٦٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاء والحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، قالوا: حدَّثنا أبو أسامة، عن الوليدِ بن كثير، عن محمدِ بن كعبٍ، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن رافعِ بنِ خَديج
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن المنذر، وهو ابن الزُّبير بن العوام، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن ماجه (٥١٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٤٧٥٣).
(٢) قوله: "قال أبو داود " زيادة أثبتناها من رواية ابن داسه.
(٣) قال الدارقطني في "سننه" بإثر الحديث (٢١): رواه حماد بن زيد عن عاصم ابن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موقوفًا غير مرفوع. وكذلك رواه إسماعيل ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يُسمِّه، عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" ١/ ١٨: سئل ابن معين عن هذه الطريق (طريق حماد بن سلمة) فقال: إسنادها جيد، فقال: فإن ابن علية لم يرفعه. قال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد.
[ ١ / ٤٨ ]
عن أبي سعيد الخُدريِّ: أنَّه قيلَ لرسولِ الله - ﷺ -: أنتوضَّأ من بئرِ بُضاعة -وهي بئرٌ يُطرَحُ فيها الحِيَضُ ولحمُ الِكلابِ والنَّتْنُ-؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: "الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" (^١).
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وقيل في اسمه: ابن عبد الرحمن بن رافع، روى عنه ثلاثة من الثقات، وقال ابن القطان: لا يعرف له حال، وقال ابن منده: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر: مستور. والحديث صححه أحمد وابن معين وابن حزم، وحسنه الترمذي. وأخرجه الترمذي (٦٦)، والنسائى في "المجتبى" (٣٢٦) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٣٢٧) من طريق خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه. وخالد وسليط مجهولان. وأخرجه ابن ماجه (٥١٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد بنحوه. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف جدًا. وهو في "مسند أحمد" (١١١١٩) و(١١٢٥٧)، وفيه تمام تخريجه والكلام عليه. وانظر ما بعده. ويشهد للمرفوع منه حديث ابن عباس الآتي برقم (٦٨). وانظر تتمة شواهده في "المسند". بُضاعة: بضم الباء وتكسر، والمحفوظ في الحديث الضم وهي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروف. والحِيض بكسر الحاء وفتح الياء: الخرقة التي تستعمل في دم الحيض. وقد علق الإمام الخطابي في "المعالم" ١/ ٣٧ على قوله: "وهي بئر تطرح فيها الحِيض ولحوم الكلاب" تعليقًا نفيسًا، ونصه بتمامه: قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا، وهذا لا يجوز أن يُظن بذمي بل بوثني فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس=
[ ١ / ٤٩ ]
قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع.
٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب وعبدُ العزيز بنُ يحيى الحرَّانيَّان، قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن سَلِيط بن أيوب، عن عُبَيد الله ابن عبد الرحمن بن رافع الأنصاريِّ ثمَّ العَدَويِّ
عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يقال له: إنَّه يُستَقَى لكَ من بئرِ بُضاعة، وهي بئرٌ يُلقَى فيها لحومُ الكِلابِ والمَحايضُ وعِذَرُ النَّاس، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" (^١).
_________________
(١) = قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيهُ المياه وصونُها عن النجاسات؛ فكيف يُظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله - ﷺ - مَن تغوّط في موارد الماء ومَشارِعِه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا للأنجاس ومطرحًا للأقذار، وهذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حُدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يُغيِّره، فسألوا رسول الله - ﷺ - عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم أن الماء لا ينجسه شيء، يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سليط بن أيوب، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند أحمد (١١٨١٥) وغيره فانتفت شبهة تدليسه. وانظر تخريجه فيما قبله. وعَذِرُ الناس جمع عَذِرة: وهي الغائط، سُمي بذلك، لأنهم كانوا يلقونه في العذرات وهي أفنية الدور.
[ ١ / ٥٠ ]
قال أبو داود: سمعتُ قتيبةَ بنَ سعيد قال: سألت قَيِّمَ بئرِ بُضاعةَ عن عُمقها، قال: أكثَرُ ما يكونُ فيها الماءُ إلى العانةِ، قلتُ: فإذا نقصَ؟ قال: دونَ العَورَة. قال أبو داود: وقدَّرتُ أنا بئرَ بُضاعةَ برِدائي مَدَدتُه عليها، ثمَّ ذَرَعتُه، فإذا عَرضُها ستَّة أذرُع، وسألتُ الذي فتحَ لي البستانَ فأدخَلَني إليه: هل غُيِّرَ بناؤُها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً مُتغيِّر اللَّون.
٦٨ - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا أبو الأحوَص، حدَّثنا سِماكٌ، عن عكرمة
عن ابن عبَّاس، قال: اغتَسَلَ بعض أزواجِ النبيِّ - ﷺ - في جَفْنةٍ، فجاءَ النبيُّ - ﷺ - ليتوضَّأ منها -أو يَغتَسِلَ- فقالت له: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ جُنُبًا. فقال رسولُ الله - ﷺ -: "إنَّ الماءَ لا يُجنِبُ" (^١).