٧ - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد، حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: لقد عَلَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ؟! قال: أجل، لقد نهانا -ﷺ- أن نَستَقبِلَ القِبلَةَ بغائِطٍ أو بَولٍ، وأن لا نَستَنجِيَ باليمين، وأن لا يَستَنجِيَ أحَدُنا بأقَلَّ من ثلاثةِ أحجارِ، أو نَستَنجِيَ برَجيعٍ أو عَظمٍ (^١).
_________________
(١) =وهو في "مسند أحمد" (١٩٢٨٦) وفيه بسط الاختلاف على قتادة فيه، و"صحيح ابن حبان" (١٤٠٦) و(١٤٠٨). قال الخطابي: الحشوش: الكنف، وأصل الحُشّ جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُفَ في البيوت، ومعنى محتضرة، أي: تحضرها الشياطين وتنتابها. والخبث بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم. وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار.
(٢) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي الكوفي. وأخرجه مسلم (٢٦٢)، والترمذي (١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠)، وابن ماجه (٣١٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقرن الأعمش عند مسلم والنسائي في الموضع الثاني وابن ماجه بمنصور بن المعتمر. وهو في "مسند أحمد" (٢٣٧٠٣).=
[ ١ / ٧ ]
٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا ابنُ المُبارك، عن محمَّد بن عَجْلان، عن القَعقاع بن حكيمٍ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلِّمُكُم، فإذا أتى أحدُكُمُ الغائِطَ فلا يَستَقبِلِ القبلَةَ، ولا يَستَدبِرْها، ولا يَستَطِبْ بيمينِهِ" وكان يأمُرُ بثلاثةِ أحجارِ، وينهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّة (^١).
_________________
(١) =قال الخطابي: الخِراءة: مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود عند الحاجة. ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه، وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء، ومصونة عن مباشرة السفل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات. وقال النووي في "شرح مسلم" ١/ ١٥٦: وقد أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، ولا تعويل على إشارتهم. والرجيع: الروث، والنهي عن الاستنجاء بالرجيع نهي تحريم، قال النووي: فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبه -ﷺ- بالرجيع على جنس النجس.
(٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، ففيه كلام يحطه عن رتبة الثقة، وباقي رجاله ثقات. ابن المبارك: هو عبد الله، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٠)، وابن ماجه (٣١٢) و(٣١٣) من طريق محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٧٣٦٨)، و"صحيح ابن حبان" (١٤٣١) و(١٤٤٠). وأخرجه مسلم (٢٦٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع، به، بلفظ: "إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها". الروث: هو رجيع ذوات الحوافر، والرمة: العظم البالي.
[ ١ / ٨ ]
٩ - حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مُسَرهَد، حدَّثنا سُفيان، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثيِّ
عن أبي أيُّوب روايةً، قال: "إذا أتيتُمُ الغائِطَ فلا تَستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بَولٍ، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا". فقَدِمْنا الشَّامَ فوجدنا مَراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلةِ، فكُنَّا نَنحَرِفُ عنها ونَستَغفِرُ الله (^١).
١٠ - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيب، حدَّثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيدٍ
عن مَعقِل بن أبي مَعقِل الأسديِّ، قال: نهى رسولُ الله -ﷺ- أن نَستَقبِلَ القِبلَتَينِ ببَولٍ أو غائِطٍ (^٢).
قال أبو داود: وأبو زيد: هو مولى بني ثعلبة.
١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذَكْوان، عن مروانَ الأصفر، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم. وأخرجه البخاري (١٤٤) و(٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، والترمذي (٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٠) و(٢١)، وابن ماجه (٣١٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في المجتبى (٢٠) من طريق رافع بن إسحاق، عن أبي أيوب. وهو في "مسند أحمد" (٢٣٥٢٤)، و"صحيح ابن حبان" (١٤١٦).
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى بني ثعلبة. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه ابن ماجه (٣١٩) من طريق عمرو بن يحيى المازني، بهذا الإسناد. وهو في مسند أحمد" (١٧٨٣٨). على أن بعض من أخرج حديث معقل هذا رواه بلفظ: "نهى أن نستقبل القبلة" ولم يقل: "القبلتين"، وهو الذي ثبت عن النبي -ﷺ- في غير حديث معقل كحديث أبي أيوب السالف قبله. قال الخطابي: أراد بالقبلتين: الكعبة وبيت المقدس.
[ ١ / ٩ ]
رأيتُ ابنَ عمر أناخَ راحِلَتَه مُستَقبِلَ القِبلة، ثمَّ جلسَ يبولُ إليها، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كانَ بينَكَ وبينَ القِبلةِ شيءٌ يَستُرُكَ فلا بأس (^١).