١٠٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ الحُلْوانيُّ، حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عطاءِ بن يزيد اللَّيثيِّ، عن حُمرانَ بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال:
_________________
(١) =وهو في "مسند أحمد" (٧٢٨٢)، و"صحيح ابن حبان" (١٠٦٢). وسيأتي بعده وبرقم (١٠٥). والأمر في هذا الحديث عند الجمهور على الندب، والقرينة الصارفة له عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك، لأن الشك لا يقتضي وجوبًا في هذا الحكم استصحابًا لأصل الطهارة. وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء.
(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه فيما قبله.
(٣) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو مريم: هو الأنصاري. وانظر تخريجه فيما سلف برقم (١٠٣).
[ ١ / ٧٦ ]
رأيتُ عثمانَ بنَ عفَّان توضَّأ فأفرَغَ على يَدَيه ثلاثًا فَغَسَلَهما، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ، و(^١) غسلَ وجهَهُ ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ اليُمنى إلى المِرفَقِ ثلاثًا، ثمَّ اليُسرى مثلَ ذلك، ثمَّ مسحَ رأسَه، ثمَّ غسلَ قَدمَه اليمنى ثلاثًا ثم اليسرى مِثل ذلك، ثم قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ مثلَ وضوئي هذا، ثم قال: "مَن تَوضَّأ مِثلَ وضوئي هذا ثمَّ صلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غفرَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنبِه" (^٢).
١٠٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن المثنَّى، حدَّثنا الضَّحَّاكُ بن مَخلَد، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابن وَرْدان، حدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدَّثني حُمْرانُ قال: رأيتَ عثمانَ بن عفان توضَّأ، فذكر نحوَه، ولم يذكر المَضمَضَةَ والاستنشاقَ، وقال فيه: ومسحَ رأسَه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ ثلاثًا، ثم قال:
_________________
(١) في (د) و(هـ): ثم غسل وجهه ثلاثًا.
(٢) إسناده صحيح. معمر: هو ابن راشد الصنعاني، والزهري: هو محمَّد بن مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٩). وأخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩١) و(١٠٣) وفي" المجتبى" (١١٦) من طريق الزهري، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٤٢١)، و"صحيح ابن حبان" (١٠٥٨) و(١٠٦٠). وأخرج نحوه بألفاظ متقاربة البخاري (٦٤٣٣)، ومسلم (٢٢٧) و(٢٢٩) و(٢٣٠) و(٢٣١) والنسائي في "الكبرى" (١٧٣) و(١٧٤) و(١٧٥)، وابن ماجه (٢٨٥) من طرق عن حمران، بهذا الإسناد. وأخرج ابن ماجه (٤١٣) من طريق شقيق بن سلمة أبي وائل، قال: رأيت عثمان وعليًا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا، ويقولان: هكذا كان توضُّؤ رسول الله - ﷺ -. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٠٧ - ١١٠).
[ ١ / ٧٧ ]
رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ هكذا، وقال: "مَن توضَّأ دون هذا كَفَاه" ولم يذكر أمر الصَّلاة (^١).
١٠٨ - حدَّثنا محمَّد بن داود الإسكندرانيُّ، حدَّثنا زيادُ بنُ يونُسَ، حدَّثني سعيدُ بنُ زياد المُؤذِّن، عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيميِّ، قال: سُئِلَ ابنُ أبي مُلَيكة، عن الوضوء، فقال:
رأيتُ عثمانَ بن عفَّان سُئِلَ عن الوضوء، فدعا بماءٍ، فأُتِيَ بميضَأَةٍ، فأصغاها على يَدِهِ اليُمنى، ثمَّ أدخَلَها في الماءِ، فتَمَضمَضَ ثلاثًا، واستَنثَرَ ثلاثًا، وغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمنى ثلاثًا، وغَسَلَ
_________________
(١) عبد الرحمن بن وردان روى عنه ثلاثة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وقال الدارقطني: صالح، وفي رواية: يعتبر به. وقوله: "ومسح رأسه ثلاثًا" شاذ، فقد انفرد به عبد الرحمن هذا في طريق حمران، وروي من غير طريق حمران أيضًا كما سيأتي في التخريج. وأخرجه البزار (٤١٨ - زوائد)، والدارقطني (٣٠٣)، والبيهقي ١/ ٦٢ من طريق عبد الرحمن بن وردان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه بذكر مسح الرأس ثلاثًا أحمد (٤٣٦)، والدارقطني (٣٠٤)، والبيهقي ١/ ٦٢ - ٦٣ من طريق ابن دارة مولى عثمان، عن عثمان. وأخرجه كذلك الدارقطني (٣٠١)، والبيهقي ١/ ٦٣ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان. وفي إسناده إسحاق بن يحيى المدني، وهو شديد الضعف، وبه ضعفه الدارقطني. وسيأتي برقم (١١٠) من طريق شقيق بن سلمة، عن عثمان. قال البيهقي في "سننه" ١/ ٦٢ بعد روايته عن أبي داود كلامه الآتي بإثر الحديث (١٠٨): وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكرُ التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعضُ أصحابنا يحتجُّ بها. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٧٨ ]
يَدَهُ اليُسرى ثلاثًا، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ فأخَذَ ماءً، فمسحَ برأسِهِ وأُذُنَيهِ فغسلَ بُطونَهما وظُهورَهما مرَّةً واحدةً، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ، ثمَّ قال: أينَ السائلُونَ عن الوضوء؟ هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ (^١).
قال أبو داود: أحاديثُ عثمان ﵁ الصِّحاحُ كلُّها تدلُّ على مَسحِ الرأسِ أنَّه مرَّة، فإنَّهم ذكروا الوضوءَ ثلاثًا وقالوا فيها: ومَسَحَ رأسَه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره.
١٠٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، أخبرنا عُبَيد الله -يعني ابن أبي زياد-، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير، عن أبي عَلْقمة
أنَّ عثمانَ دعا بماءٍ فتوضَّأ، فأفرَغَ بيدَهِ اليُمنى على اليُسرى، ثمَّ غَسلَهما إلى الكُوعَينِ، قال: ثمَّ مَضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، وذكر الوضوءَ ثلاثًا، قال: ومسحَ برأسِهِ، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ، وقال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ مِثلَ ما رأيتُموني توضَّأتُ، ثمَّ ساقَ نحو حديثِ الزُّهريِّ وأتمَّ (^٢).
١١٠ - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن عامر بن شَقيق بن جَمرة، عن شَقيق بن سَلَمة قال:
_________________
(١) حديث صحيح، سعيد بن زياد المؤذن روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وقد سلف تخريجه برقم (١٠٦).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي زياد القدَّاح، وقد توبع. وقد سلف تخريجه برقم (١٠٦). والكوعُ والكاعُ: رأس الزَّنْدِ الذي يلي الإبهامَ.
[ ١ / ٧٩ ]
رأيتُ عثمانَ بن عفان غسلَ ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسحَ رأسَه ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - فَعَلَ هذا (^١).
قال أبو داود: رواه وكيعٌ عن إسرائيل قال: توضَّأ ثلاثًا، قَطْ (^٢).
١١١ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن خالد بن عَلقمة عن عبدِ خير قال:
أتانا عليٌّ ﵁ وقد صلَّى، فدعا بطَهُورٍ، فقلنا: ما يَصنَعُ بالطَّهُورٍ وقد صلَّى؟ ما يُريدُ إلا ليُعَلِّمَنا، فأُتِيَ بإناءٍ فيه ماءٌ وطَسْتٍ فأفرَغ من الإناءِ على يمينهِ فغسلَ يَدَيهِ ثلاثًا، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا، فمَضمَضَ ونَثَر مِن الكَفِّ الذي يأخُذُ فيه، ثمَّ غسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ اليُمنى ثلاثًا، وغسلَ يَدَهُ الشمال ثلاثًا، ثمَّ جعلَ يَدَهُ في الإناءِ فمسحَ برأسِهِ مرَّةً واحدةً، ثمَّ غسلَ رِجلَه اليُمنى
_________________
(١) إسناده لين، عامر بن شقيق بن جمرة ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وصحح له الترمذي حديثه في التخليل في "سننه" (٣١)، وحسَّنه له البخاري. والثابت عن عثمان ﵁ أنه مسح رأسه مرة، وقد روي أيضًا من طريق عامر على الصواب كما سيأتي في التخريج. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي. وأخرجه الدارقطني (٣٠٢) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (٢٨٦) من طريق عبد الله بن نمير، و(٢٨٧) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن إسرائيل، به، وقالوا: "ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما". وانظر ما سلف برقم (١٠٧).
(٢) رواية وكيع أخرجها أحمد في "مسنده" (٤٠٣).
[ ١ / ٨٠ ]
ثلاثًا، ورِجلَه الشِّمالَ ثلاثًا، ثم قال: مَن سَرَّه أن يَعلَمَ وضوءَ رسولِ الله - ﷺ - فهو هذا (^١).
١١٢ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، حدَّثنا الحُسينُ بنُ عليّ الجُعفيُّ، عن زائدة، حدَّثنا خالدُ بنُ عَلقمة الهَمدانيُّ، عن عبدِ خيرٍ، قال:
صلَّى عليٌّ ﵁ الغَداةَ، ثمَّ دخلَ الرَّحْبةَ، فدعا بماءٍ، فأتاه الغُلامُ بإناءٍ فيه ماءٌ وطَسْتٍ، قال: فأخذَ الإناءَ بيدِهِ اليُمنى، فأفرَغَ على يَدِهِ اليُسرى وغسلَ كفيهِ ثلاثًا، ثم أدخَلَ يَدَه اليُمنى في الإناءِ- فمَضمَضَ ثلاثًا، ثمَّ ساق قريبًا من حديث أبي عَوانة، قال: ثمَّ مسحَ رأسَه مُقدَّمَه ومُؤَخَّرَه مرَّةً، ثمَّ ساقَ الحديثَ نحوَه (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعبد خير: هو ابن يزيد الهمداني. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٧) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا بالمضمضة والاستنشاق ابن ماجه (٤٠٤) من طريق شريك النخعي، عن خالد بن علقمة، به. وأخرجه الترمذي (٤٩) من طريق أبي إسحاق، عن عبد خير، به. وأخرجه النسائي (١٠١) من طريق الحسين بن علي، عن علي. وهو في "مسند أحمد" (١١٩٩). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١١٢ - ١١٦). قوله: "طست": هو إناء من نحاس.
(٢) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه مختصرًا بالمضمضة والاستنشاق النسائي في "الكبرى" (٩٤) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (١١٣٣)، و"صحيح ابن حبان" (١٠٥٦) و(١٠٧٩). قوله: "الرحبة" بسكون الحاء: اسم موضع بالكوفة، وتعرف برحبة خنيس.
[ ١ / ٨١ ]
١١٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى، حدّثني محمَّدُ بنُ جعفر، حدّثني شُعبَة، قال: سمعتُ مالكَ بن عُرفُطة، سمعتُ عبدَ خيرٍ:
رأيتُ عليًّا ﵇ أُتِيَ بكُرسيٍّ فقَعَدَ عليه، ثمَّ أُتِيَ بكُوزٍ من ماء، فغَسَلَ يَدَيهِ ثلاثًا، ثمَّ تمضمَضَ معَ الاستِنشاقِ بماءٍ واحدٍ، وذكر هذا الحديث (^١) (^٢).
١١٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا ربيعةُ الكنانيُّ، عن المنهال بنِ عَمرو، عن زرِّ بن حُبَيش:
أنَّه سمعَ عليًّا ﵁ وسُئِلَ عن وضوءِ رسولِ الله - ﷺ -، فذكرَ الحديثَ، وقال: ومسحَ على رأسِهِ حتَّى الماءُ يَقطُرُ، وغسلَ رِجلَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا كانَ وُضوءُ رسولِ الله - ﷺ - (^٣).
١١٥ - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوب الطُوسيُّ، حدَّثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى، حدَّثنا فِطْرٌ، عن أبي فَرْوة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد أخطأ شعبة في تسمية شيخه، فقال: مالك بن عرفطة، والصواب: خالد بن علقمة، وقد خطأ شعبة فيه غيرُ واحد من النقاد المرجوع إليهم في هذا الفن. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣) و(١٦٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٩٨٩). وانظر ما سلف برقم (١١١).
(٢) زاد ابن الأعرابي في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: أخطأ فيه شعبة، وإنما هو خالد بن علقمة.
(٣) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وربيعة الكِناني: هو ابن عتبة. وهو في "مسند أحمد" (٨٧٣) من طريق ربيعة الكِناني، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١١١).
[ ١ / ٨٢ ]
رأيتُ عليًّا ﵁ توضَّأ فغسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ ذراعَيهِ ثلاثًا، ومسحَ برأسِهِ واحدةً، ثم قال: هكذا توضّأ رسولُ الله - ﷺ - (^١).
١١٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ وأبو تَوبةَ، قالا: حدَّثنا (ح)
وحدثنا عمرُو بنُ عون، أخبرنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة، قال:
رأيتُ عليًّا ﵁ توضَّأ، فذكر وُضوءَهُ كلَّه ثلاثًا ثلاثًا، قال ثم مسحَ رأسَه، ثمَّ غسلَ رجلَيهِ إلى الكعبَينِ، ثم قال: إنَّما أحبَبتُ أن أُرِيكم طُهورَ رسولِ الله - ﷺ - (^٢) (^٣).
١١٧ - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي الحَرَّانيُّ، حدَّثنا محمَّد -يعني ابن سلمة- عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عُبَيد الله الخَولانيِّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي فروة، وهو مسلم بن سالم النهدي. فطر: هو ابن خليفة. وانظر ما سلف برقم (١١١).
(٢) حديت صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو حية -وهو ابن قيس الوادعي- وثقه ابن نمير، وصحح له ابن السكن، وقال أحمد: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو توبة: هو الربيع بن نافع، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الترمذي (٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٢) و(١٦٢)، وابن ماجه (٤٣٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بمسح الرأس مرة. وهو في "مسند أحمد" (١٠٤٦). وانظر ما سلف برقم (١١١).
(٣) زاد ابن العبد في روايته بعد هذا الحديث: قال أبو داود: أخطأ فيه محمَّد بن القاسم الأسدي، قال: عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن حية، وإنما هو أبو حية.
[ ١ / ٨٣ ]
عن ابن عبَّاس، قال: دخل عليَّ عليُّ بن أبي طالب وقد أهراقَ الماءَ، فدعا بوَضُوءٍ، فأتَيناهُ بتَورٍ فيه ماءٌ حتَّى وَضَعناهُ بينَ يَدَيهِ، فقال: يا ابن عباس، ألا أُريكَ كيفَ كان يتوضَّأ رسولُ الله - ﷺ -؟ قلتُ: بلى، قال: فأصغَى الإناءَ على يَدِهِ فغَسَلَها، ثم أدخَلَ يَدَهُ اليُمنى فأفرَغَ بها على الأخرى، ثمَّ غسلَ كفَّيهِ، ثمَّ تمضمَضَ واستَنثَرَ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ في الإناء جميعًا، فأخذَ بها حَفنةً مِن ماءٍ، فضرَبَ بها على وَجهِهِ، ثمَّ ألقَمَ إبهامَيهِ ما أقبَلَ من أُذُنَيهِ، ثمَّ الثَّانية، ثمَّ الثَّالثة مثلَ ذلك، ثم أخذَ بكفِّهِ اليُمنى قبضةً من ماءٍ فصبَّها على ناصِيَته، فتركها تَستَنُّ على وجهِهِ، ثم غسلَ ذِراعَيهِ إلى المِرفَقَينِ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ مسحَ رأسَهُ وظُهُورَ أُذُنَيهِ، ثمَّ أدخَلَ يَدَيهِ جميعًا فأخذَ حَفْنةَ من ماءٍ فضرَبَ بها على رجلِهِ وفيها النَّعلُ ففَتَلَها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلتُ: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين، قال: قلت: وفي النَّعلَين؟ قال: وفي النَّعلين (^١).
_________________
(١) إسناده حسن، محمَّد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه. عبيد الله الخولاني: هو ابن الأسود ربيب ميمونة زوج النبي - ﷺ -. وأخرجه أحمد (٦٢٥)، والبزار (٤٦٣) و(٤٦٤)، والطحاوي ١/ ٣٢ و٣٤ و٣٥، وأبو يعلى (٦٠٠)، وابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي ١/ ٧٤ من طرق عن محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية ابن خزيمة وابن حبان مختصرتان ولم يذكر البزار ولا الطحاوي النعلين، ورواية أبي يعلى: "فصَكَّ بهما على قدميه وفيهما النعل ثم قلبها" وكذا رواية أحمد، وفسَّر السندي قوله: "ثم قلبها بها" أي: صرف رجله بالحفنة وحرَّكها عند صبِّها قصدًا لاستيعاب الغسل للرِّجل، ورواية المصنف: ففتلها بها. قال في "عون المعبود"، أي: لوى، قال فى "التوسط": أي: فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها.=
[ ١ / ٨٤ ]
قال أبو داود: وحديث ابن جُرَيج عن شَيبةَ يُشبِهُ حديثَ عليٍّ، قال فيه حجَّاجُ بن محمّد عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسِهِ مرَّةً واحدةً (^١)، وقال ابنُ وَهْبٍ فيه عن ابن جُرَيج: ومسحَ برأسه ثلاثًا (^٢).
_________________
(١) = وروى البخاري في "صحيحه" (١٤٠) عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، فذكر الحديث وقال في آخره: "ثم أخذ غرفةَ من ماءٍ فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليُسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ". وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر أنه قال: تخلَّف عنا رسولُ الله - ﷺفى سفرة فأدرَكَنَا وقد أرهقنا العصرُ، فجعلنا نتوضأ ونمسحُ على أرجلنا قال: فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا. قال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٣/ ١٠٩: ذهب جمعٌ من الفقهاء من أهل الفتوى فى الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع. وقال الحافظ في "الفتح": ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وابن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وحديث الباب نقل الترمذي عن البخاري أنه ضعفه، وقد ذكر الإمام ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ١/ ٩٥ - ٩٨ أن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة وأجاب عن تلك الإشكالات ودفعها فانظرها لزامًا. قوله: "تور"، هو إناء معروف، تذكِّره العرب، والجمع أتوار. و"تستن": أي: تسيل وتنصبُّ، يقال: سننتُ الماء، إذا صببتَه صبًا سهلًا. وانظر ما سلف برقم (١١١).
(٢) أخرجه النسائي (٩٥) من طريق حجاج بن محمَّد، عن ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- قال: حدَّثني شيبة -وهو ابن نِصاح المدني-، عن محمَّد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده. وهذا إسناد صحيح.
(٣) أخرجه البيهقي في "سننه" ١/ ٦٣ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن محمَّد بن علي، به، ولم يذكر شيبة.
[ ١ / ٨٥ ]
١١٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عَمرو بن يحيى المازنيِّ، عن أبيه
أنَّه قال لعبد الله بن زيد -وهو جدُّ عمرو بن يحيى المازنيِّ-: هل تستطيعُ أن تُرِيَني كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يتوضَّأ؟ فقال عبدُ الله ابن زيد: نعم، فدعا بوَضوءٍ، فأفرَغَ على يَدَيهِ فغسلَ يَدَيه، ثمَّ تَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يَدَيهِ مرَّتين مرَّتين إلى المِرفَقَين، ثمَّ مسحَ رأسَه بيَدَيهِ فأقبَلَ بهما وأدبَرَ: بدأ بمُقدَّمِ رأسِهِ ثمَّ ذهبَ بهما إلى قَفَاهُ ثمَّ رَدَّهما حتَّى رجعَ إلى المكانِ الذي بدأ منه ثمَّ غسلَ رِجلَيهِ (^١).
١١٩ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، عن عمرو بن يحيي المازنيِّ، عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم، بهذا الحديث، قال: فمضمَضَ واستَنشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، يَفعَلُ ذلك ثلاثًا، ثمَّ ذكر نحوَه (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو في "موطأ مالك" ١/ ١٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤) وفي "المجتبى" (٩٧). وبعضهم يزيد على بعض. وأخرجه البخاري (١٨٦) و(١٩٧) و(١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٧١) من طرق عن عمرو بن يحيى، به. وهو في "مسند أحمد" (١٦٤٣١)، و"صحيح ابن حبان" (١٠٨٤). وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. خالد: هو ابن عبد الله الواسطي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٤٨)، وابن ماجه (٤٠٥) من طريق خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (١٦٤٤٥).=
[ ١ / ٨٦ ]
١٢٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرح، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أنَّ حَبَّانَ بنَ واسع حدَّثه، أن أباه حدَّثه
أنَّه سمع عبدَ الله بن زيد بن عاصم المازنيَّ يذكُرُ أنَّه رأى رسولَ الله - ﷺ -، فذكر وُضوءَهُ. وقال: ومسحَ رأسَهُ بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدَيهِ، وغسلَ رِجلَيهِ حتَّى أنقاهما (^١).
١٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا حَريزٌ، حدّثني عبدُ الرحمن بن مَيسَرَة الحضرَميُّ قال:
سمعتُ المقدامَ بنَ مَعْدي كَرِبَ الكِنديَّ قال: أُتِيَ رسولُ الله - ﷺ - بوَضوءٍ فتوضَّأ، فغسلَ كَفيهِ ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ ذِراعَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ثم تَمضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ برأسِهِ وأُذُنَيه ظَاهِرِهما وباطِنِهما (^٢).
_________________
(١) =وقال الترمذي: قد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيي، ولم يذكروا هذا الحرف "أن النبي - ﷺ - مضمض واستنشق من كف واحدة" وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد بن عبد الله ثقة حافظ عندَ أهل الحديث. وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو الأنصاري مولاهم المصري. وأخرجه مسلم (٢٣٦)، والترمذي (٣٥) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وقال أبو داود: شيوخ حريز ثقات كلهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وحريز: هو ابن عثمان الرَّحَبي. وهو في "مسند أحمد" (١٧١٨٨). وانظر الطريقين الآتيين بعده.
[ ١ / ٨٧ ]
١٢٢ - حدَّثنا محمودُ بن خالد ويعقوبُ بن كعب الأنطاكي -لفظُه- قالا: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن حَريزِ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيسَرَة
عن المِقدامِ بن مَعْدي كَرِبَ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ، فلما بَلَغَ مَسْحَ رأسِهِ وضعَ كفيهِ على مُقَدَمِ رأسِهِ فأمرهما حتَّى بلغَ القَفَا، ثمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه (^١).
قال محمود: قال: أخبرنىِ حَريزٌ.
١٢٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد وهشامُ بنُ خالد -المعنى- قالا: حدَّثنا الوليدُ، بهذا الإسناد، قال:
ومسحَ بأُذُنَيهِ ظاهِرِهما وباطِنِهما، زاد هشامٌ: وأدخَلَ أصابِعَه في صِماخِ أُذُنَيه (^٢).
١٢٤ - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِم، حدَّثنا عبدُ الله بن العلاء، حدَّثنا أبو الأزهر المُغيرةُ بن فَرْوَةَ ويزيدُ بن أبي مالك
أنَّ مُعاويةَ تَوضَأ للنَّاسِ كما رأىْ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأُ، فلما بلغَ رأسَه غَرَف غُرفَةً من ماءٍ فتلقاها بشِمالِهِ حتَّى وَضَعَها على وَسَطِ رأسِهِ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الطبراني في "الكبير"٢٠/ (٦٥٦) من طريق يعقوب بن كعب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٤٤٢) مختصرًا بقوله: "ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما"، و(٤٥٧) مختصرًا بقوله: "غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر الطريقين السالفين قبله.
[ ١ / ٨٨ ]
حتَّى قَطَرَ الماءُ أو كادَ يَقطُرُ، ثمَّ مسحَ من مُقدمِهِ إلى مُؤخَّرِهِ، ومِن مُؤخَّرِهِ إلى مُقدَّمِهِ (^١).
١٢٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الوليدُ في هذا الإسناد، قال:
فتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسلَ رجلَيهِ، بغيرِ عدد (^٢).
١٢٦ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرُ بن المُفَضَل، حدَّثنا عبدُ الله بن محمّد بن عقيل
عن الربيع بنت مُعوِّذ ابن عَفْراء، قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يأتينا، فحدَّثَتنا أنَّه قال: "اسكُبي لي وَضوءًا" فذكر وُضوءَ النبي - ﷺ -، قال فيه: فغسلَ كَفيهِ ثلاثًا، ووضَّأ وجهَه ثلاثًا، ومَضمَضَ واستَنشَقَ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الوليد بن مسلم يدلّس ويُسوّي، ولم يذكر تصريح أبي الأزهر ويزيد بن أبي مالك بسماعهما من معاوية. وأخرجه البيهقي ١/ ٥٩ من طريق أبى داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٨٥٤)، والطحاوي ١/ ٣٠، والطبراني ١٩/ (٩٠٠) من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وروايتهم عن أبي الأزهر وحده. ولم يذكر الطحاوي أنه مسح رأسه بغرفة من ماء. وانظر ما بعده. ولمسح الرأس بغرفة من ماء شاهد من حديث علي سلف برقم (١١٤). ولمسحه من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه شاهد من حديث عبد الله ابن زيد سلف برقم (١١٨)، وآخر من حديث المقدام بن معدي كرب سلف برقم (١٢٢).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع كسابقه. وأخرجه بهذا اللفظ أحمد (١٦٨٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث عبد الله بن زيد سلف برقم (١١٨).
[ ١ / ٨٩ ]
مرَّةَ، ووضَّأ يَدَيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ومسحَ برأسِهِ مَرَّتَين: يَبدَاُ بمُؤخَّر رأسِهِ ثمَّ بمُقدَمِه، وبأُذُنَيهِ كِلتَيهما ظهورِهِما وبُطُونهما، ووَضَّأ رِجلَيهِ ثلاثًا ثلاثًا (^١).
قال أبو داود: وهذا معنى حديث مُسدَّد.
١٢٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سُفيان، عن ابن عَقِيل، بهذا الحديث، يُغيِّرُ بعضَ معاني بِشرٍ، قال فيه:
وتَمضمَضَ واستَنثَرَ ثلاثًا (^٢).
١٢٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ويزيدُ بن خالد الهَمدانيُّ، قالا: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل
عن الرُّبيع بنتِ مُعوِّذ ابن عَفْراء: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - توضَّأ عندها
_________________
(١) حسن لغيره عبد الله بن محمَّد بن عقيل وإن كان ضعيفًا حسن في المتابعات. وقد صحت معظم ألفاظه كما في أحاديث الباب السالفة قبله. وأخرجه مختصرًا بمسح الرأس والأذنين الترمذي (٣٣) من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا. وأخرجه ابن ماجه تامًا بنحوه (٣٩٠)، ومختصرًا بمسح الأذنين (٤٤٠) من طريق شريك النخعي، عن ابن عقيل، به. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا بالوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٤١٨)، ومختصرًا بمسح الرأس مرتين (٤٣٨) من طريق سفيان الثوري، عن ابن عقيل، به. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٧ - ١٣١).
(٢) إسناده كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في "مسند أحمد" (٢٧٠١٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٩٠ ]
فمسحَ الرَّأسَ كُلَّه من قَرْنِ الشَّعرِ (^١)،كلَّ ناحية لمُنصَبِّ الشَّعرِ، لا يُحرِّكُ الشَّعرَ عن هَيئتِهِ (^٢).
١٢٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا بكرٌ -يعني ابنَ مُضَرَ-، عن ابن عَجْلان، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل
أنَّ رُبيِّعَ بنتَ مُعوِّذ ابن عَفْراء أخبرته قالت: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ، قالت: فمسحَ رأسَه ومسحَ ما أقبَلَ منه وما أدبَرَ وصُدْغَيهِ وأُذُنَيهِ مرَةً واحدةً (^٣).
_________________
(١) في رواية ابن الأعرابي وابن داسه: من فوق، بالفاء والواو، وفسرها في هامش نسخة (أ) بقوله: المراد هنا -والله أعلم- أعلى الرأس، والمعنى: أنه كان يبتدئ المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي إلى أسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حِدَتها.
(٢) إسناد كسابقه. الليث: هو ابن سعد، وابن عجلان: هو محمَّد. وأخرجه أحمد (٢٧٠٢٤) و(٢٧٠٢٨)، والطبراني ٢٤/ (٦٨٨)، والبيهقي ١/ ٦٠، والبغوي في "شرح السنة" (٢٥٥) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٢٦).
(٣) حسن لغيره دون مسح الصدغين، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٢٧٠٢٢). وانظر ما سلف برقم (١٢٦). ولمسح الأذنين شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، وهو السالف برقم (١٢١)، وإسناده قوي. وآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، وإسناده قوي. والمراد بالصُّدغين الشعر النازل بين العين والأذن.
[ ١ / ٩١ ]
١٣٠ - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن سُفيانَ بنِ سعيد، عن ابن عَقِيل
عن الرُّبيِّع: أنَّ النبيّ - ﷺ - مسحَ برأسِهِ مِن فَضْلِ ماءٍ كانَ في يَدِهِ (^١).
١٣١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيد، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح، عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل
عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ: أن النبيّ - ﷺ - توضَّأ فأدخَلَ إصبَعَيهِ في حُجْرَي أُذُنَيهِ (^٢).
١٣٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عيسى ومُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مُصرِّف، عن أبيه
_________________
(١) إسناده ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١، وأحمد (٢٧٠١٦)، والطبراني ١٦/ (٦٨١)، والدارقطني (٢٨٩)، والبيهقي ١/ ٢٣٧ من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره عن الثوري، وقال بعضهم: "ببلل يديه" وكأنه أراد: أخَذَ ماءً جديدًا فصبَّ بعضه ومسح رأسه ببلل يديه، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته.
(٢) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٤٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٢٧٠١٩). وله شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، سلف برقم (١٢١)، ولفظه: "ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما" وإسناده قوي. وآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٦)، وابن ماجه (٤٣٩)، ولفظه بنحو حديث المقدام، وإسناده قوي أيضًا.
[ ١ / ٩٢ ]
عن جدِّه قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يمسَحُ رأسَه مرَّةَ واحدةً، حتَّى بَلَغَ القَذَالَ -وهو أوَّلُ القَفَا-، وقال مُسدَّدٌ: مسحَ رأسَه مِن مُقدَّمِه إلى مُؤخَّرِه حتَّى أخرَجَ يَدَيهِ مِن تحتِ أُذُنَيه (^١).
قال مُسدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى (^٢) فأنكره.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ يقول: ابنُ عُيَينة -زعموا- كان يُنكِرُه ويقول: أَيْشٍ هذا: طلحة، عن أبيه، عن جَده (^٣)؟!.
١٣٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا عَبَّادُ بنُ منصور، عن عِكرِمة بن خالد، عن سعيد بن جُبير
_________________
(١) إسناده ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، ومُصرف والد طلحة مجهول. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١/ ١٦، وأحمد (١٥٩٥١)، والطحاوي ١/ ٣٠، والطبراني ١٩/ (٤٠٧) و(٤٠٨) و(٤٠٩)، والبيهقي ١/ ٦٠ من طرق عن ليث، بهذا الإسناد. وضعَّف إسناده البيهقي والنووي في "المجموع" ١/ ٥٠٠، وابن حجر في "التلخيص" ١/ ٩٢. قوله: "القذال" هو القفا، وظن بعضهم أن المراد به هنا الرقبة، قال الحافظ فى "التلخيص": ولعل مستند البغوي في مسح القفا -يعني الرقبة- ما رواه أحمد وأبو داود من حديث طلحة بن مصرف وإسناده ضعيف. قلنا: وسياق هذا الحديث عند المصنف أنه في مسح الرأس لا الرقبة، وكذا جعله ابن أبي شيبة والطحاوي.
(٢) هو ابن سعيد القطان كما صرح به البيهقي ١/ ٥١.
(٣) جاء على الهامش (أ) تفسيرًا لكلام ابن عيينة هذا: يعني أنكر أن يكون لجد طلحة بن مصرف صحبة. وجاء في أصل (هـ): أيش هذا يعني أن جده لا تحفظ له صحبة ولهذا أنكره: طلحة عن أبيه عن جده.
[ ١ / ٩٣ ]
عن ابن عبَّاس رأى رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ، فذكرَ الحديثَ كُلَّه ثلاثًا ثلاثًا، قال: ومسحَ برأسِهِ وأُذُنَيهِ مَسْحَةً واحدةً (^١).
١٣٤ - حدَّثنا سُليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمَّاد (ح)
وحدَّثنا مُسدَّد وقُتَيبةُ، عن حمَّاد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شهْرِ بنِ حَوشب
عن أبي أُمامة ذكرَ وُضوءَ النبيِّ - ﷺ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَمسَحُ المَأْقَين، قال: وقال: الأُذُنانِ مِن الرَّأسِ.
قال سُليمانُ بنُ حرب: يقولُها أبو أمامة. قال قُتَيبةُ: قال حمَّاد: لا أدري هو مِن قولِ النبيِّ - ﷺ - أو أبي أمامة، يعني قصَّة الأُذُنين (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عباد بن منصور ضعيف لسوء حفظه وتغيُّره وتدليسه، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٣٤٩٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٥٠٤) من طريق عباد بن منصور، به، وذكر فيه أن النبي - ﷺ - توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، ولم يذكر مسح الرأس مرة. والأحاديث السالفة برقم (١٠٦) و(١١١) و(١١٨) و(١٢١) تشهد له.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب، وقد اختلف على حماد في رفع قوله: "الأذنان من الرأس" ووقفه. وأخرجه الترمذي (٣٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وذكر شك حماد في الرفع والوقف. وقال الترمذي: ليس إسناده بالقائم. وأخرجه ابن ماجه (٤٤٠) عن محمَّد بن زياد، عن حماد بن زيد، به مرفوعًا. وهو في "مسند أحمد" (٢٢٢٢٣). وفي باب قوله: "الأذنان من الرأس" عن جماعة من الصحابة ذكرنا أحاديثهم في التعليق على "المسند" ولا يصح منها شيء مرفوعًا كما هو مبين هناك.
[ ١ / ٩٤ ]
قال قُتَيبةُ، عن سنان أبي ربيعة (^١).