١٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بن محمَّد بن حَنبَل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ثَورٍ، عن راشد بن سعد
_________________
(١) = من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قد قال أبو عبيد الآجري: سألتُ أبا داود عن الوليد بن زروان حدث عن أنس؟ فقال: جزري لا ندري سمع من أنس أم لا. وأخرجه البيهقي ١/ ٥٤، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٥) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/ ١٤٩ من طريق موسى بن أبي عائشة، عن أنس. قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ١/ ٨٦: وهو معلول، فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. أخرجه ابن عدي في ترجمة الحارث بن أبي الأشهب (٢/ ٥٦٠). قلنا: وهو بهذا الإسناد الأخير عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٦٢ غير أنه أبهم شيخ موسى فيه، ويزيد -وهو ابن أبان- الرقاشي شديد الضعف، وأصل حديث يزيد عن أنس عند ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٦٢، وابن ماجه (٤٣١)، واقتصرا على حكاية تخليل اللحية دون تعليله بأمره سبحانه به. وأخرجه الذهلي في "الزهريات" -كما في "التلخيص الحبير"-، والحاكم ١/ ١٤٩ من طريق محمَّد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس. قال الحافظ: رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد رواه الذهلي عن يزيد بن عبد ربه، عن محمَّد بن حرب، عن الزبيدى، أنه بلغه عن أنس. ولتخليل اللحية شواهد منها حديث عثمان عند الترمذي (٣١)، وفي إسناده عامر ابن شقيق وهو لين الحديث، لكن صححه الترمذي ونقل عن البخاري تحسينه، وصححه أيضًا ابن حبان (١٠٨١). وآخر من حديث عائشة عند أحمد (٢٥٩٧٠)، وذكرنا هناك بقية شواهده، وهي جميعًا لا تخلو من ضعف، لكن يتقوى الحديث بمجموعها.
(٢) قول أبي داود هذا من رواية ابن داسه وابن الأعرابي.
[ ١ / ١٠٢ ]
عن ثَوبان، قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيَّة فأصابَهُم البَردُ، فلمَّا قَدِمُوا على رسولِ الله - ﷺ - أمَرَهُم أن يَمسَحوا على العَصَائِبِ والتَّساخِين (^١).
_________________
(١) إسناده صحيح. ثور: هو ابن يزيد الحمصي. وقد أورد الذهبي هذا الحديث في "السير" ٤/ ٤٩١ من "سنن أبي داود" وقال: إسناده قوي. وهو في "مسند أحمد" (٢٢٣٨٣). وأخرجه البيهقي ١/ ٦٢، والبغوي (٢٣٤) من طريق المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ١/ ١٨٧ - ومن طريقه البغوي (٢٣٣) - والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٧٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقال أبو عبيد: العصائب: هي العمائم. وأخرجه أبو عبيد ١/ ١٨٧ - ومن طريقه البغوي (٢٣٣) - عن محمَّد بن الحسن، عن ثور، به بلفظ: "المشاوذ والتساخين"، وقال: المشاوذ: هي العمائم، والتساخين: هي الخِفاف. قلنا: وأصله كل ما تسخن به القدم من خف وجوربٍ. وأخرجه أحمد (٢٢٤١٩)، والبخاري فى "التاريخ الكبير" ٦/ ٥٢٥، والطبراني في "الكبير" (١٤٠٩)، وفي "مسند الشاميين" (٢٠٦٠) من طريق أبي سلام ممطور الحبشي، عن ثوبان، بلفظ: مسح على الخفين والخمار، يعني العمامة. وإسناده ضعيف. وقد ذهب إلى هذا الحديث طائفة من السلف، فجوزوا المسح على العمامة بدلًا من الرأس، قال ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٤٦٧: وممن فعل ذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأبو أمامة، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن البصري وقتادة. وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز المسح عليها، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ولأنه لا تلحقه المشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها، وبه قال عروة بن الزُّبير والنخعي والشعبي والقاسم ومالك بن أنس والشافعي وأصحاب الرأي، وتأولوا الحديث على معنى أنه يمسح بعض الرأس ويتمم على العمامة كما في حديث المغيرة عند مسلم (٢٧٤) (٨١) ويأتي عند أبى داود برقم (١٥٠).
[ ١ / ١٠٣ ]
١٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وَهْب، حدَّثني مُعاويةُ بنُ صالح، عن عبد العزيز بن مُسلِم، عن أبي مَعقِل
عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضَّأ وعليه عِمامةٌ قِطْريَّةٌ، فأدخَلَ يَدَهُ (^١) مِن تحتِ العِمامةِ، فمسَحَ مُقَدَّمَ رأسِهِ ولم يَنقُضِ العِمامَةَ (^٢).