عُني أهلُ العلم بكتابِ ابن ماجه روايةً ودرايةً، وشرحًا وتعليقًا، وكلامًا على رجاله، وتجريدًا لزوائده.
١ - فشَرَحَه العلامةُ الفقيه النحوي الطبيب ذو الفنون موفق الدين أبو محمَّد عبدُ اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمَّد بن علي الموصلي البغدادي الشافعي نزيل حلب المتوفى سنة (٦٢٩ هـ) (١). وهو شرح موسَّع كما يُفهم من "الأربعين الطبِّية" للبِرْزالي.
٢ - و"الأربعون الطبِّية" استخرجها الحافظ زكي الدين محمَّد ابن يوسف البِرزالي المتوفى سنة (٦٣٦ هـ) (٢) من "سنن ابن ماجه" و"شرحِه" للعلامة عبد اللطيف البغدادي، وقد طبع أولًا في المغرب، ثم طبع في بيروت، وقد جاء في مقدمته: يقول كاتبه محمَّد بن يوسف البرزالي: لما خرجت من مكة شَرَّفها الله تعالى وَقْفةَ الأربعاء قصدتُ الشام بسبب "سنن ابن ماجه"، فلقيت الشيخ أبا محمَّد عبد اللطيف بن يوسف بن محمَّد البغدادي أبقاه الله، فأعُلِمتُ أنها روايتُه، فسألته أن أقرأها عليه، فأنعَمَ، وشرعتُ في قراءتها، فلما وصلتُ أبوابَ الطب سألتُه أن يُوضِّحَ لي مُشكِلَها، ويُبيِّن لي ما تضمنته مِن المعارف الشريفة، والحِكَمِ الغامضة المُنيفة، فأنعم
_________________
(١) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٢٢/ ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٢) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٢٣/ ٥٥ - ٥٦.
[ مقدمة / ٢٩ ]
وتفضَّل، وأصاب في شرحها، وذكر فيه مِن غرائب الحديث ما لم يذكره في شرحه الكبير في غريب الحديث، فوافق ذلك أن جاءت أربعينَ حديثًا، فاستأذنتُه في إفرادها بأسانيدها إلى النبي - ﷺ -، وأن أذكر بعد الأحاديث شرحَها، فأذن لي في روايتها عنه كذلك فخرجتها.
وقال في آخره: انتهت الأربعون حديثًا مِن "سنن ابن ماجه" وشرحها للشيخ أبي محمَّد عبد اللطيف البغدادي مِن شرحه الكبير على "السُّنن"، جرَّده منها بإذنه تلميذُه محمَّد بن يوسف البرزالي.
٣ - وشَرَحَ الإمامُ الحافظ علاء الدين مُغُلْطَاي بن قُلَيجٍ الحنفي المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) قطعة مِن "سنن ابن ماجه"، وسماه "الإعلام بسُنًته ﵇" (١).
٤ - وشرح زوائدَ "السُّنن" الإمامُ سراج الدين عمر بن علي بن المُلقِّن المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) في ثماني مجلدات، وسماه "ما تمسُّ إليه الحاجة على سنن ابن ماجه"، ابتدأه في ذي القعدة سنة (٨٠٠)، وفرغ منه في شوال سنة (٨٠١ هـ) (٢).
٥ - وشرحه العلامةُ الشيخ محمَّد بن موسى بن عيسى بن علي أبو البقاء الدَّمِيريُّ الأصلِ القاهريُّ الشافعي المتوفى سنة (٨٠٨ هـ) في خمس مجلدات، ومات قبل إتمامه، وسماه "الديباجة في شرح سنن ابن ماجه"، قال الشيخ محمَّد عبد الرشيد النعماني: رأيت منه
_________________
(١) انظر "تاريخ التراث العربي" لسزكين ١/ ٢٨٧، و"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" مؤسسة آل البيت ١/ ٢٠٩.
(٢) انظر "كشف الظنون" ٢/ ١٠٠٤.
[ مقدمة / ٣٠ ]
نسخة مخطوطة في خزانة محمَّد آباد طونك من أعمال راجبوتانه بالهند تحت رقم (٣٣٢) قال في فاتحتها: ولا بُد للحديثيِّ من معرفة ما تَمسُّ إليه الحاجة مِن الكتب الستة التي فتح اللهُ بها مِن علم السنة رِتاجَه، وألبس كلاَّ مِن مصنفيها حُلَّة الإكرامِ وتاجَه، وكلها مشروحةٌ سوى كتاب أبي عبد الله محمَّد بن يزيد ابن ماجه، فهو كما قال القاضي ابن العربي: قد خُلِّفت من معرفته النساجة، ونورُ مصباح فهمه مفتقرٌ إلى زجاجة، فاستخرتُ الله تعالى وكتبتُ عليه "الديباجة"، وهي إن شاء الله شافيةٌ لما في الصدور من كلماته، كافيةٌ لمعاني أحاديثه وتفسير آياته، وافيةٌ ببيانِ أحكامه وطرق رواياته، حَذَوتُ فيه حَذْوَ "شرح مسلم" لشيخ الإسلام النووي، مع بيانِ الصحيح والحسن والضعيف والقوي، واللهَ أسأل أن يُعينَ على إكماله، وأن يجعله خالصا لوجهه بمنِّه وإفضاله.
٦ - وأفرد زوائده على الكتب الخمسة العلامة الحافظ أحمد بن أبي بكر البُوصِيري المتوفى سنة (٨٤٠ هـ) في كتاب سماه "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه"، ومنه نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب، وطبع أكثر من طبعة، إلا أنها جميعًا طبعات رديئة يفشو فيها التحريف والتصحيف.
قال البوصيري في مقدمته: قد استخرتُ الله ﷿ في إفراد زوائد الإمام الحافظ أبي عبدِ الله محمَّد بن يزيد ابن ماجه القزويني على الخمسة الأصولِ: صحيحي البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي الصغرى رواية ابن السُّنِّي، فإن كان الحديثُ في الكتب
[ مقدمة / ٣١ ]
الخمسة أو أحدها مِن طريق صحابي واحد لم أُخرجه إلا أن يكونَ فيه زيادة عند ابن ماجه تدل على حكم، وإن كان مِن طريق صحابيينِ فأكثر، وانفرد ابن ماجه بإخراجِ طريقٍ منها أخرجتُه ولو كان المتنُ واحدًا، وأُنبِّهُ عَقِبَ كلِّ حديث أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها من طريق فلان مثلًا إن كان، فإن لم يكن ورأيتُ الحديث في غيرهما، نبهتُ عليه للفائدة، ولِيُعلَمَ أن الحديثَ ليس بفرد، ثم أتكلم على كُلِّ إسناد بما يليقُ بحاله مِن صحة وحسن وضعف وغيرِ ذلك، وما سكتُّ عليه، ففيه نظر. قلنا: وقد خالفناه في مواضعَ غيرِ قليلة فيما ذهب إليه، ولم نلتزِمْ الإشارة إلى هذه المخالفات في تعليقاتنا.
٧ - ولشيخ الحديث بالديار الحلبية العلامةِ الإمامِ الحافظِ إبراهيم بن محمَّد بن خليل المعروف بسِبط ابن العَجَمي المتوفى سنة (٨٤١ هـ) تعليق لطيف على "سنن ابن ماجه".
٨ - واختصره العلامة محمَّد بن محمَّد بن محمَّد شمس الدين المصري المالكيُّ المتوفى سنة (٨٤٤ هـ)، وسماه "الغُيوث الثَجّاجة في مختصر ابنِ ماجه"، ثم شرحه في "الديباجة لتوضيح منتخب ابن ماجه".
٩ - وللحافظِ عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي المتوفى سنة (٩١٠ هـ) تعليقٌ على "سنن ابن ماجه" باسم "مصباح الزجاجة" (١).
_________________
(١) انظر نُسَخَه الخطية في "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" ٣/ ١٥١٠.
[ مقدمة / ٣٢ ]
١٠ - وللعلامة المحدِّث الكبير أبي الحسن محمَّد بن عبد الهادي السنْدي الحنفي نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة (١١٣٨ هـ) شرحٌ لطيف بالقول مشهور بحاشية السندي، وقد طُبعَ عدةَ طبعات، قال في مقدمته: وتعليقُنا هذا إن شاء الله يقتصِرُ على حلِّ ما يحتاجُ إليه القارئ والمدرسُ مِن ضبط اللفظِ، وإيضاحِ الغريب والإعراب، رزقنا الله ختمةَ خيرٍ قَبْلَ حلولِ الأجل، ثم يرزقنا حسنَ الإتمام بفضله. آمين يا رب العالمين.
١١ - وللعلامة المحدث المحقق الشيخ عبد الغني الدِّهْلَوي المتوفى سنة (١٢٩٦ هـ) شرحٌ مختصر باسم "إنجاح الحاجة"، وقد طُبعَ في دهلي على هامش "السُّنن".
١٢ - وللشيخ فَخْر الحَسَن بن عبد الرحمن الكَنْكُوهي الحنفي
المتوفى سنة (١٣١٥ هـ) حاشية طويلة نفيسة على "السُّنن" جمعها من "إنجاح الحاجة" و"مصباح الزجاجة" مع زيادات.
١٣ - وقد جمع الإمام الحافظ الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) رجال "السُّنن" في كتاب "المُجرِّد في رجال سنن ابن ماجه"، وهو مطبوع (١).
_________________
(١) وللتوسع في الكلام على "سنن ابن ماجه" واعتناء أهل العلم به انظر كتاب الشيخ محمَّد عبد الرشيد النعماني ﵀ "الإمام ابن ماجه وكتابه السُّنن" المطبوع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀ في مكتب المطبوعات الإسلامية.
[ مقدمة / ٣٣ ]