٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ" (١).
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي نَفْسَهُ.
٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ" قال: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ (٢) أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)!
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضلة. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٣ - ٧)، والترمذي (٣٩٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٥٠) و(٨٠٥١) من طرق عن أبي الأحوص، به. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٥) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -. وهو في "مسند أحمد" (٣٥٨٠)، و"صحيح ابن حبان" (٦٨٥٥).
(٢) في النسخ المطبوعة قبل هذا زيادة: يا رسول الله.
(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير. =
[ ١ / ٧٠ ]
٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ" (١).
_________________
(١) = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٢/ ٦ - ٧. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٣٩٩٠) من طريق يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وقال حديث حسن. وهو في "مسند أحمد" (٧٤٤٦)، و"صحيح ابن حبان" (٦٨٥٨).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن عمارة والحارث الأعور، وقد توبعا. سفيان: هو ابن عيينة، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني. وأخرجه الترمذي (٣٩٩٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقَّي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٩٩٥) من طريق الوليد بن محمَّد الموقَّري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمَّد الموقري يضعَّف في الحديث، ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب. وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١٦٨٣) من طريق عاصم -وهو ابن أبي النجود- عن زر عن علي. وهذا سند حسن. وهو في زيادات عبد الله بن أحمد علي "مسند" أبيه (٦٠٢) من طريق الحسن ابن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وهذا سند حسن أيضًا. وله شاهد من حديث أبي جحيفة، يأتي برقم (١٠٠)، وصححه ابن حبان (٦٩٠٤). =
[ ١ / ٧١ ]
٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا" (١).
_________________
(١) = وآخر من حديث أنس، عند الترمذي (٣٦٦٤) وحسنه. والمراد بالكهل في هذا الحديث: الحليم العاقل، على ما قرًّره المناوي في "فيض القدير"، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح دون قوله:"وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد: وهو العوفي. وأخرجه أبو داود (٣٩٨٧)، والترمذي (٣٩٨٧) من طريق عطية العوفي، به. ولفظه عند أبي داود بغير هذا السياق. وهو في "مسند أحمد" (١١٢١٣). وأخرجه أحمد أيضًا (١١٢٠٦) من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد. ومجالد ضعيف. وسياقه فيه اختلاف. وأخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف مِن فوقهم كما تراءون الكوكب الدُّرَّيَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين". وأخرجه البخاري (٦٥٥٦) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي". قوله: "وأَنعَما"، قال السندي: من أنعَمَ: إذا زاد، أي: زاد على تلك المرتبة والمنزلة، أو من أنعم: إذا دخل في النعيم.
[ ١ / ٧٢ ]
٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاش
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي"، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (١).
٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، أَوْ قَالَ: يُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ،
_________________
(١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة مولى ربعي ابن حراش -واسمه: هلال-، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير، وذكره ابن حبان وحده في "الثقات"، وساقه الذهبي في "الميزان" لجهالته. وكيع: هو ابن الجراح، ومؤمل: هو ابن إسماعيل، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٣٩٩١) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وهو في "مسند أحمد" (٢٣٢٤٥)، وفيه بسطنا القول في الخلاف في إسناده، وذكرنا شواهد الحديث. قوله: "اقتدوا باللذين من بعدي"، قال السندي في "حاشيته على المسند": فيه بيان قوة اجتهادهما وإصابتهما الحق غالبا، وفيه إخبار عن خلافتهما، إذ لا بعديَّة في الوجود إلا أن يقال: يمكن البعدية في البقاء، وعلى الوجهين سواءً حُمِلَ على البعدية في الخلافة أو البقاء ففيه معجزة له - ﷺ - حيث أخبر عن شى قبل وجوده، فوُجِدَ كما أخبر، والله تعالى أعلم. قلنا: وحمله على البعدية في البقاء أقوى.
[ ١ / ٧٣ ]
وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ زَحَمَنِي، وَأَخَذَ بِمَنْكِبِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ ﷿ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَ"دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَ"خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، فَكُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ (١).
٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجَ رسول الله - ﷺ - بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: "هَكَذَا نُبْعَثُ" (٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. ابن أبي مليكة، اسمه: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله. وأخرجه البخاري (٣٦٧٧) و(٣٦٨٥)، ومسلم (٢٣٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٦١) من طريق عمر بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٨٩٨). قوله: "اكتنفه الناس" أي: أحاطوا به من جميع جوانبه. "يُثْنون ويصلُّون" أي: يترحمون عليه. "فلم يَرُعني" أي: لم يفزعني، والمعنى: لم أشعر إلا به قد زحمني.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن مسلمة. وأخرجه الترمذي (٤٠٠٠) عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن سعيد بن مسلمة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي.
[ ١ / ٧٤ ]
١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ" (١).
١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ
عَنْ أَنَسِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ" قِيلَ: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا" (٢).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد القدوس بن بكر بن خنيس روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات غير أبي شعيب شيخ ابن ماجه فإنه صدوق حسن الحديث. وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٦٦١)، وابن حبان (٦٩٠٤) من طريق محمَّد بن عقيل بن خويلد، عن خنيس بن بكر بن خنيس (وهو أخو عبد القدوس)، عن مالك بن مِغْوَل، بهذا الإسناد. وخنيس هذا ضعّفه صالح جزرة كما قال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/ ٤٣٢، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، ومحمد بن عقيل الراوي عنه قال الحافظ في "التقريب": صدوق حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٥).
(٢) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الترمذي (٤٢٢٨) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وهو في "صحيح ابن حبان" (٧١٠٧). ويشهد له حديث عمرو بن العاص عند البخاري (٣٦٦٢) و(٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤).
[ ١ / ٧٥ ]