لم تذكر المصادِرُ التي بين أيدينا المذهبَ الفقهي الذي دَرَجَ عليه الإمام ابنُ ماجه، لكن يغلب على الظن أنه نشأ على مذهب الإمام الشافعي كمعظم أهل بلده في تلك الأزمنة، ويعزز هذا ما جاء في كتاب "التدوين في أخبار قزوين" للإمام الرافعي الفقيه الشافعي، فقد روى بإسناده إلى ابنِ ماجه قال: جاء يحيى بنُ مَعِين يومًا إلى أحمدَ بنِ حنبل، فقَعَدَ عنده، فمر به الشافعيُّ على بغلته، فقامَ إليه أحمد، فتبعه حتى تغيَّب عنه، وأبطأ على يحيى، فلما أن جاء قال له يحيى بنُ معين: يا أبا عبدِ الله، مَن هذا؟ قال: دع ذا، إن أردتَ الفقه فالزَمْ ذنَبَ البغلة (٢).
وقد سُئلَ شيخُ الإسلام ابن تيمية عن عددٍ من الأئمة المصنفين منهم الأئمةُ الستة، هل كانوا مجتهدين لم يقلدوا أحدًا من الأئمة، أم كانوا مقلدين؟ فقال: أما البخاري وأبو داود فإمامانِ في الفقه مِن أهل الاجتهاد، وأما مسلم والترمذي والنسائي وابنُ ماجه وابن خُزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم، فهم على مذهب أهلِ الحديث،
_________________
(١) "البداية والنهاية" ١١/ ٥٦.
(٢) "التدوين" ٢/ ٥٠.
[ مقدمة / ٢٣ ]
ليسوا مقلدين لِواحد بعينه من العلماء، ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق (١).
وأغلب الظن أنه كان يعمل ويفتي بما أداه إليه اجتهاده في فهم الكتاب والسنة، لأن أهل العصر الذي كان فيه ابنُ ماجه لم يكن علماؤه يَرْضَوْنَ لأنفسهم التقليد، لا حفاظُ الحديثِ ولا أئمةُ الفقه، ﵏.