١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَوْدنُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -.
قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١).
_________________
(١) = وأخرج الترمذي (٤١٥٨)، والنسائي (٨١٢٢) من طريق عطاء، عن ابن عباس، قال: دعا لي رسول الله - ﷺ - أن يؤتينى الحكمة مرتين. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء. وأخرج الترمذي (٤١٥٧) من طريق أبي جهضم، عن ابن عباس: أنه رأى جبريل ﵇ مرتين، ودعا له النبي - ﷺ - مرتين. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، وأبو جهضم لم يدرك ابن عباس. وهو في "مسند أحمد" (١٨٤٠)، و"صحيح ابن حبان" (٧٠٥٤) و(٧٠٥٥). قوله: "علمه الحكمة " قيل: المراد بالحكمة: معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى، وقيل: الظاهر أن يراد بها السنة لأنها قرنت بالكتاب، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩].
(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعَبيدة: هو السَّلْماني. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤. وأخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٥)، وأبو داود (٤٧٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥١٩) و(٨٥٢٠) من طريق محمَّد بن سيرين، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٦٢٦)، و"صحيح ابن حبان" (٦٩٣٨). =
[ ١ / ١١٥ ]
١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ" (١).
١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:
_________________
(١) = قوله: "مخدج اليد"، قال السندي: بخاء معجمة ثم دال مهملة ثم جيم: اسم مفعول من أخدج، أي: ناقص اليد، أي: قصيرها. وكذا "مودن اليد" بالدال المهملة لفظا ومعنى. و"مثدون" كمفعول، بثاء مثلثة ودال مهملة، أي: صغير اليد مجتمعها، والمثدون: الناقص الخَلْق. وقوله: "ولولا أن تبطروا" كتفرحوا لفظا ومعنى، والمراد: لولا خشيةُ أن تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. عاصم: هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حُبيش. وأخرجه الترمذي (٢٣٣٣) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وهو في "مسند أحمد" (٣٨٣١)، وفيه تتمة شواهده. قوله: "أحداث الأسنان"، أي: صغار الأسنان، أي: ضعفاء الأسنان، فإن حداثة السن محل للفساد عادةً. قاله السندي. والرميّة، قال ابن الأثير: الصيد الذي ترميه فتقصدُه، وينفُذُ فيه سهمك.
[ ١ / ١١٦ ]
قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ: "يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا" (١).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمَّد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، وقد توبع. وأخرجه البخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧) من طريق محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، عن أبي سعيد. وهو في "مسند أحمد" (١١٢٩١) عن يزيد بن هارون به. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٠٥٨)، ومسلم (١٠٦٤)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي في "المجتبى" ٥/ ٨٧ - ٨٨، وفي "الكبرى" (٨٠٣٥) و(٨٥٠٧) و(١١١٥٦) و(١١١٥٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري. وهو في "مسند أحمد" (١١٠٠٨) و(١١٢٨٥)، و"صحيح ابن حبان" (٦٧٣٧) و(٦٧٤١). قوله: الحرورية، قال السندي: بفتح الحاء وضم الراء الأولى: نسبة إلى حروراء، وهو موضع قريب من الكوفة، أي: في الخوارج، فإن خروجهم كان منها، ويتعبدون أي: يتكلفون في العبادة. "في رِصافه"، جمع رَصَفة -بفتحتين- وهو عصب يلوى على مدخل النصل في السهم. "في قِدْحه": هو خشب السهم. "في القَذَذ": هي ريش السهم، واحدها قُذة بالضم. "فتمارى" أي: شك.
[ ١ / ١١٧ ]
١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي - قَوْما يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي الحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (١).
١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ" (٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٥/ ٣٠٦. وأخرجه مسلم (١٠٦٧) من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٢٠٣٤٢)، و"صحيح ابن حبان" (٦٧٣٨). قوله: "هم شرار الخلق والخليقة"، قال السندي: الخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنى، ويريد بهما جميع الخلق.
(٢) صحيح لغيره، سماك -وهو ابن حرب- روايته عن عكرمة فيها اضطراب. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٠/ ٥٣٥ و١٥/ ٣٢٢. =
[ ١ / ١١٨ ]
١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ، وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ «رَجُلٌ:» اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ! فَقَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! "، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ، أَوْ أُصَيْحَابٍ، لَهُ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ" (١).
١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ الْأَعْمَشِ
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٨٧)، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٩٤)، وأبو يعلى (٢٣٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٤) و(١١٧٧٥) من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٢٣١٢). ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري في "الصحيحين"، وحديث أبي ذر عند مسلم، وقد سلفا قبله. وانظر بقية شواهده في "المسند".
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١٠٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٣٣) و(٨٠٣٤) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه البخاري (٣١٣٨) مختصرًا من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، قال: بينما رسول الله يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل: اعدل. فقال له: "شقيتُ إن لم أعدل". وهو من طريق أبي الزبير عن جابر في "مسند أحمد" (١٤٨٠٤)، و"صحيح ابن حبان" (٤٨١٩). الجِعرانة: بكسر الجيم وتسكين العين، ويقال بكسر الجيم والين وتشديد الراء، ضُبط على الوجهين، وهو موضع قرب مكة.
[ ١ / ١١٩ ]
عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّار" (١).
١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ" -قَالَ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً- "حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ" (٢).
_________________
(١) صحيح دون لفظ "الخوارج"، فإن هذا المصطلح استُحدث بعد زمن النبي - ﷺ -، وإسناد هذا الحديث منقطع، فإن الأعمش لم يسمع عبدَ الله بن أبي أوفى فيما قاله الإمام أحمد وغيره. وللحديث طريق أخرى يتقوى بها كما سيأتي. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ٣٠. وأخرجه أحمد في "المسند" (١٩١٣٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٤)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٢٣١١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٥٦، والخطيب في "تاريخه" ٦/ ٣١٦، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/ ١٦٨ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٨٢٢)، وأحمد (١٩٤١٥)، وابن أبي عاصم (٩٠٥)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٨٤٧، والحاكم ٣/ ٥٧١ من طريق الحشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن عبد الله بن أبي أوفى. وسنده حسن إن شاء الله. ويشهد له حديث أبي أمامة الآتي برقم (١٧٦)، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٢) إسناده حسن من أجل هشام بن عمار. وأخرجه أحمد في "المسند" (٥٥٦٢/ ٣) من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حية، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر، رفعه. وأبو جناب وشهر بن حوشب ضعيفان. =
[ ١ / ١٢٠ ]
١٧٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ حُلُوقَهُمْ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ" (١)
١٧٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (٢)، يَقُولُ: شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ،
_________________
(١) = قوله: "كلما خرج قرن" أي: ظهرت طائفة منهم. "قطع"، أي: استحق أن يقطع. قاله السندي. وقوله: "في عِراضهم"، أي: في ناحيتهم، وفي بعض النسخ -كما أشار إلى ذلك السندي-: "في أعراضهم"، والأعراض: جمع عُرْض، وهو الناحية أيضًا.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٤٧٦٥) و(٤٧٦٦) من طريقين عن قتادة، به. وهو في "مسند أحمد" (١٣٠٣٦). قوله: "سيماهم التحليق"، قال السندي -نقلاَ عن النووي بتصرف-: أي: العلامة، والأفصح فيها القصر، وبه جاء القرآن، والمد لغة، والمراد بالتحليق: حلق الرأس، ولا دلالة فيه على كراهة الحلق، فإن كون الشيء علامة لهم لا ينافي الإباحة، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "وآيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة" معلوم أن هذا ليس بحرام ولا مكروه، وقد جاء في "سنن أبي داود" بإسناد صحيح، أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه، فقال: "احلقوه كله أو اتركوه كله"، وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تاويلًا. انتهى.
(٣) في (م): عن أبي غالب سمع أبا أمامة.
[ ١ / ١٢١ ]
وَخَيْرُ قتلى مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أهل النار، كلاب أَهْلِ النَّارِ (١)، قَدْ كَانوا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا. قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٢).