٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا، فأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ" (١).
٥٧م - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ (ح)
_________________
(١) = قال البزار: لا نعلم أحدًا قال: عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، إلا قيس، ورواه غير قيس مرسلًا. قلنا: وهو ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات. وأورده مرسلًا ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ١٣٦، قال: قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول فذكره. وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ٢٨٥ وقال: والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في "النوادر" - والبيهقي في "المدخل" من طريقه - عن ابن عيينة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره كرواية قيس سواء. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٨٠، وعزاه للبزار، وقال: وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن! قوله: "سبايا الأمم"، قال السندي: جمع سَبِيَّة، وهي المرأة المنهوبة. تنبيه: هذا الحديث ليس في (م).
(٢) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٩)، ومسلم (٣٥)، والترمذي (٢٨٠١)، والنسائي ٨/ ١١٠ من طرق عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٨٩٢٦)، و"صحيح ابن حبان" (١٦٦).
[ ١ / ٣٩ ]
وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، نَحْوَهُ (١).
٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: "إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ" (٢).
٥٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبة (٣) مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ" (٤).
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، والترمذي (٢٨٠٣)، والنسائي ٨/ ١٢١ من طرق عن محمَّد بن مسلم الزهري، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٤٥٥٤)، و"صحيح ابن حبان" (٦١٠). قوله: "يعظ أخاه في الحياء" أي: يعاتب عليه في شأنه ويحثُّه على تركه. قاله السندي.
(٣) في النسخ المطبوعة: ذَرّة، وهي في نسخة أُشير إليها في بعض أُصولنا الخطية.
(٤) حديث صحيح، سويد بن سعيد وسعيد بن مسلمة متابَعان. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.
[ ١ / ٤٠ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا خَلَّصَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمْ النَّارَ. فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنْ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال َذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] (١).
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٩١) (٤٧) و(٤٨) و(٤٩)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (٢١١٦) و(٢١١٧) من طريقين عن إبراهيم بن يزيد النخعي، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٣٩١٣)، و"صحيح ابن حبان" (٢٢٤). وسيأتي مكررًا برقم (٤١٧٣). قوله: "لا يدخل النار " قال النووي في "شرح مسلم" ٢/ ٩١: المراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود.
(٢) إسناده صحيح. =
[ ١ / ٤١ ]
٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا (١).
٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ" (٢).
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣)، والتر مذي (٢٧٨١)، والنسائي ٨/ ١١٢ - ١١٣ من طرق عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وروايتا البخاري ومسلم بنحوه، ورواية الترمذي مختصرة. وهو في "مسند أحمد" (١١٨٩٨)، و"صحيح ابن حبان" (٧٣٧٧).
(٢) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢٢١، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (٧٩٩) و(٨٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٧٨)، وابن عدي في ترجمة حماد بن نجيح من "الكامل" ٢/ ٦٦٧، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٤/ ٧١، وابن منده في "الإيمان" (٢٠٨)، والبيهقي في "السُّنن" ٣/ ١٢٠، وفي "شعب الإيمان" (٥١) من طرق عن حماد بن نجيح، بهذا الإسناد. قوله: حزاورة، قال السندي: جمع الحَزْوَر، بفتح الحاء المهملة، وسكون زاي معجمة، وفتح واو، ثم راء، ويقال له: الحزوَّر -بتشديد الواو- وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحَزُم. كذا في "الصحاح".
(٣) إسناده ضعيف جدًا، علي بن نزار قال ابن معين وابن عدي: ليس حديثه شيء، وقال الأزدي: ضعيف جدًا، وذكره يعقوب بن سمان في (باب من يُرغَب =
[ ١ / ٤٢ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَاء َرَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأسِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَفَر (١)، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، قال: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ. قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا مِنْهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ
_________________
(١) = عن الرواية عنهم وسمعت أصحابنا يضغفونهم). وأبوه نزار ذكره ابن حبان في "المجروحين" وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به. وذكر ابن عدي في "الكامل" في ترجمة ابنه علي حديثَه هذا عن عكرمة في المرجئة والقدرية ثم قال: هذا الحديث أحد ما أُنكر على علي بن نزار وعلى والده. وأخرجه الترمذي (٢٢٨٩) عن واصل بن عبد الأعلى الكوفي، عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقرن بعلي بن نزار: القاسمَ بنَ حبيب. والقاسم هذا قال فيه يحيى بن معين: ليس بشى. وأخرجه أيضًا (٢٢٩٠) من طريق سلام بن أبي عمرة، عن عكرمة، به. وسلام هذا قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الأزدي: واهي الحديث، وذكره ابن حبان في "المجروحين" وقال: يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وهو الذي روى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا "صنفان .. "، وذكر الحديث. وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٧٣) عن ابن عباس وجابر بن عبد الله.
(٢) في (ذ) والنسخ المطبوعة: سفرٍ.
[ ١ / ٤٣ ]
خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ" قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ- وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ:" أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُم" (١).
* قال أبو الحسن القطان: حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا كهمَسٌ، مثله (٢).
٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٨)، وأبو داود (٤٦٩٥) و(٤٦٩٦) و(٤٦٩٧)، والترمذي (٢٧٩٤) و(٢٧٩٥) و(٢٧٩٦)، والنسائي ٩٧/ ٨ - ١٠١ من طرق عن يحيى بن يعمر، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (١٨٤)، و"صحيح ابن حبان" (١٦٨). قال السندي: قوله: "أن تلد الأمة ربتها" أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكمَ السيدة على أَمَتها وقد ذكروا وجوهًا أُخر في معناه منها ما رواه المصنف عن وكيع، وهو إشارة إلى كثرة السبايا.
(٢) زيادة أبي الحسن القطان هذه من (س) وحدها، ولم ترد في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة.
[ ١ / ٤٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاه ُرَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا (١) تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ". فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] (٢).
٦٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ
_________________
(١) في النسغ المطبوعة: ولا.
(٢) إسناده صحيح. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وأبو زُرعة: هو ابن عمرو بن جرير. وأخرجه البخاري (٥٠) و(٤٧٧٧)، ومسلم (٩) و(١٠)، وأبو داود (٤٦٩٨)، والنسائي ٨/ ١٠١ من طريق أبي زرعة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٩٥٠١)، و"صحيح ابن حبان" (١٥٩). وسيأتي عند المصنف برقم (٤٠٤٤).
[ ١ / ٤٥ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ" (١).
قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ.
٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ،
_________________
(١) خبر باطل موضوع، اَفته أبو الصلت، وهو عبد السلام بن صالح الهروي، اتهمه غير واحد بالكذب. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ١٥٦، والآجري في "الشريعة" ص ١٣٠ - ١٣١، والبيهقي (١٦) و(١٧) من طرق عن عبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٦٢١) من طريق عبد الله بن جعفر بن محمَّد، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق علي بن غراب ومحمد بن سهل بن عامر البجلي، وابن الجوزي ١/ ١٢٨ - ١٢٩ من طريق أحمد بن عامر بن سليمان الطائي وداود بن سليمان بن وهب، خمستهم عن علي بن موسى الرضا، به. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لم يقله رسول الله - ﷺ -. ثم نقل عن الدارقطني قوله: المتهم بوضع هذا الحديث أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح. وأما من تابع أبا الصلت، فقال ابن الجوزي: فأما عبد الله بن أحمد بن عامر فإنه روى عن أهل البيت نسخة باطلة، وأما علي بن غراب فقال السعدي: هو ساقط، وقال ابن حبان: حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الاحتجاج به، وأما محمَّد ابن سهل وداود فمجهولان. وقد قال الدارقطني كما في "تاريخ بغداد" ١١/ ٥١: لم يحدث بهذا الحديث إلا من سرقه من أبي الصلت، فهو الابتداء في هذا الحديث. قلنا: وذكره ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٠٦ في ترجمة علي بن موسى الرضا، وقال: يروي عن أبيه العجائب، كأنه كان يهم ويخطئ.
[ ١ / ٤٦ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:" لَا يُؤْمِنُ أَحَد (١) حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ -أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (٢).
٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٣).
٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ" (٤).
_________________
(١) هكذا في (س) و(م)، وفي (ذ) والنسخ المطبوعة: أحدكم.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥) (٧١) و(٧٢)، والترمذي (٢٦٨٤)، والنسائي ٨/ ١١٥ من طريقين عن قتادة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (١٢٨٥١)، و"صحيح ابن حبان" (٢٣٤) و(٢٣٥).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) (٧٠)، والنسائي ٨/ ١١٤ - ١١٥ من طريق قتادة بن دعامة، والبخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) (٦٩)، والنسائي ٨/ ١١٥ من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي ٨/ ٩٤ - ٩٥ من طريق طلق بن حبيب، ثلاثتهم عن أنس. وهو في "مسند أحمد" (١٢٨١٤)، و"صحيح ابن حبان" (١٧٩).
(٤) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =
[ ١ / ٤٧ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ (ح)
وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (١).
_________________
(١) = وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ٨/ ٦٢٤ - ٦٢٥. لكن قرن بأبي معاوية: ابنَ نمير، بدلًا من وكيع. وأخرجه مسلم (٥٤) (٩٣) و(٩٤)، وأبو داود (٥١٩٣)، والترمذي (٢٨٨٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٩٧٠٩)، و"صحيح ابن حبان" (٢٣٦). وسيأتي برقم (٣٦٩٢).
(٢) إسناده صحيح. عفان: هو ابن مسلم الصَّفَّار، وأبو وائل: اسمه شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه البخاري (٤٨) و(٦٠٤٤) و(٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤) (١١٦) و(١١٧)، والترمذي (٢٠٩٨) و(٢٨٢٥)، والنسائي ٧/ ١٢٢ من طريق أبي وائل شقيق، والترمذي (٢٨٢٤)، والنسائي ٧/ ١٢٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والنسائي ٧/ ١٢١ و١٢٢ من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسعود. وهو في "مسند أحمد" (٣٦٤٧)، و"صحيح ابن حبان" (٥٩٣٩). وقوله: "وقتاله كفر"، أي: كفرٌ عمليٌّ، ليس يخرج المتلبِّس به عن المِلّة، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ١٣٨: ظاهره غير مراد، لكن لما كان القتال أشدَّ من السِّباب، لأنه مُفضِ إلى إزهاق الروح، عبَّر عنه بلفظ أشد من الفسوق وهو الكفر، ولم يُرد حقيقةَ الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق الكفر مبالغة في التحذير، معتمدًا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يُخرج عن الملة مثل =
[ ١ / ٤٨ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ". قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي آخِرِ مَا نَزلَ الله (١) ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ قَالَ: بخَلْع (٢) الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتهَا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ٥] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] (٣).
_________________
(١) = حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦]، أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المؤمن من شأن الكافر، وقيل: المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية، لأن حق المسلم على المسلم أن يُعينه وينصره، ويكف عنه أذاه، فلما قاتله، كان كأنه غطى على هذا الحق. وروى البيهقي في "سننه" ٨/ ٢٠ بإثر هذا الحديث عن ابن عباس، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقلُ عن ملة، كُفْرٌ دون كفر.
(٢) في النسخ المطبوعة ونسخة على هامش (ذ) زيادة: يقول الله.
(٣) المثبت من نسخة على هامش (ذ) وصُحِّح عليها، وفي أصولنا الخطية والنسخ المطبوعة: خَلْع، بحذف الباء.
(٤) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي- واسمه: عيسى بن أبي عيسى: عبد الله ابن ماهان- سيئ الحفظ، والربيع بن أنس ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرًا. أبو أحمد: هو الزبيري، واسمه: محمَّد بن عبد الله بن الزبير. =
[ ١ / ٤٩ ]
* [قال أبو الحسن القطان]: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ (١).
٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ" (٢).
_________________
(١) = وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٧ - زوائد الهيثمي)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٥٤٩)، والحاكم ٢/ ٣٣١، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٨٥٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٢١٢٢) و(٢١٢٣) من طرق عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد.
(٢) زيادة أبي الحسن القطان هذه ليست في (م).
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر -وهو الرازي-، والحسن -وهو البصري- لم يلقَ أبا هريرة، فهو منقطع أيضًا. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، ويونس: هو ابن عبيد. وأخرجه محمَّد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦)، والدارقطني في "سننه" (١٨٨٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٥٩ و٣/ ٢٥، والبيهقي ٨/ ١٧٧ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٨٥٤٤)، وابن راهوية في "مسنده" (٢٧٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/ ٣٥ - ٣٦، وابن خزيمة (٢٢٤٨)، والدارقطني (٨٩٢) و(١٨٨٥)، والمروزي (٨)، والحاكم ١/ ٣٨٧ من طريق سعيد بن كثير بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكثير بن عبيد -وهو التيمي مولاهم- لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول؛ أي: عند متابعة مُعتبَرة وإلا فلين الحديث. وقد روي حديث أبي هريرة هذا من غير وجه صحيح عنه ليس فيه "ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، هكذا أخرجه أحمد (٨١٦٣) من طريق همام بن منبه، =
[ ١ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) (٣٣)، والنسائي ٦/ ٤ - ٥ و٦، و٧/ ٧٧ - ٧٨ و٧٩ من طريق سعيد ابن المسيب، ومسلم (٢١) (٣٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة، ومسلم (٢١) (٣٥)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٧٨٩)، والنسائي ٧/ ٧٩، وابن ماجه (٣٩٢٧) من طريق ذكوان أبي صالح السمان، والنسائي ٧/ ٧٩ من طريق زياد بن قيس، وغيرهم عن أبي هريرة. وفي رواية عبد الرحمن بن يعقوب زيادة وهي "ويؤمنوا بي وبما جئت به"، وهي من رواية ابنه العلاء عنه، والعلاء قال أبو حاتم الرازي: صالح روى عنه الثقات ولكنه أُنكر من حديثه أشياء، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما وهم. وروي كحديث الحسن عن أبي هريرة من حديث ابن عمر عند البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢) من طريق شعبة، عن واقد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا. لم يرو عنه من غير هذا الطريق، وقد استبعد قوم -كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"- صحته بهذه الزيادة بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لَمَا ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقرُّ عمر على الاستدلال بقوله ﵊: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"، وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس والاستنباط إذ قال: لأقاتلنَ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. وأجاب الحافظ عن ذلك بأجوبة ليست بالقوية. وفي الباب أيضًا -بهذه الزيادة- عن معاذ بن جبل وهو الحديث التالي عند المصنف، وفي سنده شهر بن حوشب، وهو ضعيف وله أوهام، وقال ابن عون: إن شهرًا نزكوه. أي: طعن فيه أهل العلم. وروي أيضًا عن أنس بن مالك في قصة منازعة عمر لأبي بكر عند النسائي ٦/ ٦٧ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن عمران أبي العوام القطان عن معمر عن الزهري عن أنس. وعمرو بن عاصم وعمران القطان كلاهما يَهِمُ ويغلط، وعمران القطان رُمي برأي الخوارج، وقال النسائي بإثره: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث وهذا الحديث خطأ، والذي قبله الصواب حديثُ الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة. =
[ ١ / ٥١ ]
٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ" (١).
٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أخبرنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
_________________
(١) = قلنا: وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه النسائي دون قوله: "ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وهو مخرَّج أيضًا من الطريق التي أشار إليها عند البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠)، وسيأتي عند المصنف من غير هذا الطريق برقم (٣٩٢٧). وروي كذلك من غير هذه الزيادة من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢١)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢٨). ومن حديث أوس الثقفي عند النسائي ٧/ ٨١، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢٩). وسنده صحيح. وروي عن أنس رفعه: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قِبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرُمت علينا دماؤهم وأموالُهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". أخرجه البخاري (٣٩٢) من طريق حميد الطويل عن أنس.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقال ابن عون: إن شهرًا نَزَكوه. أي: طعنوا فيه. وأخرجه البزار (٢٦٦٩) و(٢٦٧٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (١١٥)، والدارقطني (٩٠٠) من طريق شهر بن حوشب، بهذا الإسناد. وروايتا البزار ضمن حديث مطول. وهو مطول أيضًا في "مسند أحمد" (٢٢١٢٢).
[ ١ / ٥٢ ]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الْإِرْجَاءِ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ" (١).
* ٧٤ - [قال أبو الحسن] (٢): حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ- عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، وقد سلف من حديث ابن عباس وحده برقم (٦٢) من طريق علي بن نزار عن أبيه. فانظر الكلام على نزار بن حيان هناك، وأما عبد الله ابن محمَّد الليثي فمجهول. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٤٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٦٧ من طريق يونس بن محمَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٠٦٥)، وابن عدي في ترجمة سهل بن قرين من "الكامل" ٣/ ١٢٨٠ من طريق قرين بن سهل بن قرين، عن أبيه، عن محمَّد بن أبي ذئب، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر وحده مرفوعًا. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٠٦ وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه قرين بن سهل وهو كذاب.
(٢) هذا الأثر والذي بعده من زيادات أبي الحسن القطان، وأخطأ بعضهم قديمًا فظنهما من أصل تصنيف ابن ماجه فأدخل أبا عثمان سعيدَ بن سعد في جملة شيوخه، نبه على ذلك الحافظ المزي في ترجمة أبي عثمان من "تهذيب الكمال" في الأوهام.
(٣) إسناده واهٍ، عبد الوهاب بن مجاهد متروك، وقد كذَّبه الثوري. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص١١١، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٧١٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، به.
[ ١ / ٥٣ ]
* ٧٥ - [قال أبو الحسن]: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ الْحَارِثِ، أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْتقُصُ (١).