سيلمس القارئ في طبعتنا هذه فوائد كثيرة - بفضل الله وحده -، خلت منها الطبعات السابقة، ومن تلك الفوائد استدراك ثلاثة أحاديث (^١) من نسختين خطيتين (^٢)، وهذه الأحاديث لم يذكرها ابن عساكر في أطرافه، واستدركها عليه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف"، وقال بأنها ثابتة في عدة نسخ، ومن عدة طرق. ومكانها عقب حديث (٢٠٩٣) وهذه الأحاديث هي:
١ - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عن حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَكْثَرُ (^٣) أَيْمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ. [تحفة: ٦٧٠٩]
٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُزَيزٍ (^٤) الْأَيْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ (^٦)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ [تحفة: ٦٧٠٩]
٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. [تحفة: ٧٠٢٤]
أقول: وبعد كتابة ما سبق وبينما أنا أعد الكتاب للطباعة خرجت طبعة من السنن بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ومعاونيه في مكتب التحقيق - جزاهم الله خيرًا - طبع مؤسسة الرسالة، وهي طبعة مقابلة على أصول خطية، ومتقنة (^٧)، فقمت بدراسة هذه الطبعة، ولي عليها ملاحظات مغمورة - إن شاء الله - في بحر حسناتهم، وهذه الملاحظات تتعلق بمنهج التحقيق، وأما سبق القلم الذي وقع لهم، أو سهو البشر من تصحيف في أسماء بعض الرواة (^٨) أو ضبط راوٍ جانبوا فيه الصواب (^٩)، أو ضبط كلمة في المتن على غير ما ضبطها به الحفاظ، فهذا لا يخلو منه كتاب.
أقول: لمكتب التحقيق في مؤسسة الرسالة منهج في ضبط الكتب التي يخرجونها على الأصول الخطية وهو أنهم يجعلون أوثق النسخ أصلًا، وهذا حق، ويضيفون على النص من الأصول الأخرى
_________________
(١) قلت: ولم تقع أيضًا هذه الأحاديث في طبعة الرسالة.
(٢) قلت: ثم وقفت على هذه الأحاديث في النسخة التركية المتقنة.
(٣) في تحفة الأشراف: "كانت أكثر".
(٤) بضم العين وتحرف في طبعتنا السابقة إلى: "عبد العزيز".
(٥) بضم العين وفتح القاف.
(٦) سقط من المحمودية والأزهرية، وكذا سقط من التركية واستدركه في الهامش، وهو ثابت في تحفة الأشراف.
(٧) لم تقع له النسخة التركية لذلك فاته كثير من كلمات ابن ماجه وزوائد ابن القطان شأنه شأن الطبعة الأولى من طبعتنا.
(٨) مثل حديث (٦٦٣): "أخبرنا مسلم بن سعيد". قلت: قلدوا ما في نسخة الدكتور بشار وإلا ففي الأصول وكتب الرجال: "مستلم بن سعيد" وانظر أيضًا حديث (٢١٤٩).
(٩) حديث (١٤٢٣): "معدان بن أبي طلحة اليَعْمُري" بضم الميم. قلت: والصواب أنه بفتح الميم، كما قيده الحافظ ابن حجر في التقريب، والسمعاني في الأنساب. وانظر أيضًا حديث (٢٢٥٨) و(٢٥٠٨) و(٤٠١١).
[ ١٠ ]
ما يرونه مناسبًا في الهامش، ولا ينبهون على كل خلاف بين الأصول، وهذا المنهج فيه خطأ وصواب، أما صوابه فما كل خلاف ينبغي أن ينبه عليه مثل: "النبي" و"الرسول" و"وكان" "فكان" و"وإن" "فإن" ونحو ذلك.
أما الخطأ فهناك أشياء ينبغي مراعاتها والتنبيه عليها وخصوصًا في المخطوطات المتعلقة بالحديث النبوي وعلومه مثل وجود راوٍ بالكنية فقط في الأصل، وصرح باسمه في نسخة أخرى، أو تصريح الراوي بالسماع في نسخة، وبالعنعنة في نسخة أخرى، ونحو هذه الأشياء، ومما يؤسف عليه أن الإخوة الفضلاء أهملوا هذا الاختلاف بين الأصول الخطية التي اعتمدوها، وإليك بعض هذه الملاحظات:
١ - عدم الاهتمام بفروق النسخ بين صيغ السماع، وهذا خلل كبير في منهج التحقيق وخصوصًا في ضبط كتب السنة؛ لأنه يترتب على تلك الصيغ تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وهذا أمر لا يخفى على حديثيّ.
* حديث (٣٨٥): "حدثنا ابن لهيعة عن قيس" قلت: في التيمورية (^١): "حدثنا ابن لهيعة حدثنا قيس".
* حديث (٤٧٦): "عن ابن أبي زائدة" في التيمورية: "حدثنا ان أبي زائدة".
* حديث (٦٥٨): "عن حماد بن سلمة" في التيمورية: "حدثنا حماد بن سلمة".
* حديث (٦٨١): "عن عبيد الله" في التيمورية: "حدثنا عبيد الله".
* حديث (٦٩٤): "عن أبي قلابة عن أبي المهاجر" في التيمورية: "عن أبي قلابة حدثني أبو المهاجر".
٢ - وجود كلمات زائدة في النسخ الأخرى على النص المعتمد، وبما أن المخطوطات تتعلق بضبط ألفاظ النبي ﷺ وأحاديثه فينبغي مراعاة هذا الخلاف بين النسخ، وهو ما لم يفعله الإخوة حفظهم الله.
* حديث (١٦): "وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ" في التيمورية: "وقال: إني أحدثك عن رسول الله ﷺ.
وفي نفس الحديث: "وتقول" وفي التيمورية: "وإنك تقول".
* حديث (٧٧): "حتى تؤمن بالقدر" في التيمورية: "حتى تؤمن بالقدر كله".
* حديث (١٥٠): "فإنه هانت عليه" في التيمورية: "فإنه قد هانت عليه".
* حديث (٢١٩): "خير من أن تصلي" في التيمورية: "خير لك من أن تصلي".
_________________
(١) وهي أقدم الأصول الخطية لسنن ابن ماجه فيما بين أيدينا اليوم. قلت: ثم وقفنا على نسخة أقدم وأتقن منها وهي النسخة التركية.
[ ١١ ]
* زيادة ابن القطان عقب حديث رقم (٢٩٩): "ولم يقل في حديثه" في التيمورية وباريس: "ولم يقل أبو حاتم في حديثه"، قلت: وهما نسختان معتمدتان في طبعتهم!
* حديث (٦٩٢): "صلاة العشاء" في التيمورية: "صلاة العشاء الآخرة".
* حديث (٦٩٣): "صلى بنا رسول الله ﷺ المغرب" في التيمورية: "صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة المغرب".
* حديث (٢٣٠): "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد حدثنا" قلت: في التيمورية: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا".
٣ - الاختلاف بين الكلمات في الأصول الخطية، وهذا أيضًا غاية في الأهمية فيما يتعلق بضبط كتب السنة.
* حديث (٦٤): "وتؤدي الزكاة" في التيمورية: "وتؤتي الزكاة".
* حديث (٢٣٣): "أفضل في نفسي" في التيمورية: "أفضل في عيني".
* حديث (٢٨٤): "من آثار الوضوء" في التيمورية: "من آثار الطهور".
* حديث (١٥٨): "اهتز عرش الرحمن" في التيمورية: "عرش الله".
* حديث (٥٣٣): "طريقًا قذرة" في التيمورية: "طريق قذر".
* حديث (٣٦٤): "إذا شرب" في باريس: "إذا ولغ" وهي نسخة معتمدة عندهم في التحقيق، بل قالى الحافظ ابن حجر في الفتح: "وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه".
* (٢/ ٧٥): "باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي ﷺ" في التيمورية وباريس، وهما نسختان معتمدتان في التحقيق: "باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ".
* حديث (٨٥٤): "سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] " في التيمورية: "سمعت رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ".
* حديث (٩٩٧): "يصلون على الصف الأول" في التيمورية: "يصلون على الصفوف الأول".
٤ - الخلاف بين النسخ في أسماء الرواة:
وهذا يجدر بالمحقق ذكره؛ لأن فيه فوائد لا تخفى مثل: ذكر راوٍ في نسخة بكنيته فقط وذكره بالكنية مع الاسم في أخرى، أو التصريح بنسبته في بعض النسخ، أو وجود الخطأ في اسمه في نسخة دون أخرى وهكذا، ومع الأسف فالقائمون على طبعة الرسالة أهملوا مثل هذا النوع من الخلاف بين النسخ ومن أمثلته:
* حديث (١٦١): "عن أبي هريرة"، قلت: في التيمورية: "عن أبي سعيد" وهو الصواب، بل قال الحافظ ابن حجر بأنه قد رآه في نسخة قديمة جدًّا قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاث مئة، وهي في غاية الإتقان.
[ ١٢ ]
قلت: والعجيب أنهم نقلوا كلام ابن حجر، ولم ينبهوا على أنه وقع على الصواب في التيمورية، وهي من أصولهم المعتمدة في التحقيق.
* حديث (٦): "حدثنا محمد بن بشار" قلت: وقع في مخطوطة التيمورية: "حدثنا محمد بن بشار العبدي" فكان يحسن استدراك نسبة الراوي من التيمورية وهي من النسخ المعتمدة عندهم، بل هي أقدم النسخ الخطية التي بين أيدينا.
* حديث (٥٢): "حدثنا أبو كريب" في التيمورية صرح باسمه: "حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء".
* حديث (٩٨): "عن عمر بن أبي الحسين" في التيمورية: "عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين".
* حديث (٢٤٤): "حدثنا حفص بن سليمان" في التيمورية: "حدثنا حفص بن سليمان البزاز".
* حديث (٣٧١): "عن سماك" في التيمورية: "عن سماك بن حرب".
* حديث (٤١٠): "حدثنا شريك" في باريس وهي من النسخ المعتمدة عندهم: "حدثنا شريك بن عبد الله النخعي".
* حديث (٤٣٠): "عن عثمان" في التيمورية: "عن عثمان بن عفان".
* حديث (٥٩١): "حدثنا ابن علية" في التيمورية: "حدثنا إسماعيل بن علية".
* حديث (٨٢٤): "قال إسحاق" في التيمورية: "قال إسحاق بن سليمان".
* حديث (١٧٨٠): "حدثنا الحسن بن محمد الصباح" في التيمورية: "حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح" وهو الموافق لما في كتب الرجال، وتحفة الأشراف.
* حديث (١٨٩٧): "عن أبي الحسين اسمه المدني" في التيمورية: "عن أبي الحسين اسمه خالد المدني".
٥ - عزو كلمات إلى المطبوع مما يدل على عدم وجودها في الأصول الخطية، وتكون تلك الكلمات بعينها موجودة في بعض النسخ المعتمدة في التحقيق، وهذا فيه قصور بين في أصول التحقيق.
* حديث (٦٢٩): "قالت: سألت" قال المحققون: "في النسخ المطبوعة سئل"، قلت: وهو كذلك في التيمورية فالعزو إليها مقدم على المطبوع.
* حديث (٦٦٧): قال المحققون في الحاشية: "أقحم في النسخ المطبوعة بعد هذا: ثم أمره فأقام الظهر"، قلت: هي في هامش التيمورية، فكان ينبغي عزوها إلى النسخ الخطية بدل العزو إلى المطبوع.
٦ - اختلاف منهج المحققين:
لا يخفى على القارئ أن مكتب التحقيق في مؤسسة الرسالة فريق من طلبة العلم بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط، حيث يقوم هذا الفريق بتحقيق الكتب على أصول خطية، وكل مجموعة تتولى
[ ١٣ ]
تحقيق جزء مقرر لها، وهذا واضح حيث يضعون اسم كل محقق على المجلد الذي حققه، ومن هنا ينشأ اختلاف منهج التحقيق بين واحد وآخر، ومن أمثلته:
* حديث (٥٠٨): "سمعت سفيان" قال المحققون في الهامش: "في (م): سفيان الثوري"، قلت: وهذا يدل على اختلاف منهج المحققين فقد مرَّ عشرات الأسماء من هذا القبيل ولم ينبه عليها.
* حديث (٦٢٤): "عن عروة بن الزبير" كتب المعلق في الهامش: "في (م): عروة ولم ينسبه"، قلت: للفائدة هو منسوب في نسخة (م) وهي التيمورية.
تنبيه: قال المعلقون على طبعة الرسالة في تعليقهم على حديث (٢٢٢): "تنبيه: من هذا الحديث إلى حديث رقم (٢٣٨) وعددها ١٧ حديثًا قد سقطت من نسخة (م) ".
قلت: يقصدون بنسخة (م) التيمورية وهذا التعليق غير دقيق، وبيانه:
الأحاديث (٢٢٢) حتى (٢٢٩) موجودة في نسخة التيمورية ورقة (٢٨).
والأحاديث من (٢٣٠) حتى (٢٣٣) موجودة في نسخة التيمورية ورقة (٢٩).
وأما الأحاديث (٢٣٤) حتى (٢٣٨) فموجودة في نسخة التيمورية ورقة (٢٩) وما بعدها لكن بغير خط ناسخ الأصل.
٧ - متابعتهم ما في نسخة الدكتور بشار، وكذا نسخة فؤاد عبد الباقي مع خطئه، وتركهم الصواب الذي في نسخهم الخطية.
* حديث (٣٧٥٥): "حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الله بن المبارك".
قلت: والصواب أنه لا ذكر لأبي أسامة فيه كما هو في "تحفة الأشراف" والنسخ العتيقة من ابن ماجه مثل التيمورية وباريس وهما من النسخ المعتمدة في طبعتهم، ووقع ذكر أبي أسامة في النسخة المحمودية وهي نسخة متأخرة حديثة، ووقع كذلك على الخطأ في نسخة فؤاد عبد الباقي، ومن ثم نسخة بشار، ومما يؤكد صواب ما في النسخ العتيقة أن شيخ ابن ماجه وهو أبو بكر بن أبي شيبة روى الحديث في المصنف (٢٦٥٢٨) عن ابن المبارك به دون ذكر أبي أسامة فيه.
قلت: هذه أهم الملاحظات على طبعة الرسالة، والله أسأل أن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه.