سيجد القارئ بعضًا من الأحاديث قلت فيها: "صحيح لغيره" "حسن لغيره" مع أن شيخنا قال في "صحيح سنن ابن ماجه": "صحيح" "حسن" وسبب هذا الخلاف أن شيخنا ﵀ سار في كتبه القديمة على قوله: "صحيح" و"حسن" في الأحاديث الثابتة دونما تفصيل، ثم بدا له في آخر حياته ﵀ لو أنه أعرض عن هذا الأسلوب وَفَصّلَ الأحكام، "صحيح"، "صحيح لغيره"، "حسن"، "حسن لغيره"؛ لكان خيرًا، وعليه سار في آخر كتبه تأليفًا (^٢)؛ وذلك أن الطريقة الأولى جعلت بعض المحققين يوجهون له سهام النقد ظانين أن الشيخ حسنه أو صححه من هذه الطريق الضعيفة، ويكون شيخنا قد أَعَلَّ هذه الطريق لكن وجد متابعًا أو شاهدًا دفعه إلى التحسين أو التصحيح (^٣)، ومنها على سبيل المثال (١٢٧٢، ١٥٨٢، ١٦٠١)؛ لذا سلكت في هذا الكتاب في مثل هذه الأحاديث التي قد يخفى وجه تحسين أو تصحيح شيخنا إلى ذكر الحكم مُفَصّلًا من كتبه الأخرى، مع مراعاة آخر أحكامه ﵀.
كما أن القارئ سيجد أحكامًا في بعض الأحاديث تختلف عن حكم شيخنا المثبت في طبعة
_________________
(١) ورمزت للبخاري (خ) ومسلم (م) والنسائي (ن) وأبي داود (د) والترمذي (ت)، وعاب علينا بعضهم عدم التوسع في التخريج فأقول: وأي فائدة من التوسع في التخريج إلا إثقال الهوامش فضل عن كونه عملًا يستطيعه صغار الطلبة اليوم، وخصوصًا مع وجود المكتبة الشاملة جزى الله الإخوة القائمين عليها خير الجزاء. قال الإمام الذهبي في النبلاء (١٦/ ١٨٠): "سمعت حمزة الكناني يقول: خرجت حديثًا واحدًا عن النبي ﷺ من نحو مائتي طريق، فداخلني لذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، فرأيت يحيى بن معين في المنام، فقلت: يا أبا زكريا، خرجت حديثًا من مائتي طريق، فسكت عني ساعة، ثم قال: أخش أن تدخل هذه تحت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ ".
(٢) انظر مقدمة صحيح الترغيب والترهيب.
(٣) فقد قال ﵀ في مقدمة صحيح ابن ماجه (ص و): "لقد قويت أحاديث كثيرة أسانيدها في هذا الكتاب ضعيفة، وذلك لطرق أخرى أو شواهد فيه أو في غيره من كتب الحديث، فهي من النوع الذي يعبر عنه أهل الحديث بأنه صحيح لغيره أو حسن لغيره. أذكر هذا لكي لا يبادر أحد إلى الانتقاد " ثم قال: "كلا ليست تلك الأحكام مرتجلة، وإنما هي ثمرة الانكباب على هذا العلم الشريف والتخصص فيه أكثر من نصف قرن من الزمان لوجه الله ﵎ بكل شوق ورغبة واجتهاد في تحصيله آناء الليل وأطراف النهار " إلى آخر كلامه الماتع ﵀.
[ ٣٦ ]
المعارف من "سنن ابن ماجه" بعناية فضيله الشيخ مشهور حسن، وعلى سبيل المثال منها: (١٠٥، ٤٢٥، ١٠٨٤، ١٤٥٦، ١٦٧٨، ١٧٨٨، ٢١٦٨، ٢٨١٩، ٣١٢١، ٣٤٣٧، ٣٥٣٠، ٣٦١٢، ٣٧٢٤، ٣٧٥٤، ٣٨٤٤) وذلك لاعتمادنا آخر أحكام شيخنا ﵀.
ومن غريب ما رأيت في هذه الطبعة حديث رقم (١٠٠٨) وحديث (٢٩٦٠) وهما نفس الحديث وبنفس الإسناد جاء في الموطن الأول: "منكر بهذا اللفظ" وفي الموطن الثاني: "صحيح"!
٤ - شرحت الضروري من غريب الحديث، والتقطت الشرح غالبًا من شرح فؤاد عبد الباقي لسنن ابن ماجه، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
٥ - وشحت الكتاب بتعليقات وحواشي مفيدة التقطها من حاشية السندي ﵀ على "سنن ابن ماجه".
٦ - حافظت على الترقيم المشهور لابن ماجه، وثمة أحاديث حقها أن لا ترقم؛ لأنها من زيادات ابن القطان على "السنن" لكن درج الأستاذ فؤاد عبد الباقي على ترقيمها، وطار ترقيمه كل مطار حتى غدا هو الترقيم المشهور لابن ماجه.
٧ - قابلت الكتاب كله على المطبوعتين، أعني نسخة الأستاذ فؤاد عبد الباقي ونسخة الدكتور بشار عواد، وما كان فيهما ولم أجده في أصل من أصولي الخطية ذكرته في الهامش وأشرت إليه بقولي: "وفي المطبوع".
أقول: وبعد طبع الكتاب أشار علي فضيلة الشيخ العلامة المحدث صالح العصيمي - حفظه الله - أن أقابل الكتاب على الطبعة الهندية القديمة وعلى زوائد البوصيري، فاستحسنت ذلك منه، فقمت بالمقابلة وإثبات ما يهم طالب العلم من فروق في هذه الطبعة الثانية للكتاب، فجزاه الله خيرًا.
٨ - ميزت زيادات الحافظ ابن القطان فوضعت علامة النجمة (*) قبل الحديث إشارة إلى الأحاديث التي زادها ابن القطان على "السنن" لابن ماجه.
٩ - جمعت كثيرًا من تعليقات الأئمة والحفاظ على أسانيد "ابن ماجه" ومتونه سواء منها ما يتعلق بأوهام في الرواة أو ما يتعلق باختلاف النسخ الخطية للسنن في ضبط أسماء بعض الرواة أو المتون.
١٠ - ضبطتُ ما أشكل من أسماء الرواة بالحروف.