الحمد لله حمد الشاكرين، اللهم صلِّ وسلِّم على أشرف المرسلين، سيدنا محمد الأمين، وعلى آل بيته الطيبين، وصحابته الغر الميامين أجمعين آمين.
قال الله ﷾: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ١ - ٤] وقال جَلَّ شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ [آل عمران: ١٨٧].
وتبين العلم درجات
فمن تبين العلم: نشره وطباعة كتب العلماء، وليس النشر فحسب، بل لا بد أن يضاف قَيْدٌ مهم، وهو أن يُنشر العلم بصورة لائقة به، من الدقة والإخراج الطباعي، وكذلك تيسير الاطلاع عليه، ولما كانت السنة النبوية مآب علماء المسلمين، وعوامهم في فهم القرآن الكريم، وهذا الدين المتين، وكان اتباع هذه السنة مردَّ حقيقة حبنا لله رب العالمين: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
فقد سعيتُ - مخلصًا إن شاء الله - إلى نشر كتب السنة نشرًا يليق بما تحويه من علوم ربانية الوحي.
واستعنت في ذلك بأفاضل العلماء وطلاب العلم.
وكان باكورة عملنا الجليل هذا الكتاب؛ كتاب "جامع السنن" للإمام ابن ماجه، فقد قام الشيخ الفاضل عصام موسى هادي بجهد مشكور، وبذل موفور، وفهم منثور في تحقيق وضبط هذا السفر العظيم، أحد الكتب الستة ودواوين الإسلام.
وقد كان تحقيقه غاية في الدقة والجودة، فقد اعتمد على سبع نسخ خطية متقنة عتيقة، غَمَرَها بفهم عميق لحقيقة فن التحقيق، غير غافل للطبعات السابقة للكتاب، ومستعينًا بأحكام شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وجعل الفردوس الأعلى مثواه، بجوار حِبِّهِ ومبتغاه - في الحكم على أحاديث الكتاب، وإن خالفه في بعض الأحكام، وكتاب "جامع السنن" لابن ماجه قد حوى من الضعيف الكثير مما وجب التنبيه عليه، وقد يسر الله سبل الطباعة مما جعلنا نضع هذه الأحكام بصور لا تغير في متن الكتاب كما تركه مؤلفه رحمة الله عليه.
وآمل أن تحظى هذه النشرة بقبول أهل العلم وطلابه، وأن يستفيد منها عموم المسلمين.
[ ٥ ]
كما آمل أن ييسر الله إخراجنا لبقية الكتب الستة، على نفس النهج الذي انتهجناه في سنن ابن ماجه من الدقة والأمانة والتطوير، خدمةً للسنة وللأمة الإسلامية، أعادها الله إلى جادة الطريق، ورزقها السبق في الدنيا والآخرة.
وَنُبشر أهلَ العلم، وطلابه ببزوغ فجر خروج "سنن الترمذي" قريبًا، إن شاء الله تعالى.
وأخيرًا لا أنسى أن أشكر كلَّ مَنْ ساهم في العناية بهذه النشرة حتى خرجت بهذه الصورة، وأخص بالشكر الشيخ الفاضل عصام موسى هادي.
واللهَ أسألُ أن يتقبل مني هذا العمل، وهذه العناية بكتب السنة المطهرة، ويجعل كل ذلك مزدلفًا إلى رضاه، وأن يُشَفِّع فيَّ نبينا محمد ﷺ يوم لا ينفع مال ولا بنون، فما قصدتُ إلا نشر العلم حسبةً لله رب العالمين، وذخرًا بعد الممات اليقين.
الناشر
عبد الله بن ناصر الدوسري
[ ٦ ]