قال الحافظ ابن كثير: "وهي دَالَّةٌ على عَمَله وَعِلْمه وتبحره واطلاعه، واتباعه للسنة فِي الأُصول والفروع، ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابًا، وألف خمسمائة باب، وعلى أربعة آلاف حديث كلها جياد سوى اليسيرة" (^١).
وقال في اختصار علوم الحديث: "وهو كتاب قوي التبويب في الفقه" (^٢).
وقال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ص ٣١١) - لما ذكر المتروكين والمجهولين الذين رووا عن الزهري -: "ويخرج ابن ماجه لبعضهم، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب، ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين".
وقال الملا علي القاري: "قال ابن الأثير: "كتابه كتاب مفيد قوي النفع في الفقه، لكن فيه أحاديث ضعيفة جدًّا، بل منكرة! ".
بل نُقِلَ عن الحافظ المزي أن الغالب فيما تفرَّد به الضعف (^٣)؛ ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة، بل جعلوا السادس "الموطأ" منهم رزين والمجد ابن الأثير".
وزاد المباركفوري في "مرعاة المفاتيح" (١/ ٣٦): "وفيه عدة أحاديث ثلاثيات من طريق جُبارة بن المغلِّس (^٤)، وفيه حديث في (فضل قزوين) منكر؛ بل موضوع".
قلت: اختلف العلماء في سادس الكتب الستة، فمنهم من قَدَّمَ "موطأ الإمام مالك"، ومنهم من قدم "سنن الدارمي"، ومنهم من قدم "مسند الروياني"، ومنهم من قدم "السنن" لابن ماجه، والذي استقر عليه أهل العلم: أن كتاب "السنن" لابن ماجه هو سادس الكتب الستة. وكان أَوَّلَ من ألحقه بالستة أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي.
قال الذهبي: "قلت: "سنن أبي عبد الله" كتاب حسن؛ لولا ما كدَّره أحاديث واهية (^٥) ليست بالكثيرة" (^٦).
_________________
(١) البداية والنهاية (١١/ ٦١).
(٢) (١/ ٢٤٠).
(٣) قلت: نقل ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٠٥) عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة". قلت: وتعقب الحافظ ابن حجر ﵀ في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٦٨) القائلين بذلك، فقال: "وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة". ثم ذكر ﵀ وجود أحاديث صحيحة وحسنة في أفراده عن الكتب الخمسة.
(٤) انظر (٣٢٦٠ و٣٣١٠ و٣٣٥٦ و٣٤٧٩ و٤٢٩٢).
(٥) وأغلب هذه الأحاديث في الشطر الأخير من كتابه وهو المتعلق بالزهد والرقائق وأشراط الساعة.
(٦) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٦).
[ ١٦ ]
وقال الذهبي في "السير" (١٣/ ٢٧٨): "وعن ابن ماجه قال: عرضت هذه "السنن" على أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: (أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها) ثم قال: "لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا، مما في إسناده ضعف، أو نحو ذا".
قلت: قد كان ابن ماجه حافظًا ناقدًا صادقًا، واسع العلم، وإنما غَضَّ من رتبة "سننه" ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعة - إن صح - فإنما عنى بثلاثين حديثًا: الأحاديث المطَّرحة الساقطة! وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة؛ فكثيرة، لعلها نحو الألف".
قلت: هذه نظرة إمام فاحص، فقد صدق الذهبي ﵀ إذ بلغت الأحاديث التي قلت فيها: "ضعيف" أو "ضعيف جدًّا" (٨٤٤) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "موضوع" (٥٤) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "منكر" (٥٤) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "شاذ" (١٧) حديثًا؛ فيكون مجموع الكل: (٩٦٩) حديثًا.
ولخص الحافظ ابن حجر ﵀ أقوال الأئمة في الكتاب؛ فقال: "كتابه في "السنن"؛ جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا" (^١).