وهي نسخة متقنة عتيقة، تقع في ثلاثة عشر جُزْءًا عدد أوراقها (٢٢١) ورقة، بخط الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي (^٢)، فرغ منها سنة (٤٨٥ هـ)، وقد ذكر بأنه نسخها من نسختين: الأولى نسخة أحمد بن إبراهيم بن الخليل جد الحافظ أبي يعلى الخليلي صاحب كتاب "الإرشاد" عن جماعة من أصحاب ابن ماجه منهم ابن القطان، بل سمع من ابن ماجه نفسه، قال الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٥٢٨): "سَمِعَ: محمد ابن ماجه، وإبراهيم بن ديزيل. وكتب "السُّنَن"
_________________
(١) مطبوع.
(٢) بفتح الألف والسين والدال المهملتين والباء المنقوطة بواحدة بين الألفين وفي آخرها الذال. قاله السمعاني.
[ ٢٠ ]
عن ابن ماجه بيده"، وقال الخليلي في الإرشاد (٢/ ٧٦٥): "أبو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ بِقَزْوِينَ أَبَا عَبْدِ اللهِ ابْنَ مَاجَهْ وَكَتَبَ مُسْنَدَهُ".
والأخرى من نسخة علي بن محمد بن إبراهيم الجعفري.
وكلا النسختين عورض بأصل ابن القطان، ثم عارضها الناسخ بأصل شيخه أبي منصور المقومي أحد رواة "السنن". ثم ألحق الناسخ بهامشها زيادات ابن القطان.
قال أبو العباس الأسداباذي كما في آخر النسخة: "فرغت من كتابته وأتيت على آخره عشية يوم الثلاثاء لخمس ليال بقين من صفر سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وكتابته من نسختين إحديهما لأحمد بن إبراهيم بن الخليل وهو جد الخليل الحافظ، والأخرى لعلي بن محمد بن إبراهيم الجعفري وكلاهما قرئ على عدة من أصحاب ابن ماجه خاصة على أبي الحسن القطان وعورض كليهما بأصله وصحح، وأنا أيضًا استقصيت فيه جميع ما كان فيهما إما كتبته في الأصل وإما ذكرته في الحاشية وأثبته، وربما ذكرت فيها رواية غير رواية القطان؛ ليكون أثبت، والزيادات التي على حواشيه هي من زيادات القطان في أصل شيخنا ما وجدتها إلا قليلًا؛ لأنه (^١) كان أصل شيخنا نسخ من غير أصل القطان وروايته.
وكذا عارضت كتابي أيضًا بأصل شيخي والله الموفق للصواب، ويتجاوز عنا بفضله الخطأ والنسيان، وعليه المعول والتكلان، ونسأله المغفرة والرضوان، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه ذوي الإحسان، والحمد لله رب العالمين الحنان المنان".
وقال أيضًا: "آخر كتاب "جامع السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني ﵀.
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا وكما يحب ربنا ويرضى، وصلواته على سيد الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وعترته الطيبين الطاهرين.
سمعته من أوله وأخي عبد العزيز وناصر بن الفضل بن ناصر العمري وكذلك الكتاب كله وهو مشتمل على ثلاثة عشر جزءًا سمع معنا هذا الجزء تميم بن تمام النسوي وذلك في المحرم سنة خمس وثمانين وأربع مائة والحمد لله حق حمده".
وذكر الناسخُ أنه سمع كتاب "السنن" من أبي منصور المقومي معه جماعةٌ منهم أخوه عبد العزيز (^٢)، وتميم بن تمام النسوي (^٣)، والشريف ناصر بن الفضل بن ناصر العمري (^٤)، وبديل بن الحسن، وغيرهم.
وقال في نهاية الجزء الأول من أجزاء النسخة: "بلغت بقراءتي عليه وأخي عبد العزيز، وإسماعيل بن محمد المخلدي وناصر بن الفضل العمري والحاجي بن الحسن القزويني والبعض منه أحمد بن عمر
_________________
(١) في الأصل: "لأن".
(٢) له ترجمة في التدوين في أخبار قزوين (٣/ ١٩٤).
(٣) له ترجمة في التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٧٠).
(٤) له ترجمة في التدوين (٤/ ١٧٥) وذكر فيه سماعه السنن لابن ماجه من المقومي في سنة (٤٨٤ أو ٤٨٥ هـ).
[ ٢١ ]
الواعظ وبديل الدميلي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا".
وقال في نهاية الجزء الخامس: "بلغت بقراءتي وأخي عبد العزيز، وناصر بن الفضل العمري في داره بقزوين سنة أربع وثمانين وأربع مئة والحمد لله حق حمده".
وقال في نهاية الجزء السابع: "بلغت عنه بقراءتي عليه في منزله في المحرم سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وسمع معي أخي عبد العزيز، والشريف أبو الفتح ناصر بن الفضل بن ناصر بن الحسين بن محمد بن علي بن القاسم بن عمير بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المروزي، والحمد لله رب العالمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير".
أقول: ومن دقة الناسخ وأمانته أشار إلى الخلاف بين رواية ابن القطان وغيره في الهامش، كما وظهر على النسخة سماعات جماعة من الحفاظ وأئمة الإسلام منهم الموفق ابن قدامة (^١)، ومنهم صفي الدين عبد الكريم بن عبد الكريم المعروف بابن المخلص (^٢)، وأحمد بن عمر بن علي (^٣)، وأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني (^٤)، والحافظ جمال الدين المزي (^٥)، وعز الدين الفاروثي (^٦)، وسمعها من الفاروثي يوسفُ بن الحسن الزَّرَنْدين (^٧) في الروضة الشريفة بين قبر النبي ﷺ ومنبره كما في نهاية الجزء الثالث من أجزاء الناسخ.
قلت: وظهر في بعض السماعات أيضًا أنها قرئت على الشيخ أبي زيد الواقد بن الخليل (^٨) عن أبي الحسن علي بن الحسن بن إدريس (^٩) عن أبي الحسن القطان وأبي داود سليمان بن يزيد الفامي (^١٠) كلاهما عن ابن ماجه.
قلت: وقد سمعها أيضًا من الأسداباذي جماعةٌ من حفاظ الإسلام كما ثبت على طرة كل جزء من أجزائها منهم: أبو القاسم يوسف بن أبي بكر، والشيخ أبو علي الحسن بن عباس بن الحسن الصوفي، والشيخ الفقيه عبد الملك بن هبة الله الأسداباذي، وأبو الفتح أحمد بن عمر بن عبد الرحمن الأسداباذي وغيرهم.
جاء في الجزء السادس بتجزئة الناسخ "سَمِعَ جميعه على الشيخ الإمام السيد الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي ﵁ الشيخُ أبو القاسم يوسف بن أبي بكر القيم، والرئيس أبو الفتح أحمد بن عمر بن عبد الرحمن الأسداباذي وأبو بكر محمد بن أبي الفرج الصائغ، والشيخ الفقيه أبو صالح عبد الملك بن هبة الأسداباذي سمع من ترجمة من مَرَّ على ماشية أو حائط هل يصيب منه إلى
_________________
(١) انظر النبلاء للذهبي (٢٢/ ١٦٦).
(٢) انظر الدرر الكامنة (٣/ ١٩٨) ومعجم شيوخ السبكي (١/ ٢٥٧).
(٣) الضوء اللامع (٢/ ٥٥).
(٤) الوافي بالوفيات (٨/ ١٩٩).
(٥) انظر تذكرة الحفاظ (٤/ ١٩٣).
(٦) تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٨٢).
(٧) انظر أعيان العصر للصفدي (٣/ ٥٨٣).
(٨) انظر تاريخ قزوين (٤/ ٢٠٢).
(٩) انظر تاريخ قزوين (٢/ ١٦٠).
(١٠) انظر ترجمته في النبلاء للذهبي (١٥/ ٤٠٥).
[ ٢٢ ]
آخره، وسعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري سمع الكل بعضه بقراءته وبعضه بقراءة الشيخ الإمام حفظه الله وأبقاه في أسداباذ في شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وأربع مئة".
أقول: وقد اطلع على هذه النسخة الحافظ المزي وعدّها من الأصول المعتمدة، حيث قال في "تحفة الأشراف" (٨٩٢٣): "ذَكَره أبو القاسم في مسند ابن عمر اعتمادًا على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو وهم - والصواب عبد الله بن عمرو. وكذلك وقع في عدة نسخ، منها نسخة الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي التي كتبها بخطه، عن المقومي. وكذلك رواه إبراهيم بن دينار، عن ابن ماجه". قلت: والنسخة التركية هي نسخة أبي العباس.
قلت: ومما يؤسف عليه وجود الخرم في هذه النسخة النادرة المتقنة فقد سقط من النسخة الجزء الثاني من تجزئة الكتاب وبدايته من أبواب الطهارة من باب الوضوء شطر الإيمان حديث رقم (٢٨٠) إلى حديث رقم (٦٦٧) وقد جبر هذا النقص من نسخة ابن قدامة المقدسي.
وسقط منها أيضًا غالب الجزء الخامس من تجزئة الناسخ حيث بدأ السقط من بداية حديث (١٤٤٢) وحتى منتصف حديث (١٨٧٦).