التعريف بكتاب السنن
١ - تسميته: -
تكاد تجمع المصادر التي تذكر هذا الكتاب على تسميته بالسنن، والاستدلال على ذلك يطول، وقد جاء في آخر النسخة الخطية التي عثرتُ عليها ما نصه: (آخر كتاب السنن)، وسيأتي مزيد استدلال في المبحث الآتي (^١).
وسمّاه بعضهم: (المصنَّف)، أو: (مصنَّف سعيد بن منصور)، بمعنى مؤلَّف سعيد بن منصور.
٢ - توثيق نسبته للمؤلِّف: -
إن صِحَّةَ نسبة كتاب السنن لمؤلفه سعيد بن منصور أمر مقطوع به؛ لشهرة هذه السنن، والأدلة متوافرة على ذلك.
فهناك جَمٌّ غفير كلهم يعزو هذا الكتاب لسعيد بن منصور.
وهناك من ينقل بعض الأحاديث مَعْزُوَّةً لهذا الكتاب ومصنِّفه.
وهناك من يروي أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة.
وهناك من يروي هذا الكتاب بسنده إلى مصنِّفه سعيد.
هذا بالإضافة لصحَّة سند الكتاب إلى مؤلفه.
وهذا إجمال، وفيما يلي تفصيله مع الأمثلة: -
أ- من ذكر الكتاب ونسبه إلى سعيد، أو نقل منه أحاديث وعزاها إليه:
١ - ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ): قال وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ
_________________
(١) انظر المبحث الآتي بعنوان: توثيق نسبته للمؤلِّف.
[ المقدمة / ١٢٩ ]
ابن مَخْلَد: (ومنها: مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أرْبَى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علمًا عظيمًا لم يقع في شيء من هذه) (^١).
٢ - البيهقي (ت ٤٥٨ هـ): ذكر في كتاب القراءة خلف الإمام (^٢) حديثًا، ثم قال: «كذا قاله سعيد بن منصور في تفسيره».
والتفسير من كتب السنن كما سيأتي.
٣ - الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ): ذَكَر في كتاب الجامع أحق الكتب بالتقديم، ثم قال: (ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الرزاق بن همّام، وسعيد بن منصور، وغيرهم) (^٣).
وقال في ترجمة سعيد بن منصور في المتفق والمفترق: (وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور) (^٤).
وقد جمع محمد بن أحمد المالكي الأندلسي جزءًا (^٥) بعنوان: «جزء فيه تسمية ما ورد به الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي دمشق، من الكتب من روايته من الأجزاء المسموعة والكبار المصنفة، وما جرى مجراها، سوى الفوائد والأمالي والمنثور،
_________________
(١) نفح الطيب (٢/ ٥١٩)، (٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩١).
(٢) (ص ١١١).
(٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٨٦).
(٤) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ).
(٥) وهذا الجزء من محفوظات المكتبة الظاهرية، الرسالة السادسة من مجموع رقم (١٨)، وقد أورد هذا الجزء بكامله الدكتور محمود الطحان في كتابه «الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص ٢٨٢ - ٣٠١).
[ المقدمة / ١٣٠ ]
وتسمية بعض من صنفها»، وذكر فيه: «تفسير سعيد بن منصور» (^١)، و«كتاب الجهاد» و«كتاب النكاح»، و«منتخب كتبه في الأحكام» (^٢).
٣ - ابن خير الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ): قال في فهرسه: (مصنَّف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة، وتوفي بها سنة ٢٢٧، حدثني به أبو بكر …) (^٣)، ثم أخذ في ذكر أسانيده إلى هذا الكتاب كما سيأتي.
٤ - ابن نُقْطَةَ محمد بن عبد الغني (ت ٦٢٩ هـ): قال في ترجمة سعيد بن منصور: (وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره …، وحدَّث عنه بكتاب السنن: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ووقع لنا حديثه عاليًا) (^٤).
قلت: وهو يروي نفس السنن بنفس إسناد هذه النسخة الخطية كما سيأتي.
وفي ترجمة كل راو من الرواة لكتاب السنن كان ابن نقطة يذكر روايته لها (^٥).
٥ - ابن دِحْيَة الكَلْبي (ت ٦٣٣ هـ): قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءًا …) (^٦).
٦ - شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): قال في السير: (سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ، الإمام، شيخ الحرم … مؤلف كتاب السنن) (^٧).
_________________
(١) المرجع السابق (ص ٢٨٣ رقم ٢٤).
(٢) المرجع السابق أيضًا (ص ٢٨٨ رقم ١٥٠، ١٥١، ١٥٢).
(٣) فهرسة ما رواه عن شيوخه لابن خير الإشبيلي (ص ١٣٥).
(٤) التقييد (٢/ ١٧).
(٥) انظر تراجم رجال سند الكتاب الآتية.
(٦) العَلَم المشهور (ص ١٦٢).
(٧) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦).
[ المقدمة / ١٣١ ]
وفي الميزان قال: (سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الحافظ الثقة، صاحب السنن) (^١).
وفي تاريخ الإسلام قال: (من نظر سنن سعيد بن منصور عرف حفظ الرجل وجلالته) (^٢).
وفي ترجمة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكَرَجي من السير قال: (سمع من أبي علي ابن شاذان كتاب السنن لسعيد بن منصور) (^٣).
٧ - ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ): قال في البداية والنهاية: (وسعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلا القليل) (^٤).
٨ - ابن النَّحَاس (ت ٨١٤ هـ): قال في مقدمة كتابه مشارع الأشواق: (وألَّفْتُ هذا الكتاب من الأصول المشهورة، وانتقيته من هذه الدواوين المذكورة، وهي: كتاب الجهاد للإمام عبد الله بن المبارك، وهو أول مؤلَّف أُلِّف في هذا الشأن فيما أعلم. ومصنف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني. وكتاب السنن للإمام سعيد بن منصور الخراساني …) (^٥) إلخ.
٩ - تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٢ هـ): قال في ترجمة سعيد بن منصور: (أحد الأعلام، مؤلِّف السنن …، وروى عنه أيضًا محمد بن علي الصائغ المكي كتاب السنن له) (^٦).
_________________
(١) ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٩).
(٢) تاريخ الإسلام (ص ١٨٦ / وفيات سنة ٢٢١ - ٢٣٠).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤).
(٤) البداية والنهاية (١٠/ ٢٩٩).
(٥) مشارع الأشواق إلى مصارع العُشَّاق (١/ ٧٢).
(٦) العقد الثمين (٤/ ٥٨٦ - ٥٨٧).
[ المقدمة / ١٣٢ ]
وقال في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس: (كانت عنده سنن سعيد بن منصور، عن محمد بن علي الصائغ الصغير) (^١).
١٠ - ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ): ذكر سنن سعيد بن منصور في مواضع عديدة من فتح الباري (^٢)، وفي تهذيب التهذيب (^٣)، وتغليق التعليق (^٤)، وغيرها من كتبه.
وسيأتي ذكر سنده لكتاب السنن.
١١ - برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ): قال في كتابه مصاعد النظر: (وروى النسائي في السنن … وسعيد بن منصور في سننه ) (^٥)، ثم ذكر حديثًا.
١٢ - جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ): قال في تدريب الراوي: (من مظان المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا) (^٦).
وأما عزوه للسنن في كتبه فكثير جدًا، فمن ذلك مثلًا: قال في الدر المنثور: (وأخرج سعيد بن منصور في سننه) (^٧)، وكذا قال في تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص (^٨)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المرجع السابق (٣/ ٢٠٠).
(٢) انظر هذه المواضع في كتاب: (معجم المصنفات الواردة في فتح الباري) (ص ٢١٦).
(٣) انظر مثلًا: (١/ ٣٠٢، ٥١٢)، (٢/ ١١٤، ٢٨٠)، (٣/ ٢٧٤، ٢٨٦، ٤٧٩)، (٤/ ١٥٤).
(٤) انظر مثلًا: (٣/ ٤٤، ٤٦، ٤٨، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٦١، ٧٢، ٧٤، ٧٧).
(٥) مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور (٢/ ٢٤٦).
(٦) تدريب الراوي (١/ ٢١٤).
(٧) قال ذلك في (١/ ١٤، ٢٠، ٤٠)، وانظر نماذج من هذا كثيرة جدًا في تخريج أحاديث هذه الرسالة.
(٨) تحذير الخواص (ص ٢٥٥).
[ المقدمة / ١٣٣ ]
وفي شرح الصدور (^١).
ب- من روى أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة: وهم عدد كثير يصعب حصره، فمنهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتاب الطبقات (^٢)، ومنهم الإمام أحمد في المسند (^٣)، ومنهم البخاري (^٤)، ومسلم (^٥)، وأبو داود (^٦)، ويعقوب بن سفيان (^٧)، وأبو زرعة الدمشقي (^٨)، وحرب بن إسماعيل الكرماني (^٩).
فهؤلاء من تلاميذه يروون عنه بلا واسطة.
وأما من روى عنه بواسطة فهم كثيرون، ولذا سأقتصر على من روى أحاديث من هذا القسم المحقق من طريق المصنف، وسيكون العزو
_________________
(١) انظر مثلًا: (ص ١٩، ٢١، ٢٨، ٤١، ٤٨، ٥٥، ٦٧، ٨٣، ٩٣، ١٠٧، ١٣٢، ١٣٤، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، ٢١١، ٢٦٣، ٢٦٤، ٣٠٧، ٣١٢، ٣١٤، ٤٠١).
(٢) روى عنه في مواضع كثيرة من كتاب الطبقات، منها مثلًا: (٣/ ١٧٠، ٢٨٨، ٣١٣، ٣١٨، ٣٦٨، ٣٧٠، ٤١٦).
(٣) روى عنه في مواضع من المسند، منها مثلًا: (٣/ ٥٠٠)، (٤/ ٢١٢)، (٥/ ٣٣٣، ٤١٥).
(٤) روى عنه في الأدب المفرد (٢/ ٢٩٤ رقم ٨٣٠ / فضل الله الصمد)، وفي التاريخ الصغير (١/ ١٥٩)، وروى عنه في الصحيح (٢/ ٣٥١ رقم ٨٧٢) في الأذان، باب سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلَّة مقامهن في المسجد، لكن بواسطة يحيى بن موسى، عنه.
(٥) روى عنه في مواضع من صحيحه، منها: (٤/ ٢٠٩٧، ٢١٤٨، ٢١٤٩، ٢٢٦٨، ٢٢٨٣).
(٦) روى عنه في مواضع من سننه، منها مثلًا: (٣/ ٢٦، ٢٨، ٢٩، ٣٩، ٤٠، ٧٣، ٧٩، ٩٥، ٩٧، ٩٩، ١٢٢، ١٢٤، ١٣٦، ١٥٢، ١٥٣، ٤٦١، ٥٣٠، ٦٣٧).
(٧) روى عنه في مواضع من كتابه المعرفة والتاريخ، منها مثلًا: (١/ ٢١٤، ٢٢٢، ٢٢٧، ٣٤٦، ٣٥٨، ٤٤٠، ٤٦٩، ٤٩٣، ٥١٨، ٥٣٣، ٥٤٠، ٥٥٦، ٥٦٤، ٦٧٦).
(٨) روى عنه في مواضع من تاريخه، منها مثلًا: (١/ ١٥٢، ١٥٣، ١٨٢، ٢٤٥، ٤٠٧، ٤٧٦، ٤٨٣، ٦١٥، ٦٣٥، ٦٥١)، (٢/ ٦٧٧، ٦٨٢).
(٩) نقل ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٨٢٨) عن مسائل حرب الكرماني رواية لحرب عن سعيد بن منصور.
[ المقدمة / ١٣٤ ]
لرقم الحديث في هذا القسم. فمنهم:
١- ابن المنذر، روى في تفسيره الأحاديث الآتية من طريق سعيد: الحديث رقم [٥٣٣، ٥٣٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٦١، ٥٦٤، ٥٨٠، ٥٩٣، ٦١٤، ٧١٦] .
٢- ابن أبي داود، روى في كتاب المصاحف من طريق سعيد الحديثين الآتيين: رقم [١٦٩، ٧١٠] .
٣- ابن أبي حاتم، روى في تفسيره حديثًا واحدًا من طريق سعيد، وهو: رقم [٢٢٠] .
٤- الخَطَّابي، روى في غريب الحديث الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [١٩، ٤٠، ٤٠٨، ٤٢٨، ٧٣٦، ٧٤٥] .
٥- ابن مردويه، روى في تفسيره حديثًا واحدًا من طريق سعيد، وهو: رقم [٧٦٢]، نقله عنه ابن كثير في تفسيره.
٦- أبو القاسم الطبراني، روى في معجمه الكبير والأوسط من طريق سعيد الأحاديث الآتية: رقم [٤٥، ٦٧، ١٦٦، ٤١٧، ٤٢٦، ٤٨٢، ٥١٩، ٦٣٨، ٦٥٩، ٦٧٦، ٦٨٦، ٦٨٧، ٧٤٠، ٧٧٢، ٧٧٣] .
٧- أبو الحسن الدارقطني، روى في سننه الحديث الآتي من طريق سعيد، وهو: رقم [٦٨٦] .
٨- أبو عبد الله الحاكم، روى في مستدركه الحديثين الآتيين من طريق سعيد، وهما: رقم [٦٨١، ٦٨٦] .
٩- ابن حزم، روى في المحلَّى الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [١٠٤، ١٠٩، ٢٩٥، ٨٣٢، ٨٥٦، ٨٥٧] .
١٠- البيهقي، روى من طريق سعيد هذه الأحاديث في كتبه الآتية:
في الأسماء والصفات، رقم: [٤٢٥، ٤٢٧، ٤٣٤، ٤٤٢، ٤٤٣] …
[ المقدمة / ١٣٥ ]
وفي المدخل إلى السنن، رقم: [٣٩] .
وفي شعب الإيمان، رقم: [١، ٨، ٩، ٢٣، ٢٧، ٢٩، ٣٤، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٥، ٥٠، ٦٠، ٦٨، ٧٠، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩٥، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٣٥، ١٣٨، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٤، ١٦٤، ١٦٦، ١٧٨، ٢٢٩، ٣٦٨، ٤٠٦، ٤٨٣، ٤٨٥، ٥٦٠، ٥٩٧، ٦٥٩، ٦٩٨] .
وفي السنن الكبرى، رقم: [٤٨، ٦٧، ١٠٤، ١١٣، ١١٥، ١١٧، ١١٩، ١٢١، ١٢٤، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١، ٣١٢، ٣٢٨، ٣٤٥، ٣٧٠، ٣٨٢، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٤٢٨، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٦٣، ٤٦٦، ٥٠٦، ٥١٦، ٥٣٤، ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٦، ٥٨٥، ٥٩١، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٧، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢١، ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣٢، ٦٤١، ٦٥٧، ٦٧٥، ٦٨٥، ٦٨٦، ٧٠٢، ٧٠٣، ٧١٦، ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٥، ٧٤٨، ٧٧٣، ٧٨٢، ٨٨٣، ٧٨٨، ٧٩٩، ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨١٦، ٨٣٢، ٨٣٥، ٨٣٦، ٨٥١، ٨٥٦، ٨٥٧] .
١١- الخطيب البغدادي، روى في كتابيه الفقيه والمتفقه والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الأحاديث الآتية:
في الفقيه رقم [٦٠١]، وفي الجامع رقم [٣٢، ٤٢، ٦٧] .
١٢- الواحدي، روى في أسباب النزول حديثًا واحدًا من طريق سعيد، وهو: رقم [٢٨٩] .
١٣- الهروي، روى في ذم الكلام الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [٣٥، ٣٦، ٤١، ١٦٦، ٤٩٢، ٦٥٦، ٦٦٠، ٧٢١، ٧٢٣، ٨٠٥] .
١٤- الثعلبي، روى في تفسيره حديثًا واحدًا عن سعيد، وهو: رقم [٤٣١] .
جـ- وأما من يروي كتاب السنن بسنده إلى مصنِّفه سعيد بن منصور
[ المقدمة / ١٣٦ ]
فهم كثير أيضًا، ولذا فإني سأقتصر على ذكر من صَرَّح بأنه يروي كتاب السنن بالإسناد الذي ذكره.
١ - الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان. قال في مقدمته: (وهذا ثبت الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا، جمعتها هاهنا لئلا نحتاج إلى تكرار الأسانيد …) (^١)، ثم شرع في ذكر أسانيده إلى هذه الكتب، إلى أن قال: (تفسير سعيد بن منصور: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: نا أحمد بن عبد الله المزني، قال: نا أحمد بن نجدة بن العريان، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) (^٢).
وتفسير سعيد جزء من سننه كما سيأتي.
٢ - السَّمعاني. قال في ترجمة أبي القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار: (سمعت منه كتاب الزهد لأبي عثمان سعيد بن منصور البَلْخي نزيل مكة، يرويه عن جده أبي العلاء صاعد بن سيار القاضي، عن أبي سعيد بن أبي محمد الفامي، عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الكرابيسي، عن أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي، عن سعيد بن منصور المكي).
وفي ترجمة أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار قال: (ومن جملة ما سمعت منه: كتاب الترمذي …، وكتاب الزهد لسعيد بن منصور المكي، بروايته عن جده) (^٣).
قلت: وجده هو أبو العلاء صاعد بن سيار المذكور في الإسناد المتقدم.
_________________
(١) الكشف والبيان للثعلبي (١ / ل ٣ / ب).
(٢) المرجع السابق (١/ ل ٩).
(٣) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني (٢/ ٢١ - ٢٢، ٣٤٤ - ٣٤٥) …
[ المقدمة / ١٣٧ ]
وكتاب الزهد لسعيد بن منصور جزء من السنن كما سيأتي.
٣- ابن خير الإِشبيلي. قال في فهرسة ما رواه عن شيوخه: (مصنف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة وتوفي بها سنة ٢٢٧؛ حدثني به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز رحمهما الله، قالا: نا به أبو علي حسين بن محمد الغساني، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. ما خلا كتابي الجهاد فإن ابن مفرج رواهما عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحمن المقري عن مسعدة بن سعد بن مسعدة عن سعيد بن منصور؛ وانتهى سماع ابن مفرج من ابن فراس في الجزء الثالث من المناسك إلى باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم، وفي الجزء الرابع إلى باب المحصر بعمرة؛ وسمع ابن مفرج بقية الجزءين من أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور، قال أبو علي: وأخبرني أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر بكتاب الوضوء والصلاة والجنائز والزكاة وصلاة العيدين وصدقة الفطر والصيام والاعتكاف والمناسك والجهاد والفرائض والأشربة واللقطة والصيد والذبائح والضحايا والعقيقة، وبعض كتاب الحدود من باب إقامة الحد في المسجد إلى آخر الجزء، والأدب والجامع من مصنف سعيد بن منصور هذا، عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني عن أبي إسحاق بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ هذا ما وجدت لأبي محمد ابن أسد مسموعًا أبي إسحاق ابن فراس من جملة المصنف، وكان سماع أبي محمد بن أسد وسماع أبي عبد الله بن مفرج في هذه الكتب واحدًا؛ وكذلك روى ابن أسد كتاب الجهاد عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد..
[ المقدمة / ١٣٨ ]
ابن منصور، غير أن ابن أسد فاته من الجزء الثاني شيء فأخبرني أبو عمر النمري بالجزء كله عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور؛ وكذلك حدثني أبو عمر بكتاب الفرائض عن أبي محمد ابن عبد المؤمن وأبي محمد بن أسد، جميعًا عن أبي إسحاق إبراهيم بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ وهذا المصنف من رفيع الكتب وهو اثنان وعشرون جزءًا؛ قال أبو علي: وأخبرني به الشيخ الأجل أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي، عن أبي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبراهيم بن شاذان عن أبي مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلج عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ عن سعيد بن منصور؛ وحدثني به أيضًا الشيخ أبو الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري ﵀، إجازة، قال: حدثني به أبو الفضل بن الحسن بن خيرون البغدادي المذكور، إجازة منه لي بالسند المتقدم؛ وحدثني به أيضًا الشيخ أبو محمد بن عتاب ﵀، إجازة عن أبوي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء ويوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، إجازة منهما له أيضًا بالإسنادين المتقدمين) (^١).
وقال أيضًا:
(كتاب الزهد لسعيد بن منصور، حدثني به الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب ﵀، قال: نا به أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، قالا: نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، قال: نا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خميرويه، قال: نا أحمد بن نجدة، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
_________________
(١) فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ١٣٥ - ١٣٦) …
[ المقدمة / ١٣٩ ]
﵀) (^١).
٤ - ابن نقطة. صنَّف كتاب التقييد، لمعرفة رواة السنن والمسانيد التي نصّ عليها في مقدمة كتابه بقوله: (معرفة أكثر السنن والمسانيد التي يشتمل هذا الكتاب على معرفة رواتها: كتاب الموطأ- رواية أبي مصعب-، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكتاب السنن لأبي داود، والسنن لسعيد بن منصور …) (^٢)، ثم ذكر باقي الكتب.
وفي ترجمة سعيد بن منصور قال: (حدَّث عنه بكتاب السنن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ ووقع لنا حديثه عاليًا) (^٣).
وفي ترجمة مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ قال: (حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور الخراساني، حدث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي) (^٤)، ثم ذكر سنده إلى الصائغ فقال: (أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، قال: أنبأ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي في كتابه، أنبأ أبو طاهر الباقلاني، أنبأ أبو علي ابن شاذان، أنبأ دعلج بن أحمد السِّجْزي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) (^٥).
وكان يشير في ترجمة كل راو من رواة الكتاب إلى أنه روى سنن سعيد بن منصور.
٥ - ابن دِحْيَةَ الكَلْبي. ذكر في كتابه العَلَم المشهور حديثًا من سنن سعيد بن منصور، ثم قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور
_________________
(١) المرجع السابق (ص ٢٧١).
(٢) التقييد (١/ ٢ - ٣).
(٣) المرجع السابق (٢/ ١٧). (¬٤، ٥) السابق أيضًا (١/ ٨١، ٨٣) …
[ المقدمة / ١٤٠ ]
هو أربعة وعشرون جزءًا على الفقه والاختلاف، أجازه لنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بمنزله بمدينة فاس سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة- وفيها مات-، أنبأنا الفقيه أبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلاني سنة إحدى وخمسمائة، أنبأنا الحافظ أبو عمر أحمد بن محمد، ثنا القاضي المصنِّف أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا الإمام أبو عثمان سعيد بن منصور سماعًا عليه بمكة شرَّفها الله، أيام مجاورته بها) (^١).
٦ - ابن حجر العسقلاني. قال في خاتمة كتابه تغليق التعليق: (الفصل الثاني: في سياق أسانيدي في الكتب الكبار التي خرّجت منها الأحاديث التي لم أسق أسانيدها في هذا الكتاب اكتفاءً بما هنا …) (^٢)، ثم أخذ في ذكرها إلى أن قال: (سنن سعيد بن منصور: أنبأنا بها أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد البالسي- شِفَاهًا-، عن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، عن جدِّه، عن مسعود بن النَّادِر بن الصَّفَّار، قال: أنا عبد الوهاب بن الأنْماطي الحافظ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور) (^٣).
وفي كتابه: تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة، المسمَّى بالمعجم المفهرس قال: «السنن لسعيد بن منصور. أنبأنا به عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان البالسي، محمد بن أبي بكر بن أحمد
_________________
(١) العلم المشهور (ص ١٦٢).
(٢) تغليق التعليق (٥/ ٤٤٢).
(٣) تغليق التعليق (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥) …
[ المقدمة / ١٤١ ]
ابن عبد الدائم، عن جده، عن مسعود بن النادر الصفار، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن المبارك الأنْماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو علي ابن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور به) (^١).
ومن طريق ابن حجر يرويه الرُّوداني في صلة الخلف (^٢)، وسعيد بن سنبل كما في الأوائل السنبلية (^٣). ومن طريق ابن سنبل يرويه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (^٤).
٧ - أبو عبد الله محمد الأمير. قال في كتابه سدّ الأرب: (وأما سنن سعيد بن منصور، فمن طريق السِّلَفي، عن أبي الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق، عن أبي الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ ببيت المقدس، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، عن أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدّل بمصر، عن أبي عبد الله محمد بن رزيق (^٥) بن جامع المديني، عن سعيد بن منصور) (^٦).
د- سند الكتاب إلى مؤلفه:
من أقوى دلائل توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه سعيد بن منصور: صحة سند الكتاب.
وهذا يتضح بعد سياق الإسناد الوارد على النسخة، والترجمة
_________________
(١) المعجم المفهرس (ل ١٥ / ب).
(٢) (ص ٢٦٢).
(٣) انظر الأوائل السنبلية (ص ١٥ - ١٦) وملحقها (ص ٤٧).
(٤) انظر مقدمة سنن سعيد بن منصور للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (ص هـ - و)، فإنه ذكر سنده إلى سعيد بن منصور من طريق الأوائل السنبلية.
(٥) في الأصل: (رزين)، والتصويب من سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٨٠).
(٦) سدّ الأرب لأبي عبد الله الأمير (ص ١٢٠ - ١٢١) …
[ المقدمة / ١٤٢ ]
لرجاله. جاء في بداية كتاب فضائل القرآن ما نصه:
أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ القَزَّاز، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَاني قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ ٢٩١ (^١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (^٢).
وهذا إسناد صحيح.
فالراوي له عن مؤلِّفه سعيد بن منصور هو: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، أبو عبد الله المكِّي (^٣).
حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور، حدَّث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي (^٤).
وحدَّث أيضًا عن أبي نعيم، والقَعْنَبي، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التِّنِّيسي، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهم.
وحدَّث عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون الحمّال، وأبو محمد الفاكهي،
_________________
(١) كذا جاء تاريخ السماع في النسخة رقمًا.
(٢) انظر بداية الكتاب (ص ٥) الآتية.
(٣) انظر ترجمته في الثقات لابن حبان (٩/ ١٥٢)، وسؤالات حمزة السّهْمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥)، والأنساب للسمعاني (٨/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٨١ - ٨٣ رقم ٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٩)، والعبر (٢/ ٩٦)، والعقد الثمين للفاسي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٩).
(٤) التقييد لابن نقطة (١/ ٨١) …
[ المقدمة / ١٤٣ ]
وأبو علي حامد بن محمد الرَّفَّاء الهَرَوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات (^١).
وقال الدارقطني: (ثقة) (^٢).
ولما ذكره الذهبي قال: (المحدِّث، الإمام، الثقة. سمع القَعْنبي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعدَّةً، مع الصدق، والفهم، وسعة الرواية) (^٣).
أرَّخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين (^٤)، وهو وهم. والصواب ما ذكره الدارقطني حيث قال: (كتبت من كتاب الطحاوي بخط يده: توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ المكي في النصف الأول من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين) (^٥).
وهذا الذي رجّحه الذهبي (^٦)، وذكر أن وفاته بمكة، وكان في عشر المائة (^٧). وكان سماع دعلج لسنن سعيد بن منصور منه قبل موته بنحو ثمانية أشهر (^٨).
والراوي عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ هو: دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَج بن عبد الرحمن، أبو محمد السِّجِسْتَاني، ويقال: السِّجْزي،
_________________
(١) (٩/ ١٥٢).
(٢) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨).
(٤) كما في السير (١٣/ ٤٢٩).
(٥) التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣).
(٦) في الموضع السابق من السير.
(٧) كما في العبر للذهبي (٢/ ٩٦).
(٨) يدلّ عليه أن دعلَج بن أحمد ذكر في سند السنن أن محمد بن علي الصائغ حدثهم سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأوضحه إسناد ابن نقطة، وفيه يقول دعلج: (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) - يعني في تلك السنة-. انظر التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣) …
[ المقدمة / ١٤٤ ]
المعدَّل، البغدادي، التاجر، ذو الأموال العظيمة (^١).
ولد سنة تسع وخمسين ومائتين- أو قبلها بقليل-، وسمع بعد الثمانين ما لا يوصف كثرة، بالحرمين، والعراق، وخراسان، والنواحي؛ حال جولانه في التجارة.
ومن ذلك سماعه لسنن سعيد بن منصور بمكة من مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ سنة إحدى وتسعين ومائتين (^٢).
وسمع من علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وبشر بن موسى، وعبد الله بن الإمام أحمد، والعباس بن الفضل الأسْفَاطي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن خزيمة وغيرهم.
حدَّث عنه الدارقطني، وابن جُمَيْع الغسَّاني، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو القاسم ابن بشران، وأبو علي بن شاذان، وأبو إسحاق الاسفراييني، وغيرهم.
قال أبو سعيد ابن يونس: (كان ثقة) (^٣).
وقال حمزة السَّهمي: (سمعت أبا الحسن- يعني الدارقطني-
_________________
(١) انظر ترجمته في سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠)، وسؤالات أبي عبد الرحمن السُّلَمي للدارقطني (ل ٥ / أ)، وتكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ص ٣٩٤ - ٣٩٥)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٨٧ - ٣٩٢ رقم ٤٤٩٥)، والمنتظم (٧/ ١٠ - ١٤)، وتاريخ دمشق (٦/ ٨٥ - ٨٩ / مخطوط الظاهرية)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٣٢٥)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٢٨)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٠ - ٣٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨١ - ٨٨٢ رقم ٨٥٠)، والعبر (٢/ ٢٩٧)، والوافي بالوفيات (١٤/ ١٧)، وطبقات الشافعية (٣/ ٢٩١ - ٢٩٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وطبقات الحفاظ (ص ٣٦٠ رقم ٨٢١)، وشذرات الذهب (٣/ ٨).
(٢) كما هو مثبت في إسناد الكتاب، وانظر التقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢).
(٣) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦ / مخطوط الظاهرية) …
[ المقدمة / ١٤٥ ]
سئل عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأمونًا، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونُبْله) (^١).
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: (وسألته- يعني الدارقطني- عن دعلج بن أحمد، فقال: الثقة المأمون، ملازمًا لأصوله وكتبه) (^٢).
وقال الدارقطني أيضًا: (صنَّفْت لِدَعْلَج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه) (^٣).
وقال أبو عبد الله الحاكم: (دعلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلَج، الفقيه، أبو محمد السِّجْزي، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسِجِسْتَان. وكان أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور، فسمع المصنَّفات من أبي بكر ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك. ثم إنه سكن مكة، وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد) (^٤).
وقال عمر بن جعفر البصري: (ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتبًا، ولا أحسن سماعًا من دعلج بن أحمد) (^٥).
وقال الخطيب البغدادي: (كان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبَّسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان. وكان جاور بمكة زمانًا، ثم سكن بغداد واستوطنها وحدّث بها …، وكان ثقة ثبتًا، قَبِلَ الحُكَّام
_________________
(١) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠).
(٢) سؤالات السلمي للدارقطني (ل ٥ / أ).
(٣) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨).
(٤) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦).
(٥) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨) …
[ المقدمة / ١٤٦ ]
شهادته، وأثبتوا عدالته) (^١).
وله ﵀ حكايات كثيرة في الصدقة والبرّ والإفضال (^٢).
ولما ذكره الذهبي في السير قال: (المحدِّث الحجَّة، الفقيه الإمام) (^٣).
ولما ذكره في تذكرة الحفاظ قال: (الإمام الفقيه، محدِّث بغداد) (^٤).
وكانت وفاته ﵀ يوم الجمعة، لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
والراوي عن دعلج هو: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو علي البغدادي، البَزَّاز، الأصولي (^٥).
ولد ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وبكَّر به والده، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها، وسمع
_________________
(١) المرجع السابق (٨/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) انظرها في تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٩ - ٣٩٢)، وتاريخ دمشق (٦/ ٨٧ - ٨٩ / مخطوط الظاهرية).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٠).
(٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨١).
(٥) انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٣٧٧٢)، وتبيين كذب المفتري (ص ٢٤٥ - ٢٤٦)، والمنتظم (٨/ ٨٦ - ٨٧)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٤١٥ - ٤١٨)، والعبر (٣/ ١٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٥)، والبداية والنهاية (١٢/ ٣٩)، والجواهر المضيَّة (٢/ ٣٨ - ٣٩)، والنجوم الزاهرة (٤/ ٢٨٠)، والطبقات السنيّة (٣/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٦٤٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) …
[ المقدمة / ١٤٧ ]
من دعلج بن أحمد، وجعفر الخُلْدي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشافعي، وابن قانع، وأبو علي بن الصَّوَّاف، وغيرهم.
روى عنه البيهقي، والخطيب البغدادي، وأبو الفضل ابن خيرون، والمبارك بن عبد الجبار بن الطُّيُوري، وأبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم.
قال الخطيب البغدادي: (كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، وكان مشتهرًا بشرب النبيذ، إلى أن تركه بأَخَرَةٍ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا …
سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: أبو علي ابن شاذان ثقة.
وسمعت الأزهري يقول: أبو علي ابن شاذان من أوثق من بَرَأَ الله في الحديث، وسماعي منه أحبّ إليّ من السماع إلى غيره- أو كما قال-.
حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال: كنا يومًا بحضرة أبي علي ابن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسَلَّم، ثم قال: أيُّكم أبو علي ابن شاذان؟ فأشرنا له أليه، فقال له: أيها الشيخ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي علي ابن شاذان، فإذا لقيته، فَأَقْرِئْهُ مني السلام، ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملًا أستحقّ به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليّ، وتكرير الصلاة عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كلما جاء ذكره. قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة، حتى مات) (^١).
وقال ابن الجوزي: (كان ثقة صدوقًا) (^٢).
_________________
(١) تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
(٢) المنتظم (٨/ ٨٦) …
[ المقدمة / ١٤٨ ]
وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن دعلج بن أحمد السِّجْزي) (^١).
وقال الذهبي: (الإمام الفاضل الصدوق، مسند العراق) (^٢).
وقال ابن كثير: (أحد مشايخ الحديث، سمع الكثير وكان ثقة صدوقًا) (^٣).
وكانت وفاته في ليلة السبت مُسْتَهَلّ المحرم، من سنة ست وعشرين وأربعمائة، بعد صلاة العتمة، ودفن من الغد في مقبرة باب الدِّير.
والراوي عن ابن شاذان هو: أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خُدَاداد أبو طاهر الكَرَجي،- بفتح الكاف والراء، آخرها جيم- الباقِلاَّني، البغدادي (^٤).
ولد في سنة ست عشرة وأربعمائة.
وسمع من أبي علي ابن شَاذَان كتاب السنن لسعيد بن منصور، وسمع من أبي القاسم ابن بِشْران، وأبي بكر البَرْقاني وغيرهم كتبًا مطوَّلة ينفرد بها.
وهو ابن خال الحافظ أبو الفضل ابن خيرون، ورفيقه في الطلب.
_________________
(١) التقييد (١/ ٢٧٣).
(٢) السير (١٧/ ٤١٥).
(٣) البداية والنهاية (١٢/ ٣٩).
(٤) انظر ترجمته في المنتظم لابن الجوزي (٩/ ٩٨)، والأنساب للسمعاني (١١/ ٦٦ - ٦٧)، والتقييد لابن نقطة (١/ ١٤٢ - ١٤٣)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، والعبر (٣/ ٣٢٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٢٧)، والوافي بالوفيات (٦/ ٣٠٦)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٩٢) …
[ المقدمة / ١٤٩ ]
روى عنه عبد الوهاب الأنْماطي، وأبو علي الصَّدَفي، وابن ناصر، وآخرون، وأجاز للحافظ السِّلْفي.
قال ابن الجوزي: (كان ثقة ضابطًا، وكان جميل الخصال، مقبلًا على ما يعنيه، زاهدًا في الدنيا، حدث عنه عبد الوهاب الأنماطي وغيره من أشياخنا. قال شيخنا عبد الوهاب: كان يتشاغل يوم الجمعة بالتعبد، ويقول: لأصحاب الحديث من السبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي؛ للتبكير إلى الصلاة وقراءة القرآن، وما قرئ عليه في الجامع حديث قط. قال (^١): ولما قَدِمَ نظام المُلْك إلى بغداد، أراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشيوخ، وكتبوا في جماعتهم اسم أبي طاهر، وسألوه أن يحضر داره، فامتنع، فأَلَحُّوا، فلم يجب، قال (^٢): أبو الفضل ابن خَيْرون قرابتي، وما أنفرد أنا بشيء عنه، ما سمعته قد سمعه، وهو [في الأصل: وأنا] في خزانة الخليفة، فما يمتنع عليكم، فأما أنا، فلا أحضر) (^٣).
وقال السمعاني: (كان شيخًا عفيفًا زاهدًا منقطعًا إلى الله، ثقة فهمًا، لا يظهر إلا يوم الجمعة. سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: كان أبو طاهر الباقلاني أكثر معرفة من أبي الفضل ابن خَيْرون، وكان زاهدًا، حَسَنَ الطريقة، ما حدَّث في الجامع، وكان يقول لنا: أنا بِحُكْمِكُم إلا يوم الجمعة، فإنه للتبكير والتلاوة. وكتبوا أسماء شيوخ بغداد لنظام المُلْك، وألَحُّوا على أبي طاهر، فما أجاب إلى المجيء إليه) (^٤).
_________________
(١) أي عبد الوهاب الأنماطي.
(٢) أي أبو طاهر الكَرَجي.
(٣) المنتظم (٩/ ٩٨).
(٤) سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤) …
[ المقدمة / ١٥٠ ]
وقال ابن نقطة: (حدَّث عن أبي علي ابن شاذان بسنن سعيد بن منصور، سمعه منه، وحدَّث به عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي …)، ثم نقل عن شجاع الذهلي أنه قال: (هو شيخ صالح، جميل الأمر، سمعنا منه شيئًا صالحًا من حديثه، وكان ثقة) (^١).
ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، المحدِّث الحجَّة) (^٢).
وفي تذكرة الحفاظ وصفه بقوله: (المحدِّث المسنِد) (^٣).
وقال في العبر: (تفرَّد بسنن سعيد بن منصور عن أبي علي ابن شاذان، وكان صالحًا زاهدًا، منقبضًا عن الناس، ثقة حجَّة، حسن السيرة) (^٤).
وقال الصَّفَدي: (سمع كتبًا كبارًا وانفرد بها، منها سعيد بن منصور، تفرَّد به عن ابن شاذان …، وعمل تأريخًا بدأ فيه من الهجرة، نقل منه ابن النجار كثيرًا) (^٥).
وكانت وفاة أبي طاهر ليلة الاثنين، الرابع من ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب حرب.
والراوي عن أبي طاهر الباقِلاني اثنان، أحدهما: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أحمد بن الحسن بن بُنْدار، أبو البركات، الأنْمَاطي، البغدادي، الحافظ (^٦).
_________________
(١) التقييد (١/ ١٤٢).
(٢) سير أعلام النبلاء أيضًا (١٩/ ١٤٤).
(٣) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٢٧).
(٤) العبر في خبر من غبر (٣/ ٣٢٤).
(٥) الوافي بالوفيات (٦/ ٣٠٦).
(٦) انظر ترجمته في مشيخة ابن الجوزي (ص ٨٥ - ٨٦)، والمنتظم (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩)، = ..
[ المقدمة / ١٥١ ]
ولد في يوم الجمعة الثاني من رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع من أبي محمد الصَّرِيفيني، وأبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نصر الزينبي، وغيرهم.
حدَّث عنه أبو الفرج ابن الجوزي، والسِّلَفي، وابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهم.
قال ابن الجوزي: (كان ذا دين وورع، وكان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بيده الكثير، وكان صحيح السماع، ثقة ثبتًا، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره. ودخلت عليه وقد بلي وذهب لحمه، فقال لي: إن الله لا يتهم في قضائه) .
وقال أيضًا: (وما عرفنا من مشايخنا أكثر سماعًا منه، ولا أكثر كتابة للحديث، ولا أصبر على الإقراء، ولا أحسن بشرًا ولقاءً، ولا أسرع دمعة، ولا أكثر بكاء.
ولقد كنت أقرأ عليه الحديث في زمان الصِّبا، ولم أذُق بعدُ طعم العلم، فكان يبكي بكاء متصلًا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي، وأقول: ما يَبْكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم. فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته.
_________________
(١) = وصفة الصفوة (٢ / ٤٩٨ - ٤٩٩)، ومناقب الإمام أحمد (ص ٦٣٨) جميعها لابن الجوزي، وذيل تاريخ بغداد (١ / ٣٨٠ - ٣٨٤)، والتقييد لابن نقطة (٢ / ١٤٠ - ١٤١)، وسير أعلام النبلاء (٢٠ / ١٣٤ - ١٣٧)، وتذكرة الحفاظ (٤ / ١٢٨٢ - ١٢٨٤) …
[ المقدمة / ١٥٢ ]
وكان مجلسه منزَّهًا عن غيبة الناس، وكان ﵁ على طريقة السلف، وكنا ننتظره يوم الجمعة ليأتي من داره بنهر القلائين إلى جامع المنصور، فلا يأتي على قنطرة باب البصرة، وإنما يمرُّ على القنطرة العتيقة، فسألته عن سبب هذا، فقال: كانت تلك دار ابن معروف القاضي، فلما قُبض عليه، بنيت قنطرة) (^١).
وقال أيضًا: (وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحدًا، ولا يُغْتابُ عنده. وكان صبورًا على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم. وكان سهلًا في إعارة الأجزاء لا يتوقف. ولم يكن يأخذ أجرًا على العلم، ويعيب من يفعل ذلك، ويقول: عَلِّم مجانًا كما عُلِّمتَ مجانًا) (^٢).
وقال ابن النجار: (سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصّل العالي والنازل، ولم يزل يُسمع ويُفيد الناس إلى آخر عمره. وحدَّث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار، ورووا عنه. وكان موصوفًا بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفّة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة) (^٣).
وقال ابن ناصر: (كان عبد الوهاب الأنماطي بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وحدَّث، وكان يفهم، وكان صحيح السماع بعد، مضى مستورًا ولم يتزوج) (^٤).
وقال أبو سعد ابن السمعاني: (عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي
_________________
(١) صفة الصفوة (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).
(٢) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٣).
(٣) ذيل تاريخ بغداد (١/ ٣٨٠).
(٤) المرجع السابق (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) …
[ المقدمة / ١٥٣ ]
حافظ متقن، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرَّج التخاريج، صاحب أصول حسنة، ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه، وحصَّل نسخته، إما بخطِّه، أو خطِّ غيره، ونسخ الكتب الكبار بخطه، مثل الطبقات، وتاريخ الخطيب، وكان متفرغًا، مستعدًّا للتحديث، إما أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئًا، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع فيه شيئًا، قرأت عليه الكثير) (^١).
وقال السِّلَفي: (كان عبد الوهاب رفيقًا حافظًا ثقة، لديه معرفة جيدة) (^٢).
وقال أبو موسى المديني في معجمه: (هو حافظ عصره ببغداد) (^٣).
وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن أبي طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ) (^٤).
ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسنِد، بقيَّة السلف) (^٥).
وفي تذكرة الحفاظ قال: (الحافظ العالم، محدِّث بغداد …، وكتب الكتب، وسمع العالي والنازل حتى انزف على ابن الطيوري جميع ما عنده) (^٦).
وكانت وفاة عبد الوهاب يوم الخميس الثاني والعشرين من
_________________
(١) المرجع السابق أيضًا (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤). (¬٢، ٣) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٢).
(٢) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٤٠ - ١٤١).
(٣) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٣٤).
(٤) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٢).
[ المقدمة / ١٥٤ ]
المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقابر الشونيزي.
والراوي الآخر عن أبي طاهر الباقِلاَّني هو: الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ محمد بن منصور، أبو غالب القَزَّاز.
ولم أجد راويًا بهذا الاسم، ولا يضرّ ذلك؛ لأنه متابع لعبد الوهاب الأنماطي، فالعمدة على رواية عبد الوهاب.
وقد يكون في اسم هذا الراوي تصحيف، فيكون إما: أبا غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، المعروف بابن زُرَيق (^١).
قال ابن الجوزي: (كان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال) - يعني من سنة سبع وخمسمائة-.
وقال السمعاني: (محدِّث مشهور).
أو يكون ابنه: أبا منصور عبد الرحمن بن أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، البغدادي، راوي تاريخ بغداد للخطيب (^٢).
قال ابن الجوزي: (كان من أولاد المحدِّثين، سمَّعه أبوه وعمُّه الكثير، وكان صحيح السماع …، وكان ساكنًا قليل الكلام، خَيِّرًا سليمًا صبورًا على العزلة، حسن الأخلاق) (^٣).
وقال السمعاني: (شيخ ثقة صالح) (^٤).
_________________
(١) المترجم في المنتظم (٩/ ١٧٩ رقم ٢٩٤)، والأنساب للسمعاني (١٠/ ٤٠٧).
(٢) المترجم في المنتظم (١٠/ ٩٠ رقم ١١٩)، والأنساب (٦/ ٢٩٣)، (١٠/ ٤٠٧)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٦٩ - ٧٠).
(٣) المنتظم (١٠/ ٩٠).
(٤) الأنساب (١٠/ ٤٠٧).
[ المقدمة / ١٥٥ ]
وقال الذهبي: (الشيخ الجليل الثقة، أبو منصور عبد الرحمن بن المحدِّث أبي غالب …، كان شيخًا صالحًا متودِّدًا، سليم القلب، حسن الأخلاق، صبورًا، مشتغلًا بما يعنيه) (^١).
وكانت وفاته في رابع عشر شوال، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومع صحة إسناد الكتاب، فإنه يزداد توثيقًا بكثرة من رواه.
ومن خلال ما تقدم في ذكر من روى الكتاب بسنده عن مؤلِّفه سعيد بن منصور، يتضح أن الكتاب روي عنه من أربعة طرق:
طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، وطريق أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، وطريق مسعدة بن سعد بن مسعدة، وطريق أبي عبد الله محمد بن رزيق بن جامع المديني.
١ - أما مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، فيرويه عنه اثنان هما:
دعلج بن أحمد السِّجْزي، إبراهيم بن أحمد بن فراس.
أ- أما دعلج، فالراوي عنه هو أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم بن شاذان. ويرويه عن ابن شاذان اثنان هما:
أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقِلاّني الكَرَجي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.
وأبو طاهر الكَرَجي هو الذي رويت من طريقه هذه النسخة الخطيَّة، رواها عنه: أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، وأبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القَزَّاز، وعنهما يروي صاحب النسخة.
ومن طريق عبد الوهاب الأنماطي تُرْوَى النسخة التي اعتمدها
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٦٩).
[ المقدمة / ١٥٦ ]
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (^١)، وهو نفس الطريق الذي يروي ابن نقطة به السنن كما تقدم.
فهذا بالنسبة لطريق أبي طاهر الكَرَجي، عن ابن شاذان.
وأما طريق أبي الفضل ابن خيرون عن ابن شاذان، فلها عن أبي الفضل ابن خيرون ثلاث طرق:
طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، وطريق أبي علي حسين بن محمد الغَسَّاني، وطريق أبي الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري.
أما طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، فهي التي يروي السنن من طريقها الحافظ ابن حجر كما تقدم.
ومن طريق ابن حجر يرويها الرُّوداني في صلة الخلف، وسعيد بن سنبل في الأوائل السنبلية كما تقدم.
وأما طريق أبي علي الغسَّاني، فيروي السنن من طريقها ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه كما تقدم.
وكذا أيضًا طريق أبي الحكم الأنصاري، لكن بالإجازة.
وليست رواية السنن عن دعلج مقصورة على ابن شاذان، بل هناك من يروي أحاديث من السنن من غير طريقه.
فالبيهقي يروي كثيرًا من طريق شيخه أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور (^٢).
_________________
(١) ويبتدئ هذا الجزء بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد، وإسناده هو نفس إسناد النسخة الخطية التي عثرت عليها لهذا الجزء، ليس فيه ذكر لأبي غالب القَزَّاز.
(٢) انظر سنن البيهقي (٥/ ٨٧).
[ المقدمة / ١٥٧ ]
والخطيب البغدادي يروي من طريق شيخيه: ابن الفضل ومحمد بن الحسين القطان، كلاهما عن دعلج، عن الصائغ، عن سعيد بن منصور (^١).
ب- وأما إبراهيم بن أحمد بن فراس، فيروي السنن عنه ثلاثة، وهم: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، وأبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن، وأبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني.
أما ابن مفرج فهو الذي يروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه، وابن دحية الكلبي في العَلَم المشهور كما تقدم.
وأما ابن عبد المؤمن وابن أسد، فيروي السنن عنهما الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، ومن طريق ابن عبد البر يرويها ابن خير الإِشبيلي أيضًا.
وليست رواية السنن عن الصائغ مقصورة على دعلج وابن فراس، بل هناك من يروي السنن من غير طريقهما؛ كالخَطَّابي، فإنه كثيرًا ما يروي أحاديث من السنن من طريق محمد بن المكّي، عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، عن سعيد بن منصور (^٢).
فهذا بالنسبة لرواية الصائغ للسنن عن سعيد بن منصور.
٢ - وأما أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، فيروي السنن عنه اثنان هما: أحمد بن عبد الله المزني، وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه.
أ- أما المزني، فهو الذي روى السنن من طريقه الثعلبي في الكشف
_________________
(١) انظر الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٠١)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٩٤، ١٩٦).
(٢) انظر غريب الحديث للخطابي (١/ ٧٩).
[ المقدمة / ١٥٨ ]
والبيان كما تقدم.
ب- وأما ابن خميرويه، فيروي السنن عنه اثنان هما:
أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي، وأبو سعيد بن أبي محمد الفامي.
ويروي السنن من طريق أبي ذر ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما سبق.
ويروي أبو طاهر السِّلَفي أحاديث من السنن لسعيد من طريق أبي ذر بهذا الإسناد في كتابه الوجيز في ذكر المُجَاز والمُجِيز (^١).
وأما أبو سعيد الفامي، فهو الذي يروي السنن من طريقه السمعاني في التحبير كما تقدم.
وليست رواية السنن عن أحمد بن نجدة مقصورة على المزني وابن خميرويه، فالبيهقي يروي كثيرًا جدًا أحاديث من السنن من طريق أبي منصور النَّضْروي، عن أحمد بن نجدة (^٢).
والواحدي يروي أحاديث من السنن من طريق العباس بن الفضل بن زكريا، عن أحمد بن نجدة (^٣).
٣ - وأما مَسْعَدَةُ بن سعد بن مسعدة، فيروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما تقدم.
٤ - وأما أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني، فهو الذي يروي
_________________
(١) انظر الوجيز (ص ١٢٦ - ١٢٧).
(٢) انظر سنن البيهقي (١٠/ ١٣٩).
(٣) انظر أسباب النزول للواحدي (ص ٥٤).
[ المقدمة / ١٥٩ ]
السنن من طريقه أبو عبد الله محمد الأمير في كتابه سدّ الأرب كما تقدم.
وتتضح هذه الطرق بتمامها بالرسم الآتي لشجرة الأسانيد:
[ المقدمة / ١٦٠ ]
(شجرة إسناد الطريق الأولى لرواة السنن عن سعيد بن منصور)
_________________
(١) - سعيد بن منصور -> مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ -> [أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي] ـ[أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس]ـ
(٢) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج -> • أبو عمر أحمد بن محمد -> أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني -> أبو الحسن علي بن الحسين -> ابن دحية الكلبي في العلم المشهور (ص ١٦٢) • أبو علي حسين ابن الغساني -> •• أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر •• [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٥- ١٣٦)
(٣) أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر
(٤) أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ـ[دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي -> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان]ـ
(٥) أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقلاني الكرجي -> [أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، أبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القزاز]-> • عبد العزيز بن محمود بن الأخضر -> ابن نقطة في التقييد (١ / ٨٣) • سند المخطوطة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (١/١) • سند المخطوطة
(٦) أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون -> • أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي -> مسعود بن عبد الله بن النادر -> أحمد بن عبد الدائم (جدّه) -> محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم -> أبو محمد عمر بن محمد البالسي -> الحافظ ابن حجر في المعجم (ل ١٤ / ب) وفي تغليق التعليق (٥ / ٤٥٤ - ٤٥٥) . • أبو علي حسين بن محمد الغساني -> [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٦) • أبو الحكم عبد الرحمن الأنصاري (إجازة) -> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٦) إجازة
[ المقدمة / ١٦١ ]
(شجرة إسناد الطريق الثانية لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________________
(١) - سعيد بن منصور -> أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي ->
(٢) أحمد بن عبد الله المزني -> عبد الله بن حامد -> الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان (١/ ل ٩)
(٣) أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه -> • أبو سعيد بن أبي محمد الفامي -> أبو العلاء صاعد بن سيار القاضي (جدُّهما) -> [أبو القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار، أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار]-> السمعاني في التحبير (٢/ ٢١-٢٢، ٣٤٣- ٣٤٥) . • أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي -> [أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي]-> أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب -> ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ٢٧١) .
[ المقدمة / ١٦٢ ]
(شجرة إسناد الطريق الثالثة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________________
(١) • سعيد بن منصور -> • مسعدة بن سعد بن مسعدة -> • أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن المقرئ -> • [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج، (أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر)]-> • أبو علي حسين بن محمد الغَسَّاني -> • [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ١٣٥ - ١٣٦)
[ المقدمة / ١٦٣ ]
(شجرة إسناد الطريق الرابعة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________________
(١) • سعيد بن منصور -> • أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني -> • الحسن بن رشيق العسكري المعدّل -> • أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن -> • أبو الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ -> • أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق -> • أبو طاهر السِّلَفي -> • ومن طريق السلفي يرويه أبو عبد الله الأمير في كتابه سدّ الأرب (ص ١٢٠ - ١٢١)
[ المقدمة / ١٦٤ ]
٣ - موضوع الكتاب: -
صنَّف سعيد بن منصور كتابه هذا ليشمل معظم أبواب الدين، مع الاهتمام بما يتعلق بالفقه والأحكام والاختلاف فيها، وإبراز هذا الاختلاف، وهذا الذي دعاه للاهتمام بأقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم. وإليك أقوال العلماء التي يتحدد من خلالها موضوع الكتاب:
يقول أبو محمد ابن حزم ﵀- وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ بن مَخْلَد-: «ومنها مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علمًا عظيمًا لم يقع في شيء من هذه» (^١).
ويقول الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد بن منصور: «وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور» (^٢).
ومن الكتب التي وَرَدَ بها الخطيب البغدادي دمشق مما له حق روايته: منتخب كتب سعيد بن منصور في الأحكام (^٣).
_________________
(١) نفح الطيب (٢/ ٥١٩)، (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩١).
(٢) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ).
(٣) جزء فيه تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق من الكتب من روايته، أورد هذا =
[ المقدمة / ١٦٥ ]
ولما ذكر الخطيب في كتابه الجامع أحق الكتب بالتقديم، قال: «ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام، الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة …، وسعيد بن منصور» (^١).
ويقول ابن نقطة في ترجمة سعيد: «صنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره» (^٢).
ويقول ابن دحية الكلبي: «هذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور، هو أربعة وعشرون جزءًا على الفقه والاختلاف» (^٣).
٤ - منهج المؤلِّف في كتاب السنن:-
سيكون الكلام على منهج المؤلِّف في كتاب السنن شاملًا للمباحث الآتية: ترتيب الكتاب، ومصادره، وطريقته في الرواية، وسياق الأسانيد والمتون، وتراجمه للأبواب، ودلالتها على فقهه واستنباطه، وأنواع المرويات عنده، ودرجة أحاديث الكتاب، ومقارنته بطريقة علماء عصره.
أ- ترتيب الكتاب:-
إن الحديث عن ترتيب سعيد بن منصور لكتابه السنن سيكون قاصرًا بسبب فقد النصف الأول من الكتاب- وهو المهم؛ لأنه يشمل معظم الأحكام-. ولذا سيكون عمدتنا في الكلام عن ترتيب الكتاب ما نجده من أقوال لبعض العلماء، مضافًا لما لدينا من الموجود من كتاب السنن.
_________________
(١) = الجزء الدكتور محمود الطحان في كتابه: «الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث» (ص ٢٨٢ - ٣٠١).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٨٦).
(٣) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٧).
(٤) العلم المشهور (ص ١٦٢).
[ المقدمة / ١٦٦ ]
والكتاب مقسَّم إلى أجزاء، إلا أنه اختلف في هذه التجزئة.
فابن خير الإشبيلي يقول: «وهذا المصنَّف من رفيع الكتب، وهو اثنان وعشرون جزءًا» (^١).
وابن دحية الكلبي يقول: «وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءًا» (^٢).
وهذا الاختلاف في التجزئة- في نظري- يحتمل ثلاثة أمور:
١ - فإما أن تكون رواية ابن خير للسنن ناقصة، ورواية ابن دحية أتمّ منها، وقد أشار ابن خير قبل هذا إلى نقص بعض الروايات التي أكملها بروايات أخرى (^٣)، ولذا فهذا الاحتمال ضعيف.
٢ - أو تكون تجزئة نسخة ابن خير تختلف عن تجزئة نسخة ابن دحية.
٣ - أو يكون ابن خير قصد جميع السنن، ما عدا كتاب الزهد، فإنه اعتبره كتابًا مستقلًا، بينما أدخله ابن دحية ضمن السنن.
وهذا أقوى الاحتمالات عندي؛ بدليل أن ابن خير ذكر في موضع أنه يروي مصنَّف سعيد بأسانيد ذكرها، ثم ذكر في موضع آخر أنه يروي كتاب الزهد لسعيد بن منصور بإسناد آخر (^٤).
وأول ما ابتدأ به المصنِّف سننه (^٥): باب الأذان، وأول حديث فيه قوله: حدثنا هشيم بن بشير، قَالَ نا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن، قال: أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اهتمّ للصلاة …، ثم ذكر الحديث في رؤيا عبد الله بن زيد للأذان.
_________________
(١) فهرسة ما رواه عن شيوخه لابن خير الإشبيلي (ص ١٣٦).
(٢) العلم المشهور لابن دحية الكلبي (ص ١٦٢). (¬٣، ٤) انظر ما تقدم (ص ١٤١ - ١٤١).
(٣) كما في الأوائل السنبلية (ص ١٥)، والأربعين العجلونية (ص ٣٥٢ / الفضل المبين).
[ المقدمة / ١٦٧ ]
ثم يتلو ذلك عدة كتب، منها كتاب الوضوء، والصلاة، والجنائز، والزكاة، وصلاة العيدين، وصدقة الفطر، والصيام، والاعتكاف، والمناسك، والجهاد، والفرائض، والأشربة، واللقطة، والصيد، والذبائح، والضحايا، والعقيقة، والحدود، والأدب، والجامع.
ذكر هذه الكتب بهذا الترتيب ابن خير الإشبيلي (^١). وفي ظني أن ترتيبه للكتب من كتاب الوضوء إلى كتاب المناسك يتفق مع ترتيب الكتاب، وأما ما بعد ذلك فلا؛ لأنه قدم كتاب الجهاد على كتاب الفرائض، والعكس هو الصحيح، فكتاب الفرائض يتقدم كتاب الجهاد، بل بينهما كتاب الوصايا، وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق (^٢)، ومع ذلك فكتاب الجهاد وكتاب الفرائض متأخران عن كتاب الأشربة واللقطة وما بعدهما من الكتب التي ذكرها ابن خير (^٣).
وكتاب المناسك يقع في الجزء الثالث والرابع.
ومن أبواب كتاب المناسك الواقعة في الجزء الثالث: باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم.
ومن أبوابه الواقعة في الجزء الرابع: باب المحصر بعمرة.
ومن أبواب كتاب الحدود: باب إقامة الحد في المسجد (^٤).
وجميع هذه الكتب المذكورة تقع في الجزء المفقود من السنن عدا كتاب الجهاد وكتاب الفرائض، فإنهما من ضمن المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وهو يبدأ بكتاب
_________________
(١) كما سبق نقله عنه (ص ١٤٠ - ١٤١).
(٢) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١، ٨٤، ١٢١، ٢٥٦)، (٢/ ١٢٤).
(٣) لأن كتاب الأشربة واللقطة وما بعدهما ضمن القسم الأول الذي لا يزال مفقودًا.
(٤) ذكر هذه الأبواب ابن خير أيضًا كما سبق نقله عنه (ص ١٤٠ - ١٤١).
[ المقدمة / ١٦٨ ]
الفرائض، ثم الوصايا، ثم النكاح، ثم الطلاق، ثم الجهاد، وهو آخر المطبوع. ويليه هذا القسم المحقق الذي يبدأ بكتاب فضائل القرآن، ثم كتاب التفسير مرتبًا حسب ترتيب السور والآيات أيضًا، عدا مواضع يسيرة من الآيات فقط نبّهت عليها في مواضعها (^١)، وهكذا حتى نهاية كتاب التفسير، إلا أن الذي حققت منه ينتهي إلى نهاية سورة المائدة، والباقي لا يزال مخطوطًا.
ثم يلي كتاب التفسير كتاب الزهد، وهو آخر كتب السنن.
ويلاحظ أن اسم الكتاب قد لا يرد إلا في نهايته، وبدايته تكون ببعض أبوابه.
فسعيد بن منصور ابتدأ كتابه بقوله: «باب الأذان» (^٢)، ولم يقل: كتاب الأذان، أو كتاب الصلاة، باب الأذان.
والمطبوع بتحقيق الأعظمي يبدأ بكتاب الفرائض، إلا أن تسميته بكتاب الفرائض لم ترد إلا في نهايته حيث قال: «آخر كتاب الفرائض» (^٣)، وأما بدايته فهي: «… أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: باب الحث على تعليم الفرائض» (^٤).
وكذا كتاب النكاح لم ترد تسميته إلا في آخره (^٥)، وأما أوله فهو: «… أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ، أن سعيد
_________________
(١) انظر الصفحات الآتية من الرسالة رقم: ٧٧٢، ١٠٦٣، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٠٧٣، ١٠٧٤ - ١٠٧٥، ١٠٧٦، ١٠٨٤ - ١٠٨٥، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٢٦٨، ١٢٧٠، ١٢٨٥، ١٣٧١، ١٤٠١، ١٦٦٠.
(٢) انظر ما تقدم (ص ١٦٩).
(٣) المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٨٤).
(٤) المرجع السابق (١/ ١).
(٥) السابق أيضًا (١/ ٢٥٥).
[ المقدمة / ١٦٩ ]
ابن منصور حدثهم قال: باب الترغيب في النكاح» (^١).
وكذا كتاب التفسير وكتاب الزهد.
أما التفسير، فجاءت تسميته في آخره هكذا: «آخر كتاب التفسير» (^٢)، وأما أوّله فجاء فيه: «باب تفسير فاتحة الكتاب» (^٣)، وقبله: «فضائل القرآن» (^٤)، ولم يقل: كتاب، أو: باب، فلست أدري، هل هو تابع للتفسير، أو كتاب مستقلّ؟.
وأما الزهد فجاء بعد كتاب التفسير ما نصّه: «بسم الله الرحمن الرحيم. باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت» (^٥)، وفي آخره ما نصه: «آخر كتاب السنن» (^٦)، ولم يُسَمِّه، إلا أن مباحثه تدل بوضوح على أنه كتاب الزهد، فأول باب فيه: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت، ثم: باب ترك ما يشغل عن الآخرة، ثم: باب التواضع والنهي عن الفرح بالدنيا (^٧)، ثم: باب محاسبة الرجل نفسه، ثم: باب ما يستحب من قلّة الطعام والرغبة …، وهكذا إلى أن ختم الكتاب بباب: ما جاء في زهرة الدنيا (^٨).
وفي هذا دلالة قوية على أن التفسير والزهد من السنن، وليسا كتابين مستقلين.
ويؤيد هذا ما سيأتي نقله في تخريج الحديثين رقم [٣٤٧، ٤٩٢] عن الحافظين ابن كثير وابن حجر أنهما عزوا أحاديث من التفسير للسنن.
_________________
(١) المرجع السابق أيضًا (١/ ١٢١).
(٢) النسخة الخَطِّيَّة للسنن (ل ١٩١ / أ).
(٣) انظر (ص ٥٠٥) من هذه الرسالة.
(٤) انظر (ص ٧) من هذه الرسالة.
(٥) النسخة الخطية للسنن أيضًا (ل ١٩١ / أ).
(٦) المرجع السابق (ل ٢٣٦ / أ).
(٧) في الأصل هكذا: «باب التواضع والنهي عن ترك الفرح بالدنيا».
(٨) المرجع السابق (ل ٢٣٣ / أ).
[ المقدمة / ١٧٠ ]
وفي كنز العمال (^١) عزا حديثًا من كتاب الزهد للسنن، وهو حديث بشر بن عقربة الجهني الآتي ذكره (^٢).
وقد يُسَمي الكتاب في أوّله كما في كتاب الوصايا (^٣)، وكتاب الطلاق (^٤)، وكتاب الجهاد (^٥).
وجرت عادة المصنف أن يقسم الكتاب إلى أبواب، عدا كتاب فضائل القرآن، فإنه سرد جميع مباحثه سردًا بلا تبويب.
ب- مصادر المؤلِّف في كتاب السنن:-
روى المصنِّف سعيد بن منصور في كتابه: «السنن»، من طريق بعض المصنِّفين أحاديث نجدها في مصنَّفاتهم التي يمكن أن تعتبر من مصادره في كتابه هذا. فمن ذلك:
o تفسير مجاهد: وهو من رواية عبد الله بن أبي نجيح عنه، وسيأتي الكلام عن هذه الرواية في الحديث رقم [١٨٤].
وقد طبع هذا التفسير بتحقيق عبد الرحمن السورتي (^٦).
وقد روى المصنِّف كثيرًا من أحاديث هذا التفسير وبيّنت مواضعها في التخريج، منها: الحديث رقم [١٨٤، ٢١١، ٢١٨، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٨٢، ٢٨٦، ٢٩١، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٨٢، ٤٦٢، ٥٦٧، ٧٠٧].
o تفسير سفيان الثوري: وهو من رواية أبي حذيفة النهدي عنه.
وقد طبع هذا التفسير (^٧).
وقد روى المصنف بعض الأحاديث من هذا التفسير بينت مواضعها
_________________
(١) (٣/ ٤٨٣ رقم ٧٥٣٢).
(٢) انظر (ص ٢١٩ / ق).
(٣) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٨٤).
(٤) المرجع السابق (١/ ٢٥٦).
(٥) السابق أيضًا (٢/ ١٢٤). (¬٦، ٧) انظر قائمة المراجع في آخر هذه الرسالة.
[ المقدمة / ١٧١ ]
في التخريج، منها: الحديث رقم [٤٥٦].
o تفسير مسلم بن خالد الزَّنْجي: جمعه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، الرَّمْلي، الشافعي، الزاهد.
وقد طبع هذا التفسير مع تفاسير أخرى بتحقيق الدكتور حكمت بشير ياسين (^١).
وقد روى المصنف الحديث الآتي برقم [٥١٠] من أحاديث هذا التفسير.
o الزهد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (^٢).
وروى المصنف من طريقه الحديث الآتي برقم [٢٣٠].
o الجهاد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور نزيه حماد (^٣).
وروى المصنِّف من طريقه الحديث الآتي برقم [٤١٤].
o تفسير سفيان بن عيينة: وهو في عداد المفقود الآن، وقد قام أحمد بن صالح محايري بجمع روايات سفيان بن عيينة من كتب التفسير في كتاب سمّاه: تفسير سفيان بن عيينة (^٤).
وسفيان بن عيينة من شيوخ المصنِّف الذين أكثر عنهم جدًا كما سبق بيانه (^٥)، ونجده يروي في سننه أحاديث من طريقه عزاها بعض العلماء لتفسير سفيان بن عيينة، منها: الحديث رقم [١٧٩، ١٨١، ١٨٤، ٢١٨، ٢٢٧، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٦٠، ٢٨٥، ٣٠٠، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٨٢، ٤٦٦].
_________________
(١) (¬١، ٢، ٣) وانظر قائمة المراجع في آخر هذه الرسالة.
(٢) وقد طبع الكتاب بالمكتب الإسلامي ببيروت عام ١٤٠٣ هـ.
(٣) (ص ٧٩ / ق - ٨١ / ق).
[ المقدمة / ١٧٢ ]
o مصنَّفات سعيد بن أبي عروبة: يروي المصنِّف أحاديث أحيانًا من طريق سعيد بن أبي عروبة الذي هو من أوَّل من صنَّف بالبصرة، وله مصنفات كثيرة، منها: تفسير القرآن، والسنن، وغير ذلك (^١).
فمن هذه الأحاديث التي يرويها سعيد بن منصور من طريق سعيد بن أبي عروبة: الحديث رقم [٨١٠، ٨١١، ٨١٣].
o مصنَّفات هُشيم بن بشير: تقدم أن هشيم بن بشير أكثر الشيوخ الذين أخرج عنهم المصنِّف سعيد بن منصور، وهو أول من صنّف بواسط، وله مصنفات كثيرة، منها: السنن في الفقه، والتفسير، وغير ذلك (^٢).
ومن الواضح أن هذه الأحاديث الكثيرة التي يرويها سعيد بن منصور عن شيخه هشيم سيكون- على الأقل- جزء منها من مصنفات شيخه، وبخاصة إذا اتَّحَدَ الموضوع كالتفسير.
وتقدم (^٣) أن عدد الأحاديث التي رواها سعيد عن شيخه هشيم بلغ تسعة وثلاثين ومائتي حديث، ويمكن مراجعة المواضع التي أخرج عنه فيها بواسطة فهرس شيوخ المصنِّف آخر هذه الرسالة.
جـ- طريقة المصنِّف في الرواية وسياق الأسانيد والمتون:-
ليس لسعيد بن منصور طريقة تميّزه عن غيره من المصنفين في عصره، فهو يسوق الإسناد، ثم يتبعه بالمتن، عدا ما يفعله أحيانًا بدافع الاختصار مما يأتي بيانه مع أشياء أخرى تتعلق بالإسناد أو المتن.
فهو يعنى بصيغ التحمل والأداء التي تظهر فائدتها في المواطن التي يخاف فيها من التدليس.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه (^٤)، عن شيخه
_________________
(١) انظر ما تقدم (ص ٥٣ / ق).
(٢) انظر ما تقدم (ص ٥٤ / ق).
(٣) (ص ٧٨ / ق).
(٤) في كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في السجود (٢/ ٢٧١ رقم ٧٨٧).
[ المقدمة / ١٧٣ ]
عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة، قال: رأيت رجلًا عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قال: أوَليس تلك صلاة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لا أُمَّ لك؟.
فهذا الحديث في سنده هشيم، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (^١): «قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه».
ونجده أحيانًا يقرن روايات بعض شيوخه في سياق واحد، فيقول مثلًا نَا هُشَيْمٌ (^٢)، وَخَالِدٌ (^٣)، وَإِسْمَاعِيلُ (^٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^٥)، قَالَ (^٦): إِذَا دُعِيَ لِيَشْهَدَ، وَإِذَا دعي ليقيمها، فكلاهما (^٧).
ويقول أيضًا: نا سُفْيَانُ (^٨) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (^٩)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أُتي عَبْدُ اللَّهِ (^١٠) بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّن، فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّن به المصحف تلاوته بالحق (^١١).
وقد لا يقرن شيوخه بل يفصل رواياتهم، مثل قوله:
_________________
(١) (٢/ ٢٧١).
(٢) أي ابن بشير.
(٣) أي ابن عبد الله الطحّان.
(٤) أي ابن إبراهيم بن عليَّة.
(٥) أي البصري.
(٦) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا ما دعوا﴾.
(٧) انظر الحديث الآتي برقم [٤٦٣].
(٨) أي ابن عيينة.
(٩) هو محمد بن خازم.
(١٠) أي ابن مسعود ﵁.
(١١) الحديث رقم [١٦٤].
[ المقدمة / ١٧٤ ]
نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبيد المُكْتِب، عَنْ مُجَاهِدٍ- فِي قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ - قَالَ: الأوْصال الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدنيا (^١).
نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبيد المُكْتب، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الوصْل الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ في الدنيا (^٢).
وليس السبب في قرنه بعض الروايات وفصله لبعضها الآخر اتحاد اللفظ واختلافه؛ لأننا نجده يفصل بعض الروايات مع اتّحاد اللفظ، مثل قوله:
نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الكبائر (^٣).
نا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر (^٤).
نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَف- أَوِ: الحَيْف- فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر (^٥).
بل إنك لتجده يصرِّح باتفاق اللفظ بقوله: «مثله»، كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه هُشَيْمٌ، قَالَ: نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اشتر المصاحف، ولا تبعها (^٦).
ثم بعد ذلك قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن ليث، عن مجاهد،
_________________
(١) الحديث رقم [٢٤٠].
(٢) الحديث رقم [٢٤١].
(٣) الحديث رقم [٢٥٨].
(٤) الحديث رقم [٢٥٩].
(٥) الحديث رقم [٢٦٠].
(٦) الحديث رقم [١١٩].
[ المقدمة / ١٧٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مثله (^١).
وإذا قرن شيخين في رواية، وكان في لفظ أحدهما زيادة بَيَّنَ ذلك، كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم (^٢).
وقد يذكر كلامًا في بعض رجال الإسناد أثناء الرواية، مثل قوله: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِدْرِيسَ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ (^٣): إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ، قَالَ: أخِّروه (^٤).
وقد يسوق بعض الروايات التي يُجَلِّي بعضها علَّة الأخرى؛ كالرواية التي ساقها عن شيخه سفيان بن عيينة، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ وهم يقرأون القرآن، فقال: «اقرأوا فكلٌّ كِتَابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْح، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يتأجَّلونه» (^٥).
ثم أخرجه بعد ذلك من طريق شيخه خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ والأعرابي، فقال: «اقرأوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كما يقوَّم القِدْح، يتعجّلونه
_________________
(١) الحديث رقم [١٢٠].
(٢) الحديث رقم [٣٢١].
(٣) أي البصري.
(٤) الحديث رقم [٤٠].
(٥) الحديث رقم [٣٠].
[ المقدمة / ١٧٦ ]
ولا يتأجّلونه» (^١).
فرواية سفيان بن عيينة المرسلة أعلَّت رواية حميد الأعرج الموصولة، لأن سفيان أوثق، والصواب في الحديث أنه مرسل من هذا الوجه كما بيّنته في التخريج والحكم على الحديث.
وشبيه به: ما أخرجه من طريق شيخه هشيم بن بشير، قَالَ: نا خَالِدٌ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (^٣)، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ، وَأَنَّ تَمِيمًا الدَّاريّ كَانَ يختم في كل سبع (^٤).
فهذا الحديث لم يسمعه أبو قلابة من أبي بن كعب، بل بينهما واسطة، وهو ابن المُهَلَّب كما في الرواية الأخرى التي ساقها المؤلف من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ (^٥).
والمصنِّف شديد التَّوَقِّي في الرواية، فإن شك في شيء أو كان في الرواية شك من غيره بيَّن، كقوله: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجُوني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر- شَكَّ سَعِيدٌ- قَالَ: هجَّرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يومًا …، الحديث (^٦).
فهو هنا بيَّن أن الشك منه بقوله: «شك سعيد».
_________________
(١) الحديث رقم [٣١].
(٢) هو ابن مهران الحذَّاء.
(٣) هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٤) الحديث رقم [١٥٤].
(٥) الحديث رقم [١٥٥].
(٦) الحديث رقم [٣٦]، والصواب أنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
[ المقدمة / ١٧٧ ]
وقد يكون الشك من غيره فيبيِّن، كقوله: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ غَيْرِهِ- شَكَّ دَاوُدُ-، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تزوَّج زوجًا حرًّا (^١).
ونجده أحيانًا أخرى لا يبين ممن الشك، لكن يغلب على الظن أنه منه، كقوله: «عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غيره» (^٢)، وقوله: «أرَاهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» (^٣).
وقد يعقب على بعض الأحاديث تعقيبًا يزيل الإشكال الوارد في سند الحديث، كبيان مبهم في الإسناد، أو بيان نسب بعض الرواة.
فمن أمثلة بيانه للمبهم في الإسناد: ما أخرجه من طريق شيخه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابُحي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - سمَّاه، قال: نهى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن الأغلوطات.
قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل.
ثم عقّب سعيد على الحديث ببيان ذلك الصحابي المبهم، فقال: «قال سعيد: هذا عن معاوية، ولكنه لم يسمِّه» (^٤).
ومن أمثلة بيان نسب بعض الرواة: ما أخرجه من طريق شيخه أبي وكيع الجراح ين مليح، عن الهزهاز بن ميزان، أن عدي بن فرس خيَّر امرأته ثلاثًا … الحديث.
ثم عقب عليه سعيد بقوله: «قال سعيد: فَرَسُ: جَدُّ وكيع» (^٥).
_________________
(١) الحديث رقم [٦١٣].
(٢) الحديث رقم [٢٨٦].
(٣) الحديث رقم [٥٥٨].
(٤) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٢٨٢ رقم ١١٧٩).
(٥) المرجع السابق (١/ ٣٨٦ رقم ١٦٦٠).
[ المقدمة / ١٧٨ ]
وقد يكون تعقيبه لبيان تفرُّد بعض الرواة بالحديث؛ مثل قوله: «ليس هذا الحديث عند أحد إلا عند أبي معاوية» (^١).
وهذا كله فيما يتعلق بالإسناد.
وأما المتن فإنه يحرص على عدم تكراره ما أمكن.
فنجده أحيانًا يورد الحديث بتمامه في موضع، ويختصره في موضع آخر فلا يوردُ منه إلا موضع الشاهد، كالحديثين رقم [٤٢٦، ٤٢٧]، فإنه أورد منهما ما يتعلق بفضل آية الكرسي فقط، بينهما أوردهما بتمامهما في تفسير سورة النحل كما بيّنته في تخريج الحديثين المشار إليهما.
ونجده كثيرًا ما يحيل اللفظ على لفظ سابق قائلًا: «مثله» (^٢)، أو: «مثل ذلك» (^٣)، أو: «قال ذلك» (^٤)، أو: «مثل قول. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المرجع السابق أيضًا (١/ ٨١ رقم ٣١١).
(٢) ومثاله الحديث رقم [١١٩] أخرجه من طريق شيخه هشيم، نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَرِ الْمَصَاحِفَ ولا تبعها. ثم أخرجه برقم [١٢٠] فقال: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مِثْلَهُ. وانظر أمثلة أخرى في المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٨، ٤٨، ٦٢)، والحديث الآتي برقم (٥١٣).
(٣) ومثاله الحديث رقم [٣٣٢] أخرجه من طريق شيخيه أبي عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحجة [يعني قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾]، ثم أخرجه بعده برقم [٣٣٣]، فقال: نا هُشَيْمٌ، نَا يُونُسُ، عَنِ الحسن، مثل ذلك. وانظر أمثلة أخرى في المطبوع من السنن (١/ ١٨٥، ٢٥١)، (٢/ ٨، ٤٨، ٧٦، ٧٩)، والأحاديث الآتية برقم [١١٨، ٢٨٠، ٣٧٢، ٤٤٦، ٦٣٢].
(٤) ومثاله ما أخرجه عن عطاء برقم [٣٤٠] أَنَّهُ قَالَ: الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: =
[ المقدمة / ١٧٩ ]
فلان» (^١) …، وهكذا.
ويظهر من طريقته الدِّقَّةُ في بيان فروق الألفاظ، فإنه أخرج حديثًا من طريق شيخه سفيان بن عيينة، نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هوامُّك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وانسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ.
ثم قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً، وَقَالَ أيوب: انسك نسيكة (^٢).
وإذا كان أكثر لفظ الحديث مثل لفظ الحديث السابق، واختلف بعض لفظه، عطف المماثل على مثله، وبيَّن اللفظ المختلف؛ كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبيدة السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وحَكَمًا من أهله،
_________________
(١) = الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ فِي الْحَجِّ حتى يغضبوا، ثم أخرجه بعده برقم [٣٤١] من طريق شيخه هُشَيْمٌ، أنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذلك. وانظر المطبوع من السنن (٢/ ٨٠).
(٢) ومثاله ما جاء في المطبوع من السنن (٢/ ٧) في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فظن له عليها رجعة، فواقعها، فساق بسنده عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: عليه مهر ونصف، ثم قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قال: صداق واحد. نا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، مثل قول الحسن.
(٣) الحديث رقم [٢٩١].
[ المقدمة / ١٨٠ ]
ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تفرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ الله لي وعليَّ، قال الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تقرَّ بِمِثْلِ مَا أقرَّت به (^١).
ثم أخرجه بعده من طريق آخر، فقال: نا هُشَيْمٌ، نا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ وسلَّمت، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَة فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لستَ ببارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ مَا رَضِيَتْ به (^٢).
ومثله إذا زاد أحد الرواة لفظًا ليس عند الآخر؛ كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم (^٣).
ومن منهج المصنِّف في الرواية: اهتمامه بالفقهيات حتى في التفسير، فتجده يعرض للمسائل المختلف فيها، فيسوق أقوالهم في هذه المسائل بإسناده إليهم، مثل مسألة بيع المصاحف وشرائها والإجارة على نسخها والأجرة على تعليم القرآن، فإنه أورد فيها أربعة وعشرين حديثًا وأثرًا من رقم [١٠٢] حتى رقم [١٢٥] من هذه الرسالة.
ومثله الصلاة الوسطى والخلاف فيها، هل هي صلاة العصر أو
_________________
(١) الحديث رقم [٦٢٨].
(٢) الحديث رقم [٦٢٩].
(٣) الحديث رقم [٣٢١].
[ المقدمة / ١٨١ ]
الصبح؟ فأورد فيها من الأحاديث والآثار من رقم [٣٩٢] حتى رقم [٤٠٣] من هذه الرسالة.
وأمثال ذلك كثير.
ومن منهجه في الرواية أيضًا: إيراده الحديث الواحد بأسانيد متعددة، مثل حديث ابن مسعود حينما قال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقرأ علي»، قال: يا رسول اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ من غيري …» الحديث.
أورد سعيد هذا الحديث من أربع طرق وهي الآتية برقم [٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٦].
وكذا حديث كعب بن عجرة ﵁ في فدية الأذى أورده من سبع طرق، وهي الآتية برقم [٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٧].
ومن منهجه في الرواية أيضًا: تعقيبه على بعض الأحاديث أحيانًا ببيان ما يحتاج إلى بيان، فإنه ذكر أن عبيد بن عمير قرأ: ﴿يهدي بهُ الله﴾ (^١) بين أن هذه القراءة لغة (^٢).
وقد يكون التعقيب لنقد رأي فقهي، أو ترجيح رأي آخر، كقوله: «بئس ما قال» (^٣) إذا أورد بعض الآراء، أو كقوله: «القول ما قال مجاهد» (^٤).
د - تراجمه للأبواب:
ليس في هذا القسم المحقق أبواب يترجم لها بخلاصة ما فيها من
_________________
(١) الآية (١٦) من سورة المائدة.
(٢) انظر الحديث الآتي برقم [٧٢٤].
(٣) السابق أيضًا (١/ ٢٧٦ رقم ١١٥١).
(٤) المرجع السابق أيضًا (١/ ٢٤٧ رقم ١٠١٩).
[ المقدمة / ١٨٢ ]
مباحث، وإنما بوب للسُّوَر التي تطرق لتفسيرها، كقوله: «باب تفسير فاتحة الكتاب» (^١)، و: «باب تفسير سورة البقرة» (^٢)، وهكذا.
وكان بالإمكان الإتيان ببعض التراجم في هذا القسم في فضائل القرآن، فإنه اشتمل على الكثير من المباحث، كالحث على قراءة القرآن، والحث على تعاهده والتحذير من نسيانه، والحث على تعلمه وتعليمه، وما جاء في ختم القرآن والدعاء عند ختمه، وهكذا في مباحث عدة أهملها المصنِّف ولم يبوِّب لها في الكتاب بشيء، وإنما قال: «فضائل القرآن» (^٣)، وسرد الأحاديث والآثار سردًا بلا تبويب.
ولكن بالرجوع إلى المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي والقسم الذي لا يزال مخطوطًا نجد أن المصنف يترجم للأبواب بخلاصة ما تضمنته من مباحث فقهية بترجمة مُطْلَقَة تدلّ على فقهه واستنباطه، ثم يورد تحتها من الأحاديث والآثار ما يندرج في تلك الترجمة ويقيِّد ما فيها من إطلاق؛ كقوله في كتاب الفرائض: باب الرجل إذا لم يكن له وارث يضع ماله حيث شاء (^٤)، ثم أورد في هذا الباب أربعة أحاديث موقوفة على ابن مسعود، يذكر فيها أن الرجل يضع ماله حيث شاء إذا لم يُعْلَمْ له عصبة، ثم أورد بعده أثرين عن عَبيدة السلماني، وأثرين عن مسروق بنفس المعنى.
وهكذا يصنع في كل باب؛ كقوله في كتاب النكاح: باب ما جاء في النهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (^٥)، وباب ما
_________________
(١) انظر (ص ٥٠٥) من هذه الرسالة.
(٢) انظر (ص ٥٤٤) من هذه الرسالة.
(٣) انظر (ص ٥ - ٧) من هذه الرسالة.
(٤) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٦٠).
(٥) المرجع السابق (١/ ١٦٥).
[ المقدمة / ١٨٣ ]
جاء في الرجل لا ينكح على عمّتها وخالتها (^١)، وكقوله في كتاب الطلاق: باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أو أختان (^٢)، وكقوله في كتاب الجهاد: باب ما جاء في فضل الجهاد في سبيل الله (^٣)، وكقوله في كتاب الزهد: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت (^٤)، وباب التواضع وقلّة الشيء (^٥).
وجميع هذه التراجم وأمثالها تدل على فقه سعيد واستنباطه، لكنه يورد الحديث في أجمع المواضع لمضمون الحديث، ولا يكرره إلا نادرًا، كالحديث الآتي برقم [٣٥٤]، وهو قول سعيد بن جبير الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ المعدودات أيام التشريق.
أورد سعيد هذا الأثر في تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيام معدودات﴾ (^٦)، ثم أعاده في تفسير سورة لحج، عند قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ (^٧).
وعند تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حقًا على المتقين﴾ (^٨)، أورد قول الحسن البصري ﵀: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَتِهِ، فَلِلَّذِينَ أَوْصَى لَهُمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، ولقرابته ثلثا الثلث (^٩).
_________________
(١) السابق أيضًا (١/ ١٦٦).
(٢) المرجع السابق (٢/ ٢٢).
(٣) المرجع السابق (٢/ ١٢٤).
(٤) المخطوط من السنن (ل ١٩١ / أ).
(٥) المخطوط من السنن (ل ١٩٣ / ب).
(٦) الآية (٢٠٣) من سورة البقرة.
(٧) الآية (٢٨) من سورة الحج.
(٨) الآية (١٨٠) من سورة البقرة.
(٩) وهو الحديث الآتي برقم [٢٥٤].
[ المقدمة / ١٨٤ ]
وهذا القول كان قد أخرجه في كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث (^١).
لكن هذا التكرار عند سعيد ليس بكثير، وإذا كرره، ففي موضعين تقريبًا، لا كما يصنع بعض من يُعْنَى بكثرة الاستنباط من الحديث، فيعيده في مواضع متعددة، تحت تراجم مختلفة، كالبخاري.
فحديث أبي هريرة- مثلًا- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال: «والذي نفسي بيده، لولا أن أشقّ على المؤمنين، ما قعدت عن سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة، ولا يجدون قوّة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي».
هذا الحديث أخرجه سعيد في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ (^٢)، وأخرجه البخاري في موضع مشابه؛ في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (^٣)، ولكنه- أي البخاري- لم يقتصر على هذا الموضع، بل أخرجه أيضًا في الإيمان، باب الجهاد من الإيمان (^٤)، وفي الجهاد أيضًا، باب تمني الشهادة (^٥)، وباب الجعائل والحملان في سبيل الله (^٦)، وفي كتاب الخمس، باب قوله - ﷺ -: أحلت لكم الغنائم (^٧)، وفي التمني، باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة (^٨)، وفي التوحيد، باب
_________________
(١) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٩٣ رقم ٣٥٥).
(٢) المرجع السابق (٢/ ١٢٤ رقم ٢٣٠٠).
(٣) صحيح البخاري (٦/ ٦).
(٤) المرجع السابق (١/ ٩٢).
(٥) المرجع السابق أيضًا (٦/ ١٦).
(٦) المرجع السابق أيضًا (٦/ ١٢٤).
(٧) المرجع السابق أيضًا (٦/ ٢٢٠).
(٨) المرجع السابق أيضًا (١٣/ ٢١٧).
[ المقدمة / ١٨٥ ]
باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (^١)، وباب قوله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾ (^٢).
وقد تكون الترجمة عند سعيد بلفظ الاستفهام، وهذا كثير؛ كقوله في كتاب الوصايا، باب هل يقضي الحي النذر عن الميت (^٣)؟ وفي كتاب النكاح قال: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة، فتموت قبل أن يدخل بها أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزوج أمها (^٤)؟ وفي كتاب الطلاق قال: باب الرجل يفجر بالمرأة، أله أن يتزوج بها، أو يتزوج أمها (^٥)؟.
وهكذا يصنع البخاري في بعض التراجم، وذلك حيث لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت، فيترجم على الحكم، ومراده ما يتفسر بعد؛ من إثباته أو نفيه، أو أنه محتمل لهما، وربما كان أحد المحتملين أظهر، وغرضه: أن يبقى للنظر مجالًا، وينبّه على أن هناك احتمالًا، أو تعارضًا يوجب التوقف، حيث يعتقد أن فيه إجمالًا، أو يكون المدرك مختلفًا في الاستدلال به، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (^٦).
ولا يظهر أن سعيد بن منصور يريد ذلك، فإنه قد يترجم بلفظ الاستفهام، ويرجح أحد القولين، كقوله: باب المتوفى عنها زوجها، أين تعتد؟ وذكر حديث فاطمة بنت قيس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أمرها أن تعتد
_________________
(١) المرجع السابق أيضًا (١٣/ ٤٤١).
(٢) المرجع السابق أيضًا (١٣/ ٤٤٤).
(٣) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١٠٥).
(٤) المرجع السابق (١/ ٢٢٧).
(٥) المرجع السابق (١/ ٣٩٨).
(٦) في هدي الساري (ص ١٤).
[ المقدمة / ١٨٦ ]
في غير بيت زوجها، وإنكار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لذلك بقوله: ما كنا نجيز في ديننا شهادة امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شُبِّه لها، ثم أورد سعيد أثرًا عن الشعبي أنه قال: امرأة من قريش ذات عقل ورأي، أتنسى قضاء قضي عليها؟ ثم عقب سعيد على ذلك بقوله: «قال سعيد: وقول عمر أحبّ إلينا من هذا» (*).
وقد تكون الترجمة عنده طويلة؛ كقوله في كتاب الطلاق: باب الرجل له أربع نسوة، فنهى واحدة عن الخروج، فوجد امرأة من نسائه قد خرجت، فقال: فلانة أنت طالق، أَيَّتُهُنَّ تطلق منه؟ (^١).
وقد تتكرر عنده بعض التراجم؛ كقوله في كتاب الزهد: باب الزهد (^٢)، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الحلم والتواضع والزهد (^٣)، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الزهد في الدنيا (^٤)، ثم بعده بباب واحد قال: باب الزهد والتواضع وما يكره من عجب الرجل بعمله (^٥).
ومثله ما جاء في كتاب الزهد أيضًا: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - (^٦)، ثم بعده بخمسة أبواب قال: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - أيضًا (^٧)، ثم بعده بخمسة أبواب أيضًا قال: باب ماجاء في
_________________
(١) (*) المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٣١٦، ٣٢١).
(٢) السابق أيضًا (١/ ٢٨٢).
(٣) المخطوط من السنن (ل ٢٠٣ / ب).
(٤) المرجع السابق (ل ٢٠٥ / ب).
(٥) المرجع السابق (ل ٢٠٦ / أ).
(٦) المرجع السابق (ل ٢٠٧ / ب).
(٧) المرجع السابق (ل ٢٢١ / أ).
(٨) المرجع السابق (ل ٢٢١ / ب).
[ المقدمة / ١٨٧ ]
دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - (^١).
وكان بإمكان المصنف أن يضمّ هذه الأبواب وأمثالها بعضها إلى بعض وينسِّق بينها.
كما أننا نجده أحيانًا يبوِّب بباب جامع، ويورد فيه أحاديث بإمكانه أن يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد: باب ما جاء في جامع (^٢)، وأورد فيه حديثه - ﷺ -: «مَا كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان باللسان أو باليد فإنما هو من الشيطان»، وحديثه - ﷺ -: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم»، وقول الشعبي: ترِّبوا الكتاب، فإنه أعظم للبركة، وأنجح للحاجة، وقول الضحاك: رخّص رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - للحامل والمرضع أن تفطرا وتقضيا (^٣) صيامًا …، وعدة آثار في مواضيع متعددة، يمكن أن يلحق كل منها بموضوعه، فما كان بالأدب يلحق بكتاب الأدب، وما كان يتعلق بالصيام أُلحق بكتاب الصيام، وهكذا.
ومثله أيضًا الأبواب التي لم يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد أيضًا: بَابٌ (^٤)، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «الكَمْأَةُ من المنّ …» الحديث، ثم أورد بعده أثرًا وحديثًا في فضل أهل المغرب، وأثرًا في زهد عمر.
وفي كتاب الزهد أيضًا قال: بَابٌ (^٥)، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
_________________
(١) المرجع السابق (ل ٢٢٢ / ب).
(٢) المرجع السابق (ل ٢٣٢ / أ).
(٣) في الأصل: «يفطران ويقضيان».
(٤) المخطوط من السنن (ل ٢٢٧ / ب).
(٥) المرجع السابق (ل ٢٢٨ / أ).
[ المقدمة / ١٨٨ ]
ابن عمير، عن الربيع بن عميلة، قال: سمعت من عبد الله كلمة ما سمعت يعني بعدَ آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، ولا حديثِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - شيئًا أحبّ إليّ ولا أعجب إليّ منها؛ سمعته يقول: «بحسب امريء إذا رأى منكرًا لم يُسَمعْ له، غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره».
ثم أورد هذا الأثر من طريقين آخرين، وأثرًا آخر بمعناه عن ابن مسعود أيضًا، وأثرًا آخر عنه أيضًا في الفتن.
هـ - أنواع المرويات عنده:
سبق الحديث عن موضوع السنن لسعيد بن منصور (^١)، وبيّنت هناك أنه من الكتب التي صُنِّفت لتضمّ الأحاديث المسندة وغير المسندة، وهو شبيه بمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة الذين يضمّان العديد من الأحاديث والآثار، ففيها المرفوع- سواء كان موصولًا أو مرسلًا-، وفيها الموقوف، وفيها المقطوع.
وهكذا سنن سعيد بن منصور.
فهذا القسم الذي قمت بتحقيقه يضم تسعة وستين وثمانمائة من الأحاديث والآثار، منها واحد وخمسون ومائة حديث مرفوع، وهي قسمان: موصولة ومرسلة. فالموصول منها: اثنان وثمانون حديثًا، والمرسل: تسعة وستون حديثًا.
وأما الموقوفة فعددها خمسة وعشرون وثلاثمائة حديث.
وأما المقطوعة فعددها ستة وثلاثون وأربعمائة حديث، أكثرها عن التابعين، وبعضها- وهو قليل- عن أتباع التابعين؛ كقوله: نا
_________________
(١) (ص ١٦٧).
[ المقدمة / ١٨٩ ]
سُفْيَانُ- وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾ - قَالَ: سَأَلَا الْقَبُولَ، وَتَخَوَّفَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُتَقَبَّلُ منهما (^١).
وكقوله أيضًا: سَمِعْتُ فُضَيْلًا (^٢) يَقُولُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ - قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي (^٣).
وفيما يلي ذكر لأرقام الأحاديث موزّعة على انواع المرويات عنده، علمًا بأن الرقم قد يرد في نوعين- وهو قليل- لاشتماله عليهما.
أولًا: المرفوع:
o الموصول منه:
٩، ١٤، ١٦، ١٨، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٦، ٣١، ٣٢، ٣٥، ٣٦، ٤٥، ٥١، ٥٦، ٥٨، ٦٩، ٧٢، ١٠٩، ١٢٨، ١٢٩، ١٣١، ١٣٢، ١٥٦، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٨، ١٨٧، ٢١٥، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٧٧، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٥٢، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٩٢، ٣٩٣، ٤٠٨، ٤١٧، ٤٢٤، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٨، ٤٩٢، ٥٠١، ٥٠٣، ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٨٧، ٥٩٤، ٥٩٧، ٦٦٣، ٦٦٦، ٦٧٧، ٦٨١، ٦٨٦، ٦٩٤، ٦٩٥، ٦٩٦، ٦٩٧، ٦٩٩، ٧٠٦، ٧٤٨، ٧٦٢، ٧٦٨، ٨١٦، ٨٢١، ٨٢٢، ٨٤١، ٨٥٧.
o المرسل منه:
٥، ٢٥، ٣٠، ٣٣، ٤٦، ٥٢، ٥٣، ٥٥، ٥٧، ٦٨، ٧٥، ٧٧، ٧٨، ١٣٠، ١٦٠، ١٧٩، ١٩٣، ٢١٠، ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٣٩، ٢٥٣، ٢٧٥،
_________________
(١) الحديث رقم [٢١٩].
(٢) يعني ابن عياض.
(٣) الحديث رقم [٢٢٩].
[ المقدمة / ١٩٠ ]
٢٨٣، ٢٤٦، ٣٤٧، ٤٠٧، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٧٤، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨٣، ٥٠٠، ٥٠٢، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١٥، ٥١٨، ٥٢٤، ٥٣٨، ٥٤٣، ٥٥٢، ٥٥٤، ٥٧٢، ٥٨٤، ٥٨٦، ٦٢٣، ٦٢٤، ٦٤٨، ٦٦٠، ٦٦١، ٦٨٢، ٦٨٥، ٦٨٨، ٦٩٢، ٦٩٣، ٦٩٥، ٦٩٦، ٦٩٧، ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٢، ٧١٣، ٧٥١، ٧٧١، ٧٩٨، ٨٠٨، ٨١١.
ثانيًا: الموقوف:
١، ٢، ٣، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٣، ١٦، ١٧، ٢٤، ٢٧، ٢٩، ٣٤، ٣٧، ٣٩، ٤٢، ٤٣، ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥٤، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٣، ٦٧، ٧٠، ٧١، ٧٤، ٨٠، ٨١، ٨٩، ٩١، ٩٤، ٩٥، ٩٧، ١٠٤، ١٠٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٠، ١٨١، ١٨٨، ١٨٩، ١٩١، ١٩٥، ٢٠١، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٥، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧٣، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢، ٣١٠، ٣١١، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٨، ٤٢٩، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٦٠، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٠، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٨٣، ٣٩٤، ٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤١٦، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢١، ٤٢٣، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٦٦، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٧٧، ٤٨١، ٤٨٢، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٩، ٤٩٣، ٤٩٦، ٥٠٨، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٣، ٥٢٦، ٥٢٨، ٥٣١، ٥٣٥، ٥٤١، ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٤٩، ٥٥٨، ٥٧٠، ٥٧١، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٥، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٥، ٦١١، ٦١٣،
[ المقدمة / ١٩١ ]
٦١٤، ٦١٥، ٦١٦، ٦٢٠، ٦٢٥، ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٨، ٦٣٩، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٤، ٦٤٥، ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٩، ٦٥٠، ٦٥١، ٦٥٢، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٥٩، ٦٦٦، ٦٦٧، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٧٣، ٦٧٥، ٦٧٦، ٦٧٧، ٦٨١، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧٠٨، ٧٠٩، ٧١٠، ٧١٥، ٧١٦، ٧١٨، ٧٢٦، ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٥، ٧٤٩، ٧٥٠، ٧٥٢، ٧٥٧، ٧٥٨، ٧٦٣، ٧٦٥، ٧٦٩، ٧٧٢، ٧٧٣، ٧٧٤، ٧٨٠، ٧٨١، ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٥، ٧٨٦، ٧٨٧، ٧٨٨،٧٨٩، ٧٩٠، ٧٩١، ٧٩٥، ٧٩٩، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨٠٧، ٨٠٩، ٨١٢، ٨١٤، ٨١٥، ٨١٧، ٨١٨، ٨١٩، ٨٢٠، ٨٢٣، ٨٢٤، ٨٢٥، ٨٣٢، ٨٣٣، ٨٣٤، ٨٣٥، ٨٣٦، ٨٣٧، ٨٣٨، ٨٣٩، ٨٤٠، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٤، ٨٤٦، ٨٤٧، ٨٤٨، ٨٤٩، ٨٥٠، ٨٦٠، ٨٦٣، ٨٦٤، ٨٦٥، ٨٦٨.
ثالثًا: المقطوع:
١٠، ١١، ١٢، ١٥، ١٩، ٢٢، ٢٨، ٣٨، ٤٠، ٤١، ٤٤، ٤٧، ٦١، ٦٤، ٦٦، ٧٣، ٧٦، ٧٨، ٧٩، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩٢، ٩٣، ٩٦، ٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٨، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٥، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٤، ١٤٥، ١٥١، ١٥٢، ١٥٨، ١٦٣، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٨، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٤، ٢٩٥، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨،
[ المقدمة / ١٩٢ ]
٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٥، ٥٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٣٩، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٤٩، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٩، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٢، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١١، ٥١٤، ٥١٦، ٥١٧، ٥٢٤، ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٢٩، ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٦، ٥٣٧، ٥٤٢، ٥٤٦، ٥٤٨، ٥٥٠، ٥٥١، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٧٩، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٩٦، ٥٩٨، ٥٩٩، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٤، ٦٠٦، ٦٠٧، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٠، ٦١٢، ٦١٧، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢١، ٦٢٢، ٦٢٦، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦، ٦٣٧، ٦٤٠، ٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٤، ٦٥٣، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٦٢، ٦٦٤، ٦٧٢، ٦٧٤، ٦٧٥، ٦٧٨، ٦٧٩، ٦٨٠، ٦٨١، ٦٨٤، ٦٨٧، ٦٨٩، ٦٩٠، ٦٩١، ٦٩٨، ٧٠٣، ٧٠٤، ٧٠٥، ٧٠٧، ٧١١، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٤، ٧١٧، ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٢، ٧٢٣، ٧٢٤، ٧٢٥، ٧٢٧، ٧٢٩، ٧٣٠، ٧٣١، ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٤٠، ٧٤٣، ٧٤٤، ٧٤٦، ٧٤٧، ٧٥١، ٧٥٣، ٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٦، ٧٥٩، ٧٦٠، ٧٦١، ٧٦٤، ٧٦٦، ٧٦٧، ٧٧٠، ٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٧، ٧٧٨، ٧٧٩، ٧٨٤، ٧٨٩، ٧٩٢، ٧٩٣، ٧٩٤، ٧٩٦، ٧٩٧، ٧٩٨، ٨٠٠، ٨٠١، ٨٠٢، ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨٠٨، ٨١٠، ٨١٣، ٨٢٦، ٨٢٧، ٨٢٨، ٨٢٩، ٨٣٠، ٨٣١، ٨٣٩، ٨٤٥، ٨٥١، ٨٥٢، ٨٥٣، ٨٥٤، ٨٥٥، ٨٥٦، ٨٥٨، ٨٥٩، ٨٦١، ٨٦٢، ٨٦٦، ٨٦٧، ٨٦٩.
[ المقدمة / ١٩٣ ]
و- درجة أحاديث الكتاب:
جرت عادة أكثر المصنِّفين في العصر الذي عاش فيه سعيد بن منصور أن أحدهم إذا صنَّف أخرج في كتابه الصحيح والحسن والضعيف. وكانوا يتجنَّبون الموضوع، وكذا المنكر وما اشتدّ ضعفه في الغالب.
فالإمام أحمد كان يحتجّ بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، إذا لم يكن في الباب غيره (^١).
ولما سئل عن عمرو بن شعيب قال: ربما احتجبنا بحديثه، وربما وجس في القلب منه (^٢).
وقال مرَّةً لابنه: «لو أردت أن أقتصر على ما صحّ عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث: أني لا أخالف ما يضعف، إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه» (^٣).
وكان يقول: «لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي، إلا وفي قلبه دَغَل، والحديث الضعيف أحبّ إليّ من الرأي» (^٤).
وكذا كان تلميذه أبو داود صاحب السنن، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها؛ مثل ابن لهيعة، وصالح مولى التَّوْأَمَة، وعبد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم (^٥).
_________________
(١) نقله الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤٣٦) عن ابن المنذر.
(٢) ذكره الأثرم عن الإمام أحمد كما في الميزان (٣/ ٢٦٥). (¬٣، ٤) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤٣٧).
(٣) المرجع السابق (١/ ٤٣٨).
[ المقدمة / ١٩٤ ]
بل قد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير، كإسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة وغيره من المتروكين (^١).
ويوجد في كتابه عدد من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث المدلِّسين التي لم يصرِّحوا فيها بالسماع، وأسانيد فيها من أُبهمت أسماؤهم (^٢).
وكذلك النسائي، كان من مذهبه: أنه يخرج عن كل من لم يتفق المحدِّثون على تركه (^٣).
ولذا يقول السيوطي في ألفيَّته (^٤):
يروي أبو داود أقوى ما وَجَدْ … ثم الضعيفَ حيثُ غَيْرَهُ فَقَدْ
والنَّسَائِي: من لم يكونوا اتفقوا … تركًا له. . . . . . . . . . .
وكتاب سعيد بن منصور شبيه بهذه الكتب وأمثالها في ذلك؛ فإنه تضمَّن جملة كبيرة من الأحاديث الصحاح والحسان، وفيه الضعيف الذي لم يشتدَّ ضعفه، وفيه عدد يسير من الأحاديث الشديدة الضعف التي قد تختلف وجهات النظر في الحكم عليها بشدة الضعف من عدمه.
وقد بلغ عدد الأحاديث والآثار في هذا القسم المحقق تسعة وستين وثمانمائة حديث، منها ستة أحاديث توقفت في الحكم عليها لبعض الإشكال فيها، وهي رقم: [٣٢، ٣١٠، ٤٠٥، ٥٢٦، ٦٧٩، ٨٦٥]، وحديث آخر بعضه صحيح، وبعضه توقفت في الحكم
_________________
(١) السابق أيضًا (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
(٢) المرجع السابق أيضًا (١/ ٤٤٠ فما بعد).
(٣) منهج ذوي النظر (ص ٤٢).
(٤) (ص ١٧).
[ المقدمة / ١٩٥ ]
عليه لبعض الإشكال في سنده، وهو رقم: [٤٥٢]، وقد أدرجته في عداد الصحيح؛ لما صحّ منه، فأصبح عدد الأحاديث المحكوم عليها ثلاثة وستون وثمانمائة حديث، بعضها صحيح لذاته، وبعضها حسن لذاته وارتقى للصحيح، وبعضها حسن لذاته ولم يرتق، وبعضها ضعيف ارتقى للصحيح، وبعضها ضعيف ارتقى للحسن، وبعضها ضعيف ولم يرتق، وبعضها ضعيف جدًا صحّ متنه من وجه آخر، وبعضها ضعيف جدًا ولم يصح متنه، وهذا الجدول يوضح عدد الأحاديث والنسبة المئوية لكل قسم، علمًا بأن هناك بعض الأحاديث تضمنَّت حكمين، فجاءت مكررة في موضعين، وعددها واحد وثلاثون حديثًا:-
* * *
[ المقدمة / ١٩٦ ]
جدول
_________________
(١) البيان العدد النسبة المئوية • عدد الأحاديث الكُلِّي ٨٦٩ • عدد الأحاديث المحكوم عليها ٨٦٣ • عدد الأحاديث المتوقف في الحكم عليها ٦ • عدد الأحاديث التي تضمنت حكمين فجاءت مكررة في موضعين ٣١ • مجموع عدد الأحاديث المحكوم عليها بالمكرر ٨٩٤ • عدد الصحيح لذاته ٣٥٦ ٣٩ % تقريبًا • عدد الحسن لذاته ٢٣ ٢. ٥ % • عدد الضعيف ٢٢٧ ٢٥ % • عدد الضعيف جدًا ٤١ ٤. ٥ % • عدد الحسن الذي ارتقى للصحيح (صحيح لغيره) ٣٧ ٤ % • عدد الضعيف الذي ارتقى للصحيح (صحيح لغيره) ١٧٠ ١٩ % • عدد الضعيف الذي ارتقى للحسن (حسن لغيره) ٣٦ ٤ % • عدد الضعيف جدًا وصحّ من وجه آخر ٤ ٠. ٤ % • عدد الأحاديث الصحيحة (صحيح لذاته، وصحيح لغيره) ٥٦٣ ٦٣ % تقريبًا • عدد الأحاديث الحسنة (حسن لذاته، وحسن لغيره) ٥٩ ٦. ٦ % تقريبًا • عدد الأحاديث المقبولة (صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف جدًا صحّ من وجه آخر) ٦٢٦ ٧٠ % • عدد الأحاديث المردودة (ضعيف، وضعيف جدًا) ٢٦٨ ٣٠ %
[ المقدمة / ١٩٧ ]
وفيما يلي ذكر لأرقام الأحاديث موزعة على التقسيم السابق:
أولًا: الصحيح لذاته:
٣، ١٠، ١٥، ١٦، ١٧، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٤٤، ٥٣، ٦١، ٨٦، ٩١، ٩٥، ٩٩، ١٠٠، ١٠٤، ١٠٦، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣١، ١٣٢، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠، ١٤١، ١٤٤، ١٤٦، ١٥١، ١٥٢، ١٥٦، ١٦٤، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٧، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٥، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨٢، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٣، ٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠٤، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٦، ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٦، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٧، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٦٤، ٤٦٥، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٧، ٤٨٤، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠١، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٨، ٥٠٩، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٦، ٥١٩، ٥٢١، ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٣٧، ٥٣٩، ٥٤٥، ٥٥١، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٧٩، ٥٨٠، ٥٨٥، ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٩، ٦٠٠، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٤، ٦٠٥،
[ المقدمة / ١٩٨ ]
٦٠٦، ٦٠٧، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١٣، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٧، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢٤، ٦٢٦، ٦٢٧، ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٤٠، ٦٤١، ٦٤٣، ٦٥١، ٦٥٢، ٦٥٤، ٦٥٥، ٦٥٧، ٦٦٢، ٦٦٦، ٦٧٤، ٦٧٦، ٦٧٧، ٦٨٤، ٦٨٦، ٦٩٤، ٦٩٨، ٧٠٣، ٧٠٦، ٧١٠، ٧١٢، ٧١٥، ٧١٧، ٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٢، ٧٢٣، ٧٢٤، ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٢٧، ٧٢٨، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٤١، ٧٤٣، ٧٤٤، ٧٤٧، ٧٤٨، ٧٥٢، ٧٥٥، ٧٦٠، ٧٦٥، ٧٦٦، ٧٦٧، ٧٧٠، ٧٧٢، ٧٧٣، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٨٠، ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦، ٧٨٧، ٧٨٩، ٧٩١، ٧٩٤، ٧٩٦، ٧٩٧، ٨٠٠، ٨٠١، ٨٠٤، ٨٠٦، ٨٠٩، ٨١٣، ٨١٤، ٨٢٤، ٨٢٥، ٨٢٨، ٨٢٩، ٨٣٠، ٨٣٣، ٨٣٧، ٨٤٠، ٨٤٥، ٨٤٧، ٨٥١، ٨٥٢، ٨٥٣، ٨٥٥، ٨٥٦، ٨٥٧، ٨٥٨، ٨٦٠، ٨٦٢، ٨٦٤، ٨٦٦.
ثانيًا: الحسن لذاته الذي ارتقى للصحيح:
٦، ١٤، ٢١، ٢٢، ٢٧، ٣٥، ٨٩، ٩٠، ١١٨، ١٣٥، ١٤٣، ١٦١، ١٧٦، ٢٠٦، ٢٧٦، ٣١١، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٩٢، ٣٩٨، ٤٠٣، ٤٢٧، ٤٤٣، ٤٤٦، ٤٥٦، ٤٨٦، ٥١١، ٥١٤، ٥٤٩، ٦٣٣، ٦٨١، ٧٠٥، ٧٦١، ٧٨١، ٧٩٠، ٨١٩، ٨٥٩.
ثالثًا: الحسن لذاته:
٦٧، ٩٨، ١٠٦، ١٨٣، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٢٨، ٢٦٧، ٢٧٢، ٤٣٣، ٤٧٢، ٥٤٢، ٦١٠، ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٩، ٦٦٧، ٦٧٨، ٦٩٠، ٦٩١، ٧٠٤، ٧٥٦، ٨٤٦.
رابعًا: الضعيف الذي ارتقى للصحيح:
١، ٢، ٤، ٧، ٢٠، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٣٣، ٤٢، ٤٣، ٤٨، ٥١، ٥٢، ٥٤، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٢، ٦٣، ٧٤، ٧٦، ٨٢، ٨٤، ٨٨، ٩٤، ٩٦، ٩٧، ١١٩،
[ المقدمة / ١٩٩ ]
١٢٠، ١٢٤، ١٣٩، ١٤٢، ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٣، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٤، ١٧٩، ١٨٩، ٢١١، ٢١٣، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٤٥، ٢٥٣، ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٥، ٢٨٣، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٣٠٤، ٣١٢، ٣١٦، ٣١٧، ٣٢٣، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٨٠، ٣٨٥، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٦، ٤٠١، ٤٠٢، ٤١٤، ٤١٨، ٤٢٣، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٦، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٨، ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٩٢، ٥٠٠، ٥١٠، ٥٤٤، ٥٥٠، ٥٥٢، ٥٦٤، ٥٧٢، ٥٧٥، ٥٨٤، ٥٨٧، ٥٩٠، ٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٨، ٦٠١، ٦٢٢، ٦٣٨، ٦٣٩، ٦٤٤، ٦٥٣، ٦٥٦، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٦٠، ٦٦١، ٦٨٠، ٦٨٢، ٦٩٥، ٦٩٦، ٦٩٧، ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٢، ٧٠٩، ٧١٣، ٧٣٠، ٧٣٣، ٧٣٤، ٧٤٠، ٧٤٩، ٧٥٧، ٧٥٨، ٧٥٩، ٧٦٨، ٧٧١، ٧٧٤، ٧٧٥، ٧٧٧، ٧٧٩، ٧٨٨، ٧٩٢، ٧٩٣، ٨٠٢، ٨٠٣، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨٠٨، ٨١٠، ٨١١، ٨١٢، ٨١٥، ٨١٦، ٨٢١، ٨٢٢، ٨٢٣، ٨٣١، ٨٣٥، ٨٣٦، ٨٣٨، ٨٤١، ٨٦٨.
خامسًا: الضعيف الذي ارتقى للحسن:
٣٠، ٣١، ٣٩، ٤٥، ٤٧، ٥٨، ٦٠، ١٠٣، ١٠٨، ١٠٩، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٢، ١٨٠، ١٨١، ٢٦١، ٣٢٣، ٣٤٥، ٣٧٦، ٤٥٩، ٤٦٧، ٤٦٨، ٥١٠، ٥٢٢، ٥٤٠، ٥٥٢، ٦٥٩، ٦٧٢، ٦٧٣، ٧٠٧، ٧٣٣، ٧٣٤، ٧٦٣، ٨١٧، ٨١٨.
سادسًا: الضعيف:
٥، ٨، ٩، ١١، ١٢، ١٣، ١٩، ٢٣، ٢٩، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٦، ٤٩، ٥٠، ٥٥، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٣، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٥، ٨٧، ٨٩، ٩٢، ١٠١، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٧، ١٢٦، ١٣٠، ١٣٣، ١٣٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٩، ١٧١، ١٧٢، ١٧٥، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠١، ٢٠٥، ٢٠٨، ٢١٢، ٢١٦، ٢٢٠، ٢٢٦،
[ المقدمة / ٢٠٠ ]
٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥، ٢٦٢، ٢٦٣،٢٦٤، ٢٧١، ٢٧٩، ٢٨١، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠١، ٣٠٩، ٣٢٠، ٣٢٨، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٧٠، ٣٧٣، ٤٠٠، ٤٠٦، ٤١٣، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٩، ٤٥٤، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٦، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٨، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٣، ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٧، ٥٠٢، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١٧، ٥١٨، ٥٢٠، ٥٢٩، ٥٣١، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٦، ٥٣٨، ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٣، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٥٣، ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦٨، ٥٧٢، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٣، ٥٨٦، ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٥، ٦١١، ٦١٢، ٦٢٠، ٦٢١، ٦٣٦، ٦٣٧، ٦٤٢، ٦٤٥، ٦٤٨، ٦٤٩، ٦٥٠، ٦٥٦، ٦٦٣، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠، ٦٧١، ٦٧٥، ٦٨٠، ٦٨٣، ٦٨٥، ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٨٩، ٦٩٢، ٦٩٣، ٧١١، ٧١٤، ٧١٦، ٧٢٩، ٧٣١، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٤٥، ٧٤٦، ٧٥٠، ٧٥١، ٧٥٣، ٧٥٤، ٧٥٩، ٧٦٢، ٧٦٤، ٧٦٩، ٧٧٥، ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٩٣، ٧٩٥، ٧٩٦، ٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠٣، ٨٠٧، ٨٢٠، ٨٢٦، ٨٢٧، ٨٣٢، ٨٣٤، ٨٣٩، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٨، ٨٤٩، ٨٥٠، ٨٥١، ٨٥٤، ٨٦١، ٨٦٣، ٨٦٧، ٨٦٩.
سابعًا: الضعيف جدًا:
١٨، ٢٥، ٦٨، ٧٢، ٧٥، ٩٣، ١٢٧، ١٦٩، ١٧٨، ١٩١، ٢٠٠، ٢١٠، ٢٢١، ٢٣٠، ٢٥٦، ٢٦٩، ٢٧٣، ٣٠٧، ٣٢٧، ٣٦٥، ٣٧٩، ٣٨١، ٤١٢، ٤١٥، ٤٢١، ٤٤٢، ٤٧٤، ٤٨١، ٤٨٣، ٥١٥، ٥٢٤، ٥٢٨، ٥٨٢، ٦٢١، ٦٢٣، ٦٣٢، ٦٦٥، ٧٠٨، ٧٣٢، ٧٤٢، ٨٤٤.
ثامنًا: الضعيف جدًا الذي صح من وجه آخر:
٤٠٧، ٤١٧، ٤٨٢، ٤٨٧.
وهذه الأحاديث التي حكمت عليها بشدة الضعف- على قلّتها-
[ المقدمة / ٢٠١ ]
ثلاثة أقسام:
١ - فقسم محل اجتهاد، وهي الأحاديث التي تتعدد أسباب الضعف فيها، فهذه بعضهم لا يلحقها بالضعيف الذي اشتد ضعفه.
٢ - والقسم الثاني: الأحاديث المُعْضَلَةُ، وهي قليلة العدد؛ لا تتجاوز سبعة أحاديث في هذا القسم.
٣ - والقسم الثالث: الأحاديث التي في سندها رواة اشتدّ ضعفهم، وهم من قيل فيه: «متروك» أو «ضعيف جدًا»، أو نحو ذلك. فهؤلاء قسمان:
أ- فقسم- وهم الأكثر- من شيوخه الذين لقيهم، وعرف أحوالهم، واطلع على أحاديثهم، فميّز جَيَّدَها من رديئها. ولا شك أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه، وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عصرهم.
وبهذا اعتُذر عن البخاري فيما أخرجه في صحيحه من طريق بعض الرواة المُضَعَّفِين (^١).
ب- وقسم ضعَّفهم العلماء جدًا، لكنهم تساهلوا فيما يروونه مما ليس بمرفوع؛ كجويبر بن سعيد. فكثير من الأحاديث التي حكمت عليها بشدّة الضعف من روايته للتفسير عن الضحاك بن مزاحم، وهذه الرواية تساهل فيها العلماء. قال يحيى بن سعيد القطان: «تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث»، ثم ذكر الضحاك وجويبرًا ومحمد بن السائب، وقال: «هؤلاء لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم»، وقال أحمد بن سيار المروزي: «جويبر بن سعيد كان من أهل بلْخ، وهو صاحب الضحاك، وله رواية ومعرفة بأيام الناس، وحاله حسن في التفسير، وهو ليِّن في الرواية»، وقال الإمام أحمد لما سئل
_________________
(١) كما في النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٨٨).
[ المقدمة / ٢٠٢ ]
عنه: «ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وماكان يسند عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فهو منكر» (^١).
وقد يكون سعيد أخرج الحديث من طريق ذلك الراوي الذي اشتد ضعفه لكونه يرى أنه ضعيف فقط، فهو إمام ناقد، وله بعض الاجتهادات في أحوال الرجال؛ كتوثيقه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وهو مُضَعَّف (^٢).
وبهذه الإحصائية يتضح خطأ ما قاله السيوطي في تدريب الراوي (^٣) حين قال: «من مظان المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا». وتابعه على قوله هذا: الكتّاني في الرسالة المستطرفة (^٤).
ووجه تخطئة السيوطي في كلامه هذا: تخصيصه سنن سعيد بن منصور دون سواها بوجود هذه الأنواع (المعضل والمنقطع والمرسل) بما يفيد كثرتها فيها، وهذا ليس بصحيح؛ فهذا القسم المحقق عدد أحاديثه تسعة وستون وثمانمائة حديث، ولم أجد فيه من المعضل سوى سبعة أحاديث، وهي رقم [٧٢، ٧٥، ١٩١، ٢٣٠، ٤١٥، ٤٨٣، ٥١٥]. وأكثر هذه الأنواع- التي ذكرها- وجودًا في السنن هو المرسل، وعدد الموجود منه في هذا القسم: تسعة وستون حديثًا (^٥)، وهذا إنما يشكل نسبة ثمانية في المائة فقط تقريبًا (٨%).
وليس وجود المرسل خاصًا بسنن سعيد بن منصور، لأن هناك
_________________
(١) تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٣ - ١٢٤).
(٢) انظر (ص ٩٥ - ٩٦) من هذه المقدمة.
(٣) (١/ ٢١٤).
(٤) (ص ٣٤).
(٥) كما تقدم (ص ١٩١).
[ المقدمة / ٢٠٣ ]
من يشاركه في إخراج كثير من هذه الأحاديث المرسلة، ولم يجعل السيوطي كتابه من مظنَّة المرسل؛ كابن أبي شيبة، فإنه شارك سعيدًا في إخراج كثير من هذه الأحاديث المرسلة، كالحديث رقم [٣٠، ٣٣، ٥٣، ٥٥، ٥٧] وغيرها.
هذا مع أن سعيد بن منصور لم يرد أن يجعل كتابه مقصورًا على الأحاديث المرفوعة المسندة، بل أدخل فيه المسند وغير المسند؛ كالموقوف والمرسل والمقطوع، وسبيل هذه واحد عند كل من صنف بناء على ذلك؛ لأنهم يحتجّون بالمرسل والموقوف؛ كالإمام مالك في الموطأ وغيره (^١).
ز- مقارنته بطريقة علماء عصره:
لما ابتدأت مرحلة التصنيف في عام ثلاثة وأربعين ومائة (^٢)، كان معظم المصنفات التي صُنِّفت تضمّ أحاديث النَّبِيِّ - ﷺ -، وما ورد عن الصحابة والتابعين مرتبة على الأبواب، إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النَّبِيِّ - ﷺ - خاصة، وذلك في حدود عام مائتين (^٣)، فصُنِّفت المسانيد التي أفردت أحاديث كل صحابي على حِدَةٍ غير مرتبة؛ فقد تجد حديثًا في النكاح يتلوه حديث في الصلاة، وهكذا، إلى أن جاءت طبقة بعدهم رتَّبت هذه الأحاديث المرفوعة على الأبواب الفقهية لا يخالطها شيء من الآثار عن الصحابة والتابعين في الغالب، كما في صحيحي البخاري (^٤) ومسلم، وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه،
_________________
(١) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩).
(٢) انظر ما تقدم (ص ٥٢ / ق).
(٣) انظر ما تقدم (ص ٧ / ق).
(٤) ولا يعني هذا خلوّ صحيح البخاري من الموقوف والمقطوع، فهي موجودة فيه، لكنه أخرجها عن موضوع الكتاب، فساقها في تراجم الأبواب محذوفة الأسانيد عمدًا، =
[ المقدمة / ٢٠٤ ]
وجامع الترمذي.
ولا يعني هذا انقطاع التصنيف الذي يضم المرفوع والموقوف والمقطوع، بل استمرّ كما في مصنف عبد الرزاق (ت ٢١١ هـ)، وسنن سعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ)، ومصنف ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، وسنن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، ومصنَّف بقيّ بن مخلد (ت ٢٧٦ هـ)، فإنها جميعها من الكتب التي صنِّفت على الأبواب، وتضمّ أحاديث النَّبِيِّ - ﷺ - وفتاوى الصحابة والتابعين.
وشبه سنن سعيد- في الجملة- بمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة ظاهر.
وتقدم ذكر قول ابن حزم (^١) - وهو يذكر مصنفات بقي بن مخلد-: «ومنها: مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علمًا عظيمًا لم يقع في شيء من هذه».
ويظهر هذا الشبه من خلال الكتب التي تضمنَّتها هذه المصنفات الثلاثة.
فكتاب الوضوء (^٢)، والصلاة، والجنائز، والمناسك، والجهاد، والفرائض، والأشربة، والعقيقة، والنكاح، والوصايا، وفضائل القرآن، جميعها من الكتب التي تضمنتها هذه المصنفات الثلاثة، إلا أن عبد الرزاق سمى كتاب الوضوء: كتاب الطهارة، وسماه ابن أبي شيبة:
_________________
(١) = يصنع ذلك تنبيهًا واستشهادًا واستئناسًا وتفسيرًا لبعض الآيات. انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٧٨).
(٢) انظر (ص ١٣١ - ١٣٢) من هذه المقدمة.
(٣) تقدم ذكر ما عثرت عليه من الكتب التي تضمنتها سنن سعيد بن منصور (ص ١٤٠).
[ المقدمة / ٢٠٥ ]
كتاب الطهارات (^١)، وسمى ابن أبي شيبة كتاب الصلاة: كتاب الصلوات، وكتاب المناسك: كتاب الحج.
وكذا كتاب الزكاة، وصلاة العيدين، والصيام، والاعتكاف، واللقطة، والطلاق، جميعها جاءت عند عبد الرزاق أيضًا بهذا الاسم، وأما ابن أبي شيبة فإنه ذكر الأبواب المتعلقة بها، إلا أنه لم يرد عنده اسم الكتاب.
وكتاب الأذان جاء عند ابن أبي شيبة هكذا، وأما عبد الرزاق فإنه أدخله ضمن كتاب الصلاة.
وأما الصيد والحدود والأدب والزهد، فلم ترد عند عبد الرزاق، وهي موجودة عند ابن أبي شيبة.
وأما كتاب صدقة الفطر، فجاء عند عبد الرزاق ضمن كتاب صلاة العيدين وعند ابن أبي شيبة ضمن أبواب الزكاة.
وأما كتاب التفسير، فإن سعيد بن منصور أدخله ضمن السنن، وأفرده كل من عبد الرزاق (^٢) وابن أبي شيبة بتصنيف مستقلّ.
وأما كتاب الجامع فلم يرد عند ابن أبي شيبة، وأما عبد الرزاق فجاء في آخر المطبوع من مصنفه (^٣): كتاب الجامع، لكن مجرد الاطلاع عليه يدلّ على أنه الجامع لمعمر بن راشد، من رواية
_________________
(١) هذا إذا كانت التسمية منهما، فإن محققي الكتابين وضعا التسمية بين قوسين، فقد يكون ذلك من إضافتهما.
(٢) أما تفسير عبد الرزاق فإنه طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق الدكتور مصطفى مسلم، ونشرته مكتبة الرشد بالرياض عام ١٤١٠ هـ. وأما تفسير ابن أبي شيبة فلا نعلم عنه شيئًا، وقد وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢) بأنه كبير.
(٣) (١٠/ ٣٧٩).
[ المقدمة / ٢٠٦ ]
عبد الرزاق عنه.
وثَمَّةَ كتب جاءت عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة، ولم ترد فيما ذكر من كتب السنن، منها عند عبد الرزاق: كتاب الحيض، والجمعة، والمغازي، وأهل الكتاب، والبيوع، والشهادات، والمكاتب، والأيمان والنذور، والولاء، والمواهب، والصدقة، والمدبَّر، والعقول.
وعند ابن أبي شيبة: كتاب الجمعة، والأيمان والنذور، والديات، وأقضية النَّبِيِّ - ﷺ -، والدعاء، والأمراء، والفضائل، والتاريخ، والجنة، وذكر النار، وذكر رحمة الله، والأوائل، والرد على أبي حنيفة، والمغازي، والفتن، والجمل.
هذا عدا الأبواب التي لم يعنون لها ابن أبي شيبة بكتاب، كالبيوع وما يتعلق بها؛ كالرهن، والسلم، والسلف، وغير ذلك كثير.
ولا يعني هذا الجزم بأن هذه الكتب ليست من محتويات السنن؛ لأن الذي ذكر ابن خير الإشبيلي إنما هو بعض كتب السنن، وعليه اعتمدت في معرفة بعض المفقود من كتب السنن كما سبق (^١).
هذا بالإضافة إلى أن بعض هذه الكتب التي عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة قد تكون ضمن كتب أخرى، فكتاب الحيض مثلًا عند عبد الرزاق، قد يكون سعيد أدخله في كتاب الوضوء، وكتاب الجمعة عندهما قد يكون سعيد أدخله ضمن كتاب الصلاة، وهكذا.
وأكثر الكتابين شبهًا بسنن سعيد- من حيث محتوى كل كتاب- هو مصنف ابن أبي شيبة؛ يدل على ذلك موافقته له في إخراج كثير من الأحاديث والآثار في الكتب التي يتفقان عليها، بل إنه يتابعه
_________________
(١) انظر ما تقدم (ص ١٤٠).
[ المقدمة / ٢٠٧ ]
متابعة تامة في كثير من الأحاديث والآثار، لكونهما يتفقان في كثير من الشيوخ.
وقد قمت بعمل مقارنة في كتاب اشترك هؤلاء الثلاثة- عبد الرزاق وسعيد وابن أبي شيبة- في إخراجه، وهو فضائل القرآن.
فقد بلغ عدد أحاديث هذا الكتاب عند سعيد بن منصور: سبعة وستين ومائة حديث (^١)، أخرج عبد الرزاق منها: اثنين وأربعين حديثًا، بينما أخرج ابن أبي شيبة منها: اثنين وثمانين حديثًا، أي قريبًا من ضعف ما أخرج عبد الرزاق، ونصف ما أخرج سعيد.
وفيما يلي ذكر أرقام الأحاديث التي أخرجها كل من عبد الرزاق وابن أبي شيبة مما أخرجه سعيد:-
١ - ما أخرجه عبد الرزاق:
رقم [٤، ٧، ٩، ١٤، ١٦، ١٧، ١٨، ٢١، ٣٠، ٤٧، ٦٢، ٧٧، ٨١، ٨٣، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩٧، ١٠٠، ١٠١، ١١٠، ١١٣، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٤، ١٣١، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٩، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٩، ١٥١، ١٥٥، ١٥٨، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤].
٢ - ما أخرجه ابن أبي شيبة:
رقم [١، ٣، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٠، ١٢، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨، ٢١، ٢٢، ٢٤، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٩، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧، ٤٨، ٥١، ٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٦٢، ٦٣، ٧١، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٧، ٨٩، ٩١، ٩٢، ٩٧، ١٠٤، ١١٠، ١١١، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٣١، ١٣٤، ١٣٧،
_________________
(١) بداية هذا الكتاب (ص ٧)، ونهايته (ص ٥٠٣) من هذا القسم المحقق.
[ المقدمة / ٢٠٨ ]
١٤٠، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٩، ١٥١، ١٥٢، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٤، ١٦٦] .
وبرغم اتفاق سعيد وابن أبي شيبة على إخراج هذه الكمية من الأحاديث والآثار في هذا الكتاب، فإن ابن أبي شيبة رتبها وغيرها على أبواب، بينما سردها سعيد بلا تبويب.
وفيما يلي ذكر لتراجم الأبواب التي ذكرها ابن أبي شيبة لهذه الأحاديث والآثار التي اتفق هو وسعيد على إخراجها، وفيه دلالة على أنه كان بإمكان سعيد أن يترجم بها، أو بما يشبهها من التراجم.
فمن تلك الأبواب التي ذكرها ابن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن:
باب ما جاء في إعراب القرآن، وباب ثواب من قرأ حروف القرآن، وباب في حسن الصوت بالقرآن، وباب في فضل من قرأ القرآن، وباب ما فسر بالشعر من القرآن، وباب في تعاهد القرآن، وباب في نسيان القرآن، وباب من كره أن يتأكَّل بالقرآن، وباب في التمسك بالقرآن، وباب التنطع بالقراءة، وباب في الماهر بالقرآن، وباب في الرجل إذا ختم ما يصنع، وباب من قال: يشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة، وباب من قال لصاحب القرآن: اقرأ وارقه، وباب فيمن تعلم القرآن وعلّمه، وباب في الوصية بالقرآن وقراءته، وباب من قرأ مائة آية أو أكثر، وباب من كره أن يقول: قرأت القرآن كله، وباب من كره أن يفسر القرآن، وباب من كره أن يتناول القرآن عند الأمر بعرض من أمر الدنيا، وباب القرآن على كم حرف نزل، وباب في القراءة يسرع فيها، وباب من نهى عن التماري في القرآن، وباب في القرآن متى نزل، وباب في رفع القرآن والإسراء به، وباب من قال: عظِّموا القرآن، وباب في المصحف يُحَلَّى، وباب التعشير في
[ المقدمة / ٢٠٩ ]
المصحف، وباب من قال: جرِّدوا القرآن، وباب من كره أن يقرأ بعض الآية ويترك بعضها، وباب في القرآن يختلف على الياء والتاء، وباب في درس القرآن وعرضه، وباب في قراءة النَّبِيِّ - ﷺ - على غيره.
٥ - الزيادات عليه:-
جرت عادة بعض رواة كتب بعض الأئمة أن يقوم الراوي بزيادة أحاديث من مروياته في الكتاب الذي يرويه، كزيادات عبد الله بن الإمام أحمد على المسند والزهد وفضائل الصحابة لأبيه، وزيادات القطيعي الراوي عن عبد الله أيضًا، وزيادة بعض رواة سنن أبي داود، وغيرها.
وهكذا محمد بن علي الصائغ الراوي للسنن عن سعيد بن منصور، له بعض الزيادات اليسيرة، والذي عثرت عليه منها- على عَجَلٍ- حديثان في القسم الذي حققه الشيخ الأعظمي.
الحديث الأول جاء هكذا: حدثنا محمد، ثنا محمد بن معاوية، قال: نا ابن لهيعة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نوفل، عن عروة بن الزبير قال: قالت لنا أسماء بنت أبي بكر: يا بَنِيَّ وبَني بَنِيَّ، إن هذا النكاح رِقّ، فلينظر أحدكم عند من يُرِقّ كريمته (^١).
والحديث الثاني جاء هكذا: حدثني محمد، قال: حدثني أبو عمرو سهل بن زنجلة الرازي، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أيّ أزواج رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - التي استعاذت منه؟ فقال: حدثني عروة، عن عائشة، أن ابنة الجون الكلابية، لما دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فذهب يدنو منها، فقالت: عائذًا بالله، فقال: «عذت بعظيم، ضُمِّي ثيابك، والحقي بأهلك» (^٢).
_________________
(١) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ١٤٩ رقم ٥٩١)، وهو في المخطوط الذي عندي كذلك (ل ٢١ / أ).
(٢) المطبوع من السنن أيضًا (١/ ٢٠٦ رقم ٨٣٢)، والمخطوط (ل ٢٨ / ب).
[ المقدمة / ٢١٠ ]
٦ - مميزاته:
لقد حرص العلماء على الظفر بسنن سعيد بن منصور وروايتها، ولذا تعددت طرقها عن المصنِّف وتلاميذه فمن بعدهم (^١).
ويعود هذا الحرص والاهتمام بالكتاب إلى ما له من مميزات سأوجزها فيما يلي:
١ - مكانة المؤلف العلمية، فهو أحد الأئمة الحفاظ المتقنين الذين أخرج لهم الجماعة أصحاب الكتب الستة، وممن تتلمذ عليه كبار الأئمة الحفاظ؛ كالإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم (^٢).
ولذلك لما صنَّف أبو نعيم كتابه «تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا»، ذكر السبب الباعث له على تصنيف كتابه هذا فقال (^٣): «وحملني على ذلك: قِدَمُ وفاة سعيد بن منصور، وموضعه من التوثُّق والفضل، وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحفاظ والمتقنين».
ويقول الذهبي: «من نظر سنن سعيد بن منصور عرف حفظ الرجل وجلالته» (^٤).
٢ - قيمة الكتاب العلمية، وتتجلَّى في:
أ- كونه من الكتب القليلة التي تعنى بتخريج الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بالإضافة للأحاديث المرفوعة. ولا يخفى ما
_________________
(١) كما تقدم (ص ١٣٩ - ١٤٤).
(٢) (ص ٨٥ / ق - ٩١ / ق).
(٣) (ص ٢٥ - ٢٦).
(٤) تاريخ الإسلام (ص ١٨٦ / وفيات ٢٢١ - ٢٣٠).
[ المقدمة / ٢١١ ]
لتخريج الآثار من الأهمية، فإنها تعكس لنا ما كان عليه السلف من العمل في العقائد والأحكام وغير ذلك.
ب- ما يمتاز به الكتاب من علو الإسناد؛ لما منّ الله به على المؤلف من طول العمر، حتى إنه أدرك شيوخًا لم يدركهم بعض من اتفق معه في سنة الوفاة أو قاربها. وقد بلغ من حرص العلماء على الظفر بعلو الإسناد: أن الكثير منهم كان يرحل المسافات الطويلة لأجل ذلك.
ومن أمثلة العلوّ في هذ السنن: الأحاديث الثلاثية من طريق بعض الصحابة، كأبي هريرة، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃ أجمعين.
فالحديث الآتي برقم [١٦٧] رواه المصنف عن شيخه أبي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سعيد المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
والحديث رقم [٢٢٣] رواه المصنف عن شيخه أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
ومثله الحديث رقم [٢٢٤] رواه من طريق شيخه حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي، عن البراء، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
والحديث الآتي رقم [٣٦٦] أخرجه المصنف عن شيخه أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر ﵁ في سبب نزول قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (^١).
وانظر أيضًا الحديثين رقم [٦٤٥، ٨٠٩].
والحديث الآتي رقم [٦٨٣] أخرجه المصنف عن شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى ابن أم مكتوم
_________________
(١) الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.
[ المقدمة / ٢١٢ ]
فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعَهُ لواء المسلمين.
وانظر أيضًا الحديثين رقم [٢٧، ٧١٨].
والحديث الآتي رقم [٤٩٢] أخرجه المصنِّف عن شيخه حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
جـ- تفرُّد المصنِّف ببعض الآثار التي لا توجد عند غيره- حسب بحثي-، ولذلك يقول ابن نقطة في ترجمة سعيد بن منصور-: «وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره» (^١).
ومن أمثلة ذلك: الحديث رقم [٢٠٣] أخرجه المصنِّف بسند صحيح من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ نَقْرَأُ: ﴿واتَّبِعُوا﴾ (^٢)، أَوِ: ﴿اتَّبَعُوا﴾؟ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ، اقْرَأْ قِرَاءَتَكَ الأولى.
فهذا الحديث برغم صحة سنده، وبرغم أنه يتعلق بقراءةٍ من القراءات التي لم ترد- حسب علمي- عن غيره، لم أجد من رواه أو ذكره.
وانظر أمثلة كثيرة فيما يظهر أن المصنف تفرَّد به في الأحاديث رقم: [٤٩، ٥٩، ٧٥، ٧٨، ٩٦، ١٠٧، ١٦٣، ١٨٢، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٢، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢٨، ٢٧١، ٢٧٢، ٣١٠، ٣٦٠، ٤٢٣، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٧، ٥٤١، ٥٤٨، ٥٥٣، ٥٦٩، ٥٧٣، ٥٨٣، ٥٨٦، ٦٢٧، ٦٣٥، ٦٧١، ٧١٤، ٧٥٢، ٨٤٧].
_________________
(١) التقييد (٢/ ١٧).
(٢) الآية (١٠٢) من سورة البقرة.
[ المقدمة / ٢١٣ ]
د- إخراج المصنف بعض الآثار التي يشاركه فيها بعض أصحاب المصنفات المفقودة، كعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيريهما.
ومن أمثلة ذلك الحديثان الآتيان برقم [٥٢٩، ٥٣٠].
هـ- تفرد المصنِّف ببعض الطرق التي تقوِّي طرقًا أخرى، أو تفيد في كشف علّة لبعض الطرق، أو ترجِّح بض الطرق حال وجود اختلاف في بعض الأحاديث.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه (^١) عن شيخه عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة قال: رأيت رجلًا عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قال: أَوَليس تلك صلاة النَّبِيِّ - ﷺ - لا أُمَّ لك؟.
فهذا الحديث في سنده هشيم وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (^٢): «قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه».
ومن ذلك أيضًا: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره (^٣) عن زيد بن الحباب، عن إسماعيل بن مسلم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ردد آية حتى أصبح.
فهذا الحديث من نظر إليه بهذا السياق حكم عليه بالصحة، أو بالحُسْن على الأقل، لثقة رجاله، عدا زيد بن الحباب فمختلف فيه (^٤).
_________________
(١) في كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في السجود (٢/ ٢٧١ رقم ٧٨٧).
(٢) (٢/ ٢٧١).
(٣) انظر تخريجه في الحديث الآتي رقم [١٦٠].
(٤) انظر ترجمته في الحديث [١٦٠] أيضًا.
[ المقدمة / ٢١٤ ]
لكن للحديث علَّة كشفتها رواية سعيد بن منصور للحديث؛ فإنه أخرجه برقم [١٦٠] من طريق شيخه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، مرسلًا.
وهذا أصوب؛ لأن عبد الله بن المبارك أوثق من زيد بن الحباب.
ومن ذلك أيضًا: ما أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن جرير وغيرهم (^١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ووكيع وأبي نعيم، جميعهم عن سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضحى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ: أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي﴾ (^٢).
والحديث بهذه الصفة يكون ضعيفًا للانقطاع بين أبي الضحى وابن مسعود، والواقع أنه صحيح؛ لأنه رواه عن سفيان الثوري كل من أبي أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد الطنافسي، والواقدي، وروح بن عبادة، فقالوا: عن سفيان، عن أبيه، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن ابن مسعود.
فدلّ هذا على أن هناك اختلافًا على سفيان في وصله وقطعه، والاختلاف من سفيان نفسه كما أوضحه الشيخ أحمد شاكر (^٣)، والصواب وصله؛ فإن سفيان قد توبع على وصله.
فأخرجه سعيد بن منصور- كما سيأتي- برقم [٥٠١] عن شيخه أبي الأحوص سلاّم بن سليم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبي الضُّحى،
_________________
(١) انظر تخريجه في الحديث الآتي برقم [٥٠١].
(٢) الآية (٦٨) من سورة آل عمران.
(٣) انظر تفصيل ذلك كله في الحديث رقم [٥٠١].
[ المقدمة / ٢١٥ ]
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به.
وهذا إسناد صحيح كما هو مبين في تخريج الحديث والحكم عليه.
وكبر الكتاب، وكثرة حديثه، وشهرته، وندرته، وأهمية موضوعه.
قال الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد: «وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور» (^١).
وقال ابن كثير: «سعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلاالقليل» (^٢).
ويدل على هذه الأهمية للكتاب: حرص أصحاب الكتب على رواية حديثه، ومن أمثلة ذلك: الحديث الآتي برقم [٦٨١]، وهو حديث طويل أخرجه سعيد من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، في سبب نزول قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾ (^٣).
فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات، وأبو داود في سننه، والحاكم في المستدرك، ثلاثتهم من طريق المصنِّف سعيد بن منصور (^٤) به.
ومثله الحديث رقم [٦٨٦]، وهو حديث طويل أيضًا أخرجه المصنِّف من طريق شيخه جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن أبي عياش الزُّرَقي، في صفة صلاة النَّبِيِّ - ﷺ - لصلاة الخوف بعسفان.
فهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم
_________________
(١) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ).
(٢) البداية والنهاية (١٠/ ٢٩٩).
(٣) الآية (٩٥) من سورة النساء.
(٤) كما هو مبين في تخريج الحديث رقم [٦٨١].
[ المقدمة / ٢١٦ ]
الكبير، والدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في سننه، جميعهم من طريق المصنِّف، به (^١).
ومثله الحديث الذي أخرجه المصنِّف في كتاب الزهد (^٢) فقال: نا حجر بن الحارث الغساني- من أهل الرَّملة-، عن عبد الله بن عوف الطائي- وكان عاملًا لعمر بن عبد العزيز ﵁ على الرملة-، أنه شهد عبد الملك بن مروان قال لبشر بن عقربة الجهني يوم قتل عمرو بن سعيد: يا أبا اليمان، إني قد احتجت اليوم إلى كلامك، فَتَكَلَّمْ، فقال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «من قام بخطبة لا يلتمس فيها إلا رياء وسمعة، وقفه الله ﷿ موقف رياء وسمعة».
فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (^٣)، والإمام أحمد في المسند (^٤)، والبخاري في التاريخ الصغير (^٥)، والدولابي في الكنى (^٦)، والطبراني في المعجم الكبير (^٧)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا (^٨)، وابن عساكر في تاريخه (^٩)، جميعهم من طريق سعيد بن منصور، به.
ز- ما يمتاز به الكتاب من جودة الأسانيد، وتقدم (^١٠) ذكر إحصائية
_________________
(١) كما هو مبين في تخريج الحديث رقم [٦٨٦].
(٢) (ل ٢٠٤ / أ).
(٣) الطبقات لابن سعد (٧/ ٤٢٩).
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ٥٠٠).
(٥) التاريخ الصغير للبخاري (١/ ١٥٩).
(٦) الكنى والأسماء للدولابي (١/ ٩٤).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٢/ ٢٩ رقم ١٢٢٧).
(٨) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا لأبي نعيم (ص ٤٦).
(٩) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ٣٧٦).
(١٠) (ص ١٩٩) من هذه المقدمة.
[ المقدمة / ٢١٧ ]
لعدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، وبينت أن الأحاديث المقبولة بلغت نسبة سبعين في المائة (٧٠%)، نسبة الصحيح منها (لذاته ولغيره) بلغت ثلاثة وستين في المائة تقريبًا (٦٣% تقريبًا) منها أحاديث على شرط الشيخين أو أحدهما، ومنها أحاديث مروية بأصحّ الأسانيد.
فالحديث رقم [٣٤] مثلًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والحديث رقم [١٦] على شرطهما وأخرجاه.
والحديث رقم [٢١٥] على شرطهما وأخرجه البخاري.
والحديث رقم [١٨٧] على شرطهما وأخرجه مسلم.
وأما أصح الأسانيد، فمنها على سبيل المثال: الحديث رقم [١٣١] مروي بأصح الأسانيد إلى عائشة ﵂: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة عنها ﵂ (^١).
والحديث رقم [٨٠٩] مروي بأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر ﵁ (^٢).
والحديث رقم [٨٤٠] مروي بأصح الأسانيد إلى أَبِي بَكْرٍ ﵁: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بن أبي حازم، عنه ﵁ (^٣).
وهكذا في جملة كبيرة.
حـ- الاستفادة من تعقيبات سعيد بن منصور على الأحاديث، وهي تعقيبات لها قيمتها لكونها صادرة من إمام، وسبق ذكر نماذج منها (^٤).
ط- قلة روايته للإسرائيليات في تفسيره.
_________________
(١) (¬١، ٢، ٣) انظر كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
(٢) انظر (ص ١٠٢ - ١٠٤) من هذه المقدمة.
[ المقدمة / ٢١٨ ]
٧ - بعض المآخذ عليه:
ومع ما تقدم من ذكر ما للكتاب من المميزات، فهناك بعض المآخذ عليه، ومنها:
أ- فيما يتعلق بالتبويب، يؤخذ عليه ما تقدم ذكره (^١) من أنه يخلي بعض الكتب من سننه أحيانًا من التبويب كما صنع في فضائل القرآن.
وتتكرر عنده أحيانًا بعض تراجم الأبواب التي كان بإمكانه ضَمُّ بعضها إلى بعض.
ويخلي بعض الأبواب أحيانًا من الترجمة.
ب- إخلاله أحيانًا بترتيب بعض الأحاديث التي تتعلق بتفسير الآيات التي يتطرق لتفسيرها في كتاب التفسير، مما ألجأني إلى ترتيب تلك الأحاديث ترتيبًا يتفق مع ترتيب الآيات (^٢).
جـ- ومما يؤخذ على الكتاب أيضًا: ما يقع للمصنف من الأوهام في بعض الأحيان، والشكّ في أحيان أخرى.
فمن أمثلة وهمه: الحديث الآتي برقم [٦٩٥]، فإنه رواه عن شيخه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثقفي في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (^٢).
فهذا الحديث وهم فيه سعيد بن منصور كما قال الدارقطني (^٣)،
_________________
(١) (ص ١٨٩ - ١٩٠) من هذه المقدمة.
(٢) وهي مواضع ليست كثيرة، فانظر ما سيأتي (ص ٧٧٢، ١٠٦٣، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٠٧٣، ١٠٧٤، ١٠٧٥، ١٠٧٦، ١٠٨٤ - ١٠٨٥، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٢٦٨، ١٢٧٠، ١٢٨٥، ١٣٧١، ١٤٠١، ١٦٦٠).
(٣) الآية (١٢٣) من سورة النساء.
(٤) انظر كلامه بتمامه في التعليق على الحديث رقم [٦٩٥].
[ المقدمة / ٢١٩ ]
وصوابه: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير بدل: ابن عمارة بن رويبة.
ومن أمثلة شكِّه: الحديث الآتي برقم [٣٦]، فإن المصنِّف شكّ فيه في الصحابي، هل هو عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو، وصوابه: ابن عمرو كما مبين في تخريج الحديث.
ومثل هذا الوهم والشك لم يكثر من المصنِّف حتى يقدح فيه، بل هو مما يقع مثله له ولغيره من الحفاظ، وتقدم الكلام عن ذلك (^١).
د- عدم ذكره للآيات التي يتطرق لتفسيرها، وقد قمت باستدراك ذلك.
هـ- إخراجه بعض الأحاديث من طريق بعض الرواة الذين اشتدّ ضعفهم؛ كالحكم بن ظهير وعمرو بن ثابت الحدّاد وأضرابهما إلا أنه يمكن أن يجاب عن ذلك بما سبق أن بيّنته من أن بعض هؤلاء الرواة من شيوخ المصنِّف الذين عرفهم واطلع على أحاديثهم فميَّز جيِّدها من رديئها، وبعضهم محل نظر من حيث الحكم عليهم بشدة الضعف من عدمه.
٦ - التعريف بنسخ الكتاب:
يوجد للكتاب- حسب علمي- ثلاث نسخ:
النسخة الأولى: نسخة كاملة موجودة في الخزانة الألمانية، مكتوبة بخط الشوكاني ﵀، ذكر ذلك المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (^٢). وعمدة المباركفوري في ما ذكره: ما جاء في فهرسٍ كَتَبَهُ رجل هندي ذكر أنه زار هذه المكتبة، وانتخب من موجوداتها بعض العناوين، ومنها سنن سعيد بن منصور، وذكر أنها بخط الشوكاني،
_________________
(١) (ص ١١٣) من هذه المقدمة.
(٢) انظر ما تقدم (ص ٩ / ق).
[ المقدمة / ٢٢٠ ]
إلا أننا لا نعلم شيئًا عن هذه النسخة حتى الآن، وسمعت بعض المهتمّين بالمخطوطات يكذب ما جاء في هذا الفهرس، فالله أعلم.
النسخة الثانية: هي النسخة التي اعتمدها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في ما نشره من هذه السنن، وهي نسخة مكتبة كوبريلي التي اكتشفها الدكتور محمد حميد الله. وذلك أنه كان يدرس بإستنابول عام ١٣٨٠ هـ، وأثناء اشتغاله ببعض أموره العلمية في مكتبة محمد باشا كوبريلي، طلبت منه إدارة المكتبة مساعدتها في ترتيب بعض المخطوطات، ومنها المجلدات من رقم ٤٣٨ إلى رقم ٤٤٤ التي جاء في فهرس المكتبة المذكورة أنها نسخة أخرى لكتاب مشكاة المصابيح.
فلما تصفّح الدكتور حميد الله هذه المجلدات، وجد مكتوبًا على ناصية المجلد رقم ٤٣٨ ما نصه: «مصنف ابن أبي شيبة»، وعلى رقم ٤٣٩ ما نصه: «المجلد الرابع. غلط. صح: المجلد الثالث»، وعلى المجلدات من ٤٤٠ إلى ٤٤٤ أيضًا: «مصنف ابن أبي شيبة»، وبعد أن بذل جهدًا في المقابلة بين نسخ مصنف ابن أبي شيبة، تبين له أن رقم ٤٣٩ ليس من مصنف ابن أبي شيبة، وإنما هو سنن سعيد بن منصور (^١)، فأخذه ودفعه لمحمد ميان السملكي، الذي دفعها بدوره للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. لكن هذه النسخة ناقصة، وتشكل فقط المجلد الثالث الذي يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد.
النسخة الثالثة: هي النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا
_________________
(١) انظر تفاصيل اكتشافه في مقدمة المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٢ - ٧).
[ المقدمة / ٢٢١ ]
القسم، وقد عثرت عليها في مكتبة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي كما أسلفت (^١).
وهي نسخة ناقصة تشكِّل- فيما يظهر- نصف السنن، وتقع في مجلد كبير عدد صفحاته سبعون وأربعمائة صفحة (٢٣٥ ورقة)، يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية السنن، فهو يضمّ القسم المطبوع الذي حققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بأكمله وزيادة. وهذه الزيادة تبدأ بفضائل القرآن، ثم كتاب التفسير، ثم كتاب الزهد، وهو آخر السنن.
وهذه النسخة مكتوبة بخط رقعة جيد، ناسخها هو: مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري (^٢) سنة أربع وثمانين وسبعمائة للهجرة.
تضم الصفحة الواحدة من هذه النسخة خمسة وعشرين سطرًا، وفي السطر الواحد ثلاث وعشرون كلمة تقريبًا.
وقد تعرّضت الورقتان الأولى والأخيرة من هذه النسخة للتلف، إلا أن صاحب النسخة- الشيخ الصبيحي- أخبرني أنه استدرك ذلك، فنسخها قبل تلفها.
والورقة الأولى ضمن المطبوع، وأما الأخيرة، فقد طلبت من صاحب النسخة- مؤخرًا- تصويرها لي مع ما فيها من تلف، فأجاب مشكورًا.
والناسخ لهذه النسخة من العلماء المشهورين- كما سيأتي في ترجمته-، ولذا فإن التصحيف في النسخة قليل جدًا، لكن يبقى ما
_________________
(١) انظر (ص ١٠ / ق) من هذه المقدمة.
(٢) ستأتي ترجمته.
[ المقدمة / ٢٢٢ ]
لا يسلم منه عالم ولا غيره، وهو السقط، الذي لا يمكن التحرُّز منه إلا بالمقابلة، وهذا هو عيب هذه النسخة، فإنها مع كونها قليلة التصحيف، فإنها كثيرة السقط؛ لكونها لم تقابل- فيما يظهر-. وكم بذلت من الجهد في استدراك ما سقط، فوفِّقتُ بحمد الله في كثير منه كما سيأتي في طريقة العمل في الكتاب، وبقي منه مواضع قليلة لم أستطع تداركها، فعسى أن يتيسر ذلك.
ولا يعني هذا أنه ليس في النسخة استدراكات وتصويبات، بل هناك أشياء استدركت وصوِّبت في الهامش، إلا أن الذي لم يصوب كثير، فانظر مثلًا الأحاديث رقم [٢٦، ٣٦، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٥، ٦٢، ٧٣، ٧٦، ١٢١، ١٢٢، ١٢٤، ١٣٧، ١٣٨، ١٥٠، ١٥٧، ٣٦٨، ٣٧٦، ٣٧٧، ٤٠٥، ٤٣٨، ٤٦٥، ٧٠٦] وغيرها.
وجاء في أول هذه النسخة ما نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. رب يسر، وأعن، وتمم، واختم لنا بخير يا كريم. أخبرنا الشيخ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بن المبارك …»، وساق إسناد النسخة (^١).
وفي آخر كتاب الجهاد الذي هو آخر المطبوع بتحقيق الشيخ الأعظمي جاء في هذه النسخة (^٢) ما نصه: «آخر كتاب الجهاد، يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن».
وهذه العبارة: «يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن» لم ترد في النسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي (^٣).
_________________
(١) وهو نفس الإسناد الذي على النسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي فيما طبعه من السنن (١/ ١).
(٢) (ل ١٠٤ / أ).
(٣) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٧٧).
[ المقدمة / ٢٢٣ ]
وفي آخر هذا المجلد ما نصه: «آخر كتاب السنن. الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده، على كل حال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، وعلى إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. وافق الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة من أولها إلى آخرها ٤ (^١) شهر الله الحرام، عام ٧٨٤ (^٢)، على يد فقير رحمة ربه وراجيها، وشفاعة مُحَمَّدٍ - ﷺ -: مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، الصخاوي، غريب الديار، بقرية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (^٣) من المرج القبلي بدمشق، حامدًا مصليًا مسلمًا».
وليس على هذه النسخة سماعات. ويظهر أنها والنسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي فيما طبعه من السنن نسختا عن أصل واحد، بدليل أن سندهما واحد (^٤)، وتاريخ نسخهما متقارب (^٥) ومكانهما واحد (^٦)، ونجد كثيرًا من الأخطاء التي ترد في إحداهما موجودًا في الأخرى كذلك (^٧).
وفيما يلي ترجمة للناسخ لهذه النسخة، يتلوه نماذج من المخطوط:
_________________
(١) (¬١، ٢) كتابة الأربعة عند الناسخ تشبه العين هكذا: «عـ».
(٢) الناسخ يسكن قرية عقربا كما سيأتي في ترجمته، لكن المكتوب لا يشبه رسم هذه الكلمة، وقد تعسّر عليّ قراءة الكلمة موضع النقط.
(٣) انظر ما تقدم (ص ١٦٣).
(٤) فهذه النسخة كتبت سنة أربع وثمانين وسبعمائة كما تقدم، بينما كتبت الأخرى سنة خمس وعشرين وسبعمائة. انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٧٧).
(٥) فكلاهما نسخ في مرج دمشق كما تقدم وكما في الموضع السابق من المطبوع من السنن.
(٦) انظر ما سيأتي من مقارنة المخطوط بما طبع بتحقيق الأعظمي في آخر الرسالة.
[ المقدمة / ٢٢٤ ]
ترجمة ناسخ المخطوطة
هو مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، السخاوي، سعد الدين الشافعي، المصري، نزيل دمشق (^١).
ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة.
قال الحافظ ابن حجر: «وطلب بعد كبره، فقرأ على صلاح الدين العلائي، وولي الدين المنفلوطي، وبهاء الدين بن عقيل، والأسنوي، وغيرهم.
ومهر في الفرائض والميقات، وكتب بخطِّه الكثير لنفسه ولغيره، ثم سكن دمشق، وانقطع بقرية عقربا، وكان الرؤساء يزورونه وهو لا يدخل البلد، مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه. وكان ديِّنًا متقشِّفًا، سليم الباطن، حسن الملبس، يستحضر الكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم، دميم الشكل جدًا ﵀. وله كتاب في الأذكار سمّاه: بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح. ومات بقرية عقربا شهيدًا بالطاعون سنة تسع عشرة- يعني وثمانمائة-» (^٢).
وذكره ابن فهد في من توفي بدمشق في سنة تسع عشرة وثمانمائة، فقال: «والزاهد المحدِّث سعد الدين مساعد بن شاري (^٣) بن مسعود الهواري» (^٤).
_________________
(١) انظر ترجمته في إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، ولحظ الألحاظ لابن فهد (ص ٢٦٧ - ٢٦٨)، والضوء اللامع للسخاوي (١٠/ ١٥٥)، وشذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٤٣).
(٢) إنباء الغمر (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) كذا جاء في لحظ الألحاظ بالشين المعجمة، وفي باقي المصادر بالسين المهملة.
(٤) لحظ الألحاظ (ص ٢٦٧ - ٢٦٨).
[ المقدمة / ٢٢٥ ]
وقال السخاوي: «ذكره شيخنا- يعني ابن حجر- في أنبائه، وتبعه المقريزي في عقوده، وهو ممن أجاز لشيخنا الزَّمْزَمي في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة» (^١).
* * *
_________________
(١) الضوء اللامع (١٠/ ١٥٥).
[ المقدمة / ٢٢٦ ]
أول صفحة من المخطوط وهي بخط صاحب النسخة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي
وهي أول المطبوع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
[ المقدمة / ٢٢٧ ]
آخر صفحة من القسم الذي طبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
[ المقدمة / ٢٢٨ ]
بداية القسم المحقق
[ المقدمة / ٢٢٩ ]
الورقة الأخيرة من المخطوطة وهي آخر السنن
[ المقدمة / ٢٣٠ ]