[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾]
٤٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقمة (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقْرَأُ: (الحيُّ القَيَّام).
_________________
(١) هو ابن وقّاص الليثي، تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق.
(٢) سنده حسن لذاته لحال محمد بن عمرو، وهو صحيح لغيره؛ لأنه قد توبع كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٤١) وعزاه للمصنف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن أبي داود في "المصاحف" وابن الأنباري في "المصاحف" أيضًا وابن المنذر والحاكم. وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٥ رقم ٥٨٥) من طريق هارون بن موسى، عن محمد بن عمرو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حاطب، عن أبيه، عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام). كذا في بعض نسخ أبي عبيد، وفي بعضها: «القيوم»، ذكر ذلك محقق الكتاب وأثبت: «القيوم». وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٦١ - ٦٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وعبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به، ولفظ ابن إدريس نحو لفظ المصنف، ولفظ يحيى ويزيد نحو لفظ أبي عبيد، إلا أن عندهما زيادة في ذكر مجيء عبد الرحمن بن حاطب إلى المسجد ووصف صلاة عمر - ﵁ -. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ٦٢). =
[ ٣ / ١٠٢٩ ]
٤٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقْرَأُ: (الحيُّ القيَّام).
_________________
(١) = البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٩٨ رقم ١٩٥١). كلاهما من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، به نحوه، إلا أن في لفظ البيهقي زيادة ذكر عبد الرحمن لصلاته خلف عمر. وسنده ضعيف؛ لأن ابن إسحاق مدلس كما في ترجمته في الحديث [٥٨]، ولم يصرّح هنا بالسماع. وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق من طريق سليمان بن عتيق، أن عمر بن الخطاب قرأ في صلاة الصبح سورة آل عمران فقرأ: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام). وأخرجه أيضًا من طريق الحارث بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي ذئاب، عن أبيه، عن جده، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وصلى بالناس العشاء الآخرة، فقرأ فيها بأم الكتاب، قال: فكأني أسمعه يقول: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام). وأخرجه أيضًا (ص ٦٣) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد أو غيره، عن عمر، قرأ: (الحي القيام). وله طريق أخرى يرويها المصنف عن الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّي، عن عمرو بن ميمون، عن عمر، وهي الآتية.
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظهير، وهذه القراءة صحيحة عن عمر - ﵁ - كما في الحديث السابق. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٦٢) من طريق ابن الزبير، عن الحكم، به مثله.
[ ٣ / ١٠٣٠ ]
٤٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (الحيُّ القيَّام).
٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ (^١)، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكِنَانِيِّ (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كذلك.
_________________
(١) سنده ضعيف، فمغيرة بن مِقْسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النَّخَعي، وهذا من روايته عنه.
(٢) هو عبد الله بن مَيْسرة الحارثي، أبو ليلى الكوفي، أو الواسطي، يروي عن الشعبي وموسى بن أنس وأبي عكاشة الهمداني وغيرهم، روى عنه هشيم ووكيع وأحمد ابن يونس وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السادسة، كان هشيم يكنيه أبا إسحاق وأبا عبد الجليل يدلِّسه، قال ابن معين: «أبو إسحاق الكوفي الذي يروي عنه هشيم هو عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف الحديث، وقد روى عنه وكيع، وربما قال هشيم: حدثنا أبو عبد الجليل، وهو عبد الله بن ميسرة، كان يدلسه بكنية أخرى لا أحفظها»، وفي رواية عنه وعن النسائي: «ليس بثقة»، وضعفه أبو داود والدارقطني والنسائي في رواية، وقال أبو حاتم: «لين»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث ضعيف الحديث». اهـ. من "تاريخ ابن معين برواية الدُّوري" (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٨٣١)، و"التهذيب" (٦/ ٤٨ رقم ٩٠)، و"التقريب" (ص ٣٢٦ رقم ٣٦٥٢).
(٣) لم أجد من ترجم له، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٤) بعد أن عزاه للطبراني: «وأبو خالد لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». قلت: لعل الهيثمي لم يعرف أن أبا إسحاق الكوفي هو عبد الله بن ميسرة، بل ظنه آخر ثقة.
(٤) سنده فيه أبو خالد الكناني ولم أجد من ترجم له، فإن كان ثقة فالإسناد ضعيف لضعف أبي إسحاق الكوفي، وإن كان ضعيفًا فالإسناد ضعيف جدًّا لهاتين العلتين. =
[ ٣ / ١٠٣١ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ (^١)، وَعَوْفٌ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿الحيُّ القيُّوم﴾
٤٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهب (^٣)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارُدي (^٤)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾]
٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأَبَحّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت: تَلا رسول الله
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٤١) وعزاه للمصنف والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٥١ رقم ٨٦٩٠) من طريق المصنِّف، به عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها: (الحي القيام). وتقدم كلام الهيثمي في "المجمع" عن هذا الحديث.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) هو الأعرابي.
(٤) سنده صحيح إلى الحسن البصري، لكن من طريق يونس، وأما طريق عوف فالخوف أن يكون هشيم دلَّسه تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث رقم [٣٨٠]، فإنه لم يصرِّح بالسماع من عوف.
(٥) هو جعفر بن حَيَّان.
(٦) هو عمران بن مِلْحان.
(٧) سنده صحيح.
(٨) الحديث صحيح لغيره، وأما هذا الإسناد ففيه حماد بن يحيى الأبحّ وتقدم في =
[ ٣ / ١٠٣٢ ]
ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ …﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فهم أولئك، فاحذروهم».
_________________
(١) = الحديث [٤١] أنه صدوق يخطئ، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٤٨) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والدارمي وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في "الدلائل". وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٣٧ / أوب) من طريق عاصم بن علي والمصنف سعيد بن منصور، كلاهما عن حماد، به نحوه. وسيأتي ذكر الحافظ ابن كثير له نقلًا عن المصنف. هذا ومدار الحديث على عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واختلف عليه. فرواه حماد بن يحيى وأيوب السختياني وأبو عامر الخَزَّاز ونافع بن عمر ورَوْح بن القاسم وعلي بن زيد، جميعهم عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة، وصرح نافع وعلي بن زيد بالتحديث بين ابن أبي مليكة وعائشة ﵂. وخالفهم يزيد عن إبراهيم التُّستُري وحماد بن سلمة، فروياه عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ القاسم عَنْ عَائِشَةَ ﵂. أما رواية حماد بن يحيى فهي التي أخرجها المصنف هنا. وتقدم أن الهروي أخرجها أيضًا من طريق عاصم بن علي، عن حماد، به نحوه. وأما رواية أيوب، فأخرجها: عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١١٦) من طريق معمر. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٩١ رقم ٦٦٠٨). والهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٣٦ / ب - ٣٧ / أ). =
[ ٣ / ١٠٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٦٤٨ و٦٤٩ رقم ٦٩١ و٦٩٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد. والإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤٨) من طريق إسماعيل بن عليّة. وابن ماجه في "سننه" (١/ ١٨ - ١٩ رقم ٤٧) في باب اجتناب البدع والجدل من المقدمة، من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٩ رقم ٦) من طريق حماد بن زيد. وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٨٩ و١٩٠ و١٩١ رقم ٦٦٠٥ و٦٦٠٦ و٦٦٠٧ و٦٦٠٩) من طريق إسماعيل بن علية ومعتمر بن سليمان وعبد الوهاب الثقفي والحارث بن نبهان. والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٠٨) من طريق الحارث بن عمير. وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٧٦ / الإحسان) من طريق معتمر بن سليمان. والآجري في "الشريعة" (ص ٢٦ و٢٧ و٧٢ و٣٣٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد. والهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٣٦ / ب - ٣٧ / أ) من طريق معتمر بن سليمان والحسن بن دينار وحجاج الصوّاف والحارث بن نبهان. والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥٤٦) من طريق حماد بن زيد. جميعهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، عن عائشة، به نحوه. وذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٤٥) أن محمد بن يحيى العبدي أخرجه في "مسنده" من طريق عبد الوهاب الثقفي، وابن المنذر أخرجه في "تفسيره" من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب. وأما رواية أبي عامر الخَزَّاز، فأخرجها الترمذي في "سننه" (٨/ ٣٤٣ رقم ٤٠٧٨) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير، من طريق أبي عامر هذا واسمه صالح بن رستم، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة قالت: سألت =
[ ٣ / ١٠٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن قوله ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفتنة وابتغاء تأويله﴾، قال: «فإذا رأيتيهم فاعرفيهم». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. هكذا روى غير واحد هذا الحديث عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عائشة، ولم يذكروا فيه: «عن القاسم بن محمد»، وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد في هذا الحديث، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة أيضًا». وذكر الحافظ ابن حجر كلام الترمذي هذا في "فتح الباري" (٨/ ٢١٠) وتعقبه بأن حماد بن سلمة قد تابع يزيد. وأخرجه الهروي في الموضع السابق من طريق الترمذي. وأما رواية نافع بن عمر، فأخرجها: ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٩٣ و١٩٤ رقم ٦٦١٢ و٦٦١٤). والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٠٧). أما ابن جرير فمن طريق الوليد بن مسلم وخالد بن نزار، وأما الطحاوي فمن طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن نافع، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة، به، ولفظ خالد بن نزار نحوه، وأما لفظ الوليد فمختصر، وفي روايته تصريح ابن أبي مليكة بالتحديث عن عائشة. وأما رواية روح بن القاسم، فأخرجها ابن جرير برقم (٦٦١٣) عنه، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة، به نحوه. وأما رواية علي بن زيد بن جدعان، فأخرجها الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٣٧ / ب) عنه، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حدثتنا عائشة …، فذكره. فهذا بالنسبة لمن روى الحديث عن ابن أبي مليكة، ولم يذكر القاسم في سنده. وأما من زاد القاسم في إسناده، فهما يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة. أما رواية يزيد، فأخرجها: الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٠٣ رقم ١٤٣٣). =
[ ٣ / ١٠٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه الترمذي في الموضع السابق. وأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٢٥٦). والدارمي في "سننه" (١/ ٥١ رقم ١٤٧). والبخاري في "صحيحه" (٨/ ٢٠٩ رقم ٤٥٤٧) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير، باب: ﴿منه آيات محكمات﴾، وفي "خلق أفعال العباد" (ص ٧١ رقم ٢٢٠). ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "تفسيره" (١/ ٢٧٩)، وفي "شرح السنة" (١/ ٢٢٠ رقم ١٠٦). وأخرجها مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٥٣ رقم ١)، في العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. وأبو داود في "سننه" (٥/ ٦ رقم ٤٥٩٨) في السنة، باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن. والترمذي في الموضع السابق من "سننه" رقم (٤٠٧٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ١٩٢ رقم ٦٦١٠). والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٠٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٦٤ رقم ١٠٣). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٧٤ رقم ٧٣ / الإحسان). واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/ ١١٨ رقم ١٨٧). وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٨٥). والهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٣٦ / أوب). والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٢٠١)، وفي "دلائل النبوة" (٦/ ٥٤٥). جميعهم من طريق يزيد بن إبراهيم التستري، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، به نحوه. وأما رواية حماد بن سلمة، فأخرجها: =
[ ٣ / ١٠٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٠٣ رقم ١٤٣٢). ومن طريق الطيالسي أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٣٣٢). وأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٣٨٩ رقم ٣٩٨). والدارمي في الموضع السابق. وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٩ رقم ٥). ومن طريقه الأصبهاني في "الحُجَّة" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٩٥ رقم ٦٦١٥). وابن أبي حاتم في الموضع السابق. وأبو نعيم في الموضع السابق أيضًا. أما الطيالسي، فعن حماد بن سلمة مباشرة، وأما إسحاق بن راهويه فمن طريق النضر بن شميل، وأما الدارمي وابن أبي حاتم وأبو نعيم فمن طريق أبي الوليد الطيالسي، وأما ابن أبي عاصم فمن طريق عفان بن مسلم، وأما ابن جرير فمن طريق يزيد بن هارون، جميعهم عن حماد بن سلمة، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ القاسم، عن عائشة، به نحوه. هكذا اتفق هؤلاء الأئمة الخمسة على روايته على هذا الوجه عن حماد بن سلمة، وفيهم عفان بن مسلم وهو من أثبت الناس فيه كما في ترجمة حماد في الحديث رقم [٨٢]. وخالفهم الوليد بن مسلم، فرواه عن حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، به نحوه. أخرجه ابن جرير برقم (٦٦١١). والآجري في "الشريعة" (ص ٣٣٢). ولاشك أن رواية هؤلاء الخمسة أرجح من رواية الوليد بن مسلم؛ لكونهم أئمة حفاظًا ولاتفاقهم على روايته على هذا الوجه، وهذا ما رآه الدارقطني، ففي "النكت الظراف على الأطراف" للحافظ ابن حجر (١٢/ ٢٦١) نقل =
[ ٣ / ١٠٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن الدارقطني أنه حكم على الوليد بن مسلم بالوهم في شيخ حماد. وأما الاختلاف على ابن أبي مليكة، فظاهر كلام الترمذي السابق حكمه على الحديث بأن يزيد بن إبراهيم تفرد فيه بذكر القاسم، وأن بقية الرواة رووه ولم يذكروا القاسم، وهذه إشارة منه إلى ترجيح الأكثرين بحذف الزيادة. وظاهر صنيع البخاري ومسلم في اختيارهما رواية يزيد بن إبراهيم أنها أولى بالقبول من غيرها. وذهب الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "تفسير ابن جرير" (٦/ ١٨٩ - ١٩٥) إلى أن كلا الروايتين صحيحتان، وأن رواية يزيد وحماد من قبيل المزيد في متصل الأسانيد. وتطرق لهذا الاختلاف الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٤٥) فقال: «هكذا وقع هذا الحديث في "مسند الإمام أحمد" من رواية ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، ليس بينهما أحد. وهكذا رواه ابن ماجه من طريق إسماعيل بن عليّة وعبد الوهاب الثقفي، كلاهما عن أيوب به. ورواه محمد بن يحيى العبدي في "مسنده" عن عبد الوهاب الثقفي به. وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب. وكذا رواه غير واحد عن أيوب. وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أيوب به. ورواه أبو بكر بن المنذر في "تفسيره" من طريقين عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم، حدثنا حماد بن يزيد، حدثنا أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عائشة به. وتابع أيوب أبو عامر الخزَّاز وغيره، عن ابن مليكة. فرواه الترمذي، عن بندار، عن أبي داود الطيالسي، عن أبي عارم الخزّاز، فذكره. ورواه سعيد بن منصور في "سننه" عن حماد بن يحيى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة، عن عائشة. ورواه ابن جرير من حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمحي، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة. وقال نافع في روايته عن ابن أبي مليكة: حدثتني عائشة، فذكره». اهـ. والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٣٨ ]
٤٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ﴾، قَالَ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (^٢).
_________________
(١) عبد الله بن قيس الذي يروي عن ابن عباس قوله مجهول تفرد عنه أبو إسحاق السبيعي، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٥/ ١٧١ رقم ٥٤٥)، وبيض له ابن أبي حاتم (٥/ ١٣٨ رقم ٦٤٦)، وذكر ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٢) عبد الله بن قيس النخعي الذي يروي عن ابن مسعود وعنه داود بن أبي هند، وقال: «أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، عن ابن عباس قوله»، وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٧٣ رقم ٤٥١٦): «لا يُدرى من هو»، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٣١٨ رقم ٣٥٤٥): «مجهول»، وانظر "التهذيب" (٥/ ٣٦٥ رقم ٦٢٨).
(٢) سورة الأنعام، الآيات (١٥١ و١٥٢ و١٥٣).
(٣) سنده ضعيف لجهالة عبد الله بن قيس، وأبو إسحاق السبيعي مدلِّس ولم يصرح بالسماع، وقد اختلط في آخر حياته، وأما حُديج بن معاوية فتقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (٢/ ١٤٥) وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٥٢ رقم ٧٩). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٨). أما ابن أبي حاتم فمن طريق قيس بن الربيع، وأما الحاكم فمن طريق علي بن صالح بن حي، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٧٤ رقم ٦٥٧٣). وابن أبي حاتم (ص ٥٣ - ٥٤ رقم ٨٠). =
[ ٣ / ١٠٣٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾]
٤٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: أَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، فَذَكَرْنَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ (^١)، (وَجَاءَ) (^٢) الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَعِمَامَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي إِزَارِهِ وَرِدَائِهِ وَنَعْلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ يَحْيَى: أَنَا، فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، وَقَالَ: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾.
_________________
(١) = كلاهما من طريق هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ …، فذكره بنحوه، وزاد: «والتي في بني إسرائيل: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ إلى آخر الآيات». اهـ. ورجح الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته في الموضع السابق من "تفسير الطبري" أن يكون المبهم هو عبد الله بن قيس، وأنه سقط بينه وبين العوام قوله: «عن أبي إسحاق»، بحيث يكون الإسناد هكذا: «… العوام، عن أبي إسحاق، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، واستند الشيخ في ترجيحه هذا على أن العوام يروي عن أبي إسحاق، وأن الحديث معروف من رواية أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن قيس. وذكر السيوطي الحديث من هذا الوجه في "الدر المنثور" (٢/ ١٤٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) يعني تذاكروا قراءتها - كما سيأتي - هل هي بفتح العين وسكون التاء: «وَضَعَتْ» على جهة الإخبار من الله - ﷿ - عن نفسه أنه العالم بما وضعت، وهذه قراءة عامة القُرّاء؟ أو أنها بسكون العين ورفع التاء: «وَضَعْتُ» على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة؟ وبهذا قرأ علي والنخعيّ وابن عامر =
[ ٣ / ١٠٤٠ ]
٤٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿والله أعلم بما وَضَعَتْ﴾.
٤٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حُصَين (^١)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾.
_________________
(١) = وأبو بكر ويعقوب. انظر: "تفسير ابن جرير" (٦/ ٣٣٤)، و"تفسير الثعلبي" (٣ / ل ٣٩ / ب).
(٢) في الأصل: «أو جاء».
(٣) سنده رجاله ثقات، لكن فيه الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، وليس هذا من المواضع التي يحتمل فيها تدليسه على ما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]. وسيأتي الحديث مختصرًا من طريق إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش في الحديث بعده. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٧٦ رقم ١٤٢) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمير، أن يحيى بن وثاب سأل الأسود عن قول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾، فقرأها الأسود: (بما وضعت). اهـ.
(٤) سنده كسابقه فيه الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٨٣) وعزاه لعبد بن حميد فقط، وضبطها فقال: «بنصب العين».
(٥) هو ابن عبد الرحمن.
(٦) سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ حُصَين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٨٣) بلفظه ولم يضبط قوله تعالى: ﴿وضعت﴾، وعزاه للمصنف وحده.
[ ٣ / ١٠٤١ ]
٤٩٧ - [ل ١٢١/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١) وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (بِمَا وَضَعْتُ) - مَرْفُوعٌ -.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾]
٤٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ: لِلْأَعْمَشِ: إِنَّ حُمَيْدًا (^٢) يقرأ: ﴿يازكريآ﴾ - جزمًا -، فأعجبه.
_________________
(١) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٢) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبِّي تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلس ولا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة. وقد رُوي عن إبراهيم خلاف ذلك؛ قال السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٨٣): وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم أنه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ بنصب العين. اهـ. والقراءة برفع التاء ذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" (٣ / ل ٣٩ / ب) تعليقًا عن إبراهيم النخعي.
(٣) أي حميد بن أبي حميد الطويل.
(٤) قوله تعالى: ﴿يا زكريا﴾ ليس في سورة آل عمران، وإنما في سورة مريم آية (^٧)، والذي في آل عمران: ﴿زكريا﴾ ليست فيه ياء النداء.
(٥) سنده صحيح. قال الثعلبي في "الكشف والبيان" (٣ / ل ٤٢ / أ): «زكريا … فيه لغتان: زكريا مقصور، وهي قراءة ابن مسعود والسُّلمي وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وحفص، وزكريآ بالمدّ، وهي قراءة الباقين». اهـ.
[ ٣ / ١٠٤٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾]
٤٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ -، قَالَ: كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَقُولُ لِلْغُلَامِ فِي الكُتَّاب: إِنَّ أهلك قد خَبَّأوا لَكَ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾ .
_________________
(١) سنده صحيح إلى سعيد، لكن لم يذكر سعيد مصدره الذي تلقّى ذلك منه، وقد يكون من الإسرائيليات التي يستفاد منها في توضيح بعض الآيات كما هنا، لكن لا يجزم المسلم بتصديقها ولا بتكذيبها. وذكر السيوطي هذا الأثر في "الدر المنثور" (٢ / ٢٢١) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦ / ٤٣٣ رقم ٧١٠١ و٧١٠٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم والحسين بن داود، كلاهما عن هشيم، به، ولفظ الحسين نحوه، إلا أنه قال: «كذا وكذا من الطعام فتطعمني منه»، وأما يعقوب فلفظه: «كان عيسى بن مريم إذ كان في الكتاب يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدّخرون» . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٦٠٦) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، به نحوه، وفيه الزيادة التي ذكرها الحسين عند ابن جرير.
[ ٣ / ١٠٤٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾]
٥٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُلاعَنَةَ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، قَبِل ذَلِكَ منه السَّيِّد والعَاقِبُ (^١)، فَرَجَعَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ نَجِيبًا، فَقَالَ لَهُمَا: مَا صَنَعْتُمَا شَيْئًا، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا، لَا يَعْصِيهِ اللَّهُ فِيكُمْ، وَإِنْ كان مَلِكًا لَيَسْتَبِدَّنَّكم،
_________________
(١) السَّيِّد اسمه: أَيْهَم، والعَاقِبُ اسمه: عبد المسيح، وقصة قدومهما عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كما هنا، وفيها أنهما لم يقبلا الإسلام، ثم إنهما رجعا بعد ذلك إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فأسلما، وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري. انظر "الإصابة" لابن حجر (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٢) سنده ضعيف لإرساله، ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكن شعبة ممن روى عنه هذا الحديث كما سيأتي، وهو لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٣٨) وذكر نحو هذا في "الفتح" أيضًا (٤/ ١٩٤) و(١٠/ ١٦٦) و(١١/ ١٤٦ و١٩٧ و٢١١ و٢٤١ و٢٦٢ و٥٤٦) و(١٢/ ٢١٧)، وانظر "توجيه القارئ" لحافظ الزاهدي (ص ٢٦٢). ومما يدل على هذا ما رواه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٥١) عن شعبة أنه قال: «ما سمعت من رجل حديثًا حتى قال للذي فوقه سمعته منه، إلا حديثًا واحدًا». قلت: وهذا الحديث يدل على أن شعبة إذا حدث عن المدلس بما لم يصرح فيه بالسماع بيّنه؛ وذلك أنه روى عن قتادة قال: قال أنس: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»، قال شعبة: «لم أداهن إلا في هذا الحديث، لم أسأل قتادة سمعه أم لا؟ كرهت أن يفسد عليّ من جودة الحديث». اهـ. من "مسند أبي يعلى" (٥/ ٤٧٨)، و"الحلية" (٧/ ١٥١). وأصل القصة صحيح بغير هذا السياق كما سيأتي. =
[ ٣ / ١٠٤٤ ]
فَقَالَا لَهُ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَغْدوا، فَإِنَّهُ يَغْدُو لِمِيعَادِكُمَا، فَإِذَا غَدَا عَلَيْكُمَا، فَإِنَّهُ سَيَعْرِضُ عَلَيْكُمَا الْمُلَاعَنَةَ، فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكُمَا، فَقُولَا لَهُ: نَعُوذُ بالله. وغديا، وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ يَتْبَعُهُ، وَفَاطِمَةُ تَمْشِي مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي انْطَلَقْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ؟» فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ - مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ لَهُمَا: «(هَلْ لَكُمَا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تُسْلِمَا، وَيَكُونَ لَكُمَا مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟» فَلَمْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَكَرِهَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الجِزْيَةِ تُؤَدِّيَانها وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿؟» فَقَبِلَا ذَلِكَ، وَقَالَا: لَا طَاقَةَ لَنَا بحرب العرب.
_________________
(١) = = والحديث من رواية الشعبي ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٢٣٢) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤ / ٥٤٩ رقم ١٨٨٦٠) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قال: لما أراد رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أن يلاعن أهل نجران، قبلو الجزية أن يعطوها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لقد أتاني البشيرُ بِهَلَكَةِ أهل نجران لَوْتَمُّوا على الملاعنة، حتى الطير على الشجر، أو العصفور على الشجر»، ولما غدا إليهم رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وكانت فاطمة تمشي خلفه. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٢ / ٩٨ رقم ١٢٢٣٣) من طريق جرير، به مختصرًا بلفظ: «لما أراد رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أن يلاعن أهل نجران، أخذ بيد الحسن والحسين، وكانت فاطمة تمشي خلفه» . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦ / ٤٦٨ و٤٧٨ - ٤٧٩ رقم ٧١٦٠ و٧١٨٠) من طريق جرير أيضًا، عن مغيرة، به بطوله بلفظ قريب مما ذكر المؤلف، وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٣١٠ رقم ٦٧٨) من طريق شعبة، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لما نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ أخذ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الحسن والحسين، ثم انطلق.
[ ٣ / ١٠٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روي الحديث موصولًا. فأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٣٧٠ - ٣٧١) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٥٩٣ - ٥٩٤) . وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٢ / ٤٥٦ - ٤٥٧ رقم ٢٤٤) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص٩٩ - ١٠٠) . أما الحاكم فمن طريق علي بن مسهر، وأما الباقون فمن طريق محمد بن دينار، كلاهما عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن الشعبي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، به، بذكر قصة الملاعنة، ولم يذكر آخر الحديث من قوله: «هل لكما في الإسلام …» إلخ. ورجح الحافظ ابن كثير في الموضع السابق الرواية المرسلة، فقال: «قد رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، مرسلًا، وهذا أصح» . قلت: الحديث الموصول ضعيف جدًّا من كلا الطريقين. أما طريق ابن مردويه وأبي نعيم والواحدي فالراوي لها عن محمد بن دينار عندهم هو بشر - ويقال: بشير - ابن مَهْران الحَذَّاء الخَصَّاف، قال ابن أبي حاتم: «روى عن شريك بن عبد الله، سمع منه أبي أيام الأنصاري، وترك حديثه، وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «روى عنه البصريون الغرائب» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٣٧٩ رقم ١٤٧٦)، و"الثقات" لابن حبان (٨ / ١٤٠)، و"لسان الميزان" (٢ / ٣٤ رقم ١١٨) . وأما الحاكم، فإنه ورى الحديث عن شيخه علي بن عيسى، عن أحمد بن محمد الأزهري، عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، به. وشيخ الحاكم علي بن عيسى الحيري لم أجد من ترجم له. وأحمد بن محمد بن الأَزْهر بن حُرَيث السِّجِسْتَاني، أبو العباس الأزهري يروي عن علي بن حجر وغيره، روى عنه ابن حبان وغيره، والأزهري هذا ضعيف جدًّا؛ ذكره ابن حبان في "المجروحين" (١ / ١٦٣ - ١٦٥) وقال: «كان ممن يتعاطى حفظ الحديث ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكاد يذكر له باب إلا وأغرب فيه عن الثقات، ويأتي فيه عن الأثبات بما لا يتابع عليه، ذاكرته بأشياء كثيرة فأغرب عليّ فيها في أحاديث الثقات، فطالبته على الانبساط، فأخرج إليّ أصول أحاديث، منها …» ثم ذكر أحاديث من الأحاديث التي أغرب =
[ ٣ / ١٠٤٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾]
٥٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ (أَبِي) (^٢) الضُّحَى، (عَنْ مَسْرُوقٍ) (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلاةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ: أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾.
_________________
(١) = فيها، وذكر مناقشته له في بيان ما فيها من الخطأ، ثم قال ابن حبان: «فكأنه كان يعملها في صِبَاه»، وانظر "لسان الميزان" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٧٩٥). وأصل الحديث في "الصحيحين". فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٤٣٨٠) في المغازي، باب قصة أهل نجران. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٨٨٢ رقم ٥٥) في فضائل الصحابة، باب فضل أبي عبيدة - ﵁ -. كلاهما من طريق صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة - ﵁ - قال: جاء العاقب والسَّيِّد صاحبا نجران إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يريدان أن يلاعناه. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو الله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: «لأبعثنّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين»، فاستشرف له أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هذا أمين هذه الأمة». اهـ. واللفظ للبخاري.
(٢) هو سَلاَّم بن سُلَيم.
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٧٢)، =
[ ٣ / ١٠٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حيث نقل الحديث عن المصنف.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٢٣٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابنالمنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد ذكره ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٣٧٢) نقلًا عن المصنف، فقال: قال سعيد بن منصور: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مسروق، عن ابن مسعود - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لكل بني ولاة من النبيين، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ: أَبِي وَخَلِيلُ ربي ﷿»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ الآية. اهـ. وروى الحديث سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، واختلف على سفيان. فرواه أبو أحمد الزبيري ومحمد بن عبيد الطنافسي والواقدي وروح بن عبادة، عن سفيان، عن أبيه، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن ابن مسعود، به. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ووكيع وأبو نعيم، فرووه عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن مسعود، ليس فيه ذكر لمسروق. أما حديث أبي أحمد الزبيري، فأخرجه: الترمذي في "سننه" (٨ / ٣٤٤ رقم ٤٠٧٩) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير. والبزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٣٧٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٦ / ٤٩٨ رقم ٧٢١٦) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (١ / ٤٤٤) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٣٢٧ رقم ٧٣١)، وفي "العلل" (٢ / ٦٣ رقم ١٦٧٧) . جميعهم من طريق أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، =
[ ٣ / ١٠٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن مسروق، عن عبد الله، به مثل لفظ المصنف الذي ساقه ابن كثير. وأما حديث محمد بن عبيد الطنافسي، فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٩٢) من طريقه، عن سفيان، به نحو سابقه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأما حديث الواقدي، فأخرجه الحاكم أيضًا (٢ / ٥٥٣) عنه، عن الثوري، به مثل حديث أبي أحمد. ساق الحاكم هذا الحديث عقب ذكره له من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان ولم يذكر مسروقًا في سنده، ثم قال الحاكم: «حديث أبي نعيم إذا جمع بينه وبين حديث الواقدي صح، فإنه لابد من مسروق» . وأما حديث رَوْح بن عبادة، فأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢ / ٦٣ رقم ١٦٧٧) من طريقه، عن سفيان، به نحوه. وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي، فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٢٩ - ٤٣٠) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". كلاهما عنه، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن مسعود، به مثل لفظ المصنف الذي ساقه ابن كثير، لكن ليس فيه ذكر لمسروق. وأما حديث يحيى بن سعيد القطان فأخرجه الإمام أحمد مقرونًا بحديث عبد الرحمن السابق. وأما حديث وكيع، فأخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٠٠ - ٤٠١) . والترمذي في الموضع السابق برقم (٤٠٨١) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق. ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٠٣ - ١٠٤) . =
[ ٣ / ١٠٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن مسعود، به مثل سابقه، إلا أن لفظ الإمام أحمد نحوه، ولم يذكر الآية. وأما حديث أبي نعيم، فأخرجه: الترمذي في الموضع السابق برقم (٤٠٨٠) . وابن جرير في "تفسيره" (٦ / ٤٩٩ رقم ٧٢١٧) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٥٥٣) . ثلاثتهم من طريقه، عن سفيان، به مثل حديث عبد الرحمن بن مهدي، إلا أن رواية ابن جرير فيها الشك في رفع الحديث؛ حيث جاء فيها: «أراه قال: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "تفسير ابن جرير الطبري": «وهذا الشك لعله من ابن المثنى شيخ الطبري، أو من الطبري نفسه؛ لأن رواية الترمذي من طريق أبي نعيم ليس فيها الشك في رفعه» . وأما رواية الحاكم فجاءت موصولة على الشك، هكذا: «عن أبي الضحى، أظنه عن مسروق، عن عبد الله …» . قال الذهبي في "تلخيصه": «الواقدي، حدثني الثوري، فذكره ولم يشك في سنده» وهذا الشك لعله ممن دون أبي نعيم، إما شيخ الحاكم أبو عبد الله الصفار، أو شيخه الراوي عن أبي نعيم: أحمد بن محمد بن عيسى القاضي. فالعمدة على رواية الترمذي السالمة من الشك، والموافقة لرواية ابن مهدي والقطان ووكيع. وقد رجح الترمذي رواية من رواه عن أبي الضحى، عن ابن مسعود بحذف مسروق من سنده، فقال عقب ذكره لرواية أبي نعيم هذه: «هذا أصح من حديث أبي الضحى، عن مسروق، وأبو الضحى اسمه: مسلم بن صُبَيْح» . اهـ. وهذا ما رجحه أبو زرعة وأبو حاتم، ففي "العلل" لابن أبي حاتم (٢ / ٦٣ رقم ١٦٧٧) قال: «سألت أبي وأبا زرعة عن حيث رواه أبو أحمد الزبيري =
[ ٣ / ١٠٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروح بن عبادة، عن سفيان …»، ثم ذكر الحديث، ثم قال: «فقالا [يعني أباه وأبا زرعة]: هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بلا مسروق» . اهـ. وثَمَّة اختلاف آخر، لكن على وكيع، فإن ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٣٧٢) ذكر الاختلاف على سفيان في هذا الحديث، ثم ذكر كلام الترمذي وإخراجه الحديث من طريق وكيع، ثم قال: «لكن رواه وكيع في "تفسيره"، فقال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود …» الحديث. وذكر هذا الاختلاف مع وكيع الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على الموضع السابق من "تفسير ابن جرير"، ثم قال: «وأنا أرجح أن هذا خطأ من بعض ناسخي تفسير وكيع؛ ترجيحًا لرواية أحمد عن وكيع، والترمذي من طريق وكيع، وفيهما: عن أبي الضحى» . اهـ. ثم مال الشيخ أحمد شاكر إلى تجريح الرواية الموصولة، فقال بعد أن صحح سندها: «هكذا رُوي هذا الحديث في الدواوين بالوجهين: متصلًا ومنقطعًا، والوصل زيادة ثقة، فهي مقبولة …»، ثم ذكر رواية أبي أحمد، ثم قال: «ولم ينفرد أبو أحمد الزبيري بوصلة بذكر مسروق في إسناده، تابعه على ذلك راويان ثقتان …»، ثم ذكر الحديث من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، ومن طريق المصنف نقلًا عن ابن كثير، ثم قال: «فهذا يرجح رواية من رواه عن سفيان موصولًا على رواية من رواه عنه منقطعًا، فإذا اختلفت الرواية على سفيان بين الوصل والانقطاع، فلم تختلف على أبي الأحوص، بل الظاهر عندي أن هذا ليس اختلافًا على سفيان، وأن سفيان هو الذي كان يصله مرة ويقطعه مرة، ومثل هذا في الأسانيد كثير» . اهـ. وهو كلام متين يوضح وجه الحق في هذا الاختلاف، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٥١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾]
٥٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (خَالِدُ) (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين (^٢)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٣) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ -، قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: آمِنُوا مَعَهُمْ بِمَا يَقُولُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَارْتَدُّوا آخره لعلهم يرجعون معكم.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من الموضع الآتي من "تفسير الطبري"، فخالد بن عبد الله يروي المصنف بواسطته عن حصين، انظر مثلًا الحديث رقم [٥٦].
(٢) هو ابن عبد الرحمن السلمي، ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن رواية خالد بن عبد الله الطحان عنه قبل الاختلاط كما في الحديث [٥٦].
(٣) هو غَزْوان الغِفَاري.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، فأبو مالك تابعي كما في "التهذيب" (٨/ ٢٤٥)، وهو صحيح إلى مُرْسِله أبي مالك. وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٢٤٠) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٠٧ رقم ٧٢٣٢) من طريق معلى بن أسد، عن خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حصين، به نحوه. وأخرجه الطبري أيضًا برقم (٧٢٤٣) من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، به نحوه، وزاد: فاطلع الله على سِرِّهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وقالت طائفة …﴾ الآية. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٣٣٧ و٣٤١ رقم ٧٦٥ و٧٦٦ و٧٨٢)، من طريق السدي، عن أبي مالك، به نحوه بلفظ أتمّ منه.
[ ٣ / ١٠٥٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾]
٥٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبان». فَقَالَ الْأَشَعْثُ (^٢): فيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَني، فَقَدَّمْتُه إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألَك بيّنة؟» قلت: لا،
_________________
(١) أي ابن مسعود.
(٢) هو الأشعث بن قيس بن معدي كَرب الكندي، أبو محمد، صحابي نزل الكوفة، وكان وفد عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بسبعين رجلًا من كندة، ومات في آخر سنة أربعين للهجرة. "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ رقم ٩٩٤)، و"التهذيب" (١/ ٣٥٩ رقم ٦٥٣)، و"التقريب" (ص ١١٣ رقم ٥٣٢).
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب". وللحديث عن ابن مسعود ثلاث طرق:
(٤) طريق شقيق، وله عنه ست طرق: أ- طريق الأعمش.
[ ٣ / ١٠٥٣ ]
فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا …﴾ إلى آخر الآية.
_________________
(١) = أخرجه المصنف هنا من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٨٧١) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٧٩ و٤٢٦) و(٥ / ٢١١) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٧٣ رقم ٢٤١٦ و٢٤١٧) في الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (٥ / ٢٧٩ رقم ٢٦٦٦ و٢٦٦٧) في الشهادات، باب سؤال الحاكم المدّعي: هل لك بينة؟ قبل اليمين. ومسلم في "صحيحه" (١ / ١٢٢ - ١٢٣ رقم ٢٢٠) في الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. وأبو داود في "سننه" (٣ / ٥٦٥ رقم ٣٢٤٣) في الأيمان والنذور، باب التغليظ في الأيمان الفاجرة. والترمذي في "سننه" (٤ / ٤٨٧ - ٤٨٨ رقم ١٢٨٧) في البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم، و(٨ / ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ٤٠٨٢) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (٢ / ٧٧٨ رقم ٢٣٢٢ و٢٣٢٣) في الأحكام، باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وباب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ ليقتطع بها مالًا. وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ١٢٥ رقم ٥١٩٧) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٥٠٦٣ / الإحسان بتحقيق الحوت) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦ / ٥٢٩ رقم ٧٢٧٩) . وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢ / ٦٠٣ - ٦٠٤ رقم ٥٦٦) .
[ ٣ / ١٠٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٠٥) . جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص١٤١ رقم ١٠٥٠) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٢ رقم ٥٦٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١٢) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٢٧٦٦ و٢٦٧٧) في الشهادات، باب قول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيمانهم ثمنًا قليلا …﴾، و(١١ / ٥٤٤ رقم ٦٦٥٩ و٦٦٦٠) في الأيمان والنذور، باب عهد الله ﷿. وأبو عوانة في "مسنده" (١ / ٣٩) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٢٠٥ رقم ٦٤١) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٤٤ - ٤٥) في الأيمان، باب من قال: عليّ عهد الله، يريد به يمينًا، وفي "شعب الإيمان" (٩ / ١٣٤ رقم ٤٤٩٧) . جميعهم من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه، إلا أن قصة الأشعث فيه مختصرة، ولم يذكرها أبو عوانة، وأما الطبراني فلم يذكر حديث ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧ / ١ - ٢ رقم ٢١٨٣) . ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤ / ٣٨٣ رقم ٢٤٢٦) . والطبراني في الموضع السابق برقم (٦٤٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٤٢) و(٥ / ٢١١ - ٢١٢) . ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه". وابن ماجه في الموضع السابق من "سننه". وأبو عوانة في "مسنده" (١ / ٣٨ - ٣٩) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٣ رقم ٥٦٦) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ١٧٨) في الشهادات، باب التشديد في اليمين الفاجرة، وفي "شعب الإيمان" (٩ / ١٣١ - ١٣٢ رقم ٤٤٩٦) . =
[ ٣ / ١٠٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢١٢ - ٢١٣ رقم ٤٥٤٩ و٤٥٥٠) في التفسير، باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وإيمانهم ثمنًا قليلا …﴾، و(١١ / ٥٥٨ رقم ٦٦٧٦ و٦٦٧٧) في الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون …﴾ . والطبراني برقم (٦٤٠) . وابن منده برقم (٥٦٣) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٢٥٣) في الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. جميعهم من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، به نحوه، إلا أن الطبراني لم يذكر حديث ابن مسعود. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣ / ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٧١٨٣ و٧١٨٤) في الأحكام، باب الحكم في البئر وغيرها. وابن منده في الموضع السابق برقم (٥٦٥) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٠٦) . ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه، إلا أن ابن منده لم يذكر حديث ابن مسعود. وأخرجه البخاري أيضًا (٥ / ٣٣ رقم ٢٣٥٦ و٢٣٥٧) في المساقاة، باب الخصومة في البئر. وابن منده برقم (٥٦٩) . كلاهما من طريق أبي حمزة السكّري، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (٥ / ٢٨٤ رقم ٢٦٧٣) في الشهادات، باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به بذكر حديث ابن مسعود فقط. =
[ ٣ / ١٠٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "التفسير" (١ / ٢١٠ - ٢١١ و٢٩٩ رقم ٣٢ و٨٢) من طريق يحيى بن زكريا، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عوانة (١ / ٣٩) . وابن منده برقم (٥٦٢) . والبيهقي (١٠ / ١٧٨) . ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به بذكر حديث ابن مسعود فقط. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٥٠٦١ / الإحسان بتحقيق الحوت) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن سليمان الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٤ رقم ٥٦٧ و٥٦٨) من طريق عَبْثَر بن القاسم وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به نحوه، إلا أنه لم يذكر حديث الأشعث في رواية حفص بن غياث. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٠٥ - ١٠٦) ت من طريق صالح بن عمر، عن الأعمش، به نحوه. ب- طريق منصور بن المعتمر، عن شقيق. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥ / ١٤٥ و٢٨٠ رقم ٢٥١٥ و٢٥١٦ و٢٦٦٩ و٢٦٧٠) في الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" رقم (٢٢١) . وابن جرير في "تفسيره" (٦ / ٥٣٢ رقم ٧٢٨٢) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٦ رقم ٥٧١) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٢٥٣) . جميعهم من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائل شقيق بن سلمة قال: قال عبد الله - ﵁ -: من حلف على يمين يستحق بها مالًا وهو فيها فاجر =
[ ٣ / ١٠٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = = لقي الله وهو عليه غضان، ثم أنزل الله تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيمانهم ثمنًا قليلا - فقرأ إلى: - عذاب أليم﴾، ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ …، وذكر الحديث بنحوه، واللفظ للبخاري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١١ / ٥٤٤ رقم ٦٦٥٩) في الأيمان والنذور، باب عهد الله ﷿. وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٢ و٦٠٥ رقم ٥٦٤ و٥٧٠) . كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، به نحوه، إلا أن البخاري لم يذكر حديث الأشعث. وأخرجه البخاري أيضًا (١٣ / ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٧١٨٣ و٧١٨٤) في الأحكام، باب الحكم في البئر ونحوها. والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٠٦) . كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٣٥ و١٤١ رقم ٢٦٢ و١٠٥١) . والإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١١) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٣٥٤ رقم ٨٢٢) . أما الطيالسي فمن طريق ورقاء، وأما الإمام أحمد فمن طريق زياد بن عبد الله البكائي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق عمار بن محمد، ثلاثتهم عن منصور، به مثل رواية جرير عن منصور، بجعل حديث ابن مسعود من قوله. جـ، د: طريقا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان»، قال عبد الله: ثم قرأ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مصداقه من كتاب الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيمانهم …﴾ الآية. =
[ ٣ / ١٠٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٥٣ رقم ٩٥)، عن شيخه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك وجامع، به. ومن طريق الحميدي أخرجه: البخاري في "صحيحه" (١٣ / ٤٢٣ رقم ٧٤٤٥) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٦ رقم ٥٧٢) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ١٧٨) . وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (٢٢٢) . وابن منده مقرونًا بالرواية السابقة. كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان، به نحو اللفظ السابق. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٢٤) . والنسائي في "تفسيره" (١ / ٣٠١ رقم ٨٣) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٦٠٧ رقم ٥٧٣ و٥٧٤) . ثلاثتهم من طريق سفيان، عن عبد الملك وحده، به، ولفظ عبد الرزاق نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: ثم قرأ علينا … إلخ. وأما النسائي وابن منده، فلفظهما: قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى آخر الآية، ثم لم ينسخها شيء، فمن اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه فهو من أهل هذه الآية. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧ / ٣ رقم ٢١٨٦) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٧٧) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وحده، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة لم يذكر قوله: ثم قرأ علينا … إلخ. هـ- طريق مسلم البَطِين، عن أبي وائل شقيق بن سلمة. أخرجه النسائي وابن منده مقرونًا بطريق عبد الملك بن أعين السابق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٥٤ رقم ١٠٤٧٨) من طريق مسلم وحده، =
[ ٣ / ١٠٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي وائل، به مثل لفظ النسائي وابن منده. وطريق بن أبي النَّجود عن أبي وائل. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٦٠). وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٥٠ - ٥١ رقم ٥١١٤). أما الإمام أحمد فمن طريق أبي بكر بن عياش، وأما أبو يعلى فمن طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم، به نحو لفظ المصنف، إلا أن فيه زيادة. ثم أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢١٢) ولم يذكر الزيادة. وأخرجه أيضًا (١/ ٤١٦)، إلا أنه لم يذكر حديث الأشعث. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٦ رقم ٦٤٣) من طريق المسعودي، عن عاصم، به نحوه، إلا أنه لم يذكر حديث ابن مسعود.
(٢) طريق مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لقي الله وهو عليه غضبان». أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٤ رقم ١٠٣٠٧).
(٣) طريق أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ على يمين صبر كاذبًا ليقتطع بها مال أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان، وذلك بأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيمانهم ثمنًا قليلًا …﴾ إلى آخر الآية. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٧١ رقم ٥٠٦٢) من طريق حماد بن زيد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي الأحوص. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٣٢ رقم ١٠١١٣)، وفي "الصغير" (١/ ١٢٢)، من طريق يزيد بن إبراهيم التستري، عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، به نحوه. ثم قال الطبراني في "الكبير": «رفعه يزيد بن إبراهيم، ولم يرفعه حماد بن زيد»، ثم أخرجه برقم (١٠١١٤) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، به موقوفًا على ابن مسعود.
[ ٣ / ١٠٦٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾]
٥٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ أَبِي رَزِين (^٣) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُونُوا (^٤) ربانيين﴾ -، فقال: فقهاء علماء.
_________________
(١) هو ابن عبد الحميد.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) هو مسعود بن مالك، أبو رَزِين الأسَدي، الكوفي، يروي عن معاذ بن جبل وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنه عبد الله وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة إلا البخاري، ووثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته سنة خمس وثمانين للهجرة. "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم ١٢٩٥)، و"التهذيب" (١٠/ ١١٨ - ١١٩ رقم ٢١٥)، و"التقريب" (ص ٥٢٨ رقم ٦٦١٢).
(٤) في الأصل: «كانوا».
(٥) سنده صحيح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٤١ رقم ٧٣٠٤) من طريق جرير، به بلفظ: حكماء علماء. وكذا رواه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٧٨ رقم ١٥١) عن منصور. ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير الطبري في الموضع السابق برقم (٧٣٠١ و٧٣٠٢). وأخرجه الطبري أيضًا برقم (٧٣٠٣) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي، عن منصور، به مثل سابقه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٥) عن معمر، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ - =
[ ٣ / ١٠٦١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾]
٥٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئل عَنِ الرَّجُلِ يُفَضِّل بَعْضَ وَلَدِهِ، قَرَأَ: ﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (^١).
_________________
(١) = في قوله تعالى: ﴿كونوا ربانيين﴾ - قال: حلماء علماء. كذا وقع في المطبوع من "تفسير عبد الرزاق"، وأظن: «حلماء» تصحفت عن: «حكماء»، فإن ابن جرير أخرجه برقم (٧٣١٠) من طريق عبد الرزاق هكذا: «حكماء».
(٢) الآية (٥٠) من سورة المائدة. والذي يظهر أن المصنف أورد هذا الأثر لمناسبته لتفسير قوله تعالى: ﴿أفعير دين الله يبغون﴾، وإلا فموضعه في سورة المائدة، وسيأتي هناك برقم [٧٦٤].
(٣) سنده ضعيف، فعبد الله بن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ربما دلس، ولم يصرح هنا بالسماع. وسيعيده المصنف برقم [٧٦٤] هكذا: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَقْرَأَ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يبغون﴾. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ١١٠٣٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن ابن أبي نجيح، نحوه.
[ ٣ / ١٠٦٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾]
٥٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: (عَنْ سُفْيَانَ) (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ عِكْرِمَةَ (^٢) قَالَ: لَمّا نَزَلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: فَاخْصُمهم بِحُجَّتِهِم، وَقُلْ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ، مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ المِلَلِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن العالمين» (^٣).
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من "سنن البيهقي" (٤/ ٣٢٤) حيث روى الحديث من طريق المصنف، ومن "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٨٦) حيث نقله عن المصنف.
(٢) في الأصل: (عن عكرمة، عن ابن أبي نجيح)، ووضع عليهما حرف: «م»؛ إشارة للتقديم والتأخير، وهو على الصواب في "سنن البيهقي".
(٣) الذي يلي هذا الحديث حسب ترتيب النسخة الخطية هو الحديث رقم [٥١٥] حتى الحديث رقم [٥١٧]، ثم يليه الحديث رقم [٥٠٧] حتى الحديث رقم [٥١٤]، ثم يليه الحديث رقم [٥١٨]، ثم يستمر الترتيب؛ وإنما قَدَّمْتُ الأحاديث من رقم [٥٠٧] حتى رقم [٥١٤] عن موضعها؛ مراعاة لترتيب الآيات.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وابن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ربما دلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكنه صرّح به في رواية الفاكهي الآتية، فالإسناد صحيح إلى مُرْسِله عكرمة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٦) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "سننه". ونقله ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٨٦) عن المصنف.
[ ٣ / ١٠٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ٣٢٤) في الحج، باب إثبات فرض الحج، من طريق المصنف، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دينًا فلن يقبل منه﴾، قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال اللَّهُ ﷿: فَاخْصُمْهُمْ بِحُجَّتِهِمْ، يعني فقال لهم النَّبِيِّ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سبيلًا»، فقالوا: لم يكتب علينا، وأَبَوْا أن يَحُجُّوا. قال الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن العالمين﴾ . قال عكرمة: وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. وأخرجه الشافعي في "الأم" (٢ / ٩٣) . وابن أبي عمر العدني في "كتاب الإيمان" (ص٧٦ رقم ٩) . كلاهما عن شيخهما سفيان بن عيينة، به نحو سياق البيهقي. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٢ / ل ٢٤٥) . وقد زاد ابن أبي عمر في الإسناد مجاهدًا بين ابن أبي نجيح وعكرمة. ورواه الفاكهي في "أخبار مكة" (١ / ٣٧٤ رقم ٧٨٤) من طريق محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أنه سمع عكرمة يقول …، فذكره هكذا بإسقاط مجاهد، وتصريح ابن أبن نجيح بالسماع من عكرمة، فالذي يظهر أن هذا هو الصواب، وأن ما جاء في "كتاب الإيمان" لابن أبي عمر خطأ. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦ / ٥٧١ رقم ٧٣٥٧ و٧٣٥٨) من طريق القعنبي ويونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن سفيان، به نحوه، ولفظ يونس أقرب إلى لفظ المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٤٣١ رقم ١٠٤٤) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ويونس بن عبد الأعلى، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن عكرمة: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن العالمين﴾، قال: من أهل الملل. وقد وقع في "تفسير ابن أبي حاتم": «ابن جريج» بدل: «ابن أبي نجيح»، لكنه =
[ ٣ / ١٠٦٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾]
٥٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِفَرَسٍ يُقَالُ لَهُ: سَبَل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ قَبِلَهَا الله منك» (^١).
_________________
(١) = تصحيف، وقد جاء على الصواب في المخطوط (٢ / ل ٤٩ / ب). وأخرجه ابن جرير برقم (٧٣٥٦) من طريق شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: زعم عكرمة: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾، فقالت الملل: نحن المسلمون، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾، فحج المسلمون وقعد الكفار. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٧/ ٥٠ رقم ٧٥١٨). وابن أبي حاتم (ص ٣٨٢ رقم ٩١٣). أما ابن جرير فمن طريق عيسى بن ميمون، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق ورقاء، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٣٧٣ رقم ٧٨٣) من طريق ابن جريج، قال: بلغني عن عكرمة أنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فلن يقبل منه﴾، قالت اليهود: فنحن على الإسلام، فماذا يبغي منا محمد؟ فأنزل الله ﷿ حجًا مفروضًا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كفر …﴾ الآية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كتب عليكم الحج». وسنده ضعيف لإبهام الواسطة بين ابن جريج وعكرمة.
(٢) هذا الحديث وما بعده حتى الحديث رقم [٥١٤] موضعها في النسخة الخطية بعد الحديث الآتي برقم [٥١٧]، فَقَدَّمْتُها في هذا الموضع مراعاة لترتيب الآيات، والذي في هذا الموضع هو الحديث رقم [٥١٥] وما بعده حتى =
[ ٣ / ١٠٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم [٥١٧]، وانظر التعليق رقم (^٣) على الحديث السابق.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، هو صحيح إلى مُرْسِلِه محمد بن المنكدر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٣٩٤ رقم ٩٤٩) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، به نحوه. وروى الحديث مرسلًا أيضًا من طريق أيوب السختياني، وعمرو بن دينار وثابت بن الحجاج. أما حديث أيوب، فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٦) قال: أنا معمر، عن أيوب وغيره أنه لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِفَرَسٍ له كان يحبها، فقال: هذه في سبيل الله، فحمل النَّبِيِّ - ﷺ - عليها أسامة بن زيد، فكأن زيدًا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «أما الله فقد قبلها». وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف لإرساله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٥٩٢ رقم ٧٣٩٨) من طريق عبد الرزاق. وأما حديث عمرو بن دينار، فأخرجه ابن جرير برقم (٧٣٩٧) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي حسين، عنه، به نحو لفظ المصنف، وزاد فيه ما جاء في حديث أيوب من حمل النَّبِيِّ - ﷺ - أسامة على هذا الفرس. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإرساله. وأما حديث ثابت بن حجاج، فذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦١) وعزاه لعبد بن حميد فقط، ولفظه: عن ثابت بن الحجاج قال: بلغني أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تحبون﴾ قال زيد: اللهم إنك تعلم أنه ليس لي مال أحب إلى من فرسي هذه، فتصدق بها على المساكين، فأقاموها تباع، وكانت تعجبه، فسأل النَّبِيِّ - ﷺ -، فنهاه أن يشتريها. =
[ ٣ / ١٠٦٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾]
٥٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِك (^٣)، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لَابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ؟ قَالَ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرَامٍ، قَالَ: فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ (^٤) حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾؟ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ أَخَذَتْهُ الأَنْسَاءَ (^٥)، فَأضْنَتْه، فَجَعَلَ للهِ عَلَيْهِ: إِنِ اللهُ عَافَاهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ عِرْقًا أَبَدًا، فَلِذَلِكَ (تَسُلُّ) (^٦) الْيَهُودُ العروق، ولا يأكلونها.
_________________
(١) = وهذا إن صح سنده إلى ثابت بن الحجاج، فإنه ضعيف لإرساله أيضًا، فثابت بن الحجاج تابعي يروي عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وعوف بن مالك، وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين. انظر "التهذيب" (٢/ ٤ - ٥ رقم ٤). وبكل حال فلا يستقيم ضعف الحديث بهذه المراسيل، لأنها مراسيل صغار التابعين، وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر قد أخذا عن بعض الشيوخ مثل أبي صالح ذكوان السمان، فيحتمل أن يكون طريقهما واحدًا. انظر "التهذيب" (٨/ ٢٩) و(٩/ ٤٧٣). وأما أيوب السختياني فهو من الرواة عن عمرو بن دينار كما في "التهذيب" (١/ ٣٩٧ رقم ٧٣٣)، فقد يكون أخذ الحديث عنه.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) هو يوسف بن مَاهِك بن بُهْزَاد - بضم الموحدة وسكون الهاء، وبعدها =
[ ٣ / ١٠٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زاي -، الفارسي، المكي، روى عن أبيه وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم - ﵃ -، روى عنه عطاء بن أبي رباح وأيوب السِّخْتياني وحميد الطويل وأبو بشر جعفر بن إياس وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والنسائي وابن خراش وزاد: «عدل»، وقال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث» وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة، وقيل: عشر ومائة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٢٩ رقم ٩٦١)، و"التهذيب" (١١/ ٤٢١ رقم ٨٢١)، و"التقريب" (ص ٦١١ رقم ٧٨٧٨).
(٢) في الأصل: «كان الطعام حلًا».
(٣) الأَنْسَاء: جمع النَّسا - بالفتح، مقصور، على وزن عصا -، وهو عِرْق من الوَرك إلى الكعب، والأفصح أن يقال له: «النَّسَا»، لا: «عرق النَّسَا». انظر "لسان العرب" (١٥/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(٤) في الأصل: «تسلل».
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٣) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ١١ - ١٢ رقم ٧٤٠٥ و٧٤٠٦) من طريق هشيم وشعبة، كلاهما عن أبي بشر، به نحوه، إلا أن شعبة لم يذكر قوله: «فَلِذَلِكَ تَسُلُّ الْيَهُودُ الْعُرُوقَ وَلَا يأكلونها». وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٦). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٨) في الضحايا، باب ما حُرِّم على بني إسرائيل، ثم ورد عليه النسخ بشريعة نبينا مُحَمَّدٍ - ﷺ -. كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أن إسرائيل أخذه عرق النساء، فكان يبيت وله زُقَاء، قال: فجعل إن شفاه الله أن لا يأكل لحمًا فيه عروق، قال: فحرَّمته =
[ ٣ / ١٠٦٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾]
٥٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكة سَائِرُ الْقَرْيَةِ.
٥١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجي، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، قَالَا: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمِنًى، وَعَرَفَةُ، وَالْمُزْدَلِفَةُ.
_________________
(١) = اليهود، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، أي: إن هذا كان قبل التوراة. قال عبد الرزاق: قال سفيان: له زُقَاء، قال: صياح.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) سنده صحيح، ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح فيها بالسماع، لكن تقدم في الحديث [٥٠٠] أن رواية شعبة عنه محمولة على الاتصال وإن لم يصرح مغيرة بالسماع، وقد روى شعبة عنه هذا الحديث كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٤ رقم ٧٤٣٦) من طريق هشيم، عن مغيرة، به مثله، إلا أنه قال: «ومكة ما سوى ذلك». وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٤١٠ رقم ٩٨٥) من طريق شعبة، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بكة: البيت والمسجد.
(٤) سنده ضعيف؛ مسلم بن خالد الزنجي تقدم في الحديث [٢١٣] أنه صدوق كثير الأوهام، وابن أبي نجيح مدلس ولم يصرح بالسماع هنا فيما بينه وبين عطاء، وأما روايته عن مجاهد فصحيحة وإن لم يصرح بالسماع كما في الحديث [١٨٤]. وقد توبع مسلم بن خالد وابن أبي نجيح، فهو عن مجاهد صحيح، وعن عطاء حسن لغيره. =
[ ٣ / ١٠٦٩ ]
٥١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُفْيَانَ (^١)، عَنْ حَمَّادٍ (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: لِمَ سُمِّيت بَكَّة؟ قَالَ: لِأَنَّ الرِّجَالَ يَتَباكُّون (^٣) فِيهَا والنساءُ جميعًا.
_________________
(١) = والحديث أخرجه المصنف هنا من طريق شيخه مسلم بن خالد. ومسلم أخرجه في "تفسيره" (ص ٧٠ رقم ١٣٥) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد وعطاء، قَالَا فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ - قال: مسجد الحرام كله مقام إبراهيم، ومنى، وعرفة، ومزدلفة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٨٥) فقال: نا معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مقام إبراهيم مصلى﴾ - قال: مقامه: عرفة وجمع ومنى، ولا أعلمه إلا وقد ذكر مكة. وهذا إسناد صحيح. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٤ رقم ١٩٩٤). وأخرجه ابن جرير أيضًا (٣/ ٣٣ رقم ١٩٩١) من طريق سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال: الحج كله. وأخرجه أيضًا برقم (١٩٩٣) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء بن أبي رباح: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال: لأني قد جعلته إمامًا، فمقامه: عرفة والمزدلفة والجمار. وهذا ضعيف لأن ابن أبي نجيح لم يصرح بالسماع كما سبق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٩٢) من طريق سفيان الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قال: الحج كله مقام إبراهيم. وهذا بمعنى رواية المصنف: لكن ابن جريج تقدم فقي الحديث [٩] أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لن بانضمامه لرواية ابن أبي نجيح يكون حسنًا لغيره عن عطاء، وهو عن مجاهد صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) هو الثوري.
(٣) هو حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل =
[ ٣ / ١٠٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشعبة والثوري وغيرهم، وهو ثقة إمام مجتهد رمي بالإرجاء، وثقه ابن معين والنسائي ورمياه بالإرجاء، وقال العجلي: «كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم»، وقال بقيّة: قلت لشعبة: لِمَ تروي عن حماد بن أبي سليمان وكان مرجئًا؟ قال: «كان صدوق اللسان»، وقال شعبة أيضًا: «حماد ومغيرة أحفظ من الحكم»، وقال عبد الله بن إدريس: «ما سمعت الشيباني يذكر حمادًا إلا أثنى عليه»، وقال ابن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني أنه قال: «ما رأيت أحدًا أفقه من حماد»، قيل: ولا الشعبي؟ قال: «ولا الشعبي»، وقال شعبة: سمعت الحكم يقول: «ومن فيهم مثل حماد؟» - يعني أهل الكوفة -، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٦٤٢)، و"الكامل" لابن عدي (٢ / ٦٥٣ - ٦٥٦)، و"التهذيب" (٣ / ١٦ - ١٨ رقم ١٥)، و"الكاشف" (١ / ٢٥٢ رقم ١٢٣٠) . وقد تكلم بعضهم في حماد بن أبي سليمان، فقال الإمام أحمد: «حماد مقاربُ الحديث، ما روى عنه سفيان وشعبة، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط»، وفي رواية: «أما روايات القدماء عن حماد فمقاربة؛ كشعبة وسفيان وهشام، وأما غيرهم فقد جاؤا عنه بأعاجيب» . قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥ / ٢٣٦) معلقًا على هذه العبارة: «إنما التخليط فيها من سوء حفظ الراوي عنه» . وكان قد قال (ص٢٣١): «العلامة الإمام، فقيه أهل العراق» . وذكره في "ميزان الاعتدال" (١ / ٥٩٥ رقم ٢٢٥٣) وقال: «أحد أئمة الفقهاء …، تكلم فيه للإرجاء، ولولا ذكر ابن عدي له في "كامله" لما أوردته» . اهـ. فهذان أمران مما يدفع بهما عن حماد، أحدهما: أن الضعف يكون في الراوي عنه، والثاني: أن جرح بعضهم له يحمل على تلبُّسه ببدعة الإرجاء. وقد يكون الجارح من المتشددين في الجرح كأبي حاتم، فإنه قال عن حماد هذا: «هو صدوق، ولا يحتجّ بحديثه، هو مستقيم في الفقه، وإذا جاء الآثار شوَّش» . =
[ ٣ / ١٠٧١ ]
٥١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٤)، وحَجَّاج (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فِيهِ آيَةٌ بينة مقام إبراهيم﴾.
_________________
(١) = وهذا ابن عدي عَقِبَ سَبْرِهِ لرواياته قال: «حماد بن أبي سليمان كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، المسند والمقطوع ورأي إبراهيم، ويحدث عن أبي وائل وعن غيرهما بحديث صالح، ويقع في أحاديثه إفرادات وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به». اهـ.
(٢) أي: يزدحمون كما في رواية الطبري الآتية، وفي "النهاية" لابن الأثير (١/ ١٥٠): «وسُمِّيَتْ بَكِّة؛ لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة، أي: تدقُّها. وقيل: لن الناس يَبُكُّ بعضهم بعضًا في الطواف، أي: يَزْحم ويَدْفع». اهـ.
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره، فإسماعيل بن زكريا تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق، لكن تابعه وكيع كما سيأتي. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من المجلد الرابع (ص ٣٠٦ رقم ١٩٩٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٤ رقم ٧٤٣٩). كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، به نحوه، إلا أنه قال: «لأنهم يتباكُّون فيها». زاد ابن جرير: «قال: يعني: يزدحمون».
(٤) هو ابن أبي سليمان.
(٥) هو ابن أرْطَأة.
(٦) هو ابن أبي رباح.
(٧) سنده صحيح من طريق عبد الملك، وأما حجاج بن أرطأة فتقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكن تعضده رواية عبد الملك. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٩) وعزاه للمصنف والفريابي =
[ ٣ / ١٠٧٢ ]
٥١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ.
٥١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: إِنَّمَا سُمّيت: بَكّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ (^٢) بعضهم بعضًا.
_________________
(١) = وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف". وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٦ رقم ٥٨٧) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سمعت ابن عباس يقرأ: ﴿فيه آيات بينات﴾، ثم قال: ﴿فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو هذا الذي في المسجد. ثم أخرجه أبو عبيد أيضًا برقم (٥٨٨) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: (فيه آية بينة). وسيأتي في الحديث بعده من طريق خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عبد الملك وحده، به مثله. وقال ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٢٦) عن هذه الآية: «اختلفت القَرَأة في قراءة ذلك. فَقَرَأَهُ قَرَأَةُ الأمصار: ﴿فيه آيات بينات﴾ على جماع (آية)؛ بمعنى: فيه علامات بينات. وقرأ ذلك ابن عباس: (فيه آية بينة)؛ يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». اهـ.
(٢) سنده صحيح، ومضى تخريجه في الحديث السابق.
(٣) هو الرَّصَاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٤) تقدم أن معناه: يَزْحم ويدفع.
(٥) هذا الحديث والأحاديث قبله ابتداء من رقم [٥٠٧] موضعها في النسخة الخطية بعد الحديث الآتي برقم [٥١٧]، وإنما قَدَّمتُها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^٣) على الحيدث رقم [٥٠٦].
(٦) سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد الرحمن بن زياد، لكنه قد توبع كما سيأتي، فهو =
[ ٣ / ١٠٧٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾]
٥١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاك (^٢)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾، جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ المِلَلِ: مُشْرِكِي العرب، والنصارى [ل ١٢١/ب]، وَالْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ والصَّابِئِين، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا الْبَيْتَ»، فَلَمْ يَقْبَلْهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ كَفَرُوا (^٣) بِالْبَيْتِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ - يَعْنِي مَنْ جَحَدَ - ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ (^٤).
_________________
(١) = صحيح لغيره. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٦) وعزاه للمصنف وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٢٤ رقم ٧٤٣٨). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٥٦٩ رقم ٣٧٢٧). أما ابن جرير فمن طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وأما البيهقي فمن طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة، به، ولفظ البيهقي مثله، وأما لفظ ابن جرير فهو: إِنَّمَا سُمِّيَتْ: بَكَّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يتباكُّون فيها، الرجال والنساء. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ٣٠٧ رقم ٢٠٠٢) من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، به مثل لفظ المصنف، وزاد: «وأنه يحلّ فيها ما لا يحلّ في غيرها». وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في الموضع السابق وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي.
(٢) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) تقدم في الحديث [٤٨١] أنه لم يسمع من أحد من الصحابة.
(٤) يعني أهل الملل.
(٥) هذا الحديث والحديثان بعده رقم [٥١٦ و٥١٧] موضعها في النسخة الخَطِّية =
[ ٣ / ١٠٧٤ ]
٥١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ (^١) -: مَنْ إِنْ حَجَّ، لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَمَنْ تَرَكَهُ، لَمْ يَرَهُ إثمًا.
_________________
(١) = بعد الحديث المتقدم برقم [٥٠٦]؛ وإنما أخّرْتُها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^٣) على الحديث رقم [٥٠٦].
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر وإعضاله. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٧٥١٥) من طريق يزيد بن هارون، عن جويبر، به نحوه، إلا أنه قال: فآمنت به مِلَّة واحدة، وهي من صدق النَّبِيِّ - ﷺ - وآمن به، وكفرت به خَمس مِلَل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نُصَلِّي إليه، ولا نستقبله، فأنزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
(٣) في الأصل: ﴿ومن كفر﴾ لم يكمل الآية، وقد رواه البيهقي - كما سيأتي - من طريق المصنف بإكمال الآية.
(٤) سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث رقم [١٨٤]. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٣٢٤)، باب إثبات فرض الحج، من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٨) من طريق معمر، عن ابن أبي نجيح نحوه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٤٨ رقم ٧٥٠٩) من طريق ابن جريج، حدثني عبد الله بن مسلم، عن مجاهد، به نحوه، إلا أنه قال: «قعد» بدل قوله: «تركه». =
[ ٣ / ١٠٧٥ ]
٥١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا (^١).
٥١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ (^٢)، عَنْ يُونُسَ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا السَّبِيلُ إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: «زاد وراحلة» (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ٩٣)، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢ / ل ٢٤٥ / ب). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٧٥١٠). والفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٣٧٥ رقم ٧٨٧). ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به نحو سابقه هكذا بلا واسطة بين ابن جريج ومجاهد، وابن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه مدلس ولم يصرح بالسماع فيما بينه وبين مجاهد، وصرَّح بالسماع من عبد الله بن مسلم.
(٢) هذا الحديث والحديثان قبله رقم [٥١٥ و٥١٦] موضعها في النسخة الخَطِّيَّة بعد الحديث المتقدم برقم [٥٠٦]؛ وإنما أخَّرْتُها في هذا الموضع مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^٣) على الحديث [٥٠٦].
(٣) سنده ضعيف، رجاله ثقات، إلا أن رواية هشام بن حَسَّان عن الحسن البصري ضعيفة، لأنه كان يرسل عنه كما تقدم في الحديث [٥٥]. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٤٨ رقم ٧٥٠٧) من طريق مُعَلَّى ابن أسد، عن خالد، عن هشام عن الحسن - في قوله الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كفر﴾ - قَالَ: مَنْ لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا.
(٤) يعني ابن عبد الله الطحّان.
[ ٣ / ١٠٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو ابن عبيد.
(٢) تقدم ما يتعلق بتفسير قوله تعالى: ﴿ومن كفر﴾ في الأحاديث [٥٠٦ و٥١٥ و٥١٦ و٥١٧].
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه الحسن البصري، وروي موصولًا ولا يصح كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٤) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جبير وابن المنذر والدارقطني والبيهقي في "السنن". ومن رواية المصنف ساقه الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٨ - ٩)، فقال: «رواه سعيد بن منصور في "سننه": حدثنا هشيم [في الأصل: هشام]، ثنا يونس، عن الحسن، قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ من استطاع إليه سبيلًا﴾، قال رجل: يا رسول الله، وما السبيل؟ قال: زاد وراحلة. انتهى. حدثنا الهشيم، ثنا منصور، عن الحسن مثله. حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يونس، عن الحسن مثله». اهـ. ومن الواضح أن الزيلعي لم يذكر رواية المصنف من كتاب التفسير، فالظاهر أنه ذكرها من كتاب الحج في الجزء المفقود. والحديث له عن الحسن البصري - ﵀ - خمس طرق:
(٤) طريق يونس، وله عنه سبع طرق: (أ، ب) - طريقا هشيم وخالد الطحان اللتان أخرجهما المصنف هنا. وأخرجه أبو داود السجستاني في "مسائله للإمام أحمد" (ص ٩٧)، وكذا عبد الله بن أحمد في "مسائله عن أبيه" (ص ١٩٧ رقم ٧٣٧)، كلاهما عن الإمام أحمد، عن هشيم، به نحوه. (جـ، د) - طريقا بشر بن المفضَّل، وإسماعيل بن عليّة، كلاهما عن يونس، به نحوه. =
[ ٣ / ١٠٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجهما ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧ / ٤٠ رقم ٧٤٨٦) . (هـ) طريق سفيان الثوري، عن يونس. أخرجه وكيع في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٣٨٦)، عن سفيان. ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٩٠) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ٣٢٧) في الحج، باب بيان السبيل الذي بوجوده يجب الحج، وفي "المعرفة" (٢ / ل ٢٤٨) من طريق أبي داود الحَفَري. كلاهما - أي وكيع وأبو داود -، عن سفيان الثوري، عن يونس، به نحوه. وخالفهما عتّاب بن أَعيْن، فرواه عن سفيان الثوري، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحسن البصري، عن أمِّه، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، بنحوه. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣ / ٣٣٢) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢١٧ رقم ٨) . والبيهقي في "سننه" (٤ / ٣٣٠) في الحج، باب الرجل يطيق المشي ولا يجد زادًا ولا راحلة فلا يبين أن يوجب عليه الحج. قال العقيلي في الموضع السابق: «عتاب بن أعين عن الثوري، في حديثه وهم …»، ثم أخرج هذا الحديث. قلت: عَتَّاب بن أَعْيَن أبو القاسم الكوفي، نزيل الرَّيّ، ثقة؛ وثقه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٧ / ١٢ رقم ٥٢)، و"الثقات" لابن حبان (٨ / ٥٢٣) . وقد روى هذا الحديث عن سفيان فخالف فيه من هو أوثق منه كوكيع، وسبق نقل كلام العقيلي عنه، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣ / ٢٧ رقم ٥٤٦٥) وقال: «روى عنه هشام بن عبيد الله حديثًا خولف في سنده»، وانظر "لسان الميزان" (٤ / ١٢٧ رقم ٢٨٢) . ولم يذكروا أنه أخطأ في حديث غير هذا مع أنه روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد والمسعودي ومسعر وأبي العميس وسعد بن أوس =
[ ٣ / ١٠٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخلف بن حوشب وشريك، بالإضافة إلى الثوري، وروى عنه جرير بن عبد الحميد وعبد الرحمن بن الحكم بن بشير وعبد الصمد بن عبد العزيز المقري وابن حميد، بالإضافة إلى هشام بن عبيد الله كما في الموضوع السابق من "الجرح والتعديل". ومن المعلوم أن الوهم لا يسلم منه أحد سوى الرسل، فلا يقدح في الرجل لأجل هذه المخالفة، بل تغتفر له في جانب ما أصاب فيه وتُجتنب. (و) طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يونس، به نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٩٠). (ز) طريق حصين بن مُخَارق، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل إليه؟ قال: «الزاد والراحلة». أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٢١٨ رقم ١٥). وفي سنده حُصين بن مُخَارق بن وَرْقاء، أبو جنادة، قال عنه الدارقطني: «يضع الحديث»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به»، ووثقه الطبراني. انظر "لسان الميزان" (٢/ ٣١٩ رقم ١٣٠٨).
(٢) طريق منصور، عن الحسن، به نحوه. أخرجه المصنف سعيد بن منصور في "سننه" - ولعله في كتاب الحج -، كما سبق نقله عن الزيلعي. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٣٩ رقم ٧٤٨٣).
(٣) طريق حميد الطويل، عن الحسن، به نحوه. أخرجه الطبري أيضًا (٧/ ٤٢ رقم ٧٤٩٠).
(٤) طريق هشام بن حسان، عن الحسن، واختُلف على هشام. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٩٠) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام، عن الحسن - في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلًا﴾ -: الزاد والراحلة. =
[ ٣ / ١٠٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كذا رواه أبو أسامة، عن هشام موقوفًا على الحسن. وخالفه سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ رجل: يا رسول الله ما السبيل إليه؟ قال: «الزاد والراحلة». أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤/ ٩١). وهشام بن حسان تقدم في الحديث [٥٥] أن في روايته عن الحسن البصري ضعفًا؛ لأنه كان يرسل عنه.
(٢) طريق قتادة، عن الحسن. وله عن قتادة طريقان: أ) طريق حماد بن سلمة، واختُلف عليه. فرواه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٧٤٩٠ و٧٤٩١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وحجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد، عن قتادة، عن الحسن، به نحوه. وخالفهما أبو قتادة الحراني، فرواه عن حماد، عن قتادة، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به نحوه. أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٢١٦ رقم ٧). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فعبد الله بن واقد أبو قتادة الحَرَّاني مع كونه خالف أبا نعيم وحجاجًا، فإنه متروك، وكان يدلس، قال البخاري: «تركوه، منكر الحديث»، وقال في موضع آخر: «سكتوا عنه»، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي قتادة الحرّاني، فقال: «تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه»، وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبا زرعة عن أبي قتادة الحراني، قلت: ضعيف الحديث؟ قال: نعم، لا يحدَّث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه، وقال الجوزجاني: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، واختلفت عبارة ابن معين فيه، =
[ ٣ / ١٠٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فنقل عنه الدوري أنه وثقه، ونقل عنه عبد الله بن أحمد أنه قال: «ليس بشيء» . وأما الإمام أحمد فكان يثني عليه؛ فروى الميموني عنه قال: «ثقة، إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النسّاك، وكان له ذكاء»، وروى عبد الله بن أحمد نحو ذلك، وزاد: قيل له: إن قومًا يتكلمون فيه، قال: «لم يكن به بأس»، قالت: إنهم يوقولن لم يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي أنيسة، قال: «لعله اختلط، أما هو فكان ذكيًا»، فقلت له: إن يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًّا وقال: «كان أبو قتادة يتحرَّى الصدق»، وأثنى عليه وذكره بخير، وقال: «قد رأيته يشبه أصحاب الحديث، وأظنه كان يدلِّس، ولعله كبر واختلط، والله أعلم» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ١٩١ - ١٩٢ رقم ٨٨٣)، و"التهذيب" (٦ / ٦٦ - ٦٧ رقم ١٣١)، و"التقريب" (ص٣٢٨ رقم ٣٦٨٧) . (ب) طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، واختلف على سعيد. فأخرجه القطيعي في كتاب المناسك كما في "إرواء الغليل" (٤ / ١٦١) . وابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٤١ - ٤٢ رقم ٧٤٨٨) . والبيهقي في "سننه" (٤ / ٣٣٠)، الموضع السابق. أما القطيعي فمن طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأما الطبري فمن طريق يزيد بن زريع، وأما البيهقي فمن طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلًا نحوه. وخالفهم يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة، فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عن قتادة، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به نحوه. أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢ / ٢١٦ رقم ٦) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٤١ - ٤٤٢) . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. =
[ ٣ / ١٠٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي سنده سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة حافظ، إلا أنه اختلط كما تقدم في الحديث [٨٧]، وعبد الأعلى ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد وافقه يزيد وجعفر، ثلاثتهم رووه مرسلًا، وخالفهم ابن أبي زائدة وهو ممن لم ينصوا على أنه روى عن سعيد قبل الاختلاط، فالرواية المرسلة أرجح، وهذا ما رجحه البيهقي؛ فإنه قال في الموضع السابق: «روى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الزاد والراحلة، ولا أراه إلا وهمًا»، ثم ساقه من رواية جعفر بن عون عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مرسلًا، ثم قال: «هذا هو المحفوظ عن قتادة، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا» . اهـ. وقال ابن المنذر: «لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا» . اهـ. من "نصب الراية" (٣ / ٩) . ونقل الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٤ / ١٦٠ - ١٦١) عن ابن عبد الهادي أنه قال في "تنقيح التحقيق": «لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد …، والصواب: عن قتادة، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا. وأما رفعه عن أنس، فهو وهم، هكذا قال شيخنا» . اهـ. ويعني بشيخه: شيخ الإسلام ابن تيمية. وقد روي الحديث من طريق أخرى لكنها لا تنهض بالحديث عن ضعفه؛ لشدة ضعفها، انظرها في "نصب الراية" (٣ / ٧ - ١٠)، و"التلخيص الحبير" (٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥)، و"إرواء الغليل" (٤ / ١٦٠- ١٦١)، وفيها النقل عن ابن المنذر وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد أن جميع طرقه ضعيفة ليس فيها إسناد يحتج به، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٨٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾]
٥١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِل (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٣) - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ -، قال: حبل الله: القرآن.
_________________
(١) هو جامع بن أبي راشد الكاهِلي، الصَّيْرفي، الكوفي، روى عن أبي الطفيل ومنذر الثوري وأبي وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، روى عنه شريك وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو ثقة فاضل من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة، وقال الإمام أحمد: «شيخ ثقة»، وقال العجلي: «ثقة ثبت صالح»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة ثقة»، وقال النسائي: «ثقة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣٠ رقم ٢٢٠٣)، و"التهذيب" (٢/ ٥٦ رقم ٨٥)، و"التقريب" (ص ١٣٧ رقم ٨٨٧).
(٢) هو شقيق بن سلمة.
(٣) يعني ابن مسعود.
(٤) سنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٤) بعد أن عزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٤٠ رقم ٩٠٣٢) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه تصحف فيه قوله: «حبل الله» إلى: «عبد الله». وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢٦) وحكم عليه بأن رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٧٢ رقم ٧٥٧٠) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٧٥٦٦) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الصراط مُحْتَضر؛ تحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هَلُمَّ هذا الطريق؛ ليصدّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو كتاب الله. =
[ ٣ / ١٠٨٣ ]
٥٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا العَوَّام (^١)، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَبْلُ اللَّهِ: هُوَ الْجَمَاعَةُ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾]
٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^٣)، سَمِعَ ابنَ الزُّبَيرِ يَقُولُ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ وَيَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَتْ قِرَاءَتَهُ، أَوْ فَسَّر؟.
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٩٠٣١) من طريق منصور، به نحو سابقه.
(٢) أي ابن حَوْشَب.
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين الشعبي وابن مسعود، فإنه لم يسمع منه كما نص عليه أبو حاتم والدارقطني والحاكم، وإنما رآه رؤية فقط كما قال الدارقطني. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٦٠ رقم ٥٩١)، و"التهذيب" (٥/ ٦٨). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٤٠ رقم ٩٠٣٣) من طريق المصنِّف، به مثله. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢٦) وحكم على سنده بالانقطاع. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٧١ رقم ٧٥٦٢ و٧٥٦٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون، كلاهما عن هشيم، به نحوه. وأخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ل ٨٦ / ب) من طريق شجاع بن مجلز، عن هشيم، به نحوه.
(٤) الذي في موضع هذا الحديث في النسخة الخطِّية هو الحديث الآتي برقم [٥٢٣]، =
[ ٣ / ١٠٨٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾]
٥٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٤)، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيد الرُّؤَاسي (^٥)، عَنْ عَنْترة (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ - قال: بَرْد.
_________________
(١) = ثم يليه هذا الحديث، ثم الحديث الآتي برقم [٥٢٤]، ثم الحديث رقم [٥٢٢]؛ وإنما قدَّمْتُ وأَخَّرْتُ مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٨٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في "المصاحف". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٩١ رقم ٧٥٩٦). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٩٣). والثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ل ٩٤ / ب). أما ابن جرير فمن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأما ابن أبي داود فمن طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو المصري، وأما الثعلبي فمن طريق علي بن عبد الله بن المديني، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أنهم لم يذكروا قوله: «فَلَا أَدْرِي أَكَانَتْ قِرَاءَتَهُ، أَوْ فسَّر؟».
(٤) هذا الحديث والحديث الذي قبله والحديثان الآتيان برقم [٥٢٣ و٥٢٤] ترتيبها في النسخة الخَطَّيَّة كالآتي: [٥٢٣ و٥٢١ و٥٢٤ و٥٢٢]، وإنما قدَّمْتُ فيها وأخَّرْتُ مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) هو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، أبو حميد الكوفي، روى عن أبي إسحاق السَّبيعي ومغيرة بن مقسم ومنصور بن المعتمر والأعمش وغيرهم، روى عنه ابنه حميد ويحيى بن آدم وعباد بن ثابت وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السابعة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي. انظر =
[ ٣ / ١٠٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٢٥ رقم ١٠٦٠)، و"الأنساب" للسمعاني (٦/ ١٨٢)، و"التهذيب" (٦/ ١٦٥ رقم ٣٣٥)، و"التقريب" (ص ٣٣٩ رقم ٣٨٤٨).
(٢) هو عَنْترة بن عبد الرحمن الشَّيْباني، أبو وكيع الكوفي، روى عن عمر وعلي وأبي الدرداء وابن عباس وغيرهم، روى عنه ابنه هارون وعبد الله بن عمرو بن مُرَّة الجَمَلي وأبو سنان الشيباني، وهو ثقة من الطبقة الثانية؛ وثقه أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٧٦ رقم ١٣١٨)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٢٩٥)، و"التقريب" (ص ٤٣٣ رقم ٥٢٠٩).
(٣) سنده ضعيف؛ خلف بن خليفة تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر، ولم أجد من نص على أنه روى عن أبي حميد الرؤاسي، ولا من نص على أن أبا حميد ممن روى عن عنترة، لكن الحديث روي من غير طريقهما فهو حسن لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٩) وعزاه للمصنف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٣٦ رقم ٧٦٧٢) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن هارون بن عنترة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الصرّ: البرد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٤٩٤ رقم ١٢٤٨) فقال: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، ثنا أحمد بن بشير ومحمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ريح فيها صرٌ﴾، قال: برد. وهذا إسناد حسن لذاته. شيخ ابن أبي حاتم هو: عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي أبو سعيد الأشجّ، الكوفي، روى عن إسماعيل بن عليّة وحفص بن غياث وعبيد الله بن موسى ووكيع ومحمد بن عبيد الطَّنَافِسي وغيرهم، روى عنه الجماعة، وأبو زرعة وأبو حاتم =
[ ٣ / ١٠٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن خزيمة وابن أبي الدنيا وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، وقال ابن معين: «ليس به بأس، ولكنه يروي عن قوم ضعفاء»، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال مرة: «الأشجّ إمام زمانه»، وقال النسائي: «صدوق»، وقال مرة: «ليس به بأس»، ووثقه الخليلي ومسلمة بن القاسم، وقال محمد بن أحمد بن بلال الشطوي: «ما رأيت أحفظ منه»، وكانت وفاته سنة سبع وخمسين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٧٣ رقم ٣٤٢)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٥ / ٢٧ - ٢٩)، و"التهذيب" (٥ / ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٤١٠)، و"التقريب" (ص٣٠٥ رقم ٣٣٥٤) . ومحمد بن عبيد الطّنافسي تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة، وتابعه أحمد بن بشير. وهارون بن عَنْتَرة بن عبد الرحمن الشَّيْباني، ابن أبي وكيع الكوفي، روى عن أبيه ومحارب بن دثار وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الملك وسفيان الثوري ومحمد بن عبيد الطنافسي وغيرهم، وهو لا بأس به، وثقه ابن سعد والإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان: «لا بأس به»، زاد أبو زرعة: «مستقيم الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات في الرواة عن أبيه عنترة، ثم قال: «وهارون الله المستعان على إثباته»، ثم ذكره في الضعفاء وقال: «منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال»، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٩٢ رقم ٣٨٤)، و"الثقات" لابن حبان (٥ / ٢٨٢)، و"التهذيب" (١١ / ٩ - ١٠ رقم ١٩)، و"التقريب" (ص٥٦٩ رقم ٧٢٣٦) . وعليه فالحديث يكون حسنًا لغيره بهذه المتابعة، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٨٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾]
٥٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^٢)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ، فِي بَنِي سَلَمةَ (^٣)، وَبَنِي حَارِثَةَ (^٤): ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا﴾، وَمَا يَسُرُّني أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ (^٥).
_________________
(١) هذا الحديث والحديثان اللذان قبله والحديث الآتي برقم [٥٢٤] ترتيبها في النسخة الخَطِّيَّة كالآتي: [٥٢٣، ٥٢١، ٥٢٤، ٥٢٢]، وإنما قدَّمْتُ فيها وأَخَّرْتُ مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) بن سَلَمة حي من الأنصار من الخزرج، نسبة إلى سَلَمة بن سعد بن علي بن أسد بن سَارِدَة بن تزيد بن جُشَم بن الخَزْرج. انظر "الأنساب" للسمعاني (٧/ ١٨٤).
(٤) بنو حارثة بطن من الخزرج، نسبة إلى حارثة بن الحارث بن الخزرج. انظر المرجع السابق (٤/ ٨).
(٥) يعني لقوله تعالى: ﴿والله وليهما﴾ كما في بعض الروايات.
(٦) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد من "سننه" المطبوع (٢/ ٣٣٨ رقم ٢٨٧٠) بمثل ما هنا، إلا أنه قدّم بني حارثة على بني سلمة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٠٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل". وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٣١). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٦٧ رقم ٧٧٢٨). =
[ ٣ / ١٠٨٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾]
٥٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبر (^٢)، عَنِ الضَّحَّاك - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ -، قال: مُعَلَّمين بالصوف الأبيض.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٥١١ رقم ١٣٢٠). وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٣٥٧ رقم ٤٠٥١) في المغازي، باب: ﴿إذا هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾، و(٨/ ٣٢٥ رقم ٤٥٥٨) في التفسير، باب: ﴿إذا هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٩٤٨ رقم ١٧١) في فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار. وابن جرير في الموضع السابق برقم (٧٧٢٩). والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٢١). أما عبد الرزاق فعن سفيان بن عيينة بلا واسطة، وأما البخاري فمن طريق محمد بن يوسف وعلي بن عبد الله بن المديني، وأما مسلم فمن طريق إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة، وأما ابن جرير فمن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأما البيهقي فمن طريق الحسن بن محمد الزعفراني، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به نحوه.
(٢) هذا الحديث والأحاديث الثلاثة قبله ترتيبها في النسخة الخَطِّيَّة كالآتي: [٥٢٣، ٥٢١، ٥٢٤، ٥٢٢]، وإنما قدَّمْتُ فيها وأَخَّرْتُ مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد من "السنن" المطبوع (٢/ ٣٣٧ رقم ٢٨٦٤) بمثل ما هنا سواء. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١٨٧ رقم ٧٧٨١) من طريق معمر، =
[ ٣ / ١٠٨٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾]
٥٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عن منصور (^١)، عن [ل ١٢٢/أ] مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ -، قَالَ: ذَنْبَيْنِ فَعَلُوا، فَاحِشَةً ذَنْبٌ، وظلموا أنفسهم ذنب.
_________________
(١) = عن قتادة - في قوله: ﴿مسومين﴾ -، قال: كان سيماها صوفًا في نواصيها. ثم أخرج قول الضحاك هذا برقم (٧٧٨٤) من طريق الحسين، عن هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك وبعض أشياخنا، عن الحسن، نحو حديث معمر، عن قتادة. ثم أخرجه ابن جرير برقم (٧٧٨٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ - فِي قَوْلِهِ: ﴿مسومين﴾ -، قال: بالصوف في نواصيها وأذنابها. وهذا يحتمل أن يكون لهشيم فيه إسنادان، ويحتمل أن يكون الحسين بن داود أخطأ فيه، فإنه ضعيف كما تقدم في الحديث [٢٠٦].
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٢٦) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٢١٧ رقم ٧٨٤٥) من طريق محمد بن حميد، عن جرير، به نحوه.
[ ٣ / ١٠٩٠ ]
٥٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقمة وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَتَيْنِ مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَرَأَهُمَا، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ ﷿، إِلَّا غَفَرَ لَهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (^٢).
_________________
(١) هو سَلاَّم بن سُلَيم.
(٢) الآية (١١٠) من سورة النساء.
(٣) سنده رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق السبيعي مدلس كما في ترجمته في الحديث [١] ولم يصرح بالسماع هنا، وأما اختلاطه فلا يؤثر هنا؛ لأن سفيان الثوري روى عنه هذا الحديث كما سيأتي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، لكنه خالف أبا الأحوص في بعض لفظه، وقد توبع أبو إسحاق كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٢٦) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي الدنيا وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٦٨ / أ). والطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٤١ رقم ٩٠٣٥). كلاهما من طريق المصنف، به مثله، إلا أنهما قالا: «إلا غفر الله له». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٢٨ رقم ٩٥٧٢) من طريق أبي الأحوص، به نحوه. وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٨٠ / أ)، فقال: أبنا عبد الملك بن عمرو، عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسود وعلقمة قالا: قال عبد الله: من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثم استغفر =
[ ٣ / ١٠٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غفر له: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ …﴾ الآية. وسفيان هو الثوري، وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العَقَدي. وهذا فيه مخالفة لأبي الأحوص في ذكر آية آل عمران، وسفيان الثوري أوثق من أبي الأحوص، وهو ممن روى عن أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط، وأما أبو الأحوص فلم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط. وقد جاء الحديث من غير طريق أبي إسحاق. فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٥٣١) . والطبراني في "مسند الشاميين" (٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ١٤٤٤) . كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن المهاجر الشُّعَيْثي، عن أبي الفرات مولى صَفِيَّة أم المؤمنين، أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: في القرآن آيتان، ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غُفر له. قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أُبَيَّ بن كعب؛ فإني لم أسمع مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شيئًا إلا وقد سمعه أُبيّ. فأتيا أُبَيَّ بن كعب، فقال لهما: اقرأ القرآن، فإنكما ستجدانهما، فقرأ حتى بلغا آل عمران: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ …﴾ إلى آخر الآية، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، فقالا: قد وجدناهما، فقال أُبَيّ: أين؟ فقال: في آل عمران والنساء، فقال: إنهما هما. وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي الفرات مولى صفيَّة أم المؤمنين - ﵂ -، قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (٣ / ١٥١١ - ١٥١٢): (أبو الفرات، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «ما أخاف عليكم الفقر، ولكني أخاف عليكم الغنى»، روى عنه فضيل بن غزوان، قال أبو أحمد الحاكم: وقد روى فضيل بن غزوان، عن شداد بن أبي العالية أبي الفرات، عن أبي داود الأحمري، عن حذيفة، =
[ ٣ / ١٠٩٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾]
٥٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ -، قَالَ: بَيَانٌ مِنَ العَمَى، وهُدَى مِنَ الضَّلَالة، وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ.
_________________
(١) = فلا أدري، أهما اثنان أو واحد؟ …، وربما أرسل أبو الفرات حديثه عن عبد الله، وهما واحد) . اهـ. قلت: إن كان هو شَدَّاد بن أبي العالية، فهو مجهول الحال أيضًا كما في ترجمة شدّاد في الحديث رقم [٨١٢]، ولا أظنه هو؛ فإن شدادًا لم يُذكر أنه مولى لصفيّة أم المؤمنين، ووصفه أنه مولى صفية يلزم منه أن يكون أعلى طبقة من شدّاد، وانظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٥ / ٥٦٤ / مخطوط الظاهرية)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٢٢٧) . وسيأتي الحديث من طريق إبراهيم النخعي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ برقم [٦٨٧]، وهو ضعيف، من ذلك الطريق. فالحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث عن ابن مسعود قد يكون حسنًا لغيره، إلا أن مخالفة سفيان الثوري في ذكر آية سورة النساء بدلًا من آية سورة آل عمران تُعكِّر على هذا الحكم، فالله أعلم.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٣٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٨٠ رقم ١٦٢) عن بيان، به مثله. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٣٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مفرقًا: ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٢٣٣ رقم ٧٨٨٠ و٧٨٨٢) . =
[ ٣ / ١٠٩٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾]
٥٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: نا خُصَيف، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكَأَيِّنْ من نبي قتل معه ربيون كثير﴾ -، يَقُولُ: (قَاتَلَ)، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ في سبيل الله …﴾ (^١) الآية.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٥٦١ و٥٦٢ و٥٦٣ رقم ١٤٨٤ و١٤٨٧ و١٤٩١). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٧٨٧٩ و٧٨٨١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به مثله. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣١١) من طريق القاسم بن الحكم، عن سفيان، به مثله.
(٢) قال ابن زنجلة في "حجة القراءات" (ص ١٧٥ - ١٧٦): (قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: «وكأين من نبي قُتِلَ» بضم القاف وكسر التاء أي: «وكم من نبي قبل مُحَمَّدٍ - ﷺ - ومعه ربيون كثير»، وحجتهم: أن ذلك أنزل معاتبة لمن أدبر عن القتال يوم أحد؛ إذ صاح الصائح: قتل مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فلما تراجعوا كان اعتذارهم أن قالوا: «سمعنا قتل محمد»، فأنزل الله: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإنْ مات أو قتل انقبلتم﴾ ثم قال بعد ذلك. ﴿وكأين من نبي قُتِل معه ربيون كثير﴾ أي جموع كثير فما تَضَعْضَعَ الجموع وما وَهَنوا، لكن قاتلوا وصبروا، فكذلك أنتم، كان يجب عليكم ألا تهنوا لو قتل نبيكم، فكيف ولم يُقتل. =
[ ٣ / ١٠٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقرأ الباقون: «قاتل معه» وحجتهم قوله: ﴿فما وهنوا﴾ قالوا: لأنهم لو قتلوا لم يكن لقوله: ﴿فما وهنوا﴾ وجهٌ معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا. وكان ابن مسعود يَقُولُ: «قَاتَلَ»، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ﴾؛ وحجة أخرى؛ أنه: «قاتل» أبلغ في مدح الجميع من معنى «قتل»؛ لأن الله إذا مدح «من قُتل» خاصة دون من «قاتل» لم يدخل في المديح غيرهم، فمدح «من قاتل» أعمّ للجميع من مدح «من قُتل» دون من «قاتل» لأن الجميع داخلون في الفضل وإن كانوا متفاضلين» . اهـ.
(٢) سنده ضعيف جدًّا، خصيف تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ، وعتّاب بن بشير لا بأس به إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود تقدم في الحديث [٤] أنه لا يصح سماعه من أبيه، وزياد بن أبي مريم لم يذكروا أنه سمع من ابن مسعود، وقد قال أبو حاتم: «لم يدخل على أبي موسى الأشعري قط» كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٦١ رقم ٢١٧)، مع أن أبا موسى توفي بعد ابن مسعود بزمن، فابن مسعود كانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وأما أبو موسى فقيل إن وفاته كانت سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربع وأربعين، وقيل سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين. انظر "التهذيب" (٥ / ٣٦٣)، و(٦ / ٢٨) . فالحديث منقطع، بين زياد وأبي عبيدة وبين ابن مسعود. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٣٩) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد. ونقله الناسخ لتفسير ابن أبي حاتم في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٧٣ / ب) عن عبد بن حميد فقال: قال عبد: ثنا روح، عن عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، وزياد بن أبي مريم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ ربيون كثير﴾، يَقُولُ: (قَاتَلَ)، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ في …﴾ الآية. اهـ، وكان الأولى أن يقول: =
[ ٣ / ١٠٩٥ ]
٥٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب، عَنْ خُصَيف، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا سَمِعْنَا قَطّ أَنَّ نَبِيًّا قُتل فِي الْقِتَالِ.
٥٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ﴾ (^٢).
٥٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ -، قَالَ: فُقَهَاءُ، عُلَمَاءُ. قَالَ (^٣): وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.
_________________
(١) = عن عبد الله» بعد قوله: «وزياد بن أبي مريم»؛ حتى لا يوهم أن الكلام لعبد الله وزياد.
(٢) سنده ضعيف؛ فخصيف صدوق سيء الحفظ، وعتّاب لا بأس به إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة كما سبق بيانه في الحديث [٢٠٤]. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٣٩) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق روح، عن عتاب، عن خصيف، زعم أن سعيد بن جبير كان يقول …، فذكره بمثله كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٧٣ / ب).
(٣) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٤) انظر التعليق على الحديث رقم [٥٢٨].
(٥) سنده صحيح عن إبراهيم النخعي والحسن البصري. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٣٩) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد.
(٦) القائل هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي كما يتضح من رواية ابن جرير الآتية.
(٧) سنده صحيح إلى الحسن البصري، وأما إلى ابن عباس فضعيف للانقطاع بين عوف وابن عباس، وسيأتي ما يوضح هذا الانقطاع. =
[ ٣ / ١٠٩٦ ]
٥٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.
٥٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزَاحم - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ -، قال: الرِّبَةُ (^٢) الواحدة ألف.
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٤٠) وعزاه للمصنف وحده. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٢٦٧ رقم ٧٩٦٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به مثله عن الحسن فقط. وأخرجه أيضًا برقم (٧٩٦١) من طريق يعقوب، عن هشيم، قال: أخبرنا عوف، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿ربيون كثير﴾ قال: جموع كثيرة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٧/ ٢٦٨ رقم ٧٩٧٩) من طريق شيخه محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكره بمثله. وهذا إسناد ضعيف جدًّا تقدم الكلام عنه في الحديث [٤٥٤].
(٢) هو ابن دينار
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٦٧ رقم ٧٩٦٩ و٧٩٧٠) من طريق عبد الرزاق وعمرو بن عبد الحميد الآملي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه.
(٤) الرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ: هو الحَبْر وربُّ العِلْم. انظر "لسان العرب" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، و"المفردات" للراغب الأصفهاني (ص ١٨٤ - ١٨٥).
(٥) سنده ضعيف، وآفته أبو إسحاق الذي يرويه عن الضحاك. فالذي يروي عن الضحاك هو أبو إسحاق السبيعي كما في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٢٩٢)، لكن هشيمًا لم يرو عنه، ولا يمكن أن يكون أرسله عنه؛ لأنه =
[ ٣ / ١٠٩٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾]
٥٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمة (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ -، قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مَا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ (بَعْدَهُ) (^٢).
_________________
(١) = صرح بالتحديث عنه هنا، وقد يكون أبا إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان الذي يروي عنه هشيم، لكن لم يذكروا أن الشيباني روى عن الضحاك كما في الموضع السابق من "تهذيب الكمال". فالخوف أن يكون أبو إسحاق هذا هو عبد الله بن ميسرة الذي كان هشيم يدلس اسمه، وهو ضعيف. قال يحيى بن معين: «لم يلق - يعني هشيمًا - أبا إسحاق السبيعي، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي، وهو عبد الله بن مسيرة، وكنيته أبو عبد الجليل، فكناه هشيم كنية أخرى». انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ٦٣)، وترجمة عبد الله بن ميسرة في الحديث رقم [٤٨٩]. وقول الضحاك هذا ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٤٠) وعزاه للمصنف وحده. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" من طريق المصنف، به كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٧٣ / ب)، إلا أن لفظه هكذا: قال: الربيون: الواحد إلى ألف.
(٢) هو عبد الله بن شُبْرُمة - بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء - ابن الطُّفَيل بن حسّان الضَّبِّي، أبو شبرمة الكوفي، القاضي، يروي عن أنس وأبي الطفيل والشعبي والحسن البصري وابن سيرين، وغيرهم، وعنه ابنه عبد الملك وعبد الله بن المبارك، والسفيانان وغيرهم، وهو ثقة فقيه، وثقه أحمد وأبو حاتم والعجلي والنسائي، وقال ابن سعد: «كان شاعرًا فقيهًا ثقة قليل الحديث»، وقال ابن المبارك: «جالسته حينًا، ولا أروي عنه»، ولم يبين السبب، فهذا جرح غير =
[ ٣ / ١٠٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مفسَّر في مقابل تعديل من عدّله، وقال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان ابن شبرمة جالس الحسن؟ قال: لا، ولكن رأى ابن سيرين بواسط، وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين للهجرة، ووفاته سنة أربع وأربعين ومائة. "الجرح والتعديل" (٥/ ٨٢ رقم ٣٨١)، و"التهذيب" (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٤٣٩)، و"التقريب" (ص ٣٠٧ رقم ٣٣٨٠).
(٢) في الأصل: «بعد»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الأثر من طريق المصنف.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين ابن شبرمة، والحسن البصري، فقد تقدم سؤال ابن المديني لسفيان ابن عيينة: أكان ابن شبرمة جالس الحسن؟ قال: لا. وقول الحسن هذا ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٣٥٨) وعزاه للمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٠٩) في آداب القاضي، باب مشاورة الوالي والقاضي في الأمر، أخرجه من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «علمه الله سبحانه» بدل قوله: «قد علم الله». وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في حاشية "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٨٢ / ب). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٣٦٢ - ٦٣٣ رقم ١٧٤٥). وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٦٧). والبيهقي في "سننه" (٧/ ٤٦) في النكاح، باب ما أمره الله تعالى به من المشورة فقال: ﴿وشاورهم في الأمر﴾. أما ابن المنذر وابن أبي حاتم فمن طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأما ابن حبان فمن طريق محمد بن سيلمان المصِّيصي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه. =
[ ٣ / ١٠٩٩ ]
٥٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ (^١)، عَنْ عَمْرٍو (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: (وَشَاوِرْهُمْ في بعض الأمر).
_________________
(١) = وأما البيهقي فإنه رواه بإسناد معضل، فأخرجه من طريق الشافعي، قال: قال الحسن …، فذكره بنحوه.
(٢) هو عمر بن حبيب المكي، نزيل اليمن، القاصّ - بالمعجمة، وبالمهملة الشديدة -، كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري في "الأدب المفرد" الآتية، وهو يروي عن عمرو بن دينار وعطاء والزهري وغيرهم، روى عنه سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعتّاب بن بشير وغيرهم، وهو ثقة حافظ في الطبقة السابعة؛ وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو بكر المقرئ وأبو علي النيسابوري، وقال ابن عيينة: «كان صاحبًا لنا، وكان حافظًا»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان حافظًا متقنًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٤ رقم ٥٥٢)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٧٢ - ١٧٣)، و"التهذيب" (٧/ ٤٣١ رقم ٧٠٥)، و"التقريب" (ص ٤١٠ رقم ٤٨٧٣).
(٣) يعني ابن دينار.
(٤) سنده صحيح، وشيخ ابن عيينة المبهم هو عمر بن حبيب كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٥) وعزاه للمصنف والبخاري في "الأدب المفرد" وابن المنذر، وحسّن سنده. وابن المنذر أخرجه من طريق المصنف، به مثله كما في حاشية "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٨٢ / ب). وقد اختُلف على سفيان بن عيينة. فرواه المصنف هنا عنه، عن رجل مبهم، عن عمرو بن دينار، به. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٦٣٤ رقم ١٧٥٠) من طريق شيخه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار …، فذكره بمثله هكذا بلا واسطة بين سفيان وعمرو. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٣٥٧ رقم ٢٥٧) فقال: حدثنا صدقة، =
[ ٣ / ١١٠٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾]
٥٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ﴾ (^١).
_________________
(١) = قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار …، فذكره بمثله هكذا مبينًا أن الواسطة هو عمر بن حبيب. وهذا إسناد صحيح. وشيخ البخاري صَدَقة بن الفَضْل أبو الفضل المَرْوزِي، يروي عن سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ويحيى القطان وغيرهم، روى عنه البخاري والدارمي ومحمود بن آدم وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه النسائي والدولابي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان صاحب حديث وسنة»، وقال يعقوب بن سفيان: «سمعت أبا الفضل صدقة بن الفضل المروزي وكان كخير الرجال»، وقال وهب بن جرير: «جزى الله صدقة ويعمر وإسحاق عن الإسلام خيرًا؛ أحيوا السنة بأرض المشرق»، وقال عباس بن الوليد النَّرْسي: «كنا نقول: بخراسان صدقة، وبالعراق أحمد»، وكذا قال عباس العنبري وزاد: «وزيد بن المبارك باليمن»، وقال أحمد بن سيار: «لم أر في جميع من رأيت مثل مسددة بالبصرة، والقواريري ببغداد، وصدقة بمرو»، وكانت وفاته سنة نيف وعشرين ومائتين، قيل: سنة ثلاث وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين ومائتين. اهـ. من "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٣/ ١٤٤ - ١٤٥)، و"التهذيب" (٤/ ٤١٧ رقم ٧١٨)، و(٧/ ٤١)، و"التقريب" (ص ٢٧٥ رقم ٢٩١٨).
(٢) لم تضبط في الأصل، وفيها قراءتان: فقرأ أبو عبد الرحمن السُّلمي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: «يَغُلُّ» - بفتح الياء وضم الغين -، وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد، والمعنى: ما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم. =
[ ٣ / ١١٠١ ]
٥٣٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قال: أن يُخان.
_________________
(١) = وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين: «يُغَلّ»، وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي حاتم، والمعنى كما سيأتي في الحديث بعده عن الحسن البصري: أن يُخان، يعني تخونه أمته، وقيل معناه: ما كان لنبي أن يُخَوَّنَ، أو تنسب إليه الخيانة، أو يوجد خائنًا، أو يُدخل في جملة الخائنين. انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (٢ / ل ١٤١)،،و"حجة القراءات" (ص١٧٩ - ١٨١) .
(٢) سنده عن إبراهيم النخعي ضعيف؛ لأن مغيرة يدلس لا سيما عن إبراهيم كما تقدم بيانه في الحديث [٥٤]، ولم يصرح هنا بالسماع. وأما سنده عن الحسن البصري فصحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٦٢) من رواية الحسن فقط، وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٣٥٣ رقم ٨١٥١) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به مثله عن الحسن فقط، وزاد: قال عوف: قال الحسن: أن يخان. وهذه الزيادة أخرجها المصنف مستقلة وهي الآتية في الحديث بعده. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في حاشية "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٨٣ / أ)، فقال: حدثنا علي، عن أبي عبيد، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم أنه قرأها: (يَغُلّ) . قال هشيم: وأبنا عوف، عن الحسن أنه قرأها: (يُغَلّ)، وقال: أن يُخان. وأخرجه ابن المنذر أيضًا فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن قال: (أن يُغَل) .
(٣) سنده صحيح، وهو بقية الحديث السابق أخرجه المصنف بإسناد مستقل، وتقدم في الحديث السابق أنه أخرجه ابن جرير وابن المنذر في تفسيريهما.
[ ٣ / ١١٠٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾]
٥٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأحْوص (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^٢) قَالَ: نَزَلَتْ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، (والشَّمَّاس بْنُ عُثْمَانَ) (^٢)، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْش، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خزيمة، وسائرهم من الأنصار.
_________________
(١) هو سلام بن سُلَيم.
(٢) هو مسلم بن صُبَيْح.
(٣) في الأصل: «وعثمان بن شماس»، وما أثبته من الموضع الآتي من كتاب الجهاد عند المصنف وهو الموافق لرواية ابن أبي حاتم الآتية، وهو الصواب، خلافًا لما ذهب إليه ابن منده، فإن أبا نعيم وهّمه ووافقه ابن حجر. انظر "الإصابة" (٣/ ٣٥٧ رقم ٣٩٢٣) و(٤/ ٤٥٠ رقم ٥٤٤٣).
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه أبي الضحى. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد من "سننه" المطبوع (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ٢٨٩٤) من نفس الطريق، ولفظه: نزلت هذه الآية فِي قَتْلَى أُحُدٍ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرزقون﴾، وَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾، قال: قتل يومئذ سبعين (كذا!!) رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ بن عبد المطلب =
[ ٣ / ١١٠٣ ]
٥٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: نَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْروق، قَالَ: سُئِل عَبْدُ اللَّهِ (^١)، عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، فَقَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عن ذلك (^٢)،
_________________
(١) = ومصعب بن عمير أخو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالشَّمَّاسُ بْنُ عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار. وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٣٧١) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٨٧ / ب) من طريق إسرائيل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبي الضحى - في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سبيل الله أمواتًا﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خاصة؛ استشهد من المهاجرين أربعة وعشرون: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وشمّاس بن عثمان، واستشهد من الأنصار ستة وأربعون. كذا جاء عند ابن أبي حاتم، والذي ذكره المؤلف من أن الذي قتل من المهاجرين هؤلاء الأربعة فقط هو الموافق لما ذكره أهل المغازي. انظر "سيرة ابن هشام" (٣/ ١٢٩).
(٢) يعني ابن مسعود.
(٣) أي سألوا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قال ابن القيم - ﵀ - في "تهذيب سنن أبي داود" (٣/ ٣٧٤): «والظاهر - والله أعلم - أن المسئول عن هذه الآية - الذي أشار إليه ابن مسعود - هو رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواه، وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وكان إذا سمّاه أَرْعَد وتغيّر لونه، وكان كثيرًا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفة، وإذا رفع منها شيئًا تحرّى فيه، وقال: أو شِبْهَ هذا، أو قريبًا من هذا، فكأنه - والله أعلم - جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف أن لا يؤدّيه =
[ ٣ / ١١٠٤ ]
(فَقَالَ) (^٣): أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ (فِي الْجَنَّةِ) (^٣) فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ ﷿ اطِّلاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ رَبُّكَ ﷿ اطَّلَاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، وَمَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا إِلَّا أَنْ يَسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ (لَا يَسْأَلُونَ) (^٤) إلا هذا تُركوا».
_________________
(١) = بلفظه: فلم يذكر رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -». اهـ.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد كما سيأتي.
(٣) في الأصل: «لا يسألوا».
(٤) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سيأتي. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد من "سننه" المطبوع (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣ رقم ٢٥٥٩) من نفس الطريق، مع بعض الاختلاف في متنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٧٣) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق في "المصنف" والفريابي وهناد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في "الدلائل". وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩). =
[ ٣ / ١١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه وطريقين آخرين أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣ / ١٥٠٢ - ١٥٠٣ رقم ١٢١) في الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة. وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١ / ١٢٠ رقم ١٥٤) . وابن ماجه في "سننه" (٢ / ٩٣٦ - ٩٣٧ رقم ٢٨٠١) في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله. وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤٠٠ - ٤٠١ رقم ٢٤٤) . والبيهقي في "سننه" (٩ / ١٦٣) في السير، باب فضل الشهادة في سبيل الله، وفي "شعب الإيمان" (٨ / ١٧١ - ١٧٢ رقم ٣٩٣٧)، وفي "دلائل النبوة" (٣ / ٣٠٣) . وابن عساكر في «الأربعون في الحديث على الجهاد» (ص١١٤ - ١١٥) . جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٨١ - ٨٢ رقم ١٦٦) عن الأعمش، به نحوه، ولم يذكر قوله: «فلما رأى أنه لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا» . ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥ / ٢٦٣ رقم ٩٥٥٤)، وفي "تفسيره" (١ / ١٣٩) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٣٩٠ رقم ٨٢١٨) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (٢ / ل ٨٨ / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ٩٠٢٣) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٣٨ رقم ٢٩١) . والدارمي في "سننه" (٢ / ١٢٦ رقم ٢٤١٥) . وابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٣٨٧ رقم ٨٢٠٨) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه مختصرًا. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٦٦ رقم ١٢٠) . =
[ ٣ / ١١٠٦ ]
٥٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمي (^١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رسول الله صلى [ل ١٢٢/ب] اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَحْيَا أَبَاكَ، فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنْ لا يَرْجعون».
_________________
(١) = ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (٥/ ٥٣). وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٤٠٩٨) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٨٧ / ب - ٨٨ / أ). ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به نحو سياق سفيان الثوري. وأخرجه مسلم والبيهقي في الموضعين السابقين، كلاهما من طريق عيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجاه أيضًا ومعهما ابن منده في الموضع السابق أيضًا، ثلاثتهم من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به نحوه. ومن طريق أسباط أيضًا أخرجه قوّام السنة الأصبهاني في "الحجّة" (١/ ٣٥٨ رقم ١٩٩) بنحوه. وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٥/ ٥٤ - ٥٥) من طريق زائدة، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٣٨ رقم ٩٠٢٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، مقرونًا برواية أبي معاوية عنده في الموضع السابق من "شعب الإيمان".
(٢) هو محمد بن علي بن رُبَيِّعَة - بالتصغير والتثقيل -، أبو عَتَّاب السُّلَمي، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عقيل وأبي وائل شقيق بن سلمة ومنصور بن المعتمر =
[ ٣ / ١١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيرهم، روى عنه هشيم وسفيان بن عيينة ووكيع وغيرهم، وهو ثقة فيه تشيع؛ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «شيعي صدوق، لا بأس به، صالح الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦ - ٢٧ رقم ١٢٠)، و"تعجيل المنفعة" (ص ٢٤٦ - ٩٦٢).
(٢) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، روى عن أبيه وخاله محمد بن الحنفيّة وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم، روى عنه محمد بن عجلان وحماد بن سلمة والسفيانان وغيرهم، وهو صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخَرَةٍ، قال ابن المديني: «لم يدخله مالك في كتبه»، وقال: يعقوب بن شيبة: «ابن عقيل صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم»، وقال ابن المديني عن ابن عيينة: «رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير»، وقال الإمام أحمد: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «لا يحتج به»، وفي رواية: «ضعيف الحديث»، وقال ابن سعد: «منكر الحديث، لا يحتجّون بحديثه، وكان كثير العلم»، وقال الترمذي: «صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري] يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجّون بحديث ابن عقيل. قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث»، وقال العجلي: «مدني تابعي جائز الحديث»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه …، يكتب حديثه»، وضعفه النسائي، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٧٠٦)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٤٤٦ - ١٤٤٨)، و"التهذيب" (٦/ ١٣ رقم ١٩)، و"التقريب" (ص ٣٢١ رقم ٣٥٩٢).
(٣) سنده ضعيف لضعف ابن عقيل من قبل حفظه، وهو حسن لغيره كما سيأتي. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد من "سننه" المطبوع (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٥٥٠)، باب ما جاء في فضل الشهادة، بمثل لفظه هنا، إلا أنه قال: =
[ ٣ / ١١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «أعلمت أن الله أحيا أباك، فقال: تمنّ»، و: «أن لا ترجعوا» . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٧١) وعزاه للترمذي وابن ماجه وابن أبي عاصم في "السنة" وابن خزيمة والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٨٨ / أ) من طريق المصنِّف، به بلفظ: «إن الله أحيا أباك، فقال: تَمَنَّ، فَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ الله تعالى: إِنِّي قَضَيْتُ أَنْ لَا يَرْجِعُونَ» . والحديث مروي عن جابر﵁ - من أربع طرق:
(٢) طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، وله عنه ثلاث طرق: أ) طريق محمد بن علي السلمي الذي أخرجه المصنف هنا من طريق سفيان بن عيينة عنه. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢ / ٥٣٢ رقم ١٢٦٥) . والإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٦١) . وأبو يعلى في "مسنده" (٤ / ٦ رقم ٢٠٠٢) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. ب) طريق أبي حماد المفضل بن صدقة الحنفي، عن ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله - ﵄- قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - على الشهداء كلهم يوم أحد، فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي عليَّ دينًا وعيالًا، فلما كان عند الليل أرسل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: «يا جابر، إن الله قد أحيا أباك وكلمه»، وقال: قلت: وكلّمه كلامًا؟ قال: «وكلمه كلامًا، فقال له: تمنّ، قال: أتمنى أن تردّ روحي، وتنشر خلقي كما كان، وترجعني إلى نبيك فأقاتل في سبيلك فأقتل مرة أخرى» . أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص١٤٥ رقم ٣٠٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن أبي حماد الحنفي، به =
[ ٣ / ١١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق الدارمي أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١١٩ - ١٢٠). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: أبو حماد هذا هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك». أقول: ومع ضعف ابن عقيل، ففي سنده المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي الكوفي، وهو ضعيف؛ ففي إسناد هذا الحديث قال عنه أبو إسحاق الفزازي: «وكان من أوثق أهل زمانه»، وقال البغوي: «كوفي صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن سعيد يثني عليه ثناء تامًا»، وقال الأهوازي: «كان عطاء بن مسلم يوثقه»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «ليس بشيء، يكتب حديثه»، وقال النسائي: «متروك الحديث». اهـ. من الموضع السابق من "كتاب الدارمي"، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٤٠٣ - ٢٤٠٤)، و"لسان الميزان" (٦/ ٨٠ - ٨١ رقم ٢٩١). جـ) طريق محمد بن إسحاق بن يسار، حدثني أصحابنا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عقيل، قال: سمعت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ألا أبشرك يا جابر؟» قال: قلت: بلى يا نبي الله، قال: «إن أباك حيث أصيب بأحد، أحياه الله ﷿، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: أي ربّ، أحبّ أن تردني إلى الدنيا، فأقاتل فيك، فأقتل مرة أخرى». أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (٣/ ١٢٧). ومن طريقه أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ٨٢١٤). وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٩٣). ومع ضعف ابن عقيل، ففيه هذا الراوي المبهم شيخ ابن إسحاق.
(٢) طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، سمعت طلحة بن خراش، سمعت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لقيني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فقال لي: «يا جابر، مالي أراك منكسرًا؟» قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالًا ودينًا، قال: قال: «ألا =
[ ٣ / ١١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبشرك بما لقي الله به أباك؟» قال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ما كلّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلّمه كفاحًا، فقال: تمنّ عليّ أعطك، قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب ﵎: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون»، قال: وأنزلت هذه الآية. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سبيل الله أمواتًا﴾ . أخرجه الترمذي (٨ / ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ٤٠٩٧) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير، واللفظ له. وابن ماجه في "سننه" (١ / ٦٨ رقم ١٩٠) في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، و(٢ / ٩٣٦ رقم ٢٨٠٠) في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله. وابن الأعرابي في "معجمه" (ص٤٢٥) . وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص٦٠ و١٣٧ رقم ١١٥ و٢٨٩) . وابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ٢٦٧ رقم ٦٠٢)، وفي الجهاد (٢ / ٥١١ - ٥١٢ رقم ١٩٦) . وابن خزيمة في "التوحيد" (٢ / ٨٩٠ - ٨٩١ رقم ٥٩٩) . وابن حبان في "صحيحه" (٩ / ٨٣ رقم ٦٩٨٣ / الإحسان بتحقيق الحوت) . والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢ / ٦٦٨) . ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٣ / ٢٠٣ - ٢٠٤) . وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٤٢٧) . والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣ / ٢٩٨ - ٢٩٩) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٢٤) . وقوّام السنة الأصبهاني في "الحجّة" (١ / ٢٦٨ و٣٩٤ رقم ١١٩ و٢٣٢) . والبغوي في "تفسيره" (١ / ٣٧٠) . جميعهم من طريق موسى بن إبراهيم، به. =
[ ٣ / ١١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الشيخ الألباني في تعليقه على الموضع السابق من "السنة" لابن أبي عاصم: «إسناده حسن، ورجاله صدوقون على ضعف في موسى بن إبراهيم بن كثير». قلت: سنده ضعيف؛ فيه موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفَاكِه الأنصاري الحَرَامي - بفتح المهملة والراء-، المدني، روى عن طلحة بن خراش ويحيى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادة، روى عنه يوسف بن عدي وعلي بن المديني وإبراهيم بن المنذر الحزامي وغيرهم، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٤٩)، وقال: «كان ممن يخطئ»، وذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ١٩٩ رقم ٨٨٤٣)، وقال: «مدني صالح، وقال ابن حجر في "التقريب" (ص ٥٤٩ رقم ٦٩٤٢): «صدوق يخطئ»، وانظر "التهذيب" (١٠/ ٣٣٣ رقم ٥٨٣).
(٢) طريق عياض بن عبد الله، عن جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ألا أخبرك؟» قلت: بلى، فقال: «إن أباك عُرض على ربه ليس بينه وبينه ستر، فقال: سل تعطه». أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٦٨ رقم ٦٠٣)، وفي الجهاد (٢/ ٥٤٨ رقم ٢١٥)، من طريق الوليد بن مسلم، عن صدقة أبي معاوية، عن عياض بن عبد الله، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا. فعياض بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْري يروي عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة والزهري وأبي الزبير وغيرهم، روى عنه صدقة بن عبد الله أبو معاوية السَّمين وابن لهيعة وابن وهب وغيرهم، فهو لم يسمع من أحد من الصحابة، فالإسناد منقطع بينه وبين جابر، ومع هذا فهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال الساجي: «روى عنه =
[ ٣ / ١١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن وهب أحاديث فيها نظر»، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن شاهين وقال: «قال أحمد بن صالح: عياض بن عبد الله الفهري من أهل المدينة، ثبت له بالمدينة شأن، وفي حديثه شيء». اهـ. من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٠٩ رقم ٢٢٨٥)، و"الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٨٠ رقم ١٠٩٧)، و"التهذيب" (٨/ ٢٠١ رقم ٣٧٠). وصَدَقة بن عبد الله السَّمين، أبو معاوية، أو أبو محمد الدمشقي، يروي عن زيد بن واقد وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم وغيرهم، وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: «ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وما كان من حديثه مرسلًا عن مكحول فهو أسهل، وهو ضعيف جدًّا»، واختلفت عبارة دحيم فيه، فوثقه في بعض الروايات عنه وضعفه في بعضها الآخر. انظر "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٣٩٢ - ١٩٣٩)، و"التهذيب" (٤/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ٧١٧)، و"التقريب" (ص ٢٧٥ رقم ٢٩١٣). والوليد بن مسلم تقدم في الحديث [١٣٠] أنه مدلس، ويدلس أيضًا تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع بينه وبين شيخه ولا مَنْ فوقه.
(٢) طريق محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحو حديث موسى بن إبراهيم. أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٢٧). وفي سنده محمد بن سليمان بن سَلِيط الأنصاري السالمي، وهو مجهول كما قال أبو حاتم والعقيلي، وهو يروي عن أبيه، ولم يرو عنه سوى عبد العزيز بن يحيى وهو واه كما قال الذهبي. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٦٩ رقم ١٤٧٤)، و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٧٤)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٧٣ رقم ٧٦٤٠)، و"لسان الميزان" (٥/ ١٩٠ رقم ٦٥٩). =
[ ٣ / ١١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه فالحديث حسن لغيره بمجموع طريقي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل عن جابر، وموسى بن إبراهيم، عن طلحة بن خراش، عن جابر. وله شاهد من حديث عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لجابر: «يا جابر، ألا أبشرك؟» قال: بلى بشرني بشرك الله بالخير، قال: «أشعرت أَنَّ اللَّهَ - ﷿ - أَحْيَا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنّ عليّ عبدي ما شئت أعطيكه، فقال: يا رب، ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع النَّبِيِّ - ﷺ - مرة أخرى، فقال: سبق مني أنك إليها لا ترجع؟» . أخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٢٥٩ رقم ٢٧٠٦) . والطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٩ / ٣١٧) . والحاكم في "المستدرك" (٣ / ٢٠٣) . ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣ / ٢٩٨) . جميعهم من طريق فيض بن وُثَيْق، عن أبي عبادة الأنصاري، عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، به. وصحح الحاكم هذا الحديث، فتعقبه الذهبي بقوله: «فيض كذاب» . وقال الهيثمي في الموضع السابق من "مجمع الزوائد": «رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف» . قلت: أما فيض بن وُثَيق بن يوسف بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أبي العاص، فقد قال عنه ابن معين: «كذا خبيث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي حاتم وبيّض له، وذكر أن أباه وأبا زرعة رويا عنه، وذكر الذهبي في "تلخيص المستدرك" أنه كذاب تبعًا لابن معين، بينما ذكره في "ميزان الاعتدال"، وقال: «قال ابن معين: كذاب خبيث، قلت: قد روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله» . انظر "الجرح والتعديل" (٧ / ٨٨ رقم ٥٠١)، و"الميزان" (٣ / ٣٦٦ رقم ٦٧٨٧)، و"اللسان" (٤ / ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ١٤٠٩) . فالذي يظهر أن الذهبي - ﵀ - رجع عن قوله بتكذيب فيض هذا، فالراجح =
[ ٣ / ١١١٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ﴾]
٥٤١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القُرح﴾ .
_________________
(١) = من حاله أنه ضعيف وليس بكذاب. والحديث سنده ضعيف جدًّا، فالذي روى عن فيض هذا الحديث هو عيسى ابن عبد الرحمن، بن فَرْوة الأنصاري، أبو عبادة الزُّرَقي، وهو متروك، قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، روى عن الزهري ما ليس من حديثه من غير أن يدلِّس عنه، فاستحق الترك»، وقال ابن عدي: «يروي عن الزهري مناكير»، وقال العقيلي: «مضطرب الحديث»، وقال الأزدي: «منكر الحديث مجهول» . اهـ. من "التاريخ الكبير" (٦ / ٣٩١)، و"الجرح والتعديل" (٦ / ٢٨١ - ٢٨٢)، و"المجروحين" لابن حبان (٢ / ١١٩ - ١٢٠)، و"الميزان" (٣ / ٣١٧)، و"التهذيب" (٨ / ٢١٨ - ٢١٩)، و"التقريب" (ص٤٣٩ رقم ٥٣٠٦) . وعليه فالحديث لا يتقّوى بهذا الشاهد لشدّة ضعفه، فيبقى على أنه حسن لغيره بالطرق التي تقدمت الإشارة إليها، والله أعلم.
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن مغيرة بن مقسم في الحديث [٥٤] أنه يدلس لاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح فيها بالسماع. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٨٨) وعزاه للمصنف وحده. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨ / ٢٢٨): «روى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن مسعود أنه قرأ: ﴿القُرح﴾ - بالضم -، قلت: وهي قراءة أهل =
[ ٣ / ١١١٥ ]
٥٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبُو الأشْهب (^١)، عَنْ أَبِي رَجَاء (^٢)، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (^٣).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾]
٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " كَانَتْ بَدْرٌ (^٤) مَتْجَرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعَدَ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا، ولقيهم
_________________
(١) = الكوفة. وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت: اقرأها بالفتح لا بالضم. قال الأخفش: القُرح بالضم، وبالفتح المصدر، فالضم لغة أهل الحجاز، والفتح لغة غيرهم، كالضُّعف والضَّعف. حكى الفرّاء أنه بالضم الجرح، وبالفتح ألمه. وقال الراغب: القَرح بالفتح: أثر الجراحة، وبالضم أثرها من الداخل». اهـ.
(٢) هو جعفر بن حيّان.
(٣) هو عمران بن مِلْحَان.
(٤) لم تضبط القراءة في الأصل، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٥) سند قراءة الحسن البصري حسن لذاته، فعباد بن راشد تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق. وأما سند قراءة أبي رجاء فظاهره الصحة، لكن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف على ما سبق بيانه في الحديث [٣٨٠]، فأخشى أن يكون هذا منه، فإنه لم يصرح بالسماع من أبي الأشهب، وتقدم مثل هذا الإسناد في الحديث [٤٧٢].
(٦) بَدْرٌ: ماء مشهور بين مكة والمدينة، وبه سُمِّيت الوقعة المشهورة بين المسلمين والمشركين، التي أظهر الله بها الإسلام، وفرّق بين الحق والباطل، وكانت في شهر رمضان، سنة اثتنين للهجرة. انظر "معجم البلدان" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
[ ٣ / ١١١٦ ]
رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ بِهَا (جَمْعًا عَظِيمًا) (^٥) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، فَأَتَوْا بَدْرًا، فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا، فَرَجَعَ الجَبَانُ، ومَضَى الْجَرِيءُ، فَتَسَوَّقوا بِهَا، وَلَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾.
_________________
(١) في الأصل: «جمع عظيم»، والتصويب من الموضع الآتي من "السنن" للمصنف.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله عكرمة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٨٩) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب جامع الشهادة (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ رقم ٢٩١٤) بمثل ما هنا، إلا أنه قال هناك «فلقيهم رجل فقال: إن بها …»، و«فأتوا بدرًا، فلم يلقوا بها أحدًا». وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٠). ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٤١٢ رقم ٨٢٥٠). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٩٠ / أ). أما عبد الرزاق فعن سفيان بن عيينة بلا واسطة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، به نحوه. وأخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٥ رقم ١٠٣). وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٢٨). والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٤٧ رقم ١١٦٣٢). ثلاثتهم من طريق محمد بن منصور الجوّاز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لما انصرف المشركون عن أحد وبلغوا الرَّوْحاء قالوا: لا محمدًا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عُتَيْبة، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ﴾، وقد كان أبو سفيان قال لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، =
[ ٣ / ١١١٧ ]
٥٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّف (^١)، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ، وَقَدِ التَقَمَ صاحبُ القرنِ القرنَ، وَحنَى جَبْهتَهُ، وأصْغَى سَمْعَهُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخُ فِي الصُّور؟» (^٣) قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، توكلنا على الله».
_________________
(١) = فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فلم يجدوا به أحدًا، وتسوَّقوا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لم يمسسهم سوء﴾. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٨٩ / أ) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، به نحو اللفظ السابق، إلا أنه لم يذكر فيه ابن عباس. فهؤلاء أربعة من الرواة رووه عن سفيان، به مرسلًا ليس فيه ذكر لابن عباس، وهم سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي عمر ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. وخالفهم محمد بن منصور الجوّاز، فرواه عن سفيان موصولًا. والرواية المرسلة أرجح من الموصولة، لاتفاق أولئك الأربعة على روايته على هذا الوجه، وهذا ما رجحه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩)؛ حيث ذكر الحديث، ثم قال: «أخرجه النسائي وابن مردويه، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن المحفوظ إرساله غيره عكرمة، ليس فيه ابن عباس، ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره». اهـ.
(٢) هو مُطَرِّف - بضم أوّله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة - ابن طَريف الحارثي، ويقال: الخَارِفي، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن الشعبي وأبي إسحاق السبيعي وعطية العوفي وغيرهم، روى عنه السفيانان وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة، وقال الشافعي: «ما كان ابن عيينة بأحد أشدّ إعجابًا منه بمطرِّف»، وقال ابن المديني: «حدثنا سفيان، حدثنا مطرف وكان ثقة»، ووثقه الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي، وقال العجلي: «صالح الكتاب، ثقة ثبت في الحديث، ما يذكر عنه إلا الخير في المذهب»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت»، وذكره ابن شاهين في الثقات»، ونقل عن =
[ ٣ / ١١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عثمان بن أبي شيبة أنه قال: «ثقة صدوق، وليس بثبت»، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٧١٧ رقم ١٤٤٨)، و"تاريخ أسماء الثقات" (ص ٢٢٥ رقم ١٣٦٤)، و"التهذيب" (١٠/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣٢٣)، و"التقريب" (ص ٥٣٤ رقم ٦٧٠٥).
(٢) هو ابن سعد العَوْفي، تقدم في الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف.
(٣) الصُّورُ كهيئة البُوق، وقيل: هو البوق الذي يزمر به، والمراد به هنا: القَرْن الذي ينفح فيه إسرافيل ﵇ عند بعث الموتى إلى المحشر. اهـ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٦٠)، و"الصحاح" للجوهري (٢/ ٧١٦ - ٧١٧)، و"تحفة الأحوذي (٧/ ١١٧).
(٤) سنده ضعيف لضعف عطية بن سعد العَوْفي، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. فللحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ طريقان:
(٥) طريق عطية العوفي هذا الذي أخرجه المصنف هنا عن سفيان، عن مطرف، عنه. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٣١ - ٣٣٣ رقم ٧٥٤). ومن طريقه الحاكم في "المستدرك"، وقد سقط من المطبوع، وهو في المخطوط (٣ / ل ٢٩٧ / ب). وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٢). وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/ ٤٦٤ رقم ٥٤٠). والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٧). وعبد بن حميد في "مسنده" (ص ٢٧٩ رقم ٨٨٦ / المنتخب). والترمذي في "سننه" (٩/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣١٩٤) في تفسير سورة الزمر من كتاب التفسير. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. =
[ ٣ / ١١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . وأخرجه الطبراني في "معجمه الصغير" (١ / ٢٤) . والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١ / ٤٢٧ - ٤٢٨) . وأبو الشيخ في "العظمة" (٣ / ٨٥٤ رقم ٣٩٧) . أما الطبراني فمن طريق زهير بن حرب، وأما أبو الشيخ والإسماعيلي فمن طريق روح بن عبادة، كلاهما عن سفيان، به نحوه، إلا أنهما جعلا مكان مُطَرِّف: عمارًا الدُّهني، فالذي يظهر أن لابن عيينة فيه إسنادين. وأخرجه عبدا الله بن المبارك في "كتاب الزهد" (ص٥٥٧ رقم ١٥٩٧)، عن أبي العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، به نحوه. ومن طريق ابن المبارك أخرجه: الترمذي في "سننه" (١ / ١١٧ - ١١٨ رقم ٢٥٤٨) في صفة القيامة، باب ما جاء في الصور. والدولابي في "الكنى والإسماء" (٢ / ٥٠) . والبغوي في "شرح السنة" (١٥ / ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٤٢٩٨) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجهٍ هذا الحديث عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نحوه» . وقال البغوي: «هذا حديث حسن» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٣٧٤) عن شيخه أبي أحمد الزُّبَيْري، عن خالد بن طهمان، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، به، فوافق أبو أحمد عبدَ الله بن المبارك على روايته عن خالد على هذا الوجه. وخالفهما محمد بن ربيعة، فرواه عن خالد بن طهمان، عن عطية، عن زيد ابن أرقم، به نحوه. أخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق. والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ٢٢٢ رقم ٥٠٧٢) . =
[ ٣ / ١١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواية ابن المبارك وأبي أحمد أرجح بلا شك، فهما أكثر عددًا، بالإضافة إلى كونهما بلغا من الثقة والإتقان مبلغًا، فابن المبارك ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جُمعت فيه خصال الخير كما في ترجمته في الحديث [٤٢] . وأبو أحمد الزُّبَيْري تقدم في الحديث [٣٢٣] أنه ثقة ثبت. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٧٣) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية، به نحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ١٣٠) . والبغوي في "شرح السنة" (١٥ / ١٠٣ رقم ٤٢٩٩) . كلاهما من طريق أبي حذيفة النهدي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عطية، به نحوه. قال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة» . قلت: بل رواه عبد الرزاق أيضًا عن الثوري كما سبق. لكن الأعمش دلّس هذا الحديث، فإن الإمام أحمد أخرجه في "المسند" (٣ / ٩ - ١٠)، فقال: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سعد الطائي، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري قال: ذكر رسول - ﷺ - صاحب الصور، فقال: «عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل ﵈» . ورواه موسى بن أعين، عن عمران البارقي، عن عطية، به نحو لفظ المصنِّف. أخرجه أبو الشخ في "العظمة" (٣ / ٨٥١ - ٨٥٣ رقم ٣٩٦) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢ / ١٩٣ - ١٩٥ رقم ٣٤٦) . وأخرجه أيضًا أبو يعلى في مسند أبي هريرة كما في "النهاية" لابن كثير (١ / ٢١٢)، لكن وقع خطأ طباعي، فبدلًا من قوله: «عن عمران، عن عطية»، جاء هكذا: «عن عمران بن عطية» . فالذي يظهر أن الأعمش لما تحصّل له الحديث من أكثر من طريق عن عطية، كان ينشط أحيانًا فيذكر الواسطة، ويكسل أحيانًا فلا يذكرها. =
[ ٣ / ١١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه محمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل ١٢٠ / ب)، من طريق عبيد الله بن موسى، عن مالك بن مغول، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، به نحوه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٠٥) من طريق الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عطية، به نحوه.
(٢) طريق أبي صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي سعيد، به نحوه. أخرجه أبن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" (ل ٤ / ب). وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ١٠٨٤). ومن طريق أبي يعلى، وطريق آخر أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦ رقم ٨٢٣ / الإحسان). أما ابن أبي الدنيا وأبو يعلى فعن عثمان بن أبي شيبة بلا واسطة، وأما ابن حبان فمن طريق عبد الله بن البخاري، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيى التَّيْمي، عن الأعمش، به نحوه. قال الحاكم: «لم نكتبه من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق، لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ﵄» فتعقبه الذهبي بقوله: «أبو يحيى واه». ولم ينفرد أبو يحيى بهذا الحديث، بل تابعه جرير كما سبق، وتابعه أيضًا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٣/ ٣٦٣). والطريق الأولى التي أخرجها ابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن حبان سندها صحيح. فأبو صالح ذكوان السَّمَّان والأعمش وجرير بن عبد الحميد ثقات تقدمت تراجمهم. =
[ ٣ / ١١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواية الأعمش عن أبي صالح صحيحة وإن كانت بالعنعنة كما تقدم بيانه في الحديث رقم [٣] . وعثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العَبْسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، يروي عن هشيم وعَبْدة بن سليمان وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، روى عنه الجماعة الترمذي والنسائي، وروى عنه أيضًا ابنه محمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وغيرهم، وهو ثقة حافظ شهير، قال فضلك الرازي: سألت ابن معين عن محمد بن حميد الرازي فقال: «ثقة»، وسألته عن عثمان بن أبي شيبة فقال: «ثقة»، فقلت: من أحب إليك، ابن حميد، أو عثمان؟ فقال: «ثقتين أمينين مأمونين»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال أيضًا: سمعت رجلًا يسأل محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان، فقال: سبحان الله! ومثله يُسئل عنه؟ إنما يُسئل هو عنا»، وكانت ولادته سنة ست وخمسين ومائة، ووفاته سنة تسع وثلاثين ومائتين. أهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٩١٣)، و"التهذيب" (٧ / ١٤٩ - ١٥١ رقم ٢٩٨)، وانظر "التقريب" (ص٣٨٦ رقم ٤٥١٣) . أقول: وقد جرح عثمان بن أبي شيبة بأمرين: أحدهما: أنه كان لا يحفظ القرآن، فكان يصحِّف، والآخر: تفرده بأحاديث انتقدت عليه. أما الأول فلا يُعدُّ جارحًا إلا إذا كثر من المُحَدِّث، ولا أظنه إلا قد بولغ فيما نقل عنه، حتى قالوا: إنه قرأ قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، قالوا: قرأها: ألف، لام، ميم، يعني مثل فاتحة سورة البقرة. قال الذهبي معلقًا على هذه الحكاية: «لعله سبق لسان، وإلا فقطعًا كان يحفظ سورة الفيل، وهذا تفسيره قد حمله الناس عنه» . اهـ. وقال الخطيب: «لم يُحْكَ عن أحد من المحدثين من التصحيف في القرآن أكثر مما حُكي عن عثمان بن أبي شيبة» . أقول: ومثل هذه الأمور لا أشك في أنه قد بولغ فيها لأنها مدعاة للتندُّر وإلا =
[ ٣ / ١١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهل يعقل أنه كان لا يحفظ سورة الفيل؟! وإذا كان لم يحفظها، أما سمع أحدًا يقرأها في صلاة أو غير ذلك؟ وأما الجرح الثاني، وهو ما أُخذ عليه في تفرده بحديثين، حتى إن عبد الله بن الإمام أحمد ذكرهما لأبيه، قال: «فأنكر أبي هذه الأحاديث، مع أحاديث من هذا النحو أنكرها جدًّا وقال: هذه موضوعة، أو: كأنها موضوعة» . وقال أبو الفتح الأزدي: «رأيت أصحابنا يذكرون أن عثمان روى أحاديث، لا يتابع عليها» . قال الذهبي: «قلت: عثمان لا يحتاج إلى متابع، ولا ينكر له أن ينفرد بأحاديث لِسَعةِ ما روى، وقد يغلط، وقد اعتمده الشيخان في صحيحهما، وروى عنه أبو يعلى والبغوي والناس، وقد سئل عنه أحمد، فقال: ما علمت إلا خيرًا، وأثنى عليه، وقال يحيى: ثقة مأمون» . انظر فيما سبق "ميزان الاعتدال" (٣ / ٣٦ - ٣٧) . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١ / ١٥٢): «لا ريب أنه كان في حافظًا متقنًا، وقد تفرد في سعة علمه بخبرين منكرين عن جرير الضَّبِّي، ذكرتهما في "ميزان الاعتدال"، غضب أحمد بن حنبل منه لكونه حدث بهما» . قلت: لكن هناك ما يمكن أن يستدل به على أن الحمل فيهما على غير عثمان؛ فإن الخطيب البغدادي - ﵀ - ذكر الحديثين في "تاريخ بغداد" (١١ / ٢٨٤ - ٢٨٦)، أما الأول، فرواه عثمان، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في العصبة. فهذا ذكر الخطيب أن عثمان قد تُوبع عليه؛ قال الخطيب: «أما حديث شيبة، فقد رواه عن جرير غير عثمان..»، ثم ساقه بإسنادين أحدهما عن أبي العوّام، والآخر، عن حسين الأشقر، كلاهما عن جرير به. وأما الآخر، فرواه عثمان عن جرير، عن سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن عقيل، عن جابر قال: كان النَّبِيِّ - ﷺ - في أول الأمر يشهد مع المشركين =
[ ٣ / ١١٢٤ ]
٥٤٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنْ كَانَ أَبَوَاكِ مِنَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ﴾ .
_________________
(١) = أعيادهم حتى نُهي عنه. فهذا الحديث قد تكون التَّبِعَةُ فيه على من فوق عثمان، وهذا ما بينه الخطيب البغدادي، فرواه من طريق أبى زرعة الرازي، عن عثمان بن أبى شيبة، عن جرير، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حُدَير، عن ابن عقيل، به. قال الخطيب: «كذا قال: عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حُدَير بدل سفيان الثوري، وعندي أن هذا أشبه بالصواب، والله أعلم» . اهـ. فالذي يظهر أن عثمان حدث به عن جرير، عن سفيان ولم ينسبه، فظنه بعضهم سفيان الثوري، وحدث به أبا زرعة فنسبه له، فانتفت عنه شبهة هذا الحديث. وعليه يتضح أن عثمان - ﵀ - ثقة حافظ؛ يقول عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١ / ١٥١): «الإمام الحافظ الكبير المفسِّر» . وعليه يتضح أن الحديث بهذه المتابعة صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٣٨٦ - ٣٨٧) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ١٢٨ رقم ٢٦٣) عن سفيان، به بلفظ: يا ابن أختي، إن كان أبواك لمن الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بعدما أصابهم القرح: أبو بكر والزبير بن العوام. ومن طريق الحميدي أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٨٩ / أ) . وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١ / ٤٦ رقم ١٢٤) في فضل الزبير ﵁ =
[ ٣ / ١١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من باب فضائل أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - من المقدمة. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧ / ٤٠٣ رقم ٨٢٤١) . وابن أبي داود في "مسند عائشة" (ص٥٥ رقم ١٦) . أما ابن ماجه فمن طريق هشام بن عمار وهديّة بن عبد الوهاب، وأما الطبري فمن طريق سعد بن الربيع، وأما ابن أبي داود فمن طريق المسيب بن واضح، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به، ولفظ ابن أبي داود نحو لفظ المصنف، ولفظ ابن ماجه وابن جرير نحو لفظ الحميدي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ١٠٤) . والبخاري في "صحيحه" (٧ / ٣٧٣ رقم ٤٠٧٧) في المغازي، باب: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٤ / ١٨٨٠ - ١٨٨١ رقم ٥١) في فضل طلحة والزبير من كتاب فضائل الصحابة. وابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٤٠٢ رقم ٨٢٣٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٨٩ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٩٨) . والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣ / ٣١٢) . أما ابن سعد فمن طريق عبد الله بن نمير، وأما البخاري والبيهقي فمن طريق أبي معاوية، وأما مسلم فمن طريق عبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأما ابن جرير والحاكم فمن طريق أبي سعيد محمد بن مسلم المؤدب، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق عبدة بن سليمان، جميعهم عن هشام بن عروة، به نحو لفظ المصنف، إلا أن ابن جرير والحاكم وابن أبي حاتم زادوا أنها تعني أبا بكر والزبير. وأما البخاري والبيهقي فأخرجاه من طريق أبي معاوية بلفظ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا =
[ ٣ / ١١٢٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾]
٥٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢) قَالَ: الْمَوَتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ (^٣) إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾، ﴿وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾، ثُمَّ (قَالَ) (^٤): إِنَّ الْكَافِرَ مَا عَاشَ كَانَ أشَدَّ لِعَذَابِهِ يَوْمَ القيامة.
_________________
(١) = منهم واتقوا أجر عظيم﴾، قالت لعروة: يا ابن أختي، كأن أبواك منهم: الزبير وأبو بكر؛ لما أصاب رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في إثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. اهـ.، واللفظ للبخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٢١٨). ومسلم في الموضع السابق برقم (٥٢). والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٦٣). جميعهم من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عبد الله البَهِيّ، عن عروة، عن عائشة، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة لم يذكر الأبوين، وإنما قال: «كان الزبير»، وأما الحاكم فقال: «إن أباك».
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرَظي، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة عالم.
(٤) في الأصل: «خير لهم».
(٥) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية ابن المنذر للحديث من طريق المصنف كما سيأتي. =
[ ٣ / ١١٢٧ ]
٥٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بنُ فَضَالة (^١)، عَنْ لُقْمان بْنِ عَامِرٍ (^٢)، عَنْ أَبِي الدَّرْداء قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، وَمَا مِنْ كَافِرٍ إِلَّا الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْنِي، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف أبي معشر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٢) وعزاه للمصنف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٩٢ / أ) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾، ولا قول محمد بن كعب: «يوم القيامة».
(٢) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٣) هو صدوق كما في الحديث رقم [١٩]، لكن روايته عن أبي الدرداء مرسلة كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٧/ ١٨٢ رقم ١٠٣٤).
(٤) سنده ضعيف لضعف فرج بن فضالة، والانقطاع بين لقمان وأبي الدرداء. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٢) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٩٢ / أ) من طريق المصنف، به مختصرًا، ثم أخرجه بتمامه في (٢ / ل ١٠٠ / أ) من طريق المصنف أيضًا بمثله سواء. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٤٩٦ رقم ٨٣٧٥) من طريق ابن أبي جعفر عن فرج بن فضالة، به نحوه.
[ ٣ / ١١٢٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾]
٥٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ (^١)، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الخبيث من الطيب﴾ (^٢).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾]
٥٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأحْوَص (^٣)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِل (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾، قال: يُطَوَّق
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٢) لم تضبط في الأصل، وكذا في الموضع الآتي من "الدر المنثور"، وفي قوله تعالى: ﴿يميز﴾ قراءتان: الأولى: بضم الياء والتشديد: ﴿يُمَيِّزَ﴾ وبها قرأ الحسن البصري وقتادة وحمزة والكسائي وأهل الكوفة إلا عاصمًا، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. الثانية: بفتح الياء مخففًا: ﴿يَمِيْزَ﴾، وبها قرأ الباقون. وفي معنى الفرق بين القراءتين قيل: يقال: مِزْتَ الشيء أمِيزُهُ مَيْزًا: إذا فرّقت بين شيئين، فإذا كانت أشياء قَلْتَ: مَيَّزْتُها تمييزًا. انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (٢ / ل ١٦٠ / أ)، و"حجة القراءات" (ص ١٨٢ - ١٨٣).
(٣) سنده ضعيف لضعف الحارث بن عبيد من قبل حفظه. وذكر السيوطي قراءة مالك هذه في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٣) من رواية المصنف فقط، بمثل لفظه هنا سواء.
(٤) هو سَلام بن سُلَيْم.
(٥) تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث. =
[ ٣ / ١١٢٩ ]
(شُجَاعًا) (^٦) أقْرَعَ (^٧) بِفِيهِ زَبِيْبَتَان (^٨) يَنْقُرُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلَكِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بي.
_________________
(١) هو شقيق بن سلمة.
(٢) في الأصل: «شجاع». والشُّجاع- بالضم والكسر -: الحيَّةُ الذكر، وقيل: الحيَّةُ مطلقًا. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٤٧).
(٣) الأقْرعُ: هو الحيَّةُ الذي لا شعر على رأسه، قد تمعَّط جلد رأسه؛ لكثرة سُمِّه وطول عمره. المرجع السابق (٤/ ٤٤ - ٤٥).
(٤) الزَّبِيْبَةُ: نكتة سوداء فوق عين الحيَّة، وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها، وقيل: هما زَبَدَتَان في شِدْقيها. المرجع السابق (٢/ ٢٩٢).
(٥) سنده حسن لذاته لأجل عاصم، ولم يتفرد به، فهو صحيح لغيره كما سيأتي، والحديث وإن كان موقوفًا على ابن مسعود، فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وقد روي مرفوعًا بإسناد صحيح كما سيأتي. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) وعزاه للمصنف والفريابي وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٩٣ / أ). والطبراني في "معجمه الكبير" (٩/ ٢٦٢ رقم ٩١٢٥). كلاهما من طريق الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، به مثله، إلا أنه قال: «بخلت به». وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٨٢ رقم ١٧١) عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله في قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القيامة﴾ قال: يجيء ماله ثعبانًا ينقر رأسه يقول: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي، =
[ ٣ / ١١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فينطوي على عنقه. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤١) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧ / ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ٨٢٨٨) . وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (٨٢٨٥) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش الموضع السابق من "تفسير ابن أبي حاتم". وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره" أيضًا. والطبراني في "الكبير" (٩ / ٢٦٢ رقم ٩١٢٤) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٩٩) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. قلت: سنده صحيح، وقد سمع سفيان الثوري من أبي إسحاق قبل الاختلاط، وصرح أبو إسحاق بالتحديث في رواية أبي بكر بن عياش الآتية، وروى هذا الحديث شعبة عن أبي إسحاق، وروايته عنه صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [١] . فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" رقم (٨٢٨٦ و٨٢٨٧) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به في هذه الآية بلفظ: شجاع أسود يلتوي برأس أحدهم. وهذا لفظ ابن جرير، وأما ابن أبي حاتم فذكر أن لفظه نحو لفظ حديث سفيان السابق. وأخرجه أبن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ٢١٣) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩) . =
[ ٣ / ١١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، ثنا أبو وائل …، فذكره بنحو لفظ المصنف. وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش الموضع السابق من "تفسير ابن أبي حاتم، فقال: ابنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القيامة﴾، قال: يكون له المال، فيبخل في حياته، فإذا مات طُوِّق ثعبانًا يجعل ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي. وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" برقم (٩١٢٣) من طريق شريك بن عبد الله القاضي، عن أبي إسحاق، به نحو لفظ المصنف. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (٩١٢٢) من طريق يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، به نحو لفظ شعبة عند ابن جرير السابق. وقد روى الحديث عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مسعود مرفوعًا. فأحرجه الشافعي في "مسنده" (ص٨٧)، وهو في ترتيب السِّندي له (١ / ٢٢٢ رقم ٦١٠)، فقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، سمعت جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا من رجل لا يؤدّي زكاة ماله، إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفرُّ منه وهو يتبعه حتى يطوِّقه في عنقه»، ثم قرأ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القيامة﴾ . وهذا إسناد صحيح، وجامع بن أبي راشد تقدم في الحديث [٥١٩] أنه ثقة فاضل. ومن طريق الشافعي أخرجه ابن المنذر كما في هامش الموضع السابق من "تفسير ابن أبي حاتم". والبيهقي في "سننه" (٤ / ٨١) في الزكاة، باب ما ورد من الوعيد فيمن كنز مال زكاة ولم يؤدّ زكاته. =
[ ٣ / ١١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ٥٠٠٠) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (١ / ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ١٧٨٤) في الزكاة، باب ما جاء في منع الزكاة. وابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (٨٢٨٩) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". والثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ل ١٦١ / ب) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٧٧) . والنسائي في "سننه" (٥ / ١١)، وفي "التفسير" (١ / ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ١٠٤) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٤ / ١١ - ١٢رقم ٢٢٥٦) . ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وحده، به نحوه. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (١ / ٢٦٨) وصحح سنده. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٩٤) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد والحاكم. وله طريق آخر عن ابن مسعود. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٤٣٨ رقم ٨٢٩٢) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". والطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٢٦٢ رقم ٩١٢٦) . ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عن قوله: ﴿سيطرقون مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، قال: يطوَّق شجاعًا أقرع ينهش رأسه. اهـ.، واللفظ لابن جرير. وأصل الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣ / ٢٦٨ رقم ١٤٠٣) في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من آتاه الله مالًا فلم يؤدّ زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع =
[ ٣ / ١١٣٣ ]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نا أَبُو هَاشِمٍ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ الْمَالَ، فَيَمْنَعُ قَرَابَتَهُ الْحَقَّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي مَالِهِ، فيُجْعَل حَيَّةً، فَيُطَوَّقَها، فَيَقُولُ لِلْحَيَّةِ: مَا لِي وَمَا لَكِ؟ فتقول: أنا مالك.
_________________
(١) = له زبيبتان يُطوِّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بالهزمتيه - يعني شدقيه-، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك»، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يبخلون …﴾ الآية.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٣) هو الرُّمَّاني الواسطي، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٤) هو شقيق بن سلمة.
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة، ومعناه صحيح تقدم في الحديث الذي قبله. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٥) هذا الحديث وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر من طريق المصنف كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٩٣ / أ) بمثل لفظه هنا؛ إلا أنه بعد قوله: «عن مسروق» زاد ذكر قوله تعالى: ﴿ويبخلون بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢١٣). وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٤٣٨ رقم ٨٢٩١). كلاهما من طريق خلف بن خليفة، به نحوه، إلا أن اسم خلف تصحف في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" إلى: «خالد»، وسقط من إسناد ابن جرير اسم مسروق، فجاء الحديث من كلام أبي وائل، وقد يكون الوهم من الراوي عن خلف عند ابن جرير، وهو الحسين بن داود الملقب بـ: سُنَيد، وهو ضعيف كما تقدم في الحديث [٢٠٦].
[ ٣ / ١١٣٤ ]
٥٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ -، قال: طَوْقٌ من نار.
_________________
(١) هو ابن عبد الحميد.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) هو النخعي.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٩٥) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢١٣). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٤٣٩ رقم ٨٢٩٦). كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي به مثله، إلا أن الطبري قال في روايته: «طوقًا». وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٨٢ رقم ١٧٠) عن منصور، به بلفظ: «طوقًا من نار». ومن طريق الثوري أخرجه: عباالرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤١). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (٨٢٩٥). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٢٩٣). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٩٣ / ب). كلاهما من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٢٩٤) من طريق شعبة، عن منصور، به مثل لفظ سفيان الثوري.
[ ٣ / ١١٣٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾]
٥٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ (^١)، رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ (^٢)، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَسْمَعُ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ (^٣) أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: هِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ (^٤) قَدِمَتْ علينا.
_________________
(١) في الأصل: «عن سلمة عن رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ»، والتصويب من "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٤١) حيث نقله بتمامه عن المؤلف.
(٢) هو سلمة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وربما نسب إلى جد أبيه، وأبي جده، وهو مقبول، ذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٨٠ رقم ٦٠٢٦) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٦٦ رقم ٧٣١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٩٩)، وروى عنه عمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم وروى هو عن جده عمر بن أبي سلمة وله صحبة وعن جدة أبيه أم المؤمنين أم سلمة ﵂. انظر "التهذيب" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ٢٥٨)، و"التقريب" (ص ٢٤٨ رقم ٢٥٠٠).
(٣) قوله تعالى: ﴿ربهم﴾ سقط من الأصل.
(٤) أي امرأة، وأصل الظَّعِينَة: الراحلة التي يُرْحَل عليها ويُظْعَنُ عليها، أي: يُسار. =
[ ٣ / ١١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقيل للمرأة ظعينة: لأنها تَظْعَنُ مع الزوج حيثما ظَعَنَ، أو: لأنها تُحمل على الراحلة إذا ظعنت. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣ / ١٥٧) .
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال سلمة، وهو صحيح لغيره لمجيئه من طريق آخر صحيح، عدا قوله: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: هِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قدمت علينا، فهو حسن لغيره، ورواية المصنف هنا صورتها صورة الحديث المرسل، لكن جاء في بعض طرق الحديث ما ينفي ذلك، ومنها رواية الحميدي وفيها: «عن أم سلمة أنها قالت» . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤١٢) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم. وأورده ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٤٤١) من رواية المصنف، فقال: «قال سعيد ابن منصور: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن سلمة رجل من آل أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة: يا رسول الله، لا نسمع الله ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ؟ فأنزل الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ من ذكر أو أنثى﴾ إلى آخر الآية، وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قامت علينا» . اهـ. وأخرجه عبد الرازق في "تفسيره" (١ / ١٤٤) . والحميدي في "مسنده" (١ / ١٤٤ رقم ٣٠١) . كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أنهما لم يذكرا قوله: «وقالت الأنصار..»، الخ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٤٨٧ رقم ٨٣٦٨) . ومن طريق عبد الله بن الزبير الحميدي أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٩٩ / ب) . وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٣٧٧ رقم ٥٠١٢) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. =
[ ٣ / ١١٣٧ ]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْري، عَنْ أَبِي عَطَّاف (^٢)، قَالَ: اسْمُ آلِ عِمْرَانَ فِي التَّوْرَاةِ: طيبة.
_________________
(١) = والقاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ١٤٩). وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٣٩١ - ٣٩٢ رقم ٦٩٥٨). وابن جرير برقم (٨٣٦٩). والطبراني في "معجمه الكبير" (٢٣/ ٢٩٤ رقم ٦٥١). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٠). والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٣٣). أما الترمذي فمن طريق ابن أبي عمر، وأما أبو يعلى فمن طريق داود بن عمرو، وأما وكيع فمن طريق عبد الله الأَذْرَمي، وأما ابن جرير فمن طريق أسد بن موسى، وأما الطبراني فمن طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، وأما الحاكم فمن طريق يعقوب بن حميد، وأما الواحدي فمن طريق قتيبة بن سعيد، جميعهم عن سفيان، به نحو لفظ عبد الرزاق والحميدي. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقد جاء الحديث من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾، ثم نزلت: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ منكم﴾، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات …﴾ الآية وفيه يقول مجاهد: وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، وهو الحديث الآتي برقم [٦٢٤]، وهو حديث صحيح كما سيأتي بيانه، عدا قول مجاهد: وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، فإنه ضعيف لأن مجاهدًا أرسله، وهو حسن لغيره برواية المصنف هنا، والله أعلم.
(٢) هو الواسطي.
(٣) هو أبو عَطَّاف الأزدي، البصري، يروي عن أبي هريرة، مجهول لم يرو عنه غير الجُريري، ذكر عباس الدوري في "تاريخ ابن معين" (٢/ ٧١٦) أن ابن معين قال: «أبو عطاف بصري يروي عنه الجريري»، قال عباس: قلت له: فيروي عنه =
[ ٣ / ١١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غير الجريري؟ قال: «لا أعلمه»، وذكره الذهبى في "ميزان الاعتدال" (٤ / ٥٥٣ رقم ١٠٤٢٣)، ونقل عن ابن المديني أنه قال: «ما أعلم أحدًا روى عنه غير الجريري»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٥٨٨)، وانظر "الاستغناء" لابن عبد البر (٣ / ١٤٨٧ رقم ٢٢٦٠) .
(٢) سنده ضعيف لجهالة أبي عَطّاف، ومع ذلك فسعيد بن إياس الجُريري اختلط قبل موته بثلاث سنين، كما سبق بيانه في الحديث [٢٣]، وتقدم في الحديث [١٠٤] أن ابن حجر قال: «أخرجه له - أي للجريري - البخاري أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط، أو بعد؟ لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل» . اهـ. وبشر بن المفضل تقدم في الحديث [٢٣] أنه ممن روى عن سعيد الجريري قبل الاختلاط. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ١٤٠) من رواية المصنف فقط، بمثل لفظه هنا.
[ ٣ / ١١٣٩ ]
[تفسير سورة النساء] (^١)
_________________
(١) العنوان ليس في الأصل
[ ٣ / ١١٤١ ]