[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾]
١٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَكَرُوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (ﷺ) (^١) وَإِيمَانَهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ (ﷺ) (^١) كَانَ بيِّنًا لِمَنْ رَآهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا آمَنَ مُؤْمِنٌ أَفْضَلَ مِنْ إِيمَانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل، وأثبته من الموضع الآتي من "تفسير ابن كثير"، ومصادر التخريج.
(٢) سنده رجاله ثقات، إلا أن فيه الأعمش، وتقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، والحديث صححه بعض العلماء كما سيأتي، ويشهد له الحديث الآتي بعده، فأقل أحواله أنه حسن لغيره. وقد ذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" (١/ ٤١) من رواية المصنف، فقال: (قال سعيد بن منصور: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فذكرنا أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وما سبقونا به، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - كان بينًا …)، فذكره بمثله، إلا أنه قال: (ما آمن أحد قط إيمانًا أفضل …)، وزاد في آخره قوله: (إلى قوله: المفلحون). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٦٦). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٠). كلاهما من طريق أبي معاوية، به مثله. قال الحاكم: «هذا طريق صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٠٠ / ب)، =
[ ٢ / ٥٤٤ ]
١٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ (^١) لِعَبْدِ اللَّهِ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ مَا سَبَقْتُمُونَا بِهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَحْتَسِبُ إِيمَانَكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلَمْ تروه (^٢).
_________________
(١) = وهو في المطبوع (٣/ ٦٩ رقم ٢٨٩٩)، فقال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش …، فذكره بنحوه. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢/ ٣٧١ رقم ٢٠٩) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الأعمش، به نحوه. ومن طريق الأعمش أخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤١). وعلقه البغوي في "تفسيره" (١/ ٤٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ. وانظر الحديث الآتي بعده.
(٢) هو الحارث بن قيس الجُعْفي الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي - ﵄ -، روى عنه خيثمة ويحيى بن هانئ وأبو داود الأعمى، وهو ثقة من الطبقة الثانية كما في "التقريب" (ص ١٤٧ رقم ١٠٤٣)، قال ابن سيرين: «أدركت الكوفة وبها أربعة ممن يُعَدّ بالفقه، فمن بدأ بالحارث ثنّى بعَبيدة، ومن بدا بعبيدة ثنى بالحارث، ثم علقمة الثالث، وشريح الرابع»، قال ابن سيرين: «وإن أربعة أخسهم شريح لخيار»، وعدّه خيثمة في أصحاب ابن مسعود، وقال: «وكانوا معجبين به»، وقال خيثمة أيضًا: «كان الحارث بن قيس يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهم، فإذا كثروا قام وتركهم، وهو من خيار أهل الكوفة»، وقال إبراهيم النخعي: «انتهى علم أهل الكوفة إلى ستة من أصحاب عبد الله بن مسعود، فهم الذين كانوا يفتون الناس ويعلمونهم ويفتونهم: علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، والحارث بن قيس الجعفي، وعمرو بن شرحبيل الهمداني»، وقال ابن المديني: «أعلم الناس بعبد الله: علقمة والأسود وعبيدة والحارث بن قيس =
[ ٢ / ٥٤٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾]
١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو الأشْهب (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي رَجَاءٍ (^٢)، قَرَأَ أَحَدُهُمَا: (غُشَاوَة) والآخر: (غَشْوَة).
_________________
(١) = وعمرو بن شرحبيل، وآخر ذكره، فكان علم هؤلاء وحديثهم انتهى إلى سفيان ابن سعيد، وكان يحيى بن سعيد بعد سفيان يعجبه هذا الطريق ويسلكه»، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أبو موسى الأشعري - فيما يظهر - حريصًا على الصلاة عليه، فإنه صلى عليه بعد ما صُلّي عليه. انظر "المعرفة والتاريخ" للفسوي (١/ ٢٢١ و٧١٤) و(٢/ ٥٥٨) و(٣/ ١٤٢ و٣٦٥)، و"التهذيب" (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٢٦٦).
(٢) هذا ما جاء في السنن من لفظ الحديث، وعند أبي الليث السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) زيادة قوله: [وإن أفضل الإيمان إيمان بالغيب، ثم قرأ عبد الله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾].
(٣) الحديث بإسناد المصنف صورته صورة المرسل؛ سقطت منه الواسطة بين سفيان بن عيينة والحارث بن قيس، وأصبح الحديث من رواية سفيان، مع أن بينه وبين ابن مسعود بونًا شاسعًا، والصواب ما جاء في رواية أبي الليث السمرقندي؛ فإنه أخرج الحديث في "تفسيره" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق أبي عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان قال: حدثنا أصحابنا عن الحارث بن قيس …، فذكره بنحوه مع الزيادة التي سبقت الإشارة إليها. وسفيان أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١/ ٦٥)، وزاد السيوطي نسبته لابن الأنباري وخلطه بالحديث السابق رقم [١٨٠]. وعليه فالحديث ضعيف من هذا الطريق لإبهام الواسطة بين سفيان والحارث، لكن يشهد له الحديث السابق، فأقل أحواله أنه حسن لغيره، والله أعلم.
(٤) هو جعفر بن حيّان السَّعْدي، أبو الأَشْهب العُطَاردي، البصري، مشهور بكنيته، =
[ ٢ / ٥٤٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾]
١٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ﴿يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾.
_________________
(١) = يروي عن أبي رجاء العُطَارُدي والحسن البصري وأبي نضرة وغيرهم، روى عنه هنا هشيم، وروى عنه أيضًا ابن المبارك ويحيى القطان ويزيد بن هارون وابن عليّة وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: وقال ابن المديني: «ثقة ثبت»، وقال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله»، وقال الإمام أحمد: «صدوق»، وفي رواية: «من الثقات»، وكانت ولادته سنة سبعين أو إحدى وسبعين للهجرة، ووفاته سنة خمس وستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨ رقم ١٩٤٢)، و"التهذيب" (٢/ ٨٨ رقم ١٣٥)، و"التقريب" (ص ١٤٠ رقم ٩٣٥).
(٢) هو عمران بن مِلْحان.
(٣) سنده صحيح. وقد ذكر السيوطي في "الدر" (١/ ٧٣) وعزاه لسعيد بن منصور فقط. وقال القرطبي في "تفسيره" (١/ ١٩١ - ١٩٢): «وقرا الحسن: (غُشَاوة) بضم الغين، وقرأ أبو حيوة بفتحها، وروي عن أبي عمرو: (غَشْوة)، ردّه إلى المصدر).
(٤) هو عباد بن راشد التميمي، مولاهم، البزار - آخره راء -، البصري، روى عن ثابت البُناني والحسن البصري وداود بن أبي هند وغيرهم، روى عنه هشيم وعبد الرزاق وابن المبارك وغيرهم، وهو صدوق، قال الإمام أحمد: «شيخ ثقة صدوق صالح»، وقال ابن شاهين: «ثقة ثقة، قاله أحمد»، ووثقه العجلي والبزار، وقال الساجي: «صدوق»، وقال البخاري: «روى عنه عبد الرحمن، وتركه يحيى القطان»، وذكر الفلاس نحو قول البخاري هذا، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء، وقال: «يُحوَّل من هناك»، وقال ابن معين: «صالح»، وفي رواية: «حديثه ليس بالقوي، ولكن يكتب»، وفي رواية: «ضعيف»، وضعفه أيضًا أبو داود، وقال النسائي: «ليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٧٩ رقم ٤٠٦)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٧١ رقم ١٠١٦)، و"التهذيب" (٥/ ٩٢ - ٩٣ رقم ١٥٤). أقول: وهذا الراوي مختلف فيه كما سبق، فوثقه أحمد وغيره وضعفه آخرون، فالذي يظهر أنه ليس في الضبط كشعبة وسفيان وغيرهما، ولا هو ممن ينحطّ =
[ ٢ / ٥٤٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾]
١٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ (^١) أَوْ غَيْرِهِ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ، وخلقه لها.
_________________
(١) = حديثه عن درجة الحسن، فهو صدوق حسن الحديث، وأولى الأقوال به قول الساجي: «صدوق»، وهذا هو الذي اختاره الذهبي - ﵀ -؛ حيث ذكره في "السير" (٧/ ١٨١) وقال: صدوق إمام»، وذكره في "الميزان" (٢/ ٣٦٥ رقم ٤١١٣) وقال: صدوق، وكذا قال في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص ١٠٥ رقم ١٧٣).
(٢) سنده حسن لذاته. وقد أخرجه وكيع من طريق مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقرؤها: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾، ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٨٤)، إلا أنه تصحف فيه اسم (الحسن) إلى: (الحسين)، ومبارك معروف بروايته عن الحسن البصري كما يتضح من "التهذيب" (١٠/ ٢٨). وقوله تعالى: ﴿يخطف﴾ ذكر النحاس أن فيها سبعة أوجه، والقراءة الفصيحة: ﴿يَخْطَفُ﴾. وللحسن البصري فيها قراءتان: (يخِطِف) بفتح الياء وكسر الخاء. انظر "تفسير القرطبي" (١/ ٢٢٢).
(٣) هو عبد الله بن أبي نَجيح يَسَار المكِّي، أبو يسار الثَّقَفي، مولاهم، روى عن أبيه وعطاء ومجاهد وعكرمة وطاوس وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان وَوَرْقَاء وشِبْل بن عبّاد وغيرهم، وهو ثقة رمي بالقدر، ومدلس من الطبقة الثالثة وهم من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقد روى له الجماعة ووثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي وزاد: «كان يرى القدر، أفسده عمرو بن عبيد»، وقال ابن معين: «كان مشهورًا بالقدر»، وقال الإمام أحمد: «أصحاب ابن أبي نجيح قدرية كلهم، ولم يكونوا أصحاب كلام»، وذكره النسائي فيمن يدلس، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٠٣ رقم ٩٤٧)، و"التهذيب" (٦/ ٥٤ - ٥٥ رقم ١٠١)، و"التقريب" (ص ٣٢٦ رقم ٣٦٦٢)، و"طبقات المدلسين" (ص ٩٠ رقم ٧٧). =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي نجيح يروي التفسير عن مجاهد، وقد اختُلف في صحة روايته للتفسير، فقال يحيى بن سعيد القطان: «لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد»، في حين قال وكيع: «كان سفيان - أي: الثوري - يصحح تفسير ابن أبي نجيح»، والذي يظهر - والله أعلم - أن روايته للتفسير صحيحة، لكنه لم يسمعه من مجاهد إلا بواسطة القاسم بن أبي بَزَّة، يقول ابن حبان: «ابن أبي نجيج نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزّة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع» . انظر الموضع السابق من "التهذيب". ويقول شيخ الإسلام بن تيمية - ﵀ -: «وأخص أصحابه - يعني ابن عباس - بالتفسير: مجاهد، وعلى تفسير مجاهد يعتمد أكثر الأئمة، كالثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والبخاري، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، وكذلك البخاري في "صحيحه" يعتمد على هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ جوابه: أن تفسير ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ من أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، إلا أن يكون نظيره في الصحة» . اهـ. من "الفتاوى" (١ / ٤٠٨ - ٤٠٩)، وانظر "مقدمة تفسير مجاهد" للشيخ عبد الرحمن السورتي (ص٥٨ - ٦٠) . وأما الواسطة بين مجاهد وابن أبي نجيح فهو القاسم بن أبي بَزَّة - بفتح الموحدة وتشديد الزاي -، المكي، المخزومي، مولاهم، أبو عبد الله، ويقال أبو عاصم، القارئ، وهو ثقة روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: «لم يسمع التفسير من مجاهد غير القاسم، وكل من يروي عن مجاهد التفسير، فإنما أخذه من كتاب القاسم» . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٣٦٨ رقم ١٣٦٤)، و"التهذيب" (٨ / ٣١٠ رقم ٥٦٠)، و"التقريب" (ص٤٤٩ رقم ٥٤٥٢) . =
[ ٢ / ٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الشك من سعيد بن منصور - فيما يظهر -، والصحيح أنه عن ابن أبي نجيح كما يتضح من التخريج.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١١٤) للمصنِّف ووكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ٧٢) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به مثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٤٧٨ رقم ٦٣٢ و٦٣٣) من طريق حمزة الزيّات وعيسى بن ميمون وشبل، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح نحوه، إلا أن في رواية حمزة: «علم من إبليس كتمانه الكبر أن لا يسجد لآدم». وأخرجه ابن جرير أيضًا (١/ ٤٧٧ رقم ٦٢٨) من طريق أبي أحمد الزُّبيري ومؤمّل، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أبي نجيح، به مثله. وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنّة" (٢/ ٤٢٦ رقم ٩٣٨). وابن جرير (١/ ٤٧٨ رقم ٦٣٤). كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مجاهد، به مثله. وأخرجه ابن جرير برقم (٦٣٥) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سفيان الثوري، قال: قال مجاهد …، فذكره بمثله هكذا لم يذكر واسطة بين سفيان ومجاهد. وأخرجه عبد الله بن أحمد مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق محمد بن بشر، عن سفيان الثوري، عن علي بن بَذِيمة، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٤٧٧ رقم ٦٢٩ و٦٣٠) من طريق محمد بن بشر ويحيى بن اليمان، كلاهما عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، به مثله. وأخرجه أيضًا (١/ ٤٧٩ رقم ٦٣٧) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، به مثله. =
[ ٢ / ٥٥٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾]
١٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ، فَسَأَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ (^١)، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿وَأَعْلَمُ (^٢) مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، مَا الَّذِي كَتَمَتِ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، رَأَتِ الْمَلَائِكَةُ خَلْقًا عَجَبًا، فَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: وَمَا يَهُمُّكم مِنْ أَمْرِ هَذَا الْمَخْلُوقِ؟ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَخْلُقُ خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَكْرَمَ عليه منه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١١٤ رقم ٣٣٨) من طريق محمد بن مسلم، عن علي بن بَذِيمة، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٣١ و٦٣٦) من طريق القاسم بن أبي بَزَّة وعبد الوهاب بن مجاهد، كلاهما عن مجاهد، به مثله، زاد عبد الوهاب في روايته: «وعلم من آدم الطاعة وخلقه لها». وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص ٧٠) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ ابن جريج عن مجاهد، به مثله.
(٢) هو الحسن بن دينار التَّميمي، أبو سعيد البصري، ويقال له: الحسن بن واصل، روى عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، روى عنه زهير بن معاوية ومحمد بن إسحاق وأبو داود الطيالسي وغيرهم، وهو متروك الحديث، تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك ووكيع، وقال ابن حبان: «تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه»، وقال الفلاس: «أجمع أهل العلم بالحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار»، وكذبه أبو خيثمة، =
[ ٢ / ٥٥١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾]
١٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الأصَمَّ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي (^٢) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ قَالَ: رَبِّ خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ، وَنَفَخْتَ فيَّ مِنْ رُوحِكَ، فَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ، وَأَصْلَحْتُ، هَلْ أَنْتَ رَادُّنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قال: قيل: نعم.
_________________
(١) = وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث كذاب»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «ترك أبو زرعة حديث الحسن بن دينار ولم يقرأه علينا، فقيل له: عندنا مكتوب، قال: اضربوا عليه»، وقال النسائي: «ليس بثقة ولا يكتب حديثه»، وفي رواية: «متروك الحديث». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١١ - ١٢ رقم ٣٧)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٧١٠ - ٧١٧)، و"الميزان" (١/ ٤٨٧ - ٤٨٩ رقم ١٨٤٣)، و"اللسان" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥ رقم ٩١٨).
(٢) في الأصل: (إني أعلم).
(٣) سنده صحيح عن الحسن البصري لكنه لم يذكر المصدر الذي تلقى منه هذا الحديث، ولا يبعد أن يكون هذا من الإسرائيليات، وأما الحسن بن دينار فلا يؤثر في سند الحديث؛ لأنه لا يعدو عن كونه سائلًا، وقد صرح مهدي بن ميمون بتلقيه له عن الحسن البصري. والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٤٩٩ رقم ٦٨٢) من طريق الحجاج بن منهال الأنماطي، عن مهدي بن ميمون، به نحوه. وعزاه السيوطي في "الدر" (١/ ١٢٢) لعبد بن حميد وابن جرير فقط.
(٤) هو الحسن بن يزيد الأَصَمّ مولى قريش، أبو علي الكوفي، يروي عن السُّدِّي، =
[ ٢ / ٥٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه سعيد بن منصور وزكريا بن يحيى زحمويه وسريج بن يونس وغيرهم، وهو ثقة، قال الإمام أحمد: «ثقة ليس به بأس، إلا أنه حدث عن السدي، عن أوس بن ضَمْعَج»، وقال ابن معين: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال الدارقطني: «لا بأس به، ثقة مستقيم الحديث»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٣ رقم ١٨٣)، و«من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» لابن طهمان البادي (ص ٩٤ رقم ٢٩٢)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٦٠ رقم ٢٠٠)، و"تاريخ بغداد" (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٤٠٢١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٦/ ٣٤٦)، و"التهذيب" (٢/ ٣٢٨ رقم ٥٧١). وقد خالف ابن عدي هؤلاء الذين وثقوا الحسن بن يزيد، فذكره في "الكامل" (٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩) وقال: «ليس بالقوي»، وذكر له بعض الأحاديث التي انتقدها عليه وهي قليلة، ومنها الحديث الذي أشار إليه الإمام أحمد، وهو الذي يرويه الحسن، عن السدي، عن أوس بن ضَمْعَج، عن ابن مسعود مرفوعًا: «يؤم القوم أقرؤهم …» الحديث. وهذا الحديث والأحاديث التي ذكرها ابن عدي ليس عندنا ما يدل على تحميل الحسن بن يزيد تبعتها، فقد يكون الخطأ فيها من السدي، وهو صدوق يهم كما تقدم في الحديث [١٧٤]، فالحسن أوثق منه.
(٢) هو إسماعيل بن عبد الرحمن.
(٣) سنده صحيح عن السُّدِّي، لوم يذكر السُّدِّي هنا عمّن أخذه، وسيأتي أنه أخذه عن ابن عباس بواسطة، ولا يصح عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ٧٨٠) من طريق أَسْبَاط، عن السُّدِّي: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾، قال: رب، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى، قال: ونفخت فيّ من روحك؟ قيل له: بلى، قال: وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل له: بلى، قال: رب، هل كنت كتبت هذا عليّ؟ =
[ ٢ / ٥٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قيل له: نعم، قال: رب، إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ، هَلْ أَنْتَ راجعي إلى الجنة؟ قيل له: نعم، قال الله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [الآية (١٢٢) من سورة طه] . وهذا الذي ذكر السُّدِّي أخذه عن ابن عباس بواسطة. فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ١٣٥ رقم ٤١١) من طريق إسرائيل، عن السدي، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ قال: قال: آدم …، فذكره بنحوه، وزاد فيه: «وعطسْتُ فقلتَ: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل: بلى، وكتبت عليّ أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى» . وهذا سند ضعيف للكلام في حفظ السدي، وجهالة شيخه، وقد روي من غير هذا الطريق. فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١ / ٥٤٢ رقم ٧٧٥) من طريق ابن عطية، عن قيس، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ المنهال بن عمرو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به نحو سياق المؤلف، وزاد فيه: «قال: أي رب، ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى» . والحديث بهذا الإسناد موضوع. فمحمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري، الكوفي، أبو عبد الرحمن، القاضي صدوق، إلا أنه سيء الحفظ جدًّا، وهو يروي عن أخيه عيسى، وعن نافع مولى ابن عمر وأبي الزبير المكّي وعطاء بن أبي رباح والمنهال بن عمرو وغيرهم، روى عنه ابنه عمران وشعبة والثوري وقيس بن الربيع وغيرهم، قال شعبة: «ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى»، وقال ابن المديني: «كان سيء الحفظ واهي الحديث»، وقال الإمام أحمد: «كان سيء الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «كان فاحش الخطأ، ردي الحفظ، فكثرت المناكير في روايته، تركه أحمد ويحيى»، وقال الدارقطني: «كان رديء الحفظ كثير الوهم» . =
[ ٢ / ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٦ / ٢١٩١ - ٢١٩٥)، و"التهذيب" (٩ / ٣٠١ - ٣٠٣ رقم ٥٠١)، و"التقريب" (ص٤٩٣ رقم ٦٠٨١) . وقيس بن الربيع تقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق، إلا أن تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. ومحمد بن الفضل بن عطية بن عمر العَبْدي، مولاهم، الكوفي، نزيل بخارى يروي عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وقيس بن الربيع وغيرهم روى عنه قيس بن الربيع وهو من شيوخه، وبقيّة بن الوليد وأبو أسامة حماد بن أسامة وعيسى بن موسى غنجار وغيرهم، وهو كذاب، كذبه ابن معين وعمرو بن علي الفلاس والنسائي وابن خراش وغيرهم، وقال الإمام أحمد: «ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب»، وقال الجوزجاني: «كان كذابًا، سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب يجيئك بالطامات»، وقال صالح بن محمد: «كان يضع الحديث»، وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة. اهـ. من "الكامل" (٦ / ٢١٧٠ - ٢١٧٤)، و"التهذيب" (٩ / ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ٦٥٦) . وقد روي عن قيس من وجه آخر. فأخرجه ابن جرير أيضًا (١ / ٥٤٣ رقم ٧٧٦) من طريق محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس نحو سابقه. وسنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال قيس، وفيه محمد بن مصعب بن صدقة القَرْقَساني، وتقدم في الحديث [١٧٩] أنه صدوق كثير الغلط. وعليه فالحديث لا يصح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾]
١٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ) (^١) السَّجْدَةَ، فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، (فَلَهُ) (^١) الْجَنَّةُ، (وأمرتُ) (^٢) بِالسُّجُودِ، فأَبَيْتُ، فَلِيَ النار».
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٢) في الأصل: (وأمر)، وصوبته من مصادر التخريج.
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٨٧ رقم ٨١) في الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. وابن ماجه في "سننه" (١/ ٣٣٤ رقم ١٠٥٢) في إقامة الصلاة، باب: سجود القرآن. وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٥٤٩). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣١٢) في الصلاة، باب: فضل سجود التلاوة. والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨). أما مسلم فمن طريق ابن أبي شيبة وأبي كريب، وأما ابن ماجه فمن طريق ابن أبي شيبة، وأما ابن خزيمة فمن طريق مسلم بن جنادة، وأما البيهقي فمن طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأما البغوي فمن طريق إسحاق بن راهويه الحنظلي، جميعهم عن أبي معاوية، به مثله، عدا لفظ أبي كريب عند مسلم ولفظ البغوي فبنحوه. وأخرجه وكيع في نسخته عن الأعمش (ص ٩٥ - ٩٦ رقم ٤٠). =
[ ٢ / ٥٥٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾]
١٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^١)، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَعْدَة بْنِ هُبَيْرة (^٢)، قَالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي افْتتَنَ بِهَا آدَمُ: شَجَرَةُ الكَرْم (^٣)، وَجُعِلَتْ فِتْنَةً لِوَلَدِهِ بَعْدَهُ.
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٤٣) من طريق وكيع ويعلى بن عبيد وأخيه محمد. والمروزي في "زوائده على الزهد" لابن المبارك (ص ٣٤٩ رقم ٩٨١) من طريق الفضل بن موسى ومحمد بن عبيد. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١/ ٨٨ رقم ٨١) من طريق وكيع. وابن خزيمة في الموضع السابق من طريق جرير. وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٦٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم. والخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٢٤) من طريق يعلى بن عبيد. والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٦٥٣) من طريق يعلى بن عبيد وجرير ووكيع، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٢٧) من طريق يعلى بن عبيد. جميعهم عن الأعمش، به نحوه، إلا أن وكيعًا قال: (… عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - …) إلخ.
(٢) هو بَيَان بن بشر الأَحْمسي - بمهملتين -، البَجَلي، أبو بشر الكوفي، روى عن أنس وقيس بن أبي حازم وعامر الشعبي وَوَبْرَة بن عبد الرحمن وإبراهيم التيمي وأبي عمرو الشيباني وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الطحّان وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن سفيان والعجلي وزاد: «وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث»، وقال =
[ ٢ / ٥٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يعقوب بن شيبة: «كان ثقة ثبتًا»، وقال الدارقطني: «هو أحد الثقات الأثبات». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥ رقم ١٦٨٧)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٥)، و"التهذيب" (١/ ٥٠٦ رقم ٩٤١)، و"التقريب" (ص ١٢٩ رقم ٧٨٩).
(٢) هو جَعْدَة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب المَخْزُومي، الكوفي صحابي صغير له رؤية، وهو ابن أم هانئ بنت أبي طالب، روى عن خاله علي بن أبي طالب، وأرسل عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - روى عنه أبو فاختة ومجاهد وأبو الضحى وغيرهم، قال العجلي: «تابعي مدني ثقة»، وذكره في التابعين: البخاري وأبو حاتم وابن حبان، وذكره البغوي في الصحابة، وقال: «يقال إنه ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ -، وليست له صحبة»، وقال ابن معين: «لم يسمع من النَّبِيِّ - ﷺ -»، وكانت وفاته في خلافة معاوية. وجعدة هذا هو الراوي لحديث: «خير الناس قرني»، وقد فرّق بينهما ابن عبد البر فوهم، وتابعه على وهمه المزِّي والعلائي، والصواب أنهما واحد. انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٩٦ رقم ٢٠٧)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢٦ رقم ٢١٨٧)، و"الإصابة" (١/ ٤٨٣ - ٤٨٤ و٥٢٧ - ٥٢٨ رقم ١١٦٢ و١١٦٣ و١٢٦٧)، و"التهذيب" (٢/ ٨١ - ٨٢ رقم ١٢٦ و١٢٧)، و"التقريب" (ص ١٣٩ رقم ٩٢٧ و٩٢٨). أقول: والراوي عن جعدة هنا هو عامر الشعبي، ولم أجد من نص على أنه روى عنه أو نفى ذلك عنه، وروايته عنه محتملة، فكلاهما كوفي، وقد تعاصرا، فجعدة ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ -، وتوفي في خلافة معاوية، والشعبي تقدم في ترجمته في الحديث [٣٩] أنه ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، وتوفي بعد المائة على الخلاف المذكور في ترجمته في سنة وفاته.
(٣) أي شجرة العنب كما في "لسان العرب" (١٢/ ٥١٤)، وانظر التعليق على الحديث الآتي برقم [٨٢١]. =
[ ٢ / ٥٥٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ﴾]
١٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ صَفْوان (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَنُعِيَ (^٣) إِلَيْهِ ابْنٌ لَهُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: فَعَلْنَا كَمَا أَمَرَنَا الله تعالى [ل ١١١/ب]: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
_________________
(١) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٤). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٥١٩ رقم ٧٣٥). أما ابن سعد فمن طريق خالد بن خداش، وأما الطبري فمن طريق الحسين بن حسن البصري، كلاهما عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، به، ولفظ ابن سعد نحوه، وأما لفظ ابن جرير فقال فيه: عن جعد بن هبيرة: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: الكرم. وأخرجه ابن جرير أيضًا في الموضع نفسه برقم (٧٣٤) من طريق خلاد الصفار، عن بيان، بمثل لفظه السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا في الموضع نفسه برقم (٧٣٣ و٧٣٦) من طريق هشيم وجرير، كلاهما عن مغيرة، عن الشعبي، به، ولفظه في الموضع الأول: قال: هو العنب في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، وفي الموضع الثاني: قال: الشجرة التي نهي عنها آدم: شجرة الخمر. وذكر السيوطي فهذا الأثر في "الدر المنثور" (١/ ١٢٩) وعزاه أيضًا لوكيع وأبي الشيخ.
(٢) مجهول الحال، ذكر البخاري في "تاريخه" (٣/ ١٥٦ رقم ٥٣٦) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٣٦ رقم ١٥١٦)، وذكره =
[ ٢ / ٥٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٥٧)، روى عن زيد بن علي، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى هشيم، لكن أورد الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥١) خبرًا من رواية محمد بن ذَكْوان عنه.
(٢) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين المدني الذي تنسب إليه الزيدية، روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر الباقر وعروة بن الزبير وغيرهم، روى عنه ابناه حسين وعيسى وابن أخيه جعفر بن محمد والزهري والأعمش وخالد بن صفوان وغيرهم، وهو ثقة ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: «رأى جماعة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -»، وقال عمرو بن القاسم: «دخلت على جعفر بن محمد وعنده أناس من الرافضة، فقلت: إن هؤلاء يبرؤون من عمك زيد، فقال: برئ الله ممن تبرأ منه، كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، ما ترك فينا مثله»، وكان ﵀ قد خرج على هشام بن عبد الملك، فقتله واليه أمير العراقين يوسف بن عمر الثقفي، وصلب، وبقي معلقًا أربعة أيام، ثم أنزل فأُحرق، وذلك سنة اثتنين وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة. يقول الذهبي - ﵀ -: «كان أحد العلماء الصلحاء، بدت منه هفوة فاستشهد، فكانت سببًا لرفع درجته في آخرته». اهـ. من "الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠) و(٦/ ٣١٣)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص ١٠٥ - ١٠٨، حوادث وفيات ١٢١ - ١٤٠ هـ)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٠/ ٩٦)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ٧٦٩)، و"التقريب" (ص ٢٢٤ رقم ٢١٤٩).
(٣) أي: أُخبر بموته. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٨٥).
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال خالد بن صفوان والانقطاع بن زيد بن علي وابن عباس، فابن عباس قيل: إنه توفي سنة ثمان وستين، وقيل: تسع وستين، وقيل سنة سبعين كما في "التهذيب" (٥/ ٢٧٨)، وأما زيد فتقدم أنه قتل سنة اثنتين وعشرين ومائة وله من العمر اثنتان وأربعين سنة، فتكون ولادته سنة ثمانين =
[ ٢ / ٥٦٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾]
١٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْن (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفُومِهَا﴾ قال: يعني الحِنْطة.
_________________
(١) = أو قريبًا منها، لكن الحديث صحّ من وجه آخر عن ابن عباس كما سيأتي برقم [٢٣١]، وفيه أن الذي نعي لابن عباس هو أخوه قُثَم، وليس ابنه. وسيعيد المصنف هذا الحديث برقم [٢٣٢] بنفس الإسناد مع اختلاف يسير في المتن. والحديث أخرجه البخاري في "تاريخه" (٣/ ١٥٦) من طريق قتيبة، عن هشيم، عن خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنه أصابته مصيبة فصلى. وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٢٢ رقم ٢٠١) من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، به نحو لفظ المصنف. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) من طريق عمرو بن عون الواسطي، عن هشيم، عن خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ زَيْدِ بن علي بن الحسين، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال: جاءه بعض أهله وهو في سفر …، الحديث بنحوه. كذا رواه الحاكم موصولًا بزيادة علي بن الحسين والد زيد، ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ورواية الحاكم هذه خطأ، والصواب رواية المصنف؛ لأنه وافقه قتيبة بن سعيد عند البخاري في "التاريخ" كما سبق ويحيى بن يحيى عند محمد بن نصر. وذكر السيوطي الحديث في "الدر" (١/ ١٦٣) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". والحديث صحيح لغيره بالطريق الآتي برقم [٢٣١].
(٢) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، وإن كان تغير =
[ ٢ / ٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حفظه في الآخر، فإن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما تقدم.
(٢) هو غزوان الغِفَاري، أبو مالك الكوفي، مشهور بكنيته، يروي عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء بن عازب وغيرهم ﵃، روى عنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السُّدِّي وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٤٤٢ رقم ٥٣٥٤)، فقد وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ٥٥ رقم ٣١٨)، و"التهذيب" (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٤٥٢)، و"التقريب" (ص ٤٤٢ رقم ٥٣٥٤).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٢٨ رقم ١٠٦٧ و١٠٦٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون، كلاهما عن هشيم، عن حصين، به نحوه. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ١٧٧) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٠١): «وأما الفوم فقد اختلف السلف في معناه، فوقع في قراءة ابن مسعود: (وثومها) - بالثاء -، وكذا فسره مجاهد في رواية ليث بن أبي سليم عنه بالثوم، وكذا الربيع بن أنس وسعيد بن جبير …، وقال آخرون: الفوم الحنطة، وهو البر الذي يعمل منه الخبز »، ثم ذكر ذلك عن ابن عباس من رواية ابن أبي حاتم وابن جرير، ثم قال: «وكذا قال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس، وعكرمة عن ابن عباس: أن الفوم: الحنطة». وذكر ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ١٣٠) أنه ذُكر أن قراءة ابن مسعود: (ثومها) - بالثاء - ثم قال: «فإن كان ذلك صحيحًا فإنه من الحروف المبدَلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شرّ، وعافور شرّ، وكقولهم للآثافي: أَثَاثِيّ وللمغافير: مغاثير، وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء والفاء ثاء؛ لتقارب =
[ ٢ / ٥٦٢ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ وَسُئِلَ عَنْهُ (^١)، فَقَالَ: كَمَا يَقْرَأُ عبد الله (وثومها).
_________________
(١) = مخرج الفاء من مخرج الثاء». اهـ.
(٢) يعني عن قوله تعالى: (وفومها).
(٣) سنده معضل بين سفيان بن عيينة وابن مسعود. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ١٧٧) وعزاه للمصنف وابن أبي داود وابن المنذر. والحديث أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٥٦) من طريق مسكين بن بُكَير، عن هارون بن موسى، قال: في قراءة ابن مسعود: (من بقلها وقثائها وثومها وعدسها وبصلها). وسنده معضل أيضًا بين هارون بن موسى الأزدي الأعور وابن مسعود؛ فقد أخرجه ابن أبي داود في الموضع نفسه من الطريق نفسه عن هارون، قال: حدثنا صاحب لنا، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التّيْمي، عن ابن عباس قال: قراءتي قراءة زيد، وأنا آخذ ببضعة عشر حرفًا من قراءة ابن مسعود، هذا أحدها: (من بقلها وقثائها وثومها وعدسها وبصلها). وهذا إسناد ضعيف لجهالة شيخ هارون. ولم يجزم ابن جرير الطبري بثبوت هذه القراءة عن ابن مسعود، فقال - ﵀ - في "تفسيره" (٢/ ١٣٠): «وذُكر أن ذلك قراءة عبد الله بن مسعود: (ثومها) - بالثاء -. فإن كان ذلك صحيحًا، فإنه من الحروف المبدلة …» إلخ، وانظر التعليق على الحديث السابق.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾]
١٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾، قَالَ: هِيَ السَّوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ.
_________________
(١) هو نوح بن قيس بن رَبَاح الأَزْدي، أبو رَوْح البصري، روى عن أخيه خالد بن قيس وثمامة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وأيوب السختياني وابن عون ومحمد بن سيف وغيرهم، روى عنه يزيد بن هارون وعفان بن مسلم ومسدَّد وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو ثقة رمي بالتشيع؛ وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو داود وقال: «يتشيع»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٥٣ رقم ١٧٠٦)، و"سؤالات الآجري" لأبي داود (ص ٣٣٥ رقم ٥٣١)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٤٢٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ٨٧٥).
(٢) سنده صحيح، وأما متنه فسيأتي الكلام عنه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٩٩ رقم ١٢١٨ و١٢١٩). وابن أبي حاتم في "التفسير" (١/ ٢٢٠ و٢٢١ رقم ٧١٤ و٧٢٠). أما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن مسعود الجَحْدري ومسلم بن إبراهيم، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق نصر بن علي ومسلم بن إبراهيم، ثلاثتهم عن نوح بن قيس، به نحوه. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ١٩١) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير. وذكر ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ١٩٩ - ٢٠١) هذا القول وقول من قال: صفراء القرن والظَّلْف، ثم قال: (وأحسب أن الذي قال في قوله: «صفراء»، يعني به سوداء، ذهب إلى قولهم في نعت الإبل السود: «هذا إبل صفر، وهذه ناقة =
[ ٢ / ٥٦٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾]
١٩٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ، ولكنَّهم شدَّدوا، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجدوها» .
_________________
(١) = صفراء»، يعني بها سوداء، وإنما قيل ذلك في الإبل؛ لأن سوداها يضرب إلى الصفرة …، وذلك إن وصفت الإبل به فليس مما توصف به البقر، مع أن العرب لا تصف السواد بالفُقُوع، وإنما تصف السواد - إذا وصفته بالشدة - بالحُلُوكَة ونحوها، فتقول: هو أسود حالك، ولا تقول: هو أسود فاقع، وإنما تقول: هو أصفر فاقع، فوصفه إياه بالفقوع من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأوَّل قوله: ﴿إنها بقرة صفراء فاقع﴾ المتأوِّل بأن معناه: سوداء شديدة السواد» . اهـ. بتصرف. ولما ذكر الحافظ ابن كثير قول الحسن هذا في "تفسيره" (١ / ١١٠) قال: (وهذا غريب، والصحيح الأول؛ ولهذا أكَّد صفرتها بأنه: «فاقع لونها» . اهـ. والقول الذي صححه ابن كثير هو قول من قال: إنها كانت صفراء.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى عكرمة. وذكره السيوطي في "الدر" (١ / ١٨٩) وعزاه للمصنف والفريابي وابن المنذر. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم» . أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ١١١) . والبزار في "مسنده" (٣ / ٤٠ رقم ٢١٨٨ / كشف الأستار) . =
[ ٢ / ٥٦٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾]
١٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُولُوا (^١) لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قَالَ: لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، لِلْمُشْرِكِ، وَغَيْرِ المشرك.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٢٣ رقم ٧٢٧). ثلاثتهم من طريق أبي عامر سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به واللفظ لابن مردويه، وأما البزار فروى شطره الثاني بنحوه، وأما ابن أبي حاتم فروى شطره الأول بنحوه. قال البزار عقبه: «لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد». وقال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكره في الموضع السابق: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة». وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣١٤): «رواه البزار، وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات». قلت: والحسن البصري تقدم في الحديث [٥] أنه مدلس ولم يصرح بالسماع وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه.
(٢) في الأصل: (وقوا).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم ١٤٥٥ و١٤٥٦ و١٤٥٧). وابن أبي حاتم (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٨٤٨). أما ابن جرير فمن طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي والقاسم بن مالك المزني وهشيم بن بشير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يحيى بن يمان ومحمد بن فضيل ومحمد بن عبيد، جميعهم عن عبد الملك، به مثله دون قوله: =
[ ٢ / ٥٦٦ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ (أَبِي) (^١) سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقْرَأُ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: (وَقُولُوا للناس حَسَنًا).
_________________
(١) = (للمشرك وغير المشرك)، غير أن لفظ المحاربي قال فيه: «حدثنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قال: سألت عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ قول الله جل ثناؤه: ﴿وقولوا للناس حسنًا﴾، قال: من لقيت من الناس فقل له حسنًا من القول».
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، ولابد منه كما يتضح من الحديث السابق.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عبد الملك وبين زيد وابن مسعود، فعبد الملك لم يذكروا أنه روى عن صحابي غير أنس، ومع ذلك قال أبو حاتم: «حديثه عن أنس ﵁ مرسل». انظر "جامع التحصيل" (ص ٢٧٩ رقم ٤٧٠)، و"التهذيب" (٦/ ٣٩٦). والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢١٠) وعزاه للمصنف وأبي عبيد وابن المنذر. وأما القراءتان، فالأولى بضم الحاء وسكون السين المهملة، وأما الثانية فبفتحهما. وبفتحهما قرأ حمزة والكسائي، وبضم الحاء قرأ الباقون كما في "حجة القراءات" لابن زَنْجلة (ص ١٠٣). وقال ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٢٩٤): وأما «الحسن» فإن القَرَأة اختلفت في قراءته. فقرأته عامة قَرأة الكوفة غير عاصم: «وقولوا للناس حَسَنًا»، بفتح الحاء والسين. وقرأته عامة قراء المدينة: «حُسْنًا» بضم الحاء وتسكين السين. واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله: «حُسْنًا»، و«حَسَنًا». فقال بعض البصريين: هو على أحد وجهين: إما أن يكون يراد بـ «الحَسن» «الحُسن» وكلاهما لغة، كما يقال: «البُخْل والبَخَل»، وإما أن يكون جعل «الحُسن» هو «الحَسن» في التشبيه. وذلك أن الحُسن «مصدر» و«الحَسن»، هو الشيء =
[ ٢ / ٥٦٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾]
١٩٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسْرى) .
١٩٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَإِنْ يأتوكم أسْرى تفدوهم) .
_________________
(١) = الحسن. وقال آخر: «الحُسْن» هو الاسم العام الجامع جميع معاني الحسن. و«الحَسَن» هو البعض من معاني «الحُسن» . قال: ولذلك قال جل ثناؤه، إذ أوصى بالوالدين: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [سورة العنكبوت: ٨]، يعني بذلك أنه وصاه فيهما بجميع معاني الحُسن، وأمر في سائر الناس ببعض الذي أمره به في والديه، فقال: «وقولوا للناس حَسَنًا»، يعني بذلك بعضَ معاني الحُسن. قال أبو جعفر: والذي قاله هذا القائل في معنى «الحسن» بضم الحاء وسكون السين، غيرُ بعيد من الصواب، وأنه اسم لنوعه الذي سُمِّي به. وأما «الحَسَن» فإنه صفة وقعت لما وصف به، وذلك يقع بخاص. وإذا كان الأمر كذلك، فالصواب من القراءة في قوله: ﴿وقُولُوا للنَّاسِ حَسَنًا﴾، لأن القوم إنما أمروا في هذا العهد الذي قيل لهم: «وقولوا للناس» باستعمال الحَسَن من القول، دون سائر معاني الحسن الذي يكون بغير القول، وذلك نعتٌ لخاص من معاني الحُسن، وهو القول. فلذلك اخترت قراءته بفتح الحاء والسين، على قراءته بضم الحاء وسكون السين. اهـ. [١٩٦ و١٩٧] سندهما ضعيف، مدارهما على مغيرة بن مقسم الضَّبِّي، وهو ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيّما عن إبراهيم النخعي كما سبق في الحديث [٥٤]، وهذا من روايته عنه ولم يصرح فيه بالسماع. =
[ ٢ / ٥٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٢١٢) وعزاه للمصنف فقط، لكن وقع هناك: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفدوهم﴾ . قال أبو جعفر ابن جرير في "تفسيره" (٢ / ٣١٠ - ٣١٢): (واختلف القَرَأَةُ في قراءة قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تفدوهم﴾، فقرأه بعضهم: «أسرى تَفْدُوهم»، وبعضهم «أَسَارى تُفادُهم»، وبعضهم «أَسَارى تَفدوُهم»، وبعضهم «أسْرى تُفادوهم» . قال أبو جعفر: فمن قرأ ذلك: «وإِنْ يَأتوكم أسْرَى»، فإنه أراد جمع «الأسير»، إذ كان على «فعيل»، على مثال جَمْع أسماء ذوي العاهات التي يأتي واحدُها على تقدير «فعيل»، إذ كان «الأسر» شبيهَ المعنى - في الأذى والمكروه الداخل على الأسير - ببعض معاني العاهات، وألحق جَمْع المستلحَق به بجمع ما وصفنا، فقيل: «أسير وأسْرى»، كما قيل: «مريض ومَرْضى»، وكسير وكَسرى، وجَريح وجَرحْى» . وقال أبو جعفر: وأما الذين قرأوا ذلك «أسَارى»، فإنهم أخرجوه على مخرج جمع «فَعلان»، إذ كان جمع «فَعلان» الذي له «فَعْلى» قد يشارك جمع «فعيل» كما قالوا: «سَكارى وسَكْرَى، وكَسالى وكَسلى»، فشبهوا «أسيرًا» - وجمعوه مرة «أَسَارى»، وأخرى «أَسْرى» - بذلك. وكان بعضهم يزعم أن معنى «الأسرى» مخالف معنى «الأسارى»، ويزعم أن معنى «الأسرى»: استشار القوم بغير أسر من المستأسِر لهم، وأن معنى «الأسارى» معنى مصير القوم المأسورين في أيدي الآسرين بِأَسَرْهم وأخْذهم قهرًا وغلبةً. قال أبو جعفر: وذلك ما لا وجه له يفهم في لغة أحد من العرب. ولكن ذلك على ما وصفتُ من جمع «الأسير» مرة على «فَعلى» لما بينت من العلة، ومرة على «فَعَالى»، لما ذكرت من تشبيههم جمعه بجمع «سكران وكسلان» وما أشبه ذلك. وأولى بالصواب في ذلك قراءةُ من قرأ: (وإنْ يَأتوكم أسْرى)، لأن «فعالى» =
[ ٢ / ٥٦٩ ]
١٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُميد (^١)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (أسْرى).
١٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا عَبَّاد بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يقرأ: (أسَارى تُفَادُوهم).
_________________
(١) = في جمع «فعيل» غيرُ مستفيض في كلام العرب، فإذْ كان ذلك غير مستفيض في كلامهم، وكان مستفيضًا فاشيًا فيهم جمعُ ما كان من الصفات - التي بمعنى الآلام والزمانة - وواحدُه على تقدير «فعيل»، على «فعلى»، كالذي وصفنا قبل، وكانَ أحد ذلك «الأسير»، كان الواجب أن يُلحق بنظائره وأشكاله، فيجمع جَمعَها دون غيرها ممن خالفها. وأما من قرأ «تُفادُوهم»، فإنه أراد: إنكم تفدُونهم من أسْرهم، ويفدِي منكم - الذين أسروهم ففادوكم بهم - أسْراكم منهم. وأما من قرأ ذلك «تَفدوهم»، فإذا أراد: إنكم يا معشَر اليهود، إن أتاكم الذين أخرجتموهم منكم من ديارهم أسْرى فدَيْتموهم فاستنقذتموهم. وهذه القراءةُ أعجب إليّ من الأولى - أعني: «أسرى تُفادُوهم» - لأن الذي على اليهود في دينهم فداء أسراهم بكل حال، فَدَى الآسرون أسْراهم منهم أم لم يفدوهم). اهـ. قلت: والقراءة بغير ألف: (أَسْرى) هي قراءة حمزة، وسيأتي في الحديث الآتي أنها قراءة حميد الطويل. وبإثباتها: (أسارى) هي قراءة الباقين، ومنهم الحسن البصري، كما سيأتي في الحديث [١٩٩]. وقرأ نافع وعاصم والكسائي: (تُفَادوهم) بالألف، وهي قراءة الحسن البصري كما سيأتي في الحديث [١٩٩]، وقرأ الباقون: (تَفْدوهم). انظر "حجة القراءات" (ص ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) هو حُميد بن أبي حُميد الطَّويل.
(٣) سنده صحيح، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٤) سنده حسن لذاته. =
[ ٢ / ٥٧٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾]
٢٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الحدَّاد (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، (عَنْ) (^٣) سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس) قَالَ: (إِنَّهُ) (^٤) كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى.
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢١٢) وعزاه للمصنف فقط. وانظر التعليق على الحديث رقم [١٩٧].
(٢) تقدم في الحديث [١٧٩] أنه متروك رافضي.
(٣) هو ثابت هُرْمُز الكوفي، مولى بكر بن وَائِل، أبو المِقْدام الحدّاد، مشهور بكنيته، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابنه عمرو وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود ويعقوب بن سفيان والنسائي وأحمد بن صالح وزاد: «كان شيخًا عاليًا صاحب سنة»، وقال أبو حاتم «صالح»، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في "صحيحهما" وصححه ابن القطان، وقال عقبه: «لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني»، وقال الأزدي: «يتكلمون فيه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٥٩ رقم ١٨٥٤)، و"التهذيب" (٢/ ١٦ - ١٧ رقم ٢٥). قلت: أما تضعيف الدارقطني فلم أجده في شيء من المطبوع من كلامه في الرجال، ولا في كتاب الحيض من "سننه" الذي هو مظنّة وجوده فيه، ولم أجد من ذكره عن الدارقطني سوى ابن القطان، وإن ثبت عنه فنهو جرح مجمل معارض بتوثيق الأئمة الذين تقدم النقل عنهم، ولذا فإن الذهبي لم يورد ثابتًا هذا في الميزان بناءً على أنه متكلم فيه، وإنما أورده بناءً على أن ابن الجوزي أخطأ - فيما يظهر - في اسم رجل لعله ثابت هذا، قال الذهبي (١/ ٣٦٨ رقم ١٣٧٧): «ثابت بن أبي المقدام، عن بعض التابعين، مجهول؛ كذا أورده ابن الجوزي، وما أبعد أن يكون ثابتًا أبا المقدام، وهو ثابت بن هُرمز، يروي =
[ ٢ / ٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن ابن المسيب، وهو ثقة احتجّ به النسائي»، وذكره أيضًا في "الكاشف" (١/ ١٧٢ رقم ٧٠٧) وقال: «ثقة»، وعليه فقول الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ١٣٣ رقم ٨٣٢) عن ثابت هذا: «صدوق يهم» غير وجيه لما تقدم. وأما قول الأزدي: «يتكلمون فيه» فلا يلتفت إليه؛ بقول الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ٣٩٩): «وقول الأزدي لا عبرة به إذا انفرد»، ويقول في "هدي الساري" (ص ٣٨٦): «لا عبرة بقول الأزدي؛ لأنه ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات» ويقول الذهبي في "الميزان" (٣/ ٥٢٣) بعد أن ذكر الأزدي: «له كتاب كبير في الجرح والضعفاء عليه فيه مؤخذات»، ويقول في المرجع نفسه (١/ ٥): «وأبو الفتح - يعني الأزدي - يُسْرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأَوْعى، وجرح خلقًا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم، وهو المتكلَّم فيه»، ويقول أيضًا (ص ٦١): «لا يتلفت إلى قول الأزدي، فإن في لسانه في الجرح رَهَقًا». اهـ.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وهي زيادة يتقضيها السياق.
(٣) في الأصل: (نه).
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف عمرو بن ثابت، والصواب أن قوله تعالى: ﴿روح القدس﴾ المراد به جبريل، ويدل عليه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٥٤٦ رقم ٦١٥٢) في الأدب، باب هجاء المشركين، ومسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ١٥٢) في فضائل حسان بن ثابت - ﵁ - من كتاب فضائل الصحابة، كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة فيقول: يا أبا هريرة، نشدتك الله، هل سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «يا حسان، أجب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، اللهم أيده بروح القدس»؟ قال أبو هريرة: نعم. وأخرجه مسلم أيضًا برقم (١٥١) من طريق سعيد بن المسيب متابعًا لأبي سلمة. =
[ ٢ / ٥٧٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾]
٢٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قَالَ: هُوَ قَوْلُ الْأَعَاجِمِ إِذَا عَطِسَ أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ: زه هزار سال (^١) - يَعْنِي: أَلْفَ سَنَةٍ -.
_________________
(١) = وأخرج البخاري في الموضع نفسه برقم (٦١٥٣)، ومسلم أيضًا برقم (١٥٣) كلاهما عن البراء بن عازب - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول لحسان بن ثابت: «اهجهم - أو: هاجهم - وجبريل معك». وهذا المعنى الذي ذكرت هو ما رجحه ابن جرير (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) ابن كثير (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، واستدلا على ذلك ببعض الأدلة، ذكر ابن كثير منها ما ذكرت آنفًا، وأما ابن جرير فقال: (وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: «الروح» في هذا الموضع: جبريل؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيّد عيسى به كما أخبر في قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠] …) إلخ.
(٢) جاء في تعليق الشيخ محمود شاكر على "تفسير الطبري" (٢/ ٣٧٢) أنه سأل أحد أصحابه ممن يعرف الفارسية، فأفاد بأن معنى «زه»: عش، و«هزار»: ألف، و«سال»: سنة، فيكون المعنى: عش ألف سنة.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لتدليس الأعمش، فإنه دلّس هذا الخبر عن سعيد بن جبير كما سيأتي. والحديث ذكر السيوطي في "الدر" (١/ ٢٢١) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم. وابن جرير الطبري أخرجه في "تفسيره" (٢/ ٢٧٣ رقم ١٥٩٦) فقال: وحُدِّثت =
[ ٢ / ٥٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي معاوية، عن الأعمش …، فذكره، إلا أنه جاء عنده: (عشرة آلاف سنة) بدلًاَ من قوله: (يعني ألف سنة) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٦٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، به مثله، وعنده: (ده) بدلًا من قوله: (زه) . وهذا الحديث مما لم يسمعه الأعمش من سعيد بن جبير، لكن اختلف في الواسطة بينهما. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٧٣ رقم ١٠٠٢٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ٢٨٧ رقم ٩٥٣) . أما ابن أبي شيبة فعن عبد الله بن نمير مباشرة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي سعيد الأشج وأحمد بن سنان وأبي سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة لم يذكر قوله: (زه)، ووقع عند ابن أبي حاتم: (عشرة آلاف سنة) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾، قال: هم هؤلاء أهل الكتاب، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾، قال: هو قول أحدهم لصاحبه: هزار سال سرور مهرجان بخور. وعلق مصحح "المستدرك" على هذه العبارة بقوله: «يعني تمتع ألف سنة كمثل عيد مهرجان، هو يوم عيد لهم» . ورواية ابن نمير أرجح من رواية قيس بن الربيع. فقيس تقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وأما عبد الله بن نمير، فتقدم في الحديث [٩٧] أنه ثقة صاحب حديث، روى له الجماعة، ومع أن رواية ابن نمير أرجح، إلا أنها ضعيفة؛ لأن الأعمش لم يصرح بالسماع فيما بينه وبين مسلم البطين، وليس هذا الموضع من المواضع التي تحمل فيها روايته على السماع وإن لم يصرح به، على ما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]، على أن هناك اختلافًا آخر على الأعمش.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾]
٢٠٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وثَّاب: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَايِيلَ) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾]
٢٠٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ نَقْرَأُ: ﴿واتَّبِعُوا﴾، أو: (اتَّبَعُوا)؟ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ، اقْرَأْ قِرَاءَتَكَ الأولى.
_________________
(١) = فالحديث أخرجه ابن جرير الطبري (٢ / ٣٧٢ رقم ١٥٩١) من طريق أبي حمزة السُّكَّري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابن عباس، به. وهذا لو صح عن الأعمش فهو ضعيف أيضًا؛ لأن الأعمش قد يحدث عن مجاهد تدليسًا ويسقط ثلاثة فيما بينه وبينه، وأحدهم متروك وهو الحسن بن عمارة. انظر تفصيل ذلك في ترجمة الأعمش في الحديث رقم [٣] . وعليه فالحديث باق على ضعفه، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع، إلا أنه ممن أخذ القراءة عن يحيى بن وثاب كما بينته في الحديث رقم [١٧٣] . ولم أجد من عزا هذه القراءة ليحيى بن وثاب. وقد قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص: (جِبْريلَ) بكسر الجيم والراء. وقرأ حمزة والكسائي: (جَبْرَئيلَ) بفتح الجيم والراء مهموزًا. وقرأ ابن كثير: (جَبْريل) بفتح الجيم وكسر الراء. وقرأ يحيى عن أبي بكر: (جَبْرئِل)، وهذه لغة تميم وقيس. وقرأ أبو عمرو وحفص: (ميكال) بغير همز. وقرأ نافع: (ميكائِل) بهمزة مُخْتَلَسَة ليس بعدها ياء، كأنَّه كَسْرةُ الإشباع. وقرأ الباقون: (ميكائيل) ممدودًا. انظر "حجة القراءات" لابن زَنْجَلة =
[ ٢ / ٥٧٥ ]
٢٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشير (^١)، قَالَ: نا خُصَيْف (^٢)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا نَبَتَتِ الشَّجَرَةُ قَالَ: لأيِّ داءٍ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا نَبَتَتْ شَجَرَةُ الحُرْنُوبَة الشَّامي (^٣)، قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَسْجِدِكَ أخَرِّبه، قَالَ: تُخَرِّبِيْنَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: بِئْسَ الشَّجَرَةُ أَنْتِ! فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ فِي مَرْضَاهُمْ: لَوْ كَانَ لَنَا مِثْلُ سُلَيْمَانَ، فَأَخَذُوا الشَّيَاطِينَ، فَأَخَذُوا كِتَابًا، فَجَعَلُوهُ فِي مُصَلَّى سُلَيْمَانَ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَدُلُّكُم عَلَى مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يُدَاوي به،
_________________
(١) = (ص ١٠٧ - ١٠٨).
(٢) سنده صحيح.
(٣) هو عتَّاب بن بَشير - بفتح أوله -، الجَزَري، أبو الحسن أو أبو سهل الحَرَّاني، مولى بني أمية، روى عن خُصيف وإسحاق بن راشد والأوزاعي وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور هنا وفي عدة مواضع من "سننه"، وروى عنه أيضًا رَوْح بن عبادة وإسحاق بن راهويه ومحمد بن عيسى الطبّاع وغيرهم، وهو لا بأس به، إلا في روايته عن خَصيف، فإنها منكرة. قال ابن المديني: «ضربنا على حديث عتاب بن بشير»، وقال ابن سعد والنسائي: «ليس بذاك»، وفي رواية عن النسائي قال: «ليس بالقوي»، وقال الساجي: «عنده مناكير»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان ممن يخالف»، ووثقه ابن معين والدارقطني، وقال ابن أبي حاتم: «ليس به بأس»، وكانت وفاته سنة تسعين ومائة، وقيل: سنة ثمان وثمانين ومائة. انظر "ثقات" ابن حبان (٨/ ٥٢٢)، و"التهذيب" (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ١٩٢). أقول: والراجح من حال هذا الراوي أنه لا بأس به، وحديثه في عداد الحسن، وكلام الذين تكلموا فيه يمكن توجيهه فيما رَوَى عن خصيف؛ فإن روايته عنه منكرة، وخصيف مُضعَّف كما سيأتي، وهذا ما رآه الإمام أحمد، وقريب منه =
[ ٢ / ٥٧٦ ]
فَانْطَلَقُوا فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَإِذَا فِيهِ سِحْرٌ وَرُقىً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ﴾، وَذَكَرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أبَيَّ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ - سَبْعَ مِرَارٍ -، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ عَلَّماه، فَيَخْرُجُ مِنْهُ نَارٌ - أَوْ نُورٌ - حَتَّى يَسْطَعَ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: الْمَعْرِفَةُ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُ.
_________________
(١) = قول ابن عدي، يقول الإمام أحمد: «أرجو أن لا يكون به بأس، روى بآخره أحاديث منكره، وما أرى أنها إلا من قبل خصيف»، وفي رواية: «أحاديث عتاب عن خصيف منكرة»، ويقول ابن عدي: «روى عن خصيف نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه …، ومع هذا فإني أرجو أنه لا بأس به). اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٥/ ١٩٩٤)، والموضع السابق من "التهذيب".
(٢) هو خُصيَفْ - بالصاد المهملة مصغّر -، ابن عبد الرحمن الجَزَري، أبو عون الحضرمي الحرّاني، الأموي مولاهم، روى عن عطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه السفيانان وابن جريج وأبو الأحْوَص سلاّم بن سليم وغيرهم، وهو صدوق سيء الحفظ ورمي بالإرجاء، قال ابن المديني: «كان يحيى بن سعيد يضعفه»، وقال جرير: «كان خصيف متمكنًا في الإرجاء، يُتكلم فيه»، قوال الإمام أحمد: «ضعيف الحديث»، وفي رواية: «مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم: «صالح، يُخلِّط»، وتكلِّم في سوء حفظه، وقال النسائي: «عتّاب ليس بالقوي ولا خصيف»، وقال مرة: «صالح»، وقال الساجي: «صدوق»، وقال الدارقطني: «يعتبر به، يهم»، وقال ابن معين: «لا بأس به»، وقال مرة: «ثقة»، وفي رواية: «إنا كنا نتجنب حديثه»، وقال ابن سعد: «ثقة»، وقال. ابن عدي: «إذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه =
[ ٢ / ٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواياته، إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه بواطيل والبلاء من عبد العزيز، لا من خصيف»، وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: «تركه جماعة من أئمتنا واحتجّ به جماعة آخرون. وكان خصيف شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، ويتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلا إن الإنصاف في أمره: قبول ما وافق الثقات من الروايات وترك ما لم يتابع عليه - وإن كان له مدخل في الثقات -، وهو ممن أستخير الله فيه»، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل: سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وثلاثين ومائة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "المجروحين" (١/ ٢٨٧)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٩٤٠ - ٩٤٢)، و"التهذيب" (٣/ ١٤٢ - ١٤٤ رقم ٢٧٥)، و"التقريب" (ص ١٩٣ رقم ١٧١٨).
(٢) الخُرْنُوبة نوعان من الشجر: بَرِّيٌّ وشاميّ، أما بَريُّهُ فيسمّى اليَنْبُوتَةَ، ذو شوك، وهو الذي يُسْتوقد به، يرتفع قدر الذراع، وله حَمْلٌ لكنّه بَشِع لا يؤكل إلا في الجَهْد، وفيه حبّ صُلْب. وأما شاميُّه فهو حلو يؤكل، وله حَبٌّ وحملٌ كالخيار. انظر "تاج العروس" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(٣) سنده حسن إلى خصيف، لكن خصيفًا لم يذكر المصدر الذي تلقى ذلك عنه، والأظهر أنه من حديث بني إسرائيل الذي لا يصدق ولا يكذب، وقد صحّ بعضه عن ابن عباس كما سيأتي. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر" (١/ ٢٣٥) وعزاه لسعيد بن منصور فقط، وفي متنه بعض الاختصار. وقد صحّ بعض الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ من قوله وله عن ابن عباس طريقان:
(٤) طريق سعيد بن جبير، وله عنه طريقان: أ- طريق عطاء بن السائب، واختلف عليه. =
[ ٢ / ٥٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد، عنه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس موقوفًا عليه. وخالفهم إبراهيم بن طَهْمان، فرواه عنه مرفوعًا. أما رواية سفيان بن عيينة، فأخرجها محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١ / ٢٢٥ رقم ٢٠٧)، فقال: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا سفيان، قال: حدثني عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كان سليمان كلما صلى صلاة، رأى شجرة نابتة، فيقول: ما أنت يا شجرة؟ فتقول [في الأصل: فيقول]: أنا شجرة كذا وكذا، لداء كذا وكذا، فيأمر بها، فتقطع [في الأصل: فيقطع]، ويكتب: شجرة كذا وكذا لداء كذا وكذا، فصلى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة، فقال لها: ما أنت يا شجرة؟ قالت: أنا الخَرُّوبة، قال: لم يكن الله ليخرب هذا المسجد وأنا حي، فتوضأ، ولبس ثيابه، وأخذ عصاه، وقام يصلي، فقُبض عليها، فلبث على عصاه، فَدَأبُوا سنة وهم يحسبون أنه حي - يعني الجن -، فأكلتها الأرضة، فشكرت الجن الأرَضَة، فلا تجدها في مكان، إلا وجدت عندها نَدَى. وهذا إسناد صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. أما سعيد بن جبير فتقدم في الحديث [٤١] أنه ثقة ثبت فقيه. وأما عطاء بن السائب، فتقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط في آخر عمره، لكن الراوي عنه هنا هو سفيان بن عيينة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط. وسفيان بن عيينة تقدم في الحديث [٧] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجّة. والراوي عن سفيان هو شيخ المروزي: عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليَشْكُري؛ أبو قُدامة السَّرَخْسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سُنِّي، كما في "التقريب" (ص٣٧١ رقم ٤٢٩٦)، روى عن سفيان بن عيينة وعبد الله بن نمير وحماد بن زيد ويحيى القطّان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وروى عنه هنا =
[ ٢ / ٥٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن نصر، قال أبو حاتم عن عبيد الله هذا: «كان من الثقات»، ووثقه أبو داود، وقال النسائي: «ثقة مأمون، قلّ من حكتبنا عنه مثله»، وقال إبراهيم بن أبي طالب: «ما قدم علينا أثبت منه ولا أتقن»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «هو الذي أظهر السنة بَسَرخْس ودعا إليها»، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة»، وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣١٧ رقم ١٥٠٧)، و"التهذيب" (٦ / ١٦ - ١٧ رقم ٣١) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣ / ١٠٦ رقم ٢٣٥٦ / كشف الأستار) من طريق شيخه أحمد بن أبان، ثنا سفيان بن عيينة …، فذكره. وأما رواية جرير بن عبد الحميد، فأخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٤٢٣) من طريق أبي غسّان محمد بن عمرو الطيالسي، عن جرير، عن عطاء، به، ولفظ سفيان السابق أتمّ منه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأما رواية إبراهيم بن طَهْمان، فأخرجها: البزار في "مسنده" (٣ / ١٠٦ رقم ٢٣٥٥ / كشف الأستار) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢ / ٧٤ / طبعة الحلبي) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٣ / ٥٢٩) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١١ / ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ١٢٢٨١) . جميعهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به نحو لفظ سفيان السابق، مع بعض الاختلاف والزيادة. قال البزار بعد أن رواه: «لا نعلم أسنده إلا إبراهيم، وقد رواه جماعة عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس موقوفًا» . قال ابن كثير في الموضع السابق من "تفسيره": «في رفعه غرابة ونكارة والأقرب أن يكون موقوفًا» . =
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٢٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتّاب بْنُ بَشير، عَنْ خُصَيْف، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ، فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: حدِّثنا مَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ حِينَ جَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ وَمَا يَرْكَبُونَ مِنَ الْمَعَاصِي الْخَبِيثَةِ - وَلَيْسَ يَسْتُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ شَيْءٌ-، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا إِلَى بني آدم كيف
_________________
(١) = وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨) بعد أن عزاه للطبراني والبزار: «فيه عطاء وقد اختلط، وبقية رجالهما رجال الصحيح». قلت: رواية من رواه موقوفًا أصح؛ لأن ممن رواه عن عطاء: سفيان بن عيينة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، وأما إبراهيم بن طهمان فلم يُذكر ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، وقد روي عن سعيد بن جبير وعن ابن عباس موقوفًا من غير طريق عطاء كما سيأتي. ب- طريق سلمة بن كهيل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس موقوفًا عليه بنحو سياق سفيان بن عيينة السابق. أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زوائده على الزهد لابن المبارك" (ص ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ١٠٧٢).
(٢) طريق أبي صالح ذكوان السَّمّان، عن ابن عباس موقوفًا عليه، بنحو سياق سفيان بن عيينة، إلا أن فيه طولًا. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٧٥ / طبعة الحلبي) من طريق السُّدِّي، عن أبي صالح، به، وعن مُرَّة الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعن أناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. ومن خلال هذه الطرق يتضح أن الحديث روي عن ابن عباس موقوفًا عليه، وهو صحيح عنه، وقد يكون ذلك من الإسرائيليات التي لا تُصدق ولا تُكذب، فإن ابن عباس لم يصرح بأخذه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، والله أعلم.
(٣) سنده ضعيف لضعف خصيف من قبل حفظه، وجهالة الرجل من قريش الذي =
[ ٢ / ٥٨١ ]
يَعْمَلُونَ كَذَا وَكَذَا، مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللَّهِ! يُعِيبُونَهُمْ بِذَلِكَ. فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ: قَدْ سَمِعْتُ الَّذِي تَقُولُونَ فِي بَنِي آدم، فاختاروا منكم ملكين [ل١١٢/أ] أهْبِطُهُما إِلَى الْأَرْضِ، وَأَجْعَلْ فِيهِمَا شَهْوَةَ بَنِي آدَمَ. فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ، لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُمَا، فأهْبِطا إِلَى الْأَرْضِ، وجُعِل فِيهِمَا شَهْوَةَ بَنِي آدَمَ، ومُثّلَت لَهُمَا الزَّهرة فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ، فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهَا، لَمْ يَتَمَالَكَا أَنْ تَنَاوَلَا مِنْهَا مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَأَخَذَتِ الشَّهْوَةُ بِأَسْمَاعِهِمَا وَأَبْصَارِهِمَا، فَلَمَّا أَرَادَا أَنْ يَطِيرَا إِلَى السَّمَاءِ، لَمْ يَسْتَطِيعَا، فَأَتَاهُمَا مَلَكٌ، فَقَالَ: إِنَّكُمَا قَدْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرَ: مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ أعذَّب فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أعذَّب، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَذَّبَ سَاعَةً وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ، فَهُمَا مُعلَّقان مُنكَّسان فِي السلاسل، وجُعلا فتنة.
_________________
(١) = حدثهم بالحديث، وانظر الكلام مفصلًا عن قصة هاروت وماروت في الحديث الآتي. وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٢٤٣) من رواية المصنف سعيد بن منصور فقط، ولفظه هنا سواء، إلا أنه قال: (لقد سمعت) بدلًا من قوله: (قد سمعت) .
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاش (^١)، عَنِ العَوَّام بْنِ حَوْشب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي سَفَرٍ - فَقَالَ لِي: ارْمُق (^٢) الْكَوْكَبَةَ، فَإِذَا طَلَعَتْ أَيْقِظْنِي، فَلَمَّا طَلَعَتْ أَيْقَظْتُهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَسُبُّهَا سَبًّا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَجْمًا سَامِعًا مُطِيعًا، مَا لَهُ يُسَبُّ؟ فَقَالَ: هَا، إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بَغِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَقِيَ المَلَكان مِنْهَا مَا لقيا.
_________________
(١) هو شِهاب بن خِراش بن حَوْشَب الشيباني، أبو الصَّلْت الواسطي، ابن أخي العّوام بن حوشب، روى عن أبيه، وعمِّه العوّام وقتادة وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق صاحب سنة؛ وثقه ابن المبارك وابن عمار والمدائني وابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة وزاد: «كان صاحب سنة»، وقال الإمام أحمد وأبو زرعة في رواية: «لا بأس به»، وقال النسائي وابن معين في رواية: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «صدوق لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: «يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به»، وقال ابن عدي: «ولشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره». اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (١/ ٣٦٢)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٣٥٠)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٨/ ١٣١ - ١٣٦)، و"التهذيب" (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم ٦٢٠). ومما سبق نرى أن هناك عددًا من الأئمة أطلقوا القول بتوثيق شهاب بن خراش وهم: ابن المبارك وابن عمار وابن معين والمدائني والعجلي، وتردد فيه قول أبي زرعة بين القول بتوثيقه وبين موافقة من رأى أنه ينزل عن درجة الثقة الضابط إلى درجة الصدوق الذي لا بأس به، وحديثه في عداد الحسن، وهم الإمام أحمد وأبو حاتم والنسائي، وهذا قريب مما رجحه الذهبي - ﵀ - حيث قال في "الميزان" (٢/ ٢٨١ رقم ٣٧٥٠): «صدوق مشهور، له ما يستنكر»، =
[ ٢ / ٥٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا ما تميل إليه النفس، لأنه قد انفرد ببعض الأحاديث مما لم يتابع عليها، وهي مما أنكر عليه، ولا أظنها كثيرة، وهذا ابن عدي في كتابه لم يذكر منها سوى حديثين، الأول منهما مروي من غرير طريق خراش، وإنما أنكروا عليه فيه زيادة لم يذكرها غيره، وأما الثاني فالعجب من ابن عدي كيف يورده على أنه مما ينكر على شهاب وهو يرويه عن شيخ ضعيف وهو يزيد بن أبان الرَّقَاشي؟!
(٢) أي انظر نظرًا طويلًا. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٦٤).
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره عن ابن عمر موقوفًا عليه، وهو من روايته عن كعب الأحبار كما سيأتي، وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢٣٨) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور. وقد رُوي الحديث عن ابن عمر من أربعة طرق:
(٤) طريق مجاهد، وله عنه ثلاثة طرق: (أ) - طريق العوام بن حوشب الذي أخرجه المصنف هنا. (ب) و(جـ) - طريقا المنهال بن عمرو ويونس بن خبّاب، كلاهما عن مجاهد قال: كنت نازلًا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة، قال لغلامه: انظر هل طلعت الحمراء؟ لا مرحبًا بها، ولا أهلًا، ولا حيّاها الله؛ هي صاحبة الملكين؛ قالت الملائكة: يا رب، كيف لا تدع عصاة بني آدم، وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟! قال: إني ابتليتهم، فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون؟ قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما: ألا تشركا، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشهوة، وأهبطت لهما الزّهْرَة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما، فراوداها عن نفسها، فقالت: إني علي دين =
[ ٢ / ٥٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا وما دينك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه. فمكثت عنهما ما شاء الله تعالى، ثم تعرضت لهما فراوداها عن نفسها. فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني، فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت. فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء. فلما انتهيا بها إلى السماء، اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين، نادمين، يبكيان، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلانًا، فسألناه، فطلب لنا التوبة، فأتياه، فقال: رحمكما الله! كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء؟! قالا: إنا قد ابتلينا. قال: ائتياني يوم الجمعة. فأتياه، فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة الثانية. فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما، إن اخترتما معافاة الدنيا، وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله. فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك! إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن، إن عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى. فقال: إننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا. قال: لا، إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة، أن لا يجمعهما علينا. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديد، في قَلِيب مملوءة من نار، عَاليهُمَا سافلَهما. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٨ رقم ١٠١٤)، وساقه عنه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٣٩)، وسياقه أصح فاخترته هنا. قال ابن كثير بعد أن ذكره: «وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر»، ثم ذكر أنه روي مرفوعًا، ثم قال: «وهذا - يعني طريق مجاهد - أثبت وأصح إسنادًا». اهـ.
(٢) طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عمر، بنحو سياق مجاهد السابق مع الاختلاف في بعض الألفاظ، وسياق مجاهد أتمّ. =
[ ٢ / ٥٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عمر، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصّه بأحاديث يتفرد بها عنه». فتعقبه الذهبي بقوله عن يحيى بن سلمة بن كهيل: «قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث». قلت: تقدم في الحديث [٧٧] أن يحيى بن سلمة هذا متروك.
(٢) طريق سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا ملكين، فاختاروا ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، قال: فقال لهما: إني أرسل رسلي إلى الناس، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا ولا تشركا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تسرقا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي أنزلا فيه حتى عملا ما حرم الله عليهما. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٥٣ - ٥٤). ومن طريقه وطريق مؤمل بن إسماعيل أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤٢٩ رقم ١٦٨٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ١٨٦ رقم ١٦٠٦١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٠٦ رقم ١٠١٣). والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ١٦٢). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم، به، واللفظ لعبد الرزاق. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢/ ٤٣٠ رقم ١٦٨٥) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبه، به بنحو سابقه. وذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٣٨) الحديث من رواية موسى بن جبير ومعاوية بن صالح، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا كما سيأتي، ثم =
[ ٢ / ٥٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذكر الحديث من رواية سالم، ثم قال: «فهذا - يعني طريق سالم - أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم». اهـ.
(٢) طريق نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول …، فذكره هكذا مرفوعًا بنحو سياق المنهال بن عمرو ويونس بن خباب للحديث عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ المتقدم بطوله، إلا أنه زاد فيه قتلهما للصبي، وشربهما للخمر، ولم يذكر مجيئها للنبي، وإنما فيه: فخُيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا. أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ١٣٤). والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣/ ٣٥٨ رقم ٢٩٣٨). وعبد بن حميد في "مسنده" (ص ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٧٨٧). وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٦٩). وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٦١٥٣ / الإحسان بتحقيق الحوت). وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٦٥٧). والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٣٧ - ٤٣٩ رقم ١٦٠). جميعهم من طريق زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، به، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم وابن السني مختصر. ونقل بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: «هذا حديث منكر». وقال البزار: «رواه بعضهم عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا، وإنما أتي رفع هذا عندي من زهير؛ لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد رَوَى عنه ابن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر، وغيرهم». وسيأتي إعلال البيهقي لرفعه وترجيحه للموقوف. وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١/ ٢٠٦): =
[ ٢ / ٥٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «روى حنبل الحديث من طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد -: هذا منكر، وإنما يروى عن كعب. ذكره في "منتخب ابن قدامة" (١١ / ٢١٣) . اهـ. قلت: أما ما ذكره البزار من أنه إنما أتي رفع هذا الحديث من زهير، فإن هناك من هو أولى أن يحمَّل تبعة رفع هذا الحديث غير زهير، وهوموسى بن جبير الأنصاري المدني الحذّاء، مولى بني سلمة، نزيل مصر، وهو مستور، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧ / ٤٥١) وقال: «يخطئ ويخالف»، وقال ابن القطان: «لا يعرف حاله» . انظر "التهذيب" (١٠ / ٣٣٩ رقم ٥٩٦)، وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١ / ١٣٨) بعد أن ذكر الحديث من رواية موسى هذا: «ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يَحْكِ فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. وذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص٥٥٠ رقم ٦٩٥٤) وقال: «مستور»، ووقع في المطبوع من "التقريب": «جبر» بحذف الياء. وقد توبع موسى بن جبير على روايته عن نافع مرفوعًا، لكنها متابعات لا يفرح بها. فأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" فقال: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول …، فذكره بطوله، كذا في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير". وفي سنده هشام بن علي بن هشام السِّيْرافي، ذكره الذهبي في "السير" (١٦ / ٣١) =
[ ٢ / ٥٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في شيوخ دعلج، وذكره ابن حجر في "التهذيب" (٥ / ٢١٠) في الرواة عن عبد الله بن رجاء، ولم أجد من ترجم له، سوى أن الذهبي ذكره في "السير" (١٣ / ٤١١) في ترجمة إسحاق بن الحسن الحربي المتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين، وذكر أن هشامًا هذا ممن توفي في تلك السنة، وقد ذكر محقق الكتاب مصادر ترجمة الذين ذكروا مع هشام، إلا هو فلم يذكر له شيئًا من المصادر التي ترجمته. والراوي عن نافع هو موسى بن سَرْجِس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم، بعدها مهملة -، مدني مستور، ذكره البخاري في "تاريخه" (٧ / ٢٨٥ رقم ١٢١٣) وسكت عنه، ولم يذكره ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه حديثًا عن القاسم، عن عائشة في ذكر سكرات الموت، وقال الترمذي: «حديث غريب» . انظر "التهذيب" (١٠ / ٣٤٥ رقم ٦٠٩)، و"التقريب" (ص٥٥١ رقم ٦٩٦٤) . وقد خولف هشام بن علي في روايته للحديث عن عبد الله بن رجاء. فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١ / ٤٤٠ - ٤١١ رقم ١٦١) من طريق محمد بن يونس بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره وبطوله. قال البيهقي: «ورويناه من وجه آخر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا عليه، وهو أصح، فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب» . قلت: الراوي عن عبد الله بن رجاء هو محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمي، وهو متهم بوضع الحديث؛ فقد كذَّبه أبو داود والقاسم بن مطرِّز، وكان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع منه ويقول: تقرب إليَّ بالكذب؛ قال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم النهدي، قال موسى: لم يحدِّث أبي عن محمد بن القاسم قط، وقال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن سابق، وقد سمعت =
[ ٢ / ٥٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي يقول: ما كتبت عن محمد بن سابق شيئًا ولا رأيته. وقال ابن حبان: «كان يضع الحديث، ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث»، وقال ابن عدي: «قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عن من لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدّث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف»، وقال أيضًا: «روى الكديمي عن أبي هريرة، عن ابن عون، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ غير حديث باطل، وكان مع وضعه الحديث وداعائه ما لم يسمع، قد علَّق لنفسه شيوخًا» . وقال الدارقطني: «كان الكديمي يتهم بوضع الحديث، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله» . قلت: قد أحسن القول فيه الإمام أحمد، ققال: «حسن المعرفة، حسن الحديث»، وقال محمد بن الهيثم: «تسألوني عن الكديمي وهو أكبر مني وأكثر علمًا؟ ما علمت إلا خيرًا»، وقال الخطيب: «لم يزل معروفًا عند أهل الحجاز بالحفظ، مشهورًا بالطلب، حتى أكثر روايات الغرائب والمناكير، فتوقف بعض الناس عنه»، ووثقه أبو جعفر الطيالسي، وقال إسماعيل الخطبي: «ما رأيت أكثر ناسًا من مجلسه، وكان ثقة»، فجهّله الذهبي فقال: «أما إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة ما رأيت خلقًا أكثر من مجلسه»، وقال الذهبي أيضًا عن الكديمي: «هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات» . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٦ / ٢٢٩٤ - ٢٢٩٦)، و"ميزان الاعتدال" (٤ / ٧٤ - ٧٦ رقم ٨٣٥٣)، و"المغني في الضعفاء" (٢ / ٦٤٦ رقم ٦١٠٩)، و"التهذيب" (٩ / ٥٣٩ - ٥٤٤ رقم ٨٨٤) . وللحديث طريق آخر عن نافع، يرويه الحسين بن داود سُنَيْد، عن فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا بنحو لفظ مجاهد من رواية المنهال ويونس عنه، وفيه شيء من الاختلاف، ولم يذكر فيه قصة إتيانهما للنبي، وإنما هما اللذان سألا الله تعالى التوبة، وفي آخره قال: فأوحى =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله إليهما: أن ائتيا بابل، فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما، وهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨ / ٤٢ - ٤٣) بتمامه. ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١ / ١٨٦ - ١٨٧) . والذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢ / ٢٣٦) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢ / ٤٣٣ رقم ١٦٨٨) مختصرًا. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، والفرج بن فضالة قد ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويُلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحلّ الاحتجاج به. وأما سُنيد فقد ضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بثقة» . قلت: وقد ذكر الذهبي هذا الحديث فيما أنكر على سُنيد. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١ / ١٣٨) هو وطريق موسى بن سرجس السابق وقال: «وهذان أيضًا غريبان جدًّا» . وخلاصة ما تقدم: أن الحديث روي عن ابن عمر مرة موقوفًا عليه، ومرة مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ومرة عن ابن عمر عن كعب الأحبار. واختلفت كلمة العلماء عن قصة هاروت وماروت وثبوتها. فالحاكم وابن حبان صححا الحديث كما تقدم. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥ / ٦٨) من رواية موسى بن جبير، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا المتقدمة، ثم قال: «رجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة»، وذكر نحو قوله هذا في (٦ / ٣١٣ - ٣١٤) . وقال الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص٤٨): «له طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة طرقه الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها، والله أعلم» . وذكر السيوطي في "اللآليء" (١ / ١٥٩) قول ابن حجر هذا، وقال: «وقد وقفت على الجزء الذي جمعه، فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقًا، أكثرها موقوفًا، =
[ ٢ / ٥٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأكثرها من تفسير ابن جرير، وقد جمعت أنا طرقها في التفسير المسند، وفي التفسير المأثور، فجاءت نيفًا وعشرين طريقًا، ما بين مرفوع، وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة، من رواية نافع، وسالم، ومجاهد، وسعيد بن جبير، عنه، وورد من رواية علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم، والله أعلم» . وأما الحافظ ابن كثير - ﵀ -، فذهب إلى أن القصة ثابتة عن ابن عمر، لكن من روايته عن كعب الأحبار، وأعل الطرق التي رويت عنه، مرفوعة، فقال عقب ذكره للحديث من طريق الإمام أحمد: «وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن يحيى بن بكير، به، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم، المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود، وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئًا من هذا، ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وروي له متابع من وجه آخر …»، ثم ذكر الحديث من طريق موسى بن سرجس، ومعاوية بن صالح كما تقدم، ثم قال: «وهذان أيضًا غريبان جدًّا، وأقرب ما يكون في هذا، أنه من رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار، لا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، كما قال عبد الرازق في تفسيره …»، ثم ذكر الحديث من رواية سالم، عن أبيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار كما سبق، ثم قال: «فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث، ورجع إلى نقل كعب الأحبار، =
[ ٢ / ٥٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم» . ثم ذكر الحديث من رواية مجاهد، موقوفًا على ابن عمر، وقال عقبه: «وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح، عن نافع، عنه رفعه، وهذا أثبت، وأصح إسنادًا، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب - كما تقدم بيانه - من رواية سالم، عن أبيه» . اهـ. كلامه - ﵀ -، وبنحو هذا الترجيح قال أيضًا في "البداية" (١ / ٣٧ - ٣٨)، وهو ترجيح حسن؛ لأنه لا منافاة بين الرواية الموقوفة والرواية عن كعب الأحبار، فقد يذكر ابن عمر كعبًا، وقد لا يذكره، لكن المنافاة بين الرواية المرفوعة والرواية عن كعب، ولن يلجأ ابن عمر ﵄ إلى ذكر الحديث عن كعب وهو عنده عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فإذا النظر قد استدعى ترجيح الرواية عن كعب لثقة رواتها وشهرتهم. فالحديث يرويه سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب، وهذا إسناد في غاية الصحة إلى عبد الله بن عمر ﵄. فسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، وكان يشبَّه بأبيه في الهدي والسَّمْت كما في الحديث [١٢٤] . وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ثقة فقيه إمام في المغازي كما في الحديث [٣٢٤] . وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة كما في الحديث [٣٠] . وسبق ذكر إعلال الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي والبزار والبيهقي للحديث. وقد نصر الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - ترجيح ابن كثير، وأعل الروايات المرفوعة، في حاشيته على "المسند" (٩ / ٢٩ - ٣٣)، وذكر كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأجاب عنه بقوله: «أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع؛ لكثرة طرقها، وقوة مخارج أكثرها، فلا؛ فإنها =
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٢٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَارِثٍ السُّلَمي (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ
_________________
(١) = كلها طرق معلولة، أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرًا في عين الناظر، قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف، فأنّى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة؟!»، ونقل أيضًا عن الشيخ رشيد رضا - ﵀ - تعليقًا على كلام ابن كثير السابق، فقال: «وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا - ﵀ - على كلام ابن كثير في هذا الموضع، قال: من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها، فهي من كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية، وأن الحديث المرفوع لا يثبت». اهـ.، ولي على كلام الشيخ، وشيخه - رحمهما الله - ملاحظة، وهي: أنهما دفعا القصة بعدم تقبل عقليهما لها، وبخاصة الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - بقوله: «أنى يكون جسم المرأة …» إلخ، فمن تأمل قدره الخالق جلا وعلا، علم أنه لا يعجزه سبحانه أن يجعل الذرة في أي حجم شاء، ولذا فالقصة لا تدفع بهذا، وإنما لأن فيها قدحًا في عصمة الملائكة ﵈، الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وقد شفى ابن كثير - ﵀ - وكفى بكلامه السابق، بل قال في "تاريخه" (١/ ٣٧): «هذا ما أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية، والتحديث عن بني إسرائيل». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو عمران بن الحارث السُّلمي، أبو الحكم الكوفي، ثقة روى له مسلم، وقال =
[ ٢ / ٥٩٤ ]
يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ (^٢)، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْنَا، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ، وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا سَمِعَ (أَحَدُهُمْ) (^٣) كَلِمَةَ حقٍّ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ المُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا، قَالُوا: سِحْرٌ، وَإِنَّ بَقيتها هَذَا (^٤) يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ إلى آخر الآية.
_________________
(١) = العجلي: «كوفي تابعي ثقة»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الثقات" العجلي (ص ٣٧٣ رقم ١٢٩٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٩٦ رقم ١٦٤٦)، و"التهذيب" (٨/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٢١٦)، و"التقريب" (ص ٤٢٩ رقم ٥١٤٧).
(٢) يعني بعد موته ﵁، والذي يزعم ذلك هم السَّبئيَّة أتباع عبد الله بن سَبَأ الذي زعم أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لم يَمُتْ، وأنه ليس هو الذي قُتل، وإنما كان شيطانًا تصَّور للناس في صورة علي، وأن عليًّا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم ﵇، وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصًا مصلوبًا شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي، رأوا قتيلًا يشبه عليًّا فظنوا أنه علي، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه، ولما بلغه قتل علي قال: لو أتيتمونا بدماغه في صُرَّة سبعين مرة، لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من =
[ ٢ / ٥٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السماء ويملك الأرض بحذافيرها ويملأها عدلًا كما ملئت جورًا. وهذه الطائفة تزعم أن المهديَّ المنتظر إنما هو علي دون غيره، وأنه ﵁ في السَّحَاب، وأن الرَّعْدَ صوتُه، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين. وفي هذه الطائفة قال إسحاق بن سُوَيْد العَدَوِيُّ قصيدة بريء فيها من الخوارج والروافض وغيرهم من فرق الضلال، منها هذه الأبيات: برئتُ من الخوارج لَسْتُ منهم … من الغَزَّال منهم وابن بَابِ ومن قومٍ إذا ذَكَروا عليًّا … يَردّون السلامَ على السّحابِ ولكنّي أحبُّ بكلِّ قَلْبِي … وأَعْلَمُ أن ذاك من الصوابِ رسولَ الله والصِّدِّيقَ حبًّا … به أرجوا غدًّا حُسْن الثواب وفي الرد عليهم يقال لهم: إن كانت الذي قتله عبد الرحمن بن مُلْجِم شيطانًا تصوّر للناس في صورة علي، فلم لعنتم ابن ملجم؟ وهلاّ مدحتموه؛ فإن قاتل الشيطان محمود على فعله غير مذموم به؟!. اهـ. من "الفرق بين الفرق" (ص ٢٣٣ - ٢٣٦). مع شيء من التصرف، وانظر معه "الفصل" لابن حزم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠).
(٢) في الأصل: (أحدهما).
(٣) كذا في الأصل، وفي الموضع الآتي من "تفسير الطبري": (فقالوا: هذا سحر، فتناسخها الأمم حتى بقاياهم ما يتحدث به أهل العراق).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٣٣) وعزاه للمصنف وابن عيينة في "تفسيره" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١٦٦٢). وابن أبي حاتم (١/ ٣٠٠ رقم ٩٩٦). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٥). أما ابن جرير والحاكم فمن طريق جرير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق سفيان. =
[ ٢ / ٥٩٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾]
٢٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف الثَّقَفي (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَاها﴾ (^٢)، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى المسيِّب، وَلَا عَلَى آلِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (^٣)، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (^٤).
_________________
(١) = الثوري، كلاهما عن حصين، به نحوه، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم مختصر. والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن تصحيح الحاكم ليس في المطبوع، وقد حكى تصحيحه السيوطي في الموضع السابق من "الدرّ"، وهو الذي يظهر من صنيع الذهبي في "التلخيص".
(٢) هو القاسم بن عبد الله بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف الثَّّقَفي، وربما نُسب إلى جده ربيعة، وهو مجهول؛ سكت عنه البخاري في "تاريخه" (٧/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٧١٣)، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١١١ رقم ٦٤٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وذكروا أنه روى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ولم يذكروا عنه في الرواة سوى يعلى بن عطاء، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٧٢ رقم ٦٨١٣)، وقال: «ما روى عنه سوى يعلى بن عطاء»، وانظر "الإكمال" لابن ماكولا (٧/ ٩٣).
(٣) كذا في الأصل بدون همز، ووافق المصنف على روايته هكذا عن هشيم: زياد بن أيوب عند ابن أبي دواد في "المصاحف" (ص ١٠٧)، وكذا وقع في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى بن عطاء كما سيأتي في التخريج، وهي القراءة التي ذكرها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٢٣) حيث قال: «قوله: =
[ ٢ / ٥٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (أو نَنْسَاها) اختلف في تفسيره على أوجه …»، والمعنى - على هذه القراءة -: نتركها لا نبدلها كما في رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس عند ابن جرير (٢/ ٤٧٦ رقم ١٧٥٩)، وعن السُّدِّي عنده برقم (١٧٦٠)، وعند ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٦ رقم ١٠٧٣): نتركها لا ننسخها، وعند ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٥ رقم ١٠٦٩) من رواية ابن جريج، عن مجاهد: (أو ننساها) قال: نثبت خطّها ونبدِّل حكمها، وهذا قريب من القراءة بالهمز: (أَوْ نَنْسَأها)، وهي في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى كما سيأتي، وبها قرأ عُبيد بن عُمير وعطاء ومجاهد في رواية حُميد الأعْرج عنه عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٠)؛ قال أبو عبيد: «فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير من القرّاء، منهم أبو عمرو بن العلاء وغيره من أهل البصرة، فإنهم يريدون بالنسخ: ما نسخه الله ﷿ لِمُحَمَّدٍ - ﷺ - من اللوح المحفوظ، فأنزله عليه، فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة: جميع القرآن؛ لأنه نسخ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - من أم الكتاب فأنزله عليه، ويكون النَّسْيُ: ما أخّره الله ﷿ وتركه في أم الكتاب فلم ينزله، وكذلك النسي في التأويل، إنما هو التأخير، ومنه قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زيادة في الكفر﴾ هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر …، فهذا الذي أراد عطاء بقوله: (ما ننسخ من آية) قال: ما نزل من القرآن، وبقوله: (أو ننسأها) قال: نؤخرها». اهـ. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨ من رقم ١٧٦٣ - ١٧٦٨) ذلك عن عطاء ومجاهد وعبيد بن عمير وغيرهم أنهم قرؤها: (أو ننسأها) اي: نرجئها ونؤخرها، ثم قال ابن جرير: «فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرُّها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا». اهـ. وهذا الذي ذكر ابن جرير أولى مما ذكر أبو عبيد مما لا دليل عليه.
(٢) الآية (^٦) من سورة الأعلى. =
[ ٢ / ٥٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الآية (٢٤) من سورة الكهف.
(٢) سنده ضعيف لجهالة القاسم بن عبد الله بن ربيعة. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٥٥) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق في "تفسيره" وأبي داود في "ناسخه" وابنه في "المصاحف" والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٥٥). ومن طريقه وطريق آخر آخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ١٧٥٥ و١٧٥٦). وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٢ رقم ١٥). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٧). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢١). جميعهم من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، به مثله، عدا رواية عبد الرزاق وأبي عبيد، فنحوه، لكن وقع اختلاف بينهم في القراءتين، فقراءة سعد عند عبد الرزاق هكذا: «تنساها»، وعند أبي عبيد في الأصل المخطوط (ص ٩) هكذا: «نُنْسِها»، وتصرف فيها المحقق، وكذا جاءت في رواية عبد الله بن محمد الأذرمي عن هشيم عند ابن أبي داود، وأما رواية زياد بن أيوب عن هشيم عنده فموافقة لرواية المصنف، وأما ابن جرير فوقع عنده: «تَنْسها»، ووقع عند الحاكم هكذا: «ننسها» لم تضبط. وأما قراءة سعيد عند الرزاق، فهكذا: «ننسها» لم تضبط، وشك فيها أبو عبيد، فقال: «نَنْسَها» أو: «نُنْسَها»، وعند ابن جرير هكذا: «تُنْسها»، وعند ابن أبي داود: «نُنْسِها»، وعند الحاكم: «ننساها». وأخرجه أبو داود في "الناسخ والمنسوخ" كما في "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٩١٢)، من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به، ولم يذكر المزّي لفظه. =
[ ٢ / ٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "تفسيره" (١ / ١٨١ رقم ١٦) من طريق النَّضْر بن شَميل، عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قراءة سعد، وذكر قراءة سعيد هكذا: «نُنْسِها»، ولم يذكر قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ . وأخرجه ابن جرير الطبري في الموضع السابق برقم (١٧٥٧)، من طريق محمد بن المثنى وآدم بن أبي إياس العَسْقلاني، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد عنده هكذا: «تَنْسها» وقراءة سعيد: «تُنْسَها» . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٠٧ - ١٠٨) من طريق محمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون وهارون بن موسى الأزدي ومسكين، جميعهم عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد في رواية يزيد: «نَنْسأها»، وقرن به رواية محمد بن جعفر، وأما في رواية هارون بن موسى فهكذا: «نَنْسَاهَا» بلا همز، وكذا رواية مسكين، فإنه رواه عن هارون، ثم قال مسكين: «وقد سمعته من شعبة» . وأما قراءة سعيد في رواية يزيد فهي: «نُنْسِها»، وفي رواية هارون: «نُنْسَها» . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ١٠٦٦ و١٠٦٧) من طريق شبابة وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعيد بن المسيب عندهما: «نُنْسِها»، وقراءة سعد بن أبي وقاص عند شبابة: «تُنْسِها»، وعند عبد الوهاب: «تنساها» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٤٢)، ووقع في المطبوع أن الحديث من رواية أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، ثنا شعبة، عن يعلى، به نحوه هكذا: «ننساها» في قراءة سعد، و«ننسها» في قراءة سعيد، ولم تضبطا. وفي الإسناد سقط بين أبي حاتم وشعبة، فإنه لا يمكن أن يكون أدركه، فشعبة توفي سنة ستين ومائة، وأبو حاتم ولادته كانت سنة خمس وتسعين ومائة. انظر "التهذيب" (٤ / ٣٤٥) و(٩ / ٣٣) .
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٢٠٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾، قَالَ: أَوْ نُؤَخِّرُهَا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾]
٢١٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ قَوْمًا عُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ .
_________________
(١) = [٢٠٩] سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢ / ٤٧٧ رقم ١٧٦٣) من طريق أبي كُريب ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك …، فذكره، إلا أنه قال: (أو نَنْسَأها)، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ لإرساله، ولضعف حجاج بن أرطأة من قبل حفظه، فإنه صدوق كثير الخطأ والتدليس كما تقدم في الحديث [١٧٠]، ولم يصرح بالسماع هنا، ومع ذلك فقد خولف في إسناده كما سيأتي، والراوي عنه هنا هو إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف إذا روى عن غير أهل بلده الشام كما في الحديث [٩]، وحجاج كوفي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٢٦٧) وعزاه للمصنف وابن المنذر. وقد روي الحديث عن عطاء، عن جابر موصولًا. فأخرجه الدارقطني في "سننه" (١ / ٢٧١ رقم ٣) .
[ ٢ / ٦٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٤). وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢/ ١١ - ١٢)، في الصلاة، باب: استبيان الخطأ بعد الاجتهاد. وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ١٥٨ - ١٥٩). ثلاثتهم من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العَنْبري، قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك العَرْزَمي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة؛ فلم نعرف القبلة. فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخَطّوا خَطًّا. وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب وخَطّوا خَطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا؛ سألنا النَّبِيِّ - ﷺ - عن ذلك، فسكت، وأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثم وجه الله﴾، أي: حيث كنتم. اهـ. واللفظ للدارقطني. وقد ضعف البيهقي وابن كثير هذا الإسناد كما سيأتي، وضعفه أيضًا ابن القطان، فإن شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني" في حاشية الموضع السابق من "سنن الدارقطني" نقل عن ابن القطان قوله: «وعلّة هذا: الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب على ما ذكره ابن أبي خَيْثمة وغيره». وللحديث طريق آخر عن عطاء. فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣ / أ)، وهو في المطبوع (١/ ٩٠ - ٩١ رقم ٣١٩). والدارقطني في الموضع السابق برقم (^٤). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٦). والبيهقي في "سننه" (٢/ ١٠) في الصلاة، باب: الاختلاف في القبلة عند التحري. =
[ ٢ / ٦٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق داود بن عمرو الضَّبِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر …، فذكره بمعنى الحديث السابق، إلا أنه ذكر أنهم كانوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - في مسير أو سفر، وفيه: (فذكرنا ذلك لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأت صلاتكم»)، ولم يذكر الآية. وقد خولف داود بن عمرو في إسناده. فرواه البيهقي في الموضع السابق من طريق موسى بن مروان الرَّقِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَزْرَمي، عن عطاء، به. وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق العرزمي كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير". وقد أعلّ الدارقطني الحديث بقوله في "السنن" عقب إخراجه له من طريق محمد بن سالم، قال: «كذا قال: عن محمد بن سالم! وقال غيره: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان»، يعني محمد بن سالم والعرزمي. ونقل البيهقي قول الدارقطني هذا وأقرّه. وسئل الدارقطني في "العلل" (٤ / ل ١٣١ / أ) عن هذا الحديث فقال: «يرويه محمد بن يزيد الواسطي، واختلف عنه. فرواه داود بن عمرو [في الأصل: عمر]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، وَغْيرُهُ يرويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العَرْزمي، عن عطاء، عن جابر، وكلاهما ضعيفان» . وأما الحاكم فإنه بعد أن أخرج الحديث قال: «هذا حديث مُحْتجّ برواته كلهم؛ غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح»، فتعقبه الذهبي بقوله عن محمد بن سالم: «قلت: هو أبو سهل، واهٍ» . وأخرجه البيهقي (٢ / ١١)، في الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، من طريق الحارث بن نَبْهان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي، عن عطاء، به. =
[ ٢ / ٦٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فالحارث بن نبهان تقدم في الحديث [٢٠] أنه متروك. وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة ﵁. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص١٥٦ رقم ١١٤٥) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه الترمذي في "سننه" (٢ / ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٣٤٣)، في الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم. وفي تفسيره سورة البقرة من كتاب التفسير (٨ / ٢٩٢ رقم ٤٠٣٣) . وابن ماجه (١ / ٣٢٦ رقم ١٠٢٠)، في الصلاة، باب: من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢ / ٥٣١ و٥٣٢ رقم ١٨٤١ و١٨٤٣) . والعقيلي في "الضعفاء" (١ / ٣١) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (١ / ٣٤٤ رقم ١١٢٧) . والدارقطني في "سننه" (١ / ٢٧٢ رقم ٥) . ومن طريق الواحدي في "أسباب النزول" (ص٣٤ - ٣٥) . وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (١ / ١٧٩) . جميعهم من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السَّمَّان، عن عاصم بن عبيد اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامر بن ربيعة، عن أبيه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغيرة القبلة، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسع عليم﴾ . هذا لفظ ابن جرير. قال الترمذي في الموضع الأول: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السَّمَّان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يُضعّف في الحديث.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾]
٢١١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾، قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، أولئك يؤمنون به.
_________________
(١) = وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك وأحمد وإسحاق» . اهـ. وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان أبي الربيع، عن عاصم بن عبيد الله، وأشعث يُضعف في الحديث» . اهـ. قلت: إنما حسّن الترمذي الحديث لما له من طريق، فإنه بمجموع طرقه السابقة يكون حسنًا لغيره، عدا الطريق الذي أخرجها المصنِّف، فلا تصلح للاستشهاد؛ لشدة ضعفها، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف لضعف خُصيف من قبل حفظه كما في الحديث [٢٠٤]، والحديث صحيح عن مجاهد من غير هذا الطريق. فهو في "تفسير مجاهد" (ص٨٧) من رواية وَرْقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه، وهي رواية صحيحة سبق الكلام عنها في الحديث [١٨٤]، وانظر الحديث الآتي رقم [٥٨٤] . وقد روي عن مجاهد من طرق أخرى. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢ / ٥٦٧ - ٥٦٨ رقم ١٨٩٢ و١٨٩٤ و١٨٩٥ و١٨٩٦ و١٨٩٧ و١٨٩٨ و١٨٩٩) من طريق مغيرة وقيس بن سعد وابن أبي نجيح وأيوب السختياني وأبي الخليل صالح بن أبي مريم، جميعهم عن مجاهد، به بلفظه ونحوه ومعناه.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾]
٢١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذُرِّيَّتِكَ ظَالِمٌ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قَالَ: إِذَا كَانَ ظَالِمًا، فَلَيْسَ بإمام يقتدى به.
_________________
(١) سنده ضعيف، وهو نفس الإسناد السابق. والأثر أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" (٣/ ٢٤ رقم ١٩٦٢)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب، به مثله، إلا أنه قال: (ظالمون) بدلًا من قوله: (ظالم).
(٢) هو مسلم بن خالد المَخْزومي، مولاهم، المكِّي، المعروف بالزَّنْجي، روى عن زيد بن أسلم وأبي طوالة والزهري وداود بن أبي هند وابن جريج وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا ابن وهب والإمام الشافعي وأبو نعيم وعلي بن الجعد وغيرهم، وهو فقيه صدوق كثير الأوهام، وثقه ابن معين، وقال ابن المديني: «ليس بشيء»، وفي رواية عنه قال: «منكر الحديث، ما كتبت عنه، وما كتبت عن رجل عنه»، وقال ابن سعد: «كان كثير الغلط في حديثه، وكان في هديه نعم الرجل، ولكنه كان يغلط»، وقال البخاري: «منكر الحديث ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر»، وقال الساجي: «صدوق كان كثير الغلط»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من فقهاء الحجاز، ومنه تعلّم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا، وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانًا»، وقال ابن عدي: =
[ ٢ / ٦٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به»، وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة، وله ثمانون سنة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ١٨٣ رقم ٨٠٠)، و"الكامل" (٦ / ٢٣١٠ - ٢٣١٣)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (١ / ٢٥٥)، و"التهذيب" (١٠ / ١٢٨ - ١٣٠ رقم ٢٢٨)، و"التقريب" (ص٥٢٩ رقم ٦٦٢٥) . ولم أجد من نصّ على أن مسلم بن خالد روى عن ابن أبي نجيح، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما مكِّي، وقد تعاصرا؛ فإن ابن أبي نجيح توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة، ومسلم بن خالد كانت ولادته قريبًا من سنة مائة؛ لأنه توفي سنة ثمانين ومائة وله من العمر ثمانون سنة.
(٢) سنده المصنف ضعيف لضعف مسلم بن خالد من قبل حفظه، وابن أبي نجيح وإن كان مدلسًا، إلا أن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [١٨٤]، ولم ينفرد مسلم بن خالد، ولا ابن أبي نجيح بالحديث، فهو صحيح عن مجاهد كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٢٨٨) وعزاه لوكيع وعبد بن حميد وابن جرير فقط. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٢١ رقم ١٩٥٢) من طريق محمد بن عبيد المحاربي؛ عن مسلم بن خالد، به بلفظ: (لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به) . وأخرجه أيضًا برقم (١٩٤٦ و١٩٤٧) من طريق عيسى بن ميمون وشبل بن عباد، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: (لا يكون إمام ظالمًا) . وأخرجه أيضًا برقم (١٩٥٣) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، بنحو سابقه. وأخرجه أيضًا برقم (١٩٥١) من طريق سفيان الثوري، عن خصيف، عن مجاهد، به بمثل لفظ مسلم بن خالد عنده. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٤٩ و١٩٥٠) . =
[ ٢ / ٦٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "التفسير" (١ / ٣٦٥ رقم ١١٨٨) . أما ابن جرير فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق شريك بن عبد الله القاضي، كلاهما عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا يكون إمام ظالم يقتدى به. هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم بمعناه، وفيه زيادة. وإسناد ابن جرير صحيح؛ فإنه رواه من طريقين عن سفيان، أحدهما يرويه عن شيخه محمد بن بَشّار بُنْدار، عن أبي عاصم النّبيل، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به. وهذا إسناد مسلسل بالأئمة الثقات. فمنصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ومحمد بن بشّار تقدم أنهم ثقات. والضحاك بن مَخْلد بن الضحاك بن مسلم الشَّيْباني، أبو عاصم النَّبيل، البصري، يروي عن سليمان التيمي وابن عون ومحمد بن عجلان وابن أبي ذئب وابن جريج والأوزاعي وشعبة وسفيان الثوري وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وعمرو بن علي ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وهو ثقة ثبت؛ روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد: «كثير الحديث، وكان له فقه»، وقال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا»، وقال حمدان بن علي الوراق: «ذهبنا إلى أحمد - يعني ابن حنبل - سنة ثلاث عشرة - يعني ومائتين -، فسألناه أن يحدثنا، فقال: تسمعون مني وأبو عاصم في الحياة؟! أخرجوا إليه»، وقال عمر بن شبة: «والله ما رأيت مثله»، وقال أبو داود: «كان يحفظ قدر ألف حديث من جيّد حديثه، وكان فيه مزاح»، وقال الخليلي: «متفق عليه، زهدًا وعلمًا وديانة وإتقانًا»، وقال ابن قانع: «ثقة مأمون»، وكانت وفاته سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ٤٦٣ رقم ٢٠٤٢)، و"التهذيب" (٤ / ٤٥٠ - ٤٥٣ رقم ٧٨٣)، و"التقريب" (ص٢٨٠ رقم ٢٩٧٧) . =
[ ٢ / ٦٠٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾]
٢١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح وَغَيْرِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، مُدَّعى.
٢١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُميد الطَّويل، قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ [ل ١١٢/ب] اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ البَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ (^١). وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لهن:
_________________
(١) سنده صحيح عن مجاهد. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٢٩٢) وعزاه للمصنف وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٧ رقم ٢٠٠٤) من طريق إسحاق بن راهويه، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: «مصلى إبراهيم مُدَّعى». وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٤٤٥ رقم ٩٧٢)، من طريق محمد بن أبي عمر، عن سفيان، به بلفظ: الحج كله مُصَلَّى ومُدّعى. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ رقم ١٢١٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، به مثل لفظ المصنِّف.
(٢) وهي الآية (٥٣) من سورة الأحزاب، وفيها يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. =
[ ٢ / ٦٠٩ ]
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ …﴾ (^١) الآية، فنزلت.
_________________
(١) وهي الآية (^٥) من سورة التحريم.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وعزاه للمصنف وأحمد والعدني والدارمي والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي دواد في "المصاحف" وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلية" والطحاوي وابن حبان والدارقطني في "الأفراد" والبيهقي. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ٥٠٤ رقم ٤٠٢) في الصلاة، باب ما جاء في القبلة، و(٨/ ٦٦٠ رقم ٤٩١٦) في التفسير، باب: ﴿عسى ربه إن طلقكن …﴾ الآية. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٣ - ٢٤). والترمذي في "سننه" (٨/ ٢٩٥ رقم ٤٠٣٨) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٩) في إقامة الصلاة، باب القبلة. والنسائي في التفسير من "الكبرى" (٢/ ٤٥٣ رقم ٦٣١)، في تفسير سورة التحريم. وابن جرير في مسند عمر من "تهذيب الآثار" (١/ ٤٠٥ رقم ١١)، وفي "التفسير" (٣/ ٣٠ رقم ١٩٨٥)، و(٢٢/ ٣٩ - الحلبي -)، و(٢٨/ ١٦٤ - الحلبي-). والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (١/ ٥٠٦). أما الإمام أحمد فعن هشيم مباشرة، وأما البخاري فمن طريق عمرو بن عون، وأما الترمذي فمن طريق أحمد بن منيع، وأما ابن ماجه فمن طريق محمد بن الصبَّاح، وأما النسائي فمن طريق يعقوب الدَّوْرقي، وأما ابن جرير فمن طريق أبي كريب ويعقوب الدورقي، وأما الإسماعيلي فمن طريق أبي الربيع الزهراني، =
[ ٢ / ٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم عن هشيم، به نحوه، إلا أن بعضهم اختصره فأورد منه موضع الشاهد، وقد نص الحافظ ابن حجر على أن رواية الإسماعيلي عن يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني فيها تصريح حميد بسماعه للحديث من أنس، وقد جاء كذلك أيضًا في رواية يحيى بن أيوب للحديث عن حميد عند البخاري كما سيأتي. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٤ و٣٦ - ٣٧) عن محمد بن أبي عدي ويحيى بن سعيد. والدارمي في "سننه" (١ / ٣٧٥ رقم ١٨٥٦) عن يزيد بن هارون. والبخاري في الموضع السابق رقم (٤٠٢)، و(٨ / ١٦٨رقم ٤٤٨٣) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى﴾، و(٨ / ٥٢٧ رقم ٤٧٩٠) في تفسير سورة الأحزاب من كتاب التفسير، باب: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي …﴾ الآية من طريق يحيى بن أيوب، ويحيى بن سعيد. وأخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (٤٠٣٧) من طريق حماد بن سلمة. والفاكهي في "أخبار مكة" (١ / ٤٤١ رقم ٩٦٣) من طريق مروان الفَزَاري. في تفسير سورة البقرة وسورة الأحزاب، من طريق زكريا بن أبي زائدة وخالد بن الحارث. وابن جرير الطبري في مسند عمر من "تهذيب الآثار" (١ / ٤٠٤ و٤٠٥ و٤٠٦ رقم ١٠ و١٢ و١٣ و١٤)، وفي "التفسير" (٣ / ٣٠ و٣١ رقم ١٩٨٦ و١٩٨٧)، و(٢٢ / ٣٨ و٣٩ - الحلبي-)، و(٢٨ / ١٦٤ - الحلبي-)، من طريق محمد بن أبي عدي، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زُرَيع، وسهل بن يوسف. جميع هؤلاء، عن حميد، عن أنس، به نحوه، وقد اختصره بعضهم فأورده منه موضع الشاهد فقط.
[ ٢ / ٦١١ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش (^١): أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَاتَّخَذُوا (^٢) مِنْ مقام إبراهيم مصلى).
_________________
(١) قوله: (عياش) لم تنقط في الأصل فأشبه أن تكون: (عباس)، لكن المصنف روى الحديثين الآتيين رقم [٧٩٠ و٧٩١]، وفيهما: (عياش) منقوطة، وهو أبو جعفر القارئ المدني المخزومي، مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أبي ربيعة، قيل اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن فيروز، وقيل: فيروز، والأول أشهر، روى عن مولاه وعن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم ﵃، روى عنه الإمام مالك وعبد العزيز بن أبي حازم والدَّرَاوَردي وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثلاثين ومائة، ولم أجد من نصّ على أن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ روى عنه، وروايته عنه محتملة، فإن ابن أبي الزناد ولد سنة مائة للهجرة كما في ترجمته في الحديث رقم [٦٧]، وكلاهما مدني، وأبو جعفر هذا ثقة؛ وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث، وكان إمام أهل المدينة في القراءة، فسمي القارئ لذلك». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٥ رقم ١٢٠٧)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٩٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٥٨ رقم ٢٢٥)، و"التقريب" (ص ٦٢٩ رقم ٨٠٢١).
(٢) لم تضبط في الأصل، وفيها قراءتان، أما ابن عامر ونافع فقرآ: (واتَّخَذُوا من مقام إبراهيم) - بفتح الخاء -، وحُجَّتهما: أن هذا إخبار عن ولد إبراهيم أنهم اتخذوا مقام إبراهيم مصلى. وقرأ الباقون: (واتَّخِذوا) - بكسر الخاء -، وحجتهم في ذلك ما ورد في بعض طرق الحديث السابق: أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - أخذ بيد عمر، فلما أتى على المقام قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم - ﷺ -؟ قَالَ: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله جل وعز: ﴿واتَّخِذوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. اهـ. بتصرف من "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ١١٣). =
[ ٢ / ٦١٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾]
٢١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ قَالَ: كَانَتْ فِيهِ أَصْنَامٌ، فأمِرَا (أن) (^٢) يخرجاها منه.
_________________
(١) سنده ضعيف لأجل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ؛ فإنه صدوق تغير حفظه لما قدم بعداد كما في ترجمته في الحديث [٦٧]، ولم يتضح لي أن المصنف روى عنه قبل أن يتغير حفظه أو بعده.
(٢) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٣) في الأصل: «ن» بلا ألف.
(٤) سنده صحيح إن كان سعيد بن مسروق سمع من عطاء؛ فإني لم أجد من نص على أنه ممن روى عنه كما في "تهذيب الكمال" (١١/ ٦٢ / المطبوع)، وسماعه منه محتمل، فإنهما تعاصرا مدّة طويلة، فسعيد بن مسروق تقدم في ترجمته في الحديث [٥٢] أن وفاته كانت سنة ست أو سبع أو ثمان وعشرين ومائة، وعطاء بن أبي رباح تقدم في ترجمته رقم [١٥] أن وفاته كانت سنة أربع عشرة ومائة أو خمس عشرة، أو سبع عشرة ومائة، وعطاء مكّي، وسعيد بن مسروق كوفي، فاللقاء بينهما ممكن في رحلة أو حج أو عمرة، والله أعلم. وقول عطاء هذا لم أجد من أسنده عنه سوى المصنِّف، وقد أشار إليه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٧٤)، والبغوي في "التفسير" (١/ ١١٤).
[ ٢ / ٦١٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾]
٢١٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اسْتَرْزَقَ اللَّهَ ﷿ إبراهيمُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ لِمَنْ آمَنَ، قَالَ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾، قَالَ اللَّهُ ﷿: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنِّي أَرْزُقُهُ أَيْضًا؛ أُمَتِّعُهُ قَلِيلًا، ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النار.
_________________
(١) سنده صحيح، وانظر ما يتعلق برواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في الحديث [١٨٤] . والمصنف روى هذا الأثر من طريق سفيان بن عيينة. وسفيان أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١ / ٣٠٣) . وقد روي من غير طريق سفيان. فالحديث في "تفسير مجاهد" (ص٨٨) من رواية ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عكرمة مولى ابن عباس، بمعنى ما هنا، ثم قال ابن أبي نجيح: «سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد، فلم ينكره» . ومن طريق ورقاء أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ٣٧٩ رقم ١٢٣٥ و١٢٣٧) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٥٤ رقم ٢٠٣٦) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد: (ومن كفر فأمتعه قليلًا) يقول: ومن كفر فأرزقه أيضًا، ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ.
[ ٢ / ٦١٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾]
٢١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾، (قَالَ) (^١): سَأَلَا القبولَ، وَتَخَوَّفَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمَا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب (^٢)، أنا خُصَيْف (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾. فَأَخَذَ جِبْرِيلُ ﵇ بِيَدِهِ، فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ الْبَيْتَ، قَالَ: ارْفَعِ الْقَوَاعِدَ، فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ، وَأَتَمَّ الْبُنْيَانَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّفا، فَقَالَ: هَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى المَرْوة، فَقَالَ: وَهَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَذَهَبَ بِهِ نَحْوَ مِنَى، فَإِذَا هُوَ بِإِبْلِيسَ عِنْدَ العَقَبة، عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إبليس حتى قام
_________________
(١) في الأصل: (قالا)، والصواب ما هو مثبت؛ لأن القائل سفيان.
(٢) سنده صحيح، عن سفيان بن عيينة من قوله.
(٣) هو ابن بشير: تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خُصيف، فإنها منكرة.
(٤) هو ابن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ. =
[ ٢ / ٦١٥ ]
عِنْدَ الجَمَرة الْوُسْطَى، فَحَاذَى بِهِ جِبْرِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ القُصْوَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ، وَكَانَ الْخَبِيثُ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْحَجِّ شَيْئًا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ عَرَفَاتٍ، فَقَالَ: هَذِهِ عَرَفَاتٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، قَالَ: فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَالَ: وَكَيْفَ أؤَذّن؟ قَالَ: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَجَابَ الْعِبَادُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَبَّيْكَ - مَرَّتَيْنِ -، فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْخَلْقِ فَهُوَ حَاجٌّ.
فَقَالَ لِي مُجَاهِدٌ: يَا (أَبَا) (^١) عَوْنٍ، القَدَرِيَّة لَا يُصَدِّقُون بهذا (^٢).
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة لابد منها، فخصيف بن عبد الرحمن كنيته أبو عون كما في ترجمته في الحديث رقم [٢٠٤].
(٢) مقصود مجاهد بالقدرية نفاة القدر الذين يقولون إن الأمر أُنُف، وإن الله غير خالق لأكْساب الناس، ولا لشيء من أعمال الحيوانات، ويزعمون أن الناس هم الذين يقْدُرون على أكسابهم، وأنه ليس لله ﷿ في أكسابهم ولا في أعمال سائر الحيوانات صنع وتقدير. انظر "الفرق بين الفرق" للبغدادي (ص ١١٤ - ١١٥). ومناسبة الكلام هنا: أن من أجاب إبراهيم - ﵇ - في ذلك الوقت ممن وجد وممن لم يوجد إلا بعد زمنه إلى قيام الساعة ممن كتب الله له أن يجيب، فهو حاج، ومن لا فلا، وهذا لا يُصَدِّق به إلا من كان يؤمن بالقدر، =
[ ٢ / ٦١٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾]
٢٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نا جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاك، قَالَ: علِّموا أَوْلَادَكُمْ، وَأَهَالِيَكُمْ، وَخَدَمَكُمْ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ
_________________
(١) = وأما نفاة القدر فلا يعتقدون فيمن حج أن فعله ذلك من قَدَرِ الله، وأنه ممن أجاب دعوة إبراهيم، بل يقولون: إن فعله حادث، ولا دخل له بقدر سابق.
(٢) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خُصيف ورواية عتّاب عنه. والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/ ١٨٣ - ١٨٤) من رواية المصنف، فقال: (قال سعيد بن منصور: أخبرنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ …) فذكر الحديث بنحوه، وفيه اختلاف في بعض الألفاظ، ولم يذكر من قوله: (قَالَ: فأذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ …) إلخ. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢) وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والأزرقي، ولفظه نحوه، وفيه بعض الاختلاف، ولم يذكر قول خصيف: (فقال لي مجاهد …) إلخ. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١/ ٣٨٧ رقم ١٢٦٢) من طريق المصنف سعيد بن منصور، ولفظه هو اللفظ الذي ذكره ابن كثير في "التفسير"، فالظاهر أنه ذكره من رواية ابن أبي حاتم. وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ٦٩) و(٢/ ١٧٥ - ١٧٦) من طريق عثمان بن ساج: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن …، فذكره بنحوه.
(٣) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٤) سنده ضعيف، جدًّا لشدة ضعيف جويبر. وأخرجه وكيع بنحوه كما في "الدر المنثور" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩). =
[ ٢ / ٦١٧ ]
الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِمْ، وَيُصَدِّقُوا بِمَا جَاءُوا بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾]
٢٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، قَالَ: «عَدْلًا» ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، قَالَ: «يُؤْتَى بِالنَّبِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ رَجُلٌ لَمْ يتَّبِعْه غيرُه، وَالنَّبِيِّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ لَمْ يَتَّبِعْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلنَّبِيِّ: هَلْ بَلَّغْتَ هَؤُلَاءِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ بلَّغكم؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ لَهُمْ (^١): مَنْ يَشْهَدُ لكم
_________________
(١) أي للأنبياء.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي وفيه عنده تصريح الأعمش بسماع هذا الحديث من أبي صالح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٤٨ و٣٤٩) وعزاه للمصنِّف وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والإسماعيلي والحاكم والبيهقي في "البعث والنشور". وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤٥٤ رقم ١١٧٣٠). =
[ ٢ / ٦١٨ ]
أنكم قد بلغتم؟ [ل١١٣/أ] فَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ بِالْبَلَاغِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يُدْرِيكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نبيُّنا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بلَّغوا، فصدَّقنا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، يَقُولُ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، قَالَ: عَلَى هَذِهِ الْأُمَمِ أَنَّهُمْ قد بُلِّغوا» .
_________________
(١) = والإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٩ و٥٨) . كلاهما عن أبي معاوية، به، ولفظ الإمام أحمد نحو لفظ المصنف، إلا أنه ذكر الحديث في الموضع الأول إلى قوله: (عدلًا) الأولى، وذكر بقية الحديث في الثاني، وأما ابن أبي شيبة فذكر الحديث بلفظ: «يدعى نوح يوم القيامة فيقال: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، قال: الوسط: العدل، قال: فيدعون، فيشهدون له بالبلاغ، قال: ثم أشهد عليكم بعد» . وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٩٦ رقم ٤٠٣٩) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٤٣٢ رقم ٤٢٨٤) في الزهد، باب صفة أمة مُحَمَّدٍ - ﷺ -. والنسائي في "التفسير" (١ / ١٩٥ و١٩٧ رقم ٢٦ و٢٧) . وأبو يعلى في "مسنده" (٢ / ٤١٦ رقم ١٢٠٧) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٩ / ١٧٣ رقم ٧١٧٢ - الإحسان بتحقيق الحوت -) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١ / ل ٩٤ / أ) . أما الترمذي فمن طريق أحمد بن منيع، وأما ابن ماجه فمن طريق أبي كريب وأحمد بن سنان، وأما النسائي فمن طريق هشام بن عبد الملك ومحمد بن آدم =
[ ٢ / ٦١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن سليمان، وأما أبو يعلى فمن طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق الحسن بن عرفة والحسن بن محمد بن الصبّاح وأحمد بن سنان، جميعهم عن أبي معاوية، به مختصرًا إلى قوله: (عدلًا) الأولى، عدا ابن ماجه والنسائي في الموضع الثاني، فإنهما ذكرا باقي الحديث بنحوه. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨ / ١٧٢) أن الإسماعيلي أخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية. وأخرجه وكيع في "نسخته" عن الأعمش (ص٨٤ - ٨٥ رقم ٢٦) بمثل لفظ ابن أبي شيبة عن أبي معاوية. ومن طريق وكيع أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٩٤ / أو ب) . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص٢٨٦ رقم ٩١٣) . ومن طريقه الترمذي في الموضع السابق (٨ / ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٤٠٤٠) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣ / ٣١٦ رقم ٧٣٤٩) في الاعتصام، باب: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ . والترمذي في الموضع السابق برقم (٤٠٤١) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٤٣ و١٤٦ رقم ٢١٦٦ و٢١٨٠) . جميعهم من طريق جعفر بن عون، عن الأعمش، به نحو لفظ ابن أبي شيبة السابق. وأخرجه البخاري أيضًا (٨ / ١٧١ - ١٧٢ رقم ٤٤٨٧) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا …﴾ . وأبو يعلى في "مسنده" (٢ / ٣٩٧ رقم ١١٧٣) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الأعمش، به كسابقه. وأخرجه البخاري أيضًا (٦ / ٣٧١ رقم ٣٣٣٩) في الأنبياء، باب قول الله ﷿: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ . =
[ ٢ / ٦٢٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾]
٢٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، نا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَاني (^٢)، عَنِ البَرَاء بْنِ عَازِب قَالَ: صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حتى نزلت الآية
_________________
(١) = والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٣٤٥). كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به كسابقه. وأخرجه البخاري أيضًا (١٣/ ٣١٦ رقم ٧٣٤٩)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، به كسابقه. وأخرجه أيضًا من طريق أبي أسامة مقرونًا برواية جرير السابقة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣ و١٤٦ رقم ٢١٦٥ و٢١٧٩). والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "الفتح" (٨/ ٢٧٢). كلاهما من طريق حفص بن غياث به كسابقه، إلا أن لفظ الإسماعيلي وابن جرير في الموضع الأول مختصر. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٣/ ١٤٢ و١٤٦ رقم ٢١٦٧ و٢١٨١) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مختصرًا.
(٢) هو سَلام بن سُلَيم.
(٣) هو السبيعي عمرو بن عبد الله، تقدم في الحديث رقم [١] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس، واختلط في آخر عمره. لكنه صرَّح بالسماع من البراء في بعض الروايات كما سيأتي، وقد روى عنه هذا الحديث شعبة وسفيان الثوري، وهما مما سمع منه قبل الاختلاط، ورواوية شعبة عنه صحيحة وإن لم يصرح أبو إسحاق بالسماع كما تقدم في الحديث [١]. =
[ ٢ / ٦٢١ ]
التي في القِبْلة: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ يصلُّون (^٣)، فَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ، فَوَلَّوْا وجوههم قِبَلَ البيت.
_________________
(١) هذا الرجل هو عبّاد بن بشر بن قَيْظي، وقيل، هو عبّاد بن نَهِيك، وأهل المسجد الذين مرّ بهم قيل: هم من بني سَلِمة، وقيل: من بني حارثة كما في "فتح الباري" (١/ ٩٧ و٥٠٦). وسيأتي في بعض طرق الحديث أن الصلاة التي مَرَّ عليهم وهم يصلونها:؛ صلاة العصر، وجاء في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ٥٠٦ رقم ٤٠٣) في الصلاة، باب ما جاء في القبلة، قال ابن عمر: بينا الناس بِقُبَاءٍ في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجهوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٥٠٦) في تعليقه على هذا الحديث: «وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدِّم؛ فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر. والجواب: أن لا منافاة بين الخبرين؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى مَنْ هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، وذلك في حديث البراء، والآتي إليهم بذلك: عبّاد بن بشر، أو: ابن نَهِيك كما تقدم، ووصل الخبر وقت الصبح إلى مَنْ هو خارج المدينة، وهم بنو عمرو بن عوف أهل قُباء، وذلك في حديث ابن عمر، ولم يسمّ الآتي بذلك إليهم، وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عبّاد بن بشر، ففيه نظر؛ لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوا محفوظًا، فيحتمل أن يكون عبّاد أتى بني حارثة أوّلًا في وقت العصر، ثم توجه إلى أهل قباء، فأعلمهم بذلك في وقت الصبح، ومما يدّل على تعددهما: =
[ ٢ / ٦٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أن مسلمًا روى من حديث أنس: أن رجلًا من بني سلمة مرّ وهم ركوع في صلاة الفجر، فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سَلِمة غير بني حارثة» . اهـ.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٣٤٢) وعزاه لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبي داود في "ناسخه" والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٣٧٤ رقم ١١) في المساجد، باب تحويل القبلة، من طريق أبي الأحوص بنحوه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٩٨ رقم ٧١٩) فقال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع البراء، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لما قدم المدينة صلى نحو بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فلقد نزلت وإن قومًا يصلون نحو بيت المقدس، فلما سمعوا وهم في الصلاة قلبوا وجوههم نحو الكعبة وهم في الصلاة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٨٩) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ١٧٤ رقم ٤٤٩٢) في التفسير، باب: (ولكل وجهة هو مُوَلِّيها …) الآية. ومسلم في الموضع السابق رقم (١٢) . والنسائي في "سننه" (١ / ٢٤٢ - ٢٤٣) في الصلاة، باب: فرض القبلة. وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ١٣٣ - ١٣٤رقم ٢١٥٢) . جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به مختصرًا، وفي رواية أحمد والبخاري ومسلم تصريح أبي إسحاق بسماعه الحديث من البراء. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١ / ٢٤٢ و٢٤٣ - ٢٤٤) . =
[ ٢ / ٦٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأحمد في "المسند" (٤ / ٢٨٣) . والبخاري في "صحيحه" (١ / ٩٥ رقم ٤٠) في الإيمان، باب الصلاة في الإيمان، و(٨ / ١٧١ رقم ٤٤٨٦) في التفسير، باب: ﴿سيقول السفهاء من الناس …﴾ الآية. وابن جرير في "التفسير" (٣ / ١٣٤ و١٦٧ - ١٦٨ رقم ٢١٥٣ و٢٢٢٢) . جميعهم من طريق زهير، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: أخواله - من الأنصار، وأنه صلّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شهرًا - أو: سبعة عشر شهرًا -، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنه صلّى أوّل صلاة صلاها: صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمرّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أشهد بالله، لقد صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ مكة، فَدَارُوا - كما هم - قِبَلَ البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إِذْ كان يصلي قِبَلَ بيت المقدس، وأهلُ الكتاب. فلمّا وَلَّى وجهه قِبَلَ البيت، أنكروا ذلك. قال زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القِبْلة قَبْلَ أن تُحَوَّلَ رجالٌ وقُتلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضع إيمانكم﴾ . اهـ. واللفظ للبخاري، ولم يذكر الإمام أحمد في روايته الزيادة التي زادها زهير في آخر الحديث. وأخرجه أحمد أيضًا (٤ / ٣٠٤) . والبخاري (١ / ٥٠٢ رقم ٣٩٩) في الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة، و(١٣ / ٢٣٢ رقم ٧٢٥٢) في أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خهبر الواحد الصدوق. والترمذي في "سننه" (٢ / ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٣٣٩) في الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة، و(٨ / ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٤٠٤٢) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. =
[ ٢ / ٦٢٤ ]
٢٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ قِبَلَ الْكَعْبَةِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ، فَرَأَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قِبَلَ الْكَعْبَةِ، فتَحَوَّلوا جميعًا قِبَلَ الكعبة.
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به نحوه مطولًا. وأخرجه النسائي في الموضع السابق من "سننه" (١/ ٢٤٣)، و(٢/ ٦٠ - ٦١) في كتاب القبلة، باب استقبال القبلة، وفي التفسير (١/ ١٨٧ رقم ٢٠)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أبي إسحاق، عن البراء، به نحو لفظ المصنِّف. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ١٠١٠) في إقامة الصلاة، باب: القبلة. وابن جرير في "التفسير" (٣/ ١٣٣ رقم ٢١٥٠ و٢١٥١). والدارقطني في "سننه" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢). ثلاثتهم من طريق أبي بكر بن عياش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، به نحوه، وزاد ابن ماجه في روايته: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟» فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضيع إيمانكم﴾. وقد دلّس الحديث أبو بكر بن عياش في الرواية الأولى عند الطبري، فرواه عن البراء، وأسقط أبا إسحاق، قال أبو كريب الراوي عنه: فقيل له: فيه أبو إسحاق؟ فسكت. واختلفت الرواية عن أبي بكر أيضًا في عدد الأشهر، ففي رواية الدارقطني: ستة عشر شهرًا، وفي رواية الطبري: سبعة عشر شهرًا، وفي رواية ابن ماجه: ثمانية عشر شهرًا. وقد روى الحديث شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، وروايته هي الآتية برقم [٢٢٥].
(٢) تقدم في الحديث رقم [١] أنه صدوق يخطئ. =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٢٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَريك (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاء، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، قَالَ: صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
_________________
(١) سند المصنِّف هنا فيه حُديج، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به، فالحديث صحيح؛ مُخَرَّج في الصحيحين كما سبق بيانه في الحديث السابق.
(٢) هو ابن عبد الله القاضي، تقدم في الحديث رقم [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٣) سنده ضعيف لضعف شريك من قبل حفظه، وهو حسن لغيره لمتابعة حُدَيج بن معاوية لشريك كما سيأتي وحُديج فيه ضعف كما في ترجمته في الحديث رقم [١]، وقد صحّ الحديث من طرق أخرى عن أبي إسحاق كما في الحديث السابق. وقد ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٥٣) بمثل ما هنا، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. وقد أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٩٨ رقم ٧٢٢). ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٩٥ / ب). وأخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١١٢ / ب). والنسائي في "تفسيره" (١/ ١٩١ رقم ٢٣). وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٦٧ رقم ٢٢٢٠ و٢٢٢١). جميعهم من طريق شريك، به، ولفظ الإمام أحمد وابن جرير مثله، ولفظ الطيالسي بنحوه وقَرَن مع شريك حُدَيْج بن معاوية، وأما النسائي فرواه مطولًا، ولفظه: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نحو بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكان نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - يحب أن يصلي نحو الكعبة، فكان يرفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾، قال البراء: والشطر فينا قبلة، وقال في قول الله تعالى: ﴿ليضيع إيمانكم﴾ قال: ما كان الله ليضيع صلاة من مات وهو =
[ ٢ / ٦٢٦ ]
٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ (قَمْطَة) (^١)، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَنَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الميْزَاب، فَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.
_________________
(١) = يصلي نحو بيت المقدس. وفي رواية زهير وأبي بكر بن عياش للحديث عن أبي إسحاق في الحديث السابق ما يشهد لرواية شريك، ففي رواية زهير التي أخرجها البخاري وغيره، يقول البراء: إنه مات على القبلة قبل أن تُحَّول رجال، وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان ليضيع إيمانكم﴾. وفي رواية أبي بكر بن عياش عن ابن ماجه: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟» فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضع إيمانكم﴾.
(٢) في الأصل: (قمطر)، وما أثبته من مصادر التخريج والترجمة. وهو يحيى بن قَمْطَة الحجازي، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى يعلى بن عطاء، وعلى هذا فهو مجهول، وقد سكت عنه البخاري في "تاريخه" (٨/ ٢٢٩ رقم ٣٠٨٠)، وبيض له ابن أبي حاتم (٩/ ١٨١ رقم ٧٥١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٢٩).
(٣) سنده ضعيف لجهالة يحيى بن قمطة. وأما هشيم فإنه وإن لم يصرح بالسماع، إلا أنه قد تابعه شعبة كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٥٥) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد بن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في "الكبير" والحاكم في "المستدرك". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٦٢). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣/ ١٧٨ رقم ٢٢٤٨ =
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْول، عَنْ أَبِي العَالِية، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾، قال: تِلْقَاء المسجد الحرام.
_________________
(١) = و٢٢٤٩). وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣ / أ)، وهو في المطبوع (١/ ٨٩ رقم ٣١٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٩٦ / أ). جميعهم من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٣/ ١٧٧ رقم ٢٢٤٧). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٩). كلاهما من طريق شعبة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَمْطَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عبد الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قال: نحو ميزاب الكعبة. هذا لفظ الحاكم، ولفظ ابن جرير مختصر. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
(٢) هو رُفَيع - بالتصغير - بن مَهْران، أبو العالية الرِّياحي - بكسر الراء والتحتانية -، مولاهم، البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النَّبِيِّ - ﷺ - بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلّى خلف عمر، وروى عن علي وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم ﵃، روى عنه خالد الحذّاء وداود بن أبي هند ومحمد بن سيرين وثابت البناني وعاصم بن سليمان الأحول وغيرهم، وهو ثقة كثير الإرسال، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال اللالكائي: «مجمع على ثقته»، وكانت وفاته سنة تسعين للهجرة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥١٠ رقم ٢٣١٢)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (١/ ٤١٦)، و"التهذيب" (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٦ رقم ٥٣٩)، =
[ ٢ / ٦٢٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾]
٢٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنْ أَبِي سِنَان (^٢)، عَنِ الضَّحّاك بْنِ مُزَاحم، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قَالَ: لِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ قِبلة يُصَلُّون إليها، ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾، يقول لهذه الأمة: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، قال: البر والفاجر.
_________________
(١) = و"التقريب" (ص ٢١٠ رقم ١٩٥٣).
(٢) سنده صحيح. والمصنِّف هنا أخرجه من طريق شيخه سفيان بن عيينة. وسفيان أخرجه في "تفسيره" كما سيأتي. فالحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٥٥) وعزاه لوكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدِّيْنَوَرِي في "المجالسة". وابن جرير أخرجه في "تفسيره" (٣/ ١٧٦ رقم ٢٢٣٧) من طريق وكيع عن سفيان الثوري، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن أبي العالية: (شطر المسجد الحرام)، يعني: تلقاءه.
(٣) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٤) هو ضِرَار بن مُرَّة، تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة ثبت.
(٥) سنده حسن لذاته. وقد أشار الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٩٤) لهذه الرواية عن الضحاك.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾]
٢٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا (^١) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي (^٢) أَذْكُرْكُمْ﴾، قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي.
٢٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ (^٣)، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الخَوْلَاني (^٤)، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ، وَإِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ نَسِيَ اللَّهَ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وتلاوته القرآن».
_________________
(١) هو ابن عياض، تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة عابد إمام.
(٢) في الأصل: ﴿اذكروني﴾.
(٣) سنده صحيح إلى فضيل. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٨٠) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: (بمغفرتي لكم).
(٤) هو سعيد بن أبي أيوب مِقْلاص الخُزاعي، مولاهم أبو يحيى المصري، يروي عن أبي هانئ حُميد بن هانئ الخَوْلاني ويزيد بن أبي حبيب وعقيل بن خالد وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، وقال ابن وهب: «كان فهمًا حلوًا»، فقيل له: كان فقيهًا؟ فقال: «نعم والله»، وكانت ولادته سنة مائة للهجرة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح =
[ ٢ / ٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتعديل" (٤/ ٦٦ رقم ٢٧٧٤)، و"التهذيب" (٤/ ٧ - ٨ رقم ٩)، و"التقريب" (ص ٢٣٣ رقم ٢٢٧٤).
(٢) هو حُمَيد بن هانئ، أبو هانئ الخَوْلاني المصري، روى عن عمرو بن حريث وأبي عبد الرحمن الحُبُلي وعلي بن رباح وغيرهم، روى عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح والليث بن سعد وغيرهم، وهو لا بأس به، قال أبو حاتم: «صالح»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الدارقطني: «لا بأس به، ثقة»، وقال ابن عبد البر: «هو عندهم صالح الحديث لا بأس به»، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣١ رقم ١٠١٢)، و"التهذيب" (٣/ ٥٠ - ٥١ رقم ٨٦)، و"التقريب" (ص ١٨٢ رقم ١٥٦٢). ولم أجد من نصّ على أن حميد بن هانئ سمع من خالد بن أبي عمران، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فإنهما قد تعاصرا كما يتضح من تاريخ وفاتيهما، وحُميد مصري، وخالد هو مفتي أهل مصر والمغرب كما سيأتي نقله عن ابن يونس.
(٣) هو خالد بن أبي عمران التُّجَيْبي، أبو عمر قاضي أفريقية، روى عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ونافع مولى ابن عمر وحنش الصنعاني وغيرهم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري والليث بن سعد وعمرو بن الحارث وغيرهم، وهو ثقة فقيه، قال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله، وكان لا يدلس»، وقال العجلي: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «ثقة لا بأس به»، وقال ابن يونس: «كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب، وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة»، وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، ولم يذكروا أنه روى عن أحد من الصحابة، إلا ابن عمر مرسلًا، وعن أبي أمامة، قال أبو حاتم: «لم يسمع من أبي أمامة»، وكانت وفاته بأفريقية سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس وعشرين ومائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٤١ رقم ٣١٦)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٥ رقم ١٥٥٩)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٢٦٢)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٠٥ رقم ١٦٤)، و"التهذيب" (٣/ ١١٠ - ١١١ رقم ٢٠٥). =
[ ٢ / ٦٣١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾]
٣٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نُعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَم (^٣) وَهُوَ فِي مَسِيرٍ، فَاستَرْجَعَ، ثُمَّ تَنَحَّى (^٤) عَنِ الطَّرِيقِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لكبيرة إلا على الخاشعين.
_________________
(١) سنده ضعيف جدًّا لإعضاله، فإن خالد بن أبي عمران من أتباع التابعين، والإسناد إليه حسن. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٦١) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور، وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠ رقم ٦٧٧) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: (وتلاوة القرآن) في كلا الموضعين. والمصنف هنا أخرج الحديث من طريق شيخه عبد الله بن المبارك. وابن المبارك أخرج الحديث في "الزهد" (ص ١٧ رقم ٧٠ / زوائد نعيم)، به مثله. وله شاهد من حديث واقد مولى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مرفوعًا بنحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٥٤ رقم ٤١٣) من طريق الهيثم بن جماز، عن الحارث بن حسان، عن زاذان، عن واقد، به. لكنه شاهد لا يفرح به، فقد قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٥٨): «فيه الهيثم ابن جماز وهو متروك». وعليه، فالحديث باقٍ على شدة ضعفه، والله أعلم.
(٢) هو عُيَيْنَة - بتحتانية، مصغّرا - ابن عبد الرحمن بن جَوْشَن - بجيم ومعجمة =
[ ٢ / ٦٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مفتوحتين، بينهما واو ساكنة، وآخره نون -، الغَطَفَاني - بفتح المعجمة والمهملة والفاء -، أبو مالك البصري، روى عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم، روى عنه شعبة وعبد الله بن المبارك وهشيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة وغيرهم، وهو ثقة، قال ابن سعد: «كان ثقة - إن شاء الله -»، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس، صالح الحديث»، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم، وكانت وفاته في حدود الخمسين ومائة. انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٨٠ رقم ١٣٣٩)، و"التهذيب" (٨/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ٤٤١)، و"التقريب" (ص ٤٤١ رقم ٥٣٤٣).
(٢) هو عبد الرحمن بن جَوْشَن الغَطَفَاني، البصري، روى عن أخيه ربيعة بن جوشن وعن أبي بكرة وابن عباس وسمرة بن جندب وغيرهم، روى عنه ابن عيينة، وعبد الرحمن هذا ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٣٣٨ رقم ٣٨٣٠)، قال ابن سعد: «كان ثقة - إن شاء الله تعالى -»، ووثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الإمام أحمد: «ليس بالمشهور». اهـ. من "تاريخ الثقات" (ص ٢٩٠ رقم ٩٤٢)، و"التهذيب" (٦/ ١٥٥ رقم ٣١٦).
(٣) هو قُثَم - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي صغير مات سنة سبع وخمسين. انظر "الإصابة" (٥/ ٢٤٠ - ٤٢١)، و"التهذيب" (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٦٤١)، و"التقريب" (ص ٤٥٤ رقم ٥٥٢٣).
(٤) أي تجنَّب الطريق وصار في ناحيه منه. انظر "النهاية" (٥/ ٣٠).
(٥) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٤ رقم ٨٥٢) من طريق محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، به نحوه. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ١٦٣) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر =
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، نا خَالِدُ بْنُ صَفْوان (^١)، قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نُعي إِلَيْهِ ابْنٌ لَهُ وَهُوَ يَسِيرُ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلْنَا كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ ﷿، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾]
٢٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: نِعْمَ الْعَدْلَانِ، وَنِعْمَتِ الْعِلَاوَةُ (^٢): ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾.
_________________
(١) = والبيهقي في "الشعب"، وقد مضى الحديث من غير هذا الطريق برقم [١٨٩]، وسيأتي برقم [٢٣٢]، وسندهما ضعيف.
(٢) تقدم في الحديث [١٨٩] أنه مجهول الحال.
(٣) سنده ضعيف لجهالة حال خالد بن صفوان، والحديث مكرر [١٨٩]، لكنه صحيح لغيره بالطريق السابق في الحديث قبله رقم [٢٣١].
(٤) قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) في معنى الآية: «قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ من ربهم ورحمة﴾ هذان العدلان،: ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ فهذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل، فكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضًا». اهـ.
(٥) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين مجاهد وعمر بْنُ الْخَطَّابِ ﵁؛ فمجاهد كان مولده قبل وفاة عمر بنحو سنتين، ففي "التهذيب" (١٠/ ٤٣) ذكر أن مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر. وقد اختلف فيه على منصور كما سيأتي. =
[ ٢ / ٦٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٣٧٨) وعزاه للمصنف ووكيع وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "كتاب العزاء" وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٧٠) من طريق جرير، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، به نحوه. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٢٢١ رقم ١٤٨٤) . قال الحاكم: «هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافًا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعه منه» . والحاكم أخرج الحديث من طريق شيخه علي بن عيسى الحيري، عن مسدد بن قطن، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به. ورواية المصنف أرجح من رواية الحاكم. فشيخ الحاكم علي بن عيسى الحيري لم أجد من ترجمه. وسفيان بن عيينة، أوثق من جرير بن عبد الحميد كما يتضح من ترجمتهما في الحديثين رقم [٧ و١٠] . ولو صحّت زيادة سعيد بن المسيب في سند الحديث لما صح؛ لأن روايته عن عمر مرسلة ولا يصح له سماع منه، إلا أنه رآه على المنبر كما نص على ذلك يحيى القطان وأبو حاتم. انظر "جامع التحصيل" (ص٢٢٣ - ٢٢٤) .
[ ٢ / ٦٣٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾]
٢٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ (^١)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: كَانَ عَلَى الصَّفَا وَثَنٌ يُقَالُ لَهُ إِسَاف، وَعَلَى الْمَرْوَةِ وَثَنٌ يُقَالُ لَهُ: نَائِلَة، فَلَمَّا قَدمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلْوَثَنَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
_________________
(١) هو ابن أبي هند، وقد سقط من الإسناد هنا شيخ المصنِّف؛ لأن المصنِّف يروي عن داود بواسطة، ففي الحديث رقم [٦٣] روى عنه بواسطة إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وفي الحديث الآتي برقم [٢٥٨] روى عنه بواسطة هشيم، وفي الحديث [٢٥٩] روى عنه بواسطة خالد بن عبد الله الواسطي، وفي الحديث رقم [٢٦٠] روى عنه بواسطة سفيان بن عيينة، ولم يتبيّن لي شيخ المصنِّف هنا، فقد يكون أحد هؤلاء الأربعة، وقد يكون غيرهم.
(٢) سند المصنِّف لا يمكن الحكم عليه حتى يتبين شيخه، ولو كان ثقة، لكان الحديث ضعيفًا لإرساله، وسنده صحيح إلى مُرسلة الشعبي كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٨٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ٢٤١ رقم ١٤٣٨). وابن جرير (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٢٣٣٦). كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن داود، به نحوه، إلا أنه قال: (فلما =
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، نا ابْنُ أَبِي نجيح، عن مجاهد [ل ١١٣/ب]، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾، قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾.
_________________
(١) = جاء الإسلام رمى بهما)، ولم يذكر الرسول - ﷺ -، وزاد فيه بعد الآية قوله: (فَذُكِّر الصفا من أجل أن الوثن الذي كان عليه مذكّر، وأُنِّثت المروة من أجل أن الوثن الذي كان عليها مؤنث). وأخرجه ابن جرير أيضًا في الموضع السابق برقم (٢٣٣٥ و٢٣٣٧) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن عليّة، كلاهما عن داود، به نحو اللفظ السابق بدون ذكر الزيادة إلا أن ابن علية زاد قوله: (فجعله الله تطوع خير). وقد رواه ابن جرير من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن عليّة، به. وهذا إسناد صحيح إلى الشعبي، فإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ. ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي ثقة من الحفاظ كما في الحديث [٣٩٠]. وذكر الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٠٠) أن إسماعيل القاضي رواه في الأحكام، وصحح الحافظ سنده إلى الشعبي بعد أن عزاه له وللفاكهي.
(٢) هو ابن عُلَيِّة.
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله مجاهد، وانظر التفصيل في رواية ابن أبي نجيح لتفسير مجاهد في الحديث [١٨٤]. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٨٥) وعزاه للمصنف وابن جرير وعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٢٣٥ رقم ٢٣٤٣ و٢٣٤٤) من طريق ابن علية وعيسى بن ميمون الجُرَشي، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به، ولفظ ابن عليّة مثله، ولفظ عيسى نحوه.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
[قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾]
٢٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، قَالَ: الْبَهَائِمُ؛ إِذَا (أسْنَتَتِ) (^١) الْأَرْضَ، قَالَتِ الْبَهَائِمُ: هَذَا مِنْ أَجْلِ عُصَاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ.
٢٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوص (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، قال: دوابّ الأرض.
_________________
(١) في الأصل (استَنَتِ) هكذا مضبوطة بتقديم التاء المثناة، وصوابه ما هو مثبت، وكذا جاء في "تفسير الطبري" (٣/ ٢٥٤)، والمعنى: أجدبت وأصابتها سنة شديدة. انظر "لسان العرب" (١٤/ ٤٠٥).
(٢) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٣) هو ابن المعتمر. [٢٣٦ و٢٣٧] سنداهما صحيحان، والأول منهما بإسناد الذي قبله. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٩١) بنحو لفظ الأول، وعزاه للمصنف وابن جرير، إلا أنه قال: (اشتدت) بدل قوله: (اسنتت). والحديث في "تفسير ابن عبد الرزاق" (١/ ٥٧) من طريق المصنف هكذا: «سعيد بن منصور، عن إسماعيل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ قال: البهائم؛ إذا اشتدت (في الأصل: اشتد) الْأَرْضَ قَالَتِ الْبَهَائِمُ: هَذَا مِنْ أَجْلِ عُصَاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ الله عصاتهم». هكذا جاء في "تفسير عبد الرزاق" معلقًا عن سعيد بن منصور، ولم يذكروا أن عبد الرزاق ممن روى عن سعيد كما في "تهذيب الكمال" (١١/ ٧٩)، وهو أعلى طبقة من سعيد، فأخشى أن يكون ذلك مما زيد في "تفسير عبد الرزاق".
[ ٢ / ٦٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم بن خالد الزنجي في "تفسيره" (ص٧٠ رقم ١٣٦) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ -، قال: الإبل والغنم تلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض. ومن طريق مسلم بن خالد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣ / ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٢٣٨٤) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٠٢ / ب) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (٣ / ٢٥٤ و٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٢٣٧٨ و٢٣٨٣ و٢٣٨٣م و٢٣٨٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وعيسى بن ميمون، وشبل، ومسلم بن خالد، أربعتهم عن ابن أبي نجيح، به نحوه، ومختصرًا، إلا أن لفظه من طريق ابن عُليَّة مثل لفظ المصنف هنا سواء. وذكره السيوطي في الموضع السابق من "الدر" بلفظ: قال: دواب الأرض: العقارب والخنافس يقولون: إنما منعنا القطر بذنوبهم، فيلعنونهم. وعزاه السيوطي بهذا اللفظ لعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٢٥٥ رقم ٢٣٧٩ و٢٣٨١) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٢٨٦) . أما ابن جرير فمن طريق جرير وعمرو بن أبي قيس، وأما أبو نعيم فمن طريق جرير، كلاهما عن منصور، به باللفظ الذي ذكره السيوطي ونحوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٥٣ - ٥٤ رقم ٥٠) عن منصور بن المعتمر، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون﴾، قال: العقارب والخنافس والدواب يقولون: حبس عنا المطر بذنوب بني آدم. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٣٨٠) .
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٢٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، قَالَ: الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَكُلُّ دَابَّةٍ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأحْوص، نا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^١)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ
_________________
(١) كذا في الأصل، ولم أجد في هذه الطبقة أحدًا بهذا الاسم، وفي ظني أن فيه تصحيفًا، وأن صوابه: (عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ) فإنه هو الذي يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، ويروي عه خالد بن عبد الله الطحّان الواسطي، وهو ثقة حافظ ربما أخطأ كما في ترجمته في الحديث [١١٩]. وقد روى ابن أبي حاتم هذا الأثر كما سيأتي، وعنده (عبد الملك) غير منسوب.
(٢) سنده فيه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فإن كان ابن سليمان فالإسناد صحيح، وإن كان غيره فالحكم على الحديث متوقف على معرفة حاله. وقد ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٣٩٠) وعزاه لعبد بن حميد فقط. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٠٢ / ب) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، به مثله، إلا أنه قدَّم قوله: (كل دابة).
(٣) هو مسلم بن صُبيح.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، تَعَجَّبَ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: إِلَهًا وَاحِدًا! إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إِلَى قوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
_________________
(١) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه أبي الضحى. والأثر ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٣٩٥) وعزاه للمصنف ووكيع وآدم بن أبي إياس وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١ / ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ٣١) من طريق أبي الأحوص، به نحوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٥٤ رقم ٥١) عن أبيه سعيد بن مسروق، به نحوه. وذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٢٠٢) أن وكيعًا أخرجه من طريق سفيان الثوري، وأن آدم بن أبي إياس أخرجه من طريق أبي جعفر الرازي، كلاهما عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، به. ومن طريق وكيع أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٢٣٩٩) بنحوه. ومن طريق آدم أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٠٣ / ب) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (١ / ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ١٠٣) . والثعلبي في "الكشف والبيان" (١ / ل ١٤٨ / أ) . ثلاثتهم بنحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٠٠ و٢٤٠١) من طريق أبي جعفر الرازي، عن سعيد بن مسروق، به نحوه.
[ ٢ / ٦٤١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ المُكْتِب (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾، قَالَ: الأَوْصال الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
٢٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبَيْد المُكْتِب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْوَصْلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ في الدنيا.
_________________
(١) هو عُبَيْد بن مِهْران المُكْتِب، الكوفي، يروي عن أبي الطُّفيل ومجاهد والشعبي وغيرهم، روى عن السفيانان وجرير بن عبد الحميد وفضيل بن عياض وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص ٣٧٨ رقم ٤٣٩٢)؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي وأبو حاتم وزاد «صالح الحديث»، وزاد ابن سعد: «قليل الحديث» اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢ رقم ١) و"التهذيب" (٧/ ٧٤ رقم ١٥٩). [٢٤٠ و٢٤١] سنداهما صحيحان. وقول مجاهد هذا ذكره السيوطي في "الدر (١/ ٤٠٢) وعزاه وكيع وعبد بن حميد وابن جرير، وأبي نعيم في "الحلية". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٢٨٩ رقم ٢٤١٧) من طريق فضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عبيد المكتب، به بمثل لفظ جرير هنا، إلا أنه قال: (الوصال). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٥) من طريق فضيل وحده، به بمثل لفظه هنا. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٥٤ رقم ٥٣) عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به بلفظ: تواصلهم في الدنيا. ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير برقم (٢٤١٨ و٢٤١٩). =
[ ٢ / ٦٤٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾]
٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي مِجْلَز (^٣)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾، قال: النذور في المعاصي.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٦ / أ). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٢٠ و٢٤٢١) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «وتقطعت بهم الأسباب) قال قتادة: المودّة. وهذا في "تفسير مجاهد" من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه (ص ٩٤) بمثل رواية ابن جرير. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٢٢) من طريق ابن جريج، عن مجاهد قال: تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا.
(٢) هو مُعْتَمر بن سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، أبو محمد البصري، يلقّب: الطُّفيل، روى عن أبيه وحُميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وأبو حاتم وزاد: «صدوق»، وقال الإمام أحمد: «ما كان أحفظ معتمر ابن سليمان! قلّ ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء»، وقال يحيى القطان «إذا حدثكم المعتمر بشيء فاعرضوه؛ فإنه سيء الحفظ»، وقال ابن خراش: «صدوق يخطيء من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة»، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، واختلف في مولده، فقيل سنة مائة، وقيل: سنة ست أو سبع ومائة. اهـ من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ١٨٤٥) و"التهذيب" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٤١٥)، و"التقريب" (ص ٥٣٩ رقم ٦٧٨٥). وقول يحيى القطان وابن خراش معارض بقوله من وثقه من الأئمة، ومنهم =
[ ٢ / ٦٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإمام أحمد الذي تعجب من حفظه، ولم يذكر القطان وابن خراش ما يدل على قولهما، وقد يكوةن معتمر أخطأ كما يخطيء غيره مما لا يمكن الحكم عليه من خلاله بما ذُكر، فهذا يحتمل منه لأنه مكثر من الحديث، ولذا فإن الذهبي ﵀ ذكره في "الميزان" (٤/ ١٤٢ رقم ٨٦٤٨) وقال: «أحد الثقات»، ثم ذكر قول ابن خراش السابق، فتعقبه بقوله: «قلت: هو ثقة مطلقًا».
(٢) هو سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، تقدم في الحديث [٩٤] أنه ثقة عابد.
(٣) هو لاحقُ بن حميد بن سعيد السَّدُوسي البصري، أبو مِجْلَز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام، بعدها زاي - مشهور بكنيته، يروى عن ابن عباس وأنس وجندب بن عبد الله وأم سلمة وغيرهم، روى عنه قتادة وسليمان التيمي وعاصم الأَحْول وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وابن خراش والعجلي وأبو زرعة، وقال ابن عبد البر: «هو ثقة عند جميعهم»، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة مائة، أو إحدى ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: تسع ومائة اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٤ رقم ٢٥٦) و"التهذيب" (١١/ ١٧١ - ١٧٢ رقم ٢٩٣) و"التقريب" (ص ٥٨٦ رقم ٧٤٩٠).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٠٤) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٠٢ رقم ٢٤٤٤). وابن أبي حاتم (١/ ١٠٧ / أ). كلاهما من طريق جرير، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مجلز، به مثله.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾]
٢٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ (^١) وَلَا عَادٍ﴾، قَالَ: غَيْرَ بَاغٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَا معتدٍ عَلَيْهِمْ، مَنْ خَرَجَ يَقْطَعُ الرَّحِم، أَوْ يَقْطَعُ السَّبِيلَ، أَوْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ، فاضْطُرَّ إِلَى المَيْتَة، لَمْ تَحِلَّ لَهُ.
_________________
(١) أصل البَغْي: مجاوزة الحدّ، والباغي هو الظالم الجائر. / انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) سنده صحيح، ورواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [١٨٤]. وقول مجاهد هذا ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٠٨) وعزاه المصنف وسفيان ابن عيينة وآدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "المعرفة والسنن". وقد أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٦٤ / أ) من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٢٢ رقم ٢٤٨٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٨ / ب). كلاهما من طريق أبي حذيفة، عن شِبْل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عاد﴾ يقول: لا قاطعًا للسبيل، ولا مفارقًا للأئمة، ولا خارجًا في معصية الله فله الرخصة، ومن خرج باغيًا أو عاديًا في معصية الله، فلا رخصة له وإن اضطرّ إليه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٨٥) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، مثل سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله: «فله الرخصة …) إلخ. والأثر في "تفسير مجاهد" (ص ٩٤) من رواية أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن =
[ ٢ / ٦٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي نجيح، به مثل لفظ ابن جرير. ومن طريق عبد الرحمن بن الحسن القاضي أخرجه البيهقي في "سننه" (٣ / ١٥٦) . في الصلاة، باب لا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٨٤) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق. كلاهما من طريق القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد قال: (غير باغ): على الأئمة (ولا عاد) قال: قاطع سبيل. هذا لفظ ابن جرير، وأما ابن أبي حاتم فلم يذكر قوله: «ولا عاد …) إلخ. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٤٨٦) من طريق الحكم، عن مجاهد، بنحو لفظ القاسم السابق عنده. وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٩٩٩ - ١٠٠٠ رقم ١٠٧٦ و١٠٧٧) . وابن جرير برقم (٢٤٧٩) . كلاهما من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عاد)، قال: غير قاطع سبيل، ولا مفارق جماعة، ولا خارج في معصية الله، فله الرخصة. هذا لفظ ابن جرير، ونحوه أحد لفظي محمد بن نصر، وفيه زيادة. تنبيه: قال الثعلبي في "تفسيره" (١ / ١٥٤ ر ب - ١٥٥ / أ) . «واختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾، فقال بعضهم: (غير باغ)، أي غير قاطع للطريق، (ولا عاد) مفارق للأئمة، مُشَاقٍّ للأمَّة، خارج عليهم بسيفه. فمن خرج يقطع الرحم، أو يُخيف السبيل، ويفسد في الأرض، أو أَبَقَ من سيّده، أو فرّ من غريمه، أو خرج عاصيًا بأيّ وجه كان، فاضطرّ إلى الميتة، لم يحلّ له أكلها، أو اضطر إلى الخمر عند العطش، لم يحلّ له شربها، =
[ ٢ / ٦٤٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾]
٢٤٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾، قَالَ: مَا أَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النار.
_________________
(١) = لا رخصة ولا كرامة. فأما إذا خرج مطيعًا ومباحًا له ذلك، فإنه يرخص له فيه، وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والكلبي ويمان، وهو مذهب الشافعي ﵁، قال: إذا أبحنا له ذلك فقد أعنّاه على فساده وظلمه، لكن يتوب ويستبيح ذلك. وقال الآخرون: هذا البغي والعدوان راجعان إلى الأكل، وإليه ذهب أبو حنيفة وأباح تناول الميتة للمضطر وإن كان عاصيًا» اهـ. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٣ / ١٥٦) متعقبًا استشهاد البيهقي بقول مجاهد هذا: «قلت هذا التفسير على تقدير صحة الاستدلال به من باب المفهوم - وهو مختلف فيه -، ثم يقتضي أن العاصي بسفره لا يأكل الميتة، وليس كذلك، بل يجب عليه، ولو تركه حتى مات كان عاصيًا بالإجماع؛ لأن قتل النفس حرام - وإن لم يتب -؛ إذْ تَرْكُ التوبة لا يبيح قتل نفسه؛ لأن فيه جمعًا بين معصيتين، ولعله يتوب في باقي الحال فتمحو التوبة عنه ما سلف منه …، وقد رخصوا للعاصي أن يفطر بالمرض، ويتيمم في سفره، ويمسح على الخفين، ولو تعذر قيامه يصلي جالسًا، ثم تفسير مجاهد معارض لتفسير غيره، قال ابن عباس ومسروق والحسن: غير باغٍ في الميتة ولا عادٍ في الأكل، ومعناه: لا يجاوز حدّ سد الرَّمَق، ولا يرفعها لجَوْعة أخرى، وقيل: «غير باغ»: لا يطلب الميتة قصدًا إليها، ولا يأكلها متلذذًا بها، بل لدفع ضرورته، وإذا تعارضت التفاسير في هذه؛ تعيَّن الرجوع إلى عمومات الكتاب والسنة؛ فإنها لم تفصل بين سفر الطاعة والمعصية» اهـ.
(٢) سنده صحيح، وهو نفس إسناد الحديث السابق، وقد أخرجه المصنف من =
[ ٢ / ٦٤٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ ماهَان، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْد الْإِيَامِيِّ (^١)، عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾، قَالَ: تُؤْتِيهِ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تأمل العيش، وتخشى الفقر.
_________________
(١) = طريق شيخه سفيان بن عيينة الذي أخرجه في "تفسيره". فقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في "الحلية"، بلفظ: «والله ما لهم عليها من صبر، ولكن يقول: ما أجرأهم على النار». وقد أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣/ ٣٣٣ رقم ٢٥١١). وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٩٠). أما ابن جرير فمن طريق وكيع، وأما أبو نعيم فمن طريق يوسف القطان، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٥٠٥ و٢٥٠٦) من طريق عيسى وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: ما أعملهم بالباطل. وهو بهذا اللفظ في "تفسير مجاهد" (ص ٩٤) من رواية آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح. وعلقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٩ / ب) بنفس لفظ المصنف، ولم يسنده. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٥٥ رقم ٥٥) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ قال: ما أجرأهم على النار، قال: ما أحملهم على عمل أهل النار.
(٢) هو زُبَيْد - بموحدة، مصغّر-، ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو =
[ ٢ / ٦٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن كعب، اليَامي، ويقال الَأيَامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، يروي عن مُرَّة ابن شراحيل وسعد بن عبيدة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي وائل شقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وشعبة والثوري ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وهو ثقة ثبت عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال يحيى القطان: «ثبت» وقال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث، وكان في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث»، وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث، وكان علويًا»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة ثقة خيار، إلا أنه كان يميل إلى التشيع»، وقال شعبة: «ما رأيت بالكوفة شيخًا خيرًا من زبيد»، وقال ابن شبرمة: «كان يصلي الليل كله»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من العباد الخُشَّن، مع الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد»، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقيل: ثلاث وقيل: أربع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٦٢٣ رقم ٢٨١٨) و"التهذيب" (٣ / ٣١٠ - ٣١١ رقم ٥٧٨) و"التقريب" (ص ٢١٣ رقم ١٩٨٩) .
(٢) سند المصنف فيه مصعب بن ماهان وتقدم في الحديث [١٤٥] أنه كثير الخطأ مع كونه صدوقًا عابدًا، إلا انه لم ينفرد به، فالحديث صحيح لغيره كما سيأتي. وقد ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٤١٤) وعزاه للمصنف وابن المبارك في "الزهد" ووكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٦٦) عن سفيان الثوري به مثله، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٢٥٢٢) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ٩٣ رقم ٨٥٠٣) . وأخرجه ابن جرير مقرونًا بالحديث السابق؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، =
[ ٢ / ٦٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن الثوري. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ١١٠ / ب) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به مثله. فهؤلاء أربعة رواة اتفقوا على روايته على هذه الوجه، وهم مصعب بن ماهان وعبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع، وكلهم أئمة حفاظ عدا مصعب ابن ماهان فتقدم الكلام عنه. وخالفهم مخلد بن يزيد وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. أما مخلد بن يزيد فرواه عن سفيان، عن زبيد، فرفع بعض الحديث، نص على ذلك أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (ص ٨ رقم ٢٤) . وأما أبو حذيفة فقال: ثنا سفيان، عن منصور، عن زبيد …، فذكره هكذا بزيادة منصور في إسناده بين سفيان وزبيد. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٧٢) ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وذكر الحافظ ابن كثير اختلافًا آخر في رواية الحاكم هذه، فذكر في "التفسير" (١ / ٢٠٨) أن الحاكم رواه مرفوعًا وحكى عنه تصحيحه له، ثم تعقبه بقوله: «قلت: وقد رواه وكيع عن الأعمش وسفيان، عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا، وهو أصحّ، والله أعلم» اهـ. كلامه، وليس في "المستدرك" المطبوع ذكر لرفع الحديث. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٨ رقم ٢٤) من طريق شيخه شعبة بن الحجاج، عن زبيد، عن مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (وآتى المال على حبه) قال: وأنت حريص شحيح تأمل الغنى، وتخشى الفقر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٣٤١ رقم ٢٥٢٣ و٢٥٢٤) من طريق محمد ابن جعفر غندر، وإبراهيم بن أعين، كلاهما عن شعبة، به، ولفظ غندر =
[ ٢ / ٦٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مثله، ولفظ إبراهيم نحوه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ١٩٠) في الزكاة، باب فضل صدقة الصحيح الشحيح، من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة به نحوه. فهؤلاء أربعة رواة اتفقوا على روايته عن شعبة، عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ موقوفًا عليه، ومنهم ابن المبارك ويزيد بن هارون وغندر، وهم أئمة حفاظ. وخالفهم أبو النضر هاشم بن القاسم، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ زبيد، فزاد في سنده منصور بن المعتمر. أخرجه هكذا الحاكم في الموضع السابق مقرونًا برواية سفيان. وذكره ابن كثير في الموضع السابق في "تفسيره" من رواية الحاكم، وذكره مرفوعًا، والذي في المطبوع إنما هو موقوف. ورجح ابن كثير الرواية الموقوفة، وسبق نقل كلامه. فالصواب في روايتي سفيان وشعبة أنها عن زبيد، عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا عليه، هكذا رواه الحفاظ وهم الأكثر عددًا، ولا عبرة بمن خالفهم، وللحديث طرق أخرى. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٣٤٠ و٣٤٤ رقم ٢٥٢١ و٢٥٣١) من طريق ليث بن أبي سليم ومنصور بن المعتمر، كلاهما عن زبيد، به نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (١ / ١١٠ / ب) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن زبيد، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٥٢٩) من طريق السدّي، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ به نحوه. ولعل ابن مسعود قد أخذ هذا المعنى من النَّبِيِّ ﷺ، فإنه جاء إليه ﷺ مرفوعًا من حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣ / ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ١٤١٩) في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح، و(٥ / ٣٧٣ رقم ٢٧٤٨) في الوصايا، باب =
[ ٢ / ٦٥١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾]
٢٤٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الْعَفْوُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، قَالَ: تَخْفِيفٌ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، وَقَالَ: يَتَّبِعُ هَذَا الْمَعْرُوفَ، وَيُؤَدِّي إليه هذا بإحسان.
_________________
(١) = الصدقة عند الموت. ومسلم (٢ / ٧١٦ رقم ٩٢ و٩٣) في الزكاة، باب بيان أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح. كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: «أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان» .
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٤٢٠) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٢ / ٦٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنحاس في "ناسخه" وابن حبان والبيهقي. ونقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٢١٠) عن المصنف بمثله إلى قوله تعالى ﴿من أخيه شيء﴾ ثم قال: فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العمد، ذلك تخفيف مما كتب على بني إسرائيل من كان قبلكم، ﴿فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ اهـ ولم يذكر بقية الحديث. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٦٧) عن شيخه سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أنه قال: (ولم تكن الدية) بدل قوله: (ولم يكن فيهم العفو) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "ناسخه" (ص ٢١) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٤٤٩٨) في تفسيره سورة البقرة من كتاب التفسير، باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم القصاص …﴾ الآية، و(١٢ / ٢٠٥ رقم ٦٨٨١) في الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٢١٣ رقم ٣٤) وفي "السنن" (٨ / ٣٦ - ٣٧) في القسامة، باب تأويل قوله ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شيء …﴾ الآية. وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٣٦٧ رقم ٢٥٧٣) . والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (١٢ / ٢٠٨) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ١١٢ / أ، و١١٣ / أ، وب) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٣٧) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٥١ و٥٢) في الجنايات، باب الخيار في القصاص. أما البخاري فمن طريق الحميدي وقتيبة بن سعيد، وأما النسائي فمن طريق العلاء بن عبد الجبار والحارث بن مسكين، وأما ابن جرير فمن طريق أبي كريب وأحمد بن حماد الدولابي، وأما الإسماعيلي فمن طريق أبي كريب وغيره، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يونس بن عبد الأعلى، وأما الحاكم فمن طريق ابن أبي عمر، وأما البيهقي فمن طريق الإمام الشافعي وعلي بن عبد الله المديني، جميعهم =
[ ٢ / ٦٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن لفظ ابن جرير والحاكم مختصر، وأما ابن أبي حاتم فقطّع الحديث في المواضع الثلاثة. وتابع سفيان محمد بن مسلم. أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٥٧٥) . وابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٦٠١ رقم ٥٩٨٧ / الإحسان بتحقيق الحوت) . كلاهما من طريق محمد بن مسلم، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس به بنحوه وفيه اختصار. وخالف سفيان ومحمد بن مسلم حماد بن سلمة، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد، عن ابن عباس. أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٥٧٤) . والحاكم في المستدرك (٢ / ٢٧٣) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي. ورواية حماد بن سلمة هذه شاذة لمخالفتها لروايتي سفيان ومحمد بن مسلم، وهم أكثر عددًا، وسفيان أوثق من حماد وقد رواه ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ كما سيأتي، وهذا ما رجحه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٥ / ٢٢٣) حيث قال: وقلت: وافق ابن عيينة محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخرجه الطبري، وكذا رواه ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وخالف الجميع حماد بن سلمة؛ فقال: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر بن زيد، عن ابن عباس، أخرجه الطبري، والأول هو المحفوظ» اهـ. أما رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، فأخرجها: عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٦٧) . ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٢١) . =
[ ٢ / ٦٥٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ﴾]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ -، (قَالَ: كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (^٢)، فَنُسخ مِنْ ذَلِكَ: (لِلْوَالِدَيْنِ) (^٣)، وَأُثْبِتَ لَهُمَا نَصِيبُهُمَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ (^٤)، ونُسخ مِنَ الْأَقْرَبِينَ كلُّ وَارِثٍ (^٥)، (وَبَقِيَتِ الْوَصِيَّةُ) (^٦) لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يرثون.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٢٥٧٧). والطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٩٤ رقم ١١١٥٥). أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما ابن جرير فمن طريق عيسى بن ميمون، وأما الطبراني فمن طريق أبان بن تغلب، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد، عن ابن عباس، به نحوه.
(٢) هو ابن عبيد؛ تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل ورع.
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) في الأصل: (الوالدين والأقربين)، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي".
(٥) في الآية (١١)، وهي قوله سبحانه: ﴿يوصيكم الله في أولادكم …﴾ إلى قوله: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس …﴾ الآية.
(٦) لقوله ﷺ: «لَا وصية لوارث» وهو حديث صحيح بمجموع طرقه؛ روي من =
[ ٢ / ٦٥٥ ]
٢٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الْمَكِّيِّ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لَهَا رَجُلٌ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ؟ قَالَتْ: كَمْ مَالُكَ؟ (قَالَ) (^٣): ثَلَاثَةُ آلَافٍ، قَالَتْ: كَمْ عِيَالُكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، قَالَتْ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وَإِنَّ هَذَا الشَّيْءَ يَسِيرٌ، فَاتْرُكْهُ لعيالك، فهو أفضل.
_________________
(١) = طريق جمع من الصحابة، وسيأتي الكلام عنه في الحديث [٢٥٣].
(٢) في الأصل (والوصية)، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي".
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٦٥) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، أخرجه من طريق المصنف به عن الحسن - في آية الوصية - قال: كانت الوصية …، فذكره مثله هكذا ولم يذكر الآية. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ١٦٤ - ١٦٥) من طريق الإمام أحمد قال: حدثنا هشيم …، فذكره بنحوه.
(٤) هو محمد بن شريك، أبو عثمان المكِّي، يروي عن عمرو بن دينار وعطاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي مليكة وغيرهم، روى عنه وكيع وأبو معاوية وأبو نعيم وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والدارقطني وكانت وفاته سنة ثمان وستين ومائة. / انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٨٤ رقم ١٥٣٦) و"التهذيب" (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ٣٤٨) و"التقريب" (ص ٤٨٣ رقم ٥٩٥٧).
(٥) هو عبد الله بن عبيد الله، تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة فقيه.
(٦) في الأصل: «قالت)، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
٢٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبي قَالَ: مَا مِنْ مَالٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ مَالٍ يَتْرُكُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ؛ يغنيهم عن الناس.
_________________
(١) = [٢٤٨] سنده صحيح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٢٣) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٧٠) في الوصايا، باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئًا كثيرًا استبقاء على ورثته، أخرجه من طريق المصنف به مثله، إلا أنه قال: (قال الله سبحانه)، و: «إن هذا لشيء يسير). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٢٠٨ رقم ١٠٩٩٣) من طريق أبي معاوية به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٩/ ٦٣ رقم ١٦٣٥٤ و١٦٣٥٥) من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير وأم منصور بن عبد الرحمن، عنها ﵂ بمعناه، إلا أنه ذكر أن المال أربعمائة دينار.
(٢) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطًا روى عن أبيه وأخيه إسرائيل وسليمان التَّيْمي وهشام بن عروة والاعمش وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الله بن وهب وإسحاق بن راهويه ومسدَّد وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة والحسن ابن عرفة وغيرهم، وهو ثقة مأمون، روى له الجماعة، ووثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن خراش، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أيما أصح حديثًا، عيسى بن يونس، أو أبوه يونس بن أبي إسحاق؟ فقال: لا، بل عيسى أصح حديثًا، فقلت له: عيسى، أو أخوه إسرائيل؟ قال: ما أقربهما. قلت: ما تقول فيه؟ قال: مثل عيسى بن يونس يسئل عنه؟! وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين: أبو معاوية أحب إليك =
[ ٢ / ٦٥٧ ]
٢٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ (^١)، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيج (^٢)، عَنْ لَيْث، عَنْ طاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَا يُوصِي.
_________________
(١) = في الأعمش أو عيسى بن يونس؟ فقال: «ثقة وثقة». وقال حرب بن إسماعيل: سئل على بن المديني عن عيسى بن يونس فقال: «بخ بخ ثقة مأمون». وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا»، وقال العجلي: «كوفي ثقة وكان يسكن الثغر، وكان ثبتًا في الحديث»، وقال أبو زرعة: «حافظ»، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل سنة إحدى وتسعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ١٦١٨) و"التهذيب" (٨/ ٢٣٧ - ٢٤٠ رقم ٤٣٩) و"التقريب" (ص ٤٤١ رقم ٥٣٤١).
(٢) سنده صحيح.
(٣) هو عبد الله.
(٤) هو عبد الملك بن عبد العزيز.
(٥) سنده ضعيف لضعف لَيْث بن أبي سُلَيم، وابن جريج مدلِّس ولم يصرح بالسماع. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٢٣) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد الرزاق والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٧٠) في الوصايا، باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئًا كثيرًا استبقاء على ورثته، أخرجه من طريق المصنف، به مثله. والأثر في "مصنف ابن أبي شيبة" (١١/ ٢٠٧ رقم ١٠٩٩٠) من طريق ابن جريج، به مثله، لكن ذكر المحقق أنه استدرك المتن من "سنن البيهقي"، وأما الأصل عنده فذكر أنه بياض.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
٢٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ عَليٌّ عَلَى صَدِيقٍ لَهُ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: (إِنِّي) (^٢) أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وَإِنَّكَ إِنَّمَا تَدَعُ شَيْئًا يَسِيرًا، فَدَعْهُ لِعِيَالِك، فهو أفضل.
_________________
(١) هو هشام بن عروة بن الزُّبير بن العَوَّام الأسَدي، روى عن أبيه وعمِّه عبد الله بن الزبير وابن عمه عبّاد بن عبد الله بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه عبيد الله بن عمر ومعمر وابن جريج والإمام مالك والسفيانان والحَمَّادان ووكيع وأبو معاوية وغيرهم، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا كبير الحديث حجة»، ووثقه العجلي، وقال أبو حاتم: «ثقة إمام في الحديث»، وقيل لابن معين: هشام أحب إليك عن أبيه، أو الزهري؟ قال: «كلاهما»، ولم يفضِّل، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان متقنًا ورعًا فاضلًا حافظًا»، وكانت وفاته سنة ست وأربعين ومائة، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة سبع وأربعين ومائة، وقد بلغ سبعًا وثمانين سنة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٦٣ - ٦٤ رقم ٢٤٩)، و"التهذيب" (١١/ ٤٨ - ٥١ رقم ٨٩). وقد تُكُلِّم في هشام، فقيل إنه مدلس، وقيل إنه اختلط. قال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى أن هشامًا تسهّل لأهل العراق؛ إنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعته منه، فكان تسهُّله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه». وقال ابن خراش: «كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقًا تدخل أخباره في الصحيح بلغني أنه مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق؛ قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان =
[ ٢ / ٦٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة» - يعني يرسل عن أبيه -. ورماه بالاختلاط أبو الحسن بن القطان. وقد ردّ ذلك كله الحافظ الذهبي، فقال في "الميزان" (٤ / ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٩٢٣٣): «هشام بن عروة، أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكِبَر تناقص حفظه ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل ابن أبي صالح اختلطا وتغيّرا. نعم، الرجل تغير قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أَوْ وَهِم، فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان؟ ولما قدم العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك أحاديث لم يجِّودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فَدَعْ عنك الخَبْط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين؛ فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان! وكذا قول عبد الرحمن بن خراش …»، ثم ذكر قوله السابق. وقال في "سير أعلام النبلاء" (٦ / ٣٤ - ٣٦): «الإمام الثقة، شيخ الإسلام …»، ثم ذكر قول يعقوب بن شيبة وابن خراش، ثم قال: «قلت: الرجل حجّة مطلقًا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيّرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدّة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيته، وما ثمّ أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغيّر بضار أصلًا، وإنما الذي يضرّ الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في الموطأ والصحاح والسنن، فقول ابن القطان: «إنه اختلط» قول مردود مرذول، فأرني إمامًا من الكبار سلم من الخطأ والوهم. فهذا شعبة - وهو في الذِّروة - له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك - ﵀ - =
[ ٢ / ٦٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عليهم …»، ثم ذكر قول يعقوب بن شيبة مرة أخرى (٦/ ٤٦)، فتعقبه قائلًا: «قلت: في حديث العراقيين عن هشام أوهام تُحتمل، كما وقع في حديثهم عن معمر أوهام». اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هشامًا في الطبقة الأولى من "طبقات المدلسين" (ص ٤٦ رقم ٣٠) وهم: من لم يوصف بالتدليس إلا نادرًا كيحيى بن سعيد الأنصاري كما صرح بذلك في مقدمته (ص ٢٣)، وهذه الطبقة والتي تليها قد احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لكونهم لا يدلسون إلا عن ثقة.
(٢) في الأصل: (ان).
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عروة بن الزبير وعلي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فإن روايته عنه مرسله كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. انظر "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٥٤)، و"المراسيل" له أيضًا (ص ١٤٩ رقم ٢٧٣)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٨٩). وقد حكم الذهبي على هذا الحديث بالانقطاع كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٧٠) في الوصايا، باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئًا كثيرًا استبقاء على ورثته، أخرجه من طريق المصنف، وأحال البيهقي بعض متنه على الطريق الذي قبله عنده، وهو طريق أبي خالد الأحمر عن هشام، ثم ذكر الباقي من قوله: (فقال له علي …) إلخ، بمثل لفظ المصنف. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (١/ ٦٨)، وفي "المصنف" (٩/ ٦٢ =
[ ٢ / ٦٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ١٦٣٥١)، من طريق معمر، عن هشام، به نحوه، إلا أنه قال: «مولى لهم» بدلًا من قوله: «صديق له»، ولم يذكر قوله: «فدعه لعيالك …» إلخ، وزاد في المصنف، قوله: «وكان له سبعمائة درهم» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣ / ٣٩٥ رقم ٢٦٧٨) . وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٥٥ رقم ٥٧) عن هشام، به نحوه، إلا أنه ذكر أن الرجل من بني هاشم، ولم يذكر مقدار المال. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق برقم (١٦٣٥٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ٢٠٨ رقم ١٠٩٩٢) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق. كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام، به نحوه، وذكر أن الرجل من بني هاشم. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: فيه انقطاع» . ومقصد الذهبي بالانقطاع: بين عروة بن الزبير وعلي ﵁ كما سبق بيانه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٣٩٤ و٣٩٥ رقم ٢٧٦٥ و٢٦٧٦) من طريق حماد بن سلمة وعثمان بن الحكم الحزامي وابن أبي الزِّناد، ثلاثتهم عن هشام، به نحوه، إلا أن حمادًا قال في روايته: «دخل على ابن عم له يعوده»، =
[ ٢ / ٦٦٢ ]
٢٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قال: نا يونس (^١)، [ل ١١٤/أ] عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ: قد نُسخ هذا.
_________________
(١) = وزاد في آخره: «وكان ترك من السبعمائة إلى التسعمائة»، وأما الآخران فقالا: «دخل على رجل مريض». وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١١٤ / ب) من طريق عبده بن سليمان، عن هشام، به نحو رواية عثمان وابن أبي الزناد السابقة عند ابن جرير.
(٢) هو ابن عبيد، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل ورع.
(٣) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" من طريق عطاء عن ابن عباس كما سيأتي. وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) وعزاه للمصنف وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود في "الناسخ والمنسوخ" وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "سننه". وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٩١ رقم ٢٦٥٢). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٧٣). ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٦٥) في الوصايا، باب من قال بنسخ الْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وجوازها للأجنبين، و(٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) في العدد، باب عدة الوفاة. كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن يونس، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٦٥٣) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، قوله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين): نسخت الفرائضُ التي للوالدين والأقربين الوصيةَ. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٦٤٢ و٢٤٦٤ و٢٦٤٧) من طريق ابن جريج، عن عكرمة، ومعاوية بن صالح، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كلاهما عن ابن عباس، ولفظ رواية عكرمة: عن ابن عباس قوله: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين)، وقال: نسخ من يرث، ولم ينسخ الأقربين الذين لا يرثون، وبمعناه لفظ رواية علي. وله طريق آخر عن عكرمة. أخرجه أبو داود في "سننه" (٣/ ٢٩٠ رقم ٢٨٦٩) في الوصايا، باب ما جاء =
[ ٢ / ٦٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في نسخ الوصية للوالدين والأقربين أخرجه من طريق يزيد النحوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين)، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٧٢ رقم ٢٧٤٧) في الوصايا، باب لا وصية لوارث، و(٨ / ٢٤٤ رقم ٤٥٧٨) في التفسير، باب (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)، و(١٢ / ٢٣ رقم ٦٧٣٩) في الفرائض، باب ميراث الزوج مع الولد وغيره، أخرجه من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. ومن طريق ابن أبي نجيح أخرجه أيضًا الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٠٢ رقم ٣٢٦٥) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ٢٦٣) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين … وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١١٥ / أ) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص٢٣) . كلاهما من طريق حجّاج بن محمد، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به، بنحو رواية البخاري. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥ / ٣٧٢) عن حديث ابن عباس هذا: «هو موقوف لفظًا، إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن، فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير» . اهـ. والله أعلم.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
٢٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ قَبْلَ الْمِيرَاثِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْمِيرَاثُ نَسَخَ الميراثُ مَنْ يَرِثُ، وَبَقِيَتِ الوصيةُ لِمَنْ لَا يَرِثُ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ، فَمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَةٍ (^٢)، لَمْ تَجز وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجُوزُ لوارث وصيّة».
_________________
(١) هو عبد الله بن طاوُس بن كَيْسان اليماني، أبو محمد الأبْناوي، روى عن أبيه وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب وغيرهم، روى عنه ابناه طاوس ومحمد ومعمر وابن جريج والسفيانان وغيرهم، وهو ثقة فاضل عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٠٨ رقم ٣٣٩٧)؛ فقد وثقه العجلي وأبو حاتم، وقال النسائي والدارقطني: «ثقة مأمون»، وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: «كان من خيار عباد الله، فَضْلًا ونُسكًا ودينًا»، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٤٠٥)، و"التهذيب" (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٤٥٨).
(٢) أي ممن لا يرث من قرابته المحتاجين، فهم أحق بالوصية من غيرهم على هذا القول كما يتضح من التخريج.
(٣) سنده صحيح عدا المرفوع منه، فإنه ضعيف من هذا الطريق لإرساله، وقد روي عن ابن طاوس موصولًا، ولا يصحّ، ومتن الحديث صحيح؛ يشهد له الحديث السابق وما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٢٣) مختصرًا، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد فقط. وقد أخرجه المصنف في الوصايا من "السنن" المطبوع (١/ ٩٣ رقم ٣٥٨) بمثل ما هنا سواء، إلا أنه وقع هناك: «قرابته». وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٦٥) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، أخرجه من الطريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «نسخ من =
[ ٢ / ٦٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يرث»، ولم يذكر بقية الحديث من قوله: «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - …» إلخ. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩ / ٨١ - ٨٢ رقم ١٦٤٢٦) من طريق معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: من أوصى لقوم وسمّاهم وترك ذوي قرابته محتاجين، انتزعت منهم ورُدّت على ذوي قرابته، فإن لم يكن في أهله فقراء، فلأهل الفقراء من كانوا، وإن أوصى … الذي وصّى لهم بها. اهـ. كذا لفظه في المطبوع من المصنف، وواضح أن في النص سقطًا. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٦٤٢٧) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ١٦٦ رقم ١٠٨٣٢) . كلاهما من طريق ابن جريج، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: كان لا يرى الوصية إلا لذوي الأرحام أهل الفقر، فإن أوصى بها لغيرهم، نزعت منهم، فرُدَّت إليهم. فإن لم يكن فيهم فقراء، فلأهل الفقر من كانوا، وإن بقي أهلها إلا من يوصي لهم. هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما عبد الرزاق فعطفه على لفظ معمر السابق. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٩ / ٨٧ رقم ١٦٤٥٠) . وابن أبي شيبة (١١ / ١٥١ رقم ١٠٧٧٤) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر وابن جريج، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق ابن جريج فقط، كلاهما عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: يرجعون [يعني ذوي الأرحام] إن شاؤا. اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق بمعناه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤ / ١٥٧٠) . والدارقطني في "سننه" (٤ / ٩٨ رقم ٩٢) كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عباس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا وصية لوارث» . قال الشيخ ناصر الدين الألباني في "إرواء الغليل" (٦ / ٨٩): «وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في التلخيص» . اهـ. =
[ ٢ / ٦٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم يذكر الشيخ من أخرج الحديث، وساقه هكذا: (وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه محمد بن مسلم، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عنه مرفوعًا: لا وصية لوارث) . اهـ. ولم يذكر مَنْ دون محمد بن مسلم وهو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة الذي هو آفة الحديث. وهو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة بن قُدَامة بن مظعون، أبو محمد المِصِّيصي، وينسب في كثير من الروايات إلى جده كما قال الخطيب البغدادي، وهو ضعيف، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (٢ / ٣٩ - ٤٠) وقال: «كان تُقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحلّ ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله أُقلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير»، وذكره ابن عدي في "الكامل" (٤ / ١٥٦٩ - ١٥٧١)، وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه ومنها هذا الحديث، ثم قال: «عامة حديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ماتبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره»، وضعفه الدارقطني، وقال الحاكم والنقاش: «روى عن مالك أحاديث موضوعة»، وقال الخليلي: «أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك»، وقال أبو نعيم: «روى المناكير»، وقال ابن عبد البر: «خراساني روى عن مالك أشياء انفرد بها لم يتابع عليها، على أن القدماء ما رأيتهم ذكروه»، وذكره الذهبي في "الميزان" (٢ / ٤٨٨ - ٤٨٩ رقم ٤٥٤٤) وقال: «أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب»، وانظر "لسان الميزان" (٣ / ٣٣٤ - ٣٣٦ رقم ١٣٨٢) . وعليه فالحديث من هذا الطريق منكر لضعف ابن ربيعة القُدامى هذا، ومخالفته الثقات الذين رووه مرسلًا، ورواه هو موصولًا، ولذا فإن ابن عدي لما أخرجه قال: «وهذا غريب من هذا الطريق لا أعلم رواه غير القُدامى، ولم أكتبه إلا عن إسحاق الكوفي هذا» . اهـ. وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في المطبوع من "سننه" (١ / ١٠٨ رقم ٤٢٩) =
[ ٢ / ٦٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حجير، عن طاوس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَجُوزُ وصية لوارث» وهذا أيضًا ضعيف لإرساله، وهو مما يؤكد أن الصواب في الحديث الإرسال. وأما قوله - ﷺ -: «لَا وصية لوراث»، فصحيح بمجموع طرقه؛ روي من حديث أبي أمامة، وخارجة بن عمرو، وعمرو بن خارجة، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وورد مرسلًا عن بعض التابعين، وقد جمع طرق هذه الأحاديث أو بعضها الزيلعي في "نصب الراية" (٤ / ٤٠٣ - ٤٠٥)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣ / ١٠٦ - ١٠٧)، والشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٦ / ٨٧ - ٩٨)، وأحسنها إسنادًا حديث أبي أمامة، وأما بقية الأحاديث فلا يخلو شيء منها من مقال؛ يقول الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥ / ٣٧٢): «ولا يخلو إسناد كل منها من مقال، لكن بمجموعها يقتضي أن للحديث أصلًا» . اهـ. قلت: ويشهد لمعناه حديث ابن عباس المتقدم برقم [٢٥٢] . وأما حديث أبي أمامة، فقال سعيد بن منصور (١ / ١٠٧ رقم ٤٢٧): نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حدثني شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول في خطبته عام حجة الوداع: «ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث …» الحديث. وهذا إسناد حسن. شُرَحْبيل بن مسلم بن حامد الخَوْلاني، الشَّامي يروي عن أبيه والمقدام بن معدي كَرب وأبي أُمامة وغيرهم، روى عن حريز بن عثمان وثور بن يزيد وإسماعيل بن عيّاش وغيرهم، وهو ثقة، قال إسماعيل بن عياش: «من ثقات أهل الشام، حسن الحديث»، وقال الإمام أحمد: «من ثقات الشاميين»، ووثقه ابن نمير والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢ / ٤٥٦)، و"التهذيب" (٤ / ٣٢٥ رقم ٥٦٠) . =
[ ٢ / ٦٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واختلفت عبارة يحيى بن معين في شرحبيل بن مسلم، فنقل عباس الدوري في "تاريخه" (٢ / ٢٥٠ رقم ٥١٢١) عن ابن معين أنه وثقه، ونقل إسحاق بن منصور الكوسج عنه أنه ضعّفه كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٤ / ٣٤٠ رقم ١٤٩٥)، و"ميزان الاعتدال" (٢ / ٢٦٧ رقم ٣٦٨٥)، وهو جرح مجمل غير مفسَّر، ومعارض بتوثيق ابن معين نفسه وبتوثيق الأئمة المذكورين، فيحمل تضعيفه على حديث بعينه، لا على الإطلاق، وسيأتي توثيق الزيلعي وابن حجر له. وأما إسماعيل بن عياش فتقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده الشام، مخلِّط في غيرهم، وهذا من ورايته عن الشاميين. قال الزيلعي في "نصب الراية" (٤ / ٤٠٣) عقب هذا الحديث: «قال أحمد والبخاري وجماعة من الحفاظ: ما رواه إسماعيل بن عياش عن الشاميين فصحيح، وما رواه عن الحجازيين فغير صحيح، وهذا رواه عن شامي ثقة» . اهـ. وقال ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": «في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوّى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة، منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة» . اهـ. ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢١٢) في الفرائض باب من لا يرث من ذوي الأرحام. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ١٤٨ - ١٤٩ رقم ٧٢٧٧) و(٩ / ٤٨ رقم ١٦٣٠٨) . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨ / ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٧٦١٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ١٤٩ رقم ١٠٧٦٥) . ومن طريقه الطبراني في الموضع السابق. =
[ ٢ / ٦٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن عبد البر في "التمهيد" (١ / ٢٣٠) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢٦٧) . وأبو داود في "سننه" (٣ / ٢٩٠ - ٢٩١ و٨٢٤ - ٨٢٥ رقم ٢٨٧٠ و٣٥٦٥) في الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، وفي البيوع باب في تضمين العارية. ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢٦٤) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين. وأخرجه الترمذي (٦ / ٣٠٩ - ٣١٢ رقم ٢٢٠٣) في الوصايا، باب ما جاء: «لا وصية لوارث» . وابن ماجه (٢ / ٩٠٥ رقم ٢٧١٣) في الوصايا، باب لا وصية لوارث. وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١ / ٦٤) . والطبراني في الموضع السابق. وابن عدي في "الكامل" (١ / ٢٩٠) . والدارقطني في "سننه" (٣/ ٤٠ - ٤١ رقم ١٦٦) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ٢٤٤) في الفرائض، باب من جعل ما فضل عن أهل الفرائض. جميعهم عن إسماعيل بن عياش، به مثله. قال الترمذي: «هذا حديث حسن» . وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣ / ١٠٦): «هو حسن الإسناد» . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله ﷺ: «لَا وصية لوارث» لا يثبت فيه حديث من جهة الإسناد، إلا أن الإجماع حاصل على القول به. قال البيهقي (٦ / ٦٤٢): «قال الشافعي: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يثبته أهل الحديث؛ بأن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ منقطعًا، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة؛ أنَّ النَّبِيَ ﷺ قال عام الفتح: «لا =
[ ٢ / ٦٧٠ ]
٢٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، وحمُيد (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَتِهِ، فَلِلَّذِينَ أَوْصَى لَهُمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِقَرَابَتِهِ (ثلثا) (^٣) الثلث.
_________________
(١) = وصية لوارث» وإجماع العامة على القول به. قلت: والظاهر أن الحديث الذي عناه الشافعي بقوله: «بأن بعض رجاله مجهولون فرويناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ منقطعًا …» هو الحديث الذي أخرجه البيهقي (٦/ ٢٦٥) من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ شيخ بالساحل، قال حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لَتَحْتَ ناقة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فذكره. قال البيهقي عقبه: «وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر كلها غير قوية، والاعتماد على الحديث الأول، هو رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس، وعلى ما ذكره الشافعي من نقل أهل المغازي، مع إجماع العامّة على القول به، والله أعلم» اهـ. وحديث ابن عباس الذي عناه البيهقي سبق تخريجه في الحديث السابق، وهو قوله ﵁: «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع». وهذا يشهد بمعناه لما نحن بصدده، وعليه فقوله ﷺ: «لَا وصية لوارث». صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) هو ابن أبي حميد الطويل.
(٤) في الأصل (ثلثي)، وكذا في الموضع الآتي من كتاب الوصايا، والتصويب من "سنن البيهقي"؛ حيث أخرج الأثر من طريق المصنف.
(٥) سنده صحيح، وحميد الطويل تقدم في الحديث [٤٣] أنه مدلِّس، لكن تابعه =
[ ٢ / ٦٧١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾]
٢٥٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (فَمَنْ خَافَ من موصٍ جنفًا) .
_________________
(١) = هنا يونس بن عبيد وكان المصنف قد أخرج الحديث في كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث (١ / ٩٣ رقم ٣٥٥ / المطبوع)، كما هنا بتمامه، إلا أنه قال: «لغير ذي قرابة» بدل قوله: «لغير ذي قرابته»، وفيه: «ثلثي» كما في الأصل هنا بدل قوله: «ثلثا» . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢٦٥) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، من طريق المصنف بمثل لفظه هنا سواء. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣ / ٣٨٨ رقم ٢٦٣٨) من طريق يعقوب ابن إبراهيم عن هشيم عن حميد عن الحسن به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٠٨٣١) من طريق معتمر، عن حميد عن الحسن به بمعناه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩ / ٨٣ رقم ١٦٤٣٣) . وابن أبي شيبة (١١ / ١٦٤ و١٦٧ رقم ١٠٨٢٥ و١٠٨٣٤) . وابن جرير (٣ / ٣٨٧ - ٣٨٨ رقم ٢٦٣٧) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، ومن طريق همام، وأما ابن جرير فمن طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه، جميعهم - معمر، وسليمان التيمي، وهمام، وهشام -، عن قتادة، عن الحسن، به بمعناه، عدا لفظ معمر فنحوه. وذكر السيوطي قول الحسن هذا في "الدر" (١ / ٤٢٣) وعزاه لعبد الرزاق وعبد ابن حميد.
(٢) سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف؛ لأن فيه حميدَ الطويل وهو مدلس كما =
[ ٢ / ٦٧٢ ]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحّاك، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾، قَالَ: الحَيْفُ أَوِ الجَنَفُ (^٢): الْخَطَأُ، وَالْإِثْمُ: الْعَمْدُ.
٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (^٤): أَنْ يُوصِيَ لِوَلَدِ ابْنَتِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ.
_________________
(١) = في الحديث [٤٣] ولم يصرح بالسماع هنا. وأما القراءة فلم تضبط هنا والأظهر أنها: «موصٍ» بالتخفيف كما هي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي وأبي بكر، فإنهم قرأوا: (فمن خاف من مُوَصٍّ) بالتشديد / انظر "حجة القراءات" (ص ١٢٤).
(٢) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدا.
(٣) في "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٣٠٧) الجنف: المَيْل والجَوْر.
(٤) سنده ضعيف جدًا لشدة ضعف جويبر. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤٠٦ رقم ٢٧٠٨) من طريق يعقوب ابن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال الجنف: الخطأ، والإثم: العمد. ثم أخرجه الطبري (٣/ ٤٠٨ رقم ٢٧١٩) من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك بمثل سابقه، إلا أنه - أي الطبري - علقه بقوله: «حُدِّثت عن الحسين ابن الفرج»، ولم يذكر شيخه.
(٥) هو عبد الله بن طاوُس بن كيسان اليماني.
(٦) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ موصٍ جنفًا أو إثمًا﴾.
(٧) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٦٩) فقال: نا عيينة …، فذكره بلفظ «هو الرجل يوصي لولد ابنته». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤٠٢ رقم ٢٧٠١). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١١٥ / ب) من طريق ابن المقرئ، =
[ ٢ / ٦٧٣ ]
٢٥٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَف فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الْكَبَائِرِ.
٢٥٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الْكَبَائِرِ.
٢٦٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَنَفُ - أَوِ الْحَيْفُ - فِي الْوَصِيَّةِ، والإضرار فيها من الكبائر.
_________________
(١) = عن ابن عيينة، به مثل لفظ عبد الرزاق. وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٧٠٠) من طريق ابن جريج، قال أخبرني ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جنفه وإثمه: أن يوصي الرجل لبني ابنه ليكون المال لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمال قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الموصى إليه أو الأمير. قلت: أفي حياته، أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه ليوعظ عند ذلك. [٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠] أسانيدها صحيحة. وقد أخرجها المصنف في الوصايا من "سننه" المطبوع (١ / ٩٠ رقم ٣٤٢ و٣٤٣ و٣٤٤) بمثل ما هنا، إلا أنه سقط من الحديث الأول قوله: «عن ابن عباس»، وفي الثالث قال: «الحيف والجنف» . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٤٢٦) و(٢ / ٤٥٢) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢٧١) في الوصايا، باب ما جاء في قوله =
[ ٢ / ٦٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خافوا عليهم﴾ . وما ينهى عنه من الإضرار في الوصية، أخرجه من طريق المصنف، عن هشيم، به مثله. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٩١ رقم ٢٠٤) عن شيخه دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضرار عند الوصية من الكبائر، ثم قرأ ﴿غير مضارّ وصية من الله﴾ إلى قوله ﷿: ﴿عذاب مهين﴾ [الآيات: ١٢ و١٣ و١٤ من سورة النساء] . ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩ / ٨٨ رقم ١٦٤٥٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ٢٠٤ و٢٠٥ رقم ١٠٩٨٠ و١٠٩٨٣) . والنسائي في "تفسيره" (١ / ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ١١٢) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٦٥ رقم ٨٧٨٣ و٨٧٨٤ و٨٧٨٥ و٨٧٨٦) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / ب) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبد الله بن إدريس وأبي خالد الأحمر، وأما النسائي فمن طريق علي بن مسهر، وأما ابن جرير فمن طريق عبيدة بن حميد وإسماعيل ابن إبراهيم بن عليّة ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وعبد الوهاب الثقفي ومحمد ابن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأما ابن المنذر فمن طريق زهير بن معاوية وأما ابن أبي حاتم فمن طريق عائذ بن حبيب، جميعهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به موقوفًا عليه. وهذا جمٌّ غفير من الرواة رووه عن داود موقوفًا، ومنهم أئمة من كبار الحفاظ مثل هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله الطحّان وسفيان بن عنبسة وسفيان الثوري وغيرهم. =
[ ٢ / ٦٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فخالفهم عمر بن المغيرة المصَّيصي، فرواه عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس مرفوعًا. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٦٦ رقم ٨٧٨٨) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره" و(٢ / ل ١٣١ / أوب) . والعقيلي في "الضعفاء" (٣ / ١٨٩) . والأزدي في "الضعفاء" كما في "تهذيب التهذيب" (١ / ٢٢٠) . والدارقطني في "سننه" (٤ / ١٥١) . وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٢١٣) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". قال ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٤٦١): «قال ابن جرير: والصحيح الموقوف» . وقال العقيلي بعد أن رواه: «هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رفعه غير عمر بن المغيرة» . وقال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، وروى من وجه آخر مرفوعًا ورفعه ضعيف» . وقال الحافظ ابن كثير: «وهذا في رفعه أيضًا نظر» . وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١ / ٢٢٠) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الفراديسي الدمشقي: «روى له الأزدي في "الضعفاء" حديثًا عن عمر ابن المغيرة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رفعه: الضرار في الوصية من الكبائر، قال الأزدي: المحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه. قلت - القائل ابن حجر -: عمر ضعيف جدًا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوري وغيره عن داود موقوفًا» اهـ، والله أعلم.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾]
٢٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سوَّار بْنِ أَبِي حَكِيمٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ -، قَالَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شهر.
_________________
(١) هو سوَّار بن أبي حكيم الخراساني خَتَن عطاء بن أبي رباح ويروي عنه، وعنه سفيان بن عيينة فقط، مجهول، ذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ١٦٨ رقم ٢٣٥٧) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٧٣ رقم ١١٧٨)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٤٢).
(٢) سنده ضعيف لجهالة سوّار بن أبي حكيم، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه ابن أبي نجيح، فالحديث حسن لغيره كما سيأتي. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٨) من طريق قتيبة، نا سفيان، عن سوار، عن عطاء: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ قال: صيام ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أيام معدودات. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤١٤ رقم ٢٧٢٧). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١١٧ / ب). أما ابن أبي حاتم فيمن طريق أبيه، وأما ابن جرير فمن طريق شيخه المثنى بن إبراهيم الآملي، كلاهما عن أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء قال: كان عليهم الصيام ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ولم يسمِّ الشهر، أيام معدودات. قال: وكان هذا صيام الناس قبل، ثم فرض الله ﷿ على الناس شهر رمضان. هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم نحوه. وهذا إسناد ضعيف. فابن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة، إلا أنه ربما دلس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية. وأبو حذيفة موسى بن مسعود النَّهدي - بفتح النون -، البصري، يروي عن عكرمة بن عمّار وإبراهيم بن طهمان وسفيان الثوري وشبل بن عبّاد وغيرهم، =
[ ٢ / ٦٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه البخاري ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه سيء الحفظ، وكان يُصحِّف. قال الأثرم: قلت لأحمد: أليس هو من أهل الصدق؟ قال: أما من أهل الصدق فنعم، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: كأنّ سفيان الذي يروى عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: «قبيصة أثبت منه حديثًا في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء» وقال بندار: «موسى بن مسعود ضعيف في الحديث، كتبت عنه كثيرًا ثم تركته»، وقال ابن محرز، عن ابن معين: «لم يكن من أهل الكتاب»، فقيل له: إن بندارًا يقع فيه، قال يحيى: «هو خير من بندار ومن ملء الأرض مثله»، وقال العجلي: «ثقة صدوق»، وقال أبو حاتم: «صدوق معروف بالثوري …، ولكن كان يصحف»، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث ثقة إن شاء الله تعالى، وكان حسن الرواية عن عكرمة بن عمار، والثوري، وزهير بن محمد»، وقال الدارقطني: «كثير الوهم تكلموا فيه» وكانت وفاته سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين اهـ من "الجرح والتعديل" (٨ / ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٧٢٣) و"التهذيب" (١٠ / ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٦٥٧)، و"التقريب" (ص ٥٥٤ رقم ٧٠١٠) . فقول عطاء هذا بمجموع طريقي سوار وابن أبي نجيح يكون حسنًا لغيره، إلا أنه قول مرجوح، فإن ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣ / ٤١٠ - ٤١٧) استعرض قول من قال بقول عطاء وغيره من الأقوال، ثم قال: «وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله: ﴿أيامًا معدودات﴾ أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر تقوم به حجّة بأن صومًا فُرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان ثم نسخ بصوم شهر رمضان وأن الله تعالى قد بيّن في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، =
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٢٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةْ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (^١)، قَالَ: نَسَخَ شهرُ رمضان كلَّ صوم.
_________________
(١) = فمن ادّعى أن صومًا كان قد لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذي هم مجمعون على وجوب فرض صومه، ثم نُسخ ذلك، سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر. وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات هي شهر رمضان، وجائز أيضًا أن يكون معناه: (كتب عليكم الصيام): كتب عليكم شهر رمضان. وأما المعدودات، فهي التي تُعدُّ مبالغها وساعات أوقاتها، ويعني بقوله: (معدودات»: محصيات» اهـ. وقال أبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ٢٥): «قال مجاهد: كتب الله صوم شهر رمضان على كل أمة، وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى. قال أبو جعفر [النحاس]: وهذا أشبه ما في هذه الآية …، أما قول عطاء: إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام، فغير معروف» اهـ والله أعلم.
(٢) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر، يروي عن أبيه وجَدَّيْه الحسن والحسين وعمّ أبيه: محمد بن الحنفية وعن ابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم، روى عنه ابنه جعفر وأبو إسحاق السبيعي والأعرج والزهري وحجاج بن أرطأة وغيرهم، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، ووثقه العجلي، وقال ابن البرقي: «كان فقيهًا فاضلًا» وكانت وفاته سنة أربع عشرة ومائة، ومولده على الأرجح سنة ست وخمسين للهجرة اهـ من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤١٠ رقم ١٤٨٦)، و"التهذيب" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥٢ رقم ٥٨٠)، و"التقريب" (ص ٤٩٧ رقم ٦١٥١). =
[ ٢ / ٦٧٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾]
٢٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَة (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ -، قَالَ: هُوَ الْكَبِيرُ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ، فَعَجَزَ، وَالْمَرْأَةُ الحُبْلَى الَّتِي يَشُقُّ عَلَيْهَا، (فَعَلَيْهِمَا) (^٣) طَعَامُ مِسْكِينٍ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رمضان.
_________________
(١) سنده ضعيف لأجل حجاج بن أرطأة فإنه صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في الحديث [١٧٠] ولم يصرح بالسماع هنا. وقول أبي جعفر هذا ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٢٩) بمثل ما هنا وعزاه للمصنِّف سعيد بن منصور فقط.
(٢) هو يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ - بتشديد التحتانية-، المدني نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، روى عن أبيه وزيد ابن أسلم وموسى بن عقبة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن وهب وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة عدا ابن ماجه؛ فقد وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين ومائة. انظر "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٠ رقم ٨٧٧) و"التهذيب" (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢ رقم ٧٥٤) و"التقريب" (ص ٦٠٨ رقم ٧٨٢٤). ولم أجد من نصّ على أن يعقوب روى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ وسماعه منه محتمل جدًا، فكلاهما مدني، وقد تعاصرا كما يتضح من تاريخ وفاتيهما.
(٣) هو عبد الرحمن بن حَرْملة بن عمرو بن سَنَّة - بفتح المهملة وتثقيل النون-، الأسْلمي أبو حَرْملة المدني، روى عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب =
[ ٢ / ٦٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحنظلة بن علي الأسلمي وغيرهم، روى عنه الثوري والأوزاعي والإمام مالك وإسماعيل بن علية وغيرهم، وهو صدوق ربما أخطأ، قال هو عن نفسه: «كنت سيء الحفظ - أو: كنت لا أحفظ -، فرخّص لي سعيد بن المسيب في الكتابة»، وضعفه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال الساجي: «صدوق يهم في الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ»، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٦١٨)، و"التهذيب" (٦/ ١٦١ رقم ٣٢٧)، و"التقريب" (ص ٣٣٩ رقم ٣٨٤٠).
(٢) في الأصل: (فعليها) والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" فإنه رواه من طريق المصنف.
(٣) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن حرملة من قبل حفظه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) في الصيام، باب الشيخ الكبير لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يفطر ويفتدي، أخرجه من طريق المصنف، به، ولفظه بعد أن ذكر الآية: (قَالَ: هُوَ الْكَبِيرُ الَّذِي كَانَ يصوم فيعجز، والمرأة الحبلى يَشُقُّ عَلَيْهَا، فَعَلَيْهِمَا طَعَامُ مِسْكِينٍ لكل يَوْمٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤٢٩ رقم ٢٧٦٤) من طريق حاتم بن إسماعيل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، به نحوه. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٦/ ٤٠٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٢٢٤ رقم ٧٥٨٥) من طريق شيخه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن صفوان بن سليم، عن ابن المسيب قال: هي في الشيخ الكبير، إذا لم يطق الصيام، افتدى مكان كل يوم: إطعام مسكين مدًّا من حنطة.
[ ٢ / ٦٨١ ]
٢٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (^١)، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، - يَعْنِي: مِنَ الَّذِينَ بَلَغُوا الْأَعْمَالَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِهِ عِلَّة مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطاس، أوْ ذَا عِلَّة مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ مَعْذُورَةٍ، فَتَرَكَ الصِّيَامَ، أَوِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ: طَعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾، يَعْنِي: يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينَيْنِ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ذلك.
_________________
(١) = لكن هذه متابعة لا يفرح بها، بل هي موضوعة، فإن شيخ عبد الرزاق إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبا إسحاق المدني كذاب، قال يحيى القطان: سألت مالكًا عنه: أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقةً في دينه، وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: «كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاءٍ فيه»، وقال مرة: «لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه»، وقال البخاري: «جهمي تركه ابن المبارك والناس»، وقال بشر بن المفضل: «سألت فقهاء المدينة عنه، فكلهم يقولون: كذاب»، وكذبه أيضًا يحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال البزار: «كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسنادًا» اهـ من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥ - ١٢٧ رقم ٣٩٠)، و"التهذيب" (١/ ١٥٨ - ١٦١ رقم ٢٨٤).
(٢) هو زياد بن أبي مريم الجَزَرِي، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، وعنه عبد الكريم الجَزَري، وهو ثقة، وثقه العجلي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وقد جمع البخاري بينه وبين زياد بن الجراح، فجعل اسم أبي مريم: الجراح، واختار أنهما رجل واحد، وتبعه على ذلك ابن حبان في الثقات، والأرجح أنهما اثنان، وهذا ما رجحه الحافظ ابن حجر، وقَبْله أبو حاتم الرازي/ انظر "الجرح =
[ ٢ / ٦٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتعديل" (٣ / ٥٢٧) و٥٤٦ رقم ٢٣٨٣ و٢٤٦٥) و"التهذيب" (٣ / ٣٨٤ - ٣٨٥ رقم ٧٠١) . ومنشأ اللبس بين هذين الراويين: أن عبد الكريم الجزري روى حديث ابن مسعود مرفوعًا: «الندم توبة»، واختلف الرواة عن عبد الكريم، فمنهم من رواه عنه، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عن ابن مسعود، وقد تطرق لهذا الاختلاف جمع من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀، فإنه ذهب إلى الجمع بين الروايتين، فذكر هذا الاختلاف في حاشيته على "التاريخ الكبير" للبخاري (٣ / ٣٧٤ - ٣٧٥) وحاشيته على "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" للخطيب البغدادي (١ / ٢٦٣) وأطال الكلام جدًا في حاشيته على "الموضح"، وفي الآخر قال: «ويظهر لي أن الحديث سمعه عبد الكريم من كلا الرجلين - زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح مولى عثمان-، فحدث به في الجزيرة عن ابن الجراح لأنه أشهر عندهم وأنبه، وله عقب عندهم، وكذلك بالحجاز؛ لأن مولى عثمان حجازي، ولذلك قال: زياد مولى عثمان، وحدث به في الكوفة عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، لأنه كوفي معروف عندهم …» الخ، وهذا ما رآه الشيخ المعلمي: أن ابن أبي مريم كوفي، والذي في "التهذيب" و"التقريب" (ص ٢٢١ رقم ٢٠٩٩) ذكر أنه جَزَري، فلعله تحوّل إلى الكوفة.
(٢) سنده ضعيف؛ خصيف تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ ورواية عتاب بن بشير عنه منكرة، وهذا الحديث من روايته عنه.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
٢٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْران بْنِ حُدَيْر (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ﴾ (^٢)، وقال: لو كان: ﴿يطيقونه﴾ إِذًا صَامُوا.
٢٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْر، عَنْ عِكْرِمَةَ، كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ﴾، وَيَقْرَأُ: إِنَّ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَهُ، وَالَّذِينَ (يُطَوَّقُونَهُ) (^٣) هُمُ الَّذِينَ ضَعُفُوا، عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ.
_________________
(١) = هو عمران بن حُدَيْر - بمهملات، مُصَغَّر-، أبو عُبيدة السَّدوسي البصري، روى عن أبي مجلز وأبي قلابة وأبي عثمان النَّهْدي وعبد الله بن شقيق وعكرمة وغيرهم، روى عنه هنا خالد بن عبد الله ومروان بن معاوية، وروى عنه أيضًا شعبة والحمّادان ووكيع وغيرهم، وهو ثقة ثقة، قال يزيد بن هارون: «أصدق الناس»، وذكره شعبة فقال: «كان شيئًا عجبًا» كأنه يثبته، وقال الإمام أحمد: «بخ بخ ثقة»، وقال ابن المديني: «ثقة من أوثق شيخ بالبصرة» ووثقه ابن سعد وابن معين وابن نمير وأحمد بن صالح والنسائي وغيرهم، زاد ابن سعد: «كثير الحديث»؛ وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم ١٦٤٧) و"التهذيب" (٨/ ١٢٥ رقم ٢١٧)، و"التقريب" (ص ٤٢٩ رقم ٥١٤٨).
(٢) في الأصل: «يطيقونه»، والذي يظهر- والله أعلم - أن الصواب: «يُطَوَّقُونَهُ» كما في باقي الروايات الآتية في التخريج، وبه يستقيم المعنى، وهي القراءة المشهورة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وعكرمة تلقّاها عن ابن عباس كما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤٣٠ رقم ٢٧٦٦) من طريق شيخه هَنَّاد ابن السَّري، عن علي بن مُسْهِر، عن عاصم بن سليمان الأحْوَل، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطوقونه فدية طعام مسكين﴾، قال: فكان يقول: هي للناس اليوم قائمة. وهذا إسناد صحيح. =
[ ٢ / ٦٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال القرطبي في "تفسيره" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧): «قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقونه﴾، وقرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله (يطْوقونه) نُقلت الكسرة إلى الطاء، وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقرأ حُميد على الأصل من غير اعتلال، والقياس الاعتلال، ومشهور قراءة ابن عباس: «يُطَوَّقونه)؛ بفتح الطاء مخففة، وتشديد الواو، بمعنى: يُكَلَّفونه» اهـ.
(٢) في الأصل: «يطيقونه»، انظر التعليق السابق. [٢٦٥ و٢٦٦] سنداهما صحيحان. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٣٣) وعزاه للمصنف وأبي داود في "ناسخه" وابن جرير. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤٣٠ رقم ٢٧٧١) من طريق وكيع، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عكرمة قال: (الذين يطيقونه) يصومونه، ولكن الذين (يُطوَّقونه) يعجزون عنه. وأخرجه أيضًا (٣/ ٤٣٣ رقم ٢٧٨٧) من طريق حماد بن سلمة، عن عمران ابن حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها: (وعلى الذين يطيقونه) فأفطروا. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٩٩) من طريق حماد بن سلمة أيضًا، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عكرمة أنه كان يقرؤها: «وعلى الذين يُطَوَّقونه» وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٣٦ رقم ٥٦٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن أيوب، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وعلى الذين يطوّقونه) وقال: يكلفونه ولا يطيقونه. وأخرجه ابن جرير برقم (٢٧٦٩) من طريق عبد الوهاب، عن أيوب، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية: «وعلى الذين يطوَّقونه) - وكذلك كان يقرؤها - أنها ليست منسوخة، كُلِّف الشيخ الكبير أن يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينًا. وبنحو هذا اللفظ ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٣٣) وعزاه لوكيع وعبد بن حميد وابن الأنباري. =
[ ٢ / ٦٨٥ ]
٢٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، وَخَالِدٍ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَفَسَّرَهَا، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَرَأَ: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (^٣).
_________________
(١) هو ابن أبي تميمة السِّخْتِياني.
(٢) هو ابن مهران الحَذَّاء.
(٣) في الأصل: «مساكين» بلفظ الجمع، وما أثبته من الموضع الآتي من "الدر المنثور"، وهو الثابت عن ابن عباس كما سيأتي.
(٤) سنده حسن؛ لأن عبد الرحمن بن زياد صدوق كما في ترجمته في الحديث رقم [٦]. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٣٤) وعزاه للمصنف فقط، ووقع فيه: (طعام مسكين) بلفظ الإفراد، بخلاف ما في الأصل هنا، ففيه: (مساكين) بلفظ الجمع، والذي يترجح لي - والله أعلم - أن لفظ الإفراد هو الصواب؛ فإنه جاء صحيحًا عن ابن عباس عند البخاري وغيره كما سيأتي، ولم يذكروا أنه قرأ بالجمع سوى ابن عمر ونافع وابن ذكوان كما في "فتح الباري" (٨/ ١٨١)، وابن عامر كما في "حجة القراءات" (ص ١٢٤)، وسيأتي عن ابن عمر برقم [٢٧٠]. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم ٧٥٧٢) عن معمر، عن أبان، عن ابن سيرين به نحوه، وفيه زيادة، ولم يذكر أنه قرأها على المنبر. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ١٧٩ رقم ٤٥٠٥) في التفسير، باب: (أيامًا معدودات …) الآية، من طريق زكريا بن إسحاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عطاء سمع ابن عباس يقرأ: (وعلى الذين يطوَّقونه فدية طعام مسكين)، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا. =
[ ٢ / ٦٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "سننه" (٤ / ١٩٠ - ١٩١) في الصيام، باب تأويل قول الله ﷿ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فدية طعام مسكين﴾ وفي "التفسير" (١ / ٢١٨ - ٢١٩ و٢٢٠ رقم ٣٨ و٣٩) . والطبراني في "الكبير" (١١ / ١٦٨ رقم ١١٣٨٨) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٠٥) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٤٠) . والبيهقي في "سننه" (٤ / ٢٧١) في الصيام، باب الشيخ الكبير لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يفطر ويفتدي. جميعهم من طريق وَرْقاء، عن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، به بنحو لفظ البخاري، إلا أنه سقط من بعض أسانيد النسائي ابن أبي نجيح. وصححه الدارقطني. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣ / ٤٣١ و٤٣٣ رقم ٢٧٧٨ و٢٧٨٥) من طريق حماد بن سلمة وابن أبي نجيح، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. وللحديث عند ابن جرير طرق أخرى عن ابن عباس، فأخرجه برقم (٢٧٦٢) من طريق عطية العوفي، ورقم (٢٧٦٣ و٢٧٦٧ و٢٧٧٦ و٢٧٧٧ و٢٧٨١) من طريق مجاهد، ورقم (٢٧٦٦ و٢٧٨٣) من طريق عكرمة، ورقم (٢٧٨٠) من طريق علي بن أبي طلحة، جميعهم عن ابن عباس به بلفظ الإفراد، مع زيادة في ألفاظهم في ذكر الذي يطعم. قال أبو زرعة ابن زَنْجلة في "حجة القراءات" (ص ١٢٤ - ١٢٥): «حجتهم في التوحيد في (المسكين): أن في البيان على حكم الواحد في ذلك: البيانَ عن حكم جميع أيام الشهر، وليس في البيان عن حكم إفطار جميع الشهر البيانُ عن حكم إفطار اليوم الواحد، فاختاروا التوحيد لذلك؛ إذ كان أوضح في البيان …، وحجة من قرأ: (مساكين) قوله قبلها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين من قبلكم﴾، ثم قال: (أيامًا معدودات)، =
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٢٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: هِيَ منسوخة.
_________________
(١) = فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب أن تكون القراءة في (المساكين) على الجمع، لا على التوحيد، وتأويل الآية: (وعلى الذين يطيقونه فدية أيام يفطر فيها إطعام مساكين)، ثم تحذف (أيامًا) وتقيم (الطعام) مكانها». اهـ. وانظر الحديث الآتي برقم [٢٦٩].
(٢) هو ابن زياد، صدوق كما تقدم في الحديث السابق.
(٣) سنده حسن لذاته، لكنه معلول من هذا الطريق، فإن عبد الرحمن بن زياد الرصاصي قد أخطأ فيه فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، من قوله، واختصر متن الحديث، ولم يوافقه أحد من الرواة على ذلك، وإن كان أصل الحديث قد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا كما سيأتي نقله عن الحافظ ابن حجر. فالحديث مداره على عمرو بن مُرَّة، وروي عنه من ثلاثة طرق:
(٤) طريق شعبة، عنه، وله عن شعبة أربعة طرق: أ - طريق عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصي هذا الذي أخرجه المصنف عنه. ب - طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة. أخرجه أبو داود في "سننه" (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧ رقم ٥٠٦) في الصلاة، باب كيف الأذان. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤١٥ - ٤١٦ و٤١٩ رقم ٢٧٣١ و٢٧٣٤). كلاهما من طريق شيخهما محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرة قال سمعت ابن أبي ليلى قال …، فذكر حديثًا طويلًا في الأذان والصيام، وفيه يقول ابن أبي ليلى: وحدثنا أصحابنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أنزل رمضان، وكانوا قومًا لم يتعوَّدوا الصيام، =
[ ٢ / ٦٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أطعم مسكينًا، فنزلت هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الصيام فليصمه﴾ فكانت الرخصة للمريض والمسافر، فأمروا بالصيام. هذا سياق أبي داود، وأخرجه مقرونًا برواية عمرو بن مرزوق الآتية، عن شعبة. وأما الطبري، فإنه ساق سنده مثل سياق أبي داود إلى عمرو بن مرة، قال: حدثنا أصحابنا …، فذكر الحديث مقتصرًا على موضع الشاهد منه وهو ما يتعلق بالصيام، بنحو رواية أبي داود. وهذا السياق قد يتوهم منه أن عمرو بن مرة هو القائل: (حدثنا أصحابنا)، لكن ابن جرير ساق بعده ما يفيد أن قائل ذلك هو ابن أبي ليلى، فقال: (قال أبو موسى - يعني: محمد بن المثنى -: قوله: قال عمرو بن مرة: حدثنا أصحابنا، يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل: حدثنا أصحابنا). اهـ. جـ- طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة. أخرجه أبو داود مقرونًا برواية محمد بن جعفر السابقة. د- طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بنحو رواية محمد بن جعفر. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤١٦ و٤١٩ رقم ٢٧٣٢ و٢٧٣٥). فجميع هؤلاء الرواة الثلاثة خالفوا عبد الرحمن الرصاصي في إسناد الحديث، فرووه موصولًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، بينما رواه عبد الرحمن بن زياد موقوفًا على ابن أبي ليلى. ورواية محمد بن جعفر غندر كافية في ترجيح ما ذكره على رواية عبد الرحمن بن زياد؛ لأنه من أوثق الناس في شعبة كما في ترجمته في الحديث [١٦٧].
(٢) طريق المسعودي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة، عن عمرو بن مرة. أخرجه أبو داود في الموضع السابق برقم (٥٠٧). وابن جرير (٣/ ٤١٤ و٤١٩ رقم ٢٧٢٩ و٢٧٣٣). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١١٦ / ب). =
[ ٢ / ٦٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٤). والبيهقي في "سننه" (٤/ ٢٠٠) في الصيام، باب ما قيل في بدء الصيام إلى أن نسخ بفرض صوم شهر رمضان. أما أبو داود فمن طريق أبي داود الطيالسي ويزيد بن هارون، وأما ابن جرير فمن طريق يونس بن بكير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الحاكم فمن طريق هاشم بن القاسم، وأما البيهقي فمن طريق عاصم بن علي، جميعهم عن المسعودي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن معاذ بن جبل قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدم المدينة فصام يوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر. ثم إن الله ﷿ فرض شهر رمضان، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم الصيام﴾ حتى بلغ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين﴾، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا. ثم إن الله ﷿ أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم، فأنزل الله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومن كان مريضًا أو على سفر﴾ إلى آخر الآية، واللفظ لابن جرير. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: «هذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل». قلت: والصواب رواية من رواه عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد وهو قد اختلط كما في ترجمته في الحديث رقم [٥١]، وجميع الذين رووا عنه هذا الحديث هنا هم ممن روى عنه بعد ما اختلط، سوى يونس بن بكير فلم أجد من نص على أنه روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
(٢) طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة. أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (٤/ ١٨٧) في الصوم باب، ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾، فقال: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرّة، =
[ ٢ / ٦٩٠ ]
٢٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا لَيْث، عَنْ طاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ﴾.
_________________
(١) = حَدَّثَنَا ابن أبي ليلى، حدثنا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ: نزل رمضان فشقّ عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: (وأن تصوموا خير لكم)، فأمروا الصوم. وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١/ ١١٧ / ب). والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٨٨) أن أبا نعيم أخرجه في "مستخرجه"، ثم أخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣/ ١٨٥) من طريق أبي نعيم. أما ابن أبي حاتم فمن طريق عيسى بن يونس، وأما البيهقي وأبو نعيم فمن طريق ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، به نحو سياق البخاري. وهذا الطريق أرجح من طريق المسعودي؛ لما تقدم عن حال المسعودي، ويؤيد هذا الطريق رواية شعبة السابقة. قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": «واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وطريق ابن نمير هذه أرجحها». ويشهد للحديث ما أخرجه البخاري في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١٩٤٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنه قرأ: (فدية طعام مساكين)، قال: هي منسوخة. وسيأتي هذا عن ابن عمر برقم [٢٧٠]. وعليه فالحديث صحيح لغيره بهذه الطرق، لكن من رواية عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عن بعض الصحابة الذين لم يسمِّهم، والله أعلم.
(٢) ومنكر عن ابن عباس، فليث بن أبي سليم تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فتُرك، ومع ذلك فالثابت عن ابن عباس أنه قرأها: (مسكين) بلفظ الإفراد كما سبق بيانه في الحديث رقم [٢٦٧].
[ ٢ / ٦٩١ ]
٢٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: (فدية طعام مساكين).
_________________
(١) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري، أبو عثمان المدني، أحد الفقهاء السبعة، روى عن أبيه وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه أخوه عبد الله وجرير بن حازم والحمّادان والسفيانان وشعبة وهشيم وغيرهم، وهو ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على: الزهري عن عروة عنها، وقال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن مالك وعبيد الله وأيوب، أيهم أثبت في نافع؟ فقال: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية»، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة، وقال النسائي، «ثقة ثبت»، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وروى له الجماعة، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائة، وقيل: أربع أو خمس وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ١٥٤٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٨٨٥ - ٨٨٦)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨ - ٤٠ رقم ٧١) و"التقريب" (ص ٣٧٣ رقم ٤٣٢٤).
(٢) سنده فيه هشيم وهو مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٨]، ولم يصرح بالسماع هنا، لكنه لم ينفرد به، فالحديث صحيح رواه البخاري في "صحيحه" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ١٩٤٩) في الصوم، باب: (وعلى الذين يطيقونه فدية)، و(٨/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٥٠٦) في التفسير، باب: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٩). ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢٠٠) في الصيام، باب ما كان عليه حال الصيام. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٢٧٤٠). والبيهقي في الموضع السابق. =
[ ٢ / ٦٩٢ ]
٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ:: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عبَّاد بْنِ رَاشِدٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾]
٢٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبَّاد بْنُ رَاشِدٍ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ: يَقْرَأُ: (وَلِتُكْمِلُوا العدة) (^٢).
_________________
(١) = أما البخاري والبيهقي في إحدى رواياته فمن طريق عبد الأعلى، وأما الباقون فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، فكلاهما عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنه قرأ: (فدية طعام مساكين)، قال: هذه منسوخة. واللفظ للبخاري.
(٢) سنده ضعيف، فهشيم مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٨] ولم يصرح بالسماع هنا.
(٣) تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق.
(٤) لم تضبط في الأصل.
(٥) سنده حسن لذاته. وقوله تعالى: ﴿ولتُكْمِلوا﴾ قرأه أبو بكر بن عياش: (ولتكمِّلوا) بالتشديد من (كمَّل يكمِّل)، وحجته قول الناس: (تكملة الثلاثين) وجاء عنه أنه قال: شددتها لقوله: «ولتُكبِّروا الله). وقرأ الباقون بالتخفيف من (أكمَل يُكْمِل)، وحجتهم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينكم﴾، وهما لغتان مثل: (كرَّمت وأكرمت)، قال الله تعالى: ﴿ولقد كرَّمنا بني آدم﴾، وقال: ﴿أكرمي مثواه﴾ اهـ. من "حجة القراءات" (ص ١٢٦). فلست أدري، هل قراءة الحسن البصري بالتشديد، أو بالتخفيف؟
[ ٢ / ٦٩٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾]
٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب (^١)، عَنْ لَيْث، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ -، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ رمضانُ فِي أَهْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ، فَلْيَصُمْ.
_________________
(١) = (^١) هو عبد ربه بن نافع.
(٢) سنده ضعيف جدًا، فليث بن أبي سليم تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًا فلم يتميز حديثه فتُرك، وشيخه مبهم لا يُدرى من هو؟ ومتن الحديث مخالف لما صحّ من سنة النَّبِيِّ ﷺ، بل لما صحّ عن ابن عمر نفسه كما سيأتي نقله عن الحافظ ابن حجر. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٥٩) بمثله، وعزاه للمصنف فقط. وأشار إليه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٢٠ / أ). وقد ذكر ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤٤٩ - ٤٥١) بعض الآثار التي وردت بهذا المعنى: أن من دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره، فعليه صوم الشهر كله، غاب بعدُ فسافر، أو أقام فلم يبرح، ثم حكم على هذا القول بالبطلان والفساد محتجًّا بتظاهر الأخبار عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه، وأفطر، وأمر أصحابه بالإفطار، ثم ساق بسنده ما يدلّ على ذلك، ومنه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤/ ١٨٠ رقم ١٩٤٤) في الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر. ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٧٨٤ رقم ٨٨) في الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. كلاهما من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَدِيْدَ أفطر، فأفطر الناس. اهـ واللفظ =
[ ٢ / ٦٩٤ ]
٢٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمر بن سليمان، عن (^١) [ل ١١٤/ب] أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ (^٣)، قَالَ: إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَا يُسَافِرَنَّ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَصُمْ إِذَا سافر.
_________________
(١) = للبخاري. قال أبو عبد الله البخاري: والكَديد مَاءٌ بين عُسفان وقُدَيد. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٨٠) في شرحه لهذا الحديث عند البخاري: «قوله باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر) أي: هل يباح له الفطر أو لا؟ وكأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي، وإلى ردّ ما روي عن غيره في ذلك. قال ابن المنذر: روي عن علي بإسناد ضعيف، وقال به عَبيدة بن عمرو، وأبو مجْلَز وغيرهما، ونقله النووي عن أبي مِجْلَز وحده، ووقع في بعض الشروح، أبو عبيدة، وهو وهم، قالوا: إن من استهلّ عليه رمضان في الحضر، ثم سافر بعد ذلك، فليس له أن يفطر؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فليصمه﴾ قال: وقال أكثر أهل العلم: لا فرق بينه وبين من استهلّ رمضان في السفر، ثم ساق ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر قال - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فليصمه﴾ -: نسخها قوله تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر …﴾ الآية، ثم احتجّ الجمهور بحديث ابن عباس المذكور في هذا الباب» اهـ. وانظر الحديث الآتي.
(٢) قوله: (عن) مكرر في الأصل.
(٣) هو سليمان بن طَرْخَان التَّيْمي.
(٤) هو لاحِقُ بن حُمَيْد.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٨) من طريق سهل بن يوسف، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مجلز، قال: إذا دخل شهر رمضان فلا يخرج، فإن أبى إلا أن يخرج، فليتمّ صومه. وانظر التعليق على الحديث السابق.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾]
٢٧٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَا لَمْ يَنَمْ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى مِثْلِهَا، فَأَصَابَ رَجُلٌ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا-، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ .
_________________
(١) هو ضعيف لإرساله، فعكرمة تابعي لم يشهد الحادثة، وسنده إلى عكرمة صحيح، وأصل الحديث صحيح كما سيأتي. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٧١) من طريق معمر، عن إسماعيل بن شروس، عن عكرمة أن رجلًا - قد سماه لي فنسيته - مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من الأنصار جاء ليلة وهو صائم، فقالت له امرأته: لا تنم حتى نصنع لك طعامًا، فنام، فجاءت، فقالت: نمت والله، قال: لا والله ما نمت، قالت: بلى والله، فلم يأكل تلك الليلة شيئًا، وأصبح صائمًا يغشى عليه، فأنزلت الرحمة فيه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣ / ٥٠٠ رقم ٢٩٤٦)، إلا أنه وقع عنده: «فأنزلت الرخصة فيه» . وأخرجه ابن جرير أيضًا (٣ / ٥٠٣ رقم ٢٩٥١) من طريق ابن جريج، عن عكرمة، فذكره بمعناه، وفيه زيادة. وأصل القصة وسبب النزول صحيح من غير طريق عكرمة. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤ / ١٢٩ رقم ١٩١٥) في الصوم، باب قول الله جل ذكره: ﴿أحل لكم ليلة الصيام …﴾ الآية، وفي التفسير (٨ / ١٨١ رقم ٤٥٠٨) باب (أحل لكم ليلة الصيام …) الآية، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب ﵁ قَالَ: كَانَ أصحاب محمد صلى الله عيه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى =
[ ٢ / ٦٩٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾]
٢٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ (^٢) عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَابْتَغُوا مَا كتب الله لكم﴾، قَالَ: يَعْنِي الْوَلَدَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾]
٢٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصين (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
_________________
(١) = يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خَيْبَة لك، فلم انتصف النهار غُشي عليه، فذُكر ذلك للني ﷺ، فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نسائكم﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.
(٢) تقدم في الحديث رقم [٦] أنه صدوق.
(٣) هو ابن عُتَيبة.
(٤) سنده حسن، وهو صحيح لغيره، فإن عبد الرحمن بن زياد لم ينفرد به. فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥٠٦ رقم ٢٩٦٥ و٢٩٦٦) من طريق إسماعيل بن زياد الكاتب، وسهل بن يوسف، وأبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن شعبة، به مثله، إلا أن إسماعيل بن زياد شذّ، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد.
(٥) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث رقم [٥٦] أنه ثقة تغيّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل =
[ ٢ / ٦٩٧ ]
لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾، عَمَدْتُ إِلَى عِقَالَين أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا أَتَبَيَّنُ الْأَبْيَضَ مِنَ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، غَدَوْتُ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنَّمَا ذَاكَ (سَوَادُ الليل وبياض النهار») (^٢).
_________________
(١) = الاختلاط كما في الحديث [٩١].
(٢) في الأصل: (سواد النهار وبياض الليل) وهو تصحيف ظاهر، وجاء على الصواب في مصادر التخريج والموضع الآتي من "الدر المنثور".
(٣) سنده صحيح، وقد اتفق الشيخان على إخراجه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٨٠) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. ومدار الحديث على عامر الشعبي، وله عنه أربعة طرق.
(٤) طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عنه. أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم، عنه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٧٧). والبخاري في "صحيحه" (٤/ ١٣٢ رقم ١٩١٦) في الصوم، باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية. والترمذي في "سننه" (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ٤٠٥٠) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٩٢٥). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٥٣). والبيهقي في "سننه" (٤/ ٢١٥) في الصيام، باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم. =
[ ٢ / ٦٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق هشيم، عن حصين، به نحوه، إلا ابن خزيمة فلفظه مختصر. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٨). ومن طريق مسلم في "صحيحه" (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧ رقم ٣٣) في الصيام، باب بيان أن الدخول في الصيام يحصل بطلوع الفجر … وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ٧٦٠ رقم ٢٣٤٩) في الصوم، باب وقت السحور. ومن طريقه الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٢٣١). وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق. جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به نحوه. وأخرجه أبو داود مقرونًا بالرواية السابقة. ومن طريقه الخطابي في الموضع السابق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٧٩ رقم ١٧٦). كلاهما من طريق حصين بن نمير، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، به نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ١٨٢ رقم ٤٥٠٩) في التفسير، باب: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض …) الآية، أخرجه من طريق أبي عوانة عن حصين، به نحوه، ولم يذكر قوله: «إِنَّمَا ذَاكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النهار». وأخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٣٣٨ رقم ١٧٠١) من طريق شريك، عن حصين، به بمعناه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١١ رقم ٢٩٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن حصين، به مختصرًا.
(٢) طريق مُطَرِّف بن طرِيف، عن عامر الشعبي. أخرجه البخاري في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (٤٥١٠). والنسائي في "سننه" (٤/ ١٤٨) في الصيام باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وكلوا =
[ ٢ / ٦٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبيض …﴾ الآية، وفي التفسير (١/ ٢٢٢ رقم ٤١). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥١٢ - ٥١٣ رقم ٢٩٨٩). وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٩٢٦). والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٢٣٢). والطبراني في الموضع السابق برقم (١٧٧ و١٧٨). جميعهم من طريق مطرف، عن الشعبي، به نحوه مختصرًا.
(٢) طريق مجالد عن عامر الشعبي، به نحوه. أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٠٧ رقم ٩١٦). والإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٧٧). والترمذي في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير من "سننه" (٨/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ٤٠٥١ و٤٠٥٢). وابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٩٨٧ و٢٩٨٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٢٢ / ب). والطبراني في الموضع السابق برقم (١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥).
(٣) طريق سماك عن عامر الشعبي، بنحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٨٠ رقم ١٧٩). (فائدة): قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٣٢): «قوله: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ من الخيط الأسود من﴾ عمدت .. إلخ، ظاهره عن عديًا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان متقدمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة، أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، فأما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدًا، وإما أن يُؤَوَّلَ قولُ عَدِيٍّ هذا =
[ ٢ / ٧٠٠ ]
٢٧٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ -، قَالَ: إِذَا تَسَحَّرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ . وَإِذَا أَكَلَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ، فَلْيَقْضِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ .
_________________
(١) = على أن المراد بقوله: «لما نزلت» أي: لما تليت عليّ عند إسلامي، أو: لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت علمني الشرائع، عمدت …، وقد روى أحمد حديث من طريق مجالد بلفظ: علمني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصلاة والصيام، فقال: صل كذا وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قال فأخذت خيطين … الحديث﴾ اهـ والله أعلم.
(٢) سنده صحيح، وانظر الكلام عن رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في الحديث رقم [١٨٤] . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ١٧٧ رقم ٧٣٨٩) . وابن أبي شيبة (٣ / ٢٣ و٢٤) . وابن حزم في "المحلى" (٦ / ٣٣٣) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما ابن أبي شيبة وابن حزم فمن طريق سفيان ابن عيينة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به نحوه، إلا أن عبد الرزاق لم يذكر الآية، وابن أبي شيبة قطعه في الموضعين، ولم يذكر في الآية سوى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، واقتصر ابن حزم على شطر الحديث الأول، ولم يذكر باقيه من قوله: (وإذا أكل …) الخ.
[ ٢ / ٧٠١ ]
٢٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ (^١)، وَمَنْصُورٌ (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّار (^٣)، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ تسحَّر وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا، وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ أول النهار فليأكل آخره.
_________________
(١) = (^١) هو ابن مِهْران الحَذَّاء.
(٢) هو ابن زَاذَان.
(٣) هو يحيى بن الجَزَّار العُرَني - بضم المهملة وفتح الراء ثم نون-، الكوفي، لقبه زَبَّان، وقيل زَبَّان أبوه، وهو يروي عن ابن عباس والحسن بن علي وعائشة وأم سلمة ومسروق وغيرهم، روى عنه الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن مرَّة وغيرهم، وهو ثقة رمي بالغلو في التشيع، قال ابن سعد: «كان يغلو في التشيع، وكان ثقة وله أحاديث»، وقال العجلي: «كوفي ثقة كان يتشيع»، وقال الجوزجاني: «كان غاليًا مفرطًا» ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي. وهو يروي هنا عن ابن مسعود ولا أظنه سمع منه، فإنهم لم يذكروا في ترجمته أنه روي عن ابن مسعود، بل لم يرو عَنْ عَلِيٍّ ﵁ سوى ثلاثة أحاديث وبعضهم يرى أنه لم يرو عنه شيئًا، مع أن ابن مسعود ﵁ توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وعلي ﵁ قتل سنة أربعين للهجرة، قال شعبة: «لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أحاديث»، وقيل للإمام أحمد: هل سمع من علي؟ قال: لا. اهـ من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٣ رقم ٥٦١)، و"الكاشف" (٣/ ٢٥١ رقم ٦٢٤٨) و"التهذيب" (١١/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٣٢٣) و(٦/ ٢٨) و(٧/ ٣٣٨). والراوي عن يحيى هنا هو محمد بن سيرين، ولم أجد من نصّ على أنه روى عنه، وسماعه منه محتمل؛ فإنهما في طبقة واحدة، فكلاهما من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٤٨٣ و٥٨٨ رقم ٥٩٤٨ و٧٥١٩). =
[ ٢ / ٧٠٢ ]
٢٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يُتِمُّ صَوْمَهُ وَلَا شيء عليه.
_________________
(١) سنده ضعيف للانقطاع بين يحيى بن الجَزَّار وابن مسعود. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢١٦) في الصيام، باب من أكل وهو يرى أن الفجر لم يطلع، ثم بان أنه كان قد طلع، من طريق المصنف، به مثله سواء، إلا أنه قال: (فقال: من أكل) و: (من آخره). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٣) من طريق وكيع، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سيرين قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ أكل أول النهار فليأكل آخره. كذا رواه ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، ولم يذكر يحيى بن الجزار، والصواب إثباته؛ لأن خالدًا الحذّاء ومنصور بن زاذان قد اتفقا على إثباته.
(٢) هو ابن زاذان.
(٣) سنده صحيح عن ابن سيرين والحسن. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢١٦) في الصيام، باب من أكل وهو يرى أن الفجر لم يطلع، ثم بان أنه كان قد طلع، أخرجه من طريق المصنف، به مثله سواء، إلا أنه قال: (قال وقال الحسن …). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٣) من طريق إسماعيل بن عُلَية، عن ابن عون، أن محمدًا - يعني ابن سيرين - تَسَحَّرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ ليلًا، ثم استبان له أنه تسحّر بعدما أصبح فقال: أما أنا اليوم فمفطر. وأخرجه أيضًا في الموضع نفسه من طريق سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن في رجل تسحّر وهو يرى أنه عليه ليلًا، قال: يتم صومه. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٦/ ٣٣٣) عن الحسن فقط موصولًا، وأشار إلى قول ابن سيرين.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٢٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (عُمَرُ) (^١) بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّلَمي - مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ (^٢) -، عَنِ النُّعمان بْنِ الْمُنْذِرِ الغَسَّاني (^٣)، عَنْ مَكْحُول (^٤)، قَالَ: سُئِلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ تسحَّر وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا وَقَدْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ، قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَهُ وِقِضَى يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلْيَأَكُلْ مِنْ آخِرِهِ؛ فقد أكل من أوله.
_________________
(١) في الأصل: عمرو، والتصويب من "سنن البيهقي" (٤/ ٢١٦)، ومن مواضع ترجمته الآتية.
(٢) هو عمر بن عبد الواحد بن قيس السُّلَمي، أبو حَفْص الدِّمشقي، يروي عن يحيى ابن الحارث الذّماري والأوزاعي والإمام مالك والنعمان بن المنذر وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا هشام بن عمار وأبو مسهر ودُحَيم وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن سعد والعجلي ودحيم وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائة، ووفاته سنة مائتين. / انظر "تاريخ الثقات" (ص ٣٥٩ رقم ١٢٤٠) و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠١٨)، و"التهذيب" (٧/ ٤٧٩ رقم ٧٩٤)، و"التقريب" (ص ٤١٥ رقم ٤٩٤٣).
(٣) هو النعمان بن المنذر الغَسَّاني، أبوالوَزِير الدِّمَشقي، روى عن عطاء ومجاهد والزهري وطاوس ومكحول وغيرهم، روى عنه محمد بن الوليد الزَّبيدي وسويد ابن عبد العزيز والهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة وغيرهم، وهو صدوق رمى بالقدر، وثقه أبو زرعة، وقال دحيم: «ثقة إلا أنه يرمى بالقدر»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: «ليس بذاك القوي»، وقال أبو داود: «ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر، فقال له يحيى بن معين: وفقك الله تعالى»، قال أبو داود: «وكان داعية في القدر، وضع كتابًا يدعو فيه إلى القدر» وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة اهـ من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٧ رقم ٢٠٥٥) و"التهذيب" (١٠/ ٤٥٧ رقم ٨٢٨)، و"التقريب" (ص ٥٦٤ =
[ ٢ / ٧٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٧١٦٤).
(٢) هو مكحول أبو عبد الله الشَّامي، ثقة فقيه مشهور، روى عن أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وأبي هند الدّاري وجُبير بن نفير وسليمان بن يسار وغيرهم، روى عنه الأوزاعي وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وحجّاج بن أرطأة والنعمان بن المنذر وغيرهم، وقد وثقه العجلي، وقال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام، وقال سعيد بن عبد العزيز: «كان مكحول أفقه من الزهري، مكحول أفقه أهل الشام»، وقال ابن عمار: «كان مكحول إمام أهل الشام»، وقال أبو حاتم: «ما أعلم بالشام أعلم من مكحول»، وقال ابن يونس: «كان فقيهًا عالمًا»، وقال ابن خراش: «شامي صدوق، وكان يرى القدر» وقال الأوزاعي: «لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل»، قال الذهبي عقب ذكره لقول الأوزاعي هذا: «قلت: يعني رجعا عن ذلك»، واختُلف في سنة وفاة مكحول، فقيل: سنة اثنتي عشرة ومائة، وقيل سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة، وقيل سنة ست عشرة، وقيل سنة ثمان عشرة ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ١٨٦٧) و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ١٥٥ - ١٦٠) و"التهذيب" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣ رقم ٥٠٩) و"التقريب" (ص ٥٤٥ رقم ٦٨٧٥). قلت: وقد وُصف مكحول بالتدليس وكثرة الإرسال. أما التدليس فوصفه به البزّار وابن حبان، وأكّده الذهبي حين قال في "الميزان" (٤/ ١٧٧): «صاحب تدليس»، وذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" (ص ١١٣ رقم ١٠٨) وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وأما الإرسال فوصفه به كثير من الأئمة كما في مصادر ترجمته السابقة، وهو هنا يروي عن أبي سعيد الخدري ولم يذكروا أنه روى عنه بل لم يذكروا =
[ ٢ / ٧٠٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾]
٢٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، (عَنِ) (^١) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ﴾ - قَالَ: لَا تُخَاصِمْ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أنك ظالم.
_________________
(١) = أنه روى عن صحابي سوى أنس بن مالك، وسوى واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وأبي هند الداري على خلاف في هؤلاء الثلاثة، فأبو مسهر يرى أنه لم يسمع إلا من أنس كما نقل ذلك عنه أبو حاتم، وأما الترمذي فيرى أنه سمع من واثلة ابن الأسقع وأنس وأبي هند الدَّاري، قال الترمذي: «ويقال إنه لم يسمع من واحد من الصحابة إلا منهم»، ويرى الذهبي أنه لم يسمع من أبي هند، وأنه سمع من أبي أمامة، وانظر "جامع التحصيل" (ص ٣٥٢ - ٣٥٣).
(٢) سنده ضعيف للانقطاع بين مكحول وأبي سعيد الخدري. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢١٦) في الصيام، باب من أكل وهو يرى أن لفجر لم يطلع ثم بان أنه كان قد طلع، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «وقد طلع الفجر»، و: «إن كان شهر رمضان».
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، ولا بد من العبارة، فهذا الإسناد يروي المصنف كثيرًا من طريقه كما سبق في الحديث [٢٧٨] وغيره.
(٤) سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث رقم [١٨٤]. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٨٩) وعزاه للمصنف سعيد ابن منصور وعبد بن حميد. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ٩٧ - ٩٨) من رواية آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. = وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٥٥٠ رقم ٣٠٦٠ من طريق عيسى ابن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾]
٢٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَيْسَ (^١) البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَتَى الْبَيْتَ مِنْ بُيُوتِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، أَوْ بَنِي عَمِّهِ، رَفَعَ الْبَيْتَ مِنْ خَلْفِهِ، - أَيْ بُيُوتَ الشَّعَر -، ثُمَّ يَدْخُلُ، فنُهوا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، ثُمَّ يسلِّموا.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥٥٠ رقم ٣٠٦٠) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. وعلّقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٢٤ / أ).
(٢) في الأصل: (ليس البر أن).
(٣) سنده ضعيف؛ مغيره بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه كان يدلس لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع، ولو صرح لما صح الحديث من هذا الطريق، بل هو مرسل، فإبراهيم يحدث عن شيء لم يشهده، لكن قد صح الحديث عن البراء بن عازب كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٩٢) وعزاه للمصنف فقط، ولفظه مثله سواء، إلا أنه قال: (أو ابن عمه). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨ رقم ٣٠٨٠) من طريق جرير، عن مغيرة، به مختصرًا. وأصل الحديث في "الصحيحين". فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٦٢١ رقم ١٨٠٣) في العمرة، باب قول الله تعالى: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾، و(٨/ ١٨٣ رقم ٤٥١٢) في التفسير، باب: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ من ظهورها …﴾ الآية.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾]
٢٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا، فَبَدَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ (^٢)، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا تَقُولُ فِي الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ ثَكَلَتْكَ أمُّكَ؟! إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْك.
_________________
(١) = ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٣١٩ رقم ٢٣) في التفسير. كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعت البراء ﵁ يقول: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عُيِّرَ بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾. وعليه فالحديث صحيح لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.
(٢) هو وَبَرة - بالموحّدة المحركة - ابن عبد الرحمن المُسْلي - بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام -، أبو خُزيمة أو أبو العباس الكوفي، روى عن ابن عباس وابن عمر وأبي الطُّفيل والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش وبيان بن بشر وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي وأبوزرعة، وكانت وفاته سنة ست عشرة ومائة اهـ من "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٢ رقم ١٧٦) و"التهذيب" (١١/ ١١١ رقم ١٩٤) و"التقريب" (ص ٥٨٠ رقم ٧٣٩٧).
(٣) اسمه: «حكيم» كما في رواية الإمام أحمد وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقي =
[ ٢ / ٧٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الآتية وانظر "فتح الباري" (٨ / ٣١١) .
(٢) سنده صحيح وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٩٤) . والبخاري في "صحيحه" (١٣ / ٤٥ رقم ٧٠٩٥) في الفتن، باب قول النَّبِيِّ ﷺ: «الفتنة من قبل المشرق» . والنسائي في "تفسيره" (١ / ٢٢٩ رقم ٤٦) . أما الإمام أحمد فمن طريق هشام بن سعيد، وأما البخاري فمن طريق إسحاق ابن شاهين، وأما النسائي فمن طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن خالد ابن عبد الله الطحان، عن بيان بن بشر، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢ / ٧٠) . والبخاري (٨ / ٣١٠ رقم ٤٦٥١) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويكون الدين كله لله﴾ والنسائي في "تفسيره" (١ / ٥٢٧ رقم ٢٢٧) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (١ / ١٢٦ / ب) . وأبو نعيم في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (٨ / ٣١١) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ١٩٢) في قتال أهل البغي، باب النهي عن القتال في الفرقة. جميعهم من طريق زهير بن معاوية، عن بيان، به نحوه، إلا أن أحمد وابن أبي حاتم وأبا نعيم والبيهقي ذكروا أن الرجل السائل اسمه: «حكيم» . وأخرج البخاري الحديث من وجه آخر عن ابن عمر. فأخرجه (٨ / ١٨٣ - ١٨٤ و٣٠٩ - ٣١٠ رقم ٤٥١٣ و٤٥١٤ و٤٥١٥ و٤٥٥٠) . في تفسير سورة البقرة والأنفال من كتاب التفسير، باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ من كلا السورتين، من طريق عبيد الله بن عمر وبُكير ابن عبد الله كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس قد ضُيِّعوا وأنت ابن عمر وصاحب النَّبِيِّ ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنه الله حرَّم دم أخي، فقالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان =
[ ٢ / ٧٠٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾]
٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ شَقِيق، عَنْ حُذيفة - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ -، قال: تَرْكُ النَّفَقَة.
_________________
(١) = الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. هذا لفظ رواية عبيد الله، ونحوه رواية بكير إلا أن فيها زيادة، وفيها: «أن رجلًا أتى ابن عمر فقال ..» الحديث. فهذا يحمل على أن الذي أتاه رجلان، وأن الذي سأل أحدهما، فعبَّر مرة بـ: «رجل» بالنظر إلى السائل، ومرة بـ: «رجلان» بالنظر إلى مجيئهما، وقد جمع الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٣١٠) جمعًا آخر حيث قال: «لعل السائلين عن ذلك جماعة، أو تعددت القصة». اهـ. وهذا الجمع من الحافظ ﵀ لوقوع السؤال مرة من: «حيّان صاحب الدُّثَنِيَّة» ومرة من: «الهيثم بن حَنَش، وقيل نافع بن الأزرق»، هذا بالإضافة لما سبق من أنه: «حكيم». وما ذكره من أنه: (حيّان» بناء على ما أخرجه سعيد بن منصور في تفسير سورة الحجرات (ل / ١٧٥ / أ) من طريق حيّان السُّلَمي أنه سأل ابن عمر عن قوله ﷿: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ [الآية (^٩) من سورة الحجرات]، وليس في الحديث ذكر للآية السابقة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. وأما الرواية الأخرى فقد عزاها الحافظ لفوائد أبي بكر النجّاد، ولم أقف عليها. فالله أعلم.
(٢) سنده صحيح، والأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، إلا أن روايته عن شيخه أبي وائل شقيق بن سلمة محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة، وهذه منها، وقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه" كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٤٩) وعزاه للمصنِّف ووكيع وسفيان ابن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٢ / ٧١٠ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: بِمَنْعِكُمُ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَخَافَةَ العَيْلة.
_________________
(١) = والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في النفقة فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ (٢/ ١٦٦ رقم ٢٤٠٤)، من طريق أبي معاوية فقط، بمثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٥٨٣ رقم ٣١٤٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٢٨ / أ). كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ١٨٥ رقم ٤٥١٦) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة …﴾. وابن جرير في الموضع السابق برقم (٣١٤٥). كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجها بن جرير أيضًا من طريق أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، ومن طريق سفيان الثوري، عن عصام، كلاهما عن شقيق، به نحوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٥٨ رقم ٦٨) عن أبي عمر دينار بن عمر، عن أبي وائل شقيق، به بلفظ: ألاّ تنفق.
(٢) الذي يظهر أن الشك من المصنف سعيد بن منصور، وهو عن ابن أبي نجيح بلا شك كما سيأتي.
(٣) سنده صحيح، وانظر الحديث [١٨٤] في رواية ابن نجيح عن مجاهد. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٩٩) وعزاه لوكيع وعبد بن حميد فقط. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الجهاد، باب ما جاء في النفقة فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، (٢/ ١١٦ رقم ٢٤٠٥)، فقال: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: لا تمنعكم النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مخافةُ العيلة. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ٩٩) من رواية آدم، عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به نحوه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥٨٥ رقم ٣١٥٤) من طريق عيسى وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به نحوه. =
[ ٢ / ٧١١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾]
٢٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الأعْمش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ﴾ -، قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إِلَى الْبَيْتِ)، قَالَ: لَا تَجَاوُزَ بِالْعُمْرَةِ الْبَيْتَ، فَإِذَا أَحْصِرتم (^١)، فَإِذَا أَهَلَّ (^٢) الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، فأحْصِر، بَعَثَ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فإن هو عجل [ل ١١٥/أ] قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ محلَّه، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ مَسَّ طِيبًا، أَوْ تَدَاوَى بِدَوَاءٍ، كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك (^٣)، وَالصِّيَامُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ (^٤) مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نصفُ صَاعٍ،
_________________
(١) = وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٥٩ رقم ٦٩) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ - قال: ليس ذلك في القتال، ولكن في النفقة، إذا لقيت العدو فقاتلهم.
(٢) الإِحْصَارُ: المنع والحبس، يقال: أَحْصَرَهُ: المرض أو السُّلطان: إذا منعه عن مقصده فهو مُحْصَر، وحَصَرَهُ: إذا حبسه، فهو محصور. اهـ من "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٣٩٥).
(٣) الإِهْلال: هو رفع الصوت بالتلبية، يقال: أهَلَّ المحرم بالحج يُهلُّ إهلالًا: ذا لَبَّى ورفع صوته اهـ من المصدر السابق (٥/ ٢٧١).
(٤) النُّسُكُ: جمع نَسيكة، وهي الذبيحة. انظر المرجع السابق (٥/ ٤٨).
(٥) في الأصل كتبت رقمًا: «^٦».
[ ٢ / ٧١٢ ]
والنُّسُكُ: شاة. ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾، يَقُولُ: إِذَا بَرَأ، فَمَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ، أحَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ الحجُّ مِنْ قَابِل، فَإِنْ هُوَ رَجَعَ، وَلَمْ يُتِمَّ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ، كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ، لِتَأْخِيرِهِ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ هُوَ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، كَانَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: شَاةٌ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَجِدْ، ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَجْعَلُ آخِرَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هذا الحديث كلِّه.
_________________
(١) = [٢٨٧] سنده صحيح، وانظر الحديث رقم [٣] فيما يتعلق بتدليس الأعمش. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٠٢) مختصرا وعزاه للمصنف وأبي عبيد في "الفضائل" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري. وذكره أيضًا (١ / ٥١٢) بنحوه بتمامه وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٣٦ رقم ٥٦٤) من طريق أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن علقمة قَالَ: هِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللِّهِ: (وأتموا الحج والعمرة إلى البيت ولا تجاوزوا بالعمرة البيت) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٢٦٢ - ٢٦٣ و٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ١٧٣٠ و١٩٣٣) من طريق =
[ ٢ / ٧١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي معاوية، به مختصرًا، ذكر فيه أن المحصر يبعث بهديه، فإذا ذبح حلّ، فإن حلّ قبل أن يذبح فعليه دم، وذكر إبراهيم أن سعيد بن جبير حدثه عن ابن عباس بمثله. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٢٩ / أوب) و(١ / ل ١٣١ / أوب) و(١ / ل ١٣٢ / أ)، من طريق أبي معاوية، لكنه فرّقه في هذه المواضع كلها، ولفظه نحو لفظ المصنف إلا أنه لم يذكر من قوله: «فإن هو عجل» إلى قوله: «والنسك شاة»، ومن قوله: «فإن هو لم يجد …» إلى قوله: «يوم عرفة» . ثم أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (١ / ١٣٠/ ب و١٣١ / ب) من طريق يحيى ابن سعيد القطان، عن سليمان الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ فإن عجل فحلق قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فعليه فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أو نسك …، ثم ذكر قول إبراهيم لسعيد بن جبير، وهذا في الموضع الأول. أما الموضع الثاني فلفظه عن علقمة: (فإذا أمنتم): فإذا أمن مما كان به …، ثم ذكر قول إبراهيم لسعيد أيضًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق من "المصنف" (ص ١٣٩ و٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ٩٢٨ و١٧٣٠ و١٧٣١) في جميع هذه المواضع من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش، عن إبراهيم به مختصرًا. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٧ و٢٨ و٥٥ و٧٢ و٨٦ و٨٩ و٩٥ رقم ٣١٨٥ و٣٢٥٤ و٣٣٢٥ و٣٣٧٢ و٣٤١٥ و٣٤٢٢ و٣٤٤٤) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه بتمامه، إلا أنه قطعه في هذه المواضع. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢ / ٢٥٠ - ٢٥١) من طريق يحيى ابن سعيد القطان عن الأعمش، به بنحوه. ولبعض الحديث طرق أخرى عن ابن عباس سيأتي تخريجها برقم [٢٩٨] .
[ ٢ / ٧١٤ ]
٢٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنِ ابْنِ عَوْن (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وأتموا الحج والعمرةُ لله).
_________________
(١) هو يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة الهَمْداني - بسكون الميم-، أبو سعيد الكوفي، روى عن أبيه والأعمش وعاصم الأَحْوَل وعبد الله بن عون وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا يحيى بن آدم والإمام أحمد وابن معين وابنا أبي شيبة وابن المديني وغيرهم، وهو ثقة متقن روى له الجماعة، ووثقه عيسى بن يونس وابن سعد وأحمد بن حنبل وابن معين ويعقوب بن شيبة وزاد: «حسن الحديث»، ووثقه ابن المديني وقال: «لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه»، وقال العجلي: «ثقة، وهو ممن جمع له الفقه والحديث، وكان على قضاء المدائن، ويعد من حفاظ الكوفيين للحديث، متقنًا ثبتًا صاحب سنة)، وقال أبو حاتم «مستقيم الحديث صدوق ثقة»، وقال النسائي: «ثقة ثبت»، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقيل: ثلاث، وقيل أربع وثمانين ومائة، وله من العمر ثلاث وستون سنة اهـ من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٠٩)، و"التهذيب" (١١/ ٢٠٨ - ٢١٠ رقم ٣٤٩) و"التقريب" (ص ٥٩٠ رقم ٧٥٤٨).
(٢) هو عبد الله بن عون.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥٠٣) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٢٣٣ رقم ١٥٢٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٠ - ١١ رقم ٣٢٠٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٢٩ / ب). والبيهقي في "سننه" (٤/ ٣٤٩) في الحج، باب من قال العمرة تطوع.
[ ٢ / ٧١٥ ]
..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم فمن طريق وكيع، وأما ابن جرير فمن طريق أبي عاصم، وأما البيهقي فمن طريق وهيب، ثلاثتهم، عن ابن عون، به مثله، إلا ابن أبي شيبة فلفظه: … عن الشعبي أنه قرأها: (وأتموا الحج) ثم قطع، ثم قال: «والعمرة لله» . وزاد ابن أبي حاتم: (برفع التاء) . وزاد البيهقي: «ويقول: هي تطوع) يعني العمرة. وهذه الزيادة عند البيهقي أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٤ رقم ٣٢٢١) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن عون، عن الشعبي قال: العمرة تطوع. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ١٠ رقم ٣٢٠٢) من طريق شعبة، قال: حدثني سعيد بن أبي بُرْدَة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرا العمرة، قال: فقال الشعبي: تطوع، (وأتموا الحج والعمرةُ لله) وقال أبو بردة هي واجبة: (وأتموا الحج والعمرةَ لله) . وأخرج ابن جرير أيضًا: (٤ / ١١ - ١٢ رقم ٣٢٠٩) من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قال: سأل رجل سعيد بن جبير عن العمرة فريضة هي أم تطوع؟ قال: فريضة قال: فإن الشعبي يقول: هي تطوع؟ قال: كَذَب الشعبي، وقرأ: (وأتموا الحج والعمرة لله) . ومعنى قول سعيد بن جبير: «كذب الشعبي» أي أخطأ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤ / ١٥٩) . وهذا كله يدلّ على أن الشعبي ﵀ ممن يذهب إلى أن العمرة تطوع وليست بواجبة. وقد روي عنه خلاف هذا ولا يصح. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١١ رقم ٣٢٠٥) . وابن حزم في "المحلى" (٧ / ١٤) . =
[ ٢ / ٧١٦ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأصْبَهاني (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِل (^٢)، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: فيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، قَالَ: (قُلْتُ) (^٣): كَيْفَ كَانَ شَأْنُكَ؟ قَالَ: خَرَجَنْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ (عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (^٤) مُحْرِمِينَ، فَوَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي وَشَارِبِي، حَتَّى وَقَعَ فِي حَاجِبَيَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى (أَنَّ الْجَهْدَ) (^٥) بَلَغَ مِنْكَ هَذَا، ادْعُ الحَالِقَ، فَجَاءَ الحالق، فحلق
_________________
(١) = كلاهما من طريق مغيرة بن مقسم، عن الشعبي قال: العمرة واجبة. وصحح ابن حزم هذه الرواية وهي ضعيفه، فمع مخالفتها لما صح عن الشعبي، فإنها من رواية مغيرة بن مِقْسم، وتقدم في الحديث [٥٤] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا. وقد رَدَّ ابن حزم قراءة الشعبي هذه، فصحح ما يخالفها عنه، وقال (٧/ ١٠): «وأما قولهم: إن الله تعالى إنما أمر بإتمامها من دخل فيها لا بابتدائها، وأن بعض الناس قرأ: (والعمرةُ لله) بالرفع، فقول كله باطل، لأنها دعوى بلا برهان …»، وقال (ص ١١): «وأما القراءة: (والعمرةُ لله) بالرفع، فقراءة منكرة، لا يحل لأحد أن يقرأ بها، وسبحان من جعلهم يلجأون إلى تبديل القرآن فيحتجّون به!». أ. هـ. وقال ابن جرير ﵀ في "تفسيره" (٤/ ١٥): «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا: قراءة من قرأ بنصب (العمرة) على العطف بها على الحج، بمعنى الأمر بإتمامها له …، هذا مع إجماع الحجة على قراءة: (العمرة) بالنصب، ومخالفة جميع قَرَاة الأمصار قراءةَ من قرأ ذلك رفعًا، ففي ذلك مستغنىً عن الاستشهاد على خطأ من قرأ ذلك رفعًا». أ. هـ. والله أعلم.
(٢) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن الأصْبَهاني الكوفي الجُهَني، روى عن أنس =
[ ٢ / ٧١٧ ]
رَأْسِي، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ مِنْ نَسِيْكَة؟ قُلْتُ: لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ فيَّ خَاصَّةً، وهي للناس عامّة.
_________________
(١) = وأبي حازم الأشْجعي وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى والشعبي وعبد الله بن معقل بن مُقَرِّن وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وشعبة والثوري، وأبو عوانة وضَّاح بن عبد الله وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، وممن روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٤٥ رقم ٣٩٢٦)، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: «لا بأس به» اهـ من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥٥ رقم ١٢٠٧) و"التهذيب" (٦/ ٢١٧ رقم ٤٣٦).
(٢) هو ابن معقل بن مُقَرِّن، تقدم في الحديث [١٠٣] أنه ثقة.
(٣) في الأصل تشبه أن تكون: «كنت» ويظهر أن الناسخ حاول إصلاحها فزادها غموضًا والتصويب من الموضع الآتي من "أسباب النزول" للواحدي حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) و(^٥) ما بين القوسين سقط من الأصل فأثبته من "أسباب النزول" للواحدي.
(٥) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري ومسلم كما سيأتي. والحديث أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٤ - ٥٥) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «فيَّ أنزلت»، و«ادعوا الحالق» و: «فأنزلت فيّ»، وهو اختلاف يسير. والحديث له عن كعب بن عجرة سبع طرق:
(٦) طريق عبد الله بن معقل، عنه. وهو الذي أخرجه المصنف هنا من طريق أبي عوانة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عنه. وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "فتح الباري" (٤/ ١٨) من طريق أبي عوانة، به نحوه. =
[ ٢ / ٧١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق مسدد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٣٦ - ١٣٧ رقم ٣٠٠) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٣٤ رقم ١٠٦٢) . وأحمد في "المسند" (٤ / ٢٤٢) . والبخاري في "صحيحه" (٤ / ١٦ رقم ١٨١٦) في المحصر، باب الإطعام في الفدية نصف صاع، و(٨ / ١٨٦ رقم ٤٥١٧) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب ﴿فمن كان منكم مريضًا …﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٢ / ٨٦١ - ٨٦٢ رقم ٨٥) في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩ رقم ٣٠٧٩) في المناسك، باب فدية المحصر. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٥١) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٦٠ رقم ٣٣٣٨) . وابن أبي حاتم (١ / ل ١٣١ / أ) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١١٩ - ١٢٠) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٣٦ رقم ٢٩٩) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ٥٥) في الحج، باب من احتاج إلى حلق رأسه للأذى. جميعهم من من طريق شعبة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٢٤٩ رقم ١٦٣٥) من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عبد الرحمن بن الأصبهاني، به نحوه. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (٨٦) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٣٧ رقم ٣٠٢) . =
[ ٢ / ٧١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣). وابن جرير (٤/ ٦٠ رقم ٣٣٣٧). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٢٠). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، به مختصرًا. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٤/ ٢٤٣) من طريق سليمان بن قرم، عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني، به نحوه. وأخرجه ابن جرير (٤/ ٦١ رقم ٣٣٣٩) من طريق شريك عن ابن الأصبهاني، به نحوه. وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٣٠١) من طريق قيس بن الربيع، عن ابن الأصبهاني، به نحوه. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٢) من طريق إسرائيل، عن ابن الأصبهاني به مختصرًا.
(٢) طريق محمد بن كعب القرظي، عن كعب بن عجرة. أخرجه الشافعي في "سننه" (٢/ ٩٦ رقم ٤٥٢). وابن ماجه في الموضع السابق من "سننه" برقم (٣٠٨٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦٧ رقم ٥٤ و٥٥). والطحاوي في الموضع السابق. جميعهم من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن كعب، به نحوه مختصرًا.
(٣) طريق يحيى بن جَعْدَة، عن كعب بن عجرة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٢). والطحاوي في الموضع السابق. كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بن جعدة، عن كعب بن عجرة، به نحوه، إلا أن لفظ الإمام أحمد مختصر.
(٤) طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن كعب بن عجرة. أخرجه النسائي في "سننه" (٥/ ١٩٥) في مناسك الحج، باب في المحرم يؤذيه =
[ ٢ / ٧٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القمل في رأسه وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٧ - ٦٨ رقم ٣٣٥٦). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٠٦ رقم ٢١٣). ثلاثتهم من طريق الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن كعب، به نحوه مختصرًا.
(٢) طريق سليمان بن محمد بن كعب، عن جده كعب بن عجرة، وهو الآتي برقم [٢٩٦].
(٣) طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن كعب بن عجرة، وهو الآتي برقم [٢٩٠ و٢٩١ و٢٩٢ و٢٩٣] وهو مروي في "الصحيحين".
(٤) طريق عامر الشَّعْبي، عن كعب بن عجرة. واختلف فيه على الشعبي. فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٣). والترمذي في "سننه" (٨/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٤٠٥٦) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥٩ و٧٠ رقم ٣٣٣٦ و٣٣٦٤). ثلاثتهم من طريق أَشْعث بن سوّار الكندي، عن الشعبي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عن كعب بن عجرة، بنحوه. وأَشْعَثُ بن سَوَّار الكِنْدي، النَّجَّار الأَفْرَق الأَثْرَم صاحب التَّوَابِيت، قاضي الأَهْوَاز، يروي عن الحسن البصري وعامر الشَّعْبي، وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وهشيم وغيرهم، وهو ضعيف؛ كان يحيى القطان وعبد الرحمن ابن مهدي لا يحدثان عنه، وكان عبد الرحمن يخط على حديثه وقال الإمام أحمد: «هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف الحديث»، وضعفه ابن سعد والعجلي وأبو داود والنسائي والدارقطني، وقال ابن حبان: «فاحش الخطأ كثير الوهم»، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة. اهـ من "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٩٧٨) و"الكامل" لابن عدي =
[ ٢ / ٧٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١/ ٣٦٢ - ٣٦٥) و"التهذيب" (١/ ٣٥٢ - ٣٥٤ رقم ٦٤٥) و"التقريب" (ص ١١٣ رقم ٥٢٤). ومع ضعف أشعث، فقد خالفه من هو أوثق منه. فأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (ص ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ١٦٧) عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ كعب بن عجرة، به نحوه. ومغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكن تابعه داود بن أبي هند، وهو ثقة حافظ كما في ترجمته في الحديث [٦٣]. فالحديث أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (ص ٧٥). ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٨ رقم ٢٤٨). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٣٤). وأبو داود في "سننه" (٢/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ١٨٥٨) في المناسك، باب في الفدية. وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٣٣٣٤ و٣٣٣٥). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٢٠). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٧ - ١١٨ رقم ٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧ و٢٤٩). أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما الإمام أحمد فمن طريق ابن عُلَيَّة ومحمد ابن أبي عدي، وأما أبو داود فمن طريق عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع، وأما ابن جرير فمن طريق يزيد بن زريع وخالد الطحان، وأما الطحاوي فمن طريق وهيب، وأما الطبراني فمن طريق وهيب وبشر بن المفضل وزهير بن إسحاق وشعبة، جميع هؤلاء رووه عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن الشعبي، عن كعب، به نحوه، وقد صرح الشعبي بسماعه من كعب في رواية وهيب وبشر وزهير. وخالف هؤلاء جميعًا حماد بن سلمة، فرواه عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ =
[ ٢ / ٧٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي ليلى، عن كعب، به مختصرًا. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٣). وأبو داود في الموضع السابق برقم (١٨٥٧). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٧ رقم ٢٤٤). والبيهقي في "سننه" (٥/ ١٨٥) في الحج، باب هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغيرالنعم. ورواه يزيد بن هارون عن داود، واختلف على يزيد. فأخرجه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٢٩٩ رقم ٢٨٣) من طريق أحمد بن سنان عن يزيد، عن داود، عن عامر الشعبي، عن كعب، به نحوه، فوافق رواية الأكثر عن داود. ورواه الطبراني في الموضع السابق برقم (٢٤٣) من طريق إدريس بن جعفر العطّار، عن يزيد، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن كعب، به نحوه، في روايته حماد بن سلمة. وحماد بن سلمة تقدم في الحديث [٨٢] أنه ثقة عابد تغير حفظه في الآخر، ومع هذا خالف من هو أوثق منه وأكثر عددًا، وعليه فالراجح أنه عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كعب. وقد يكون الشعبي تلقَّاه عن ابن أبي ليلى، لكن يعكِّر عليه رواية وهيب وبشر وزهير، عن داود، عن الشعبي، وفيها تصريح الشعبي بسماعه للحديث من كعب. وفي "تاريخ ابن معين" (٢/ ٢٨٦ رقم ٢٥٦١) قيل له: «سمع الشعبي من كعب ابن عجرة؟ قال: سمع من عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن كعب بن عجرة». وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٣٦) «من روى الحديث عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة، أو: عن الشعبي، عن كعب بن عجرة فليس بشيء، والصحيح فيه: عن أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. =
[ ٢ / ٧٢٣ ]
٢٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو بِشْر (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالحُدَيْبِيَة (^٢)، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنا الْمُشْرِكُونَ، وَكَانَتْ لِي وَفْرَة (^٣)، فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَاقط عَلَى وَجْهِي، فَنَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾،
_________________
(١) = وأما الشعبي فاختلف فيه عليه فرواه بعضهم عنه، عن عبد الرحمن، عن كعب ابن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، وبعضهم عنه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، ولم يسمع الشعبي من كعب بن عجرة، ولا سمعه أبو قلابة من كعب بن عجرة، والله أعلم» اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٣) «وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضًا عن كعب وروايتهما عن أحمد، لكن الصواب أن بينهما واسطة، وهو ابن أبي ليلى على الصحيح» اهـ. قلت: أما رواية أبي قلابة فنعم، وسيأتي الكلام عنها في الحديث رقم [٢٩٣]. وأما رواية الشعبي فما الذي يمنع أن تكون عن كعب بلا واسطة، وقد رواه عن الشعبي ثقتان: مغيرة وداود، ورواه عن داود عشرة كلهم اتفقوا على أنه عن الشعبي عن كعب، وفيهم أئمة حفاظ أمثال شعبة ومعمر وابن علية وخالد الطحان وغيرهم، وصرح ثلاثة منهم بسماع الشعبي له من كعب، فيستحيل أن ندع رواية هؤلاء كلهم لرواية حماد بن سلمة وفيه ما فيه، والله أعلم.
(٢) هو جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.
(٣) الحُدَيْبِيَة - بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء منهم من شددها، ومنهم من خففها-: قرية متوسطة ليست بالكبيرة بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، بل إن بعضها في الحرم، وسميت بذلك ببئر =
[ ٢ / ٧٢٤ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مساكين، أو انْسُكْ نَسِيكَة.
_________________
(١) = عند مسجد الشجرة التي بايع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تحتها. / انظر "معجم البلدان" (٢/ ٢٢٩).
(٢) الوَفْرَةُ: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. اهـ من "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢١٠).
(٣) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري من طريق هشيم، عن أبي بشر، وأخرجه هو ومسلم من طريق أخرى عن مجاهد كما سيأتي. والحديث مداره على عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، يرويه عن كعب بن عجرة. وله عن عبد الرحمن خمس طرق:
(٤) طريق مجاهد، عنه: وله عن مجاهد ثلاثة عشر طريقًا: أ - طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عنه. وهو الذي أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم عنه وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٤٣ رقم ١٠٦٥). وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٢٠). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤١). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٠٩ رقم ٢١٩). وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٤٥٧ رقم ٤١٩١) في المغازي، باب غزو الحديبية. والترمذي في "سننه" (٨/ ٣١٤ رقم ٤٠٥٥) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٤ رقم ٣٣٤٨). =
[ ٢ / ٧٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه الطيالسي مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر. وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق. والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٠٨ رقم ٢١٨) . وابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٣٥) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن أبي بشر نحوه. ب - طريق عبد الكريم الجزري، عن مجاهد. أخرجه الشافعي في "سننه" (٢ / ١٠٠ رقم ٤٥٧) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ٥٥) في الحج، باب من احتاج إلى حلق رأسه للأذى حلقة وافتدى. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢ / ٨٦١ رقم ٨٣) في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. والترمذي في "سننه" (٤ / ٢٥ - ٢٦ رقم ٩٦٠) في الحج، باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه. والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٤ رقم ٢٣٦) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، به نحوه، إلا أن لفظ الباقين أتم من لفظ الشافعي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٢٠) . والطبراني (١٩ / ١١٠ رقم ٢٢٢) . كلاهما من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، به نحوه، ولم يذكر اسم الحديبية، وإنما قال: «في عمرة» . ورواه الإمام مالك بن أنس، عن عبد الكريم، واختلف على مالك. فرواه بعضهم عنه، عن عبد الكريم، عن مجاهد عن ابن أبي ليلى. ورواه بعضهم عنه، فأسقط مجاهدًا من الإسناد. =
[ ٢ / ٧٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالحديث في "موطأ الإمام مالك" برواية محمد بن الحسن الشيباني (ص ١٦٩ رقم ٥٠٤) . قال: أخبرنا مالك، حدثنا عبد الكريم الجوزري، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بن عجرة أنه كان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ محرمًا، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يحلق رأسه، وقال: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ستة مساكين، مُدَّيْن مدين، أو انسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك» . وكذا هو في "الموطأ" برواية ابن القاسم (ص ٤٠٩ رقم ٣٩٧)، إلا أنه قال: «مُدَّيْن مُدَّيْن لكل إنسان» . ومن طريق ابن القاسم أخرجه النسائي في "سننه" (٥ / ١٩٤ - ١٩٥) في مناسك الحج، باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه. ورواه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (ص ٢٠٦ رقم ١٦٨) عن مالك. والإمام أحمد في"المسند" (٤ / ٢٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك. والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٥ / ٥٥) من طريق الحسين بن الوليد، عن مالك. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢ / ٨٠ - ٨١ رقم ٤٥٠) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٦٥ رقم ٣٣٥١) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣١ / أ) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٢٠) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ١٦٩) في الحج، باب التخيير في فدية الأذى. جميعهم من طريق ابن وهب، عن مالك. وجميع هؤلاء - إبراهيم بن طهمان، وعبد الرحمن بن مهدي، والحسين بن الوليد، وعبد الله بن وهب-، رووه عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، به، فوافقوا محمد بن الحسن وابن القاسم في روايته عن مالك. =
[ ٢ / ٧٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البيهقي في الموضع الأول: «جوَّده الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب عن مالك. ورواه جماعة عن مالك دون ذكر مجاهد في إسناده» . وقال في الموضع الثاني: «هذا هو الصحيح، وقد رواه مالك مرة أخرى عن عبد الكريم الجزري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى دون ذكر مجاهد في إسناده» اهـ. وقد رواه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٠٩ - ١١٠ رقم ٢٢١) من طريق مُطَرِّف بن عبد الله، وعبد الله بن مَسْلمة القَعْنَبِي وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير ومصعب الزُّبيري، جميعهم قرنهم في رواية واحدة، عن مالك عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، به. والصواب في رواية هؤلاء الذين أخرج الطبراني الحديث من طريقهم أنها بإسقاط مجاهد، فقد نقل الكاندهلوي في "أوجز المسالك" (٨ / ١١٧) عن ابن عبد البر أنه قال: «الحديث هكذا - يعني بإسقاط مجاهد - ليحيى وأبي مصعب وابن بكير والقعنبي ومطرف والشافعي ومعن وسعيد بن عفير وعبد الله بن يوسف ومصعب ومحمد بن المبارك الصوري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهو الصواب، ومن أسقط مجاهدًا فأخطأ، فإن عبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه. وزعم الشافعي أن مالكًا هو الذي وهم في إسقاط مجاهد، وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه عن مالك بإثباته، وكذا رواه عن مكي بن إبراهيم» اهـ. وانظر "فتح الباري" (٤ / ١١٣) . والحديث في "الموطأ" برواية يحيى بن يحيى الليثي وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (١ / ٤١٧ رقم ٢٣٧) في الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر، عن مالك عن عبد الكريم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، به دون أن يذكر مجاهدًا في إسناده. وقد أخرج الحديث الشافعي في "سننه" (٢ / ٩٦ - ٩٧ رقم ٤٥٣) عن مالك. =
[ ٢ / ٧٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو داود في "سننه" (١ / ٤٣٣ رقم ١٨٦١) في المناسك، باب في الفدية، من طريق القنعبي عن مالك. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الموضع السابق (٥/ ١٦٩) . وأخرجه البيهقي أيضًا (٥ / ١٦٩ - ١٧٠) من طريق عبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير. جميعهم - الشافعي والقعنبي وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير-، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، به ليس فيه ذكر لمجاهد. وكذا هو في "الموطأ" برواية سويد بن سعيد (ص ١٨٥)، ذكر الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ في حاشيته في "تفسير الطبري" (٤/ ٦٥) أن عنده منه مصورة عن مخطوطة عتيقة نفيسة. قال الإمام الشافعي ﵀ عقب إخراجه للحديث: «غلط مالك بن أنس في الحديث، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بن عجرة»، ثم أخرجه من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم كما سبق. وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق القعنبي وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير عن مالك بإسقاط مجاهد: «وفي بعض هذه العرضات سمعه الشافعي ﵀ في جماعة من أصحاب "الموطأ" دون العرضة التي شهدها ابن وهب. ثم إن الشافعي تنبه له في رواية المزني وابن عبد الحكم عنه فقال …»، ثم ذكر كلام الشافعي السابق، ثم قال: «وإنما غلط في هذا بعض العرضات، وقد رواه في بعضها على الصحة» اهـ. ج - طريق حميد بن قيس، عن مجاهد. أخرجه مسلم والترمذي والطبراني والبيهقي من طريق سفيان بن عيينة، عن حميد ابن قيس، عن مجاهد، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب به مقرونًا برواية سفيان =
[ ٢ / ٧٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = للحديث عن عبد الكريم الجزري السابقة. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١ / ٤١٧ رقم ٢٣٨) عن حميد بن قيس، عن مجاهد أبي الحجاج، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال له: «لعلّه آذاك هوامك؟» فقلت: نعم يا رسول اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إحلق رأسك، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ستة مساكين، أو انسك بشاة» . وأخرجه الشافعي في "سننه" (٢ / ٩٨ رقم ٤٥٤) عن مالك، به. ومن طريق الشافعي أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٢٠) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤ / ١٢ رقم ١٨١٤) في المحصر، باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نسك﴾ . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٥ / ٥٤ - ٥٥) . كلاهما من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٠٩ رقم ٢٢٠) من طريق مُطَرِّف والقعنبي وعبد الله بن يوسف ومصعب الزبيري ويحيى بن بُكَيْر، كلهم عن مالك، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٦٦ رقم ٣٣٥٢) من طريق عبد الله ابن وهب، عن مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة به هكذا بإسقاط ابن أبي ليلى من الإسناد خلافًا لما رواه عن مالك ممن تقدم ذكرهم. ووافق ابن وهب على روايته على هذا الوجه ابن القاسم وابن عفير. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٣٣): «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد متصلًا، وتابعه القعنبي والشافعي وابن عبد الكريم وعتيق بن يعقوب الزبيري، وابن بكير وأبو مصعب، وأكثر الرواة، وهو الصواب. ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن كعب بن عجرة، لم يذكروا ابن ابي ليلى …، والحديث لمجاهد عن ابن أبي ليلى =
[ ٢ / ٧٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صحيح لا شك فيه، عند أهل العلم بالحديث …، وهو الصحيح من رواية حميد ابن قيس وعبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب بن عجرة» اهـ. د - طريق عبد الله بن عون، عن مجاهد. أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١ / ٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٦٧٠٨) في كفارات الأيمان، باب قول الله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٢ / ٨٦٠ رقم ٨١) في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٢٤٠ رقم ٥٠) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٦٢ رقم ٣٣٤٢) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٢٠) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٢ - ١١٣ رقم ٢٣٠ و٢٣١) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ١٦٩) . وابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٣٧) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٢) . جميعهم من طريق ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ ابن عجرة قال: في أنزلت هذه الآية، فأتيت النَّبِيِّ ﷺ فقال: «ادن»، فدنوت - مرتين أو ثلاثًا - فقال: «أيؤذيك هوامك؟» قال ابن عون: وأظنه قال: نعم، فأمرني بصيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر. قال ابن عون: فنسيت ما قال في الصيام والصدقة، فذاكرت أيوب السختياني، فقال: قد سمعت هذا الحديث منه - يعني من مجاهد - قلت: كيف هو؟ قال: صيام ثلاثة أيام، أو صدقة على ستة مساكين، أو نسك ما تيسر، وكان أيوب يقول: إنه قال «أيؤذيك هوام رأسك»؟. هذا لفظ الطبراني، وهو أتمّ، ولم يذكر مسلم، ولا ابن جرير، ولا الطحاوي، =
[ ٢ / ٧٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا ابن عبد البر، ولا الواحدي سؤال ابن عون لأيوب. هـ - طريق سيف بن سليمان المخزومي، عن مجاهد. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤٣) . والبخاري في "صحيحه" (٤ / ١٦ رقم ١٨١٥) في المحصر، باب قول الله تعالى ﴿أو صدقة﴾ . ومسلم في الموضع السابق برقم (٨٢) . وابن جرير (٤ / ٦٣ رقم ٣٣٤٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ١٣١ / أ) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٥ - ١١٦ رقم ٢٣٩ و٢٤٠) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٢٨٢) . جميعهم من طريق سيف بن سليمان، عن مجاهد، به نحوه. وطريق صالح أبي الخليل، عن مجاهد، به نحوه. أخرجه ابن جرير (٤ / ٦٢ - ٦٣ رقم ٣٣٤٣ و٣٣٤٤) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٥ رقم ٢٣٨) . ز - طريق عبد الله بن كثير، عن مجاهد، به نحوه. أخرجه الطبراني أيضًا (١٩ / ١٠٧ رقم ٢١٥) . والدارقطني في الموضع السابق برقم (٢٨١) . ج - طريق أبي الزبير، عن مجاهد، به نحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٠٨ رقم ٢١٧) . وفي "الأوسط" (٢ / ٤٨٣ رقم ١٨٣٣) . وابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٣٨) . ط - طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به نحو مختصرًا. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٥ رقم ٢٣٧) .
[ ٢ / ٧٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ي - طريق أبان بن صالح، عن مجاهد، به نحوه. أخرجه الطبراني أيضًا (١٩/ ١٠٨ رقم ٢١٦). ك، ل - طريقا ابن أبي نجيح وأيوب السختياني، عن مجاهد، وسيأتي تخريجهما برقم [٢٩١]. م - طريق مغيرة، عن مجاهد، وسيأتي تخريجه برقم [٢٩٢].
(٢) طريق أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن كعب، وسيأتي تخريجه برقم [٢٩٣].
(٣) طريق الحكم بن عتيبة، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب، به نحوه. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٢٤٣). وأبو داود في "سننه" (٢/ ٤٣٢ رقم ١٨٦٠) في المناسك، باب في الفدية والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ١٢١ رقم ٢٥٧ و٢٥٨). ومن طريق أبي داود أخرجه: البيهقي في "سننه" (٥/ ٥٥). وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
(٤) طريق ربيعة بن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، عن كعب، به مختصرًا. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٢٠ رقم ٢٥٥).
(٥) طريق عطاء بن عبد الله الخراساني، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب. أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٤١٧ - ٤١٨ رقم ٢٣٩) عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البُرَم بالكوفة، عن كعب بن عجرة، أنه قال: جاءني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي، وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملًا، فأخذ بجبهتي، ثم قال: «احلق هذا الشعر، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ستة مساكين»، وقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علم أنه ليس عندي ما أنسك به. كذا قال عطاء ولم يذكر أن الذي حدثه هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، لكن قال ابن عبد البر: «ويحتمل أن يكون عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أو عبد الله بن معقل». =
[ ٢ / ٧٣٣ ]
٢٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، نا ابْنُ أَبِي نَجِيح، وَأَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقد تَحْتَ قدرٍ لَهُ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ (^١) عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وانْسُكْ نَسِيكَة، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا (^٢) بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ.
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً (وَقَالَ) (^٣) أَيُّوبُ: انْسُكْ نَسِيكَةً (^٤).
_________________
(١) = نقله الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٣) عنه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٥٦) من طريق عبد الله ابن يوسف، ومصعب الزبيري، والقعنبي، ثلاثتهم عن مالك، به، وجزم الطبراني بأن المبهم هو ابن أبي ليلى، حيث بوّب على الحديث بقوله: «عطاء الخراساني، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب بن عجرة»، ثم ذكره. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٣٣٥٣) من طريق ابن وهب، عن مالك، به. وقال الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ في تعليقه على الحديث بعد أن نقل قول ابن عبد البر السابق: «ويحتمل أن يكون غيرهما، فالإسناد منقطع حتى نَسْتَيْقِن مَنْ هذا المبهم؟». وقد روي الحديث عن الشعبي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ كعب، وليس بشيء، وسبق بيان ذلك في الحديث السابق، وأن الصواب فيه: «الشعبي، عن كعب»، بلا واسطة، والله أعلم.
(٢) أي يتساقط كما في "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٦٦).
(٣) الفَرَقُ - بالتحريك -: مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهو اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة أصع عند أهل الحجاز. اهـ. من الموضع السابق (٣/ ٤٣٧).
[ ٢ / ٧٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) في الأصل: «قال».
(٢) معناه: أن سفيان بن عيينة بيَّنَ الفرق بين لفظي أيوب بن أبي تَميمة السَّخْتياني وعبد الله بن أبي نجيح، فابن أبي نجيح قال في لفظه: «اذبح شاة»، وأيوب قال: «أنسك نسيكة»، فيكون السياق الأول للفظ أيوب.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣١٠ رقم ٧٠٩ و٧١٠). ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٨٦١ رقم ٨٣) في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. والترمذي في "سننه" (٤/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٩٦٠) في الحج، باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه، ما عليه. وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٣ رقم ٣٣٤٦). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٤ رقم ٢٣٦). والبيهقي في "سننه" (٥/ ٥٥) في الحج، باب من احتاج إلى حلق رأسه للأذى حلقه وافتدى. جميعهم من طريق سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وأيوب السِّخْتياني، به نحوه. وأخرجه الشافعي في "سننه" (٢/ ٩٩ رقم ٤٥٥). وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٣). كلاهما من طريق سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وحده، به نحوه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٥ رقم ٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب وقرن معه عمرو بن دينار، كلاهما عن مجاهد، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٢). وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ١٩٦ رقم ٢٦٧٧). كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به نحوه. =
[ ٢ / ٧٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٢ رقم ٢٢٩) . والحديث في "تفسير مجاهد" من رواية وَرْقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد (ص ١٠٠) بنحوه. ومن طريق ورقاء أخرجه كل من: البخاري في "صحيحه" (٤ / ١٨ رقم ١٨١٨) في المحصر، باب: النسك شاة، و(٧ / ٤٤٤ - ٤٤٥ رقم ٤١٥٩) في المغازي، باب غزوة الحديبية. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣١ / أ) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١١ رقم ٢٢٦) . والدراقطني في "سننه" (٢ / ٢٩٨ رقم ٢٧٩) . والفريابي في "تفسيره" والإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما" كما في "الفتح" (٤ / ١٩) . وأخرجه البخاري في الموضع السابق رقم (١٨١٧) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٤ / ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٢٦٧٨) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٠ رقم ٢٢٤) . والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في الموضع السابق من "الفتح". جميعهم من طريق شِبْل، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (١٠ / ١٢٣ رقم ٥٦٦٥) في المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، أو: وارأساه. وابن خزيمة في "صحيحه" (٤ / ١٩٦ رقم ٢٦٧٧) . والطبراني في الموضع السابق رقم (٢٢٣) . والدارقطني في الموضع السابق رقم (٢٨٢) . ومن طريق الدارقطني أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٤) . جميعهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، به نحوه، ولفظ البخاري مختصر. =
[ ٢ / ٧٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مُسَدَّد في "مسنده" كما في "فتح الباري" (٤ / ١٥) من طريق عبد الوارث، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. ومن طريق مسدد أخرجه الطبراني في الموضع السابق رقم (٢٢٥) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٦٤ رقم ٣٣٤٧) . والطبراني برقم (٢٢٨) . كلاهما من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (٢٢٧) من طريق مسلم الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٧٥) من طريق معمر، عن أيوب، عن مجاهد، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٧٥) من طريق معمر، عن أيوب عن مجاهد به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤٤) . ومن طريق الإمام أحمد أخرجه: الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٤ رقم ٢٣٥) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧ / ٤٥٧ رقم ٤١٩٠) في المغازي، باب غزوة الحديبية و(١٠ / ١٥٤ رقم ٥٧٠٣) في الطب، باب الحلق من الأذى. ومسلم في الموضع السابق (٢ / ٨٥٩ - ٨٦٠ رقم ٨٠) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٣ رقم ٢٣٢) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ٢٤٢) في الحج، باب لا يأكل من كل هدي كان أصله واجبًا عليه. وابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٣٧) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن مجاهد، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤١) . ومسلم في الموضع السابق. =
[ ٢ / ٧٣٧ ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَة: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلإِيَّايَ عَنَى بِهَا: ﴿فَمَنْ (^١) كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾؛ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بالحُدَيْبِيَة وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنا الْعَدُوُّ، وَكَانَتْ (لي) (^٢) وَفْرَة، فكانت الهَوَامُّ
_________________
(١) = والترمذي (٨/ ٣١٥ رقم ٤٠٥٧) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦٢ رقم ٣٣٤١). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١١٤ رقم ٢٣٤). جميعهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن أيوب، به نحوه. وأخرجه الطبراني مقرونًا بالرواية السابقة من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٢٠). والطبراني في الموضع السابق برقم (٢٣٣). والدارقطني في "سننه" (٢/ ٢٩٨ رقم ٢٨٠ و٢٨٢). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أيوب، به نحوه. وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريق وُهيب، عن أيوب، مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦١ رقم ٣٣٤٠) من طريق يزيد ابن زريع، عن أيوب، عن مجاهد، به نحوه. وقد رواه عبد الله بن عون عن أيوب، وروايته مقرونة بروايته للحديث عن مجاهد، وسبق ذكرها في الحديث رقم [٢٩٠]، الطريق رقم (د) عن مجاهد.
(٢) في الأصل: «من».
(٣) في الأصل: «له». =
[ ٢ / ٧٣٨ ]
تَسَاقَط عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ هَوَامَّ رَأَسِك تُؤْذِيكَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ» وَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
٢٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَة (^١)، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: قَمِلْتُ (^٢) حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ رَأْسِي قَمْلَة وَصِيْبَان (^٣)، وكنتُ حَسَنَ الشَّعر، فقال لي
_________________
(١) سنده ضعيف، والحديث صحيح من غير هذا الوجه. أما هذا الطريق ففيه مغيرة بن مِقْسَم، وتقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، ومع ذلك فقد خالف الذين رووه عن مجاهد، وهم جمع كثير، والذي سبق ذكره منهم في الحديث [٢٩٠] عِدَّتُهم اثنا عشر نفسًا سوى مغيرة وكلهم رووه عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن أبي ليلى عن كعب فخالفهم مغيرة وأسقط ابن أبي ليلى من الإسناد وقد أخرجه الترمذي في "سننه" (٨/ ٣١٣ رقم ٤٠٥٤) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٦٥ رقم ٣٣٥٠). كلاهما من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن جرير برقم (٣٣٤٩) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، به نحوه. والحديث صحيح من غير طريق مغيرة كما سيق بيانه في الأحاديث الثلاثة السابقة.
(٢) هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٣) أي: كَثُر قَمْلُ رأسي/ انظر "لسان العرب" (١١/ ٥٦٨).
(٤) هو بيض القَمْلِ، واحدته: صُؤَابَة / انظر المرجع السابق.
(٥) سنده ضعيف أخطأ فيه المصنف وشيخه هشيم، والحديث صحيح من غير طريقهما أخرجه مسلم وغيره. =
[ ٢ / ٧٣٩ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقْ ثَلَاثَةَ آصُع عَلَى ستة مساكين» .
_________________
(١) = أما المصنف فإنه أسقط الواسطة بين هشيم وأبي قلابة، وهو: خالد الحَذَّاء، وقد يكون السَّقْطُ في النسخة من النُّسَّاخ. وأما هشيم فإنه أسقط الواسطة بين أبي قلابة وكعب، وهو: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. ويوضح ذلك، أن الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤١) فقال: ثنا هشيم، أنا خالد، عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة …، فذكره بنحوه. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٢٠ رقم ٢٥٤) . فرواية الإمام أحمد هذه تدل على أن المصنف أسقط خالدًا الحذاء من الإسناد. وقد عزا الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "الفتح" (٤ / ١٤) للمصنِّف. وأخرجه الشافعي في "سننه" (٢ / ٩٩ - ١٠٠ رقم ٤٥٦) . وأحمد في "المسند" (٤ / ٢٤٢) . ومسلم في "صحيحه" (٢ / ٨٦١ رقم ٨٤) في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. وأبو داود في "سننه" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ١٨٥٦) في المناسك، باب في الفدية. وابن خزيمة في "صحيحه" (٤ / ١٩٥ رقم ٢٦٧٦) . والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١١٨ - ١١٩ رقم ٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٢ و٢٥٣) . أما الشافعي وابن خزيمة والطبراني في إحدى رواياته فمن طريق عبد الوهاب. =
[ ٢ / ٧٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عبد المجيد الثقفي، وأما الإمام أحمد والطبراني في رواية أخرى فمن طريق وهيب، وأما مسلم وأبو داود والطبراني في بعض رواياته والبيهقي، فمن طريق خالد بن عبد الله الطحان، وفي رواية أخرى للطبراني من طريق العباس بن الفضل الأنصاري، جميعهم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عليّ وزمن الحديبية وأنا كثير الشعر، فَقَالَ: «كَانَ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ؟» قال: فقلت: أجل، قال: «فاحلقه، واذبح شاة نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أو تصدق بثلاثة أصع تمرًا بين ستة مساكين» . هذا لفظ الشافعي. قال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (٢ / ٢٣٦) «من روى الحديث عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة، أو عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، فليس بشيء. والصحيح فيه: عن أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ …، ولم يسمع الشعبي من كعب بن عجرة، ولا سمعه أبو قلابة من كعب ابن عجرة، والله أعلم» اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤ / ١٣): «وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضًا، عن كعب، وروايتهما عند أحمد، لكن الصواب بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح» اهـ. قلت: أما رواية الشعبي فسبق الكلام عنها في الطريق السابع في الحديث رقم [٢٨٩] . وأما رواية أبي قلابة فجميع من رواية عن خالد الحَذَّاء ممن سبق ذكرهم زاد في إسناده ابن أبي ليلى، وشذّ هشيم فخالفهم ورواه عن الحذاء، عن أبي قلابة، عن كعب، بإسقاط ابن أبي ليلى من الإسناد، والصواب رواية من رواه خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن كعب كما سبق، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٤١ ]
٢٩٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ: عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ شاة فصاعدًا.
_________________
(١) سنده ضعيف وهو صحيح لغيره فمغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم ولم يصرح هنا بالسماع من إبراهيم ومجاهد. وقد أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٧٠ رقم ٣٣٦٣) من طريق هشيم به نحوه وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٢٤٩ رقم ١٦٣٦) فقال: حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ومجاهد في قوله: «فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أو نسك) قَالَا: الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالصَّدَقَةُ ثلاثة أصع والنسك شاة. وسنده صحيح فجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وتقدم أنهما ثقتان. وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٧٢ رقم ٣٣٧٣) من طريق جرير، به مثل سياق ابن شيبة إلا أنه قال: «وَالصَّدَقَةُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مساكين» . وأخرجه ابن جرير أيضا (٤/ ٧٠ رقم ٣٣٦٢) من طريق عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ وجده به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضا (٤/ ٧١ رقم ٣٣٦٦) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نح-وه، وفيه زيادة. وأخرجه أبو يوسف في كتاب الآثار (ص ١٢٢ رقم ٥٦٣) من طريق حماد ابن أبي سليمان عن إبراهيم به نحوه مطولا. وقد صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثل قول إبراهيم ومجاهد هذا، وتقدم ذلك في الحديث [٢٩٣] وما قبله. وعليه فالحديث صحيح لغيره بهذه المتابعات والشاهد والله أعلم.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الصِّيَامُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ فصاعدًا».
٢٩٦ - حدثنا سعيد، [ل ١١٥/ب] قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة: مَا صَنَعَ أَبُوكَ فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ؟ قَالَ: ذبح بقرة.
_________________
(١) هو ابن زاذان.
(٢) سنده صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٦) بعد أن عزاه للمصنف سعيد بن منصور. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٣١٧) من طريق المصنِّف، وصححه. ثم أخرجه أيضًا من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة. وأخرجه أيضًا من طريق أيوب السختياني، عن نافع وعكرمة. وصحح ابن حزم هذه الأخبار كلها. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٧٢ - ٧٣ رقم ٣٣٧٤ و٣٣٧٥) من طريق أشعث عن الحسن، به نحوه وفيه زيادة، ومن طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٢٤٩ رقم ١٦٣٧) من طريق عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، به نحوه. ووافق الحسن البصري على قوله هذا: عكرمة ونافع كما سبق، وقال ابن عبد البر: «لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار». اهـ. من الموضع السابق من "فتح الباري".
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٨٦] أنه صدوق سيء الحفظ جدًّا. =
[ ٣ / ٧٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٢٩٦] سنده ضعيف، ومتنه منكر. أما سنده فضعيف لضعف مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى من قبل حفظه، وللانقطاع بين سليمان بن يسار وعمر بن الخطاب، فسليمان إنما ولد بعد وفاة عمر، فولادته قبل سنة سبع وعشرين، وقيل سنة أربع وعشرين للهجرة كما في "التهذيب" (٤ /٢٢٩ - ٢٣٠) . وبه أعله ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٧) حيث قال: «سليمان لم يدرك عمر»، ومما يزيده ضعفًا الاختلاف الشديد على نافع في هذا الحديث كما سيأتي. وأما متن الحديث فمنكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة، ومنها الحديث المتقدم برقم [٢٨٩] وفيه يقول النَّبِيِّ - ﷺ - لكعب: «هل تجد من نسيكة؟» قال كعب: قُلْتُ: لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: «فصم …» الحديث. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤ / ١٨) بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: «وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أُمِر به كعب وفَعَلَه في النُّسُك إنما هو شاة» . وقول الحافظ: «وفَعَلَه» استدلّ له بما سيأتي في الحديث الآتي بعد هذا من قول أبي هريرة - ﵁ -: «أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ»، وسنده ضعيف كما سيأتي. ومع هذا فهو معارِض لما تقدم من أن كعبًا لم يجد نسكًا. وقد اعتمد ابن بطّال على رواية نافع عن سليمان بن يسار هذه، فقال: «أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النَّبِيِّ - ﷺ - فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافق وزاد، ففيه: أن من أُفتي بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب» . انظر: "فتح الباري" (٤ / ١٨ - ١٩) . وأما رواية المصنف هذه فذكرها للحافظ في الموضع السابق من "الفتح" وعزاها للمصنف. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٧) من طريق نافع، به نحوه. =
[ ٣ / ٧٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد اختلف في هذا الحديث على نافع، وروي من غير طريقه كما سيأتي. أما الاختلاف على نافع، فإن ابن أبي ليلى رواه عنه، عن سليمان بن يسار كما هنا. وبعضهم رواه عنه، عن رجل من الأنصار، ورفعه. أخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ٤٣٢ رقم ١٨٥٩) في المناسك، باب: في الفدية، من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث - وهو ابن سعد -، عن نافع، أن رجلًا من الأنصار أخبره، عن كعب بن عجرة - وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق -، فأمره النَّبِيِّ - ﷺ - أن يهدي هديًا: بقرة. وهذا مع مخالفته لما تقدم ويأتي عن نافع، ففيه هذا الرجل المجهول من الأنصار. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٦)، وأعله بقوله: «وهذا مرسل، عن مجهول» . ورواه بعضهم عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. فأخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "الفتح". والطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٠٤ رقم ٢٠٩) . وابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٧) . ثلاثتهم من طريق أبي مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام رأسك» قال: نعم يا رسول الله، قال: «احلق رأسك، واهد بقرة، أشْعِرْها أو قَلِّدْها»، واللفظ للطبراني. وأبو معشر تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف، وبه أعلّ ابن حزم الحديث حيث قال: «أبو معشر ضعيف» . لكن تابعه عبد الوهاب بن بُخْت عند الطبراني في الموضع السابق رقم (٢١٠) . ورواه بعضهم عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة. أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٦) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله =
[ ٣ / ٧٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عمر، عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة: أن كعبًا ذبح بقرة بالحديبية. قال ابن حزم: «عبد الله بن عمر ضعيف جدًّا» . فهذه روايات متعارضة تدل على أن الحديث عن نافع مضطرب. فإن قيل: لا يحكم بالاضطراب إلا إذا تساوت في القوة، وهذه بعضها ضعيف. فالجواب: أن طريق الليث بن سعد عند أبي داود وغيره، وطريق عبد الوهاب ابن بخت عند الطبراني صحيحة إلى نافع، وتؤيّدها رواية المصنِّف هنا، ولا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وهذا يؤكد الاضطراب الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" حيث قال: «فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها؛ من أن الذي أُمر به كعب وفَعلَهُ في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله، ثم ذكر قول ابن بطّال السابق، ثم تعقبه بقوله: «قلت: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت؛ لما قَدَّمْتُه»، - يعني حديث نافع -. وقد روي الحديث من غير طريق نافع. رواه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن سليمان بن محمد بن كعب أن عمر سأل كعبًا: فقال: أي شيء افتدى كعب حين حلق رأسه؟ قال: ذبح بقرة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٥٠- ١٥١ رقم ٣٢٩) من طريق أيوب بن موسى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٤ / ٣٥) . والطبراني أيضًا برقم (٣٣٠) . كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به، لكن اسم الراوي عند الطبراني في الموضع الثاني: «سليمان بن كعب بن عجرة» . =
[ ٣ / ٧٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣١٦ - ٣١٧) من طريق إسماعيل بن أمية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، أن رجلًا أصابه مثل الذي أصاب كعب بن عجرة، فسأل عمر ابنًا لكعب بن عجرة عما كان أبوه ذبح بالحديبية في فدية رأسه؟ فقال: بقرة. قال ابن حزم: «محمد بن يحيى لم يدرك عمر» . وذكر الحافظ ابن حجر سليمان بن كعب هذا في "لسان الميزان" (٣ / ١٠٢ - ١٠٣) وقال: «وقع فيه خَبْط لأبي محمد بن حزم في "المحلى"»، ثم ذكر قول ابن حزم السابق، ثم تعقبه بقوله: «وهو كذلك إن كان المراد عمر بن الخطاب، لكن يقوى عندي أنه عمر بن عبد العزيز، وإلا فأين كعب بن عجرة حتى كان عمر يسأل ولده، وقد أقام بالمدينة النبوية بعد عمر نحوًا من أربعين سنة. وقد وجدت الحديث في الطبراني …»، ثم ذكره، ثم قال: «فهذا هو الحديث، وسليمان لا أعرف حاله، سواء كان هو ابن كعب، أو ابن ابنه، والله اعلم» . قلت: ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤ / ١٣٨ رقم ٦٠٦)، فقال: (سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة الأنصاري السلمي، روى عن عمته زينب بنت كعب، روى عنه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وعبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة …، سئل أبو زرعة عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة روى عن ابن عباس، فقال: مديني ثقة» . اهـ. ومن خلال ما تقدم مما ذكره ابن أبي حاتم يظهر أن سليمان لم يرو عن جده كعب، وإلا لذُكر ذلك عنه، ويبعد أن يكون سمع من عمر، فيتلخَّص من كل ما تقدم:
(٢) أن حديث نافع مضطرب سندًا، منكر متنًا.
(٣) أن حديث سليمان بن محمد بن كعب ضعيف سندًا حتى يثبت اتّصاله، ومتنه منكر أيضًا لمخالفته لما تقدم ذكره من الأحاديث، وانظر ما كتبه الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي في حاشيته على الموضع السابق من "معجم الطبراني"، والله أعلم.
[ ٣ / ٧٤٧ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُريرة، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَة ذَبَحَ شَاةً في الأذى الذي أصابه.
_________________
(١) محمد بن خالد القرشي مجهول لم يرو عنه سوى هشيم، وروى هو عن عطاء، ابن أبي رباح وداود بن الحصين وسعيد المقبري، ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ٧٣ رقم ١٨٦) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٤٢ رقم ١٣٣٠)، وقال ابن القطان: «لا يعرف ولا روى عنه غيره» - يعني غير هشيم -، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، وقال: «محمد بن خالد بن سلمة المخزومي أخو عكرمة بن خالد، يروي عن أبيه والمقبري، روى عنه عبد الله بن أبي الأسود، وهو الذي روى عنه هشيم، وقال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ المقبري»، قال الحافظ ابن حجر: «ذكره ابن حبان في "الثقات"، وسمى جده سلمة، وزعم أنه أخو عكرمة بن خالد، وقال: روى عنه عبد الله بن أبي الأسود، قلت: لكن فرق بينهما البخاري، وابن أبي حاتم وهو الصواب». اهـ. من "التهذيب" (٩/ ١٤٦ رقم ٢٠٤)، وانظر: "التقريب" (ص ٤٧٦ رقم ٥٨٥٢).
(٢) سنده ضعيف لجهالة محمد بن خالد القرشي، ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة ومنها الحديث المتقدم برقم [٢٨٩] وفيه يقول - ﷺ - لكعب: «هل تجد من نسيكة؟» قال: كعب: قُلْتُ لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: «فصم …» الحديث. فهذا الحديث يدل على أن كعبًا لم يجد ما يذبحه، فكيف يقال هنا: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ؟! وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "فتح الباري" (٤/ ١٣ و١٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد. وأخرجه البخاري في الموضع السابق من "تاريخه" من طريق عمرو بن محمد، =
[ ٣ / ٧٤٨ ]
٢٩٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: الشاة، حتى القُيُود.
_________________
(١) = عن هشيم، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سعيد المقبري: ذبح كعب بن عجرة شاة. قال: محمد - يعني البخاري -: يعني في فدية الرأس. قلت: كذا جاء في "تاريخ البخاري" في قول سعيد المقبري، فلست أدري أهو سقط من النسخ، أم اختلاف على هشيم؟ وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" (٤ / ١٨): «وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله» . اهـ. ويعني الحافظ بقوله: «أصوب من الذي قبله» الحديث السابق وفيه أن الذي ذبحه كعب في فدية الأذى: بقرة. ولا يعني هذا أن الحافظ صحح حديث أبي هريرة هذا، وإنما ذكر أنه أصوب من ذكر البقرة، بدليل أنه ذكره قبل هذا (ص١٣) مع جملة من الأحاديث، ثم قال: «بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال، إلا طريق أبي وائل» .
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير والطبراني في "تفسيره" (٤ / ٢٩ رقم ٣٢٥٧)، من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٩٨ رقم ٦٤٥) من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، به بلفظ: «كان ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ من الهدي شاة»، وفيه زيادة بذكر قول عائشة وابن عمر ﵄، وسيأتي في الحديث بعده. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ٢٤) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، طريق موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عباس: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) =
[ ٣ / ٧٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شاة هديًا بالغ الكعبة. وله طرق أخرى عن ابن عباس غير طريق القاسم. فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٢٨ - ٢٩ رقم ٣٢٤٩ و٣٢٥٥ و٣٢٥٨) من طريق زُرَارَة بن أَوْفى وعلي بن أبي طلحة وعكرمة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة. زاد بن أبي طلحة: «فما فوقها» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٩٧ - ٩٨ رقم ٦٤٢) . وابن جرير (٤ / ٢٧ رقم ٣٢٤٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٠ / أ) . ثلاثتهم من طريق حبيب بن أبي ثبات، عن سعيد بن جبير، ابن عباس، قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شَاةٌ. وتقدم في الحديث [٢٨٧] من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، وهو حديث طويل، وفيه يقول علقمة: فَإِنْ هُوَ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَلَيْهِ مَا استيسر من الهدي: شاة. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الحديث كله. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ٢٩ رقم ٣٢٦٠) من طريق عبد الله بن عبيد بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عباس: الهدي شاة، فقيل له: أيكون دون البقرة؟ قال: فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تدرون به أن الهدي شاة. ما في الظبي؟ قالوا: شاة، قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [الآية (٩٠) من سورة المائدة] . وسيأتي [٣٠٠ و٣٠٢ و٣١٠ و٣١١ و٣١٢ و٣١٦ و٣١٧ و٣١٨ و٣١٩] من طرق أخرى عن ابن عباس. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٢٣١ - ٢٣٢) بعد أن ذكر قول ابن عباس: «وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين =
[ ٣ / ٧٥٠ ]
٢٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ (عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ) (^١): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَالَا: «النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دون البقرة».
_________________
(١) = وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل ابن حيان وغيرهم، وهو مذهب الأئمة الأربعة …»، ثم ذكر ما سيأتي من قول ابن عمر وعائشة ومن وافقهما: أن (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) الإبل والبقر، ثم قال: «والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر …». اهـ.
(٢) في الأصل: «ابن عباس»، وأظن الناسخ الْتبس عليه إسناد الحديث السابق بإسناد هذا الحديث، فكلاهما من رواية المصنف، عن هشيم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسم بن محمد، مع الاختلاف في صحابي الحديث، والتصويب من مصادر التخريج، وما تضمنه الحديث هو قول عائشة وابن عمر، وأما ابن عباس فتواتر عنه خلافه كما سبق في الحديث قبله، ويدل عليه قوله هنا: «قالا»، ولو كان عن ابن عباس لقال: «قال».
(٣) سنده صحيح، وقوّى سنده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٥٣٥) بعد أن عزاه للطبري، وابن أبي حاتم فقط. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٩٧ و٩٨ رقم ٦٣٨ و٦٤٥). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣١ رقم ٣٢٧٧). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٠ / أ). أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبدة وأبي خالد الأحمر، وأما ابن جرير فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي خالد الأحمر، ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر. =
[ ٣ / ٧٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا لفظ ابن أبي حاتم، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة وابن جرير، إلا أن ابن أبي شيبة زاد: «كان ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة»، وهذا سبق تخريجه في الحديث السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا في (٣٢٧٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن ابن عمر: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ناقة أو بقرة، فقيل له: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾؟ قال: النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دُونَ البقرة. وأخرجه أيضًا برقم (٣٢٧٦) من طريق ابن عليّة، عن أيوب، عن القاسم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: الإبل والبقر. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ٢٤) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، من طريق موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عمر وحده، به نحو سابقه. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر غير طريق القاسم. فأخرجه مالك في "الموطأ" (١ / ٣٨٦ رقم ١٦٠) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ بدنة أو بقرة. وأخرجه ابن جرير (٤ / ٣١ رقم ٣٢٧٢ و٣٢٧٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي وإسماعيل بن علية، كلاهما عن أيوب السختياني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وحده مثل لفظ المصنف. وأخرجه أيضًا برقم (٣٢٧٠) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به نحو سابقه. وأخرجه أيضًا برقم (٣٢٨١ و٣٢٨٣) من طريق أبي معشر وأسامة بن زيد، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: بدنة أو بقرة، فأما شاة فإنما هي نسك. هذا لفظ أبي معشر، وأما أسامة فلفظه: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: بقرة. =
[ ٣ / ٧٥٢ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طاوُس (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَدْ يَسْتَيْسِرُ عَلَى الرَّجُلِ الجَزُورُ والجَزُوران».
٣٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: «شاة».
_________________
(١) = وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وحده، وستأتي برقم [٣١٣ و٣١٤ و٣١٥ و٣١٦ و٣١٧]، وانظر ما سيأتي عن عائشة برقم [٣١٠]؛ حيث ورد عنها خلاف ما هنا، لكنه لم يصح، والله أعلم.
(٢) هو عبد الله بن طاوُس.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥١٢) وعزاه للمصنِّف ووكيع وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٠ / أ) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ - قال: كَلٌّ بَقَدْرِ يَسَارَتِه.
(٤) هو الدَّرَاوَردي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق، إلا في روايته عن عبيد الله العُمري، فإنها منكرة.
(٥) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصّادق، روى عن أبيه ومحمد بن المنكدر وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد ونافع والزهري وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريج وأبو حنيفة ووهيب بن خالد ويحيى القطان وعبد العزيز بن محمد الدَّاوَرْدي وغيرهم، وهو ثقة فقيه إمام، وثقه الشافعي =
[ ٣ / ٧٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي، وقال ابن معين: «ثقة مأمون»، وقال أبو حاتم: «ثقة لا يسأل عن مثله»، وسئل أبو زرعة عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه: وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، و: العلاء، عن أبيه، أيما أصح؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء - يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى -. وقد تكلم بعضهم في جعفر بن محمد بكلام لا يعتدّ به عند تمييزه. فقيل لأبي بكر بن عياش: مالَك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث: أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا. قلت: وهذا لا يحطّ من روايته، ومبلغه الاحتياط فيما لم يصرح فيه جعفر بالسماع، ولو اعتبرنا هذا القول لاعتبرناه في المدلسين من باب أولى، وفيهم كبار الأئمة كالأعمش وغيره. وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث ولا يحتج به، ويستضعف؛ سئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما وجدتها في كتبه» . وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكره لكلام ابن سعد هذا: «يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه أن سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدّل على تثبته» . وقال مُصْعَب الزُّبَيْري: «كان مالك لا يروي عنه حتى يَضُمَّه إلى آخر»، قلت: لم أجد مالكًا تكلم في جعفر بكلام فيه جرح له، ومجرد روايته عنه مقرونًا بآخر لا يعني جرحه له، فقد يحصل له الحديث من طريقه وطريق آخر، فيروي الحديث من الطريقين زيادة في تقوية الحديث، ولو تكلم فيه مالك بجرح لكان تجريحه له معارضًا بتوثيق من سبق، هذا مع أن الذي جاء عن مالك فيه تعديل لجعفر، بل روى عنه في "الموطأ" دون أن يقرن معه أحدًا، يقول مالك ﵀: «اختلفت إليه زمانًا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدِّث إلا على طهارة»، قلت: وهذا الأثر الذي يرويه جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ قد أخرجه مالك كما سيأتي عن جعفر وحده. =
[ ٣ / ٧٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه، فقال: «في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه». قال الذهبي بعد أن ذكر قول يحيى هذا: «هذه من زَلَقات يحيى القطّان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى»، وقال أيضًا: «جعفر ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه». قلت: وقد يحمل كلام من تكلم فيه على مجيء بعض الروايات المنتقدة من طريقه، والحمل فيها على غيره، وإليه أشار الساجي بقوله: «كان صدوقًا مأمونًا، إذا حدّث عنه الثقات فحديثه مستقيم»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من سادات أهل البيت، فقهًا وعلمًا وفضلًا، يحتجّ بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه، فرأيت أحاديثه مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يُلْصَق به ما جناه غيره»، وذكر ابن عدي بعض الأحاديث في ترجمته، ثم قال: «جعفر من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين»، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة. انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨٧ رقم ١٩٨٧)، و"الكامل" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٨)، و"سير أعلام النبلاء" (٦/ ٢٥٥ - ٢٧٠)، و"الميزان" (١/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ١٥١٩)، و: «من تكلم فيه وهو موثق» (ص ٦٠ - ٦١ رقم ٦٩)، و"التهذيب" (٢/ ١٠٣ - ١٠٥ رقم ١٥٦).
(٢) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر، تقدم في الحديث [٢٦٢] أنه ثقة فاضل، لكنه هنا يروي عن جده عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، وهو لم يولد إلا بعد وفاته، فولادة أبي جعفر كانت سنة ست وخمسين للهجرة على الصحيح، وقد نصّ العلماء على أن روايته عنه مرسلة، انظر: الموضع السابق من "التهذيب"، و"جامع التحصيل" (ص ٣٢٧ رقم ٧٠٠).
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين وبين =
[ ٣ / ٧٥٥ ]
٣٠٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «شَاةٌ» .
٣٠٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: «شاة» .
_________________
(١) = جده عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥١٢)، وعزاه للمصنف، والإمام مالك، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (١ / ٣٨٥ رقم ١٥٨) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي. ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٢٩ - ٣٠ رقم ٣٢٦٣ و٣٢٦٤)، والبيهقي في "سننه" (٥ / ٢٤) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٩٨ رقم ٦٤٤) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٠ / أ) . أما مالك فعن جعفر بن محمد بلا واسطة، وأما ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم فمن طريق حفص بن غياث، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ علي - ﵁ -، به مثله، إلا أن المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" سقط من سنده «جعفر بن محمد»، فجاء الحديث فيه هكذا: «ثنا حفص، عن أبيه، عن علي …» .
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٢٩ رقم ٣٢٦١) من طريق قيس بن سعد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، به مثله.
(٣) سنده صحيح، وأبو عوانة هو وضّاح بن عبد الله، وأبو بشر هو جعفر بن إياس، =
[ ٣ / ٧٥٦ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ (^١).
_________________
(١) = وسيأتي برقم [٣٠٨] من طريق هشيم، عن أبي بشر.
(٢) هو ابن أبي رباح، ومتن هذا الحديث سيأتي برقم [٣٠٨]، فقد قرنه المصنف بالحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وسعيد بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
(٣) سنده ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطأة، وتقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكنه صحيح لغيره؛ فقد ورد من طرق أخرى عن عطاء. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ل ٩٦ / أ)، فقال: حدثنا وكيع، عن البَخْتري بن المختار، قال: سمعت عطاء يقول: شاة. وقد سقط هذا الحديث من المطبوع من القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف"، فصار العزو إلى النسخة الخطية. وسنده حسن لذاته. البَخْتري بن أبي البَخْتري - بفتح الموحّدة وسكون المعجمة، وفتح المثنّاة، وكسر الراء -، واسم أبيه: المختار بن ذريح العَبْديّ، البصري صدوق، روى هنا عن عطاء، وروى أيضًا عن أبي بكر وأبي بُرْدة ابني أبي موسى الأشعري وغيرهم، روى عنه شعبة وقال: «كان كخير الرجال»، ووكيع وقال: «كان ثقة»، ووثقه ابن المديني، وقال ابن عدي: «ليس له كثير رواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان يخطئ»، وقال البخاري: «يخالف في بعض حديثه»، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٢/ ٤٩٠)، و"الكاشف" للذهبي (١/ ١٥٠ رقم ٥٤٧)، و"التهذيب" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ٧٧٨)، و"التقريب" (ص ١٢٠ رقم ٦٤١). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٨ و٣٠ رقم ٣٢٥١ و٣٢٥٢ و٣٢٦٩) من طريق ابن جريج، ومحمد بن نفيع، وابن لهيعة، ثلاثتهم عن عطاء أن: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شَاةٌ. =
[ ٣ / ٧٥٧ ]
٣٠٥ - وَأَنَا (^١) يُونُسُ (^٢)، وَمَنْصُورٌ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ (^٤).
٣٠٦ - وأنا (^٥) مغيرة (^٦)، عن إبراهيم (^٧).
_________________
(١) = وابن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه مدلس، ولم يصرّح بالسماع هنا، وابن لهيعة تقدم في الحديث [٤٥] أنه ضعيف ومدلس، وقد صرّح بالسماع هنا فتبقى علة ضعفه. وأما محمد بن نفيع الكوفي فإنه مجهول كما في "لسان الميزان" (٥/ ٤٠٧ رقم ١٣٤٣)، وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ١١٠ رقم ٤٨٣) ذكر أنه سمع أباه يقول عن محمد بن نفيع هذا: «هو مجهول». فالحديث من هذه الطرق الثلاثة ضعيف، وهو بمجموعها مع ما تقدم يكون صحيحًا لغيره عن عطاء. وسيأتي برقم [٣٢٠] من طريق هشيم، عن حجاج أيضًا، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُضَحُّونَ والمتمتعون والمحصورون.
(٢) القائل هو هُشيم، انظر الحديث السابق.
(٣) هو ابن عبيد.
(٤) هو ابن زَاذَان.
(٥) هو البصري، وسيأتي متن هذا الأثر برقم [٣٠٨]؛ حيث قرنه المصنف بعطاء بن أبي رباح في الحديث السابق، وبإبراهيم النخعي والضحاك وسعيد بن جبير كما سيأتي، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
(٦) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٨ رقم ٣٢٤٦) من طريق خالد بن الحارث، قال: قيل: للَأشْعَث: ما قول الحسن: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾؟ قال: شاة.
(٧) القائل هو هشيم، انظر الحديث رقم [٣٠٤].
(٨) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، =
[ ٣ / ٧٥٨ ]
٣٠٧ - وَأَنَا (^١) جُوَيْبِر (^٢)، عَنِ الضَّحَّاك (^٣).
٣٠٨ - وَأَنَا (^٤) أَبُو بِشْر (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمْ (^٦) قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: «شاة».
_________________
(١) = لاسيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه لكن هذا الحديث مما سمعه منه؛ لأن محمد بن فضيل ممن رواه عنه كما سيأتي، وهو ممن لا يكتب عنه إلا ما قال فيه: «حدثنا إبراهيم» كما في "التهذيب" (١٠/ ٢٦٩).
(٢) هو النخعي، وسيأتي متن هذا الأثر برقم [٣٠٨]؛ فقد قرنه المصنِّف بعطاء بن أبي رباح برقم [٣٠٤]، وبالحسن البصري في الحديث السابق رقم [٣٠٥]، وبالضحاك وسعيد بن جبير - كما سيأتي -، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شاة.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٩٦ رقم ٦٣٤). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٩ رقم ٣٢٥٩). أما ابن جرير فمن طريق هشيم، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن فضيل، كلاهما عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شَاةٌ. وانظر ما سيأتي برقم [٣٠٩].
(٤) القائل: هو هشيم، انظر الحديث رقم [٣٠٤].
(٥) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٦) هو ابن مُزَاحم، وسيأتي متن هذا الأثر عنه في الحديث الآتي، وانظر ما سبق برقم [٣٠٦ و٣٠٥ و٣٠٤].
(٧) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر.
(٨) القائل هو هشيم كما في الحديث [٣٠٤].
(٩) هو جعفر بن إياس.
(١٠) أي: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك بن مزاحم، وسعيد بن جبير، انظر الأحاديث [٣٠٤ و٣٠٥ و٣٠٦ و٣٠٧]. =
[ ٣ / ٧٥٩ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُنَا (^٢) يَقُولُونَ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ»
٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^٤)، أَنَّهُ قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبير، يَخْتَلِفَانِ فِي الفُتْيا؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّمَا الشَّاةُ ذِبْحٌ (^٥)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. قُلْتُ: أيُّهما أَصْوَبُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: هِيَ مَا استيسر من الهدي.
_________________
(١) سنده صحيح، وتقدم برقم [٣٠٣] من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر.
(٢) هو سَلاَّم بن سُلَيْم.
(٣) الظاهر أنه يقصد أصحاب عبد الله بن مسعود، أمثال الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وعلقمة، لكن يبقى صاحب القول مبهمًا إلى أن يتضح يقينًا من هو؟.
(٤) سنده ضعيف، فمغيرة بن مِقْسم مدِّلس ولم يُصَرِّح بالسماع، وتقدم برقم [٣٠٦] عن إبراهيم من قوله، وسنده صحيح.
(٥) هو عبد الله بن وَهْب بن مسلم القُرَشي، مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، روى عن عمرو بن الحارث وحَيْوة بن شُريح والليث بن سعد والإمام مالك والثوري وابن عيينة وغيرهم، روى عن هنا سعيد بن منصور وروى عنه أيضًا ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وغيرهم، وهو ثقة حافظ عابد، روى له الجماعة. كان مالك - ﵀ - يكتب له: «فقيه مصر»، وما كتبها إلى غيره، وقال أحمد: «صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته!» قيل =
[ ٣ / ٧٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = له: إنه كان يسيء الأخذ، قال: «قد كان، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا»، وقال ابن معين: «ثقة»، وقال أبو زرعة: «نظرت في نحو ثلاثين ألفًا من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، لا أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة»، وقال العجلي: «ثقة صاحب سنة، رجل صالح صاحب آثار»، وقال النسائي: «ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا»، وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه»، وكانت ولادته سنة خمس وعشرين ومائة، ووفاته سنة سبع وتسعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٨٧٩)، و"التهذيب" (٦/ ٧١ - ٧٤ رقم ١٤٠)، و"التقريب" (ص ٣٢٨ رقم ٣٦٩٤).
(٢) هو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، روى عن أبيه وسالم أبي النَّضْر والزهري وغيرهم، روى عنه أسامة بن زيد الليثي ورشدين بن سعد وبكر بن مضر وعبد الله بن وهب وغيرهم، وهو ثقة فقيه حافظ، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي، وغير واحد، وقال أبو حاتم: «كان أحفظ الناس في زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه»، وقال الساجي: «صدوق ثقة»، وقال ابن حبان في "الثقات": «كان من الحفاظ المتقنين، ومن أهل الورع في الدين»، وكانت ولادته سنة تسعين للهجرة، وقيل بعد ذلك، ووفاته سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة، وقيل: تسع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ١٢٥٢)، و"التهذيب" (٨/ ١٤ - ١٦ رقم ٢٢)، و"التقريب" (ص ٤١٩ رقم ٥٠٠٤).
(٣) لم أجد راويًا بهذا الاسم، وليس في شيوخ عمرو بن الحارث ولا في الرواة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن أبي بكر أحد بهذا الاسم، وأخشى أن يكون هناك تصحيف أو سقط مما يمكن أن يزال بالنظر إلى من أخرج الحديث غير المصنف، لكني لم أجده عند غيره، فالله أعلم. =
[ ٣ / ٧٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الصديق التيمي، المدني، أخو القاسم، روى عَنْ عَائِشَةَ ﵂، روى عنه سالم بن عبيد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر، وهو ثقة روى له البخاري ومسلم، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وكانت وفاته بالحرَّة سنة ثلاث وستين للهجرة. انظر: "التهذيب" (٦/ ٧ رقم ٥)، و"التقريب" (ص ٣٢٠ رقم ٣٥٧٩)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٣٩٢ رقم ٢٢٢٠).
(٢) الذِّبْحُ: اسم ما يذبح ويُعَدُّ للذبح من الأضاحي وغيرها من الحيوان كما في "لسان العرب" (٢/ ٤٣٧)، والمقصود به هنا أن ابن الزبير - ﵄ - لا يرى أن الشاة تجزئ في الهدي، وإنما الإبل والبقر كما سيأتي.
(٣) سنده فيه عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، وتقدم أني لم أجده، والحكم على الحديث متوقف على معرفة حاله. وقد صح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - من طرق كثيرة أنه يرى أن الشاة تجزئ في الهدي، وهو قول الجمهور كما سبق بيانه في الحديث [٢٩٨]. وأما عائشة وابن عمر - ﵄ - فصح عنهما أنها لا تجزئ، وأن الهدي إنما يكون من الإبل والبقر كما في الحديث [٢٩٩]. وما جاء في هذا الحديث من أن قولها كقول ابن عباس هو خلاف ما صح عنها، وقد نُقل القولان عنها؛ يقول ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٢٠٣): «واختلف فيه عن أم المؤمنين عائشة، فروى عنها مثل قول ابن عباس، وروي عنها أيضًا وعن ابن عمر أنه لا يجزئ في ذلك شاة، وأنه إنما في ذلك الناقة أو البقرة». قلت: كذا قال ابن حزم ولم يسنده حتى يمكن النظر في سنده، ولم أجد من أسنده، وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥١٣) فقال: «وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق القاسم عن عائشة تقول: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شَاةٌ». وقد بحثت عنه في مظانه في "تفسير ابن أبي حاتم" فلم أجده، وكذا في "مصنف =
[ ٣ / ٧٦٢ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مِنَ الأزواج الثمانية (^٢»).
_________________
(١) = ابن أبي شيبة"، فلعله في التفسير له. وأما عبد الله بن الزبير - ﵄ -، فنسب هذا القول إليه القرطبي في "تفسيره" (٢/ ٣٧٨) حيث قال: «وقال ابن عمر وعائشة وابن الزبير: ما استيسر: جمل دون جمل، وبقرة دون بقرة، لا يكون من غيرهما». وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٩٧ رقم ٦٣٩) من طريق محمد بن عبيد بن أوس، عن ابن الزبير، قال: ذات خف من إبل أو بقر. وقد تصحّف اسم الراوي عن ابن الزبير في "المصنف" المطبوع إلى: (محمد بن أويس)، والتصويب من "المصنف" المخطوط (٣ / ل ٩٦ / أ). وسنده ضعيف لجهالة محمد بن عبيد بن أوس، فإنه لم يوثقه سوى ابن حبان؛ حيث ذكره في "الثقات" (٥/ ٣٧٩)، ولم يرو عنه سوى أبي مالك الأشجعي، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ١٧٣ رقم ٥٢٠) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٩ رقم ٣٤).
(٢) هو يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهَمْداني، السِّبِيعي، أبو إسرائيل الكوفي، روى عن أبيه وعامر الشعبي والحسن البصري ومجاهد بن جَبْر وغيرهم، روى عنه هنا هشيم، وروى عنه أيضًا ابنه عيسى والثوري وابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان وغيرهم، وهو صدوق؛ وثقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن مهدي: «لم يكن به بأس»، وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال الساجي: «صدوق، كان يقدم عثمان على علي، وضعّفه بعضهم»، وقال أبو حاتم: «كان صدوقًا، إلا أنه لا يحتج بحديثه»، وقال يحيى القطان: «كانت فيه غفلة، وكان منه سجيَّة» وقال الأثرم: «سمعت أحمد يضعِّف حديث يونس =
[ ٣ / ٧٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إليَّ منه»، وقال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، فقال كذا وكذا» قال الذهبي مبينًا معنى قول عبد الله هذا: «هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمَّن فيه لين»، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٤ - ٢٤٤ رقم ١٠٢٤)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٦٥)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ٩٩١٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٧/ ٢٦ - ٢٧)، و"التهذيب" (١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم ٨٤٣). قلت: يونس بن أبي إسحاق مختلف فيه، وأولى الأقوال فيه بالقبول: قول من قال: «صدوق» كالساجي، وقريب منه قول ابن مهدي والنسائي: «ليس به بأس»، وهذا ما رجَّحه الذهبي واختاره، فقال في "الكاشف" (٣/ ٣٠٣ رقم ٦٥٧٤): «صدوق»، وفي الموضع السابق من "الميزان" نقل عن ابن حزم أنه قال في "المحلى": «ضعفه يحيى القطان وأحمد بن حنبل جدًّا»، فرد عليه الذهبي بقوله: «قلت: بل هو صدوق ما به بأس، ما هو في قوة مِسْعَر ولا شعبة»، وفي الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء" قال: «قلت: ابناه - يعني إسرائيل وعيسى - أتقن منه، وهو حسن الحديث».
(٢) بيّنها في الحديث الآتي بعده بأنها: الإبل والبقر والضأن والمعز، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ …﴾ [الآيتان (١٤٣ و١٤٤) من سورة الأنعام].
(٣) سنده حسن، وهو صحيح لغيره بما سيأتي له من طرق وشواهد. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٥/ ٢٢٨) في جماع أبواب الهدي من كتاب: الحج، باب: الهدايا من الإبل والبقر والغنم، من طريق المصنف، به مثله، =
[ ٣ / ٧٦٤ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ: مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، والضَّأن، والمَعْز، عَلَى قَدْر المَيْسَرَة، ما عظَّمْتَ فهو أفضل».
_________________
(١) = وزاد في آخره قوله: «يعني الهدي». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٧ رقم ٣٢٤٥) من طريق يحيى بن واضح، عن يونس، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٢٣٩) من طريق إسحاق الأزرق، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شَاةٌ. وسيأتي برقم [٣١٦] من طريق خصيف ويزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، بلفظ: شاة. وقول ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وأمثاله: «من الأزواج الثمانية» لا يتنافى مع قوله في الأحاديث السابقة واللاحقة: «شاة»؛ لأنه عبَّر بالأدنى عن الأعلى، فالشاة من الأزواج الثمانية، وإذا جاز في الهدي شاة، فالإبل والبقر من باب أولى، وانظر الحديث [٣١٨] والتعليق عليه. وقد جاء هذا المعنى عن ابن عباس من غير طريق مجاهد، وسيأتي برقم [٣١٢] من طريق عطاء بن أبي رباح، و[٣١٨ و٣١٩] من طريق أبي جمرة، كلاهما عن ابن عباس.
(٢) هو سَلاَّم بن سُليم.
(٣) سنده فيه أبو إسحاق السبيعي، وتقدم في الحديث [١] أنه مدلس واختلط في آخر حياته، ولم يصرِّح بالسماع هنا، ولم أجد من نصَّ على أن أبا الأحوص ممن سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن قد أخرج الشيخان البخاري ومسلم له من طريق أبي الأحوص عنه كما في "الكواكب النيرات" وحاشيته (ص ٣٥١ - ٣٥٢).
[ ٣ / ٧٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث صحيح لغيره، فقد مضى برقم [٣١١] بإسناد حسن، وسيأتي برقم [٣١٨ و٣١٩] من طريق أبي جمرة، عن ابن عباس، وهو صحيح أخرجه البخاري وغيره كما سيأتي. وأما طريق المصنف هنا فأخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ٢٢٨ - ٢٢٩) في جماع أبواب الهدي من كتاب: الحج، باب: الهدايا من الإبل والبقر والغنم، من طريق المصنف، به مثله سواء. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥١٢) وعزاه للمصنف ووكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٢٧ رقم ٣٢٤٣) . وابن أبي حاتم (١ / ل ١٣٠ / أ) . كلاهما من طريق إسحاق الأزرق، عن شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النعمان بن مالك، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَالَ: مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، مِنَ الإبل والبقر والمعز والضأن. هكذا رواه شريك، عن أبي إسحاق، وشريك تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، لكنه لم ينفرد به على هذا الوجه، بل تابعه أبو الأحوص وسفيان الثوري. فرواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٩٦ رقم ٦٣١) . وابن جرير في الموضع السابق برقم (٣٢٤٢) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي الأحوص، وأما جرير فمن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، عن النعمان بن مالك، قال: تمتّعت فأتيت ابن عباس فقلت له: إني تمتعت، فقال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، فقلت: شاة؟ فقال: شاة. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ ابن جرير. =
[ ٣ / ٧٦٦ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْن (^١)، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الأصْفَر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَتُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُلَّكُمْ شَاةٌ؟ - مَرَّتَيْنِ - أَيَسُرُّ أحدَكم أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا شَاةٌ؟».
_________________
(١) = وعليه فالذي يظهر أن لأبي إسحاق فيه إسنادين. وتقدم الحديث برقم [٣٠٢] بإسناد صحيح من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَاةٌ. وأخرجه عن ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٣٠ رقم ٣٢٦٨) من طريق شعبة مولى ابن عباس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا استيسر من الهدي) شاة، وما عظَّمت شعائرَ الله فهو أفضل. وأخرجه أيضًا برقم (٣٢٦٧) من طريق عطية العوفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (فَمَا استيسر من الهدي) قال: عليه - يعني المحصر - هدي، إن كان موسرًا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم.
(٢) هو عبد الله بن عون.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥١٢) وعزاه للمصنف ووكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكر أنهم أخرجوه من طرق، وساقه بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: بقرة أو جزور، قيل: أوَ ما يكفيه شاة، قال: لا. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣١ رقم ٣٢٧١) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، عن أبي مِجْلَز قال: سأل رجل ابن عمر: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾؟ قال: أترضى شاة؟ - كأنه لا يرضاه-. وأخرجه أيضًا (٣٢٧٨) من طريق الوليد بن أبي هشام، عن زياد بن جبير، عن أخيه عبد الله - أو عبيد الله - ابن جبير قال: سألت ابن عمر عن المتعة =
[ ٣ / ٧٦٧ ]
٣١٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدي بْنُ مَيْمون، عَنْ غَيْلَان بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَتُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ شَاةٌ؟ فَقَالَ: «كُلَّكُمْ شَاةٌ - كَأَنَّهُ يَحْكِيهَا -، وَكَرِهَهَا فِي الْمُتْعَةِ» .
٣١٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «الصَّوْمُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَحَبُّ إليَّ من الشاة» .
_________________
(١) = في الهدي، فقال: ناقة، قلت: ما تقول في الشاة؟ قال: أكلكم شاة؟ أكلكم شاة؟ وسيأتي في الحديث بعده بنحو هذا اللفظ من طريق غَيْلان بن جرير، عن عمر. وتقدم برقم [٢٩٩] من طريق القاسم بن محمد وغيره عن ابن عمر بلفظ: «النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دُونَ والبقرة» . وألفاظ أخرى نحوه وبمعناه، وسيأتي بهذا المعنى أيضًا برقم [٣١٥ و٣١٦ و٣١٧] .
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٢٠٣) من طريق حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، به نحوه. وللحديث طرق أخرى انظرها في الحديث السابق [٣١٣]، وانظر معه الحديث [٢٩٩]، وما سيأتي برقم [٣١٥ و٣١٦ و٣١٧] .
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٩٧ رقم ٦٣٧) من طريق عبد الله بن نمير، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن وبرة، عن ابن عمر قال: إذا قرن الرجل الحج والعمرة فعليه بدنة، فقيل له: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: شاة، فقال ابن عمر: الصيام أحب إلي من شاة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا رقم (٦٤٣) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق =
[ ٣ / ٧٦٨ ]
٣١٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قَالَ: «بَقَرَةٌ» .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «شَاةٌ» .
٣١٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشيم، قَالَ: نَا الزُّهْري، سُئل عَمَّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مِنَ الغنم» .
_________________
(١) = السبيعي، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: أتيت ابن عمر فقلت: إن عليَّ هديًا [في الأصل: هدي] فبِمَ تأمرني؟ قال: بدنة من البقر، وإلا فإن صوم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعت إلى أهلك أحب إلي من شاة. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٢٠٣) . وتقدم هذا المعنى عن ابن عمر برقم [٢٩٩ و٣١٣ و٣١٤]، وسيأتي برقم [٣١٦ و٣١٧] .
(٢) سنده ضعيف لضعف خصيف من قبل حفظه، وهو صحيح لغيره لمجيئه من غير طريق خصيف، فانظر ما تقدم عن ابن عمر برقم [٢٩٩ و٣١٣ و٣١٤ و٣١٥] وما سيأتي برقم [٣١٧]، وانظر أيضًا ما تقدم عن ابن عباس برقم [٢٩٨ و٣٠٠ و٣٠٢ و٣١٠ و٣١٢] وما سيأتي برقم [٣١٧ و٣١٨ و٣١٩] . وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٢٧ رقم ٣٢٤١) من طريق شعبة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شَاةٌ. وتقدم بإسناد حسن برقم [٣١١] من طريق يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لانقطاعه بين الزهري وابن عمر وابن عباس، فالزهري لم يسمع من ابن عمر إلا حديثين، وجزم الإمام أحمد أنه لم =
[ ٣ / ٧٦٩ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَة (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شَاةٌ، أَوْ: بَدَنَة، أَوْ: بَقَرَةٌ، أَوْ: شِرْكٌ (^٢)، في دَم».
_________________
(١) = يسمع من ابن عمر، وقال أبو حاتم: «لا يصح سماعه من ابن عمر ولا رآه»، وقال ابن معين: «ليس للزهري عن ابن عمر رواية»، والصواب أنه رآه وروى عنه حديثين؛ قال عبد الرزاق: قلت لمعمر: هل سمع الزهري من ابن عمر؟ قال: نعم، سمع منه حديثين، وذكر حكاية فيها لقيّ الزهري لابن عمر في الحج. انظر: "تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٤٥ - ٤٥١). قلت: ولم أجد من ذكر الحديثين لمعرفة ما إذا كان هذا الحديث منهما أم لا؟ وإذا كان هذا الخلاف في سماع الزهري من ابن عمر المُتَوَفَّى سنة ثلاث وسبعين للهجرة، وكلاهما عاش في المدينة النبوية، فمن باب أولى أن لا يكون الزهري سمع من ابن عباس المتوفى سنة ثمان وستين للهجرة وكان بالطائف، ولذا لم أجد من نص على أنه روى عن ابن عباس أو سمع منه. انظر الموضع السابق من "التهذيب" و(٥/ ٢٧٨ و٣٣٠). ومع هذا الانقطاع، فرواية هشيم، عن الزهري فيها ضعف؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان كتب عن الزهري صحيفة بمكة، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها، فلم يجدوها، وحفظ منها هشيم تسعة أحاديث فقط. انظر: "التهذيب" (١١/ ٦٠ - ٦٣). وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٩٧ رقم ٦٣٥). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٧ و٣١ رقم ٣٢٤٤ و٣٢٧٤). كلاهما من طريق هشيم به مثله، إلا أن ابن جرير ذكر قول ابن عمر في موضع وقول ابن عباس في موضع آخر. وقد صحّ الحديث عن ابن عمر وابن عباس من غير طريق الزهري، فانظر الحديث السابق رقم [٣١٦] والتعليق عليه.
(٢) هو نَصْر بن عِمْران.
(٣) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء: أي مشاركة في دم، أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة. اهـ. من "فتح الباري" (٣/ ٥٣٤).
[ ٣ / ٧٧٠ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عبَّاد بْنُ عبَّاد المُهَلَّبِي (^١)، قَالَ: نَا أَبُو جَمْرَة، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، فأمَرَني بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذَّبْح، فَقَالَ: «نَاقَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ، فِي دَمٍ».
_________________
(١) = [٣١٨] سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٨ رقم ٣٢٥٠) من طريق أيوب السختياني، عن أبي جمرة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة. وسيأتي في الحديث بعده من طريقين آخرين عن أبي جمرة. وهذا الحديث فيه مزيد بيان لما ذهب إليه ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - خلافًا لما زعمه إسماعيل القاضي - ﵀ -، حيث طعن في رواية أبي جمرة هذه، فقال: «خالف أبا جمرة عنه - أي: عن ابن عباس - ثقات أصحابه، فرووا عنه: أن مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ»، نقل هذا القول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٥٣٤)، ثم ردّ عليه بقوله: «وليس بين رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة؛ لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك، ووافقهم على ذكر الشاة، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الردّ على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر …، وبهذا تجتمع الأخبار، وهو أولى من الطعن في رواية من أجمع العلماء على توثيقه والاحتجاج بروايته، وهو أبو جَمْرَة الضُّبَعي». أهـ.
(٢) هو عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، المهَلَّبي، الأزْدي، أبو معاوية البصري، روى عن عاصم الأَحوْل وهشام بن عروة وأبي جمرة نصر بن عمران وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا الإمام أحمد ويحيى بن معين ومُسَدَّد وغيرهم، وهو ثقة ربما وهم، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وأبو داود، والنسائي، وابن خراش، والعقيلي، وغيرهم، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس، وكان رجلًا عاقلًا أديبًا»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وربما غلط»، وقال أبو حاتم: «صدوق =
[ ٣ / ٧٧١ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا حَجَّاج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، يَشْتَرِكُ فِيهِ المُضَحُّون، والمُتَمَتِّعون، والمَحْصورون (^١»).
_________________
(١) = لا بأس به»، قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: «لا»، وقال الطبري: «كان ثقة، غير أنه كان يغلط أحيانًا». وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة، وقيل: إحدى وثمانين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٨٢ - ٨٣ رقم ٤٢٣)، و"التهذيب" (٥/ ٩٥ - ٩٦ رقم ١٦١)، و"التقريب" (ص ٢٩٠ رقم ٣١٣٢).
(٢) سنده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٥٣٤ رقم ١٦٨٨) في الحج، باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ …﴾. ومن طريق البخاري أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٢٠٤). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٩ رقم ٣٢٥٦). كلاهما من طريق شعبة، حدثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عباس - ﵄ - عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال فيها: جزور، أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْك في دم. قال: وكأنّ ناسًا كرهوها، فنمت، فرأيت في المنام كأن إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومُتْعَة مُتَقَبَّلَة. فأتيت ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - فحدَّثته، فقال: الله أكبر، سُنَّةُ أبي القاسم؟. هذا لفظ البخاري، ولفظ ابن جرير نحو لفظ المصنِّف في الحديث السابق [٣١٨].
(٣) الذي يلي هذا الحديث حسب ترتيب النسخة الخطية هو الحديث الآتي برقم [٣٢٨] حتى الحديث رقم [٣٤٥]، ثم يليها الحديث الآتي رقم [٣٢١] حتى الحديث رقم [٣٢٧]، ثم يستمر الترتيب بعد ذلك ابتداء من الحديث رقم [٣٤٦] متّفقًا مع النسخة الخطية، وإنما قدَّمْتُ الأحاديث من رقم [٣٢١] حتى رقم [٣٢٧] مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٣ / ٧٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٣٢٠] سنده ضعيف، فحجّاج بن أَرْطأَةْ تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرِّح بالسماع هنا. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٩٨ - ٩٩ رقم ٦٤٩) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء قال: يشترك المحصورون والمتمتعون في البدنة عن سبعة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (٦٥٠) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن وعطاء أنهما كانا لا يريان بأسًا بالمتمتع أن يدخل في شرك في جزور أو بقرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فهشام بن حسان تقدم في الحديث [٥٥] أنه ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، لكن روايته عن الحسن وعطاء فيها مقال لأنه كان يرسل عنهما، يقول ابن المديني: «أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب» . وقال أبو داود: «إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب» . قلت: وهذا الحديث من روايته عن الحسن وعطاء. وتقدم برقم [٣٠٤] عن عطاء أنه قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شَاةٌ، وهو حسن لغيره عن عطاء. وما تضمنه هذا القول عن عطاء من أن الإبل والبقر عن سبعة ثابت في سنة المصطفى - ﷺ -. ففي "صحيح مسلم" (٢ / ٩٥٥ - ٩٥٦ رقم٣٥٠ و٣٥١ و٣٥٢ و٣٥٣ و٣٥٤ و٣٥٥) في الحج، باب: الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة، من حديث جابر - ﵁ - قال: نحرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
[ ٣ / ٧٧٣ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، وهُشيم، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ».
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ».
وَزَادَ هُشَيْمٌ: «وَيَشْتَرِي شَاةً بثلاثة دراهم (^٣»).
_________________
(١) هو وَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري.
(٢) هو جعفر بن إياس.
(٣) هذا الحديث وما بعده حتى الحديث رقم [٣٢٧] موضعها متأخِّر في النسخة الخَطَّية بعد الحديث الآتي برقم [٣٤٥]، فَقَدَّمْتُها في هذا الموضع مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^١) على الحديث السابق.
(٤) سنده صحيح، وقد صرّح هشيم بالسماع في رواية ابن جرير الآتية، وتابعه هنا أبو عوانة. والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٩٥ رقم ٣٤٤٥) من طريق أبي كريب، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير أنه قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي، صام يومًا قبل يوم التروية، ويوم التروية،، ويوم عرفة. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٢٧ رقم ٨٤٩) من طريق وكيع، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: لابد من دم ولو يبيع ثوبه. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤/ ٢) من طريق حجاج بن أرطأة، عن حبيب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إن شاء صام أول العشر، ووسطها، وآخرها يوم عرفة. وأخرجه ابن جرير (٤/ ٩٧ رقم ٣٤٥٥) من طريق إسرائيل، عن سالم بن عجلان الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ قال: آخرها يوم عرفة.
[ ٣ / ٧٧٤ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، (وَعَنْ) (^١) طَاوُس، قَالَا (^٢): فِي الْمُتَمَتِّعِ قَالَ: «إِنْ شَاءَ صَامَ يَوْمًا مِنْ شَوَّالٍ، وَيَوْمًا مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَيَوْمًا مِنْ ذِي الحجة».
_________________
(١) في الأصل: (عن).
(٢) أي: مجاهد وطاوس.
(٣) سنده صحيح إلى مجاهد وطاوس، وقد صرح ابن أبي نجيح بالسماع في رواية ابن جرير الآتية. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٢٥ رقم ٨٣٨). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٩٥ - ٩ ٦ و١٠١ رقم ٣٤٤٦ و٣٤٤٧ و٣٤٧٢). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٢ / ب). أما ابن أبي شيبة فعن ابن عيينة بلا واسطة وأما ابن جرير فمن طريق عَنْبَسَة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق ابن القمرئ، كلاهما عن ابن عيينة، به، ولفظ ابن أبي حاتم نحو لفظ المصنف، إلا أنه قال: «وآخرها يوم عرفة» بدلًا من قوله: «ويومًا من ذي الحجة». وأما ابن أبي شيبة، فلفظه: «… عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: يصوم المتمتع إن شاء يومًا من شوال، وإن شاء يومًا من ذي القعدة. قال: وقال طاوس وعطاء: لا يصوم المتمتع إلا في العشر». وإسناد الحديث عند أبي شيبة في الموضع السابق من المطبوع، وفي المخطوط (١ / ل ١٦٤ / ب) هكذا: «ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي عيينة، عن ابن أبي نجيح …» وهذا خطأ بلا شك. وأما ابن جرير فلفظه: يقول ابن أبي نجيح: «وسمعت مجاهدًا وطاوسًا يقولان: =
[ ٣ / ٧٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه. قال: وقال مجاهد: إذا لم يجد المتمتع ما يهدي، فإنه يصوم في العشر إلى يوم عرفة، متى ما صام أجزأه، فإن صام الرجل في شوال أو ذي القعدة أجزأه» . وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ٩٦ و١٠٢ رقم ٣٤٥١ و٣٤٥٢ و٣٤٧٣) من طريق شبل، وعيسى بن ميمون، ومحمد بن مسلم الطائفي، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ آخرهن يوم عرفة من ذي الحجة. هذا لفظ عيسى وشبل، وأما الطائفي فلفظه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد قال: من صَامَ يَوْمًا مِنْ شَوَّالٍ، وَيَوْمًا في ذي القعدة، ويومًا في ذي الحجة، أجزأه عنه من صوم التمتع. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ١) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٩٧ رقم ٣٤٥٨) . كلاهما من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾: في العشر، آخرهن يوم عرفة. هذا لفظ ابن جرير. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤ / ٢) من طريق القاسم بن نافع، عن مجاهد قال: آخرها يوم عرفة. وأخرجه في الموضع نفسه من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مجاهد قال: من لم يصم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة فاته الصوم. ويزيد تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف، لكنه توبع على معنى ما ذكر كما سبق. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع (ص١٢٥ رقم ٨٤٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٠٢ رقم ٣٤٧٤ و٣٤٧٥) . كلاهما من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ طاوس وعطاء قالا: لا يصوم الثلاثة إلا في العشر، وقال مجاهد: لا بأس أن يصومها في أشهر الحج. هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما ابن جرير فلفظه: عن مجاهد في قول الله ﷿: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ قال: إن شاء صامها في العشر، وإن شاء في ذي القعدة، وإن شاء في شوال. =
[ ٣ / ٧٧٦ ]
٣٢٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا يَصُومُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ، فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ، أهراق دمًا» .
_________________
(١) = وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤ / ٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وابن طاوس، كلاهما عن طاوس قال: يجعل المتمتع آخر صومه يوم عرفة. وأخرجه ابن جرير (٤ / ٩٧ رقم ٣٤٥٩) من طريق يزيد بن خمير قال: سألت طاوسًا عن صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، قال: آخرهن يوم عرفة.
(٢) سنده ضعيف، عبد الله بن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكن قوله: «لَا يَصُومُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ» صحيح لغيره، وقوله: «فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ، أَهْرَاقَ دَمًا» حسن لغيره كما سيأتي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول، من الجزء الرابع من "المصنف" (ص١٢٥ رقم ٨٣٨) من طريق سفيان بن عيينة به بلفظ: «لا يصوم المتمتع إلا في العشر»، وهو عنده مقرون برواية سفيان للحديث السابق عن مجاهد وطاوس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٩٥ و١٠٢ رقم ٣٤٤٦ و٣٤٧٦) من طريق عَنْبَسَة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء قال: يصوم المتمتع الثلاثة الأيام لمتعته في العشر إلى يوم عرفة. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٦٢ رقم ٨٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ - في قول الله ﵎: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ -، قال: أصومهما حلالًا في العشر أحب إليّ من أن أصومهما حرامًا في شوال وذي القعدة، فإن صامهما حرامًا في شوال أو ذي القعدة، أجزأه، وإن صامهما حلالًا في شوّال أو ذي القعدة، ذبح. وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لأن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرِّح هنا بالسماع. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق برقم (٨٤٠) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ عطاء قال: لا يصوم الثلاثة إلا في العشر. وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فتُرك =
[ ٣ / ٧٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤ / ١) من طريق حجاج بن أرطأة، عن عطاء قال: إن شاء صام أول العشر، ووسطها، وآخرها يوم عرفة. وهذا ضعيف أيضًا، فحجاج بن أرطأة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح بالسماع. وأخرجه ابن جرير (٤ / ٩٦ و١٠٢ رقم ٣٤٤٨ و٣٤٧٧) من طريق يعقوب بن عطاء، أن عطاء بن أبي رباح كان يقول: من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذي الحجة إلى يوم عرفة فليصم. وسنده ضعيف أيضًا؛ يعقوب بن عطاء بن أبي رباح المكي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وفي رواية أحمد قال: «منكر الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٢١١ رقم ٨٨٢)، و"التهذيب" (١١ / ٣٩٢ - ٣٩٣ رقم ٧٥٦)، و"التقريب" (ص٦٠٨ رقم ٧٨٢٦) . وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا في "تفسيره" (٤ / ١٠٣ رقم ٣٤٨٠)، فقال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الربيع، عن عطاء أنه كان يقول - في صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ - قال: في تسع من ذي الحجة، أيها شئت، فمن صام قبل ذلك في شوال وفي ذي القعدة، فهو بمنزلة من لم يصم. وهذا إسناد ضعيف لضعف الربيع من قبل حفظه. وهو الرَّبيع بن صَبيح - بفتح المهملة - السَّعْدي، البصري، يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ومجاهد والحسن البصري وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وأبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين وغيرهم، وهو عابد مجاهد صدوق، إلا أنه سيء الحفظ، فقد ضعّفه ابن معين وابن سعد والنسائي، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه ولا يحدِّث عنه، وقال عفّان بن مسلم: «أحاديثه كلها مقلوبة»، وقال ابن المديني: «هو عندنا صالح، وليس بالقوي»، وقال السَّاجي: «ضعيف الحديث، أحسبه كان يهم، وكان عبدًا صالحًا»، وقال ابن حبَّان: «كان من عُبَّاد أهل البصرة وزُهَّادِهم، وكان يُشَبَّه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجُّد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يَهم فيما يروي كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر =
[ ٣ / ٧٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال الإمام أحمد: «لا بأس به، رجل صالح»، وقال العجلي: «لا بأس به»، وقال أبو زرعة: «شيخ صالح صدوق»، وقال أبو حاتم: «رجل صالح»، وقال ابن عدي: «له أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به ولا برواياته»، وكانت وفاته ﵀ بأرض السِّند غازيًا سنة ستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٤٦٤ - ٤٦٥ رقم ٢٠٨٤)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٩ / ٨٩ - ٩٤)، و"تهذيب التهذيب" (٣ / ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ٤٧٤)، و"التقريب" (ص٢٠٦ رقم ١٨٩٥) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ٩٧ رقم ٣٤٥٦) فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا فِطْر، عن عطاء: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾، قال: آخرها يوم عرفة. وهذا سند حسن لذاته. فِطْر بن خليفة القُرشي، المخزومي، مولاهم، أبو بكر الحَنَّاط - بالمهملة والنون -، الكوفي، يروي عن أبيه ومولاه عمرو بن حريث وأبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي وائل شقيق بن سلمة وأبي إسحاق السَّبيعي ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع ويحيى القطّان والسفيانان وأبو نعيم وغيرهم، وهو صدوق رمي بالتشيُّع، قال الإمام أحمد: «ثقة صالح الحديث، وكان عند يحيى بن سعيد ثقة»، وقال ابن معين: «ثقة»، وقال العجلي: «كوفي ثقة حسن الحديث، وكان فيه تشيع قليل»، وقال أبو زرعة الدمشقي: «سمعت أبا نعيم يرفع من فطر ويوثقه ويذكر أنه كان ثبتًا في الحديث» وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، كان يحيى بن سعيد يرضاه ويحسن القول فيه ويحدَّث عنه»، وقال النسائي: «ثقة حافظ كيِّس»، وقال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله تعالى، ومن الناس من يستضعفه، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنه، وكانت له سن عالية ولقاء»، وقال أحمد بن يونس: «كنا نمرّ على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه»، =
[ ٣ / ٧٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الساجي: «صدوق ثقة ليس بمتقن، كان أحمد بن حنبل يقول: هو خَشَبي مفرط، قال الساجي: كان يقدم عليًّا على عثمان»، وقال السعدي: «زائغ غير ثقة»، وقال الدارقطني: «فطر زائغ، ولم يحتجّ به البخاري»، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧ / ٩٠ رقم ٥١٢)، و"التهذيب" (٨ /٣٠٠ - ٣٠٢ رقم ٥٤٨)، و"التقريب" (ص٢٤٨ رقم ٥٤٤١) . والراوي عن فطر هو: محمد بن عبد الله بن الزُّبير بن عمر بن دِرْهم الَأسَدي، أبو أحمد الزُّبيري، الكوفي، يروي عن أيمن بن نابل وسفيان الثوري ومسعر والإمام مالك وفطر بن خليفة وغيرهم، روى عنه ابنه طاهر والإمام أحمد وبُندار وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وهو ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وابن قانع والعجلي وزاد: «يتشيّع»، وقال بُنْدار: «ما رأيت أحفظ منه»، وقال أبو زرعة وابن خراش: «صدوق»، وقال ابن سعد: «كان صدوقًا كثير الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «حافظ للحديث، عابد مجتهد، له أوهام»، وقال الإمام أحمد: «كان كثير الخطأ في حديث سفيان»، وقال ابن نمير: «أبو أحمد الزبيري صدوق، في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلا خيرًا، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب» . وكانت وفاته سنة ثلاث ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧ / ٢٩٧ رقم ١٦١١)، و"التهذيب" (٩ / ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٤٢٠)، و"التقريب" (ص٤٨٧ رقم ٦٠١٧) . والراوي عن أبي أحمد الزُّبَيْري هو شيخ ابن جرير: أحمد بن إسحاق بن عيسى الَأهْوَازي البزَّاز، أبو إسحاق، صاحب السِّلْعة، روى عن حجّاج بن نُصَير وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبي أحمد الزبيري وغيرهم، روى عنه أبو داود السِّجستاني وأبو بكر البزار وزكريا السّاجي وابن أبي الدنيا ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم، وهو صدوق كما قال النسائي، وكانت وفاته =
[ ٣ / ٧٨٠ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ فِي السَّفَرِ، وَلَا يَصُومُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ، وَيَجْعَلُ آخِرَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنْ فَاتَهُ، أَهْرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا».
٣٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٢)، وحَجَّاج (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ - قَالَ: «هِيَ رُخْصَةٌ، وَإِنْ شَاءَ صام في السفر».
_________________
(١) = سنة خمسين ومائتين. اهـ. من "تهذيب الكمال" المطبوع (١/ ٢٦٥)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ١٤ - ١٥ رقم ١٠)، و"التقريب" (ص ٧٧ رقم ٨). وعليه يتضح أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره عن عطاء، عدا قوله: «فَإِنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ أَهْرَاقَ دَمًا»، فإنه حسن لغيره والله أعلم.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٥١٨) وعزاه لابن أبي شيبة فقط. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٢٥ رقم ٨٣٧)، فقال: ثنا سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لا يصوم المتمتع إلا في العشر. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (٨٤١). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٠٣ رقم ٣٤٨١). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن أيوب السختياني، عن عكرمة قال: إذا خشي أن لا يدرك الصوم بمكة صام بالطريق يومًا أو يومين.
(٤) هو ابن أبي سليمان.
(٥) هو ابن أَرْطَأَةْ.
(٦) سنده صحيح، وحجاج قد تابعه عبد الملك. =
[ ٣ / ٧٨١ ]
٣٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١) [ل ١١٦/ب]، قَالَ: نا يُونُسُ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ قَالَ: «هِيَ رُخْصَةٌ».
٣٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جَابِرٍ (^٣)، عَنِ الشَّعْبي قَالَ (^٤): «إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مِصْرِك (^٥»).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٢٨ رقم ٨٥٥) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء بمكة. وأخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" (١/ ٥١٩) عن عطاء بلفظ: في الطريق إن شاء. وأخرجه وكيع كما في "الدر" أيضًا (١/ ٥٢٠) عن عطاء: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا قضيتم حجّكم، وإذا رجع إلى أهله أحب إلي. ومن طريق وكيع أخرجه ابن جرير (٤/ ١٠٧ رقم ٣٤٩١)، وهو عنده عن وكيع، عن فِطْر، عن عطاء. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٤٩٣) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا رجعت إلى أهلك.
(٢) قوله: «هشيم» جاء في نهاية الصفحة، ثم أعاده الناسخ في بداية الصفحة الأخرى.
(٣) هو: ابن عبيد.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٢٨ رقم ٨٥٦) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن في صيام السبعة الأيام قال: إن شاء صام في الطريق، وإن شاء إذا رجع إلى أهله.
(٥) هو ابن يزيد الجُعْفي، تقدم في الحديث رقم [١٠١] أنه ضعيف جدًّا.
(٦) قوله: «قال» مكرور في الأصل. =
[ ٣ / ٧٨٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا شَريك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ -، قال: «شوال، وذو القعدة [ل ١١٦/أ]، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ».
عَنِ ابْنِ عُمَرَ (^٢) قَالَ: «شَوَّالٌ، وذو القعدة، وذو الحجة».
_________________
(١) هذا الحديث والأحاديث قبله من رقم [٣٢١] قَدَّمْتُها عن الأحاديث الآتية بعدها مراعاة لترتيب الآيات، فانظر التعليق رقم (^١) على الحديث رقم [٣٢٠]، والتعليق رقم (^٣) على الحديث رقم [٣٢١].
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدَّة ضعف جابر الجُعْفي.
(٣) هذا الحديث والأحاديث الآتية بعده حتى رقم [٣٤٥] حَقُّها التقديم بعد الحديث المتقدم برقم [٣٢٠]، وإنما أَخّرتها هنا مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^١) على الحديث رقم [٣٢٠]، والتعليق رقم (^٣) على الحديث رقم [٣٢١].
(٤) كذا في الأصل! وهو إما أن يكون علّقه المصنف لبيان قول ابن عمر في مقابل قول ابن مسعود، ثم وصله فيما بعد، وإما أن يكون سقط سنده من الناسخ، ويبعد عندي أن يكون موصولًا بإسناد ما قبله؛ فإني لم أجد من أخرجه من طريق أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن عمر، ولم أجد لأبي الأحوص رواية عن ابن عمر كما يتضح من مطالعة "تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٦٥)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ١٦٩)، وقد أخرج البيهقي الحديث من طريق المصنف كما سيأتي ولم يذكر هذا عن ابن عمر، وسيأتي موصولًا عند المصنف برقم [٣٢٩ و٣٣١] من طريق مجاهد ونافع عنه.
(٥) سنده ضعيف؛ أبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث [١] أنه مدلس، ولم يصرح =
[ ٣ / ٧٨٣ ]
٣٢٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَريك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ» .
_________________
(١) = بالسماع هنا، وشريك بن عبد الله تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٢٥) وعزاه للمصنِّف ووكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابون أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ٣٤٢) في جماع أبواب وقت الحج والعمرة من كتاب الحج، باب بيان أشهر الحج، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «﷿»، ولا قوله: «ليال» . وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٢٣٠ رقم ١٤٩٧ و١٤٩٨) . وابن جرير في "تفسيره" (١ / ل ١٣٣ / ب) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٢٦ رقم ٤٢) . جميعهم من طريق شريك، به مثله، إلا أنهم لم يذكروا قوله: «ليال»، وقد سقط اسم أبي الأحوص من سند "مصنف ابن أبي شيبة"، وفي ظني أنه من سوء الطباعة. وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١ / ٣١٥ - ٣١٦) فقال: أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد الخَلنْجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن المختار، عن أبي إسحاق، به مثله، ولم يذكر قوله: «ليال»، وزاد في إسناده المختار أبا عثمان، وقيل: أبو غسَّان. ومن طريق الإسماعيلي أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥ / ٦٣) . وزيادة المختار في سند الحديث لم يذكرها أحد ممن روى الحديث عن شريك سوى داود بن عمرو عند الإسماعيلي، فلست أدري، هل الخطأ من شريك بسبب ضعف حفظه، أو من شيخ الإسماعيلي؛ فإنه ذكره الخطيب في الموضع السابق من "تاريخ بغداد"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه يروي عن داود بن عمرو الضَّبِّي وصالح بن مالك الخَوَارِزْمي، وأنه روى عنه الإسماعيلي وأحمد بن عبد الله الفامي، وعليه فهو مجهول الحال.
(٢) سنده ضعيف؛ فشريك بن عبد الله النخعي القاضي تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق =
[ ٣ / ٧٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يخطئ كثيرًا. وإبراهيم بن مهاجر تقدم في الحديث [٥٨] أنه صدوق ليِّن الحفظ. لكن الحديث صح عن ابن عمر من غير هذا الطريق كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٢٢٩ رقم ١٤٩٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ /١١٧ رقم ٣٥٣٨) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما ابن جرير فمن طريق أحمد بن إسحاق، كلاهما عن شريك، به، ولفظ ابن جرير مثل لفظ المصنف سواء، وأما ابن أبي شيبة فلفظه مثله، إلا أنه قال: «وعشر من ذي الحجة» . وكلا اللفظين وردا عن ابن عمر كما سيأتي، لكن الصواب في رواية شريك: «وذو الحجة»؛ كذا رواه سعيد بن منصور وأحمد بن إسحاق عنه، وخالفهما وكيع، فرواه: «وعشر من ذي الحجة» . وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١ / ٣٤٤ رقم ٦٢) في الحج، باب: ما جاء في التمتع، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من اعتمر في أشهر الحج - في شوال، أو ذي القعدة، أو في ذي الحجة - قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر من الهدي، فإن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الحج وسبعة إذا رجع. وسنده صحيح. عبد الله بن دينار العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، روى عن ابن عمر وأنس وسليمان بن يسار ونافع مولى ابن عمر وأبي صالح السَّمَّان وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الرحمن والإمام مالك وشعبة وغيرهم، وهو ثقة؛ روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ثقة مستقيم الحديث» وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٤٦ - ٤٧ رقم ٢١٧)، و"التهذيب" (٥ / ٢٠١ - ٢٠٣ رقم ٣٤٩)، و"التقريب" (ص٣٠٢ رقم ٣٣٠٠) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١١٦ - ١١٧ رقم ٣٥٣٣) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٢٦ رقم ٤٦) . =
[ ٣ / ٧٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق وَرْقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ من ذي الحجة. وصحح ابن حجر إسناده في "فتح الباري" (٣ / ٤٢٠) . فَوَرْقاء هنا خالف الإمام مالكًا، فقال: «وعشر من ذي الحجة»، وكلاهما يرويه عن عبد الله بن دينار، وسيأتي الكلام عن هذا. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٢٣٠ رقم ١٥٠٣) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٢٦ رقم ٤٥) . كلاهما من طريق وكيع، عن بَيْهس بن فَهْدان، عن أبي شيخ الهُنَائي، قال: سألت ابن عمر عن أشهر الحج، فقال: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذي الحجة. هذا لفظ الدارقطني، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة، إلا أنه وقع فيه: «وذو الحجة» . وكلا الطريقين واحد، وأخشى أن يكون الخطأ من طباعة المصنَّف، فإنه سقيم الطباعة. وللحديث طريق آخر يرويه نافع، عن ابن عمر، وسيأتي برقم [٣٣١] وسنده صحيح. هذا وقد اختلفت روايات هذا الحديث، ففي بعضها،: «وذو الحجة»، وفي بعضها: «وعشر من ذي الحجة» . أما رواية مجاهد للحديث عن ابن عمر، فالصواب فيها: «وذو الحجة»، لاتفاق سعيد بن منصور وأحمد بن إسحاق على روايته بهذا اللفظ عن شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عن مجاهد. وأما رواية وكيع للحديث عن شريك فمحمولة على ما سيأتي ذكره عن رواية مالك للحديث عن عبد الله بن دينار. فعبد الله بن دينار اختلف مالك وورقاء في لفظ الحديث عنه كما سبق، وقد رجح الحافظ بن حجر رواية ورقاء وحمل عليها رواية مالك جمعًا بين الروايات. =
[ ٣ / ٧٨٦ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَريك، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ».
٣٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبة (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ».
_________________
(١) = ففي "فتح الباري" (٣/ ٤٢٠) ذكر ابن حجر رواية ورقاء، عن عبد الله بن دينار، ورواية عبيد الله بن عمر، عن نافع - وستأتي في الحديث [٣٣١]-، ثم قال ابن حجر: «والإسنادان صحيحان، وأما ما رواه مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن دينار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ اعتمر في أشهر الحج - شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة - قبل الحج، فقد استمتع، فلعله - يعني: مالكًا - تجوَّز في إطلاق ذي الحجة؛ جمعًا بين الروايتين، والله أعلم». اهـ.
(٢) هو من قول إسماعيل بن عياش، ومع ذلك فالراوي عنه شريك وتقدم في الحديث السابق أنه صدوق يخطئ كثيرًا، فالإسناد ضعيف لأجله.
(٣) هو موسى بن عُقْبَةَ بن أبي عيّاش الَأسَدي مولى آل الزُّبير، روى عن أم خالد ولها صحبة وعن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر والأعرج وأبي سلمة بن عبد الرحمن ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري والإمام مالك والسفيانان، وابن المبارك وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو ثقة فقيه إمام في المغازي، روى له الجماعة، ووثقه مالك وأحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا كثير الحديث»، وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٦٣ - ١٦٥)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٦٠ - ٣٦٢ رقم ٦٣٨)، و"التقريب" (ص ٥٥٢ رقم ٦٩٩٢). قلت: وروى المفضل بن غسّان الغلاّبي عن ابن معين أنه قال: «موسى بن عقبة =
[ ٣ / ٧٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثقة، يقولون روايته عن نافع فيها شيء»، قال المفضل: «وسمعت ابن معين يضعف موسى بعض الضعف» . قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦ / ١١٧) بعد أن حكى قول المفضل هذا: «قد روى عباس الدوري وجماعة عن يحيى توثيقه، فَلْيُحْمَلْ هذا التضعيف على معنى: أنه ليس هو في القوة عن نافع كمالك ولا عبيد الله، وكذلك روى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجنيد، عن يحيى بن معين قال: ليس موسى بن عقبة في نافع مثل عبيد الله بن عمر ومالك. قال الذهبي: قلت: احتجّ الشيخان بموسى بن عقبة، عن نافع ولله الحمد. قلنا: ثقة وأوثقُ منه، فهذا من هذا الضرب» . اهـ.
(٢) سنده ضعيف، وهو صحيح لغيره. أما هذا الإسناد فهو من رواية إسماعيل بن عياش، وتقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده والشام، مُخَلِّط في غيرهم ويدلِّس، ولم يصِّرح هنا بالسماع، وهذا الحديث من روايته عن غير أهل بلده، فموسى بن عقبة مدني كما في الموضع السابق من "السير" وغيره، لكن الحديث صح من غير طريقه. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٢٤) هذا الحديث وعزاه للمصنِّف ووكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "سننه". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١١٦ رقم ٣٥٣٢) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٧٦) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٤ / ٣٤٢) في الحج، باب: بيان أشهر الحج، وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣ / ٥٨ - ٥٩) . جميعهم من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نافع، به مثله، إلا أنهم زادوا ذكر الآية: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ . =
[ ٣ / ٧٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣ / ٤٢٠) . وأخرجه الشافعي في "الأم" (٢ / ١٣٢)، و"المسند" (١ / ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٧٤٩ / ترتيب) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١١٧ رقم ٣٥٣٦ و٣٥٣٧) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٣ / ب) . ثلاثتهم من طريق ابن جريج قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج؟ فقال: نعم؛ كان يسمي شوالًا وذا القعدة وذا الحجة. وقد رواه ابن جرير في الموضع الأول من طريق شيخه محمد بن بشّار، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جريج، به. وهذا إسناد صحيح. محمد بن بشّار بُنْدار تقدم في الحديث [٨٣] أنه ثقة. ويحيى بن سعيد القطّان في الحديث [١] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة. وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلِّس، لكنه صرَّح بالسماع في هذه الرواية. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر" (١ / ٥٢٤) وعزاه للشافعي في "الأم"، ولسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ولم يخرج المصنف هذا الحديث هنا في التفسير بهذا اللفظ، فلعله أخرجه في كتاب: الحج، ولا يزال في عداد المفقود. ولفظ ابن جريج هنا يخالف لفظ موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، فإنهما قالا: «وعشر من ذي الحجة»، وأما ابن جريج فقال: «وذا الحجة» . وسبق مثل هذا في خلاف مالك لِوَرْقَاء عن عبد الله بن دينار في الحديث [٣٢٩]، وما ذكره ابن حجر في "الجمع بين الروايات" حيث قال: «وأما ما رواه =
[ ٣ / ٧٨٩ ]
٣٣٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة، وهُشيم، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، والشَّعْبي، أَنَّهُمَا قَالَا: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحجة» .
_________________
(١) = مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن دينار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ اعتمر في أشهر الحج - شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة - قبل الحج فقد استمتع، فلعله - يعني: مالكًا - تجوَّز في إطلاق ذي الحجة؛ جمعًا بين الروايتين» . اهـ. قلت: وما يقال عن مالك يقال أيضًا عن ابن جريج، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف، فمغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ١١٦ رقم ٣٥٣١) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ والشعبي، مثله. وأخرجه أيضًا برقم (٣٥٢٦) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ والشعبي مثله. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٦٣ رقم ٨٥) عن مغيرة، عن إبراهيم وحده، به مثله. ومن طريق سفيان أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع (ص٢٣٠ رقم ١٥٠١) . وابن جرير برقم (٣٥٢٥ و٣٥٢٧) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٥٢٧) من طريق إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص١٠١) من طريق أبي جعفر الرازي وورقاء، كلاهما عن مغيرة، عن إبراهيم وحده، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٥٢٨) من طريق جابر الجُعْفي، عن =
[ ٣ / ٧٩٠ ]
٣٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفل (^٢)، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوة بْنَ الزُّبير (^٣) يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، قَالَ: «شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الحجة».
_________________
(١) = عامر الشعبي مثله. وهذا إسناد ضعيف جدًّا لشدة ضعف جابر بن يزيد الجعفي كما في ترجمته في الحديث [١٠١].
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١١٦ رقم ٣٥٣١) من طريق هشيم، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع (ص ٢٢٩ رقم ١٤٩٥) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، مثله.
(٤) هو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَل بن خُويلد بن أسَد بن عبد العُزَّى الأسَدي، أبو الأسْوَد المدني، يتيم عروة، روى عن عروة وعلي بن الحسين وسليمان بن يسار وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وعكرمة وغيرهم، روى عنه الإمام مالك والليث بن سعد وبن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث ثقة»، وقال أحمد بن صالح: «هو ثبت له شأن»، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢١ رقم ١٧٣٥)، و"التهذيب" (٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨ =
[ ٣ / ٧٩١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾]
٣٣٥ - - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، قَالَ: نَا العَلاء بْنُ المُسَيَّب، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ - قال: «فَرْضُ الحج: التَّلْبية».
_________________
(١) = رقم ٥٠٦)، و"التقريب" (ص ٤٩٣ رقم ٦٠٨٥).
(٢) تقدم في الحديث [٦٩] أنه ثقة فقيه مشهور، وهو هنا يروي عن عمر بن الخطاب وروايته عنه مرسلة، نصّ على ذلك أبو زرعة وأبو حاتم. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٤٩)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٨٩ رقم ٥١٥).
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عروة بن الزبير وعمر بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، وقد أشار إلى ذلك البيهقي في "سننه" (٤/ ٣٤٢) في الحج، باب بيان أشهر الحج، حيث ذكر حديث ابن عمر المتقدم برقم [٣٣١]، ثم قال: «وروي في ذلك عن ابن عمر، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -، وعن عروة بن الزبير، عن عمر - ﵁ - مرسلًا». قلت: أخرج المصنف هنا رواية عروة عن عمر - ﵁ -، ولم يخرج البيهقي شيئًا من هاتين الروايتين، ولم أجد من أخرج الحديث من طريق ابن عمر عن عمر، إلا أن يكون ابن المنذر في "تفسيره"، فإن السيوطي ذكر هذا الحديث في "الدر المنثور" (١/ ٥٢٤) بمثل ما هنا، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وابن المنذر، ولم يذكر الراوي له عن عمر عند ابن المنذر، فالله أعلم.
(٤) هو سَلاَّم بن سُلَيم.
(٥) سنده صحيح، وسيأتي بإسناد فيه ضعف برقم [٣٣٧] من طريق حجّاج بن أَرْطَأَةْ، عن عطاء، مثله. =
[ ٣ / ٧٩٢ ]
٣٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ - قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحَجِّ جِدَالٌ، وَلَا شَكٌّ، وَلَا نِسْيَانٌ (^١)، فِي الْحَجِّ، الْحَجُّ فِي ذِي الْحَجَّةِ».
_________________
(١) وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٦٣ رقم ٨٧) عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عطاء بن أبي رباح، قال: هي التلبية. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٢١ - ١٢٢ رقم ٣٥٥٥). وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ٢٣١ رقم ١٥٠٧) من طريق محمد بن فضيل، عن العلاء، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (١٥٠٦) من طريق ابن جريج، عن عطاء: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قال: من أهلَّ فيهن بالحج. ورواه ليث بن أبي سُلَيم، فخالف العلاء وابن جريج وحجاجًا، فرواه عن عطاء قال: الفرض الإحرام. وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فتُرك. ورواية ليث هذه أخرجها ابن جرير (٤/ ١٢٣ رقم ٣٥٦٥).
(٢) كذا في الأصل: والنَّسْءُ: التأخير، ونَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نسأً، وأَنْسَأَهُ: أخّره كما في "لسان العرب" (١/ ١٦٦). والمقصود هنا نفي ما كانت العرب تفعله مما ذكره الله عنهم في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، والنَّسِيءُ: شهر كانت العرب تؤخره في الجاهلية، حتى كانوا يحجون في ذي الحجة عامين، وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر، كما يتضح من الروايات الآتية في التخريج، وانظر: "لسان العرب" (١/ ١٦٧). =
[ ٣ / ٧٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٣٣٦] سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث [١٨٤] . وقد روي عن مجاهد من خمسة طرق:
(٢) طريق ابن أبي نجيح، وله عنه ستة طرق: أ- طريق سفيان بن عيينة الذي أخرجه المصنف هنا عنه. وسفيان قد أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١ / ٥٣٠) . ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من المصنف (ص١٦٤ رقم ١٠٨٤)، بلفظ: قد صار الحج في ذي الحجة، لا تنهر سبًّا (كذا)، ولا شك في الحج؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يحطّون، فيحجون في غير ذي الحجة. ب- طريق وَرْقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قَالَ: الرَّفَثُ، الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ يقول: ليس هو شهر ينسأ، قد تبين الحج لا شك فيه، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يسقطون المحرم، ثم يقولون: صفر بصفر، ويسقطون شهر ربيع الأول، ثم يقولون: شهر ربيع بشهر ربيع. أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص١٠٢) من طريق إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء. ومن طريق عبد الرحمن أخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ١٦٦) في الحج، باب من كره أن يقال للمحرَّم صفر، وأن النسيء من أمر الجاهلية. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٥ / أ) من طريق شبابه، عن ورقاء، به، وفيه زيادة. جـ- طريق معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، قال: لا جدال فيه، قد بيَّن الله الحج، فليس فيه شك. =
[ ٣ / ٧٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٧٧) بهذا اللفظ. وأخرجه أيضًا (٢ / ٢٧٥ - ٢٧٦) من نفس الطريق في تفسير قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ قال مجاهد: فرض الله الحج في ذي الحجة، وكان المشركون يسمّون الأشهر: ذا الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذا القعدة، وذا الحجة، ثم يحجون فيه مرة أخرى، ثم يسكتون عن المحرم، فلا يذكرونه، ثم يعدّون فيسمّون صفر صفر، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة، ثم يسمون شعبان رمضان، ورمضان شوال، ثم يسمون ذا القعدة: شوالا، ثم يسمون ذا الحجة: ذا القعدة، ثم يسمون المحرم ذا الحجة، ثم يحجون فيه، واسمه عندهم: ذو الحجة، ثم عادوا كمثل هذه القصة، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، حتى وافق حجة أبي بكر الآخرة من العامين في ذي القعدة، ثم حج النَّبِيِّ - ﷺ - حجته التي حج، فوافق ذا الحجة، فذلك حين يقول النَّبِيِّ - ﷺ - في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٤٨ رقم ٣٧١٥) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". د- طريق عيسى بن ميمون الجُرَشي، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: لا شهر يُنسأ، ولاشك في الحج، قد بُيِّن، كانوا يسقطون المحرم، ثم يقولون: صفران، لصفر وشهر ربيع الأول، ثم يقولون: شهرا ربيع، لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم يقولون: جماديات، لجمادى الآخرة ولرجب، ثم يقولون لشعبان: رجب، ثم يقولون لرمضان: شعبان، ثم يقولون لشوال: رمضان، ويقولون لذي القعدة: شوال، ثم يقولون لذي الحجة: ذا القعدة، ثم يقولون للمحرَّم: ذا الحجة، فيحجون في المحرم، ثم يأتنفون، فيحسبون على ذلك عدةً مستقبلة على وجه ما ابتدأوا، فيقولون: المحرم وصفر وشهرا ربيع، فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين، فيسقطون شهرًا آخر فيعدّون. =
[ ٣ / ٧٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على العدّة الأولى، فيقولون: صفران وشهرا ربيع، نحو عدتهم في أول ما أسقطوا. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٤٧ رقم ٣٧٠٥) . هـ- طريق شِبْل، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه. أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٧٠٦ و٣٧١٠) . وطريق أبي بشر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: لا شبهة في الحج، قد بيَّن الله أمر الحج. أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٧٠٨) .
(٢) طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: قد استقام أمر الحج. أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص١٦٥ رقم ١٠٩٢) من طريق سفيان الثوري، عن عبد العزيز بهذا اللفظ. وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٤٦ رقم ٣٧٠٤) من طريق سفيان الثوري أيضًا، به وزاد: (ولا جدال فيه) .
(٣) طريق الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: قد عُلم وقت الحج، فلا جدال فيه ولا شك. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٤٨ رقم ٣٧١١ و٣٧١٢) واللفظ له في الموضع الأول وأخرجه ابن أبي حاتم (١ / ل ١٣٥ / أ) بنحوه.
(٤) طريق سالم، عن مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: لا شك في الحج. أخرجه ابن جرير برقم (٣٧١٣) .
(٥) طريق منصور بن المعتمر، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ قال: بيَّن الله أمر الحج ومعالمه، فليس فيه كلام. أخرجه ابن جرير برقم (٣٧١٦) . وقد رجح ابن جرير هذا الذي ذهب إليه مجاهد وغيره في معنى قوله تعالى: =
[ ٣ / ٧٩٦ ]
٣٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا حجَّاج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «فَرْضُ الْحَجِّ: التَّلْبِيَةُ».
٣٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طاوُس (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾، قال: «الرَّفَثُ الذي ذُكر ها هنا لَيْسَ الرَّفَثَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾، وَهِيَ العِرَابة (^٢) - بِكَلَامِ الْعَرَبِ - والتَّعْريض بذكر النكاح».
_________________
(١) = ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾، فقال: في "تفسيره" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩): «وأولى هذه الأقوال فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: قد بطل الجدال في الحج ووقته، واستقام أمره ووقته على وقت واحد، ومناسك متفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه ولا مراء؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات، ثم نفى عن وقته والاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه». اهـ.
(٢) سنده ضعيف؛ حجّاج بن أَرْطَأَة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح بالسماع هنا. وقد صح الحديث من غير طريقه، فانظر ما تقدم برقم [٣٣٥].
(٣) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني.
(٤) العِرَابةُ - بكسر العين وفتحها -: الإفحاش بالقول، والإيضاح والتصريح بالهُجْر من الكلام. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٠١).
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥٢٨) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٢٥ و١٢٨ رقم ٣٥٧١ و٣٥٨٦). =
[ ٣ / ٧٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي حاتم (١ / ل ١٣٤ / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ١٢٩ رقم ٣٥٩٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر وابن جريج، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عباس قال: الرفث في الصيام الجماع، والرفث في الحج الإعرابة، وكان يقول: الدخول والمسيس: الجماع. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ٦٧) في الحج، باب: لا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج، من طريق علي بن عاصم، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس - في قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ - قال الرفث: التعرض للنساء بالجماع، والفسوق: عصيان الله، والجدال: جدال الناس. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١ / ٢٢ رقم ١٠٩١٤) فقال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سوار بن محمد بن قريش العنبري البصري، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قال: قال رسول - ﷺ - - فِي قول الله ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ - قال: «الرفث: الإعرابة والتعرض للنساء بالجماع، والفسوق: المعاصي كلها، والجدال: جدال الرجل صاحبه» . كذا رواه شيخ الطبراني عن شيخه مرفوعًا، ولا يصح. فالثقات رووه موقوفًا على ابن عباس. ومع ذلك ففي شيخ الطبراني يحيى بن عثمان، وشيخه سوار بن محمد كلام، يقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦ / ٣١٨): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، عن سوّار بن محمد بن قريش، وكلاهما فيه لين، وقد وُثِّقا ورجاله رجال الصحيح» . ورواه ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت طاوسًا يقول: سمعت ابن الزبير =
[ ٣ / ٧٩٨ ]
٣٣٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ خُصيف، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: المِرَاء» .
_________________
(١) = يقول: لا يحل للحرام الإعراب، قال: قلت لابن عباس: ما الإعراب؟ قال: التعريض - يعني بالجماع -. أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٢٧ رقم ٣٥٨١)، لكن وقع عنده هكذا: (… ابن جريج، قال: أخبرنا ابن الزبير السبائي وعطاء، أنه سمع طاوسًا …) فذكره وهو تصحيف ولابُدَّ، وقد قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على هذا الخبر: «ابن الزبير السبائي: هكذا ثبت في المطبوعة؛ ولا أدري ما هذا؟ ولا من هو؟ ولولا كلمة: (السبائي)، لظننا أنه أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي التابعي المشهور، فإنه من هذه الطبقة» . اهـ. والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف؛ خُصيف تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٢٨) وعزاه للمصنِّف ووكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "السنن". وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص١٦٤ رقم ١٠٨٣) . وأبو يعلى في "مسنده" (٥ / ٩٨ - ٩٩ رقم ٢٧٠٩) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٢٩ و١٣٥ و١٤١ رقم ٣٥٩٣ و٣٦٣١ و٣٦٧٢) . ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به، ولفظ أبي يعلى مثله، ولفظ ابن أبي شيبه نحوه، وأما ابن جرير فلفظه نحوه، إلا أنه فرّقه في المواضع الثلاثة. وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٢٩ و١٣٩ و١٤٤ رقم ٣٥٩٤ و٣٦٦٥ و٣٦٩٣) . =
[ ٣ / ٧٩٩ ]
٣٤٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: المِرَاء في الحجّ حتى يَغْضَبُوا» .
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٤ / ب) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ٦٧) في الحج، باب: لا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج. أما ابن جرير فمن طريق عبد الرزاق، وأما البيهقي فمن طريق أبي عامر العَقَدي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن خصيف، به، ولفظ البيهقي: «الرفث: الجماع، والفسوق: السباب، والجدال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه»، ومثله لفظ ابن جرير، إلا أنه فرّقه في المواضع الثلاثة. وأما ابن حاتم فرواه من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: الفسوق المعاصي. قال ابن أبي حاتم: «وروى عن حصين بن حفص ومؤمل بن إسماعيل عن الثوري، عن خصيف هذا الحديث، فقالا: الفسوق: السباب» . ثم رواه ابن أبي حاتم أيضًا من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عباس قال: والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٣٠ رقم ٣٥٩٥) من طريق شريك، عن خصيف به بلفظ: «الرفث: إتيان النساء» .
(٢) سنده صحيح، وعبد الملك هو ابن أبي سليمان، وعطاء هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ١٣٢ - ١٣٣ و١٣٧ رقم ٣٦٢٢ و٣٦٤٩) من طريق هشيم، به مثله، إلا أنه لم يذكر الجدال. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع (ص١٦٥ رقم ١٠٩١) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٣١ و١٣٥ و١٤١ رقم ٣٦٠٥ و٣٦٣٢ و٣٦٧٣) . =
[ ٣ / ٨٠٠ ]
٣٤١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، أنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ.
_________________
(١) = أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبد الله بن نمير، وأما ابن جرير فمن طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن عبد الملك، به نحوه، إلا أن ابن جرير فرّقه في المواضع الثلاثة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ١٣٢ و١٣٦ و١٤٣ رقم ٣٦١٧ و٣٦٤٧ و٣٦٨٧)، من طريق حجاج بن أرطأة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، به نحوه مفرقًا في المواضع الثلاثة. وأخرجه أيضًا برقم (٣٦٨٢) من طريق واقد الخُلْقَاني عن عطاء، بذكر الجدال فقط. وأخرجه أيضًا (٤ / ١٢٧ و١٣٥ و١٤٤ رقم ٣٥٦٦ و٣٥٧٨ و٣٥٧٩ و٣٦٣٣ و٣٦٣٤ و٣٦٩١) من طريق ابن جريج، عن عطاء به نحوه مفرقًا، إلا أن لفظه الأول قال فيه: «الرفث: الجماع ومادونه من قول الفحش» .
(٢) سنده ضعيف؛ حجاج بن أرطأة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، وأخشى أن يكون حجاج أخطأ في هذا الحديث؛ فرواه عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مع أن عبد الملك بن سليمان رواه في الحديث الماضي، عن عطاء من قوله: ليس فيه ذكر لابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٢٨) وعزاه للمصنف ووكيع وسفيان ابن عيينة والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه"، وذكر أنهم أخرجوه من طرق، وتقدم في الحديث [٣٣٩] من طريق خُصيف، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عباس مثل ذلك، وهو ضعيف لضعف خُصيف من قبل حفظه، وقد يكون حسنًا لغيره بهذا الطريق الذي رواه حجّاج، لكن أخشى أن يكون صوابه: عن عطاء من قوله كما وراه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ في الحديث السابق. =
[ ٣ / ٨٠١ ]
٣٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).
٣٤٣ - وَأَنَا (^٣) مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا (^٤): «الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: المِرَاء».
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٣٢ - ٢٣٣ و١٣٧ و١٤٨ رقم ٣٦٢٢ و٣٦٤٩ و٣٧١٤) من طريق هشيم، به مثله، إلا أنه قال: «المراء بالحج».
(٢) هو: ابن عبيد.
(٣) سيأتي متن هذا الخبر في الحديث بعده، وهو قوله: «الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: المراء».
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٣٣ و١٣٨ - ١٣٩ رقم ٣٦٢٣ و٣٦٦٤) من طريق هشيم، به وفرّقه في موضعين، ولفظ الموضع الأول: «الرفث: الجماع»، ولفظ الموضع الثاني: «الفسوق: السباب». وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٦٥ رقم ١٠٨٩) من طريق عبد الأعلى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الرفث: الغشيان، والفسوق: السباب، والجدال: الاختلاف في الحج». وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤/ ١٣١ و١٣٥ و١٤٢ رقم ٣٦٠٢ و٣٦٣٥ و٣٦٧٧) من طريق عَوف الَأعْرابي، عن الحسن في قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾، قال الرفث: غشيان النساء، وفي قوله: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوق: المعاصي، وقال: الجدال: المراء. وقد رواه ابن جرير مفرقًا في ثلاث مواضع، وهذا مجمل لفظه.
(٥) القائل ذلك هو هشيم كما يتضح من الحديث السابق.
(٦) أي الحسن البصري وإبراهيم النخعي.
(٧) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، لكنه لم ينفرد =
[ ٣ / ٨٠٢ ]
٣٤٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: مَعَاصِي اللَّهِ ﷿، وَالْجِدَالُ: الخصومة والمِرَاء» .
_________________
(١) = به، فالخبر صحيح لغيره كما سيأتي. فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ١٣٣ و١٣٨ - ١٣٩ رقم ٣٦٢٣ و٣٦٦٤) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: الرفث الجماع، وقال: الفسوق السباب. وابن جرير فرّقه في الموضعين، وقرنه برواية الحسن البصري السابقة. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص١٦٤ رقم ١٠٨٦) من طريق محمد بن فضيل، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الرفث إتيان النساء، والفسوق السباب، والجدال أن تماري صاحبك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٣٢ و١٣٦ و١٤٣ رقم ٣٦١٦ و٣٦٤٦ و٣٦٨٦) من طريق شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثل لفظ المصنِّف سعيد بن منصور. وأخرجه أيضًا (٤ / ١٣٨ و١٤٣ رقم ٣٦٦٢ و٣٦٨٤) من طريق خالد الطحان، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مفرقًا في موضعين بلفظ: الفسوق السباب، و: الجدال المراء. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ١٣٣ و١٣٩ رقم ٣٦٣٠ و٣٦٦٧) من طريق جرير، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، به مفرقًا في الموضعين بلفظ: الرفث الجماع، و: الفسوق السباب. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٦٣ رقم ٨٩) عن منصور، عن إبراهيم: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾، قال: لا مراء. وسنده صحيح. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير (٤ / ١٤٤ رقم ٣٦٩٤) .
(٢) سنده ضعيف لضعف رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده الشام، وهذا =
[ ٣ / ٨٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من روايته عن موسى بن عقبة وهو مدني، وسبق ذكر ذلك في الحديث [٣٣١]، فهو بنفس هذا الإسناد. لكن الحديث صحّ من غير طريقه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٢٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم والبيهقي. وللحديث عن ابن عمر ثلاثة طرق:
(٢) طريق نافع، وله عنه ثلاثة طرق أيضًا: أ- طريق موسى بن عقبة الذي أخرجه المصنف هنا. ب- طريق يونس بن يزيد. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٢٦ و١٣٧ - ١٣٨ و١٤٥ رقم ٣٥٧٥ و٣٦٥٥ و٣٦٩٧) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٤ / أوب) . كلاهما من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفث: إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم، والفسوق: إتيان معاصي الله في الحرم، والجدال في الحج: السباب والمراء والخصومات. هذا مجمل لفظ الحديث، وقد فرقه ابن جرير وابن أبي حاتم في ثلاثة مواضع. وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا شيخ ابن جرير وابن أبي حاتم: يونس ابن عبد الأعلى بن مَيْسرة الصَّدَفي، أبو موسى المصري، روى عن سفيان بن عيينة والوليد بن مسلم وعبد الله بن وهب وغيرهم، روى عنه هنا محمد بن جرير الطبري وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وروى عنه أيضًا مسلم والنسائي وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وهو ثقة؛ قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يوثق يونس بن عبد الأعلى ويرفع من شأنه»، وقال النسائي: «ثقة»، وقال: يحيى بن حسان: «يونسكم هذا من أركان الإسلام»، وقال أبو عمر الكندي: «كان فقيرًا =
[ ٣ / ٨٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شديد التقشُّف، مقبولًا عند القضاة، يستسقى بدعائه»، وكانت ولادته سنة سبعين ومائة، ووفاته سنة أربع وستين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٢٤٣ رقم ١٠٢٢)، و"التهذيب" (١١ / ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٨٥٣)، و"التقريب" (ص٦١٣ رقم ٧٩٠٧) . جـ- طريق محمد بن إسحاق، عن نافع. أخرجه ابن جرير (٤ / ١٣٢ و١٣٨ و١٤٥ رقم ٣٦١٨ و٣٦٥٦ و٣٦٩٨) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٧٦) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٥ / ٦٧) في الحج، باب لا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج. أما ابن جرير فرواه مفرقًا في المواضع الثلاثة من طريق عبد الله بن المبارك، وأما الحاكم فمن طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: الرفث الجماع، والفسوق ما أصيب من معاصي الله من صيد أو غيره، والجدال السباب والمنازعة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وأقره الذهبي. وفي سنده محمد بن إسحاق وتقدم في الحديث [٥٨] أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٢) طريق مجاهد، عن ابن عمر. أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص١٦٦ رقم ١٠٩٥) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٣٨ رقم ٣٦٥٧) . كلاهما من طريق شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: الرفث الجماع، والفسوق السباب، والجدال المراء؛ أن تماري صاحبك حتى تغضبه. هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما ابن جرير؛ فإنما روى منه قوله: «الفسوق السباب» .
[ ٣ / ٨٠٥ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا عَوْف (^٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصين (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، قَالَ: نَزَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَجَعَلَ يَسُوقُهَا، وَهُوَ يَرْتَجز وَيَقُولُ:
«وَهُنَّ يَمْشينَ بِنَا هَمِيسَا (^٥) … إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسا (^٦)
ذَكَرَ الْجِمَاعَ، وَلَمْ يُكَنِّ عَنْهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، تَقُولُ الرَّفَثَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟! قَالَ: الرَّفَثُ مَا رُوجع به النساء (^٧»).
_________________
(١) = وسنده ضعيف لضعف شريك وإبراهيم بن مهاجر من قبل حفظهما، وتقدم الكلام عن هذا الإسناد في الحديث [٣٢٩].
(٢) طريق ثُوَيْر بن أبي فَاخِتة، عن ابن عمر. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٣٣ و١٣٨ رقم ٣٦٢٦ و٣٦٥٩) من طريق إسرائيل، عنه، عن ابن عمر مفرَّقًا في الموضعين، بلفظ: الرفث الجماع، و: الفسوق السباب. وبمجموع هذه الطرق يتضح أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٣) هذا الحديث والأحاديث قبله من رقم [٣٢٨] حَقَّها التقديم بعد الحديث رقم [٣٢٠]، وإنما أَخَّرْتُها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق رقم (^١) على الحديث رقم [٣٢٠]، والتعليق رقم (^٣) على الحديث رقم [٣٢١].
(٤) هو عوف بن أبي جَميلة الأعرابي، العَبْدي، أبو سهل البصري، روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك ويحيى القطان وهشيم بن بشير وغيرهم، وهو ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ثقة صالح الحديث»، وقال النسائي: «ثقة ثبت»، وقال أبو حاتم: «صدوق صالح الحديث»، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفًا ويقول: ويلك يا قدري! وقال ابن المبارك: «ما رضي عوف ببدعة حتى كانت فيه =
[ ٣ / ٨٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بدعتان، قدري شيعي»، وقال بندار: «كان قدريًا رافضيًا»، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥ رقم ٧١)، و"سير أعلام النبلاء" (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٠٥ رقم ٦٥٣٠)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٣٠١)، و"التقريب" (ص ٤٣٣ رقم ٥٢١٥).
(٢) هو زياد بن حُصين بن قيس الرِّياحي، أبو جَهْمَةَ البصري، روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر وأبي العالية، روى عنه الأعمش وعاصم الأحول وعوف الأعرابي وغيرهم، وهو ثقة يرسل، من الطبقة الرابعة، روى له مسلم، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات". "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٦٧ رقم ٤٦٧)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٣١٩)، و"التهذيب" (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٦٦٧)، و"التقريب" (ص ٢١٩ رقم ٢٠٦٩).
(٣) هو حصين بن قيس الرِّياحي والد زياد، مجهول؛ ذكره البخاري في "تاريخه" (٣/ ٣ رقم ٧) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم (٣/ ١٩٥ رقم ٨٤٦) وبيض له وقال: «روى عنه ابنه زياد، ولا أعلم أحدًا روى عنه غيره، سمعت أبي يقول ذلك».
(٤) هو صوت نقل أخفاف الإبل. انظر: "لسان العرب" (٦/ ٢٥٠).
(٥) لَمِيسُ: اسم امرأة، ويقال للمرأة اللينة المَلْمَس: اللَّمِيس. انظر: "لسان العرب" (٦/ ٢٠٩ - ٢١٠). ولم أعرف قائل هذا البيت، وكذا قال الشيخ أحمد أو محمود شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" (٤/ ١٢٦).
(٦) قال في "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٤١): «كأنه يرى الرفث الذي نهى الله عنه: ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه. وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة». وأما قوله: «إن تصدق الطير»، فيريد به: أنه زَجَر الطير، فَتَيامَنَ بِمَرِّها، ودلَّته =
[ ٣ / ٨٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله، كذا قال الشيخ أحمد أو محمود شاكر في الموضع السابق من "تفسير الطبري".
(٢) سنده ضعيف لجهالة حصين بن قيس، وقد خالف عوفًا الأعمش وفِطْر بن خليفة، فروياه عن زياد، عن أبي العالية، عن ابن عباس، وهو الصواب كما سيأتي وهو بمجموع طرقه حسن لغيره. وقد ذكر السيوطي هذا الحديث من "الدر" (١/ ٥٢٨) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي، وذكره من رواية أبي العالية عن ابن عباس، مع أنه عند المصنف من رواية حصين عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥/ ٦٧) في الحج، باب: لا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الحج، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «وهو يقول»، وعنده: «نفعل» بدلًا من قوله: «ننك». وأخرجه البخاري في "تاريخه" (٣/ ٣) من طريق معتمر، عن عوف، مشيرًا إلى متنه، فقال: «حصين بن قيس الرِّياحي عن ابن عباس قوله، قاله معتمر، عن عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عن أبيه». وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٢٦ رقم ٣٥٧٣) من طريق محمد بن أبي عدي، عن عوف، به نحوه، لكن تصحف اسم عوف إلى: عون. فجميع هؤلاء - هشيم، ومعتمر، وابن أبي عدي - اتفقوا على روايته عن عوف، عن زياد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وخالفهم إسحاق بن يوسف الأزرق، فرواه عن عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عن أبي العالية، عن ابن عباس بنحوه. أخرجه ابن جرير (٤/ ١٣٠ رقم ٣٥٩٩). ورواية هشيم ومعتمر وابن أبي عدي أرجح من رواية إسحاق الأزرق، فهم أكثر عددًا منه، وإن كانت روايته توافق رواية الأعمش وفطر عن زياد. فقد أخرجه ابن جرير (٤/ ١٢٧ و١٣٠ رقم ٣٥٨٠ و٣٥٩٨). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٧٦). ومن طريق البيهقي في الموضع السابق. أما ابن جرير فمن طريق جرير وشريك، وأما الحاكم فمن طريق جرير وحده، =
[ ٣ / ٨٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما عن الأعمش، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أبي العالية، قال: سمعت ابن عباس …، فذكره بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وفي سنده الأعمش، وتقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، وليس هذا الموضع مما تُحتمل فيه عنعنته، وهو في الضبط والإتقان أحسن من عوفٍ، وقد خالفه في إسناده، وتابعه فطر بن خليفة كما سيأتي، فإما أن يكون لزياد في الحديث إسنادان، فحدث به عوفًا عن أبيه حصين وحدث به الأعمش وفطرًا، عن أبي العالية، وإلا فرواية الأعمش وفطر أرجح من رواية عوف. أما رواية فطر، فأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩ / ٥٤)، فقال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الملك، أن أبا محمد عبد الله بن مسرور [في الأصل: مسروق] حدثهم، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر، قال: حدثني زياد بن الحصين، عن رفيع أبي العالية، قال: خرجنا مع ابن عباس حُجَّاجًا، فأحرم، فأحرمنا، ثم نزل يسوق الإبل وهو يرتجز ويقول: وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا … إِنْ تصدق الطير تجامع لمسا قلت: يا أبا عباس، ألست محرمًا؟ قال: بلى، قلت: فهذا الكلام الذي تكلم به؟ قال: إنه لا يكون الرفث إلا ما واجهت به النساء، وليس معي نساء. اهـ. وفيما يلي بيان لحال رجال هذا الإسناد: أبو العالية رُفَيْع بن مهران تقدم في الحديث [٢٢٧] أنه ثقة. وزياد بن الحصين تقدم أنه ثقة. وفِطْر بن خليفة تقدم في الحديث [٣٢٣] أنه صدوق. وأبو نعيم الفضل بن دُكَين ثقة ثبت كما في الحديث [٦٧٩] . والراوي عن أبي نعيم هو الحافظ الكبير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن سنجر الجُرجاني، روى عن يزيد بن هارون وأسد بن موسى والحميدي وأبي نعيم وغيرهم، =
[ ٣ / ٨٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه عيسى بن مسكين وأحمد بن عمرو بن منصور وإبراهيم بن محمد بن الضحاك وغيرهم، وهو ثقة، وقال ابن أبي حاتم: «ثقة»، وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين. اهـ. من "تذكرة الحفاظ" للذهبي (٢ / ٥٧٨ - ٥٧٩ رقم ٦٠٢) . والراوي عن ابن سنجر هو: عيسى بن مسكين بن منصور بن جريج بن محمد، أبو محمد الإفريقي، شيخ المالكية بالمغرب، سمع من سحنون وابنه جميع كتبه، وسمع بالشام من أبي جعفر الَأيْلي، وسمع بمصر من الحارث بن مسكين ومحمد بن عبد الحكم ومحمد بن سنجر وغيرهم، روى عنه عبد الله بن مسرور وحمدون بن مجاهد وليث بن محمد السوسي وغيرهم، وكان ثقةً، وَرِعًا، عابدًا، مجابَ الدعوة، ولي القضاء مكرهًا، وله تصانيف، وكانت وفاته سنة خمس وتسعين ومائتين. انظر ترجمته مُطَوَّلة في "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (٤ / ٣٣١ - ٣٥١)، وانظر: "سير أعلام النبلاء" (٣ / ٥٧٣) . والراوي عن عيسى هو: شيخ المالكية بالقيْروان، أبو محمد عبد الله بن أبي هاشم مَسْرور، التُّجَيْبي، مولاهم، الإفريقي، المعروف بابن الحَجَّام، وهو إمام كبير شهير، روى عن عيسى بن مسكين وابن الأعرابي وحمديس القطان وغيرهم، روى عنه أبو محمد بن أبي زيد والقابسي ومحمد بن إدريس وغيرهم. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" (٥ / ٣٣٠ - ٣٣٣)، و"سير أعلام النبلاء" (١٥ / ٥٠٥ - ٥٠٦) . وقد تصحّف اسم هذا الراوي في "التمهيد" المطبوع هكذا: «عبد الله بن مسروق» . والراوي عن ابن مسرور هو: الشيخ المُحَدِّث المُعَمَّر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بن ضَيْفُون اللَّخْمي، القُرطبي، الحدَّاد، روى عن عبد الله بن يونس القَبْري وقاسم بن أصبغ وأبي سعيد بن الأعرابي وعبد الله بن محمد بن مسرور وغيرهم، روى عنه ابن عبد البرّ وغيره، وُلد سنة اثنتين وثلاثمائة، وحجّ سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وشهد ردّ الحجر =
[ ٣ / ٨١٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾]
٣٤٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانَ ناسٌ يَحُجُّون، وَلَا يَتَزَوَّدُون، وَيَقُولُونَ: نَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ رَازِقُنا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾» .
_________________
(١) = الأسود إلى مكانه في ذلك العام، قال ابن الفَرَضي: «وكان رجلًا صالحًا، أحد العدول، حَدَّث، وكتب الناس عنه، وعَلَت سنُّه، فاضطرب في أشياء قُرئت عليه وليست مما سمع، ولا كان من أهل الضبَّط …، وتوفي ﵀ ليلة السبت لثمان بقين من شوال سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ودفن بمقبرة الرَّصافة» . اهـ. من "تاريخ علماء الأندلس" (٢ / ١٠٨ - ١٠٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٧ / ٥٦) . وبهذا يتضح أنه ليس لهذا الإسناد عِلَّة سوى ما قبل عن شيخ ابن عبد البر من اختلال ضبطه بعدما كبر، فيعتضد الحديث بطريق الأعمش السابق، وبالطريق الآتي. فقد أخرجه ابن جرير (٤ / ١٢٦ رقم ٣٥٧٤) من طريق شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية، به نحوه. وهذا ضعيف لجهالة عين شيخ قتادة. والحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، ومغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، ولا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، لكن سبب النزول هذا صحيح من غير طريق إبراهيم كما سيأتي في الحديث بعده رقم [٣٤٧] . وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٧٥ - ١٥٨ رقم٣٧٣٧) من طريق ابن أبي عدي، عن هشيم، به نحوه. =
[ ٣ / ٨١١ ]
٣٤٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَ نَاسٌ يَحُجُّون بِغَيْرِ زَادٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾» .
_________________
(١) = وأخرجه الخلال في الحث على التجارة (ص١٤٧ رقم ١٠٢) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، قال: كان ناس من العرب إذا حجوا فبلغوا ثَنِيّة - أو عقبة -، لم يتزودوا، وتركوا الزاد، وقالوا: نتوكل، فأُمروا أن يتزودوا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" أيضًا (٤ / ١٦٠ رقم ٣٧٥٥) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ قال: كان الناس يتزودون إلى عُقْبة، فإذا انتهوا إلى تلك العقبة توكلوا ولم يتزودوا. وسبب النزول هذا صحيح لغيره كما سيأتي في الحديث بعده.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣ / ٣٨٤) للمصنِّف. وفي "تغليق التعليق" (٣ / ٤٦) قال ابن حجر: «وقال سعيد بن منصور في "السنن": ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ …، به مرسلًا» . ويعني بقوله: «به»، أي: بما أخرجه البخاري عن ابن عباس بنحو ما هنا كما سيأتي. وهذا الحديث يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ. واختلف فيه على عمرو. فرواه سفيان بن عيينة - على الصحيح -، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا. وخالفه وَرْقاء، فرواه عن عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موصولًا. أما ابن عيينة فأخرجه المصنف هنا عنه. وتابع المصنف على روايته على هذا الوجه عبد الرزاق، ووكيع، وعمرو بن علي الفلاّس، ومحمد بن عبد الله المقرئ. =
[ ٣ / ٨١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما عبد الرزاق فأخرجه في "تفسيره" (١ / ٧٧) عن ابن عيينة، بنحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو بكر الخلاّل في الحثّ على التجارة (ص١٤٦ رقم ١٠١) عن الإمام أحمد، عن عبد الرزاق. وأما وكيع، فأخرجه من طريقه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٢٦١ رقم ١٨١٩) بنحوه. وأما أبو عمرو بن علي الفلاّس فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ١٥٧ رقم ٣٧٣٣) عنه بنحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ١٦١ رقم ٣٧٥٩) إلا أن اسم شيخه وقع هنا: «عمرو بن عبد الحميد الآملي»، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: «شيخ الطبري لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة، ولعله مُحَرَّف عن شيء لا أعرفه» . اهـ. قلت: الذي يظهر أنه محرف عن: «عمر بن علي»، وهو الفلاس؛ فإن ابن حجر ذكر في الموضع السابق أن ابن جرير أخرجه من طريقه، ولم يذكر عنه طريقًا آخر. وأما محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ١٣٥ / ب) عنه بنحوه. وعلّقه البخاري في "صحيحه" (٣ / ٣٨٤) في الحج، باب: قول الله تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، فقال: «رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا» . وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٣١) أنه رواه سفيان بن عيينة وابن أبي شيبة. وخالف هؤلاء جميعًا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، فرواه عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس موصولًا، بنحوه. أخرجه النسائي في "تفسيره" (١ / ٢٤٥ رقم ٥٣) عن سعيد المخزمي هذا. =
[ ٣ / ٨١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٣ / ٤٥ - ٤٦) من طريق أبي بكر الإسماعيلي، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا سعيد بن عبد الرحمن …، فذكره. لكن الاختلاف إنما هو من المخزومي، فإن يحيى بن صاعد بعد أن رواه قال: «هكذا حدثنا - أي: المخزومي - به في المناسك. وحدثنا به في حديث عمرو، فلم يجاوز به عكرمة مرسلًا» . وذكر الحافظ في "الفتح" (٣ / ٣٨٤) أيضًا هذه العبارة، ثم قال: «والمحفوظ عن ابن عيينة ليس فيه ابن عباس» . اهـ. وأما وَرْقاء، فروايته أخرجها البخاري في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١٥٢٣) . ومن طريق البخاري أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص٥٥)، وفي "الوسيط" (١ / ٢٩٤) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ٣٤٩ رقم ١٧٣٠) في المناسك، باب التزود في الحج. وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٥٦ رقم ٣٧٣٠) . والخلال في "الحث على التجارة" (ص١٤٧ رقم ١٠٣) . ومن طريقه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص٣٣٩) . وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٦ / ٤٠٩ رقم ٢٦٩١) . والبيهقي في "سننه" (٤ / ٣٣٢) في الحج، باب من اختار الركوب. وفي "شعب الإيمان" (٣ / ٣٩٧ رقم ١١٥٣) . جميعهم من طريق شبابة، عن ورقاء، عن عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال - واللفظ للبخاري -: كان أهل اليمن يحجُّون ولا يتزوّدون ويقولون: نحن المتوكِّلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ . أخرجه الحاكم في "تاريخه" كما في "فتح الباري" (٣ / ٣٨٤) من طريق =
[ ٣ / ٨١٤ ]
٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (عَطَاءٍ) (^١)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: «الكَعْكُ والسَّوِيق (^٢»).
_________________
(١) = الفرات بن خالد، عن سفيان، عن ورقاء موصولًا. قال ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٥ / ب) بعد أن روى الحديث من طريق سفيان بن عيينة مرسلًا، قال: «روى هذا الحديث ورقاء، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، وما يرويه ابن عيينة أصح». اهـ، وهذا اجتهاد من ابن أبي حاتم، وخالفه البخاري فصحح رواية ورقاء، وأشار لرواية ابن عيينة كما سبق؛ على اعتبار أنها زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم.
(٢) في الأصل: «عطية» وهو خطأ صوابه ما هو مثبت من مصادر ترجمته الآتية. وهو عبد الملك بن عطاء بن أبي عطاء البَكَّائي، العَامِري، خَتَن الشعبي، الكوفي، روى عن الشعبي ويزيد بن الَأَصَمّ، وعنه ابن عيينة ووكيع، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وابن نُمير، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٤٢٦ رقم ١٣٨٤)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٦١ رقم ١٧٠٢)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٠٦).
(٣) يعني ما يتزوّدون به.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٥٣٢)، وعزاه لوكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، بلفظ: الطعام، التمر والسويق. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٧٨) عن ابن عيينة، به بلفظ: هو التمر والسويق. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٧٥ رقم ٣٧٣٥). والخَلاَّل في "الحثّ على التجارة" (ص ١٤٥ رقم ٩٨) بلفظ: هو الكعك والتمر. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤/ ١٧٥ رقم ٣٧٣٤) من طريق عمرو بن علي =
[ ٣ / ٨١٥ ]
٣٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ -، قال: «الكعك والزيت».
_________________
(١) = الفلاّس بمثل لفظ عبد الرزاق. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ٢٦١ رقم ١٧٢٠). وابن جرير أيضًا (٤/ ١٦٠ رقم ٣٧٥٣) كلاهما من طريق وكيع، عن عبد الملك، قال: سمعت الشعبي يقول في قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ قال: هو الطعام، وكان يومئذ الطعام قليلًا: قال: قلت: ما الطعام؟ قال: التمر والسويق. اهـ. واللفظ لابن جرير.
(٢) هو محمد بن سُوْقَةَ - بضم المهملة -، الغَنَوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة -، أبو بكر الكوفي، العابد، روى عن أنس وسعيد بن جبير وأبي صالح السَّمَّان ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه الثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم، وهو ثقة مَرْضِيّ، من الطبقة الخامسة، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٤٨٢ رقم ٥٩٤٢)، فقد وثقه ابن معين، وقال العجلي: «كوفي ثبت …، وكان صاحب سنة وعبادة وخير كثير»، وقال النسائي: «ثقة مرضيّ»، وقال الدارقطني: «كوفي فاضل ثقة»، وقال محمد بن عبيد: سمعت الثوري يقول: «حدثني الرضي محمد بن سوقة»، وقال: ولم أسمعه يقول ذلك لعربي ولا لمولى، وقال الحسين بن حفص: قال الثوري: «أخرج إليكم كتاب خير رجل بالكوفة»، فأخرج كتاب محمد بن سوقة، وقال ابن عيينة: «كان بالكوفة ثلاثة، لو قيل لأحدهم: إنك تموت غدًا، ما كان يقدر أن يزيد في عمله …»، وذكر منهم محمد بن سوقة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ رقم ١٥٢٠)، و"التهذيب" (٩/ ٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٣٣٠).
(٣) سنده صحيح. =
[ ٣ / ٨١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والمصنِّف أخرجه هنا من طريق سفيان بن عيينة الذي أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١ / ٥٣٢) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٨٧) من طريق ابن عيينة، به بلفظ: هو الكعك والسويق. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير (٤ / ١٥٧ رقم ٣٧٣٢) . والخَلاّل في "الحث على التجارة" (ص١٤٥ رقم ٩٩) . لكن وقع في كتاب الخلال: «عكرمة» بدلًا من: (سعيد بن جبير)، وهو خطأ ولعلّه من النسخة أو التحقيق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٣٧٣١) من طريق عمرو بن علي الفلاّس، عن سفيان بن عيينة، به بمثل لفظ المصنف سعيد بن منصور. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٦٤ رقم ٩١) فقال: ثنا مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ -، قال: السويق والدقيق والكعك. وأخرجه ابن جرير (٤ / ١٥٩ رقم ٣٧٥١) . والخلال في الموضع السابق. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٥ / ب) . ثلاثتهم من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، عن سفيان الثوري، به مثل لفظه في "تفسيره"، إلا أن الخلال لم يذكر قوله: «الدقيق» . وأخرجه وكيع في "تفسيره"، عن سفيان الثوري، به بلفظ: الخَشْكنانج والسويق. انظر: "تفسير ابن كثير" (١ / ٢٣٩) . ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٢٦١ رقم ١٧٢١) . وابن جرير في الموضع السابق برقم (٣٧٥٢) . وذكره السيوطي في "الدر " (١ / ٥٣١) بمثل لفظ سفيان الثوري في "تفسيره"، وعزاه لعبد بن حميد. =
[ ٣ / ٨١٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾]
٣٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَتْ عُكَاظُ، وَذُو المَجَازِ، والمَجَنَّةُ (أَسْوَاقًا) (^١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تأَثَّموا أَنْ يَبِيعُوا فِيهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ - في مواسم الحج-».
_________________
(١) = في الأصل: «أسواق».
(٢) سنده صحيح، وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٢٩) للمصنِّف. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥٣٤) وعزاه للمصنف وسفيان بن عيينة والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٧٨) عن ابن عيينة، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ١٦٧ رقم ٣٧٧٩). وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١٨٦ رقم ١٢٢٥). والبخاري في "صحيحه" (٤/ ٢٨٨ و٣٢١ رقم ٢٠٥٠ و٢٠٩٨) في البيوع، باب ما جاء في قول الله ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ …﴾ الآية، و(٨/ ١٨٦ رقم ٤٥١٩) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وابن جرير (٤/ ١٦٩ رقم ٣٧٩١). والطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٣ رقم ١١٢١٣). والبيهقي في "سننه" (٤/ ٣٣٣) في الحج، باب التجارة في الحج. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٥٩٣ رقم ١٧٧٠) في الحج، باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية. =
[ ٣ / ٨١٨ ]
٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانُوا لَا يَتَّجِرُونَ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ …﴾ إلى آخر الآية».
_________________
(١) = وابن جرير (٤/ ١٦٥ رقم ٣٧٦٩). والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٦). ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عباس، به نحوه. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ٣٥١ رقم ١٧٣٤) في المناسك، باب الكَريّ. والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٩ و٤٨١ - ٤٨٢) و(٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧). وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٣٠٥٤). والبيهقي في الموضع السابق (ص ٣٣٤). جميعهم من طريق ابن أبي ذئب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ابن عباس، أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حُرُم، فأنزل الله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج. قال - أي عطاء-: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف. هذا لفظ أبي داود. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وسيأتي في الحديث بعده من طريق ضعيف عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(٢) تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو صحيح من غير هذا الطريق كما في الحديث السابق. والحديث من هذا الطريق ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٥٣٤) وعزاه للمصنِّف. =
[ ٣ / ٨١٩ ]
٣٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ المُسَيَّب، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ (^٢) أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا حَجَّ لَنَا؟ فَقَالَ لَهُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - الرَّجُلَ، فَقَالَ: «أَنْتُمْ حُجَّاج».
_________________
(١) = ووكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير. وقد أخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ٣٥٠ رقم ١٧٣١) في المناسك، باب التجارة في الحج. وابن جرير (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ و١٦٨ رقم ٣٧٧١ و٣٧٨٤). أما أبو داود فمن طريق جرير بن عبد الحميد، وأما ابن جرير فمن طريق هشيم وسفيان الثوري، ثلاثتهم عن يزيد، به نحوه.
(٢) هو: سَلاَّم بن سُلَيم.
(٣) كذا أبهم في رواية المصنف وبعض الروايات الأخرى، وسُمِّي في بعض الروايات. وهو أبو أمامة، ويقال: أُمَيْمة، التَّيْمي، الكوفي، قال ابن معين: «لا يعرف اسمه»، وقال البخاري: «يقال اسمه: عمرو بن أسماء»، روى عن ابن عمر، وروى عنه العلاء بن المُسَيَّب والحسن بن عمرو وشعبة، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: «لا بأس به». انظر: "الكنى" للبخاري (ص ٤ رقم ٧)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ١٤٥٠ و١٤٥١)، و"التهذيب" (١٢/ ١٤ رقم ٧١)، وانظر ما كتبه الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - عنه في تعليقه على "المسند" (٩/ ١٦٨ - ١٦٩).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٥٣٥) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة =
[ ٣ / ٨٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأحمد وعبد بن حميد، وأبي داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص٢٥٩ رقم ١٩٠٩) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٢٤٠) . ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير". وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٦٩ رقم ٣٧٨٩) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٥٥) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٢٩٢ و٢٩٣ رقم ٢٥٢ و٢٥٤) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رجل من بني تيم اللَّهِ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عمر، فقال: إنا قوم نكرى …، فذكره بنحوه، ولم يذكر أنه هو الذي سأل ابن عمر، وإنما قال: «رجل»، وهذا إنما هو في رواية عبد الرزاق والإمام أحمد، وأما الدارقطني فروايته موافقة لرواية المصنف. وهذا الحديث لم أجده في المطبوع من "تفسير عبد الرزاق"، فأثبته من "تفسير ابن كثير". وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص٤٦٧ - ٤٦٨ رقم ٣٠١٣) من طريق محمد بن فضيل، عن العلاء، عن رجل من بكر بن وائل، قال: سألت ابن عمر …، فذكره بنحوه. وليس بين هذه الرواية والتي قبلها تعارض، فبكر بن وائل من ولد تيم الله. انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص٣٠٠ و٣٠٢) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٧٣٣) في المناسك، باب الكَريّ. والدارقطني في الموضع السابق برقم (٢٥٠) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٤٩) . =
[ ٣ / ٨٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه وطريق آخر البيهقي في "السنن" (٤ / ٣٣٣) في الحج، باب الرجل يؤاجر نفسه …، و(٦ / ١٢١) في الإجارة، باب كراء الإبل والدواب. جميعهم من طريق عبد الواحد بن زياد، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أُكْرَى في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت …، وذكر الحديث بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤ / ٣٥٠ رقم ٣٠٥١) . والدارقطني في الموضع السابق برقم (٢٥١) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص٥٥) . ثلاثتهم من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي أمامة التيمي …، فذكره بنحو سياق المصنف. وعلّقه الواحدي في "الوسيط" (١ / ٢٩٥) . وأخرجه ابن خزيمة في الموضع السابق أيضًا من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن العلاء بن المسيب، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٢٤٠) من طريق عباد بن العوام، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبي أمامة التيمي …، فذكره بنحوه. وذكر ابن كثير أن مسعود بن سعد وشريكًا القاضي روياه أيضًا عن العلاء. وتابع العلاء الحسن بن عمرو الفُقَيْمي. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٥٥) . وابن خزيمة في الموضع السابق برقم (٣٠٥٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٦٤ رقم ٣٧٦٥) . والدارقطني في الموضع السابق برقم (٢٥٥) . جميعهم من طريق أسباط بن محمد القرشي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي أمامة التيمي …، به بنحوه. كذا رواه العلاء والحسن، عن أبي أمامة، عن ابن عمر مرفوعًا. =
[ ٣ / ٨٢٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ﴾]
٣٥٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نَا حَجَّاج، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ﴾ - قال: «الجُبَيْل وَمَا حَوْلَه» .
_________________
(١) = ورواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ١٦٥ رقم ٣٧٧٠) من طريق الحسن بن عرفة، عن شبابة بن سوّار، عن شعبة، عن أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر - وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة -، فقرأ ابن عمر: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ . وهذا وإن كان موقوفًا، إلا أنه لا يعارض ما سبق من الرواية المرفوعة؛ لأن رواية شعبة هذه مختصرة وتلك مطوّلة، قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على "المسند" (٩ / ١٧٠): «ورواية شعبة - كما ترى - مختصرة، والعلاء بن المسيب رواه مفصلًا مطولًا، فذكر الموقوف والمرفوع، والعلاء ثقة مأمون …، فزيادته مقبولة دون تردد» . اهـ. ويضاف إليه أن الحسن بن عمرو الفقيمي تابع العلاء في ذلك، فزالت شُبهة التَّفَرُّد، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف؛ حجاج بن أرطأة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكن صحّ الحديث عن ابن عمر بلفظ آخر من غير هذا الطريق كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٥٣٩) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ١٧٦ رقم ٣٨٠٠) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ١٢٣) في الحج، باب حيث ما وقف في المزدلفة أجزأه. كلاهما من طريق هشيم، به بلفظ: «هو الجبل وما حوله» . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٢٤٢)، فقال: أخبرنا =
[ ٣ / ٨٢٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أيام التَّشريق».
_________________
(١) = معمر، عن الزُّهري، عن سالم، قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام: المزدلفة كلها. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٣٨٠٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٣٦ / ب). وإسناده صحيح، بل من أصح الصحيح، فقد ذهب الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه إلى أن أصحاب الأسانيد: «الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ»، كما في مقدمة ابن الصلاح (ص ٢٢).
(٢) هو: وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) هو: جعفر بن إياس.
(٤) سنده ظاهر الصحة، لكنه شاذ؛ صوابه: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس) كما سيأتي. وقد أعاده المؤلف (ل ١٥٦ / أ) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الآية (٢٨) من سورة الحج]، بنفس الإسناد والمتن، إلا أنه اقتصر على موضع الشاهد منه، فلم يذكر قوله: (والأيام المعدودات: أيام التشريق». والمؤلف هنا أخرجه من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن جبير من قوله. وخالف أبا عوانة شعبةُ وهُشَيمُ، فروياه عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا أرجح لأنهما أحفظ من أبي عوانة، وقد تابع كل منهما الآخر. أما رواية شعبة أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٠٨ و٢٠٩ رقم ٣٨٨٧ =
[ ٣ / ٨٢٤ ]
٣٥٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزَاحم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أيام التَّشْرِيق» .
_________________
(١) = و٣٨٩٠) من طريق محمد بن جعفر غندر، عنه، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، قال: أيام التشريق. وأما رواية هشيم، فأخرجها ابن جرير (٤ / ٢٠٨ رقم ٣٨٨٦) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ٢٢٨) في الحج، باب الأيام المعلومات والمعدودات. وفي "شعب الإيمان" (٧ / ٣٥٣ رقم ٣٤٩٢) . أما ابن جرير فمن طريق يعقوب بن إبراهيم، وأما البيهقي فمن طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن هشيم، حدثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ المعدودات: أيام التشريق. والسياق للبيهقي، وأما ابن جرير فلم يذكر الأيام المعلومات. وعليه فالصواب في الحديث أنه عن ابن عباس، والسند إليه صحيح، وسيأتي من طريق آخر عنه في الحديث بعده، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ فحديج بن معاوية تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ، وأبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث [١] أيضًا أنه مدلس واختلط في آخر عمره، ولم يصرح بالسماع هنا، ولم يُذكر أن حديجًا ممن روى عنه قبل الاختلاط، والضحاك بن مزاحم روايته عن ابن عباس مرسلة؛ قال شعبة: «قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط»، وقال عبد الملك بن ميسرة: «قلت للضحاك، سمعت من ابن عباس؟ قال: لا، قلت: فهذا الذي تحدثه، عمّن أخذته؟ قال: عن ذا وعن ذا»، وقال يحيى بن سعيد: «كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم، وكان ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط» . اهـ. من "التهذيب" (٤ / ٤٥٣ - ٤٥٤) . لكن متن الحديث صحيح عن ابن عباس كما في الحديث السابق. =
[ ٣ / ٨٢٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾]
٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا عَوْف (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢) فِي قَوْلِهِ ﷿: «﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فِي تَعْجِيلِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ».
٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^٣)، عَنْ منصور (^٤)، عن
_________________
(١) هو ابن أبي جَميلة الَأَعْرابي.
(٢) هو ابن أبي الحسن البصري.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢١٥ رقم ٣٩١٨) من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٦٠) من طريق ابن أبي عدي، عن أشعث بن عبد الله الحُدَّاني، عن الحسن، به نحوه. وسيأتي برقم [٣٥٩] من طريق آخر عن الحسن بمعناه. وهذا المعنى هو ما ذهبت إليه طائفة، منهم الحسن البصري هنا، وإبراهيم النخعي في الحديث الآتي، وغيرهم؛ قالوا في معنى الآية: فمن تعجل في يومين من أيام التشريق، فنفر في اليوم الثاني، فلا إثم عليه في نَفْره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث، فلا إثم عليه في تأخره. انظر "تفسير الطبري" (٤/ ٢١٥)، وانظر فيه أقوالًا أخرى غير هذا القول.
(٤) هو: وَضَّاح بن عبد الله.
(٥) هو: ابن المعتمر. =
[ ٣ / ٨٢٦ ]
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي التَّعْجِيلِ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي التَّأْخِيرِ».
٣٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ (يَزِيدَ) (^١) بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، قال: «كلهم مغفور له».
_________________
(١) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢١٦ رقم ٣٩٢٥ و٣٩٢٦) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن منصور، به نحوه. وأخرجه أيضًا (٤/ ٢١٧ رقم ٣٩٣٢) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحوه. وأخرجه أيضًا برقم (٣٩٢٤) من طريق شبعة، عن منصور، عن إبراهيم النخعي أنه قال في هذه الآية: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال: في تعجيله. وأخرجه أيضًا برقم (٣٩٣٠) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ قال: ليس عليه إثم. كذا قال في هذه الرواية، ولم يذكر الفعل الذي نُفي عنه الإثم.
(٢) في الأصل: (ابن يزيد)، والتصويب من مصادر الترجمة. وهو يزيد بن أبي مريم بن أبي عطاء، ويقال: إن اسم أبي مريم: ثابت، الأنصاري، مولاهم، أبو عبد الله الدمشقي، إمام الجامع، يروي عن أبيه وعباية بن رافع ومجاهد بن جبر وغيرهم، روى عنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة والوليد بن مسلم وغيرهم، وهو ثقة، وثقه ابن معين ودحيم والعجلي، وقال أبو حاتم: «من ثقات أهل دمشق»، وقال أبو زرعة، «لا بأس به»، وشذّ الدارقطني فقال: «ليس بذاك»، وهذا جرح غير مفسّر، ومعارض بتوثيق من سبق، وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل: سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: بعد ذلك. =
[ ٣ / ٨٢٧ ]
٣٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، (عَنْ) (^١) عَبَّاد بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ بَلَدُ عَرَضٍ (^٢)، فَرَخَّصَ لِعِبَادِهِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِي النَّفَرِ الْأَوَّلِ، وَمَنْ شَاءَ فِي النَّفَرِ الْآخِرِ».
٣٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا شَريك، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ (^٣)، عَنِ المَعْرور بْنِ سُوَيد (^٤)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي
_________________
(١) = انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٨٠ رقم ١٨٥٦)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٩١ رقم ١٢٤٣)، و"الكاشف" للذهبي (٣/ ٢٨٦ رقم ٦٤٦٣)، و"التهذيب" (١١/ ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم ٦٩٥).
(٢) سنده ضعيف؛ فالوليد بن مسلم تقدم في الحديث [١٣٠] أنه ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح هنا بالسماع بينه وبين شيخه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢١٩ رقم ٣٩٤٠) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد في قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، قال: قد غُفر له. وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٣) في الأصل: (بن)، والصواب ما هو مثبت، وهو إسناد يرويه المصنف مرارًا، انظر مثلًا الحديث [١٨٣].
(٤) كذا في الأصل! ولم يتبين لي وجه الصواب فيها، ولم أجد من أخرج الحديث أو ذكره.
(٥) سنده ضعيف، فهشيم مدلس، ولم يصرح بالسماع، لكن تقدم برقم [٣٥٦] بإسناد صحيح عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فِي تَعْجِيلِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ إلى اليوم الثالث.
(٦) هو زياد بن عِلَاقة - بكسر المهملة وبالقاف -، الثَّعْلَبي - بالمثلَّثة والمهملة -، أبو مالك الكوفي، روى عن جرير بن عبد الله وجابر بن سمرة. =
[ ٣ / ٨٢٨ ]
اللَّهُ عَنْهُ -: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَلْيَنْفِر، إلا بني خُزَيمة».
_________________
(١) = والمغيرة بن شعبة وغيرهم، روى عنه السفيانان والأعمش وشريك بن عبد الله وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة وقد قارب المائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٤٠ رقم ٢٤٣٧)، و"التهذيب" (٣/ ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٦٩٣)، و"التقريب" (ص ٢٢٠ رقم ٢٠٩٢).
(٢) هو المَعْرور بن سُوَيْد الأسَدي، أبو أُمية الكوفي، يروي عن عمر بن الخطاب وأبي ذر وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه واصل الأحدب وسالم بن أبي الجعد والأعمش وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، عاش مائة وعشرين سنة، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٤٠ رقم ٦٧٩٠)، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم، "الجرح والتعديل" (٨/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١٨٩٥)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٣٠ رقم ٤٢٠). ولم أجد من نصّ على أن زياد بن علاقة ممن روى عن المعرور، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما كوفي، وقد تعاصرا مدة طويلة جدًا كما يتضح من ترجمتها، بل إن تلاميذ زياد رووا عن المعرور كالأعمش، فكيف بزياد نفسه؟
(٣) سنده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي من قبل حفظه كما في ترجمته في الحديث رقم [٤]. ولم أجد من أخرج الحديث غير المصنِّف، إلا أن القرطبي عَلَّقه في "تفسيره" (٣/ ١٣) مستشهدًا به لقول من لم ير أن للمقيم بمكة من أهلها وغيرهم أن يتعجل، فقال ﵀: «واختلفوا في أهل مكة، هل ينفرون النَّفر الأول، فروينا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - أنه قال: من شاء من الناس كلهم أن ينفروا في النفر الأول، إلا آل خزيمة، فلا ينفرون إلا في النفر الآخر. وكان أحمد بن حنبل يقول: لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة، وقال: أهل مكة =
[ ٣ / ٨٢٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾]
٣٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢) قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ (^٣)، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ لِلَّهِ ﷿ عِبَادًا ألْسِنَتُهُم أَحْلى مِنَ العَسَل، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ (^٤) الضَّأَن مِنَ اللِّينِ، ويَخْتلون (^٥) الدُّنْيَا بِالدِّينِ، قَالَ اللَّهُ: «عَلَيَّ يَجْتَرِئُون؟ وَبِي يَغْتَرُّون؟ بِعِزَّتِي، لأُتِيْحَنَّ (^٦) لَهُمْ فتنة تدع الحليم (حيران) (^٧»).
_________________
(١) = أخفّ، وجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: (إلا آل خزيمة) أي أنهم أهل الحرم. وكان مالك يقول في أهل مكة: من كان له عذر فله أن يتعجّل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه مما هو فيه من أمر الحج فلا؛ فرأى التعجيل لمن بَعُدَ قُطْرُه. وقال طائفة: الآية على العموم، والرخصة لجميع الناس - أهل مكة وغيرهم -، أراد الخارج عن منى المقامَ بمكة أو الشخوصَ إلى بلده». اهـ.
(٢) هو نَجِيح بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرظي تقدم في الحديث [٤] أنه تابعي ثقة عالم.
(٤) هو سعد المَقْبُري كما في رواية ابن جرير الآتية، وهو تابعي ثقة كما في الحديث [١٦٧].
(٥) جمع مَسْك، وهو الجِلْد. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٣١).
(٦) الخَتْلُ هو الخِدَاع، يقال: خَتَله يَخْتله: إذا خدعه وراوَغَه، وخَتَل الذئبُ الصَّيْدَ: إذا تَخَفَّى له. والمعنى هنا: أن تُطْلبَ الدنيا بعمل الآخرة. انظر: "النهاية" (٢/ ٩).
(٧) ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الحديث في "النهاية" (١/ ٢٠٢) وبيَّن معناه بقوله: «يقال: أتاح الله لفلان كذا: أي قدَّره له وأنزله به».
(٨) في الأصل: «حيرانًا».
[ ٣ / ٨٣٠ ]
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي [ل١١٧/أ] الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ: قَدْ عَلِمْنَا فِيمَنْ أُنْزِلَتْ. فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ فِي الرَّجُلِ، ثُمَّ يكون عامًا» .
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وما ذكره سعيد المَقْبري لا يعدو عن كونه نقلًا عن كتب أهل الكتاب التي لا يُصَدَّق ما فيها ولا يُكَذَّب مما هذا سبيله، وسيأتي بإسناد صحيح إلى محمد بن كعب ونَوْفٍ البِكَالي بدلًا من سعيد المقبري، وقد روي الحديث مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ولا يصحّ كما سيأتي. وذكر السيوطي في "الدر" (١ / ٥٧٢) هذا الحديث، وعزاه للمصنف وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٢٣١ رقم ٣٩٦٤) من طريق محمد بن أبي معشر، عن أبي معشر، قال: سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب، فقال سعيد: إن فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ لِلَّهِ عبادًا …، فذكره بنحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٤١ / أ) من طريق أبيه، عن حمزة بن أبي جميل الرَّبَذِي، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب القرظي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن لله عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وقلوبهم أمرّ من الصبر، لبسوا للعبادة مسوك الضأن في اللين، يختلون الدنيا بالدين، فيقول الله تعالى: أعليَّ يجترئون؛ وبي يغتّرون؛ وعزتي لأبعثنّ عليهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران» . قلنا: يا أبا حمزة، هل لهؤلاء في كتاب الله وصف؟ قال: نعم؛ قول الله ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحياة الدنيا …﴾، إلى قوله: ﴿والله لا يحب الفساد﴾ . وهذا حديث منكر؛ تفرد برفعه حمزة هذا، وخالفه سعيد بن منصور ومحمد بن أبي معشر كما سبق، فروياه من قول سعيد المقبري ومحمد بن كعب القرظي. =
[ ٣ / ٨٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تصحّف اسم حمزة هذا في مخطوط تفسير ابن أبي حاتم إلى: «حمزة بن جميل الزينبي»، والصواب ما أثبته، وهو حمزة بن أبي جميل الرَّبَذِي، أبو العباس، وأقل أحواله أنه مجهول الحال، فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣ / ٢٠٩ رقم ٩١٥)، وذكر أنه يروي عن أبي معشر، وأن أباه روى عنه، وقال «سأل أبي عنه، فقال: شيخ» . وأخرجه ابن جرير (٤ / ٢٣٢ رقم ٣٩٦٥) فقال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القُرَظي، عن نَوْفٍ - وكان يقرأ الكتب - قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: «قوم يجتالون الدنيا بالدين، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ لباس مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، فعليّ يجترئون؟ وبي يغتّرون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران» . قال القرظي: تَدَبَّرْتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ . وسنده إلى محمد بن كعب ونَوْفٍ البِكَالي صحيح. فالليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، ويونس بن عبد الأعلى كلهم ثقات تقدمت تراجمهم. وخالد بن يزيد الجُمَحي، مولاهم، ويقال: السَّكْسكي، أبو عبد الرحيم المصري، يروي عن سعيد بن أبي هلال وعطاء بن أبي رباح والزهري وغيرهم، روى عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح والليث بن سعد وغيرهم، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن يونس: «كان فقيهًا مفتيًا»، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٣٥٨ رقم ١٦١٩)، و"التهذيب" (٣ / ١٢٩ رقم ٢٣٥)، و"التقريب" (ص١٩١ رقم ١٦٩١) . =
[ ٣ / ٨٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسعيد بن أبي هلال اللَّيْثي، مولاهم، أبو العلاء المصري، يروي عن زيد بن أسلم وأبي الزناد وقتادة والزهري وغيرهم، روى عنه خالد بن يزيد المصري وعمرو بن الحارث والليث بن سعد وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال الساجي: «صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث»، وكانت ولادته بمصر سنة سبعين للهجرة، ونشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل غير ذلك في سنة وفاته. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ٧١ رقم ٣٠١)، و"التهذيب" (٢ / ٩٤ - ٩٥ رقم ١٥٩) . وعبارة الإمام أحمد التي حكاها عنه الساجي لا تحط سعيد بن أبي هلال إلى درجة الجرح، بل مفادها أنه أخطأ وخلط في بعض الأحاديث، وهذا أمر لا يسلم منه راو من الرواة، وقد يكثر من الراوي فيعدّ جرحًا، ولا أظن سعيدًا كذلك، وإلا لذُكر عنه، فيقال إذن: إنه ليس في الثقة كشعبة وسفيان، ولا ينزل إلى درجة محمد بن إسحاق وأضرابه، وقد اعتمد ابن حزم - فيما يظهر - على عبارة الإمام أحمد هذه، فقال عن سعيد هذا: «ليس بالقوي»، وهذا جرح لم يسبقه إليه أحد؛ قال الذهبي في "الميزان" (٢ / ١٦٢ رقم ٣٢٩٠): «سعيد بن أبي هلال، ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة …، قال ابن حزم وحده: ليس بالقوي»، وقال في "سير أعلام النبلاء" (٦ / ٣٠٣): «الإمام الحافظ الفقيه …، أحد الثقات»، وقال ابن حجر في "التقريب" (ص٢٤٢ رقم ٢٤١٠): «صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط» . اهـ. ولم يقل ذلك الإمام أحمد، وإنما قال: «يخلط في الأحاديث»، وفرق بين العبارتين. ولم أجد من نصّ على أن سعيد بن أبي هلال روى عن محمد بن كعب القرظي، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، محمد بن كعب مدني، وسعيد نشأ بالمدينة، وقد =
[ ٣ / ٨٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تعاصرا فترة طويلة، فوفاة محمد بن كعب كانت سنة عشرين ومائة كما في ترجمته في الحديث [٤]، وسعيد وُلد سنة سبعين للهجرة. وذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" (١ / ٢٤٦) من كلا الطريقين نقلًا عن ابن جرير، ثم قال: «وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح» . قلت: الذي يظهر أن ابن كثير يعني بالحسن رواية أبي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وبالصحيح رواية سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن كعب أيضًا. وقد روي الحديث مرفوعًا؛ من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأبي الدرداء - ﵃ -، ولا يصح رفعه. أما حديث أبي هريرة يرفعه، فلفظه: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أفبي تغتّرون، أم عليّ تجترئون، فبي حلفت: لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران» . أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص١٧ رقم ٥٠) فقال: أخبرنا يحيى بن عبيد الله، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول - ﷺ - …، فذكره. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي في "سننه" (٧ / ٨٤ - ٨٥ رقم ٢٥١٥) في الزهد، باب ما جاء في ذهاب البصر. وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ٢٣٢) . والبغوي في "شرح السنة" (١٤ / ٣٩٤ رقم ٤١٩٩)، وقال: «هذا الحديث لا يُعرف إلا من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله تكلم فيه شعبة» . وأخرجه هَنَّاد في "الزهد" (٢ / ٤٣٧ رقم ٨٦٠) من طريق يعلى بن عبيد، عن يحيى بن عبيد الله، به مثله. وسنده ضعيف جدًّا؛ مداره على يحيى بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن مَوْهَب - بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة -، التَّيْمي، المدني، يروي عن أبيه، روى عنه أبو حنيفة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، وهو متروك، قال شعبة: «رأيته يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه»، =
[ ٣ / ٨٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتركه يحيى بن سعيد القطان وقال: «هو ضعيف الحديث»، وضعفه ابن عيينة، وقال الإمام أحمد: «منكر الحديث ليس بثقة»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال ابن أبي شيبة: «كان غير ثقة في الحديث»، وقال مسلم بن الحجاج: «ساقط متروك الحديث»، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن عبيد الله فقال: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا»، ونهاني أن أكتب عن المنذر بن شاذان، عن يعلى، عن يحيى هذا، وقال: «لا تشتغل به»، وقال النسائي: «متروك الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ١٦٧ - ١٦٨ رقم ٦٩٢)، و"التهذيب" (١١ / ٢٥٢ - ٢٥٤ رقم ٤٠٦)، و"التقريب" (ص٥٩٤ رقم ٧٥٩٩) . وأما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه الترمذي في الموضع السابق (٧ / ٨٦ - ٨٧ رقم ٢٥١٦) من طريق حاتم بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر، فبي حلفت: لُأتِيْحَنهَّم فتنة تدع الحليم منهم حيران [في الأصل: حيرانًا]، فبي يغتّرون؟ أم عليّ يجترئون؟» . قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . قلت: بل هو ضعيف لضعف حمزة بن أبي محمد المدني، يروي عن عبد الله بن دينار وموسى بن عبد الله الخَطْمِي وغيرهما، روى عنه حاتم بن إسماعيل، فقد قال عنه أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، لم يرو عنه غير حاتم»، وقال أبو زرعة: «مديني ليِّن»، وذكره بن البرقي في "الطبقات"، في باب من كان الأغلب عليه الضعف، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٢١٥ رقم ٩٤٧)، و"التهذيب" (٣ / ٣٢ - ٣٣ رقم ٥٠)، و"التقريب" (ص١٨٠ رقم ١٥٣٢) . وأما حديث أبا الدرداء يرفعه، فلفظه: «أنزل الله ﷿ في بعض كتبه، أو =
[ ٣ / ٨٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أوحى إلى بعض أنبيائه: قل للذين يتفقّهون لغير الدين، ويتعلّمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس مُسُوك الكِبَاش، قلوبهم كقلوب الذئاب، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر: إيَّايَ يخدعون، أو بي يستهزئون، فبي حَلَفْتُ: لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحليم حيران» . أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (٢ / ١٦٢) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ٢٣١ - ٢٣٢) . وابن عساكر في "ذم من لا يعمل بعلمه" (ص٤٨ - ٤٩ رقم ٩) . وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢ / ٣٧) . أما الخطيب وابن عساكر وابن النجار فمن طريق أبي خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البَرْتي، وأما ابن عبد البر فمن طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، كلاهما عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، عن أخيه محمد بن المغيرة، عن أبيه، عن عثمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن عائذ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ أبي الدرداء - ﵁ -، به. والحديث بهذا الإسناد موضوع، آفته عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، الزُّهري، الوَقّاصي، أبو عمر المدني، يروي عن أن أبي مليكة والزهري وعطاء وغيرهم، روى عنه يونس بن بكير وحجّاج بن نُصير وإسماعيل بن أبان وغيرهم، وهو كذاب؛ قال ابن معين: «لا يكتب حديثه، كان يكذب»، وقال أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب»، وقال ابن المديني: «ضعيف جدًّا»، وقال البخاري: «تركوه»، وقال النسائي: «متروك»، وفي رواية: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ١٥٧ رقم ٨٦٥)، و"التهذيب" (٧ / ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٧٩) . ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث لا يصح رفعه، وإنما هو صحيح عن محمد بن كعب القُرَظي ونَوْفٍ البِكَالي على أنه مما أخذه نوف عن كتب أهل الكتاب، وانظر الحديث الآتي. =
[ ٣ / ٨٣٦ ]
٣٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُلَيم، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (^١) قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يتفقَّهون لِغَيْرِ عِبَادَتِي، يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأن، قُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ؟ أَبِي يَغْتَرُّونَ؟ أَوْ إيايَ يُخَادِعُونَ؟ بِي حَلَفْتُ: لأتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا (حَيْرَانَ) (^٢»).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾]
٣٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ -، قَالَ: «نَسَخَتْها هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾».
_________________
(١) لم أهتد إليه.
(٢) سنده عن أبي عبيدة ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وأبو عبيدة لم أعرفه، وقد يكون أخذه عن كتب أهل الكتاب، فقد تقدم الحديث من طريق أخرى كما في الحديث السابق، والصحيح منها أنه عن محمد بن كعب القرظي يرويه عن نوف البِكَالي الذي أخذه عن كتب أهل الكتاب، وقد روي مرفوعًا ولا يصح.
(٣) في الأصل: «حيرانًا».
(٤) هو ابن أبي سليمان.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله عطاء بن أبي رابح، وسيأتي الكلام عن متنه. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٤٠٧٣) من طريق حسين بن قيس، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مثله، ثم قال ابن جرير: «وهذا قول لا معنى له؛ لأن نسخ الأحكام من قبل الله جل وعز، لا من قبل العباد. وقوله: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ خَبَرٌ من الله عن عباده المؤمنين، وأنهم قالوه، لا نسخٌ منه». اهـ. =
[ ٣ / ٨٣٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾]
٣٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ (^١) مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ - قَالَ: «الْفَضْلُ».
٣٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (^٢)، عَنِ الحَكَم (^٣)، عَنْ مِقْسَم (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الفضل عن العيال».
_________________
(١) = وحديث ابن عباس الذي أخرجه ابن جرير ضعيف جدًّا، فالراوي له عن عكرمة هو: حسين بن قيس الرَّحْبي، أبو علي الواسطي، لقبه: حَنَش - بفتح المهملة والنون، ثم معجمة -، يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهما، روى عنه حصين بن نمير وخالد الواسطي وغيرهما، وهو متروك، قال الإمام أحمد: «متروك الحديث ضعيف الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال البخاري: «أحاديثه منكرة جدًّا، لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال في موضع آخر: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «متروك». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٣ - ٦٤ رقم ٢٨٦)، و"التهذيب" (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ٦٢٣)، و"التقريب" (ص ١٦٨ رقم ١٣٤٢).
(٢) في الأصل: «يسئلونك».
(٣) سنده صحيح على عطاء، وهو نفس الإسناد السابق. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٦٠٧) بمثله، وعزاه لعبد بن حميد وحده. وأخرجه ابن جرير "تفسيره" (٤/ ٣٣٧ رقم ٤١٥٦) من طريق هشيم، عن عبد الملك، به مثله.
(٤) هو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى، تقدم في الحديث [١٨٦] أنه صدوق =
[ ٣ / ٨٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سيء الحفظ جدًّا.
(٢) هو ابن عُتَيْبة، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، ولم يصرح بالسماع هنا، بل إنه يروي هنا عن مقسم مولى ابن عباس، ولم يسمع منه إلا خمسة أحاديث فقط كما في "التهذيب" (٢/ ٤٣٤)، وليس هذا منها.
(٣) هو مِقْسَم - بكسر أوله - ابن بُجْرة - بضم الموحدة وسكون الجيم -، ويقال: نَجْدة - بفتح النون، وبدال -، أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، روى عن ابن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعائشة وغيرهم، روى عنه ميمون بن مهران والحكم بن عُتَيْبة وعبد الكريم الجَزَري وغيرهم، وهو صدوق، وثقه العجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال أحمد بن صالح المصري: «ثقة ثبت لاشك فيه»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث لا بأس به»، وقال مهنا: قلت: لأحمد: مَنْ أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة، فذكرهم. قلت: فمقسم؟ قال: دون هؤلاء، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث ضعيفًا»، وقال الساجي: «تكلم الناس في بعض روايته»، وكانت وفاته سنة إحدى ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤١٤ رقم ١٨٨٩)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٥٠٧)، و"التقريب" (ص ٥٤٥ رقم ٦٨٧٣).
(٤) سنده ضعيف جدًّا لضعف ابن أبي ليلى من قبل حفظه، وما تقدم عن رواية الحكم بن عتيبة عن مقسم. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٦٠٧) وعزاه للمصنف ووكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٣١٤٢) من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٧) من طريق أبي معاوية، به نحوه. =
[ ٣ / ٨٣٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾]
٣٦٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّمَا يَكُونُ الْوَلَدُ أَحْوَلَ إِذَا أتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَمِنْ خَلْفِهَا، وَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا فِي المَأتَى» .
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٣٣٧ رقم ٤١٥٣) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (١ / ل ١٥٣ / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١١ / ٣٨٦ رقم ١٢٠٧٥) . أما ابن جرير فمن طريق وكيع، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق حفص بن عمر المكتب وعقبة بن خالد، وأما الطبراني فمن طريق عمران بن محمد بن أبي ليلى، جميعهم عن محمد بن أبي ليلى، به نحوه.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٦٢٧) وعزاه المصنف والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم. ومدار الحديث على محمد بن المنكدر، يرويه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ -. وله عن ابن المنكدر أربعة عشر طريقًا.
(٣) طريق أبي عوانة الذي رواه المصنف هنا عنه. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢ / ١٠٥٩ رقم ١١٩) في النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير التعرض للدبر. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٢٥٥ رقم ٥٩) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢٠٠ رقم ٤١٨٥ - الإحسان بتحقيق الحوت-) .
[ ٣ / ٨٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "سننه" (٧ / ١٩٥) في النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن. جميعهم من طريق أبي عوانة، به، ولفظ مسلم والنسائي نحوه، ولفظ ابن حبان والبيهقي مثله، إلا أن ابن حبان قال: «من قدامها» بدل قوله: «من بين يديها» .
(٢) طريق سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا - ﵁ - قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها ورائها جاء الْوَلَدُ أَحَوْلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ١٨٩ رقم ٤٥٢٨) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ …﴾ الآية، واللفظ له. ومسلم في الموضع السابق. وأبو داود في "سننه" (٢ / ٦١٨ رقم ٢١٦٣) في النكاح، باب في جامع النكاح. ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي الموضع السابق (ص١٩٤) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٠٩ و٤١٠ رقم ٤٣٣٩ و٤٣٤٠) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٠) . والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص٣٣٣ و٤٨٣) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٥٨ / أ) .
(٣) طريق شعبة، عن ابن المنكدر، به نحو سابقه. أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه". وابن جرير (٤ / ٤١٢ رقم ٤٣٤٦) . وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢ / ٧٠٨ رقم ١٧٣٩ و١٧٤٠ و١٧٤١) . ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص٧٠) . وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق. والسهمي مقرونًا بالرواية السابقة. والبيهقي في الموضع السابق أيضًا. =
[ ٣ / ٨٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن ابن المنكدر، به نحو سابقه، وزاد في آخره: «إن شاء مُجَبِّيَةً، وإن شاء غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، إذا كان ذلك في صَمَّام واحد» . أخرجه مسلم في الموضع السابق. والطحاوي في الموضع السابق (ص٤١) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ١٨٥ رقم ٤١٥٤ - الإحسان بتحقيق الحوت-) . والبيهقي الموضع السابق (ص١٩٥) . والواحدي في الموضع السابق أيضًا. ومعنى قوله: (مُجَبِّيَة) أي: مُنْكَبَّة على وجهها، تشبيهًا بهيئة السجود. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١ / ٢٣٨) . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨ / ١٩٢) عن هذه الزيادة التي ذكرها الزهري في روايته: «وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري؛ لخُلُوِّها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم» . اهـ. قلت: هذه الزيادة لم ينفرد بها الزهري كما قال الحافظ، بل تابعه على معناها أبو عوانة كما سبق، وابن جرير كما في الطريق الآتي:
(٢) طريق ابن جريج، أن محمد بن المنكدر حدثه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولدها أحول، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج» . أخرجه الطحاوي في الموضع السابق، فقال: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج …، فذكره. وهذا إسناد صحيح. شيخ الطحاوي هو يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، تقدم في الحديث [٣٤٤] أنه ثقة. =
[ ٣ / ٨٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الله بن وهب تقدم في الحديث [٣١٠] أنه ثقة حافظ عابد. وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، وقد صرح هنا بأن ابن المنكدر حدثه، فزالت شبهة التدليس الذي وصف به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٥٨ / أ) من طريق يونس، به نحوه. وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص١١٢ رقم ٨٧) من طريق حماد بن مَسْعدة، عن ابن جريج، به، ولم يذكر قوله: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …» إلخ.
(٢) طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن ابن المنكدر، به نحو رواية سفيان الثوري السابقة. أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (١١٨) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١١٣ رقم ٨٨) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ١٥٤) . ثلاثتهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي حازم، عن ابن المنكدر، به. ورواه النسائي في الموضع نفسه برقم (٨٩) من طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الحكم، عن سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب - وذكر آخر-، أن ابن الهاد حدثهما عن محمد بن المنكدر …، فذكره هكذا بإسقاط أبي حازم من الإسناد. وقد اختار مسلم رواية الليث فأخرجها في "صحيحه" كماسبق، والليث ثقة ثبت فقيه إمام مشهور كما في ترجمته في الحديث [١٦٥] .
(٣) طريق مالك، عن ابن المنكدر، به بنحو رواية الثوري أيضًا. أخرجه الدارمي في "سننه" (١ / ٢٠٦ رقم ١١٢٧)، و(٢ / ٦٩ رقم ٢٢٢٠) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق. والواحدي في تفسيره "الوسيط" (١ / ٣٢٣) .
(٤) و٩- طريقا أيوب السَّخْتياني وسهيل بن أبي صالح، كلاهما عن ابن المنكدر، به. =
[ ٣ / ٨٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجهما مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١١٩) مقرونتين برواية سفيان الثوري السابقة وغيرها.
(٢) طريق معمر، عن ابن المنكدر، به نحو رواية الثوري أيضًا. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٨٩) .
(٣) طريق خُصَيْف، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر، عن رسول االله - ﷺ - - فِي قول الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ -، فقال: إن اليهود قالوا: من أتى امرأته في دبرها كان ولده أحول، وكن نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاؤوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، فأنزل الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الأطهار ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ الاغتسال ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، إنما الحرث من حيث الولد. أخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٤١ - ٤٢ رقم ٢١٩٢)، ثم قال البزار: «لا نعلمه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلا بهذا الإسناد» . وقال الهيثمي: «اختصره مسلم» . وقال الهيثمي أيضًا في "مجمع الزوائد" (٦ / ٣٢٠): «فيه عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القرواني، ولم يروه عنه غير ابنه، وبقية رجاله وثقوا» . قلت: فيه خُصيف بن عبد الرحمن الجَزَري وتقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٤) طريق أحمد بن حازم، عن محمد بن المنكدر، به نحو رواية الثوري أيضًا. أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٢ / ٩٧ / ب) .
(٥) طريق عبد الله بن لهيعة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كانت اليهود تقول في الرجل إذا أتى امرأته من خلفها وهي باركة: كان ولده أحول، =
[ ٣ / ٨٤٤ ]
٣٦٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾» .
_________________
(١) = فذكرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية. أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١ / ٥٠١) . ومن طريقه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣ / ٢٦٢) .
(٢) طريف بن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وهو الآتي برقم [٣٦٧]، وسنده صحيح.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢ / ٥٣٢ رقم ١٢٦٣) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٢٩) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢ / ١٠٥٨ رقم ١١٧) في النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر. وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٤٠٦٢) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (١ / ٦٢٠ رقم ١٩٢٥) في النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن. والنسائي في "التفسير" (١ / ٢٥٤ رقم ٥٨)، وفي "عشرة النساء" (ص١١٣ - ١١٤ رقم ٩٠) . وأبو يعلى في "مسنده" (٤ / ٢١ رقم ٢٠٢٤) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٠) . والبيهقي في "سننه" (٧ / ١٩٤ - ١٩٥) في النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن. والواحدي في "أسباب النزول" (ص٦٩) . والبغوي في "تفسيره" (١ / ١٩٨)، وفي "شرح السنة" (٩ / ١٠٥ رقم ٢٢٩٦) . جميعهم من طريق ابن عيينة، به نحوه. =
[ ٣ / ٨٤٥ ]
٣٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَاد (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْن (^٣)، عَنْ (هَرَمي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) (^٤) الوَاقِفِي (^٥)، عَنْ خُزيمة بْنِ ثَابِتٍ (^٦)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تأتوا النساء في أدْبارِهِنّ».
_________________
(١) = وللحديث طرق أخرى عن ابن المنكدر سبق تخريجها في الحديث قبله.
(٢) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق، إلا في حديثه عن عبيد الله العُمَري، فإنه منكر.
(٣) هو يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسامة بن الهاد اللّيْثي، أبو عبد الله المدني، روى عن عبد الله بن دينار ومحمد بن كعب القرظي وأبي حازم والزهري وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي والإمام مالك والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو ثقة مكثر، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة حسن الحديث»، وقال الإمام أحمد: «لا أعلم به بأسًا»، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٧٥ رقم ١١٥٦)، و"التهذيب" (١١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ رقم ٦٥١)، و"التقريب" (ص ٦٠٢ رقم ٧٧٣٧).
(٤) هو عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحُصَين بن مِحْصن الأنصاري، الخَطْمي - بفتح المعجمة -، أبو ميمون المدني، وقيل: عبد الله - مكبَّر -، وقد ينسب إلى جده حصين، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص وجابر بن عبد الله وهَرَمي بن عبد الله الواقفي وغيرهم، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب والوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق ويزيد بن الهاد وغيرهم، فيه لين؛ وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: «في حديثه نظر». اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢١ رقم ١٥٢٥)، و"التهذيب" (٧/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٤٨)، و"التقريب" (ص ٣٧٢ رقم ٤٣٠٨). =
[ ٣ / ٨٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من "سنن البيهقي" (٧/ ١٩٧) حيث روى الحديث من طريق المصنف، ويوافقه ما في مصادر التخريج، وقد ذكر محقق "سنن البيهقي" أن ما بين القوسين هنا سقط أيضًا من النسخة المدراسية، وأما النسخ الثلاث الأخرى المعتمدة فجاءت على الصواب.
(٢) هو هَرَمي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الوَاقِفي الخَطمي، ويقال: ابن عتبة، أو: ابن عمرو، ومنهم من قلبه فقال: عبد الله بن هرمي، فوهم، يروي عن خزيمة بن ثابت، روى عنه ثمامة بن قيس وحصين بن محصن وعبد الله بن علي بن السائب وعبد الملك بن عمرو بن قيس وغيرهم، وهو مستور، وقد قيل إنه ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ - وأرسل عنه، قال ابن سعد: «كان قديم الإسلام، وهو من البكّائين الذين استحملوا النَّبِيِّ - ﷺ - في غزوة تبوك»، وقال ابن ماكولا نحو ذلك، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وردّ ابن حجر على من جعل هرمي بن عبد الله هذا ممن استحملوا النَّبِيِّ - ﷺ - في غزوة تبوك فقال: «الذي يظهر أن هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيِّ صحابي كبير غير هرمي بن عبد الله الخطمي أو الواقفي أيضًا الراوي عن خزيمة بن ثابت، وقد روى ابن إسحاق، عن ثمامة بن قيس بن رفاعة، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رجل من قومه كان ولد عهد النَّبِيِّ - ﷺ - وأدرك أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - متوافرين …، فهرمي بن عبد الله هذا هو الذي روى عنه خزيمة. وأما الذي شهد مع النَّبِيِّ - ﷺ - بعض مشاهده، وكان في غزوة تبوك ممن استحمله، فلا يوصف بكونه ولد في عهده والله تعالى أعلم، وقد فرق بينهما أبو نصر ابن ماكولا». اهـ. من "التهذيب" (١١/ ٢٨ - ٢٩ رقم ٦٣)، و"الإصابة" (٦/ ٥٣٥ و٥٦٧ رقم ٨٩٥٦ و٩٠٣٤)، و"التقريب" (ص ٥٧١ رقم ٧٢٧٦).
(٣) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخَطْمي - بفتح المعجمة -، أبو عمارة المدني، يقال له: ذو الشهادتين؛ لأن النَّبِيِّ - ﷺ - جعل شهادته بشهادة رجلين، وهو من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي - ﵁ - بصفين =
[ ٣ / ٨٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سنة سبع وثلاثين للهجرة، وذلك أنه كان كافًا سلاحه حتى قتل عمار، فسلّ سفيه وقاتل حتى قتل. اهـ. من "التهذيب" (٣ / ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢٦٧)، و"الإصابة" (٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٢٢٥٣)، و"التقريب" (ص١٩٣ رقم ١٧١٠) .
(٢) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، ولجهالة حال هرمي بن عبد الله، والاضطراب الذي سيأتي بيانه، وأما النهي عن إتيان النساء في غير القُبُل فصحيح كما في الحديث [٣٦٦] . والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٦٣٢) وعزاه للشافعي في "الأم" وابن أبي شيبة، وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن المنذر، والبيهقي في "سننه". وللحديث عن خزيمة طريقان:
(٣) طريق هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيِّ، وله عنه ثلاثة طرق: أ- طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، واختلف عليه. فرواه يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهاد، عنه، عن هرمي، به. ورواه عبد الله بن علي بن السائب عنه، واختلف على عبد الله بن السائب كما سيأتي. وخالفهما الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق بن يسار، فروياه عن عبيد الله هذا، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس، عن هرمي، به هكذا بزيادة عبد الملك في إسناده. أما رواية يزيد، فهي التي أخرجها المصنف هنا من طريق عبد العزيز الدراوردي، عنه. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ١٩٧) في النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن، ولفظه مثله سواء. وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٤ / ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٣٧٤٣) من طريق الدراوردي، به نحوه. =
[ ٣ / ٨٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع الدراوردي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم وزهير وأبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني وابن أبي حازم، جميعهم رووه عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي، به. وخالفهم الليث بن سعد وسفيان بن عيينة، فرواه سفيان عن يزيد، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خزيمة. ورواه الليث، واختلف عليه، فرواه قتيبة بن سعيد عنه، عن يزيد، عن هرمي، به ولم يذكر عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين. ورواه سعيد بن كثير بن عفير عن الليث، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، عن هرمي …، فذكره هكذا، ولم يذكر يزيد. أما رواية إبراهيم بن سعد، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١٥) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٠ رقم ٩٨) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢٠٠ رقم ٤١٨٦ - الإحسان بتحقيق الحوت-) . ثلاثتهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي، به، ولفظ النسائي مثل لفظ المصنف، ولفظ أحمد وابن حبان نحوه. وأما رواية زهير بن محمد، فأخرجها الطبراني في "الأوسط" (١ / ٥٢٤ رقم ٩٨١) من طريقه، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن حصين، عن هرمي، به نحوه. كذا جاء في "الأوسط" للطبراني: «عبيد الله بن عبد الرحمن»، وصوابه: «ابن عبد الله» . وأما رواية أبي مصعب عبد السلام بن حفص، فأخرجها البخاري في "تاريخه الكبير" (٨ / ٢٥٦) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٠ رقم ٩٩) . =
[ ٣ / ٨٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٤ رقم ٣٧٤١) . ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العَقَدي، عن أبي مصعب المدني، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي به، ولفظ النسائي نحوه، واقتصر الطبراني على قوله - ﷺ -: «لَا تأتوا النساء في أعجازهن» . وأما البخاري فلم يذكر متنه اكتفاء بذكره له من طريق عبد الملك بن عمرو بن قيس الآتي. وأما رواية ابن أبي حازم، فأخرجها الطبراني في الموضع السابق برقم (٣٧٤٢)، من طريقه، عن يزيد، عن عبد الله بن الحصين، عن هرمي، به نحوه. كذا جاء في "المعجم الكبير": «عبد الله»، قال البخاري في ترجمة عبيد الله هذا في "تاريخه الكبير" (٥ / ٣٨٨): «وقال بعضهم: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حصين، ولا يصح» . وأما مخالفة سفيان بن عيينة لهؤلاء فهي خطأ وسيأتي الكلام عنها في الحديث الآتي برقم [٣٦٩] . وأما الليث بن سعد، فاختلف عليه كما سبق. فأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص١١٩ رقم ٩٧) فقال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: نا الليث، عن ابن الهاد، عن هرمي …، به نحوه هكذا ليس فيه ذكر لعبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحصين. وكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٥ / ٧ - مخطوط الظاهرية)، من طريق زكريا بن يحيى، عن قتيبة. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٤) من طريق سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين [في الأصل: الحسين]، عن هرمي [في الأصل: حرمي] بن عبد الله الوائلي، عن خزيمة بن ثابت، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» . =
[ ٣ / ٨٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا رواه سعيد بن كثير بن عفير، عن الليث مصرحًا فيه بالسماع من عبيد الله، ولم يذكر يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهاد. وهاتان الروايتان أيضًا عن الليث خطأ، والصواب ما تفق عليه الدَّرَاوَرْدي وإبراهيم بن سعد وزهير بن محمد وأبو مصعب عبد السلام بن حفص وابن أبي حازم، فروايتهم أرجح من رواية سفيان بن عيينة والليث بن سعد؛ لكثرة عددهم، حيث رووه عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي، عن خزيمة. وهذا بالنسبة لرواية يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن الحصين عن هرمي، وهي خطأ، والصواب ما رواه الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق بزيادة عبد الملك بن عمرو بن قيس في إسناده كما سيأتي. وأما رواية عبد الله بن علي بن السائب، فإنه قد اختلف عليه فيها أيضًا. فرواه عمر مولى غفرة، عنه، عن عبيد الله بن حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هرمي، عن خزيمة، به نحوه. أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٨ / ٢٥٧) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٣ رقم ٣٧٣٦) . كلاهما من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن الليث، عن عمر، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٣) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، به نحو سابقه، إلا أنه قال: «عبد الله بن الحصين» . وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٣٧٣٧) . وابن عساكر في "تاريخه" (٨ / ٩٠) . كلاهما من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي، به مثل لفظ المصنف. =
[ ٣ / ٨٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتقدم في ترجمة عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين أنه يقال له: «عبد الله» أيضًا. وفي إسناد ابن عساكر خطأ نبّه عليه هو عقب الحديث. وأما هرمي بن عبد الله فقد قلب اسمه في رواية عمر هذه، ولذا قال البخاري عقب روايته للحديث: «ولا يصح عبد الله»، يعني: عبد الله بن هرمي، وقد وافق عمر في ذلك حجّاج بن أرطأة كما سيأتي. وخالف عُمَرَ كُلُّ من سعيد بن أبي هلال، ومحمد بن علي بن شافع عمّ الإمام الشافعي، عن عبد الله بن علي بن السائب، واختلف على سعيد أيضًا. فأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٣ رقم ١٠٣) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢٠١ رقم ٤١٨٨ - الإحسان بتحقيق الحوت-) . والرَّامَهُرْمُزي في "المحدِّث الفاصل" (ص٤٧٧ رقم ٥٧٨) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٣ رقم ٣٧٣٨) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٧ / ١٩٦) . جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سعيد بن أبي هلال حدثه أن عبد الله بن علي بن السائب أحد بني المطلب حدثه، أن حصين بن محصين الخطمي حدثه، أن همري بن عمرو الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت حدثه …، فذكره بمثل لفظ المصنف هكذا بتسمية شيخ عبد الله بن عليّ، «حصين بن محصن»، وتسمية والد هرمي: «عمرو»، وهذا عند النسائي، والرامهرمزي، والطبراني، وأما ابن حبان فقال: «هرمي»، ولم ينسبه وأما البيهقي فقال: «هرمي الخطمي»، ولم يذكر اسم أبيه. ووقع - خطأ - في المطبوع من "المحدث الفاصل": «هارون» بدل: «هرمي» وحُصين بن مِحْصَن الأنصاري المدني قال في "التهذيب" (٢ / ٣٨٩ رقم ٦٧٧): «كأنه أخو عبيد الله بن محصن الخَطْمي …، ذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، غير أن روايته عن عمته، وليست =
[ ٣ / ٨٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = له رواية عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وذكره أبو موسى المديني في "ذيل الصحابة" وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة» . اهـ. وقد روي الحديث من وجهين آخرين عن سعيد بن أبي هلال، ليس فيه ذكر لحصين، وإنما هو من رواية عبد الله بن علي، عن هرمي. فأخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١٤) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٣ رقم ١٠٤) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٤) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٣٧٣٩) . جميعهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح وابن لهيعة، كلاهما عن حسان مولى محمد بن سهل، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن هرمي بن عمرو الخطي، عن خزيمة …، به مثل لفظ المصنف. ولم يفصح النسائي في روايته باسم ابن لهيعة، وإنما قال: «وذكر آخر» . ووقع في إسناد الطبراني: «هرمي بن عبد الله»، وأما إسناد الطحاوي ففيه تصحيف لعله من الطباعة، وبعضه يصحح من إخراجه للحديث أيضًا من رواية أبي زرعة عن حيوة، ومن رواية أبي الأسود، عن ابن لهيعة، كلاهما عن حسان، به مثله. وأخرجه النسائي في الموضع السابق (ص١٢٣ - ١٢٤ رقم ١٠٥) من طريق خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة، به مثله. وعلّقه البخاري في "تاريخه" (٨ / ٢٥٧) فقال: «وقال سعيد بن أبي هلال: عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو الأنصاري، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مثله» . اهـ. وأما رواية محمد بن علي بن شافع للحديث، عن عبد الله بن علي بن السائب، =
[ ٣ / ٨٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال الإمام الشافعي في كتاب "الأم" (٥ / ١٥٦)، وفي "مسنده" (٢ / ٢٩ رقم ٩٠ / ترتيب): أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أُحَيْحة بن الجُلَاح، أو: عمرو بن فلان بن أُحَيْحة بن الجُلَاح - أنا شككت (القائل الشافعي) -، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رجلًا سأل النَّبِيِّ - ﷺ - عن إتيان النساء في أدبارهن، أو: إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النَّبِيِّ - ﷺ -: «إيْ، حلال»، فلما ولّى الرجل دعاه، أو: أمر به فدُعي، فقال: كيف قلت؟ في أي الخَرْبَتَيْن، أو: في أي الخَرْزَتَيْن، أو: في أي الخَصْفَتَيْن؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أمّ من دبرها في دبرها فلا، فإن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» . قال الشافعي عقبه: «عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه» . اهـ. وقوله: «في أي الخَرْبَتَيْن، أو في أي الخَرْزَتَيْن، أو: في أي الخَصْفَتَيْن؟» يعني: في أي: الثُّقْبَيْن، والثلاثة بمعنى واحد. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٢ / ١٨) . ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٧ / ١٩٦) . والبغوي في "تفسيره" (١ / ١٩٩) . والخطيب في "تاريخه" (٣ / ١٩٧) . ومن طريق الخطيب أخرجه ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٢ / ٧٣ - ٧٤) . وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٤ - ١٢٥ رقم ١٠٧) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٣ - ٤٤) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٥ رقم ٣٧٤٤) . والبيهقي في الموضع السابق. =
[ ٣ / ٨٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن جده محمد بن علي قال: كنت عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في إتيان المرأة في دبرها، فقال: هذا شيخ من قريش، فَسَلْهُ - يعني عبد الله بن علي بن السائب - قال: وكان عبد الله لم يسمع في ذلك شيئًا، قال: اللهم قذرًا ولو كان حلالًا، ثم إن عبد الله بن علي لقي عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلَاح، فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئًا؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شهادته بشهادة رجلين يقول: جاء رجل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - …، وذكر باقي الحديث بنحو سياق الشافعي. هذا لفظ البيهقي، ونحوه لفظ الطحاوي، وأما النسائي والطبراني فاختصراه. ثم أخرجه النسائي أيضًا برقم (١٠٦ و١٠٨) من طريق الحسن بن محمد بن أَعْيَن ويونس بن محمد، كلاهما عن محمد بن علي الشافعي، به مختصرًا. وعمرو بن أُحَيحة - بمهملتين، مصغّر -، ابن الجُلَاح - بضم الجيم وتخفيف اللام -، الأنصاري، المدني مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة، قال أبو عمر ابن عبد البر: «ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وروى أيضًا عن خزيمة بن ثابت، وروى عنه عبد الله بن علي بن السائب. قال أبو عمر: هذا لا أدري ما هو؛ لأن أُحيحة بن الجلاح تزوّج سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار والدة عبد المطلب بعد موت هاشم، فولدت له عمرًا، هو أخو عبد المطلب لأمه. هذا قول أهل النسب والأخبار، وإليهم المرجع في ذلك، ومن المحال أن يروي عن خزيمة بن ثابت من كان في هذا السن، وعساه أن يكون حفيدًا لعمرو بن أحيحة سُمِّي باسمه» . اهـ. من "التقريب" (ص٤١٨ رقم ٤٩٨٧)، و"الإصابة" (٤ / ٥٩٨)، وانظر "الجرح والتعديل" (٦ / ٢٢٠ رقم ١٢١٨)، و"التهذيب" (٨ / ٣ رقم ٣) و"الإصابة" أيضًا (١ / ٣٥) . وقد وافق ابن حجر ابن عبد البر في "التقريب"، فقال: «وهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جدّ جدّه، ووافق هو اسمه واسم أبيه» . =
[ ٣ / ٨٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالفه في بعض ذلك في "الإصابة"، فقال بعد أن ذكر كلام ابن عبد البر السابق: «قلت: ويحتمل ألا يكون بينه وبين أُحَيْحة بن الجُلَاح الذي تزوّج سلمى نسب؛ بل وافق اسمُه واسمُ أبيه اسمَه، واشتركا في التسمية بعمرو، وليت شعري، ما المانع من ذلك مع كثرة ما وقع منه؟» . اهـ.، وذكر نحو ذلك في "التهذيب". وقال في "التلخيص الحبير" (٣ / ٢٠٤ - ٢٠٥): «في هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أطنب النسائي في تخريج طرقه وذكر الاختلاف فيه، وهو من رواية عبد الله بن علي بن السائب، يرويه عنه محمد بن علي بن شافع، ورواه عن محمد بن علي: الشافعي الإمام، وابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس. وقد روى الدارقطني في فوائد أبي الطّاهر الذُّهْلَي من طريق إبراهيم بن محمد هذا، عن محمد بن علي قال: جاء رجل إلى محمد بن كعب فسأله عن هذه المسألة فقال: هذا شيخ قريش فاسأله - يعني عبد الله بن علي بن السائب - فسأله، فقال عبد الله: اللهم قذرًا ولو كان حلالًا. انتهى. وقد اختلف فيه على عبد الله بن علي بن السائب، فرواه النسائي من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي بن السائب عن حصين بن محصن: عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة بن ثابت، ومن طريق هرمي أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان، وهرمي لا يعرف حاله أيضًا. وقد قال الشافعي: غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة، يعني: حيث رواه. وقال البزار: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا، لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح. انتهى. وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخاري» . اهـ. كلام ابن حجر، وما نقله عن البزار وأبي علي النيسابوري والنسائي والبخاري مجازفة بهذا الإطلاق، وقريبًا تقدم حديث جابر بن عبد الله برقم [٣٦٦]، وفيه الإذن بإتيان =
[ ٣ / ٨٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المرأة مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في المأتى موضع الحرث، وهو حديث صحيح كما سبق بيانه، إلا أن كان قصدهم حديث خزيمة فقط، فنعم، لكن عبارة البزار تفيد الإطلاق، والله أعلم. ورواية عبد الله بن علي بن السائب هذه مع ما فيها من الاختلاف والاضطراب، فهي أيضًا مخالفة للرواية الأرجح؛ وهي رواية الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق بن يسار للحديث عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، بزيادة عبد الملك بن عمرو بن قيس في إسناده. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٥٣) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٤ رقم ٣٧٤٠) . وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٦٩ رقم ٢٢١٩) . والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨ / ٢٥٦) . وبَحْشَل في "تاريخ واسط" (ص٢٥٢) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٢٠ - ١٢١ رقم ١٠٠) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٧ / ١٩٦) . جميعهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ عن خزيمة بن ثابت، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به، ولفظ ابن أبي شيبة مثله، وكذا لفظ الباقين إلا أنهم قالوا: «أعجازهن» بدلًا من: «أدبارهن» . والوليد بن كثير المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثم الكوفي، روى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين وسعيد بن أبي هند وسعيد المقبري والزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، وقال عيسى بن يونس: «حدثنا الوليد بن كثير وكان ثقة»، وفي رواية: «حدثنا الوليد بن كثير وكان متقنًا في الحديث»، وقال إبراهيم بن سعد: «كان ثقة متبعًا للمغازي حريصًا =
[ ٣ / ٨٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على علمها»، وقال ابن عيينة: «كان صدوقًا»، ووثقه ابن معين وأبو داود، وزاد: «إلا أنه إباضي»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الساجي: «صدوق ثبت يحتج به»، وفي رواية: «كان إباضيًا، ولكنه كان صدوقًا»، وكانت وفاته سنة إحدى وخمسين ومائة. اهـ. من "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٢٤٥ رقم ١٤٩٧)، و"التهذيب" (١١ / ١٤٨ رقم ٢٥٠)، وانظر ترجمة عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين السابقة. وقد شذّ ابن سعد فقال: «كان له علم بالسيرة والمغازي، وله أحاديث، وليس بذاك» . اهـ. ولم يبين سبب جرحه له، ولعله قصد ما رمي به الوليد من رأي الخوارج. وقد اختار القول بتوثيقه الذهبي، فقال في "الكاشف" (٣ / ٢٤١ رقم ٦١٩٢): «ثقة»، وقال في "الميزان" (٤ / ٣٤٥ رقم ٩٣٩٧): «ثقة صدوق، حديثه في الصحاح»، وذكره في "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٦٣) ووصفه بالحافظ، ثم قال: «كان أخباريًا علامة ثقة بصيرًا بالمغازي» . اهـ. وتابع الوليد على روايته على هذا الوجه محمد بن إسحاق بن يسار، وتقدم في الحديث [٥٨] أنه صدوق يدلس، لكنه صرح بالسماع هنا. فقد أخرج الحديث الدارمي في "سننه" (١ / ٢٠٨ رقم ١١٤٨) . والبخاري في "تاريخه" (٨ / ٢٥٦) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٢١ رقم ١٠١) . أما الدارمي فمن طريق يزيد بن زريع، وأما البخاري فمن طريق عبد الأعلى، وأما النسائي فمن طريق محمد بن سلمة، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حصين، الأنصاري، حدثني عبد الملك بن عمرو بن قيس رجل من قومي وكان من أسناني، قال: حدثني هرمي بن عبد الله، قال: تذاكرنا شأن النساء في مجلس بني وَاقِف وما يُؤتى منهن، فقال =
[ ٣ / ٨٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خزيمة بن ثابت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «أيها الناس، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أعجازهن» . وعبد الملك بن عمرو بن قيس الخَطْمي الأنصاري، المدني مجهول، تفرد بالرواية عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، وذكره البخاري في "تاريخه" (٥ / ٤٢٥ رقم ١٣٨٠)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٩٥ رقم ١٦٩٧)، وذكره ابن حبان "الثقات" (٧ / ١٠٠)، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢ / ٦٦٠)، وقال: «تفرد عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»، وانظر "التهذيب" (٦ / ٤٠٩ رقم ٨٦٠) . [ب] طريق عمرو بن شعيب، عن هرمي. أخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص١٢١ - ١٢٢ رقم ١٠٢) من طريق علي بن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - نهى أن تؤتى المرأة من قبل دبرها. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٢ رقم ٣٧٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة بن ثابت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «استحيوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أدبارهن» . وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٧ / ١٩٧ - ١٩٨) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب …، به نحو سابقه. ورواه حجّاج بن أَرْطَأَةْ، فقلب اسم هرمي بن عبد الله، فقال: «عبد الله بن هرمي» . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١٣) . وابن ماجه في "سننه" (١ / ٦١٩ رقم ١٩٢٤) في النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن. والهيثم بن خلف الدوري في "ذم اللواط" (ص١٧٦ و١٧٨ رقم ١٠٢ و١٠٤) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٠٢ و١٠٣ رقم ٣٧٣٤ و٣٧٣٥) . =
[ ٣ / ٨٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في الموضع السابق (٧/ ١٩٧). جميعهم من طريق حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة، به مثل لفظ المصنف، إلا أن الإمام أحمد والطبراني في إحدى روايتيه والبيهقي قالوا في روايتهم: «أعجازهن» بدلًا من: «أدبارهن». وقد أخطأ حجاج بن أرطأة في قوله: «عبد الله بن هرمي»، ولذا قال البخاري في "تاريخه" (٨/ ٢٥٧): «ولا يصح عبد الله»، وانظر ترجمة هرمي في التعليق رقم (^٥) على هذا الحديث. [جـ]- طريق حميد بن قيس الأعرج، عن هرمي. أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ٢٥٧). والبيهقي في الموضع السابق. كلاهما من طريق وُهيب بن خالد، عن حميد بن قيس، عن هرمي، به نحو لفظ المصنف، إلا أن البخاري لم يذكر لفظه اكتفاء بلفظ محمد بن إسحاق السابق. وأخرجه البخاري في الموضع نفسه من طريق ابن أبي عدي وإبراهيم بن حبيب بن الشهيد، كلاهما عن حبيب بن الشهيد، عن حميد، به.
(٢) طريق رجل مبهم، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣). والنسائي في "عشرة النساء" (ص ١٢٥ رقم ١٠٩). كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأعرج، عن رجل، عن خزيمة، به، واللفظ للإمام أحمد، وأما النسائي فلفظه: «إتيان النساء في أدبارهن حرام». وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٦٠) من طريق محمد بن غالب، قال: حدثنا سفيان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الليثي، عن رجل، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحق». =
[ ٣ / ٨٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن من الواضح أن في إسناد الحاكم سقطًا بين محمد بن غالب وسفيان، فإن بين وفاة سفيان الثوري وولادة محمد بن غالب نحوًا من اثنتين وثلاثين سنة، فكيف يمكن أن يقول: حدثنا سفيان؟! انظر: "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٢٧٩) و(١٣ / ٣٩١)، ويوضح السقط كلام الحاكم الآتي: قال الحاكم بعد أن رواه: «هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، ولم يسمِّ الرجل، وقال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأعرج، فأما عبد الله بن شداد فإنا لا نعلم أحدًا روى عنه غير سفيان الثوري، وقد تفرد الثوري بالرواية من بضعة عشر شيخًا» . قلت: أما عبد الله بن شداد المدني، أبو الحسن الأعرج، فإنه صدوق حسن الحديث، كان من تجار واسط، وقد روى عنه أيضًا حماد بن سلمة، قال ابن معين: «شيخ واسطي ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن خلفون في "الثقات" أيضًا ونقل عن أحمد بن صالح العجلي أنه قال: «هو ثقة»، وقال ابن القطان: «مجهول الحال» . اهـ. من "تهذيب الكمال" للمزي وحاشيته (١٥ / ٨٥ - ٨٦ رقم ٣٣٣١)، و"تهذيب التهذيب" (٥ / ٢٥٣ رقم ٤٤٢)، و"التقريب" (ص٣٠٧ رقم ٣٣٨٣) . وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي إمامان ثبتان ثقتان حافظان، تقدمت ترجمتهما. وعليه فالحديث ضعيف لإبهام الراوي عن خزيمة، وقد يكون هرمي بن عبد الله، وقد يكون عمرو بن أحيحة، وقد يكون غيرهما. وخلاصة ما سبق أن حديث خزيمة ضعيف لما فيه من الاضطراب والاختلاف، ولأن الراوي له عن خزيمة مجهول الحال، سواء كان هرمي بن عبد الله أو عمرو بن أحيحة، ولو سلم الحديث من الاضطراب لما سلم من علة جهالة حال الراوي عن خزيمة. وأما الطريق الثانية هذه فلا يعتضد الحديث بها لاحتمال أن يكون الراوي المبهم =
[ ٣ / ٨٦١ ]
٣٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ عِمَارة بْنِ خُزَيْمة (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أدبارهن».
_________________
(١) = هرمي بن عبد الله أو عمرو بن أُحَيْحَةَ. وأما ما تضمنه متن الحديث من النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، فإنه صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [٣٦٦ و٣٦٧] وفي بعض طرقه النهي عن إتيان النساء في غير موضع الحرث، وانظر الحديث الآتي.
(٢) هو: ابن الهَاد.
(٣) هو عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الَأَوْسي، أبو عبيد الله أو أبو محمد المدني، روى عن أبيه، وعن عثمان بن حنيف وعمرو بن العاص وسبرة بن الفاكه وغيرهم، روى عنه ابنه محمد والزهري ويزيد بن عبد الله بن الهاد وغيرهم، وهو ثقة، وثقه النسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكانت وفاته سنة خمس ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة. انظر: "طبقات ابن سعد" (٥/ ٧١)، و"التهذيب" (٧/ ٤١٦ رقم ٦٧٤)، و"التقريب" (ص ٤٠٩ رقم ٤٨٤٤).
(٤) سنده ظاهره الصحة، لكنه معلول؛ أخطأ فيه سفيان بن عيينة، وصوابه: «يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيِّ، عن خزيمة بن ثابت» كما سبق بيانه في الحديث السابق. قال الشافعي: «غلط سفيان في إسناد هذا الحديث: حديث ابن الهاد». أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص ٢١٥)، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (٢/ ١٠)، وفي "السنن" (٧/ ١٩٧) كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، به. وقال البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ٢٥٦): «وقال ابن عيينة، عن ابن الهاد، =
[ ٣ / ٨٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أبيه، وهو وهم» . ونقل ابن أبي حاتم في الموضع السابق (ص٢١٦) عن أبيه أنه قال: «الصحيح: ابن الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن الحصين، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . وفي "العلل" له (١ / ٤٠٣ رقم ١٢٠٦) نقل عن أبيه أنه قال: «هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ هَرَمِيِّ، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. وفي المطبوع من "العلل" تصحيف صوبته من مخطوط "العلل" (ل ١١٩ / أ) . وهذا الذي نقله ابن أبي حاتم، عن أبيه في "العلل" خطأ أيضًا، والصواب ما نقله عنه في "آداب الشافعي"، وانظر تفصيل طرق الحديث في الحديث السابق. وقال البيهقي في "سننه" (٧ / ١٩٧): «رواه ابن عيينة، عن ابن الهاد، فأخطأ في إسناده»، ثم نقل قول الشافعي السابق، ثم قال: «مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل، إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم» . والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٢٠٧ رقم ٤٣٦) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه". وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢١٣) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص١١٩ رقم ٩٦) . ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (١١ / ٢٨٩) . وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٣ / ٥٠ - ٥١ رقم ٧٢٨) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٣) . وابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص٢١٥ - ٢١٦) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ٩٧ رقم ٣٧١٦) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به مثله سواء. =
[ ٣ / ٨٦٣ ]
٣٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَري (^٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو القَعْقَاع (^٣)، قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ (^٤) وَأَنَا غُلَامٌ - أَوْ يَافِعٌ (^٥) -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: آتِي امْرَأَتِي كَيْفَ شِئْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وحيثُ شئتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وأَنَّى شئتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَفَطِنَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأتِيَها فِي مَقْعَدَتِها، فَقَالَ: «لَا، مَحَاشُّ (^٦) النساء عليكم حرام».
_________________
(١) = وقد أخطأ ابن حزم في "المحلى"، فزعم أن سفيان هو الثوري، وأن الخبر صحيح والحق أنه سفيان بن عيينة، وأن الخبر معلول بما سبق، وليس صحيحًا من هذا الطريق، وأما متن الحديث فمعناه صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [٣٣٦ و٣٦٧]، وفي بعض طرقه النهي عن إتيان النساء في غير موضع الحرث، والله أعلم.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) هو سلمة بن تمّام، أبو عبد الله الشَّقَري - بفتح المعجمة والقاف -، الكوفي، روى عن الحكم بن عُتَيبة والشعبي وغيرهما، روى عنه جرير بن حازم وحماد بن زيد وابن عليّة وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة الرابعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وابن نمير، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق لا بأس به»، وقال الإمام أحمد: «ليس هو بقوي في الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٦٩٣)، و"التهذيب" (٤/ ١٤٢ رقم ٢٤٣)، و"التقريب" (ص ٢٤٧ رقم ٢٤٨٦).
(٤) هو أبو القعقاع الجَرْمي، قيل اسمه: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن بن خالد الجَرْمي، مجهول الحال، روى عن ابن مسعود وعلي - ﵄ -، وروى عنه أبو عبد الله الشقري، والمنهال بن خليفة وغيرهما. انظر "المقتنى" للذهبي (٢/ ٢٥ رقم ٥١٤٨)، وما سيأتي. =
[ ٣ / ٨٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد اختلفت أقوال العلماء في اسم أبي القعقاع هذا. فذهب البخاري إلى أنهما اثنان فذكره في "التاريخ الكبير" (٥ / ٧٧ رقم ٢٠٥)، فقال: «عبد الله بن خالد أبو القعقاع الجَرْمي، نسبه ابن أبي شيبة، منقطع»؛ يشير إلى أنه روى شيئًا منقطعًا، وتبعه على هذا مسلم في "الكنى" (٢ / ٧٠١ رقم ٢٨٢٢)، فنقل عبارته هذه كما هي ولم يزد عليها. ثم ذكره البخاري في "الكنى" (ص٦٤ رقم ٥٨١) بكنيته فقط، ولم يسمه أو ينسبه، وذكر حديثه هذا مختصرًا. وتابع البخاري على التفريق بينهما ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص٣٣٧ رقم ١٣٧٧)، فقال: «ذكر ابن خلفون في "الثقات" أن اسمه عبد الله بن خالد، وهو وهم، ذلك آخر سمّاه البخاري وقال: روى شيئًا منقطعًا، وفي "تاريخ ابن معين" رواية عباس الدُّوري أن اسمه: عبد الرحمن بن خالد، وفرّق البخاري وأبو أحمد تبعًا للبخاري بينه وبين الراوي عن ابن مسعود، فلم يذكر للراوي عن ابن مسعود اسمًا» . اهـ. وما ذكره الحافظ ابن حجر من أن أبا أحمد الحاكم تابع البخاري على التفريق بينهما وهم لعله ناشىء من أنه رأى أبا أحمد ساق كلام البخاري فظنه مقرًا له ومتابعًا ولم ينظر في بقية كلامه، وقد يكون في نسخته من "الكنى" لأبي أحمد الحاكم سقط؛ وإنما ذكرت هذا لأن ابن عبد البر ساق كلام أبي أحمد الحاكم ولم يتعقبه بشيء، فقال في "الاستغناء" (٣ / ١٥٢٥ - ١٥٢٦): «ذكر أبو أحمد الحاكم قال: ذكر البخاري أبا القعقاع في موضعين في "التاريخ الكبير"، فسماه مرة، وكنّاه ونسبه إلى أبيه وقبيلته، ولم يبين عمن روى، ولا من روى عنه، وأخرجه في الكنى المجرّدة، فذكر كنيته، ولم يذكر اسمه ولا قبيلته، فدلّ على أنه عنده غير الأول، وما أراه إلا رجلًا واحدًا والله أعلم» . اهـ. فكلام أبي أحمد هنا مخالف لما ذهب إليه البخاري. وقد ذكر ابن سعد أبا القعقاع هذا في "الطبقات" (٦ / ١٨٠)، فقال: «أبو القعقاع الجَرْمي، =
[ ٣ / ٨٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من قضاعة، روى عن علي وعبد الله»، ولم يسمِّه. وذهب ابن أبي حاتم وابن حبان إلى أن اسمه: عبد الله بن خالد، لكن ابن حبان لم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة، بل أودعه في أتباع التابعين، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا وإنما بيّض له. انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٣ - ٤٤ رقم ٢٠٠)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٩). وأما ابن معين وأبو داود السجستاني فذهبا إلى أن اسمه: عبد الرحمن بن خالد، ودلّل أبو داود على ذلك بقوله: «سألت مسلم بن أبي مسلم الجَرْمي عن اسم أبي القعقاع الجَرْمي - وهو جَدُّه -، فقال: عبد الرحمن بن خالد». انظر: "تاريخ ابن معين" (٢/ ٣٤٦ رقم ٢٥٩٢)، و"الكنى والأسماء" للدولابي (٢/ ٨٥). والذي يترجح من خلال ما سبق أن اسمه: عبد الله أو عبد الرحمن، وأنهما رجل واحد، وأنه مجهول الحال، فقد سكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وقال الذهبي: «لا يعرف»، وروى عنه أكثر من اثنين كما في المراجع السابقة.
(٢) القادسية: موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر فرسخًا، وفيه كان يوم القادسية بين المسلمين والفرس أيام عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - سنة أربع عشرة للهجرة، وكان على المسلمين يومئذ سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وقد نصر الله المسلمين في هذه الوقعة نصرًا مؤزرًا، ولم تقم بعدها للفرس قائمة. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٢٩١)، و"البداية" لابن كثير (٧/ ٣٥ - ٤٧).
(٣) اليَافِع: هو الشَّابُّ كما في "لسان العرب" (٨/ ٤١٥).
(٤) المَحَشُّ: مُجْتَمَعُ العَذِرة، والمَحَشَّةُ: الدُّبُر، قال الأزهري في حديث ابن مسعود هذا: كَنَّى عن الأدبار بالمحاشّ كما يُكْنَى بالحشوش عن مواضع الغائط. اهـ. من "لسان العرب" (٦/ ٢٨٦)، وانظر: "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٢٥١).
(٥) سنده ضعيف لجهالة حال أبي القعقاع الجرمي. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٩٩) في النكاح، باب: إتيان النساء في =
[ ٣ / ٨٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أدبارهن، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه وقع عنده: «قال: نعم، ففطن له الرجل» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٥٢) . وابن سعد في "الطبقات" (٦ / ١٨٠) . والهيثم بن خلف في "ذم اللواط" (ص١٧٨ رقم ١٠٥) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن أبي عبد الله بن الشقري، عن أبي القعقاع الجرمي، عن ابن مسعود أنه قال: «محاش النساء عليكم حرام» . هذا لفظ ابن أبي شيبة والهيثم. وأما ابن سعد فاقتصر على قول أبي القعقاع: شهدت القادسية وأنا غلام يافع. وأخرجه الدارمي في "سننه" (١ / ٢٧٠ رقم ١١٤٢) من طريق أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن أبي عبد الله الشقري، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه لم يذكر قول أبي القعقاع: «شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةَ وَأَنَا غُلَامٌ أَوْ يافع»، وزاد في آخره: سئل عبد الله: تقول به؟ قال: نعم. وأخرجه الهيثم أيضًا (ص١٧٧ رقم ١٠٣) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٤٦) . والخطابي في "غريب الحديث" (٢ / ٢٥٠ - ٢٥١) . ثلاثتهم من طريق حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي القعقاع الجرمي قال: سمعت ابن مسعود يقول: «محاش النساء عليكم حرام» . وأخرجه الدولابي في "الكنى" (٢ / ٨٥)، فقال: أخبرني سليمان بن الأشعث أبو داود، قال: حدثنا أبو مسلم الجرمي، عن أخيه اليسير بن إبراهيم، عن جده أبي القعقاع الجرمي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ -: «محاش النساء عليكم حرام» . وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مخالفة لرواية أبي عبد الله الشقري سلمة بن تمام، وحجاج بن أرطأة؛ حيث روياه موقوفًا على عبد الله. ومع ذلك فأبو مسلم الجرمي وأخوه اليسير بن إبراهيم لم أجد لهما ترجمة. =
[ ٣ / ٨٦٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾]
٣٧١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ -، قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمَهُ، وَلَا يبرَّ قَرَابَتَهُ، وَلَا يُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلَا تَمْنَعُهُ يَمِينُهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ويُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ» .
_________________
(١) = واسم أبي مسلم الجرمي: مسلم بن أبي مسلم إبراهيم الجرمي كما في الموضع السابق من "الكنى" للدولابي. لكن ما تضمنّه متن الحديث من تحريم إتيان النساء في أدبارهن صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [٣٦٦ و٣٦٧]، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح، ومغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيه بالسماع، لكن رواية محمد بن فضيل عنه صحيحة كما سيأتي، وهو ممن روى عنه هذا الحديث. فالحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٤٢١ و٤٢٢ و٤٢٣ و٤٢٤ رقم ٤٣٥٩ و٤٣٦٢ و٤٣٦٤ و٤٣٧٠) من طريق عبد الله بن المبارك ويعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون، ثلاثتهم عن هشيم، به نحوه، إلا أن بعضهم زاد قوله: «يحلف أن لا يتقي الله»، وبعضهم نقص منه بعض ألفاظه. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من المجلد الرابع من "المصنف" (ص٣٥ رقم ٢٤٢) من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ في رجل حلف أن لا يصل رحمه، قال: يصل رحمه، ويكفر يمينه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٤٣٦٣) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزيد، عن إبراهيم النخعي، به هكذا بزيادة مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزيد في إسناده. وقد وافق هشيمًا على روايته عن مغيرة، عن إبراهيم: أبو الأحوص سلاّم بن سليم كما سبق، ومحمد بن فضيل وخالد بن عبد الله الطحان كما سيأتي فروايتهم أرجح من رواية جرير. =
[ ٣ / ٨٦٨ ]
٣٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا مُغيرة، عَنِ الشَّعبي قَالَ: «يَصِلُ رَحِمَهُ، وَيَبَرُّ قَرَابَتَهُ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمَرْتُهُ بِالْكَفَّارَةِ، لَأَمَرْتُهُ أَنْ لَا يتمَّ عَلَى قَوْلِهِ».
٣٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ -، قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمًا، وَلَا يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَلَا يُصْلِحَ بين اثنين».
_________________
(١) = أما رواية محمد بن فضيل، فأخرجها ابن جرير برقم (٤٣٦٩)، من طريق شيخه هنّاد بن السَّري، عنه، عن مغيرة، عن إبراهيم - قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية -، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه. وهذا إسناد صحيح، فرواية محمد بن فضيل عن مغيرة مأمونة الجانب من تدليس مغيرة كما تقدم في الحديث [٣٠٦]. وأما رواية خالد بن عبد الله الطحان، فهي الآتية برقم [٣٧٤].
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٣) في الأيمان، باب من حلف على يمين فرأى خيرًا منها، من طريق قتادة، عن الحسن - في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ -، قال: لا تعتلّوا بالله، لا يقول (كذا!) أحدكم: إني آليت أن لا أصل رحمًا، ولا أسعى في صلاح، ولا أتصدق من مالي، كفَّرْ عن يمينك، وائت الذي حلفت عليه.
(٤) سنده ضعيف، فمغيرة بن مقسم الضبِّي تقدم في الحديث [٥٤] أنه مدلس، ولم يصرِّح بالسماع هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من المجلد الرابع من "المصنف" (ص ٣٥ رقم ٢٤٢)، من طريق أبي الأحوص، عن مغيرة قال: قال الشعبي: يصل رحمه، ولا يكفر يمينه، ولو أمرته أن يكفر يمينه، أمرته يتم (كذا!!) على قوله.
(٥) سنده صحيح؛ لأن محمد بن فضيل ممن روى هذا الحديث عن مغيرة، وروايته =
[ ٣ / ٨٦٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ]
٣٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (لِلَّذِيْنَ يُقْسِمُونَ مِنْ نَسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)؛ (وَإِنْ عَزَمُوا السَّرَاحَ) (^٢»).
٣٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الحَكَم، عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «عَزِيمَة الطَّلَاقِ: انْقِضَاءُ الأربعة الأشهر، والْفَيْءُ: (الجِماع) (^٣»).
_________________
(١) = عنه محمولة على الاتصال وإن كان بالعنعنة، وانظر بيان ذلك مع تخريج الحديث في الحديث المتقدم برقم [٣٧١].
(٢) هو ابن دينار.
(٣) تسريح المرأة: تطليقها، والاسم: السَّراح. اهـ. من "لسان العرب" (٢/ ٤٧٩).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٦٤٦) وعزاه المصنف وعبد الرزاق وأبي عبيد في "الفضائل" وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف"، ولفظه: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها: (للذين يقسمون من نسائهم)، ويقول: الإِيلاء: القسم، والقسم: الإيلاء». وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٨٦) من طريق الحميدي، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ ابن عباس يقرأ: (وإن عزموا السراح). وهذا اللفظ ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٦٥٠) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم ١١٦٤٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أن ابن عباس كان يَقْرَأُ: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)،: (فإن عزموا السراح).
(٥) في الأصل هكذا: «والفي فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال: =
[ ٣ / ٨٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لَا تَأْخُذْ مِيثَاقِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَكَ، وَلَا تُوجِبِ الْعُقْدَةَ حَتَّى تنقضي العدة» . وهذا فيه خلط بين حديثين، أحدهما: حديث ابن عباس الذي حذف آخره، وهو قوله: «الجماع»، فأثبته على الصواب بالرجوع إلى "سنن سعيد بن منصور" المطبوعة (٢ / ٢٩ رقم ١٨٩٣) حيث أخرج هذا الحديث في الطلاق، باب ما جاء في الإيلاء، بنفس السياق هنا سواء. وأما الحديث الآخر، فهو حديث الشعبي الذي حذف أوله بما فيه الإسناد بكامله، حتى الشعبي، ولم يبق سوى المتن، فاجتهدت في استدراك ما سقط منه حسب الطاقة كما سيأتي في الحديث بعده، والعلم عند الله.
(٢) سنده ضعيف؛ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى تقدم في الحديث [١٨٦] أنه صدوق سيء الحفظ جدًّا، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه شعبة وغيره، وسنده حسن لذاته كما سيأتي، وفيه تصريح الحَكَم بن عُتيبة بالسماع. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (١ / ٦٤٩ و٦٥١) مفرقًا في موضعين، وعزاه للمصنف وعبد الرزاق والفريابي وعبدين حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه "المصنف" في كتاب الطلاق من "سننه" المطبوعة، باب ما جاء في الإيلاء (٢ / ٢٩ رقم ١٨٩٣) كما هنا سواء. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٤٥٤ رقم ١١٦٤٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٦٦ رقم ٤٥٠٩) . أما عبد الرزاق فمن طريق ابن جريج وسفيان الثوري، وأما ابن جرير فمن طريق الثوري، كلاهما عن ابن أبي ليلى، به ولفظ عبد الرزاق نحوه، ولفظ ابن جرير مختصر. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥ / ١٢٩ و١٣٨)، فقال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم …، فذكره بمثل لفظ المصنف. وهذا إسناد حسن لذاته ورجاله ثقات تقدمت تراجمهم، عدا مقسم مولى =
[ ٣ / ٨٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عباس، فإنه صدوق كما في الحديث [٣٦٥]، وقد صرح الحَكَم بن عُتَيْبة بالسماع في رواية البيهقي الآتية. وقد سقط بعض إسناد ابن أبي شيبة من "المصنف" المطبوع في الموضع الأول، فاستدركته من "المصنف" المخطوط (١ / ل ٢٤٦ / أ)، ومن "الجوهر النقي" (٧ / ٣٧٩) حيث نقله ابن التركماني عن ابن أبي شيبة وصحح سنده. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٦٦ و٤٨١ و٤٨٢ رقم ٤٥١١ و٤٥٧٤ و٤٥٧٥ و٤٥٧٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٦٢ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٧ / ٣٧٩) في النكاح، باب من قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر. أما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق أبي الوليد الطيالسي، جميعهم عن شعبة، به مثله، إلا أن ابن جرير لم يذكر قوله: «والفيء الجماع» إلا في الموضع الأول، ولم يذكر فيه باقي الحديث. وقد صحح البيهقي هذا القول عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -. وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٤٥٨١) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا. كلاهما من طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم، به بمعناه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٤٥١٠ و٤٥٧٨) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، به مثله، إلا أنه فرّقه في الموضعين.
[ ٣ / ٨٧٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾]
٣٧٧ - (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ (^١)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ (^٢): سَمِعْتُهُ (^٣) يَقُولُ (^٤» - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ (^٥) سِرًّا﴾ - قَالَ: «لَا تَأْخُذْ مِيثَاقِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَك، وَلَا تُوْجِب العُقْدَةَ حتى تنقضي العِدَّة».
_________________
(١) هو إسماعيل بن سالم الأسدي، أبو يحيى الكوفي، نزيل بغداد، يروي عن الشعبي وسعيد بن المسيب، وأبي صالح السَّمَّان وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى والثوري وهشيم وغيرهم، وهو ثقة ثبت من الطبقة السادسة قال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا»، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، وقال ابن معين: «ثقة، أوثق من أساطين مسجد الجامع»، وفي رواية: «(ثقة حجة»، ووثقه يعقوب الفسوي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن خراش والدارقطني وغيرهم. "الجرح والتعديل" (٢/ ١٧٢ رقم ٥٨٠)، و"التهذيب" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٥٥٤)، و"التقريب" (ص ١٠٧ رقم ٤٤٧).
(٢) أي إسماعيل بن سالم.
(٣) أي سمع الشعبي.
(٤) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاختلط متن هذا الحديث مع الحديث السابق فأصبح حديثًا واحدًا كما سبق بيانه، فاجتهدت في استدراك سقطًا مستعينًا في ذلك بأمرين: أ- معرفتي بأسانيد المصنف وطريقة روايته. ب- بالنظر إلى من أخرج الحديث، وجدت أن ابن جرير أخرج الحديث بمثل لفظ المصنف هنا سواء، فأثبت إسناد ابن جرير مع مراعاة ما تقدم في =
[ ٣ / ٨٧٣ ]
٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).
_________________
(١) = الفقرة السابقة؛ قال ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٠٨ رقم ٥١٥٩): «حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تَنْكِحَ غَيْرَكَ، وَلَا تُوجِبِ الْعُقْدَةَ حتى تنقضي العدة». اهـ. وهشيم الذي أخرج ابن جرير الحديث من طريقه هو شيخ المصنف كما في الحديث السابق وغيره.
(٢) في الأصل: «ولا تواعدوهن».
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير - كما سبق - من طريق هشيم، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٦٢). وابن جرير في الموضع السابق برقم (٥١٦٠). كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن الشعبي، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «ولا توجب العقدة …» إلخ. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١٥٨) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن منصور، به نحو سابقه. وأخرجه ابن جرير برقم (٥١٥٧). والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٩) في النكاح، باب التعريض بالخطبة. كلاهما من طريق شعبة، عن منصور قال: ذُكر لي عن الشعبي …، فذكره بنحوه. فتبين بهذا أن منصورًا لم يسمعه من الشعبي. ومنصور بن المعتمر تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت وكان لا يدلس، وقد بيّن في رواية شعبة عنه أنه رواه عن الشعبي بواسطة مبهم، فلست أدري أهو الذي لم يذكر ذلك في روايته لجرير وعمرو، أم هما اللذان لم يذكرا ذلك؟
(٤) هو ابن زَادَان.
[ ٣ / ٨٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) يعني أنه قال - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - قال: هو الزنا، كما سيأتي في الحديث رقم [٣٨١]، حيث قرن المصنِّف قول الحسن البصري والضّحّاك وأبي مِجْلَز وعطاء، جميعهم قالوا: هو الزنا.
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٠٧ رقم ٥١٥١) من طريق هشيم، به مثله مقرونًا بقول الضحاك وأبي مجلز. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٦٣). وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في "فتح الباري" (٩/ ١٨٠)، و"تغليق التعليق" (٤/ ٤١٤). وابن جرير (٥/ ١٠٦ رقم ٥١٤٣). وابن أبي حاتم (١ / ل ١٧٢ / ب). والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٩) في النكاح، باب التعريض بالخطبة. وابن حجر في الموضع السابق من "تغليق التعليق". أما ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، فمن طريق أبي أسامة، وأما عبد بن حميد فمن طريق رَوْح، وأما ابن جرير فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما البيهقي فمن طريق عمر بن حبيب، وأما ابن حجر فمن طريق وكيع، جميعهم عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْر، عَنْ الحسن: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال: الزنا. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١٤١ و٥١٤٢ و٥١٤٣ و٥١٤٧) من طريق سليمان التيمي، عن رجل مبهم، عن الحسن، ومن طريق يزيد بن إبراهيم وأشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، به مثل سابقه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٥٦ رقم ١٢١٦٨). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير برقم (٥١٤٨ و٥١٥٣). كلاهما من طريق معمر، عن قتادة، عن الحسن - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - قال: هو الفاحشة. =
[ ٣ / ٨٧٥ ]
٣٧٩ - وَأَنَا (^١) جُوَيْبِر، عَنِ الضَّحَّاكِ (^٢).
٣٨٠ - والتَّيْمي (^٣)، عن أبي مِجْلَز (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "تغليق التعليق"، من طريق سهل بن أبي الصَّلْت، عن الحسن: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزنا. وأخرجه ابن حجر أيضًا في "التغليق" من طريق عوف الأعرابي، عن الحسن، به نحو سابقه وفيه زيادة. وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا (٩/ ١٧٨) مجزومًا به، فقال: وقال الحسن: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزنا.
(٢) القائل: «وأنا» هو هُشيم شيخ المصنف كما في الحديث السابق.
(٣) يعني: أنه قال - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - قال: هو الزنا كما سيأتي في الحديث [٣٨١] حيث قرن المصنف قول الحسن البصري السابق مع قول الضحاك هنا بقولي أبي مِجْلَز وعطاء الآتيين.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر كما في ترجمته في الحديث رقم [٩٣]. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٠٧ رقم ٥١٥١) من طريق هشيم، به مثله مقرونًا بقول الحسن السابق وقول أبي مجلز الآتي. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١٤٩) من طريق أبي زهير ويزيد بن هارون، كلاهما عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال: السرّ الزنا.
(٥) هو سيلمان بن طَرْخَانَ التيمي، والذي حدث عنه هو هشيم شيخ المصنف كما في الحديث السابق برقم [٣٧٨].
(٦) هو لَاحِقُ بن حُمَيْد. وقول أبي مجلز هذا سيأتي في الحديث بعده، فقد قرنه المصنف بقولي الحسن البصري والضحاك السابقين وقول عطاء الآتي، أنهم قالوا: هو الزنا، يعني قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
(٧) هو صحيح لغيره، وأما من طريق هشيم فضعيف؛ وذلك أن هشيمًا مدلس =
[ ٣ / ٨٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما في ترجمته في الحديث [٨]، ولم يصرح بالسماع من سليمان التيمي، وإنما عطفه على سماعه من منصور وجويبر، وهذا شيء يستعمله بعض المدلسين مثل هشيم ويسمى: «تدليس العطف»، وهو: «أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع، ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع - أيضًا -، وإنما حدث بالسماع عن الأول، ثم نوى القطع، فقال: وفلان، أي: حدَّث فلان» . اهـ. من "النكت على كتاب ابن الصلاح" لابن حجر (٢ / ٦١٧) . وقد مثلوا لذلك بما رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص١٠٥): أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: «حدثنا حصين ومغيرة، عن إبراهيم»، فلما فرغ قال لهم: هل دلَّستُ لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي. اهـ. والحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٠٧ رقم ٥١٥١) من طريق هشيم، به مثله مقرونًا بقولي الحسن والضحاك السابقين. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٦٩ رقم ١١٦) عن شيخه سليمان التيمي، به مثله. وسنده صحيح. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٠٥ - ١٠٦ رقم ٥١٣٩ و٥١٤٠) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٥٦ رقم ١٢١٦٩) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٠٥ رقم ٥١٣٧) . كلاهما من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبيه، عن أبي مجلز: قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزنا. =
[ ٣ / ٨٧٧ ]
٣٨١ - وَأَنَا مُخْبِر (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، وَيُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُمْ (^٢) قَالُوا (^٣): «هُوَ الزِّنَا».
٣٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قال: نا سفيان، [ل ١١٧/ب] عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ (^٤) سِرًّا﴾ - قَالَ: «لَا يخطُبْها فِي عِدَّتها». ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، يَقُولُ: «إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّكِ لَفِي مَنْصِب، وإنك لمرغوب فيك».
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٦٣) من طريق جرير، عن سليمان التيمي، به مثله. وقد تصحف أبو مجلز في "المصنف" المطبوع إلى: «أبي مخلد»، لكنه جاء على الصواب في "المصنف" المخطوط (١ / ل ٢٢٠ / أ). وأخرجه ابن جرير برقم (٥١٣٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٢ / ب). والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٩) في النكاح، باب التعريض بالخطبة. ثلاثتهم من طريق عمران بن حدير، عن أبي مجلز، به مثله.
(٢) القائل: «وأنا» هو هُشيم شيخ المصنف كما في الحديث المتقدم برقم [٣٧٨]، وشيخه هنا مبهم لا يُدرى من هو؟
(٣) أي: الحسن البصري والضحاك بن مزاحم وأبو مجلز وعطاء. انظر: الأحاديث الثلاثة المتقدمة.
(٤) يعني فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
(٥) في الأصل: «ولا تواعدوهن».
(٦) سنده ضعيف جدًّا؛ شيخ هشيم مبهم، وإبراهيم بن مهاجر تقدم في الحديث [٥٨] أنه صدوق لين الحفظ.
(٧) سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث [١٨٤]. =
[ ٣ / ٨٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والمصنف هنا أخرجه من طريق سفيان بن عيينة. وابن عيينة أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١ / ٦٩٦) . ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ١٧٩) في النكاح، باب التعريض بالخطبة، مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٦٢) عن ابن عيينة، به، بشطره الأول فقط. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٥٣ رقم ١٢١٥٢)، وفي "تفسيره" (١ / ٩٥) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٩٧ رقم ٥١٠٩) . كلاهما من طريق معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله تعالى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: هو الرجل يعرض للمرأة في عدتها فيقول: والله إنك لجميلة، وإن النساء لمن حاجتي، وإنك لإلى خير إن شاء الله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١٠٨) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه، إلا أنه قال: «وإنك لنافقة» بدل قوله: «وإن النساء لمن حاجتي» . وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص١٠٩ - ١١٠) عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: هو قول الرجل للمرأة في عدتها: إنك لجميلة، وإنك لتعجبين، ويضمر خطبتها ولا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف، ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول: لا يقول لها: لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك، هذا لا يحلّ. ومن طريق عبد الرحمن بن الحسن أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٥٩ و٢٦٢) من طريق شبابة، عن ورقاء، به نحو سابقه، إلا أنه قسمه في الموضعين. =
[ ٣ / ٨٧٩ ]
٣٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ - قال: «التَّعْريض ما لم يَنْصَبْ (^٣) للخطبة».
_________________
(١) = وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٦٩ رقم ١١٣) عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عن مجاهد: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، قال: أن تقول: إنك لجميلة، وإنك لحسينة، وإنك لإلى خير.
(٢) هو الرَّصَاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) أي: يقصدها ويجدّ فيها، ويتجرّد لها. انظر: "لسان العرب" (١/ ٧٥٨ و٧٦١).
(٥) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره أخرجه البخاري وغيره من غير طريق عبد الرحمن بن زياد كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٦٩٥) وعزاه للمصنف ووكيع والفريابي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٩٥ و٩٦ رقم ٥١٠٠ و٥١٠١ و٥١٠٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٢ / أ). والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٨) في النكاح، باب التعريض بالخطبة. أما ابن جرير فمن طريق عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر غندر وآدم ابن أبي إياس، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما البيهقي فمن طريق وهب بن جرير، جميعهم عن شعبة، به نحوه، عدا ابن مهدي وغندر فلفظهم مثل لفظ المصنف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٦٩ رقم ١١٤) عن شيخه منصور، =
[ ٣ / ٨٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: التعريض أن تقول: إني أريد أن أتزوج - ثلاث مرار -. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٩٥ رقم ٥٠٩٩) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٥٤ رقم ١٢١٥٤) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس قال: يقول: إني لأريد التزويج. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٥٨) من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال: يعرض الرجل فيقول: إني أريد أن أتزوج، ولا ينصب لها في الخطبة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤ / ٢٥٧) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٩٥ رقم ٥٠٩٨) . كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، به بلفظ: التعريض أن يقول: إني أريد التزويج، وإني لأحب امرأة من أمرها وأمرها، يعرِّض لها بالقول بالمعروف. هذا لفظ الطبري، وهو أتمّ. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ١٧٨ رقم ٥٢١٤) في النكاح، باب قول الله - ﷿ -: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الآية، أخرجه من طريق زائدة، عن منصور، به نحو لفظ ابن جرير الطبري السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١٠٢) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق. أما ابن جرير فمن طريق عمرو بن أبي قيس، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق الجراح والد وكيع، كلاهما عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال التعريض أن يقول للمرأة في عدتها: إني =
[ ٣ / ٨٨١ ]
٣٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مُسلم البَطِين (^١)، عَنِ ابْنِ جُبير قَالَ: «يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، وَإِنْ تزوجتُ أحسنتُ إلى امرأتي».
_________________
(١) = لا أريد أن أتزوج غيرك - إن شاء الله -، و: لوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها مادامت في عدتها. هذا لفظ ابن جرير، ونحوه ابن أبي حاتم، ولفظ ابن جرير أتم. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٥٣ رقم ٢١٥٣) من طريق ابن مجاهد، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لإلى خير، وإن النساء لمن حاجتي.
(٢) هو مسلم بن عمران البَطِين ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفي، روى عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي. "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩١ رقم ٨٤٠)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٤ رقم ٢٤٤)، و"التقريب" (ص ٥٣٠ رقم ٦٦٣٨).
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ فعبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصي تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه آدم بن أبي إياس ومسلم بن إبراهيم كما سيأتي. فالحديث أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٩٧ رقم ٥١١٠). والبيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٨) في النكاح، باب التعريض بالخطبة. كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، بنحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥١١١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، به بلفظ: لأعطينّك، لأحسننّ إليك، لأفعلنّ بك كذا وكذا.
[ ٣ / ٨٨٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾]
٣٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، قَالَ: كَانَ شُرَيح يَقُولُ: «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح: الزَّوْج».
_________________
(١) هو سَلاَّم بن سُلَيم.
(٢) هو عمرو بن عبد الله الهَمْداني السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، غير أنه مدلس واختلط بآخره، لكن روى هذا الأثر عنه سفيان الثوري كما سيأتي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(٣) هذا الأثر صحيح لغيره عن شريح، وأما هذا الإسناد ففيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس كما سبق ولم يصرح بالسماع. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٥٣ رقم ٥٣٢٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٨١). وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٥٢ و١٥٣ و١٥٤ رقم ٥٣٢٠ و٥٣٢٨ و٥٣٣٣). والبيهقي في "سننه" (٧/ ٢٥٢) في النكاح، باب من قال: الذي بيده عقدة النكاح الولي. أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبد الله بن إدريس، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن فضيل وأبي معاوية، وأما البيهقي فمن طريق شعبة، جميعهم عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن شريح قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزوج. هذا لفظ ابن جرير، وزاد فيه: «قال إبراهيم: وما يُدري شريحًا؟». وهذا إسناد صحيح. فشيخ ابن أبي شيبة عبد الله بن إدريس ثقة فقيه عابد كما في الحديث رقم [٦٢٢].
[ ٣ / ٨٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسليمان بن مهران الأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ، إلا أنه مدلَّس، لكن هذا الحديث من صحيح حديثه؛ فإنه رواه عنه شعبة، وروايته عنه صحيحه وإن لم يصرح الأعمش فيها بالسماع، وأيضًا فهذا الحديث من روايته عن أحد كبار شيوخه وهو إبراهيم النخعي، وروايته عنه محمولة على الاتصال، وإن كانت بالعنعنة. وإبراهيم النخعي تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٣٣٧) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شريح قال: هو الزوج. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٢٨٤ رقم ١٠٨٥٩)، وفي "التفسير" (١ / ٩٦) . ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٥٥ رقم ٥٣٤٣) . وابن حزم في "المحلى" (١١ / ١٢٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٨٠) . وابن جرير (٥ / ١٥٣ و١٥٤ رقم ٥٣٢٤ و٥٣٢٥ و٥٣٣٥ و٥٣٣٦) . والبيهقي في "سننه" (٧ / ٢٥١) في النكاح، باب من قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ من باب عفو المهر. أما عبد الرزاق وابن أبي شيبة فمن طريق أيوب السختياني، وأما البيقهي فمن طريق عبد الله بن عون، وأما ابن جرير فمن طريق أيوب وابن عون، كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ شريح، به نحوه وبمعناه. وسنده صحيح أيضًا، فإن الراوي عن أيوب عند عبد الرزاق هو شيخه معمر، وعند ابن أبي شيبة هو شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن علية، فجميع الإسناد رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٤ / ٢٨١) من طريق الحكَم بن عُتَيبة، عن شريح، قال: هو الزوج. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٣٣٢ و٥٣٣٣ و٥٣٥٤) من طريق الحكم أيضًا =
[ ٣ / ٨٨٤ ]
٣٨٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمة، قال: «هو الوَليِّ» .
_________________
(١) = وأبي حصين والقاسم، ثلاثتهم عن شريح بنحوه وبمعناه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٤٨ و١٥١ - ١٥٢ رقم ٥٢٨٧ و٥٣١٥ و٥٣١٦) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٥ / أ) . وابن حزم في "المحلى" (١١ / ١٢٧) . والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم الأسدي، قال: سمعت شريحًا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح، فقلت: هو الولي، فقال علي: بل هو الزوج. ففي هذا الأثر مخالفة لما سبق عن شريح من أن الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزوج، وسيأتي في الحديث [٣٩٠ و٣٩١] ما يزيل هذا التعارض؛ وذلك أن شريحًا كان يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هو الولي، وكان يفتي بهذا، ثم رجع عن قوله هذا وأصبح يقول: هو الزوج، فلعلّه أخذه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بعد سؤاله له عن ذلك، حتى إن الشعبي انتقده على رجوعه عن قوله فقال: «وَاللَّهِ مَا قَضَى شُرَيْحٌ بِقَضَاءٍ كَانَ أَحْمَقَ مِنْهُ حِينَ تَرَكَ قوله الأول وأخذ بهذا» .
(٢) سنده صحيح، ورواية الأعمش عن إبراهيم النخعي محمولة على السماع وإن كانت بالعنعنة كما في الحديث [٣]، وقد روى هذا الحديث عن الأعمش شعبة كما سيأتي، وروايته عنه مأمونة الجانب من التدليس. والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٤٦ رقم ٥٢٧٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٢٧٦ و٥٢٨٠ و٥٢٨٥) من طريق هشيم وشيبان النحوي ومحمد بن فضيل، ثلاثتهم عن الأعمش، به مثله. =
[ ٣ / ٨٨٥ ]
٣٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ: هو الوَلِيّ.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٢٨٤ رقم ١٠٨٥٦). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير برقم (٥٢٧٨ و٥٢٨١ و٥٣٠٤). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٨٢) من طريق عبد الله بن إدريس؛ عن الأعمش، به مثله. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٢٥٢) في النكاح، باب من قال: الذي بيده، عقدة النكاح الولي، من طريق شعبة، عن الأعمش، به مثله. وأخرجه ابن جرير برقم (٥٢٧٩) من طريق حجاج بن أرطأة، عن إبراهيم، عن علقمة، به مثله.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) هو النخعي.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٢٥٢) في النكاح، باب من قال: الذي بيده عقدة النكاح الولي، من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٥١ رقم ٥٣١٣)، من طريق جرير، به بلفظ: الذي بيده عقدة النكاح: الولي. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ١٤٨ رقم ٥٢٩٦) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٢٩٥ و٥٢٩٧) من طريق هشيم، وأبي عوانة، =
[ ٣ / ٨٨٦ ]
٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ طَاوُس، وَعَطَاءٍ (^٣)، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: «الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح هُوَ الوَلِيّ»، فأخبرتُهم بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «هُوَ الزَّوْجُ»، فَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ عَفَا الْوَلِيُّ، وأَبَتِ الْمَرْأَةُ، مَا يُغْنِي عَفْوُ الْوَلِيِّ؟ أَوْ عَفَتْ هِيَ، وأَبَى الْوَلِيُّ، مَا لِلْوَلِيِّ مِنْ ذلك؟».
_________________
(١) = كلاهما عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص ١١٠) من طريق وَرْقَاء بن عمر، عن المغيرة، عن إبراهيم، به مثله.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) كذا رواه المصنف، والصواب ما رواه الباقون كما سيأتي، وفيه: «مجاهد» بدلًا من: «عطاء».
(٥) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٢٥١) في النكاح، باب من قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ، من باب عفو المهر، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ١٢٨)، من طريق حجاج بن المنهال، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزوج. وقال مجاهد وطاوس وأهل المدينة: هو الولي. قال: فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فرجعوا عن قولهم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٤٧ و١٥٥ - ١٥٦ رقم ٥٢٨٤ و٥٣٤٦) من طريق هشيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزوج، قال: وقال مجاهد وطاوس: هو الولي. قال: قلت =
[ ٣ / ٨٨٧ ]
٣٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بالعَفْو، وأَذِنَ فِيهِ، فَإِنْ عَفَتْ جَازَ عَفْوها، وَإِنْ شَحَّت، وعَفَا وَلِيُّها، جَازَ عَفْوُه» .
_________________
(١) = لسعيد: فإن مجاهدًا وطاوسًا يقولان: هو الولي؟ قال سعيد: فما تأمرني إذًا؟ قال: أرأيت لو أن الولي عفا وأبت المرأة، أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٨١) . وابن جرير في الموضع السابق برقم (٥٢٨٣ و٥٣٤٨ و٥٣٤٩) . كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ ومجاهد قالا: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الولي، وقال سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: هُوَ الزَّوْجُ، فكلماه - وفي لفظ ابن جرير: فكلمتهما - في ذلك، فما برحا حتى تابعا سعيدًا. اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة، وهو أتمّ.
(٢) سنده صحيح، لكن خالف سفيانَ بن َ عيينة كُلٌّ من عبد الملك بن عبد العزيز ابن جُريح وَوَرْقاء بن عمر، فروياه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس من قوله، وهو الصواب، وهو صحيح إلى ابن عباس. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ٢٥٢) في النكاح، باب من قال: الذي بيده عقدة النكاح الولي، من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٥٠ رقم ٥٣١٢) من طريق سعيد بن الربيع، عن سفيان به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٢٨٣ رقم ١٠٨٥٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: كان ابن عباس يقول: إن الله رضي بالعفو وأمر به، فإن عفت فذلك، وإن عفا وليُّها الذي بيده عقدة النكاح ورضيت جَازَ وإن أَبَتْ. =
[ ٣ / ٨٨٨ ]
٣٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مُغيرة، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يدخُلَ بِهَا، فَعَفَا أَخُوهَا عَنْ صَدَاقها، فَارْتَفَعُوا إِلَى شُريح، فَأَجَازَ عَفْوه، ثُمَّ قَالَ بعدُ: «أَنَا أَعْفُو عَنْ صداق بني مُرَّة (^٢)، فكان
_________________
(١) = وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات تقدموا، وقد صرّح ابن جريج بالسماع. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٨٢). وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٤٦ رقم ٥٢٧٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٤ / ب). ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن ابن جريج به نحو سياق عبد الرزاق. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق ورقاء بن عمر، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ -، قال: أن تعفو المرأة، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح: الولي. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ١٥٠ رقم ٥٣١١)، فقال: حدثني المثنَّى، قال: حدثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول: ﴿إلا أن يعفون﴾: أن تعفو المرأة عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه؛ فإن هي شحّت إلا أن تأخذه، فلها ولوليِّها الذي أنكحها الرجلَ - عم، أو أخ، أو أب - أن يعفو عن النصف، فإنه إن شاء فعل وإن كرهت المرأة. والمثنى شيخ ابن جرير الطبري هو: المثنى بن إبراهيم الآملي، لم أجد من ترجم له من أصحاب الكتب، ولم يترجم له الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري"، وإنما قال (١/ ١٧٦): «أما المثنى شيخ الطبري، فهو: المثنى بن إبراهيم الآملي، يروي عنه الطبري كثيرًا في التفسير والتاريخ». اهـ.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
[ ٣ / ٨٨٩ ]
يَقُولُ بعدُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: الزَّوْجُ؛ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الصَّدَاقِ كلِّه، فيُسَلِّمه لَهَا، أَوْ تَعْفُوَ هِيَ عَنِ النِّصفِ الَّذِي فَرضَ اللهُ - ﷿ - لَهَا، وَإِنْ تَشَاحَّا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاق».
٣٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا قَضَى شُرَيْحٌ بِقَضَاءٍ قَطّ كَانَ أَحْمَقَ مِنْهُ حِينَ تَرَكَ قولَه الْأَوَّلَ وَأَخَذَ بِهَذَا».
_________________
(١) = (^٢) وعند ابن جرير كما سيأتي: «نساء بني مرة»، قال الشيخ أحمد - أو محمود - شاكر في تلعيقه على "تفسير الطبري" (٥/ ١٤٧): «ولم أعرف قوله: نساء بني مرة، كأن مُرَّة من أهله، أخته أو بنته، والله أعلم». اهـ. ولست أدري ما الذي أشكل على الشيخ في هذه العبارة؟ فالذي يظهر لي - والله أعلم -: أن هذه المرأة التي عفا أخوها عن صداقها من بني مُرَّة، وهذه النسبة إلى جماعة وبطون من قبائل شتّى، وفي هَمْدان بطنان منهم، وهما: مُرُّ بن الجابر، ومُرُّ بن الحارث، والشعبي هَمْداني، فقد تكون من قبيلة الزوج الذي قال عنه الشعبي: «رجل منا»، وقد تكون غير ذلك. انظر: "الأنساب" للسمعاني (٨/ ١٠٥ - ١٠٦) و(١٢/ ٢١٣)، و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥). [٣٩٠ و٣٩١] هما حديث واحد رواه المصنف مُفَرَّقًا، وفَرَّقَه أيضًا البيهقي؛ حيث رواه من طريق المصنف بمثله، إلا أنه قال: «قضاء» بدل قوله: «بقضاء». انظر: "سنن البيهقي" (٧/ ٢٥١) كتاب: النكاح، باب من قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الزَّوْجُ، من باب عفو المهر. وسند المصنف ضعيف؛ فمغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، بل إنه ذكر أنه تلقاه عن الشعبي، بواسطة فقال كما سيأتي: «أُخْبرنا عن الشعبي»، لكن قد جاء الحديث من غير طريقه، فهو صحيح لغيره. =
[ ٣ / ٨٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٤٧ رقم ٥٢٨٦) من طريق جرير، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٢٨٨) من طريق هشيم، قال مغيرة: أُخبرنا عن الشعبي، عن شريح أنه كان يَقُولُ: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هو الولي، ثم ترك ذلك، فقال: هو الزوج. فهذا يدل على أن مغيرة قد دلس في إسناد المصنف. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٤٩ رقم ٥٢٩٧) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ والشعبي قالا: هو الولي. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٥٣ و١٥٤ رقم ٥٣٣١ و٥٣٣٣ و٥٣٣٤) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، عن شريح، قال: هو الزوج، إن شاء أتم لها الصداق، وإن شاءت عَفَتْ عن الذي لها. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق إسماعيل أيضًا به، إلا أنه لم يذكر قوله: «وإن شاءت عفت عن الذي لها» . وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٥٣ رقم ٥٣٢٧) من طريق دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عامر الشعبي، أن شريحًا قال: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ: الزَّوْجُ، فرُدَّ ذلك عليه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٤٨ رقم ٥٢٨٩) فقال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيّار، عن الشعبي، أن رجلًا تزوج امرأة فوجدها دميمةً، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فعفا وليها عن نصف الصداق، فخاصمته إلى شريح، فقال لها شريح: قد عفا وليُّك، قال: ثم إنه رجع بعد ذلك، فجعل الذي بيده عقة النكاح الزوج. وهذا إسناد صحيح. سيّار هو أبو الحكم، تقدم في الحديث [١٥٦] أنه ثقة. وهشيم بن بشير تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، وهو مدلس، لكنه صرح بالسماع هنا. =
[ ٣ / ٨٩١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ (بْنِ) (^١) بَهْدَلَة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ العصر».
_________________
(١) = والراوي عن هشيم هو شيخ ابن جرير: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أَفْلَح العَبْدي، مولاهم، أبو يوسف الدَّوْرَقي، يروي عن هشيم بن بشير ويحيى القطان وإسماعيل بن عليّة وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، روى عنه هنا ابن جرير الطبري، وروى عنه أيضًا الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي الدنيا والبغوي وابن صاعد وغيرهم، وهو ثقة من الحفاظ، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال الخطيب: «كان ثقة متقنًا، صنَّف المسند»، وقال مسلمة بن القاسم: «كان كثير الحديث ثقة»، وكانت ولادته سنة ست وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٢ رقم ٨٤٤)، و"التهذيب" (١١/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ٧٤٢)، و"التقريب" (ص ٦٠٧ رقم ٧٨١٢). وبهذا الطريق يتضح أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٣) سنده حسن لذاته؛ عاصم بن بهدلة تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث، والحديث صحيح لغيره مخرج في الصحيحين من غير طريق عاصم كما سيأتي. فقد روي عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - من ثمان طرق: =
[ ٣ / ٨٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١- طريق زِرِّ بن حُبيش، يرويه عنه عاصم بن بهدلة، وله عن عصام ست طرق: أ - طريق حماد بن زيد الذي أخرجه المصنف هنا عنه. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١ / ٢٢٤ رقم ٦٨٤) في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر. وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٣٨٦ و٣٨٧) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ١٣٣٦) . وابن حبان في "صحيحه" (٥ / ٣٩ - ٤٠ رقم ١٧٤٥ / الإحسان) . أما ابن ماجه وابن خزيمة فمن طريق أحمد بن عبدة، وأما أبو يعلى فمن طريق عبيد الله بن عمر القواريري، وأبي الربيع الزهراني، وأما ابن حبان فمن طريق معلّى بن مهدي، جميعهم عن حماد بن زيد، به نحوه، إلا أن ابن ماجه وعبيد الله القواريري عند أبي يعلى قالا: «بيوتهم» بدلًا من قوله: «قلوبهم»، وأما ابن حبان فقال: «بيوتهم وبطونهم»، ولم يذكر ابن ماجه وابن خزيمة قوله: «وهي صلاة العصر»، وفي لفظ القواريري عند أبي يعلى قال: قال حماد: لا أدري، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أو عن علي: «وهي العصر»؟. ب- طريق سفيان الثوري، عن عاصم. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٥٧٦ رقم ٢١٩٢) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٤) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٢٢) . والنسائي في الصلاة من "سننه الكبرى" (١ / ١٥٢ رقم ٣٦٠)، باب تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ وذكر الاختلاف في الصلاة الوسطى. وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٤ رقم ٣٩٠) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٤ رقم ٥٤٢٣) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٤) . =
[ ٣ / ٨٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٦ / أ) . وابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٦٠ - ٣٦١) . والبيهقي (١ / ٤٦٠) في الصلاة، باب من قال: هي صلاة العصر - يعني الوسطى -. وابن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٨٨) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، قال: قلت لعَبيدة: سل عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نرى أنها صلاة الفجر، حتى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول يوم الخندق: «شغلونا عن الصلاة الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ قبورهم وأجوافهم نارًا» . وسيأتي في طريق إسرائيل، عن عاصم أن زرًا كان مع عبيدة حال السؤال لعلي. جـ- طريق قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زرّ، عن علي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» . أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص٢٤ رقم ١٦٤) . د- طريق جابر الجعفي، أن عاصم بن بهدلة قال: سمعت زرًا يحدث عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال يوم أحد: «شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوته وبطونهم نارًا» . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٥٠)، وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف جدًّا كما في الحديث [١٠١]، وقد خالف الثقات بقوله: «يوم أحد»، وإنما هو: «يوم الخندق» . هـ- طريق إسرائيل، عن عاصم، عن زرّ، قال: انطلقت أنا وعَبيدة السَّلْماني إلى علي، فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الصلاة الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاة الصبح، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر، فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة، وكان قبيل غروب الشمس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اللهم املأ قلوب القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى =
[ ٣ / ٨٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأجوافهم نارًا أو: املأ قلوبهم نارًا -»، قال: فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٨٧ رقم ٥٤٢٨) . قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث: «ولكن هذه الرواية فيها شذوذ؛ في أن الحديث كان في غزوة خيبر، والروايات الصحاح كلها على أنه كان في غزوة الأحزاب» . اهـ. قلت: والشذوذ إنما هو في هذه الرواية من طريق إسرائيل، وقد يكون ممن دونه، إما شيخ الطبري، أو شيخ شيخه، وقد اتفق حماد بن زيد وسفيان الثوري كما سبق، وعمرو بن قيس وزائدة بن قدامة كما سيأتي، على أن ذلك كان في غزوة الخندق وهي الأحزاب. وطريق عمرو بن قيس، عن عاصم، به نحو سابقه، إلا أنه ذكر أن الغزوة غزوة الأحزاب. أخرجه محمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل ١٨٦ / ب - ١٨٧ / أ) . ز- طريق زائدة بن قدامة، قال: سمعت عاصمًا يحدث عن زرّ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قال: قاتلنا الأحزاب، فشغلونا عن صلاة العصر …، فذكر الحديث بنحو سياق سفيان الثوري. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٣) .
(٢) طريق عَبيدة السلماني، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -. وله عن عبيدة طريقان: أ- طريق محمد بن سيرين. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤ / ٤٢١ رقم ١٨٦٦٤) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٢٢ و١٤٤) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص٥٥ رقم ٧٧ / المنتخب) . والدارمي في "سننه" (١ / ٢٢٤ رقم ١٢٣٥) . =
[ ٣ / ٨٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبخاري في "صحيحه" (٦ / ١٠٥ رقم ٢٩٣١) في الجهاد، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، و(٧ / ٤٠٥ رقم ٤١١١) في المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، و(٨ / ١٩٥ رقم ٤٥٣٣) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾، و(١١ / ١٩٤ رقم ٦٣٩٦) في الدعوات، باب تكرير الدعاء. ومسلم في "صحيحه" (١ / ٤٣٦ رقم ٢٠٢) في المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر. ومن طريق البخاري ومسلم أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٥٩ - ٣٦٠) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (١ / ٢٨٧ رقم ٤٠٩)، في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر. ومن طريق أبي داود أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٨٩) . وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٢ و٣١٥ - ٣١٦ رقم ٣٨٥ و٣٩٣) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٨٦ رقم ٥٤٢٧) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٢٨٩ رقم ١٣٣٥) . وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيريّ في "فوائده" (ل ٥٠ / ب) . والبيهقي في "سننه" (١ / ٤٥٩) في الصلاة، باب من قال: هي صلاة العصر - يعني: الوسطى -. جميعهم من طريق محمد بن سيرين، عن عبيدة، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قال: لما كان يوم الأحزاب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شغلونا عن صلاة الوسطى حين غابت الشمس»، واللفظ البخاري. ب- طريق أبي حَسَّان مسلم بن عبد الله الأعرج، عن عبيدة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٧٩ و١٣٥ و١٣٧ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٤) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٤٣٦ و٤٣٧ رقم ٢٠٣) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. والترمذي في "سننه" (٨ / ٣٢٨ رقم ٤٠٦٨) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. =
[ ٣ / ٨٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في "سننه" (١ / ٢٣٦) في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر. وابن الجارود في "المنتقى" (١ / ١٥٥ رقم ١٥٧) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١١ - ٣١٢ رقم ٣٨٤) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٣ و١٨٧ و١٩٧ رقم ٥٤٢٢ و٥٤٢٩ و٥٤٤٤) . وأبو عوانة في "مسنده" (١ / ٣٥٥) . وأن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٨٩ - ٢٩٠) . جميعهم من طريق قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة، به نحو سابقه.
(٢) طريق يحيى بن الجَزَّار، عن علي. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٣) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٣٥ و١٥٢) . ومسلم في الموضع السابق برقم (٢٠٤) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٣ رقم ٣٨٨) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٥٤٢٥) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٣) . وأبو عوانة في "مسنده" (١ / ٣٥٥) . جميعهم من طريق يحيى بن الجزّار، سمع عليًّا يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يوم الأحزاب وهو قاعد على فُرْضَة من فُرَض الخندق …، فذكره بنحو سابقه. والفُرْضَةُ هي: المَشْرَعَةُ، وجمعها: فُرَض، وفرضة النهر: مَشْرب الماء منه، وفرضة البحر: مَحطُّ السفن. انظر: "لسان العرب" (٧ / ٢٠٦) .
(٣) طرق شُتَيْر بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيِّ، وهو الآتي برقم [٣٩٣] .
(٤) طريق سعيد بن حيّان التيمي عن علي، وهو الآتي برقم [٣٩٤] . ٦ و٧ و٨- طرق الحارث الأعور، وأبي الأحوص، وأبي الصبهاء البكري، عن علي، وهي الآتية في تخريج الحديث [٣٩٤] .
[ ٣ / ٨٩٧ ]
٣٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح (^١)، عَنْ شُتَيْر بْنِ شَكَل (^٢)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى - صَلَاةِ الْعَصْرِ -، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا»، ثُمَّ صَلَاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
_________________
(١) هو أبو الضُّحى الكوفي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٢) هو شُتَيْر - بمثنّاة مصغّرًا - ابن شَكَل - بفتح المعجمة والكاف - ابن حُميد العَبْسي - بموحدة - أبو عيسى الكوفي، روى عن أبيه وأمه وعلي وابن مسعود وغيرهم، روى عنه الشعبي وأبو الضحى وعبد الله بن قيس وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، يقال إنه أدرك الجاهلية. قال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث». وقال العجلي: «ثقة من أصحاب عبد الله»، وقال النسائي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو موسى المديني: «يقال إنه أدرك الجاهلية». اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (٦/ ١٨١)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢١٥ رقم ٦٥٥)، و"التهذيب" (٤/ ٣١١ - ٣١٢ رقم ٥٣٢)، و"التقريب" (ص ٢٦٤ رقم ٢٧٤٧).
(٣) سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع، فإنه شعبة قد روى عنه هذا الحديث، وتقدم في الحديث [٣] أن رواية شعبة عنه محمولة على الاتصال وإن لم يصرح الأعمش بالسماع، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" هذا الحديث من هذا الطريق، ومع ذلك فقد تابع الأعمش منصور بن المعتمر عن أبي الضحى مسلم بن صبيح. فالحديث له عن مسلم بن صبيح طريقان:
(٤) طريق الأعمش، وله عنه تسع طرق: أ- طريق أبي معاوية الذي أخرجه المصنف هنا عنه. =
[ ٣ / ٨٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٣) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٤٣٧ رقم ٢٠٥) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. والبيهقي في "سننه" (٢ / ٢٢٠) في الصلاة، باب من قال بترك الترتيب في قضائهن. ومن طريق مسلم أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٦١) . وأخرجه الإمام في "المسند" (١ / ٨١ - ٨٢ و١١٣) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٥ رقم ٣٩٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٦ رقم ٥٤٢٦) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٢٩٠ رقم ١٣٣٧) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به مثله. ب - طريق سفيان الثوري، عن الأعمش. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٥٧٦ رقم ٢١٩٤) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٢٦ و١٤٦) . وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢ / ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ١٠٢٧) من طريق عبد الرزاق وحده. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٤ رقم ٣٨٩) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٥ رقم ٥٤٢٤) . والبيهقي في "سننه" (١ / ٤٦٠) في الصلاة، باب من قال: هي العصر - يعني: الوسطى -. وابن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٩١) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه. جـ- طريق شعبة، عن الأعمش. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٥١) من طريق محمد بن جعفر غندر، عن =
[ ٣ / ٨٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شعبة، عن سليمان الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيِّ - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال يوم الأحزاب: «حبسونا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم - أو قبورهم وبطونهم - نارًا» . قال شعبة: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو: قبورهم وبطونهم نارًا»، لا أدري أفي الحديث هو، أم ليس في الحديث، أشكّ فيه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٩٥ رقم ٥٤٤٠) من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، به نحو سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله: «ملأ الله …» إلخ. وقد أخطأ ابن أبي عدي في الحديث، فجعله من رواية شتير بن شكل، عن أم حبيبة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وأشار إلى ذلك ابن جرير وشيخه أبو موسى محمد بن المثنى، قال ابن جرير عقبه: «قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عدي» . د- طريق يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٤١ رقم ٥٧٧) . هـ- طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه النسائي في "التفسير" (١ / ٢٦٦ رقم ٦٥)، وفي الصلاة من "الكبرى" (١ / ١٥٢ رقم ٣٥٨)، باب تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾، وذكر الاختلاف في الصلاة الوسطى. ومن طريق النسائي أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٩٠ - ٢٩١) . وطريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٢٩٠ رقم ١٣٣٧) . وأبو عوانة في "مسنده" (١ / ٣٥٥ - ٣٥٦) . ز- طريق يوسف بن خالد، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ٣١٥ رقم ٣٩١) . =
[ ٣ / ٩٠٠ ]
٣٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيْمي (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا - ﵁ - عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى؟» قَالَ: أَنَا هَذَا. قَالَ: «هِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ».
_________________
(١) = جـ- طريق علي بن مُسْهِر، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه أبو عوانة أيضًا (١/ ٣٥٦). ط - طريق إبراهيم بن طَهْمَان، عن الأعمش، به نحوه. أخرجه البيهقي في الموضع السابق (٢/ ٢٢٠).
(٢) طرق منصور بن المعتمر، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، به نحوه. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣١٤ رقم ٣٨٩).
(٣) هو ابن عُلَيَّة.
(٤) هو يحيى بن سعيد بن حَيَّان - بمهملة وتحتانية -، أبو حَيَّان التَّيْمي، الكوفي، روى عن أبيه والشعبي والضحاك بن المنذر وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة وغيرهم، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والفلاّس والعجلي وزاد: «صالح مبرّز صاحب سنة»، وقال الخريبي: «ما كان أبو حيان عند سفيان الثوري!» - يعني كان يعظمِّه ويوثقه -، وقال مسلم: «كوفي من خيار الناس»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة مأمون»، وقال النسائي: «ثقة ثبت»، وذكره ابن حيان في "الثقات"، وقال: «كان من المتهجدين»، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٤٩ رقم ٦٢٢)، و"التهذيب" (١١/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ٣٥٦)، و"التقريب" (ص ٥٩٠ رقم ٧٥٥٥).
(٥) هو سعيد بن حَيَّان التَّيْمي، الكوفي والد يحيى، روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وأبي هريرة والحارث بن سويد وشريح القاضي، وغيرهم، لم يرو عنه سوى =
[ ٣ / ٩٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابنه يحيى، وسعيد هذا ثقة كما في "الكاشف" (١ / ٣٥٨ رقم ١٨٩١)؛ ذكره العجلي في "تاريخ الثقات" (ص١٨٣ رقم ٥٣٨)، وقال: «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤ / ٢٨٠)، وقال ابن القطان: «مجهول»، وذكره الذهبي في "الميزان" (٢ / ١٣٢ رقم ٣١٥٧)، وقال: «لا يكاد يعرف»، وهذا يخالف توثيقه له في "الكاشف"، وانظر "التهذيب" (٤ / ١٩ رقم ٢٦)، و"التقريب" (ص٢٤٣ رقم ٢٢٨٩) . وقد جعل ابن حبان الحارث بن سويد من الرواة عنه والصواب أنه من شيوخه، وقد نبه على خطأ ابن حبان الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب".
(٢) سنده صحيح، وقد توبع سعيد بن حَيَّان كما في الحديثين السابقين، وكما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٧٢٧ - ٧٢٨)، وعزاه للمصنف ووكيع والفريابي وسفيان بن عيينة ومسدد في "مسنده" وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ١٦٩ رقم ٥٣٨٣) من طريق ابن علية، حدثنا أبو حيان، عن أبيه، عن علي، قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٣٨٢) من طريق مصعب بن سلام، عن أبي حيان، به مثل سابقه. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٧٠ - ٣٧١) معلَّقًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي حيان، به نحو لفظ المصنِّف. وللحديث طرق أخرى أيضًا عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مرفوعة سبق تخريجها في الحديثين [٣٩٢ و٣٩٣] . وله طرق أخرى عنه - ﵁ - موقوفة عليه، منها:
(٣) طريق الحارث الأعور، عن علي. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٤ و٥٠٥) . =
[ ٣ / ٩٠٢ ]
٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى: صَلَاةُ العصر».
_________________
(١) = وابن جرير في "تفسيره" برقم (٥٣٨٠ و٥٣٨٤ و٥٣٨٥). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٥). ثلاثتهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قال: الصلاة الوسطى: صلاة العصر.
(٢) طريق أبي الأحوص عوف بن مالك، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - في الصلاة الوسطى - قال: هي التي فرّط فيها ابن داود، وهي العصر. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠٥) فقال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر، عن سلمة - يعني ابن كهيل -، عن أبي الأحوص، به. وعلقمة ابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٧٠) عن ابن عيينة. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم. وقد قيل: إن أبا الأحوص لم يسمع من علي - ﵁ - كما في "التهذيب" (٨/ ١٦٩)، ثم قال ابن حجر: «وذكر الخطيب في تاريخه أنه شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان، فإن ثبت ذلك فلا يدفع سماعه منه، والله أعلم». اهـ. قلت: الراجح أنه سمع منه - إن شاء الله -، فإنه سمع ممن هو أقدم وفاة من علي، وهو ابن مسعود الذي توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وأما علي فكانت وفاته سنة أربعين للهجرة، وكلاهما كانا بالكوفة. انظر: "التهذيب" (٦/ ٢٨) و(٧/ ٣٣٨).
(٣) طريق أبي الصَّهْبَاء البَكْري، قال: سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى، فقال: هي صلاة العصر، وهي التي فُتن بها سليمان بن داود - صلى الله عليه -. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٧٠ رقم ٥٣٨٦).
(٤) هو ميزان البصري، أبو صالح مشهور بكنيته، ثقة؛ قال ابن معين: «ثقة مأمون» =
[ ٣ / ٩٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما في "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٣٧ رقم ١٩٩٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٤٥٨)، وقال في "صحيحه": «هو ثقة» كما في "التهذيب" (١٠ / ٣٨٥)، وذكره ابن شاهين في "الثقات" (ص٢٣٧ رقم ١٤٦١)، وقال: «بصري ثقة»، وانظر: "المعرفة والتاريخ للفسوي" (٢ / ٧٩٩) . وقد التبس أبو صالح هذا على الشيخ أحمد شاكر - في حاشيته على تفسير ابن جرير (٥ / ١٧١) - بأبي صالح ذَكْوان السَّمان، وذلك أن البيهقي روى هذا الحديث في "سننه" - كما سيأتي - من طريق الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان التيمي، ثم قال الإمام أحمد: «ليس هو أبو صالح السَّمّان، ولا باذام، هذا بصري، أراه ميزان» - يعني اسمه ميزان -. اهـ. قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -: «وهذا الظن من الإمام أحمد - ﵀ - ينفيه تصريح من ذكرنا من الرواة بأنه: أبوصالح السمان، وأما: أبو صالح ميزان؛ فإنه تابعي آخر ثقة، مترجم في "التهذيب" و"الكبير" للبخاري (٤ / ٢ / ٦٧)، ولكنهم لم يذكروا له رواية عن أبي هريرة» . اهـ. ومنشأ هذا الخطأ عند الشيخ أحمد شاكر: أن ابن حزم روى الحديث في "المحلى" كما سيأتي، وفيه: «عن أبي صالح السمان»، وهو الذي قصده الشيخ بقوله: «ينفيه تصريح من ذكرنا»، كما أن الشيخ اطلع على ترجمة ميزان في "التهذيب" فلم يجد الحافظ ابن حجر ذكر أبا هريرة من شيوخه، فظن أنه ذكوان السمان، لكن لو أن الشيخ توسّع في الإطلاع على مصادر ترجمة ميزان، لوجد ابن أبي حاتم قد صدّر شيوخه بقوله: «روى عن أبي هريرة»، وأما الحافظ ابن حجر فليس من منهجه في "التهذيب" ذكر شيوخ الراوي والرواة عنه باستيفاء - كما هو معلوم -، ومع ذلك فإنهم لم يذكروا لسليمان بن طرخان التيمي رواية عن ذكوان كما يتضح من مراجعة "تهذيب الكمال" المطبوع (٨ / ٥١٤) و(١٢ / ٦)، وإنما ذكروا أنه يروي عن ميزان كما في مصادر ترجمة ميزان السابقة. وأما ما وقع في "المحلى" لابن حزم من التصريح بأنه السمان فلا يبعد أن يكون =
[ ٣ / ٩٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اجتهادًا من ابن حزم أخطأ فيه، وهذا كثير، وسبق التنبيه على بعض أخطائه في مثل هذا في الحديث [٣٦٩] . وعليه فما رآه الإمام أحمد هو الصواب، والله أعلم.
(٢) الحديث سنده صحيح موقوفًا على أبي هريرة، ولا يصح عنه رفعه. وذكره السيوطي في "الدر" (١ / ٧٢٨) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد روي الحديث عن أبي هريرة - ﵁ - من أربع طرق:
(٣) طريق أبي صالح ميزان البصري، ويرويه عنه سليمان بن طَرْخَان التَّيْمي. اخرجه المصنف هنا من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن سيلمان. ومن طريق ابن علية أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٧٠ رقم ٥٣٨٧) بمثله، وقرن به رواية بشر بن المفضل للحديث عن سليمان التيمي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٦) من طريق سهل بن يوسف، عن سليمان التيمي، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥ / ١٧٢ رقم ٥٣٩٠) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أبيه، بنحوه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١ / ٤٦٠ - ٤٦١) في الصلاة، باب من قال: هي العصر - يعني الوسطى -، من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ويحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن سليمان التيمي، به نحوه. وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٦٩) عن يحيى القطان، به مثله. فهؤلاء الستة من الرواة رووه عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا عليه. وخالفهم عبد الوهاب بن عطاء فرواه عن التيمي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «صلاة الوسطى: صلاة العصر» . أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٩ رقم ٥٤٣٢) . =
[ ٣ / ٩٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٢٩٠ رقم ١٣٣٨) . والبيهقي في الموضع السابق. قال البيهقي: «كذا روي بهذا الإسناد، خالفه غيره، فرواه عن التيمي موقوفًا على أبي هريرة» . اهـ. قلت: والموقوف أصح لاتفاق ستة من الرواة على روايته موقوفًا، وفيهم بعض كبار الحفاظ كيحيى القطان وابن علية، وأما عبد الوهاب بن عطاء فتفرد به برفعه ولم يتابعه عليه أحد عن التيمي، وإن كان روي عن أبي هريرة مرفوعًا من غير طريقه كما سيأتي.
(٢) طريق كهيل بن حرملة، قال: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى، فقال: اختلفا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فقام فاستأذن عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فدخل عليه، ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٩١ رقم ٥٤٣٦)، واللفظ له. والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (١ / ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٣٩١) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٤)، وفي كتاب «الرد على الكَرَابيسي» كما في "الجوهر النقي" (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠) . وابن حبان في "الثقات" (٥ / ٣٤١ - ٣٤٢) . والحاكم في "المستدرك" (٣ / ٦٣٨) . جميعهم من طريق خالد بن دَهْقان، عن خالد سَبلانَ، عن كُهيْل، به. وقد سكت الحاكم والذهبي عن الحديث فلم يتكلما عنه بشيء. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٢٩٢)، وقال: «غريب من هذا الوجه جدًّا» . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١ / ٣٠٩) وعزاه للطبراني أيضًا في "الكبير" مع البزار، ثم قال: «رجاله موثقون» . قلت: سنده ضعيف لجهالة كُهَيْل بن حَرْملة النُّمَيْري، فإنه لم يرو عنه =
[ ٣ / ٩٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سوى خالد بن عبد الله سَبَلان، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (٧ / ٢٣٨ رقم ١٠٢٤)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧ / ١٧٣ رقم ٩٨٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٣٤١) .
(٢) طريق موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صلاة الوسطى: صلاة العصر» . أخرجه الطحاوي في الموضعين السابقين، من طريق محمد بن أبي حميد، عن موسى، به. وسنده ضعيف جدًّا. موسى بن وَرْدان القرشي العامري، مولاهم أبو عمر المصري، مدني الأصل، يروي عن أبي هريرة وأنس وجابر وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنه سعيد وحيوة بن شريح ومحمد بن أبي حميد وغيرهم، وهو صدوق ربما أخطأ؛ قال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وفي رواية: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «كثر خطؤه حتى كان يروي المناكير عن المشاهير»، وقال أبو حاتم: «ليس به بأس»، وفي موضع آخر قال: «ليس بالمتين، يكتب حديثه»، وقال البزار: «صالح، روى عنه محمد بن أبي حميد أحاديث منكرة، وأما هو فلا بأس به»، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، ووثقه العجلي وأبو داود، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٧٣٣)، و"التهذيب" (١٠ / ٣٧٦ - ٣٧٧ رقم ٦٦٩)، و"التقريب" (ص٥٥٤ رقم ٧٠٢٣) . ومحمد بن أبي حُمَيْد إبراهيم الأنصاري الزُّرَقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه: حمّاد، يروي عن زيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وسعيد المقبري وموسى بن وردان وغيرهم، روى عنه محمد بن أبي عدي وأبو عامر العَقَدي وأبو داود الطيالسي وغيرهم، وهو ضعيف جدًّا، قال الإمام أحمد: «أحاديث أحاديث مناكير»، وقال ابن معين والبخاري والساجي: «منكر الحديث»، وفي رواية عن ابن معين: «ليس بشيء، ولا يكتب حديثه»، وقال الجوزجاني: «واهي الحديث ضعيف»، وقال: =
[ ٣ / ٩٠٧ ]
٣٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم (^٢)، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (^٣) بْنِ لَبِيْبَةَ الطَّائِفي (^٤)، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؟ قَالَ: «أَلَا هِيَ صلاة العصر».
_________________
(١) = أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث …، يروي عن الثقات المناكير»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال ابن حبان: «لا يحتج به»، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٢٧٦)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٢٠٣)، و"التهذيب" (٩/ ١٣٢ - ١٣٤ رقم ١٨٣).
(٢) طريق عبد الرحمن بن نافع لَبِيْبة الطائفي، عن أبي هريرة موقوفًا عليه، وهو الآتي بعده. وعليه يتضح أن الحديث صحيح عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله، وأما رفعه فلا يصح عن أبي هريرة، وقد صح مرفوعًا من حديث علي بن أبي طالب كما في الحديثين المتقدمين برقم [٣٩٢ و٣٩٣]، والله أعلم.
(٣) هو داوُد بن عبد الرحمن العطّار العبدي، أبو سليمان المكّي، روى عن هشام بن عروة وابن جريج، ومعمر وابن خُثَيم وغيرهم، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب والإمام الشافعي وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو ثقة لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي والبزار، وقال أبو حاتم: «لا بأس به، صالح»، وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: «ما رأيت أحدًا أعبد من الفضيل بن عياض، ولا أورع من داود بن عبد الرحمن، ولا أفرس في الحديث من ابن عيينة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان متقنًا، من فقهاء أهل مكة» وكانت ولادته سنة مائة، ووفاته سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٧ رقم ١٩٠٧)، و"التهذيب" (٣/ ١٩٢ رقم ٣٦٦)، و"التقريب" (ص ١٩٩ رقم ١٧٩٨).
[ ٣ / ٩٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روي أن ابن معين والأزدي تكلما في داود هذا. أما ابن معين فالصحيح عنده توثيقه كما سبق، ونقل الحاكم بلا إسناد عنه أنه قال: «ضعيف»، وهذا لا يثبت لأن الحاكم لم يذكر الذي حدث به. وأما الأزدي فقال: «يتكلمون فيه»، وهذا مردود بتوثيق من سبق، والأزدي لا يعتدّ بجرحه سيّما وقد خالفه غيره كما سبق بيان ذلك في الحديث [٢٠٠].
(٢) هو عبد الرحمن بن خُثَيْم - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا-، القَارِيُّ أبو عثمان المكي، روى عن أبي الطفيل وصفيّة بنت شيبة وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه السفيانان وابن جريج ومعمر وغيرهم، وهو صدوق، قال ابن معين: «ثقة حجة»، وفي رواية قال: «أحاديثه ليست بالقويّة»، ووثقه العجلي والنسائي، وفي رواية أخرى عن النسائي قال: «ليس بالقوي» ونقل عن ابن المديني أنه قال: «منكر الحديث»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث حسنة»، وقال أبو حاتم: «ما به بأس، صالح الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «يخطئ»، وكانت وفاته قبل سنة أربع وأربعين ومائة، قيل: سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١١١ - ١١٢ رقم ٥١٠)، و"التهذيب" (٥/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٥٣٦)، و"التقريب" (ص ٣١٣ رقم ٣٤٦٦).
(٣) في الأصل: «عبد الله»، والصواب ما أثبته من مصادر ترجمته الآتية ومصادر التخريج.
(٤) هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ لَبِيْبَةَ الطَّائِفي، حجازي يروي عن أبي هريرة وابن عمر - ﵄ -، وهو مجهول الحال، روى عنه ابن خثيم ويعلى بن عطاء، وذكره البخاري في "تاريخه" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ١١٣٥)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٤ رقم ١٣٩٣).
(٥) سنده ضعيف لجهالة حال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ لبيبة، وهو صحيح لغيره كما في الحديث السابق، وقد روي عن أبي هريرة مرفوعًا ولا يصح كما =
[ ٣ / ٩٠٩ ]
٣٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ: «صَلَاةُ الْوُسْطَى: صَلَاةُ الصُّبْحِ»
_________________
(١) = سبق بيانه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٣٧ - ٥٣٩ و٥٧٧ رقم ٢٠٤٠ و٢١٩٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٧١ رقم ٥٣٨٨). كلاهما من طريق معمر، عن ابن خثيم، به نحوه، إلا أن لفظ عبد الرزاق في الموضع الأول فيه قصة طويلة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) من طريق يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، به مختصرًا. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٥). وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠). أما الطحاوي فمن طريق إسماعيل بن عياش، وأما ابن حزم فمن طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن ابن خثيم، به نحوه، وفي لفظهما زيادة.
(٢) لم أجد من نصّ على أن داود سمع من ابن أبي نجيح، لكن صرّح داود بالسماع عند البيهقي كما سيأتي، وكلاهما مكّي، وقد تعاصرا، فوفاة ابن أبي نجيح كانت سنة إحدى وثلاثين ومائة، وولادة داود سنة مائة. انظر: "تهذيب الكمال" المطبوع (٨/ ٤١٤) والمخطوط (٢/ ٧٤٨)، و"التهذيب" (٦/ ٥٤)، و(٣/ ١٩٢).
(٣) سنده صحيح، وانظر في رواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد الحديث [١٨٤]. وهذا الأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧١٩) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "سننه". =
[ ٣ / ٩١٠ ]
٣٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ زَيْدِ بن أسلم، [ل ١١٨/أ] (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «هي صلاة الصبح».
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١/ ٤٦٢) في الصلاة، باب من قال: هي الصبحَ - يعني الصلاة الوسطى -، من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، حدثني ابن أبي نجيح ..، فذكره بنحوه. وله طريق أخرى من رواية زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عمر، وهي الآتية برقم [٣٩٨] وسندها حسن لذاته. وقد روي عن ابن عمر أنها العصر. فقد ذكر البيهقي في "سننه" (١/ ٤٦١) بعض الأحاديث في ذلك، ثم قال: «وهذا قول عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - في أصح الروايتين عنه، وقول أُبَيّ بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وإحدى الروايتين عن ابن عمر، وابن عباس وأبي سعيد الخدري وعائشة - ﵃ -». اهـ. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٠). وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٤/ ٣٧٠). كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، عن أبيه قال: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر»، واللفظ للطحاوي. وذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي" (١/ ٤٦٣) من وراية الطحاوي، ثم قال: «وهذا سند صحيح».
(٢) هو الدَّرَاوَرْي، تقدم في الحديث [٩٦] أنه صدوق.
(٣) هو زيد بن أسلم العدوي، مولى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، أبو عبد الله وأبو أسامة، المدني، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وجابر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وابن جريج والسفيانان والدَّرَاوَرْدي وغيرهم، وهو ثقة عالم، وكان يرسل، روى له الجماعة، ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وابن خراش، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة من أهل =
[ ٣ / ٩١١ ]
٣٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ».
٤٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٢)، عَنْ حُصَين (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد (^٤) قَالَ: «هي صلاة العصر».
_________________
(١) = الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن»، وقد أرسل عن علي وأبي سعيد ﵄، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٥٥ رقم ٢٥١١)، و"التهذيب" (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٧ رقم ٧٢٨)، و"التقريب" (ص ٢٢٢ رقم ٢١١٧).
(٢) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره كما في الحديث السابق. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوري، به مثله. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٨٤) أن إسماعيل القاضي أخرجه، فقال: وذكر إسماعيل بن إسحاق: أخبرنا إبراهيم بن حمزة وعلي بن المديني - واللفظ له -، قالا: حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدثني زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عمر يقول: الصلاة الوسطى: صلاة الصبح.
(٣) هو عبد الله بن طاوس.
(٤) سنده صحيح. والمصنف هنا أخرجه من طريق شيخه سفيان بن عيينة. وسفيان أخرجه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" (١/ ٧١٩).
(٥) تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٦) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي.
(٧) هو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّاد بْنِ الهَاد اللَّيْثي، أبو الوليد المدني، ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، وروى عن أبيه وعمر وعلي وطلحة وابن مسعود وغيرهم - ﵃ - روى عنه سعد بن إبراهيم وأبو إسحاق الشيباني وطاوس =
[ ٣ / ٩١٢ ]
٤٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، عَنْ خُصَيْف (^٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (^٣): أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - أَمَرَتْ بِمُصْحَفٍ لَهَا أَنْ يُكتب، وَقَالَتْ: «إِذَا بَلَغْتُمْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ فَلَا تَكْتُبُوهَا حَتَّى تُؤْذِنُونِي»، فَلَمَّا أَخْبَرُوهَا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا، (قَالَتْ) (^٤): «اكْتُبُوهَا: صَلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةَ الْعَصْرِ».
_________________
(١) = ومحمد بن كعب وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه أبو زرعة والنسائي والعجلي والخطيب، وقال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا كثير الحديث متشيعًا»، وقال الميموني: سئل أحمد: أسمع عبد الله بن شداد من النَّبِيِّ - ﷺ - شيئًا؟ قال: (لا)، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وثمانين للهجرة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٨٠ رقم ٣٧٣)، و"الكاشف" للذهبي (٢/ ٩٥ رقم ٢٨٠١)، و"التهذيب" (٢/ ٣٨١ رقم ٦٥٩)، و(٥/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٤٤١).
(٢) سنده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٢١٩ رقم ٥٤٨٨)، فقال: حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شداد بن الهاد قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة. وهذا أيضًا ضعيف لإبهام شيخ الطبري، وفيه مخالفة لسويد الذي رواه عن حصين على أنها صلاة العصر.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٥) تقدم في الحديث [٢٦٤] أن العجلي وثّقه، لكن لم أجد من نصّ على أنه سمع من عائشة ﵂، انظر: "تهذيب الكمال" (٩/ ٥١٠ رقم ٢٠٦٨)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٨٤ رقم ٧٠١)، وسماعه منها محتمل، فقد نص =
[ ٣ / ٩١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البخاري في "تاريخه" (٣/ ٣٧٣ رقم ١٢٦١) على أنه سمع أبا موسى الأشعري، وهو متوفى قبل عائشة - ﵂ -، فوفاته قيل إنها كانت سنة اثنتين وأربعين للهجرة، وقيل أربع وأربعين، وقيل إحدى وخمسين كما في "التهذيب" (٥/ ٣٦٣)، وأما عائشة فوفاتها كانت سنة ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (١٢/ ٤٣٦).
(٢) في الأصل: «قال»، وما أثبته من "الدر المنثور" (١/ ٧٢٧) حيث ذكره من رواية المصنِّف.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خصيف وعتّاب، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٧٢٧) بمثله وعزاه للمصنف وأبي عبيد. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٤٠ رقم ٥٧٣) من طريق مروان بن شجاع، عن خصيف، به نحوه. وصح الحديث عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - من وجه آخر. فأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٢٥) في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب بلها مصفحًا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذِنّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾، فلما بلغتُها آذنتها، فأملت عليّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت عائشة: سمعتُها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. ومن طريق الإمام مالك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٧٣ و١٧٨). ومسلم في "صحيحه" (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٢٠٧) في المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. وأبو داود في "سننه" (١/ ٢٨٧ رقم ٤١٠) في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر. والترمذي (٨/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٤٠٦٥) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. والنسائي في "سننه الصغرى" (١/ ٢٣٦) في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، وفي الصلاة من الكبرى (١/ ١٥٤ رقم ٣٦٦)، باب الأمر بالمحافظة على =
[ ٣ / ٩١٤ ]
٤٠٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب، عَنْ خُصَيف، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «هِيَ صَلَاةُ الصبح» .
_________________
(١) = الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وفي "التفسير" (١ / ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٦٦) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٢) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص٩٤) . والبيهقي في "سننه" (١ / ٤٦٢) في الصلاة، باب من قال: هي الصبح - يعني الوسطى-. فإن قيل: إن هذه الرواية تخالف رواية زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي إثبات الواو وحذفها في قوله: «صلاة العصر» و: «وصلاة العصر)، والواو عاطفة، والعطف يقتضي المغايرة، فتكون صلاة العصر غير الوسطى، فالجواب ما ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨ / ١٩٧)؛ حيث ذكر حجج من قال: إن الصلاة الوسطى غير العصر ومنها هذا الحديث، ثم قال ابن حجر: «فتمسك قوم بأن العطف يقتضي المغايرة، فتكون صلاة العصر غير الوسطى، وأجيب: بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسنادًا وأصرح، وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة: أنه كان في مصحفها: (وهي العصر)، فيحتمل أن تكون الواو زائدة، ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كان يقرؤها: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صلاة العصر) بغير واو، أوْ هي عاطفة، لكن عطف صفة لا عطف ذات، وبأن قوله: (والصلاة الوسطى والعصر) لم يقرأ بها أحد، ولعل أصل ذلك ما في حديث البراء أنها نزلت أولًا (والعصر)، ثم نزلت ثانيًا بدلها: (والصلاة الوسطى)، فجمع الراوي بينهما، ومع وجود الاحتمال لا ينهض الاستدلال، فكيف يكون مقدًما على النص الصريح بأنها صلاة العصر؟!» . اهـ. والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٧١٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد فقط.
[ ٣ / ٩١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٤ / ٢٨٤ - ٢٨٥) أن إسماعيل القاضي أخرجه، فقال: ذكر إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثور، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يقول: الصلاة الوسطى: صلاة الصبح، تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار، وهي أكثر الصلوات تفوت الناس. قال إسماعيل: وحدثنا به محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ثور بن زيد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مثله. قال إسماعيل: «الرواية عن ابن عباس في ذلك صحيحة» . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧١) من طريق خالد بن خراش، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، به نحو سياق إسماعيل القاضي، غير أنه لم يذكر قوله: «وهي أكثر الصلوات تفوت الناس» . وإسناد إسماعيل القاضي الأول حسن لذاته؛ رجاله ثقات، غير عبد العزيز وإبراهيم فإنهما صدوقان، وقد توبعا كما سبق، فالحديث صحيح لغيره. أما عكرمة فتقدم في الحديث [١١٥] أنه ثقة ثبت. وأما عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي فتقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق. وأما ثَوْرُ بن زيد الدِّيْلي - بكسر المهملة، بعدها تحتانية-، المدني، فإنه يروي عن أبي الزناد وعكرمة والحسن البصري وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وسليمان بن بلال والدَّرَاوَرْدي وغيرهم، وهو ثقة؛ روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٤٦٨ رقم ١٩٠٣)، و"التهذيب" (٢ /٣١ - ٣٢ رقم ٥٥)، و"التقريب" (ص١٣٥ رقم ٨٥٩) . وأما إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير الزُّبَيْري، أبو إسحاق المدني، فإنه يروي عن إبراهيم بن سعد وابن أبي حازم والدَّرَاوَرْدي وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود وأبو زرعة، وأبو حاتم وإسماعيل القاضي =
[ ٣ / ٩١٦ ]
٤٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، أَرَاه (^٢) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ (^٣) ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾، قال: «هي صلاة العصر».
_________________
(١) = وغيرهم، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، وقال ابن سعد: «ثقة صدوق»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٥ رقم ٢٥٩)، و"التهذيب" (١/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٢٠٧)، و"التقريب" (ص ٨٩ رقم ١٦٨). وقد روي عن ابن عباس أنها العصر، وهو الحديث الآتي، ولكنه لا يصح بهذا اللفظ، وإنما حسن لذاته بلفظ: «والصلاة الوسطى وصلاة العصر».
(٢) هو سَلاَّم بن سُلَيْم.
(٣) القائل: «أراه» هو المصنف، شك في ذلك ولا داعي للشك؛ فسيأتي أنه عن أبي إسحاق من رواية أبي الأحوص عنه.
(٤) اختلف في هذا الراوي المبهم كما سيأتي، ففي بعض الروايات أن اسمه: «رَزِين»، وفي بعضها: «هُبيرة» وهو الصواب.
(٥) سنده ضعيف لإبهام شيخ أبي إسحاق، لكنه قد عرف كما سيأتي، فالحديث حسن لذاته بلفظ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٢٨) وعزاه للمصنف ووكيع وسفيان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ١٦٩ رقم ٥٣٨١) من طريق محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ …، فذكره بنحوه. ورواه زكريا بن أبي زائدة، وقيس بن الربيع، وإسرائيل بن يونس، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به، وسموا المبهم: «رزين». وخالفهم شعبة، فسماه: «هبيرة». =
[ ٣ / ٩١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما رواية زكريا بن أبي زائدة، فأخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢٤٠ رقم ٥٧٥) فقال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، أنه سمع ابن عباس يقرؤها كذلك: (والصلاة الوسطى صلاة العصر) . وأما رواية إسرائيل، فأخرجها البخاري في "تاريخه" (٣ / ٣٢٤)، فقال: قال إسحاق: أخبرنا ابن آدم. سمع إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، عن ابن عباس: الوسطى: العصر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ١٨٠ رقم ٥٤١٦) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٢) . كلاهما من طريق إسرائيل، به نحوه، ولفظهما أتم من لفظ البخاري. وأما رواية قيس بن الربيع، فأخرجها ابن جرير برقم (٥٤١٣) ولفظه نحو لفظ المصنف. وأما رواية شعبة، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٤) فقال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هبيرة بن يريم، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صلاة العصر) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٢١٣ رقم ٥٤٦٨) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص٨٧) . وعلقه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٦٣ - ٣٦٤) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (١ / ٤٦٣) في الصلاة، باب من قال: هي الصبح - يعني الوسطى-. أما ابن جرير والبيهقي فمن طريق وهب بن جرير، وأما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما ابن حزم فمن طريق يحيى القطان، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن هبيرة بن يريم، عن ابن عباس: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر) . كذا رواه هؤلاء عن شعبة: «وصلاة العصر»، وخالفهم وكيع كما سبق فرواه =
[ ٣ / ٩١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بحذف الواو. ومن طريق وكيع علقه ابن حزم في "المحلى" (٤ / ٣٦٥) . والراجح إثبات الواو لاتفاق هؤلاء الثلاثة على روايته كذلك عن شعبة، وفيهم يحيى بن سعيد القطان وهو أحفظ من وكيع وأتقن. وأما قوله: «هبيرة بن يريم»، فإنما هو عند البيهقي فقط، وأما ابن أبي شيبة فوقع عنده: «عمير بن نعيم»، ووقع عند ابن أبي داود وابن حزم: «عمير بن يريم»، وعند ابن جرير: «عمير بن مريم»، وصوبه الشيخ أحمد شاكر كما هنا، وهو الصواب. وهو هُبَيْرة بن يَريم - أوّله تحتانيّة، على وزن عظيم -، الشِّبَامي - بمعجمة، ثم موحدة خَفيفة - ويقال: الخارفي - بمعجمة وفاء -، أبو الحارث الكوفي، روى عن علي وطلحة وابن مسعود وابن عباس وغيرهم - ﵃ - روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو فاختة، وهبيرة هذا لا بأس به، وقد عيب بالتشيع. قال الإمام أحمد: «لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامة من غيره» - يعني: الذين تفرد أبو إسحاق بالرواية عنهم -، وقال ابن سعد: «كانت منه هفوة أيام المختار، وكان معروفًا، وليس بذاك»، وقال الساجي: قال يحيى بن معين: «هو مجهول»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن هبيرة بن يريم، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: «لا، وهو شبيه بالمجهولين»، وقال ابن خراش: «ضعيف»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال في "الجرح والتعديل": «أرجو أن لا يكون به بأس، ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه، وقد روى غير حديث منكر» . وكانت وفاته سنة ست وستين للهجرة. اهـ. من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩ / ١٠٩ - ١١٠ رقم ٤٥٨)، و"التهذيب" (١١ / ٢٣ - ٢٤ رقم ٥٢)، و"التقريب" (ص٥٧٠ رقم ٧٢٦٨) . ورواية شعبة أرجح من رواية ابن أبي زائدة وقيس بن الربيع وإسرائيل، وسندها حسن لذاته، وانظر ترجمة أبي إسحاق في الحديث رقم [١] . =
[ ٣ / ٩١٩ ]
٤٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ عَبَايَة بْنِ رِفَاعة (^٣)، - فِي قَوْلِهِ ﷿: «﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ -، (أَيْ: مُطِيعِينَ»).
٤٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ … (^٤): «وَخَفْضُ الأَيْدي، وغَضّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ».
_________________
(١) = وأما ابن أبي زائدة وإسرائيل؛ فإنهما ممن روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط كما في "الكواكب النيرات" وحاشيته (ص ٣٥٠ و٣٥٦). وأما قيس بن الربيع فتقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ما ليس من حديثه فحدَّث به.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) هو عَبَايَةُ - بفتح أوّله والموحّدة الخفيفة، وبعد الألف تحتانية خفيفة - ابن رِفَاعة بن رافع بن خَديج، الأنصاري، الزُّرَقي، أبو رفاعة المدني، روى عن جده وعن أبيه، عن جده على خلاف في ذلك، وعن الحسين بن علي بن أبي طالب وغيرهم، روى عنه سعيد بن مسروق الثوري وأبو حيّان يحيى بن سعيد التيمي وأبو بشر وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة؛ وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له الجماعة. "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩ رقم ١٥٤)، و"التهذيب" (٥/ ١٣٦ رقم ٢٣٥)، و"التقريب" (ص ٢٩٤ رقم ٣١٩٦).
(٥) سنده صحيح.
(٦) كذا في الأصل، وواضح أن في الحديث سقطًا في الإسناد والمتن، ولم أستطع تداركه.
(٧) الحكم على الحديث متوقف على استدراك ما سقط منه، فعسى أن يتيسر ذلك. =
[ ٣ / ٩٢٠ ]
٤٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب (^١)، عَنْ لَيْث (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مِنَ القُنُوت: (الرُّكُوعُ) (^٣)، والخشوعُ، وغَضُّ الْبَصَرِ، وخفْضُ الجَنَاح مِنْ رَهْبة اللَّهِ - ﷿ -، كَانَ الْعُلَمَاءُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، يَهَابُ الرحمنَ - ﷾ - أَنْ يمتدَّ بَصَرُهُ، أَوْ يَعْبثَ بِشَيْءٍ، أَوْ يَلْتَفِتَ، أَوْ يُقَلِّبَ الحَصَا، أَوْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْن الدُّنْيَا، إِلَّا نَسْيًا».
_________________
(١) هو عبد ربه بن نافع.
(٢) هو ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه اختلط فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٣) في الأصل: «الركود»، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان".
(٤) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سُلَيم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٣١) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٣٨٥ رقم ٢٨٨٣) من طريق المصنف، حدثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ - قَالَ: مِنَ الْقُنُوتِ: الرُّكُوعُ، وَالْخُشُوعُ، وَغَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ رهبة الله ﷿. قال البيهقي - ﵁ -: كَانَ الْعُلَمَاءُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ في الصلاة، يهاب الرحمن أن يَشُدَّ بصره، أو يلتفت، أو يعبث شيء، أَوْ يُقَلِّبَ الْحَصَا، أَوْ يُحَدِّثَ نفسه مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا إِلَّا نَسْيًا. اهـ. وقوله: «قال البيهقي - ﵁ -» من زيادة النساخ؛ لأن باقي الكلام تابع لقول مجاهد، لا من قول البيهقي. وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ١٨٨ رقم ١٣٨). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٣٥ رقم ٥٥٢٩). كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ ليث، به نحوه، ووقع عند محمد بن نصر: «أن يشدّ بصره»، ولم يذكره ابن جرير الطبري.
[ ٣ / ٩٢١ ]
٤٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ فِي حَوَائِجِهِمْ كَمَا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ فِي حَوَائِجِهِمْ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾».
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا في الموضع السابق برقم (٥٥٢٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٧ / أ). كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن ليث، به نحو سياق البيهقي. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٥٣١). وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٨٢). والأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٧٦٥ رقم ١٨٦٧). ثلاثتهم من طريق أبي جعفر، عن ليث، به نحو سياق البيهقي أيضًا، إلا أن ابن جرير قال: «الركود» بدل: «الركوع»، ولم يذكر قوله: «يشذ بصره». وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٥٣٠) من طريق عنبسة، عن ليث، به نحوه، ولم يذكر بعض ألفاظه. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧١) من طريق شجاع، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عن مجاهد - في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ -، قال: من القنوت: الركوع والسجود وخفض الجناح وغض البصر من رهبة الله. وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق مقرونًا برواية ابن إدريس، من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث.
(٢) هو نَجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعف جدًّا لإرساله وضعف أبي معشر، وقد صح الحديث من غير هذا الطريق كما سيأتي في الحديث بعده. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٧٣٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد.
[ ٣ / ٩٢٢ ]
٤٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيُل (^١)، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْباني (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم قَالَ: «كُنَّا نتكلَّم فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّم أحدُنا مَنْ إِلَى جَانِبِهِ»، فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ وَأُمِرْنَا بالسُّكُوت، ونُهينا عَنِ الْكَلَامِ.
_________________
(١) هو الحارث بن شُبَيْل - بالمعجمة والموحدة مصغّر - ابن عوف البَجَلي، أبو الطُّفَيل الكوفي، روى عن أبي عمرو الشيباني، وعبد اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وطارق بن شهاب، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسعيد بن مسروق والأعمش، وهو ثقة من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة إلا ابن ماجه، وقال ابن معين: «لا يُسأل عن مثله» - يعني لجلالته -، ووثقه النسائي وأبو الوليد الباجي وذكره ابن حبان في "الثقات". "الجرح والتعديل" (٣/ ٧٦ - ٧٧ رقم ٣٥٦)، و"التهذيب" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٤٥)، و"التقريب" (ص ١٤٦ رقم ١٠٢٦).
(٢) هو سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني، الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي وحذيفة وزيد بن أرقم وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي والحارث بن شبيل والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وهو ثقة مخضرم، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو نعيم الأصبهاني، وقال هبة الله بن الحسن الطبري: «مجمع على ثقته»، وقال هو عن نفسه، «بعث النَّبِيِّ - ﷺ - وأنا أرعى إبلًا لأهلي»، واختلف في وفاته، فقيل: سنة خمس وتسعين للهجرة، وقيل: ست وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين، وقيل: سنة إحدى ومائة. "الجرح والتعديل" (٤/ ٧٨ - ٧٩ رقم ٣٤٠)، و"التهذيب" (٣/ ٤٦٨ رقم ٨٧٢)، و"التقريب" (ص ٢٣٠ رقم ٢٢٣٣).
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٣٠) وعزاه للمصنف ووكيع وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم أبي داود والترمذي والنسائي وابن جرير =
[ ٣ / ٩٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن خزيمة والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي. وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١ / ٦٩١) من طريق المصنف، ثنا هشيم أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، نا الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصلاة، يكلم أحدُنا صاحبه إلى جنبه بحاجته، فنزلت: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (١ / ١٣٤) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٣٨٣ رقم ٣٥) في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته. وأبو داود في "سننه" (١ / ٥٨٣ رقم ٩٤٩) في الصلاة، باب النهي عن الكلام في الصلاة. والترمذي في "سننه" (٢ / ٤٣٩ - ٤٤٠ رقم ٤٠٣) في الصلاة، بابٌ في نسخ الكلام في الصلاة. و(٨ / ٣٣٠ رقم ٤٠٧١) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير. وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ٣٤ رقم ٨٥٦) . وابن المنذر في "الأوسط" (٣ / ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ١٥٦٦) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٢٤٨) في الصلاة، باب ما لا يجوز من الكلام في الصلاة. جميعهم من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٣٦٨) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ١٩٨ رقم ٤٥٣٤) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ أي مطيعين، وفي "التاريخ الكبير" (٢ / ٢٧٠) . والنسائي في "سننه" (٣ / ١٨) في السهو، باب الكلام في الصلاة. وابن خزيمة في الموضع السابق برقم (٨٥٦ و٨٥٧) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢١ - ٢٢ رقم ٢٢٤٦ / الإحسان) . والطبراني في "الكبير" (٥ / ٢١٨ - ٢١٩ رقم ٥٠٦٢) . والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه، =
[ ٣ / ٩٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا أنه لم يذكر قوله: «ونهينا عن الكلام» . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص١١٣ رقم ٢٦٠) . والترمذي في الموضع السابق من كتاب التفسير رقم (٤٠٧٠) . وابن خزيمة في الموضع السابق رقم (٨٥٦) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ١٧٠) . جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه سابقه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣ / ٧٢ - ٧٣ رقم ١٢٠٠) في العمل في الصلاة، باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة. ومسلم في الموضع السابق من صحيحه. وابن حبان في الموضع السابق (ص٢٧ رقم ٢٢٥٠) . ثلاثتهم من طريق عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، به نحوه سابقه. وأخرجه مسلم في الموضع السابق. وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٢٣٢ رقم ٥٥٢٤) . كلاهما من طريق وكيع وعبد الله بن نمير، عن إسماعيل، به نحوه سابقه. وأخرجه الترمذي في الموضع السابق. والطبراني في "الكبير" (٥ / ٢١٩ رقم ٥٠٦٣) . كلاهما من طريق مروان بن معاوية، عن إسماعيل، به نحو سابقه أيضًا. وكذا أخرجه الترمذي في الموضع نفسه من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل، به. وأخرجه النسائي في "تفسيره" (١ / ٢٧١ رقم ٦٧) . وابن حبان في الموضع السابق (ص١٧ - ١٨ رقم ٢٢٤٥) . كلاهما من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إسماعيل، به نحو سابقه. ومن طريق النسائي أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١٩) . وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق. وأبو عوانة في "صحيحه" (٢ / ١٥٣) . وابن المنذر في "الأوسط" (٣ / ٢٢٩ رقم ١٥٦٥) . =
[ ٣ / ٩٢٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾]
٤٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوَص (^١)، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ -، قَالَ: «ذَلِكَ فِي الْقِتَالِ؛ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ، وَعَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهَا، يُومئ برأسه إيماءً».
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٧٦ / ب). والطبراني في الموضع السابق برقم (٥٠٦٤). جميعهم من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، به نحو سابقه. وكذا أخرجه ابن جرير في الموضع نفسه من طريق ابن أبي زائدة ومحمد بن يزيد، كلاهما عن إسماعيل، به.
(٢) هو سلاّم بن سُلَيْم.
(٣) سنده صحيح، وقد صرح مغيرة بأنه هو الذي سأل إبراهيم النخعي عن هذه الآية كما سيأتي في الحديث بعده من رواية هشيم عن مغيرة. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب العمل في صلاة الخوف (٢/ ٢١٨ رقم ٢٥١٧) بمثل ما هنا سواء، إلا أنه قال: «حيث ما يوجهها» بدل قوله: «حيث ما كان وجهها». وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٧٠ رقم ١٢٢) عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، قال: يصلي ركعتين، يومئ إيماءً حيثما كان وجهه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٥١٤ رقم ٤٢٦٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٥٥٣٦ و٥٥٣٧). والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، به. =
[ ٣ / ٩٢٦ ]
٤١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هشُيم، قَالَ: نَا مُغيرة، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، قال: «عند المُطَاردة، يصلي حيث ما كَانَ وَجْهُهُ، رَاكِبًا، أَوْ رَاجِلًا، رَكْعَتَيْنِ، يُومِئُ إِيمَاءً، يَجْعَلُ السُّجُودَ أخفض من الركوع» .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٦٠) . وابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٢٤١ رقم ٥٥٥١) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ - قال: يصلي الرجل في القتال المكتوبة على دابته وعلى راحلته حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ إِيمَاءً عند كل ركوع وسجود، ولكن السجود أخفض من الركوع، فهذا حين تأخذا السيوف بعضها بعضًا، هذا في المطاردة. هذا لفظ ابن جرير الطبري وهو أتم من لفظ ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (ص١٩٨ رقم ٢٥٣) . وأبو يوسف في كتاب "الآثار" (ص٧٦ رقم ٣٧٧) . ومحمد بن الحسن في "الآثار" أيضًا (ص٤٠ رقم ١٩٦) . ثلاثتهم من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، به بمعناه، وفيه زيادة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢ / ٥١٥ رقم ٤٢٦٦) من طريق معمر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم قال: ركعتان يومئ بهما حيث كان وجهه.
(٢) سنده صحيح. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب العمل في صلاة الخوف (٢ / ٢١٧ رقم ٢٥١٣) بمثل ما هنا، إلا أنه قال: «حيث كان وجهه»، ولم يذكر قوله: «ركعتين» . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٢٣٨ رقم ٥٥٣٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه. وللحديث طرق أخرى سبق تخريجها في الحديث السابق.
[ ٣ / ٩٢٧ ]
٤١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، نَا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يُصَلِّي رَكْعَةً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يومئ إيماءً».
_________________
(١) هو ابن عبيد.
(٢) سنده صحيح. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد باب العمل في صلاة الخوف (٢/ ٢١٧ رقم ٢٥١٤)، بمثل ما هنا سواء. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٣٩ رقم ٥٥٤٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن هشيم، به بلفظ: إذا كان عند القتال صلى راكبًا أو ماشيًا حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ إِيمَاءً. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٥١٤ رقم ٤٢٦١) من طريق سفيان الثوري، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: يومئ بركعة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٦١) من طريق الثوري أيضًا، به بلفظ: الصلاة عند المسايفة ركعة. وأخرجه ابن جرير برقم (٥٥٥٤) من طريق الثوري أيضًا بلفظ: ركعة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٢/ ٤٦٠) من طريق عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، سئل عن الرجل إذا حضرت المسايفة كيف يصلي، قال: يصلي ركعة وسجدتين تلقاء وجهه. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (ص ١٩٧ رقم ٢٤٨) عن هشام، عن الحسن - في صلاة المطاردة - قال: ركعة، وسجدتين، يومئ إيماء. وأخرجه ابن المبارك أيضًا (ص ١٩٧ رقم ٢٤٩). وابن جرير أيضًا (٥/ ٢٤٠ رقم ٥٥٤٥) كلاهما من طريق الفضل بن دَلْهم عن الحسن: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال: ركعة وأنت تمشي، وأنت يوضع بك بعيرك، ويركض بك فرسك، على أي جهة كان. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ٢٤٢ رقم ٥٥٥٣) من طريق قتادة، عن الحسن، قال في الخائف الذي يطلبه العدو - قال: إن استطاع أن يصلي ركعتين، وإلا صلى ركعة. وسيأتي في الحديث رقم [٤١٤] عن الحسن - في القوم يطلبون -: إن كانوا =
[ ٣ / ٩٢٨ ]
٤١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا جُوَيْبر، عَنِ الضَّحَّاك قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ المُسَايَفَة (^١)، أَوْ كَانَ يطْلب، أَوْ يَطْلُبُهُ سَبُع، فليصلِّ رَكْعَةً رَكْعَةً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فليكبِّر تَكْبِيرَةً، أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ».
٤١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ (^٢)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ (بُخْت) (^٣) المَكِّي (^٤) يَقُولُ: «إِذَا كَانَتِ المُسَايَفَة إِنِ اسْتَطَاعُوا صَلُّوا قِيَامًا، وَإِلَّا فَرُكْبَانًا، وَإِلَّا فَالتَّكْبِيرُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا، فَلَا يدعوا ذكرها في أنفسهم».
_________________
(١) = لَا يُطْلَبُونَ صَلَّوْا بِالْأَرْضِ، وَإِنْ كَانُوا يُطْلَبُونَ صَلَّوْا عَلَى دَوَابِّهِمْ.
(٢) أي المُجالَدَةُ، وتَسَايَفَ القوم: أي تضاربوا بالسيوف. "لسان العرب" (٩/ ١٦٦ - ١٦٧).
(٣) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر كما في الحديث [٩٣]. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب العمل في صلاة الخوف (٢/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٢٥١٥) بمثل ما هنا، إلا أنه ذكر قوله: «ركعة» مرة واحدة، وقال: «فليكبر تكبيرتين». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٤٠ رقم ٥٥٤٤) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٥١٤ رقم ٤٢٦٣). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٦١). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ - فِي قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ - قال: تجزئ تكبيرتين (كذا!) حيث كان توجهه. هذا لفظ عبد الرزاق، وأما ابن أبي شيبة فلفظه: تكبيرتين عند المسايفة. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٥٤٣) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ - قال: إذا التقوا عند =
[ ٣ / ٩٢٩ ]
٤١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأوْزَاعي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَابِق البَرْبَرِي (^١)، قَالَ: (كَتَبَ) (^٢) مَكْحول إِلَى الْحَسَنِ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِدَابِق (^٣): فِي الْقَوْمِ يُطْلبون، فجاء [ل ١١٨/ب]
_________________
(١) = القتال وطَلَبوا، أو طُلبوا، أو طلبهم سبع، فصلاتهم تكبيرتان إيماءً، أيَّ جهة كانت.
(٢) هو شعيب بن أبي حمزة، تقدم في الحديث [٦٦] أنه ثقة عابد.
(٣) في الأصل: «يحيى» تصحّفت بسبب تقارب الرسم، وما أثبته من الموضع الآتي من السنن للمصنف، ومن تفسير ابن كثير (١/ ٥٤٧) نقلًا عن المصنِّف.
(٤) هو عبد الوهاب بن بُخْت - بضم الموحّدة، وسكون المعجمة، بعدها مثنّاة -، الأموي، مولاهم، أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكّي، سكن الشام، ثم المدينة، روى عن أنس وابن عمر وأبي إدريس الخولاني وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني والإمام مالك وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٦٩ رقم ٣٦٠)، والتهذيب (٦/ ٤٤٤ - ٤٤٦ رقم ٩٢٦)، والتقريب (ص ٣٦٨ رقم ٤٢٥٤).
(٥) سنده ضعيف؛ إسماعيل بن عياش تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده مخلِّط في غيرهم، ومدلس، وهذا الحديث من روايته عن شعيب وهو من أهل بلده، لكنه لم يصرح بالسماع فيما بينه وبينه. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب العمل في صلاة الخوف (٢/ ٢١٨ رقم ٢٥١٦) بمثل ما هنا، إلا أنه قال: «فإن استطاعوا»، و: «فلا يدعوها في أنفسهم». وذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٤٧) قول من قال: تجزئه تكبيرة عند المسايفة، ثم قال: «وإليه ذهب الأمير عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ الْمَكِّيَّ، حتى قال: فإن لم يقدر على التكبيرة، فلا يتركها في نفسه - يعني بالنيّة -، رواه سعيد بن منصور في سننه عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بن دينار، عنه، فالله أعلم. اهـ.
(٦) هو سَابِقُ بن عبد الله أبو سعيد البَرْبَري، من أهل بَرْبَر، سكن الرَّقَة، يروي عن مكحول وعمرو بن أبي عمرو، وعنه الأوزاعي وأهل الجزيرة، وهو مجهول الحال، =
[ ٣ / ٩٣٠ ]
كِتَابُهُ: «إِنْ كَانُوا لَا يُطْلبون صَلَّوا بِالْأَرْضِ، وَإِنْ كَانُوا يُطْلبون صَلَّوا على دوابِّهم».
_________________
(١) = ذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٢٤٩٤) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٠٧ رقم ١٣٤٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٣٣)، وفرَّق ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٣٠٧ - ١٣٠٨) بينه وبين سابق بن عبد الله الرَّقِّي وسابق بن عبد الله الراوي عن أبي خلف، فقال: «وسابق البربري الذي يذكر هو غير ما ذكرت، وسابق البربري إنما له كلام في الحكمة وفي الزهد وغيره»، وذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ١ - ٨)، وذكر أن ابن عدي فرق بينه وبين الرَّقِّي، ثم تعقَّبه فقال: «قلت: هما واحد»، هذا مع أن ابن عدي جوَّز أن يكون سابق ثلاثة لا اثنين كما يفهم من نقل ابن عساكر عنه، وقد نقله الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ٢ - ٣ رقم ١) عن ابن عدي وأقَرَّه، وإنما تعقبه فيما يفهم من قوله: «إنما له كلام في الحكمة وفي الزهد وغيره»، فقال ابن حجر: «ومقتضاه: أن البربري ليست له رواية، وليس كذلك؛ فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: هذا من أهل بربر، سكن الرَّقَّة، يروي عن مكحول وعمرو بن أبي عمرو، قال أبو حاتم الرازي: روى عنه الأوزاعي». اهـ. وقد فرق أبو حاتم الرازي بين الرَّقِّي والبربري كما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل"، وجمع بينهما الحافظ محمد بن سعيد الحرّاني في "تاريخ الرَّقَّة" (ص ١٢٣ - ١٢٦)، والخطيب البغدادي في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).
(٢) في الأصل: «كنت». والتصويب من الموضع الآتي من «السنن للمصنف».
(٣) دَابِقُ - بكسر الباء، وروي بفتحها، وآخره قاف-: هي قرية قرب حلب بينهما أربعة فراسخ، عندها مرج معشبٌ نزهٌ كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصَّائِفَة إلى ثَغْر مِصِّيصة، وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان. اهـ. من "معجم البلدان" (٢/ ٤١٦).
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال سابق البربري، ومعناه صحيح يشهد له ما تقدم في الحديث [٤١١] عن الحسن البصري.
[ ٣ / ٩٣١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾]
٤١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاك - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ -، (قَالَ) (^٢): «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَوْلًا، ثُمَّ يَقْسِم أهلُ الْمِيرَاثِ ميراثَهم، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ثم نسخ من الأربعة الأشهر وَالْعَشْرِ: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إِذَا وَضَعْنَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ».
_________________
(١) = والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب العمل في صلاة الخوف (٢/ ٢١٧ رقم ٢٥١٢) من نفس الطريق، لكن بلفظ: كتب مكحول إلى الحسن - فجاءه جواب كتابه ونحن بدابق - في القوم يَطْلُبُون العدو، قال: إن كانوا يَطْلبون نزلوا فصلَّوا بِالْأَرْضِ، وَإِنْ كَانُوا يُطلبون صلَّوا على دوابِّهم. والحديث أخرجه المصنف هنا من طريق شيخه عبد الله بن المبارك. وابن المبارك أخرجه في "كتاب الجهاد" (ص ١٩٩ رقم ٢٥٦) عن الأوزاي، عن سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ مَكْحُولٌ إلى الحسن البصري، فجاء كتابه ونحن بدابق - في الرجل يطلب عدوّه وهم منهزمون، فحضرت الصلاة، أيصلي على ظهر فرسه؟ - قال: بل ينزل، فيستقبل القبلة، فإن كان عدوّهم يطلبوهم، فليصلّ على ظهر فرسه إيماء. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٢) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، به بمعناه.
(٢) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) في الأصل: «فإن».
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر، وإعضاله؛ لأن الضحاك لم يسمع من أحد من الصحابة، كما في الحديث [٤٨١]. وهو هنا يروي ما يتعلق بسبب النزول. =
[ ٣ / ٩٣٢ ]
٤١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ﴾، قال: قد نُسخ هذا».
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٢٥٥ رقم ٥٥٧٦) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ - فِي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، قال: الرجل إذا توفي أُنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوج حتى يمضي الحول، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، فنسخ الأجلُ الحولَ، ونسخ النفقة الميراثُ: الرُّبُع والثُّمن.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٣٨) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٥٥٨٥). والبيهقي في "سننه" (٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) في العدد، باب عدة الوفاة. كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُليَّة، عن يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابن عباس أنه قام يخطب الناس ها هنا، فقرأ لهم سورة البقرة، فبيَّن لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ قال: فنُسخت هذه، ثم قرأ حتى أتى على هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فقال: وهذه. قلت: والجزء الأول من هذا السياق سبق أن أخرجه المصنف في موضعه عند قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾، انظر الحديث رقم [٢٥٢].
[ ٣ / ٩٣٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾]
٤١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَجِ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قَالَ أَبُو الدّحْدَاح (^٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاح»، قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي - وَفِي حَائِطِهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ -، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ: يَا أمَّ الدَّحْداح (^٥) - وَهِيَ فِي الْحَائِطِ -، فَقَالَتْ: لَبَّيْك. فَقَالَ: اخْرُجِي، فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي ﷿.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٢) هو حُمَيْد بن عطاء - وقيل: ابن علي، وقيل غير ذلك -، الأعْرج، الكوفي، المُلَائي، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ المكتب، روى عنه خلف بن خليفة وابن نمير وعبيد الله بن موسى وغيرهم، وهو متروك، ضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري والترمذي: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، قد لزم عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابن مسعود، ولا يُعرف لعبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مسعود شيء» وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث، واهي الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدًّا، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة لا يحتج بخبره إذا انفرد»، وقال الدارقطني: «متروك، وأحاديثه شبه الموضوعة». اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٢٦٨)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/ ٢٢٦ رقم ٩٩٦)، =
[ ٣ / ٩٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"المجروحين" لابن حبان (١/ ٢٦٢)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩)، و"التهذيب" (٣/ ٥٣ رقم ٩٠).
(٢) هو عبد الله بن الحارث الزُّبَيْدي - بضم الزاي - النَّجراني - بنون وجيم -، الكوفي، المعروف بالمُكْتِب، يروي عن ابن مسعود وجندب بن عبد الله وأبي كثير الزُّبَيدي وغيرهم، روى عنه عمرو بن مُرَّة وحميد بن عطاء الأعرج وأبو سنان ضرار بن مرة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة؛ وثقه النسائي، وقال ابن معين: «ثبت»، وذكره ابن حبان في الثقات. "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١ رقم ١٣٧)، و"التهذيب" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٣١٣)، و"التقريب" (ص ٢٩٩ رقم ٣٢٦٨).
(٣) هو أبو الدَّحْدَاح الأنصاري، حليف لهم، قال ابن عبد البر: «لم أقف على اسمه ولا نسبه، أكثر من أنه من الأنصار، حليف لهم»، وقد قيل إن اسمه: ثابت بن الدحداح. انظر "الاستيعاب" لابن عبد البر (٢/ ٧٨ - ٧٩)، و(١١/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، و"الإصابة" لابن حجر (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، و(٧/ ١١٩ - ١٢١).
(٤) ذكرها في "الإصابة" (٨/ ٢٠١)، وأنها امرأة أبي الدَّحْداح، ولم يذكر اسمها ولا نسبها.
(٥) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف حميد الأعرج، واختلاط خلف بن خليفة، وما تقدم عن أبي حاتم أنه قال: «لا يُعرف لعبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مسعود شيء»، وقد نص ابن حبان كما سبق على أن حميدًا هذا يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وهذا من روايته عنه. لكن الحديث صحّ من غير هذا الطريق كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٤٦) وعزاه للمصنف وابن سعد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٠١ رقم ٧٤٦) من طريق المصنف، =
[ ٣ / ٩٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به مثله، إلا أنه قال: «وفي حائطي»: و: «ثم جاء إلى الحائط، فنادى: يا أم الدحداح» . وقد وقع خطأ طباعي في المعجم، فقُدِّم بعض الإسناد على بعض. وأخرجه الحسن بن عرفة في "جزئه" (ص٩٢ رقم ٨٧)، فقال: حدثنا خلف بن خليفة …، فذكره بنحوه. ومن طريق ابن عرفة أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٨١ / ب) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧ / ٦٩ - ٧٠ رقم ٣١٧٨) . وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (١ / ٤٤٧ رقم ٩٤٤) و(٣ / ٤٣ رقم ٢١٩٥) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٥٦٢٠) . كلاهما من طريق محمد بن معاوية الأنماطي، عن خلف، به نحوه. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨ / ٤٠٤ رقم ٤٩٨٦) من طريق محرز بن عون، عن خلف، به نحوه. وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢ / ١٤١ / أ - مخطوط جامعة الإمام -)، من طريق علي بن حجر، عن خلف، به نحوه. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٢ / ل ١٣٨ / ب) من طريق الحمّاني، عن خلف، به، وفي لفظه زيادة وطول؛ لأنه قرنه بطرق أخرى، ثم قال: «دخل حديث بعضهم في بعض» . اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٧ / ١٢٠) أن ابن منده أخرج الحديث. وذكر الهيثمي الحديث في "مجمع الزوائد" (٣ / ١١٣ - ١١٤)، وقال: «رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج وهو ضعيف»، ثم عاد فناقض نفسه، فقال: (٦ / ٣٢١): «رواه البزار ورجاله ثقات»، وقال: (٩ / ٣٢٤): «رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح»، مع أن طريق =
[ ٣ / ٩٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي يعلى والطبراني والبزار واحدة؛ من رواية خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعرج. وله شاهد من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فَأْمُرْهُ أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أعطها إياه بنخلة في الجنة»، فأبى، فأتاه أبو الدَّحْدَاح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النَّبِيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة» - قالها مرارًا -، قال: فأتى امرأته، فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع - أو كلمة نحوها -. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ١٤٦) واللفظ له. والبغوي في "معجم الصحابة" كما في "الإصابة" لابن حجر (٧ / ١١٩) . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٢ / ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ٧٦٣) . وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩ / ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٧١١٥ / الإحسان بتحقيق الحوت) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٠) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧ / ٦٨ رقم ٣١٧٧) . وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢ / ل ٢٦١ ب - ٢٦٢ أ) . جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به. وقد صححه ابن حبان كما سبق، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩ / ٣٢٤): «رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح»، وصحح إسناد الإمام أحمد الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "تفسير ابن جرير الطبري" (٥ / ٢٨٦) . وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٢ / ٦٦٥ رقم ٨٩) في الجنائز، باب ركوب المصلي =
[ ٣ / ٩٣٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ المَلَائِكَةُ﴾]
٤١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَمَرَ فِتْيَانَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَصَاحِفَ، قَالَ: «فَمَا (اخْتَلَفْتُمْ) (^١) فِيهِ، فَاجْعَلُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ»، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: التَّابُوت (^٢)، وَقَالَ الْأَنْصَارُ: التَّابُوهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «اكتبوه بلغة المهاجرين: التابوت».
_________________
(١) = على الجنازة إذا انصرف، من طريق شعبة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابر بن سمرة، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - على ابن الدَّحْداح، ثم أتي بفرس عُرْيٍ، فعقله رجل، فركبه، فجعل يتوقّص به ونحن نتّبعه نسعى خلفه. قال فقال رجل من القوم: أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «كم من عِذْق معلَّق - أو: مُدَلّى - في الجنة لابن الدحداح» - أَوْ قال شعبة: لأبي الدَّحْدَاح -. وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
(٢) في الأصل «اختلفوا»، وما أثبته من الموضع الآتي من "الدر المنثور"؛ حيث ذكره بسياق المصنِّف.
(٣) التَّابُوت: هو الصندوق الذي يُحرز فيه المتاع. انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٧٩).
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عمرو بن دينار وعثمان - ﵁ -؛ فعثمان قتل سنة خمس وثلاثين للهجرة، وعمرو بن دينار توفي سنة خمس أو ست وعشرين ومائة وقد جاوز السبعين، أي أن ولادته كانت حوالي سنة خمسين للهجرة، وقد نص أبو زرعة على أنه لم يسمع من أبي هريرة - ﵁ - مع أن وفاته كانت سنة ثمان وخمسين للهجرة انظر "التهذيب" (٧/ ١٤١)، =
[ ٣ / ٩٣٨ ]
٤١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرة (^٢)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: «لَا يَلِيَنَّ مَصَاحِفَنَا إِلَّا غلمانُ قريش، وثَقيف».
_________________
(١) = و(٨/ ٣٠)، و(١٢/ ٢٦٦). وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٥٦) بمثل لفظ المصنف هنا، وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٩/ ١١ رقم ٤٩٨٧) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، من طريق محمد بن شهاب الزهري، أن أنس بن مالك حدثه …، فذكر قصة قدوم حذيفة بن اليمان - ﵁ - على عثمان - ﵁ - وما رآه من الاختلاف في كتاب الله، وقصة جمع عثمان للقرآن، وفيه: «وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا». وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨/ ٥١٦ - ٥٢٢ رقم ٥١٠٢) في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير، وزاد فيه: «قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه فرُفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش. اهـ. ونبّه الحافظ ابن حجر على أن هذه الزيادة رواها الزهري مرسلة، فنقل عن الخطيب البغدادي أنه قال: «إنما رواها ابن شهاب مرسلة». انظر "فتح الباري" (٩/ ٢٠). وما تضمنه الحديث من أمر عثمان بكتابة ما اختُلف فيه بلغة المهاجرين صحيح يشهد له الحديث الذي أخرجه البخاري - كما سبق -، وفيه: «وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا».
(٢) هو عبد الملك بن عُمير بن سُوَيْد اللَّخْمي، حليف بني عدي، الكوفي =
[ ٣ / ٩٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويقال له: الفَرَسي - بفتح الفاء والراء ثم مهملة -، و: القِبْطي - بكسر القاف وسكون الموحّدة -، نسبة إلى فَرَس له سابق كان يقال له القبطي، روى عن الأشعث بن قيس وجابر بن سمرة وجندب بن عبد الله وغيرهم، روى عنه ابنه موسى وشهر بن حوشب والأعمش وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وهو ثقة، إلا أنه مدلِّس من الثالثة، وتغير حفظه في الآخر، وهو ممن روى له الجماعة، وقال ابن نمير: «كان ثقة ثبتًا في الحديث»، وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة …، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، وهو ثقة في الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن معين: «ثقة، إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين»، وفي رواية قال: «مخلِّط»، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث جدًّا مع قلّة حديثه، وما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها»، وقال أبو حاتم: «ليس بحافظ، هو صالح، تغيَّر حفظه قبل موته»، ووصفه بالتدليس ابن حبان والدارقطني وغيرهما، وكانت ولادته لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان - ﵁ -، ومات سنة ست وثلاثين ومائة وله يومئذ مائة وثلاث سنين. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٣١١ رقم ١٠٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٥ / ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ١٧٠٠)، و"التهذيب" (٦ / ٤١١ - ٤١٣ رقم ٨٦٢)، و"التقريب" (ص٣٦٤ رقم ٤٢٠٠)، و"طبقات المدلسين" (ص٩٦ رقم ٨٤) . أقول: وبالنظر فيما تقدم يتضح أن عبد الملك بن عمير - ﵀ - ثقة جرح بأمرين: التدليس وسوء الحفظ حال الكبر. أما التدليس فوصفه به من تقدم ذكرهم، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة في طبقات المدلسين، وهم من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع. وأما سوء حفظه لما كبر فهو الذي يحمل عليه تضعيف من ضعفه، وقد ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢ / ٦٦٠ - ٦٦١ رقم ٥٢٣٥) وقال: «الثقة …، كان =
[ ٣ / ٩٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من أوعية العلم، ولي قضاء الكوفة بعد الشعبي، ولكنه طال عمره وساء حفظه ..، لم يورده ابن عدي ولا العقيلي ولا ابن حبان، وقد ذكروا من هو أقوى حفظًا منه. وأما ابن الجوزي فذكره، فحكى الجرح وما ذكر التوثيق، والرجل من نظراء السَّبيعي أبي إسحاق وسعيد المقُبري، لمّا وقعوا في هَرَم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا، وحديثهم في كتب الإسلام كلها». اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٢٢): «مشهور، من كبار المحدِّثين، لقي جماعة من الصحابة، وعُمِّرَ …»، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه، ثم قال: «قلت: احتجّ به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغيّر حفظه لكبر سنه؛ لأنه عاش مائة وثلاث سنين، ولم يذكره ابن عدي في "الكامل" ولا ابن حبان». اهـ.
(٢) هو جابر بن سَمُرة بن جُنادة - بضم الجيم، بعدها نون - ابن جُنْدب السُّوَائي - بضم المهملة والمدّ -، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وعن أبيه وخاله سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي وغيرهم - ﵃ -، روى عنه سماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وكانت وفاته في خلافة عبد الملك بن مروان في سنة ثلاث وسبعين للهجرة، وقيل غير ذلك. انظر "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩٣ رقم ٢٠٢٥)، و"التهذيب" (٢/ ٣٩ رقم ٦٣)، و"التقريب" (ص ١٣٦ رقم ٨٦٧).
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن تَغَيُّر حفظ عبد الملك، ولكونه مدلسًا ولم يصرح بالسماع هنا. وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٧ - ١٨) من طريق شيبان =
[ ٣ / ٩٤١ ]
٤٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ (^١)، عَنِ السُّدِّي (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ -، قَالَ: «طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، يُغْسَلُ فيها قلوب الأنبياء».
_________________
(١) = النحوي، عن عبد الملك، به نحوه، إلا أنه قال: «لا يملينّ». وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ١٧) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: لا يملينّ في مَصَاحِفَنَا إِلَّا غِلْمَانُ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ. كذا رواه جرير بن حازم، فلست أدري هل الغلط منه، أو من عبد الملك بن عمير على ما قال الإمام أحمد سابقًا: «مضطرب الحديث جدًّا»؟.
(٢) هو عيسى بن عمر الأسَدي الهَمْداني - بسكون الميم -، أبو عمر الكوفي القارئ، روى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وعطاء بن السائب وزيد بن أسلم وإسماعيل السُّدِّي وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك ووكيع وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وابن نمير والنسائي والخطيب وغيرهم، وقال الإمام أحمد والبزار: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «ليس بحديثه بأس»، وقال العجلي: «كوفي ثقة، رجل صالح، كان أحد قرّاء الكوفة رأسًا في القرآن»، وكانت وفاته سنة ست وخمسين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٨٢ رقم ١٦٦٢)، و"التهذيب" (٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٤١٤)، و"التقريب" (ص ٤٤٠ رقم ٥٣١٤).
(٣) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة.
(٤) سنده صحيح إلى السُّدِّي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٨٥ / ب) من طريق هشام بن عبيد الله، عن ابن المبارك به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٣٢٨ رقم ٥٦٨٩) من طريق أسباط عن السدي، به مثله وفيه زيادة قوله: «أعطاها الله موسى، وفيه توضع الألواح، وكانت الألواح فيما بلغنا من درّ وياقوت وزبرجد». =
[ ٣ / ٩٤٢ ]
٤٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر (^١)، عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ يُغْسَلُ فيها قلوب الأنبياء».
_________________
(١) = والذي يظهر - والله أعلم - أن السُّدِّي أخذ هذا القول عن أبي مالك غزوان الغفاري، فإن إسرائيل بن يونس رواه عنه كذلك كما سيأتي في الحديث بعده، وقد قيل: عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عباس، ولا يصحّ كما سيأتي بيانه.
(٢) هو الحكم بن ظُهَيْر - بالمعجمة مصغِّر - الفَزَاري، أبو محمد، وكنية أبيه: أبو ليلى، ويقال: أبو خالد، روى عن السُّدِّي والليث بن أبي سُليم وعلقمة بن مرثد وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور وروى عنه أيضًا وهب بن بقيّة والحسن بن عرفة وغيرهم، وهو متروك رمي بالرفض؛ قال ابن معين: «ليس بثقة»، وفي رواية: «كذاب»، وقال صالح جزرة: «كان يضع الحديث»، وقال البخاري: «متروك الحديث، تركوه»، وقال الترمذي: «قد تركه بعض أهل الحديث»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث متروك الحديث»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». وقال النسائي: «متروك»، وقال ابن حبان: «كان يشتم الصحابة، ويروي عن الثقات الأشياء الموضوعات»، وكانت وفاته قريبًا من سنة ثمانين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٨ - ١١٩ رقم ٥٥٠)، و"التهذيب" (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ٧٤٧)، و"التقريب" (ص ١٧٥ رقم ١٤٤٥).
(٣) هو غَزْوان الغِفَاري، تقدم في الحديث [١٩٠] أنه ثقة.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظُهير، ومع ذلك فقد خولف في إسناده كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٥٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٣٢٨ رقم ٥٦٧٨) من طريق عثمان بن سعيد، عن الحكم، به نحوه. =
[ ٣ / ٩٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٨٥ / ب)، فقال: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قال: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، قال: طست من ذهب التي ألقي فيها الألواح. وهذه الرواية أرجح من رواية الحكم. فإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهَمْداني، أبو يوسف الكوفي، يروي عن جدِّه أبي إسحاق وعاصم بن بَهْدَلة والأعمش وإسماعيل السُّدِّي وغيرهم، روى عنه أبو أحمد الزبيري وعبد الرزاق، ووكيع وأبو نعيم وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، ومن تكلم فيه فإنما تكلم فيه بلا حجّة، فقد وثقه ابن معين والعجلي ومحمد بن عبد الله بن نمير، وقال الإمام أحمد: «كان شيخًا ثقة»، وجعل يتعجّب من حفظه، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا انفرد بحديث يُحتجّ به؟ قال: «إسرائيل ثبت الحديث، كان يحيى - يعني القطان- يحمل عليه في حال أبي يحيى القتّات، وقال: روى عنه مناكير»، وقال أبو حاتم: «ثقة متقن، من أتقن أصحاب أبي إسحاق»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وحدّث عنه الناس حديثًا كثيرًا، ومنهم من يستضعفه»، وقال يعقوب بن شيبة: «صالح الحديث، وفي حديثه لين»، وفي موضع آخر قال: «ثقة صدوق، وليس في الحديث بالقوي ولا بالساقط»، وضعّفه علي بن المديني، وكانت ولادة إسرائيل سنة مائة للهجرة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائة، وقيل: سنة ستين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ١٢٥٨)، و"التهذيب" (١ / ٢٦١ - ٢٦٣ رقم ٤٩٦)، و"التقريب" (ص١٠٤ رقم ٤٠١) . قلت: أما تضعيف يحيى القطان لإسرائيل، فإنما هو لأجل أحاديث رواها عن إبراهيم بن المهاجر وأبي يحيى القتّات، أشار إلى ذلك الإمام أحمد كما سبق، والحمل في هذه الأحاديث على إبراهيم بن المهاجر وأبي يحيى القتّات، لا على إسرائيل؛ فقد قيل لابن معين: إن إسرائيل روى عن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة، وعن أبي يحيى القتّات ثلاثمائة، فقال: «لم يؤت منه، أتي منهما جميعًا»، قال الذهبي في =
[ ٣ / ٩٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٣٥٩ - ٣٦٠) تعليقًا على كلام ابن معين هذا: «قلت: يشير إلى لين ابن مهاجر والقتّات» . وكل من تكلم في إسرائيل بعد القطان لم يفسِّر جرحه، وكأنهم اعتمدوا على تضعيف القطان؛ فإن الذهبي لما ذكر تضعيف ابن المديني لإسرائيل، قال: «قلت: مشى عَليٌّ خلف أستاذه يحيى بن سعيد، وقفى أثرهما أبو محمد بن حزم، وقال: ضعيف، وعمد إلى أحاديثه التي في الصحيحين، فردَّها، ولم يحتجّ بها، فلا يلتفت إلى ذلك، بل هو ثقة. نعم، ليس هو في التثبُّت كسفيان وشعبة، ولعله يقاربهما في حديث جده، فإنه لازمه صباحًا ومساءً عشرة أعوام، وكان عبد الرحمن بن مهدي يروي عنه ويقوِّيه، ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئًا في تركه الرواية عنه وروايته عن مُجَالِد» . اهـ. من "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٣٥٨) . والكلام المتقدم يَتَّجِه إلى رواية إسرائيل عن غيره جده أبي إسحاق السبيعي، وأما روايته عن جدِّه، فاختُلف فيها؛ لأن أبا إسحاق السبيعي اختلط في آخر عمره كما في ترجمته في الحديث رقم [١]، ورواية شعبة والثوري عنه قبل الاختلاط، وأما إسرائيل وزكريا بن أبي زائدة وزهير بن معاوية فسماعهم منه بعد الاختلاط، قال الإمام أحمد: «إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين؛ سمع منه بأخَرَة»، وقال الميموني: «قلت لأبي عبد الله - يعني الإمام أحمد -: مَنْ أكبر في أبى إسحاق؟ قال: ما أجد في نفسي أكبر من شعبة فيه، ثم الثوري، قال: وشعبة أقدم سماعًا من سفْيان، قلت: وكان أبو إسحاق قد تأخر؟ قال: أي والله، هؤلاء الصغار - زهير وإسرائيل - يزيدون في الإسناد وفي الكلام»، وقال ابن معين: «زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء؛ سمعوا منه بآخَرة، إنما أصحاب أبي إسحاق: سفيان وشعبة» . وممن ذهب إلى تقديم سفيان وشعبة على إسرائيل وسائر أصحاب أبي إسحاق: معاذ بن معاذ وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي، وخالف في ذلك عبد الرحمن بن مهدي، فقال: «إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري»، قال الذهبي - بعد أن ذكر قول =
[ ٣ / ٩٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن مهدي هذا -: «هذا أنا إليه أمَيَلُ مما تقدم؛ فإن إسرائيل كان عُكّاز جَدِّه» . قلت: هذا الذي مال إليه الذهبي لا يوافق عليه، وقد خالف ابن مهدي أئمة الجرح والتعديل الذين تقدم ذكرهم، ويؤيده ما ذُكر عن أبي إسحاق من الاختلاط، وأن إسرائيل ممن روى عنه بعد ما اختلط، لكن يمكن أن يقال: إن رواية إسرائيل عن جده صحيحة، إلا أن يخالف من هو أوثق منه في جده كشعبة وسفيان، أو أن يأتي بما ينكر عليه، ويمكن أن يستدل على هذا بعبارة ابن مهدي السابقة، وبإخراج البخاري ومسلم له من روايته عن جده، وقال أبو حاتم الرازي: «إسرائيل ثقة متقن، من أتقن أصحاب أبي إسحاق»، وقال الترمذي: «إسرائيل ثبت في أبي إسحاق»، وسئل الإمام أحمد، فقيل له: من أحب إليك، يونس، أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ فقال: «إسرائيل؛ لأنه كان صاحب كتاب»، قلت: ومع كتابه، فإنه كان يحفظ؛ قال هو عن نفسه: «كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن»، وقال شبابة بن سوّار: «قلت ليونس بن أبي إسحاق أمْلِ علّي حديث أبيك، قال: اكتب عن ابني إسرائيل؛ فإن أبي أملاه عليه»، وقال عيسى بن يونس: «كان أصحابنا - سفيان وشريك، وعدّ قومًا - إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل؛ فهو أَرْوى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جدِّه»، بل قد شهد له شعبة بذلك؛ قال حجّاج الأعور: «قلنا لشعبة: حدِّثنا حديث أبي إسحاق، قال: سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني»، وهذا من تواضع شعبة - ﵀ -، وإلا فهو أثبت فيها من إسرائيل. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٧ / ٣٥٥ - ٣٦١)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢ / ٥١٩ - ٥٢٥) . والراوي عن إسرائيل هو: عبيد الله بن موسى بن بَاذَام العَبْسي، أبو محمد الكوفي، يروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وهشام بن عروة والأعمش وسفيان الثوري =
[ ٣ / ٩٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسرائيل وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشجّ وغيرهم، وهو ثقة، إلا في روايته عن سفيان الثوري فإن فيها اضطرابًا، وهو ثبتت في إسرائيل، وكان عبيد الله يتشيع، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وابن عدي وأبو حاتم، وزاد: «صدوق، كوفي، حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل، كان إسرائيل يأتيه فيقرأ عليه القرآن»، وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقًا - إن شاء الله تعالى -، كثير الحديث، حسن الهيئة، وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضُعِّف بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن»، وقال العجلي: «ثقة، رَأْسٌ في القرآن، عالم به، ما رأيته رافعًا رأسه، وما رُئي ضاحكًا قط»، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال: «قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، وكان يضطرب في حديث سفيان اضطرابًا قبيحًا»، وقال الإمام أحمد: «حدَّث بأحاديث سوء، وأخرج تلك البلايا فحدَّث بها»، قال الذهبي: «كان صاحب عبادة وليلٍ، صَحِب حمزة، وتخلَّقَ بآدابه، إلا في التشيع المشؤوم، فإنه أخذه عن أهل بلده المؤسَّس على البدعة»، وكانت ولادته في حدود عام عشرين ومائة، ووفاته سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: سنة أربع عشرة ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ١٥٨٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٩ / ٥٥٣ - ٥٥٧ رقم ٢١٥)، و"التهذيب" (٦ / ٥٠ - ٥٣ رقم ٩٧)، و"التقريب" (ص٣٧٥ رقم٤٣٤٥) . وشيخ ابن أبي حاتم عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج ثقة كما في الحديث [٤٨٦] . وعليه يتضح أن الصواب في الحديث أنه عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ من قوله، وهذا إسناد ضعيف، فالسُّدِّي تقدم في الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم، والله أعلم.
[ ٣ / ٩٤٧ ]
٤٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ -، قَالَ: «كَانَ فِيهِ عَصَا مُوسَى، وَعَصَا هَارُونَ، وَثِيَابُ مُوسَى، وَثِيَابُ هَارُونَ، وَلَوْحَانِ مِنَ التَّوْرَاةِ والمَنُّ (^٢»).
_________________
(١) هو ذَكْوان السَّمَّان.
(٢) المَنُّ: ما يَمُنُّ الله به على عباده مما لا تعب فيه ولا نَصَب، واختُلف في المَنِّ الذي أنزل الله على بني إسرائيل، فقيل: هو عَسَلٌ - أوْ شبه العسل - كان ينزل على بني إسرائيل من السماء عفوًا بلا علاج، إنما يصبحون وهو بأفنيتهم فيتناولونه، وقيل: هو طَلٌّ ينزل من السماء، وقيل: هو شيء كان يسقط على الشجر، حُلْوٌ بارد. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٦٦)، و"لسان العرب" (١٣/ ٤١٨).
(٣) سنده صحيح إلى أبي صالح. وذكر السيوطي في "الدر" (١/ ٧٥٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٣٣٢ رقم ٥٦٩٤) من طريق جابر بن نوح، عن إسماعيل، به مثله، إلا أنه لم يذكر الثياب. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٨٦ / أ) من طريق يعلى بن عبيد ومهران الرازي، كلاهما عن إسماعيل، به نحوه، وزاد مهران في روايته: «وكلمة الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين».
[ ٣ / ٩٤٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾]
٤٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَارِثٍ الذِّمَاري قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقْرَأُ: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾.
_________________
(١) هو صَدَقة بن خالد الأُموي، مولاهم، أبو العباس الدِّمشقي، يروي عن أبيه والأوزاعي ويحيى بن الحارث الذِّماري وغيرهم، روى عن يحيى بن حمزة وأبو مسهر وهشام بن عمار وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين ودُحَيْم وابن سعد وابن نمير والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن عمار، زاد ابن نمير: «وهو أوثق من صدقه بن عبد الله وصدقة بن يزيد»، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة، ليس به بأس، أثبت من الوليد بن مسلم، صالح الحديث»، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائة، ووفاته سنة سبعين أو إحدى وسبعين ومائة، وقيل غير ذلك. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ رقم ١٨٩١)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٤٩٢)، و"التهذيب" (٤/ ٤١٤ - ٤١٥ رقم ٧١٥)، و"التقريب" (ص ٢٧٥ رقم ٢٩١١).
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ الحارث، لكن القراءة صحيحة عن عثمان - ﵁ -، فإنه لم يقرأها: ﴿غَرْفة﴾ - بفتح العين - سوى نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر كما في "حجة القراءات" (ص ١٤٠)، و"الغاية" وحاشيته (ص ١١٧). وقرأ الباقون بالضم، ومن ضمنهم عاصم بن أبي النَّجود، وقد أخذ قراءته عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي، وأبو عبد الرحمن أخذها عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة - ﵃ -. انظر: "الغاية في القراءات العشر" (ص ٥٣). والحديث ذكره حسام الدين الهندي في "كنز العمال" (٢/ ٥٩٨ رقم ٤٨٢٦) وعزاه للمصنف وحده.
[ ٣ / ٩٤٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾.
٤٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حَكيم بْنِ جُبَيْر (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ (سَنَامًا) (^٣)، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَفِيهَا آيَةٌ سَيِّدُ آيِ الْقُرْآنِ، لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خرج منه (^٤»).
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٩] أنه ضعيف.
(٢) هو ذَكْوان السَّمَّان.
(٣) في الأصل: «سنام». والسَّنَامُ: هو ذروة الشيء وأعلاه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٠٩).
(٤) وهي آية الكرسي كما في بعض طرق الحديث الآتية.
(٥) سنده ضعيف لضعف حكيم بن جبير، ولبعض معناه شواهد كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥١) وعزاه للمصنف والترمذي ومحمد بن نصر وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧ رقم ٦٠١٩). والحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٣٧ رقم ٩٩٤). كلاهما عن سفيان، به، ولفظ عبد الرزاق نحوه، ولفظ الحميدي مثله، إلا أنه زاد في آخره: «آية الكرسي»، وهذه الزيادة عند عبد الرزاق أيضًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٠ - ٥٦١) و(٢/ ٢٥٩) من طريق الحميدي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٣٢٧ رقم ٢١٧١). وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" (ص ١٥١ / المختصر) من طريق محمود ابن غَيْلان، عن سفيان، به نحوه. =
[ ٣ / ٩٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢ / ٦٣٧) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان به مثله، وزاد في آخره: «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيوم» . وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ١٨١ رقم ٣٠٣٨) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي. والحاكم في الموضعين السابقين من "المستدرك". ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣١٣ رقم ٢١٥٨) . كلاهما من طريق زائدة بن قدامة، عن حكيم، به بلفظ: «لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة»، زاد الترمذي: «وفيها آية هي سيدة أي القرآن: آية الكرسي» . قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلَّم فيه شعبة وضعّفه» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته، إنما تركاه لغلوِّه في التشيع»، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني؛ حيث ذكر الحديث في "السلسلة الضعيفة" (٣ / ٥٢٤ - ٥٢٥ رقم ١٣٤٨) وحكم عليه بالضعف، ثم ذكر كلام الحاكم، ثم تعقبه بقوله: «ليس كما قال، وإن وافقه الذهبي في تلخيصه؛ فإن أقوال الأئمة فيه إنما تدلّ على أنهم تركوه لسوء حفظه وليس لفساد مذهبه …»، ثم ذكر بعض أقوال الأئمة فيه. وهناك ما يشهد لمعناه، عدا قوله: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ القرآن سورة البقرة» . فمن ذلك ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٦ رقم ٢٥٨) في صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، عن أبي بن كعب - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قال: قلت: الله لا إله إلا الله هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري، وقال: «والله ليهنك العلم أبا المنذر» . وأخرج مسلم أيضًا في "صحيحه" (١ / ٥٣٩ رقم ٢١٢) في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، من حديث أبي هريرة - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» . =
[ ٣ / ٩٥١ ]
٤٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ، إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلْقةٍ مُلْقَاةٍ في أرض فَلَاةٍ» .
_________________
(١) = وأخرج البخاري في "صحيحه" (٩ / ٥٥ رقم ٥٠١٠) في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، من حديث أبي هريرة في قصته مع الشيطان الذي كان يسرق من الزكاة التي وكله رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بها، وفيه يقول الشيطان: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لم يزل معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النَّبِيِّ - ﷺ -: «صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان» . اهـ.
(٢) سنده ضعيف، فالأعمش مدلس ولم يصرح بالسماع هنا، وليس هذا من المواضع التي يحتمل فيها تدليسه على ما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]، بل هناك ما يستدعي ردّ روايته عن مجاهد إذا لم يصرح فيها بالسماع؛ حيث جاء عنه إسقاطه لثلاثة رواة بينه وبين مجاهد كما في الحديث المشار إليه، ولذا يقول أبو حاتم الرازي - ﵀ -: «إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس» . انظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم (٢ / ٢١٠ رقم ٢١١٩) . أقول: وبناء عليه، فليس بصحيح ما ذكرها لحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣ / ٤١١) عن أثر مجاهد هذا حين قال: «أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه» . والحديث أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢ / ١٤٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «الأرض الفلاة» . وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على بشر المرِّيسي" (ص٧٤) من طريق يحيى الحمّاني، حدثنا أبو معاوية …، به مثله، ولم يذكر قوله: «ملقاة» . وقد روى ليث بن أبي سليم هذا الأثر عن مجاهد، وليث تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك. فأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" (١ / ٢٤٧ و٣٠٤ رقم ٤٥٦ و٥٩١) وأبو الشيخ في "العظمة" (٢ / ٦٣٢ رقم ٢٤٨) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن ليث، به، ولفظ عبد الله نحو لفظ المصنف، وأما أبو الشيخ فلفظه: «ما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "كتاب العرش" (ص٧٢ و٧٨ رقم ٤٥ و٥٩) من =
[ ٣ / ٩٥٢ ]
٤٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوَص (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْروق، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ شُتَيْر بْنِ شَكَل، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (^٢): أَنَّ أَعْظَمَ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ مَسْرُوقٌ (^٣): صدقت.
_________________
(١) = طريق قيس بن الربيع، وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن ليث، به، ولفظ جرير بمعنى لفظ المصنف هنا، ولفظ قيس نحو لفظ أبي الشيخ السابق. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" أيضًا (ص ٥٨٥ و٦٣٣ رقم ٢١٨ و٢٤٩) من طريق معتمر بن سليمان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وأبي الشيخ والبيهقي.
(٢) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٣) يعني ابن مسعود.
(٤) هو ابن الأجدع، وسيأتي ذكر سبب قوله هذا في قصة اجتماعه بشُتَيْر، وهي قصة يرويها الشعبي هنا كما سيأتي، وأبو الضُّحى في الحديث الآتي بعده.
(٥) سنده صحيح، وتابع الشَّعْبيَّ أبو الضُّحى كما سيأتي في الحديث بعده. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦) وعزاه للمصنف وابن المنذر وابن الضريس والطبراني والهروي في "فضائله" والبيهقي في "شعب الإيمان". والحديث اختصره المصنف هنا، وفيه قصة وزيادة، وقد أخرجه المصنف بتمامه في تفسير سورة النحل (ل ٤٧ / أ) فقال: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بن مسروق، عن الشعبي، قال: جلس مسروق وشتير بن شكل في المسجد الأعظم، فرآهما ناس فتحوّلوا إليهما، فقال شتير لمسروق: إنما تحوَّل إلينا هؤلاء لنحدثهم، فإما أن تحدث وأصدقك، وإما أن أحدث وتصدقني، فقال مسروق: حدث وأصدقك. قال شتير: حدثنا عبد الله بن مسعود أَنَّ أَعْظَمَ آيَةٍ فِي كِتَابِ الله ﴿اللهُ لَا إِلَهَ =
[ ٣ / ٩٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ …﴾ إلى آخر الآية، قال مسروق: صدقت، وحدثنا عبد الله أن أجمع آية في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ …﴾ الآية، فقال مسروق: صدقت، وحدثنا أن أكبر - أو أكثر - آية في كتاب الله فرحًا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ …﴾ الآية، فقال مسروق: صدقت، وحدثنا أن أشد آية في كتاب الله تفويضًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: صدقت. ومن طريق المصنف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٨٦٥٩) بتمامه مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦ / ٣٢٣): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح» . وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٩١ رقم ١٨٧) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ٢١٧٣) . أما ابن الضريس فمن طريق سهل بن بكار الدارمي، وأما البيهقي فمن طريق سهل بن عثمان العسكري، كلاهما عن أبي الأحوص، به نحوه، وقد ساقه البيهقي بتمامه، وأما ابن الضريس فلم يذكر قوله: «وحدثنا عبد الله أن أجمع آية …» إلخ. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٦٠٠٢) عن الثوري، عن جابر - أي الجعفي - وغيره، عن الشعبي …، فذكر الحديث بتمامه نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤٣ رقم ٨٦٦٠) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٦١ و٢٠٨ رقم ٤١٥ و٥٢٩) من طريق شيخه عمر بن عبد الرحمن، عن منصور بن المعتمر، عن الشعبي، به بما يتعلق بآية الكرسي فقط في الموضع الأول، وفي الموضع الثاني ساقه بتمامه نحوه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤ / ١٦٣ - طبعة الحلبي -) من طريق معتمر بن سليمان وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، عن عامر الشعبي، به مختصرًا بذكر ما يتعلق بآية سورة النحل فقط. =
[ ٣ / ٩٥٤ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحى (^١)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا مِنْ سَمَاءٍ، وَلَا أَرْضٍ، وَلَا سَهْلٍ، وَلَا جَبَلٍ، أَعْظَمُ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ. قَالَ شُتَيْر (^٢): وَأَنَا قد سمعته.
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٤٢ رقم ٨٦٥٨) من طريق معتمر، عن منصور، عن عامر الشعبي، به بطوله وذكر القصة، إلا أنه لم يذكر ما يتعلق بآية الكرسي وآية سورة الطلاق. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٥٦) من طريق معتمر، به، بذكر القصة وما يتعلق بآية سورة النحل فقط. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٣٧٣ رقم ٢٢١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
(٢) وهو مسلم بن صُبَيْح، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٣) تقدم في الحديث السابق ما يوضح سبب قول شتير هذا في قصة سيأتي ذكرها أيضًا.
(٤) سنده حسن لذاته، لكن تقدم في الحديث السابق - وهو أصح - أن القائل الأول هو شُتَير بن شَكَل وليس مسروق بن الأجْدع، وأظن الخطأ هنا من عاصم بن بَهْدلة فإن من حفظه شيئًا كما يتضح من ترجمته في الحديث [١٧]، وقد صح الحديث من غير هذا الوجه كما في الحديث السابق من طريق عامر الشعبي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧) وعزاه للمصنف وابن الضريس والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «قال شتير: وأنا قد سمعت».
[ ٣ / ٩٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث اختصره المصنف هنا، وفيه قصة وزيادة في اللفظ، وقد أخرجه المصنف بتمامه في تفسير سورة النحل (ل ١٤٧ / ب)، فقال: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلة، عَنِ أبي الضحى، قال: اجتمع مسروق وشُتَيْر في المسجد، فتعرّض إليهما خلق في المسجد، فقال مسروق لشتير: إني لأرى جلس هؤلاء إلينا إلا ليسمعون مِنّا خيرًا، فإما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدث وتصدقني، فقال شتير: حدث يا أبا عائشة. فقال مسروق: سمعت عبد الله يقول: العينان تزنيان، والرجلان تزنيان، واليدان تزنيان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. قال: وأنا قد سمعته. قال: أسمعت عبد الله يَقُولُ: مَا مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ، وَلَا سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ أَعْظَمُ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ؟ قَالَ: قال: نعم، وأنا قد سمعته. قال: أسمعت أن عبد الله يقول: إن أجمع آية في القرآن بحلال وحرام وأمر ونهي هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾؟ قال: نعم، وأنا قد سمعته. قال: أسمعت عبد الله يقول: إن أقرب آية في القرآن فرجًا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾؟ قال: نعم، وأنا قد سمعته، قال: أسمعت عبد الله يقول: إن أشد آية في القرآن تفويضًا هذه الآية، ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾؟ قال: نعم وأنا قد سمعته. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١ / ٥٧٠ رقم ٤٨٩) . وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٩٢ رقم ١٩٣) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤٤ رقم ٨٦٦١) . أما البخاري فمن طريق سليمان بن حرب، وأما ابن الضريس فمن طريق أبي الربيع الزهراني، وأما الطبراني فمن طريق عارم أبي النعمان، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به بطوله نحوه، عدا ابن الضريس فرواه بنحو سياق المصنف المختصر هنا. =
[ ٣ / ٩٥٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾]
٤٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ -، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ. قَالَ: قُلْتُ: خَاصَّةً؟ قَالَ: خَاصَّةً؛ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ إِذَا كَانَتْ نَزْرَةً أَوْ مِقْلاتا (^٣) تَنْذُرُ: لَئِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا لَتَجْعَلَنَّهُ فِي الْيَهُودِ؛ تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقَائِهِ. (فَجَاءَ) (^٤) الْإِسْلَامُ [ل ١١٩/أ] وَفِيهِمْ مِنْهُمْ، فَلَمَّا أجْلِيَت النَّضِير قالت الأنصار:
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم مقرونًا بالرواية السابقة. وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٤٧٩) من رواية البخاري في "الأدب المفرد"، وقال: «سنده صحيح». وأخرجه ابن الضريس أيضًا (ص ٩٣ رقم ١٩٤) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا خلق الله من شيء من أرض ولا سماء ولا إنس ولا جن أعظم من آية الكرسي.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) معناهما متقارب، فالنَّزْرَةُ من النساء هي قليلة الولد، والمِقْلَاتُ من النساء هي التي لا يعيش لها ولد. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٤٠) و(٤/ ٩٨)، والموضع الآتي من "غريب الحديث" للخطابي.
(٥) في الأصل: «فلما جاء»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"؛ حيث روى الحديث من طريق المصنف.
[ ٣ / ٩٥٧ ]
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْنَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا فِيهِمْ؟ فَسَكَتَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ خُيّر أَصْحَابُكُمْ، فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ، (وَإِنِ) (^٥) اختاروهم فأَجْلُوهم معهم».
_________________
(١) في الأصل: «فإن».
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله سعيد بن جبير، وقد رواه شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وهو الصحيح كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (٣/ ٨٠ - ٨١). والبيهقي في "سننه" (٩/ ١٨٦) في الجزية، باب من لحق بأهل الكتاب قبل نزول الفرقان. كلاهما من طريق المصنف به، ولفظ الخطابي مختصر، ولفظ البيهقي مثل لفظ المصنف هنا سواء. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤٠٩ رقم ٥٨١٨) من طريق حجاج بن المنهال، عن أبي عوانة، به نحوه. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣/ ١٣٢ رقم ٢٦٨٢) في الجهاد، باب في الأسير يكره على الإسلام. والنسائي في "التفسير" (١/ ٢٧٣ و٢٧٦ رقم ٦٨ و٦٩). ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٩٨). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٥٨١٢). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٩٥ / أ). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٣٥٢ رقم ١٤٠ / الإحسان). =
[ ٣ / ٩٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنحاس في "معاني القرآن" (١ / ١٦٦ - ١٦٧) . والبيهقي في الموضع السابق. والواحدي في "أسباب النزول" (ص٧٧) . والثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ل ١٦٠) . جميعهم من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به نحوه، ولم يذكروا قوله - ﷺ -: «قَدْ خُيِّر أصحابكم …» إلخ الحديث، وفيه زيادة قوله: قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم، ومن شاء دخل في الإسلام. وهذا إسناد صحيح، فشعبة وأبو بشر وسعيد بن جبير جميعهم ثقات تقدمت تراجمهم، وقد رواه أبو داود والنسائي من طريق شيخهما محمد بن بشّار بُنْدار، عن محمد بن أبي عدي، عن شعبة. ومحمد بن بشّار تقدم في الحديث [٨٣] أنه ثقة. ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي - وقد ينسب إلى جده -، السُّلَمي، مولاهم، أبو عمرو البصري، يروي عن سيلمان التيمي وحميد الطويل وعبد الله بن عون وداود بن أبي هند وشعبة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين وابنا أبي شيبة ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وأحسن الثناء عليه عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن معاذ، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤١٠ رقم ١٤٨٥)، و"الجرح والتعديل" (٧ / ١٨٦ رقم ١٠٥٨)، و"التهذيب" (٩ / ١٢ - ١٣ رقم ١٧)، و"التقريب" (ص٤٦٥ رقم ٥٦٩٧) . هكذا رواه شعبة وهو أثبت من أبي عوانة فروايته أصح. وقد رواه عن شعبة على هذا الوجه جماعة، منهم: أشعث بن عبد الله السجستاني ومحمد بن أبي عدي، ووهب بن جرير، وعثمان بن عمر. وقد صحح رواية شعبة على هذا الوجه ابن حبان والنحاس في "ناسخه". وخالف المذكورين محمد بن جعفر غندر، فرواه عن شعبة، عن أبي بشر، =
[ ٣ / ٩٥٩ ]
٤٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ (^١): كَانَ لَهُ (^٢) غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ: جَرِيرٌ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُ: أسْلِمْ، فَقَالَ: كَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُمْ، وَإِنَّ نَاسًا مِنَ (الْأَنْصَارِ) (^٣) قَدْ أَرْضَعُوا فِي قُرَيْظَةَ، وَكَانُوا (يَقُولُونَ) (^٤) لَهُمْ: أَسْلِمُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
_________________
(١) = عن سعيد بن جبير مرسلًا. أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٥٨١٣). وعليه فالصواب في الحديث أنه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، وهو صحيح كما سبق، والله أعلم.
(٢) القائل هو ابن أبي نجيح كما يتضح من رواية عبد الرزاق الآتية.
(٣) أي لمجاهد، والغلام نصراني كما سيأتي.
(٤) في الأصل: «اليهود»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) في الأصل: «يقولوا».
(٦) سنده صحيح إلى مجاهد، وقد صرح ابن أبي نجيح بالسماع كما سيأتي، لكن ذكر قصة الأنصار واليهود ضعيف من هذا الطريق لإرساله، وهو صحيح لغيره يشهد له الحديث السابق. وقول مجاهد هذا ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرج شطره الأول عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، فقال: نا ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: سمعت مجاهدًا يقول لغلام له نصراني: يا جرير أسلم، ثم قال: هكذا كان يقال لهم. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤١٣ رقم ٥٨٣١). وأخرج باقيه ابن جرير أيضًا (٥/ ٤١٢ رقم ٥٨٢٦) من طريق سعيد بن الربيع الرازي، عن سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، أن ناسًا من =
[ ٣ / ٩٦٠ ]
٤٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ وَائِل بْنِ دَاوُدَ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، - قَالَ: لَا يُكْرَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ على الإسلام.
_________________
(١) = الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير، فلما أُجْلُوا أراد أهلوهم أن يحلقوهم بدينهم، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ٤١١ رقم ٥٨٢٠) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد في قول الله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: كانت اليهود يهود بني النضير أرضعوا رجالًا من الأوس، فلما أمر النَّبِيِّ - ﷺ - بإجلائهم، قلا أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم، ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام، ففيهم نزلت هذه الآية. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٥٨٢٢) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به نحو سابقه. ولسفيان بن عيينة فيه إسناد آخر. فأخرجه ابن جرير برقم (٥٨٢١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٩٥ / ب). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مجاهد: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، قال: كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة، فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾. اهـ. واللفظ لابن جرير.
(٢) هو وَائِلُ داوُد التَّيْمي، الكوفي، والد بكر، يروي عن إبراهيم النخعي وعباية بن رافع وعكرمة والحسن البصري وغيرهم، روى عنه ابنه بكر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة؛ وثقه الإمام أحمد والعجلي والخليلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال أبو حاتم والبزار: «صالح الحديث». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٦٣ رقم ١٧٦٤)، =
[ ٣ / ٩٦١ ]
٤٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَرِيكٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ (^١)، عَنْ وَسْق (^٢)، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ لِي: يَا وَسْقُ أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ لَوَلَّيْتُكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ أَمْرَهُمْ مَنْ لَيْسَ عَلَى دِينِهِمْ، فأبَيْت عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فلما مات عمر أعتقني.
_________________
(١) = و"الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣ رقم ١٨٢)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٦١)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٢٤٧ رقم ١٥١١)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٤٥٩)، و"التهذيب" (١١/ ١٠٩ - ١١٠ رقم ١٩٠)، و"التقريب" (ص ٥٨٠ رقم ٧٣٩٤).
(٢) سنده صحيح. وهذا الأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٢) وعزاه لسعيد بن منصور فقط. وقد أخرج ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤١٢ رقم ٥٨٢٦) من طريق سعيد بن الربيع، عن سفيان بن عيينة، عن وائل، عن الحسن، أن ناسًا من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير، فلما أُجْلُوا، أراد أهلوهم أن يحلقوهم بدينهم، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
(٣) هو يحيى بن حيّان الطائي، أبو هلال الكوفي، يروي عن شريح، ويروي عنه سفيان الثوري وابن عيينة وشريك وغيرهم، وهو ثقة، قال ابن معين: «ثقة»، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: «حدثنا سفيان - أي الثوري -، عن أبي هلال، كوفي ثقة لا بأس به»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. اهـ. من "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٣/ ١٥١)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٦ رقم ٥٧٦)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٩٨)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٢٦٣ رقم ١٦١٥)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (٢/ ٩٧٤ رقم ١١٨٩). =
[ ٣ / ٩٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (^٢) كذا جاء اسمه هنا ونقله الثعلبي في "تفسيره" عن المصنف (٢/ ١٦١ / ب) مضبوطًا، وفي "الدر المنثور" (٢/ ٢٢): «وسق الرومي»، وفي "الطبقات" لابن سعد (٦/ ١٥٨): «أُسَّق مولى عمر بن الخطاب»، وعنه ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١/ ١٩٥ رقم ٤٤٧)، إلا أنه وقع في المطبوع: «أسبق»، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" (١ / ل ١٩٥ / أ): «أُسَق»، وهو مجهول لم أجد من روى عنه سوى أبي هلال الطائي.
(٢) سنده ضعيف لضعف شريك من قبل حفظه وجهالة وسق. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٢) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وساقه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ل ١٦١ / ب) من رواية المصنف، فقال: «وروى سعيد عن شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ وَسْق، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا، فكان يقول: يَا وَسْقُ أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ لَوَلَّيْتُكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، فإنه ليس يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ أَمْرَهُمْ مَنْ ليس على دينهم. قال: فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فلما مات أعتقني». اهـ. وقد وقع في النسخة خطأ في الإسناد فجاء هكذا: «وروى سعيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هلال، وأُلْحِق اسم: «شريك» في الهامش وباقي الإسناد لم يُصّوب. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٥٨ - ١٥٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شريك، عن أبي هلال الطائي، عن أُسَّق قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الخطاب وأنا نصراني، فكان يعرض عليّ الإسلام ويقول: إنك لو أسلمت استعنتُ بك على أمانتي فإنه لا يحلّ لي أن أستعين بلك على أمانة المسلمين ولستَ عَلَى دِينِهِمْ، فأبيتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فلما حضرته الوفاة أعتقني وأنا نصراني، وقال: اذهب حيث شئت. قلت: لشريك: سمعه أبو هلال من أُسّق؟ قال: زعم ذاك. =
[ ٣ / ٩٦٣ ]
٤٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وُهَيْب مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (^١)، قَالَ: أَعْتَقَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ غُلَامًا لَهُ مَجُوسِيًّا، يُقَالُ لَهُ: مَابُورا (^٢)، فَرَأَيْتُهُ عند أبي يقطع الشَّوَاء (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من المصنف (ص ٦٠ رقم ٤٠٦) عن شريك، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ وَسْقٍ، قال: كنت مملوكًا لعمر، فكان يعرض علي الإسلام ويقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فلما حُضر، أعتقني. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ١٩٥ / أ) من طريق عمرو بن عون، عن شريك، به بنحو سياق ابن سعد، ولم يذكر قوله: «فأبيت …» إلخ، وضُبط الاسم عنده هكذا: «أُسَق».
(٢) هو عبد الملك بن وُهَيْب المديني مولى زيد بن ثابت، مجهول، يروي عن زيد بن ثابت، لم يرو عنه سوى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ذكره البخاري في "تاريخه" (٥/ ٤٣٥ رقم ١٤١٨) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٧٣ رقم ١٧٤٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١١٧).
(٣) لم تنقط الكلمة في الأصل، ولا في "تاريخ البخاري" (٥/ ٤٣٥)، وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي - ﵀ - في حاشيته على "تاريخ البخاري": «كذا في الأصل غير منقوط، ولم نعلم من ضبطه». اهـ.
(٤) في الموضع السابق من "تاريخ البخاري": (اللحم»، والمعنى واحد، فالشِّوَاءُ: هو اللحم الذي انْشَوَى. انظر "لسان العرب" (١٤/ ٤٤٦).
(٥) سنده ضعيف لجهالة عبد الملك بن وهيب، وعبد الرحمن بن أبي الزناد تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. وفي الحديث أخرجه البخاري في الموضع المتقدم من "تاريخه" من طريق محمد بن الصباح، عن ابن أبي الزناد، به نحوه.
[ ٣ / ٩٦٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾]
٤٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^١)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾، وَكَانَ يَقُولُ: قِرَاءَتِي عَلَى قِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾]
٤٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْم بْنُ أَبِي حَزْم، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾، قَالَ: ذُكر لَنَا أَنَّهُ أُمِيتَ ضَحْوة، وَبُعِثَ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ (^٢) وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾، وَإِنَّ (حِمَارَكَ) (^٣) لَنُحْيِيهِ، وَإِنَّ طَعَامَكَ وَشَرَابَكَ، قَدْ مَنَعَ اللَّهُ - ﷿ - مِنْهُ السِّبَاعَ ﴿وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا (^٤) ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾؛ لقد ذُكر لي
_________________
(١) هو حميد بن قيس الأعرج تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٢) وعزاه للمصنف وابن المنذر.
(٣) أي: لم يتغيَّر بمرور السنين عليه. انظر "لسان العرب" (١٣/ ٥٠٢).
(٤) في الأصل: «حماره».
(٥) سيأتي معناها في الحديث [٤٣٦]، ويوضحه هنا قوله: «فَجَعَلَ يَنْظُرُ بِهِمَا إِلَى عَظْمٍ عَظْمٍ كَيْفَ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ».
[ ٣ / ٩٦٥ ]
أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ - ﷿ - مِنْهُ عَيْنَيْهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ بِهِمَا إِلَى عَظْمٍ عَظْمٍ كَيْفَ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
٤٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿قَالَ أَعْلَمْ (^١) أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَيَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِأَفْضَلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
_________________
(١) = [٤٣٤] سنده صحيح إلى الحسن البصري، ولم يذكر الحسن عمّن أخذه، فلعلّه من الإسرائيليات التي لا تُصدِّق ولا تكذِّب. وقد ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٣٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والبيهقي في "البعث والنشور"، لكن بلفظ: عن الحسن - في قوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ - قَالَ: ذُكر لَنَا أَنَّهُ أُمِيتَ ضَحْوَةً، وَبُعِثَ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تغرب، وأن أول ما خلق الله منه عيناه، فَجَعَلَ يَنْظُرُ بِهِمَا إِلَى عَظْمٍ كيف يرجع إلى مكانه. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١/ ٢٠ - ٢١ رقم ١٠)، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «وإن حمارك لنحييه …» إلى قوله: «السباع»، ووقع عنده: «أول شيء ما خلق منه عيناه، فجعل ينظر إلى عظم عظم». ولم أجد هذا الحديث في المطبوع من "البعث والنشور"، فصار العزو إلى الرسالة المقدمة من الشيخ عبد العزيز الصاعدي لنيل درجة الدكتوراة من الجامعة الإسلامية.
(٢) المعنى: أن ابن عباس كان يقرأ قوله تعالى: «قال أَعْلَمُ» هكذا: «قال اعْلَمْ»، ويوضحه ما سيأتي.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٢) وعزاه للمصنف وابن المنذر. وذكره ابن زنجلة في "حجة القراءات" (ص ١٤٤) ولم يعزه لأحد؛ وإنما قال: =
[ ٣ / ٩٦٦ ]
٤٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ (^٢)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ (^٣).
_________________
(١) = وكان ابن عباس يقرؤها أيضًا: (قال اعْلَمْ) ويقول: أهو خير أم إبراهيم إذ قيل له: (واعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). اهـ. وذكر ابن زنجلة أن ابن مسعود كان يقرؤها كذلك، وهي قراءة حمزة والكسائي. وقرأ الباقون: (قال أَعْلَمُ).
(٢) هو عبد الله بن ذَكْوان.
(٣) كذا في الأصل، والذي في "الدر المنثور" (٢/ ٣١) جعله عن زيد بن ثابت، فأخشى أن يكون سقط من الإسناد هنا قوله: (عن زيد بن ثابت).
(٤) سيأتي بيان معناها واختلاف القُرَّاء فيها.
(٥) سنده ضعيف، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، فعبد الرحمن بن أبي الزناد تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، ولم يتضح لي أن المصنف روى عنه قبل ذلك. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣١) وعزاه للمصنف والفريابي ومسدد في "مسنده" وعبد بن حميد وابن المنذر، لكنه جعله عن زيد، فقال: عن زيد بن ثابت أن كان يقرأ: ﴿كيف ننشزها﴾ - بالزاي -، وإن زيدًا أعجم عليها في مصحفه. وقد روى مرفوعًا ولا يصح. فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٣٤) من طريق إسماعيل بن قيس، عن نافع بن أبي نعيم القارئ، حدثني إسماعيل بن أبي حكيم، ثنا خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عن أبيه زيد بن ثابت - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قرأ: ﴿كيف ننشزها﴾ - بالزاي -. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يحتجا بإسماعيل بن قيس بن ثابت»، وتعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: «قلت: إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت، ضعّفوه». وقد روي الحديث عن زيد بن ثابت من وجه آخر. =
[ ٣ / ٩٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (ل ١٣١ / ب) عن شيخه يحيى بن سعيد القطان، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ حفصة، عن أبي العالية قال: إن زيد بن ثابت - ﵁ - كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾، أعجم الزاي. وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، وأبو العالية اسمه رُفَيع بن مهران. وأما حَفْصة فهي بنت سِيْرين، أم الهُذَيل الأنصارية البصرية، تروي عن أنس بن مالك وأم عطية وأبي العالية وغيرهم، روى عنها أخوها محمد وقتادة وخالد الحذّاء وهشام بن حسّان وغيرهم، وهي ثقة روى لها الجماعة، وقال إياس بن معاوية: «ما أدركت أحدًا أفضله على حفصة»، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال العجلي: «بصرية ثقة تابعية»، وكانت وفاتها سنة إحدى ومائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٥١٨ رقم ٢٠٨٩)، و"التهذيب" (١٢ / ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٢٧٦٢)، و"التقريب" (ص٧٤٥ رقم ٨٥٦١) . وهذا الأثر عن زيد بن ثابت علقه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٢ / ١٦٩ / أ)، فقال: «وروى أبو العالية أن زيد بن ثابت قال: إنما هي زاي فزوِّها» . وقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: «نُنْشِرُها» - بالراء -، وقرأ الباقون: «كيف نُنْشِزُها» - بالزاي - انظر "حجة القراءات" (ص١٤٤) . قال أبو جعفر ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٤٧٥ - ٤٧٨): «وأما قوله: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾، فإن القَرَأَةَ اختلفت في قراءته. فقرأه بعضهم: ﴿وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ - بضم النون، وبالزاي -، وذلك قراءة عامة قَرَأَة الكوفيين، بمعنى: وانظر كيف نركِّب بعضها على بعض وننقل ذلك إلى مواضع من الجسم. وأصل النشوز: الارتفاع …، فمعنى قوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ - في قراءة من قرأ ذلك بالزاي -: كيف نرفعها من أماكنها من الأرض، فنردّها إلى أماكنها من الجسد … وقرأ ذلك آخرون: ﴿وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ - بضم النون -؛ =
[ ٣ / ٩٦٨ ]
٤٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (^١)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أنه كان يقرأ: ﴿نُنْشِزُها﴾.
٤٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ (عُمَيْر بْنِ قُمَيْم) (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿نُنْشِرُها﴾
_________________
(١) = قالوا: من قول القائل: أنشر الله الموتى فهو يُنشرهم إنشارًا، وذلك قرأه عامة قَرَأة أهل المدينة، بمعنى: وانظر إلى العظام كيف نُحييها ثم نكسوها لحمًا. قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي: أن معنى الإنشاز ومعنى الإنشار متقاربان؛ لأن معنى الإنشاز: التركيب والإثبات ورد العظام إلى العظام. ومعنى الإنشاز: إعادة الحياة إلى العظام، وإعادتها لاشك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها. فهما وإن اختلفا في اللفظ، فمتقاربا المعنى، وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطع العذر ويوجب الحجة، فبأيهما قرأ القارئ فمصيب». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٣) سنده صحيح، وقوله: «عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -»، لعله يعني زيد بن ثابت، فإن أبا العالية روى هذا الحديث عنه، فانظر الحديث السابق والتعليق عليه.
(٤) هو ابن أبي إسحاق.
(٥) في الأصل: «عبيد بن مريم»، وما أثبته من الحديث الآتي برقم: [٤٤٠]، ومصادر ترجمته الآتية، وهو الذي يروي أبو إسحاق عنه عن ابن عباس في القراءات، ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه: «عبيد بن مريم». وهو عُمَيْر بن قُمَيْم - بالتصغير -، ويقال: تميم، ابن يريم، أبو هلال التغلبي =
[ ٣ / ٩٦٩ ]
٤٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ: أنه كان يقرؤها كذلك.
_________________
(١) = الكوفي، يروي عن ابن عباس، وعنه أبو إسحاق السبيعي فقط، وهو مجهول، ذكره ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣٠٠) وقال: «كان معروفًا قليل الحديث»، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم ٣٢٣٩) وذكر له حديثًا، ثم قال: «لا يتابع عليه»، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧٨ رقم ٢٠٩٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٥٤)، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٨٢ رقم ١٠٦٩٧)، وقال: «لا يعرف، وذكره البخاري في "الضعفاء" وسمّاه عميرًا، وقال: لا يتابع على حديثه»، وانظر "الاستغناء" لابن عبد البر (٢/ ٩٧٤ رقم ١١٨٧)، و"تبصير المنتبه" (١/ ٢٠٣). أقول: وهو يشتبه مع هُبَيْرة بن يَريم المتقدم في الحديث [٤٠٣] في الاسم والشيخ والراوي عنه، فكلاهما يروي عن ابن عباس، وعنهما السبيعي.
(٢) سنده ضعيف لجهالة عُمير بن قُمَيْم، ورواية يونس عن أبيه ضعيفة؛ لأنه روى عنه بعد الاختلاط كما قال ابن نمير، وقد ضعَّف الإمام أحمد روايته عنه. انظر "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٢). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣١) وعزاه للمصنف والفريابي وعبد بن حميد. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٧٢ رقم ١٢٩) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هلال التغلبي، أن ابن عباس كان يقرؤها: (انظر إلى العظام كيف ينشرها). قلت: أبو هلال هو عمير، وقوله: (ينشرها) كذا جاء في تفسير سفيان، وهو تصحيف، ولم يقرأها أحد هكذا. انظر الحديث المتقدم برقم [٤٣٦]. وسيأتي الحديث برقم [٤٤٠] من طريق حُدَيج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق.
(٣) هو الأعرابي.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣١) وعزاه لعبد بن حميد فقط.
[ ٣ / ٩٧٠ ]
٤٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ أَبِي هِلَالٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ (عَبَّاسٍ) (^٤): أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾.
[قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾]
٤٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^٥)، قَالَ: نَا لَيْثٌ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ - ﷿-: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ -، قَالَا: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٢) هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه اختلط في آخر حياته، والراوي عنه هنا هو حُديج بن معاوية، ولم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط.
(٣) هو عمير بن قُمَيْم تقدم في الحديث [٤٣٨] أنه مجهول.
(٤) في الأصل: «إسحاق» وهو تصحيف، فإن أبا هلال عمير بن قُمَيْم إنما يروي عن ابن عباس، وسبق أن روى عنه هذا الأثر كما في الحديث [٤٣٨].
(٥) سنده ضعيف لجهالة أبي هلال عُمير بن قُميم، ولأن أبا إسحاق اختلط، ولم يذكر حُديج فيمن روى عنه قبل الاختلاط، وقد توبع حديج على الحديث كما في الحديث المتقدم برقم [٤٣٨].
(٦) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره.
(٧) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط، فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٨) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم واختلاط خلف بن خليفة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٤) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤٩٣ رقم ٥٩٨٤) من طريق زيد بن الحباب، عن خلف بن خليفة، به نحوه. =
[ ٣ / ٩٧١ ]
٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الحدَّاد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ -، قَالَ: بالخُلَّة.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾]
٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَة (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ - فِي قَوْلِهِ ﷿:
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ١٩٨ رقم ٦٠) من طريق علي بن المديني، عن خلف، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ - قال: أزداد إيمانًا إلى إيماني.
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ عمرو بن ثابت الحدَّاد تقدم في الحديث [١٧٩] أنه مترك رافضي. وقول سعيد هذا ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٤) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٢٧٧) من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤٨٩ رقم ٥٩٦٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٢ / أ). أما ابن جرير فمن طريق أبي أحمد الزبيري، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن عمرو، به مثله.
(٣) هو نَصْر بن عمران.
(٤) سنده حسن لذاته، وهو صالح لغيره، فعبد الرحمن بن زياد الرصاصي تقدم في =
[ ٣ / ٩٧٢ ]
﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ -، قَالَ: قَطّع أَجْنِحَتَهُنَّ أَرْبَاعًا، رُبْعًا هَاهُنَا، وَرُبْعًا هَاهُنَا فِي أَرْبَاعِ الْأَرْضِ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قَالَ: هَذَا مَثل، كَذَلِكَ يُحْيِي الله الموتى مثل هذا.
_________________
(١) = الحديث [٦] أنه صدوق، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي. فالحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث والنشور". وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١ / ٢٢ رقم ١١)، من طريق المصنف به مثله، إلا أنه قال: «قطع أجنحتها أربعًا، ربعًا هاهنا، وربعًا ها هنا، وربعًا ها هنا، وربعًا ها هنا»، ولم يذكر قوله: «في أرباع الأرض»، وتصحف «أبو جمرة» على المحقق إلى: «أبي حمزة» . ولم أجد هذا الحديث أيضًا في المطبوع من "البعث والنشور"، فصار العزو إلى النسخة التي تقدمت الإشارة إليها في الحديث [٤٣٤] . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٥٠٢ و٥٠٥ رقم ٥٩٩٥ و٦٠١٣) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٢ / ب) . أما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي ويحيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثلاثتهم عن شعبة، به نحوه. وسنده صحيح، فإن ابن جرير رواه عن شيخه محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، وجميع رجال الإسناد ثقات تقدمت تراجمهم، عدا شيخ ابن جرير. وهو محمد بن المثنى بن عبيد العَنَزي - بفتح العين والنون، بعدها زاي -، أبو موسى البصري، المعروف بالزَّمِن، مشهور بكنيته وباسمه، يروي عن عبد الله بن إدريس وأبي معاوية وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ومحمد بن جعفر غندر وغيرهم، روى عنه هنا محمد بن جرير الطبري، وروى عنه الجماعة وأبو زرعة أبو حاتم وبقي بن مخلد وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن خزيمة وغيرهم، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، وسئل عمرو بن علي الفلاس عنه وعن بندار، فقال: «ثقتان، يقبل منهما كل شيء إلا ما تكلم به أحدهما في الآخر»، وقال الذُّهلي: «حُجَّة»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان صاحب كتاب، لا يقرأ إلا من =
[ ٣ / ٩٧٣ ]
٤٤٤- حدثنا سعيد، [ل١١٩/ب] قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ -، قال: قطّعهن.
_________________
(١) = كتابه»، وقال الدارقطني: «كان أحد الثقات»، وقَدَّمَه على بندار، وقال مسلمة: «ثقة مشهور من الحفاظ»، وقال الخطيب البغدادي: «كان ثقة ثبتًا، احتجّ سائر الأئمة بحديثه»، وكان مولده سنة سبع وستين ومائة، ووفاته سنة اثتنين وخمسين ومائتين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: سنة خمسين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٩٥ رقم ٤٠٩)، و"التهذيب" (٩ / ٤٢٥ - ٤٢٧ رقم ٦٩٦)، و"التقريب" (ص٥٠٥ رقم ٦٢٦٤) .
(٢) سنده ضعيف، وهو صحيح لغيره؛ فعطاء بن السائب مع كونه ثقة، إلا أنه اختلط، ولم يذكروا خالد بن عبد الله الطحان ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [٦] . لكن صح الخبر في الحديث قبله من طريق أبي جمرة عن ابن عباس. وهذا الأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٣٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان"، ولم أجده في مظانه من "شعب الإيمان"، فالأظهر أنه في "البعث والنشور". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٥٠٢ رقم ٥٩٩٤) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن عطاء، به بلفظ: هي نبطيّة: فشقِّقْهُنَّ. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٢ / ب) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القتّات، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، قال: قطعهن. وأخرجه ابن جرير برقم (٦٠٠١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، به مثله، إلا أنه جعله من قول مجاهد، ليس فيه ذكر لابن عباس.
[ ٣ / ٩٧٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾]
٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَكَمَ (^١) يحدِّث عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ -، قَالَ: مِنَ التِّجَارَةِ، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، قَالَ: مِنَ الثِّمَارِ.
٤٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عن مجاهد، مثل ذلك.
_________________
(١) أي ابن عُتَيْبة.
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ هشيم، وهو صحيح لغيره كما سيأتي في الحديث بعده. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٥٨ رقم ٦١٣٤) من طريق الحسين بن داود الملقَّب: سُنَيْد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم …، فذكره بمثله هكذا بتسمية شيخ هشيم: «شعبة»، ويحتمل أن يكون هذا صحيحًا؛ فإن الحديث يرويه شعبة عن الحكم كما سيأتي، لكن الحسين بن داود هذا تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف، والراوي عنه هو شيخ الطبري القاسم بن الحسن، ولم أهتد إليه. وقد صح الحديث من غير طريق هشيم كما سيأتي في الحديث بعده.
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ فعبد الرحمن بن زياد الرَّصاصي تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق، لكنه قد توبع كما سيأتي. وتقدم في الحديث السابق أن السيوطي ذكر الحديث وعزاه للمصنف وغيره. =
[ ٣ / ٩٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص١٣٢ رقم ٤٢٧) من طريق عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن شعبة، به مثله، لكن بشطره الأول فقط. ومن طريق يحيى بن آدم أخرجه الخلال في "الحث على التجارة" (ص٧٠ رقم ٤٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧ / ١٩ رقم ٢٢٣٤) . والخلال في الموضع السابق (ص٨٨ رقم ٥٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٨ / ب - ٢٠٩ / أ) . ثلاثتهم من طريق وكيع، عن شعبة، به مثله سابقه. وسنده صحيح، وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع بلا واسطة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥ / ٥٥٦ رقم ٦١٢١) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٢٩٩) . كلاهما من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به مثل سابقه. وأخرجه الخلال أيضًا (ص١٠٧ رقم ٦٥) . والبيهقي في "سننه" (٥ / ٢٦٣) في البيوع، باب إباحة التجارة. كلاهما من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، به مثل سابقه. وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٦١٢٢ و٦١٢٣) من طريق زيد بن الحباب ووهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، به مثل سابقه. وأخرجه الخلال أيضًا (ص٧٠ رقم ٤٢) . والبيهقي في الموضع السابق. أما الخلال فمن طريق بقية بن الوليد، وأما البيهقي فمن طريق شبابة بن سوَّار، كلاهما عن شعبة، به مثل سابقه. وأخرجه ابن جرير برقم (٦١٢٤) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٩ / أ) . =
[ ٣ / ٩٧٦ ]
٤٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ عَنْ
_________________
(١) = كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به بلفظ: التجارة الحلال. والحديث في "تفسير مجاهد" (ص ١١٦ - ١١٧) من رواية ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال: من التجارة. وتقدم في الحديث [١٨٤] أن رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ صححه. وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص ١٣٢ رقم ٤٣٠)، فقال: حدثنا ورقاء، عن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ - قَالَ: مِنَ التِّجَارَةِ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: النخل. ومن طريق يحيى بن آدم أخرجه الخلال في "الحث على التجارة" (ص ٧٢ رقم ٤٣). والبيهقي في "سننه" (٤/ ١٤٦) في الزكاة، باب زكاة التجارة. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٥٦ رقم ٦١٢٧ و٦١٢٨) من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به مثل رواية تفسير مجاهد. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٥/ ٥٥٧ رقم ٦١٣٢) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: النخل. وأخرجه أيضًا برقم (٦١٣٣) من طريق ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: من ثمر النخل.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) هو سلمة بن علقمة التميمي، أبو بشر البصري، ثقة، روى له الجماعة عدا الترمذي وروى هو عن محمد بن سيرين ونافع مولى ابن عمر وغيرهما، روى عنه ابن علية وحماد بن زيد ويزيد بن زريع، وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة. =
[ ٣ / ٩٧٧ ]
قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، قَالَ: ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ، والدِّرْهم الزَّائِفُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّمْرَةِ (^٣).
_________________
(١) = قال الإمام أحمد: «بخ، ثقة» ووثقه ابن سعد وابن معين، وقال ابن المديني: «ثبت»، وقال العجلي: «ثقة فقيه»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث ثقة»، وقال ابن حبان: «كان حافظًا متقنًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ٧٣٧)، و"التهذيب" (٤/ ١٥٠ رقم ٢٦٠)، و"التقريب" (ص ٢٤٨ رقم ٢٥٠٢).
(٢) يعني في صدقة التطوع كما سيأتي.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦١) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد فقط، بلفظ: «إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف، هو خير من التمرة». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٢٦). وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٥٦٩ رقم ٦١٦٤). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦١٦٣) من طريق يزيد بن زريع، عن سلمة، به مثله. وأخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص ١٣٣ رقم ٤٣١) فقال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: إنما هذا في الزكاة المفروضة، ولا بأس أن يتصدق الرجل بالتمر الحَشِف والدرهم الزائف. =
[ ٣ / ٩٧٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾]
٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ -، قال: الحكمة: الصواب.
_________________
(١) = وكذا أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٥٦٩ رقم ٦١٦٥) من طريق أبي كريب عن ابن إدريس، به مع بعض الاختلاف في اللفظ. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٩ / أ) من طريق أبي سعيد الأشجّ، عن ابن إدريس، بنحو لفظ يحيى بن آدم. فهؤلاء ثلاثة من الرواة اتفقوا على روايته على هذا الوجه. وخالفهم أبو السائب سَلْم بن جنادة، فرواه عن ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين من قوله، ليس فيه ذكر لعبيدة. أخرجه الطبري، برقم (٦١٦٦). ورواية الأكثر هي الأرجح، وتؤيدها رواية سلمة بن علقمة، والله أعلم.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) سنده ضعيف؛ لأن رواية أبي بشر عن مجاهد ضعفها شعبة كما في الحديث [١٢١] وقال: إنه لم يسمع منه، لكن الحديث صحيح لغيره كما سيأتي. وقد ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ٦٦) وعزاه لابن جرير وعبد بن حميد فقط. وابن جرير أخرجه في "تفسيره" (٥/ ٥٧٧ رقم ٦١٨٣) فقال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قال: سمعت مجاهدًا قال: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾، قال: الإصابة. وهذا سند صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وابن أبي نجيح هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢١٢ / أ) من طريق قبيصة عن =
[ ٣ / ٩٧٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾]
٤٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسي (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَنُكَفِّرُ (^٢) عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.
_________________
(١) = سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن جرير برقم (٦١٨٤ و٦١٨٥) من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به، ولفظ عيسى: «يؤتي الإصابة من يشاء»، ولفظ شبل: «يؤتي إصابته من يشاء». والحديث في "تفسير مجاهد" (ص ١١٦) من رواية ورقاء عن ابن أبي نجيح، بمثل لفظ شبل.
(٢) هو حنظلة بن عبد الله، وقيل: ابن عبيد الله، وقيل: ابن عبد الرحمن، وقيل: ابن أبي صَفِيَّة، السَّدُوسي، أبو عبد الرحيم البصري، يروي عن أنس وشهر بن حوشب وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة والحمّادان وابن المبارك وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السابعة؛ روى ابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: «قد رأيته وتركته على عمد»، قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم، وقال الإمام أحمد: «ضعيف الحديث»، وفي رواية: «منكر الحديث، يحدث بأعاجيب»، وضعفه ابن معين والنسائي. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ١٠٦٩)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ٤٤٧ - ٤٥١)، و"التهذيب" (٣/ ٦٢ رقم ١١٢)، و"التقريب" (ص ١٨٤ رقم ١٥٨٣).
(٣) كذا في الأصل بالنون، ولم تضبط، وفيها ثلاث قراءات: أما ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر فقرأوا: «ونُكَفِّرُ»، - برفع الراء على الاستئناف-. وقرأ نافع وحمزة والكسائي: «ونُكَفِّرْ» - بالجزم على موضع: «فهو خير =
[ ٣ / ٩٨٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ …﴾ إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾]
٤٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التجارة في الخمر».
_________________
(١) = لكم»؛ لأن المعنى: يكن خيرًا … وقرأ ابن عامر وحفص: «ويُكَفَّرُ» - بالياء، والرفع على الاستئناف أيضًا -. انظر "حجة القراءات" (ص ١٤٧ - ١٤٨).
(٢) سنده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي.
(٣) هو ابن عبد الحميد.
(٤) هو ابن المعتمر.
(٥) هو مسلم بن صُبيح.
(٦) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٠٤) وعزاه لعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر. والحديث أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه في "مسنده" (٣/ ٨٠٨ رقم ٩٠١) عن شيخه جرير، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «في الربا». وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٢٠٦ رقم ٦٩) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر، من طريق زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلهما عن جرير، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ١٥٠ رقم ١٤٦٧٤). ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٢٧). =
[ ٣ / ٩٨١ ]
٤٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمش، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂- (قَالَتْ) (^١): لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَحَرَّمَ التجارة في الخمر.
_________________
(١) = وأخرجه الفريابي في "تفسيره" كما في "فتح الباري" (٨/ ٢٠٥). ومن طريقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٢٠٤ رقم ٤٥٤٣) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾. وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ١٨٧). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٨٦). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٢٨٩ رقم ٧٦)، وفي "سننه" (٧/ ٣٠٨) في البيوع، باب بيع الخمر. جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٩٠ - ١٩١). والبخاري في "صحيحه" (٤/ ٣١٣ رقم ٢٠٨٤) في البيوع، باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، و(٨/ ٢٠٤ رقم ٤٥٤٢) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾. كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٦/ ٢٧٨) من طريق زياد بن عبد الله، عن منصور، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «في الربا». وللحديث طريق أخرى يرويها سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي الضحى، وهي الآتية في الحديث بعده.
(٢) في الأصل: «قال».
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه كما سيأتي، وانظر الحديث =
[ ٣ / ٩٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم [٣] فيما يتعلق بتدليس الأعمش. والحديث أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣ / ٨٠٩ رقم ٩٠٢) . والإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٤٦) . ومسلم في "صحيحه" (٣ / ١٢٠٦ رقم ٧٠) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر. وأبو داود في "سننه" (٣ / ٧٥٩ رقم ٣٤٩١) في البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة. وابن ماجه (٢ / ١١٢٢ رقم ٣٣٨٢) في الأشربة، باب التجارة في الخمر. جميعهم من طريق أبي معاوية، به نحوه، ولفظ ابن ماجه مثله. والإمام أحمد أيضًا (٦ / ٤٦ و١٠٠) . والبخاري في "صحيحه" (٤ / ٤١٧ و٢٢٢٦) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر، و(٨ / ٢٠٤ رقم ٤٥٤١) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿يمحق الله الربا﴾ . وأبو داود في الموضع السابق برقم (٣٤٩٠) . والنسائي في "التفسير" (١ / ٢٨٨ رقم ٧٥) . جميعهم من طريق شعبة، عن سليمان الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (١ / ٥٥٣ - ٥٥٤ رقم ٤٥٩) في الصلاة، باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، و(٨ / ٢٠٣ و٢٠٤ رقم ٤٥٤٠ و٤٥٤٣) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، وباب: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾، من طريق أبي حمزة السُّكَّري وحفص بن غياث وسفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، به نحوه.
[ ٣ / ٩٨٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾]
٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي (… ) (^١)، عَنِ الرَّبيع بْنِ خُثَيْم، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَيَقُولُ: أَثَمَّ فُلَانٌ، إِنْ كُنْتَ مُوسِرًا فَأَدِّهْ، وَإِنْ كُنْتَ مُعْسِرًا فَإِلَى مَيْسَرَةٍ. فَقُلْتُ (^٢) ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرِّبَا.
_________________
(١) ها هنا كلمة لم أستطع قراءتها تشبه أن تكون: «الحجبي» وقد اجتهد الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في "تفسير الطبري" (٦/ ٣٠ رقم ٦٢٨٠) فصححها هكذا: «الشعبي»، لأنه يروي عن الربيع به خيثم ويروي عنه مغيرة كثيرًا، وذكر أن في الأصل المخطوط: «الحسيّ» مشددة الياء بالقلم، ثم قال: «والناسخ كثير السهو والغفلة والتصحيف كما أسلفنا، وإنما هو: الشعبي». اهـ. قلت: لو سلمنا أنها تصحفت في الأصل المخطوط لتفسير الطبري، فهل تكون تصحفت كذلك في سنن سعيد بن منصور؟! فالذي أرى: أن هناك كلمة أعيتني كما أعيت الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -، ورسمها متقارب بين ما عند الطبري وسعيد بن منصور، ولم أجد الحديث عند غيرهما حتى أتمكن من حل هذا الإشكال.
(٢) القائل: «فقلت»، هو مغيرة بن مقسم، وإبراهيم هو النخعي.
(٣) سنده رجاله ثقات، عدا الرجل الذي روى عنه مغيرة فلم يتضح لي من هو؟ فالحكم على الحديث متوقف على معرفته، وأما قول إبراهيم فصحيح الإسناد إليه. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٠ رقم ٦٢٨٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به بلفظ: إن الربيع بن خثيم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول: أي فلان، إن كنت موسرًا فأدّ، وَإِنْ كُنْتَ مُعْسِرًا فَإِلَى مَيْسَرَةٍ. =
[ ٣ / ٩٨٤ ]
٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ (^١)، وَهِشَامٌ (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى شُرَيح فِي حَقٍّ كَانَ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ الْآخَرِ، فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ، وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: إِنَّهُ مُعْسِرٌ، وَاللَّهُ - ﷿ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ (^٣) كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، قَالَ: ذَلِكَ فِي الرِّبَا، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا (^٤) الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٢٧٩ و٦٢٩٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم وأبي أحمد الزبيري، كلاهما عن هشيم قال: أخبرنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾ - قال: ذلك في الربا. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٢٩٠) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به مثل سابقه.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) هو ابن حسان.
(٤) في الأصل: «فإن».
(٥) في الأصل: (والله يقول: أدوا الأمانات إلى أهلها)، فلعله عبَّر بالمعنى.
(٦) الآية (٥٨) من سورة النساء.
(٧) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١١٢) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس في "ناسخه" وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣٠ رقم ٦٢٧٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن هشام وحده، به نحوه، وزاد في آخره: «ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٠٥ رقم ١٥٣٠٩) فقال: أخبرنا =
[ ٣ / ٩٨٥ ]
٤٥٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ -، قال: ذلك في الربا.
_________________
(١) = معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: شهدت شريحًا وخاصم إليه رجل رجلًا في دين له، فقالآخر يعذر صاحبه: إنه معسر، وقد قال الله تعالى: ﴿إن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرة﴾، فقال شريح: هذه كانت في الربا، وإنما كان الربا في الأنصار، وإن الله يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بالعدل﴾، ولا والله، لا يأمر الله بأمر تخالفوه، احبسوه إلى جنب هذه السارية حتى يوفيه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١٠٠) ومنه صوبت بعض الألفاظ فيس سياق المصنِّف لعبد الرزاق. وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (٢ / ٣٦٠) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن ابن سيرين، به بلفظ قريب من لفظ ابن جرير الطبري السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٢٨١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن أيوب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جاء رجل إلى شريح فكلَّمه، فجعل يقول: إنه معسر، إنه معسر. قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس، فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرة﴾، وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمانات إلى أهلها﴾، فما كان الله - ﷿ - يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها. وفي هذا السياق ما يدل على أن شريحًا ذكر سبب نزول الآية، فهذا مرسل، لأن شريحًا لم يدرك ذلك.
(٢) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما في ترجمته في الحديث [١٨] . =
[ ٣ / ٩٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١١٢) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣٠ رقم ٦٢٧٧). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٠٨ / ب). كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ٣١ رقم ٦٢٨٣). وابن أبي حاتم (١ / ل ٢٠٨ / ب - ٢٠٩ / أ). كلاهما من طريق محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العَوْفي، قال: حدثني أبي، قال حدثني عمي، قال حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة﴾: إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر، وليست النَّظِرة في الأمانة، ولكن يؤدي الأمانة إلى أهلها. وسنده ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء. فالراوي عن ابن عباس هو عطيّة بن سعد بن جُنَادة - بضم الجيم، بعدها نون خفيفة - العَوْفي، الجَدَلي - بفتح الجيم والمهملة -، أبو الحسن الكوفي، روى عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم، روى عنه ابناه الحسن وعُمر والأعمش وغيرهم، وهو شيعي ضعيف في الحديث ويدلِّس تدليسًا قبيحًا؛ حكى الإمام أحمد أنه كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير، ويكنّيه بأبي سعيد وذكره ابن حبان في "المجروحين"، وقال: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كذا، فيحفظه، وكنّاه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهَّمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي، فلا يحلّ الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلى على جهة التعجب»، ووصفه بالتشيع البزار والساجي وابن عدي وغيرهم، وقد ضعف حديثه الثوري وهشيم والإمام أحمد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وكنت وفاته سنة إحدى =
[ ٣ / ٩٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عشرة ومائة. انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٢١٢٥)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٧٦)، و"التهذيب" (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٦ رقم ٤١٣)، و"طبقات المدلسين" (ص ١٣٠ رقم ١٢٢). والراوي عن عطية هذا هو: ابنه الحسن بن عطية بن سعد العوفي، يروي عنه أبيه وجده، وعنه أخواه عبد الله وعمرو وابناه محمد والحسين وغيرهم، وهو ضعيف، قال البخاري: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «أحاديثه ليست بنقيّة»، وذكره في المجروحين وقال: «منكر الحديث، لا أدري البليّة في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما معًا؟ لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه»، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين ومائة. اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (١/ ٢٣٤)، و"التهذيب" (٢/ ٢٩٤ رقم ٥٢٤)، و"التقريب" (ص ١٦٢ رقم ١٢٥٦). والراوي عن الحسن هذا هو: ابنه الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد العَوْفي، روى عن أبيه وعبد الملك بن أبي سليمان والأعمش، روى عنه بقية بن الوليد وعمر بن شبّة وابنه الحسن وابن أخيه سعد بن محمد وغيرهم، وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: «منكر الحديث؛ يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها، كأنه كان يقلبها، وربما رفع المراسيل وأسند الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره»، وكانت وفاته سنة إحدى، أو اثنتين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨ رقم ٢١٥)، و"المجروحين" لابن حبان (١/ ٢٤٦)، و"تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩ - ٣٢)، و"لسان الميزان" (٢/ ٢٧٨ رقم ١١٥٦). والراوي عن حسين هذا هو: ابن أخيه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العَوْفي، روى عن أبيه وعمه الحسين بن الحسن، وفليح بن سليمان وغيرهم، روى عنه ابنه محمد وابن أبي الدنيا ومحمد بن غالب تمتام وغيرهم، وهو ضعيف =
[ ٣ / ٩٨٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾]
٤٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (^١) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَان، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾: فَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضَى، لَا تَجُوزُ.
_________________
(١) = جدًّا وصفه الإمام أحمد بأنه جهمي، وقال: «لو لم يكن هذا أيضًا، لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». اهـ. من "تاريخ بغداد" (٩/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٤٧٤٣)، وانظر "لسان الميزان" (٣/ ١٨ - ١٩ رقم ٦٧). والراوي عن سعد هذا هو: ابنه محمد بن سعد، يروي عن يزيد بن هارون ورَوْح بن عبادة وعبد الله بن بكر وغيرهم، روى عنه هنا محمد بن جرير الطبري وروى عنه أيضًا يحيى بن صاعد وأحمد بن كامل وغيرهم، ذكره الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٢٨٤٥)، وذكر حديثًا أخطأ فيه محمد هذا، ثم قال الخطيب: «كان ليِّنًا في الحديث»، وذكر الحاكم في "سؤالاته للدارقطني" (ص ١٣٩ رقم ١٧٨) أنه سأل الدارقطني عنه، فقال: «لا بأس به»، وانظر "لسان الميزان" (٥/ ١٧٤ رقم ٦٠٣)، وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائتين.
(٢) هو عبد الله بن عبيد الله، تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة فقيه.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢١) وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦١ - ١٦٢) في الشهادات، باب من ردّ شهادة الصبيان، ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا، أخرجه من طريق المصنف، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن ابن أبي مليكة، أنه كتب إلى =
[ ٣ / ٩٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - يسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليه …، فذكر الحديث بمثله سواء، إلا أنه قال: «وليسوا» . وأخرجه الشافعي في "الأم" (٧ / ٤٤) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به، بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ - في شهادة الصبيان -: لا تجوز. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وللحديث طريقان آخران عن ابن أبي مليكة. فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٣٤٨ رقم ١٥٤٩٤) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ١٠٧٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٢٢ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٨٦) . ومن طريق البيهقي في الموضع السابق (ص١٦٢) . جميعهم من طريق ابن جريج، عن ابن مليكة، به، ولفظ عبد الرزاق قال فيه: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أنه أرسل إلى ابن عباس - وهو قاضٍ لابن الزبير - يسأله عن شهادة الصبيان، فقال: لا أرى أن تجوز شهادتهم، إنما أمرنا الله ممن نرضى، وإن الصبي ليس برضى. وقال ابن الزبير لي: بالحِرَى إن أخذوا عند ذلك إن عقلوا ما رأوا أن يصدقوا، وإن نقل آخر شهادتهم. قال: وما رأيت القضاء في ذلك إلا جائزًا على ما قال ابن الزبير. وهذا سند صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ثم أخرجه عبد الرزاق (٨ / ٣٤٩ رقم ١٥٤٩٥) فقال: أخبرنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة …، به بمعناه. وهذا سند صحيح أيضًا.
[ ٣ / ٩٩٠ ]
٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ -، قَالَ: مِنَ الْأَحْرَارِ.
٤٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ الظِّهار مِنَ الأَمَة، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (^١)، أفَلَسْنَ مِنَ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهُ يقول:
_________________
(١) سنده حسن، وهو صحيح لغيره، فإسماعيل بن زكريا تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق، لكنه قد توبع كما سيأتي، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث رقم [١٨٤]. والحديث أخرجه المصنف هنا من طريق سفيان الثوري. وسفيان الثوري أخرجه في "تفسيره" (ص ٧٣ رقم ١٣٣) بمثله سواء. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٠) وعزاه المصنف وسفيان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٧٨ رقم ٣٣١). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٦١ رقم ٦٣٥٧). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦١) في الشهادات، باب من رد شهادة العبيد ومن قبلها. أما ابن أبي شيبة وابن جرير فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق أبي عامر العَقَدي، كلاهما عن سفيان الثوري، به مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٢١ / ب) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد، به بمعناه. وللحديث طريق أخرى عن مجاهد، وهي الآتية في الحديث بعده.
(٢) الآية (^٣) من سورة المجادلة.
(٣) سنده صحيح، وله طريق آخر صحيح عن مجاهد، وهو الحديث السابق. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٠) بمثله، وعزاه للمصنف فقط. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الطلاق، باب ما جاء =
[ ٣ / ٩٩١ ]
﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، أَفَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ؟.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾]
٤٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ العَبْدي (^١)، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ - قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهدوا، أَوْ بَعْدَ مَا اسْتُشْهِدوا؟ (قَالَ: لَا، بَلْ بعد ما شهدوا) (^٢).
_________________
(١) = في الظهار من الأمة (٢/ ٢٠ رقم ١٨٥٣) بنحو ما هنا. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦١) في الشهادات، باب من رد شهادة العبيد ومن قبلها، ولفظه مثله، إلا أنه قال: «أليست». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٦١ رقم ٦٣٥٨) من طريق علي بن سعيد، عن هشيم، به، وعطف لفظه على الحديث قبله، وهو الحديث المتقدم برقم [٤٥٦].
(٢) هو محمد بن ثابت العَبْدي، أبو عبد الله البصري، يروي عن نافع مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وغيرهم، وهو صدوق ليِّن الحديث، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: «يخالف في بعض حديثه»، ثم ذكر حديثًا مما خالف فيه الثقات، وقال أبو حاتم: «ليس بالمتين، يكتب حديثه …، روى حديثًا منكرًا»، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه»، ووثقه العجلي. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢١٤٥ - ٢١٤٧)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١١٨٠)، و"التهذيب" (٩/ ٨٥ رقم ١٠٨)، و"التقريب" (ص ٤٧١ رقم ٥٧٧١).
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "مصنف ابن أبي شيبة"، والأنسب للسياق هنا: «قَالَ: لَا، بَلْ بَعْدَ مَا استشهدوا).
[ ٣ / ٩٩٢ ]
٤٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَامِرٍ المُزَني (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً (^٢) يَقُولُ: فِي إقامة الشهادة.
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف محمد بن ثابت. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٧٢ رقم ٢٤١٥) فقال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا محمد بن ثابت، قال: سمعت عطاء، وسئل: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾: قل أن شهدوا أو بعد؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَعْدَ مَا شهدوا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٧٣ رقم ٦٣٩٦) من طريق أبي قتيبة سَلْم ابن قتيبة، عن محمد بن ثابت، عن عطاء - في قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا ما دعوا﴾ -، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد.
(٢) هو صالح بن رُسْتم المُزني، مولاهم، أبو عمار الخَزَّاز - بمعجمات -، البصري، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة وأبي قلابة والحسن البصري وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه ابنه عامر وإسرائيل ويحيى القطان وهشيم وغيرهم، وهو صدوق كثير الخطأ، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: «شيخ، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي»، وقال الإمام أحمد: «صالح الحديث»، وقال العجلي: «جائز الحديث»، وقال ابن عدي: «عزيز الحديث …، روى عن يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا»، ووثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني والبزار وابن وضّاح، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٣٨٩ - ١٣٩٠)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٣/ ٤٧ - ٤٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٩١ رقم ٦٥٨)، و"التقريب" (ص ٢٧٢ رقم ٢٨٦١).
(٣) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا ما دعوا﴾.
(٤) سنده ضعيف لضعف أبي عامر من قبل حفظه، وهو حسن لغيره كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٧١ رقم ٦٣٨٢ و٦٣٨٤) =
[ ٣ / ٩٩٣ ]
٤٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (^١) قَالَ: فِي إِقَامَةِ الشهادة.
_________________
(١) = من طريق عمرو بن عون ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن هشيم، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٣٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عامر، عن عطاء، قال: للإقامة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٦٥ رقم ١٥٥٦٠) فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء ومجاهد - في قوله: ﴿ولا يأب كاتب ولا شهيد﴾ قالا: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع، فهو حسن لغيره بمجموع هذين الطريقين. وقد أخرجه ابن جرير (٦/ ٧٢ رقم ٦٣٩١) من طريق حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء، ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾؟ قال: هم الذين قد شهدوا، قال: ولا يضّر إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء. قلت لعطاء: ما شأنه إذا دُعي أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دعي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء، الشهداء كثير. وهذا الإسناد قد صرح فيه ابن جريج بالسماع، لكن شيخ الطبري فيه هو القاسم بن الحسن، ولم أهتد إليه، وشيخ القاسم هو الحسين بن داود المعروف بـ: سُنَيد، وتقدم في الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف.
(٢) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا ما دعوا﴾.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٧١ رقم ٦٣٨٢) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، به نحوه.
[ ٣ / ٩٩٤ ]
٤٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَرِيكٌ (^١)، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَس (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الَّذِي قَدْ أُشْهِدَ، وَلَيْسَ الَّذِي لَمْ يَشهد.
٤٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ، فدُعيت.
_________________
(١) هو ابن عبد الله، تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٢) هو سالم بن عجلان الأفطس.
(٣) سنده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي من قبل حفظه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٢) وعزاه لعبد بن حميد فقط. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٧٢ رقم ٢٤١٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: الذي عنده الشهادة. وكذا رواه البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢/ ٨٢٩ رقم ٢٢٥٣) عن ابن الجعد، عن شريك مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٧٢ رقم ٦٣٨٨ و٦٣٨٩) من طريق وكيع وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن شريك، به، ولفظ وكيع: «إذا كانوا قد شهدوا»، ولفظ ابن المبارك: «هو الذي عنده الشهادة».
(٤) سنده صحيح، ورواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم الكلام عنها في الحديث رقم [١٨٤]. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢١ - ١٢٢) وعزاه لسفيان وعبد بن حميد وابن جرير فقط. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٧٠ - ٧١ رقم ٢٤١٠). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٧٠ رقم ٦٣٧٨). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١١٠). وابن أبي شيبة أيضًا (٧/ ٧٣ رقم ٢٤٢٠). =
[ ٣ / ٩٩٥ ]
٤٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ (^١)، وَإِسْمَاعِيلُ (^٢)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^٣) قَالَ: إِذَا دعي ليشهد [ل ١٢٠/أ]، وإذا دعي ليقيمها، فكلاهما.
_________________
(١) = وابن جرير برقم (٦٣٧٥ و٦٣٧٧). ثلاثتهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ قال: إذا كانوا قد شهدوا. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (٢٤١٩) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه. وهذا في "تفسير مجاهد" (ص ١١٨) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٣٧٦) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحو سابقه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٦٥ رقم ١٥٥٦٠) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به نحو سابقه.
(٢) هو ابن عبد الله الطحّان.
(٣) هو ابن إبراهيم بن عليّة.
(٤) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا ما دعوا﴾.
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٢) وعزاه لابن جرير فقط. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦٠) في الشهادات، باب ما على من دعي ليشهد، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «كلاهما». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٧١ رقم ٢٤١١). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٧٠ رقم ٦٣٧٤). أما ابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن علية، وأما ابن جرير فمن طريق هشيم، كلاهما عن يونس، به نحوه، مع بعض الاختلاف في اللفظ. =
[ ٣ / ٩٩٦ ]
٤٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، قَالَ: قُلْتُ لإِبراهيم: أُدْعَى لِلشَّهَادَةِ وأَنا نَسِيٌّ (^١)؟ قَالَ: فَلَا تَشْهَدْ إِنْ نَسِيتَ.
٤٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو حُرَّة (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: أُدْعَى لِلشَّهَادَةِ وَأَنَا كَارِهٌ؟ قَالَ: فَلَا تَشْهَدْ إن شئت (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ٧٢ - ٧٣ رقم ٦٣٩٣) من طريق قتادة: ﴿ولا يأب الشهداء﴾ قال: كان الحسن يتأوّلها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٣٧١) من طريق أبي عامر صالح بن رستم المزني، عن الحسن: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ قال: قال الحسن: الإقامة والشهادة.
(٢) أي: كثير النسيان. انظر "لسان العرب" (١٥/ ٣٢٣).
(٣) سنده صحيح، ومغيرة قد صرح بالسماع. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٦٥ رقم ١٥٥٦١). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٧١ - ٧٢ رقم ٦٣٨٦). كلاهما من طريق هشيم، به نحوه، إلا أنه وقع عندهما: «شئت»، بدلًا من قوله: «نسيت».
(٤) هو وَاصِل بن عبد الرحمن، أبو حُرَّة - بضم المهملة وتشديد الراء -، البصري، يروي عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد بن واسع وغيرهم، روى عنه حماد بن سلمة ويحيى القطان وابن مهدي وهشيم وغيرهم، وهو ثقة عابد، كان يختم في كل ليلتين، لكن حديثه عن الحسن البصري ضعيف لأنه لم يسمعه من الحسن، قال شعبة: «هو أصدق الناس»، وقال أبو داود الطيالسي: =
[ ٣ / ٩٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جاء رجل إلى شعبة يسأله عن حديث، فقال: تسألني وقد مات سيِّد الناس - يعني أبا حرة -، وكان يختم في كل ليلتين». وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه، وقال الإمام أحمد: «ثقة». وقال ابن سعد: «كان فيه ضعف»، وقال أبو داود: «ليس بذاك»، وقال النسائي مرة: «ضعيف»، ومرة قال: «ليس به بأس»، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة. وكلام هؤلاء الذين ضعفوه محمول على روايته عن الحسن فقط؛ فقد قال البخاري: «يتكلمون في روايته عن الحسن»، وقال غندر: وُقف أبو حرّة على حديث الحسن، فقال: «لم أسمعه من الحسن»، قال غندر: فلم يقل في شيء منه إنه سمعه إلا حديثًا واحدًا، وقال الإمام أحمد: «قال لي أبو عبيدة الحدّاد: لم يقف أبو حرّة على شيء مما سمع من الحسن، إلا على ثلاثة أحاديث»، وقال ابن معين: «صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون: لم يسمعها من الحسن». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٣١ رقم ١٤١) و"الكاشف" للذهبي (٣/ ٢٣٢ رقم ٦١٣١)، و"التهذيب" (١١/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ١٨٠).
(٢) هذا الحديث كرره الناسخ في الأصل مع بعض السقط فيه، ونصه: «حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو حُرَّة، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قُلْتُ: أُدعى للشهادة وأنا كاره؟ فلا تشهد إن شئت». اهـ، وواضح أنه سقط منه قوله: «نا هشيم»، وقوله: «قال».
(٣) سنده صحيح، فقد صرح أبو حُرَّة بالسماع من الحسن. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٧١ رقم ٦٣٨٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه.
[ ٣ / ٩٩٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: [﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾]
٤٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا يُضَارَّ (^١) كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.
_________________
(١) كذا في الأصل، وكذا عند البيهقي (١٠/ ١٦١) من طريق المصنف وسعيد بن عبد الرحمن، كلاهما عن سفيان بن عيينة، وأما عبد الرزاق فرواه عن سفيان هكذا: «ولا يُضَارَرْ» كما سيأتي، والمعنى واحد؛ نقل البيهقي عن ابن عيينة قال: «هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: اكتب لي، فيقول: أنا مشغول، انظر غيري، ولا يضارّه؛ يقول: لا أريد إلا أنت، لينظر غيره. والشهيد: أن يأتي الرجل يشهده على الشيء فيقول: إني مشغول، فانظر غيري، فلا يضارّه؛ فيقول: لا أريد إلا أنت، ليُشْهِدْ غيره».
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عكرمة وعمر بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -. فقد نص أبو حاتم على أنه لم يسمع من سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، ونص أبو زرعة على أن روايته عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مرسلة، ووفاتهما بعد عمر بكثير، فعمر كانت وفاته سنة ثلاث وعشرين للهجرة، وعلي توفي سنة أربعين للهجرة، وسعد بن أبي وقاص توفي سنة خمس وخمسين على المشهور، ويوضحه أن وفاة عكرمة كانت سنة خمس ومائة، وقيل سنة مائة، وقيل سنة ست ومائة، وقيل سنة سبع، وقيل عشر ومائة، وذكر الواقدي أنه توفي وله من العمر ثمانون سنة، فتكون ولادته قريبًا من وفاة عمر - ﵁ -. انظر "التهذيب" (٣/ ٤٨٤) و(٧/ ٢٧١ و٢٧٣ و٣٣٨ و٤٤١)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٩٢ - ٣٩٣). والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٢) وعزاه للمصنف وسفيان وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦١) في الشهادات، =
[ ٣ / ٩٩٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾]
٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كُتّابًا﴾ (^١)، فَقَالَ: قَدْ يُوجَدُ الكتَّاب، وَلَا تُوجَدُ الدَّوَاةُ، وَلَا الصحيفة.
_________________
(١) = باب: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، بلفظ: «قرأ عمر …» إلخ مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١١١) من طريق سفيان، به مثله، إلا أنه قال: «ولا يُضَارَرْ». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٨٧ رقم ٦٤١٨). وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، به مقرونًا بروايته السابقة. وذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" (٢/ ٥٩٣ رقم ٤٨١٢) وزاد نسبته إلى ابن أبي داود في جزء من حديثه.
(٢) كذا ضبطت في الأصل، وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٥): «وأخرج ابن الأنباري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿ولم تجدوا كتابًا﴾؛ - بضم الكاف وتشديد التاء -».
(٣) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما في ترجمته في الحديث [١٨]، وهو حسن لغيره بما سيأتي له من طرق. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٤) وعزاه للمصنف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف". وللحديث عن ابن عباس ثلاثة طرق:
(٤) طريق مقسم، وعنه يزيد بن أبي زياد. أخرجه المصنف هنا من طريق سفيان عيينة، عن يزيد. =
[ ٣ / ١٠٠٠ ]
٤٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كُتَّابا﴾، قَالَ: يَعْنِي الْكَاتِبَ وَالصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ والقلم.
_________________
(١) = ثم أخرجه من طريق هشيم، عن يزيد، وسيأتي في الحديث بعده رقم [٤٦٨]. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٢٥ / أ) من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يزيد، به نحوه.
(٢) طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: أخبرني أبي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا)، قَالَ: ربما وجد الرجل الصحيفة، ولم يجد كاتبًا. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٣ رقم ٥٨٠). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩٥ رقم ٦٤٣٩). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ابن جريج، به، واللفظ لابن جرير، وأما أبو عبيد فلم يذكر قول ابن عباس: «ربما وجد الرجل …» إلخ. وهذا إسناد ضعيف، فعبد العزيز بن جريج المكّي مولى قريش، والد عبد الملك، روى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وابن أبي مليكة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الملك وخصيف، وهو مجهول كما قال الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وذكر حديثًا انفرد به، ونقل عن البخاري أنه قال: «لا يتابع عليه». انظر "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٢)، و"التهذيب" (٦/ ٣٣٣ رقم ٦٤٠).
(٣) طريق شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عباس، مثل ذلك: (كُتابًا). أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٤ رقم ٥٨١) من طريق حنظلة السدوسي، عن شهر به بهذا اللفظ عطفًا عن طريق ابن جريج عنده. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، حنظلة السدوسي تقدم في الحديث [٤٤٩] أنه ضعيف. فالحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، والله أعلم.
(٤) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو حسن لغيره كما سبق بيانه =
[ ٣ / ١٠٠١ ]
٤٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبير بْنِ الخِرِّيت (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا﴾ -، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدُوا كَاتِبًا، وَلَمْ يَجِدُوا الصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ؟.
٤٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^٢)، أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ﴾.
_________________
(١) = في الحديث قبله. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩٥ رقم ٦٤٣٨)، من طريق أبي كريب، عن هشيم، به نحوه.
(٢) هو الزُّبير بن الخِرِّيْت - بكسر المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم فوقانية -، البصري، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ومحمد بن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة عدا النسائي، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي. "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٨١ رقم ٢٦٣٩)، و"التهذيب" (٣/ ٣١٤ رقم ٥٨٢)، و"التقريب" (ص ٢١٤ رقم ١٩٩٣).
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٥) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن الأنباري. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٤ رقم ٥٨٢) من طريق هارون بن موسى النحوي، عن الزبير، به، إلا أنه لم يذكر قوله: «وقال: أرأيت …» إلخ.
(٤) هو ابن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ليس به بأس.
[ ٣ / ١٠٠٢ ]
٤٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ﴾.
٤٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبُو (^١) الأشْهَب (^٢)، عَنْ أَبِي الرَّجَاء (^٣) أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾.
_________________
(١) = [٤٧٠] سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٥) وعزاه للمصنِّف فقط.
(٢) سنده ضعيف، فمغيرة بن مِقْسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، ولكنه يدلس، ولاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح عنه بالسماع. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٥) وعزاه للمصنِّف فقط.
(٣) ظاهره أن هشيمًا قال: «وأخبرني أبو الأشهب»، وسيأتي بيان ذلك.
(٤) هو جعفر بن حَيَّان السَّعْدي، تقدم في الحديث [١٨٢] أنه ثقة.
(٥) هو عمران بن مِلْحَان - بكسر الميم، وسكون اللام، بعدها مهملة -، ويقال: ابن تَيم، أبو رجاء العُطَارُدي، مشهور بكنيته، روى عن عمر وعلي وابن عباس وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه أيوب السِّخْتياني وجرير بن حازم وأبو الأشهب وغيرهم، وهو مخضرم ثقة مُعَمَّر، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين أبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة في الحديث»، وتوفي قبل الحسن البصري، قيل: سنة سبع ومائة، وقيل: تسع ومائة، قال أشعث بن سوّار: «بلغ سبعًا وعشرين ومائة سنة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ١٦٨٧)، و"التهذيب" (٨/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢٤٣)، و"التقريب" (ص ٤٣٠ رقم ٥١٧١).
(٦) سنده قراءة الحسن البصري حسن لذاته، فعباد بن راشد تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق، وأما سند قراءة أبي رجاء فظاهره الصحة، لكنه ضعيف؛ =
[ ٣ / ١٠٠٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ …﴾ إلى قوله: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾]
٤٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ -، (قال) (^٢): نزلت في الشهادة.
_________________
(١) = لأن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف على ما سبق بيانه في الحديث [٣٨٠]، ولم يصرِّح هنا بالسماع من أبي الأشهب. وهاتان القراءتان ذكرهما السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٥) وعزاهما للمصنِّف فقط.
(٢) تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف؛ كَبُر وتغيَّر، فصار يتلقَّن.
(٣) في الأصل: «قالت».
(٤) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٢٦) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر ابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠٢ رقم ٦٤٤٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٢٦ / أ). كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٤٥٠) من طريق سفيان الثوري، عن يزيد، به نحوه. هكذا اتفق خالد بن عبد الله الطحان ومحمد بن فضيل وسفيان الثوري على روايته عن يزيد، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. =
[ ٣ / ١٠٠٤ ]
٤٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، عَنْ خُصَيُف (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ -، قَالُوا: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لنحدِّث أَنْفُسَنَا بِشَيْءٍ مَا يَسُرُّنَا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ وَأَنّا لَنَا كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «أَوَقَد لَقِيتُمْ هَذَا؟ ذَلِكَ صَرِيح الْإِيمَانِ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ …﴾ الْآيَتَيْنِ.
٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوص (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٤)، عَنْ
_________________
(١) = وخالفهم هشيم بن بشير، فرواه عن يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عباس أنه قال في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾، قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها. أخرجه ابن جرير برقم (٦٤٥٤). وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٢٣٣ - ٢٣٤). وذكر السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٦) أن ابن المنذر أخرجه كذلك. وقد لا يكون ذلك من هشيم، بل قد يكون من يزيد بن أبي زياد.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لإرساله، ولضعف خصيف من قبل حفظه وما تقدم عن رواية عتّاب عنه. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣٢) قول مجاهد هذا وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد فقط.
(٥) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٦) هو ابن المعتمر. =
[ ٣ / ١٠٠٥ ]
إِبْرَاهِيمَ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سورة البقرة كَفَتَاهُ» (^٨).
_________________
(١) هو ابن يزيد النخعي.
(٢) هو النخعي.
(٣) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة، أبو مسعود الأنصاري، البَدْريّ، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرًا وأحدًا وما بعدها، وتوفي سنة أربعين للهجرة، وقيل بعدها. "الجرح والتعديل" (٦/ ٣١٣ رقم ١٧٤٠)، و"الإصابة" (٤/ ٥٢٤ رقم ٥٦١٠)، و"التهذيب" (٧/ ٢٤٧ - ٢٤٩ رقم ٤٤٦)، و"التقريب" (ص ٣٩٥ رقم ٤٦٤٧).
(٤) قيل: معناه: أجزأتا عن قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد؛ لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه: كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجنّ، وقيل: معناه: كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، وكأنهما اختصّتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله، وابتهالهم، ورجوعهم إليه، وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم …، وعلى هذا فأقول: يجوز أن يراد جميع ما تقدم، والله أعلم. اهـ. من "فتح الباري" (٩/ ٥٦).
(٥) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣٧) وعزاه للمصنِّف وأبي عبيد وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الضريس والبيهقي. وللحديث عن أبي مسعود طريقان:
(٦) طريق عبد الرحمن بن يزيد، يرويه عنه إبراهيم النخعي، وله عن إبراهيم =
[ ٣ / ١٠٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = = طريقان: أ- طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم. أخرجه المصنِّف هنا من طريق أبي الأحوص، عن منصور. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٧٧ رقم ٦٠٢٠)، وفي "التفسير" (١ / ١١٣) . ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧ / ٢٠٥ رقم ٥٥٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٢٢) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص١٠٥ - ١٠٦ رقم ٢٣٣ - المنتخب -) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٥٥ رقم ٥٠٠٩) في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة. والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٧ رقم ٧١٨)، وفي "فضائل القرآن" (ص٧٨ رقم ٤٤) . والدارقطني في "العلل" (٦ / ١٧٤) . والبيهقي في "سننه" (٣ / ٢٠) في الصلاة، باب كم يكفي الرجل من قراءة القرآن في ليلة، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ٣٤١ -٣٤٢ رقم ٢١٨٣) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٨٦ رقم ٦١٤) . والإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٢١) . والدارمي في "سننه" (١ / ٢٨٨ رقم ١٤٩٥) و(٢ / ٣٢٣ رقم ٣٣٩١) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥٤ - ٥٥٥ رقم ٢٥٥) في صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة. وأبو داود في "سننه" (٢ / ١١٨ رقم ١٣٩٧) في الصلاة، باب تحزيب القرآن. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٨٣ رقم ١٦١) . والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٧ رقم ٧١٩)، وفي "فضائل القرآن" (ص٦٩ رقم ٢٨) . =
[ ٣ / ١٠٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "الكبير" (١٧ / ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٥٥٠) . جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قال: كنت أحدَّث عن أبي مسعود حديثًا، فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدَّث عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال: «من قرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه» . هذه لفظ الإمام أحمد، والذي حدَّث عبد الرحمن بن يزيد بالحديث عن أبي مسعود هو علقمة كما سيأتي مصرحًا به. فقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٢١٥ رقم ٤٥٢) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، قال: ثنا مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مَسْعُودٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قرأ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في ليلة كفتاه» . قال عبد الرحمن بن يزيد: ثم لقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال …، فذكره. وكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٧٧ رقم ٦٠٢١) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٩٤ رقم ٥٠٥١) في فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن؟ . والنسائي في "الفضائل" (ص٧٨ رقم ٤٥) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ١٨٠ رقم ١١٤١) . والبغوي في "شرح السنة" (٤ / ٤٦٤ رقم ١١٩٩) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به، إلا أن ابن خزيمة لم يذكر لُقيّ عبد الرحمن بن يزيد لأبي مسعود في الطواف، وإنما رواه عن علقمة، ولم يذكر ذلك البغوي أيضًا وإنما جعله من رواية عبد الرحمن عن أبي مسعود مباشرة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٢١) . ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه". والترمذي في "سننه" (٨ / ١٨٨ رقم ٣٠٤٣) في فضائل القرآن، باب ما جاء في =
[ ٣ / ١٠٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = آخر سورة البقرة. وابن ماجه (١/ ٤٣٦ رقم ١٣٦٩) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يرجى أن يكفى من قيام الليل. والنسائي في "الفضائل" (ص ٧٨ رقم ٤٣). والطبراني في الموضع السابق برقم (٥٥٤). جميعهم من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به بنحو سياق المصنِّف. وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٢٦) من طريق جعفر بن الحارث. والطبراني في الموضع السابق برقم (٥٥١) من طريق زائدة. كلاهما عن منصور، به نحو لفظ المصنف. وأخرجه مسلم في الموضع السابق. والطبراني برقم (٥٥٣). والدارقطني في "العلل" (٦/ ١٧٤). أما مسلم والطبراني فمن طريق زهير، وأما الدارقطني فمن طريق زياد بن عبد الله، كلاهما عن منصور، بنحو لفظ شعبة السابق بذكر القصة. ب- طريق الأعمش، عن إبراهيم، وهو الآتي برقم [٤٧٦].
(٢) طريق علقمة، عن أبي مسعود. وله عن علقمة طريقان: أ- طريق عبد الرحمن بن يزيد كان يرويه عن علقمة، عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف، فسأله عن الحديث، فحدثه به، وسبق تخريج الحديث من هذا الطريق في الطريق السابق. ب- طريق المسيب بن رافع، واختُلف عليه. فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٠٣ رقم ٥٤٤) من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أبي مسعود، به نحوه هكذا بإسقاط علقمة. =
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسنده ضعيف جدًّا. فإسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التَّيْمي متروك، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: «ذاك شبه لا شيء»، قال علي: «نحن لا نروي عنه شيئًا»، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: «منكر الحديث ليس بشيء»، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف، ليس بشيء، ولا يكتب حديثه»، وقال عمرو بن علي الفَلاَّس: «متروك الحديث، منكر الحديث»، وقال أبو زرعة الرازي: «واهي الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وفي موضع آخر قال: «متروك الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٨٣٥)، و"التهذيب" (١ / ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٤٧٩) . ورواه عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ المسيّب، واختلف على عاصم أيضًا. قال الدارقطني في "العلل" (٦ / ١٧١): «رواه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه. فرواه الوليد بن عباد، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حبيش، عن علقمة، عن أبي مسعود. وقيل: عن الوليد بن عباد، عن أبان بن أبي عياش، عن عاصم. وخالفه شريك، فرواه عن عاصم، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ علقمة، عن أبي مسعود. وخالفهما حماد بن سلمة وحفص بن سليمان، فروياه عن عاصم، عن علقمة، عن أبي مسعود، لم يذكرا بينهما أحدًا، ووقفاه» . اهـ. قلت: أما رواية الوليد بن عباد، فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (٧ / ٢٥٤٥)، ثم قال ابن عدي: «وهذا الحديث من رواية أبان، عن عاصم، وأبان هو ابن أبي عياش صاحب أنس، وأبان عن عاصم لا أعلم يروي إلا هذا الحديث وحديثًا آخر» . وقال ابن عدي عن الوليد بن عباد هذا: «ليس بمستقيم …، عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد بن عباد ليس بالمعروفين ايضًا [كذا!]، وروى عن الفضل بن صالح وعرفطة وليسا بمعروفين» . قلت: وأبان بن أبي عياش تقدم في الحديث [٤] أنه متروك الحديث. =
[ ٣ / ١٠١٠ ]
٤٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا في ليلة كَفَتَاهُ» .
_________________
(١) = وأما رواية شريك فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١١٨) . والطبراني في "معجمه الكبير" (١٧ / ٢٠٢ رقم ٥٤١) . وشريك بن عبد الله تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا. وأما رواية حماد بن سلمة، فأخرجها ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٨٦ رقم ١٧٣) . والطبراني في الموضع السابق برقم (٥٤٢) . وحماد بن سلمة تقدم في الحديث [٨٢] أنه ثقة عابد تغيّر حفظه في الآخر. وأما رواية حفص بن سليمان فلم أجد من أخرجها، وحفص متروك الحديث كما في الحديث رقم [٧١٦] . وبهذا يتضح أن طريق المسيب بن رافع هذا ليس له إسناد يثبت به، فالعمدة على الطرق السابقة التي صح بها الحديث، وانظر الحديث الآتي.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه. فقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٦٥ رقم ٤٢٧) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥٥ رقم ٢٥٦) في صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة. ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١٤١ - ١٤٢) . وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٨٤ رقم ١٦٣) . والطبراني في "معجمه الكبير" (١٧ / ٢٠٤ رقم ٥٤٩) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به مثله. وأخرجه أبو عبيد من طريق هشيم عن الأعمش مقرونًا بالرواية السابقة. =
[ ٣ / ١٠١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٨٦ رقم ٦١٤) . والإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٢١) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٥٥ رقم ٥٠٠٨) في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة. والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٧٢٠)، وفي "فضائل القرآن" (ص٦٩ رقم ٢٩) . والطبراني في الموضع السابق برقم (٥٥٠) . جميعهم من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه، إلا أن الإمام أحمد والنسائي ذكراه بنحو سياق سفيان بن عيينة للحديث عن منصور في الحديث السابق رقم [٤٧٥]، وفيه أن عبد الرحمن بن يزيد رواه أولًا عن علقمة، عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فحدثه به. وأما الطيالسي فقرنه برواية شعبة للحديث عن منصور في الحديث السابق، وفيه ذكر القصة أيضًا كما في لفظ ابن عيينة، إلا أنه لم يذكر اسم علقمة، وإنما قال: «بلغني عنه حديث» . وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" من طريق علي بن مُسْهر، عن الأعمش، به بمثل سياق ابن عيينة المشار إليه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٨٧ رقم ٥٠٤٠) في فضائل القرآن، باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا كذا. ومسلم في الموضع السابق. وابن ماجه في "سننه" (١ / ٤٣٥ رقم ١٣٦٨) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل. والطبراني في "الكبير" (١٧ / ٢٠٣ و٢٠٤ رقم ٥٤٣ و٥٤٩) . جميعهم من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به مثل سابقه، إلا أن البخاري والطبراني لم يذكرا لُقيَّ عبد الرحمن بن يزيد لأبي مسعود في الطواف =
[ ٣ / ١٠١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخذه الحديث منه، ولم يرد في رواية الطبراني الثانية ذكر لعلقمة، ونص عليه الطبراني حيث قال عقبه: «ولم يذكر علقمة» . وأخرجه ابن ماجه في الموضع السابق من طريق أسباط بن محمد مقرونًا بالرواية السابقة. وكذا أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ص٤١١ رقم ٢٠٧٦) من طريق أسباط، لكن ليس في رواية أسباط عندهما ذكر لِلُقيّ عبد الرحمن لأبي مسعود. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧ / ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٤٠٠٨) في المغازي، باب منه. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٨٣ - ٨٤ رقم ١٦٢) . كلاهما من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به بذكر الزيادة والقصة. وكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧ / ٢٠٣ و٢٠٤ رقم ٥٤٥ و٥٤٦) من طريق أبي مسلم قائد الأعمش وقيس بن الربيع، وأبي مروان زكريا بن أبي يحيى الغساني، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وكذا أخرجه الدارقطني في "العلل" (٦ / ١٧٤) من طريق زياد بن عبد الله، عن الأعمش، به، إلا أنه لم يفصح باسم علقمة، وإنما قال: «حُدِّثت عن أبي مسعود» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٢٢) . والنسائي في "الفضائل" (ص٧٨ رقم ٤٤) . والدارقطني في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش به نحو سياق المصنِّف. ورواه عيسى بن يونس، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به نحوه. أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه". والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٨ رقم ٧٢١)، وفي "الفضائل" =
[ ٣ / ١٠١٣ ]
٤٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا خَالِدٌ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وكتابه﴾.
_________________
(١) = (ص ٦٩ - ٧٠ رقم ٣٠). وهذا يعني أن إبراهيم روى الحديث عن علقمة. وقد تابع عيسى عبد الله بن نمير عند مسلم في الموضع نفسه. لكن رواه الطبراني في "الكبير" برقم (٥٤٧) من طريق ابن نمير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ علقمة بن قيس، عن أبي مسعود، به نحوه، موافقًا لرواية بقية الرواة الذين رووه هكذا عن الأعمش. وقد رواه مسلم والطبراني كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، فيكون الخطأ إما من مسلم، أو من شيخ الطبراني عبيد بن غنام، وأخشى أن يكون من مسلم بسبب قرنه رواية ابن نمير برواية عيسى بن يونس. ثم رواه الطبراني برقم (٥٤٨) من طريق زهير بن حرب، عن سليمان الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد، أظنه عن أبي مسعود، فذكره بمثله هكذا على الشك.
(٢) هو ابن مَهْران الحَذَّاء.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣٢) وعزاه للمصنِّف فقط. وهذه القراءة قرأ بها أيضًا عكرمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي. وأما الباقون فقرأوا هكذا: «وكُتُبه». انظر "حجة القراءات" (ص ١٥٢ - ١٥٣)، و"تفسير الثعلبي" (٢/ ٢١٤ / أ).
[ ٣ / ١٠١٤ ]
٤٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^١)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ (^٢) قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكَ، وَعَلَى أُمَّتِكَ الثَّنَاءَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ﴾، فَسَلْ تُعْطَ»، فَسَأَلَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا …﴾، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ بِمَسْأَلَةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ-.
_________________
(١) هُوَ ابن بِشْر الأَحْمَسي.
(٢) هو حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأَحْمَسي - بمهملتين -، تابعي أرسل عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وروى عن أبيه وعمر وعثمان وابن مسعود وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وطارق بن عبد الرحمن، وحكيم هذا ثقة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، وقيل: سنة خمس وتسعين. "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٠١ رقم ٨٧٢)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٦٠)، و"التهذيب" (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥ رقم ٧٧٢)، و"التقريب" (ص ١٧٦ رقم ١٤٦٧).
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣٢) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه بن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٥٠١ رقم ١١٨٢٤). وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٢٩ رقم ٦٥٠١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ل ٢٢٧ / ب). ثلاثتهم من طريق بيان، عن حكيم، به نحوه.
[ ٣ / ١٠١٥ ]
٤٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ (^١) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ مَا بَعْدَهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
_________________
(١) في الأصل: «إن».
(٢) سنده صحيح إلى الشعبي، لكنه مرسل كما يتضح من الرواية الآتية برقم [٤٨٠] فيكون ضعيفًا لإرساله، ومتنه صحيح كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١١١ رقم ٦٤٧١) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ بيان، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ١١٠ و١١١ رقم ٦٤٦٥ و٦٤٦٦ و٦٤٦٨ و٦٤٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد ومغيرة بن مقسم وعبد الله بن عون وجابر الجُعْفي، جميعهم عن عامر الشعبي، به نحوه، عدا رواية ابن عون فبمعناه. وسيأتي من طريق سيَّار أبي الحكم عن الشعبي في الحديث بعده. وما تضمنه متن الحديث صحيح. فقد أخرج البخاري ففي "صحيحه" (٨/ ٢٠٥ و٢٠٧ رقم ٤٥٤٥ و٤٥٤٦) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وإن تبدوا ما أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾، من طريق شعبة، عن خالد الحَذّاء، عن مروان الأصفر، عن رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: أحسبه ابن عمر -: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أو تخفوه﴾، قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا. وفي حديث أب هريرة - ﵁ - الآتي في تخريج الحديث رقم [٤٨٣] ما يدل على نسخ الآية بما بعدها، وهو حديث آخرجه مسلم في "صحيحه"، وانظر "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) فإنه أورد أحاديث أخرى صحيحة جميعها تدل على النسخ، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠١٦ ]
٤٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نَا سَيَّار (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ (^٢) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾، فَكَانَتْ فِيهَا شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
٤٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر (^٣)، عَنِ الضَّحَّاك (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ (^٥) تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ [١٢٠/ب] يَشَاءُ﴾، (قَالَتْ) (^٦): هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا يَعْمَلُهَا، فيُرْسَل عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ وَالْحُزْنِ بِقَدْرِ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَتِلْكَ محاسبته»
_________________
(١) هو أبو الحكم.
(٢) سنده كسابقه صحيح إلى الشعبي، لكن الشعبي يخبر عن أمر لم يشهده، فالحديث ضعيف لإرساله، ومتنه صحيح كما سبق بيانه في الحديث السابق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١١٠ رقم ٦٤٦٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٠٥). وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٢٣١). كلاهما من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، به نحوه، إلا أن اسم: «سيار» تصحّف عند النحاس إلى: «شيبان»، وعند ابن الجوزي إلى: «يسار».
(٣) في الأصل: «إن».
(٤) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٥) هو ابن مزاحم، وهو هنا يروي عن عائشة، ولم يُذكر أنه سمع منها، بل لم يسمع ممن مات بعدها كابن عباس كما تقدم بيانه في الحديث رقم [٣٥٥]، بل قال ابن حبان: «لقي جماعة من التابعين ولم يشافه أحدًا من الصحابة، ومن =
[ ٣ / ١٠١٧ ]
٤٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُويبر، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " نَسَخَتْهَا (^١) الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
_________________
(١) = زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم»، وقال ابن عدي: «عُرف بالتفسير، وأما روايته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر»، وقال العجلي: «ثقة، وليس بتابعي». انظر "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤٥٤).
(٢) في الأصل: «إن».
(٣) في الأصل: «قال».
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر، والانقطاع بين الضحاك وعائشة ﵂. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣١) وعزاه للمصنِّف وابن جرير. ابن جرير أخرجه في "تفسيره" (٦/ ١١٦ رقم ٦٤٩٢) من طريق يزيد بن هارون، عن جويبر، به نحوه.
(٥) يعني قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ به الله﴾.
(٦) سنده ضعيف جدًّا كسابقه؛ لشدة ضعف جويبر؛ والانقطاع بين الضحاك وابن مسعود، ومتنه صحيح كما سبق بيانه في الحديث [٤٧٩]. والحديث ذكره السيوطي "الدر المنثور" (٢/ ١٢٩) وعزاه للمصنف وابن جرير والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٩/ ٢٤٠ رقم ٩٠٣٠) من طريق المصنف، به مثله إلا أنه زاد ذكر الآية، فقال: «عن ابن مسعود: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أو تخفوه﴾ قال …» فذكره. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١١٠ رقم ٦٤٦٩) من طريق يزيد بن هارون، عن جويبر، به نحوه. =
[ ٣ / ١٠١٨ ]
٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْط (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ: جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ، وَمَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾، قال: ذاك لك، ﴿وَارْحَمْنَا﴾، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾، قال: ذاك لك»
_________________
(١) = ثم أخرجه ابن جرير عقبه برقم (٦٤٧٠)، فقال: حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يذكر عن ابن مسعود نحوه. وسنده ضعيف جدًّا أيضًا لإبهام شيخ الطبري، وضعف الحسين بن داود الملقب بـ: «سنيد» كما في الحديث [٢٠٦]، والانقطاع بين الضحاك وابن مسعود.
(٢) هو سلمة بن نُبَيْط - بنون وموحّدة، مصغرًا - ابن شَريط - بفتح المعجمة -، الأَشْجعي، أبو فِرَاس الكوفي، روى عن نعيم بن أبي هند والزبير بن عدي والضحاك بن مزاحم وغيرهم، روى عنه هنا سفيان بن عيينة، وروى عنه أيضًا سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك ووكيع وغيرهم، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي ومحمد بن عبد الله بن نمير وعثمان بن أبي شيبة وأبو داود والنسائي، وكان أبو نُعيم يفتخر به، وكذا وكيع بن الجراح، وكان يقول: «كان ثقة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٧٥٨)، و"الكاشف" (١/ ٣٨٧ رقم ٢٠٨٠)، و"التهذيب" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٢٧٢). =
[ ٣ / ١٠١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما قول البخاري عن سلمة هذا: «يقال: اختلط بآخره» فلم يذكر البخاري من الذي قال ذلك، وهذا جرح معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولا يعلم قائله، فالرجل ثقة حتى يثبت خلافه.
(٢) سنده ضعيف جدًّا لإعضاله، فالضحاك تقدم في الحديث [٤٨١] أن ابن حبان قال عنه: «لم يشافه أحدًا من الصحابة»، ومتنه صحيح بغير هذا السياق كما سيأتي، عدا قوله: «جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مِنَ الملائكة ما شاء الله وعز وجل»، فلم أجد ما يشهد له. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ١٣٦) وعزاه للمصنف والبيهقي في "شعب الإيمان". والبيهقي أخرجه في "الشعب" (٥ / ٣٤٧ - ٣٤٨ رقم ٢١٨٦) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «ذلك» بدل قوله: «ذاك»، إلا أنه أدخل قوله تعالى: ﴿أو أخطأنا﴾ مع ما قبلها، وقوله: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لنا به﴾، وسقط من سند البيهقي قَوْلِهِ: «حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سفيان»، فجاء الحديث من رواية تلميذ سعيد: أحمد بن نجدة، عن سلمة بن نُبيط، ولذا قال محقق الكتاب في الحاشية: «يبعد أن يكون أحمد بن نجدة لحقه» - يعني سلمة - وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦ / ١٤٣ رقم ٦٥٣٥) من طريق جويبر، عن الضحاك، فذكره بنحوه، إلا أن جبريل كان يقول: «قد فعل»، بدلًا من قوله: «ذاك لك» . وهذا أضعف من سابقه، فجويبر تقدم في الحديثين السابقين أنه ضعيف جدًّا. وقد صح الحديث بغير هذا اللفظ. فأخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ١١٥ - ١١٦ رقم ١٩٩) في الإيمان، باب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق، من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: لما نزلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فيغفر لمن يشاء =
[ ٣ / ١٠٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويعذب من يشاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فقال: فاشتد ذلك على أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فأتوا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير»، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم، ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ﴾، فلما فعلوا ذلك، نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أو أخطأنا﴾ قال: نعم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قبلنا﴾ قال: نعم، ﴿ربنا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لنا به﴾ قال: نعم ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين﴾ قال: نعم. ثم أخرجه مسلم ايضا في الموضع السابق نفسه برقم (٢٠٠) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النَّبِيِّ - ﷺ -: «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إنا نسينا أو أخطأنأ﴾، قال: قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كما حمتله على الذين من قبلنا﴾، قال: قد فعلت. ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قال: قد فعلت.
[ ٣ / ١٠٢١ ]
٤٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْن بْنُ مُوسَى (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ القُرشي (^٢) يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: تَعَلَّموا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا حَسَنة، وَتَرْكَهَا حَسْرة، وَلَا تُطِيقُها البَطَلة (^٣)، تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوين: البقرة، وآل عمران.
_________________
(١) هو عون بن موسى اللَّيْثي، أبو رَوْح البصري، يروي عن معاوية بن قُرَّة وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبيد الله بن عمر القواريري واللاحقي وغيرهم، وهو ثقة، وثقه عبيد الله بن عمر القواريري، وابن معين، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات. "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ١٧ رقم ٧٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٦ رقم ٢١٥١)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٨٠).
(٢) هو الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيِّ، مولاهم، مجهول؛ لم يذكروا أنه روى عنه سوى عون بن موسى شيئًا من قوله كما قال البخاري وابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه، وقال ابن حبان: «يروي المقاطيع»، وقد سكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٣٢٥ رقم ١٣٩٥)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢٢٦ رقم ١٠١٧)، و"الثقات" لابن حبان (٩/ ١٦٨).
(٣) البَطَلةُ: قيل: هم السَّحَرَةُ، يقال: أبطل: إذا جاء بالباطل. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٣٦).
(٤) سنده صحيح إلى المغيرة، لكنه هو مجهول، ومع ذلك لم يذكر من الذي قال هذا الذي ذكره. فإن كان يقصد النَّبِيِّ - ﷺ - فبينه وبينه مفازة؛ لأنه لم يُذكر حتى في التابعين. وقد جاء ذلك عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ففي "صحيح مسلم" (١/ ٥٥٣ رقم ٢٥٢) في صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، من حديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، =
[ ٣ / ١٠٢٢ ]
٤٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا وِقَاء بْنُ إِيَاسٍ (الأَسَدي) (^١)، قَالَ: سَمِعَنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَيْلَةً وَأَنَا أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ الْبَارِحَةَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، عَلَيْكَ بِآلِ حم، والمُفَصَّل، فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ من الحكماء (^٢).
_________________
(١) = اقرأوا الزَّهْراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرْقان من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، إقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة». والغَيَايَةُ: كل شيء أظلَّ الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٠٣). وقوله: «فِرْقان من طير صوافّ»: أي باسطاتٍ أجنحتها في الطيران، والصوافّ: جمع صافّة. الموضع السابق (ص ٣٠٨).
(٢) في الأصل تشبه أن تكون: (العبدي)، وكأن الناسخ حاول إصلاحها أو شطبها، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي. وهو وِقاء - بكسر أوّله وقاف - ابن إياس الأسَدي الوَالِبي، أبو يزيد الكوفي، يروي عن مجاهد والمختار بن فلفل وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الثوري وابن المبارك ومروان بن معاوية وغيرهم، وهو لَيِّن الحديث، من الطبقة السادسة، قال قبيصة: «ثنا سفيان الثوري عن وقاء بن إياس، وقال: لا بأس به»، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح»، وقال يعقوب بن سفيان: «لا بأس به»، وقال ابن عدي: «حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «ما كان بالذي يعتمد عليه»، وقال أيضًا: «لم يكن وقاء بن إياس =
[ ٣ / ١٠٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالقوي»، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: «سألت أبي عن وقاء بن إياس فقال كذا وكذا، ثم قال: ضعفه يحيى القطان»، وقال ابن أبي خيثمة عن أبيه مثل ذلك سواء، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال الساجي: «عنده مناكير»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالمتين». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٩ رقم ٢٠٨)، و"التهذيب" (١١/ ١٢٢ رقم ٢٠٨)، و"التقريب" (ص ٥٨١ رقم ٧٤١١). وقول عبد الله بن أحمد عن أبيه: «قال كذا وكذا»، فسّره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٨٣) فقال: «هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيرًا فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمّن فيه لين». اهـ.
(٢) قول سعيد هذا يتناقض أوله مع آخره، فهو ينهاه أولًا عن قراءة البقرة وآل عمران والنساء ويحثه على قراءة الحوامّيم والمفصل، ثم يذكر قول عمر!! ولذا فإن أبا عبيد روى هذا الأثر كما سيأتي وذكر منه قول عمر فقط، بل إن البيهقي رواه من طريق المصنف كما سيأتي بذكر قول عمر فقط.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال وِقَاء بن إياس، والانقطاع بين سعيد بن جبير وعمر بن الخطاب، فسعيد كانت ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة كما يتضح من "التهذيب" (٤/ ١٣). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٩) وعزاه للمصنف وأبي عبيد وعبد بن حميد والبيهقي في "شعب الإيمان"، لكن مختصرًا، وقال: «القانتين» بدل: «الحكماء». وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم ٢٢٠١) من طريق المصنف قال: حدثنا مروان بن معاوية، أخبرنا وقاء بن إياس الأسدي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ …، فذكره بمثله، إلا أنه قدم آل عمران على النساء. قال البيهقي: «ورواه يزيد بن هارون عن وقاء، وقال: كتب من القانتين». ورواية يزيد بن هارون التي أشار إليها البيهقي أخرجها أبو عبيد في =
[ ٣ / ١٠٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "فضائل القرآن" (ص ١٦٨ رقم ٤٣٣) من طريقه، عن وقاء بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وآل عمران والنساء في ليله كان أو في نهاره، كان - أو: كتب - من القانتين.
[ ٣ / ١٠٢٥ ]
بَابُ
[تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ] (^١)
_________________
(١) العنوان ليس في الأصل.
[ ٣ / ١٠٢٧ ]