١٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (^١)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ (^٤)، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ». قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ إِمَامٍ؟ فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: قَسَمْتُ السُّورَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا
_________________
(١) هو عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعْدي، مولاهم، أبو جعفر المديني، والد علي بن المديني، بصري أصله من المدينة، روى عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي الزناد وغيرهم، روى عنه ابنه علي وعلي بن الجعد وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ضعيف؛ يقال تغيَّر حفظه بأخَرَةٍ كما في "التقريب" (ص ٢٩٨ رقم ٣٢٥٥)؛ قال ابن معين: «ليس بشيء»، وفي رواية: «كان من أهل الحديث، ولكنه بلي في آخر عمره»، وقال عمرو بن علي: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن حبان: «كان ممن يهم في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطئ في الآثار كأنها معمولة»، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٢ - ٢٣ رقم ١٠٢)، و"التهذيب" (٥/ ١٧٤ - ١٧٦ رقم ٢٩٨).
(٢) هو الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، أبو شِبْل - بكسر المعجمة وسكون الموحّدة -، المدني روى عن أبيه وابن عمر وأنس وغيرهم، روى عنه ابنه شبل وابن جريح والإمام مالك وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو صدوق، قال عنه الإمام أحمد: «ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال الترمذي: «هو ثقة عند أهل الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «ما أرى به بأسًا»، =
[ ٢ / ٥٠٥ ]
لِعَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وَهَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾.
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: «صالح»، قلت: فهو أوثق، أو العلاء بن المسيب؟ فقال: «العلاء بن عبد الرحمن عندي أشبه»، وفي رواية أخرى عن أبي حاتم قال: «روى عن الثقات، وأنا أُنكر من حديثه أشياء، وقال ابن معين: «ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء»، وقال أبو زرعة: «ليس هو بأقوى ما يكون»، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ١٩٧٤)، و"التهذيب" (٨/ ١٨٦ - ١٨٧ رقم ٣٣٥). قلت: العلاء مختلف فيه، وقد أُنكرت عليه أحاديث، والصواب من حاله - إن شاء الله - أنه صدوق حسن الحديث، وهذا القول قريب مما ذهب إليه النسائي وابن عدي، ولكن يجتنب من حديثه ما أنكر عليه، وهذا ما ذهب إليه الحافظ الذهبي، حيث ذكره في "سير أعلام النبلاءط (٦/ ١٨٦ - ١٨٧) وقال: «الإمام المحدِّث الصدوق»، ثم ذكر بعض الأقوال فيه ثم قال: «قلت: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أُنكر عليه»، وذكره في "الميزان" (٣/ ١٠٢ رقم ٥٧٣٥) وقال: «صدوق مشهور»، وذكره في «من =
[ ٢ / ٥٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تكلم فيه وهو موثق (ص ١٣٩ رقم ٢٥٠) وقال: «صدوق».
(٢) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجُهَني، المدني، مولى الحُرَقَة - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، والد العلاء، يروي عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٣٥٣ رقم ٤٠٤٦)، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: «ليس به بأس». انظر "التهذيب" (٦/ ٣٠١ رقم ٥٨٤). وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ١٤٢٨): «قلت: لأبي: هو أوثق، أو المسيب بن رافع؟ فقال: ما أقربهما». اهـ. قلت: والمسيب بن رافع تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة.
(٣) ورد تفسيرها في نفس الحديث في قوله - ﷺ -: «غَيْرُ تمام»، والخداج: هو النقصان، يقال: خَدَجَت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تامّ الخلق، وأَخْدَجَتْه: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل. والخداج مصدر، ووصف الصلاة بالمصدر نفسه مبالغة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٢).
(٤) سنده فيه عبد الله بن جعفر وتقدم أنه ضعيف، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه جمٌّ غفير من الرواة، والحديث صحيح أخرجه مسلم وغيره كما سيأتي، وهو مروي عن أبي هريرة ﵁ من خمسة طرق: الطريق الأول: طريق عبد الرحمن بن يعقوب، ويرويه عنه ابنه العلاء. وله عن العلاء أحد وعشرون طريقًا:
(٥) طريق عبد الله بن جعفر الذي أخرجه المصنف عنه.
(٦) طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء. أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٣٠ رقم ٩٧٣ و٩٧٤). ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٤١). =
[ ٢ / ٥٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣٨)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص ٣٥ - ٣٦ رقم ٦٣ و٦٤). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢). والبخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص ٢١ و٢٤ رقم ٣٩ و٤٧). ومسلم في "صحيحه" (١/ ٢٩٦ رقم ٣٨) في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. والنسائي في "فضائل القرآن" (ص ٧٤ - ٧٥ رقم ٣٨). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣٨)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٩٥)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص ٣٦ - ٣٧ رقم ٦٥). جميعهم من طريق سفيان عن العلاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به نحوه، وزاد بعضهم قول سفيان في آخره في قصة تلقّيه لهذا الحديث من العلاء.
(٢) طريق شعبة، عن العلاء. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٥٧ و٤٧٨). والبخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص ٦٢ رقم ١٧٣). وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٤٨ رقم ٤٩٠). وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٤٠). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١٦)، وفي "مشكل الآثار" (٢/ ٢٣). وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٩١ و٩٦ رقم ١٧٨٩ و١٧٩٤ / الإحسان). والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (ص ٣٥ رقم ٦٠ و٦١ و٦٢). جميعهم من طريق شعبة، عن العلاء، به مختصرًا.
(٣) طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن العلاء. أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٣٠ رقم ٩٧٤). ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٤١). وأخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص ٢٤ رقم ٤٦). =
[ ٢ / ٥٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والترمذي في "سننه" (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٥ رقم ٤٠٢٧) في تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير. وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٧٩٥ / الإحسان). والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (ص ٣٨ - ٣٩ و٩٨ رقم ٧٠ و٧١ و٢١٩). جميعهم من طريق عبد العزيز، عن العلاء، به نحوه، إلا أن لفظ الحميدي مختصر.
(٢) طريق أبي أويس عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أويس، عن العلاء. أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١/ ٢٩٧ رقم ٤١). والترمذي في الموضع السابق (٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٤٠٢٨). وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٤٠ - ١٤١). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣٩)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص ٤٢ رقم ٧٦ و٧٧). جميعهم من طريق أبي أويس، عن العلاء قال: سمعت من أبي وأبي السائب، وكان جليسي أبي هريرة قالا: قال أبو هريرة …، الحديث بنحوه، إلا أن لفظ الترمذي مختصر. وهذا الطريق أفادنا في نفي إعلال حديث العلاء بالاضطراب، فإنه يرويه مرة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ومرة عن أبي السائب، عن أبي هريرة كما سيأتي، وقد سمع العلاء الحديث منهما كليهما كما دلّت عليه هذه الرواية، ولذا فإن الترمذي أشار إلى اختلاف الرواية عن العلاء، واستدل بهذه الرواية على أن للعلاء فيه شيخين، ثم قال (٨/ ٢٨٦): «وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتجّ بحديث ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء». اهـ. قلت: وقد توبع أبو أويس؛ تابعه الحسن بن الحرّ، ومحمد بن عجلان، وهما =
[ ٢ / ٥٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطريقان الآتيان.
(٢) طريق الحسن بن الحرّ، عن العلاء عن أبيه وأبي السائب، عن أبي هريرة بنحو الحديث السابق. أخرجه البيهقي في "القراءة" (ص ٤٢ - ٤٣ رقم ٧٨). وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣١) مختصرًا.
(٣) طريق محمد بن عجلان، عن العلاء، عن أبيه وعن أبي السائب، عن أبي هريرة، به مختصرًا. أخرجه البيهقي في الموضع السابق برقم (٧٩).
(٤) طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن العلاء. أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٣٠ رقم ٩٧٤). ومن طريق أبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٤١). وأخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" (ص ٢٣ رقم ٤٢). وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٢٤٣ - ١٢٤٤ رقم ٣٧٨٤) في الأدب، باب ثواب القرآن. ثلاثتهم من طريق ابن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه، إلا أن لفظ الحميدي مختصر.
(٥) طريق روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه. أخرجه البخاري في الموضع السابق (ص ٤ - ٥ و٢٤ رقم ١٤ و٤٥). والبيهقي في "القراءة" (ص ٣٧ - ٣٨ رقم ٦٨).
(٦) طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، به مختصرًا. أخرجه البخاري في الموضع السابق (ص ٢٣ - ٢٤ رقم ٤٤). والبيهقي في الموضع السابق أيضًا (ص ٣٨ رقم ٦٩). وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحيري في "فوائده" (ل ١٣ / أ).
(٧) طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه، إلا أنه زاد في متن الحديث التسمية. =
[ ٢ / ٥١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ٢١٣). ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (٢/ ٤٠). وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق آخر في "سننه" (٢/ ٣٩ - ٤٠)، وفي "القراءة" (ص ٤١ رقم ٧٥). قال الدارقطني: «ابن سمعان هو: عبد الله بن زياد بن سمعان، متروك الحديث، وروى هذا الحديث جماعة من الثقات، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحرّ، وأبو أويس، وغيرهم، على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه: بسم الله الرحمن الرحيم، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب». اهـ.
(٢) طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن العلاء، عن أبيه، به نحوه. أخرجه البيهقي في "القراءة" (ص ٣٨ - ٣٩ رقم ٧٠). وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١٦) مختصرًا.
(٣) طريق سعد بن سعيد، عن العلاء، عن أبيه، به مختصرًا. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١٧٨٨ / الإحسان). (١٤ و١٥ و١٦ و١٧) طرق: إبراهيم بن طهمان، وجضهم بن عبد الله، ومحمد بن يزيد البصري، وزهير بن محمد العنبري، جميعهم عن العلاء، عن أبيه، به نحوه. أخرج جميع هذه الطرق البيهقي في "القراءة" (ص ٣٧ و٣٩ - ٤١ رقم ٦٦ و٦٧ و٧٢ و٧٣ و٧٤). (١٨ و١٩ و٢٠ و٢١) طرق: يوسف بن عبد الرحمن مولى سُكَرّة، وسعيد بن مسلمة، وعبد الرحمن بن إسحاق، والحسن بن عمارة، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أشار لهذه الطرق البيهقي في الموضع السابق (ص ٤١)، ثم قال: «تركت روايتهم مخافة التطويل». =
[ ٢ / ٥١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطريق الثاني: طريق أبي السائب مولى هشام بن زُهْرَة، عن أبي هريرة. وله عن أبي السائب ثلاثة طرق:
(٢) طريق العلاء بن عبد الرحمن، وله عنه ثمانية طرق: أ- طريق الإمام مالك الذي رواه في "الموطأ" (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٣٩) عن العلاء، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة …، الحديث بنحوه. ومن طريق الإمام مالك أخرجه: عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٢٧٦٨). وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٥٦ رقم ٤٠٠). والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٤٣ - ٤٤ رقم ١٣٢)، وفي "جزء القراءة" (ص ٢١ - ٢٢ رقم ٤٠). ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩). وأبو داود في "سننه" (١/ ٥١٢ - ٥١٤ رقم ٨٢١)، في الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته. وعبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" (٢/ ٤٦٠). والنسائي في "سننه" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، في الافتتاح، باب ترك قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، وفي "فضائل القرآن" (ص ٧٤ رقم ٣٧). وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ٥٠٢). وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٣٩ و١٤٠). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١٥)، وفي "مشكل الآثار" (٢/ ٢٣). وأبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص ١٠١ - ١٠٣). وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٧٨٤ / الإحسان). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣٩ و١٦٦ - ١٦٧)، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٢١٤٦)، وفي "القراءة خلف الإمام" (ص ٣٠ - ٣١ رقم ٤٩ و٥٠ و٥١ و٥٢). والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٤٧ رقم ٥٧٨). =
[ ٢ / ٥١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ب- طريق ابن جريج، عن العلاء. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢ / ١٢١ - ١٢٨ رقم ٢٧٤٤ و٢٧٦٧) . ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٢٨٥) . والبخاري في "جزء القراءة" (ص٢٣ رقم ٤٣) . ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١ / ٢٩٧ رقم ٤٠) . وأبو عوانة في "مسنده" (٢ / ١٤٠) . والبيهقي في "القراءة" (ص٣٢ رقم ٥٣) من طريق الإمام أحمد عن عبد الرزاق. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٥٥ رقم ٣٩٩) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ٣٦٠) . ومن طريقه ابن ماجه في "سننه" (١ / ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٨٣٨)، في إقامة الصلاة، باب القراءة خلف الإمام. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٢٥٠) . وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ٢٤٧ رقم ٤٨٩) . جميعهم من طريق ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، به مختصرًا، عدا أحد لفظي عبد الرزاق فمطولًا بنحوه، وإلا أبا عبيد فقرنه بلفظ مالك السابق، وقال: «دخل كلام بعضهم في بعض» . جـ- طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عن العلاء، عن أبي السائب، به نحوه. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٢٨٦) . والبخاري في "جزء القراءة" (ص٢٢ - ٢٣ رقم ٤١) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١ / ٢٠٠ رقم ٢٢١ و٢٢٢) وفي لفظه شيء من الاختصار. والبيهقي في "القراءة" (ص٣٤ رقم ٥٧ و٥٨) . د- طريق الوليد بن كثير، عن العلاء، عن أبي السائب، به. أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٢٢٣) بمثل لفظه السابق … =
[ ٢ / ٥١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "سننه" (٢ / ١٦٦)، وفي "القراءة" (ص٣٢ رقم ٥٤)، بنحوه مطولًا. هـ- طريق ورقاء، عن العلاء، عن أبي السائب، به مختصرًا. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٣٣٤ رقم ٢٥٦١) . ومن طريقه البيهقي في "القراءة" (ص٣٤ رقم ٥٩) . والخطيب في "تاريخه" (٦ / ٣٠٢) . وطريق أبي أويس، عن العلاء، عن أبي السائب، به. وهذه الطريق مقرونة برواية العلاء، عن أبيه، وتقدمت الإشارة إليها وتخريجها. ز- طريق الحسن بن الحرّ، عن العلاء، عن أبي السائب، به. وهذه كسابقتها تقدمت الإشارة إليها وتخريجها. ح- طريق محمد بن عجلان، عن العلاء، عن أبي السائب، به. وبعض روايات هذا الطريق كسابقتيها تقدم تخريجها. وأخرجه البهيقي في "القراءة" (ص٣٣ رقم ٥٥ و٥٦) بطوله نحوه، عن أبي السائب فقط. (٢ و٣) طريقا الزهري وصفوان بن سليم، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، به. أخرج هذين الطريقين البيهقي في "القراءة" (ص٤٣ - ٤٤ رقم ٨٠ و٨١ و٨٢)، ولفظ الزهري مطول بنحوه، ولفظ صفوان مختصر. الطريق الثالث: طريق عبد الملك بن المغيرة، عن أبي هريرة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٢٩٠) . والبخاري في "جزء القراءة" (ص٢٥ - ٢٦ رقم ٥٣) . والبيهقي في "القراءة" (ص٤٥ - ٤٦ رقم ٨٦) . ثلاثتهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن عبد الملك، به مختصرًا. الطريقان الرابع والخامس: هما طريقا عبد الملك بن مروان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، =
[ ٢ / ٥١٤ ]
١٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُخْبِر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين).
_________________
(١) = عن أبي هريرة، به مختصرًا، وبعض طرق حديث أبي سلمة موقوفة على أبي هريرة. أخرج هذين الطريقين البيهقي في "القراءة" (ص ٤٤ - ٤٥ رقم ٨٣ و٨٤ و٨٥). هذا ما تيسر جمعه من طرق هذا الحديث الصحيح، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف جدًّا لإبهام شيخ هشيم ومخالفته الثقات في إسناده، وصوابه: عن الزهري مرسلًا، أو: عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا، وهذا ضعيف لإرساله، وهو حسن لغيره عن عمر ﵁ كما سيأتي. وقد روي الحديث عن الزهري من سبعة طرق:
(٣) طريق شيخ هشيم المبهم الذي أخرجه المصنف هنا عن هشيم، عنه، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبيه. وأخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود في "كتاب المصاحف" (ص ١٠٣) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، به مثله. ثم أخرجه بعده من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، فقال: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، قال: أخبرني مُخْبِرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (ملك يوم الدين). اهـ. كذا الصواب في رواية محمد بن عوف، وقد وقع في المطبوع من "كتاب المصاحف": (مالك)، وهو خطأ؛ يدل عليه أن ابن أبي داود قال عقب الحديث: «هذا عندنا وهم، والصواب رواية أبي الربيع وغيره عن هشيم، وكل من رواه عن الزهري متصلًا وغير متصل فـ (مالك)، إلا رجلًا واحدًا [في الأصل: رجل واحد] فإنه قال: (ملك»). اهـ. وقال الدارقطني كما في "أطراف الأفراد" (ل ١٧٤ / ب): «حديث أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين) تفرد به هشيم، عن مخبر، عن الزهري، عنه. هكذا رواه أبو الربيع عن هشيم. ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم، أخبرني مُخْبِرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (ملك يوم الدين). تفرد به محمد بن عوف الطائي عن سعيد. قال ابن أبي داود: والصواب: (مالك»). اهـ. قلت: والخطأ من محمد بن عوف، فإن سعيدًا رواه على الصواب كما هنا.
[ ٢ / ٥١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس. أخرجه حفص بن عمر الدوري في قراءات النَّبِيِّ - ﷺ - (ص ٥٣ رقم ٢). والترمذي في "سننه" (٨/ ٢٤٨ رقم ٣٠٩٦) في أبواب القراءات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٣). ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل ١٦٠ / ب). جميعهم من طريق أيوب بن سويد، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزهري، عن أنس، بمثل لفظ المصنف، ألا أن الترمذي قال: «وأراه قال: وعثمان». قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري، عن أنس بن مالك، إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرَّمْلي، وقد روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث عن الزهري: أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين)، وروى عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سعيد بن المسيب، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يقرأون: (مالك يوم الدين). اهـ. والترمذي بهذا الكلام يشير إلى الاختلاف في سند هذا الحديث الذي سيأتي بيانه - إن شاء الله -. وأيوب الذي روى هذا الطريق عن يونس، هو ابن سويد الرَّمْلي، أبو مسعود الحِمْيَري السَّيْباني - بهملة مفتوحة، ثم تحتانية ساكنة، ثم موحَّدَة، يروي عن الأوزاعي والإمام مالك والثوري ويونس بن يزيد وغيرهم، روى عنه الإمام الشافعي ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وتسعين ومائة، وهو ضعيف كما قال الإمام أحمد وأبو داود والساجي وزاد: «ارْمِ به»، وروى وهب بن زمعة عن ابن المبارك أنه ترك حديثه، وروى سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك أنه قال: «ارْمِ به»، وقال ابن معين: «ليس بشيء، كان يسرق الأحاديث، قال أهل الرَّمْلة: حدث عن ابن المبارك بأحاديث، ثم قال: حدثني أولئك الشيوخ الذين حدث ابن المبارك عنهم»، وهذه الحكاية لم يذكر ابن معين من الذي حدثه بها، وقال البخاري: «يتكلمون فيه»، وقال النسائي، «ليس بثقة»، وقال ابن حبان: «كان رديء الحفظ يخطئ، يُتّقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه؛ لأن أخباره إذا سُبرت من غير رواية ابنه عنه وجد أكثرها =
[ ٢ / ٥١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مستقيمة»، وطوّل ابن عدي في ترجمته، وأورد له جملة مناكير من غير رواية ابنه عنه، لا كما زعم ابن حبان، ذكر ذلك ابن حجر، ثم قال ابن عدي: «ولأيوب بن سويد حديث صالح عن شيوخ معروفين، منهم يونس بن يزيد الأيلي نسخة الزهري …، ويقع في حديثه ما لا يوافقه الثقات عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء». اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (١/ ١١٣ - ١١٤)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ٣٥١ - ٣٥٦)، و"التهذيب" (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦ رقم ٧٤٥). وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٧٤) أنه سأل أباه عن الحديث بهذا الإسناد فقال: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد». اهـ. وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٢٥ - ١٩٢٦) هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن الحصين عن الزهري الآتي برقم (^٤) ثم قال: «هذا بهذا الإسناد منكر، وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن أنس، وليس ذاك أيضًا بمحفوظ». اهـ.
(٢) طريق أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ والبراء بن عازب قالا: قرأ النَّبِيِّ - ﷺ - وأبو بكر وعمر: (مالك يوم الدين). أخرجه حفص الدوري في الموضع السابق (ص ٥١ - ٥٢ رقم ١). ومن طريقه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٤)، ثم قال ابن أبي داود: «هذا عندنا وهم، وإنما هو سليمان بن أرقم». قلت: يعني أن ذكر سليمان التيمي في هذا الحديث خطأ، وإنما هو سليمان بن أرقم، وفرق بينهما، فالتيمي تقدم في الحديث [٩٤] أنه ثقة عابد. وسليمان بن أرقم، أبو معاذ البصري، يروي عن الزهري ويحيى بن أبي كثير والحسن البصري وابن سيرين وغيرهم، روى عنه الثوري وأبو داود الطيالسي وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو متروك الحديث كما قال أبو حاتم والترمذي. =
[ ٢ / ٥١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن خراش والنسائي وأبو أحمد والحاكم والدارقطني، وقال أبو داود: «متروك الحديث، قلت لأحمد: روى عن الزهري، عن أنس في التلبية، قال: لا نبالي روى أم لم يرو»، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «ليس بشيء لا يروي عنه الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء، ليس يسوى فلسًا)، وقال البخاري: «تركوه»، وقال مسلم: «منكر الحديث». اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٣/ ١١٠٠ - ١١٠٥)، و"التهذيب" (٤/ ١٦٨ - ١٦٩ رقم ٢٩٧). وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، والذي دعى ابن أبي داود للقول بأن ذكر التيمي في هذا الإسناد خطأ: أن التيمي لا يعرف بالرواية عن الزهري كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٦ / المطبوع)، وإنما الذي يروي عن الزهري هو ابن أرقم كما سبق، والله أعلم.
(٢) طريق عبد العزيز بن الحصين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يقرأ: (مالك يوم الدين). أخرجه الدوري في الموضع السابق (ص ٥٤ رقم ٣). والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٥)، في ترجمة عبد العزيز بن الحصين، وذكر مع هذا الحديث حديثًا آخر، ثم قال: «لا يتابع عليهما جميعًا …، وكلا الحديثين الرواية فيهما من غير هذا الوجه مضطربة فيها لين». وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٢٥ - ١٩٢٦) وقال: «هذا بهذا الإسناد منكر». والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، وعلّته عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، أبو سهل المروزي، يروي عن الزهري وثابت البُناني وعمرو بن دينار، روى عنه قتيبة بن سعيد ونعيم بن الهيثم وطائفة، وهو متروك الحديث كما قال أبو داود، وقال ابن المديني: «روى عنه معن وغيره بلاءً من البلاء»، وضعّفه جدًّا، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم»، وقال مسلم: «ذاهب الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة، =
[ ٢ / ٥١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا يكتب حديثه»، وقال البغوي: «ضعيف الحديث، وهو في الضعف نحو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم»، وقال الحافظ ابن حجر: «وأعجب من كل ما تقدم: أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة». اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٥ - ١٦)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٩٢٥ - ١٩٢٦)، و"الميزان" (٢/ ٦٢٧ رقم ٥٠٩٥)، و"اللسان" (٤/ ٢٨ - ٢٩ رقم ٧٦). وقد تابع بَحْر بن كنيز عبد العزيز بن الحصين كما في الطريق الآتي، ولكنها متابعة لا يُفرح بها.
(٢) طريق بحر بن كنيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثل سابقه. أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٣) من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات، عن بحر. وسنده ضعيف جدًّا، له علتان: أ- بَحْر بن كَنيز - بنون وزاي -، السَّقاء، أبو الفضل البصري، يروي عن الزهري والحسن البصري وعمرو بن دينار وغيرهم، روى عنه الثوري وابن عيينة ويزيد بن هارون وغيرهم، وهو متروك كما قال أبو داود والدارقطني، وقال ابن معين: «لا يكتب حديثه»، وفي رواية: «ليس بشيء، كل الناس أحب إلي منه»، وقال السعدي: «ساقط»، وقال النسائي: (ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وفي رواية: «متروك الحديث»، وذكره ابن البرقي في طبقة من تُرك حديثه، وضعفه ابن سعد وإبراهيم الحربي وأبو حاتم، وقال ابن حبان: «كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك»، وكانت وفاته سنة ستين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٧)، و"التهذيب" (١/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٧٧٣). ب- إبراهيم بن سليمان أبو إسحاق الزيّات، البَلْخي، يروي عن سفيان الثوري وبكر بن المختار، وعنه إبراهيم بن راشد الآدمي وأهل العراق، وهو صدوق يخطئ، ذكره ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٤) وقال: «ليس بالقوي»، وذكره =
[ ٢ / ٥١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حبان في "الثقات" في موضعين (٨/ ٦٥ و٦٧ - ٦٨)، وقال: «مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات …، وهو أقرب من الضعفاء، ممن أستخير الله فيه»، وذكره الخليلي في "الإرشاد" في موضعين (١/ ٢٧٦) و(٣/ ٩٢٤) وقال في الموضع الأول: «صالح»، وقال في الثاني: «صدوق»، ونقل عن الحاكم أبي عبد الله قوله: «في كتبنا عن شيوخنا: محلّه الصدق». اهـ.، وانظر "لسان الميزان" (١/ ٦٥ رقم ١٦٣).
(٢) طريق أبي مطرف طلحة بن عبيد الله، عن الزهري مرسلًا، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كان يقرأون: ﴿مالك يوم الدين﴾. أخرجه الدوري في الموضع المتقدم (ص ٥٥ و٥٦ و٥٨ رقم ٤ و٥ و٦ و٨). وابن أبي داد في "المصاحف" (ص ١٠٤) من ثلاث طرق عن أبي مطرف، وفي بعضها زاد: (وكلحة والزبير وأبيّ بن كعب وابن مسعود ومعاذ بن جبل ﵃)، وزاد في رواية: (ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية …، قال ابن شهاب وأول من أحدث: «مَلِكِ»: مروان). قال ابن كثير في "التفسير" (١/ ٢٤): «قرأ بعض القرّاء: ﴿ملك يوم الدين﴾، وقرأ آخرون: ﴿مالك﴾، وكلاهما صحيح متواتر في السبع …، وقد روى أبو بكر ابن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال …»، ثم ذكر الرواية السابقة، وتعقبها بقوله: «قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم». اهـ. ورواية أبي مطرف هذه ورواية معمر الآتية الموافقة لها هما أصح الروايات عن الزهري كما سيأتي.
(٣) طريق معمر، عن الزهري، قال: كان النَّبِيِّ - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يقرأون: ﴿مالك يوم الدين﴾، وأول من قرأها: ﴿مَلِك يوم الدين﴾: مروان. أخرجه أبو داود في "سننه" (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٤٠٠٠) في الحروف والقراءات. =
[ ٢ / ٥٢٠ ]
١٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يقرأ كذلك.
_________________
(١) = وعلقه الترمذي عقب إخراجه لرواية يونس المتقدمة، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٠٣). زاد أبو داود في روايته: (قال معمر: وربما ذكر ابن المسيب)، وهذا يفيد أن الزهري كان يرسله مرة، ويذكره عن ابن المسيب مرسلًا مرة أخرى، ولذا جاء في تعليق الترمذي السابق للحديث ذكر ابن المسيب فيه. قال أبو داود عقب الحديث: «هذا أصح من حديث الزهري، عن أنس، والزهري، عن سالم، عن أبيه». قلت: ووافقت رواية أبي مطرف السابقة معمر، ومعمر تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت فاضل، وأما بقية الروايات المخالفة فلا يثبت منها طريق، وتقدم بيان ما فيها، فلا تنهض لمعارضة هاتين الروايتين، وهذا ما رجحه أبو داود، وعليه فالحديث ضعيف من طريق الزهري لإرساله، وهو حسن لغيره عن عمر ﵁ فقط بما سيأتي له من طرق برقم [١٧٠] و[١٧٢]، والله أعلم.
(٢) هو الحجاج بن أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي، أبو أرطأة الكوفي، القاضي، أحد الفقهاء، يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بن يزيد وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب وسماك بن حرب ونافع مولى ابن عمر وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه شعبة وهشيم والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب" (ص ١٥٢ رقم ١١١٩)، قال ابن معين: «صدوق ليس بالقوي، يدلس عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزمي عن عمرو بن شعيب»، وقال ابن المبارك: «كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك لا نقر به»، وقال أبو زرعة: «صدوق مدلس»، وقال =
[ ٢ / ٥٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو حاتم: «صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع، ولا يحتج بحديثه»، وقال الساجي: «كان مدلسًا صدوقًا سيء الحفظ، ليس بحجة في الفروع والأحكام»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال العجلي: «كان فقيهًا، وكان أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال …، وإنما يعيب الناس منه التدليس»، وقال ابن عدي: «إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه»، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وهم من اتُّفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهمم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، وكانت وفاته في سنة خمس وأربعين ومائة. انظر "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥٤ - ١٥٦ رقم ٦٧٣)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٦٤١ - ٦٤٦)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٨ رقم ١١١٢ / المطبوع)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٤٥٨ - ٤٦٠ رقم ١٧٢٦)، و"التهذيب" (٢/ ١٩٦ - ١٩٨ رقم ٣٦٥)، و"طبقات المدلسين" (ص ١٢٥ رقم ١١٨).
(٢) هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، روى عن أبيه وعم أبيه علقمة بن قيس، وعن عائشة وأنس وابن الزبير وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني والأعمش وحجاج بن أرطأة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٣٦ رقم ٣٨٠٣)؛ فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش وزاد: «من خيار الناس»، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين للهجرة، أو مائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٠٩ رقم ٩٨٦)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٧٧٥)، و"التهذيب" (٦/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢٨٦).
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حجاج بن أرطأة، ولأن هشيمًا مدلس ولم =
[ ٢ / ٥٢٢ ]
١٧١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
١٧٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وَكَانَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ يَقْرَآنِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
_________________
(١) = يصرح بالسماع، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه، منها هذا الطريق، وما تقدم برقم [١٦٩]، وما سيأتي برقم [١٧٢] . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٣٦)، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع والفريابي وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين أبي قلابة وأبيّ بن كعب، فإنه لم يدركه فيما يظهر، فأبو قلابة توفي فيما بين سنة أربع ومائة إلى سبع ومائة، وأما أبيّ بن كعب فوفاته مختلف فيها كما سبق بيانه في الحديث [١٠٩]، فبعضهم قال إنه توفي في خلافة عمر سنة تسع عشرة للهجرة، وبعضهم قال: بل في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، فالفرق بين وفاتيهما يترواح بين ثنتين وسبعين سنة إلى ثمان وثمانين، وهذا فرق كبير إذا ما أضيف له سن التحمل، وقرائن أخرى، منها: أن العلماء نصوا على أنه لم يسمع من صحابة كانت وفاتهم بعد وفاة أبّي، مثل علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وغيرهم ﵃، بل لم يذكروا له رواية متصلة إلا عن صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، مثل أنس بن مالك، ومالك بن الحويرث ﵄. انظر "جامع التحصيل" للعلائي (ص٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٣٦٢)، و"التهذيب" (٥ / ٢٢٤ - ٢٢٦)، و(١ / ١٨٧ - ١٨٨) . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٣٦) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع.
(٣) الحديث سنده عن علقمة والأسود صحيح، وأما عن عمر بن الخطاب فضعيف =
[ ٢ / ٥٢٣ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب (^١)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
_________________
(١) = للانقطاع بينه وبين إبراهيم النخعي، فإنه لم يدرك عمر، بل إن ولادته كانت بعد وفاة عمر بزمن طويل، فولادته كانت سنة خسمين للهجرة، وقد نص أبو زرعة وأبو حاتم على أن روايته عن عمر مرسلة. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٨ - ١٠ رقم ١)، و"التهذيب" (١/ ١٧٧ - ١٧٨). لكن الحديث قد روي من طرق أخرى عن عمر، وتقدم تخريجها برقم [١٦٩] و[١٧٠]، فهو بمجموعها حسن لغيره، والله أعلم.
(٢) هو يحيى بن وَثَّاب - بتشديد المثلّثة -، الأسدي، مولاهم، الكوفي المقرئ، روى عن ابن عمر وابن عباس وزرّ بن حبيش وعلقمة والأسود، روى عنه الأعمش وأبو إسحاق السبيعي والشعبي، وغيرهم، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة إلا أبا داود كما في "التقريب" (ص ٥٩٨ رقم ٧٦٦٤)؛ فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث، صاحب قرآن»، وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة وكان مقرئ أهل الكوفة»، وقال الأعمش: «كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء قلت: هذا قد وقف للحساب؛ يقول: أي رب، أذنبت كذا، كذا فعفوت عني، فلا أدعو»، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٩٣ رقم ٨٠٦)، و"التهذيب" (١١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ٥٧٤).
(٣) سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع، إلا أنه ممن قرأ على يحيى وأخذ عنه القراءة، وهذه منها، وانظر "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٣٨٠).
[ ٢ / ٥٢٤ ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾
١٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^١)، قَالَ: نا حُصين بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَّة الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى النَّارِ، يَمُرُّ أولِهم مِثْلَ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالطَّيْرِ، ثُمَّ كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَآخِرُهُمْ يَمُرُّ حَبْوًا، وَالْمَلَائِكَةُ قِيَامٌ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ (^٢) مِنْ نَارٍ، يَخْطَفُونَ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالًا، حَتَّى يَقْذِفُوهُمْ فِي النار.
_________________
(١) هو سُوَيْد بن عبد العزيز بن نُمير السُّلمي، مولاهم، الدمشقي، روى عن حميد الطويل وعاصم الأحْوَل والأوزاعي وحُصين بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا أبو مسهر وعلي بن حجر ودحيم وهشام بن عمار وغيرهم، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص ٢٦٠ رقم ٢٦٩٢)، فقد ضعفه ابن معين والنسائي في رواية، وفي أخرى قالا: «ليس بثقة»، وقال الإمام أحمد: «متروك الحديث»، وقال دحيم: «ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها»، وقال علي بن حجر: «أثنى عليه هشيم خيرًا»، وقال أبو حاتم: «في حديثه نظر، هو لين الحديث»، وضعفه ابن حبان جدًّا، وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: «وهو ممن أستخير الله فيه؛ لأنه يقرب من الثقات»، وكانت ولادته سنة ثمان ومائة، ووفاته سنة أربع وتسعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١٠٢٠)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٢/ ٢٥٧)، و"التهذيب" (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٤٧٣).
(٢) جمع كَلُّوب، وهو: حديدة مُعْوَجَّةُ الرأس. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٩٥).
(٣) سنده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وهو صحيح لغيره بالطرق الآتية. فالحديث روي عن ابن مسعود من ستة طرق:
(٤) طريق مُرَّة الهَمْداني، وله عنه طريقان: أ- طريق حصين الذي أخرجه المصنف هنا. =
[ ٢ / ٥٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ب- طريق إسماعيل السُّدِّي، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: يرد الناس جميعًا الصراط، ووردهم: قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمرّ مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مَرًّا: رجل نوره على موضع إبهامي قدميه، يمرّ فيتكفّأ به الصراط، والصراط دَحَض مزلَّة، عليه حَسَك كحسك السعدان، حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس. ذكره الحافظ ابن كثير في "النهاية" (٢ / ١٨٤)، وفي "التفسير" (٣ / ١٣٢)، وعزاه في التفسير لابن أبي حاتم. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٦ رقم ٢٨١٣) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٧٥) . كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به نحوه، إلا أنه رفعه لِلنَّبِيِّ - ﷺ -. والدَّحَضُ: هو الزَّلَق كما في "النهاية في غريب الحديث" (٢ / ١٠٤) . والحَسَكُ: جمع حَسَكَة، وهي شوكة صُلْبة معروفة كما في المرجع السابق (١ / ٣٨٦) . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وليس كذلك، بل هو ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي - بضم المهملة وتشديد الدال -، أبي محمد الكوفي، يروي عن أنس وابن عباس وعطاء وعكرمة ومُرَّة الهمداني وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وأبو عوانة وإسرائيل وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يهم، ورمي بالتشيع كما في "التقريب" (ص١٠٨ رقم ٤٦٣)، فقد وثقه الإمام أحمد والعجلي وزاد: «عالم بالتفسير رواية له»، وقال يحيى القطان: «لا بأس به، ما سمعت أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «مستقيم الحديث صدوق لا بأس به»، وقال الساجي: «صدوق فيه نظر»، =
[ ٢ / ٥٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وضعفه ابن معين والعقيلي وزاد: «كان يتناول الشيخين»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «ليِّن»، وقال الجوزجاني: «هو كذاب شتّام»، وقال حسين بن واقد: «سمعت من السدي، فأقمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، فلم أعد إليه»، وقال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي وقيل له: إن السدي قد أعطي حظًا من علم القرآن، فقال: «أعطي حظًا مِنْ جَهْلٍ بالقرآن»، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٨٤ - ١٨٥ رقم ٦٢٥)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٣/ ١٣٣)، و"التهذيب" (١/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٥٧٢).
(٢) طريق أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ موقوفًا عليه …، فذكره بنحوه وهو جزء من حديث طويل في وصف بعض أحوال الآخرة. ذكره الحافظ ابن كثير في "النهاية" (٢/ ١٧٥) وعزاه للبيهقي في "البعث والنشور"، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم، عن أبي وائل.
(٣) طريق أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قوله: (وإن منكم إلا واردها) [الآية (٧١) من سورة مريم]، قال: الصراط على متن جهنم مثل حدّ السيف، فتمرّ الطبقة الأولى، كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلِّم سلِّم. أخرجه الطبراني في "تفسيره" (١٦/ ١١٠ / طبعة الحلبي) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦). أما الطبراني فمن طريق النضر، وأما الحاكم فمن طريق عمرو بن طلحة، كلاهما عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص، عن ابن مسعود، به، واللفظ للطبري، ونحوه لفظ الحاكم. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقد أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" (٣/ ١٣٢) من رواية الطبري، ثم قال: «ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من وراية أنس =
[ ٢ / ٥٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة ﵃».
(٢) طريق أبي الزَّعْرَاء، عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وهو حديث طويل في وصف بعض أحوال الآخرة، وفيه: (ثم يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم فيمرّ الناس بقدر أعمالهم زمرًا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمرّ الريح، ثم كمرّ الطير، ثم كمرّ البهائم، حتى يمرّ الرجل سعيًا ثم يمر الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول: يا رب لم أبطأت بي؟ قال: إني لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة فيكون أو شافع: روح الله القدس: جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقوم نبيكم - ﷺ - فلا يشفع أحد فيما يشفع فيه …) الحديث. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٤١٣ - ٤١٦ رقم ٩٧٦١). والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٥٩٨). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبي الزعراء، به، واللفظ للحاكم. قال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «ما احتجّا بأبي الزعراء». وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٣٠): (رواه الطبراني وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح وقول النَّبِيِّ - ﷺ -: «أنا أول شافع»). وقال الشيخ الألباني في تعليقه على "العقيدة الطحاوية" (ص ٤٦٤): «له حكم المرفوع، لكنه منقطع بين أبي الزعراء - واسمه يحيى بن الوليد -، لم يرو عن أحد من الصحابة، بل عن بعض التابعين». أ. هـ وضعّفه لذلك. وقول الشيخ الألباني هذا ليس بصحيح، فأبو الزعراء الذي يروي هذا الحديث ليس هو يحيى بن الوليد، بل هو عبد الله بن هانئ، تقدم في الحديث [٩٧] =
[ ٢ / ٥٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنه ثقة، وهو الذي يروي عن ابن مسعود، وعنه سلمة بن كهيل، وأما يحيى بن الوليد فلم يذكر أنه يروي عن ابن مسعود، ولا عنه سلمة بن كهيل، انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٢٤). وأما متن الحديث ففيه الإشكال الذي أشار إليه الهيثمي، وهو مخالف لما جاء في "صحيح مسلم" (١/ ١٨٨ رقم ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٢) في الإيمان، باب في قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «أنا أول الناس يشفع في الجنة»، من حديث أنس بن مالك - ﵁ - يرفعه: «أنا أول الناس يشفع في الجنة …» الحديث. وعليه فالحديث شاذ من طريق أبي الزعراء لمخالفة متنه لهذا الحديث، والله أعلم.
(٢) طريق قيس بن السكن، عن ابن مسعود. أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٢٠٢ / ب)، والمطبوعة (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧ رقم ٤٦١١)، فقال: أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، ثنا قيس بن السكن وأبو عبيدة بن عبد الله، قالا: إن عبد الله بن مسعود - ﵁ - حدّث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - هذا الحديث، فقالك إذا حشر الناس يوم القيامة، قاموا أربعين سنة على رؤوسهم الشمس …، الحديث بطوله، وفيه: فيقول الله تعالى لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة، فيمضون على الصراط كالبرق الخاطف، وكالريح، وكحُضْر الفرس، وكاشتداد الرجل، حتى يبقى آخر الناس نوره على إبهام رجله مثل السراج، فأحيانًا يضيء له، وأحيانًا يخفى عليه، فتشعب منه النار، فلا يزال كذلك حتى يخرج إلخ الحديث. وأخرجه الدارقطني في "الرؤية" (ص ٣١٠ - ٣١١ رقم ١٦٥) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، به. =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحافظ ابن حجر عقب ذكره له في "المطالب": «هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات». قلت: يعني الحافظ بالاتصال: رواية قيس بن السكن، وأما رواية أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود فإنها منقطعة؛ لأنه لم يسمع من أبيه كما سبق بيانه في الحديث رقم [٤] و[١٤٧]، ويوضحه الطريق الآتي، فإنه تلقى الحديث من أبيه بواسطة مسروق كما في بعض الطرق.
(٢) طريق مسروق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة …» الحديث بطوله وفيه: «فيمرّون على الصراط كحدّ السيف دحض مزلّة، فيقال: انجو على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطِّرْف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشدّ الرجل، ويرمل رملًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمرّ الذي نوره على إبهام قدميه يجرّ يدًا ويعلق يدًا، ويجر رجلًا ويعلق رجلًا، فتصيب جوانبه النار …» الحديث. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) من طريق أبي خالد الدَّالَاني يزيد بن عبد الرحمن، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبي عبيدة، عن مسروق، به بطوله، ثم قال الحاكم: «رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدَّالاني في الصحيحين لما ذُكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلمهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة»، وتعقبه الذهبي بقوله: «ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالدت شيعي منحرف»، وكان الحاكم قد أخرج الحديث (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) من طريق أبي خالد نفسه، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ»، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي كما في "النهاية" لابن كثير (٢/ ١٧٣ - ١٧٥). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٤١٦ - ٤٢١ رقم ٩٧٦٣). =
[ ٢ / ٥٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والدارقطني في "الرؤية" (ص ٣٠٥ - ٣٠٧ رقم ١٦٦). كلاهما من طريق أبي خالد، به نحو لفظ الحاكم. وتابع أبا خالد زيد بن أبي أنيسة، فرواه عن المنهال، عن أبي عبيدة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به بنحوه مطولًا. أخرجه بعد الله بن أحمد في "السنة" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٤ رقم ١٢٠٣). والدارقطني في "الرؤية" (ص ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ١٦٧). والبيهقي في "البعث" (ص ٢٥٢ - ٢٥٤ رقم ٤٣٤). جميعهم من طريق زيد بن أبي أنيسة، به. كذا رواه أبو خالد الدَّالاني وزيد بن أبي أنيسة عن المنهال، عن أبي عبيدة، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مرفوعًا. وخالفهما الأعمش، فرواه عن المنهال، ولم يذكر مسروقًا في سنده، ووقفه على ابن مسعود كما في الطريق السابق رقم (^٥). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٤٢١ رقم ٩٧٦٤). والدارقطني في "الرؤية" (ص ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ١٦٥). كلاهما من طريق أبي طيبة، عن كِرْز بن وَبْرَة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه مرفوعًا بطوله هكذا ليس فيه ذكر لمسروق. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٤٣): «رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة». والحديث ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٨) وقال: «أحد طرق الطبراني صحيح …، وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه». اهـ. والحديث الذي أشار المنذري إلى أنه في مسلم هو في "صحيحه" (١/ ١٧٣ - ١٧٥ رقم ٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠) في الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا، من طريق منصور والأعمش، كلاهما عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن ابن مسعود، =
[ ٢ / ٥٣١ ]
١٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ (^١)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (السِّراط) - بالسين -.
_________________
(١) = ومن طريق ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود مرفوعًا مختصرًا ليس فيه ذكر للمرور على الصراط. وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح عن ابن مسعود على الخلاف في رفعه ووقفه، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أن له حكم الرفع، فمثله لا يقال بالرأي، وقد جاء مرفوعًا في الصحيحين من غير طريق ابن مسعود كما أشار لذلك الحافظ ابن كثير كما سبق. فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣/ ٤٢٠ - ٤٢٢ رقم ٧٤٣٩) في التوحيد، باب ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾. ومسلم في "صحيحه" (١/ ١٦٧ - ١٧١ رقم ٣٠٢) في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية. كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - مرفوعًا، وفيه: «ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحلّ الشفاعة، ويقولون: اللهم سلِّم سلِّم»، قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: «دَحَض مزلّة فيه خطاطيف وكلاليب وحَسَك تكون بنجد فيه شويكة يقال لها السعدان، فيمرّ المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسَلَّم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم …»، الحديث بطوله، واللفظ لمسلم، والله أعلم.
(٢) هو ثابت المكي، مجهول، روى عن ابن عباس، ولم يرو عنه سوى عمرو بن دينار، ذكره البخاري في "تاريخه" (٢/ ١٧٣ رقم ٢٠٩٩)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٦١ رقم ١٨٦١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٩٦) وقال: «لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟»، وانظر "لسان الميزان" (٢/ ٨١ رقم ٣٢١).
(٣) سنده ضعيف لجهالة ثابت المكي الذي يرويه عن ابن عباس. =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
١٧٦ - [ل ١١١/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقْرَأُ: ﴿صِرَاطَ من أنعمت عليهم﴾.
_________________
(١) = والحديث أخرجه البخاري في "تاريخه" (٢/ ١٧٣) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به مثله. وعلقه ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٩٦). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٨) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري في "التاريخ" وابن الأنباري.
(٢) هو يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطب بن أبي بَلْتَعَة - بفتح الموحّدة والمثنّاة وسكون اللام بينهما، ثم مهملة -، أبو محمد أو أبو بكر المدني، يروي عن أبيه وأسامة بن زيد وحسان بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وعائشة وغيرهم ﵃، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وبكير بن عبد الله بن الأشجّ وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٥٩٣ رقم ٧٥٩٢)، فقد وثقه العجلي والنسائي والدارقطني وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وكانت ولادته في خلافة عثمان - ﵁ -، ووفاته سنة أربع ومائة. اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (٥/ ٢٥٠)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٧٤ رقم ١٨١٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٠٩)، و"التهذيب" (١١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٣٩٩).
(٣) هو عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بَلْتَعة، أبو يحيى المدني، يروي عن أبيه وعمر بن الخطاب وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجرّاح وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنه يحيى وعروة بن الزبير، وله رؤية، =
[ ٢ / ٥٣٣ ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
١٧٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقْرَأُ: (غيرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغيرَ الضالين) .
_________________
(١) = وعدّوه في كبار ثقات التابعين كما في "التقريب" (ص٣٣٨ رقم ٣٨٣٣)، فقد وثقه العجلي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث»، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وستين للهجرة. اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (٥ / ٦٤)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص٢٩٠ رقم ٩٤٤)، و"التهذيب" (٦ / ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٣٢١) .
(٢) الحديث صحيح لغيره، وأما إسناد المصنف فحسن لذاته، فمحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص٦١) من طريق عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان، به بلفظ: سمعت عمر يقرؤها: ﴿صراط من أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غيرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغيرَ الضالين﴾ . وذكره السيوطي في "الدر المنثو"ر (١ / ٤٠) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري في "المصاحف". وقد رواه الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأسود أنهما سمعا عمر بن الخطاب، يقرؤها كذلك، وسنده كما سيأتي في الحديث بعده.
(٣) سنده صحيح، وعنعنة الأعمش هنا محمولة على السماع كما سبق تفصيله في الحديث [٣]، وقد ذكره الحافظ في "فتح الباري" (٨ / ١٥٩) وعزاه لسعيد بن منصور وصحح سنده. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٢٣٢ رقم ٥٥٩) من طريق أبي معاوية، به مثله. وأخرحه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص٦٠ و٦١) من طريق علي بن مُسْهِر، ويزيد بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة ويعلى بن عبيد، جميعهم عن الأعمش، =
[ ٢ / ٥٣٤ ]
١٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سَلاَّم الطَّويل (^١)، عَنْ زَيْدٍ العَمِّي (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاتِحَةُ الكتاب شفاء من السُّمّ».
_________________
(١) = عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، به. وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن عمرو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حاطب، عن أبيه، عن عمر، به، وهو الطريق المتقدم برقم [١٧٦]. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٤٠) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور ووكيع وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري في "المصاحف".
(٢) هو سلاّم - بتشديد اللام - ابن سُلَيم، أو: سَلْم، أبو سليمان الطويل، المَدَائِني، روى عن حميد الطويل ومنصور بن زاذان وزيد العَمِّي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الرحمن بن محمد المحاربي وعلي بن الجعد وأبو الربيع الزهراني وغيرهم، وهو متروك، قال أحمد: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وفي رواية: «ضعيف لا يكتب حديثه»، وقال البخاري: «تركوه»، وفي رواية أخرى: «يتكلمون فيه»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، تركوه»، وقال ابن خراش: «متروك»، وفي رواية: «كذاب»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وفي رواية: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال أبو نعيم الأصبهاني: «متروك بالاتفاق»، وكانت وفاته في حدود سنة سبع وسبعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٣/ ١١٤٦ - ١١٤٩)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢ رقم ٤٨٥)، و"التقريب" (ص ٢٦١ رقم ٢٧٠٢).
(٣) هو زيد بن الحَوَاري، أبو الحواري العَمِّي، البصري، قاضي هَرَاة، روى عن أنس بن مالك وقيل: لم يسمع منه، وروى عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابناه عبد الرحمن وعبد الرحيم وشعبة والثوري والأعمش وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أنه سمع من =
[ ٢ / ٥٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن سيرين، وسماعه منه محتمل؛ فإنه روى عن قرينه الحسن البصري، وزيد هذا ضعيف، ضعفه ابن المديني وابن سعد والعجلي والنسائي وابن عدي وابن معين في رواية، وفي رواية قال: «صالح»، وكذا قال الإمام أحمد، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي، واهي الحديث ضعيف» . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٣ / ١٠٥٥ - ١٠٥٨)، و"التهذيب" (٣ / ٤٠٧ - ٤٠٩ رقم ٧٤٦)، و"التقريب" (ص٢٢٣ رقم ٢١٣١) .
(٢) سنده ضعيف جدًّا، وفي "ضعيف الجامع" (٤ / ٨٨ رقم ٣٩٥٤) قال الشيخ الألباني: «موضوع» . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٢١٥٣) من طريق المصنف، به مثله سواء. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ١٤) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور والبيهقي في "الشعب". قال البيهقي عقبه: «وعندي أن هذا اختصار من الحديث الذي رواه محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب» . قلت: وهذا الحديث الذي أشار إليه البيهقي هو: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٥٤ رقم ٥٠٠٧) في فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، من طريق هشام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ معبد بن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيّد الحيِّ سليم، وإن نفرنا غُيَّب، فهل منكم راقٍ، فقام معها رجل ما كنا نأْبِنُهُ برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي، أو نسأل النَّبِيِّ - ﷺ -. فلما قدمنا المدينة =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
١٧٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى هم الضَّالُّون» .
_________________
(١) = ذكرناه لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فقال: «وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤ / ١٧٢٨ رقم ٦٦) في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار. وأبو داود في "سننه" (٣ / ٧٠٥ رقم ٣٤١٩) في البيوع والإجارات، باب في كسب الأطباء. كلاهما عن هشام، به. ومعنى قوله: (نَأْبِنُهُ) أي: ما كنا نعلم أنه يَرْقي فَنَعيَبهُ بذلك. "النهاية في غريب الحديث" (١ / ١٧) .
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: «مرسلات ابن أبي خالد ليست بشيء» . انظر "التهذيب" (١ / ٢٩٢)، لكن للحديث شواهد كما سيأتي، ومعناه صحيح، وعليه اتفق المفسرون. وهذا الحديث يرويه المصنف سعيد بن منصور هنا عن شيخه سفيان بن عيينة الذي أخرجه في "تفسيره"، ففي "الدر المنثور" (١ / ٤٢) قال السيوطي: «وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وسعيد بن منصور، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ»، فذكره. وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" (١ / ١٨٥ و١٩٣ رقم ١٩٣ و٢٠٧) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «المغضوب عليهم: اليهود»، (ولا الضالين) قال: «النصارى» . وهذا - والله أعلم - خطأ من عبد الله بن جعفر، أو من الراوي عنه وهو =
[ ٢ / ٥٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحمد بن الوليد الرملي شيخ الطبري، فإن سفيان قد رواه في "تفسيره" كما رواه سعيد بن منصور عنه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ مرسلًا. وقد جاء الحديث موصولًا من وجه آخر عن عدي بن حاتم - ﵁ -. فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٣٧٨ - ٣٧٩) . ومن طريقه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ٢٣ رقم ٤٠) . وابن حبان في "صحيحه" (ص٤٢٤ رقم ١٧١٥ / موارد) . والطبراني في "الكبير" (١٧ / ٩٩ - ١٠٠ رقم ٢٣٧) . وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ٤٠٣٠) في تفسير سورة الفاتحة من كتاب التفسير. وابن جرير في "تفسيره" (١ / ١٨٥ و١٩٣ رقم ١٩٤ و٢٠٨) . والطبراني في الموضع السابق. جميعهم من طريق شعبة، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّاد بن حُبَيش، عن عدي ابن حاتم في حديث طويل في قصة إسلام عدي - ﵁ -، وفيه أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «إن المغضوب عليهم: اليهود، وإن الضالين: النصارى»، وقد اختصر الطبري الحديث، فذكر موضع الشاهد منه، ولم يذكر القصة. وأخرجه الترمذي أيضًا (٨ / ٢٨٦ - ٢٨٩ رقم ٤٠٢٩) . وابن أبي حاتم (١ / ٢٤ رقم ٤١) . كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، ولفظ الترمذي مطوّل نحو لفظ سابقه، ولفظ ابن أبي حا تم اقتصر فيه على موضع الشاهد، ولم يذكر قصة إسلام عدي. قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب» . وأخرجه الطبراني مقرونًا بطريق شعبة السابق، من طريق قيس بن الربيع، عن سماك، به. =
[ ٢ / ٥٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهؤلاء ثلاثة رواة اتفقوا على روايته على هذا الوجه. وخالفهم حماد بن سلمة وعمرو بن ثابت. أما حماد بن سلمة، فرواه عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِّي بن قَطَريّ، عن عدي بن حاتم، به نحو لفظ المصنف. أخرجه الطبري في "تفسيره" (١ / ١٨٦ و١٩٣ رقم ١٩٥ و٢٠٩) من طريق محمد بن مصعب عنه. وأما عمرو بن ثابت، فرواه عن سماك، عمن سمع عدي بن حاتم، به نحوه مع ذكر القصة. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص١٤٠ رقم ١٠٤٠) فقال: حدثنا عمرو بن ثابت، فذكره. وكلا الروايتين لا تصحّان. أما رواية حماد بن سلمة فضعيفة؛ لأن الراوي عنه هو محمد مصعب بن صدقة القَرْقَساني - بفتح القافين، بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد الألف نون -، يروي عن الأوزاعي والإمام مالك وحماد بن سلمة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير الغلط، قال عنه الإمام أحمد: «لا بأس به»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وفي رواية: «لم يكن محمد بن مصعب من أصحاب الحديث، كان مغفّلا»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي عنه، فقال: ليس بقوي»، قال عبد الرحمن: «وسألت أبا زرعة عن محمد بن مصعب القرقساني، فقال: صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة. قلت: فليس هذا مما يضعفه؟ قال: نظن أنه غلط فيها»، وقال عبد الرحمن: «سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث. قلت له: إن أبا زرعة قال كذا - وحكيت له كلامه -، فقال: ليس هو عندي كذا، ضُعِّف لما حدث بهذه المناكير»، وضعفه النسائي، وكانت وفاته سنة ثمان ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" =
[ ٢ / ٥٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٨ / ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٤٤١)، و"التهذيب" (٩ / ٤٥٨ - ٤٦٠ رقم ٧٤٠)، و"التقريب" (ص٥٠٧ رقم ٦٣٠٢) . وأما رواية عمرو بن ثابت بن هرمز البكري، مولى بكر بن وائل، أبي محمد، ويقال: أبو ثابت، الكوفي، وهو الذي يقال له: عمرو بن أبي المقدام، فإن هذه الرواية ضعيفة جدًّا، لأن عمرًا هذا رافضي متروك، لم يحدث عنه ابن مهدي، وترك ابن المبارك حديثه وقال: «لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه كان يسب السلف»، قوال هنّاد بن السري: «لم يصلّ عليه ابن المبارك»، وقال ابن معين: «ليس بثقة ولا مأمون، لا يكتب حديثه»، وقال ابن سعد: «كان متشيِّعًا مفرطًا، ليس هو بشيء في الحديث، ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه ورأيه»، وقال الإمام أحمد: «كان يشتم عثمان، ترك ابن المبارك حديثه»، وقال العجلي: «شديد التشيع، غال فيه، واهي الحديث»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: «ضعيف الحديث»، زاد أبو حاتم: «يكتب حديثه، كان رديء الرأي شديد التشيع»، وقال أبو داود: «رافضي خبيث»، وفي موضع آخر قال: «رجل سوء، قال: لما مات النَّبِيِّ - ﷺ - كفر الناس إلا خمسة)، وجعل أبو داود يذمه، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بثقة ولا مأمون»، وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الأثبات» . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٥ / ١٧٧٢ - ١٧٧٣)، و"المغني في الضعفاء" (٢ / ٤٨٢ رقم ٤٦٣٦)، و"التهذيب" (٨ / ٩ - ١٠ رقم ١١) . وعليه فالراجح رواية من رواه عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم. وهذه الرواية ضعيفة، لأن عَبّاد بن حُبَيش - بمهملة وموحدة ومعجمة، مصغّرًا، الكوفي مقبول، جهّله ابن القطان كما في "التهذيب" (٥ / ٩١ رقم ١٥٢)، وذكره البخاري في "تاريخه" (٦ / ٣ رقم ١٥٩٨) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦ / ٧٨ رقم ٤٠١)، وذكره =
[ ٢ / ٥٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حبان في "الثقات" (٥ / ١٤٢)، وذكره الذهبي في "الميزان" (٢ / ٣٦٥ رقم ٤١١٢) وقال: «لا يعرف» . لكن له شاهد من حديث أبي ذر، ومعناه صحيح من كتاب الله تعالى كما سيأتي. أما حديث أبي ذر، فأخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن بُدَيل بن مَيْسرة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن أبي ذر قال: سألت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن المغضوب عليهم، قال: «اليهود»، قلت: الضالين؟ قال: «النصارى» . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨ / ١٥٩): «اخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر» . وقد رواه معمر عن بديل فأبهم اسم الصحابي، وذكر أن السؤال وقع من غيره؛ قال عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٣٧): أخبرنا معمر، عن بديل العقيلي، قال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: «المغضوب عليهم» - وأشار إ لى اليهود -، «والضالون هم النصارى» . اهـ، وانظر "تفسير ابن كثير" (١ / ٢٩) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٣٢ - ٣٣) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١ / ١٨٧ و١٩٥ رقم ١٩٨ و٢١٢) . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦ / ٣١٠ - ٣١١) من رواية الإمام أحمد، وذكر أن رجاله رجال الصحيح. قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" بعد أن ذكر حديث عدي وعبد الله بن شقيق: «قال السهيلي: وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿فباؤا بغضب على غضب﴾، وفي النصارى: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا﴾ . اهـ. وقال ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١ / ٢٣): «ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافًا» . =
[ ٢ / ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن كثير في الموضع السابق: «فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدموا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب، بخلاف من لم يعلم. والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق، ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليهم، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: ﴿من لعنه الله وغضب عليه﴾، وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم: ﴿قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضل عن سواء السبيل﴾، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، وذلك واضح بيّن» . اهـ. وبهذا يتبين أن معنى الحديث صحيح، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
باب
[تفسير سورة البقرة] (^١)
_________________
(١) العنوان ليس في الأصل.
[ ٢ / ٥٤٣ ]