[الآيتان (٨ و٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ (^٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾]
٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المَرْزُبان (^١)، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ) (^٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ، قَالُوا: مَاذَا يَقُولُ لِرَبِّهِ إِذَا لَقِيَهُ؟ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَيْفَ لَوْ قَدَرَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: أَبِرَبِّي تُخوِّفُوني؟ أَقُولُ: استخلفتُ خَيْرَ أَهْلِكَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ لله عملًا بالليل
_________________
(١) هو سعيد بن المَرْزُبان العبسي، مولاهم، أبو سعد البقّال، الكوفي، الأعور، ضعيف مدلِّس. «التقريب» (ص ٢٤١ / رقم ٢٣٨٩).
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل ولابد منه؛ إذ ليس في الرواة - حسب بحثي - من يقال له: عبد الله بن سابط، ويدل على وجود السقط أن الحديث أخرجه أبو نعيم كما سيأتي فقال: «عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط»، وعبد الرحمن هذا ثقة كما تقدم في ترجمته في الحديث [٨١٢]، ولكنه هنا يروي عن أبي بكر وعمر ولم يسمع منهما. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٢٧ - ١٢٨)، و«الجرح والتعديل» (٥/ ٢٤٠ / رقم ١١٣٧)، و«العلل» للدراقطني (١/ ٢٨٢).
[ ٥ / ١٣٣ ]
لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلًا بِالنَّهَارِ، لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ تُقبل نافلةٌ حَتَّى تؤدُّوا الْفَرِيضَةَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَةٍ (^١) حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: أنَّى يَبْلُغُ عَمَلِي هَذَا؟ أَلَمْ تَرَ أن [ل ١٣٧/أ] اللَّهَ حِينَ ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ حَسَنَةً (^٢) فَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: عَمَلِي خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ لِكَيْ يُرْهِبَ الْمُؤْمِنَ فَيَعْمَلَ، وَكَيْ يُرَغِّبَ فَلَا يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَتَرْكِهِمُ الْبَاطِلَ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَثْقُلَ؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ مَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (إِلَّا) (^٣) بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ وَتَرْكِهِمُ الْحَقَّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنْ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَأَنْتَ لَا بُدَّ لَاقِيهِ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ولا تعجزه.
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) كذا بالأصل.
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وأما سعيد بن المرزبان فإنه قد توبع. فقد أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣٦ - ٣٧)، وفي «معرفة الصحابة» (١/ ١٨٣ - ١٨٤) من طريق فطر بن خليفة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن سابط به نحوه. وذكره المحب الطبري في «الرياض النضرة» (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) بنحوه ولم =
[ ٥ / ١٣٤ ]
[الْآيَةُ (٢٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾
٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ (^١)، عَنِ السُّدِّي (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (^٣) وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ - قال: آدم وحواء والحيَّة، حيث ما أَدْرَكَهَا ابْنُ آدَمَ قَتَلَهَا، وَحَيْثُمَا أَدْرَكَتِ ابْنَ آدَمَ أَخَذَتْ بِعَضُدِهِ.
_________________
(١) = يعزه لأحد. ولبعضه شاهد أخرجه ابن سعد من طريقين عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله! ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدًا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ فقال: أجلسوني، أبالله تُرهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم. وفي كل من الطريقين ضعف يسير، ينجبر بهاتين المتابعتين، فهو حسن لغيره، والله أعلم.
(٢) هو الأَصَمّ، تقدم في الحديث [١٨٦] أنه ثقة.
(٣) هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
(٤) فِي الأصل: ﴿اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو﴾.
(٥) سنده صحيح عن السُّدِّي، وقد رواه عن ابن عباس بواسطة، ولا يصح كما سيأتي. فقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٣٥٨ / رقم ١٤٤١٣) من طريق أسباط، عن السدي: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ قال: فلعن الحيّة =
[ ٥ / ١٣٥ ]
[الْآيَةُ (٢٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا
قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾]
٩٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ -، قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً.
_________________
(١) = وقطع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبطوا إلى الأرض: آدم وحواء وإبليس والحيّة. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ١٣٨ / ب) من طريق إسرائيل، عن إسماعيل السدي، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم وحواء وإبليس والحيّة. وسنده ضعيف لإبهام الواسطة بين السدي وابن عباس.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٣٦) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٣٧٨ / رقم ١٤٤٦٣). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣ / ل ١٣٩ / ب). كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٤٦٢ و١٤٤٦٤) من طريقين آخرين عن منصور، وبرقم (١٤٤٦٧ و١٤٤٦٨) من طريقين آخرين عن مجاهد.
[ ٥ / ١٣٦ ]
[الْآيَةُ (٣٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾]
٩٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (^٢)، عَنْ مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ القدريَّة، فَقَالَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾؟
[الْآيَةُ (٣١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾]
٩٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٣)، عن مغيرة (^٤)، عن
_________________
(١) هو وضّاح بن عبد الله.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو أبو عوانة وضّاح بن عبد الله اليشكري ولم أجد من نص على أنه ممن روى عن قبل الاختلاط.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عطاء بن السائب، ولإبهام الواسطة بينه وبين ابن عباس.
(٤) هو ابن عبد الحميد.
(٥) هو ابن مقسم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٦) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي. =
[ ٥ / ١٣٧ ]
إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ - قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، فَأُمِرُوا أَنْ يَلْبِسُوا ثِيَابَهُمْ.
٩٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، عَنْ طَاوُسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ - قَالَ: الثِّيَابُ.
[الْآيَةُ (٤٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ
أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ﴾]
٩٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿حتى يلج الجمل﴾،
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٣٩١ / رقم ١٤٥١٢ و١٤٥١٣) من طريق جرير وهشيم، كلاهما عن مغيرة، به.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٣٩٢ / رقم ١٤٥٢٠) من طريق سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، به مثله.
(٤) هو ابن بشير، تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، إلا أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، ولكنه لم ينفرد به كما سيأتي.
(٥) هو ابن مقسم، سبق التنبيه في الحديث قبل السابق على أن روايته عن إبراهيم النخعي ضعيفة إذا كانت بالعنعنة لأنه مدلس.
(٦) هو النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، لكن بعض العلماء صححوا مراسيله عن ابن مسعود كما سبق بيانه في الحديث [٣].
[ ٥ / ١٣٨ ]
قَالَ: زَوْجُ النَّاقَةِ.
٩٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عن
_________________
(١) = ٩٤٨ - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم، وهو صحيح لغيره لأن مغيرة قد توبع. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٥٦) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ والطبراني في «الكبير». وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٥١ / رقم ٨٦٩١) من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٤٢٨ / رقم ١٤٦٢٠ و١٤٦٢١) من طريق هشيم، عن مغيرة، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٦١٧) من طريق فضيل بن عياض عن مغيرة، به بلفظ: الجمل ابن الناقة، أو: زوج الناقة. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٢٩). ومن طريقه وطريقين آخرين أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٦١٨ و١٤٦١٩ و١٤٦٢٨). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي حَصين، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مسعود، به. وسنده صحيح، وأبو حَصين: اسمه عثمان بن عاصم، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت.
(٢) هو ابن بشير، تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، لكنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا.
[ ٥ / ١٣٩ ]
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ﴾ (^١) قَالَ: حِبَالُ السُّفُنِ هَذِهِ القُلُوس (^٢).
_________________
(١) = (^١) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٢٨ - ٤٣٤): «وأما القَرَأَةُ من جميع الأمصار فإنها … أجمعت على قراءة: (الجَمَلُ) - بفتح الجيم والميم، وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وسعيد بن جبير فإنه حكي عنه أنهم كانوا يقرؤون ذلك: (الجُمَّلُ) بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس. فأما الذين قرؤوه بالفتح من الحرفين والتخفيف؛ فإنه وجّهوا تأويله إلى الجَمَل المعروف وكذلك فسروه … وأما الذين خالفوا هذه القراءة فإنهم اختلفوا. فروي عن ابن عباس في ذلك روايتان: إحدهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل …»، ثم ذكر عن ابن عباس ما يوافق قول ابن عباس من أنه الجمل ذو القوائم، ثم ذكر عنه الرواية الأخرى التي هنا، وكذا سعيد بن جبير، وعن عكرمة رواية واحدة، ثم قال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ما عليه قَرَأَةُ الأمصار، وهو: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخياط﴾ - بفتح الجيم والميم - من الجَمَل وتخفيفها …؛ لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأَة الأمصار، وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراءة». اهـ.
(٢) الجُمَّلُ هي الحبال الغليظة المجموعة، يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجل، وهي التي تستعمل للسفن وتسَمَّى: القُلُوس، واحدها قَلْس، قال الأزهري: «كأن الجمل الغليظ سمي جِمَالة، لأنها قوى كثيرة جمعت فأُجملت جملة». انظر "لسان العرب" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤).
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال هشيم ومغيرة في التدليس، ولكنهما لم ينفردا به كما سيأتي، فهو حسن لغيره من طريق مجاهد، وصحيح لغيره عن ابن عباس. =
[ ٥ / ١٤٠ ]
٩٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ﴾، قَالَ: حِبَالُ السُّفُنِ.
٩٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مسعود، قال: زوج الناقة.
_________________
(١) = وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٥٦) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٣١ و٤٣٢ رقم ١٤٦٣٨ و١٤٦٣٩ و١٤٦٤١) من طريق هشيم وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد ثلاثتهم عن مغيرة، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٦٣٦) من طريق شيخه يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عن مجاهد - في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ فِي سَمِّ الخياط﴾ قال: هو قَلْسُ السفينة. وفي سنده شيخ ابن جرير، وهو: يحيى بن طلحة بن أبي كثير اليربوعي، الكوفي، وهو ليِّن الحديث. "التقريب" (ص ٥٩٢ رقم ٧٥٧٣). فالحديث بمجموع الطريقين حسن لغيره، عن ابن عباس بالطريق الآتية برقم [٩٥٢]، وانظر أيضًا الحديث الآتي.
(٢) هو عمرو بن ثابت بن هرمز، تقدم في الحديث [١٧٩] أنه متروك رافضي.
(٣) سنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت، ولكنه صحيح من غير طريقه، فانظر الحديث السابق والآتي برقم [٩٥٢].
(٤) تقدم في الحديث السابق أنه متروك رافضي. =
[ ٥ / ١٤١ ]
٩٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿الجُمَّل﴾.
٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ الأَفْطَس (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿الجُمَلُ﴾ (^٢)، يَعْنِي حَبْلَ سفينةٍ غليظًا.
_________________
(١) سنده ضعيف جدًّا كسابقه؛ لأجل عمرو بن ثابت، وهو صحيح من غير طريقه كما تقدم بيانه في الحديث [٩٤٨].
(٢) سنده صحيح، وتقدم من طريق أخرى برقم [٩٤٩ و٩٥٠]. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٧٢ رقم ٤٥ - ٥٠) من طريق الزبير بن خِرِّيت، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ في سم الخياط﴾، قال: القَلْسُ من قلوس البحر. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٣١ رقم ١٤٦٣٧ و١٤٦٤٠) من طريق حنظلة السدوسي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ فِي سَمِّ الخياط﴾، قال: الحبل الغليظ.
(٣) هو عمر بن سالم بن عجلان الأَفْطَس الجزري، مولى بني أمية، مقبول. «تقريب التهذيب» (ص ٤١٢ رقم ٤٨٩٩). ولم يذكر في ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) أن سعيد بن منصور ممن روى عنه، فيستفاد من هذه الرواية روايته عنه.
(٤) لم تضبط القراءة في الأصل، وإنما ضبطتها من الموضع الآتي من "تفسير ابن جرير الطبري".
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عمر بن سالم الأفطس، ومخالفتها ما ثبت عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٣٢ رقم ١٤٦٤٣) من =
[ ٥ / ١٤٢ ]
[الآية (٤٦ - ٥٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ …﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾]
٩٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المزني (^٣)، (عن أبيه) (^٤)، قال:
_________________
(١) = طريق يحيى بن واضح، عن عمر بن سالم بن عجلان الأفطس قال: قرأت على أبي: ﴿حتى يلج الجُمَّل﴾، فقال: ﴿حتى يلج الجُمَل﴾ خفيفة، هو حبل السفينة، هكذا قرأنيها سعيد بن جبير. كذا الصواب في الرواية، لكن وقع في التفسير المطبوع: «عمرو، عن سالم بن عجلان الأفطس، قال: قرأت على أبي»، فوقع التصحيف في اسم عمر؛ حيث صُحِّف إلى: «عمرو». وتصحف: «بن» إلى: «عن». ومما يؤكد ضعف هذه الرواية: أن ابن جريرأخرجه برقم (١٤٦٤٢) بسند حسن عن سعيد أنه قرأها: ﴿حتى يلج الجُمَّل﴾ يعني قلوس السفن، يعني الحبال الغلاظ. ويؤيد هذا: ما صح فيما تقدم برقم [٩٥٢] أن ابن عباس كان يقرؤها كذلك، وسعيد بن جبير تلميذ لابن عباس وعنه أخذ القراءة والتفسير.
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) يحيى بن شبل البَلْخي مقبول. انظر "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥٧ رقم ٦٥٣)، و"التهذيب" (١١/ ٢٢٩ رقم ٣٧٠).
(٤) ويقال: عمر، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم أو ذاك، ولا بما ورد في بعض المصادر من تسميته محمدًا أحيانًا، أو يحيى، وكذا قال محقق "تفسير الطبري" (١٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨). =
[ ٥ / ١٤٣ ]
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: «هُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ دُخُولَ الْجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ، وَمَنَعَهُمْ دُخُولُ النَّارِ قَتْلُهُمْ في سبيل الله».
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "البعث" للبيهقي و"تفسير ابن كثير"، وهو عبد الرحمن المزني والد عمر، ويقال: والد محمد، ويقال في تسميته: عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الهلالي، ولم يرد ما يدل على صحبته إلا هذا الحديث الضعيف. انظر "الإصابة" لابن حجر (٤/ ٣٢٩ و٣٧١ - ٣٧٢).
(٢) الحديث سنده ضعيف جدًّ لجهالة ابن عبد الرحمن المزني، وجهالة حال الراوي عنه يحيى بن شبل، وضعف أبي معشر واضطرابه في سنده كما سيأتي، وقد توبع وخولف في سنده كما سيأتي، ولكنه ضعيف جدًّا أيضًا. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٤) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في "مسنديهما" وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "كتاب الأضداد" والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "البعث". وساقه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢١٦) من رواية المصنِّف سعيد بن منصور، ومنه حصل تصويب النص باستدراك ما سقط منه، إلا أنه وقع عنده تسمية ابن عبد الرحمن المزني: «يحيى»، فلست أدري، أهو تصحيف من الطباعة؟ أم النساخ؟ أم ماذا؟ فقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص ١٠٧ رقم ١٠٦) من طريق سعيد بن منصور، بمثل سياق سنده هنا، إلا أنه لم يسق متنه اكتفاء بسياقه له من طرق سابقة، ثم قال البيهقي: «وقيل عمر بن عبد الرحمن، وأبو معشر نجيح المدني - في الأصل: المزني وهو خطأ - هذا ضعيف». =
[ ٥ / ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: ومع ضعفه فإنه قد اضطرب في سنده، وخولف. فقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (٣ / ٧٥ / ب)، و"المطالب العالية" (ل ١٣٥ / ب) . والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (ص٢٢٣ رقم ٧١١) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢ / ٥٦ / أ) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢ / ٣٥٢ رقم ١١٢٣) . وابن قانع في "معجم الصحابة" (ل ١٢٠ / ب) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٤٥٨ رقم ١٤٧٠٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ١٥٠ / ب) . والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص١٠٤ رقم ٢٥١) . وعبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص٢٣٧) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص١٠٦ و١٠٧، رقم ١٠٤ و١٠٥ و١٠٧) . جميعهم من طريق أبي مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، به، إلا أنه مرة يرويه موصولًا، ومرة يرسله، ومرة يسمي ابن عبد الرحمن المزني: عمرًا، ومرة: عمر، ومرة: محمدًا، ومرة: يحيى. وقد أخرجه أيضًا البغوي في "معجم الصحابة" وابن مردويه في "التفسير" وعبد بن حميد وابن شاهين كما في "الإصابة" (٤ / ٣٢٩ و٣٧٢) . وأخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٧ / ٢٣ - ٢٤) . قال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: «وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف» . وقال ابن حجر بعد أن ذكر الاختلاف على أبي معشر: «والاضطراب فيه من أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف، وقد رواه سعيد بن أبي =
[ ٥ / ١٤٥ ]
٩٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ قصَّرت بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَهُمْ عَلَى سُوَرٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ.
_________________
(١) = هلال، عن يحيى بن شبل، فخالف أبا معشر في سنده». اهـ قلت: يشير الحافظ إلى ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٤٥٧ رقم ١٤٧٠٤)، وابن مردويه في "تفسيره"، وابن شاهين كما في الموضع السابق من "الإصابة". ثلاثتهم من طريق الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن شبل، أن رجلًا من بني نصر أخبره، عن رجل من بني هلال، أن أباه أخبره أنه سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ …، فذكره. وهذا أيضًا ضعيف جدًّا للمجاهيل المذكورين فيه، والله أعلم.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه بالآخر، لكن ممن روى هذا الأثر عنه: خالد بن عبدا لله الطحان الواسطي كما سيأتي برقم [٩٥٦]، وهو ممن روى عنه قبل تغيره، وأما الراوي عنه هنا هو سفيان بن عيينة فلم أجد من نص على أنه روى عنه قبل أو بعد تغيره.
(٣) هو عامر بن شراحيل، لم أجد من نص على أنه سمع من حذيفة، وقد نص البيهقي كما سيأتي على إرساله.
(٤) سنده ضيعف للانقطاع بين عامر الشعبي وحذيفة، ولذلك قال البيهقي في "البعث والنشور" (ص ١٠٥): «وروي مرسلًا موقوفًا …» ثم ساقه، وروي موصولًا، ولا يصح. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٠) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر، ثم ذكره (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) وعزاه للمصنِّف أيضًا وعبد الرزاق وهناد بن =
[ ٥ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "البعث والنشور". وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٤٥٦ رقم ١٤٦٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١ / ١٥١ رقم ٢٠١) . والمروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (ص٤٨٣ رقم ١٣٧٠) . وابن جرير أيضًا (١٢ / ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ١٤٦٨٦ و١٤٦٨٧) . جميعهم من طريق حصين، به. وسيأتي برقم [٩٥٦] من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن حصين، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٦٨٨ و١٤٦٩١) من طريق جابر الجعفي وعيسى الحناط، كلاهما عن الشعبي، به. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص١٠٦ رقم ١٠٣) من طريق مطرِّف، عن الشعبي، به. وأخرجه هناد أيضًا برقم (٢٢٠) . وابن جرير برقم (١٤٦٨٥ و١٤٦٨٩) . وابن أبي حاتم (٣ / ١٥٠ / ب) . أما هناد وابن جرير في إحدى روايته فمن طريق وكيع بن الجراح، وأما الرواية الأخرى عند ابن جرير فمن طريق يحيى بن واضح، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق شيبان، جميعهم عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عن الشعبي، عن حذيفة. وخالفهم عبيد الله بن موسى العَبْسي، فرواه عن يونس، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، به هكذا موصولًا. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٢٠)، ومن طريقه البيهقي في =
[ ٥ / ١٤٧ ]
٩٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ قَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ حسناتهم عن [ل ١٣٧/ب] النَّارِ، جُعلوا هُنَاكَ حَتَّى يُقضى بَيْنَ النَّاسِ.
٩٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ (أَبِي) (^١) يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الْأَعْرَافِ قَالَ: هو الشيء المُشْرِف.
_________________
(١) = "البعث والنشور" (ص ١٠٥ رقم ١٠١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال البيهقي: «هذا موصول موقوف». ولكن رواية الآخرين ترجح على رواية عبيد الله لكثرة عددهم، وفيهم من هو أحفظ من عبيد الله كوكيع بن الجراح.
(٢) سنده ضعيف للانقطاع بين الشعبي وحذيفة، وتقدم بيان ذلك وتخريج الحديث في الحديث السابق رقم [٩٥٥].
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، وما أثبته من الموضع الآتي من "البعث والنشور" للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنف، وتقدمت ترجمته في الحديث [٣٢]، وهو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ المكي، مولى آل قارظ، ثقة كثير الحديث.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٠) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "البعث". =
[ ٥ / ١٤٨ ]
٩٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو مِجْلَز (^١) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ - قَالَ: الْأَعْرَافُ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِسِيمَاهُمْ وَأَهْلَ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ، ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا (^٢) وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فِي دُخُولِهَا، ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾، قَالَ: أَبْصَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تِلْقَاءَ أصحاب النار، قالوا: ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا (^٣)﴾ من
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (ص ١٠٤ رقم ٩٩) من طريق المصنِّف، به مثله سواء. وقد تصحف اسم المصنف هناك إلى: «أحمد بن منصور». وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٥٠ رقم ١٤٦٧٣ و١٤٦٧٤)، وأخرجه المروزي ويحيى بن صاعد في «زياداتهما على الزهد» لابن المبارك (ص ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ١٣٦٩)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٦٧٧) من طريق عيسى بن ميمون، وابن أبي حاتم (٣ / ل ١٥٠ / ب) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يزيد، به.
(٢) هو لاحق بن حميد.
(٣) روى البيهقي - كما سيأتي - هذا الأثر من طريق المصنِّف، وعنده زيادة: «بعد» عقب قوله تعالى: ﴿يدخلوها﴾.
(٤) في الأصل: «رجال».
[ ٥ / ١٤٩ ]
الْكُفَّارِ، ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾، فهذا حين دخلوها.
_________________
(١) سنده صحيح، وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٢١٧) بعد سياقه له من رواية ابن جرير: «وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق، وقول الجمهور مقدَّم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبو إليه» . اهـ. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٤٦٥ - ٤٦٦) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "الأضداد" وأبي الشيخ والبيهقي في "البعث والنشور". وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص١٠٨ - ١٠٩ رقم ١١٢) من طريق المصنِّف، به مثله، عدا الفرق الذي تقدم ذكره. وأخرجه المروزي في "زياداته على الزهد" لعبد الله بن المبارك (ص٤٨٠ - ٤٨١ رقم ١٣٦٦) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، به نحوه، وفيه زيادة أن أبا مجلز أسند هذا الكلام إلى أبي بكر، ولكن في سنده مبهم، ومع ذلك فأبو مجلز لم يدرك أبا بكر. وأخرجه المروزي أيضًا في الموضع السابق، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٤٥٩ - ٤٦٠ رقم ١٤٧٠٧ و١٤٧٠٩ و١٤٧١٠ و١٤٧١١ و١٤٧١٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٥١ / ب و١٥٢ / ب)، جميعهم من طريق سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، به، وسقط من المطبوع من "تفسير ابن جرير" في الموضع الأول ذكر سليمان التيمي، فيستدرك من "تفسير ابن كثير" (٢ / ٢١٧)، فإنه ساق الأثر عن ابن جرير. وله طريق أخرى عند ابن جرير برقم (٤٧٠٨ و١٤٧١٣ و١٤٧١٤) يرويها عمران بن حدير، عن أبي مجلز.
[ ٥ / ١٥٠ ]
[الْآيَةُ (١٢٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ المَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾]
٩٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ويَذَرَكَ (^٢) وإِلهتَكَ﴾ (^٣)، قَالَ: فِرْعَوْنُ يُعْبَد وَلَا يَعْبُد.
_________________
(١) كذا جاء بالأصل! وفي الإسناد سقط ظاهر، فلا يمكن أن تكون الواسطة بين المصنِّف وابن عباس واحدًا، لويس في شيوخ المصنف من اسمه: «عمرو بن حسن»، ولا في الرواة عن ابن عباس، بل ولا في الرواة جميعهم، وأرى أن الصواب هكذا: «حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عباس …»؛ لأن ابن جرير وابن أبي حاتم روياه من طريق سفيان بن عيينة، به كما سيأتي، ومحمد بن عمرو بن حسن بن علي بن أبي طالب ثقة كما في "التقريب" (ص ٤٩٩ رقم ٦١٨٣).
(٢) في الأصل: «وتذرك» بالتاء وفي ظني أنه تصحيف؛ لأن جميع من روى هذه القراءة أو حكاها لم يجعلها بالتاء.
(٣) أي: عبادتك كما جاء في بعض الروايات. وقال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٣٨ - ٤١): «وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك. قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها: هي القراءة التي عليها قَرَأة الأمصار؛ لإجماع الحجة من القَرَأة عليها … وقد زعم بعضهم أن من قرأ: (وإلاهتك) إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: (وآلِهتك) غير أنه أنَّث، وهو يريد إلهًا واحدًا، كأنه يريد: ويذرك =
[ ٥ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإلاهك، ثم أنّث الإله، فقال: وإلاهتك. وقد بيّن ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال في بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك» . اهـ.
(٢) سند المصنِّف فيه ما تقدم ذكره، لكنه صحيح من غير طريقه كما سيأتي. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٥١٦) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١ / ١٢٤ رقم ١٤٣) و(١٣ / ٣٩ و٤٠ رقم ١٤٩٦٦ و١٤٩٧١) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٧٣ / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عباس، به. وسند ابن أبي حاتم صحيح. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١ / ١٢٣ رقم ١٤٢) و(١٣ / ٣٩ رقم ١٤٩٦٧) من طريق نافع بن عمر، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عباس، به هكذا بإسقاط الواسطة بين عمرو بن دينار وابن عباس. وسنده ضعيف جدًّا لأنه من رواية شيخ ابن جرير وهو سفيان بن وكيع فإنه ساقط الحديث كما تقدم في الحديث [٨٦٢] . وله طريق أخرى عن ابن عباس أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٧٢ رقم٤٥ - ٥٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٧٣ / أ)، كلاهما من طريق الزبير بن خرِّيت، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يقرأ: ﴿ويذرك =
[ ٥ / ١٥٢ ]
[الْآيَةُ (١٤٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
إِلَيْكَ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾]
٩٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، وَكِسَاءٌ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وكُمَّةُ (^٣) صُوفٍ، (وَنَعْلَانِ) (^٤) مِنْ جَلْدِ حمارٍ غيرِ ذَكِيّ (^٥»).
_________________
(١) = وإلاهتك﴾. هذا لفظ أبي عبيد. ولفظ ابن أبي حاتم: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾، قال: عبادتك.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٣) تقدم في الحديث [٤١٧] أنه متروك، وهو حميد بن عطاء، ويقال: ابن علي.
(٤) فسَّرها الترمذي في "جامعه" (٤/ ٢٢٥) بقوله: «والكُمَّةُ: القَلنْسُوَةُ الصغيرة».
(٥) في الأصل: «ونعلين»، والتصويب من "مستدرك الحاكم"، فإنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٦) وفي رواية الترمذي: «من جلد حمار ميِّت»، وهو بمعنى واحد، فالمذبوح ذَكِيٌّ، وغير الذَّكيّ: ما أزهقت نفسه قبل أن يدركه فيذكِّيه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٦٤). =
[ ٥ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده ضعيف جدًّا، وقد تقدم هذا الإسناد لمتن آخر برقم [٤١٧] وقلت هناك: «سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف حميد الأعرج، واختلاط خلف بن خليفة، وما تقدم عن أبي حاتم أنه قال: «لا يعرف لعبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مسعود شيء»، وقد نص ابن حبان كما سبق على أن حميدًا هذا يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وهذا من روايته عنه» . وأزيد هنا فأقول: بل إن ابن حبان ذكر هذا الحديث بعينه في ترجمته مما انتُقد عليه، كما عدّه العقيلي وابن عدي. فالحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٥٣٧) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وذكره صاحب "كنز العمال" (١١ / ٥٠٩ رقم ٣٢٣٨٠) وعزاه لأبي يعلى والسراج والحاكم والبيهقي وابن النجار. وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٢٨) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قدَّم فيه وأخر، ثم قال الحاكم: «قد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور. وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج. قال البخاري في "التاريخ": حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وعبد الله بن الحارث النجراني محتج به، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوّف والتكلم، ولم يخرجاه» . اهـ. وهذا الحديث من الأحاديث التي وقعت للحاكم في أول الكتاب، وهو الجزء الذي بيّضه ونقّحه، فهذا يدل على تساهل الحاكم ﵀ الشديد، حيث خرّج هذا الحديث، وذكر علّته، ثم أورد بعده شاهدًا له في لبس الصوف من طريق واهٍ. بل الأعجب من ذلك: أن الحاكم أخرجه بعد ذلك في كتاب التفسير (٢ / ٣٧٩) من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي وخلف بن خليفة، عن حميد =
[ ٥ / ١٥٤ ]
٩٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا (عُمَرُ) (^١) بْنُ حَمْزَةَ العُمَري، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن كعب القُرَظي
_________________
(١) = ابن قيس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، به، ثم صححه على شرط البخاري، فتعقبه الذهبي بقوله: «بل ليس على شرط البخاري، وإنما غرّه أن في الإسناد حميد بن قيس كذا!! وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي: ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق». والحديث أخرجه أيضًا الترمذي (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ١٧٣٤) في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف. والبزار في "مسنده" (٥/ ٤٠٠ رقم ٢٠٣١). وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٩٩ رقم ٤٩٨٣). والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٦٨). وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٦٢). وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٨٨). والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٣١٤ - ٣١٥). وابن النجار في "تاريخه" (٢/ ٢١١ - ٢١٢). جميعهم من طريق خلف بن خليفة، به. قال الترمذي بعد أن أخرجه: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة». وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه إلا خلف بن خليفة».
(٢) في الأصل: «عمرو» وهو خطأ يدل عليه قوله في آخر الحديث: «قال عمر». =
[ ٥ / ١٥٥ ]
قَالَ: قِيلَ لِمُوسَى ﵇: مَاذَا شَبَّهْتَ كَلَامَ رَبِّكَ ﷿ مِمَّا خَلَقَ؟ قَالَ: الرَّعْد، قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّعْدُ السَّاكِنُ.
٩٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثيم يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّآءَ﴾ - ممدودًا - (^٣).
_________________
(١) = وهو عمر بن حمزة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب العُمري، المدني، ضعيف كما في "التقريب" (ص ٤١١ رقم ٤٨٨٤).
(٢) سنده ضعيف لضعف عمر بن حمزة، وآخره أشد ضعفًا لأجل الرجل المبهم، ولو صح عن محمد بن كعب لاحتمل أن يكون من الإسرائيليات التي يحدث بها محمد بن كعب، والله أعلم.
(٣) هذا الحديث والذي يليه في الأصل متأخران عن الحديثين بعدهما رقم [٩٦٤ و٩٦٥]، فقدمتهما لترتيب الآيات.
(٤) هو ابن مقسم الضبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه مدلس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٥) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٠٠ - ١٢٠): «واختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿دَكًّا﴾. فقرأته عامة قَرَأَة أهل المدينة والبصرة: ﴿دَكًّا﴾ مقصورًا بالتنوين، بمعنى: دَكّ اله الجبل دكًّا، أي: فَتَّتَهُ، واعتبارًا بقول الله: ﴿كلا إذا دُكَّت الأرض دكًّا دكًّا﴾ [سورة الفجر: ٢١]. وقرأته عامة قَرَأَة الكوفيين: ﴿جعله دَكّاءَ﴾ بالمدّ وترك الجرّ والتنوين، مثل: «حمراء»، و«سوداء»، وكان ممن يقرأه كذلك عكرمة. واختلف أهل العربية في معناه إذا قرئ كذلك. =
[ ٥ / ١٥٦ ]
[الْآيَةُ (١٤٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿[وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ …﴾ إلى قوله تعالى:
﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾]
٩٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)؛ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ - قَالَ: رُفعت لِمُوسَى حَتَّى نَظَرَ إليها.
_________________
(١) = فقال بعض نحويي البصرة: العرب تقول: «ناقة دكَّاء»: ليس لها سنام، وقال: «الجبل» مذكّر، فلا يشبه أن يكون منه، إلا أن يكون جعله: «مثل دكاء»، حذف «مثل»، وأجراه مجرى: ﴿واسأل القرية﴾ [سورة يوسف: ٨٢]. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: معنى ذلك: جعل الجبل أرضًا دكاء، ثم حذف الأرض، وأقيمت الدكاء مقامها؛ إذ أدّت عنها …». ثم رجح ابن جرير بعد ذلك قراءة من قرأه: ﴿دَكَّاءَ﴾.
(٢) سنده ضعيف لأن مغيرة مدلِّس ولم يصرح بالسماع.
(٣) هذا الحديث والحديث السابق في الأصل متأخران عن الحديثين بعدهما رقم [٩٦٤، ٩٦٥]، فقدمتهما لترتيب الآيات.
(٤) تقدم في الحديث [١٧٩] أنه متروك رافضي.
(٥) سنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٥٦٢) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٨٥ / أ) من طريق عمرو بن ثابت، به.
[ ٥ / ١٥٧ ]
[الْآيَتَانِ (١٥٦ و١٥٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا
إِلَيْكَ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾]
٩٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)؛ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا خَالِدٌ (^٢)، عَنْ أَبِي العُرْيان (^٣)، قَالَ: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ -، قَالَ: فَلَمْ يُعْطَهَا مُوسَى، ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾.
_________________
(١) هذا الحديث والذي بعده في الأصل متقدمان عن الحديثين السابقين رقم [٩٥٢ و٩٦٣]، فأخرتهما لترتيب الآيات.
(٢) هو ابن مَهْران الحَذَّاء.
(٣) هو أُنَيْس أبو العُرْيان المجاشعي، مجهول الحال، روى عن ابن عباس والحسن بن علي ومحمد بن الحنفية، روى عنه خالد بن مهران الحذاء، سكت عنه البخاري، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين، في طبقة التابعين، وفي طبقة أتباع التابعين. انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٤٣ رقم ١٦٢٨)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ١٢٦٥)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٥١)، و(٦/ ٨١ - ٨٢).
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال أنيس أبي العريان، وهو حسن لغيره بالطرق الآتي ذكرها. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٥٧١) وعزاه للمصنِّف فقط. =
[ ٥ / ١٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣ / ١٥٧ - ١٥٨ رقم ١٥٢٠٦ و١٥٢٠٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن خالد الحذاء، به. وذكر له السيوطي في "الدر" (٥٧٣) متابعات ببعضه ومعناه، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ٥٠٣ رقم ١١٨٢٧) . والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٢١٣) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣ / ١٥٦ و١٦١ رقم ١٥٢٠٢ و١٥٢١٤ و١٥٢١٥ و١٥٢١٦) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ١٩١ / أو ١٩٢ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٢٢) . جميعهم من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: سأل موسى ربه مسألة: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلًا …﴾ حتى بلغ: ﴿مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل﴾، فأعطيها مُحَمَّدٍ - ﷺ -. هذا لفظ ابن أبي شيبة. وسنده ضعيف لأن عطاء بن السائب كان قد اختلط كما تقدم بيانه في الحديث رقم [٦]، وجميع الذين رووا عنه هذا الأثر - فيما تقدم - من الذين رووا عنه بعد الاختلاط، وبه يتبين خطأ الحاكم ﵀ في قوله عقب الحديث: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . وله طريق آخر آخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٩١ / أ) فقال: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ =
[ ٥ / ١٥٩ ]
٩٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ - قَالَ: عُهُودًا كَانَتْ عَلَيْهِمُ.
[الْآيَةُ (١٦٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ
عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا …﴾ الْآيَةُ].
٩٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فضيل بن عياض، عن
_________________
(١) = ابن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، حدثني سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس - ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ - فقال موسى: رب سألتك التوبة لقومي فقلت: إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني حيًا في أمة ذلك الرجل المرحومة. وسنده حسن.
(٢) هذا الحديث والذي قبله في الأصل متقدمان عن الحديثين السابقين رقم [٩٦٢ و٩٦٣]، فأخرتهما لترتيب الآيات.
(٣) موسى بن قيس الحضرمي، أبو محمد الكوفي الفَرَّاء، لقبه عصفور الجنة، صدوق رمي بالتشيع. "التقريب" (٥٥٣ رقم ٧٠٠٣).
(٤) سنده حسن لذاته إن كان موسى بن قيس سمع من مجاهد، فإني لم أجد من نصّ عليه. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٥٨٣) وعزاه لابن جرير فقط. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٦٦ رقم ١٥٢٣٤) من طريق ابن نمير، عن موسى بن قيس، به.
[ ٥ / ١٦٠ ]
مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ - قَالَ: يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا.
[الْآيَةُ (١٧٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾
٩٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب بن بشير (^٢)، قال: نا
_________________
(١) وهو ابن المعتمر.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٥٩٤) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٢١٢ رقم ١٥٣١٤). كلاهما من طريق فضيل بن عياض، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٥٣١٥ و١٥٣١٧). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٠٤). كلاهما من طريق سفيان الثوري، وابن جرير أيضًا برقم (١٥٣١٦ و١٥٣٢٦) من طريق جرير بن عبد الحميد والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢/ ٤٦٣ رقم ٦٧٥٨) من طريق عبد الرحمن بن منيب، جميعهم عن منصور، به.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
[ ٥ / ١٦١ ]
خُصَيْف (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ -، قَالَ: أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ كلِّهم قَبْلَ أَنْ يُخْلَقوا، قَالَ: أَخَذَ النُّطف مِنْ صُلْب آدَمَ، فَرَأَى مِنْهَا نُطْفةً تَتَلألأُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ لَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ (^٢) سَنَةً، قَالَ: أَقْلَلْتَ لَهُ، قَالَ: فَأَعْطِهِ مِنْ سِنِينِكَ، فَإِنِّي جَعَلْتُ لَكَ أَلْفَ سَنَةً، فَأَعْطَأَهُ أَرْبَعِينَ (^٢) سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَ أَجَلُ آدَمَ، قَالَ: رَبِّ أَلَيْسَ جَعَلْتَ لِي أَلْفَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَلَيْسَ قَدْ جَعَلْتَ مِنْ سِنِينِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِدَاوُدَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بالكتاب والشهود والبينة.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٢) في الأصل كتب العدد رقمًا بالأرقام الهندية.
(٣) سنده ضعيف لضعف خصيف بن عبد الرحمن الجزري من قبل حفظه، وقد صح مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - من حديث أبي هريرة ﵁ كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٢٤٠ رقم ١٥٣٦٤) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير من قوله لم يذكر فيه ابن عباس. وقد أخرجه أيضًا برقم (١٥٣٦٥ و١٥٣٦٦) موقوفًا على سعيد أيضًا. وأخرجه أيضًا (١٣/ ٢٣٧ رقم ١٥٣٦١) نحوه مطولًا بإسناد ضعيف جدًّا، من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس. وقد اشتهر الحديث من رواية حماد بن سلمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يوسف بن مهران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في قول الله ﷿: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه …﴾ إلى آخر الآية -: «إن أول من جحد آدم؛ إن الله أراه ذريته، فرأى رجلًا أزهر ساطعًا نوره، قال: يا رب من هذا؟ =
[ ٥ / ١٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يا رب، فما عمره؟ قال: ستون سنة، قال: يا رب، زد في عمره، قال: لا إلا أن تزيده من عمرك، قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة، قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة، قال: فكتب الله ﷿ عليه كتابًا، وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما وهبت لأحد شيئًا، قال: فأخرج الله ﷿ الكتاب، وشهد عليه ملائكته». وأخرجه أبو داود الطيالسي في "سننه" (ص ٣٥٠ رقم ٢٦٩٢) واللفظ له. ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٤٦) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٨). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ١١٨ - ١١٩ رقم ١٧٧٩٣) مختصرًا. والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢ و٢٩٨ - ٢٩٩ و٣٧١). وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٩٠ رقم ٢٠٤) وفي "الأوائل" (ص ٦١ رقم ٤) مختصرًا. والفريابي في "القدر" برقم (^٤). وابن جرير الطبري في "تاريخه" (١/ ١٥٦). والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢١٤ رقم ١٢٩٢٨). وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٥٥٠ - ١٥٥١ رقم ١٠١٢). والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق حماد بن سلمة، به. وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٣٤) من رواية الإمام أحمد، =
[ ٥ / ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم قال: «هذا الحديث غريب جدًّا، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة» . وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وهو حديث طويل تضمن ما ذكر في حديث ابن عباس وزيادة. أخرجه الترمذي في "جامعه" (٥ / ٢٦٧ رقم ٣٠٧٦) في كتاب التفسير، باب ومن سورة الأعراف. والفريابي في "القدر" برقم (١٩) . وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص٤٩ - ٥٠ رقم ٢٣) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٢٥ و٥٨٥ - ٥٨٦) . جيعيهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . وقال ابن منده: «هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد …» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» . وتابع أبا نعيم على روايته على هذا الوجه خلاد بن يحيى عند ابن سعد في "الطبقات" (١ / ٢٧ - ٢٨)، والقاسم بن الحكم العرني عند أبي يعلى في "مسنده" (١٢ / ٨ - ٩ رقم ٦٦٥٤) . وخالفهم عبد الله بن وهب، فرواه في "كتاب القدر" (ص٦٧ - ٦٨ رقم ٨) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن أبي هريرة، به. ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١ / ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ٦٣٧٧) . وحكم أبو زرعة الرازي على رواية ابن وهب هذه بالوهم، فذكر له عبد الرحمن بن أبي حاتم - كما في "العلل" له (٢ / ٨٧ - ٨٨ رقم ١٧٥٧) - =
[ ٥ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روايتي ابن وهب وأبي نعيم، ثم قال عبد الرحمن: «قلت لأبي زرعة: أيهما أصح؟ قال: حديث أبي نعيم أصح، وهم ابن وهب في (الحديث») . وله طريق أخرى أخرجها الترمذي أيضًا (٥ / ٤٥٣ - ٤٥٤ رقم ٣٣٦٨) في كتاب التفسير، باب منه. وابن خزيمة في "التوحيد" (١ / ١٦٠ - ١٦٢ رقم ٨٩) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٤ / ٤٠ - ٤٢ رقم ٦١٦٧) . وأخرجها الحاكم في "المستدرك" (١ / ٦٤) و(٤ / ٢٦٣) . ومن طريقه البيهقي في "السنن" (١٠ / ١٤٧) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد، وفي "الأسماء والصفات" (٢ / ٥٦) . جميعهم من طريق صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ» . وتابع صفوان بن عيسى: أنس بن عياض عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ٩١ رقم ٢٠٦)، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيّان عند ابن جرير الطبري في "تاريخه" (١ / ١٥٥)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص٥٣ - ٥٥ رقم ٢٦)، كلاهما عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، به. وتابع الحارث: إسماعيل بن رافع عند أبي يعلى في "مسنده" (١١ / ٤٥٣ - ٤٥٥ رقم ٦٥٨٠)، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. وللحديث طرق أخرى تجدها عند ابن أبي عاصم في الموضع السابق من "السنة"، وعند ابن جرير الطبري في الموضع السابق من "التاريخ" وعند ابن منده في الموضع السابق من "الرد على الجهمية"، لكن أهم طرق الحديث هما الطريقان السابقان، والأولى منهما صحيحة كما سبق في كلام الأئمة الذين =
[ ٥ / ١٦٥ ]
٩٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَ: أَخْبَرَنِي هشام بن سعد (^٢) [ل ١٣٨/أ]، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاح (^٣)، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَكْرَمَهُ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ: أَرَاهُ مَنْ هُوَ كَائِنٌ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ يَكُنْ مِمَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَكُنْ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لا تفعله.
_________________
(١) = صححوه، وأما الأخرى وهي طريق سعيد المقبري، فقد صححها ابن حبان والحاكم كما سبق، وحسنها الترمذي مع استغرابه لها، وحكم النسائي عليها في "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٣٨) بأنها خطأ، وأن الصواب: «سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام»، ولكن هذا الإعلال مختص بطريق سعيد المقري، عن أبي هريرة، وأما طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فهي صحيحة كما سبق، وبها يصح الحديث، والله أعلم.
(٢) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.
(٣) تقدم في الحديث [٦٤٦] أنه ثقة إذا روى عن زيد بن أسلم، وأما في غيره فإنه صدوق له أوهام، وهذا ليس من روايته عن زيد بن أسلم.
(٤) هو شيبة بن نِصَاح - بكسر النون بعدها مهملة، وآخره مهملة -، القارئ، المدني، القاضي، ثقة، مات سنة ثلاثين ومائة كما في "التقريب" (ص ٢٧٠ رقم ٢٨٣٩). ولم أجد من نصّ على أن هشام بن سعد روى عنه، ولم يصرح هشام هنا بالسماع منه، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فهشام لم يوصف بالتدليس، وكلاهما مدني، وقد تعاصرا فترة طويلة، فهشام كما في ترجمته في الحديث [٦٤٦] توفي في حدود سنة ستين ومائة، وشيبة كما هنا توفي سنة ثلاثين ومائة.
(٥) سنده فيه هشام بن سعد وتقدم الكلام عن روايته عن غير زيد بن أسلم.
[ ٥ / ١٦٦ ]
٩٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَ: نا رَبِيعَةُ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ (^٣)، عَنِ ابْنِ مُحَيْريز (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (يُسأل) (^٥) عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمُ أَنْ لَا تَفْعَلُوا؛ إِنْ تَكُنْ مِمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنْهَا الْمِيثَاقَ، فَكَانَتْ عَلَى صخرة لنفخ فيها الروح».
_________________
(١) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.
(٢) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن - واسم أبي عبد الرحمن: فَرُّوخ -، التَّيْمي، مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، ثقة فقيه مشهور. انظر "التقريب" (ص ٢٠٧ رقم ١٩١١).
(٣) هو مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان - بفتح المهملة وتشديد الموحّدة - ابن منقذ الأنصاري، المدني، ثقة فقيه. انظر "التقريب" (ص ٥١٢ رقم ٦٣٨١).
(٤) هو عبد الله بن مُحَيْريز - بمهملة وراء، آخره زاي، مصغّر - ابن جُنادة بن وهب الجُمَحي، المكي، ثقة عابد. انظر "التقريب" (ص ٣٢٢ رقم ٣٦٠٤).
(٥) ما بين القوسين ليس في الأصل، وفي موضع إشارة إدخال، ولم يكتب بالهامش شيء، وما أثبته من القسم المطبوع من "السنن" للمصنف حيث سبق أن روى الحديث كما سيأتي.
(٦) - سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد العزيز بن محمد، وهو صحيح لغيره لأنه قد توبع كما سيأتي، بل هو مخرج في "الصحيحين". وذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٦٠٤) وعزاه للمصنف فقط. وسبق أن أخرجه المصنف في القسم المطبوع من "سننه" (٢/ ١٠٣ رقم ٢٢٢٠) كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق، من طريق شيخه عبد العزيز بن محمد، به مثله، إلا أنه قال: «إن يكن مما أخذ الله عليه الميثاق، فكانت على =
[ ٥ / ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذه الصخرة، أخرجها الله» . وهذا يدل على أن المصنِّف يرى الرواية بالمعنى؛ فإن شيخه في الموضعين واحد، ومع ذلك اختلف اللفظ بين الموضعين كما ترى، مع اتحاد المعنى. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٥٩٤ رقم ٩٥) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في العزل، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. ومن طريق الإمام مالك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٦٨)، والبخاري في "صحيحه" (٥ / ١٧٠ رقم ٢٥٤٢) في كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب …، وأبو داود في "سننه" (٢ / ٦٢٤ رقم ٢١٧٢) في النكاح، باب ما جاء في العزل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ٣٣)، والبيهقي في "سننه" (٧ / ٢٢٩) في النكاح، باب العزل. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤ / ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ١٨٦٨٣) . والنسائي في "الكبرى" (٣ / ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٥٠٤٥) في العتق، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد. كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن ربيعة، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧ / ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٤١٣٨) في المغازي، باب غزوة بني المصطلق. ومسلم في "صحيحه" (٢ / ١٠٦١ رقم ١٢٥) في النكاح، باب حكم العزل. والنسائي في الموضع السابق برقم (٥٠٤٤) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن جعفر بن ربيعة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٢٢٢) من طريق محمد بن =
[ ٥ / ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٧٢) . والبخاري (١٣ / ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٧٤٠٩) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾ . ومسلم في الموضع السابق برقم (١٢٦) . والطحاوي (٣ / ٣٣) . وابن حبان في "صحيحه" (٩ / ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ٤١٩٣ / الإحسان) . والبيهقي في "سننه" (٩ / ١٢٥) في السير، باب باب وطء السبايا بالملك قبل الخروج من دار الحرب. جميعهم من طريق موسى بن عقبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٣ / ٦٣) . والنسائي في "الكبرى" (٤ / ٤٠٣ رقم ٧٦٩٨) في النعوت، باب الخالق، و(٥ / ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ٩٠٨٩) في عشرة النساء، باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر أبي سعيد فيه. والبيهقي في (١٠ / ٣٤٧) في عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له. ثلاثتهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى، به. وأخرجه الطحاوي (٣ / ٣٣) من طريق أبي الزناد، عن محمد بن يحيى، به. وتابع محمد بن يحيى: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فرواه عن عبد الله بن محيريز، به. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٨٨) . والبخاري في "صحيحه" (٤ / ٤٢٠ رقم ٢٢٢٩) في البيوع، باب بيع =
[ ٥ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرقيق، و(٩ / ٣٠٥ رقم ٥٢١٠) في النكاح، باب العزل، و(١١ / ٤٩٤ رقم ٦٦٠٣) في القدر، باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (٢١٧) . والنسائي في "سننه الكبرى" (٣ / ٢٠٠ رقم ٥٠٤٢ و٥٠٤٣) في العتق، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد، و(٥ / ٣٤٣ رقم ٩٠٨٧ و٩٠٨٨) في عشرة النساء، باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر أبي سعيد فيه. والطحاوي (٣ / ٣٣) . والبيهقي (٧ / ٢٢٩) و(١٠ / ٣٤٧) . وابن عبد البر في "التمهيد" (٣ / ١٣٣ - ١٣٤) . وللحديث طرق أخرى كثيرة عن أبي سعيد الخدري، فانظرها في "مسند الطيالسي" (ص٢٨٩ رقم ٢١٧٧)، و"مصنف عبد الرزاق" (٧ / ١٤٦ رقم ١٢٥٧٦)، و"مسند الحميدي" (٢ / ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٧٤٦ و٧٤٧ و٧٤٨)، والمطبوع من "سنن سعيد بن منصور" بتحقيق الأعظمي (٢ / ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٢٢١٧ و٢٢١٨ و٢٢١٩)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (٤ / ٢٢١)، و"مسند الإمام أحمد" (٣ / ١١ و٢٢ و٢٦ و٣٣ و٤٧ و٤٩ و٥١ و٥٣ و٥٧ و٥٩ و٦٨ و٧٢ و٧٨ و٨٢ و٩٢ - ٩٣)، و"سنن الدارمي" (٢ / ٧٢ رقم ٢٢٢٩ و٢٢٣٠)، و"صحيح البخاري" (١٣ / ٣٩١ عقب الحديث رقم ٧٤٠٩)، و"صحيح مسلم" رقم (١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ و١٣١ و١٣٢ و١٣٣)، و"سنن أبي داود" (٢ / ٦٢٣ - ٦٢٤ رقم ٢١٧٠ و٢١٧١)، و"جامع الترمذي" (٣ / ٤٣٥ رقم ١١٣٨) في النكاح، باب ما جاء في كراهية العزل، و"سنن ابن ماجه" (١ / ٦٢٠ رقم ١٩٢٦) في النكاح، باب العزل، والنسائي في "المجتبى" (٦ / ١٠٧ - ١٠٨) في النكاح، باب العزل، وفي "الكبرى" (٣ / ٢٠١ رقم ٥٠٤٧ و٥٠٤٨)، و(٤ / ٤٠٣ =
[ ٥ / ١٧٠ ]
[الْآيَةُ (١٨٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ﴾]
٩٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿كأنك حفي (^١) بها﴾ (^٢).
_________________
(١) = رقم ٧٦٩٧)، و(٥/ ٣٤١ - ٣٤٥ رقم ٩٠٧٩ و٩٠٨٠ و٩٠٨١ و٩٠٨٢ و٩٠٨٤ و٩٠٨٥ و٩٠٨٦ و٩٠٩٠ و٩٠٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٣١ - ٣٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٥٠٢ رقم ٤١٩١/ الإحسان)، والبيهقي (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٤٠).
(٢) من عادة الناسخ ترك كتابة الهمزة، وفي الموضع الآتي من "الدر المنثور" عزاه لعبد بن حميد، وذكر هذه الكلمة مهموزة: «حفيء»، فلست أدري أهي عند سعيد بن منصور مهموزة أم لا؟
(٣) رجح ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) معنى هذه القراءة، لكن سقط من النسخة بعض كلامه، وقد أشار المحقق إلى ذلك، فكان مما قال: «فوجّه هؤلاء تأويل قوله: «كأنك حفي عنها» إلى: «حفي بها»، وقالوا: تقول العرب: «تحفَّيْتُ له في المسألة»، و: «تحفّيْت عنه»، قالوا: ولذلك قيل: «أتينا فلانًا نسأل به» بمعنى: نسأل عنه. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب: قول من قال: معناه: كأنك حفي بالمسألة عنها فتعلمها …» إلخ كلامه.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٢) مهموزًا هكذا: ﴿كأنك حفيء بها﴾، وعزاه لعبد بن حميد.
[ ٥ / ١٧١ ]
٩٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصَيْف (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ - يَقُولُ: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ حَتَّى يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ.
[الْآيَتَانِ (١٨٩ و١٩٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا
لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ
مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ
فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾]
٩٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن عمرو بن دينار،
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٢) سنده ضعيف لضعف خصيف من قبل حفظه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٢)، وعزاه لعبد بن حميد فقط، ولفظه: عن مجاهد: ﴿يسألونك كأنك حفي﴾ بسؤالهم، قال: كأنك تحب أن يسألوك عنها. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٢٩٨ رقم ١٥٤٨٣) من طريق حجاج. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢١٣ / ب) من طريق أبي سعيد المؤدب. كلاهما عن خصيف، به.
[ ٥ / ١٧٢ ]
قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَاسْتَمَرَّتْ بِهِ﴾ (^١).
٩٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتّاب بْنُ بَشِيرٍ (^٢)، قَالَ: نا خُصَيْف (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ -، قَالَ: إِنَّ حَوّاء لَمَّا حَمَلَتْ أَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا الَّذِي أَخْرَجْتُكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِنْ لَمْ تُطِيعِينِي لَأَجْعَلَنَّ لِابْنِكِ قَرْنَيْنِ فَلَيَشُقَّنَّ بَطْنَكِ أَوْ لَأُخْرِجَنَّهُ مَيِّتًا، فَقَضَى (^٤) أَنْ خَرَجَ مَيِّتًا، ثُمَّ حَمَلَتِ الثَّانِيَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: أَخْبِرْنِي مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ أُطِيعَكَ فيه؟
_________________
(١) رجّح ابن جرير الطبري معنى هذه القراءة، فقال في "تفسيره" (١٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥): «وأما قوله: «فمرّت به»، فإنه يعني: استمرّت بالماء، قامت به وقعدت وأتمت الحمل …» ثم ذكر عن الحسن البصري وقتادة ومجاهد والسدي هذا المعنى، وأشار إلى معنى آخر، فقال: «وقال آخرون: معنى ذلك: فشكّت فيه …» ثم أسند إلى ابن عباس بسند ضعيف جدًّا، والصحيح الثابت عن ابن عباس ما أخرجه سعيد هنا.
(٢) سنده صحيح. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٥) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة، وهذه منها.
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٥) أي: الله سبحانه.
[ ٥ / ١٧٣ ]
قَالَ: سَمِّيه عَبْدَ الْحَارِثِ، فَفَعَلَتْ، فَخَرَجَ بِإِذْنِ اللَّهِ سَوِيًّا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يُخَصَّ بِهَا آدَمُ، وَلَكِنْ جَعَلَهَا عَامَّةً لِجَمِيعِ النَّاسِ بَعْدَ آدَمَ.
[الْآيَةُ (١٩٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾]
٩٧٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ - قَالَ: مَا أُمِرَ إِلَّا أَنْ يأخذ من أخلاقهم وأعمالهم.
_________________
(١) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خصيف، وسيأتي الكلام عن متنه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٦٢٤) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢١٧ / أ) من طريق شريك، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عباس، به. وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥) وذكر غيره من الأحاديث والآثار التي وردت في هذا المعنى، ونقدها، وبين أنها من روايات أهل الكتاب، وأنها مما علمنا كذبه من أخبارهم، وأن الصواب في معنى قوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شركاء فيما آتاهما﴾: أن المراد من ذلك: المشركون من ذرية آدم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، والله أعلم.
(٢) هو حديث صحيح لكن من رواية هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عروة ابن الزبير، عن أخيه عبد الله بن الزبير كما أخرجه البخاري في "صحيحه"، وأما هذا الطريق فهي مرسلة، وسندها صحيح إلى عروة، ولكنه معلول. =
[ ٥ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالحديث مداره على هشام بن عروة، واختلف عليه. * فرواه سفيان بن عيينة وعمر بن علي المقدَّمي وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عنه، عن أبيه مرسلًا. أما رواية سفيان فهي التي أخرجها المصنف هنا. وأما رواية عمر بن علي المقدَّمي فأخرجها البزار في "مسنده" (٦ / ١٤١ رقم ٢١٨٢) . وأما رواية ابن أبي الزناد فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣ / ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ١٥٥٣٧) . * ورواه معمر بن راشد، واختُلف عليه. فرواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٢٤٥) عنه، عن هشام، عن أبيه مرسلًا مثل رواية من سبق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (١٥٥٣٨) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام، عن أبيه، عن أخيه عبد الله بن الزبير، موصولًا مثل رواية من رواه عن هشام هكذا، وهم: * عبد الله بن نمير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان. أما رواية ابن نمير فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣ / ٣٨٨ رقم ١٦٦٧٧) . وأما رواية أبي أسامة، فأخرجها: هناد بن السري في "الزهد" (٢ / ٥٩٧ رقم ١٢٦٤)، والبخاري في "صحيحه" (٨ / ٣٠٥ رقم ٤٦٤٤) في تفسير سورة الأعراف من كتاب التفسير، باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عن الجاهلين﴾، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣ / ١٠٧ رقم ٢٥٧) . وأما رواية وكيع بن الجراح، فأخرجها البخاري أيضًا في الموضع السابق =
[ ٥ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = برقم (٤٦٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (١ / ١٢٤ - ١٢٥)، وصححه على شرط الشيخين، وفاته أن البخاري أخرجه. وأما رواية عبدة بن سليمان، فأخرجها النسائي في "تفسيره" (١ / ٥١٢ / رقم ٢١٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (١٥٥٤١)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" من طريق النسائي (ص١٨٠) . * ورواه محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، واختلف عليه. فرواه يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن عثمان العقيلي، كلاهما عنه، عن هشام، عن أبيه، عن أخيه عبد الله بن الزبير مثل رواية ابن نمير ووكيع وأبي أسامة وعبدة ن سليمان. أما رواية يعقوب بن إبراهيم، فأخرجها أبو داود في "سننه" (٥ / ١٤٣ رقم ٤٧٨٧) في كتاب الأدب، باب في التجاوز في الأمر، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (١ / ٣١٠) . وأما رواية محمد بن عثمان العقيلي، فأخرجها البزار في "مسنده" (٦ / ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢١٨١)، ثم قال: «وهذا الحديث إنما يروي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن الزبير إلا محمد بن عبد الرحمن» . اهـ. وفاته أن الأكثرين رووه عن هشام بن عروة مثل رواية الطفاوي عنده. وخالف يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن عثمان: عمرو بن محمد الناقد وعثمان بن حفص التنومي، فروياه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطفاوي، عن هشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄، به. أما رواية عمرو بن محمد الناقد، فأخرجها: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢١٨ / أ)، والحاكم في "المستدرك" (١ / ١٢٤)، ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد احتج بالطفاوي، ولم يخرجاه، وقد قيل فيه: عن عروة، عن عبد الله بن الزبير» . =
[ ٥ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما رواية عثمان بن حفص فأخرجها الطبراني في "الأوسط" (٢ / ١٢٥ رقم ١٢٣٨) . * ورواه أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عن عبد الله بن الزبير، وهي الرواية الآتية بعد هذه برقم [٩٧٥]، وهي شاذة. والصواب من هذه الروايات رواية من رواه عن هشام، عن أبيه عروة بن الزبير، عن أخيه عبد الله بن الزبير، لكون من رواه هكذا من الأئمة الحفاظ، وهم أكثر عددًا، وهم عبد الله بن نمير وأبو أسامة حماد بن أسامة ووكيع بن الجراح وعبدة بن سليمان ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (في الراجح عنه)، ومعمر بن راشد (في إحدى الروايتين عنه)، وهذا ما رجحه البخاري. وأما الرواية المرسلة التي رواها عن هشام: سفيان بن عيينة وعمر بن علي المقدمي وعبد الرحمن بن أبي الزناد ومعمر (في إحدى الروايتين) فيظهر أن الخطأ فيها من هشام نفسه، فمرة كان يكسل فيرسله كما رواه هؤلاء عنه، ومرة كان ينشط فيصله كما رواه الثقات الآخرون عنه. وقد يعكِّر على هذا الترجيح: أن هشام بن عروة لما قدم العراق حدَّث بأحاديث انتقد عليه بعضها، فرواية العراقيين عنه ليست كرواية غيرهم كما سبق بيانه في الحديثين [٢٥١ و٧٦٩]، والذين رووا هذا الحديث عن هشام موصولًا هم العراقيون، وأما الذين أرسلوه عنه فمنهم سفيان بن عيينة وابن أبي الزناد وهما حجازيان من بلد هشام؟! ولكن هذا الإشكال لا يخفى مثله على البخاري وهو إمام هذه الصنعة، فقد صحح الرواية الموصولة كما سبق، والله أعلم. وقد تطرق لهذه الاختلاف وغيره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨ / ٣٠٥) فقال: «وقد اختُلف عن هشام في هذا الحديث، فوصله من ذكرنا عنه، وتابعهم عبدة بن سليمان عن هشام عند ابن جرير، والطفاوي عن هشام عند =
[ ٥ / ١٧٧ ]
٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَان (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ على المنبر: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾، وَاللَّهِ مَا أَمر بِهَا أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَاللَّهِ لآخُذَنَّها مِنْهُمْ ما صحبتهم.
_________________
(١) = الإسماعيلي، وخالفهم معمر وابن أبي الزناد وحماد بن سلمة عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه من قوله موقوفًا. وقال أبو معاوية: عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير، أخرجه سعيد بن منصور عنه، وقال عبيد الله بن عمر: عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر، أخرجه البزار والطبراني، وهي شاذة، وكذا رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عند ابن مردويه. وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضًا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان. وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظًا». اهـ.
(٢) هو وهب بن كيسان القرشي، مولاهم، أبو نعيم المدني، المعلِّم، ثقة كما في "التقريب" (ص ٥٨٥ رقم ٧٤٨٣).
(٣) سنده ظاهره الصحة، لكنه معلول بالشذوذ كما سبق ذكره في الحديث السابق، وقد يكون لهشام بن عروة فيه شيخان كما قال الحافظ ابن حجر، فمرة يرويه عن أبيه، ومرة عن وهب بن كيسان، وبكل حال فهو صحيح عن عبد الله بن الزبير كما سبق. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٨) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري وأبي داود والنسائي والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" وابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "دلائل النبوة". والسيوطي بهذا العزو خلط هذه الطريق بالطريق السابقة. =
[ ٥ / ١٧٨ ]
[الْآيَةُ (٢٠٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾]
٩٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا العَوَّام (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ - قَالَ: فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
_________________
(١) = وعزاه للمصنِّف من هذا الطريق أيضًا الحافظ ابن كثير كما سبق. وقد أخرجه هناد في "الزهد" (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ رقم ١٢٦٤). وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٣٢٧ رقم ١٥٥٤٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢١٨ / أ). جميعهم من طريق أبي معاوية، به.
(٢) هو ابن حَوْشب.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٦٣٧) بلفظ: هذا في الصلاة والخطبة يوم الجمعة، وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٧٨) من طريق هشيم، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٣٥٠ رقم ١٥٦١٠) من طريق أبي خالد وابن أبي عتبة، كلاهما عن العوام، به. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (١٥٦٠٩) من طريق سعيد بن مسروق، عن مجاهد - في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ - قال: الإنصات للإمام يوم الجمعة. وانظر الأثر الآتي بعده.
[ ٥ / ١٧٩ ]
٩٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (بْنِ) (^٣) أبي حرَّة (^٤)، عن
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) في الأصل: «وابن»، وهو خطأ صوابه من مصادر ترجمته.
(٤) هو إبراهيم بن أبي حرَّة النصيبي، نزيل مكة، روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما، وعنه ابن عيينة ومنصور ومعمر بن راشد وجماعة، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين والإمام أحمد وأبو حاتم الرازي، وضعفه الساجي، وهو تضعيف بلا حجة، ومعارض بتوثيق هؤلاء الأئمة. انظر "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٦ رقم ٢٦١)، و"تعجيل المنفعة" (ص ١٥ رقم ٧). وقد تصحف اسم إبراهيم هذا في المصادر التي وجدتها أخرجت هذا الحديث من طريقه، ففي هذا الموضع من "سنن سعيد" هكذا: «عن إبراهيم وابن أبي حرّة»، فأوهمني هذا الكلام أن شعبة بن الحجاج رواه عن اثنين وهما: منصور بن المعتمر وابن أبي حرة، ومنصور يرويه عن إبراهيم - وهو النخعي لأنه من شيوخه -، وابن أبي حرة يرويه عن مجاهد، وأكد هذا الفهم قوله بعد ذلك: «قالا» أي: إبراهيم ومجاهد. وأخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة وابن جرير كما سيأتي، وأزالا بعض الإشكال وأوقعا في إشكال آخر. فوقع عندهما كليهما قول منصور: «سمعت إبراهيم بن أبي … أنه سمع مجاهدًا»، فأكد هذا إن إبراهيم هو الذي يروي عن مجاهد، وأنه ليس النخعي، ولكنه نسب عند ابن أبي شيبة هكذا: «إبراهيم بن أبي حسن»، وعند ابن جرير هكذا: «إبراهيم بن أبي حمزة»، فاضطرني هذا إلى الرجوع إلى النسخة الخطية لـ «مصنف ابن أبي شيبة»، فوجدته هناك على الصواب: «إبراهيم بن أبي حرة»، والحمد لله على توفيقه.
[ ٥ / ١٨٠ ]
مُجَاهِدٍ، (قَالَ) (^١): فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ.
٩٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٣)، قَالَ: كَانُوا يتلقَّفون مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذا قرأ شيئًا قرؤوا
_________________
(١) في الأصل: «قالا»، وانظر التعليق السابق.
(٢) سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد الرحمن بن زياد، وهو صحيح لغيره لأنه توبع. فقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٣٥١ رقم ١٥٦١١)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به. وسند ابن أبي شيبة صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٣٥١ رقم ١٥٦١٣ و١٥٦١٥). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٢٢١ / ب). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن جابر - وهو الجعفي -، عن مجاهد قال: وجب الإنصات في اثنتين: في الصلاة والإمام يقرأ، وفي الجمعة والإمام يخطب. ورواه عن مجاهد أيضًا ليث بن أبي سليم وأبو هاشم إسماعيل بن كثير وحميد الأعرج والقاسم بن أبي بَزّة، ولكنهم ذكروا: «في الصلاة»، ولم يذكروا الخطبة. انظر رواياتهم في "تفسير عبد الرزاق" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ٤٧٩)، و"تفسير ابن جرير" (١٣/ ٣٤٧ - ٣٤٩ رقم ١٥٥٨٧ و١٥٥٨٩ و١٥٥٩٠ و١٥٥٩١ و١٥٥٩٢ و١٥٥٩٣ و١٥٥٩٤ و١٥٥٩٥ و١٥٦٠٥).
(٣) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٤) هو القُرظي.
[ ٥ / ١٨١ ]
مَعَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ .
٩٧٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّة، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فِي الصَّلَاةِ؛ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْزَلَهَا الْقَصَّاصُ في القصص.
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف أبي معشر وإرساله، فإن محمد بن كعب تابعي، وهو حسن لغيره إلى محمد بن كعب كما سيأتي، فيبقى ضعفه لأجل الإرسال. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٦٤٣) وعزاه للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ٢٢١ / أ) من طريق أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه، إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم قالوا مثلما يقول، حتى تنقضي فاتحة القرآن والسورة، فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم نزلت: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾، فقرأ وأنصتوا. وأبو صخر هذا هو حميد بن زياد، تقدم في الحديث [٨٩٨] أنه صدوق يهم، فالحديث إلى محمد بن كعب حسن لغيره بمجموع الطريقين، ولكنه ضعيف لإرساله.
(٢) سنده صحيح إلى معاوية. وذكره البيهقي في "سننه" (٢ / ١٥٥) في الصلاة، باب من قال: يترك المأموم القراءة فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، من رواية سعيد بن منصور، وأخرجه =
[ ٥ / ١٨٢ ]
٩٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ (^١)، أَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَجْلِسُ إِلَى قَاصٍّ؟ (قَالَ: اقْرَأْ فِي مُصْحَفِكَ، قُلْتُ: أَعُودُ مَرِيضًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَجْلِسُ إِلَى قَاصٍّ؟) (^٢) قَالَ: عُدْ مَرِيضَكَ. قُلْتُ: أشَيِّع جَنَازَةً أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَجْلِسُ إِلَى قَاصٍّ؟ قَالَ: شَيِّع جَنَازَتَكَ. قُلْتُ: اسْتَعَانَ بِي رَجُلٌ عَلَى حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ أَوْ أَجْلِسُ إِلَى قَاصٍّ؟ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى حَاجَةِ أَخِيكَ، حَتَّى جَعَلَهُ خَيْرَ مَجَالِسِ الْفَرَاغِ.
٩٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يَقُولُ: لَتَاجِر يَجْلب إِلَيْنَا الطَّعَامَ أَحَبُّ إِلَيَّ من
_________________
(١) = من طريق عفان بن مسلم، عن عون بن موسى، به، ولم يذكر عفان في روايته قوله: «وأنزلها القصاص في القصص».
(٢) هو البصري.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من كتاب "القصاص والمذكّرين" (ص ١٨٢ - ١٨٣) لابن الجوزي حيث أخرج الحديث من طريق المصنِّف، ومن كتاب "تحذير الخواص" للسيوطي (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) حيث أورده من طريق المصنف.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" كما سبق من طريق المصنِّف، وأورده السيوطي في الموضع السابق من "تحذير الخواص" من رواية سعيد بن منصور وعزاه أيضًا لابن أبي داود في "المصاحف".
[ ٥ / ١٨٣ ]
قاصّ بين اثنين. [ل ١٣٨/ب] قَالَ (^١): وَسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّة يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﷿ للنساء ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (^٢) والقُصَّاصُ يأمرونهن بالخروج (^٣).
_________________
(١) أي عون بن موسى.
(٢) الآية (٣٣) من سورة الأحزاب.
(٣) يظهر - والله أعلم - أنه يعني حث القُصَّاص الناس على حضور مجالس القصص ومنهم النساء، وربما كان فيه حث للنساء على الصلاة في المساجد.
(٤) سنده صحيح.
[ ٥ / ١٨٤ ]
باب
تفسير سورة الأنفال
[ ٥ / ١٨٥ ]