[الْآيَةُ ١٩: قَوْلُهُ تَعَالَى
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ …﴾ الْآيَةُ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ - ﷺ -.
_________________
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث (١٦٧) أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وهو حسن لغيره بمتابعة موسى بن عبيدة له كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٥٧)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢٩١ / رقم ١٣١٢٤) من طريق خالد بن يزيد، عن أبي معشر به نحوه. وهو في "تفسير" مجاهد (ص ٢١٣) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن أبي معشر، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٨ / رقم ١٠٠٠٧). وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ل ٦١ ب). ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب =
[ ٥ / ٧ ]
[الْآيَةُ (٢٣): قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾]
٨٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد، قال: شعيب ابن الحَبْحَاب (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقْرَؤُهَا: ﴿واللهِ ربَّنا﴾ (^٢)،
_________________
(١) = «لأنذركم به ومن بلغ» - قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النَّبِيِّ ﷺ، ثم قرأ: ﴿ومن بلغ أئنكم لتشهدون﴾. هذا لفظ ابن جرير، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، إلا أن ابن أبي شيبة قال: «من قرأه» بدل قوله: «من بلغه»، وزاد ابن أبي حاتم في بعض الطرق: فكأنما رأى النَّبِيِّ ﷺ وكلّمه. وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة كما في ترجمته في الحديث [٣١]، وهو حسن لغيره بمجموع هذين الطريقين، والله أعلم.
(٢) هو شعيب بن الحَبْحَاب الأزْدي، مولاهم، أبو صالح البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة أو قبلها (التقريب) (ص ٢٦٧ / رقم ٢٧٩٦).
(٣) قرأ حمزة والكسائي: ﴿والله ربَّنا﴾ - بالنصب -، أي: يا ربَّنا! على النداء. وحجتهما: أن الآية ابتدأت بمخاطبة الله إياهم؛ إذ قال للذين أشركوا: ﴿أين شركاؤكم﴾، فجرى جوابهم إياه على نحو سؤاله لمخاطبتهم إياه، فقالوا: ﴿والله ربَّنا﴾؛ بمعنى: واللهِ يا ربَّنا ما كنا مشركين؛ فأجابوه مخاطِبين له كما سألهم مخاطَبين. وقرأ الباقون «والله ربِّنا» - خفضًا على النعت والثناء - وحجتهم في ذلك: أنك إذا قلت: «أحلف بالله ربي» كان أحسن من أن تقول: «أحلف بالله يا رب». اهـ. من (حجة القراءات) (ص ٢٤٤).
[ ٥ / ٨ ]
فقلت له: إن أصحابنا يقرؤون: ﴿واللهِ ربِّنا﴾، قَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا عَلْقَمَةُ (^١).
٨٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (^٢)، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللِّهِ (^٣) يقرؤونها: ﴿وَاللَّهِ ربَّنا﴾، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرحمن (^٤) يقرؤها: ﴿والله ربِّنا﴾ (^٥).
_________________
(١) يعني ابن قيس النَّخَعي.
(٢) سنده صحيح. وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٢٥٩) بنحو ما هنا، وعزاه لعبد ابن حميد فقط. وسيأتي الحديث من طريق آخر عن الشعبي برقم (٨٧٣).
(٣) هو ابن أبي النَّجود، تقدم في الحديث (١٧) أنه ثبت حجة في القراءة، صدوق، حسن الحديث، وهذا من روايته للقراءة.
(٤) يعني ابن مسعود، ومنهم: علقمة بن قيس كما في الحديث السابق واللاحق.
(٥) هو السُّلَمي عبدا لله بن حبيب، تقدم في الحديث (٢١) أنه ثقة ثبت، وهو شيخ عاصم الذي أخذ عنه القراءة. انظر «معرفة القراء الكبار» للذهبي (١/ ٨٨).
(٦) وهكذا قرأها عاصم - بالخفض - كما في «الحجة للقراء السبعة» (٣/ ٢٩١) و«الغاية في القراءات العشر» (ص ١٤٣) وكما سيأتي.
(٧) سنده صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وأما أصحاب عبد الله فلم يُسَمِّهم عاصم حتى يمكن النظر في سماعه منهم من عدمه، وقد أخذ عاصم من كبار أصحاب عبد الله بن مسعود كأبي وائل شقيق بن سلمة وزِرِّ بن حُبيش وغيرهم ٠ انظر «تهذيب الكمال» (١٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥). =
[ ٥ / ٩ ]
٨٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿والله ربنا﴾ (^١).
[الْآيَةَ (٢٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾]
٨٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حماد بن شعيب (^٢)، عن
_________________
(١) = ولم أجد من أخرج هذا الأثر سوى المصنِّف، لكن كر السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٢٥٨) أن عبد بن حميد أخرج عن عاصم أنه قرأ: «ثم لم تكن فتنتهم» - بالنصب -، «إلا أن قالوا والله ربِّنا» - بالخفض -.
(٢) يعني بالنصب: «ربَّنا» كما في الحديث المتقدم برقم (٨٧١).
(٣) سنده رجاله ثقات، إلا الأعمش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث رقم (^٣) ولم يصرح هنا بالسماع، وليس هذا من المواضع التي تحتمل فيها عنعنته، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه شعيب بن الحبحاب في الحديث المتقدم برقم (٨٧١)، وسنده صحيح. وقد ذكر السيوطي هذا الأثر في (الدر المنثور) (٣/ ٢٥٩) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ، ولفظه: عن علقمة أنه قرأ: «والله ربنا»: والله يا ربَّنا.
(٤) هو حماد بن شعيب التَّميمي، الحِمَّاني، أبو شعيب الكوفي، يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ومنصور والأعمش وغيرهم، روى عنه حسين الجعفي وموسى بن أعين وأحمد بن يونس وغيرهم، وقال الذهبي: «وأحسبه بقي إلى حدود السبعين ومئة»، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وفي رواية عن ابن معين «ليس بشيء، ولا يكتب حديثه»، وسئل عنه الأمام أحمد؛ فقال: «لا أدري كيف هو»، وقال البخاري: «فيه نظر»، ونقل ابن الجارود عنه أنه قال: (منكر الحديث)، وفي موضع آخر: (تركوا حديثه)، وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، وقال =
[ ٥ / ١٠ ]
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
[الْآيَةُ ١٩: قَوْلُهُ تَعَالَى
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ …﴾ الْآيَةُ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ - ﷺ -.
_________________
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث (١٦٧) أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وهو حسن لغيره بمتابعة موسى بن عبيدة له كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٥٧)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢٩١ / رقم ١٣١٢٤) من طريق خالد بن يزيد، عن أبي معشر به نحوه. وهو في "تفسير" مجاهد (ص ٢١٣) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن أبي معشر، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٨ / رقم ١٠٠٠٧). وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ل ٦١ ب). ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب =
[ ٥ / ١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨٧٤ - سنده ضعيف لإبهام الواسطة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وأما حماد بن شعيب؛ فإنه قد توبع كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣ / ٢٦٠) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في (الدلائل) . وقد اختلف على حبيب بن أبي ثابت في هذا الحديث. فرواه حماد بن شعيب وسفيان الثوري وأبو محمد الأسدي، ثلاثتهم عن حبيب، عمن سمع ابن عباس، وفي رواية الأسدي: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وخالفهم قيس بن الربيع وحمزة بن حبيب. أما قيس فلم يذكر واسطة بين حبيب وابن عباس، وإنما قال: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن ابن عباس. وأما حمزة فجعل الواسطة سعيد بن جبير. أما رواية حماد بن شعيب فهي التي أخرجها المصنِّف هنا. وأما رواية سفيان الثوري فأخرجها هو في (تفسيره) (ص ١٠٦ - ١٠٧/ رقم ٢٦٤) . ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في (تفسيره) (٢ / ٢٠٦) . وابن جرير الطبري في (تفسيره) (١١ / ٣١٣ / رقم ١٣١٧٠، ١٣١٧١) من ثلاث طرق عنه. وابن أبي حاتم في (تفسيره) (٣ / ل ٦٤ / أ) من طريقين عنه. والحاكم في (المستدرك) (٢ / ٣١٥) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣١٧٢) . والبيهقي في (الدلائل) (٢ / ٣٤٠) . كلاهما من طريق عبد الرزاق عن سفيان. =
[ ٥ / ١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في الموضع نفسه أيضًا من طريق الحاكم. تنبيه: وقع في تفسير سفيان الثوري: (حبيب بن أبي حبيب)، وهو خطأ، وصوابه ما رواه الحفاظ عن سفيان، كعبد الرزاق في (تفسيره)، ووكيع وعبد الرحمن ابن مهدي عند ابن جرير وغيره، فإنهم رووه على الصواب هكذا: (حبيب بن أبي ثابت) . وأما رواية أبي محمد الأسدي فأخرجها ابن جرير الطبري برقم (١٣١٧٥)، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا. وأبو محمد الأسدي هذا يحتمل أن يكون هو قيس بن الربيع، فهو أسدي، وكنيته: أبو محمد، وهو يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، لكن الراوي عنه عند ابن جرير هو يونس بن بكير، ولم أجد من نص على أنه من الرواة عنه، وقد رجح الشيخ محمود شاكر في تعليقه إلى الحديث أن أبا محمد الأسدي هذا هو عبد العزيز بن سِيَاه، فهو الذي يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ويروي عنه يونس بن بكير، لكن لم يذكر في ترجمته أن كنيته أبو محمد، ولم يذكر من أولاده من أسمه محمد، وإنما ذكر له من الأولاد يزيد وقُطْبَة، فالله أعلم. انظر ترجمة قيس بن الربيع في الحديث المتقدم برقم [٥٤]، وانظر (تهذيب الكمال) (١٨ / ١٤٤ - ١٤٥)، وحاشية (تفسير ابن جرير الطبري) (١١ / ٣١٤) . وأما رواية قيس بن الربيع فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير) (١٢ / ١٣٣ / رقم ١٢٦٨٢)، بنحو لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: وينأى عن اتباعه. قال الهيثمي في (مجموع الزوائد) (٧ / ٢٠): (وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات) . قلت: قيس بن الربيع تقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر، وادخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وأما رواية حمزة بن حبيب، فأخرجها الحاكم في (المستدرك) (٢ / =
[ ٥ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣١٥) . ومن طريقه البيهقي في (دلائل النبوة) (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) . والواحدي في (أسباب النزول) (ص ٢٠٩) . وقد ساق الحاكم من طريق شيخه علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حمزة بن حبيب، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ - في قول الله ﷿: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ - قال: نزلت فِي أَبِي طَالِبٍ؛ كَانَ يَنْهَى المشركين عن أن يؤذوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويتباعد عما جاء به أهـ. ثم قال الحاكم: (حديث حمزة بن حبيب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي، لكن الذي في (التلخيص) تصحيح الحديث دون أن يذكر أنه على شرط الشيخين. وقد ذهل الذهبي - ﵀ - عن تعقب الحاكم على هذا الحديث، مع أن من عادته تعقب مثله، ففي سند الحديث بكر بن بكار، وقد أخرج الحاكم بعض الأحاديث من طريقه في غير هذا الموضع وتعقبه الذهبي بقوله: (قلت بكر قال النسائي: ليس بثقة) . انظر (التلخيص بحاشية المستدرك) (١ / ٥٣٠)، و(٤ / ٥٩٣) . وبكر هذا هو ابن بَكَّار، أبو عمرو القَيْسي، ضعيف، قال ابن معين وابن الجارود: (ليس بشيء) وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، وقال النسائي: (ليس بثقة)، وقال الساجي: (ضعفه بعضهم)، واتهمه العقيلي بسرقة بعض الأحاديث، وذكر ابن أبي حاتم ترجمة الحارث بن بدل حديثًا من طريق بكر هذا، ثم قال: (وهذا من تخليط بكر بن بكار، فإنه سيء الحفظ ضعيف الحديث) وقال ابن حجر: «وفي نسخته مناكير ضُعِّف بسببها» وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: (ربما أخطأ)، ووثقه أبو عاصم النبيل وقال ابن القطان: (ليست أحاديثه =
[ ٥ / ١٤ ]
٧٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَنْهَى عَنْ قتله، ويَنْأى عنه اتِّباعه.
_________________
(١) = بالمنكرة). انظر (الجرح والتعديل) (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣ / رقم ١٤٩٢)، و(٣/ ٦٩ - ٧٠ / رقم ٣١٨)، و(الثقات) لابن حبان (٨/ ١٤٦)، و(الكامل) لابن عدي (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، و(ميزان الاعتدال) (١/ ٣٤٣ / رقم ١٢٧٤)، و(لسان الميزان) (٢/ ٤٨ / رقم ١٧٨). والراوي عن بكر هذا هو محمد بن مَنْدَه بن أبي الهيثم منصور، أبو جعفر الأصبهاني، نزيل الرَّيّ، يروي عن بكر بن بكار والحسين بن حفص ومحمد بن مهران الجمّال وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن محمد الصفّار وحمزة بن محمد الدهقان وغيرهما، وهو ضعيف جدًا؛ قال ابن أبي حاتم: (لم يكن عندي بصدوق؛ أخرج أولًا عن محمد بن بكير الحضرمي، فلما كتب عنه استحلى الحديث، ثم أخرج عن بكر بن بكار والحسين بن حفص، ولم يكن سنه سنّ من يلحقهما)، وقال أبو نعيم: (ضعفه بعض الناس بروايته عن الحسين بن حفص، عن شعبة، ويونس بن أبي إسحاق؛ لأن الحسين لا تعرف له عنهما رواية) وكذّبه مهران، وذكره ابن حبان في (الثقات). انظر: (الجرح والتعديل) (٨/ ١٠٧ / رقم ٤٦٣)، و(الثقات لابن حبان) (٩/ ١٥٤)، و(ذكر أخبار أصبهان) لأبي نعيم (٢/ ١٩٣)، و(تاريخ بغداد) (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥ / رقم ١٣٩٥)، و(لسان الميزان) (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤ / رقم ١٢٧٢). ومع ضعف بكار وشدة ضعف محمد بن منده؛ فهذه الطريق مخالفة لرواية سفيان الثوري ومن وافقه، وفيها إبهام الواسطة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وعليه فالحديث بهذا الإسناد منكر، لا كما قال الحاكم.
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف جدًا؛ لضعف أبي معشر، وجهالة أشياخه، وإرسال الحديث أو إعضاله، فإن أبا معشر من طبقة أتباع التابعين. =
[ ٥ / ١٥ ]
[الْآيَةَ (٣٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾]
٨٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (^٢). قَالَ: قَالَ: (لَا يُبْطِلُونُ) (^٣) مَا في يديك.
_________________
(١) = لكن الحديث روي بإسناد أحسن من هذا - مع ضعفه -، وهو الحديث السابق.
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) في الأصل بتشديد الذال وكسرها، لكن التشديد بخط مغاير، فلعله بخط أحد المطالعين ممن أراد ضبطها كما في المصحف، بينما الصواب أنها بالتخفيف: (يُكْذِبونَكَ)، كما في الموضعين الآتيين من (تفسير ابن أبي حاتم) و(الدر المنثور). وقراءة التخفيف هذه هي قراءة نافع والكسائي، بمعنى: أنهم لا يجعلونك كذابًا، وإنما يريدون أن ما جئت به باطل، لأنهم لم يجرِّبوا عليه كذبًا فيكذِّبوه، إنما أكذبوه، أي: ما جئت به كذب لا نعرفه. وقرأ الباقون: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) بالتشديد، أي: لا يسمونك كذابًا، ولكنهم ينكرون آيات بألسنتهم وقلوبهم موقنة بأنها من عند الله. وعلى هذا فمعنى القراءتين واحد وإن اختلف اللفظان. انظر (تفسير) ابن جرير (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١)، و(الحجة للقراء السبعة) (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، و(حجة القراءات) (ص ٢٤٧ - ٢٤٩).
(٤) في الأصل: (لا يبطلوا)، والتصويب من مصادر التخريج.
(٥) - سنده ضعيف لضعف أبي معشر. =
[ ٥ / ١٦ ]
٨٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (^١)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الرَّبِيعِ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبونك) خفيفة.
_________________
(١) = وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣/ ٢٦٤) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، ولفظه: عن محمد ابن كعب أنه كان يقرؤها: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ بالتخفيف، يقول: لَا يُبْطِلُونُ مَا فِي يَدَيْكَ. وأخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) (١١/ ٣٣٤ / رقم ١٣١٩٧). وابن أبي حاتم في (تفسيره) (٣ / ل ٦٦ / ب). كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان أبي يحيى الرازي، عن أبي معشر، به، ولفظ ابن أبي حاتم هو نفس اللفظ الذي ساقه السيوطي، ولفظ ابن جرير مختصر. (١ و٢) أبو محمد مولى قريش وعباد بن الربيع، كلاهما مجهول كما في الحديث رقم (٧١٦).
(٢) سنده ضعيف لجهالة أبي محمد وعباد بن الربيع. والحديث ذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣/ ٢٦٤) وعزاه للمصنِّف وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والضياء، وفيه زيادة قوله: (قال: لا يجيئون بحق هو أحق من حقك). وقد أخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) (٣ / ل ٦٦ / ب) من طريق سفيان ابن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: قرأ علي بن أبي طالب: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ﴾ قال: لا يجيئون بحق هو أحق من حقك وقرأ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾. وهذا إسناد ضعيف، لأن سالم بن أبي حفصة ليس له رواية عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين كما في (تهذيب الكمال) للمزي (١٠/ ١٣٣ - ١٣٤)، فالسند منقطع بينه وبين علي ﵁. =
[ ٥ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة) (٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦ / رقم ٧٤٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي أنه يقرأ هذا الحرف: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ﴾ مخفَّفة. وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (٢ / ٣١٥) من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسدي، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: قال أبو جهل لِلنَّبِيِّ ﷺ: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث، ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيْحَزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ . اهـ. ولم تضبط الآية في (المستدرك) . ثم قال الحاكم: (هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، فتعقبه الذهبي بقوله: (قلت: ما خرَّجا لناجية شيئًا) . قلت: الحديث بهذا الإسناد معلول؛ فقد اختلف فيه على إسرائيل، وخولف إسرائيل. أما الاختلاف على إسرائيل؛ ففي وصله وإرساله، وفي ذكر شيخ أبي إسحاق، فأبو أحمد الزبيري ومحمد بن سابق روياه عن إسرائيل موصولًا وسميا شيخ أبي إسحاق ناجية. وأشار الدارقطني في (العلل) (٤ / ١٤٣) إلى أن إسرائيل رواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة مرسلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ولم يذكر الدارقطني من الذي رواه عن إسرائيل على هذا الوجه، وقد أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما في (الدر المنثور) (٣ / ٢٦٤) . وأما مخالفة إسرائيل، فقد خالفه سفيان الثوري، فرواه عن أبي إسحاق، عن ناجية مرسلًا ليس فيه ذكر لعلي ﵁، ولفظه نحو لفظ الحاكم. أخرجه هكذا الترمذي في (جامعه) (٨ / ٤٣٨ / رقم ٥٠٥٩) في تفسير =
[ ٥ / ١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سورة الأنعام من كتاب (التفسير) . وابن جرير الطبري في (تفسيره) (١١ / ٣٣٤ / رقم ١٣١٩٥) . وابن أبي حاتم في (تفسيره) (ل ٦٦ / أوب) ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ناجية به. وأخرجه الطبري أيضًا برقم (١٣١٩٦) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان به. كذا رواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم عن سفيان. وخالفهما معاوية بن هشام، فرواه عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ناجية ابن كعب عَنْ عَلِيٍّ ﵁، هكذا موصولًا، فأخطأ فيه. أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (٥٠٥٨) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا. والدارقطني في (العلل) (٤ / ١٤٣ - ١٤٤) . والضياء المقدسي في (المختارة) (٢ / ٣٦٤ - ٣٦٥ / رقم ٧٤٨) . والصواب فيه ما رواه عبد الرحمن بن مهدي ومن وافقه، هذا ما رجحه الترمذي والدارقطني. أما الترمذي فإنه أخرج رواية معاوية أولًا، ثم أتبعها برواية ابن مهدي، ثم قال: (وهذا أصح) . وأما الدارقطني فإنه سئل عن هذا الحديث، فقال: (يرويه الثوري، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عن علي. قاله معاوية بن هشام، عن الثوري. وغيره يرويه عن الثوري مرسلًا، لا يذكر فيه عليًا، وهو المحفوظ) . أهـ. وسبب الترجيح واضح بين؛ فإن عبد الرحمن بن مهدي إمام ثقة ثبت حافظ =
[ ٥ / ١٩ ]
[الْآيَةَ (٤٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ
حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾]
٨٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (^١) يَقُولُ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، قَالَ: رَخَاءُ الدُّنْيَا وَيُسْرُهَا: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾.
[الْآيَةَ (٥٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾]
٨٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٢)، عن منصور (^٣)، عن
_________________
(١) = عارف بالرجال كما تقدم في الحديث رقم [٧٤]. وأما معاوية بن هشام القَصَّار أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسد، فهو صدوق، ألا أنه كثير الخطأ؛ قال الإمام أحمد: (هو كثير الخطأ)، وقال ابن معين: (صالح وليس بذاك)، وقال عثمان بن أبي شيبة: (صدوق وليس بحجة)، وقال الساجي: (صدوق يهم)، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: (ربما أخطأ)، ووثقه أبو داود والعجلي، وقال ابن سعد: (كان صدوقًا كثير الحديث)، وقال أبو حاتم: (صدوق)، وقال ابن عدي: (وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به). انظر (تهذيب الكمال وحاشيته) (٢٨/ ٢١٨ - ٢٢٠ / رقم ٦٠٦٧)، و(التهذيب) (١٠/ ٢١٨ / رقم ٤٠١)، و(التقريب) (ص ٥٣٨ / رقم ٦٧٧١).
(٢) هو ابن عيينة.
(٣) سنده صحيح، وهو موقوف على ابن عيينة من قوله.
(٤) هو ابن عبد الحميد.
(٥) هو ابن المعتمر.
[ ٥ / ٢٠ ]
إِبْرَاهِيمَ (^١) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ﴾ -، قَالَ: لَا تَطْرُدْهُمْ عَنِ الذِّكْرِ.
[الْآيَةُ (٥٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ﴾]
٨٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿يقصّ الحق﴾، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ (^٢) أَحْسَنَ القصص﴾ (^٣).
_________________
(١) هو النخعي.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣/ ٢٧٥) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في (تفسيره) (١١/ ٣٨٥ / رقم ١٣٢٨٥ و١٣٢٨٦) من طريق سفيان بن وكيع ومحمد بن حميد، كلاهما عن جرير، به ولفظ ابن حميد مثل لفظ المصنف، ولفظ ابن وكيع قال فيه: (هم أهل الذكر). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٢٨٤) من طريق وكيع، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قوله: «وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي»، قال أهل الذكر. وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) «٣ / ل ٧٣ / أ» من طريق سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، به بلفظ: هم أهل الذكر.
(٣) في الأصل: «إليك».
(٤) الآية (^٣) من سورة يوسف.
(٥) سنده صحيح. =
[ ٥ / ٢١ ]
[الْآيَةُ (٥٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾]
٨٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (^٢)، عَنْ حَسَّان النُّمَيْرِي (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ -، قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَبِهَا مَلَكٌ يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ ورقها.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) (١١/ ٣٩٩ / رقم ١٣٣٠٣). وابن أبي حاتم في (تفسيره) (٣ / ل ٧٥ / أ). أما ابن جرير فمن طريق سفيان بن وكيع. وأما ابن أبي حاتم فمن طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. كلاهما عن سفيان، به مثله.
(٢) هو سلاَّم بن سليم.
(٣) هو الثوري والد سفيان.
(٤) لم أجد راويًا بهذه النسبة «النميري» يروي عن ابن عباس وعنه سعيد ابن مسروق. وفي الموضع الآتي من "المطالب العالية" نقلًا عن "مسند مسدد": (الفهري) أو: «النمري» لم تتضح، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" - كما سيأتي -: «النمري». والذي يظهر أنه: حَسَّان بن وَبْرَة النَّمري، أبو عثمان البصري، يروي عن أبي هريرة، روى عنه عمرو بن شراحيل، وهو مجهول، ذكره البخاري في (تاريخه) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في (الثقات) ولم أجده في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم. انظر (التاريخ الكبير) للبخاري (٣/ ٣٥ / رقم ١٤٧)، و(الثقات) لابن حبان (٤/ ١٦٥). =
[ ٥ / ٢٢ ]
[الْآيَةُ (٦٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾]
٨٨٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد وسفيان، عن
_________________
(١) = وقد اختلف في نسبة حسان هذا، فالبخاري في الموضع السابق من (تاريخه) نسبه هكذا: (النمري)، وذكر أن الذي نسبه هكذا هو إسحاق، عن سهل، وأن محمد بن شعيب قال: أخبرني عمرو بن شراحيل، قال: سمعت حسان ابن وبرة المُرِّي. وأما (الثقات) لابن حبان فنسب فيها حسان هذا هكذا: (المزني) والله أعلم بالصواب.
(٢) سنده ضعيف لجهالة حسان النُّميري. وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣ / ٢٧٨) وعزاه للمصنِّف ولمسدَّد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه مسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (ل ١٤٠ / أ) فقال: حدثنا أبو الأحوص، ثنا سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ حَسَّانَ الفهري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ - في قوله: ﴿وما تسقط من ورقة﴾ - قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بر أو بحر إلا وبها ملك موكل يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣ / ل ٧٥ / ب) فقال: حدثنا أبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مسروق، عن حسان النمري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وما يسقط من ورقة إلا يعلمها﴾ - قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بر ولا بحر إلا ملك موكل بها يكتب ما يسقط منها.
[ ٥ / ٢٣ ]
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قَالَ: سُفْيَانُ (^١): هُوَ أَهْوَنُ. وَقَالَ سفيان: هاتان أيسر.
_________________
(١) = كذا جاء بالاصل! ولعل الصواب: «قال حماد».
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. فالحديث له عن جابر ﵁ طريقان: الطريق الأولى: يرويها عمرو بن دينار، ورواه عن عمرو أربعة:
(٣) حماد بن زيد. وهو الذي أخرج المصنف الحديث من طريقه هنا مقرونًا بسفيان بن عيينة. وأخرجه البخاري في (صحيحه) (٨/ ٢٩١ / رقم ٤٦٢٨) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير، باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، و(١٣/ ٣٨٨ / رقم ٧٤٠٦) في التوحيد، باب قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ شيء هالك إلا وجهه﴾. ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في (تفسيره) (٢/ ١٠٤)، وفي (شرح السنة) (١٤/ ٢١٧ / رقم ٤٠١٦). وأخرجه أبو يعلى في (مسنده) (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١ / رقم ١٩٨٢ و١٩٨٣). والنسائي في (التفسير) (١/ ٤٧١ - ٤٧٢ / رقم ١٨٤)، وفي النعوت من (الكبرى) (٤/ ٤١٢ رقم ٧٧٣١)، باب قوله سبحانه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. والإسماعيلي في (مستخرجه) كما في (فتح الباري) (٨/ ٢٩٢). =
[ ٥ / ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢ / ٢٦) . جميعهم من طريق حماد بن زيد، به، نحوه، واقتصر بعضهم على قوله: «هذا أهون»، وبعضهم على قوله: «هذا أيسر»، وجمع بينهما بعضهم على الشك هكذا: «هذا أهون، أو هذا أيسر» .
(٢) سفيان بن عيينة. وهو الذي أخرج المصنف الحديث من طريقه مقرونًا برواية حماد بن زيد السابقة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٢١١) . والحميدي في "مسنده" (٢ / ٥٣٠ رقم ١٢٥٩) . ونعيم بن حماد في "الفتن" (٢ / ٦٢٠ رقم ١٧٣٠) . والإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٠٩) . والبخاري في "صحيحه" (١٣ / ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٧٣١٣) في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ . والترمذي في "جامعه" (٨ / ٤٣٨ رقم ٥٠٦٠) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير. وأبو يعلى في "مسنده" (٣ / ٣٦٢ و٤٦٣ رقم ١٨٢٩ و١٩٦٧) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (١٦ / ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٧٢٢٠ / الإحسان) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ٤٢٢ و٤٢٣ رقم ١٣٣٦٥ و١٣٣٦٦) . وابن خزيمة في "التوحيد" (١ / ٢٧ - ٢٨ رقم ١) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (٣ / ل ٧٧ / ب) . والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢ / ٢٥ - ٢٦)، وفي "الاعتقاد" (ص =
[ ٥ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨٩) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به، نحوه، وفيه: «هاتان أهون، أو: هاتان أيسر»، وعند بعضهم: «هاتان أهون وأيسر»، ولم يذكرها ابن أبي حاتم، وإنما اختصر الحديث.
(٢) معمر بن راشد. أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" مقرونًا برواية سفيان السابقة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي في "تفسيره" (١ / ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ١٨٥) . وابن جرير في "تفسيره" (١١ / ٤٢٧ رقم ١٣٣٧٢) .
(٣) حماد بن سلمة. أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ١٢٩ رقم ٣٠٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به نحوه. الطريق الثانية: يرويها أبو الزبير، عن جابر. أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٢ / ١٤٠) - فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، به نحوه، وفي آخره قال: «ولو استعاذه لأعاذه» . وقد روي عن ابن لهيعة من وجه آخر، إلا أنه أرسله. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ٤٢٩ رقم ١٣٣٧٧) من طريق أبي الأسود، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير قال: لما نزلت …، فذكره هكذا مرسلًا. والرواية الوصولة لا تصح عن ابن لهيعة؛ لأن في سندها شيخ سليمان بن أحمد الطبراني وهو المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني، أبو عمرو =
[ ٥ / ٢٦ ]
[الْآيَةُ (٧٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾
٨٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي السُّدِّي - وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قَالَ: قَامَ عَلَى صَخْرَةٍ، فَفُرِجَت له السماوات السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ وَإِلَى مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وآتيناه (^٢) أجره في الدنيا﴾ (^٣).
_________________
(١) = المصري، وهو ضعيف، روى عن عمه سعيد بن تليد وأسد بن موسى وخالد بن نزار وغيرهم، روى عنه الطبراني وابن أبي حاتم وقال: «سمعت منه بمصر، وتكلموا فيه»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال ابن يونس: «تكلموا فيه»، وقال محمد بن يوسف الكندي: «كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية»، وضعفه الدارقطني، وذكر ابن القطان «أن أهل مصر تكلموا فيه»، وقال مسلمة بن القاسم: «رواياته لا بأس بها»، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائتين. انظر "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ٣٠٣ رقم ١٣٩٩)، و"لسان الميزان" (٦/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٣٠٤).
(٢) تقدم في الحديث رقم [٤٢١] أنه متروك.
(٣) في الأصل: «ولقد آتيناه».
(٤) الآية (٢٧) من سورة العنكبوت.
(٥) سنده ضعيف لشدة ضعف الحكم بن ظُهَيْر، ولم ينفرد به، =
[ ٥ / ٢٧ ]
٨٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الحَكَم بْنُ ظُهَيْر (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ أَبِي (سُلَيْم) (^٢)، عَنْ شَهْر بن حَوْشَب (^٣)، عن
_________________
(١) = بل روي عن السُّدِّي من طريق آخر ضعيف كما سيأتي. وهذا الأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٠١) وعزاه للمصنِّف سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٨٥ / أ) من طريق آخر فقال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن مفضَّل، ثنا أسباط، عن السُّدِّي …، فذكره بنحوه. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه الراوي عن السُّدِّي: أسباط بن نصر الهَمْداني، قال ابن حجر في "التقريب" (ص ٩٨ رقم ٣٢١): «صدوق كثير الخطأ يغرب». ومع كون أسباط كثير الخطأ، إلا أنه هو راوية السدي، وقد احتمل الأئمة روايته عن السدي في التفسير مما لا يُبنى عليه حكم، والله أعلم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٧٢ رقم ١٣٤٤٩) من طريق محمد بن الحسين، عن أحمد بن المفضل بمثل رواية ابن أبي حاتم.
(٢) تقدم في الحديث السابق أنه متروك.
(٣) في الأصل: «أسلم»، وهو تصحيف، والليث هذا تقدم في الحديث رقم [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٤) هو شَهْرُ بن حَوْشَب الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، روى عنها وعن أبي هريرة وعائشة وغيرهم ﵃، روى عنه عبد الحميد بن بهرام وقتادة وليث بن أبي سليم وغيرهم. كان مولده في خلافة عثمان ﵁، واختلف في وفاته، فقيل: سنة مائة، وقيل قبلها بعام، وقيل بعدها بعام، وقيل غير ذلك. وقد اختلف أقوال أئمة الجرح والتعديل في شهر، فوثقه الإمام أحمد وابن =
[ ٥ / ٢٨ ]
سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: لَمَّا أُرِيَ إبراهيم ملكوت السماوات وَالْأَرْضِ، رَأَى رَجُلًا عَلَى فَاحِشَةً فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَهْلًا! فَإِنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ، وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّى فَجَهَنَّمُ مِنْ وَرَائِهِ.
_________________
(١) = معين وغيرهما، وضعفه شعبة وابن عون وغيرهما، وبعض العلماء يحسِّن حديثه، وبعضهم يضعفه؛ قال الذهبي: «الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجحِّ»، وقال ابن حجر: «صدوق كثير الإرسال والأوهام» . انظر "تهذيب الكمال" (١٢ / ٥٧٨ - ٥٨٩)، و"سير أعلام النبلاء" (٤ / ٣٧٢ - ٣٧٨)، و"تقريب التهذيب" (ص٢٦٩ رقم ٢٨٣٠) . والذي أرجِّحه من هذه الأقوال: ما ذهب إليه ابن حجر، فشهر صدوق، إلا أنه ضعيف من قبل حفظه، وهذا الذي ترجح لي من النظر في أقوال من عدّله ومن جرّحه، فتعديل من عدّله يدل على أنه عدل، وجرح من جرحه منصرف إلى ضعف حفظه ونكارة بعض الأحاديث التي يرويها، والله أعلم. ومع ضعفه فإنه لم يسمع من سلمان الفارسي كما نص عليه الذهبي في الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء".
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظُهير، وضعف الليث بن أبي سُليم، وضعف شهر بن حوشب من قبل حفظه، والانقطاع بينه وبين سلمان الفارسي - ﵁ -، والاختلاف في سند الحديث الآتي ذكره. وقد صح الحديث من وجه آخر عن سلمان - ﵁ - كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٠٣) وعزاه للمصنِّف =
[ ٥ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد روي الحديث عن سلمان - ﵁ - من طريقين: الطريق الأولى: يرويها شهر بن حوشب، واختلف عليه. فرواه عبد الجليل بن عطية، عن شهر موقوفًا عليه من قوله. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٨٤ / ب) فقال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا روح، ثنا عبد الجليل بن عطية …، فذكره. وعزاه السيوطي في "الدر" (٣ / ٣٠٢) أيضًا لعبد بن حميد. وخالفه ليث بن أبي سُليم، واختُلف عليه أيضًا. فرواه المصنِّف هنا من طريق الحكم بن ظهير، عن ليث، عن شهر، عن سلمان، وتقدم أن الحكم متروك. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٢ / ٨٨ رقم ٦٢٧٤) من طريق عمرو بن عبد الرحمن الأبَّار عن ليث، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني وغيرهم، وقال الإمام أحمد: «ما كان به بأس»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: «صدوق» . انظر "الجرح والتعديل" (٦ / ١٢١ - ١٢٢ رقم ٦٦١)، و"تهذيب الكمال" (٢١ / ٤٢٦ - ٤٢٩) . والذي يظهر أن هذا الاختلاف من اختلاط الليث بن أبي سليم، والله أعلم. وقد عزا السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٠٢ - ٣٠٣) الحديث من رواية شهر، عن معاذ أيضًا لأبي الشيخ وابن مردويه. والراجح من رواية شهر بن حوشب للحديث أنه موقوف عليه من قوله كما رواه عنه عبد الجليل بن عطية القيسي، أبو صالح البصري، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص٣٣٢ رقم ٣٧٤٧)، فهو أحسن حالًا من الليث بكثير، والله =
[ ٥ / ٣٠ ]
[الْآيَةُ (٨٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾]
٨٨٥- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا العَوَّام بْنُ حَوْشب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي؛ أَنَّ رَسُولَ - ﷺ - سُئِلَ عن قوله عز
_________________
(١) = أعلم. وأما حديث سلمان الفارسي - ﵁ - فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ١٣٤٥٢) فقال: حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، رأى عبدًا عَلَى فَاحِشَةً، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فهلك، فقال: أنزلوا عبدي لا يُهلك عبادي. وهذا سند صحيح. فأبو عثمان النَّهدي عبد الرحمن بن ملّ تقدم في الحديث [٩٤] أنه ثقة ثبت عابد مخضرم. وعاصم هو ابن سليمان الأحول تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة. وأبو معاوية محمد بن خازم تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. وهنّاد بن السَّرِيّ تقدم في الحديث [٨٠٢] أنه ثقة.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه إبراهيم بن يزيد التيمي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣١٠) وعزاه لعبد بن حميد فقط.
[ ٥ / ٣١ ]
وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، فَلَمْ يُجِبْهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَأَسْلَمَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هَذَا مِنْهُمْ»
٨٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي (^٢) إِسْحَاقَ (^٣)، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ (^٤) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ -، قَالَ: لَمْ يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ.
٨٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) (^٦)، قَالَ: لما نزلت:
_________________
(١) هو سَلَّام بن سُلِيم.
(٢) قوله: «الأحوص عن أبي» سقط من الأصل، وألحق بالهامش مع الإشارة لدخوله بالصلب، وهو بخط الناسخ نفسه.
(٣) هو عمرو بن عبد الله الهَمْداني السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلِّس واختلط، وقد روى عنه هذا الأثر سفيان الثوري كما سيأتي وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، فبقي عدم تصريحه بالسماع هنا.
(٤) هو عمرو بن شرحبيل، تقدم في الحديث [٧١١] أنه ثقة عابد مخضرم.
(٥) سنده رجاله ثقات، وأبو إسحاق مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع. وهذا الأثر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٠٠ و٥٠١ رقم ١٣٤٩٨ و١٣٤٩٩ و١٣٥٠٢) من طريق سفيان الثوري وغيره عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بظلم﴾ قال: بشرك.
(٦) هو ابن يزيد النخعي.
(٧) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من مصادر التخريج، =
[ ٥ / ٣٢ ]
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَه؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «(إِنَّهُ لَيْسَ) (^١) الَّذِي تَعْنُون، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢)؟».
_________________
(١) = وبالأخص مَنْ أخرج الحديث من طريق أبي معاوية كالإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٨).
(٢) انظر الحاشية السابقة.
(٣) الآية (١٣) من سورة لقمان.
(٤) سنده صحيح، وقد أخرجه الشيخان كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٠٨) وعزاه لأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في "الأفراد" وأبي الشيخ وابن مردويه. وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٨). ومسلم في "صحيحه" (١/ ١١٤ - ١١٥ رقم ١٩٧) في "كتاب الإيمان" باب صدق الإيمان وإخلاصه. وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٩٥ - ٤٩٦ رقم ١٣٤٨٠). وأبو عوانة في "مستخرجه" (١/ ٧٣ - ٧٤). وابن منده في "كتاب الإيمان" (٢/ ٤١٨ رقم ٢٦٧). وأبو نعيم في "المستخرج" (ل ٢٢ / ب). والبيهقي في "السنن" (١٠/ ١٨٥) في الشهادات، باب جماع أبواب من تجوز شهادته ومن لا تجوز من الأحرار البالغين العاقلين المسلمين. جميعهم من طريق أبي معاوية، به نحوه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٣٥ - ٣٦ رقم ٢٧٠). =
[ ٥ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه وطريق أخرى أخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٧ رقم ٢٦٦) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١ / ٨٧ رقم ٣٢) في الإيمان، باب ظلم دون ظلم، و(٦ / ٤٦٥ رقم ٣٤٢٨) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله …﴾ الآية، و(٨ / ٢٩٤ رقم ٤٦٢٩) في التفسير، باب: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ . والنسائي في "التفسير" (١ / ٤٧٤ رقم ١٨٦) . وأبو عوانة في" المستخرج" (١ / ٧٤) . والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق شعبة قال: قال لي الأعمش: ألا أحدثك حديثًا جيدًا؟ سمعت إبراهيم يحدث عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فنزلت: ﴿لا تشرك بالله﴾ . هذا لفظ ابن منده. زاد أبو عوانة في آخره: «فطابت أنفسنا» . تنبيه: وقع في المطبوع من "مستخرج أبو عوانة": «فطابت أنفسها»، والتصويب من المخطوط (١ / ل ٣٧ / ب)، وكذا على الصواب نقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١ / ٨٨)، لكنه عزاه لـ «مستخرج أبي نعيم»، ولم أجده فيه، فالظاهر أنه أراد "مستخرج أبي عوانة". ثم قال الحافظ ابن حجر: «واقتضت رواية شعبة هذه أن السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان، لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش - وهو سليمان المذكور في حديث الباب -، ففي رواية جرير عنه: فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان؟ وفي =
[ ٥ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواية وكيع عنه: فقال: ليس كما تظنون، وفي رواية عيسى بن يونس: إنما هو الشرك، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ لقمان؟ وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم، ولذلك نبههم عليها، ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال، فتلاها عليهم، ثم نبههم، فتلتئم الروايتان» . اهـ. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٤٤) . والبخاري في "صحيحه" (١٢ / ٣٠٣ رقم ٦٩٣٧) في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأوِّلين. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه". وابن جرير في "تفسيره" (١١ / ٤٩٥ رقم ١٣٤٧٩) . وأبو عوانة في "مستخرجه" (١ / ٧٣ - ٧٤) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٨٧ / ب) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٨ رقم ٢٦٧) . وأبو نعيم في الموضع السابق. والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (١ / ٤٢٤) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٧ و٤١٨ رقم ٢٦٥ و٢٦٧) . وأبو نعيم في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (٦ / ٤٦٥ رقم ٣٤٢٩) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة …﴾ الآية. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١٩٨) . والترمذي في "جامعه" (٨ / ٤٤٠ رقم ٥٠٦٢) في تفسير سورة الأنعام =
[ ٥ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من كتاب التفسير. والنسائي في "التفسير" (٢ / ١٥١ رقم ٤١٠) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٨ رقم ٢٦٧) . جميعهم من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٥١٣ رقم ٤٧٧٦) في تفسير سورة لقمان من كتاب التفسير، باب: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لظلم عظيم﴾، و(١٢ / ٢٦٤ رقم ٦٩١٨) في استتابة المرتدين، باب إثم من أشرك بالله. وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ٩٢ رقم ٥١٥٩) . وابن جرير في "تفسيره" (١١ / ٤٩٦ رقم ١٣٤٨٣) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٨ رقم ٢٦٧) . وأبو نعيم في الموضع السابق. جميعهم من طريق جرير، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (٦ / ٣٨٩ رقم ٣٣٦٠) في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ . وابن منده في الموضع السابق. كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به نحوه. وابن جرير في "تفسيره" (١١ / ٤٩٤ رقم ١٣٤٧٦) . وأبو عوانة في "مستخرجه" (١ / ٧٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٨٧ /ب) . وابن حبان في "صحيحه" (١ / ٤٨٧ - ٤٨٨ رقم ٢٥٣ / الإحسان) . وابن عدي في "الكامل" (١ / ٣٨٠) . والدارقطني في "الأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (ل ٢١٤ / أ) . =
[ ٥ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤١٨ رقم ٢٦٧ و٢٦٨) . وأبو نعيم في الموضع السابق. والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، به نحوه. قال ابن إدريس: حدثنيه أولًا أبي، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعته منه - يعني من الأعمش -. وقول بن إدريس هذا لم يذكره ابن أبي حاتم ولا البيهقي في روايتهما للحديث. قال الدارقطني: «غريب من حديث أبان بن تغلب أبي سعيد، عن الأعمش، وغريب من حديث إدريس الأوْدي، عنه، لم يروه غير ابنه عبد الله بن إدريس، وتفرد به أبو كريب عنه» . وأخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (١٩٨) . وأبو عوانة أيضًا (١ / ٧٤) . وأبو نعيم في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عوانة في الموضع السابق. وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا. كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مختصرًا. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ٤٩٥ رقم ١٣٤٧٨) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عوانة (١ / ٧٣ و٧٤ و٧٥) من طريق محمد بن فضيل وعبد الواحد بن زياد بن رزيق. ثلاثتهم عن الأعمش، به نحوه، والله أعلم.
[ ٥ / ٣٧ ]
[الْآيَةُ (٩٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾
٨٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَوَّامُ (^٢)، [ل ١٣٥/أ] قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: فِيْمَ السَّجْدَةُ الَّتِي فِي (ص) (^٣)؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾، فَاقْتَدَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَاقْتَدَيْنَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ العَوّام بْنِ حَوْشَب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّا نَسْجُدُ فِي
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه صدوق صاحب سنَّة.
(٢) هو ابن حَوْشب.
(٣) يعني قوله تعالى: ﴿وظن داود أنما فتنّاه فاستغفر ربه وخرّ راكعًا وأناب﴾. الآية (٢٤) من سورة (ص).
(٤) سنده حسن لذاته إلى مجاهد، وهو مرسل، ومع ذلك فهو معلول من هذا الطريق؛ لأن الثقات رووه عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس كما سيأتي في الحديث بعده، وهو صحيح، لكني أخشى أن يكون في النسخة سقط، وأن شهاب بن خراش وافق باقي الرواة عن العوام، ولم أجد من أخرج الحديث من طريق شهاب حتى يمكن تأييد هذا الاحتمال أو نفيه، وعلى كل حال فالعبرة بالروايات الصحيحة الآتية، ففيها غنية عن هذه الطريق، والله أعلم.
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣١٣) وعزاه للمصنِّف والبخاري =
[ ٥ / ٣٨ ]
(ص)؟ فَقَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾، فَكَانَ دَاوُدُ فِيمَنْ أُمر نَبِيُّكُمْ أن يقتدي به.
_________________
(١) = والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه. وطريق يزيد بن هارون هذه علّقها البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٩٤ رقم ٤٦٣٢) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير، باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾، وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨ / ٢٩٥) أن الإسماعيلي وصل هذه الرواية في "مستخرجه". أقول: وقد أخرجها موصولة أيضًا البيهقي في "سننه" (٢ / ٣١٩) في الصلاة باب سجدة (ص)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣ / ٢٤٩ رقم ٤٤٥٤) في الصلاة، باب السجود في (ص) . وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٥٤٤ رقم ٤٨٠٦ و٤٨٠٧) في تفسير سورة (ص) من كتاب التفسير. والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". كلاهما من طريق شعبة ومحمد بن عبيد الطَّنَافِسي، عن العوام بن حوشب، به، ولفظ شعبة مختصر، ولفظ الطنافسي بنحو لفظ يزيد هنا. وأخرجه البخاري أيضًا (٦ / ٤٥٦ رقم ٣٤٢١) في أحاديث الأنبياء، باب: ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب﴾، من طريق سهل بن يوسف، عن العوام، به نحو لفظ يزيد. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٦٠) . وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ٢٧٨ بعد الحديث رقم ٥٥٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ٩٠ / ب) . ثلاثتهم من طريق أبي سعيد الأشج، عن ابن أبي غنيَّةَ، عن العوام، به بنحو لفظ يزيد. =
[ ٥ / ٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١ / ٢٧٧ رقم ٥٥٢) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء وأبي سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن العوام، به نحوه. ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٤٧١ - ٤٧٢ رقم ٢٧٦٦ / الإحسان) . ولأبي سعيد الأشج فيه إسناد آخر سيأتي. ورواه المصنَِّف سعيد بن منصور في تفسير سورة (ص) كما سيأتي (ل ١٦٨ / ب) من طريق هشيم بن بشير، قال: نا حصين والعوّام، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يسجد في (ص)، وتلا هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾، قال: كان داود ﵇ ممن أُمر نَبِيُّكُمْ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ. ومن طريق المصنِّف أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "المعرفة" رقم (٤٤٥٥) . وتابع المصنِّف في روايته ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٢ / ٩)، فرواه عن هشيم، عن حصين والعوام، به مختصرًا. وأخرجه النسائي في "تفسيره" (١ / ٤٧٧ رقم ١٨٩) من طريق شريك القاضي، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سجد في (ص)، ثم قال: أمرني الله أن أقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٩) من طريق مسعر بن كدام، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس به مختصرًا. وكذا رواه الطبراني في "الكبير" (١١ / ٥٨ رقم ١١٠٣٥) . ثم رواه الطبراني أيضًا برقم (١١٠٣٦) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". =
[ ٥ / ٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، به. ورواه جابر الجعفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - في سفر وهو يقرأ سورة (ص) فسجد فيها. أخرجه الطبراني أيضًا برقم (١١٣٠٧) . وجابر الجعفي تقدم في الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا، وقد خالف الرواة في متن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق. والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٦٤) . ومن طريق ابن أبي شيبة وطريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١ / ٧٧ رقم ١١٠٩٦) . ثلاثتهم من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد، عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - سجد في (ص) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٣٦ رقم ٥٨٦٢) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٩٤ رقم ٤٦٣٢) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير. كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول، أن مجاهدًا أخبره، فذكر الحديث بنحوه، إلا أنه بعد ذكره للآية قال: «هو منهم»، ولم يذكر قوله: «فكان داود …» إلخ. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس غير طريق مجاهد، منها: طريق عكرمة وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي معبد. أما طريق عكرمة، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٣٧ رقم ٥٨٦٥) فقال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: رأيت النَّبِيِّ - ﷺ - سجد في (ص)، وليست (ص) في العزائم. =
[ ٥ / ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١ / ٣١٨ رقم ١١٨٦٤) . وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٢٢٤ رقم ٤٧٧) . ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩ / ١٢٩ - ١٣٠) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٧٩ و٣٦٠) . والبخاري في "صحيحه" (٢ / ٥٥٢ رقم ١٠٦٩) في سجود القرآن، باب سجدة (ص)، و(٦ / ٤٥٦ رقم ٣٤٢٢) في أحاديث الأنبياء، باب: ﴿واذكر عبدنا داود …﴾ . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٢٣ - ١٢٤ رقم ١٤٠٩) في الصلاة، باب السجود في (ص) . ومن طريقه ابن عبد البر في الموضع السابق. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣ / ١٧٦ رقم ٥٧٤) في الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (ص) . والنسائي في "التفسير" (١ / ٤٧٨ رقم ١٩٠) . وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ٢٧٧ رقم ٥٥٠) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١١ / ٣١٨ رقم ١١٨٦٥) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٣١٨) في الصلاة، باب سجدة (ص)، وفي "المعرفة" (٣ / ٢٤٨ رقم ٤٤٤٨) . جميعهم من طريق أيوب، عن عكرمة، به. وأما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٣٧ رقم ٥٨٦٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٨) . كلاهما من طريق عبيد الله - وتصحف عند ابن أبي شيبة إلى عبد الله - ابن أبي يزيد مولى آل قارظ، أنه سمع ابن عباس سئل: في (ص) سجدة؟ قال: نعم =
[ ٥ / ٤٢ ]
[الْآيَةُ (٩١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾]
٨٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ -، قَالَ: لَمْ يَدْرُوا كُنْهَ (^٣) اللَّهِ ﷿.
_________________
(١) = ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾. وأما طريق أبي معبد، فأخرجه عبد الرزاق أيضًا في الموضع السابق برقم (٥٨٦٧) عن إسرائيل، عن رجل، عن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: رأيت ابن عباس سجد في (ص).
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرظي، ثقة عالم كما في الحديث [٤].
(٤) الكُنْهُ: نهاية الشيء وحقيقته وقدره وغايته. انظر "لسان العرب" (١٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧). فالمعنى كما يقول ابن كثير (٢/ ١٥٦): «وما عظموا الله حق تعظيمه؛ إذ كذبوا رسله إليهم». اهـ. وسبب ذلك: نقص معرفتهم بالله، وإلا فلو عرفوه حق معرفته ما كذبوا رسله.
(٥) سنده ضعيف لضعف أبي معشر. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣١٤) بلفظ: «ما علموا كيف هو حيث كذبوه»، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٥٢٢ - ٥٢٣ رقم ١٣٥٣٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٩١ / أ). =
[ ٥ / ٤٣ ]
[الْآيَةُ (٩٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى﴾]
٨٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى﴾ -، قَالَ: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي النَّواة والحنطة.
_________________
(١) = كلاهما من طريق أبي معشر، به، ولفظ ابن أبي حاتم كما ذكر السيوطي، وأما ابن جرير فلفظه عنده: «ما علموا كيف الله»، وهو ضمن قصة لليهود مع النَّبِيِّ - ﷺ -، وقد علّق الشيخ محمود شاكر على هذه اللفظة بقوله: (في المطبوعة والمخطوطة: «ما علموا كيف الله» هكذا، وهو تعبير غريب جدًّا أكاد أستنكره، وأخشى أن يكون تحريفًا). اهـ. أقول: قد تكون اللفظة كما هنا: «كنه» بدل: «كيف» فتحرفّت وليس في التعبير - عندي - غرابة إلا إذا أفضى إلى محذور؛ كالتشبيه، وإما إن كان المعنى: معرفة الله بأسمائه وصفاته معرفةً تؤدي إلى تعظيمه سبحانه وتصديق رسله، فهو معنى معقول.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه.
(٣) هو غزوان الغفاري، تقدم في الحديث [١٩٠] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٢٤) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٥٥٢) من طريق معلى بن أسد، عن خالد بن عبد الله، به مثله.
[ ٥ / ٤٤ ]
[الْآيَةُ (٩٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾]
٨٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ مَا فِي الصُّلْب (^٢)، والمستقرُّ مَا فِي الرَّحم، مِمَّا هُوَ حَيٌّ وَمِمَّا قَدْ مات.
_________________
(١) هو جعفر بن إياس.
(٢) الصُّلْبُ: عظمٌ من لدن الكاهل إلى العَجْب، وكل شيء من الظهر فيه فقارٌ فذلك الصُّلب، وهو الذي يخرج منه المني، ولذلك يُسَمَّى الجماع: صُلْبًا. انظر "لسان العرب" (١/ ٥٢٦).
(٣) سنده صحيح، وعنعنة هشيم لا تضرّ هنا؛ لأنه صرَّح بالسماع في روايتي ابن جرير والحاكم الآتيتين. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٥٦٦ رقم ١٣٦٣١). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٦). أما ابن جرير فمن طريق يعقوب بن إبراهيم، أما الحاكم فمن طريق عمرو بن عون، كلاهما عن هشيم قال: أخبرنا أبو بشر …، فذكره بمثله، إلا أنهما قدما (المستقر) على (المستودع). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير برقم (١٣٦٢٦) من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: «المستودع» في الصلب، و«المستقر» في الآخرة وعلى وجه =
[ ٥ / ٤٥ ]
٨٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجْ يَا سَعِيدُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا ذَاكَ فِي نَفْسِي الْيَوْمَ، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَمَا كَانَ فِي صُلْبِكَ مِنْ مُسْتَوْدَعٍ لَيُخْرَجَنَّ.
_________________
(١) = الأرض. وهكذا رواه كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير من قوله بلفظ: مستودعون ما كان في أصلاب الرجال، فإذا قرُّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو في بطنها، فقد استقرُّوا. أخرجه ابن جرير برقم (١٣٦٢٠ و١٣٦٢١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٩٧ / أوب). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٦٢٢ و١٣٦٢٣ و١٣٦٢٩ و١٣٦٣٧). من طريق المغيرة بن النعمان وأبي الجبر تميم بن حذلم، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، بألفاظ أخرى والمعنى واحد أو متقارب. وروي هذا المعنى وبعضه وقريب منه عن ابن عباس من طريق عكرمة، وأبي ظبيان حصين بن جندب وعلي بن أبي طلحة وقتادة وعطية العوفي وتجدها مخرجة عند ابن جرير برقم (١٣٦٢٧ و١٣٦٣٠ و١٣٦٣٤ و١٣٦٣٥ و١٣٦٥٤)، وعند ابن أبي حاتم (٣ / ل ٣٧ / أوب). ولأبي بشر جعفر بن إياس في الحديث لفظ آخر وهو الآتي.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) سنده صحيح. وقد عزاه ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ١١٤) للمصنِّف. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٢) وعزاه لعبد الرزاق فقط. وسبق أن أخرجه "المصنِّف" (١/ ١٢٣ رقم ٤٩٥ / تحقيق الأعظمي). =
[ ٥ / ٤٦ ]
٨٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِذَا كَانَ أَجَلُ رَجُلٍ بِأَرْضٍ أُثْبِت لَهُ بِهَا حَاجَةٌ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَجَلِهِ، قَضَى أَجَلَهُ، قُبِضَ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ! (هَذَا ما استودعتني) (^١).
_________________
(١) = في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، من طريق أبي عوانة بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «يا سعيد»، ووقع هناك: «ما ذلك» بدل قوله: «ما ذاك»، و: «إن قلت» بدل قوله: «أما لئن قلت». وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ١٤٧ رقم ١٢٥٨١). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٦ رقم ١٣٦٣٢). كلاهما من طريق هشيم، عن أبي بشر، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٦٣٣) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به. وأخرجه أيضًا (١١/ ٥٧٠ رقم ١٣٦٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به. وهذا الرجل المبهم هو أبو بشر فيما يظهر، والله أعلم.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من بعض مصادر التخريج.
(٣) سنده صحيح، وقد روي عن إسماعيل مرفوعًا، والصواب وقفه. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٢) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن المنذر. وقد أخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (١/ ٢١٥) عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ سعيد هنا. وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٣٩) من طريق يحيى بن سعيد =
[ ٥ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القطان، عن إسماعيل به، موقوفًا كما رواه ابن عيينة. ورواه عمر بن علي المقدَّمي ومحمد بن خالد الوهبي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، عن ابن مسعود مرفوعًا. أما رواية عمر بن علي المقدَّمي، فأخرجها: ابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٤٢٤ رقم ٤٢٦٣) في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له. وابن أبي عاصم في "السنة" (١ / ١٧٣ رقم ٣٩٢) . والبزار في "مسنده" (٥ / ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ١٨٨٩) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤١) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧ / ١٧٢ رقم ٩٨٨٩ / تحقيق زغلول) . قال الحاكم: «قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين»، وأقرّه الذهبي. وأما رواية محمد بن خالد الوهبي، فأخرجها: الحاكم في "المستدرك" (١ / ٤١ - ٤٢ و٣٦٧) . وعلقها ابن أبي حاتم في "العلل" (١ / ٣٦٢ رقم ١٠٧٣) . وأشار إليها الدارقطني في "العلل" (٥ / ٢٣٨) . ورواه هشيم بن بشير عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، واختُلف على هشيم. فرواه موسى بن محمد بن حيان البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عنه، عن إسماعيل، به مرفوعًا مثل رواية عمر بن علي ومحمد بن خالد. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠ / ٢٢٩ رقم ١٠٤٠٣) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٢) . وأشار الدارقطني في "العلل" (٥ / ٢٣٨ - ٢٣٩) لهذه الرواية. =
[ ٥ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث من هذا الطريق ضعيف لضعف موسى بن محمد بن حيان، أبي عمران البصري الذي يروي عن يحيى القطان وعبد الصمد بن عبد الوارث والعراقيين، ويروي عنه أبو يعلى ومطيّن وغيرهما، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨ / ١٦١ رقم ٧١٤): «ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، كان قد أخرجه قديمًا في فوائده»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩ / ١٦١) وقال: «ربما خالف، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين» . وانظر "ميزان الاعتدال" (٤ / ٢٢١ رقم ٨٩٢١)، و"لسان الميزان" (٦ / ١٣٠ رقم ٤٤٧) . ومع ضعف موسى بن محمد فإنه خالف باقي الرواة الذين رووا الحديث عن هشيم، عن إسماعيل موقوفًا. فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: «يرويه إسماعيل بن أبي خالد، فرفعه عنه عمر بن علي المقدمي ومحمد بن خالد الوهبي وهشيم - من رواية موسى بن حيان، عن ابن مهدي عنه -، وغيره يرويه عن هشيم ولا يرفعه. وكذلك رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب» . اهـ. من "العلل" (٥ / ٢٣٨ - ٢٣٩) . وهذا الذي رجحه الدارقطني كأن أبا حاتم الرازي مال إليه، فقد سأله ابنه أبو محمد عبد الرحمن عن هذا الحديث، فقال: (الكوفيون لا يرفعونه) ثم قال أبو محمد بن أبي حاتم: (هذا الحديث معروف بعمر بن علي بن مقدم، تفرد به عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وتابعه على روايته محمد بن خالد الوهبي» . اهـ. من "العلل" لابن أبي حاتم (١ / ٣٦٢ رقم ١٠٧٣) . وصنيع البزار في "مسنده" يقتضي هذا الترجيح أيضًا، فإنه بعد أن روى الحديث - كما سبق - قال (٥ / ٢٧٥): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرفعه إلا عمر بن علي المقدَّمي» . وأما أبو عبد الله الحاكم فإنه أخرج الحديث أولًا من طريق عمر بن علي =
[ ٥ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المقدَّمي، ثم ذكر أن رواة الحديث ممن احتجّ بهم الشيخان، ونصّ على أن المقدَّمي متفق على إخراجه في "الصحيحين"، ثم قال: «وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل …»، ثم أخرجه من طريق الوهبي، ثم قال: «وقد أسنده هشيم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ …»، ثم أخرجه من طريق هشيم، ثم قال: «فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند» . اهـ. من "المستدرك" (١ / ٤١ - ٤٢) . ولما ذكر البوصيري هذا الحديث في "مصباح الزجاجة" (٣ / ٣١١) قال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات …» ثم ذكر كلام الحاكم. وصححه مرفوعًا الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣ / ٢٢٢ رقم ١٢٢٢) . وهذا الذي ذهب إليه الدارقطني وغيره من ترجيح الرواية الموقوفة على المرفوعة - مع أن الرفع جاء من طريق ثلاثة من الثقات - سببه - والله أعلم -: أنهم نظروا في رواية هشيم على انفراد، فترجح لهم أن الرفع لا يصح عن هشيم؛ لأنه لم يرو إلا من طريق موسى بن محمد بن حيان، عن ابن مهدي، عن هشيم، وموسى ضعيف، وباقي الرواة يروونه عن هشيم موقوفًا، فوافقت رواية هشيم رواية الإمامين: سفيان بن عيينة ويحيى القطان. ثم نظروا في رواية عمر بن علي ومحمد بن خالد الوهبي، فإذا بالقلب لا يطمئن لرواية عمر بن علي المقدَّمي، فمع كونه ثقة، إلا أنه كان يدلِّس شديدًا كما يقول ابن حجر في "التقريب" (ص٤١٦ رقم ٤٩٥٢)، ولذلك عدّه في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين" (ص١٣٠ رقم ١٢٣)، وهم: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، وليس هذا فقط، بل إنه كان يدلس تدليسًا قبيحًا؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: «سمعت أبي - وذُكر عمر بن علي - فأثنى عليه خيرًا، =
[ ٥ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال كان يدلِّس، سمعته يقول: حجاج سمعته - يعني: حدَّثنا آخر -، قال أبي: هكذا كان يدلِّس» . وقال محمد بن سعد: «كان ثقة، وكان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة والأعمش» . ولذلك ترك ابن معين الكتابة عنه، قال ابن معين: «لم أكتب عنه شيئًا، وأصله واسطي نزل البصرة، وكان يدلِّس، وما كان به بأس، حسن الهيئة» . وهذا التدليس من المقدَّمي يؤثر بلا شك على رواياته وبالأخص إذا كانت هناك مخالفة بزيادة ونحوها كما في هذا الحديث، ولذلك يقول أبو حاتم الرازي: «محلّه الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة» . انظر في ما تقدم: "تهذيب الكمال" (٢١ / ٤٧٢ - ٤٧٣) . فيبقى الخوف من رواية المقدَّمي حتى وإن صرَّح بالسماع. وأما رواية الوهبي فلا تنهض لمقاومة رواية ثلاثة من الأئمة الثقات: سفيان بن عيينة ويحيى القطان وهشيم - على ما ترجح عنه -. ومن احتمل رواية المقدمي ورأى أن رواية الوهبي تعضدها فهو مجتهد، والأمر هيِّن في هذا الحديث؛ لأن القائل أن يقول: هذا الحديث وإن كان موقوفًا على ابن مسعود فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وليس ابن مسعود ممن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب، ويؤيد ذلك أن الحديث صحّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرفوعًا كما سيأتي في الحديث رقم [٨٩٦] . وثمة اختلاف آخر على إسماعيل بن أبي خالد. فالحديث أخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" (١ / ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق زيد بن الحريش، عن عمران بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد، عن الشعبي، عن عروة بن مضرّس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ له إليها حاجة» . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧ / ١٧٢ / رقم =
[ ٥ / ٥١ ]
٨٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ) (^١) إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مُسْتَوْدَعُهَا فِي الدنيا ومستقرها في الرحم.
_________________
(١) = ٩٨٩٠ / تحقيق زغلول). والحديث منكر من هذا الطريق، فعمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة له أوهام مع كونه صدوقًا، فقد ضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: «ليس بشيء، ضعيف»، وفي أخرى قال: «صالح الحديث»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «لا يحتج بحديثه؛ لأنه يأتي بالمناكير»، وسئل أبو داود عنه وعن أخويه إبراهيم ومحمد، فقال: «كلهم صالح، وحديثهم قريب من قريب»، وقال العقيلي: «في حديثه وهم وخطأ»، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البزار: «ليس به بأس»، وقال ابن خلفون: «قال أبو صالح: صدوق». انظر "الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٤٠)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ١٣٧). والراوي عن عمران هو زيد بن الحريش الأهوازي، وفيه ضعف؛ فقد ذكرها ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٥١)، وقال: «ربما أخطأ»، وقال ابن القطان: «مجهول الحال» كما في «لسان الميزان» (٢/ ٥٠٣ رقم ٢٠٢٣).
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل فاستدركته من «معجم الطبراني الكبير» (٩/ ٢٣٦ رقم ٩٠١٧) حيث روى الحديث من طريق المصنِّف بمثله سواء.
(٣) هو النخعي، وروايته عن ابن مسعود مرسلة، لكنها صحيحة كما بينته في الحديث رقم [٣].
(٤) سنده صحيح، وإرسال إبراهيم له عن ابن مسعود لا يضر كما تقدم. =
[ ٥ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه الطبراني كما سبق من طريق المصنف. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٣٢) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني ولفظه: المستقر: الرحم، والمستودع: المكان الذي تموت فيه. وكان قد ذكر قبله الأثر عن ابن مسعود بلفظ: مستقرها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة. وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأرى أنه نفس الأثر مع اختلاف في اللفظ. فقد أخرجه عبد الرزاق بهذا اللفظ الأخير في "تفسيره" (٢ / ٢١٥) عن سفيان بن عيينة شيخ المصنف، عن إسماعيل، عن إبراهيم، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ٥٦٥ رقم ١٣٦٢٥) . وابن أبي حاتم (٣ / ل ٩٧) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٦١٥ و١٣٦١٦ و١٢٣٦١٨) من طريق أبي معاوية وهشيم بن بشير ومحمد بن فضيل وعلي بن هاشم، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن إبراهيم، به. ولفظ أبي معاوية: مستقرها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت. ولفظ هشيم: المستودع حيث تموت، والمستقر ما في الرحم. ولفظ ابن فضيل وعلي بن هشام: مستقرها في الأرحام، ومستودعها في الأرض حيث تموت فيها. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٦١٧) وابن أبي حاتم في الموضع السابق، كلاهما من طريق مُرّة بن شراحيل عن ابن مسعود بنفس اللفظ الذي ذكره السيوطي، وعزاه للمصنِّف وغيره.
[ ٥ / ٥٣ ]
٨٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، عَنِ أَبِي المَلِيْح (^٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ (^٣)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جعل له بها حاجة».
_________________
(١) هو ابن أبي تَميمة كَيْسَان السختياني.
(٢) هو أبو المَلِيح بن أسامة بن عُمير بن حنيف بن ناجية الهُذَلي، مشهور بكنيته، ومختلف في اسمه، فقيل: اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، وهو ثقة، يروي عن أبيه أسامة، وعن أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب وجابر بن عبد الله وأبي عَزّة الهذلي وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وخالد الحذّاء وقتادة وأبناؤه زياد وعبد الرحمن ومبشر ومحمد أبناء أبي مليح، وغيرهم، وقد وثقه ابن سعد وأبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومائة، وقيل غير ذلك، وقد روى له الجماعة. انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ٣١٩ رقم ١٣٨١)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٣١٦ - ٣١٨)، و"تقريب التهذيب" (ص ٦٧٥ رقم ٨٣٩٠).
(٣) هو أبو عَزَّة الهُذَلي كما جاء مصرحًا به في رواية إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن أيوب الآتية وغيرها، واسمه يسار بن عَبْدٍ. انظر: "الإصابة" (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و"التقريب" (ص ٦٠٧ رقم ٧٨٠١)، وما سيأتي من نقل عن الترمذي والحاكم.
(٤) سنده صحيح، وإبهام شيخ أيوب لا يضر؛ لأنه صحابي وقد جاء التصريح باسمه في بعض الروايات كما سيأتي. والحديث مداره على أبي المليح، وله عنه طريقان:
(٥) طريق أيوب السختياني الذي أخرجه المصنِّف هنا عن حماد بن زيد، عنه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ١٨٨ رقم ١٣٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٥٥). =
[ ٥ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٨ / ٤٢٠) تعليقًا، وأخرجه موصولًا في "الأدب المفرد" (٢ / ٦٧٠ رقم ١٢٨٢) . وأخرجه البزار في "مسنده" (٣ / ٢٥ رقم ٢١٥٤ / كشف الأستار) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢ / ٢٧٦ رقم ٧٠٧) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٩٦ رقم ١٣٩٥) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجُلٍ من قومه - وكانت له صحبة - به مثله، إلا أن رواية البزار وقع فيها التصريح باسم الصحابي فقال: «عن أبي المليح، عن أبي عزة»، ولفظه نحوه وزاد: «فإذا بلغ أقصى أثره قبضه» . وأما الطيالسي فقال: «حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن أبي مليح الهذلي، عن أبي عزة واسمه مطر بن عكامس …» . كذا قال الطيالسي! وتسمية أبي عزة مطر بن عكامس خطأ نبّه عليه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٧ / ٢٧٣)، وقد روى البيهقي - كما سبق - هذا الحديث من طريق الطيالسي ولم يذكر قوله: «واسمه مطر بن عكامس»، وإنما ساق بسنده عن علي بن المديني أنه قال: «أبو عزة اسمه يسار بن عبد، هذلي له صحبة» . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٤٢٩) . ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٤٢) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢ / ٢٤٩ رقم ٧٨٠) وفي "التاريخ الكبير" (٨ / ٤١٩ - ٤٢٠) . والترمذي في "جامعه" (٦ / ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم ٢٢٣٧ / تحفة) في كتاب القدر، باب ما جاء أن في النفس تموت حيث ما كتب لها. وابن حبان في "صحيحه" (١٤ / ١٩ رقم ٦١٥١ / الإحسان) . جميعهم من طريق إسماعيل بن عليّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن =
[ ٥ / ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي عزة الهذلي، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، نحوه. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، وأبو عزة له صحبة، اسمه يسار بن عبد، وأبو المليح بن أسامة اسمه عامر بن أسامة بن عمير الهذلي» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات، وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي عزة يسار بن عبد، له صحبة. وأما أبو المليح فإني سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: يلزم البخاري ومسلمًا إخراج حديث أبي المليح عن أبي عزة، فقد احتج البخاري بحديث أبي المليح عن بريدة، وحديث أبي عزة رواة جماعة من الثقات الحفاظ» . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢ / ٢٧٦ رقم ٧٠٨) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ١٣٩٣ و١٣٩٤) . كلاهما من طريق وهيب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن رجل من قومه، به مثله. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢ / ٣٠٧ رقم ١٠٦٩) . وأبو يعلى في "مسنده" (٢ / ٢٢٨ رقم ٩٢٧) . والدولابي في "الكنى" (١ / ٤٤) . والطبراني في "الكبير" (٢٢ / ٢٧٦ رقم ٧٠٦) . وأبو نعيم في "المعرفة" (٢ / ل ٢٤٧ / ب) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٩٥ رقم ١٣٩٢) . جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن أبي عزة، به مثله، إلا أن رواية الطبراني جاء في زيادة أبي قلابة بين أيوب وأبي المليح، وهذا خطأ لست أدري ما منشؤه. =
[ ٥ / ٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (١١ / ٤٥٧ رقم ٢٠٩٩٦) عن معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن أسامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما جعل الله ميتة عبد بأرض إلا جعل له بها حاجة» . كذا قال معمر!! وهذه رواية شاذة لمخالفة معمر لجميع أصحاب أيوب الذين يروونه عنه، عن أبي المليح، عن أبي عزة، وقد يكون الخطأ من عبد الرزاق؛ لأن رواية "المصنَّف" من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي عن عبد الرزاق متأخرة جدًّا، وكان ذلك بعد ما تغير عبد الرزاق كما تجده مفصلًا في "لسان الميزان" (١ / ٣٤٩ - ٣٥٠)، فلعل الخطأ جاء من هذه الجهة والله أعلم. وقد وقع خطأ في المطبوع من "المصنف" في اسم أبي المليح، فجاء هكذا: «أبي بلج»، والتصويب من "معجم الطبراني الكبير" (١ / ١٤٤ رقم ٤٦١) حيث روى الحديث من طريق الدَّبَري، عن عبد الرزاق على الصواب، وفيه أيضًا التصريح بأن أسامة هو ابن زيد ﵄، أقول هذا للتنبيه على خطأ محقق (المختارة) للضياء المقدسي، فإن الضياء أخرج الحديث (٤ / ١١٥ - ١١٦ رقم ١٣٢٧) من طريق الطبراني، وجعله في (مسند) أسامة بن زيد تبعًا للطبراني؛ لمجيئه مصرحًا فيه بأنه (ابن زيد)، فأطال المحقق - اجتهادًا - في إثبات أنه (أسامة بن عمير)، والحقيقة أن كل ذلك خطأ، وإنما هو عن أبي عزة كما سبق. قال الضياء عقبه: «إسناده حسن، وأخاف أن يكون غلطًا، فإن الحديث إنما يعرف من حديث أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . أقول: بل كلاهما مروي عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وحديث أبي عزة أصح من حديث مطر بن عكامس كما سيتضح من خلال تخريج حديثه.
(٢) طريق عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٣ / ٤٥٥) -. =
[ ٥ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "المعجم الأوسط" (٩ / ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٨٤٠٧)، هو في "مجمع البحرين" (٥ / ٣٨٢ رقم ٣٢٤٨) . وابن عدي في "الكامل" (٤ / ١٦٣٤) . وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "الإصابة" (٧ / ٢٧٤) . وأبو نعيم في "الحلية" (٨ / ٣٧٤)، وفي "المعرفة" (٢ / ل ٢٤٧ / ب) . جميعهم من طريق عبيد الله بن أبي حميد، قال: حدثنا أبو المليح الهذلي، قال: حدثني يسار أبو عزة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إذا أراد الله أن يقبض عبدًا بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً، ولا تنتهي حتى يقدمها»، ثم قرأ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - آخر سورة لقمان: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ حتى ختمها، ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هذه مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا الله» . هذا لفظ الطبراني، ولفظ الآخرين نحوه وبعضهم اختصره. وسند الحديث من هذا الطريق ضعيف جدًّا، فإن عبيد الله بن أبي حُميد غالب الهُذَلي، أبا الخطاب البصري، متروك الحديث كما في "التقريب" (ص٣٧٠ رقم ٤٢٨٥)، وهو يروي عن أبي المليح، وروى عنه وكيع بن الجراح وعيسى بن يونس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وغيرهم، وقد قال عنه الإمام أحمد: «ترك الناس حديثه»، وقد تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وفي رواية: «ذاهب الحديث»، وفي أخرى: «لا أروي عنه شيئًا»، وقال النسائي مرة: «ليس بثقة»، وقال مرة أخرى: «متروك الحديث» . انظر "الكامل" لابن عدي (٤ / ١٦٣٣ - ١٦٣٤)، و"تهذيب الكمال" (١٩ / ٢٩ - ٣١) . وللحديث شواهد من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه بسند صحيح وتقدم برقم [٨٩٤]، ومن حديث مطر بن عكامس وجندب بن عبد الله وأبي هريرة. =
[ ٥ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما حديث مطر بن عكامس؛ فأخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢٢٧) . والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧ / ٤٠٠) . والترمذي في "جامعه" (٦ / ٣٥٩ رقم ٢٢٣٥ و٢٢٣٦ / تحفة) في القدر، باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠ / ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ٨٠٧ و٨٠٨) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٢ و٣٦٧) . وأبو نعيم في "الحلية" (٤ / ٣٤٦) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٩٦ رقم ١٣٩٦) . أما الإمام أحمد فمن طريق سفيان الثوري وحُديج بن معاوية، وأما البخاري والترمذي وأبو نعيم والقضاعي فمن طريق سفيان الثوري، وأما الطبراني فمن طريق سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، وأما الحاكم فمن طريق سفيان الثوري وأبي حمزة السُّكَّري، جميعهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن مطر بن عكامس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إذا قضى الله ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة»، واللفظ للإمام أحمد. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمطر بن عكامس عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - غير هذا الحديث» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راوٍ واحد»، ووافقه الذهبي. أقول: ومطر بن عُكَامِس هذا هو السُّلمي، الكوفي، لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، وقد اختلف في صحبته؛ قال عبد الله ابن الإمام أحمد: «سألت أبي عنه: هل له صحبة؟ فقال: لا يعرف»، وقال عثمان الدارمي: سألت يحيى =
[ ٥ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن معين عن مطر بن عكامس: لقي النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قال: لا أعلمه، وما يروى عنه إلا هذا الحديث»، وقال إسحاق بن منصور: «قلت ليحيى بن معين: مطر بن عكامس له صحبة؟ قال: لا، وقال أحمد بن حنبل: لا»، وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن مطر بن عكامس: هل له صحبة؟ قال: لا نعرف له صحبة، قلت: رأى النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قال: لا يُدرى، لم يرو إلا هذا الحديث …» فذكره. وقال ابن حبان: «له صحبة» . انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص١٩٩)، و"الثقات" لابن حبان (٣ / ٣٩١)، و"تهذيب الكمال" (٢٨ / ٥٦ - ٥٧)، و"الإصابة" (٦ / ١٢٩) . وأما حديث جندب بن سفيان فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٣٦٧) شاهدًا لحديث قبله حيث قال: «ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة، فمنها ما حدثنا …»، ثم ساقه من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الحسن، عن جندب بن سفيان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ فيها أو بها حاجة» . ولم أجد في هذا الإسناد ما يمكن أن يُعلّ به الحديث، سوى أن الحسن البصري مدلس كما تقدم في الحديث [٥ و٩]، ولم يصرح بالسماع هنا. لكن القضاعي أخرج الحديث من طريق عباد بن العوام، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن سعيد بن أبي الخيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به مثله. انظر "مسند الشهاب" (٢ / ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ١٣٩١) . وسعيد بن أبي خَيْرة البصري هذا مقبول لم يوثق، سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات، وروى عنه داود بن أبي هند وعباد بن راشد وسعيد بن أبي عروبة. انظر "التهذيب" (٤ / ٢٣ رقم ٣٤)، و"التقريب" (ص٢٣٥ رقم ٢٢٩٧) . فهذا الاختلاف على داود بن أبي هند بين إسحاق الأزرق وعباد بن العوام يصعب معه الترجيح بين الروايتين وبخاصة أنني لم أجد من أخرج الحديث سوى =
[ ٥ / ٦٠ ]
٨٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ (^٢).
٨٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبِيدة بن حُميد الحَذَّاء (^٣)،
_________________
(١) = الحاكم والقضاعي، لكن فيما مضى من الطرق ما يغني عن هذه الطريق، فالحديث صحيح، والله أعلم.
(٢) هو ابن زاذان.
(٣) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٧١ - ٥٧٢): «واختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾. فقرأت ذلك عامة قراءة أهل المدينة والكوفة: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ بمعنى: فمنهم من استقرّه الله في مقرّه، فهو مستقَرّ، ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه، فهو مستودع فيه. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: ﴿فَمُسْتَقِرٌّ﴾ - بكسر القاف - بمعنى: فمنهم من استقرّ في مقرّه، فهو مستقِرٌ به. وأولى القراءتين بالصواب عندي - وإن كان لكليهما عندي وجه صحيح -: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بمعنى: استقرّه الله في مستقرّه؛ ليأتلف المعنى فيه وفي ﴿المستودع﴾، في أن كل واحد منهما لم يسمّ فاعله، وفي إضافة الخبر بذلك إلى الله في أنه المستِقرّ هذا، والمستودع هذا، وذلك أن الجميع مجمعون على قراءة قوله: ﴿ومستودع﴾ - بفتح الدال - على وجه ما لم يسمّ فاعله، فإجراء الأول - أعني قوله: ﴿فمستقر﴾ - عليه، أشبه من عدوله عنه». اهـ.
(٤) سنده صحيح.
(٥) هو عَبِيدُة بن حُميد بن صُهيب الحَذَّاء، أبو عبد الرحمن الكوفي، التيمي، أو الليثي، أو الضبيّ، يروي عن الأسود بن قيس وحميد الطويل والأعمش وعمار الدهني وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور هنا وفي مواضع أخرى، والإمام =
[ ٥ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحمد وابن أبي شيبة وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري وهو أكبر منه، وقد وثقه ابن معين في رواية ووثقه كذلك ابن نمير وابن عمار والدارقطني وابن سعد وزاد: «صالح الحديث»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في «الثقات»، وفي رواية عن ابن معين قال: «ما به المسكين من بأس، ليس له بَخْتٌ»، وحكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس به بأس»، وكذا قال النسائي، وحكى الفضل بن زياد عن الإمام أحمد أنه قال: «ما أحسن حديثه، هو أحب إلي من زياد بن عبد الله البَكّائي» وقال الأثرم: «أحسن أبو عبد الله الثناء على عبيدة بن حميد جدًّا، ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس تجده عنده»، وقال ابن المديني: «أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا»، وضعفه، وفي موضع آخر قال: «ما رأيت أصح حديثًا من عبيدة الحذاء، ولا أصح رجالًا»، وقال العجلي: «لا بأس به»، وقال يعقوب بن شيبة: «شيخ كتب الناس عنه، ولم يكن من الحفاظ المتقنين»، وقال الساجي: «ليس بالقوي في الحديث، هو من أهل الصدق» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ٩٢ رقم ٤٧٩)، و"تهذيب الكمال" (١٩ / ٢٥٧ - ٢٦٢)، و"ميزان الاعتدال" (٣ / ٢٥ رقم ٥٤٥٨) . ولما ذكر الحافظ ابن حجر عبيدة هذا في "التقريب" (ص٣٧٩ رقم ٤٤٠٨) قال: «صدوق نَحْوي، ربما أخطأ» وذكر أن وفاته سنة تسعين يعني ومائة وقد جاوز ثمانين سنة. والذي يظهر - والله أعلم- أن عبيدة هذا لا بأس به، فهو حسن الحديث، وهذا هو ظاهر كلام الأئمة الذين أثنوا عليه، ومن تكلم فيه فإنه يعترف له بصحة الحديث والصدق فيه، ويحمل تضعيفه على أنه لم يره من الحفاظ المتقنين كشعبة والثوري، فنقول: هو كذلك، ولكنه ليس بمدفوع عن الصدق والاحتجاج بحديثه، =
[ ٥ / ٦٢ ]
قَالَ: نا عَمَّارٌ الدُّهْني (^١)، عَنْ حَمَّادٍ الْمَدِينِيِّ (^٢)، عَنْ كُرَيْب (^٣)، قَالَ:
_________________
(١) = وقد يحمل كلام علي بن المديني فيه على تساهله في الأخذ، أو اتهامه به، مع الاعتراف بأنه لم يضبط عليه خطأ في الحديث، ويدل على هذا قول ليحيى بن معين حين قال: «لم يكن به بأس، كان ينزل في درب المفضّل، ثم انتقل إلى قصر وضّاح، فعابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب». انظر الموضع السابق من "تهذيب الكمال".
(٢) هو عمار بن معاوية الدُّهني، تقدم في الحديث [١٣٣] أنه ثقة.
(٣) كذا جاء في الأصل! ولم أجد راويًا بهذا الاسم يروي عن كريب، وعنه عمار الدهني، وقد روى ابن جرير هذا الخبر - كما سيأتي - وأبهمه، فجاء عنده: «عن رجل»، ورواه ابن أبي حاتم - كما سيأتي أيضًا - وقال: «عن حميد»، ولعل هذا هو الصواب، فحُمَيْد هذا هو ابن زياد، وهو مدني، فلعل اسمه تصحف في نسخة "السنن" هذه، وقد التقى بعمار بن معاوية الدهني، لكن الذي ذكر في ترجمته - كما سيأتي -: روايته عن عمار، لا العكس، وعمار أقدم منه، فوفاة عمار كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وأما حميد فمتأخر عن هذا التاريخ - كما سيأتي -، لكن من المعلوم عند أهل الحديث أن الشيخ قد يروي عن تلميذه، وهذا كثير، ولذلك أفرد علماء الحديث هذا النوع بالكلام في مبحث «رواية الأكابر عن الأصاغر»، فإن كان ما ذكر في "تفسير ابن أبي حاتم" صحيحًا - وهو الذي أميل إليه -، فهو: حميد بن زياد بن أبي المخارق، أبو صخر الخرّاط، صاحب العباء، مدني سكن مصر، وهو حميد بن صخر أبو مودود الخرّاط، كان يسميه كذلك حاتم بن إسماعيل في روايته عنه، وقيل: إنهما اثنان. روى حميد هذا عن أبي صالح ذكوان السمان وزيد بن أسلم وسعيد المقبري ونافع مولى ابن عمر وكريب مولى ابن عباس وعمار الدهني وغيرهم، روى عنه إبراهيم بن سعد وحاتم بن إسماعيل وابن لهيعة وابن وهب ويحيى القطان وغيرهم. وهو صدوق إلا أنه يهم، قال أحمد: «ليس به بأس»، وضعفه النسائي، واختلف فيه قول ابن معين، فمرة قال: «ثقة =
[ ٥ / ٦٣ ]
دَعَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀، فَقَالَ: اكْتُبْ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى فُلَانٍ حَبْر تَيْماء (^١)، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقُلْتُ: تَبْدَؤُهُ فَتَقُولُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هو
_________________
(١) = ليس به بأس»، وضعفه مرة، وفرق ابن عدي بينه وبين حميد بن صخر، فذكر لحميد بن زياد بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «له أحاديث صالحة …، وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين (المؤمن مؤالف)، وفي القدرية، اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا»، وذكر صخر بن حميد وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٢ رقم ٩٧٥)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥ و٦٩١)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ٣٣٦ - ٣٧٢)، و"تقريب التهذيب" (ص ١٨١ رقم ١٥٤٦).
(٢) هو كُرَيْب بن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم، المدني، أبو رِشْدين، مولى ابن عباس، يروي عن أسامة بن زيد وزيد بن ثابت ومولاه ابن عباس وابن عمر وعائشة وأم سلمة وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه رشدين وعمرو بن دينار والزهري ومكحول وأبو صخر حميد بن زياد وغيرهم، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وقال ابن سعد: «كان ثقة حسن الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له الجماعة، وتوفي سنة ثمان وتسعين. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ١٦٨ رقم ٩٥٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٤/ ١٧٢ - ١٧٤)، و"التقريب" (ص ٤٦١ رقم ٥٦٣٨).
(٣) تَيْمَاء - بالفتح والمدّ -: بلد من أطراف الشام، بين الشام ووادي القرى على طريق حاج الشام. "معجم البلدان" (٢/ ٦٧).
[ ٥ / ٦٤ ]
السَّلَامُ، اكْتُبْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَحَدِّثْنِي عَنْ ﴿مُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾، وعن: ﴿جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ﴾ (^١)، قَالَ فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ (قَالَ) (^٢): مَرْحَبًا بِكِتَابِ خَلِيلِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ، فَفَتَحَ أَسْفَارًا لَهُ كَثِيرَةً، فَجَعَلَ يَطْرَحُ تِلْكَ الْأَسْفَارِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ، قَالَ: هَذِهِ أَسْفَارٌ كَتَبَتْهَا الْيَهُودُ، حَتَّى أَخْرَجَ سِفْرَ مُوسَى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ: الصُّلْب، وَالْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ (^٣)، ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (^٤) قَالَ: هُوَ مُسْتَقَرُّهُ فِي الْأَرْضِ، وَمُسْتَقَرُّهُ فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ نَظَرَ فقال: ﴿جنة عرضها السماوات والأرض﴾، قال: سبع سماوات، وَسَبْعُ أَرَضِينَ يُلَفَّقْنَ (^٥) كَمَا تُلَفَّقُ الثِّيَابُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: هَذَا عَرْضُهَا، وَلَا يَصِفُ أَحَدٌ طولها.
_________________
(١) الآية (١٣٣) من سورة آل عمران.
(٢) في الأصل: «فقال».
(٣) الآية (٥٠) من سورة الحج.
(٤) الآية (٣٦) من سورة البقرة، وكان في الأصل: (ولكم في الأرض مستقر ومستودع إلى حين)؛ فصوبتها.
(٥) أي ضُمَّتْ بعضها إلى بعض. انظر "لسان العرب" (١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١).
(٦) سنده ضعيف إن كان الراوي عن كريب هو حميد بن زياد؛ =
[ ٥ / ٦٥ ]
[الْآيَةُ (١٠٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾]
٨٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَارَسْتَ﴾ - بِالْأَلْفِ -، قَالَ: قارَأْتَ (^٢).
_________________
(١) = لضعفه من قبل حفظه، وإن كان غيره فالحكم متوقف على معرفته ومعرفة حاله. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣١٥) وعزاه للمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٦٧ رقم ١٣٦٣٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص ٥٤٥ - ٥٤٦ رقم ١٤٢٤ / ق ١ / آل عمران). أما ابن جرير فمن طريق هناد بن السري، عن عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدهني، عن رجل، عن كريب، به نحوه، إلا أنه لم يذكر منه ما يتعلق بآية آل عمران. وأما ابن أبي حاتم فمن طريق سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن حميد، عن كريب، به مختصرًا بذكر ما يتعلق بآية آل عمران فقط.
(٢) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٦ - ٢٧): «واختلفت القرأة في قراءة ذلك». فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، يعني: قرأت، أنت، يا محمد، بغير «ألف». وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين، منهم ابن عباس، على اختلاف عنه فيه، وغيرهُ وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قرأة أهل البصرة: ﴿وَلِيَقولُوا =
[ ٥ / ٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دَارَسْتَ﴾، بألف، بمعنى: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب. وروي عن قتادة: أنه كان يقرؤه: ﴿دُرِسَتْ﴾، بمعنى: قرئت وتليت. وعن الحسن أنه كان يقرؤه: ﴿دَرَسَتْ﴾، بمعنى: انمحت. قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه: ﴿وَلِيقولُوا دَرَسْتَ﴾، بتأويل: قرأتَ وتعلمت، لأن المشركين كذلك كانوا يقولون لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة النحل: ١٠٣] . فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره، فإذا كان ذلك كذلك، فقراءة: ﴿وَلِيَقُولوا دَرَسْتَ﴾، يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبهُ بالحق، وأولى بالصواب من قراءة من قرأه: «دارسْتَ»، بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات» . اهـ.
(٢) سنده صحيح. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٣٦)، وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء المقدسي في "المختارة". وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٨ رقم ١٣٧١٤) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كان يقرؤها: (وليقولوا دارست)، أحسبه قال: قارأت أهل الكتاب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨ / ٧١٦ رقم ٦١٢٤) . وابن جرير في "تفسيره" (١٢ / ٢٨ رقم ١٣٧١٧ و١٣٧١٨) . أما ابن أبي شيبة وابن جرير في الموضع الأول فمن طريق إسماعيل بن عليه، وأما ابن جرير في الموضع الثاني فمن طريق شعبة كلاهما عن أبي المعلى العطار يحيى بن ميمون، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كان ابن عباس يقرأ: (دَارَسْتَ) - بالألف، بجزم السين، ونصب التاء -. =
[ ٥ / ٦٧ ]
٩٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَيْسَان (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿دَارَسْتَ﴾: خَاصَمْتَ وتلوت.
_________________
(١) = هذا لفظ ابن جرير في الموضع الثاني، ونحوه في الموضع الأول مختصرًا. وأما ابن أبي شيبة فلفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: (دَارَسْتَ) ويقول: دارس كطعم الصاب والعلقم. وقد أخرجه قريبًا من هذا اللفظ ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٠٠ / ب) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن أبي المعلى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿دارست﴾ قال: قارأت، قال: ثم أنشد هذا البيت: وجدتم دارسي كطعم الصاب والعلقم. وهذا محتمل أن يكون عبد العزيز بن المختار أخطأ فيه فجعله من قول سعيد بن جبير، ومحتمل أن يكون سعيد بن جبير مرة يسنده إلى ابن عباس، ومرة يقوله من نفسه - فهو مفسِّر -، ورواه عنه على الوجهين أبو المعلى، والله أعلم. وله طريق أخرى عن ابن عباس، أخرجها ابن جرير (١٢/ ٢٨ رقم ١٣٧١٣) من طريق مجاهد، عن ابن عباس: ﴿دارست﴾ يقول: قارأت. وسنده حسن. وله طريق أخرى أيضًا يرويها ابن جرير (١٢/ ٢٩ - ٣٠ رقم ١٣٧٢٨) من طريق شيخه محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - في قوله: ﴿وليقولوا دارست﴾ - قال: قالوا: دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها. وسنده ضعيف جدًّا لأجل الراوي عن ابن عباس وهو: عطية بن سعد العوفي والرواة عنه، فهو مسلسل بالضعفاء كما بينته في الحديث [٤٥٤].
(٢) مجهول الحال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٦٦ رقم =
[ ٥ / ٦٨ ]
٩٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يقول: «إن صبياننا ها هنا (يقولون) (^٢): ﴿دارست﴾،
_________________
(١) = ٢٦٥٥) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥٦ رقم ١٤١٤) لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٨٤)، ولم يذكروا أنه روى عن غير ابن عباس، ولا عنه غير عمرو بن دينار، ويبدو أنه مقل عن ابن عباس، فكلهم ذكروا أنه روى عنه قوله، وأوضح ابن حبان قول ابن عباس الذي رواه فقال: «يروي عن ابن عباس: يا أهل مكة لا يغرنكم أن لا تعتمروا». قلت: ويضاف له أيضًا هذا القول الذي هنا.
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال عمرو بن كيسان، ولكن يشهد له الطريق السابق فإنه بنفس المعنى، وسنده صحيح. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٧) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢١٦). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٨ - ٢٩ رقم ١٣٧١٩ و١٣٧٢٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٠٠ / ب) من طريق عبد الرزاق. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٣٧ رقم ١١٢٨٣). أما عبد الرزاق فعن سفيان بن عيينة بلا واسطة، وأما ابن جرير في الرواية الأخرى فمن طريق أبي كريب محمد بن العلاء وسفيان بن وكيع، وأما الطبراني فمن طريق الإمام أحمد، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به، بلفظ: ﴿دارست﴾: تلوت، خاصمت، جادلت.
(٣) هو ابن دينار.
(٤) في الأصل: «يقول».
[ ٥ / ٦٩ ]
وإنما هي ﴿درست﴾، [ل ١٣٥/ب] ويقرؤون: ﴿حمئة﴾ (^١)، وإنما هي ﴿حامية﴾، ويقرؤون: ﴿وحرم﴾ (^٢) وإنما هي: ﴿حرام﴾، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يُخَالِفُهُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ (^٣).
٩٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ (^٦)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿دَارَسْتَ﴾ قَالَ: قَرَأْتَ وتعلمت.
_________________
(١) الآية (٨٦) من سورة الكهف.
(٢) الآية (٩٥) من سورة الأنبياء.
(٣) سيأتي الكلام عن اختلاف القراء في قراءة آيتي الكهف والأنبياء في موضعهما إن شاء الله تعالى.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٧) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢١٦) عن سفيان بن عيينة، به بنحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠ رقم ١٣٧٣٣).
(٥) هو الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٦) هو السبيعي، انظر التفصيل في روايته في الحديث رقم [١].
(٧) هو أَرْبَدَةُ التميمي المفسِّر، تقدم في الحديث [٧٦٣] أنه صدوق.
(٨) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره بالطريقين المتقدمين برقم [٨٩٩ و٩٠٠]. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٧) وعزاه للفريابي وعبد بن =
[ ٥ / ٧٠ ]
٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿دَارَسْتَ﴾ -، قَالَ: قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ.
٩٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ (^١)، عن مجاهد، قال: قرأت وقرؤوا عليك.
_________________
(١) = حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الشيخ وابن مردويه. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٨ / رقم ١٣٧١٦) من طريق أبي داود الطيالسي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سمعت التميمي يقول: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وليقولوا دارست﴾، قال: قارأت وتعلمت. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ١٠٩ رقم ٢٧٣) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، به. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (١٣٧١٥). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣ / ل ١٠٠ / ب). ورواه عن أبي إسحاق السبيعي أيضًا ابن ابنه إسرائيل وعنبسة بن سعيد الضرير، أخرج الحديث من طريقهما ابن جرير برقم (١٣٧٠٨ و١٣٧١١ و١٣٧١٢). وله طريق أخرى يرويها سفيان بن عيينة، عن رجل مبهم، عن أبي إسحاق، وهي الآتية.
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ سفيان بن عيينة، وهو حسن لغيره من طريق أبي إسحاق عن التميمي، بالطريق السابقة، وصحيح لغيره عن ابن عباس بالطريقين المتقدمين برقم [٨٩٩ و٩٠٠].
(٣) لم أجد من أخرج هذا الأثر من طريق سفيان بن عيينة سوى ابن جرير =
[ ٥ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما سيأتي، وفي روايته التصريح باسم هذا المبهم وهو: ابن أبي نجيح، لكن رواية ابن جرير هذه من طريق سفيان بن وكيع وهو ساقط الحديث مع كونه صدوقًا كما تقدم بيانه في الحديث [٨٦٢]، مع أنه يغلب على الظن أنه ابن أبي نجيح؛ لأن المصنف كثيرًا ما يروي عن مجاهد بهذا الإسناد، ومع ذلك فجميع طرق هذا الأثر التي وقفت عليها من رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ كما يتضح من التخريج.
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ سفيان بن عيينة، فإن كان عبد الله بن أبي نجيح - وهو الراجح لدي -، فالسند صحيح؛ لأن روايته عن مجاهد صحيحة كما بينته في الحديث [١٨٤]، والأثر صحيح عن مجاهد بكل حال لوروده من طرق عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد. فقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٣٧) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وهو في "تفسير مجاهد" (ص٢٢٠ - ٢٢١) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بن عمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿دارست﴾ أي: فاقهت؛ قرأت على يهود وقرأوا عليك. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٩ رقم ١٣٧٢٧) من طريق سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، بمثل سابقه سواء، إلا أنه لم يذكر قوله: «أي: فاقهت» . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٣٧٢٤ و١٣٧٢٥) . وابن أبي حاتم (٣ / ل ١٠١ / أ) . أما ابن جرير فمن طريق عيسى بن ميمون الجرشي وشبل بن عباد، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق ورقاء بن عمر، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، به.
[ ٥ / ٧٢ ]
٩٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿دَارَسْتَ﴾، قَالَ: قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ.
٩٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبَّاد بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبي (^٣)، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيت (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَارَسْتَ﴾، يَقُولُ: دَارَسْتَ أهل الكتاب: قارأتهم.
_________________
(١) هو هُشيم بن بشير، تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، لكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٢) هو جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
(٣) سنده فيه عنعنة هشيم وهو مدلس، لكن الأثر صحيح لمجيئه من غير طريقه. فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٩ رقم ١٣٧٢١ و١٣٧٢٢ و١٣٧٢٣) من طريق شعبة وأبي عوانة، عن أبي بشر، به، ولفظ شعبة: (وليقولوا دارست) قال: قارأت. ولفظ أبي عوانة: (دارست) أي: ناسخت. والطريق الأولى عند ابن جرير يرويها عن شيخه محمد بن بشار بندار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة. وهذا سند صحيح.
(٤) تقدم في الحديث [٣١٩] أنه ثقة ربما وهم.
(٥) تقدم في الحديث [٤٦٩] أنه ثقة.
(٦) سنده صحيح.
[ ٥ / ٧٣ ]
٩٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبِر (^١)، عَنِ الضَّحَّاكِ مثل حديث أبي بشر (^٢).
_________________
(١) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا، وسيأتي الكلام عن روايته للتفسير.
(٢) وهو الحديث المتقدم برقم [٩٠٥] ولفظه: ﴿دارست﴾: قرأت وتعلمت.
(٣) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر، لكن روايته للتفسير تساهل فيها العلماء كما قال يحيى القطان: «تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث …»، وذكر الضحاك وجويبر بن سعيد ومحمد بن السائب الكلبي وقال: «هؤلاء لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم». وقال أحمد بن سيار المروزي: «جويبر بن سعيد كان من أهل بَلْخ، وهو صاحب الضحاك، وله رواية ومعرفة بأيام الناس، وحاله حسن في التفسير، وهو ليَّن في الرواية». ولمّا سئل عنه الإمام أحمد قال: «ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وما كان يسند عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فهو منكر». انظر تفصيل ذلك في مقدمة هذا الكتاب (١/ ٢٢٠ / ق - ٢٠٣ / ق). والأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٩ رقم ١٣٧٢٦) من طريق عمرو بن عون، عن هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ - في قوله: (دارست) - يعني: أهل الكتاب -. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١/ ٢٧ رقم ١٣٧١٠) فقال: حُدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول - في قوله: (درست) - يقول: تعلمت وقرأت. وهذا الإسناد مع إبهام شيخ ابن جرير فيه، فهو من رواية الحسين بن الفرج =
[ ٥ / ٧٤ ]
٩٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم (^١)، عَنْ عبَّاد بْنِ رَاشِدٍ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَرَّسْتَ﴾ مشدَّدة (^٣).
_________________
(١) = الخياط، وقد قال عنه ابن معين: «كذاب يسرق الحديث»، وقال أبو زرعة: «ذهب حديثه»، وتركه أبو حاتم. انظر "لسان الميزان" (٢/ ٣٠٧ رقم ١٢٦٤).
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، ولكنه كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٣) تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق حسن الحديث.
(٤) سنده ضعيف لعنعنة هشيم بن بشير، والصحيح عن الحسن البصري - ﵀ - غير ذلك كما سيأتي. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٧) وعزاه لسعيد بن منصور وحده. وذكر في الموضع نفسه أن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبا الشيخ أخرجوا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وليقولوا درست) أي: انمحت وذهبت. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢١٦) من طريق شيخه معمر، قال: وقال الحسن: (دَرَسَتْ) يقول: تقادمت، انمحت. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٠١ / أ). ورجاله ثقات، إلا أن رواية معمر عن العراقيين فيها اضطراب كما سبق بيانه في الحديث [٤]، وهو هنا يروي عن الحسن البصري، لكن روايته هذه جاءت على الصواب لمشاركة قتادة له فيها. فقد أخرج ابن جرير هذا الأثر في "تفسيره" (١٢/ ٣٠ رقم ١٣٧٣١) فقال: حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: =
[ ٥ / ٧٥ ]
٩٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، قَالَ: هِيَ قراءة عبد الله ﴿درَّسْتَ﴾.
_________________
(١) = كان الحسن يقرأ: (وليقولوا دَرَسَتْ) أي: انمحت. فقول الحسن هذا صحيح عنه بمجموع هذين الطريقين، فبشر بن معاذ العقدي صدوق كما في "التقريب"، ويزيد بن زريع ثقة ثبت وهو من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة وممن روى عنه قبل الاختلاط، وسعيد بن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة. ومعنى قراءة الحسن هذه كما ذكر ابن جرير: «هذا الذي نتلوه علينا قد مرّ بنا قديمًا، وتطاولت مدته».
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) هو السبيعي من الثقات كما في الحديث [١]، إلا أنه يدلس وتغير، لكن الراوي عنه هنا شعبة، وروايته عنه صحيحة. ولم يدرك أبو إسحاق عبد الله بن مسعود، فروايته عنه هنا منقطعة.
(٤) سنده حسن لذاته إلى أبي إسحاق السبيعي، وهو ضعيف عن ابن مسعود للانقطاع بينه وبين أبي إسحاق، ومع ذلك فنسبة هذا القراءة إلى عبد الله بن مسعود هنا، وإلى الحسن البصري في الحديث السابق غير صحيحة، لضعف الإسناد عنهم أولًا، ولأني لم أجد في كتب القراءات من قرأ بهذه القراءة كما سيأتي ثانيًا، ولأن هذه الرواية اختلفت عن ابن مسعود ثالثًا. فقد ذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٣٧) أن عبد بن حميد وابن جرير الطبري أخرجا عن أبي غسحاق الهمداني - وهو السبيعي - أنه قال: في قراءة ابن مسعود: (دَرَسَتْ) بغير ألف، بنصب السين، ووقف التاء. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٣٠ رقم ١٣٧٣٢) من طريق شيخه المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق =
[ ٥ / ٧٦ ]
[الْآيَاتُ (١١٩ - ١٢١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ
لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ …﴾ إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾]
٩١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ عطيَّة العَوْفي (^٢) يَقْرَأُ: ﴿وَقَدْ فَصَلَ (^٣) لَكُمْ مَا حَرَّمَ
_________________
(١) = الهمداني، قال: في قراءة ابن مسعود: (دَرَسَتْ) بغير ألف، بنصب السين ووقف التاء. وشيخ ابن جرير هو المثنى بن إبراهيم الآملي، تقدم في الحديث [٣٨٩] أني لم أجد من ترجم له، ولم يترجم له الشيخ أحمد شاكر. لكن قد يكون عبد بن حميد روى الأثر من غير طريقه وهو الأقرب؛ لأنه في طبقة عبد بن حميد، وهذا ما يجعل الترجيح بين الروايات صعبًا، وإن كان القلب يميل إلى أن الخطأ وقع في رواية سعيد بن منصور، وقد يكون ذلك من شيخه عبد الرحمن بن زياد الرّصَاصي، والله أعلم. وهذه القراءة: (دَرَسَت) بفتح السين وسكون التاء هي قراءة ابن عامر ويعقوب، ولم أجد من قرأ: (درَّسْتَ). انظر "علل القراءات" للأزهري (١/ ١٩٥)، و"الحجة للقراء السبعة" (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٥) للفارسي.
(٢) هو ابن رَزِين المؤدِّب، تقدم في الحديث [٥٣] أنه صدوق يغرب.
(٣) هو عطيَّة بن سعد العوفي، تقدم في الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف الحديث ويدلس، ولكن هذا لا يضر هنا لأن هذا ليس من باب الرواية منه، وإنما قراءة تنسب إليه.
(٤) في الأصل: «فصَّل» بتشديد الصاد المفتوحة، هكذا شُكلت، والذي حكاه ابن جرير كما سيأتي هكذا بالتخفيف، وكذا القرطبي.
[ ٥ / ٧٧ ]
عَلَيْكُمْ﴾ (^١).
_________________
(١) اختلف القُرَّاء في قراءة: «فصل» و: «حرم». فقرأ أبو بكر عن عاصم، وحمزةُ والكِسَائيُّ: «وقد فَصَّلَ» بفتح الفاء والصاد، و: «ما حُرِّم» بضم الحاء وكسر الراء المشددة، بترك تسمية الفاعل، بمعنى: وقد فصَّل الله لكم المحرَّم عليكم من مطاعمكم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: «وقد فُصِّل» بضم الفاء وكسر الصاد المشددة، و: «ما حُرِّم» بضم الحاء وكسر الراء المشددة، على ما لم يسم فاعله. وقرأ نافع وحفص عن عاصم، ويعقوبُ: «فَصَّل» بفتح الفاء والصاد المشددة، و: «حَرَّم» بفتح الحاء والراء المشددة، أي: فصل الله لكم ما حرّمه من مطاعمكم، فبينه لكم. والمعنى فيها جميعها واحد؛ لأن الله هو المفصِّل المحرِّم. انظر "تفسير ابن جرير الطبري" (١٢/ ٧٠)، و"علل القراءات" للأزهري (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)، و"الحجة في للقراء السبعة" للفارسي (٣/ ٣٩٠)، و"حجة القراءات" (ص ٢٦٨ - ٢٦٩)، و"تفسير القرطبي" (٧/ ٧٣).
(٢) سنده حسن لذاته عن عطية، ولكنها قراءة غير معروفة، فقد قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٧٠): «وروي عن عطية العوفي أنه كان يقرأ ذلك: ﴿وقد فَصَل﴾ بتخفيف الصاد وفتح الفاء، بمعنى: وقد أتاكم حكم الله فيما حَرَّم عليكم. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن كل هذه القراءات الثلاث التي ذكرناها - سوى القراءة التي ذكرنا عن عطية - قراءات معروفات مستفيضةٌ القراءة بها في قَرَأَة الأمصار، وهن متفقات المعاني غير مختلفات، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب فيه الصواب». اهـ. وذكر القرطبي في "تفسيره" (٧/ ٧٣) قراءة عطية هذه بالتخفيف، وذكر أن معناه: «أبان وظهر».
[ ٥ / ٧٨ ]
٩١١ - حدثنا سعيد، قال: نا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^٣)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مرَّ بِالْجَزَّارِينَ فَقَالَ: مَنْ يَذْبَحُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا، فَقَالَ: أَنْتَ تَذْبَحُ لِهَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَلَمْ يَدْرِ، فَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ السُّوقِ وَضَرَبَ الْجَزَّارِينَ، وَقَالَ يَذْبَحُ لَكُمْ مِثْلُ هَذَا وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾؟!
٩١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أبو عوانة (^٤)، عن حماد (^٥)،
_________________
(١) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.
(٢) هو داود بن صالح بن دينار التمّار، المدني، مولى الأنصار، يروي عن أبيه صالح وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وأبي سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وغيرهم، روى عنه هشام بن عروة وابن جريج والدراوردي وغيرهم، وهو صدوق كما قال الذهبي وابن حجر، فقد سئل عنه الإمام أحمد فقال: «ما أعلم به بأسًا»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١٩٠٠)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، و"الكاشف" (١/ ٢٨٩ رقم ١٤٥٦)، و"التقريب" (ص ١٩٩ رقم ١٧٩٠).
(٣) هو القاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وأن ولادته كانت قريبًا من سنة ست وثلاثين للهجرة، فروايته عن عمر ﵁ مرسلة.
(٤) سنده ضعيف للانقطاع بين القاسم وعمر ﵁.
(٥) هو وضّاح بن عبد الله اليشكُري.
(٦) هو ابن أبي سليمان، تقدم في الحديث [٥١١] أنه ثقة.
[ ٥ / ٧٩ ]
عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١) - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ -، قَالَ: كَرِهَهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ.
٩١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ -، قال: يأكل.
_________________
(١) هو ابن يزيد النخعي.
(٢) سنده صحيح. وأخرج محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (ص ١٨٢ رقم ٨٢٧) عن أبي حنيفة، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي الذي يرسل كلبه وينسى أن يسمي، فأخذه فقتل - قال: أكره أكله، وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا فمثل ذلك. اهـ. وهذا بمعنى هذا الأثر الذي هنا. وأما ما سيأتي في الأثر الذي بعد هذا عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يسمي -، قال: يأكل، وفي لفظ: لا بأس، فسنده صحيح، ويمكن الجمع بينه وبين ما رواه حماد: بأنه جوّز أكله بقوله: «لا بأس»، مع كراهته لذلك؛ لكونه لم يحرِّم ذلك في الأثر الذي رواه حماد عنه هنا. ويمكن أن يكون أحد الرأيين لإبراهيم النخعي متقدمًا والآخر متأخرًا، والله أعلم.
(٣) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٤) هو ابن المعتمر.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٤٧٩ رقم ٨٥٤٠) من طريق شيخه سفيان الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ - قال: لا بأس. =
[ ٥ / ٨٠ ]
٩١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (^١)، عَنْ عَيْنٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَنْ يَذْبَحُ وَيَنْسَى التَّسْمِيَةَ -، قَالَ: الْمُسْلِمُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التسمية.
_________________
(١) = وانظر التعليق على الأثر السابق في التوفيق بين قول إبراهيم النخعي فيما رواه عنه حماد بن أبي سيلمان هناك، وبين ما رواه عنه منصور بن المعتمر هنا.
(٢) تقدم في الحديث [١١٣] أنه ثقة فقيه، وكنيته أبو الشعثاء.
(٣) يعني عكرمة مولى ابن عباس كما جاء مفسرًا في بعض الروايات الآتية، وأوضحه البيهقي في "السنن" (٩/ ٢٣٩) حيث قال: «ورواه غيره عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَيْنٍ - وهو عكرمة - عن ابن عباس موقوفًا» ثم ساقه من رواية سعيد بن منصور هذه.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٥٠) وعزاه للبيهقي فقط. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ١٨٢) لسعيد بن منصور. وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٦٢٤) وعزاه للمصنف سعيد بن منصور، وقال: «وسنده صحيح، وهو موقوف». وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٢٣٩) في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «ذبح» بدل قوله: «يذبح». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٤٨١ رقم ٨٥٤٨). والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٩٥ و٩٦). والبيهقي في الموضع السابق (٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠). أما عبد الرزاق فعن ابن عيينة مباشرة، وأما الدارقطني فمن طريق شعبة =
[ ٥ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومحمد بن بكر بن خالد، وأما البيهقي فمن طريق الحميدي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي الشعثاء - وهو جابر بن زيد - قال: حدثنا عين - يعني عكرمة-، عن ابن عباس …، فذكره بنحوه، وبعضهم اختصره، وزاد فيه بعضهم. وقد أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٣ / ٤٤٧ رقم ١٨٧٩١) من طريق الدارقطني عن محمد بن بكر. وقد توبع عليه أبو الشعثاء جابر بن زيد، فأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٤ / ٤٧٩ رقم ٨٥٣٨) من طريق معمر، عن أيوب وهو السختياني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: المسلم اسم من أسماء الله، فإذا نسي أحدكم أن يسمى على الذبيحة، فليُسَمِّ وليأكل. وسنده صحيح أيضًا. وقد روي هذا الحديث مرفوعًا، وسقط من إسناده ذكر أبي الشعثاء جابر بن زيد. فأخرجه الدارقطني في "سننه" (٤ / ٢٩٦ رقم ٩٨) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٩ / ٢٣٩) . وفي "معرفة السنن والآثار" (١٣ / ٤٤٧ رقم ١٨٧٩٣) . ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" (٢ / ٣٦٠ رقم ١٩٣٧) . كلاهما من طريق محمد بن يزيد، عن معقل بن عبيد الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يمسي حين يذبح، فليسمّ، وليذكر اسم الله، ثم ليأكل» . هذا لفظ الدارقطني، ونحوه لفظ البيهقي. والحديث من هذا الطريق منكر لضعف محمد بن يزيد بن سنان الجزري، أبي عبد الله بن أبي فَرْوَة الرَّهاوي، فإنه ليس بالقوي كما في "التقريب" (ص٥١٣ =
[ ٥ / ٨٢ ]
٩١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ ابن أَبِي زِيَادٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ ذَبَحَ فنسي أن
_________________
(١) = رقم ٦٣٩٩)، ومع ذلك فقد خالف الثقات الذين رووا الحديث موقوفًا على ابن عباس كما سبق، وبزيادة أبي الشعثاء في سنده. قال البيهقي بعد أن رواه في "المعرفة": «والمحفوظ رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا عليه كما مضى». وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" - كما في "نصب الراية" (٤/ ١٨٢): «ليس في هذا الإسناد من يُتكلم فيه غير محمد بن يزيد بن سنان، وكان صدوقًا صالحًا، لكنه كان شديد الغفلة». اهـ. وقد أعل ابن الجوزي الحديث بمعقل بن عبيد الله، فقال في الموضع السابق من "التحقيق": «فيه معقل، وهو مجهول»، فتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" - كما في "نصب الراية" (٤/ ١٨٢ - ١٨٣) - بقوله: «بل هو مشهور، وهو ابن عبيد الله الجزري، أخرج له مسلم في "صحيحه"، واختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة ضعفه، وقد ذكره ابن الجوزي في الضعفاء، فقال: معقل بن عبيد الله الجزري، يروي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ يحيى: ضعيف، لم يزد على هذا. ومحمد بن يزيد بن سنان الجزري هو ابن أبي فروة الرهاوي، قال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، والصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس، هكذا رواه سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس». اهـ. كلام ابن عبد الهادي. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس موقوفًا عليه، وهو الآتي.
(٢) هو الهاشمي، مولاهم الكوفي، تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف. =
[ ٥ / ٨٣ ]
يُسَمِّيَ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ﷿ عَلَيْهِ وَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَدَعُهُ لِلشَّيْطَانِ، إِذَا ذَبَحَ عَلَى الْفِطْرَةِ.
٩١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْع (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْر (^٣)، أَنَّ وَالَانَ (^٤) مَرَّ عَلَى
_________________
(١) = ٩١٥ - سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو صحيح لغيره بالطريق السابق. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٤٩) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٢٤٠) في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته، من طريق المصنف، بمثله سواء. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم ٨٥٤١) من طريق سفيان الثوري، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، به نحوه، ولم يذكر قوله: «ولا يدعه للشيطان …» إلخ.
(٢) هو الطحان الواسطي.
(٣) هو إسماعيل بن سُمَيْع الحَنَفي، أبو محمد الكوفي، بَيَّاع السَّابري، صدوق، تكلم فيه لبدعة الخوارج. "التقريب" (ص ١٠٨ رقم ٤٥٢).
(٤) هو مالك بن عمير الحنفي، الكوفي، مخضرم مجهول الحال، أورده يعقوب بن سفيان في الصحابة بسبب حديث أرسله، وقال ابن القطان: «حاله مجهولة، وهو مخضرم». انظر "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٠ رقم ٢٩)، و"التقريب" (ص ٥١٧ رقم ٦٤٤٥).
(٥) والآن هذا يروي عن ابن مسعود، ولم يرو عنه سوى مالك بن عمير، فهو مجهول، وقد اختلف، وقد اختلف في نسبته، فخالد بن عبد الله الطحان هنا وأبو معاوية الضرير كما ذكر البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ١٨٥ رقم ٢٦٤٢) قالا: =
[ ٥ / ٨٤ ]
بَغْلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى الدَّارِ، قَالَ: وَشَاةٌ مَذْبُوحَةٌ، فَقَالَ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا: مَنْ ذَبَحَهَا؟ فَقُلْنَ: ذَبَحَهَا فُلَانٌ غُلَامُكَ (^١)، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُصَلِّي غُلَامِي، فَقُلْنَ: وَلَكِنْ عَلَّمْنَاهُ فَسَمَّى، فَرَجَعْتُ كَمَا أَنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَأَنْبَأْتُهُ بِتَعْلِيمِ النِّسْوَةِ إِيَّاهُ التَّسْمِيَةَ، فَقَالَ: كُلْ.
_________________
(١) = «والان» ولم ينسباه، وأما أحمد بن يونس، فرواه عن أبي بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سميع، وسماه: «والان الحنفي»، واعتمد البخاري هذه النسبة فأورده في الموضع السابق من "تاريخه" بها، وأشار إلى أن عبد الواحد بن زياد قال: «شيخ من بني عجل»، ولم يسمِّه. وأخرج الحديث عبد الرزاق في "مصنفه" - كما سيأتي - من طريق قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سميع، لكنه قال: «عن والان أبي عروة المرادي»، وقد أورده ابن أبي حاتم بهذه النسبة في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣ - ٤٤ رقم ١٨٥)، ونقل عن أبيه أنه قال: «مجهول»، وأورد قبله والآن الحنفي برقم (١٨٣)، وسكت عنه، ففرَّق بينهما، وأما ابن حبان فصنع كصنيع البخاري، فأورد في "الثقات" (٥/ ٤٩٧) والان الحنفي فقط.
(٢) وتدل رواية البخاري في "التاريخ" - كما سيأتي - على أنه صبي.
(٣) سنده ضعيف لجهالة والان وجهالة مالك بن عمير. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٤٨٤ رقم ٨٥٦٤). والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٨٥ رقم ٢٦٤٢). أما عبد الرزاق فمن طريق قيس بن الربيع، وأما البخاري فمن طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مالك بن عمير، عن والان، لكن في رواية عبد الرزاق: عن والان أبي عروة المرادي قال: رجعت إلى أهلي، فوجدت شاة لنا مذبوحة، فقلت لأهلي: ما شأنها؟ فقالوا: خشينا أن تموت، قال: وفي الدار غلام لنا سبي لم يصلّ، فذبحها، فأتيت ابن مسعود فسألته، فقال: =
[ ٥ / ٨٥ ]
[الْآيَةُ (١٢٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ
فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾]
٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعب (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ - يقول: أو من كَانَ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ.
[الْآيَةُ (١٢٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾]
٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ (^٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَريمةَ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَر - قال: وكان ولد جعفر بن أبي
_________________
(١) = كلوه. وأما البخاري فاختصر الحديث على طريقته في "التاريخ"، فقال: «والان الحنفي، سمع ابن مسعود في ذبيحة الصبي، قال: لا بأس به، قال لنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مالك بن عمير».
(٢) هو نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرظي.
(٤) سنده ضعيف لضعف أبي معشر.
(٥) هو ابن عيينة.
(٦) هو خالد بن أبي كريمة الأصبهانين أبو عبد الرحمن الإسكاف، نزيل =
[ ٥ / ٨٦ ]
طَالِبٍ (^١) -، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ
_________________
(١) = الكوفة، ثقة؛ وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود، وقال يعقوب بن سفيان: «حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان - وهو الثوري -، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، لا بأس به»، وقال العجلي: «لا بأس به»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وكذا ابن حبان، إلا أنه قال: «يخطئ»، وقال أبو حاتم الرازي: «ليس بالقوي». اهـ. من "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (٣/ ١٠٥)، و"تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ١٥٦ - ١٥٧). فهذا الراوي ثقة من ذكرتهم من الأئمة، وتكلم فيه أبو حاتم، وقريب منه كلام ابن حبان، وهما معروفان بتشددهما - رحمهما الله - في الجرح، فلا يؤثر قولهما في هذا الراوي في مقابل توثيق أولئك الأئمة، وليس هناك أحد يسلم من الخطأ، فما أخطأ فيه هذا الراوي يعرف ويُتَّقى، وما عدا ذلك فالأصل فيه الصحة. وأما ما نقله المزي في الموضع السابق من "تهذيب الكمال" عن ابن معين في رواية عباس الدوري عنه، من أنه ضعف خالدًا هذا، فهو خطأ في النقل نبّه عليه محقق "تهذيب الكمال"، فارجع إليه إن شئت. وقد تأثر الذهبي وابن حجر بهذا الخطأ، فقال الذهبي: «صدوق لينه ابن معين»، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ»، والعبرة بما تقدم.
(٢) هو عبد الله بن مِسْوَر بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشمي المدائني، من أتباع التابعين وليس له رواية عن أحد من الصحابة، ومع ذلك فهو كذاب يضع الحديث، فقد قال الإمام أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني: «أحاديثه موضوعة»، وقال الإمام أحمد أيضًا: «كان يضع الحديث ويكذب، وقد تركت أنا حديثه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدثنا عنه»، ورماه بالوضع رقبة بن مَصْقَلة ومغيرة وجرير بن عبد الحميد وعلي بن المديني والبخاري وأبو نعيم الأصبهاني. قال ابن المديني: «كان يضع الحديث عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، =
[ ٥ / ٨٧ ]
يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، (فَقَالُوا) (^١): فَهَلْ لِذَلِكَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ، فَقَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ يُعْرَفُ به؟ قال: (نعم) (^١)؛ الإبانة إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دار [ل ١٣٦/أ] الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الموت.
_________________
(١) = ولا يضع إلا ما فيه أدب أو زهد، فيقال له في ذلك فيقول: إن فيه أجرًا»، وقال النسائي: «كذاب»، وقال ابن عبد البر: «هو عندهم متروك الحديث لا يكتب حديثه، اتهموه بوضع الحديث»، وقال إسحاق بن راهويه: «كان معروفًا عند أهل العلم بوضع الحديث، وروايته إنما هي عن التابعين ولم يلق أحدًا من الصحابة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٩ - ١٧٠)، و"لسان الميزان" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من "الأسماء والصفات" للبيهقي (١/ ٢٥٨) حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٣) هو حديث موضوع؛ لإعضاله، ولما رمي به عبد الله بن المسور من وضع الحديث. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٥٥) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "الأسماء والصفات". وذكره قبل ذلك (٣/ ٣٥٤) وعزاه لابن المبارك في "الزهد"، ولعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وإنما فرقه في الموضعين؛ لأنه ذكره في الموضع الأول عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم، وفي الثاني عن عبد الله بن المسور، فلم يتنبه - والله أعلم - إلى أنهما واحد. وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٥٨) من طريق =
[ ٥ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المصنف بمثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ١٠١ رقم ١٣٨٥٦) . وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١ / ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ٨٧) . ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "ذكر أخبار أصبهان" (١ / ٣٠٥)، و(٢ / ٣٨) . أما ابن جرير فمن طريق سعيد بن الربيع، وأما أبو الشيخ فمن طريق عامر بن أسيد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن أبا الشيخ زاد في روايته: «وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية» . وفي روايته أيضًا زيادة في سند الحديث، فإنه جعل الحديث من رواية عبد الله بن المسور، عن أبيه. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص١٠٦ رقم ٣١٥) . ووكيع بن الجراح في "الزهد" (١ / ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١٥) . وعبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٢١٧ - ٢١٨) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ١٦١٦١ و١٦١٦٢) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٩٨ رقم ١٣٨٥٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٠٨ / ب) . والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨) . أما ابن المبارك ووكيع فمن طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، وأما عبد الرزاق والبيهقي فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن أبي شيبة في الموضع الأول فمن طريق الأعمش، وأما في الموضع الثاني وابن أبي حاتم في الرواية الثانية فمن طريق عمرو بن قيس، وأما ابن جرير فمن طريق سليمان التيمي، وأما =
[ ٥ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي حاتم في الرواية الأولى فمن طريق الحسن بن الفرات القزاز، جميعهم رووه عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عبد الله بن المسور أبي جعفر المدائني، به نحوه، ولم يختلفوا على عمرو بن مرة، إلا أن رواية ابن أبي شيبة للحديث من طريق عمرو بن قيس، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ فيها: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» بدلًا من: «عبد الله بن مسور»، وهذا خطأ من الطابع أو الناسخ بلا شك بسبب تقارب الرسم، بدليل أن ابن أبي حاتم رواه من طريق أبي خالد الأحمر - شيخ ابن أبي شيبة في هذه الرواية - عن عمرو بن قيس وجاءت روايته على الصواب. وقد اختُلف على عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، كما أن مالك بن مغول وزيد بن أبي أنيسة روياه عن عمرو بن مرة، وفي روايتيهما وبعض الروايات عن المسعودي اختلاف ذكره الدارقطني في "العلل" (٥ / ١٨٨ - ١٩٠)، ثم قال: «والصواب: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، كذلك قاله الثوري، وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك» . قلت: ومعظم الاختلاف الذي جاء في طريق هذا الحديث كله - في نظري - بسبب تصحف اسم: «عبد الله بن مسور» إلى «عبد الله بن مسعود»، حتى إن من ينظر في هذا الموضع من مخطوط سنن سعيد بن منصور لأول وهلة قد يقع في هذا التصحيف بسبب تشابه الرسم بين الاسمين، وبخاصة أن «سين مسور» كتبت مسنّنة، فجاءت سنتها الأخيرة كأنها «عين مسعود» . وقد عدّ بعضهم هذا الاختلاف وغيره طرقًا لهذا الحديث، كالحافظ ابن كثير حيث قال في "تفسيره" (٢ / ١٧٥): «فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، والله أعلم» . وأما الحافظ ابن رجب فأورد هذا الحديث مثالًا على أن المحدثين يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه، فقال =
[ ٥ / ٩٠ ]
[الْآيَةُ (١٢٨): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ
وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا
أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾]
٩١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدة (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ - قَالَ الصَّحَابَةُ: - ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ - قال: الموت.
_________________
(١) = في "شرح العلل" (٢/ ٧٧٢ - ٧٧٤): «وقد روى عمرو بن مرة، عن ابن المسور المدائني حديثًا آخر أصله مرسل، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: لما نزل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، قال النَّبِيِّ - ﷺ -: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح …، الحديث. فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم وجعلوا له إسنادًا موصولًا مع اختلافهم فيه ..»، ثم ذكر كلام الدارقطني في "العلل".
(٢) هو الرَّبَذي، تقدم في الحديث [٣١] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرظي.
(٤) سنده ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٥٧) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١١١ / أ) من طريق محمد بن الصباح البزار، عن إسماعيل بن زكريا، به مثله، إلا أنه فرّقه في موضعين، وقال: «الصحابة في الدنيا». =
[ ٥ / ٩١ ]
[الْآيَةُ (١٣٣): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ
مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾]
٩٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (^٣).
[الْآيَةَ (١٣٨): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾]
٩٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.
(٢) هو عبد الله بن ذكوان.
(٣) لم تضبط القراءة في الأصل، ولم أجد فيما اطلعت عليه من كتب القراءات أن لأحد من القرّاء قراءة سوى القراءة المشهورة، ولست أدري هل المؤلف أورد هذه القراءة في قوله: «أنشأكم» أو: «ذرية»؟ وإن كنت أرجح أنه لأجل: «ذرية»، فقد قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٢٧): «وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ: (من ذُرِّيئَةِ قوم آخرين) على مثال: «فُعِّيلة»، وعن آخر أنه كان يقرأ: (ومن ذِرِّيَّةِ) على مثال: «عِلِّيَّة». قال أبو جعفر: والقراءة التي عليها القَرَأَة في الأمصار: (ذُرِّيَّة) بضم الذال، وتشديد الياء، على مثال: «عُبِّيَّة». اهـ.
(٤) سنده فيه عبد الرحمن بن أبي الزاناد، وتقدم أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، ولم أجد ما يدل على أن المصنِّف روى عنه قبل أو بعد تغيُّره.
[ ٥ / ٩٢ ]
يَزِيدَ (^١)، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ﴿أنعام (^٢) وحرث حِرْجٌ (^٣)﴾ (^٤).
_________________
(١) هو المكي، مولى آل قارظ، تقدم في الحديث [٣٢] أنه ثقة كبير الحديث.
(٢) في الأصل: «وأنعام»، وقد أورده السيوطي في "الدر" (٣/ ٣٦٤) من رواية المصنف بلا واو.
(٣) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٤٠ - ١٤١): «و: «الحِجْرُ» في كلام العرب: الحرام، يقال: «حَجَرْتُ على فلان كذا» أي: حرَّمت عليه، ومنه قول الله: ﴿ويقولون حجرًا محجورًا﴾ [سورة الفرقان: ٢٢] …، يقال: «حِجْر»، و: «حُجْر» - بكسر الحاء وضمّها - وبضمها كان يقرأ - فيما ذُكر -: الحسن وقتادة …، وأما القَرَأَة من الحجاز والعراق والشام فعلى كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها، وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب. وروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها: (وحرث حِرْجٌ) - بالراء قبل الجيم …، وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى: «الحجر» واحد، وهذا كما قالوا: «جذب» و: «جبذ» و: «ناء» و: «نأى». ففي: «الحجر» إذًا لغات ثلاث: «حِجْر» - بكسر الحاء، والجيم قبل الراء -، و: «حُجْر» - بضم الحاء، والجيم قبل الراء -، و: «حِرْجٌ» - بكسر الحاء، والراء قبل الجيم -». اهـ.
(٤) هذا الحديث جاء في الأصل متأخرًا بعد الحديث الآتي برقم [٩٢٢]، وحقه التقديم عليه كما هو ظاهر من ترتيب الآيات.
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٦٤) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر.
[ ٥ / ٩٣ ]
[الْآيَةُ (١٤١): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾]
٩٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن أَبِي نَجِيحٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: عِنْدَ الزَّرْعِ يُعْطِي القَبْصَ (^٢)، وَعِنْدَ الْحَصَادِ يُعْطِي القَبْضَ (^٢)، وَيَتْرُكُهُمْ يتبعون (^٣) آثار الصرام (^٤).
_________________
(١) هو عبد الله بن أبي نجيح، تقدمت ترجمته والكلام على روايته عن مجاهد في الحديث رقم [١٨٤].
(٢) القَبْصُ - بالصاد المهملة -: الأخذ بأطراف الأصابع، والقَبْضُ - بالضاد المنقوطة -: الأخذ بجميع الكف. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٥ - ٦).
(٣) قوله: «يتبعون» لم ينقط في الأصل، فيحتمل أن تكون الكلمة: «يبتغون».
(٤) هذا الحديث في الأصل متقدم على الحديث السابق، وحقه التأخير عنه؛ لترتيب الآيات.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢١٩) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به مثله سواء. وأشار المحقق إلى أن في إحدى النسخ: «ويتركون يبتغون». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٦٨ رقم ١٤٠١٩)، إلا أنه سقط من سنده ذكر مجاهد. =
[ ٥ / ٩٤ ]
٩٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بن عبد الحميد، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: إِذَا حَصَدْتَ فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنَ السُّنْبل، وَإِذَا طَيَّبْتَهُ وَكَدَسْتَهُ (^٢) وَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ وَإِذَا دُسْتَهُ (^٣) وذَرَيْتَهُ وَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا ذَرَيْتَهُ وَجَمَعْتَهُ وَعَرَفْتَ كَيْلَهُ، فَاعْزِلْ زَكَاتَهُ، وَإِذَا بَلَغَ النَّخْلُ، فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنَ الثَّفارِيق (^٤) والبُسْرُ، وإذا
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق أيضًا في "المصنف" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٧٢٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، به نحو سابقه، وزاد: قلت: ما القبض؟ قال: قبضة من سنبل - في الأصل: سبيل، وأشار المحقق إلى التصويب -، قلنا: ما القبص؟ قال: إذا زرعت تعطيهم من الصبيب بأطراف أصابعك - وأشار بها -. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ١٣٢) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، من طريق آخر عن سفيان بن عيينة، به بنحو سياق المصنِّف هنا، إلا أنه ذكر أنه أشار بأطراف أصابعه عند ذكر القبص، كأنه يتناول بها، وعند ذكر القبض أشار بكفه كأنه يقبض بها. وانظر الحديث الآتي.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) أي جمعته. انظر "لسان العرب" (٦/ ١٩٢).
(٤) الدَّوْسُ: هو وَطْءُ السنابل بالأقدام والدَّوَابّ ودقُّها حتى تتفتت ويخرج الحب منها. انظر "لسان العرب" (٦/ ٩٠).
(٥) قال ابن منظور في "لسان العرب" (١٠/ ٣٤): «قال الكسائي: الثَّفَارِيقُ: أقماع البُسْر، والثُّفروق: علاقة ما بين النواة والقمع، وروي عن مجاهد أنه قال - في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ -، قال: يلقي لهم من الثَّفاريق =
[ ٥ / ٩٥ ]
جَذَذْتَهُ فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا جَمَعْتَهُ وَعَرَفْتَ كَيْلَهُ، فَاعْزِلْ زَكَاتَهُ.
٩٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ جَعْفَرٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: نهى
_________________
(١) = والتمر. ابن شبل: العنقود إذا أُكل ما عليه فهو ثُفروق وعُمْشُوش، وأراد مجاهد بالثفاريق: العناقيد يُخرط ما عليها، فتبقى عليها التمرة والتمرتان والثلاث، يخطئها المخلب فتلقى للمساكين». اهـ.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٦٨) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦). وابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ١٦٣ رقم ١٣٩٩٢). كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحوه. وقد رواه ابن جرير (١٢/ ١٦٣ - ١٦٥ برقم ١٣٩٩٤ - ١٤٠٠٠) من طرق أخرى عن منصور وعن مجاهد، مع اختلاف في الألفاظ واختصار. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١١٥ / أ) من طريق سفيان الثوري عن منصور، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: عند الدياس، وعند الحصاد، وعند الصرام يقبض لهم، فإذا كاله عزل زكاته.
(٣) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.
(٤) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله المدني، المعروف بـ: الصادق، ثقة؛ وثقه الشافعي وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. انظر "تهذيب الكمال" (٥/ ٧٤ - ٩٧).
[ ٥ / ٩٦ ]
عن حصاد الليل وجدَادِه (^١).
_________________
(١) الجَدَادُ - بفتح الجيم وكسرها، والدال غير المنقوطة -: صِرَام النخل، وهو قطع ثمرتها، وإنما نُهي عن ذلك ليلًا لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار فيُتصدق عليهم منه لقوله ﵎: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، فإذا فعل ذلك ليلًا فإنما هو فارٌّ من الصدقة، فنهي عنه لهذا، وقيل: بل نهي عنه لمكان الهوام أن لا تصيب الناس إذا حصدوا أو جَدُّوا ليلًا، والقول الأول أرجح. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي (٣/ ٧)، و"النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٤٤).
(٢) سنده ضعيف لإرساله. وذكره صاحب "كنز العمال" (١٥/ ٥٤٠ رقم ٤٢٠٨٩) من رواية جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ موصولًا، وعزاه للدورقي وأبي بكر الشافعي في "الغيلانيات" وابن منده في "غرائب شعبة". والحديث مداره على جعفر الصادق، واختُلف عليه. فرواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ومعمر ومروان بن معاوية الفزاري ويحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة، جميعهم عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي بن الحسين مرسلًا. أما رواية عبد العزيز بن محمد فهي التي أخرجها المصنِّف هنا. وأما رواية معمر فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ١٤٧ رقم ٧٢٧٠). وأما روايتا مروان الفزاري ويحيى القطان فأخرجهما أبو عبيد في "غريب الحديث" (٣/ ٧). وأما رواية سفيان بن عيينة فأخرجها البيهقي في "سننه" (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠) في كتاب الضحايا، باب التضحية في الليل من أيام منى. ورواه شعبة عن جعفر، واختُلف على شعبة. =
[ ٥ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه عمرو بن حكام، عنه، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده علي. أشار لهذه الرواية الدارقطني في "العلل" (٣ / ١٠٤ رقم ٣٠٦) . ولكن لا عبرة بهذه المخالفة، فعمرو بن حكام هذا ضعيف، قال البخاري: «ليس بالقوي عندهم؛ ضعفه علي»، وقال أبو زرعة وأبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي»، وذكره الساجي والعقيلي وابن شاهين في الضعفاء. انظر "لسان الميزان" (٤ / ٣٦٠ - ٣٦١) . ورواه الربيع بن يحيى، عن شعبة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده …، فذكره. أخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ١٣٣) في الزكاة، باب ما جاء في النهي عن الحصاد والجداد بالليل. وتابع الربيع على روايته عن شعبة هكذا: أبو حفص الأبّار واسمه عمر بن عبد الرحمن، إلا أنه قرن مع شعبة محمد بن إسحاق. أخرج هذه الرواية الدارقطني في الموضع السابق من "العلل" (٣ / ١٠٤ - ١٠٥) . ويمكن الجمع بين روايتي شعبة وابن إسحاق وبين رواية الباقين الذين رووا الحديث عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي بن الحسين - كما تقدم -: بأن المقصود بـ: «جده»: على بن الحسين، فتتفق الروايات، ولا يشكل عليه ما أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢ / ٣٧٢) من طريق داود بن رشيد، حدثنا أبو حفص الأبّار، عن محمد بن إسحاق وشعبة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده - يعني الحسين - …، فذكره. لأن قوله: «يعني الحسين» تفسير من أحد الرواة أخطأ فيه، فيحتمل أن يكون داود بن رشيد الراوي عن أبي حفص الأبّار، أو مَنْ دونه؛ لأن الدارقطني =
[ ٥ / ٩٨ ]
٩٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ لَيْثٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قال: سوى الزكاة.
_________________
(١) = أخرجه - كما سبق - من طريق ابن منيع البغوي الإمام، عن أبي حفص، ولم يذكر هذا التفسير. وقد رواه وهيب بن خالد عن جعفر مثل رواية محمد بن إسحاق وشعبة، أشار لذلك البيهقي في "سننه" (٤/ ١٣٣). وقد رواه أيضًا سليمان بن بلال التيمي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده عن علي. أشار الدارقطني لهذه المخالفة في الموضع السابق من "العلل" بقوله: «فروي عن سليمان …». ثم ذكر باقي الاختلاف الذي تقدم ذكره، ثم قال: «ورواه أبو حفص الأبّار، عن شعبة، وابن إسحاق، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، ولم يذكر عليًّا. وكذلك رواه أصحاب جعفر، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده علي بن الحسين مرسلًا، وهو الصواب». اهـ.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن أبي سُلَيْم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٤) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٦٣ رقم ١٣٩٩٣) من طريق سفيان بن وكيع، عن جرير بن عبد الحميد، به، إلا أنه قال: سوى الفريضة. =
[ ٥ / ٩٩ ]
٩٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ فِي المال (لحقًّا) (^٢) سوى الزكاة.
_________________
(١) = وله طريق آخر. فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ١٠٩ رقم ٢٧٥) عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد قال: يخرج شيئًا من السنبلة سوى زكاته، ثم يخرج زكاته بعد. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى تقدم ذكرها في الأثر المتقدم برقم [٩٢٣] من طريق منصور، عن مجاهد وسنده صحيح.
(٢) هو ابن بشر.
(٣) في الأصل: «لحق».
(٤) سنده صحيح. وقد روي مرفوعًا ولا يصح. وبهذا السياق ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٦٩) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٤٢ رقم ٢٥٢٥) من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سمعته يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم، وتلا هذه الآية: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤١٦) هذا الأثر بنحو سياق الطبري، وعزاه لعبد بن حميد فقط. وقد رواه أبو حمزة ميمون الأعور، عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: سألت - أو: سئل - النَّبِيِّ - ﷺ - عن الزكاة فقال: «إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزكاة»، ثم تلا هذه الآية: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم …﴾ الآية. =
[ ٥ / ١٠٠ ]
٩٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عن مغيرة (^٢)، عن
_________________
(١) = أخرجه الدارمي في "سننه" (١/ ٣٢٤ رقم ١٦٤٤). والترمذي في "جامعه" (٣/ ٣٩ - ٤٠ رقم ٦٥٩ - ٦٦٠) في كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٤٢ و٣٤٣ رقم ٢٥٢٧ و٢٥٣٠). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٧). وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٢٨). والدارقطني في "سننه" (٢/ ١٢٥ رقم ١١ و١٢). والبيهقي في "سننه" (٤/ ٨٤) في الزكاة، باب الدليل على أن من أدى فرض الله … جميعهم من طريق شريك بن عبد الله القاضي، عن أبي حمزة، به، واللفظ للترمذي. قال الترمذي بعد أن رواه: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضَعَّف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». اهـ. وقال البيهقي عقبه: «فهذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث». اهـ.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو مغيرة بن مِقْسم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، ولكنه يدلِّس، لا سيما إذا روى عن إبراهيم النخعي، وهو يروي هنا عنه بواسطة، فلعل احتمال التدليس غير وارد هنا، ويتأكد هذا إذا علمنا أنه توبع كما سيأتي.
[ ٥ / ١٠١ ]
شِبَاك (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ الْعُشْرُ وَنِصْفُ العشر.
_________________
(١) هو شِبَاك - بكسر أوله، ثم موحدة خفيفة، ثم كاف - الضَّبِّي، الكوفي، الأعمى، ثقة كما في "التقريب" (ص ٢٦٣ رقم ٢٧٣٤)، وقد وُصِف بالتدليس، لكن ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الأولى من "طبقات المدلسين" (ص ٣٨ رقم ١٣)، وهم من لم يوصف بالتدليس إلا نادرًا.
(٢) هو ابن يزيد النخعي.
(٣) سنده صحيح إن شاء الله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٦٨ - ١٦٩ رقم ١٤٠٢٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، به بلفظ: كانوا يفعلون ذلك، حتى سُنّ العشر ونصف العشر، فلما سُنّ العشر ونصف العشر تُرك. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٠٣٠ و١٤٠٣١) من طريق هشيم وسفيان بن عيينة، كلاهما عن مغيرة، به بلفظ: «نسختها العشر ونصف العشر»، وفي لفظ هشيم زيادة. ورواه سفيان الثوري، عن مغيرة، لكن الراوية عنه أحيانًا بإسقاط شباك من الإسناد، وأحيانًا بإثباته. وروايته جاءت في "تفسيره" (ص ١٠٩ رقم ٢٧٤) بمثل اللفظ السابق. ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٨٥). وابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (١٤٠٢٥ و١٤٠٢٦ و١٤٠٢٧). وتصحف اسم: «شباك» في "المصنف" إلى: «سماك». وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، من طريق إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم بإسقاط شباك من الإسناد. وقد تابع حماد بن أبي سليمان شِباكًا، فرواه عن إبراهيم أنه قال في هذه =
[ ٥ / ١٠٢ ]
٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنِ الْحَجَّاجِ (^٢)، عَنِ الْحَكَمِ (^٣)، عَنْ مِقْسم (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قال: العُشْر ونصف العشر.
_________________
(١) = الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾: إنها منسوخة. أخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الآثار" (ص ٩١ رقم ٤٤٤). ومحمد بن الحسن الشيباني في "كتاب الآثار" أيضًا (ص ٦٣ رقم ٣١٣). كلاهما من طريق أبي حنيفة، عن حماد، به.
(٢) هو محمد بن خازم الضرير.
(٣) هو ابن أرطأة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٤) هو ابن عتيبة، تقدم في الحديثين [٢٨ و٣٦٥] أنه ثقة ثبت فقيه، إلا أنه لم يسمع من مِقْسم سوى خمسة أحاديث، وليس هذا منها، وهو موصوف بالتدليس.
(٥) هو مولى ابن عباس.
(٦) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم من الكلام في رواية الحكم عن مقسم، ولما تقدم عن حجاج بن أرطأة، واضطرابه في هذا الحديث كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٦٧) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص ١٢٥ رقم ٣٩٨). ومن طريقه أخرجه حميد بن زنجويه في "الأموال" (٢/ ٧٩٤ رقم ١٣٧٥). والبيهقي في "سننه" (٤/ ١٣٢) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: =
[ ٥ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ١٨٦) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ١٦١ و١٦٨ رقم ١٣٩٧٨ و١٤٠٢٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١١٥ / أ) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به مثله. تنبيه: جاء في "كتاب الخراج" ليحيى بن آدم هكذا: «حدثنا معاوية»، وصوابه: «أبو معاوية» كما في رواية ابن زنجويه والبيهقي للحديث من طريقه. وسقط «الحكم» من إسناد ابن زنجويه، والصواب إثباته في رواية أبي معاوية. وأخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الخراج" (ص١٢٢ - ١٢٣ رقم ١٣٦) عن الحجاج بن أرطأة، به مثله. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١٧١) من طريق محمد بن سعيد، عن الحجاج، به مثله. فهؤلاء الثلاثة - أبو معاوية، وأبو سيف، ومحمد بن سعيد - رووه عن الحجاج بن أرطأة على هذا الوجه. وخالفهم حفص بن غياث ويزيد بن هارون وعبد الواحد بن زياد. أما حفص بن غياث، فرواه عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابن عباس، به هكذا بإسقاط مقسم من الإسناد. أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص١٢٤ - ١٢٥ رقم ٣٩٧) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ١٨٥) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٣٦٨ رقم ١٤٠٢١) . وأما يزيد بن هارون، فرواه عن الحجاج، مثل رواية حفص؛ بإسقاط مقسم من الإسناد. =
[ ٥ / ١٠٤ ]
٩٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: شَيْءٌ يَسِيرُ سِوَى الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ (^٣)، يقول: هي الزكاة المفروضة.
_________________
(١) = أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٣ رقم ٤٣). وأما عبد الواحد بن زياد، فرواه عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد عن ابن عباس، به هكذا بذكر مجاهد بدل مقسم. أخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١٢/ ١٥٨ رقم ١٣٩٦٤). وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٣٣٢). وقد رواه هانئ بن سعيد، عن حجاج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عن ابن عباس. أخرجه ابن جرير أيضًا (١٣٩٦٥). فلست أدري هل هذا اختلاف آخر على حجاج، أو رواية أخرى؟ وسبب هذا الاختلاف والاضطراب هو حجاج نفسه؛ لما وصف به من كثرة الخطأ والتدليس.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده مخلِّط في غيرهم، وهذا الحديث من روايته عن ابن جريج وهو مكي.
(٣) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، إلا أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكنه صرح به في روايات أخرى كما سيأتي.
(٤) الذي يظهرأن القائل: «وكان سعيد بن المسيب» هو ابن جريج، ولم أجد من نص على أنه سمع من سعيد، وهو مدلس كما سبق، ولم يصرح بالسماع منه فيتوقف عن قبول روايته عنه، بل هناك ما يدل على أنه أخذه عن سعيد بواسطة، عن واسطة أخرى كما سيأتي. =
[ ٥ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٩٢٩- سنده ضعيف عن عطاء وعن سعيد بن المسيب لما سبق، وهو عن عطاء صحيح لغيره. فقد أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤ / ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٧٢٦٣) عن شيخه ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾؟ …، فذكره بمعناه مطولًا في محاورة جرت بينهما. وسنده صحيح. وبنحو ذلك أخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص١٢٩ رقم ٤١٧) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٦٢ رقم ١٣٩٨٨) من طريق محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج. وتابع ابن جريج عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عطاء. أخرجه من طريقه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص١٢٩ - ١٣٠رقم ٤١٦ و٤١٨ و٤٢٠) . وحميد بن زنجويه في "الأموال" (٢ / ٧٩٥ رقم ١٣٧٧) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ١٦٢ - ١٦٣ رقم ١٣٩٨٦ و١٣٩٨٩ و١٣٩٩٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١١٥ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٤ / ١٣٢) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ . وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" (ص٣٣٣ و٣٣٤) . وأما قول سعيد بن المسيب، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ١٤٥ رقم ٧٢٦٧) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ١٥٩ رقم ١٣٩٦٩) . كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو =
[ ٥ / ١٠٦ ]
٩٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ.
٩٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللِّهِ الثَّقَفِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (^٥)، عَنْ محمد بن علي (^٦)، أنه
_________________
(١) = ابن سليمان وغيره، عن ابن المسيب أنه قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: الصدقة المفروضة. وفي «سنده» شيخ ابن جريج أبو بكر بن عبد الله ولم أهتد إليه، وشيخه «عمرو بن سليمان» كما عند ابن جرير، أو: «عمرو بن سليم» كما عند عبد الرزاق، ولم أهتد إليه أيضًا، إلا أن يكون عمرو بن سليم بن خلدة الزُّرَقي، الأنصاري، المدني، فإنه هو الذي يروي عن سعيد بن المسيب كما في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٥٥ - ٥٦)، فإن كان هو، فهو ثقة، والله أعلم.
(٢) هو سلاّم بن سليم.
(٣) هو السبيعي عمرو بن عبد الله، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة إلا إنه مدلس وتغير بآخره.
(٤) سنده رجاله ثقات، وفيه أبو إسحاق السبيعي وتقدم بيان حاله. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ١٣٣) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١١٦ و١٩١) من طريق شيخه أبي الأحوص سلام بن سليم، به مثله.
(٥) هو عبد ربه بن نافع، أبو شهاب الحنّاط.
(٦) تقدم في الحديث [٩٤] قول سعيد بن منصور «نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثقفي …»، وذكرت هناك أني لم أجد من يكنى =
[ ٥ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بهذه الكنية وينسب بهذه النسبة، لكن البيهقي بعد أن روى هذا الحديث في "السنن" - كما سيأتي - قال: «محمد بن علي هذا هو ابن الحنفية، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين، وكذلك رواه موسى بن إسماعيل عن أبي شهاب، ورواه علي بن مسلم عن أبي شهاب عن أبيض بن أبان، عن محمد بن علي - يعني - أبا جعفر -. اهـ. وفي ترجمة أبيض بن أبان في "الجرح والتعديل" (٢ / ٣١٢ رقم ١١٦٩)، قال ابن أبي حاتم: «وروى أَبُو شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن، عن محمد بن علي، فلا ندري أبو عبد الرحمن هو أبيض أم لا؟ سمعت أبي يقول ذلك. سألت أبي عن أبيض بن أبان فقال: ليس عندنا بالقوي، يكتب حديثه، وهو شيخ» . اهـ. وفي "التاريخ الكبير" للبخاري (٢ / ٦٠ رقم ١٦٨٥) قال: «وقال أبو شهاب عبد ربه: حدثنا أبيض بن أبان، عن محمد بن علي، عن ابن الحنفية، سمع عليًّا يقول: فرض الله ﷿ على الأغنياء ما يكفي الفقراء، قال لنا موسى: حدثنا أبو شهاب، أخبرني أبو عَبْدِ اللِّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي جعفر، سمع ابن الحنفية، سمع عليًّا، مثله» . اهـ. فتبين مما سبق أن أبا شهاب يروي هذا الأثر مرة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، ومرة عن أبيض بن أبان، فيحتمل أن يكون أبيض بن أبان يكنى: أبا عبد الله، وأنه ثقفي، ويحتمل أن يكونا اثنين، ويحتمل أن يكون ذلك اضطرابًا من أبي شهاب، أو اختلافًا عليه، ولم يجزم البخاري ولا أبو حاتم ولا البيهقي بشيء؛ فدلّ هذا على أنه إما مجهول، أو ضعيف كما يظهر من جرح أبي حاتم له. وأما ما وقع في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم في تكنيته: «أبا عبد الرحمن» بدل: «أبي عبد الله»، فإما أن يكون خطأ وقع في النسخ، أو اختلاف آخر يؤكد جهالة الرجل، والله أعلم. =
[ ٥ / ١٠٨ ]
سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، فَإِنْ جَاعُوا، أَوْ عُرُّوا، أَوْ جُهِدُوا فَبِمَنْعِ الْأَغْنِيَاءِ، وَحَقَّ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ.
[الْآيَةُ (١٤٢): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾]
٩٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نَا هشيم، أنا مغيرة (^١)، عن
_________________
(١) = (٥ و٦) تقدم في كلام البيهقي ما يدل على أن أبا جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر، وهو ثقة فاضل كما تقدم في الحديث [٢٦٢]. وأما محمد بن علي شيخ أبي جعفر، فدل كلام البخاري والبيهقي على أنه محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية، وهو ثقة عالم كما في "التقريب" (ص ٤٩٧ رقم ٦١٥٧).
(٢) سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي عبد الله الثقفي. وذكره صاحب "كنز العمال" (٦/ ٥٢٨ رقم ١٦٨٤٠) بمثل ما هنا سواء، وعزاه للمصنِّف سعيد بن منصور وللبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٢٣ - ٢٤) في الصدقات، باب لا وقت فيما يعطي الفقراء والمساكين إلى ما يخرجون به من الققر والمسكنة، من طريق المصنِّف، به.
(٣) هو ابن مقسم الضبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح فيها بالسماع.
[ ٥ / ١٠٩ ]
إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ - قَالَ: الحَمُولَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنَ الإِبل، والفَرْشُ: الصِّغَارُ.
[الْآيَةُ (١٤٥): قَوْلُهُ ﷿:
﴿[قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا
أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ …﴾ الْآيَةُ]
٩٣٣- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَوْلَا هَذِهِ الآية: ﴿أو دَمًا﴾، لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعُرُوقِ مَا تتبع منه اليهود.
_________________
(١) سنده ضعيف لما تقدم من الكلام في رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٧٣) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ٢٢٠) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أن قال: «ما اتبع اليهود» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ١٩٣ رقم ١٤٠٨٣) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١١٩ / أ) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٤٠٨٢ و١٤٠٨٤) من طريقين آخرين عن سفيان، به. ثم أخرجه برقم (١٤٠٨٩) من طريق مجاهد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، به نحوه.
[ ٥ / ١١٠ ]
[الْآيَةُ (١٥١): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾]
٩٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (^٣) - قَالَ: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: كَانُوا يَمْشُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ عُرَاةً، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ الزنا.
_________________
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) هناك اثنان ممن يقال له محمد بن قيس ويروي عنه أبو معشر نجيح السندي. الأول: هو محمد بن قيس المدني قاص عمر بن عبد العزيز، وهو ثقة. والثاني: محمد بن قيس مولى آل أبي سفيان بن حرب، ولعله الذي قال عنه ابن معين: «ليس بشيء، لا يروى عنه». انظر "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٦ رقم ٨٠٩١). وقد حصل خلط بين الاثنين، ولذلك ترجم ابن حجر في "التقريب" (ص ٥٠٣ رقم ٦٢٤٥) لقاص عمر بن عبد العزيز وقال عنه: «ثقة»، ثم ترجم برقم (٦٢٤٦) لمحمد بن قيس ولم ينسبه، وقال: «شيخ لأبي معشر، من الرابعة، ضعيف، ووهم من خلطه بالذي قبله»، وانظر "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٣ و٦٤ رقم ٢٨٢ و٢٨٦).
(٣) الآية (٣٣) من سورة الأعراف، وإنما أتى المصنف بهذا الأثر هنا لمناسبته للآية (١٥١) من سورة الأنعام.
(٤) سنده ضعيف لضعف أبي معشر.
[ ٥ / ١١١ ]
[الْآيَةُ (١٥٣): قَوْلُهُ ﷿:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾]
٩٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا حَمَّادُ [ل ١٣٦/ب] بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٣)، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ»، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: «وَهَذِهِ سُبُل، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثُمَّ تَلَا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
_________________
(١) هو ابن بَهْدَلة، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث.
(٢) هو شقيق بن سلمة.
(٣) أي: ابن مسعود.
(٤) سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عاصم، وهو صحيح لغيره بالطرق الآتية. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٨٥) وعزاه لأحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن المنذر وابن ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص ٣٣ رقم ٢٤٤). والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٣٥). والدارمي في "سننه" (١/ ٦٠ رقم ٢٠٨). وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٣ رقم ١٧). والبزار في "مسنده" (٥/ ١٣١ رقم ١٧١٨). ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (ص ٥). =
[ ٥ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في "تفسيره" (١ / ٤٨٥ رقم ١٩٤) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٣٠ رقم ١٤١٦٨) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (٢ / ٤٨ - ٥١ رقم ٥٣٥ و٥٣٦ و٥٣٧) . وابن حبان في "صحيحه" (١ / ١٨٠ - ١٨١ رقم ٦ و٧ / الإحسان) . والأجري في "الشريعة" (ص١٠) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣١٨) . وأبو نعيم في "الحلية" (٦ / ٢٦٣) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . وتابع حماد بن زيد على روايته كل من: عمرو بن أبي قيس، وأبي بكر بن عياش، فروياه عن عاصم. أما رواية عمرو بن أبي قيس فأخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٢٥ / أ)، عنه، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مسعود بنحوه. وأما رواية أبي بكر بن عياش، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٦٥) من طريق شيخه أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله …، فذكره بنحوه، هكذا موافقًا لروايتي حماد بن زيد وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم. وأخرجه الحاكم (٢ / ٣١٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، مقرونًا برواية حماد بن زيد، بما يوحي باتحاد سياقهما عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مسعود. وخالف في ذلك أبو هاشم الرفاعي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، فرووه عن أبي بكر بن عياش، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرّ بْنِ حبيش، عن ابن مسعود. =
[ ٥ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما رواية أبي هاشم فأخرجها محمد بن نصر المروزي في "السنة" (ص٥)، والآجري في "الشريعة" (ص١٠) . وأما رواية أحمد بن عبد الله بن يونس فأخرجها النسائي في "تفسيره" (١ / ٤٨٧ رقم ١٩٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٣٩)، وصححه. وأما رواية يحيى الحماني فأخرجها ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٢ / ١٩٠) . وفي ظني أن هذا اضطراب من أبي بكر بن عياش، فإنه مع كونه ثقة عابدًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وأما كتابه فصحيح كما تقدم في الحديث رقم [١٦]، وليس هناك ما يدل على أنه روى هذا الحديث من كتابه. وقد يكون لعاصم في هذا الحديث شيخان وهما أبو وائل وزر بن حبيش ولكن الاحتمال السابق أظهر فيما أرى. وبكل حال فرواية أبي بكر بن عياش إن لم تقوِّ الحديث فإنها لا تضره، كما قد يفهم من صنيع الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ١٩٠) . ويرجح رواية حماد بن زيد ومن وافقه: أن الحديث ورد من طريقين آخرين عن أبي وائل. فقد رواه منصور بن المعتمر وسليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به. أخرجهما البزار في "مسنده" (٥ / ٩٩ و١١٣ - ١١٤ رقم ١٦٧٧ و١٦٩٤)، ثم قال: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل» . وسندا هذين الطريقين صحيحان. وله طريق آخر عن ابن مسعود. أخرجه البزار في "مسنده" (٥ / ٢٥١ رقم ١٨٦٥) من طريق الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود، به نحوه. =
[ ٥ / ١١٤ ]
[الآية (١٥٨): قوله تعالى:
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾
٩٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحَاب، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ (^١)، قَالَ (^٢): قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَهُ (^٣) (هَذِهِ) (^٤) الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسٌ إِيمَانُهَا﴾ (^٥) فَلَمْ يُغَيِّر، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ عَلَى أَحَدٍ قِرَاءَةً يَقْرَؤُهَا، ثُمَّ قَالَ هُوَ: ﴿يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾، فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ (^٦)، فَقَالَ: أَحْسَبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ بَلَغَهُ أَمْرٌ أَوْ سَمِعَ: أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كلِّه.
_________________
(١) = قال البزار: «وهذا الكلام قد روي عن عبد الله من غير وجه نحوه أو قريبًا منه». وسنده صحيح أيضًا.
(٢) هو رُفَيْع بن مهران الرِّياحي، تقدم في الحديث [٢٢٧] أنه ثقة.
(٣) القائل: شعيب بن الحبحاب.
(٤) أي: عند أبي العالية.
(٥) ما بين القوسين ليس في الأصل.
(٦) في الأصل بعد قوله تعالى: ﴿إيمانها﴾ كلمة لم أستطع استظهارها، والظاهر أنها: «لم» وشطب عليها. والسياق يدل على أن الرجل قرأ هذه الآية عند أبي العالية قراءة تختلف عن القراءة المعهودة، ولم أجد من ذكر أن في هذه الآية قراءة أخرى.
(٧) أي: النخعي. =
[ ٥ / ١١٥ ]
٩٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، قَالَ: نَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيم (^٢)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَا هَلْ يَسْمَعُونَ أَنَّ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ من مغربها؟
_________________
(١) = ٩٣٦ - سنده صحيح. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢١٣ رقم ١٤ - ٥٤). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ١٠١٨٥). وابن جرير الطبري في مقدمة "تفسيره" (١/ ٥٤ رقم ٥٦). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٢٣ رقم ٢٠٧٧). أما ابن أبي شيبة فمن طريق الثقفي، وأما الباقون فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، كلاهما عن شعيب بن الحبحاب، قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما يقرأ، وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: أرى صاحبك قد سَمِعَ: أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ. واللفظ لابن جرير، ولفظ الباقين نحوه.
(٢) هو سلام بن سُليم.
(٣) الأشعث بن سُلَيم هو ابن أبي الشَّعثَاء، المحاربي، الكوفي، ثقة روى له الجماعة، وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة. انظر "التقريب" (ص ١١٣ رقم ٥٢٦). وهو هنا يروي عن ابن مسعود، وروايته عنه منقطعة، لأنه لم يدرك أحدًا من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين. انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٧١). وسيأتي أنه روى هذا الحديث بواسطة أبيه عن ابن مسعود.
(٤) سنده ضعيف للانقطاع بين أشعث وعبد الله بن مسعود، والصواب أن أشعث بن سليم يرويه عن أبيه سُلَيم بن أسود بن حنظلة المحاربي، =
[ ٥ / ١١٦ ]
٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، عَنْ لَيْثٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ -، قَالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
_________________
(١) = الكوفي، عن ابن مسعود. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٢١) عن شيخه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ الآية - قال: لا تزال التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمس من مغربها. وسنده صحيح، وأبو الشعثاء ثقة باتفاق، وهو من أصحاب ابن مسعود. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٤٠ - ٣٤٢). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٦٣ رقم ١٤٢١٣٩). وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٢/ ٢٦٢ رقم ١٤٢٣٤) من طريق سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن إسرائيل وأبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمس من مغربها.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره.
(٣) هو ابن سُلَيم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فُترك.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف وليث، ولكنهما لم ينفردا به، بل هو صحيح عن مجاهد. وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٨٩) وعزاه لعبد بن حميد فقط. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٤٥ و٢٦٣ رقم ١٤١٩٥ =
[ ٥ / ١١٧ ]
٩٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ - قَالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
_________________
(١) = ١٤٢٤٠) من طريقين عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، بمثله. وسنده صحيح، فرواية عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد للتفسير صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [١٨٤]. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ٢٢٨) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن ديزيل، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) سنده حسن لذاته وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن بن زياد لم ينفرد به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٨٩) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٣٧ رقم ٩٠٢٠) من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ١٧٩ رقم ١٩٤٤٤). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١ رقم ١٤٢٢٧ و١٤٢٢٨ و١٤٢٣١). كلاهما من طريق شعبة، به مثله. وقد رواه ابن أبي شيبة عن شيخه وكيع، عن شعبة. وهذا سند صحيح. ورواه عن شعبة أيضًا محمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، عند ابن جرير الطبري.
[ ٥ / ١١٨ ]
٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (حَمَّادُ) (^١) بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ (^٢)، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوان بْنَ عَسَّال المُرادي، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ بَلَغَنِي: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ»، فَقُلْتُ: حَكَّ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا أُمرنا أَنْ لَا نَخْلع خِفَافَنا ثَلَاثًا، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. فَقُلْتُ: هَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ بِصَوْتٍ لَهُ (جَهْوَري) (^٣)، أعرابيٌّ جِلْفٌ (^٤) جافٍ (^٥)، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَهْ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نحوٍ مِنْ صَوْتِهِ: «هَاؤُمُ - أَوْ هاؤٌ-»، فَقَالَ لَهُ: الرَّجُلُ يُحِبُّ قَوْمًا ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: «هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» قَالَ: زِرّ، فَمَا بَرَحَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ ﷿ جعل بالمغرب بابًا عرضه
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل.
(٢) هو ابن بَهْدَلة، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) في الأصل: «جَهْرَوي»، والتصويب من مصادر التخريج. والجَهْوَري: هو الشديد العالي. انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٣٢١).
(٤) الجِلْفُ: هو الأحمق. انظر المرجع السابق (١/ ٢٨٧).
(٥) الجَفَاء: غِلَظُ الطبع. انظر المرجع السابق (١/ ٢٨١).
[ ٥ / ١١٩ ]
سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ - إلى قوله - ﴿إنا منتظرون﴾ .
_________________
(١) سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عاصم، وهو صحيح لغيره لأنه لم ينفرد به كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٣٩٣) وعزاه للمصنِّف والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي وابن مردويه. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص١٦٠ - ١٦١ رقم ١١٦٥ و١١٦٦ و١١٦٧ و١١٦٨) مفرقًا. ومن طريقه أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢ / ١١٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤١) . والترمذي في "جامعه" (٤ / ٥٩٦ رقم ٢٣٨٧) في الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب، و(٥ / ٥٤٦ - ٥٤٧ رقم ٣٥٣٦) في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده. والنسائي في "التفسير" (١ / ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ١٩٨) . وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ١٣ - ١٤ رقم ١٧) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٨٢) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٧٠ رقم ٧٣٦٠) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١ / ١٥٦ - ١٥٨ رقم ١٦٣ و١٦٤) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ، به. وقد رواه عن عاصم - سوى حماد بن زيد - عدد كثير، وقفت على رواية =
[ ٥ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واحد وأربعين منهم. فقد أخرجه الشافعي في "كتاب الأم" (١ / ٢٩ - ٣٠) . وعبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٧٩٥) . ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٧ - ٦٨ رقم ٧٣٥٣) . وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢ / ٣٨٨ - ٣٩٠ رقم ٨٨١) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٧٧ - ١٧٨) . وأبو خيثمة زهير بن حرب في "كتاب العلم" (ص١١٠ رقم ٥) . والإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٤٠) . والترمذي في "جامعه" (٥ / ٥٤٥ - ٥٤٦ رقم ٣٥٣٥) في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار. والنسائي في "سننه" (١ / ٨٣ - ٨٤) في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين. وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ١٣ - ١٤ رقم ١٧) . والطحاوي في "شرح المعاني والآثار" (١ / ٨٢) . وابن حبان في "صحيحه" (٤ / ١٤٩ - ١٥٠ رقم ١٣٢١ / الإحسان) . وأبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٣٠٨) . والبيهقي في "سننه" (١ / ١١٨ و٢٧٦) في الطهارة، باب الوضوء من النوم، وباب التوقيت في المسح على الخفين، وفي كتاب "المدخل إلى السنن" (ص٢٥١ رقم ٣٤٩) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١ / ١٥٩ رقم ١٦٧) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٧٩٣)، وفي "تفسيره" (١ / ٢٢٢)، عن شيخه معمر، عن عاصم، به. =
[ ٥ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٣٩ - ٢٤٠) . وابن ماجه في "سننه" (١ / ٨٢ رقم ٢٢٦) في المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلب العلم. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٥٥ رقم ١٤٢١٦) . وابن خزيمة في "صحيحه" (١ / ٩٧ رقم ١٩٣) . وابن حبان في "صحيحه" (٤ / ١٤٧ - ١٤٨ رقم ١٣١٩ / الإحسان) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٦ - ٦٨ رقم ٧٣٥٢ و٧٣٥٣) . والآجري في "أخلاق العلماء" (ص٣٤ رقم ٤٦) . والدارقطني في "سننه" (١ / ١٩٦ - ١٩٧ رقم ١٥) . والبيهقي في "سننه" (١ / ٢٨٢) في كتاب الطهارة، باب رخصة المسح لمن لبس الخفين على طهارة. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١ / ٢٠٤ رقم ٧٩٢) . ومن طريقه الطبراني (٨ / ٦٦ رقم ٧٣٥١) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٣٩) . والترمذي في "جامعه" (٤ / ٥٩٦ رقم ٢٣٨٧) في الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب. والنسائي في الموضع السابق من "سننه". وابن جرير (١٢ / ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ١٤٢٤٢) . والخطيب في "تاريخه" (١٢ / ٧٨) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به مختصرًا. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص١٦٠ - ١٦١ رقم ١١٦٥ و١١٦٦ و١١٦٧ و١١٦٨) من طريق همام وشعبة وحماد بن سلمة مقرونًا برواية حماد بن =
[ ٥ / ١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زيد السابقة، جميعهم، عن عاصم، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢ / ١١٣) . وأخرجه من طريق همام أيضًا الطبراني في "الكبير" (٨ / ٧١ رقم ٧٣٦١) . ومن طريق شعبة أخرجه أيضًا: النسائي في "سننه" (١ / ٩٨) في الطهارة، باب الوضوء في الغائط والبول، وباب الوضوء من الغائط، والطبراني في "الكبير" (٨ / ٦٨ رقم ٧٣٥٥)، وابن شاذان في "الفوائد المنتقاة" برقم (١١) . ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه أيضًا: الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٢٣٩ و٢٤٠) . والدارمي في "سننه" (١ / ٨٥ رقم ٣٦٣) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٨٢) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٩ - ٧٠ رقم ٧٣٥٩) . والبيهقي في "المدخل" (ص٢٥٢ رقم ٣٥٠) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ١٥٦ - ١٥٧ و١٥٩ رقم ١٦٣ و١٦٦) . وباقي طرق الحديث الأخرى عن عاصم تجدها مخرجة عند: الترمذي في "جامعه" (١ / ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٩٦) في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم. وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٣٥٣رقم ٤٠٧٠) في الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها. والنسائي في "سننه" (١ / ٨٣ - ٨٤) في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٥ رقم ١٤٢٠٦ =
[ ٥ / ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و١٤٢٠٨ و١٤٢١٧ و١٤٢١٨) . وابن حبان في "صحيحه" (٤ / ١٤٩ رقم ١٣٢٠ / الإحسان) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٨ - ٨٠ رقم ٧٣٥٤ - ٧٣٨٨)، وفي "الصغير" (١ / ٩١) . والبيهقي في "سننه" (١ / ١١٤ - ١١٥ و٢٨٩) في الطهارة، باب الوضوء من البول والغائط، وباب خلع الخفين وغسل الرجلين في الغسل من الجناية. والخطيب في "تاريخه" (٩ / ٢٢٢)، وفي "الرحلة في طلب الحديث" (ص٨٣ رقم ٧) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٦٥) . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، ونقل عن البخاري أنه قال: «أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال» . وقال ابن عبد البر: «حديث صفوان بن عسال هذا وقفه قوم عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع، ومثله لا يقال بالرأي» . ولم ينفرد به عاصم، بل تابعه سبعة من الرواة، كلهم رووه عن زر بن حبيش. الأول: عبد الرحمن بن مرزوق، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صفوان بن عسال، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بذكر آخر الحديث: «فتح الله ﷿ بابًا للتوبة …» الحديث. أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٤ / ٣٠٤ - ٣٠٥)، وأعله بقوله: «لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر» . الثاني: زبيد اليامي، عن زر، به. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢ / ٢٥٠ رقم ١٤٢٠٧) . =
[ ٥ / ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٤ - ٦٥ رقم ٧٣٤٨) . الثالث: حبيب بن أبي ثابت، عن زر، به. أخرجه الطبراني أيضًا (٨ / ٦٥ - ٦٦ رقم ٧٣٥٠) من طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عن حبيب، به. وسنده ضعيف لضعف عبد الكريم كما تقدم في الحديث [٢٨] . الرابع: عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن زر، به. أخرجه الطبراني أيضًا (٨ / ٨٢ - ٨٣ رقم ٧٣٩٤ و٧٣٩٥) . قال الهيثمي في "المجمع" (٥ / ٨٥): «وفيه إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة وهو متروك» . الخامس: طلحة بن مُصَرِّف، أن زِرّ بن حبيش أتى صفوان بن عَسَّال فقال: ما غدا بك …، الحديث. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨ / ٦٥ رقم ٧٣٤٩)، و"الصغير" (١ / ٧٣) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ١٠١) . كلاهما من طريق أبي جناب الكلبي، عن طلحة، به. وسنده ضعيف، لأن أبا جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حيَّة ضعيف، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٣١ / ٢٨٤ - ٢٩٠) . ومع ضعفه فإنه قد خالف الآخرين في إرسال الحديث كما يتضح من الرواية، حيث جعله من رواية طلحة، أن زر بن حبيش أتى صفوان … وذكر الحاكم مخالفة أخرى وأقرّه عليها الذهبي، وهي: جعله الحديث موقوفًا، ولكن الحاكم لم يسق الحديث بتمامه، وساق الطبراني أكثره، وفيه رفع ما هو مرفوع. قال الحاكم: «وقد أوقفه أبو جناب الكلبي، عن طلحة بن مصرف، عن =
[ ٥ / ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زر بن حبيش، وأبو جناب ممن لا يحتج بروايته في هذا الكتاب» . السادس: عبد الوهاب بن بخت، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صفوان بن عسال المرادي، به بذكر بسط الملائكة أجنحتها فقط، ولم يذكر باقيه. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ١٠٠)، ثم قال: «هذا إسناد صحيح، فإن عبد الوهاب بن بخت من ثقات البصريين وأثباتهم، ممن يجمع حديثه، وقد احتجا به، ولم يخرجا هذا الحديث، ومدار هذا الحديث على حديث عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ، وقد أعرضا عنه بالكلية، وله عن زر بن حبيش شهود ثقات غير عاصم بن بهدلة»، وأقره الذهبي. السابع: الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ، به. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨ / ٦٣ - ٦٤ رقم ٧٣٤٧)، والآجري في "أخلاق العلماء" (ص٣٣ رقم ٤٥)، والحاكم في "المستدرك" (١ / ١٠٠ و١٠١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١ / ١٥٥ رقم ١٦٢)، جميعهم من طريق الصَّعْق بن حزن، عن علي بن الحكم، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زرِّ بن حبيش، ثم اختلف الرواة عن الصعق بعد هذا، فعند الطحاوي رواه عن الصعق عبد الرحمن بن المبارك، وقال: «عن زر بن حبيش الأسدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: كنت جالسًا عند النَّبِيِّ - ﷺ - فجاء رجل من مراد يقال له: صفوان بن عسال …»، فذكر سؤال صفوان عن المسح على الخفين. وعند الحاكم وابن عبد البر رواه عن الصعق محمد بن الفضل، ولقبه عارم، فقال: «عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله …» فذكر الحديث هكذا مرسلًا. وعند الطبراني والحاكم رواه عن الصعق شيبان بن فرُّوخ، فقال: «عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عبد الله بن مسعود ﵁، قال: حدّث صفوان بن عسال =
[ ٥ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المرادي، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - …» فذكر الحديث. وأما عند الآجري فرواه عن شيبان أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني، فقال: «عن زر بن حبيش، أخبرنا صفوان بن عسال المرادي، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - …» الحديث. وهذا خطأ من الحلواني أو من دونه، فإن جميع الذين رووه عن شيبان رووه على الوجه المتقدم. قال الخطيب البغدادي: «ذكر عَبْدُ اللِّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي هذا الإسناد زيادة غير صحيحة؛ لأن زرًا سمعه من صفوان نفسه، كذلك رواه عاصم بن أبي النجود وحبيب بن أبي ثابت وزبيد بن الحارث اليامي ومحمد بن سوقة وأبو سعد البقال، عن زر بن حبيش» . ذكره المزي في "تحفة الأشراف" (٤ / ١٩٤) . وعلق الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٤ / ١٩٣ - ١٩٤) على نقل المزي عن الخطيب بقوله: «قلت: قال ابن السكن في "كتاب الصحابة": لم يتابع الصعق بن حزن عليه. وقد روى حديث صفوان بن عسال بطوله في قصة المسح على الخفين، وقصة التوبة، والمرء مع من أحب، وفضل طلب العلم: عاصم، عن زرّ، عنه. ورواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة، منهم السفيانان والحمادان …، وسردهم. قال: ورواه عن زر مع عاصم: حبيب بن أبي ثابت وزبيد اليامي وإسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن سوقة وطلحة بن مصرف وعلي [الصواب: وعيسى] بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وأبو سعد البقال وعبد الكريم أبو أمية وعبد الوهاب بن بخت، وغيرهم. وروى سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عبد الرحمن بن مرزوق، عن زر، ولا نعرف سماعه منه» . اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١ / ٢٧٨): «ذكره ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه عبد الوهاب =
[ ٥ / ١٢٧ ]
[الْآيَةَ (١٥٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حبَّان بن علي (^١)، عن مُجَالد
_________________
(١) = ابن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرِّف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقه، وذكر جماعة معه، ومراده أصل الحديث، لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة، والمرء من أحب، وغير ذلك. لكن حديث طلحة عند الطبراني بإسناد لا بأس به، وقد روى الطبراني أيضًا حديث المسح من طريق عبد الكريم أبي أمية، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن زر، وعبد الكريم ضعيف. ورواه البيهقي من طريق أبي روق، عن أبي الغريف، عن صفوان بن عسال، ولفظه: «ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يومًا وليلة». اهـ. قلت: هذه المتابعة من أبي الغريف لزرّ بن حبيش هي عند البيهقي كما قال الحافظ (١/ ٢٧٦ و٢٨٢) في كتاب الطهارة من "سننه"، باب التوقيت في المسح على الخفين، وباب رخصة المسح لمن لبس الخفين على طهارة. وأخرجه هذه المتابعة من هو أقدم من البيهقي. فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٨٤ رقم ٧٣٩٧). جميعهم من طريق أبي روق عطية بن الحارث، عن أبي الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، به، والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [٨٢٠] أنه ضعيف.
[ ٥ / ١٢٨ ]
ابن سَعِيدٍ (^١)، (قَالَ) (^٢): بَكَى مُرَّة الْهَمْدَانِيُّ (^٣)، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ مِنْكُمْ بَرِيءُ؛ إِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، (فَأَخَافُ) (^٤) أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ منا في شيء.
_________________
(١) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهَمْداني، أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره. "التقريب" (ص ٥٢٠ رقم ٦٤٧٨).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق.
(٣) هو مُرَّة بن شراحيل، ويقال: مرة الطيب، ويقال: مرة الخير، تقدم في الحديث [١].
(٤) في الأصل: «فلا أخاف».
(٥) سنده ضعيف لضعف حبان ومجالد. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٠٣) وعزاه لابن أبي حاتم فقط. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ١٤٢٧٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٢٨ / ب). وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٣). ثلاثتهم من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن مرة الطيب قال: ليتق امرؤ أن لا يكون مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - في شيء، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. وفي سنده انقطاع بين عمرو بن قيس ومرة الطيب، أعله بذلك محقق «تفسير الطبري»، وهو إعلال في محلّه؛ لأن مرة توفي قديمًا سنة ست وسبعين للهجرة كما تقدم في الحديث [١]، وعمرو بن قيس الملائي توفي سنة ست وأربعين كما في الحديث [١٣٥]، فالفرق بين وفاتيهما سبعون سنة.
[ ٥ / ١٢٩ ]
باب
تفسير سورة الأعراف
[ ٥ / ١٣١ ]