[الْآيَةُ (^١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ
وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾]
٩٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الأشْدَق (^٣)، عَنْ مَكْحول، عَنْ أَبِي سَلَّام الْبَاهِلِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ (^٥)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَقِيَ بِهَا الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ، اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى النَّهْب وَالْعَسْكَرِ، فَلَمَّا رجع الذين طلبوا
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٦٨] أنه ضعيف.
(٢) المخزومي، أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام كما في «التقريب» (ص ٣٣٨ / رقم ٣٨٣١).
(٣) تقدم في الحديث [٢٣] أنه صدوق.
(٤) هو أبو سلاّم ممطور الأسود الحبشي، الباهلي، الأعرج، الدمشقي، ثقة كما في «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤٨٤ - ٤٨٨) و«تقريب التهذيب» (ص ٥٤٥ / رقم ٦٨٧٩).
(٥) هو صُدَيّ بن عجلان، صحابي مشهور، وهو هنا يروي عن صحابي مثله.
[ ٥ / ١٨٧ ]
الْعَدُوَّ، قَالُوا: لَنَا النَّفْل؛ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ ﷿ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ أَحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ الْعَدُوِّ غِرَّة، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى النَّهب وَالْعَسْكَرِ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ وأَحْرَزْناه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ …﴾ الْآيَةَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاق (^١)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنَفِّلهم بَادِيَن الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبْرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فأدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الغَمَّ والهَمَّ»، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ النَّفْلَ وَيَقُولُ: «يَرُدّ (قويُّ) (^٢) القوم على ضعيفهم».
_________________
(١) أي: قسمها في قدر فُواق ناقة - وهو ما بين الحَلْبتين من الرَّاحة، وتُضَمّ فاؤه وتُفتح -. وقيل: أراد التفضيل في القسمة، كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائمهم وبلائهم. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٧٩).
(٢) في الأصل: «مُقوى»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحارث من قبل حفظه، ولما في هذه الطريق من المخالفة التي سيأتي الكلام عنها، وأما عبد الله بن جعفر =
[ ٥ / ١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإنه قد توبع من عدد من الرواة والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٥) وعزاه للمصنِّف والإمام أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم والبيهقي وابن مردويه. وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (٩ / ٥٧) في السير، باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، ومن طريق المصنف إلى قوله: «فواق»، ولم يذكر باقيه. وأخرجه محمد بن إسحاق في «السيرة» (٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦ / سيرة ابن هشام)، فقال: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا …، فذكره، إلا أنه أسقط «أبا سلاّم» من الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه: الإمام أحمد في «المسند» (٥ / ٣٢٢ - ٣٢٣)، وابن جرير الطبري في «التاريخ» (٢ / ٤٥٨)، وفي «التفسير» (١٣ / ٣٧٠ / رقم ١٥٦٥٥)، والحاكم في «المستدرك» (٢ / ١٣٦ و٣٢٦)، ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٦ / ٢٩٢ و٣١٥) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب بيان مصرف الغنيمة، وباب الوجه الثالث من النفل. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٥ / ١٩٠ / رقم ٩٣٣٤) . والإمام أحمد في «المسند» (٥ / ٣١٩ - ٣٢٠) . والترمذي في «جامعه» (٤ / ١٣٠ / رقم ١٥٦١) في كتاب السير، باب في النفل. وابن ماجه (٢ / ٩٥١ / رقم ٢٨٥٢) في الجهاد، باب النفل. وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣ / ل ٢٢٥ / أ) . والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل ٣٧ / أ) . والبيهقي في «سننه» (٦ / ٣١٣) - من طريق عبد الرزاق وغيره - في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب الوجه الثاني من النفل. =
[ ٥ / ١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به. ورواه الأشجعي عن الثوري، فأسط عبادة من سنده وجعله من رواية أبي أمامة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مباشرة، وخطَّأ أبو حاتم الرازي هذه الرواية، وصوّب رواية من جعله عن أبي أمامة، عن عبادة. انظر «العلل» لابن أبي حاتم (١ / ٣٣٨ و٣٤٣ - ٣٤٤ / رقم ١٠٠٣ و١٠١٨) . وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥ / ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٣ - ٣٢٤) . والدارمي في «سننه» (٢ / ١٤٧ و١٤٨ / رقم ٢٤٨٥ و٢٤٨٩ و٢٤٩٠) . والنسائي في «سننه» (٧ / ١٣١) في كتاب قسم الفيء. والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل ١٣٧ / ب) . والحاكم في «المستدرك» (٢ / ٧٤ - ٧٥) . ومن طريقه وطريق غيره أخرجه البيهقي في «سننه» (٦ / ٣٠٣ و٣١٥) في قسم الفيء والغنيمة، باب بيان مصرف خمس الخمس، وباب كراهية النفل من هذا الوجه إذا لم تكن حاجة، و(٩ / ٢٠ - ٢١) في السير، باب أصل فرض الجهاد. جميعهم من طريق أبي إسحاق الفزاري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به. لكن اختُلف على أبي إسحاق، فمنهم من يسقط مكحولًا من الإسناد، ومنهم من يسقط أبا سلاّم، ومنهم من يذكره بإثباتهما، ومنهم من يجعله عن أبي إسحاق، عن الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ كما تجده في «العلل» لابن أبي حاتم (١ / ٣٤٣ - ٣٤٤ / رقم ١٠١٨) . وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣ / ٢٢٨ و٢٤٠ و٢٤١) . والهيثم بن كليب في «مسنده» (ل ١٣٧ / ب) . كلاهما من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، =
[ ٥ / ١٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به وأخرجه حميد بن زنجويه في «الأموال» (٢ / ٧٠٣ / رقم ١١٨٧)، وعلقه ابن أبي حاتم في «العلل» (١ / ٣٣٨ / رقم ١٠٠٣)، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣ / ٣٦٩ / رقم ١٥٦٥٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، به. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١١ / ١٩٣ - ١٩٤ / رقم ٤٨٥٥ - الإحسان) . والحاكم في «المستدرك» (٢ / ١٣٥) و(٣ / ٤٩) . ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٦ / ٢٩٢ و٣١٥) . كلاهما من طريق إسماعيل بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث، به. فتبين بهذا أن كلاًّ من عبد الله بن جعفر وسفيان الثوري - في الراجح عنه - وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي والمغيرة بن عبد الرحمن وإسماعيل بن جعفر، كلهم رووه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عن سليمان بن موسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عن أبي أمامة، عن عبادة، وهو الصواب. وأن رواية من رواه بخلاف هذا؛ كرواية محمد بن إسحاق، أو أبي إسحاق الفزاري - في بعض الاختلاف عليه-، أو بعض الاختلاف على الثوري، جميع هذه الروايات تعتبر شاذة، وهذا ما رجحه أبو حاتم الرازي كما في «العلل» لابنه (١ / ٣٣٨ و٣٤٣ - ٣٤٤ / رقم ١٠٠٣ و١٠١٨) . وهذا كله بالنسبة للرواية عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عن سليمان بن موسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ. لكن هناك اختلاف على مكحول، وعلى أبي سلاّم. أما الاختلاف على مكحول فلا يؤثر، فالصواب عنه ما رواه سليمان بن =
[ ٥ / ١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موسى هنا. وخالفه ثابت بن ثوبان وبُرْد بن سنان. أما ثابت بن ثوبان فرواه عن مكحول، عن عبادة بن الصامت بإسقاط أبي سلاّم وأبي أمامة من الإسناد. أخرجه ابن بشران في «الأمالي» كما في «السلسلة الصحيحة» للشيخ ناصر الدين الألباني (٤ / ٥٨١) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه. وأقل أحوال هذه الرواية أنها منكرة إن سلم سند الحديث فيما بين ابن بشران وعبد الرحمن بن ثابت. فعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنْسي - بالنون - الدمشقي الزاهد هذا صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأَخَرٍة كما في «التقريب» (ص٣٣٧ / رقم ٣٨٢٠) . وأما بُرْد بن سنان فرواه عن مكحول، عن أبي أمامة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بإسقاط أبي سلاّم وعبادة. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩ / ١٥٣ / رقم ٨٣٣٠) من طريق عمرو ابن الحصين، عن محمد بن عبد الله بن عُلَاثَة، عن برد، به. وسنده ضعيف جدًا، فعمرو بن الحصين العُقَيْلي، الجَزَري متروك كما في «التقريب» (ص ٤٢٠ / رقم ٥٠١٢) . وأما الاختلاف على أبي سلاّم، فعلى خمسة أوجه:
(٢) رواية مكحول عنه للحديث فيما سبق، عن أبي أمامة، عن عبادة.
(٣) رواية أبي سلاّم للحديث عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة، به. ورواه عن أبي سلام على هذا الوجه اثنان، وهما أبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي مريم ويحيى بن أبي كثير. أما رواية أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي مريم، فأخرجها الإمام أحمد =
[ ٥ / ١٩٢ ]
الْعَدُوَّ، قَالُوا: لَنَا النَّفْل؛ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللَّهُ ﷿ وَهَزَمَهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ أَحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ الْعَدُوِّ غِرَّة، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى النَّهب وَالْعَسْكَرِ: مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، بَلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ وأَحْرَزْناه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ …﴾ الْآيَةَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاق (^١)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُنَفِّلهم بَادِيَن الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبْرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فأدُّوا الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الغَمَّ والهَمَّ»، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ النَّفْلَ وَيَقُولُ: «يَرُدّ (قويُّ) (^٢) القوم على ضعيفهم».
_________________
(١) أي: قسمها في قدر فُواق ناقة - وهو ما بين الحَلْبتين من الرَّاحة، وتُضَمّ فاؤه وتُفتح -. وقيل: أراد التفضيل في القسمة، كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائمهم وبلائهم. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٧٩).
(٢) في الأصل: «مُقوى»، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحارث من قبل حفظه، ولما في هذه الطريق من المخالفة التي سيأتي الكلام عنها، وأما عبد الله بن جعفر =
[ ٥ / ١٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية قال: حدثنا عبادة بن الصامت وعنده أبو الدرداء ﵄، فذكر الحديث هكذا بزيادة الحارث بن معاوية في سنده. أخرجه البيهقي في «سننه» (٩ / ١٠٣ - ١٠٤) في السير، باب إقامة الحدود في أرض الحرب. وابن عساكر في «تاريخه» (ص٦ / عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب) . كلاهما من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن منصور الخولاني، عن أبي يزيد غيلان، به. وفي سنده منصور الخولاني ولم أجد له من ترجم له. والذي يظهر أن أحد الرواة أخطأ فأدخل الحارث بن معاوية بين المقدام وعبادة، والرواية التي قبل هذه فيها التصريح بأن المقدام كان جالسًا في مجلس فيه عبادة وأبو الدرداء والحارث عن معاوية، فسمع الحديث من عبادة بلا واسطة.
(٢) رواية داود بن عمرو، عن أبي سلاّم، عن أبي إدريس الخولاني قال: قال النَّبِيِّ ﷺ: «الخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط وما دونه»، فصلى إلى صفحة بعير. قال أبو سلام: فحدثت به عمر بن عبد العزيز، فاستعادنيه حتى حفظه. أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٨ / ٥٧)، ثم ذكر بعده أن عبد الرحمن بن الحارث رواه عن سليمان بن موسى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عن أبي أمامة، عن عبادة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثم قال البخاري، «وداود أحفظ» يعني من الحارث بن عبد الرحمن، وهذا ترجيح منه ﵀ لرواية داود بن عمرو المرسلة. وهو داود بن عمرو الأَوْديّ الشامي، الدمشقي، عامل واسط، روى عن بُسْر ابن عبيد الله ومكحول وأبي سلاّم، روى عنه هشيم وخالد بن عبد الله وأبو عوانة، =
[ ٥ / ١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو لا بأس به كما قال أبو زرعة الرازي، وقال الإمام أحمد: «حديثه مقارب»، وقال ابن معين: «مشهور»، ووثقه في رواية، وفي أخرى قال: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في «الثقات»، واعتبره البخاري كما سبق أحفظ من عبد الرحمن ابن الحارث، ولم أجد من تكلم فيه من الأئمة سوى العجلي، فإنه قال: «يكتب حديثه، وليس بالقوي»، واعتمده ابن حجر فقال: «صدوق يخطئ»، والأصوب ما اعتمده الذهبي في «الكاشف» باختياره قول أبي زرعة الرازي: «لا بأس به» . انظر «تهذيب الكمال» (٨ / ٤٣١ - ٤٣٤)، و«الكاشف» (١ / ٢٩١ / رقم ١٤٦٩)، و«التقريب» (ص ١٩٩/ رقم ١٨٠٤) .
(٢) رواية عبد الله بن العلاء، أنه سمع أبا سلاّم الأسود قال: سمعت عمرو ابن عَبَسة قال: صلى بنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بعير …، الحديث. أخرجه أبو داود في «سننه» (٣ / ١٨٨ / رقم ٢٧٥٥) في الجهاد، باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه. والحاكم في «المستدرك» (٣ / ٦١٦ - ٦١٧) . والبيهقي في «سننه» من طريق أبي داود (٦ / ٣٣٩) في قسم الفيء والغنيمة، جماع أبواب تفريق الخمس. كلاهما من طريق عبد الله بن العلاء، به. وعلقه البخاري في «تاريخه» (٨ / ٥٨)، مشيرًا إليه في جملة الاختلاف على أبي سلام، مع ترجيحه لرواية داود بن عمرو السابقة. وسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم في «العلل» (١ / ٣٠٣ / رقم ٩٠٧) أباه عن هذا الحديث، فقال: «ما أدري ما هذا! لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئًا، إنما يروي عن أبي أمامة، عنه» اهـ. وإنما استنكر أبو حاتم الرازي قول أبي سلام هنا: «سمعت عمرو بن عبسة» . =
[ ٥ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبْعي، الدمشقي ثقة كما في «التقريب» (ص ٣١٧ / رقم ٣٥٢١) . والراوي عنه هو الوليد بن مسلم، وتقدم في الحديث [١٣٠] أنه ثقة. فتلخّص من خلال ما سبق أن:
(٢) مكحولًا رواه عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة، والسند إلى مكحول ضعيف.
(٣) وأن أبا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي مريم ويحيى بن أبي كثير وأبا يزيد غيلان مولى كنانة ثلاثتهم رووه عن أبي سلام، عن المقدام بن معدي كرب، عن عبادة، إلا أن غيلان أدخل بين المقدام وعبادة: الحارث بن معاوية. وجميع هذه الأسانيد الثلاثة ضعيفة، وبعضها يقوي بعضًا.
(٤) وأن داود بن عمرو رواه عن أبي سلام، عن أبي إدريس الخولاني، مرسلًا، ورجح هذه الطريق البخاري.
(٥) وأن الوليد بن مسلم رواه عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن أبي سلام، عن عمرو بن عبسة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ووقع التصريح بالسماع في جميع طبقات «السند»، واستنكر أبو حاتم الرازي كون أبي سلام سمع من عمرو، وجميع رجال السند ثقات. والإشكال فيما أرى إنما هو بين الأوجه الثلاثة الأخيرة، والترجيح بينها فيه ما فيه، لكن يؤيد رواية من رواه عن أبي سلام، عن المقدام، عن عبادة: أنه ورد من غير طريق أبي سلام، إلا أنه يشكل عليه أن المقدام المذكور فيه ليس هو ابن معدي كرب، الصحابي، وإنما المقدام الرهاوي تابعي لا يعرف بعدالة ولا جرح، والقصة هي القصة، فلست أدري، هل وقع خطأ من أبي سلام أو ممن دونه في تسميته ابن معدي كرب، أو ممن دون الحسن البصري في تسميته الرهاوي، أو هما حادثتان؟! =
[ ٥ / ١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١ / ٣٨٥)، وابن عساكر في «تاريخه» (ص ٦ - ٧ / عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب)، وعلقه البخاري في «التاريخ الكبير»، مختصرًا (٧ / ٤٢٩ - ٤٣٠)، من طريق الحسن البصري، عن المقدام الرهاوي، قال: جلس عبادة بن الصامت وأبو الدرداء والحارث بن معاوية، فقال أبو الدرداء: أيكم يحفظ حديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين صلى بنا إلى بعير من المغنم، فقال عبادة: أنا …، فذكره. والمقدام الرهاوي هذا ذكره البخاري في الموضع السابق من «تاريخه» وسكت عنه، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا (٨ / ٣٢٠ / رقم ١٣٩٤)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥ / ٤٤٩)، وقال البزار: (لا يعلم حدث عنه إلا الحسن» كما في «لسان الميزان» (٦ / ٨٥ / رقم ٣٠٥) . وله طريقان آخران عن عبادة. فأخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢ / ٩٥٠ - ٩٥١ / رقم ٢٨٥٠) في الجهاد، باب الغلول، من طريق أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صلى بنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً - يعني وَبرَةً -، فجعل بين إصبعيه، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إن هذا من غنائمكم، أدّوا الخَيْط والمِخْيَط فما فوق ذلك، فما دون ذلك، فإن الغلول عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وشَنَار ونار» . قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٢ / ٤١٩): «هذا إسناد حسن، عيسى بن سنان القسملي مختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو داود» . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «زوائد المسند» (٥ / ٣٣٠) . والطبراني في «الأوسط» (٦ / ٣٠٦ - ٣٠٧ / رقم ٥٦٥٦) . كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سالم القزّاز المفلوج، عن عبيدة =
[ ٥ / ١٩٧ ]
٩٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْباني (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفي (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:
_________________
(١) = ابن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عبادة ابن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ويقول: «ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم، إياكم والغلول، فإنه خزي على صاحبه يوم القيامة، فأدوا الخياط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في الله القريب والبعيد في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ينجِّي صاحبه من الهمّ والغمّ». وفي سنده عبيدة بن الأسود الكوفي وهو صدوق ربما دلَّس كما في «التقريب» (ص ٣٧٩ / رقم ٤٤١٥)، فإن سلم الحديث من عنعنته، فهي طريق قوية للحديث. وبكل حال فالذي أراه أن الحديث بمجموع هذه الطرق ثابت عن عبادة، وأنه لا ينزل عن رتبة الحسن. وله شاهدان: الأول: من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁. والثاني: من رواية أم حبيبة بنت العرباض بن سارية، عن أبيها ﵁. وتجد تخريجهما والكلام عليهما في «غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود» للأخ أبي إسحاق الحويني (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٧).
(٢) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
(٣) هو محمد بن عبيد الله بن سعيد، أبو عون الثقفي، الكوفي، الأعور ثقة كما في «التقريب» (ص ٤٩٤ / رقم ٦١٠٧)، لكن روايته عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مرسلة كما نص عليه أبو زرعة الرازي. انظر «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٨٤ / رقم ٦٦٥).
[ ٥ / ١٩٨ ]
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (^١)، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمّى: ذَا الكَتِيْفَةِ (^٢)، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^٣)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي القَبْض» (^٤)، فَذَهَبْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿؛ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبي، فَمَا جَاوَزَتْهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فخذ سيفك».
_________________
(١) كذا جاء في هذه الرواية، وصوب أبو عبيد في «كتاب الأموال» (ص ٢٧٩) أنه العاص بن سعيد بن العاص، وكذا الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٤/ ٧٢٦) وانظر «حاشية تفسير الطبري» (١٣/ ٣٧٤).
(٢) الكَتِيْفَةُ: حديدة عريضة طويلة، وربما كانت كأنها صحيفة …، ويقال للسيف الصفيح: كَتيف. اهـ. من «لسان العرب» (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٣) في رواية المصنِّف لهذا الحديث في كتاب الجهاد من نفس الطريق: «فجئت به إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد قتل أخي عتبة قبل ذلك».
(٤) قال أبو عبيدة في «الأموال» (ص ٢٧٩)، «القبض: الذي تجمع عنده الغنائم».
(٥) سنده ضعيف للانقطاع بين مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ وسعد بن أبي وقاص، وأصل القصة صحيح ثابت في «صحيح مسلم» كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣) وعزاه لابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير الطبري وابن مردويه. وسبق أن أخرجه المصنِّف في كتاب الجهاد في القسم المطبوع بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ / رقم ٢٦٨٩)، باب النفل والسلب في الغزو والجهاد، من طريق أبي معاوية. وأخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص ٢٧٩). =
[ ٥ / ١٩٩ ]
٩٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْر (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ في أهل بدر.
_________________
(١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٣٧٠ / رقم ١٤٠٣١). والإمام أحمد في «المسند» (١/ ١٨٠). ومن طريقه الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٢٢٧). وأخرجه حميد بن زنجويه في «الأموال» (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ / رقم ١١٢٦). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٣٧٣ / رقم ١٥٦٥٩). جميعهم من طريق أبي معاوية، به. وذكر ابن حجر في «الإصابة» (٤/ ٧٢٦) أن البغوي أخرجه من طريق الثقفي، عن سعد، به. وله طريق آخر أخرجه مسلم في «صحيحه» (٣/ ١٣٦٧ - ١٣٦٨/ رقم ٣٣ و٣٤) في الجهاد والسير، باب الأنفال، و(٤/ ١٨٧٧ - ١٨٧٨/ رقم ٤٣ و٤٤» في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁، من طريق مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قال: أصاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته، فأتيت به الرسول ﷺ، فَقُلْتُ: نفَّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: «رُدّه من حيث أخذته»، فانطلقت، حتى إذا أردت أن أُلقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشدّ لي صوته: «رُدّه من حيث أخذته»، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وفي بعض طرقه زيادة.
(٢) هو جعفر بن إياس.
(٣) سنده صحيح، وعنعنة هشيم هنا لا تؤثر؛ لأنه صرح بالسماع في رواية البخاري. =
[ ٥ / ٢٠٠ ]
[الآية (١٥ و١٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ
الأَدْبَارَ. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا
إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾]
٩٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَة (^٢)، فَكُنْتُ فيمن حَاصَ،
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣) وعزاه للمصنِّف والبخاري وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (٩/ ٥٨) في السير، باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ١٣٠ / رقم ٣٦ - ٣٧). والبخاري في «صحيحه» (٨/ ٣٠٦ و٦٢٨ / رقم ٤٦٤٥ و٤٨٨٢) في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأنفال، وباب تفسير سورة الحشر. ومسلم في «صحيحه» (٤/ ٢٣٢٢ / رقم ٣١) في كتاب التفسير، باب في سورة براءة والأنفال والحشر. ثلاثتهم من طريق هشيم، به. وفي رواية البخاري تصريح هشيم بالتحديث عن أبي بشر، وجميعهم ذكروا ما يتعلق بسورة التوبة وسورة الحشر، وأما المصنف فقد فرقه في المواضع الثلاثة، فانظر ما يأتي في أوائل السورتين.
(٢) تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف.
(٣) قوله: «فحاص المسلمون حيصة» مكرر بالأصل. =
[ ٥ / ٢٠١ ]
فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَعَرَّضْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الفَرَّارون، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُون (^١)، إِنِّي فِئَتُكُمْ».
_________________
(١) = ومعناه: جالوا جَوْلةً يطلبون الفرار، والمَحِيْص: المَهْرب. انظر «النهاية» (١/ ٤٦٨).
(٢) قال الترمذي في «جامعه» (٤/ ٢١٥): «ومعنى قوله: فحاص الناس حيصة: يعني أنهم فرُّوا من القتال. ومعنى قوله: بل أنتم العَكّارُون: والعكّار الذي يفرّ إلى إمامه لينصره، ليس يريد الفرار من الزَّحْف».
(٣) سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٨) وعزاه للمصنِّف وابن سعد وابن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري في «الأدب المفرد» وأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان». والحديث أعاده المصنِّف هنا وكان قد رواه في المطبوع من «السنن» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٢٥ / رقم ٢٥٣٩) كتاب الجهاد، باب من قال: الإمام فئة كل مسلم. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٢/ ١٠٠) من طريق خالد بن عبد الله، به. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٤/ ٩٣). والحميدي في «مسنده» (٢/ ٣٢٠ / رقم ٦٨٧). وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٤٥). وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦ / رقم ١٥٥٣٣). والإمام أحمد في «المسند» (٢/ ٥٨ و٧٠ و٨٦ و٩٩ و١١١). والبخاري في «الأدب المفرد» (٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ / رقم ٩٧٢). =
[ ٥ / ٢٠٢ ]
٩٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٣)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ.
_________________
(١) وأبو داود في «سننه» (٣/ ١٠٦ - ١٠٧ / رقم ٢٦٤٧)، في الجهاد، باب في التولي يوم الزحف. والترمذي في «جامعه» (٤/ ٢١٥ / رقم ١٧١٦) في الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف. وأبو يعلى في «مسنده» (٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ / رقم ٥٥٩٦) و(١٠/ ١٥٨ / رقم ٥٧٨١). وابن الجارود في «المنتقى» (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦ / رقم ١٠٥٠). والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨ / رقم ٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢). وابن أبي حاتم في «التفسير» (٣/ ٢٣٢ / ب). والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ١٨٥). وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٥٧). والبيهقي في «سننه» (٩/ ٧٦ - ٧٧ / من طريق الشافعي وغيره)، وفي «شعب الإيمان» (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨ / رقم ٤٠٠٢). والبغوي في «شرح السنة» (١١/ ٦٨ - ٦٩ / رقم ٢٧٠٨ / من طريق الشافعي). جميعهم من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، به.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) هو عبد الله بن أبي نجيح، تقدم أنه مدلس، لكن روايته عن مجاهد محتملة وإن كانت بالعنعنة كما تقدم بيانه في الحديث [١٨٤].
(٤) هو ابن جبر المكي، وهو هنا يروي عن عمر بن الخطاب ولم يسمع منه كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٠٤ - ٢٠٥ / رقم ٧٥٤). =
[ ٥ / ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٩٨٦ - سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين مجاهد وعمر ﵁، وهو صحيح من غير هذا الطريق كما سيأتي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٦) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في القسم المطبوع من «السنن» بتحقيق الأعظمي (٢ / ٢٢٥ / رقم ٢٥٤٠) بمثل ما هنا سواء. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١١٦ - ١١٧ / رقم ٣٠٢) . وابن المبارك في «الجهاد» (ص٢٠١ / رقم ٢٦٢) . والشافعي في «الأم» (٤ / ٩٣) . وعبد الرزاق في «المصنف» (٥ / ٢٥٢ / رقم ٩٥٢٤ / من طريق الثوري وغيره» . وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢ / ٥٣٦ / رقم ١٥٥٣٥/ من طريق الثوري» . وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣ / ٤٤٠ / رقم ١٥٨١٥ / من طريق الثوري وابن المبارك وغيرهما) . والبيهقي في «السنن» (٩ / ٧٧ / من طريق الشافعي) من كتاب السير، باب من تولى مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فئة. جميعهم عن ابن أبي نجيح، به وله طرق أخرى عن عمر. فمنها طريق يرويه محمد بن سيرين عند ابن أبي شيبة (١٢ / ٥٣٦ / رقم ١٥٥٣٤)، وابن جرير (١٣ / ٤٣٩ / رقم ١٥٨١٢)، وآخر يرويه أبو الزبير عن غير واحد، وهو عند عبد الرزاق في «المصنف» (٥ / ٢٥٢ / رقم ٩٥٢٣)، وآخر يرويه قتادة، وهو أيضًا عند عبد الرزاق برقم (٩٥٢٢) وآخر يرويه إبراهيم =
[ ٥ / ٢٠٤ ]
[الْآيَةُ (٢٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ
وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٩٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي (قَتَادَةَ) (^٢)، يَقُولُ - فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ -:
_________________
(١) = النخعي، وهو عند ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٣٧ / رقم ١٥٥٣٦)، وجميعها مراسيل ضعيفة. وأخرجه عبد الله بن المبارك في «كتاب الجهاد» (ص ١٩٠ / رقم ٢٣٣/ ٢). ومن طريقه أخرجه ابن جرير برقم (١٥٨١٤) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر فقال: يا أيها الناس، أنا فئتكم. وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو متصل، فأبو عثمان الراوي له عن عمر هو أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مِلّ. وأخرج البيهقي في الموضع السابق من «سننه» من طريق شعبة، عن سماك، سمع سويدًا، سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة: «لو أتوني، كنت فئتهم». قال الشيخ ناصر الدين الألباني في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٨)، «وهذا سند صحيح على شرط مسلم». وسويد الراوي عن عمر هو أبو صفوان، ويقال: أبو مَرْحب سويد بن قيس له صحبة.
(٢) هو إسماعيل.
(٣) في الأصل: «خالد»، وهو تصحيف بسبب وجود إسماعيل بن أبي =
[ ٥ / ٢٠٥ ]
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ قَالَ: سَأَلُوا أَبَا لُبَابَة بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بَنُو قُرَيْظَةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: مَا هَذَا الْأَمْرُ (^١)؟ فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ يَقُولُ: الذَّبْح، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَلِمْتُ أَنِّي خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
٩٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (^٢)، أَنَّ أَبَا لُبابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ - أو كعب بن
_________________
(١) = خالد في السند، والتصويب من الموضع الآتي من «تفسير ابن جرير»، و«الدر المنثور»، إلا أنه وقع في «الدر»: و«عبد الله بن قتادة». وهو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ الأنصاري، المدني، ثقة كما في «التقريب» (ص ٣١٨ / رقم ٣٥٣٨).
(٢) أي النزول على حكم الله ورسوله.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، فعبد الله بن أبي قتادة تابعي، وقول سفيان معضل، وانظر الحديث الآتي بعده. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٤٨) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٤٨٢ / رقم ١٥٩٤٢) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، به مختصرًا.
(٤) هناك حادثتان وقعتا، إحداهما لأبي لبابة بن عبد المنذر، والأخرى لكعب بن مالك كما سيأتي، ويرويهما الزهري، لكن اختلف عليه في هذين الحديثين. فالحديث الذي أخرجه سعيد بن منصور هنا هو في الحقيقة حديث أبي لبابة، لا كعب بن مالك، وسيأتي ذكر الاختلاف في سنده، لكن لم يذكر أحد من =
[ ٥ / ٢٠٦ ]
مَالِكٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلعَ مِنْ مَالِي، وَأَهْجُرَ دَارِي الَّتِي أصبتُ فِيهَا الذَّنْبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجْزِئُ عَنْكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ» .
_________________
(١) = الرواة عن الزهري أن شيخ الزهري في قصة أبي لبابة هو ابن كعب بن مالك سوى سفيان بن عيينة ومعمر، وابن كعب بن مالك إما أن يكون عبد الله بن كعب بن مالك، أو ابنه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن كعب، وكلاهما ثقة كما في «التقريب» (ص٣١٩ و٣٤٤ / رقم ٣٥٥٢ و٣٩٢٣)، بل قيل إن لعبد الله رؤية. وأما حديث كعب فسيأتي ذكره.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو مضطرب، والصحيح إنما هو حديث كعب بن مالك، وهو مخرج في «الصحيحين» . فقد اختُلف على الزهري في هذا الحديث اختلافًا شديدًا. فرواه سعيد بن منصور هنا عن سفيان بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بن مالك مرسلًا، على الشك في كون صاحب القصة أبا لبابة أو كعب بن مالك. وخالف سعيد بن منصور: عبيد الله بن عمر القواريري، فرواه عن سفيان ابن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بن مالك، عن أبيه، به هكذا موصولًا. أخرجه أبو داود في «سننه» (٣ / ٦١٣ / رقم ٣٣١٩) في الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في «سننه» (١٠ / ٦٨) في الأيمان، باب الخلاف في النذر الذي يخرجه مخرج اليمين. ثم أخرجه أبو داود أيضًا (٣ / ٦١٣ - ٦١٤/ رقم ٣٣٢٠) من طريق محمد ابن المتوكل عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، قال: كان أبو لبابة …، فذكر معناه هكذا مرسلًا، ومن طريقه البيهقي في =
[ ٥ / ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الموضع السابق. وهذه الرواية موافقة لرواية سعيد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، لكن الذي في «مصنف عبد الرزاق» - وهو من رواية الدَّبَري عن عبد الرزاق - (٩ / ٧٤ / رقم ١٦٣٩٥) عن ابن جريج ومعمر، عن الزهري، أن أبا لبابة لما تاب الله عليه …، الحديث هكذا معضلًا. وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣ / ٤٥٢ - ٤٥٣ و٥٠٢) من طريق روح، عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب - أي الزهري -، أن الحسين بن السائب ابن أبي لبابة أخبره، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ المنذر لما تاب الله عليه … الحديث مرسلًا هكذا بالاختلاف في شيخ الزهري، فلست أدري، أهو اختلاف على ابن جريج أيضًا، أم رواية أخرى لابن جريج عن الزهري؟ وقد رواه عن الزهري بتسمية شيخه هكذا غير ابن جريج، مع بعض الاختلاف. فأخرجه البيهقي في الموضع السابق من «سننه» (١٠ / ٦٧) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة، أن أبا لبابة: فذكره هكذا مرسلًا. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٥ / ٢٢ - ٢٣ / رقم ٤٥٠٩)، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣ /١١٠ - ١١١ / رقم ١١٨٤)، من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه قال: لما تاب الله على أبي لبابة …، فذكره هكذا بزيادة والد الحسين، ويظهر أنه يعني أباه الأعلى، وهو جده أبو لبابة. فقد أخرجه الطبراني عقبه برقم (٤٥١٠)، من طريق أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، حدثني بعض ابن السائب بن أبي لبابة، عن أبي لبابة أنه قال: يا رسول …، فذكره. =
[ ٥ / ٢٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرجه في "سننه" (٤ / ١٨١) في الزكاة، باب ما يستدل به على أن قوله - ﷺ -: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» …، من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة، أن جده حدثه، أن أبا لبابة حين تاب الله عليه …، الحديث. وثَمَّةَ اختلاف آخر. فأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٤٨١ / رقم ١٦) في النذور والأيمان، باب جامع الأيمان، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة …، الحديث. وهذا بالنسبة لحادثة أبي لبابة. وأما حادثة كعب بن مالك فمدارها على الزهري، واختُلف عليه فيها. فمنهم من يروي الحديث عنه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، ومنهم من يرويه عنه، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، ومنهم من يرويه عنه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب، عن جده كعب …، وغير ذلك من الاختلاف الذي تجده والجواب عنه في "فتح الباري" (٨ / ١١٧) . وحديث كعب هذا جزء من حديثه الطويل في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك هو وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمَرَارَةُ بْنُ الربيع، ونزل فيهم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خلفوا …﴾ الآية (١١٨) من سورة التوبة، والشاهد من الحديث قوله: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك»، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٨٦ / رقم ٢٧٥٧) في الوصايا، باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز، و(٨ / ١١٣ - ١١٦ و٣٤١ =
[ ٥ / ٢٠٩ ]
[الْآيَةُ (٢٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا …﴾ الْآيَةُ]
٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ -: مخرجًا (^٣).
_________________
(١) = - ٤٣٢ رقم ٤٤١٨ و٤٦٧٣) في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، وفي كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة، باب: ﴿لقد تاب الله على النبي …﴾ الآية، و(١١/ ٥٧٢ / رقم ٦٦٩٠) في الأيمان والنذور، باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة. ومسلم في «صحيحه» (٤/ ٢١٢٠ - ٢١٢٩ / رقم ٥٣ و٥٤ و٥٥) في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه. كلاهما من طريق الزهري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن كعب، عن أبيه عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك، به. ولما أخرج البيهقي حديث أبي لبابة في «سننه» (١٠/ ٦٨) قال: «هو بهذا اللفظ في قصة أبي لبابة، فأما ما قال لكعب بن مالك فغير مقدر بالثلث»، ثم أخرجه من حديث كعب، ثم قال: «وهذا حديث صحيح، والأول مختلف في إسناده ولا يثبت موصولًا، ولا يصح الاحتجاج به في هذه المسألة، فأبو لبابة إنما أراد أن يتصدق بماله شكرًا لله تعالى حين تاب الله عليه، فأقره النَّبِيِّ ﷺ أن يمسك بعض ماله كما قال لكعب بن مالك، ولم يبلغنا أنه نذر شيئًا أو حلف على شيء والله أعلم». اهـ.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) قال ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٤٨٨): «وقد اختلف أهل التأويل =
[ ٥ / ٢١٠ ]
[الْآيَةُ (٣٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية]
٩٩٠ - حدثنا [ل ١٣٩/أ] سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنِ أبي بشر (^٢)،
_________________
(١) = في العبارة عن تأويل قوله: ﴿يجعل لكم فرقانًا﴾ فقال بعضهم: مخرجًا، وقال بعضهم: نجاة، وقال بعضهم: فصلًا، وكل ذلك متقارب المعنى وإن اختلفت العبارات عنها».
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٠) بلفظ: مخرجًا في الدنيا والآخرة، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٤٨٨ / رقم ١٥٩٣٦) من طريق شيخه وسفيان بن وكيع، عن جرير، به مثله. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١١٨ / رقم ٣٠٩) عن منصور عن مجاهد، به مثله. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٥٨)، ومن طريق عبد الرزاق وطرق أخرى عن الثوري أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩ / رقم ١٥٩٣٧ و١٥٩٤٣ و١٥٩٤٧). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٥٩٤٤) من طريق زائدة عن منصور، وبرقم (١٥٩٣٨ و١٥٩٣٩ و١٥٩٤٠ و١٥٩٤١) من طريق جابر الجعفي وابن أبي نجيح، كلاهما عن مجاهد.
(٣) لم يصرح هشيم هنا بالسماع، لكنه صرح به في رواية ابن جرير الآتية.
(٤) هو جعفر ابن إياس.
[ ٥ / ٢١١ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْنِ الحارث.
[الآيتان (٣٣ و٣٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ
وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ …﴾ الْآيَةُ]
٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (^٣) وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ -،
_________________
(١) سنده صحيح عن سعيد بن جبير، ولكنه مرسل. وذكره السيوطي في «الدر» (٤/ ٥٥) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٥٠٥ / رقم ١٥٩٨١) من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو بشر …، فذكره بمثله. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣ / ل ٢٤٠ / ب) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السلمي تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه بالآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل التغير.
(٣) هو غزوان الغفاري.
(٤) في الأصل: (وما كان ليعذبهم).
[ ٥ / ٢١٢ ]
قَالَ: هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ: - ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ -، قَالَ: هَذِهِ لِلْمُشْرِكِينَ.
[الْآيَةُ (٤٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ
نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾]
٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^٣)، قَالَ: أَمَّنا عَبْدُ اللِّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَافْتَتَحَ الْأَنْفَالَ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾، رَكَعَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ فِي الركعة الثانية بسورة.
_________________
(١) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٥١٠ / رقم ١٥٩٩١ و١٥٩٩٢ و١٥٩٩٤) من طريق هشيم وعمران بن عيينة، كلاهما عن حصين، به.
(٢) هو سلاّم بن سُليم.
(٣) هو السبيعي عمرو بن عبد الله.
(٤) هو النخعي.
(٥) سنده رجاله ثقات، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ١١٩): «رجالهما موثقون»، يعني طريقي الطبراني الآتيين. وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٣٠٣ / رقم ٩٣١٠) من =
[ ٥ / ٢١٣ ]
[الْآيَةُ (٤١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾]
٩٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ -، قَالَ: يُقْسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَخُمُسُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ، وَيُقْسَّمُ مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الآخرين.
_________________
(١) = طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢/ ١١٠ - ١١١ / رقم ٢٧٠١ و٢٧٠٢) من طريق معمر وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبراني (٩/ ٣٠٢ / رقم ٩٣٠٧ و٩٣٠٨) من طريق عبد الرزاق، و(٩٣٠٩) من طريق زائدة قال: سئل أبو إسحاق: أذكرت عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ …، وفي آخره قال أبو إسحاق: نعم.
(٢) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، وقد ورد أنه أخذه عنه بواسطة كما سيأتي.
(٣) سنده ضعيف لعدم تصريح مغيرة بالسماع؛ ولوروده عنه بإثبات واسطة بينه وبين إبراهيم النخعي. والأثر أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٧٣ / رقم ٢٦٧٧) كتاب الجهاد، باب ما جاء في سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ والصفي، من نفس الطريق بلفظ أخصر مما هنا. =
[ ٥ / ٢١٤ ]
٩٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الجزَّار عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ، قال: خمس الخمس.
_________________
(١) = من طريق المصنِّف أخرجه البيهقي في «سننه» (٦/ ٣٣٨) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، جماع أبواب تفريق الخمس، باب سهم الله وسهم رسوله ﷺ …، بمثل لفظه هنا سواء. وأخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (١/ ١٠٣ / رقم ٧٦). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٥٤٩ / رقم ١٦٠٩٧). وابن حزم في «المحلى» (٧/ ٥٣٣). ثلاثتهم من طريق هشيم، به. ثم أخرجه ابن جرير (١٣/ ٥٥٠ / رقم ١٦١٠١) من طريق أبي عوانة، عن المغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم، به. فهذا السند - إن صح - فيه دلالة على أن مغيرة دلَّس في رواية هشيم عنه.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) موسى بن أبي عائشة الهَمْداني - بسكون الميم - مولاهم أبو الحسن الكوفي ثقة عابد. «التقريب» (ص ٥٥٢ / رقم ٦٩٨٠).
(٤) سنده صحيح إلى يحيى بن الجزار. والأثر أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «السنن» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ / رقم ٢٦٧٨) بمثل ما هنا. وأخرجه ابن زنجويه في «كتاب الأموال» (٢/ ٧١٧ / رقم ١٢٢٢) من طريق أبي عوانة، به. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/ ٢٤٠ / رقم ٩٤٨٦). وأبو عبيد في الأموال (ص ١٩ و٢٩٨ / رقم ٣٤ و٣٥ و٨٣٢ و٨٣٣). =
[ ٥ / ٢١٥ ]
٩٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^١)، عَنْ حُصين (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ﴾ -، قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةُ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رمضان.
_________________
(١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٤٣٠ / رقم ١٥١٤٧ و١٥١٤٨). وحميد بن زنجويه في «الأموال» (١/ ١٠٢ / رقم ٧٤) و(٢/ ٧١٧ / رقم ١٢٢٣). والنسائي في «سننه» (٧/ ١٣٣) كتاب قسم الفيء. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٣/ ٥٥٣ / رقم ١٦١٠٦ و١٦١٠٧ و١٦١٠٨). والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٨١). والبيهقي في «سننه» (٦/ ٣٣٨) في كتاب قسم الفيء والغنيمة، جماع أبواب تفريق الخمس، باب سهم الله وَرَسُولَهُ ﷺ. من طرق عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، به.
(٢) تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٣) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه بالآخر.
(٤) هو النخعي، ولم يدرك ابن مسعود، لكن مراسيله عند صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث [٣]، إلا أن هذا الحديث لم يصح سنده إلى إبراهيم، وصوابه: إبراهيم، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن مسعود، كما سيأتي.
(٥) سنده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز وما ذكر عن حصين من التغير، وقد أخطأ أحدهما في هذا الحديث فأسقط من سنده الأسود بن يزيد كما سيأتي، وهو صحيح من غير هذا الطريق. =
[ ٥ / ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤ / ٧١ - ٧٢) وعزاه للمصنِّف ومحمد بن نصر والطبراني. والطبراني أخرجه في "الكبير" (٩ / ٢٥٢ رقم ٩٠٧٣) من طريق المصنِّف. وقد أخطأ سويد أو حصين في هذه الرواية، فرواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مرسلًا، وصوابه: عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود. فقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٢٥٢ رقم ٧٦٩٧) عن شيخه سفيان الثوري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأسود، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود: تحرَّوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صباحة بدر، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٣٦٦ رقم ٩٥٧٩) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٤ / ٣١٠)، وعلقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢ / ٢٠٦) عن الثوري. وهذا سند صحيح، إلا أن أبا معاوية وجرير بن عبد الحميد خالفا سفيان الثوري، فروياه عن الأعمش، به، وذكرا أن صبيحة بدر ليلة تسع عشرة لإحدى عشرة تبقى من رمضان. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥١٣) و(٣ / ٧٥ - ٧٦) و(١٤ / ٣٥٤ رقم ١٨٥٠٢) . والبزار في "مسنده" (٥ / ٦٠ رقم ١٦٢٢) . كلاهما من طريق أبي معاوية. والحاكم في "المستدرك" (٣ / ٢٠) ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣ / ١٢٧ - ١٢٨) من طريق جرير. =
[ ٥ / ٢١٧ ]
٩٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ (خَلَتْ) (^٢) مِنْ رَمَضَانَ، صَبِيحَةَ يَوْمِ بَدْر: ﴿يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ﴾ وَفِي (إِحْدَى) (^٣) وَعِشْرِينَ وَفِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا في وتر.
_________________
(١) = وأخرجه محمد بن نصر في «قيام الليل» (ص ٢٣٧ - ٢٣٨) إلا أن المختصر حذف سنده. والقلب يميل إلى ترجيح رواية سفيان الثوري؛ لشدة ضبطه؛ ولأنها تؤيدها رواية أبي إسحاق السبيعي الآتية؛ ولأن هذا هو المشهور عند أهل المغازي؛ ولذلك قال البيهقي عقب إخراجه للحديث في «دلائل النبوة» (٣/ ١٢٨): «كذا قال عبد الله بن مسعود، والمشهور عند أهل المغازي أن ذلك كان لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شهر رمضان والله أعلم …» ثم ذكر الحديث من طريق أبي إسحاق الآتية وفيه: «سبع عشرة». ورواه الواقدي عن الثوري، والواقدي متروك، فأعرضت عن ذكر ما في روايته من اختلاف.
(٢) هو السبيعي.
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من «معجم الطبراني» حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) في الأصل: «أحد» والمثبت من الموضع الآتي من معجم الطبراني.
(٥) سنده رجاله ثقات، إلا أنه اختلف فيه على أبي إسحاق، فمنهم من رواه عنه موقوفًا، ومنهم من رفعه، ومنهم من جعله من روايته عن الأسود بلا واسطة، ومنهم من أدخل بينه وبينه واسطة، واختلفوا في الواسطة، فمنهم من ذكر أنها حُجَيْر التغلبي، ومنهم من ذكر أنها عبد الرحمن بن الأسود، والصواب أنه عن =
[ ٥ / ٢١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي إسحاق، عن حُجَير التغلبي، عن الأسود، عن ابن مسعود موقوفًا، وهو صحيح لغيره. فالحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩ / ٢٥٢ / رقم ٩٠٧٤) من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣ / ٢١) من طريق محمد بن قتيبة عن أبي عوانة. ورواه إسرائيل وشعبة، عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، به. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢ / ٥١٤) . والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣ / ٩٢) . كلاهما من طريق إسرائيل. ووقع عند الطحاوي: «تسع عشرة» بدل «سبع عشرة» وأظنه تصحيفًا بسبب تقارب الرسم، ولم يذكر ابن أبي شيبة قوله: «وفي إحدى وعشرين …» إلخ. وأخرجه ابن جرير الطبري في «التاريخ» (٢ / ٤١٩) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حجير، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، إلا أنه قال: «تسع عشرة» بدل «ثلاث وعشرين» . وأخرجه أبو داود في «سننه» (٢ / ١١٠ - ١١١ / رقم ١٣٨٤) في الصلاة، باب من روى أنها ليلة سبع عشرة. ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٤ / ٣١٠) في الصيام، باب الترغيب في طلبها ليلة ثلاث وعشرين. والبزار في «مسنده» (٥ / ٧٦ - ٧٧ / رقم ١٦٤٨) . كلاهما من طريق حكيم بن سيف الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد =
[ ٥ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي أنيسة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن مسعود مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد إلا زيد بن أبي أنيسة»، وكان قد أخرج الحديث من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود موقوفًا التي تقدم الكلام عنها في الحديث السابق، ثم قال (٥ / ٦٠): «وهذا الحديث إنما أدخله قوم ونحوا به نحو المسند لما ذكر صبيحة بدر» . ولكن هذه الطريق لا يلتفت إليها لمخالفتها لباقي الروايات، ومدارها على حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي، مولاهم، أبي عمرو الرَّقِّي، قال عنه أبو حاتم الرازي: «شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين»، ونقل مغلطاي عن الآجري أنه قال: «سألت أبا داود عن حكيم بن سيف الرّقي فلم يقف عليه» وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن عبد البر: «شيخ صدوق لا بأس به عندهم» . اهـ. من «تهذيب الكمال» وحاشيته (٧ / ١٩٥ - ١٩٧)، و«تهذيب التهذيب» (٢ / ٤٤٩) . واختصر الحافظ ابن حجر الحكم على حكيم هذا بقوله: «صدوق» . «التقريب» (ص ١٧٧ / رقم ١٤٧٣) . والذي يظهر - والله أعلم - أن حكيمًا هذا صدوق يهم، فحديثه لا يحتج به على الانفراد، فكيف إذا خالف كما في هذا الحديث؟ فبقي الترجيح بين روايتي أبي عوانة من جهة وإسرائيل وشعبة من جهة أخرى في إثبات الواسطة بين أبي إسحاق السبيعي والأسود بن يزيد - وهي: حجير التغلبي - أو حذفها. ورواية إسرائيل وشعبة أرجح من رواية أبي عوانة، لسببين:
(٢) لأن أبا إسحاق مدلس كما في ترجمته في الحديث [١] ولم يصرح بالسماع هنا وثبتت الواسطة بينه وبين الأسود. =
[ ٥ / ٢٢٠ ]
[الْآيَةُ (٥٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾]
٩٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُليم (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ (^٢)، قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: (وأُسْتَاهُم) (^٣)، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ كَرِيمٌ يُكْنِي.
_________________
(١) = ٢ - شعبة وإسرائيل أرجح في أبي إسحاق من أبي عوانة وأكثر عددًا، مع أن أبا عوانة قد يكون أخذه عن أبي إسحاق بعد تغيره، والله أعلم. وحُجَيْر التّغلبي هذا مجهول الحال لم أجد من ذكره سوى ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٩١ / رقم ١٢٩٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر أنه روى عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، لكن الحديث ورد بإسناد صحيح عن الأسود، عن عبد الله كما في الحديث المتقدم برقم [٩٩٥] فلم ينفرد به حجير.
(٢) هو يحيى بن سُلَيم الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ كما في «التقريب» (ص ٥٩١ / رقم ٧٥٦٣)، وانظر «تهذيب الكمال» (٣١/ ٣٦٥ - ٣٦٩).
(٣) هو إسماعيل بن كثير الحجازي، أبو هاشم المكي، ثقة كما في «التقريب» (ص ١٠٩ / رقم ٤٧٤).
(٤) في الأصل: «وأشباههم»، والتصويب من مصادر التخريج، وقد وقع التصحيف نفسه في «الدر المنثور» (٤/ ٨١).
(٥) سنده فيه يحيى بن سليم وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به، فقد =
[ ٥ / ٢٢١ ]
[الْآيَةُ (٥٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾]
٩٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ - قَالَ: سِتَّةُ (^٢) رَهْطٍ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ أَيُّوبُ: سماهم، منهم ابن تابوت.
_________________
(١) = تابعه سفيان الثوري كما سيأتي، وسنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٨١) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١٦ / رقم ١٦٢٠١) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، عن يحيى بن سليم، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١١٩ / رقم ٣١٤). ومن طريقه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٣ / أ). من طرق عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، به. وهذا سند صحيح. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٦٢٠٤) من طريق ابن جريج، عن مجاهد.
(٢) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) في الأصل كتب العدد رقمًا: (^٦).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٨١) وعزاه لأبي الشيخ فقط.
[ ٥ / ٢٢٢ ]
[الْآيَةُ (٦٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ …﴾ الْآيَةُ]
٩٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الهَمْدَاني (^١)، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ -: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» قَالَهَا ثَلَاثًا.
_________________
(١) هو ثُمامة بن شُفَيّ - بمعجمة وفاء، مصغّر - الهَمْدَاني، أبو علي المصري، نزيل الإسكندرية، ثقة كما في «تهذيب الكمال» (٤/ ٤٠٤) و«التقريب» (ص ١٣٤ / رقم ٨٥٢).
(٢) سنده صحيح، وهو في «صحيح مسلم» كما سيأتي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٨٣) وعزاه للإمام أحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والقراب في فضل الرمي والبيهقي في «شعب الإيمان». والحديث أعاده المصنف هنا وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ١٨١ - ١٨٢) في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرمي وفضله. ومن طريق المصنف أخرجه أبو داود في «سننه» (٣/ ٢٩ - ٣٠ / رقم ٢٥١٤) في الجهاد، باب في الرمي. والطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ٣٣٠ / رقم ٩١١). وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٤/ ١٥٦ - ١٥٧). ومسلم في «صحيحه» (٣/ ١٥٢٢ / رقم ١٦٧)، في الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه. =
[ ٥ / ٢٢٣ ]
[الْآيَةُ (٦٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ …﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾]
١٠٠٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ -، قَالَ: كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فقال: ﴿الآَنَ
_________________
(١) = وابن ماجه في «سننه» (٢/ ٩٤٠ / رقم ٢٨١٣) في الجهاد، باب الرمي في سبيل الله. وأبو يعلى في «مسنده» (٣ / ٢٨٣ / رقم ١٧٤٣) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه البيهقي في «سننه» (١٠ / ١٣) في كتاب السبق والرمي، باب التحريض على الرمي. وأخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٤ / ل ١٤ / ب) . والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨ / ٢٣١ / رقم ٣٩٩٠) . والطبراني في الموضع السابق. جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به. وله طرق أخرى فيها بعض الاختلاف، فانظرها في: «مسند الطيالسي» (ص ١٣٦ / رقم ١٠١٠) و«سنن الدارمي» (٢ /١٢٤ / رقم ٢٤٠٩)، و«جامع الترمذي»، (٥ / ٢٧٠ / رقم ٣٠٨٣) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، و«تفسير ابن جرير الطبري» (١٤ / ٣١ - ٣٣ / رقم ١٦٢٢٤ - ١٦٢٢٩)، و«فضل الرمي وتعليمه» للطبراني (ص ٤٨ / رقم ٢٢)، و«مستدرك الحاكم» (٢ / ٣٢٨) و«شعب الإيمان» للبيهقي (٨ / ٣٣٠ / رقم ٣٩٨٩) .
[ ٥ / ٢٢٤ ]
خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ (^١) وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ يَفِرُّوا من مائتين.
_________________
(١) في الأصل: «الآن خفف عليكم».
(٢) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري في «صحيحه» كما سيأتي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٠٢) وعزاه للبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان». والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٢٤ / رقم ٢٥٣٧) كتاب الجهاد، باب لا يفر الرجل من الرجلين من العدو. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٤/ ٩٢). ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٩/ ٧٦) في السير، باب تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد مع الاثنين. وأخرجه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٣١١ / رقم ٤٦٥٢) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ …﴾ الآية. وابن الجارود في «المنتقى» (٣/ ٣٠٥ / رقم ١٠٤٩). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٨ / أ). والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١١٢ - ١١٣ / رقم ١١٢١١). والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨/ ٢٤٦ / رقم ٤٠٠١). جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به. وتابعه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به. أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥١ - ٥٢ / رقم ١٦٢٧٠). =
[ ٥ / ٢٢٥ ]
١٠٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^١)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرّ.
_________________
(١) = ورواه عكرمة، عن ابن عباس، به. أخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (ص ١٩١ / رقم ٢٣٧) عن جرير بن حازم، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيت، عَنْ عكرمة. ومن طريق ابن المبارك أخرجه البخاري في «صحيحه» (٨/ ٣١٢ / رقم ٤٦٥٣) في تفسير سورة الأنفال من كتاب التفسير، باب: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أن فيكم ضعفًا﴾. وأبو داود في «سننه» (٣/ ١٠٥ - ١٠٦ / رقم ٢٦٤٦) في الجهاد، باب في التولي يوم الزحف. والبيهقي في الموضع السابق من «سننه». وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ٣٢٤). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥٥ / رقم ١٦٢٨٠). كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٨ / ب) من طريق وهب ابن جرير بن حازم، عن أبيه، به.
(٢) اسمه عبد الله، وهو ثقة لكنه مدلِّس كما سبق بيانه في الحديث [١٨٤] ولم يصرِّح بالسماع هنا.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة ابن أبي نجيح، لكنه لم ينفرد به، فالحديث تقدم بإسناد صحيح في الحديث السابق. وقد أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ / رقم ٢٥٣٨) في الجهاد، باب لا يفر الرجل من =
[ ٥ / ٢٢٦ ]
[الْآيَةُ (٦٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾]
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (^٢)، قَالَ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمُ الْغَنَائِمَ فِي علمي، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الأسارى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: يوم بدر.
_________________
(١) = الرجلين من العدو. وأخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (ص ١٩٠ / رقم ٢٣٥). والبيهقي في «سننه» (٩/ ٧٦) في السير، باب تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد مع الاثنين. كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه أحمد بن منيع في «مسنده» - كما في «إتحاف المهرة» (٣ / ل ٧٧ / أ) من طريق ابن علية، عن ابن أبي نجيح، به.
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو المَقْبُري.
(٤) سنده ضعيف لضعف نجيح أبي معشر. وقد أعاده المصنِّف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٥٢ / رقم ٢٩٠٧) كتاب الجهاد، باب جامع الشهادة، بمثل ما هنا سواء. وقد روي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبري، عن أبي هريرة. أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٦٦ / رقم ١٦٣٠٠). =
[ ٥ / ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢١ / أ) . كلاهما من طريق أبي صيفي بشير بن ميمون، عن سعيد، به. وسنده ضعيف جدًا. فبشير بن ميمون أبو صَيْفي الواسطي هذا متروك الحديث كما في «التقريب» (ص ١٢٥ / رقم ٧٢٥)، وانظر «تهذيب الكمال» (٤ / ١٧٨ - ١٨١) .
[ ٥ / ٢٢٨ ]
باب
تفسير سورة التوبة
[ ٥ / ٢٢٩ ]