١٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْن (بْنِ) (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الهَمْدَاني (^٣)، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: تعلَّموا سُورَةَ بَرَاءَةَ، وعلِّموا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ (النُّورِ) (^٤)، وحَلُّوهن الفضة.
_________________
(١) في الأصل: «عن»، والتصويب من الموضع الآتي من «شعب الإيمان» للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٢) هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، ثقة، إلا أنه تغير في آخر عمره، لكن هشيمًا وخالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه قبل تغيُّره كما سبق بيانه في الحديثين [٥٦ و٩١] وهما ممن روى عنه هنا.
(٣) هو مالك بن عامر أو ابن أبي عامر، أو ابن عوف أو ابن حُمْرَة، أو ابن أبي حُمْرَة، أبو عطية الوادعي، الهَمْداني، مشهور بكنيته، ثقة كما في «التقريب» (ص ٦٥٨ / رقم ٨٢٥٣)، وانظر «تهذيب الكمال» (٣٤/ ٩٠ - ٩٢). وأما روايته عن عمر فإنما هي كتاب، قال البخاري في «تاريخه الكبير» (٧/ ٣٠٥ / رقم ١٢٩٨): «مالك بن عامر أبو عطية الهمداني قال: جاءنا كتاب عمر، سمع ابن مسعود، كوفي …» فأثبت له السماع من ابن مسعود وذكر أن روايته عن عمر كتاب، وكذا في الموضع السابق من «تهذيب الكمال»، وقوله: «أتانا كتاب» جاء في بعض طرق هذا الحديث.
(٤) في الأصل: «التوبة»، والتصويب من الموضع الآتي من «شعب الإيمان» للبيهقي. =
[ ٥ / ٢٣١ ]
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، عَنْ أَبِي بِشْر (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قَالَ: بَلْ هِيَ الفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنْ [ل ١٣٩/ب] لَا يَبْقَى (أَحَدٌ) (^٢) مِنْهُمْ إِلَّا ذُكر فيها.
_________________
(١) = ١٠٠٣ - سنده صحيح، والكتابة من طرق التحمل الصحيحة كما هو مقرر في علم المصطلح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٠) وعزاه المصنف وأبي عبيد وأبي الشيخ والبيهقي في «شعب الإيمان»، وكذا في «كنز العمال» (٢/ ٣١٤ / رقم ٤٠٩٦). وقد أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٣٧٠ / رقم ٢٢١٣) من طريق المصنِّف بمثل ما هنا، ومنه جرى التصويب. وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ١٢٩ - ١٣٠ و١٣٤ - ١٣٥ / رقم ١ - ٣٧ و٩ - ٣٩) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن حصين، به، ولم يذكر الفضة.
(٢) هو جعفر ابن إياس.
(٣) في الأصل: «أحدًا».
(٤) سنده صحيح، وقد صرَّح هشيم بالسماع في رواية البخاري. فهذا الحديث جزء من الحديث المتقدم برقم [٩٨٤]، وفيه زيادة ذكر ما يتعلق بسورة الأنفال وسورة الحشر، وقد فرقه المصنِّف في المواضع الثلاثة، وأما الذين أخرجوه وهم: أبو عبيد والبخاري في إحدى روايتيه ومسلم، فإنهم ذكروه بتمامه، وفيه تصريح هشيم بالسماع كما تقدم بيانه برقم [٩٨٤]. وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٠) وعزاه لأبي عبيد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
[ ٥ / ٢٣٢ ]
[الْآيَةُ (^٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾]
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَاني (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع (^٣)، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا، ﵁: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فِي الْحَجِّ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عهد فأربعة أشهر.
_________________
(١) هو ابن عيينة.
(٢) تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلس وتغيَّر في آخر عمره، لكن هذا الحديث رواه عن سفيان الثوري كما سيأتي، وهو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٣) هو زيد بن يُثَيْع - بضم التحتانية بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة-، ويقال: أُثَيْع - بهمزة بدل الياء -، الهَمْدَاني، الكوفي، ثقة مخضرم كما في «تهذيب الكمال» (١٠/ ١١٥ - ١١٧) و«التقريب» (ص ٢٢٥ / رقم ٢١٦٠).
(٤) سنده صحيح، وقد يُعَلّ بعلل ثلاث، وهي:
(٥) تغير أبي إسحاق.
(٦) عنعنته وهو مدلس
(٧) الاختلاف عليه. لكن يجاب عن الأولى: بأن سفيان الثوري ممن رواه عن أبي إسحاق، وهو ممن روى عنه قبل التغيُّر. =
[ ٥ / ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعن الثانية: بأنه يروي هنا عن زيد بن يُثَيع ولم يرو عن زيد أحد سوى أبي إسحاق كما في الموضع السابق من «تهذيب الكمال»، فلا يتصور حينئذ أن يسقط أحدًا بينه وبينه. وعن الثالثة: بأن رواية سفيان بن عيينة هذه وما وافقها هي الراجحة كما سيأتي، وهذا ما رجحه الدارقطني وصححه غيره. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ١٢٥) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وأحمد في «المسند» والترمذي وابن المنذر والنحاس والحاكم وابن مردويه والبيهقي في «الدلائل» . وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (٩ / ٢٠٧) في الجزية، باب لا يقرب المسجد الحرام - وهو الحرم كله - مشرك، من طريق المصنِّف. وأخرجه الحميدي في «مسنده» (١ / ٢٦ - ٢٧ رقم ٤٨) . ومن طريقه الحاكم في «المستدرك» (٣ / ٥٢) . ومن طريق الحاكم البيقي في «دلائل النبوة» (٥ / ٢٩٧) . وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (١ / ٧٩) . والدارمي في «سننه» (١ / ٣٩٤ رقم ١٩٢٥) . والترمذي في «جامعه» (٣ / ٢١٣ رقم ٨٧١ و٨٧٢) في كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا، و(٥ / ٢٧٦ رقم ٣٠٩٢) في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير. وأبو يعلى في «مسنده» (١ / ٣٥١ رقم ٤٥٢) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ١٠٦ رقم ١٦٣٧٣) . والدارقطني في «الأفراد» كما في «أطرافه» (ل ٤٠ / أ) . والبيهقي في الموضع السابق من «سننه»، من طريق زكريا بن أبي زائدة =
[ ٥ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي وزهير بن معاوية. ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به مثل رواية سفيان. وذكر الدارقطني في «العلل» (١ / ٢٧٥) أن أبا بكر بن عياش رواه كذلك. ورواه معمر وسفيان الثوري وإسرائيل، عن أبي إسحاق، واختلف عليهم. أما معمر فرواه عنه عبد الرزاق في «تفسيره» (١ / ٢٦٥)، والبزار في «مسنده» (٣ / ٣٤ / رقم ٧٨٥)، عن أبي إسحاق بمثل رواية ابن عيينة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ١٠٩ / رقم ١٦٣٧٩)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ١٩٦) . ثم أخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١٤ / ١٠٥ - ١٠٧ / رقم ١٦٣٧١ و١٦٣٧٤) من طريق معمر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ الأعور، عن علي. وذكر الدارقطني في «العلل» (٣ / ١٦٣) أن معمرًا رواه هكذا. ولكن رواية عبد الرزاق عن معمر أرجح، وقد وافقه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر في رواية البزار، وهي موافقة للروايات المتقدمة. وأما سفيان الثوري فأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤ / ١٧٨) من طريق أبي حذيفة النهدي، عنه، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، وهذه الرواية موافقة لرواية ابن عيينة ومن وافقه، وصححه الحاكم. وأشار الترمذي (٥ / ٢٧٦) والدارقطني في «العلل» (٣ / ١٦٣) إلى أن سفيان الثوري رواه عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، ثم أخرجه الدارقطني (٣ / ١٦٤) من طريق عبيد الله بن موسى العبسي، عن الثوري هكذا. وهذا الاختلاف يسير لا يؤثر، فشيخ أبي إسحاق المبهم في هذه الرواية هو زيد بن يثيع. وعليه فرواية الثوري ومعمر توافق رواية ابن عيينة ومن وافقه. وخالف هؤلاء جميعًا إسرائيل بن يونس، واختلف عليه. =
[ ٥ / ٢٣٥ ]
[الْآيَةُ (^٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ﴾]
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، عن أبي
_________________
(١) = فرواه وكيع بن الجراح عنه، عن جده أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (١/ ٣). وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ١٠٠ / رقم ١٠٤). والمروزي في «مسند أبي بكر» (ص ١٦٦/ ١٣٢). ورواه أبو أحمد الزبيري وخلف بن الوليد، عنه، عن جده أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلًا. أما رواية أبي أحمد فأخرجها ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ١٠٦ / رقم ١٦٣٧٢). وأما رواية خلف بن الوليد فذكرها الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥). فطريق إسرائيل هذه تعتبر شاذة لمخالفتها لباقي الروايات، والصواب رواية سفيان بن عيينة ومن وافقه، وهذا ما رجحه الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ / رقم ٦٧) و(٣/ ١٦٢ - ١٦٤ / رقم ٣٢٩) حيث قال في الموضع الأول: «وقول ابن عيينة أشبه بالصواب»، وفي الموضع الثاني قال: «وهو المحفوظ». وهذا ما يقتضيه صنيع الترمذي والحاكم، فأمنا الترمذي فحسنه في كلا الموضعين، وأما الحاكم فصححه، والله أعلم.
(٢) هو سلام بن سُليم.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد (^٢)، قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ: يَوْمَ النَّحْرِ، والحج الأصغر: العُمْرة.
_________________
(١) هو السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس وتغير في آخر عمره، لكن هذا الأثر رواه عنه أيضًا الثوري وشريك وهما ممن سمع منه قبل تغيُّره، وصرح أبو إسحاق في بعض الطرق بأنه سأل عبد الله بن شداد، فانتفى التدليس.
(٢) هو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهاد تقدم في الحديث [٤٠٠] أنه ولد في عهد النَّبِيِّ ﷺ إلا أنه لم يسمع منه شيئًا، وهو ثقة، والراوي عنه هنا أبو إسحاق السبيعي ولم ينصّ المزي في «تهذيب الكمال» (١٥/ ٨٣) على أنه روى عنه، إنما الذي روى عنه هو أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، فيستفاد من تصريح أبي إسحاق في بعض طرق هذا الحديث بسؤاله عبد الله بن شداد روايته عنه.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٩) وعزاه لابن أبي شيبة فقط. وقد أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٦٧) من طريق سفيان الثوري ومعمر، كلاهما عن أبي إسحاق، به وفيه تصريحه بالسؤال لعبد الله بن شداد. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١/ ٤ / ٤٦٢ / رقم ٢٩٨٢). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١٢٠ و١٢٢ و١٣٠ / رقم ١٦٤٢١ و١٦٤٢٢ و١٦٤٣٨ و١٦٤٣٩ و١٦٤٦٧). أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع عن سفيان الثوري وفيه تصريح أبي إسحاق بالسؤال. وأما ابن جرير فمن طريق عبد الرزاق عن الثوري ومعمر، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري، ومن طريق شريك عن أبي إسحاق. وقد وقع في «تفسير الطبري» تصحيف - لعله من الطباعة - وذلك في =
[ ٥ / ٢٣٧ ]
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ (^١)، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلَهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُنْحَر فِيهِ، وَيَحِلُّ فِيهِ الْحَرَامُ، وَيُوضَعُ فِيهِ الشَّعْر.
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ الْحَارِثِ (^٣)، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا ﵁ عن
_________________
(١) = موضعين:
(٢) في الأثر (١٦٤٣٨) حيث جعل شيخ عبد الرزاق: «الشعبي» وصوابه: «الثوري» كما في «تفسير عبد الرزاق».
(٣) في الأثر (١٦٤٦٧) قال: «عن أبي أسماء» والصواب: «عن أبي إسحاق».
(٤) تقدم في الحديث [٤١٩] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس وتغيَّر حفظه في آخر عمره، لكن هذا لا يؤثر في هذا الحديث. أما التدليس فانتفى لتصريحه ها هنا بما يدل على السماع. وأما التغيُّر فلا يؤثر لكونه توبع من قبل عايش العامري وسليمان الشيباني كما سيأتي.
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٨) وعزاه للمصنِّف ولعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وأبي الشيخ. وقد أخرجه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد في «مسند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى» (ص ١٤٢ / رقم ٤٤) واستوفيت تخريجه هناك، وذكرت هناك أن ابن أبي شيبة وغيره أخرجوه من طريق سليمان الشيباني وعياش العامري.
(٦) هو السبيعي.
(٧) هو ابن عبد الله الأعور، تقدم في الحديث [٧٩٥] أنه ضعيف.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَالَ: هُوَ يَوْمَ النحر.
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ١٢٧) وعزاه لابن أبي شيبة والترمذي وأبي الشيخ. وقد أخرجه الترمذي في «جامعه» (٥ / ٢٧٤ - ٢٧٥ / رقم ٣٠٨٩) في تفسير سورة براءة من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ١١٨ / رقم ١٦٤٠٧) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١ / ٢٦٧) . وابن أبي شيبة في «المصنف» (١ / ٤ / ٤٦٢ / رقم ٢٩٨٣) . وابن جرير الطبري (١٤ / ١١٦ و١١٨ و١٢٣ / رقم ١٦٣٩٤ و١٦٣٩٥ و١٦٣٩٦ و١٦٤٠٦ و١٦٤٤١) من طريق أبي الأحوص وسفيان الثوري والأجلح وعنبسة ومالك بن مغول وشتير. جميعهم هؤلاء جميعًا شعبة ومحمد بن إسحاق. أما شعبة، فأشار الترمذي في الموضع السابق إلى أنه رواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بن مُرَّة، عن الحارث، عن علي موقوفًا. وقد تكون هذه الطريق أصح عن أبي إسحاق؛ لأنه مدلِّس كما تقدم في ترجمته في الحديث [١]، وشعبة لا يأخذ عنه إلا ما تأكد لديه أن أبا إسحاق سمعه من شيخه، فكفانا شعبة تدليس أبي إسحاق. وأما محمد بن إسحاق، فأخرجه من طريقه الترمذي في الموضع السابق برقم (٣٠٨٨) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٦ / ب) عن أبي إسحاق، =
[ ٥ / ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن الحارث، عن علي قال: سألت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن يوم الحج الأكبر فقال: «يوم النحر» . قال الترمذي بعد أن رواه من طريق سفيان بن عيينة موقوفًا: «هذا الحديث أصح من حديث محمد بن إسحاق؛ لأنه روي من غير وجه هذا الحديث عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عن علي موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا ما روي عن محمد بن إسحاق. وقد رَوَى شعبةُ هذا الحديث عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بن مرَّة، عن الحارث، عن علي موقوفًا» . ولم ينفرد به الحارث الأعور. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١ / ٤ / ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ٢٩٨٤) من طريق وكيع. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ١١٨ رقم ١٦٤٠٥ و١٦٤٠٨) من طريق أبي داود الطيالسي ووكيع. كلاهما عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي أنه لقيه رجل يوم النحر فأخذ بلجامه، فسأله عن يوم الحج الأكبر فقال: هو هذا اليوم. وقد تصحف اسم شعبة في المطبوع من المصنف إلى: «سعيد» . وسند هذه الطريق صحيح، وقد قال شعبة: «لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أشياء: أحدها: أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - كان على فَرْضَة من فُرَض الخندق، والآخر: أن عليًّا سئل عن يوم الحج الأكبر، ونسي محمود الثالث» . اهـ. من «تهذيب الكمال» (٣١ / ٢٥٣)، ومحمود هو ابن غيلان الراوي لهذه الحكاية عن شبابة بن سوّار، عن شعبة. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١٤ / ١٢١ رقم ١٦٤٢٧) من طريق الشعبي، عن علي.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا () (^١) الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَان الْأَسَدِيِّ (^٢)، قَالَ: خَطَبَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى جَمَلٍ يَوْمَ الْأَضْحَى فَقَالَ: الْيَوْمُ النَّحْر، وَالْيَوْمُ الْحَجُّ الأكبر.
_________________
(١) ها هنا سقط في الأصل كان من نتيجته توهُّم أن سعيد بن منصور يروي عن الأعمش، وهو إنما يروي عنه بواسطة، وفي كثير من الأحيان تكون تلك الواسطة أبا معاوية، ولكني لم أستطع استظهار السقط هنا لأني لم أجد من أخرجه من طريق المصنف.
(٢) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ الْأَسَدِيِّ، أبو سنان الكوفي، يروي عن علي وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ﵃، روى عنه الأعمش وأبو حصين وغيرهما، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وابن سعد وذكره ابن حبان في «الثقات»، وكانت وفاته في ولاية الحجاج قبل الجماجم، وكانت وقعة الجماجم سنة إحدى وثمانين للهجرة. انظر «الجرح والتعديل» (٥/ ٦٨ / رقم ٣٢٤)، و«الثقات» لابن حبان (٥/ ١١) و«تعجيل المنفعة» (ص ١٥١ / رقم ٥٤٨).
(٣) سند المصنِّف فيه السقط الذي تقدمت الإشارة إليه، والحديث صحيح إن كان الأعمش سمعه من عبد الله بن سنان كما سيأتي، وقد توبع من طريق آخر بإسناد حسن. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١/ ٤ / ٤٦٣ / رقم ٢٩٨٥) عن شيخه وكيع، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١١٨ - ١١٩ / رقم ١٦٤١١ و١٦٤١٢ و١٦٤١٣) من طريق وكيع ويحيى بن عيسى، كلاهما عن الأعمش به. وسند ابن أبي شيبة صحيح إن كان الأعمش سمعه من عبد الله بن سنان، =
[ ٥ / ٢٤١ ]
[الْآيَةُ (١٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾]
١٠١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاج أَبِي السَّمْح (^١)، عَنْ أَبِي الهَيْثَم (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ مَنْ قَائِلٍ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾».
_________________
(١) = وقد تابعه أبو حَصين بن عثمان بن عاصم، أخرجه من طريقه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١٢٣ / رقم ١٦٤٤٣) من طريق شيخه أحمد بن إسحاق، عن أبي أحمد، عن إسرائيل، عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سنان، به. وهذا إسناد حسن لذاته، وأحمد بن إسحاق الأهوازي وشيخه أبو أحمد الزبيري تقدمت ترجمتهما في الحديث [٣٢٣].
(٢) هو دَرَّاج بن سمعان أبو السَّمْح السهمي، مولاهم، المصري، القاص، صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيم ضعف. «التقريب» (ص ٢٠١ / رقم ١٨٢٤).
(٣) هو سليمان بن عمرو بن عبد - أو عبيد - الليثي، العُتْوَاري، أبو الهيثم المصري، ثقة كما في «التقريب» (ص ٢٥٣ / رقم ٢٥٩٩).
(٤) سنده ضعيف لضعف رواية دَرَّاج عن أبي الهيثم، وبعض العلماء يحكم عليها بالنكارة. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٤٠) وعزاه للإمام أحمد وعبد بن حميد والدرامي والترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي. =
[ ٥ / ٢٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣ / ٦٨)، وابن أبي عمر العدني في «الإيمان» (ص٦٨ / رقم ٢) ومن طريقه الترمذي في «جامعه» (٥/ ١٢ و٢٧٧ / رقم ٢٦١٧ و٣٠٩٣) في الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، وفي تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير. وأخرجه الدارمي في «سننه» (١ / ٢٢٢ / رقم ١٢٢٦) وابن خزيمة في «صحيحه» (٢ / ٣٧٩ / رقم ١٥٠٢) . وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٣٤ / ب) . وابن حبان في «صحيحه» (٥ / ٦ / رقم ١٧٢١) . وابن عدي في «الكامل» (٣ / ٩٨) . والحاكم في «المستدرك» (١ / ٢١٢ - ٢١٣) و(٢/ ٣٣٢) . ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٣ / ٦٦) في الصلاة، باب فضل المساجد وفضل عمارتها بالصلاة فيها. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨ / ٣٢٧) . جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به. وأخرجه الترمذي في الموضع السابق من «التفسير» برقم (٣٠٩٣) . وابن ماجه في «سننه» (١ / ٢٦٣ / رقم ٨٠٢) في المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة. وابن عدي في «الكامل» (٣ / ١٠١٣) . ثلاثتهم من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٣ / ٧٦) . وعبد بن حميد في «مسنده» (ص ٢٨٩ / رقم ٩٢٣) . ومحمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (١ / ٣٤٠ / رقم ٣٣٦) . ثلاثتهم من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به.
[ ٥ / ٢٤٣ ]
[الْآيَةُ (٢٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا
المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ
يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾]
١٠١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، قَالَ: نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْب (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ -، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إِلَى الْبَيْتِ وَيَجِيئُونَ مَعَهُمْ بِالطَّعَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، فَكَثُرَ خَيْرُهُمْ حَتَّى ذَهَبَ الْمُشْرِكُونَ عَنْهُمْ.
_________________
(١) هو سِمَاكُ بن حَرْب بن أَوْس بن خالد الذُّهْلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير في آخر عمره فكان ربما تلقَّن، إلا ما كان من رواية من سمع منه قديمًا كشعبة وسفيان الثوري. فحديثهم عنه صحيح مستقيم، وأما أبو الأحوص فاختلف عباراتهم فيه، فمنهم من عدّه مع القدماء، ومنهم من عدّه كغيره ممن سمع منه أخيرًا. انظر «تهذيب الكمال» (١٢/ ١١٥ - ١٢١)، و«التقريب» (ص ٢٥٥ / رقم ٢٦٢٤).
(٢) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٦٤) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٥ / ٢٤٤ ]
[الْآيَةُ (٣١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ
وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا
وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾]
١٠١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْم، قَالَ: نا العَوَّام بْنُ حَوْشَب، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو البَخْتَري الطَّائي (^١)، قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ (^٢): أَرَأَيْتَ قول الله ﷿:
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١٩٤ / رقم ١٦٥٩٩) من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٣٩ / أ) من طريق عبد الله بن صالح العجلي، عن أبي الأحوص، عن سماك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به هكذا بزيادة ابن عباس في سنده، وهي رواية شاذة لمخالفتها لاثنين من الثقات وهما سعيد بن منصور وهناد بن السري كما سبق. ويؤيد ذلك أن ابن جرير أخرجه أيضًا برقم (١٦٦٠٠) من طريق علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، به، ليس فيه ذكر لابن عباس. على أن معناه قد رواه ابن جرير برقم (١٦٥٩٨) من طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابن عباس. لكن علي بن أبي طلحة هذا متكلم فيه، وفي «التقريب» (ص ٤٠٢ / رقم ٤٧٥٤»: «صدوق قد يخطئ»، ولم يسمع من ابن عباس، بل رواية عنه مرسلة، ويقال: إن الواسطة بينهما مجاهد. انظر «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٩٠ - ٤٩٤).
(٢) هو سعيد بن فيروز أبو البَخْتَري الطائي، الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل: كثير الإرسال، روى له الجماعة، وسمع ابن عباس وابن عمر وغيرهما، =
[ ٥ / ٢٤٥ ]
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يصلُّوا لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَا أَحَلُّوا لَهُمْ مِنْ حرامٍ استحَلُّوه، وَمَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَرَامِ حرموه، فتلك ربوبيتهم.
_________________
(١) = وأرسل عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي ذر وحذيفة ابن اليمان وسلمان الفارسي وأبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وعائشة ﵃. قال ابن سعد: «وكان أبو البختري كثير الحديث يرسل حديثه، ويروى عن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان «عن» فهو ضعيف»، وكانت وفاته ﵀ في وقعة الجماجم مقتولًا سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين للهجرة، انظر «طبقات ابن سعد» (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧ / رقم ١٦٨٤)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٧٤ و٧٦ - ٧٧ / رقم ١١٧ و١٢٣) و«تهذيب الكمال» (١١/ ٣٢ - ٣٥)، و(جامع التحصيل» (ص ٢٢٢ - ٢٢٣ / رقم ٢٤٢) و«التقريب» (ص ٢٤٠ / رقم ٢٣٨٠).
(٢) كذا جاء في الأصل!! وأغلب ظني أنه خطأ صوابه: «قيل لحذيفة» كما جاء في رواية الطبري (١٤/ ٢١١ / رقم ١٦٦٣٦)؛ لأن أبا البختري لم يسمع من حذيفة، بل لم يسمع من كثير ممن توفي بعد حذيفة ﵁ المتوفى سنة ست وثلاثين، وإنما سمع ممن تأخرت وفاته من صغار الصحابة كابن عباس وابن عمر ﵄ كما سبق بيانه، ويدل عليه: أنه لم يذكر في شيء من مصادر تخريج الحديث ما ذكر هنا، بل فيها: أن حذيفة سئل، ولو كان النص هنا سالمًا من التصحيف لاستدلّ العلماء به على سماع أبي البختري من حذيفة، ولما نفوه عنه، ويترتب عليه عدم نفي السماع ممن تأخرت وفاته بعد حذيفة كعلي ﵁، وجميع هذا لم يكن. =
[ ٥ / ٢٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٠١٢ - سنده ضعيف للانقطاع بين أبي البختري وحذيفة ﵁. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ١٧٤) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن ابي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٢١١ / رقم ١٦٦٣٦) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بن حوشب، به نحوه. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٤ / رقم ٣٣٣) عن حبيب بن ثابت، به. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١ / ٢٧٢) . ومن طريق عبد الرزاق وغيره أخرجه ابن جرير (١٤ / ٢١١ و٢١٢ / برقم ١٦٦٣٤ و١٦٦٣٥ و١٦٦٣٨) . وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٤٢ / ب) . والبيهقي في «سننه» (١٠ / ١١٦) في كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي. كلاهما من طريق الأعمش، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، به. وأخرجه ابن جرير الطبري (١٤ / ٢١٣ / رقم ١٦٦٤٣) . والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧ / ٤٥ / رقم ٩٣٩٤ / بتحقيق زغلول) . كلاهما من طريق سفيان - وأظنه ابن عيينة - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي البختري، عن حذيفة. وخالف سفيان جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل وورقاء بن عمر، فرووه عن عطاء، عن أبي البختري من قوله ليس فيه ذكر لحذيفة. أخرجه ابن جرير (١٤ / ٢١١ - ٢١٢ / رقم ١٦٦٣٧) من طريق جرير وابن فضيل، وهو في «تفسير مجاهد» (ص ٢٧٦) من رواية عبد الرحمن بن الحسن. =
[ ٥ / ٢٤٧ ]
[الْآيَةُ (٣٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾]
١٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ - قَالَ: خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊.
_________________
(١) = القاضي، عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء. ورواية سفيان هي الصواب، لموافقتها لباقي الروايات، وأما الخطأ في رواية الآخرين فمن عطاء بن السائب نفسه، لأنه قد اختلط كما سبق بيانه في الحديث رقم [٦] والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٣) هو الباقر محمد بن علي بن الحسين.
(٤) سنده ضعيف جدًا لشدة ضعف عمرو بن ثابت، ومع ذلك فقد خولف كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٧٦) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في «سننه» (٩/ ١٨٠) في كتاب السير، باب إظهار دين النَّبِيِّ ﷺ على الأديان، من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٢١٥ / رقم ١٦٦٤٥) من طريق شقيق بن أبي عبد الله الكوفي، عن ثابت الحدّاد، عن شيخ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ - قال: حين خروج عيسى بن مريم. =
[ ٥ / ٢٤٨ ]
[الْآيَةُ (٣٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ
يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ …﴾ الْآيَةَ]
١٠١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الكَلْبي (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ - قَالَ: الْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وذو الحجة.
_________________
(١) = وهذا أولى من رواية عمرو بن ثابت، وهو ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، فإن كان أبا جعفر الباقر فيكون ضعيفًا للانقطاع بينه وبين أبي هريرة. ثم أخرجه ابن جرير عقبه برقم (١٦٦٤٦) من طريق فضيل بن مرزوق، قال: حدثني من سمع أبا جعفر: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، قال: إذا خرج عيسى ﵇ اتبعه أهل كل دين. ومع ما في هذا السند من العلل الظاهرة، فشيخ الطبري هو سفيان بن وكيع، وتقدم الكلام على روايته مرارًا، وأنه ترك حديثه.
(٢) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسّابة المفسِّر، متهم بالكذب ورمي بالرفض، وحكم جمع من الأئمة على رواياته عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس بأنها موضوعة، وقد اعترف على نفسه بذلك؛ قال سفيان الثوري: قال لنا الكلبي: ما حدَّثت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس فهو كذب فلا ترووه، انظر «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٢٤٦ - ٢٥٣)، و«التقريب» (ص ٤٧٩ / رقم ٥٩٠١).
(٣) هو باذَام - بالذال المعجمة، ويقال: آخره نون: باذان -، أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف كما في «التقريب» (ص ١٢٠ / رقم ٦٣٤)، وانظر «تهذيب الكمال» (٤/ ٦ - ٨). =
[ ٥ / ٢٤٩ ]
[الْآيَةُ (٣٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا …﴾ الْآيَةُ]
١٠١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ - قَالَ: كَانَ النَّاسِي (رَجُلًا) (^٣) مِنْ كِنَانة، وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِيهِمْ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ سَنَةً (صَفَرًا) (^٤) فَيَغْزُو فِيهِ، فيُصِيب فِيهِ، وَسَنَةً يحرِّمه فَلَا يَغْزُو فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾.
_________________
(١) = ١٠١٤ - هو أثر موضوع لما تقدم عن حال الكلبي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٨٤) وعزاه للمصنف وابن مردويه.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) هو شقيق بن سلمة.
(٤) في الأصل: «رجل».
(٥) في الأصل: «صفر».
(٦) سنده صحيح إلى أبي وائل، لكن أبا وائل لم يذكر عمَّن تلقى هذا الخبر. وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٨٩) وعزاه لابن أبي حاتم فقط، وذكره (٤/ ١٨٨) بنحوه وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٢٤٦ / رقم ١٦٧٠٨). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٤٧ / أ). =
[ ٥ / ٢٥٠ ]
[الْآيَةُ (٤١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾]
١٠١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢)، قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةَ: الَّتِي بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ: ﴿انْفِرُوا خفافًا [١٤٠/أ] وثقالًا …﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
_________________
(١) = كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٦ / رقم ٣٣٨) عن شيخه منصور، به. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير برقم (١٦٧٠٩) وابن أبي حاتم في الموضع السابق، إلا أنه سقط: «منصور» من سند ابن أبي حاتم.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة إلا أنه تغير في آخر عمره، ولم أجد من نص على أن سفيان بن عيينة ممن روى عنه قبل أن يتغير.
(٣) هو غزوان الغفاري.
(٤) سنده رجاله ثقات، إلا أن حصين بن عبد الرحمن تغير في آخر عمره، فالحكم على هذه الرواية متوقف على معرفة ما إذا كان سفيان بن عيينة ممن روى عنه قبل أن يتغير أم لا؟ والأثر ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٠٨) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر. وقد أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٤٥ / رقم ٢٨٩٢) في كتاب الجهاد، باب جامع الشهادة، بمثل =
[ ٥ / ٢٥١ ]
[الْآيَةُ (٤٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ
الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ﴾]
١٠١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدي يَقُولُ: اثْنَتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُؤْمَرْ (بِهِمَا) (^١): إِذْنُه لِلْمُنَافِقِينَ، وأَخْذُه مِنَ الْأُسَارَى، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، و: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ (^٢).
_________________
(١) = ما هنا إلا أنه قال: «إلى» بدل: «التي». وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ٣٠٦) و(١٤/ ١١٥ / رقم ١٧٧٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٢) في الأصل: «به».
(٣) الآية رقم (٦٧) من سورة الأنفال.
(٤) سنده صحيح إلى عمرو بن ميمون، لم يذكر عمرو عمّن أخذه، وقد يكون فهمًا فهمه من الآيات، والله أعلم. والأثر ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢١٠) وعزاه لعبد الرزاق في «المصنف» وابن جرير. وقد أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٥/ ٢١٠ / رقم ٩٤٠٣). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٢٧٣ / رقم ١٦٧٦٥). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.
[ ٥ / ٢٥٢ ]
١٠١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^١) أَوْ غَيْرِهِ (^٢)، عَنْ عَوْن (^٣)، قَالَ: أَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ قَبْلَ أَنْ يعرِّفه بِالذَّنْبِ.
١٠١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْد (^٤) أنه (كان) (^٥) يقرأ: (أَسْرَى) (^٦).
_________________
(١) هو ابن كِدَام.
(٢) هو ابن مسعر جزمًا كما سيأتي في التخريج، ويظهر أن الشك من سعيد بن منصور، فإنه لم يشك فيه أحد ممن رواه عن سفيان.
(٣) هو عَوْن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد كما في «التقريب»، (ص ٤٣٤ / رقم ٥٢٢٣).
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣/ ١٩٠ و٤٢٨ - ٤٢٩ / رقم ١٦٠٦٩ و١٦٨١٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٥٢ / ب) أما ابن أبي شيبة فعن سفيان مباشرة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق محمد بن أبي عمر وأبي حصين بن سليمان الرازي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عون، بلا شك.
(٥) هو حميد بن أبي حميد الطويل.
(٦) ما بين القوسين ليس في الأصل، والزيادة من الأثر المتقدم برقم [١٩٨].
(٧) هذا الأثر لا مناسبة لإيراده في سورة التوبة إلا لأجل الأثر قبل الماضي رقم [١٠١٧] المتعلق بآية سورة التوبة رقم (٤٣): «عفا الله عنك»، وآية سورة الأنفال رقم (٦٧): ﴿ما كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أسرى﴾.
(٨) سنده صحيح، وهو مكرر الأثر رقم [١٩٨] في سورة البقرة.
[ ٥ / ٢٥٣ ]
[الْآيَةُ (٤٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ
يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾]
١٠٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ (جَلَّ) (^٢) وعَزَّ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ - قَالَ: عُيُونًا لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وابن تابوت.
_________________
(١) هو عبد الملك بن عبد العزيز، تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، إلا أنه يدلس، إلا أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا من مجاهد، بل من المجزوم به أنه لم يسمعه من مجاهد، ففي مقدمة «الجرح والتعديل» (ص ٢٤٥) قال يحيى القطان: «لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثًا واحدًا: فطلقوهن في قبل عدتهن» اهـ لكن هذا الأثر هنا صح من طريق آخر كما سيأتي.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل.
(٣) سنده ضعيف لعدم سماع ابن جريج له من مجاهد، لكنه صح من طريق آخر كما سيأتي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢١٢) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٢٨٠ و٢٨١ / رقم ١٦٧٧٤ و١٦٧٧٨) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وهو في تفسير مجاهد (ص ٢٨٠ - ٢٨١) من رواية ورقاء بن عمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد. ومن طريق ورقاء أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٥٤ / أ). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٦٧٧٣ و١٦٧٧٧) من طريق عيسى بن ميمون الجُرَشي. =
[ ٥ / ٢٥٤ ]
[الْآيَةُ (٦٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ …﴾
إلى قوله: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾]
١٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^١)، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَة (^٢)، عَنِ المِنْهال بْنِ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَت هَذِهِ الْأَصْنَافُ لِتَعْرِفَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾، فَأَيُّ صِنْفٍ أَعْطَيْتَ مِنْهَا أَجْزَأْكَ.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في الموضع السابق من طريق سفيان بن عيينة. كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به. ورواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد تقدم في الحديث [١٨٤] أنها صحيحة.
(٢) هو عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٣) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٤) هو المنهال بن عمرو الأسدي، مختلف فيه، والراجح أنه صدوق كما بينته في تخريج «مختصر مستدرك الحاكم» فراجعه إن شئت (٣/ ١٥٩٥ - ١٥٩٦ رقم ٥٩٢).
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حجاج بن أرطأة. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٢١) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وأبي الشيخ. =
[ ٥ / ٢٥٥ ]
١٠٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ (^١)، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ (^٢) وَحْدَهُ (^٣)، فقال: رُدَّها (^٤)، فضعها
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في «الأموال» (ص ٥١٢ / رقم ١٨٣٥). وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ١٨٢). وحميد بن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٧٥ / رقم ٢١٩٩). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٣٢٢ / رقم ١٦٨٨٦ و١٦٨٨٧). جميعهم من طريق حجاج بن أرطأة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق عن شيخه وكيع، عن ابن أبي ليلى أو غيره، عن المنهال به. ولولا شك وكيع ها هنا لكان الحديث حسنًا لغيره بمتابعة مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى للحجاج. وقد رواه ابن أبي شيبة في الموضع نفسه عن شيخه علي بن هاشم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحكم، عن حذيفة قال: إذا وضعت في أي الأصناف شئت أجزأك إذا لم تجد غيره. وفي سنده علتان:
(٢) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى تقدم في الحديث [١٨٦] أنه صدوق سيئ الحفظ جدًا.
(٣) الحكم بن عتيبة لم يدرك حذيفة ﵁، فحذيفة توفي سنة ست وثلاثين للهجرة، والحكم ولد سنة خمسين للهجرة كما في ترجمته في الحديث [٢٨].
(٤) تقدم في الحديث [١٢٩] أنه ثقة.
(٥) هو شقيق بن سلمة.
(٦) سيأتي سياق لفظه بتمامه من «طبقات ابن سعد» حيث أخرجه من =
[ ٥ / ٢٥٦ ]
مَوَاضِعَهَا، قُلْتُ: فَمَا أَصْنَعُ بِنَصِيبِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟ قَالَ: رُدَّه عَلَى آخَرِينَ.
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاش (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ الكِنْدي (^٢)، قَالَ: كَانَ ابن مسعود يقرئ رجلًا،
_________________
(١) = طريق المصنِّف وغيره، وفي ظني أن سعيد بن منصور رواه بتمامه في كتاب الزكاة، وأعاد في هذا الموضع هذا المقدار منه، وقد يكون في النسخة سقط في هذا الموضع - والله أعلم -، فيستدرك من «طبقات ابن سعد».
(٢) أي الزكاة.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٢٤) وعزاه لابن سعد فقط. وقد أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٩٧) فقال: أخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا مهاجر أبو الحسن، قال: انطلقت إلى أبي بُرْدَة وشقيق وهما على بيت المال بزكاة، فأخذاها. وقال سعيد في حديثه: ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده، فقال لي: رُدّها فضعها في مَوَاضِعَهَا. قُلْتُ: فَمَا أَصْنَعُ بِنَصِيبِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ؟ قَالَ: رُدّه عَلَى الآخرين.
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه صدوق.
(٥) لم أجد راويًا بهذا الاسم، إلا أن يكون موسى بن يزيد بن موهب الأملوكي، أبا عبد الرحمن الشامي، الذي يروي عن أبي أمامة ويروي عنه معاوية بن صالح، ويقال له أيضًا: موسى بن مرّة، فإن كان هو فهو مجهول الحال، فقد ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٩٧ / رقم ١٢٧٠) وسكت عنه، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا (٨/ ١٦٧ / رقم ٧٤٦)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٤٠٥).
[ ٥ / ٢٥٧ ]
فقرأ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ﴾ مُرْسَلةً (^١)، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: وَكَيْفَ (أَقْرَأكَها) (^٢) يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ﴾، فمدَّها.
١٠٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا (عُمَرُ) (^٣) بْنُ نَافِعٍ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ العَبْسي (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
_________________
(١) يعني بلا مد لـ: «الفقراء».
(٢) في الأصل: «أقرأها»، والمثبت من الموضع الآتي في «معجم الطبراني» حيث رواه من طريق المصنِّف.
(٣) سنده ضعيف لجهالة أو جهالة حال موسى بن يزيد. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٢١) وعزاه للمصنِّف والطبراني وابن مردويه. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ١٥٥) من رواية الطبراني وقال: «رجاله ثقات».
(٤) في الأصل والموضع الآتي من «مصنف ابن أبي شيبة»: «عمرو»، والتصويب من الموضع الآتي من تفسير ابن أبي حاتم ومصادر ترجمته، على أن هناك راويًا يقال له: «عمرو بن نافع»، وهو ثقفي مثل هذا وفي طبقته، لكنهم لم يذكروا أنه روى عن أبي بكر العبسي، ولا عنه أبو معاوية، والعلم عند الله. انظر «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٦٦ / رقم ١٤٦٥).
(٥) هو عمر بن نافع الثقفي، كوفي ضعيف، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء»، وضعفه أبو زرعة الرازي، وذكره الساجي وابن الجارود في «الضعفاء». انظر «الجرح والتعديل» (٦/ ١٣٨ / رقم ٧٥٨)، و«سؤالات البرذعي» لأبي زرعة (٢/ ٤٣٦ / أبو زرعة الرازي» و«تهذيب الكمال» (٢١/ ٥١٤)، و(تهذيب =
[ ٥ / ٢٥٨ ]
﵁ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ﴾ - قَالَ: الْفُقَرَاءُ: زَمْنَى (^١) أَهْلِ الْكِتَابِ.
[الْآيَةُ (٧٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾]
١٠٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مَوْلًى لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَجُلًا من
_________________
(١) = التهذيب»، (٧/ ٥٠٠ / رقم ٨٣٤)، و«تقريب التهذيب» (ص ٤١٧ / رقم ٤٩٧٤).
(٢) وفي بعض المصادر: «العنسي» - بالنون - مجهول لم يرو عنه سوى عمرو بن نافع. انظر «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٤١ / رقم ١٥١٩)، و«تهذيب الكمال» (٣٣/ ١٥٥)، و«تهذيب التهذيب»، (١٢/ ٤٤ / رقم ١٧٥) و«التقريب» (ص ٦٢٥ / رقم ٧٩٩٩).
(٣) جمع «زَمِن»، والزَّمِنُ هو: الرجل الذي به عاهة. انظر «لسان العرب» (١٣/ ١٩٩).
(٤) سنده ضعيف لضعف عمر بن نافع وجهالة أبي بكر العَبْسي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢) وعزاه للمصنِّف وابن أبي حاتم وابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ١٧٨). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٥٨ / أ). كلاهما من طريق أبي معاوية، به، وعند ابن أبي حاتم زيادة قصة.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه عكرمة، وقد روي عنه عن ابن عباس ولا يصح. =
[ ٥ / ٢٥٩ ]
الْأَنْصَارِ، فَقَضَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
_________________
(١) = وقد أورده السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٢٤٤) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٩ / ٢٩٦ - ٢٩٧ / رقم ١٧٢٧٣) . وابن أبي شيبة في «المصنف» (٩ / ١٢٦ / رقم ٦٧٧٦) و(١٠ / ١٦٦ / رقم ٩١٢٠) . والترمذي في «جامعه» (٤ / ١٢ / رقم ١٣٨٩) في الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم، من طريق سعيد المخزومي. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٣٦٦ - ٣٦٧ / رقم ١٦٩٨٠ و١٦٩٨٢) من طريق سفيان بن وكيع وعبد الله بن الزبير الحميدي. خمستهم - وهم: عبد الرزاق وابن أبي شيبة والمخزومي وسفيان بن وكيع والحميدي - وافقوا المصنِّف سعيد بن منصور، فرووه عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة مرسلًا، وزادوا فيه: أنَّ النَّبِيَ ﷺ قضى بالدية اثني عشر ألفًا. وخالفهم محمد بن ميمون الخياط، رواه عن سفيان بن عيينة، إلا أنه جعله من رواية عكرمة عن ابن عباس موصولًا. أخرج هذه الرواية ابن أبي عاصم في كتاب «الديات» (ص ٦٨ - ٦٩) . والنسائي في «سننه» (٨ / ٤٤ / المجتبى في القسامة، باب ذكر الدية من الورق)، و(٤ / ٢٣٥ / الكبرى) في القسامة، باب كم الدية من الورق، والبيهقي في «سننه» (٨ / ٧٨ - ٧٩) في الديات، باب تقدير البدل باثني عشر ألف درهم. وهذه الرواية منكرة لمخالفة محمد بن ميمون الخياط جميع الرواة الذين رووا الحديث عن سفيان مرسلًا، وأعلها النسائي بقوله عن الخياط هذا عقب =
[ ٥ / ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إخراجه للحديث: «ابن ميمون ليس بالقوي» كما في الموضع السابق من «سننه الكبرى» . وهذا بالنسبة لرواية سفيان بن عيينة. وقد تابعه محمد بن مسلم الطائفي، إلا أنه خالفه، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس موصولًا. أخرجه الدارمي في «سننه» (٢ / ١١٣ رقم ٢٣٦٨) . وأبو داود في «سننه» (٤ / ٦٨١ - ٦٨٢ رقم ٤٥٤٦) في الديات، باب الدية كم هي؟ والترمذي في الموضع السابق برقم (١٣٨٨) . وابن ماجه في «سننه» (٢ / ٨٧٨ و٨٧٩ رقم ٢٦٢٩ و٢٦٣٢) في الديات، باب دية الخطأ. وابن أبي عاصم في الموضع السابق من كتاب الديات. والنسائي في الموضعين السابقين من «سننه» (المجتبى والكبرى) . وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٣٦٧ رقم ١٦٩٨٣) . وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٧٢ / أ) . والبيهقي في الموضع السابق من «سننه» . وقال أبو داود: «رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لم يذكر ابن عباس» . وسئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث - كما في «العلل» لابنه عبد الرحمن (١ / ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ١٣٩٠) فقال: «المرسل أصح» . وقال الترمذي: «ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم» . وقال النسائي: «محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل» .
[ ٥ / ٢٦١ ]
[الآية (٧٥ - ٧٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ …﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾].
١٢٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ (^١)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (^٢): اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ، وهو موصوف بالتدليس، لكن روايته هنا عن عمارة بن عمير وهو من كبار شيوخه، فعنعنته هنا محتملة.
(٢) هو ابن مسعود.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٤٧) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه. وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٢٥٢ / رقم ٩٠٧٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه الفريابي في «صفة المنافق» (ص ٤٧ / رقم ١٠). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٣٧٦ / رقم ١٦٩٩٥). كلاهما من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه وكيع بن الجراح في «كتاب الزهد» (٣/ ٧٠٠ - ٧٠١ و٧٨٦ - ٧٨٧ / رقم ٤٠٠ و٤٧٢) فقال: حدثنا الأعمش … فذكره. ومن طريق وكيع أخرجه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨/ ٥٩٤ / رقم =
[ ٥ / ٢٦٢ ]
[الْآيَةُ (٧٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي
الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾]
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ (^١)، عَنْ عِيسَى بْنِ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ
_________________
(١) = ٥٦٦٣)، والمروزي في زياداته على «الزهد» لابن المبارك (ص ٣٧٧ رقم ١٠٦٧)، وابن أبي الدنيا في «كتاب الصمت» (ص ٥١٠ / رقم ٥١٩). وأخرجه محمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٦٢٨ / رقم ٦٧٧) من طريق يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٧٢ / ب). وأبو نعيم في «صفة النفاق» (ل ٢٨ / أوب). كلاهما من طريق محبوب بن محرز العطار، عن الأعمش، به.
(٢) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، لكنه يدلس.
(٣) هو عيسى بن المغيرة التميمي، الحَرَامي - بالراء المهملة - أبو شهاب الكوفي، روى عن إبراهيم التيمي وعامر الشعبي وعمر بن عبد العزيز، روى عنه سفيان الثوري ومغيرة بن مقسم وأبو معاوية وغيرهم، وهو مقبول كما في «التقريب» (ص ٤٤١ / رقم ٥٣٢٩) وانظر «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٣٦). وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٢٤ / رقم ٦٦١٢»: «ما علمت روى عنه سوى سفيان الثوري»، ولكن هذا الأثر يبين أنه روى عنه غيره كما يتضح من التخريج. وأما ما ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٨٦ / رقم ١٥٩٢) من أن يحيى بن معين وثق عيسى هذا، فهذا التوثيق إنما هو في حق عيسى بن =
[ ٥ / ٢٦٣ ]
إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ (^١)، قَالَ: الجُهْدُ (فِي الْقِيتَةِ) (^٢)، والجَهْدُ: الجَهْد.
_________________
(١) = المغيرة بن الضحاك الحِزَامي - بالزاء بدل الراء - كما في «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٣٥). وقد تصحَّف «الحرامي» في «التقريب» إلى: «الحَرَّاني».
(٢) نقل القرطبي في «تفسيره» (٧/ ٦٢) عن ابن قتيبة أنه ذكر أنه قُرئ: «جَهْدهم» - بالفتح - ولم يسمِّه. وقال ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٣٩٣): «وأما «الجهد» فإن للعرب فيه لغتين، يقال: «أعطاني من جُهْده» بضم الجيم - وذلك - فيما ذُكر - لغة أهل الحجاز، و: «من جَهْده» - بفتح الجيم - وذلك لغة نجد. وعلى الضمّ قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا لإجماع الحُجَّة من القَرَاءة عليه. وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه كما اختلفت لغاتهم في «الوَجْد» و«الوُجْد» بالضم والفتح من: «وجدت» …»، ثم ذكر قول الشعبي هذا. وقال القرطبي في الموضع السابق من «تفسيره»: «والجَهْد - بفتح الجيم -: المشقّة؛ يقال: فعلت ذلك بجَهْد. والجُهْد - بضمها -: «الطاقة، يقال: هذا جُهْدي، أي: طاقتي، ومنهم من يجعلهما واحدًا ويحتج بقوله: «وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهدهم). اهـ.
(٣) في الأصل: «الجهد: الفتنة»، والتصويب من الموضع الآتي من تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال عيسى بن المغيرة التميمي، وأما مغيرة فقد توبع. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٥٢) لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. =
[ ٥ / ٢٦٤ ]
[الْآيَةُ (٨٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾]
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْع (^١)، عَنْ أَبِي رَزِين (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ -، قَالَ: الدُّنْيَا قَلِيلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فِيهَا ما شاؤوا، فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْآخِرَةِ بَكَوْا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ، فَذَلِكَ الْكَثِيرُ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤ / رقم ١٧٠٢٠ و١٧٠٢١ و١٧٠٢٢) من طريق جابر بن نوح وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس. وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٧٦ / أ) من طريق أبي معاوية. جمعيهم عن عيسى بن مغيرة، به. ولفظ ابن جرير: «الجَهْدُ في العمل، والجُهْد في القيتة»، ولفظ ابن أبي حاتم: «فالجُهْدُ في القينة، والجَهْدُ هو الجَهْد».
(٢) تقدم في الحديث [٩١٦] أنه صدوق.
(٣) هو مسعود بن مالك، تقدم في الحديث [٥٠٤] أنه ثقة فاضل.
(٤) سنده حسن عن أبي رزين، وقد أخذه هو - فيما يظهر - من الربيع بن خُثيم - كما سيأتي -. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٥٦) لابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣/ ٤١٨ / رقم ١٦٧٧٠). وهناد بن السري في «الزهد» (١/ ٢٧٠ / رقم ٤٧٠). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٠١ و٤٠٢ / رقم ١٧٠٣٧ و١٧٠٤٤). =
[ ٥ / ٢٦٥ ]
[الْآيَةُ (٨٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ
فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾]
١٠٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^٢) - قِرَاءَةً (^٣) -، عن مجاهد، قال: ﴿الخَوَاِلفُ﴾: النساء.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٧٧ / أ). جمعيهم من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٠٣٩) من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن سميع، به. وأخرجه وكيع في «الزهد» (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ / رقم ١٨) فقال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رزين عن الربيع بن خُثَيم: ﴿فليضحكوا قليلًا﴾ قال: الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ قال: الآخرة. وهذا سند صحيح، فسفيان الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر. ومن طريق وكيع أخرجه هناد في الموضع السابق برقم (٤٧١)، وابن جرير برقم (١٧٠٤٣) وابن أبي حاتم (٤ / ل ٧٧ / ب). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٠٣٨ و١٧٠٤٠) من طريقين آخرين عن منصور.
(٢) هو عبد الله.
(٣) هو عبد الملك بن عبد العزيز، تقدم في الحديث [١٠٢٠] أنه لم يسمع من مجاهد سوى حديث واحد ليس هو هذا، لكنه لم ينفرد بهذه الرواية عن مجاهد كما سيأتي.
(٤) أي: أخذه ابن المبارك قراءة على ابن جريج، وهو المسمى: العَرْض.
[ ٥ / ٢٦٦ ]
[الْآيَةُ (٩٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ …﴾ الْآيَةُ]
١٠٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَجَاءَ المُعْذِرُون﴾ (^٢).
_________________
(١) = ١٠٢٩ - سنده ضعيف للانقطاع بين ابن جريج ومجاهد، وهو صحيح لغيره لمجيئه من طريق آخر. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤١٤ / رقم ١٧٠٧١) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وهو في «تفسير مجاهد» (ص ٢٨٥) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء ابن عمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: الخوالف يعني: النساء. وهذا سند صحيح: وقد تقدم الكلام على رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في الحديث [١٨٤]. وأخرجه ابن جرير برقم (١٧٠٧٠) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح.
(٢) هو حميد بن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه لا بأس به.
(٣) لم تضبط بالأصل، ولكن هكذا قرئت كما سيأتي فقد قرأها الكسائي في رواية قتيبة هكذا بالتخفيف، أي الذين أُعْذِروا وجاؤوا بعذر، وكان ابن عباس يقرؤها كذلك ويقول: هم أهل العذر، أي: جاؤوا مُعْذِرين ولهم عذر، والمُعْذِر الذي قد بلغ أقصى العذر، والعرب تقول: أَعْذَرَ مَنْ أنذر، أي: بالغ في العذر. وقرأ الباقون: ﴿وجاء المعذرون﴾ - بالتشديد - أي: المعتذرون، إلا أن التاء أدغمت في الذال لقرب المخرجين. قال الزجاج ومعنى المعتذرين: الذين يعتذرون، كان لهم عذر أَوْ لَمْ يكن لهم عذر، وهو ها هنا أشبه بأن يكون لهم عذر، وقد يكون لا عذر لهم؛ قال تعالى: ﴿يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم﴾، ثم قال: =
[ ٥ / ٢٦٧ ]
[الْآيَةُ (٩٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ
مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ …﴾ الْآيَةُ]
١٠٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^١) - قِرَاءَةً - عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ - قَالَ: هُمْ (بَنُو) (^٢) مُقَرِّن، مِنْ مُزَيْنَة.
_________________
(١) = ﴿لا تعتذروا﴾ أي: لا عذر لكم. اهـ. من «حجة القراءات» (ص ٣٢١) بتصرف، وانظر معه «تفسير الطبري» (١٤/ ٤١٦ - ٤١٨» و«تفسير القرطبي» (٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٢) سنده حسن لذاته. وأخرجه ابن جرير الطبري (١٤/ ٤١٨ / رقم ١٧٠٧٦) من طريق عبد الله ابن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، به، وزاد: «مخففة، وقال: هم أهل العذر». وذكر الطبري أن مجاهدًا وافق ابن عباس في هذا، وكان قد أسند ذلك عن ابن عباس برقم (١٧٠٧٣) من طريق الضحاك عنه، ولم يسمع الضحاك من ابن عباس.
(٣) تقدم مثل هذا الإسناد في الأثر قبل الماضي رقم [١٠٢٩]، وأوضحت هناك أنه ضعيف للانقطاع بين ابن جريج ومجاهد، وأنه صح من غير طريقه، وهذا مثله.
(٤) في الأصل: «بني»، والتصويب من «تفسير الطبري».
(٥) سنده ضعيف للانقطاع بين ابن جريج ومجاهد، وهو صحيح =
[ ٥ / ٢٦٨ ]
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، قَالَ: لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إِلَّا مُقْوٍ (^١)، فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ لَهُ صَعْبٌ، فَوُقِصَ (^٢)
_________________
(١) = لغيره عن مجاهد لمجيئه من غير طريق ابن جريج، ولكن مجاهدًا لم يذكر سنده في هذا الخبر، فهو مرسل. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٦٤) لابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٢١ / رقم ١٧٠٨٢) من طريق ابن المبارك، به مثله. وأخرجه أيضًا ابن جرير (١٤/ ٤٣٣ / رقم ١٧٠٩٧) من طريق حجاج ابن محمد، عن ابن جريج، به مثله. وأخرجه برقم (١٧٠٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزنًا﴾ - قال: منهم ابن مقرِّن. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (١٧٠٨٠ و١٧٠٨١ و١٧٠٨٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٨٠ / ب) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به مثل رواية ابن المبارك. وسنده صحيح، وانظر تفصيل الكلام في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في الحديث رقم [١٨٤].
(٢) في الأصل: «مقوي» وكذا في كتاب الجهاد عند المصنف كما سيأتي، ومثله في «فتح الباري» (٦/ ٩٠) نقلًا عن المصنِّف، والمعنى، أي ذو دابةٍ قويّة كما في «النهاية في غريب الحديث» (٤/ ١٨١).
(٣) أي: وثب به. انظر «النهاية» أيضًا (٥/ ٢١٤).
[ ٥ / ٢٦٩ ]
بِهِ، فَمَاتَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الشَّهِيدُ الشَّهِيدُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يدخل [ل ١٤٠/ب] الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَدْخُلُهَا عاصٍ (^١). قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَمِنْ حَدِيثِهِ: لَقَدْ ضُمَّ سعد ضَمَّة (^٢).
_________________
(١) أما قوله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» فهو صحيح كما سيأتي، وأما قوله هنا: «ولا يدخلها عاص» فلم أجده من طريق صحيح كما سيأتي، ولو صح لكان معناه: لا يدخلها دخولًا أوَّليًا، وإنما بعد أن يلقى جزاءه» من جهنم، وهذا في حق أصحاب الكبائر الذين لم يُغفر لهم، لا في كل معصية، وإنما يحمل على هذا المعنى لوجود أدلة أخرى تدل على دخول العصاة وأصحاب الكبائر من الأمة المحمدية الجنة، إما بالشفاعة، أو بحسنات ماحية، أو بعد أن يلقوا جزاءهم، وهذا معتقد أهل السنة في التوفيق بين نصوص الوعد والوعيد.
(٢) يعني سعد بن معاذ ﵁ كما سيأتي.
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله مجاهد ﵀، وصححه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٩٠) عن مجاهد من رواية المصنِّف. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩ / رقم ٢٤٩٤) كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن خالف الإمام، وهو في النسخة الخطية عندي (ل ٨٠ / ب)، وفيها: «مقوي» بالياء. وذكره السيوطي في «شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور» (ص ١٤٩) مختصرًا، وعزاه لمصنف عبد الرزاق. وقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/ ١٧٧ - ١٧٨ / رقم ٩٢٩٤). =
[ ٥ / ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وأما قوله - ﷺ -: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ»، فهو صحيح؛ أخرجه البخاري في «صحيحه» (٦ /١٧٩ رقم ٣٠٦٢) في الجهاد، باب: «إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر»، و(٧ / ٤٧١ رقم ٤٢٠٣ و٤٢٠٤) في المغازي، باب غزوة خيبر. ومسلم في «صحيحه» (١ / ١٠٥ - ١٠٦ رقم ١٧٨) في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. كلاهما من حديث أبي هريرة، وفيه قصة. ثم أخرجه البخاري أيضًا (١١ / ٣٧٨ رقم ٦٥٢٨) في الرقاق، باب الحشر. ومسلم أيضًا (١ / ٢٠١ رقم ٣٧٨) في كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة. كلاهما من حديث ابن مسعود، وفيه زيادة. وأما قول مجاهد: وَمِنْ حَدِيثِهِ: لَقَدْ ضُمَّ سَعْدٌ ضَمَّة، فيشير إلى قوله - ﷺ - عَنِ سعد بن معاذ ﵁ لَمَّا مَاتَ: «لقد ضُمّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه» . وهوحديث أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣ / ٤٣٠) . والنسائي في «سننه» (٤ / ١٠٠ - ١٠١) في كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته. كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفُتحت له أبواب السماوات، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك، ولقد ضُمَّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه» يعني سعد بن معاذ. هذا لفظ ابن سعد، وفيه زيادة على لفظ النسائي، وسنده صحيح، =
[ ٥ / ٢٧١ ]
[الْآيَةُ (١٠٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ الْآيَةُ]
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّف (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ (^٢) الْأَوَّلُونَ: الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضوان.
_________________
(١) = وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٢٦٨ - ٢٧١ / رقم ١٦٩٥) وجمع طرقه.
(٢) هو ابن طَرِيف، تقدم في الحديث [٥٤٤] أنه ثقة فاضل.
(٣) في الأصل: «قال: قال المهاجرون».
(٤) سنده صحيح إلى الشعبي. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٦٩) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ وأبي نعيم في «المعرفة». وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤/ ١١١ / رقم ١٧٧٦١)، وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٣٥ / رقم ١٧١٠٠ و١٧١٠٢ و١٧١٠٣ و١٧١٠٥ و١٧١٠٦)، من طريق مطرِّف، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٠٩٩ و١٧١٠١ و١٧١٠٣ و١٧١٠٥). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٨٣ / أ). كلاهما من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، به. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧١٠٤) من طريق دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشعبي، به.
[ ٥ / ٢٧٢ ]
[الْآيَةُ (١٠١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ]﴾
١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، عَنْ خُصَيف (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ (^٣) مَرَّتَيْنِ﴾ - قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
(٢) هو ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٣) في الأصل: «سيعذبهم».
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عتاب وخصيف، وله طريق أخرى عن مجاهد، لكن في لفظها اختلاف. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٨٤ / أ) من طريق خطاب ابن القاسم، عن خصيف، به. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٨٦). وابن جرير الطبري (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣ / رقم ١٧١٢٤ و١٧١٢٥ و١٧١٢٦ و١٧١٢٧ و١٧١٢٩). وابن أبي حاتم في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بلفظ: بالجوع والقتل، وبعض الألفاظ عنه: القتل والسِّبَاء، وبعضها: بالجوع وعذاب القبر، وبعضها: =
[ ٥ / ٢٧٣ ]
[الْآيَةُ (١٠٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ …﴾ الْآيَةُ]
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّناد (^١)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، قَالَ: ذَاكَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ.
_________________
(١) = الخوف والقتل. ورواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ صحيحة كما تقدم في الحديث [١٨٤]، لكن هذا الاختلاف على ابن أبي نجيح في اللفظ يعكِّر على الحكم عليه بالصحة.
(٢) هو عبد الله بن ذَكْوان، تقدم في الحديث [٦٧] أنه ثقة فقيه.
(٣) سنده ظاهره الصحة، لكن صوابه: عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبيه زيد بن ثابت، وهو صحيح عن زيد، وصح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كما سيأتي. فالحديث له عن أبي الزناد ثلاث طرق:
(٤) طريق سفيان بن عيينة، واختُلف عليه: فرواه المصنِّف هنا عنه، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، من قوله، هذا إن سلمت النسخة من السقط. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٨٨) عنه، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، قال: أحسبه: عن أبيه …، فذكره. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري (١٤/ ٤٧٨ / رقم ١٧٢١١). وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/ ٣٧٢) عنه، عن أبي الزناد، =
[ ٥ / ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن خارجة عن بن زيد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وليس لزيد فيه ذكر. وأخرجه ابن جرير (١٤ / ٤٧٧ / رقم ١٧٢٠٤) من طريق سفيان بن وكيع. والطبراني في «المعجم الكبير» (٥ / ١٤٥ / رقم ٤٨٥٣) من طريق سعيد بن أبي مريم. كلاهما عن ابن عيينة، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ، عن أبيه زيد، به موقوفًا عليه. وهذه الرواية - فيما يظهر - هي الصواب، ويدل عليه: أ - أن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ تابع سفيان هكذا كما سيأتي. ب - مجيء الحديث من طريقين آخرين عن زيد ﵁. والاختلاف فيما يظهر من ابن عيينة نفسه كما يظهر من رواية عبد الرزاق.
(٢) طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه زيد، به موقوفًا. أخرجه ابن جرير الطبري برقم (١٧٢٠٥) من طريق سفيان بن وكيع، عن أبيه. والطبراني مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق سعيد بن أبي مريم. كلاهما عنه به.
(٣) طريق عبد الله بن عامر، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، عن زيد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٥ / ١٤٥ / رقم ٤٨٥٤) . قال الهيثمي في «المجمع» (٧ / ٣٤): «في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف» . ومما يرجح أنه عن زيد: أن الطبراني أخرجه في «الكبير» (٥ / ١٣٧ / =
[ ٥ / ٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٤٨٢٨) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال زيد بن ثابت: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قال عروة: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ خير منه، إنما أنزلت في مسجد قباء، وسنده صحيح. وأخرجه ابن جرير برقم (١٧٢٠٢) من طريق عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمرو وزيد بن ثابت وأبي سعيد قالوا: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وفي إسناده شيخ ابن جرير الطبري: سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث [٨٦٢] أن حديثه ساقط. وهناك من قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى هو مسجد قباء كما قال عروة بن الزبير - كما سبق -. وقد ذكر ابن جرير القولين جميعًا، ثم قال (١٤ / ٤٧٩): «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: هو مسجد الرسول ﷺ؛ لصحة الخبر بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . ويعني ابن جرير بقوله هذا: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مَرَّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة. قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره. أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢ / ١٠١٥ / رقم ٥١٤) في الحج، باب بيان الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى …
[ ٥ / ٢٧٦ ]
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبِيدة بْنُ حُمَيْدٍ (^١)، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني (^٢)، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباء أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣)، فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى من أول يوم؟
[الآية (١١٣ - ١١٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ …﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾]
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَان (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إن أبي
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨٩٨] أنه لا بأس به.
(٢) هو عمار بن معاوية.
(٣) هو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف.
(٤) سنده حسن لذاته إن سلم من أن يكون عَبيدة أخطأ فيه، فهناك من تكلم في حفظه كما في ترجمته المتقدمة في الحديث [٨٩٨]. والذي يدعوا لهذا الشك: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن روى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أن الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجده ﷺ كما تقدم في آخر تخريج الحديث السابق، فكيف يمكن أن يقول لعمار الدُّهني هذا القول وهو يروي هذا الحديث؟! وهذا الأثر أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٨٩ / ب) من طريق عبيدة بن حميد، به. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٨٨) لابن أبي حاتم فقط.
(٥) هو ضِرَار بن مُرَّة.
[ ٥ / ٢٧٧ ]
مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهُ، (ثُمَّ) (^١) قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، (فتبرأ) (^٢) منه (^٣).
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من «سنن البيهقي» حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٢) في الأصل: «تبرأ».
(٣) من قوله: «قال: لما مات …» إلخ ملحق بالهامش بخط الناسخ.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في «سننه» (٣/ ٣٩٨) في الجنائز، باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين ويتبع جنازته ويدفنه ولا يصلي عليه، من طريق المصنِّف، به، ولم يذكر ما بعد الآية. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٤٠ / رقم ٩٩٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ٣٤٨) من طريق إسرائيل ومحمد بن فضيل. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥١٦ / رقم ١٧٣٣٦ و١٧٣٣٧)، من طريق سفيان الثوري ومحمد بن فضيل. ثلاثتهم عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مرة، به، ولم يذكروا ما بعد الآية. ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي سنان، وهو الآتي عند المصنِّف برقم [١٠٣٩]. =
[ ٥ / ٢٧٨ ]
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ - قال: لما مات.
_________________
(١) = ولبعضه طريقان آخران عن سعيد بن جبير. فأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٧ / رقم ٣٤٥) عن حبيب ابن أبي ثابت، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، فتبرأ منه. ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير (١٤/ ٥١٩ - ٥٢١ / رقم ١٧٣٤٣ و١٧٣٤٤ و١٧٣٤٥ و١٧٣٥٧) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٠٣ / أوب). وحبيب بن أبي ثابت ثقة، لكنه مدلس كما في الحديث [٨٧٤] ولم يصرح بالسماع هنا. ثم أخرجه ابن جرير برقم (١٧٣٥٨) من طريق إسماعيل بن خليفة، عن علي بن بَذيمة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ الله﴾ قال: لما مات. وإسماعيل بن خليفة العَبْسي أبو إسرائيل المُلائي الكوفي مشهور بكنيته، وهو صدوق سيء الحفظ، ونُسب إلى الغلو في التشيع كما في «التقريب» (ص ١٠٧ / رقم ٤٤٠). وبلفظ سفيان الثوري السابق ذكر السيوطي الحديث في «الدر المنثور» (٤/ ٣٠٥) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي بكر الشافعي في «فوائده» والضياء المقدسي في «المختارة».
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) هو ابن عُتيبة. =
[ ٥ / ٢٧٩ ]
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبِي مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (^٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ (^٣)، عن أبي وائل (^٤)،
_________________
(١) سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد الرحمن بن زياد، وهو صحيح لغيره لمجيئه من غير طريقه. فقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٥١٩ / رقم ١٧٣٤٧ و١٧٣٤٨ و١٧٣٥٠) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة ومحمد بن جعفر غندر ووكيع بن الجراح، أربعتهم عن شعبة، به. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٣٤٩ و١٧٣٥٦) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، كلاهما عن مجاهد، به بلفظ: «موته وهو كافر».
(٢) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) إسماعيل بن زكريا صدوق حسن الحديث، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه الثوري وابن عيينة وإسرائيل ومحمد بن فضيل، والحديث صحيح كما تقدم برقم [١٠٣٧].
(٤) هو محمد بن أبي إسماعيل: راشد السُّلَمي، المدني، ثقة كما في «التقريب» (ص ٤٦٩ / رقم ٥٧٤١) وانظر «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٩٣ - ٤٩٥).
(٥) تقدم في الحديث [٧٠٥] أنه لا بأس به. =
[ ٥ / ٢٨٠ ]
قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً؟ فَقَالَ: ارْكَبْ دَابَّةً وسِرْ أَمَامَ جَنَازَتِهَا.
١٠٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ، (عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ) (^١)، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁:
_________________
(١) = (^٤) هو شقيق بن سلمة.
(٢) سنده حسن لذاته. وأخرجه الخلال في «أهل الملل» من كتابه «الجامع» (١/ ٢٩٨ / رقم ٦٢٦) من طريق المصنف، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣/ ٣٤٨) من طريق عيسى بن يونس، به.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٣٤٧)؛ فإنه روى الحديث من طريق أبي الأحوص، وكذا باقي مصادر التخريج من غير طريق أبي الأحوص. وهو ناجية بن كعب الأسدي، ويقال: ناجية بن خُفاف العَنَزي، أبو خفاف الكوفي، ويقال: إنهما اثنان. قال ابن حجر - بعد أن ذكر الخلاف فيه: «فيخلص من أقوال هؤلاء الأئمة: أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وابنه يونس بن أبي إسحاق وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الراوي عن علي ابن ابي طالب، فقد قال ابن المديني أيضًا: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول. وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الجوزجاني: مذموم، وفرق البخاري، وابن أبي حاتم، عن أبيه، ومسلم في «الطبقات»، وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية ابن خفاف العنزي، والله تعالى أعلم» اهـ. من «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١) وقد وهم ابن حجر بقوله: «وذكره ابن حبان في «الثقات»، فإنه لم يذكره =
[ ٥ / ٢٨١ ]
لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَادْفِنْهُ وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُه، وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ.
_________________
(١) = في الثقات، وإنما ذكره في «المجروحين» (٣ / ٥٧) وقال: «كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثه تخليطًا - في الأصل: تخليط! - لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد وفيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك» اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص ٥٥٧ / رقم ٧٠٦٤ و٧٠٦٥) ناجية بن خفاف وناجية بن كعب متفرقين، وحكم بالوهم على من سوَّى بينهما، وقال عن ابن خفاف: «مقبول»، وقال عن ابن كعب: «ثقة»، مع أن ابن كعب لم يوثق إلا من العجلي، وقد جهّله ابن المديني، وقال ابن معين: «صالح»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وتكلم ابن حبان في حفظه، فلعل ابن حجر تأثر بما وقع له من الوهم: من أن ابن حبان ذكره في «الثقات»، والله أعلم، وانظر «تهذيب الكمال» (٢٩ / ٢٥٤ - ٢٥٩) . فالذي أراه أن ناجية بن كعب هذا أيضًا مقبول، والله أعلم.
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال ناجية بن كعب، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها، وأما متنه فسيأتي الكلام عنه. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٠١) وعزاه لابن سعد وابن عساكر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣ / ٣٤٧) من طريق أبي الأحوص، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص ١٩ / رقم ١٢٠) ومن طريقه =
[ ٥ / ٢٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البيهقي في «دلائل النبوة» (٢ / ٣٤٨) . وأخرجه الشافعي في «الأم» (٧ / ١٥١) وعنه المزني في «مختصره» (٦ / ٢٧٧ - ٢٧٨ - بهامش الأم» . وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» كما في «نصب الراية» (٢ / ٢٨٢)، والإمام أحمد في «المسند» (١ / ٩٧) . ومن طريقه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (١ / ١٣٢) والمزي في «تهذيب الكمال» (٢٩ / ٢٥٧) . وأخرجه النسائي في «سننه» (١ / ١١٠) في الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك، ومن طريقه الضياء المقدسي في «المختارة» (٢ / ٣٦٢ / رقم ٧٤٥) . وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٢ / ١٤٤ / رقم ٥٥٠) . جميعهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٦ / ٣٩ / رقم ٩٩٣٦)، وابن سعد في «الطبقات» (١ / ١٢٤)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣ / ٢٦٩ و٣٤٧) و(١٢ / ٦٧ / رقم ١٢١٣٨) والإمام أحمد في «المسند» (١ / ١٣١) . ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٢ / ٣٦٣ / رقم ٧٤٦) . وأخرجه أبو داود في «سننه» (٣ / ٥٤٧ / رقم ٣٢١٤) في الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك. والنسائي في «الكبرى» (١ / ١٠٧ / رقم ١٩٥) في الطهارة، باب الأمر بالغسل من مواراة المشرك، وفي «المجتبى» (٤ / ٧٩ - ٨٠) في الجنائز، باب مواراة المشرك، وفي «خصائص علي» (ص ١٥٧ - ١٥٨ / رقم ١٤٩) . ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (٥ / ١٧٤ - ١٧٥) . وأخرجه الدارقطني في «العلل» (٤ / ١٤٦) . =
[ ٥ / ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في «سننه» (١ / ٣٠٤) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، و(٣ / ٣٩٨) في الجنائز، باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين …، وفي «دلائل النبوة» (٢ / ٣٤٨ - ٣٤٩) . جميعهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي إسحاق، به، إلا أن في إسناد عبد الرزاق سقطًا، وصورته صورة المرسل عنده. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٦ / ٣٩ / رقم ٩٩٣٥ و٩٩٣٦) من طريق إسماعيل بن مسلم ومعمر. والطيالسي في «مسنده» (ص ١٩ / رقم ١٢٢) من طريق يزيد بن عطاء. وأبو يعلى في «مسنده» (١ / ٣٣٤ - ٣٣٥ / رقم ٤٢٣) . ومن طريقه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (٢ / ٦٣٢) . والضياء في «المختارة» (٢ / ٣٦٣ - ٣٦٤ / رقم ٧٤٧) من طريق إبراهيم ابن طهمان. وجعفر الخلدي في «فوائده» (ل ٤٧ / ب) من طريق أبي إسحاق العبدي. والبيهقي في «سننه» (١ / ٣٠٤) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، من طريق إسرائيل. جمعيهم عن أبي إسحاق، به، إلا أن الحديث عند عبد الرزاق فيه اختلاف؛ حيث جاء مرسلًا في الموضعين، ففي الموضع الأول عن أبي إسحاق مرسلًا، وفي الموضع الثاني عن ناجية بن كعب مرسلًا، وسقط أبو إسحاق من سنده. وفي بعض طرق هذا الحديث التي لم أذكرها عن أبي إسحاق اختلاف ذكره الدارقطني في «العلل» (٤ / ١٤٤ - ١٤٦ / رقم ٤٧٥) ورجح الرواية التي هنا: رواية شعبة والثوري ومن وافقهما. والحديث ضعفه البيهقي في الموضع السابق من «سننه» لأجل ناجية بن =
[ ٥ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كعب، ونقل عن ابن المديني في الاغتسال من غسل الميت أنه قال: «لا يثبت فيه حديث» ونقل عنه أيضًا أنه قال: «حديث علي ﵁ أنَّ النَّبِيَ ﷺ أمره أن يواري أبا طالب لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء؛ رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق» اهـ. ونقل النووي في «المجموع» (٥ / ١٢٠) عن البيهقي تضعيفه لهذا الحديث وأقرَّه. وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢ / ٢٣٣): «ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في «أماليه» . اهـ. قلت: أما وجه ضعفه فبيِّن كما يتضح من الكلام السابق في ناجية بن كعب، لكن ناجية قد توبع. فأخرجه المصنِّف سعيد بن منصور وغيره من طريق أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ علي، وفيه ضعف كما سيأتي برقم [١٠٤٢] . ورواه الشعبي، عن علي قال: لما رجعت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وقد دفنته قال لي قولًا ما أحب أن لي به الدنيا. أخرجه الطيالسي في «مسنده» (ص ١٩ / رقم ١٢١) فقال: حدثنا شعبة قال: وأخبرني الفضيل أبو معاذ، عن أبي حريز - في الأصل: جرير - السجستاني، عن الشعبي …، فذكره هكذا عطفًا على حديث ناجية. وعامر الشعبي لم يسمع من علي ﵁ إلا حديث الرجم كما بينته في ترجمته في الحديث [٣٩] . واعلم أن بعض العلماء كانوا يتساهلون في جهالة التابعي إذا لم تكن روايته في الأحكام ونحوها من الأمور التي كانوا يشددون فيها، ولذلك شدد بعضهم في قبول حديث علي هذا لهذا السبب كابن المديني؛ لما يظهر منه من إيجاب الغسل =
[ ٥ / ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من غسل الميت كما فهمه بعضهم، مع أنه لم يرد في طريق يثبت أنه ﵊ أمر عليًا أن يغسل أباه، أو أن عليًا فعله، ولذلك قال البيهقي في الموضع السابق: «وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي «الصحيح»، وليس فيه أنه غسله» . وقال ابن الملقن في «البدر المنير» - كما في مختصره «التلخيص الحبير» لابن حجر (٢ / ٢٣٣): «تنبيه: ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت؛ فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت، وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل»، فتعقبه ابن حجر بقوله: «قلت: وقع عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» بلفظ: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله وتجنّه، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله؛ رواه ابن سعد، عن الواقدي …» إلخ ما قال. وهذا التعقب من الحافظ ابن حجر يحتاج إلى مزيد بيان: أما رواية الواقدي فلا ننشغل بها؛ فحاله معروفة عند أهل العلم. وأما نقله عن «مصنف ابن أبي شيبة» فيوهم أنه من نفس الطريق، وليس كذلك؛ فالحديث في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣ / ٣٤٨) من طريق الأجلح، عن الشعبي مرسلًا، فهو ضعيف لا تقوم به حجة، فكلام ابن الملقن في موضعه. وأما ما ذكره ابن الملقن عن رواية أبي يعلى: «وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل»، فهذه الزيادة أخرجها سعيد بن منصور أيضًا في الطريق الآتي برقم [١٠٤٢] وسندها ضعيف. فإن قيل: لأي شيء اغتسل علي ﵁ إذا لم يكن ذلك من غسل الميت؟ =
[ ٥ / ٢٨٦ ]
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الأَصَمّ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي (^١) يحدِّث عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَوَارِه، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يسرُّني أَنَّ لِيَ بِهَا حُمْرَ النَّعَم وَسُودَهَا. وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ اغْتَسَلَ.
_________________
(١) = فالجواب: أنه جاء في هذه الطريق عند المصنِّف: «وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وعليّ أثر التراب»، وهذا من دواعي الاغتسال. فالحاصل: أن من ادّعى أن في هذا الحديث دلالة على مشروعية الاغتسال من غسل الميت فعليه الدليل، هذا مع أن جنازة الكافر - كأبي طالب - لا تقاس عليها جنازة المسلم؛ فلو كان في هذا الحديث دلالة على مشروعية ما ذكر، لكان ذلك خاصًا بجنازة الكافر، والله أعلم. هذا وللحديث طرق أخرى تجدها عند البيهقي (١/ ٣٠٥)، لكنها معلولة، فلا ننشغل بها، وانظر الحديث الآتي.
(٢) هو إسماعيل بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم.
(٣) هو السُّلمي عبد الله بن حبيب، تقدم في الحديث [٢١] أنه ثقة ثبت.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال السُّدّي، وهو حسن لغيره كما بينته في الحديث السابق، وقد ضعفه البيهقي في الموضع الآتي من «سننه». فالحديث أخرجه البيهقي في «سننه» (١/ ٣٠٤ و٣٠٥) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، من طريقين عن المصنِّف به. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (١/ ١٠٣). وابنه عبد الله في «زوائد المسند» (١/ ١٣٠). =
[ ٥ / ٢٨٧ ]
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود (^١)، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ (^٢)، عَنِ الأوَّاه، قَالَ: هُوَ الدَّعَّاء.
_________________
(١) = ومن طريقهما الضياء المقدسي في «المختارة» (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) / رقم ٦٥٦ و٦٥٧). وأخرجه البزار في «مسنده» (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨ / رقم ٥٩٢). وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ / رقم ٤٢٤). وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩). جميعهم من طريق الحسن بن يزيد الأصم، به، إلا أن رواية البزار من طريق حاتم بن الليث، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد، وفيها زيادة سعد بن عبيدة بن السدي وأبي عبد الرحمن، وقد تطرق الدارقطني في «العلل» (٤/ ١٥٨ - ١٥٩ / رقم ٤٨٤) لهذا الاختلاف، وذكر أن جميع الرواة، رووه عن الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن علي، وخالفهم حاتم بن الليث، فرواه عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن، بزيادة سعد بن عبيدة بين السدي والسلمي، ثم قال الدارقطني: «وهو وهم، والقول الأول أصح» اهـ.
(٢) تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) هو ابن مسعود.
(٤) سنده حسن لذاته. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٠٥) وعزاه لابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ. وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٢٣٣ / رقم ٩٠٠٤) من طريق حماد بن زيد به. =
[ ٥ / ٢٨٨ ]
١٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، نَا الْأَعْمَشُ (^١)، قَالَ: قَالَ أَبُو العُبَيْدَيْن (^٢) لعَبْدِ اللَّهِ (^٣): مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ؟ مَا الْأَوَّاهُ؟ قال: الرحيم.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١١/ ٥١٧ / رقم ١١٨٦٤) من طريق أبي بكر بن عياش. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥٢٣ - ٥٢٤ / رقم ١٧٣٦١ و١٧٣٦٢ و١٧٣٦٣ و١٧٣٦٤ و١٧٣٦٦ و١٧٣٦٧) من طريق سفيان الثوري وأبي بكر بن عياش وجرير بن عبد الحميد وسعيد بن أبي عروية وإسرائيل. جميعهم عن عاصم، به.
(٢) هو سليمان بن مهران، تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ، إلا أنه مدلس، وقد أسقط في هذه الرواية واسطتين وهما: الحكم بن عتيبة ويحيى الجزار - كما سيأتي -، فأصبح الحديث مرسلًا.
(٣) هو معاوية بن سَبْرة - بفتح المهملة وسكون الموحَّدة - السُّوَائي - بضمّ المهملة والمدّ - أبو العُبَيْدَيْن - بتصغير وتثنية - ثقة كما في «التقريب» (ص ٥٣٧ / رقم ٦٧٥٧).
(٤) هو ابن مسعود.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، وصوابه: الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، وسنده صحيح كما سيأتي، وقد توبع الأعمش. فالحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦ / رقم =
[ ٥ / ٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٧٣٧٣ و١٧٣٧٥ و١٧٣٧٦) من طريق جرير بن عبد الحميد وعبد الله بن إدريس. وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٠٣ / ب) من طريق وكيع بن الجراح. والطبراني في «المعجم الكبير» (٩ / ٢٣٤ / رقم ٩٠٠٧) من طريق علي ابن مسهر. جميعهم عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به، إلا أن جرير بن عبد الحميد ووكيعًا جعلاه من رواية يحيى بن الجزار، أن أبا العبيدين سأل عبد الله، وهذا ظاهره الإرسال؛ لأن يحيى بن الجزار لم يسمع من ابن مسعود كما بينته في الحديث [٢٧٩]، لكن الصواب أنه من روايته عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود. فقد أخرجه ابن بجرير أيضًا برقم (١٧٣٧١) من طريق شيخه محمد ابن المثنى، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين - رجل ضرير البصر - أنه سأل عبد الله عن «الأوّاه» فقال: الرحيم. وهذا سند صحيح. وقد أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٣٧٨) . والطبراني في «الكبير» (٩ / ٢٣٣ - ٢٣٤ / رقم ٩٠٠٦) . كلاهما من طريق شعبة أيضًا. وأخرجه ابن جرير برقم (١٧٣٧٧) من طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٣٧٠ و١٧٣٧٢ و١٧٣٨٦) . والطبراني برقم (٩٠٠٢) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مسلم بن =
[ ٥ / ٢٩٠ ]
[الْآيَةُ (١١٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ
عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ …﴾ الْآيَةُ]
١٠٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ - قَالَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمية، ومُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، كلُّهم مِنَ الْأَنْصَارِ.
١٠٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ (^٢): كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أمية [ل ١٤١/أ]، ومُرارَة بْنُ رَبِيعٍ، كُلُّهُمْ مِنَ الأنصار.
_________________
(١) = عمران البطين، عن أبي العبيدين، به. وهذا سند صحيح أيضًا.
(٢) سنده صحيح إلى عكرمة، ولكنه ضعيف لإرساله، وهو صحيح من غير هذا الطريق كما سيأتي في الحديث بعده رقم [١٠٤٦]. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥٤٦ / رقم ١٧٤٤٥) من طريق أبي الأحوص، به.
(٣) هو طلحة بن نافع القرشي، مولاهم، الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزيل مكة، صدوق روى له الجماعة كما في «التقريب» (ص ٢٨٣ / رقم ٣٠٣٥).
(٤) يعني في الثلاثة الذين خُلِّفوا.
(٥) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره. =
[ ٥ / ٢٩١ ]
[الْآيَةُ (١١٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾]
١٠٤٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ .
_________________
(١) = وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٠٩) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن منده وابن مردويه وابن عساكر. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٥٤٤ / رقم ١٧٤٣٣ و١٧٤٣٤) من طريق أبي معاوية وأبي أسامة، كلاهما عن الأعمش، به. ويشهد له حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته وصاحبيه، وفيه يقول كعب بن مالك: وثار رجال من بني سَلِمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيَك ذنبَك استغفارُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لك. فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما. قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي … الحديث. أخرجه البخاري (٨ / ١١٣ - ١١٦ / رقم ٤٤١٨) في المغازي، باب حديث كعب بن مالك، ومسلم (٤ / ٢١٢٠ و٢١٢٨ / رقم ٥٣) في التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.
(٢) سنده ضعيف لانقطاعه بين عمرو بن مرة وابن مسعود، والصواب أن عمرًا يرويه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، وسنده =
[ ٥ / ٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ضعيف أيضًا؛ فإن أبا عبيدة - واسمه: عامر - لم يسمع من أبيه كما تقدم بيانه في الحديث [٤] ولكن صح الحديث من غير طريقه كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣١٦) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» . وقد أخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٢ / ٦٣٣ / رقم ١٣٧١) عن أبي الأحوص، به. ورواه الأعمش وشعبة والمسعودي فخالفوا فيه سعد بن مسروق، فرواه ثلاثتهم عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود، وهذا هو الصواب؛ فهم أكثر عددًا، وبعضهم أثبت من سعيد بن مسروق، وهما: الأعمش وشعبة. أما رواية الأعمش، فأخرجها عنه وكيع في «الزهد» (٣ / ٧٠١ - ٧٠٢ / رقم ٤٠١) . ومن طريق وكيع أخرجه هناد في «الزهد» (٢ / ٦٣٢ / رقم ١٣٦٩)، وابن جرير في «التفسير» (١٤ / ٥٦٠ / رقم ١٧٤٦١) . وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨ / ٥٩١ / رقم ٥٦٥٣) من طريق وكيع، لكن تصحف أبو عبيدة إلى (أبي البختري) . ثم رواه ابن جرير في «تهذيب الآثار» (ص ١٤٧ / رقم ٢٥٥ / مسند علي) . من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش. وأما رواية شعبة، فهي الآتية بعد هذه برقم [١٠٤٨] . وأما رواية المسعودي، فأخرجها ابن جرير في الموضع السابق من «تهذيب الآثار» برقم (٢٥٢) . وتابع أبو إسحاق السبيعي عمرو بن مرة. =
[ ٥ / ٢٩٣ ]
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
_________________
(١) = فأخرجه ابن جرير في الموضع السابق من «تهذيب الآثار» برقم (٢٥٤) من طريق سفيان الثوري. والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٠٠ / رقم ٨٥٢٢) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان. كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، وفي لفظ الطبراني زيادة. ورواه إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلًا، عن ابن مسعود، ومراسيل إبراهيم عن ابن مسعود صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث [٣]. أخرجه وكيع في «الزهد» (٣/ ٦٩٥ / رقم ٣٩٥) فقال: حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله … فذكره. وهذا سند صحيح. ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨/ ٥٩١ / رقم ٥٦٥٣) وهناد في «الزهد» (٢/ ٦٣٢ / رقم ١٣٦٩) وابن جرير في «التفسير» (١٤/ ٥٦٠ / رقم ١٧٤٥٩). ثم أخرجه ابن جرير في الموضع السابق من «تهذيب الآثار» برقم (٢٥١) من طريق مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي. وسيأتي الحديث من طرق أخرى برقم [١٠٤٨ و١٠٤٩ و١٠٥٠] والطريق الأخيرة صحيحة.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق. =
[ ٥ / ٢٩٤ ]
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ (^١)، عَنْ (مُجَاهِدٍ، عَنْ) (^٢) أَبِي مَعْمَرٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي جدٍّ وَلَا هَزْل، وَلَا أَنْ يَعِدَ أحدُكم صبيَّه شَيْئًا ثم لا يُنْجِزه له.
_________________
(١) سنده ضعيف للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله، وهو صحيح لغيره كما سبق في الحديث قبله ويأتي برقم [١٠٥٠]. وأخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (ص ٤٩١ - ٤٩٢ / رقم ١٤٠٠). ومن طريقه وطريق غندر وآدم بن أبي إياس أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤/ ٥٥٩ - ٥٦٠ / رقم ١٧٤٥٦ و١٧٤٥٧ و١٧٤٥٨) وفي مسند علي من «تهذيب الآثار» (ص ١٤٧ / رقم ٢٥٣). وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٠٩ / أ) من طريق أبي داود الطيالسي. وابن عدي في مقدمة «الكامل» (١/ ٤١). والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩/ ٨٥ - ٨٦ / رقم ٤٤٥٥). والثعلبي والواحدي في «تفسيريهما» كما في «تخريج الكشاف» للزيلعي (٢/ ١١٢) من طريق وهب بن جرير، جميعهم عن شعبة، به.
(٢) تقدم في الحديث [٣] قول أبي حاتم الرازي: «إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس».
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من «معجم الطبراني» حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) هو عبد الله بن سَخْبَرَة، تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة.
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية الأعمش عن مجاهد، وهو =
[ ٥ / ٢٩٥ ]
١٠٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (^٣)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جد، ولا هزل.
_________________
(١) = صحيح من غير هذه الطريق كما في الحديثين السابقين وكما سيأتي في الحديث بعده. والحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٠٢ / رقم ٨٥٢٥) من طريق المصنّف، به. وأخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٢/ ٦٣٣ / رقم ١٣٧٢). وابن أبي الدنيا في «الصمت») (ص ٥٢٥ / رقم ٥٤٦). كلاهما من طريق أبي معاوية به. وأخرجه وكيع في «الزهد» (٣/ ٦٩٥ / رقم ٣٩٥) ومن طريقه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨/ ٥٩١ / رقم ٥٦٥٣) وهناد في «الزهد» (٢/ ٦٣٢ / رقم ١٣٦٩) وابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٥٦٠ / رقم ١٧٤٦٠)، عن الأعمش، به. وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١/ ٤٧٨ / رقم ٣٨٧). وابن جرير في مسند علي من «تهذيب الآثار» (ص ١٤٦ / رقم ٢٥٠). كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش. وأخرجه ابن جرير أيضًا في «تهذيب الآثار» برقم (٢٥٥) من طريق حفص ابن غياث، عن الأعمش.
(٢) هو وضاح بن عبد الله.
(٣) هو السَّبيعي عمرو بن عبد الله، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه تغير في آخر عمره، ويدلس، ولكن رواية شعبة عنه مأمونة الجانب من هذا كله، وهو ممن روى عنه هذا الحديث كما سيأتي.
(٤) هو عوف بن مالك بن نَضْلة. =
[ ٥ / ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٠٥٠ - سنده صحيح فإن شعبة تابع أبا عوانة، وقد صححه موقوفًا الحافظ ابن حجر كما سيأتي، وروي مرفوعًا، ولا يصح رفعه عن أبي إسحاق. والحديث أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩ / ١٠٢ / رقم ٨٥٢٦) من طريق المصنِّف، به مثله. ورواه مسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (ل ٨٩ / أ) من طريق أبي عوانة، به، ثم قال الحافظ ابن حجر: «موقوف صحيح» . وأخرجه وكيع بن الجراح في «الزهد» (٣ / ٦٩٦ / رقم ٣٩٦) فقال: حدثنا أبي وإسرائيل، عن أبي إسحاق …، فذكره. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (ص ٥٢٤ / رقم ٥٤٤) . والبغوي في «شرح السنة» (١٣ / ١٥٣ / رقم ٣٥٧٥) . كلاهما من طريق إسرائيل، به، إلا أن في لفظه عندهما زيادة، وهي عند البغوي أطول. وأخرجه عبد الرزاق في «جامع معمر» الملحق بـ «المصنف» (١١ / ١١٦ / رقم ٢٠٠٧٦) عن معمر، عن أبي إسحاق، به، وفيه زيادة أيضًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩ / ٩٨ - ٩٩ / رقم ٨٥١٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩ / ٨٤ - ٨٥ / رقم ٤٥٥٤) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (ص ٥٢٤ - ٥٢٥ / رقم ٥٤٥) من طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، عن أبي إسحاق به. فهؤلاء خمسة من الرواة كلهم رووه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود موقوفًا عليه. ووافقهم شعبة في الراجح عنه. فقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (١ / ٤١٠) من طريق عفان بن مسلم. =
[ ٥ / ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن جرير الطبري في مسند علي من «تهذيب الآثار» (ص ١٣٥ / رقم ٢٣٣) من طريق محمد بن جعفر غندر. كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به موقوفًا مثل رواية الخمسة الماضين. وخالفهم بهز بن أسد، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. ومحمد بن جعفر غندر أثبت الناس في شعبة، وكان صاحب كتاب، فروايته أرجح من رواية بهز، فكيف وقد وافقه عفان بن مسلم؟ وقد يكون الخطأ ممن هو دون بهز، والله أعلم. وقد ذكر الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» (٢ / ١١٢) أن إسحاق بن راهويه رواه في «مسنده» من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، ولم يذكر كامل الرواية لنعلم هل روايته موافقة لرواية بهز، أو لرواية عفان وغندر؟ ولكن ظاهر صنيعه أنها موافقة لرواية بهز، فإنه عطفها على رواية الحاكم المرفوعة بقوله: «وكذلك رواه إسحاق …» إلا أن هذا كافٍ في احتسابها كذلك، لاحتمال أن يكون العطف للطريق نفسه، لا للرفع. وعلى فرض التسليم بأنه وافقه، فالرواية السابقة أرجح لما تقدم. وخالف هؤلاء جميعًا إدريس الأودي وموسى بن عقبة، فروياه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا. أما رواية إدريس الأودي فأخرجها الدارمي في «سننه» (٢ / ٢١٠ / رقم ٢٧١٨) والطبراني في «المعجم الكبير» (٩ / ٩٩ / رقم ٨٥٢٠) والحاكم في «المستدرك» (١ / ١٢٧) ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٩ / ٨٣ - ٨٤ / رقم ٤٤٥٣) وفي لفظه زيادة. وأما رواية موسى بن عقبة فأخرجها ابن ماجه في «سننه» (١ / ١٨ / رقم =
[ ٥ / ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٦) في المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، وابن جرير في الموضع السابق من «تهذيب الآثار» برقم (٢٢٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» برقم (٨٥١٩) وفي لفظه زيادة. والرواية الموقوفة أرجح لكثرة من رواها ولكون بعضهم من أوثق الناس في أبي إسحاق كشعبة وإسرائيل بن يونس، وقد تكون رواية إدريس الأودي ورواية موسى بن عقبة عن أبي إسحاق بعد تغيره، فإني لم أجد من نص على أنهما رويا عنه قبل التغير والله أعلم. تنبيه: أخرج مسلم في «صحيحه» (١٦ / ١٥٩ - بشرح النووي) في كتاب البر والصلة، باب تحريم النميمة، من طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود قال: إن مُحَمَّدًا ﷺ قال: «ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة: القالة بين الناس»، وإن مُحَمَّدًا ﷺ قال: «إن الرجل يصدق حتى يكتب صِدِّيقًا، ويكذب حتى يكتب كذابًا» . اهـ. وهذا اللفظ جاء زيادة في بعض طرق الحديث الذي معنا، وادعى أبو مسعود الدمشقي ﵀ أن مسلمًا أخرج هذا الحديث الذي معنا زيادة في طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار. قال النووي في «شرحه» (١٦ / ١٦١): «واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها: أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ، وكذا نقله الحميدي. ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة: «وإن شر الروايا روايا الكذب، وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه» . وذكر أبو مسعود أن مسلمًا روى هذه الزيادة في كتابه، وذكرها أيضًا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث. قال الحميدي: وليست عندنا في كتاب مسلم» . اهـ.
[ ٥ / ٢٩٩ ]
[الْآيَةُ (١٢٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ
مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾]
١٠٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَل (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ (^٢): سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ نَاسٌ لَمْ يَنْفِرُوا، فَهَلَكُوا، وَكَانَ قَوْمٌ تَخَلَّفُوا لِيَتَفَقَّهُوا وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ الْعُذْرُ لِأُولَئِكَ: ﴿فَلَوْلَا (^٣) نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ و(أنزل) (^٤) اللَّهُ فِي أُولَئِكَ: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (^٥).
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة ثقة.
(٢) أي: قال سليمان الأحول: سمعت عكرمة.
(٣) في الأصل: «ولولا».
(٤) في الأصل: «فأنزل» والتصويب من الموضع الآتي من «السنن» للمصنِّف.
(٥) الآية (١٦) من سورة الشورى.
(٦) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسلِه عكرمة. وعزاه في «الدر المنثور» (٤/ ١٩٤ و٣٢٣) لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن أبي حاتم. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» =
[ ٥ / ٣٠٠ ]
[الْآيَةُ (١٢٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ
مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾]
١٠٥٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَقُولُوا: انْصَرَفْنَا، فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ.
_________________
(١) = بتحقيق الأعظمي (٢ / ٣٤٦ / رقم ٢٨٩٦) كتاب الجهاد، باب جامع الشهادة، وفيه وفي المخطوط عندي (ل ٩٩ / أ) نقص يستدرك مما هنا. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٥٧٠ / رقم ١٧٤٧٦ و١٧٤٧٧) . وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٤٩ / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٢) سنده صحيح. وعزاه في «الدر المنثور» (٤ / ٣٢٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٤ / ٥٨٣ / رقم ١٧٥٠٠) . وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١١٤ / أ) . كلاهما من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي حاتم أيضًا من طريق أحمد بن سنان، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢ / ٣٨٢) من طريق أبي هلال عمير بن تميم بن يريم. وكذا ابن جرير برقم (١٧٤٩٨ و١٧٤٩٩) من طريقه وطريق أبي حمزة القصاب. كلاهما عن ابن عباس، به.
[ ٥ / ٣٠١ ]
[الْآيَةُ (١٢٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾]
١٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (سُفْيَانُ، عَنْ) (^١) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة (^٢)، قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ لَا يُثْبِتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا رَجُلَانِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَحَدَّثَهُ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ …﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ: لَا أَسْأَلُكَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْبَتَهُ (^٣).
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، ورواية المصنِّف عن عمرو بن دينار دائمًا من طريق سفيان بن عيينة، وكذا رواه ابن جرير كما سيأتي.
(٢) تقدم في الحديث [٦٢] أنه لم يسمع من ابن مسعود ولا من أبي الدرداء، فمن باب أولى أن لا يكون سمع من عمر الذي توفي قبلهما.
(٣) يشير إلى أنَّ النَّبِيَ ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين، ولكن ذلك في آية الأحزاب كما سيأتي.
(٤) سنده ضعيف للانقطاع بين يحيى بن جعدة وعمر، وجاء عند ابن جرير أن الراوي عن عمر هو عبيد بن عمير، ولكنه لا يثبت، واصل القصة في «صحيح البخاري»، لكن على أن ذا الشهادتين في آية سورة الأحزاب، لا في التوبة كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٣٢) من رواية عبيد بن عمير، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٥٨٨ / رقم ١٧٥١٢) من طريق =
[ ٥ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شيخه سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عبيد بن عمير قال: كان عمر رحمة الله عليه لَا يُثْبِتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حتى يشهد رجلان … فذكره، هكذا بجعل عبيد بن عمير مكان يحيى بن جعدة. وسفيان بن وكيع تقدم في الحديث [٨٦٢] أن حديثه متروك، فلا يعتمد عليه في مخالفة سعيد بن منصور، ولم أجد الحديث عند غير ابن جرير حتى يتضح ما هو مشكل، سوى ما ذكره السيوطي عن ابن المنذر وأبي الشيخ، ولكن كتابيهما مفقودان، وقد يكون عندهما من طريق سفيان بن وكيع أيضًا، والله أعلم. وأصل القصة في «صحيح البخاري» (٦ / ٢١ - ٢٢ / رقم ٢٨٠٧) في الجهاد، باب قول الله ﷿: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه …﴾ الآية (٢٣) من سورة الأحزاب، و(٧ / ٣٥٦ / رقم ٤٠٤٩) في المغازي، باب غزوة أحد، و(٨ / ٣٤٤ / رقم ٤٦٧٩) في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير، باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ …﴾ الآية، و(٨ / ٥١٨ / رقم ٤٧٨٤) في تفسير سورة الأحزاب من كتاب التفسير، باب: ﴿فمنهم من قضى نحبه …﴾ الآية، و(٩ / ١٠ و١١ و٢٢ / رقم ٤٩٨٦ و٤٩٨٨ و٤٩٨٩) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، وباب كاتب النَّبِيِّ ﷺ، و(١٣ / ١٨٣ و٤٠٤/ رقم ٧١٩١ و٧٤٢٥) في كتاب الأحكام، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا، وكتاب التوحيد، باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش العظيم﴾، في قصة جمع القرآن بعد مشورة عمر لأبي بكر ﵄ بذلك، وتكليف زيد بن ثابت بجمعه، وفيه يقول زيد ﵁: فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُبِ واللِّخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عزيز عليه ما عنتم﴾ حتى خاتمة براءة. وقال: نسخت الصحف من المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة =
[ ٥ / ٣٠٣ ]
[الْآيَةُ (١٢٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾]
١٠٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^٢)، قَالَ: خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يُجَاعِلَ فِي بَعْثٍ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُجَاعِلَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ (^٣) بَرَاءَةَ، فَسَمِعْتُهَا تحث على الجهاد.
_________________
(١) = ابن ثابت الأنصاري الذي جعل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شهادته شهادة رجلين، وهو قوله: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾.
(٢) هو ابن يزيد النخعي.
(٣) هو ابن قيس النخعي
(٤) قوله: «سورة» مكرر بالأصل.
(٥) سنده صحيح. وقد أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في المطبوع من «سننه» بتحقيق الأعظمي (٢/ ١٥٢ / رقم ٢٣٦٦) كتاب الجهاد باب ما جاء في الرجل يغزو بالجعل، بمثل ما هنا سواء. وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٢٤٣) من طريق أبي معاوية. وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (١٨/ ١٣ - ١٤) تعليقًا عن الأعمش، وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/ ٣٤٥) من طريق وكيع، عن الأعمش به.
[ ٥ / ٣٠٤ ]
باب
تفسير سورة يونس ﵇
[ ٥ / ٣٠٥ ]