٧١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ أَبِي مَيْسرة (^٣)، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِي الْقُرْآنِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، وَإِنَّ فيها لَسَبْعَ عَشْرَة فريضة (^٤).
_________________
(١) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٢) هو السبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلِّس، واختلط بأخَرةٍ، ولم يصرح هنا بالسماع، ولم يُذكر حُديج فيمن روى عنه قبل الاختلاط.
(٣) هو عمرو بن شُرَحْبيل الهَمْداني، أبو مَيْسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم روى له الجماعة إلا ابن ماجه، روى عن عُمر وعليّ وابن مسعود وحذيفة وسلمان وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو وائل شقيق بن سلمة ومسروق وغيرهم، روى عنه إسحاق السبيعي وأبو وائل شقيق بن سلمة ومسروق وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين للهجرة، كان أبو وائل يقول: «ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل له: ولا مسروق، فقال: ولا مسروق»، وقال في رواية: «كان من أفاضل أصحاب عبد الله»، وقال علي بن المديني: «أعلم الناس بعبد الله: علقمة والأسود وعَبيدة والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل …، فكان علم هؤلاء وحديثهم انتهى إلى سفيان بن سعيد»، وقال مسروق: «ما بالكوفة أحب إليّ أن أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل»، وكذا قال أبو وائل شقيق بن سلمة، وقال أبو إسحاق السبيعي: «رأيت أبا جُحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذًا بقائمة السرير حتى أُخرج، ثم جعل يقول: غفر الله لك يا أبا ميسرة، فلم يفارقه حتى أتى القبر»، وقال أبو إسحاق أيضًا: «كان أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل يقول: ليت أمي لم تَلِدْني، فقالت له امرأته: لِمَ يا أبا ميسرة؟ قال: لأني أُوْعِدْتُ أني وارد، ولم أوعد أني صادر» - يعني قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [الآية (٧١) من سورة مريم]،،وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: «كان من العبّاد، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة». اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٠٦ - ١٠٩)، =
[ ٤ / ١٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (٢/ ٥٥٨ و٥٦٢ و٦٦٨)، و"التهذيب" (٨/ ٤٧ رقم ٧٨)، و"التقريب" (ص ٤٢٢ رقم ٥٠٤٨).
(٢) سيأتي ذكر هذه الفرائض في تخريج الحديث.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي إسحاق وحُديج. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤) للمصنِّف وابن المنذر. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣٧ رقم ٢٥٠) من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة قال: في المائدة ثمان عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ. وهذه الرواية أرجح من رواية حُديج، لأن حال إسرائيل في جدِّه أبي إسحاق أحسن من حال حُديج كما يتضح من ترجمة إسرائيل في الحديث [٤٢١]، مع أنه ممن روى عنه بعد الاختلاط. وذكر هذه الرواية السيوطي في الموضع السابق من "الدرّ"، وعزاها لأبي عبيد والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ، بلفظ أتم من هذا، وهو: في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن غيرها، وليس فيها منسوخ: المُنْخَنِقَةُ، والمَوْقُوذَة، والمتردِّية، والنَّطحية، وما أكل السَّبُع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب، وأن تستقسموا بالأزلام، والجوارح مُكَلِّبين، وطعام الذين أوتوا الكتاب، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، وتمام الطهور، وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا، والسارق والسارقة، و: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ …﴾ الآية. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٢٩٧) من طريق إسرائيل، به مختصرًا بلفظ: المائدة ليس فيها منسوخ. وقد صحّف المحقق: «عمرو بن شرحبيل»، إلى: «عامر بن شراحيل». وأخرجه كذلك مختصرًا ابن النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤١) من طريق سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة قال: لم يُنسخ من =
[ ٤ / ١٤٣٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلَا الهَدْيَ وَلَا القَلَائِدَ﴾]
٧١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقُولُ: لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا القلائد﴾.
_________________
(١) = المائدة شيء. وسيأتي في الحديث بعده عن الشعبي أن هناك آية واحدة نسخت من المائدة.
(٢) هو ابن بِشْر.
(٣) سنده صحيح عن الشعبي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤) لعبد بن حميد وأبي داود في "ناسخه" وابن جرير وابن المنذر والنحّاس. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٩٩ رقم ٢٣٣) عن بيان بن بشر، به نحوه، وزاد: نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. [الآية (^٥) من سورة التوبة]. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٨١). وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣٧ رقم ٢٤٨). وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٣٠١). إلا أن عبد الرزاق وأبا عبيدة لم يذكرا الزيادة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٤٧٥ - ٤٧٦ رقم ١٠٩٦٦). والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤٢). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٩٦٤) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ بيان، به نحوه.
[ ٤ / ١٤٣٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾]
٧١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نا دَاوُدُ (^٢)، عَنِ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، حِينَ اضْمَحَلَّ (^٣) الشِّرْك، وهُدِّمِت مَنارُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيان (^٤).
_________________
(١) أي: ابن عُلَيَّة.
(٢) هو ابن أبي هند.
(٣) أي: ذهب. انظر "لسان العرب" (١١/ ٣٩٦).
(٤) يوضَّحه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٥١٥ رقم ١٦٦٥) في الحج، باب الوقوف بعرفة، من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عروة قال: كان الناس يطوفون في الجاهلية عُرَاةً، إلا الحُمْسَ - والحُمْسُ: قريش وما وَلَدَتْ -، وكانت الحُمْس يحتسبون على الناس؛ يعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأةُ المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يُعطِه الحُمْسُ طاف بالبيت عُريانًا … الحديث.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه الشعبي، ومعناه ثابت في "الصحيحين" كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧) لابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٥٢٢ رقم ١١٠٩٢) من طريقي يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن عليّة، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٠٩٠ و١١٠٩١ و١١١٠٢ و١١١٠٣) من طريق عبد الله بن إدريس وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وبشر بن الفضل =
[ ٤ / ١٤٣٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾]
٧١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبيد الكَلَاعي قَالَ: سَأَلْتُ مَكْحولًا عَنْ ذَبَائِحِ عِيْدَات أَهْلِ الْكِتَابِ، والمُرَتَّبَات لِكَنَائِسِهِمْ، فَتَلَا هَذِهِ الآية: ﴿اليوم أحل =
_________________
(١) = وعبد الوهاب الثقفي، أربعتهم عن داود، به، ولفظ عبد الأعلى وابن إدريس نحوه، إلا أن لفظ عبد الأعلى أتمّ، وأما لفظ بشر وعبد الوهاب فبمعناه مختصرًا. ويشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٢٧٠ رقم ٤٦٠٦) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٣١٢ - ٢٣١٣) رقم ٣ و٤ و٥) في كتاب التفسير. كلاهما من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن اليهود، قالوا لعمر: إنكم تقرأون آية لو أنزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأي يوم أُنزلت، وأين رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حيث أنزلت، أنزلت بعرفة وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - واقف بعرفة - يعني: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عليكم نعمتي﴾ -. وفي لفظ: جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرأونها، لو علينا نزلت معشر اليهود، لاتّخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دينًا﴾، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بعرفات، في يوم الجمعة. وكلا اللفظين لمسلم.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن الشاميين أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم، وأنه مدلس، وهذا الحديث من روايته عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلَاعي، وهو دمشقي كما في ترجمته في الحديث [٧٠]، لكن لم يصرِّح إسماعيل =
[ ٤ / ١٤٣٩ ]
= لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لهم﴾ قَالَ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾]
٧١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم قَالَ: نَا خَالِدٌ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن
_________________
(١) = هنا بالسماع منه.
(٢) سنده ضعيف لأن إسماعيل مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع. ولم أجد من أخرج هذه الأثر غير المصنف. وقال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ٧٦): «والطعام اسم لما يؤكل، والذبائح منه، وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل. وأما ما حرم علينا من طعامهم، فليس بداخل تحت عموم الخطاب؛ قال ابن عباس قال الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يذكر اسم الله عليه﴾، ثم استثنى فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لكم﴾ يعني ذبيحة اليهودي والنصراني، وإن كان النصراني يقول عند الذبح: باسم المسيح، واليهودي يقول: باسم عزير؛ وذلك لأنهم يذبحون على الملّة. وقال عطاء: كل من ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح؛ لأن الله جل وعز قد أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون. وقال القاسم بن مخميرة: كل من ذبيحته وإن قال باسم سرجس - اسم كنيسة لهم - وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول؛ وروي عن صحابيين: عن أبي الدرداء، وعبادة بن الصامت. وقالت طائفة: إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله ﷿ فلا تأكل، وقال بهذا من الصحابة علي وعائشة وابن عمر وهو قول طاوس والحسن متمسكين بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يَذْكُرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لفسق﴾. وقال مالك: أكره ذلك، ولم يحرِّمه». اهـ.
(٣) هو ابن مَهْران الحَذَّاء.
[ ٤ / ١٤٤٠ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكم﴾، قَالَ: عَادَ إلى الغَسْل.
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٢٧ - ٢٨) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٤٠) . وابن المنذر في "الأوسط" (١ / ٤١١ رقم ٤١٥) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١٤٩) . والبيهقي في "سننه" (١ / ٧٠) في الطهارة، باب قراءة من قرأ وأرجلَكم نصبًا، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضًا فإنما هو للمجاورة. جميعهم من طريق المصنِّف، به، ولفظ الطحاوي والنحاس والبيهقي مثله، إلا أن النحاس قال: ﴿وأرجلكم﴾ - بالنصب -، وأما البيهقي فقال: «عاد الأمر إلى الغسل» . وأما ابن المنذر فإنه عطف لفظه على لفظٍ سابق بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ٢٠) . ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ٤١٠ رقم ٤١٤) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٥ رقم ١١٤٥٩) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٣٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٢ / ٢٥) . جميعهم من طريق خالد، به نحوه، إلا أن الطحاوي لم يذكر قوله: «قال: عاد إلى الغسل» . وأخرجه الطحاوي أيضًا (١ / ٤٠) من طريق يوسف بن مهران، عن ابن عباس مثل سابقه، وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٢ / ٢٥) من نفس الطريق، به، وزاد: «قال هو المسح» . وفي سنده عندهما الراوي له عن يوسف وهو علي بن زيد بن جُدعان، وتقدم في الحديث [٤] أنه ضعيف.
[ ٤ / ١٤٤١ ]
٧١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (^١)، قَالَ: نا عَبَّاد بْنُ الرَّبيع (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ.
_________________
(١) أبو محمد مولى قريش يروي عن عباد بن الربيع، لم يرو عنه سوى هشيم، قال أبو حاتم: «مجهول» كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣٤ رقم ٢١٦٣)، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٩/ ٦٧ رقم ٦٢١)، وقال ابن حبان في ترجمة عباد بن الربيع الآتية: «إن لم يكن أبو محمد هو الأعمش، فلا أدري من هو»، وانظر "لسان الميزان" (٧/ ١٠١ رقم ١٠٧٩). أقول: وليس هو الأعمش، فأبو محمد مولىً لقريش، وأما الأعمش فهو من بني أسد كما في ترجمته في الحديث [٣].
(٢) عبّاد بن الربيع الكوفي، إمام نُخَيْلَةَ، يروي عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ -، لم يرو عنه سوى أبي محمد مولى قريش، وكلاهما مجهول؛ فقد ذكر عبادًا هذا البخاري في "تاريخه الكبير" (٦/ ٣٥ رقم ١٦٠٣) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٧٩ رقم ٤٠٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٤٢). ونُخَيْلَةُ: موضع قرب الكوفة على سَمْت الشام. انظر "معجم البلدان" (٥/ ٢٧٨).
(٣) سنده ضعيف لجهالة عباد وأبي محمد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٨) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤١١ رقم ٤١٦). والبيهقي في "سننه" (١/ ٧٠) في الطهارة، باب قراءة من قرا: (وأرجلكم) - نصبًا -، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضًا فإنما هو للمجاورة. كلاهما من طريق المصنِّف، به مثله سواء. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤ - ٥٥ رقم ١١٤٥٨) من طريق حفص بن سليمان الغاضري، عن عاصم بن كليب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي، =
[ ٤ / ١٤٤٢ ]
٧١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ (^١)، وَعَبَّادٌ (^٢) أَنَّهُمْ سمعوا (^٣) الحسن يقرأ: ﴿وأرجُلِكم﴾ (^٤).
_________________
(١) = قال: قرأ عَلَيَّ الحسن والحسين رضوان الله عليهما، فقرآ: ﴿وأرجلِكم إلى الكعبين﴾، فسمع عليٌّ - ﵁ - ذلك - وكان يقضي بين الناس -، فقال: ﴿وأرجلَكم﴾، هذا من المقدَّم والمؤخَّر من الكلام. وسنده ضعيف جدًّا، فيه حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمر البزّاز، الكوفي، الغاضري - بمعجمتين -، وهو حفص بن أبي داود القارئ صاحب عاصم بن أبي النَّجود، قرأ على عاصم وروى عنه وعن عاصم الأحول وعبد الملك بن عمير وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه حفص بن غياث وآدم بن أبي إياس وهشام بن عمار وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة وله تسعون سنة، وهو متروك الحديث كما قال الإمام أحمد والنسائي، وقال البخاري: «تركوه»، وقال مسلم: «متروك»، وقال ابن معين: «ليس بثقة»، وفي رواية قال: «كان حفص وأبو بكر من أعلم الناس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ من أبي بكر، وكان كذابًا، وكان أبو بكر صدوقًا»، قوال ابن خراش: «كذاب متروك، يضع الحديث»، وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه، فقال: لا يكتب حديثه، هو ضعيف الحديث لا يصدق، متروك الحديث. قلت: ما حاله في الحروف؟ قال: أبو بكر بن عياش أثبت منه»، وقال الإمام أحمد في رواية: «ما به بأس». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٧٤٤)، و"التهذيب" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢ رقم ٧٠٠)، و"التقريب" (ص ١٧٢ رقم ١٤٠٥).
(٢) أي: ابن زَاذَان.
(٣) هو ابن راشد، تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق لكن هُشيم بن بشير يدلِّس تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث [٣٨٠]، ولم يصرِّح هنا بالسماع من عبّاد.
(٤) كذا بالأصل!.
[ ٤ / ١٤٤٣ ]
٧١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُميد الطَّوِيل (^٥)، عَنْ أنس أنه قرأ: ﴿وأرجلِكم﴾ (^٦).
_________________
(١) لم تضبط اللام في الأصل، لكن هذا هو المنقول عن الحسن البصري كما في "الأوسط" لابن المنذر (١/ ٤١١) وغيره، وانظر التخريج.
(٢) سنده صحيح من طريق منصور، وهو ضعيف من طريق عباد؛ لكون هشيم لم يصرح بالسماع منه. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠) عن مجاهد أنه قرأها: ﴿وأرجلِكم﴾، خَفَضَها. ثم أعقبه الطحاوي بما أخرجه من طريق قُرَّة بن خالد، عن الحسن البصري أنه قرأها كذلك. ويؤيِّد ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٨ - ١٩) فقال: حدثنا ابن عُليَّة، عن يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يقول: إنما هو المسح على القدمين؛ وكان يقول: يمسح ظاهرهما وباطنهما. وهذا سند صحيح، وابن عُليَّة اسمه: إسماعيل بن إبراهيم، ويونس هو ابن عبيد، وكلاهما ثقة تقدمت ترجمتهما.
(٣) تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة، إلا أنه كثير التدليس عن أنس، لكنه صرح في بعض روايات هذا الحديث بما يفيد سماعه له من أنس.
(٤) في الأصل: «وأجلكم» سقطت الراء.
(٥) سنده صحيح، وقد صرح حميد كما سيأتي بأنه كان في مجلس أنس - ﵁ - حين قرأ هذه القراءة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٨) للمصنِّف وحده، بمثل ما هنا مختصرًا. ثم ذكره مطوَّلًا وفيه قصة كما سيأتي، وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير. =
[ ٤ / ١٤٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ٤١٢ رقم ٤١٨) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، به مثل لفظ المصنف هنا، وزاد: على الخفض. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٨ رقم ١١٤٧٥)، فقال: حدثنا حميد بن مَسْعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضّل، عن حميد - ح -، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عليّة، قال: حدثنا حميد، قال: قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة، إن الحجاج خَطَبنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطَّهور، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم، وإنه ليس شيء من ابن آدم أقربَ إلى خَبَثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج؛ قال الله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم﴾، قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهما. وصحح هذا الإسناد الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٢٥)، وهو كذلك، فشيخ الطبري يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة تقدم أنهما ثقتان. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٩) عن ابن عليَّة، عن حميد، قال: كان أنس إذا مسح على قدميه بلّهما. ثم أخرجه ابن جرير الطبري برقم (١١٤٧٧) من طريق محمد بن أبي عدي، عن حميد، به نحو اللفظ السابق، واللفظ السابق أتمّ. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١ / ٧١) في الطهارة، باب قراءة من قرأ: ﴿وأرجلَكم﴾ - نصبًا -، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضًا فإنما هو للمجاورة، أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن حميد، به بنحو لفظ ابن جرير، ولم يذكر قوله: وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهما، وباقي لفظ ابن جرير أتمّ.
[ ٤ / ١٤٤٥ ]
٧١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وأرجلَكم﴾.
٧٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ (^١)، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (^٢)، عَنِ الشَّعْبي أنه كان يقرأ: ﴿وأرجلِكم﴾.
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٨) لابن أبي شيبة فقط. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٥ رقم ١١٤٦٠). كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، به مثله، وزادا: «رجع الأمر إلى الغَسل»، وعند ابن جرير: «عاد»، بدل قوله: «رجع». وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق عَبْدة بن سليمان، عن هشام، به مقرونًا بالرواية السابقة. ثم أخرجه أيضًا (١٠/ ٥٦ رقم ١١٤٦٤) من طريق سفيان الثوري، عن هشام، به مثل لفظ ابن أبي شيبة السابق. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠). والبيهقي في "سننه" (١/ ٧٠) في الطهارة، باب قراءة من قرأ: ﴿وأرجلَكم﴾ - نصبًا-، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضًا فإنما هو للمجاورة. كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال: رجع القرآن إلى الغسل، وقرأ: ﴿وأرجلَكم إلى الكعبين﴾ بنصبها. اهـ. واللفظ للبيهقي. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٢١ رقم ٦٠) من طريق معمر، عن هشام، به نحو سابقه.
(٢) هو ابن أبي هند.
(٣) لم يصرِّح هشيم بن بشير هنا بالسماع من إسماعيل، وإنما عطفه على سماعه =
[ ٤ / ١٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من داود، فالخوف أن يكون هشيم دلَّسه تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث [٣٨٠] .
(٢) سنده صحيح من طريق داود، وهو ضعيف من طريق إسماعيل؛ لأن هشيمًا لم يصرِّح بالسماع منه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٦١ رقم ١١٤٩١) من طريق جابر بن نوح، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: كان الشعبي يقرأ: ﴿وأرجلِكم﴾ - بالخفض -. وقد جاء من طريق عن داود وإسماعيل وغيرهما عن الشعبي معنى هذه القراءة. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٩) . وابن جرير (١٠ / ٥٩ رقم ١١٤٨٢) . كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن داود، عن الشعبي، قال: إنما هو المسح على القدمين، ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أهمل فلم يجعل عليه التيمم. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٤٨٠ و١١٤٨٣ و١١٤٨٤) من طريق عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن أبي عدي، ثلاثتهم عن داود به نحو سابقه، إلا أن ابن إدريس زاد في أوَّله: «نزل جبريل المسح» . وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق من طريق وكيع، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، قال: نزل جبريل بالمسح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ١٩ رقم ٥٦) . وابن جرير برقم (١١٤٨٥) . أما عبد الرزاق فمن طريق ابن عيينة، وأما ابن جرير فمن طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل، به نحو سابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق من طريق زبيد اليامي، عن الشعبي، به مثل لفظه السابق. =
[ ٤ / ١٤٤٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾]
٧٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي - فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والبغضاء﴾ - قَالَ: فَمَا أَرَى الإغْرَاء فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا الأهْواء الْمُفْتَرِقَةَ والبَغْضاء.
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠) من طريق عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل.
(٢) هو ابن حوشب.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢ / ل ١٦٧ / ب) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «ما أرى»، و: «المتفرقة». وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٢) لعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٣٧ رقم ١١٥٩٨ و١١٦٠٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم والحسين بن داود، كلاهما عن هُشيم، به نحوه. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم، به بلفظ: الخصومات والجدال في الدين. وهذا أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ١٧ / ب) من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، ثنا هشيم أنبا العوام، عن إبراهيم النخعي، سمعته يقول - في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾ -: أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْجِدَالِ في الدين. وهذا هو لفظ الحديث الآتي، لكن من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ.
[ ٤ / ١٤٤٨ ]
٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا العَوَّام، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي يَقُولُ: (أَغْرَى) (^١) بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْجِدَالِ فِي الدِّينِ.
٧٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام، عَنْ أَبِي إِيَاس (^٢) قَالَ: الْخُصُومَاتُ في الدين تبطل الأعمال.
_________________
(١) في الأصل: «غرى».
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٢) لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ١٣٧ رقم ١١٥٩٩). وابن بطّة في "الإبانة" (٢/ ٥٠٠ رقم ٥٥٨). والهروي في "ذم الكلام" (٢ / ل ١٦٨ / ب). أما ابن جرير فمن طريق سفيان بن وكيع، وأما ابن بطة فمن طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي، وأما الهروي فمن طريق عبد الرحيم بن حبيب، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، به نحوه. وأخرجه ابن بطة أيضًا برقم (٥٥٩). وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٤). كلاهما من طريق محمد بن يزيد، عن العوّام، به نحوه. وفي بعض طرق الحديث السابق عن هشيم عن العوّام نحو لفظ هذا الحديث.
(٣) هو معاوية بن قُرَّة، تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٦٢ / أ) من طريق المصنِّف مقرونًا برواية سعيد بن يعقوب، كلاهما عن هشيم، به مثله، إلا أنه قال: «تحبط» بدل قوله: «تبطل». وأخرجه ابن جرير الطبراني في "تفسيره" (١٠/ ١٣٧ رقم ١١٦٠٠).
[ ٤ / ١٤٤٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾]
٧٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، سَمِعَ عُبيد بْنَ عُمير (^٢)، يَقْرَأُ: ﴿يَهْدِي بهُ اللَّهُ﴾، قَالَ سَعِيدٌ: لُغَةٌ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ﴾]
٧٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٤)، عَنِ الحَكَم (^٥) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَجَعَلَكُمْ ملوكًا﴾ -، قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ بَيْتٌ وَخَادِمٌ فَهُوَ ملك.
_________________
(١) = والآجري في "الشريعة" (ص ٥٦). وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢ رقم ٥٦٢ و٥٦٣ و٦٥٤). وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ١١٤). جميعهم من طريق هشيم، به نحوه، إلا أن إياس معاوية بن قرّة سقط من إسناد بن عبد البر، فأصبح الكلام من قول العوّام. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢/ ١٢٩ رقم ٢٢١). ومن طريقه قوَّام السنة الأصبهاني في "كتاب الحجة" (١/ ٣١٣ - ٣١٤). وأخرجه الهروي في الموضع السابق. وابن عبد البر في الموضع السابق. أما اللالكائي فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الهروي فمن طريق خالد الطحّان، وأما ابن عبد البر فمن طريق محمد بن يزيد، ثلاثتهم عن العوام، به نحوه.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) هو اللَّيْثي، تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه مجمع على ثقته.
(٤) سنده صحيح.
(٥) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٦) هو ابن المعتمر. =
[ ٤ / ١٤٥٠ ]
٧٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب قَالَ: أَخْبَرَنِي [ل ١٢٩/ب] أَبُو هَانِئ الخَوْلَاني (^٦)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (الحُبُلِيّ) (^٧) يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ امْرَأَةٌ تَأوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ: إِنَّ لِي خَادِمًا قَالَ: فَأَنْتَ من الملوك.
_________________
(١) هو ابن عُتَيْبة.
(٢) سنده صحيح إلى الحَكَم، والحكم لم يذكر عمّن تلقّى هذا المعنى. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٦٢ رقم ١١٦٢٨) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، قال: أُراه عن الحكم …، فذكره بنحوه. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٦٢٩) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن الحَكَم: ﴿وجعلكم ملوكًا﴾، قال: الدار والمرأة والخادم، قال سفيان: أو اثنتين من الثلاثة.
(٣) هو حُميد بن هانئ، تقدم في الحديث [٢٣٠] أنه لا بأس به.
(٤) في الأصل: «البجلي»، والتصويب من مصادر ترجمته ومصادر التخريج. وهو عبد الله بن يزيد المَعَافِري، المصري، أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ - بضم المهملة والموحّدة -، يروي عن عبد الله بن عمر وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وعقبة بن عامر وأبي ذر وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وغيرهم ﵃، روى عنه أبو هانئ حُميد بن هانئ وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعقبة بن مسلم وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وكانت وفاته بأفريقية سنة مائة، قال أبو بكر المالكي في "تاريخ القيروان": «بعثه عمر بن عبد العزيز إلى أفريقية ليفقههم، فبثّ فيها علمًا كثيرًا، ومات بها، ودفن بباب تونس»، وقال ابن يونس: «يقال: توفي بأفريقية =
[ ٤ / ١٤٥١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾]
٧٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ عُبيد بْنَ عُمير (يَقْرَأُ: ﴿فافْرِقْ﴾ - بكسر الراء -) (^١).
_________________
(١) = سنة مائة، وكان صالحًا فاضلًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٩٧ رقم ٩١٧)، و"التهذيب" (٦/ ٨١ - ٨٢ رقم ١٦٢)، و"التقريب" (ص ٣٢٩ رقم ٣٧١٢).
(٢) سنده حسن لذاته، وقد أخرجه مسلم كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٧) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٢٨٥ رقم ٣٧) في الزهد والرقائق. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ١٦١ رقم ١١٦٢٥). كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به مثله سواء، وعند مسلم زيادة في آخره.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فجاء الأثر إسنادًا بلا متن، وقد أوقفني ذلك كثيرًا، فاستعنت بالله على إثباته هكذا مستأنسًا في ذلك بأمرين:
(٤) أن المصنف إنما يروي عن عبيد بن عمر القراءة بهذا الإسناد كما في الحديث رقم [٦٣٥] و[٧٢٤].
(٥) قال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ١٢٩): «وروى ابن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عبيد بن عمير أنه قرأ: ﴿فافْرِقْ﴾ - بكسر الراء -».
(٦) سنده صحيح، وقد علّقه القرطبي عن سفيان كما سبق.
[ ٤ / ١٤٥٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾]
٧٢٨ - (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) (^١)، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنِ العَلَاء بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ - قَالَ: فِي الْإِثْمِ، قَالَ: ﴿وَمَنْ أحياها﴾ قال: من لم يقتل.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، وهو يتكرر دائمًا في أول كل إسناد.
(٢) هو العلاء بن عبد الكريم اليَامي - بالتحتانيّة -، أبو عَوْن الكوفي، روى عن مجاهد ومرة الهَمْداني وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم، روى عنه الثوري وشريك ووكيع وأبو نعيم وغيرهم، وهو ثقة عابد؛ وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلي، وقال سفيان الثوري: «ثنا العلاء بن عبد الكريم، وكان عندنا مرضيًّا»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من العبّاد الخشّن» وذكر الدارقطني في "العلل" جماعة منهم العلاء هذا وقال: «إنهم حفاظ»، وذكر الذهبي أنه توفي في حدود الخمسين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥٨ رقم ١٩٧٦)، و"التهذيب" (٨/ ١٨٨ رقم ٣٣٧)، و"التقريب" (ص ٤٣٥ رقم ٥٢٤٨). ولم أجد من نصّ على أن سفيان بن عيينة سمع من العلاء بن عبد الكريم، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فالعلاء تقدم أنه كوفي توفي في حدود الخمسين ومائة، وسفيان بن عيينة مولده بالكوفة في سنة سبع ومائة كما في "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٤٥٥)، ولم يزل بالكوفة إلى أن انتقل منها إلى مكة في سنة ثلاث وستين ومائة كما في "التهذيب" (٤/ ١٢٢)، أي بعد وفاة العلاء.
(٣) سنده صحيح.
[ ٤ / ١٤٥٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾]
٧٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) (^٢) بْنِ أَبِي المُخَارِق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ (^٣) تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا من الأرض﴾ - قَالَ: إِذَا قَتَل المُحَارب قُتِل، وَإِذَا قَتلَ وأَخَذ الْمَالَ صُلِب،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٦٣ رقم ٧٨٠٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٣٦ رقم ١١٧٨٣). كلاهما من طريق وكيع، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قال: سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعًا﴾، قال: من كفّ عن قتلها فقد أحياها. وأخرجه ابن جرير الطبري برقم (١١٧٨٢) من طريق عنبسة، عن العلاء، عن مجاهد: ﴿ومن أحياها﴾، قال: ومن حرّمها فلم يقتلها. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٧٧٥ و١١٧٧٦ و١١٧٨٥) من طريق خصيف وابن أبي نجيح، كلاهما عن مجاهد، به بمعناه. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص ١٩٤) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به بمعناه.
(٢) هو العطّار، تقدم في الحديث [٣٩٦] أنه ثقة.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "مصنف عبد الرزاق"؛ حيث روى الحديث من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم هذا، وهي زيادة لابدّ منها؛ إذا ليس في الرواة من اسمه: «داود بن عبد الرحمن بن أبي المخارق»، =
[ ٤ / ١٤٥٤ ]
= وَإِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعت يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَاف، وَإِذَا دَفَّ (^٤) فِي الطَّرِيقِ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا، وَلَمْ يَقْتل نُفِي من الأرض.
_________________
(١) = وابن أبي المخارق الذي يروي عن سعيد بن جبير هو عبد الكريم أبو أميّة كما في "تهذيب الكمال" المطبوع (١٠/ ٣٦٠)، وهو ضعيف كما في ترجمته في الحديث [٢٨].
(٢) قوله تعالى: «أو» ليس في الأصل.
(٣) هكذا اجتهدت في إثبات هذه الكلمة، وقد تكون: «ذفّ»، أو: «دفّر» أو: «ذفَّر»، لكن ما أثبته هو الأقرب للسياق، فالدَّافَّةُ: هم الجيش يَدفُّون نحو العدو، أي: يَدِبُّون، وتَدَافَّ القوم: إذا ركب بعضهم بعضًا. انظر "لسان العرب" (٩/ ١٠٥).
(٤) سنده ضعيف لضعف عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم ١٨٥٤٣) عن شيخه ابن جريج، عن عبد الكريم أو غيره، أن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ حَرَب فهو محارب، فإن أصاب دمًا قُتل، وإن أصاب دمًا ومالًا صُلب، وإن أصاب مالًا ولم يُصيب دمًا قُطعت يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، فإن تاب فتوبته فيما بينه وبين الله، ويُقام عليه الحدّ. ثم أخرجه عبد الرزاق برقم (١٨٥٤٦) من نفس الطريق بلفظ: إنما النفيُ أن لا يُدركوا، فإن أُدركوا ففيهم حكم الله، وإلا نُفوا حتى يلحقوا بلدهم. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٩٠٦٦) و(١٢/ ٢٨٤ رقم ١٢٨٤٠)، في كلا الموضعين من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ …، فذكره بنحو لفظ عبد الرزاق السابق هكذا بإبهام اسم ابن أبي المخارق. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٨٤) في السرقة، باب المحارب يتوب. =
[ ٤ / ١٤٥٥ ]
٧٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا أَبُو حُرَّة (^١)، عَنِ الحسن (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٦٠ و٢٧٠ رقم ١١٨٣٩ و١١٨٦٨) في كلا الموضعين من طريق شيخه المثنى، عن أبي حذيفة، عن شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، به نحو لفظ المصنف في الموضع الأول، واختصره في الموضع الثاني، وقد سقط من الإسناد عنده في الموضع الثاني: «ابن أبي نجيح». وشيخ الطبري المثنى بن إبراهيم الآملي تقدم في الحديث [٣٨٩] أني لم أجد من ترجم له. وفي سند الحديث أيضًا أبو حذيفة موسى بن مسعود النَّهْدي، وتقدم في الحديث [٢٦١] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٢) هو واصل بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [٤٦٥] أنه ثقة عابد، إلا أن حديثه عن الحسن البصري ضعيف؛ لأنه لم يسمعه منه، وهذا من حديثه عنه.
(٣) سيأتي لفظه في الحديث [٧٣٤] أنه قال: «الْإِمَامُ مُخَيَّر فِي الْمُحَارِبِ، أَيَّ ذلك شاء فعل»، لأن هشيمًا قرن رواية الحسن وإبراهيم النخعي والضحّاك وعطاء ومجاهد في سياق واحد.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي حُرَّة، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤٢ رقم ٢٥٩) عن هشيم، به مثله، وعنده زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ١٤٥ رقم ٩٠٦٠) و(١٢/ ٢٨٥ رقم ١٢٨٤٣) من طريق هشيم، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أي ذلك شاء فعل». وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (١٢٨٤٤) من طريق حفص بن غياث. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٦٢ و٢٦٣ رقم ١١٨٤٦ و١١٨٤٧ =
[ ٤ / ١٤٥٦ ]
٧٣١ - وأنا (^١) عُبَيْدة (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣).
٧٣٢ - وجُوَيْبر (^٤)، عن الضَّحَّاك (^٥).
_________________
(١) = ١١٨٥٣) من طريق حفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وسفيان الثوري. والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٥٨) من طريق الثوري. ثلاثتهم عن عاصم بن سليمان الأحول، عن الحسن، به بمعناه. وسنده صحيح. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٨٥٢) من طريق هارون، عن الحسن، به بمعناه.
(٢) القائل: وأخبرنا هو هشيم بن بشير كما يتضح من الإسناد السابق.
(٣) هو ابن مُعَتِّب الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٦٠] أنه ضعيف.
(٤) هو النخعي، ولفظه: «الْإِمَامُ مُخَيَّر فِي الْمُحَارِبِ، أَيَّ ذلك شاء فعل»، كما سيأتي في الحديث [٧٣٤]؛ لأن هشيمًا قرن رواية الحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك وعطاء ومجاهد في سياق واحد.
(٥) سنده ضعيف لضعف عُبيدة. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤٢ رقم ٢٥٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٦٢ رقم ١١٨٤٥). كلاهما من طريق هشيم، به مثله وزادا: «إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صَلَب».
(٦) هذا الإسناد عطفه هشيم على الإسنادين السابقين برقم [٧٣٠ و٧٣١]، وتقدم في الحديث [٣٨٠] أن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف، وهو هنا لم يصرِّح بالسماع من جويبر. وجويبر بن سعيد تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٧) هو ابن مزاحم، ولفظه: «الْإِمَامُ مُخَيَّر فِي الْمُحَارِبِ، أَيَّ ذلك شاء فعل»، كما سيأتي في الحديث [٧٣٤]؛ لأن هشيمًا قرن رواية الحسن البصري وإبراهيم النخعي - في الحديثين السابقين - برواية الضحاك هنا ورواية عطاء. =
[ ٤ / ١٤٥٧ ]
٧٣٣ - وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيم (^١)، عَنْ عطاء ومجاهد (^٢).
_________________
(١) = ومجاهد - في الحديثين الآتيين - في سياق واحد.
(٢) سنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال جويبر وتدليس هشيم. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤٢ رقم ٢٥٩) عن هشيم، به مثله وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ١٤٥ رقم ٩٠٦٠) و(١٢/ ٢٨٥ رقم ١٢٨٤٣) عن هشيم، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أي ذلك شاء فعل».
(٣) هذا الإسناد عطفه هُشيم على الأسانيد الثلاثة السابقة، وتقدم في الحديث [٣٨٠] أن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف، وهو هنا لم يصرِّح بالسماع من ليث، لكنه صرَّح به في رواية ابن جرير الآتية، وليث بن أبي سُليم تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميَّز حديثه فتُرك.
(٤) أي أنهما قالا: «الْإِمَامُ مُخَيَّر فِي الْمُحَارِبِ، أَيَّ ذلك شاء فعل»، كما سيأتي في الحديث بعده، حيث قرن هشيم رواية الحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك بن مزاحم وعطاء ومجاهد في سياق واحد.
(٥) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وهو حسن لغيره عن مجاهد ما سيأتي في الحديث بعده رقم [٧٣٤]، وصحيح لغيره عن عطاء كما سيأتي في الحديث رقم [٧٣٥]. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٤٢ رقم ٢٥٩) من طريق هشيم، به مثله وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ١٤٥ رقم ٩٠٦٠) و(١٢/ ٢٨٥ رقم ١٢٨٤٣) من طريق هشيم، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أي ذلك شاء فعل». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٧٥ رقم ٣٣٨٤) و(١١/ ٣٥ رقم ١٢٦١٤) من طريق هشيم، أخبرنا ليث، عن عطاء ومجاهد، أنهما قالا: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ «أَوْ كذا» «أو كذا»، فصاحبه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.
[ ٤ / ١٤٥٨ ]
٧٣٤ - وحَجَّاج بْنُ أَرْطَأَةْ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، قَالُوا (^٢): الْإِمَامُ مُخَيَّر فِي المُحَارِب، أَيَّ ذَلِكَ (^٣) شَاءَ فَعَلَ.
_________________
(١) هذا الإسناد عطفه هُشيم على الأسانيد الأربعة السابقة، وتقدم في الحديث [٣٨٠] أن هشيمًا يدلِّس تدليس العطف، وهو هنا لم يصرِّح بالسماع من حجّاج، لكنه صرَّح به في رواية ابن جرير الآتية، وحجّاج بن أرْطَأة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٢) أي: الحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحّاك بن مزاحم وعطاء ومجاهد. انظر الأحاديث الأربعة السابقة.
(٣) أي: القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض المذكورة في الآية.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حجاج وعدم تصريحه بالسماع، وهو صحيح لغيره عن عطاء كما في الحديث الآتي برقم [٧٣٥]، وحسن لغيره عن مجاهد بالطريق السابقة رقم [٧٣٣]، وهذه الطريق التي يرويها حجاج بن أرطأة عنه، وطريق القاسم بن أبي بَزَّة الآتية في التخريج. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٢٨٥ رقم ١٢٨٤٣) من طريق هشيم، عن حجاج، عن عطاء، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أي ذلك شاء فعل». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٤ رقم ١٢٦١١) من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل من النعم﴾ -، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ «أو كذا» «أو كذا» فصاحبه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق هشيم، عن القاسم ابن أبي بزّة، عن مجاهد. وكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٦٢ رقم ١١٨٤٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن القاسم، عن مجاهد، به نحو لفظ المصنِّف. والقاسم بن أبي بَزَّة في الحديث [١٨٤] أنه ثقة، لكن هشيمًا لم يصرِّح بالسماع منه، فيكون الحديث ضعيفًا بهذا الإسناد لهذه العلّة.
[ ٤ / ١٤٥٩ ]
٧٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ، «أوْ كَذَا»، «أوْ كذا»، فهو بالخيار.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١٠/ ٢٦٢ رقم ١١٨٤٨). والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٥٨). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورسوله﴾، قال: الإمام مخيّر فيها. وابن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، إلا أنه مدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، لكن الظاهر أن هذا الطريق هو الطريق الآتي في الحديث بعده رقم [٧٣٥]، وقد صرَّح ابن جريج بالسماع في بعض طرقه كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٠/ ٢٦٢ رقم ١١٨٤٩) من طريق قيس بن سعد قال: قال عطاء: يصنع الإمام في ذلك ما شاء، إن شاء قتل، أو قطع، أو نفى؛ لقول الله: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، فذلك إلى الإمام الحاكم، يصنع فيه ما شاء. وقد رواه ابن جرير عن شيخه المثنى، عن أبي حذيفة، عن شبل، عن قيس، به. وهذا إسناد ضعيف. فشيخ الطبري هو المثنى بن إبراهيم الآملي، وتقدم في الحديث [٣٨٩] أني لم أجد له ترجمة. وشيخه أبو حذيفة النَّهْدي موسى بن مسعود تقدم في الحديث [٢٦١] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٢) هو عبد الملك بن عبد العزيز، تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، إلا أنه مدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع، لكنه صرَّح به في روايات أخرى كما سيأتي، فزالت شبهة تدليسه.
(٣) سنده صحيح. =
[ ٤ / ١٤٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥١٦) بلفظ: كل شيء في القرآن «أو، أو» يختار منه صاحبه ما شاء، وعزاه للشافعي وعبد بن حميد. وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (٢ / ١٦٠) من طريق شيخه سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ فيه شاة فذلك الذي قال الله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم﴾، وأما: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي، العصفو يقتل فلا يكون فيه هدي، قال: ﴿أو عدل ذلك صيامًا﴾: عدل النعامة وعدل العصفور. قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء: كل شيء في القرآن «أو» «أو» يختار منه صاحبه ما شاء. وأخرجه أيضًا في الموضع نفسه بالإسناد السابق، وذكر كلامًا لعطاء في جزاء الصيد، وفيه يقول عطاء: وكل شيء في القرآن «أو» «أو» فليختر منه صاحبه ما شاء. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٧ / ٤٢٠ - ٤٢٢ رقم ١٠٥٥١ و١٠٥٥٥) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤ / ٧٥ رقم ٣٣٨٣) من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلد، قال: قال عطاء: كل شيء في القرآن «أو» «أو» فلصاحبه أن يختار أيَّه شاء. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ٣٤ رقم ١٢٦١٠) من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ ابن جريج، عن عطاء، به نحو لفظه السابق، وفيه زيادة من قول عطاء في جزاء الصيد. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ٧٦ رقم ٣٣٨٧) من طريق أيوب السِّختياني، قال: حُدِّثت عن عطاء قال: كل شيء في القرآن «أو» «أو»، فهو خيار. وهذا إسناد ضعيف لإبهام شيخ أيوب، وفي الطرق الصحيحة السابقة غُنْيَةٌ عنه، وانظر أيضًا الحديثين السابقين قبله، والله أعلم.
[ ٤ / ١٤٦١ ]
٧٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الْحَمِيدِ (^٣) وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ، وخَذَموا (^٤) بِالسُّيُوفِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ نَاسٌ بِقَتْلِهِمْ، فَاسْتَشَارَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَنَهَيْتُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ رَأْيِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ قَتْلَ شَيْءٍ كَانَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدَهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ بِقَلْبِهِ بَعْضُ مَا قُلْتُ، فَكَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عُمَرَ، فَجَاءَهُ جوابه جوابًا غليظًا
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قَدِم بغداد، وكان فقيهًا، ولم أجد ما يفيد أن المصنِّف سعيد بن منصور ورى عنه قبل أن يتغيّر، لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه الإمام مالك كما سيأتي.
(٢) هو عبد الله بن ذَكْوان.
(٣) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطَّاب العَدَوي، أبو عمر المدني، يروي عن أبيه وابن عباس ومكحول الشامي وغيرهم، روى عنه أولاده زيد وعبد الكبير وعمر والزهري وقتادة وغيرهم، وكان أبو الزِّناد كاتبًا له كما قال الزبير بن بكار، وعبد الحميد هذا ثقة روى له الجماعة؛ وثقه العجلي والنسائي وابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: «ثقة مأمون»، وقال الذهبي: «الإمام الثقة الأمير العادل»، وكان عبد الحميد ولي إمرة الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وتوفي بِحَرَّان في سنة نيف عشرة ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥ - ١٦ رقم ٧٧)، و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ١٤٩)، و"التهذيب" (٦/ ١١٩ رقم ٢٤٠)، و"التقريب" (ص ٣٣٤ رقم ٣٧٧٠).
(٤) أي ضربوا الناس بها في الطريق كما في "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٦)، وانظر الموضع الآتي من "غريب الحديث" للخطابي. =
[ ٤ / ١٤٦٢ ]
= يُقَبِّحُ لَهُ مَا صَنَعَ، وَفِي الْكِتَابِ: فَهَلاّ إِذْ تأوَّلْتَ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَهْلَهَا، أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ (^٥). قَالَ أَبُو الزِّناد: فَإِنَّ رَأْيَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، مُدَّعيًا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمُحَارِبِ الَّذِي يَتَلَصَّصُ ويَسْتخفي مِنَ السُّلْطَانِ ويَغْزو (^٦)، لَكِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي يُفْسِدُ نَسْلَ الْمُؤْمِنِينَ، ولا يجيب دعوة السلطان.
_________________
(١) أي النفي من الأرض كما في قوله تعالى: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾.
(٢) كذا جاءت العبارة في الأصل!
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن تابعه الإمام مالك كما سيأتي، مع بعض الاختلاف في المتن والاختصار. والحديث أخرجه الخطَّابي في "غريب الحديث" (٣/ ١٨٧) من طريق المصنِّف، به، ولفظه: أُتي عَبْدُ الْحَمِيدِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قطعوا الطريق، وخذموا بالسيوف، فأُشير عليه بقتلهم، فاستشارني، فنهيته، ثم قتل أحدهم، فجاءه كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُغْلِظ له ويُقَبِّح له ما صنع. اهـ. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٣٦ رقم ٣١) في الحدود، باب جامع القطع، ذكر أن أبا الزناد أخبره، أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز أخذ ناسًا في حِرَابة - ولم يقتلوا أحدًا -، فأراد أن يقطع أيديهم أو يقتل، فكتب إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذلك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: لو أخذت بأيسر ذلك. وهذا إسناد صحيح. ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٨٤) في السرقة، باب الردء لا يقتل، ثم قال البيهقي: «ورواه ابن أبي الزناد، عن أبيه، فقال في هذه القصة: إنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلاّ إذ تأوَّلت عليهم هَذِهِ الْآيَةَ وَرَأَيْتَ أَنَّهُمْ أَهْلَهَا، أخذت بأيسر ذلك، وأنكر القتل». =
[ ٤ / ١٤٦٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾]
٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٌ (^١)، عَنِ ابْنِ عَوْن (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ: فِي قِرَاءَتِنَا (^٤): ﴿وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ تُقطع أيمانُهم﴾.
_________________
(١) = وهذا التصرف من عمر بن عبد العزيز - ﵀ - في متابعة ولاته، ومراقبة أعمالهم مثال من أمثلة كثيرة تدل على عدله ﵀، وشبيه بهذه القصة ما أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ١٨٤) في قتال أهل البغي، باب القوم يظهرون رأي الخوارج لم يحلّ به قتالهم، من طريق عمر مولى غفرة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كان على الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عمر: إني وجدت رجلًا بالكناسة - سوق من أسواق الكوفة - يَسُبُّكَ، وقد قامت عليه البيِّنة، فهممت بقتله، أو بقطع يده أو لسانه، أو جَلْدِه، ثم بدا لي أن أراجعك فيه؟ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: سلام عليك، أما بعد، والذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به، ولو قطعته لقطعتك به، ولو جلدته لأقدته منك، فإذا جاء كتابي هذا فاخرج به إلى الكناسة، فسُبَّ الذي سَبَّني، أو اعف عنه، فإن ذلك أحبّ إليّ؛ فإنه لا يحل قتل امرئ مسلم بسبّ أحد من الناس، إلا رجل سبّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فمن سبّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فقد حلَّ دمه.
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه مدلس، ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن تابعه حماد بن زيد.
(٣) هو عبد الله بن عون.
(٤) أي النخعي.
(٥) يعني قراءة عبد الله بن مسعود كما سيأتي مصرَّحًا به في بعض الروايات.
(٦) سنده صحيح، وهشيم وإن لم يصرِّح بالسماع، فإنه تابعه حماد بن زيد، =
[ ٤ / ١٤٦٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾]
٧٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغيرة (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، قَالَ: كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ: يَا بَنِي أحْبَاري، يَا بَنِي رُسُلي، فَيَقُولُونَ: يَا بَنِي أَبْكَاري.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾]
٧٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^٢)، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَان، عَنِ الحَكَم (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِل (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: إِذَا قَبِلَ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ أَكَلَ السُّحت، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بلغتْ به الكفر.
_________________
(١) = وانظر الحديث رقم [٣] في رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٧٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ١١٩٠٧ و١١٩٠٨) من طريق يزيد بن هارون وإسماعيل بن عليّة، كلاهما عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: في قراءتنا - وربما قال: في قراءة عبد الله -: ﴿والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما﴾.
(٢) هو ابن مِقْسَم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرِّح بالسماع.
(٣) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرِّح بالسماع من إبراهيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٧٩) لأبي الشيخ فقط.
(٤) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره.
(٥) هو ابن عُتيبة.
(٦) هو شقيق بن سلمة. =
[ ٤ / ١٤٦٥ ]
٧٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأبَحّ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ أَبِي الأحْوَص (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الرِّشْوة فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ، وَهِيَ بين الناس سُحْت.
_________________
(١) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٥٤٤ رقم ١٩٩٤). والقاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٥٣). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤ / أ). والنسائي في "سننه" (٨/ ٣١٤ - ٣١٥) في الأشربة، باب ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر. جميعهم من طريق خلف بن خليفة، به نحوه، وزاد النسائي: «وقال مسروق: من شرب الخمر فقد كفر، وكفره: أن ليس له صلاة».
(٢) تقدم في الحديث [٤١] أنه صدوق يخطئ.
(٣) هو السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس، واختلط في آخر عمره.
(٤) هو عوف بن مالك.
(٥) سنده ضعيف لضعف حماد بن يحيى من قبل حفظه؛ ولأن أبا إسحاق لم يصرِّح بالسماع، وهو مدلس كما تقدم، ومع هذا فقد اختلط، ولم يذكروا حماد بن يحيى فيمن روى عنه قبل الاختلاط. لكن صحّ الحديث عن ابن مسعود من غير هذا الطريق؛ فإنه روي عنه من خمس طرق:
(٦) طريق أبي الأحوص عنه. أخرجه المصنف هنا من طريق حماد بن يحيى، عن أبي إسحاق، عنه. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٩١٠٠) من طريق المصنِّف، به مثله. =
[ ٤ / ١٤٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٥٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن حماد بن يحيى، به نحوه، إلا أنه قال: «الهديّة»، بدل قوله: «الرِّشوة».
(٢) طريق عبد خير عنه. أخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٥٣) من طريق السُّدِّي، عن عبد خير، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ السّحت، قال: الرِّشا، قلنا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر.
(٣) طريق زِرّ بن حُبيش عنه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ١٤٧ رقم ١٤٦٦٤). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٥٨٨ رقم ٢١٣٦). والقاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٥١). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣١٩ و٣٢٠ رقم ١١٩٤٥ و١١٩٥٢). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٣ / ب). ومحمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل ١٤٧ / أ، وب). والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٧ رقم ٩٠٩٩). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حبيش، عن ابن مسعود قال: السُّحت: الرِّشوة في الدين. وقد سقط من إسناد "مصنف عبد الرزاق"، ولعلّه من الطباعة، فإن آخر الحديث يدل على أن عبد الرزاق رواه عنه، فقد جاء في آخره عنده قوله: «قال سفيان: يعني في الحكم». وسنده حسن لذاته؛ رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، عدا عاصم بن بَهْدَلة، فإنه صدوق حسن الحديث كما في ترجمته في الحديث [١٧].
(٤) و(٥) طريق ا مسروق وعلقمة، عن ابن مسعود، وهما الآتيان في الحديث بعده، وسندهما صحيح.
[ ٤ / ١٤٦٧ ]
٧٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عمَّار) (^١) الدُّهْني، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ مَسْروق، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ السُّحْت، أَهُوَ الرِّشوة فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: لَا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَالظَّالِمُونَ، وَالْفَاسِقُونَ، وَلَكِنَّ السُّحْت: أَنْ يَسْتَعِينَكَ رَجُلٌ عَلَى مَظْلَمَةٍ، فَيُهْدِيَ لَكَ، فَتَقْبَلَهُ، فَذَلِكَ السُّحت.
_________________
(١) في الأصل: «عمارة»، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف، وانظر ترجمة عمار في الحديث [١٣٣].
(٢) سنده صحيح. ولم أجد من نصّ على أن سالمًا روى عن مسروق، لكن سماعه منه محتمل، فكلاهما كوفي، ومسروق تقدم في الحديث [١١٠] أنه توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين للهجرة، وأما سالم فتقدم في الحديث [١٣٣] أن وفاته سنة تسع وتسعين، أو مائة، أو إحدى ومائة، ولم ينفرد به سالم كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٨٠) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي. ومدار الحديث على مسروق بن الأجدع، وله عنه أربع طرق:
(٣) طريق سالم بن أبي الجعد، وله عنه أربع طرق: أ) طريق عمار الدهني الذي أخرجه المصنف هنا عن سفيان بن عيينة، عنه. ومن طريق المصنِّف أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٣٩) في آداب القاضي، باب التشديد في أخذ الرشوة وفي إعطائها على إبطال حق، به مثله، إلا أنه قال: «أهو رشوة». وأخرجه البيهقي كذلك في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٩٠ رقم ٥٥٠٤ / تحقيق زغلول)، من طريق عبد الوهاب، عن ابن عيينة، به نحوه، وفيه زيادة. وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٠ و٥١). =
[ ٤ / ١٤٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٣٢٠ رقم ١١٩٥٠) . أما وكيع فمن طريق يحيى بن آدم، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن عمار الدهني، به نحوه، ولفظ المصنِّف أتمّ، وقد سقط شعبة من إسناد وكيع في الموضع الأول. ب) طريق منصور بن المعتمر، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال: الجور في الحكم كفر، والسُّحت: الرُّشى. قال: فسألت إبراهيم، فقلت: أفي قول عبد الله: السحت الرشا؟ قال: نعم. أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٣١ / ب) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور. ومن طريقه ابن بطة في "الإبانة" (٢ / ٧٣٧ رقم ١٠١٣) . والقائل: فسألت إبراهيم …، هو منصور بن المعتمر فيما يظهر. وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١ / ٥٢) من طريق علي بن عاصم، عن شعبة، عن منصور، به بلفظ: الهديّة على الحكم كفر، وهي فيما بينكم سحت. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ١١٩٤٧ و١١٩٤٩ و١١٩٥١) من طريق محمد بن جعفر غندر ووهب بن جرير وبشر بن المفضّل، ثلاثتهم عن شعبة، عن منصور، به مختصرًا بلفظ: السحت: الرشوة، وفي لفظ: الرُّشي. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق عاصم بن علي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مسروق، قال: سألت عبد الله - يعني ابن مسعود - عن السحت، فقال: الرُّشى، وسألته عن الجور في الحكم، فقال: ذلك الكفر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١٤٧ - ١٤٨ رقم ١٤٦٦٦) من طريق شيخيه معمر وسفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، =
[ ٤ / ١٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن مسروق، قال [القائل سالم]: جاء رجل من أهل ديارنا، فاستعان مسروقًا على مظلمة له عند ابن زياد، فأعانه، فأتاه بجارية له بعد ذلك، فردّها عليه، وقال: إني سمعت عبد الله يقول: هذا السحت. وأخرجه الإمام أحمد في "كتاب الإيمان" (ل ١٣١ / أ) عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي، عن منصور، عن سالم، عن مسروق قال: سأل رجل عبد الله بن مسعود عن السحت، فقال ابن مسعود: الرُّشى، فقال الرجل: الرشوة في الحكم؟ قال ابن مسعود: لا، من لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فأولئك هم الكافرون، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الظالمون، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الفاسقون. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ١١٩٦٩) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحو سابقه، إلا أنه لم يذكر الرجل، وإنما قال أوّله: عن عبد الله قال: الرشوة سحت، قال مسروق: فقلنا لعبد الله: أفي الحكم؟ … الحديث. ورواه فِطْر بن خليفة، عن منصور، به نحو لفظ عبد العزيز العمّي السابق عند الإمام أحمد؛ إلا أنه لم يذكر قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الظالمون …﴾ الخ. أخرجه مسدّد في مسنده كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٧٨ / أ)، وهو في المطبوعة (٢ / ٢٥٠ رقم ٢١٣٤) . والقاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١ / ٥٢) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٥٢٦٦) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". جميعهم من طريق فطر، به، إلا أن مسددًا ووكيعًا لم يذكرا استشهاد ابن مسعود بالآية. ج) طريق الأعمش، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال: =
[ ٤ / ١٤٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السحت: الرُّشى. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٠ رقم ١١٩٥١) هكذا من طريق شعبة، عن الأعمش. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٩٤٦) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهيل، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قيل لعبد الله: ما السحت؟ قال: الرشوة، قالوا: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر. كذا رواه ابن فضيل، فخالف فيه شعبة؛ حيث أسقط مسروقًا من سنده، وزاد سلمة بن كهيل بين الأعمش وسالم. ورواية شعبة أرجح، فهو أوثق من محمد بن فضيل لا سيّما في الأعمش، كما في الحديث [٣]، هذا مع أن روايته موافقة لباقي الروايات في ذكر مسروق. د) طريق حكيم بن جبير، عن سالم، به مثل رواية محمد بن فضيل السابقة للحديث عن الأعمش، إلا أن السائل هنا هو مسروق. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (١١٩٥٨). والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٨ رقم ٩١٠١). وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٧٣٤ رقم ١٠٠٤).
(٢) طريق أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح، عن مسروق. وله عن أبي الضحى ثلاث طرق: أ) طريق عمار الدهني، عنه، عن مسروق، به نحو لفظ المصنِّف سعيد بن منصور هنا. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٢ رقم ١١٩٦٣). ب) طريق السُّدِّي، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، به نحو رواية فطر بن خليفة السابقة من منصور، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٣١ / أ). والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٧ رقم ٩٠٩٨). =
[ ٤ / ١٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق شريك، عن السدي به. جـ) طريق بكير بن أبي بكير، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: شفع مسروق لرجل في حاجة، فأهدي له جارية، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: لو علمت أنك تفعل هذا ما كلَّمت في حاجتك، ولا أكلم فيما بقي من حاجتك؛ سمعت ابن مسعود يقول: من شفع شفاعة ليردّ بها حقًّا أو يرفع بها ظلمًا، فأُهدي له فقبل، فهو سحت. فقيل لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم، قال: الأخذ على الحكم كفر. أخرجه ابن جرير برقم (١١٩٦١).
(٢) طريق عامر الشعبي، عن مسروق قال: قلنا لعبد الله: ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم، قال: ذاك الكفر. أخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٥١). وابن جرير برقم (١١٩٤٨). وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٧٣٣ رقم ١٠٠٣). ثلاثتهم من طريق وكيع بن الجرّاح، عن حريث بن أبي مطر، عن الشعبي، به.
(٣) طريق سلمة بن كُهيل، عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: هي السحت، قالا: أفي الحكم ذلك؟ قال: ذلك الكفر، ثم تلا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافرون﴾. أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٣١ / أ). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٢١ و٣٥٧ رقم ١١٩٦٠ و١٢٠٦١). وابن بطّة في "الإبانة" (٢/ ٧٣٣ رقم ١٠٠٢). جميعهم من طريق هشيم بن بشير، قال: حدثنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن سلمة بن كهيل، به إلا أن "كتاب الإيمان" للإمام أحمد جاء فيه: «الأسود» بدل: «مسروق»، فلعله تصحيف من الناسخ. وسند هذا الطريق صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وقد رواه الإمام أحمد =
[ ٤ / ١٤٧٢ ]
٧٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيف (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَسَمَ شَيْئًا، فَدَعَا رَجُلًا يَحْسُبُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا، قَالَ: إِنْ شَاءَ، وَهُوَ سُحْتٌ.
_________________
(١) = عن هشيم مباشرة.
(٢) هو موسى بن طَريف الأسَدي الكوفي، روى عن أبيه وعباية بن ربعي، روى عنه الأعمش وعبد العزيز بن رُفيع وفطر بن خليفة وغيرهم، وهو متروك، فقد كذبّه أبو بكر بن عيّاش، وضعفه ابن معين والدارقطني في رواية، وفي رواية قال: «متروك»، وقد روى أحاديث يظهر منها غلوّه في التشيع، ولذلك قال الجوزجاني: «زائغ»، وقال ابن عدي: «وموسى بن طريف هذا كان غاليًا في جملة الكوفيين». وقال عبد الله بن داود الخريبي: «كنا عند الأعمش، فجاءنا يومًا وهو مغضب، فقال: ألا تعجبون من موسى بن طريف؛ يحدِّث عن عباية، عن علي: أنا قسيم النار؟!»، وذكر له ابن عدي والعقيلي بعض الأحاديث التي انتُقدت عليه، وقد قيل: إنه كان يحدِّث بهذه الأحاديث يسخر بالشيعة، وذكر سلام الخيّاط أن ابن طريف كان يري رأي أهل الشام، وأنه كان يتحدَّث بهذا يتشيّع به، وهذا مما يؤكد أن الرجل يستحق الترك، وقد قال ابن حبان: «كان ممن يأتي بالمناكير التي لا أصول لها عن أبيه وأقوام مشاهير، وكان أبو بكر بن عيّاش يكذِّبه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٨ رقم ٦٦٨)، و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ١٥٨)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٣٣٩ - ٢٣٤٠)، و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (ص ٣٦٨ رقم ٥٢٠)، و"لسان الميزان" (٦/ ١٢١).
(٣) هو طَرِيف الأسَدي، مجهول يروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، روى عنه ابناه محمد وموسى، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٥٦ رقم ٣١٢٨)، وقال: «روى عنه ابنه موسى الأسدي، عنده مراسيل»، وبيّض له =
[ ٤ / ١٤٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤ / ٤٩٢ رقم ٢١٦٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤ / ٣٩٦) .
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف موسى وجهالة أبيه، ومتنه منكر كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٨١) لعبد الرزاق فقط. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ١٣٣) في آداب القاضي، باب ما جاء في أجر القسّام، من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١١٥ رقم ١٤٥٣٩) عن شيخه سفيان بن عيينة، به نحو لفظ المصنف هنا. وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (٧ / ١٦٥) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق (ص١٣٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧ / ٣٩ - ٤٠ رقم ٢٣٠٤) . كلاهما من طريق أبي بكر بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رفيع، به نحوه، إلا أنه أسقط من الإسناد طريفًا، فجاء الأثر من رواية موسى بن طريف، وزاد ابن أبي شيبة في آخره: فقال - أي الرجل -: لا حاجة لنا في سحتكم. وأبو بكر بن عياش تقدم في الحديث [١٦] أنه لما كبر ساء حفظه، مع كونه ثقة عابدًا، وقد خالفه سفيان بن عيينة وروايته أرجح. قال البيهقي بعد أن رواه: «إسناده ضعيف؛ موسى بن طريف لا يحتجّ به، وقيل: عنه، عن أبيه، عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - …»، ثم ساقه من طريق المصنف كما سبق. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" برقم (١٤٥٣٧) من طريق شيخه سفيان الثوري، عن الأعمش، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أبيه قال: مرّ عليّ برجل يحسب بين قوم بأجر، فقال له علي: إنما تأكل سحتًا. ومما يدلّ على شدّة ضعف الحديث: نكارة متنه؛ لا يُظَنّ بأمير المؤمنين عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أن يعطي سحتًا، قال الشافعي - ﵀ - في =
[ ٤ / ١٤٧٤ ]
٧٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيق قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ أُجُورَ القُسَّام (^١)، وَيَقُولُ: كَانُوا يَقُولُونَ: الرِّشْوة عَلَى الْحُكْمِ سُحْت، مَا أَرَى حُكْمًا يُؤْخَذُ عليه رِشْوة.
_________________
(١) = الموضع السابق: «لا يحلّ لأحد أن يعطي السحت، كما لا يحل لأحد أن يأخذه، ولا نرى عليًّا - ﵁ - يعطي شيئًا يراه سحتًا - إن شاء الله تعالى -». اهـ.
(٢) القسَّامُ: هو الذي يقسم الدور والأرض والأشياء بين الشركاء فيها. انظر "لسان العرب" (١٢/ ٤٧٩).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٢٠٢). وعبد بن حميد في "تفسيره" كما "فتح الباري" (٤/ ٤٥٤)، و"تغليق التعليق" (٣/ ٢٨٥). أما ابن سعد فمن طريق عارم بن الفضل، وأما عبد فمن طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد، به، ولفظ ابن سعد: عن محمد أنه كان يكره أن يشارط القسّام، قال: وكان يكره الرشوة في الحكم، وقال: حكم يأخذون عليه أجرًا. ولفظ عبد بن حميد نحو لفظ المصنِّف، إلا أنه قال: «وأرى هذا حكمًا يؤخذ عليه الأجر». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ١١٥ رقم ١٤٥٣٦) من طريق عثمان بن مطر، عن قتادة، عن ابن المسيّب والحسن وابن سيرين: كرهوا حساب المقاسم بالأجر. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٤٠ رقم ٢٣٠٦) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة عن الحسن البصري، وابن المسيب بمعنى ما سبق، إلا أن قتادة رواه عن يزيد الرِّشْك، عن القاسم، عن ابن المسيب، ثم قال قتادة: وقال =
[ ٤ / ١٤٧٥ ]
٧٤٤ - [ل ١٣٠/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْن (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُ يَكْرَهُ الشَّرْط، وَلَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقْسِمَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ فَيُعْطِيَهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
٧٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرِّشْوة فِي الْحُكْمِ سُحْت، ومَهْرُ البَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَثَمَنُ القِرْد، وَثَمَنُ الْخِنْزِيرِ، وَثَمَنُ الْخَمْرِ، وَثَمَنُ المَيْتة، وَثَمَنُ الدَّم، وعَسْبُ الفَحْل (^٤)، وَأَجْرُ النَّائِحَةِ والمُغَنِّيةِ، وَأَجْرُ الْكَاهِنِ، (وَأَجْرُ الساحر) (^٥)،
_________________
(١) = ابن سيرين: إن لم يكن خبيثًا فما أدري ما هو. قلت: وكراهة ابن سيرين لأجر القسّام محمولة على ما إذا كان اشترط ذلك؛ وأما إذا لم يشترط، فلا بأس به عنده كما في الأثر الآتي، وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٤٥٤).
(٢) هو عبد الله بن عون.
(٣) سنده صحيح، وانظر تخريج الأثر السابق والتعليق عليه.
(٤) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم، وأنه مدلِّس، وهذا الحديث من روايته عن حبيب بن صالح وهو شامي من أهل بلده، لكنه لم يُصرِّح بالسماع منه.
(٥) هو حبيب بن صالح، أو: ابن أبي موسى، الطَّائي، أبو موسى الشامي، الحِمْصي، روى عن أبيه ويزيد بن شريح ويحيى بن جابر وغيرهم، روى عنه ابنه عبد العزيز وحَريز بن عثمان وبقيّة بن الوليد وإسماعيل بن عياش، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه الجوزجاني ويزيد بن عبد ربه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال بقيّة بن الوليد: «قال لي شعبة: اشفني من حديث حبيب بن صالح …»، وقال أبو زرعة: «لا أعلم أحدًا من أهل العلم طعن على حبيب بن صالح =
[ ٤ / ١٤٧٦ ]
= وَأَجْرُ القَائِفِ (^٦)، وَثَمَنُ جُلُودِ السِّبَاع، وَثَمَنُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَإِذَا دُبغت فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَأَجْرُ صُوَرِ التَّمَاثيل، وهَدِيَّةُ الشَّفاعة، (وجَعِيْلَةُ الغرَقِ) (^٧).
_________________
(١) = في معنى من المعاني، وهو مشهور في بلده بالفضل والعلم، وشُعْبَةُ في انتقاده وتركه الأخذ عن كل أحد، يستعيد بقيَّةَ حديث حبيب بن صالح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٤٨١)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٨٢ - ١٨٣)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٤٥٥ رقم ١٧٠٧)، و"التهذيب" (٢/ ١٨٦ رقم ٣٤٠)، و"التقريب" (ص ١٥١ رقم ١٠٩٨). وحبيب هنا يروي عن ابن عباس، وهو لم يدرك أحدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - كما يتضح من ترجمته؛ فإنه إنما يروي عن التابعين، ولذا ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين كما في الموضع السابق من ثقاته، وقد نصّ البيهقي على الانقطاع بينهما كما سيأتي نقله عنه.
(٢) عَسْبُ الفَحْل: ماؤه، سواء كان فرسًا، أو بعيرًا، أو غيرهما، وعَسْبُهُ أيضًا: ضِرَابَه، والنهي ليس على أيٍّ منهما، وإنما أراد: النهيَ عن الكراء الذي يؤخذ عليه، ويقال لِكِراءِ الفَحْل: عَسْبٌ، وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولابدّ في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٣٤).
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، لأنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٤) القَائِفُ: هو الذي يَتَتَبَّع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل بأخيه وأبيه. اهـ. من المرجع السابق (٤/ ١٢١).
(٥) في الأصل: «جعلية الغزو»، وما أثبته من "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٤٧٣)، فإنه روى الحديث من طريق المصنِّف، وسيأتي بيان معنى جعيلة الغرق.
(٦) سنده ضعيف للانقطاع بين حبيب بن صالح وابن عباس؛ ولأن إسماعيل بن عياش =
[ ٤ / ١٤٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ١٢ - ١٣) في البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «السحت: الرشوة في الحكم»، و: «أجر المغنيّة»، وجاء عنده مثلما في النسخة هنا: «وجعيلة الغزو» . قال البيهقي بعد أن أخرجه: «هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف» . وأخرجه الخطّابي في "غريب الحديث" (٢ / ٤٧٣) من طريق المصنِّف، مختصرًا، ولفظه: «الرشوة» في الحكم سحت، وثمن الدَّم، وأجرة الكاهن، وأجرة القائف، وهديّة الشفاعة، وجعيلة الغرق» . ثم أخذ الخطابي - ﵀ - في بيان معنى ذلك، فقال: «أما ثمن الدم فإنه أراد كَسْب الحَجَّام، وقد نهى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عنه، إلا أن تأويله عند عامة أهل العلم: أنه نهي كراهة لا نهي تحريم، وقد احتجم رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يطعمه إياه. وإنما كره ذلك لخبثه ودناءة مخرجه والله أعلم. وأما أجر الكاهن فلا إشكال في تحريمه، وفي أنه من أكل المال بالباطل، وذلك لأن قوله زور، وفعله محرم، وقد نهى - ﷺ - عَنِ حُلْوان الكاهن. وأما أجر القائف فإنه لم يبطل ذلك من أجل أن فعله باطل، ولكنه إنما كره له أخذ الأجرة؛ لأنه كالحاكم فيما يقطع به من إلحاق الولد وإثبات النسب. والحاكم متى ما أخذ من المتحاكمين أجرًا كان رشوة، إنما أجره على بيت المال، وقد أثبت رسول الله حكم القافة. وأما هدية الشفاعة فمكروهة على الوجوه كلها؛ وذلك لأنه إن كانت شفاعته في باطل، فقد أتى محظورًا وأخذ محرمًا، وإن كانت في حق فقد أخذ على المعروف ثمنًا. =
[ ٤ / ١٤٧٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾]
٧٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، (عَنْ مُغيرة) (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، وإِبْرَاهِيمَ، قَالَا: إِذَا ارْتَفَعَ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ، إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ، (فَإِنْ حَكَمَ) (^٣) حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿.
_________________
(١) = وأما جَعيلة الغرق، فهي ما يُجعل للغائص على استخراج المتاع الذي غرق في البحر، يقال: جعلت له جَعيلة وجَعَالة بفتح الجيم، أي: جُعْلًا، والمكروه من ذلك على وجهين: أحدهما: أن يستأجره على أن يخرج متاعه من البحر بأجرة معلومة، وهذا فاسد، والإجارة عليه باطلة؛ لأنه غرر لا يُدْرَى هل يظفر به أم لا، وهو مثل الإجارة على أن يَرُدَّ عبده الآبق وفرسه العَائِر وما أشبههما. والوجه الآخر: أن يغرق متاع الرجل، فيرمي به البحر إلى الساحل، فيأخذه الإنسان، فإنما هو بمنزلة اللقطة يجدها، ليس له أن يطلب على ردِّها جعلًا. فأما إذا جَعَلَ للغائص جُعْلًا في طلب متاعه، كان ذلك جائزًا، كما لو جعلها لطالب العبد؛ لأنه إنما يأخذ الجعل على كَدِّ نفسه، لا على ردِّ عبده». اهـ.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، وقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف على الصواب كما سيأتي. ومغيرة بن مِقْسَم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٤) في الأصل: «وإن شاء»، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي".
(٥) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرِّح بالسماع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٨٤) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وأبي الشيخ. =
[ ٤ / ١٤٧٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾]
٧٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢) التَّيْمي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾ -، قال: بالرَّجْم.
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٤٦) في الحدود، باب ما جاء في حدّ الذميين، ومن قال: إن الإمام مخيّر في الحكم بينهم …، من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٦٣ رقم ١٠٠٠٨)، و(٨/ ٣٢٢ رقم ١٩٢٤٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٩ رقم ١١٩٧٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤ / ب). والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٦٠). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به نحوه، إلا أن ابن جرير والنحّاس لم يذكرا قوله: «فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ الله». وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣٤ رقم ٢٤٢). وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٣٠ و٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ١١٩٨٣ و١١٩٩٧). كلاهما من طريق هشيم، عن مغيرة، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٩٩٧٧ و١١٩٧٨ و١١٩٨٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، وعمرو بن أبي قيس، كلاهما عن مغيرة، به نحوه، إلا أنهما ذكرا المشركين بدل أهل الكتاب، ولم يذكر عمرو في روايته قوله: «فإن حكم …» الخ.
(٢) هو ابن حَوْشب.
(٣) هو ابن يزيد. =
[ ٤ / ١٤٨٠ ]
[قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾]
٧٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْباني (^١)، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفى: أَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٨٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وأبي الشيخ والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٤٦) في الحدود، باب ما جاء في حد الذميين، ومن قال: إن الإمام مُخيَّر في الحكم بينهم …، من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٣٥ رقم ١١٩٩٩ و١٢٠٠١) من طريق عمرو بن عون وهنّاد بن السَّريّ، كلاهما عن هشيم، به مثله، إلا أن هنادًا قال في روايته: «أُمر أن يحكم بينهم بالرجم». هكذا رواه سعيد بن منصور وعمرو بن عون وهنّاد عن هشيم في تفسير قوله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾. ووافقهم يزيد بن هارون، فرواه عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إبراهيم: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم. أخرجه الطبري في الموضع السابق برقم (١١٩٩٨). وخالف هؤلاء جميعًا أبو عبيد، فرواه في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٢٤٦) فقال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي -، في قوله: ﴿وأن احكم بنيهم بما أنزل الله﴾ -، قال: بالرجم. ورواية الجماعة أصحّ من رواية أبي عبيد؛ لاتفاقهم على ذلك.
(٢) هو سليمان بن أبي سليمان.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٢٦) وعزاه لابن أبي شيبة فقط. =
[ ٤ / ١٤٨١ ]
عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجْمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً قَالَ: قُلْتُ: أَقَبْلَ سُورَةِ النُّورِ، أَمْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: لا أدري.
[قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ …﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾]
٧٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْر (^١)، عَنْ طاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون﴾ - قَالَ: لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إليه.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٧٥ رقم ٨٨٢٤) من طريق علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشيباني، به نحوه.
(٢) هو هشام بن حُجَيْر - بمهملة وجيم، مُصَغَّر -، المكِّي، يروي عن طاوس ومالك بن أبي عامر الأصبحي والحسن البصري، روى عنه ابن جريج وشبل بن عبّاد وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو صدوق، إلا أن له أوهامًا؛ قال ابن شبرمة: «ليس بمكة مثله»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث»، وقال العجلي: «ثقة صاحب سنّة»، وقال الساجي: «صدوق»، وقال ابن معين في رواية: «صالح»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه»، وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: «ليس بالقوي، قلت: هو ضعيف؟ قال: ليس هو بذاك. قال: وسألت يحيى بن معين عنه، فضعّفه جدًّا»، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: «حدثنا عنه ابن جريج، وخليق أن أَدَعَهُ، قلت: أضْرِبُ على حديثه؟ قال: نعم». اهـ. من =
[ ٤ / ١٤٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٩ / ٥٣ - ٥٤ رقم ٢٢٨)، و"التهذيب" (١١ / ٣٣ رقم ٧٤)، و"التقريب" (ص٥٧٢ رقم ٧٢٨٨) . قلت: وذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التقريب" أنه من الطبقة السادسة.
(٢) سنده ضعيف لضعف هشام بن حجير من قبل حفظه، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٨٧) للمصنف والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه". وأخرجه الإمام أحمد في "كتاب الإيمان" (ل ١٣١ / ب) . ومن طريقه ابن بطّة في "الإبانة" (٢ / ٧٣٦ رقم ١٠١٠) . وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٥٢١ رقم ٥٦٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٧ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣١٣) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٨ / ٢٠) في الجنايات، باب تحريم القتل من السنّة. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أن محمد بن نصر وابن أبي حاتم قالا: «يذهبون»، بدل قوله: «تذهبون» . وأما الحاكم فلفظه: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عن الملّة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾، كفر دون كفر. اهـ. وزاد الإمام أحمد في روايته: قال سفيان: أي ليس كفرًا ينقل عن الملّة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾ . وقد صح الحديث من طريق آخر عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص١٠١ رقم ٢٤١) عن عبد الله بن طاوس، =
[ ٤ / ١٤٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه قال: قيل لابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: هي كفره، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر. وهذا إسناد صحيح، إلا أن سفيان لم يسمعه من ابن طاوس، وإنما بينهما معمر. فقد أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٣١ / أ) . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٥٢١ - ٥٢٢ رقم ٥٧١ و٥٧٢) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ١٢٠٥٣ و١٢٠٥٤) . وابن بطة في "الإبانة" (٢ / ٧٣٤ رقم ١٠٠٥) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن معمر، عن ابن طاوس، به، بلفظ: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٩١) عن معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾، قال: هي كفر، قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وهذا إسناد صحيح. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٣١ / ب) . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٥٢١ رقم ٥٧٠) . والقاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١ / ٤١) . وابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٣٥٦ رقم ١٢٠٥٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٧ / أ) . وابن بطّة في "الإبانة" (٢ / ٧٣٦ رقم ١٠٠٩) .
[ ٤ / ١٤٨٤ ]
٧٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و: ﴿الظالمون﴾، و: ﴿الفاسقون﴾ في اليهود خاصة.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد.
(٢) هو عبد الله بن ذكوان.
(٣) هو عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٨٧) للمصنِّف وأبي الشيخ وابن مردويه. والحديث اختصره المصنف، وهو جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٦) من طريق شيخه إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنْ الله ﷿ أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾، و: ﴿أولئك هم الظالمون﴾، و: ﴿أولئك هم الفاسقون﴾، قال ابن عباس: أنزل الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أن كل قتيل قتله العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتله الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النَّبِيِّ - ﷺ - المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدم رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيَّين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية؟ إنا إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم =
[ ٤ / ١٤٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ارتضوا على أن يجعلوا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه، فدسوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ناسًا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فلما جاء رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الفاسقون﴾ ثم قال: فيهما والله نزلت وإياهما عنى الله ﷿. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤ / ٧ - ٨ رقم ٣٥٧٦) في الأقضية، باب في القاضي يخطئ. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١ / ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٢٠٣٧) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠ / ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ١٠٧٣٢) . أما أبو داود فمن طريق زيد بن أبي الزرقاء، وأما ابن جرير فمن طريق عبد الله بن وهب، وأما الطبراني فمن طريق داود بن عمرو الضَّبِّي، ثلاثتهم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به، ولفظ ابن جرير والطبراني مطوّل نحو لفظ الإمام أحمد السابق، إلا أن ابن وهب عند ابن جرير روى الحديث على أنه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة مرسلًا، ليس فيه ذكر لابن عباس. وأما أبو داود فرواه مختصرًا بلفظ: عن ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقون﴾، هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصّة، في قريظة والنضير. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٥ - ١٦) بعد أن ذكر الحديث: «رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وبقية رجال أحمد ثقات» .
[ ٤ / ١٤٨٦ ]
٧٥١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدة، قَالَ: نا الشَّعْبي، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون﴾ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الظالمون﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، ﴿فَأُولَئِكَ هم الفاسقون﴾، قال: نزلت في النصارى.
_________________
(١) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه الشعبي. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٣٥٤ رقم ١٢٠٤٣) من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص١٠٣ رقم ٢٤٩) عن زكريا، عن الشعبي: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الظالمون﴾، قال: هذه الآيات أوّلها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٩١) . وابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٣٥٤ رقم ١٢٠٤٤) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (١ / ٤٢) . وابن جرير برقم (١٢٠٤٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٧ / أ) . وأخرجه الإمام أحمد في "كتاب الإيمان" (ل ١٣١ / أ) . وابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٣٥٣ رقم ١٢٠٣٨) . كلاهما من طريق وكيع، عن زكريا، به نحو لفظ الثوري. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٠ / ٣٥٥ رقم ١٢٠٤٦) من طريق يعلى، عن زكريا، به نحو لفظ الثوري أيضًا. =
[ ٤ / ١٤٨٧ ]
٧٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام (^١)، عَنْ (يُسَيْر) (^٢)، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فأولئك هم الكافرون﴾، و﴿الظالمون﴾ (^٣)! فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْ قَضَى بين اثنين!
_________________
(١) = وأخرجه ابن القاصّ في "أدب القاضي" (١/ ٨٢ - ٨٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن زكريا، به نحو لفظ المصنِّف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" أيضًا (ص ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٢٤٨) عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي، به، بمثل لفظ سفيان السابق عن زكريا. ومن طريق سفيان أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٤٢). وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٥٤ رقم ١٢٠٤١). وأخرجه وكيع أيضًا في الموضع السابق. وابن جرير برقم (١٢٠٤٢). كلاهما من طريق شعبة، عن ابن أبي السَّفَر، عن الشعبي، به نحو لفظ المصنف، إلا أن وكيعًا إنما ذكر الآية الأولى التي نزلت في المسلمين، ولم يذكر ابن جرير الآية الثانية التي نزلت في اليهود. وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٠٣٩) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَر، به نحو لفظ سفيان عن زكريا السابق. وأخرجه وكيع في الموضع السابق. وابن جرير برقم (١٢٠٤٠). كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن ابن شُبْرُمة، عن الشعبي، به بمعناه.
(٢) هو ابن حَوْشَب.
(٣) في الأصل: «يشير» أو: «بشير»، ولم أجد في الرواة من اسمه هكذا ممن يروي عن عمر أو روى عنه العَوَّام بن حوشب، وما أثبته هو الأقرب للصواب. =
[ ٤ / ١٤٨٨ ]
٧٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اسْتُحْلِفُوا-: يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِدِينِهِمْ، فَإِذَا بَلَغت اليمين، استُحلفوا بالله.
_________________
(١) = وهو يُسَيْر - بالتصغير - ابن عمرو - أو: ابن جابر -، الكوفي، مختلف في نسبته، قيل: كندي، وقيل غير ذلك، وقيل: أصله: أُسَيْر، فسُهِّلت الهمزة، وقيل: إن ابن جابر آخر، تابعي. روى يسير هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه قيس وأبو إسحاق الشيباني والعَوَّام بن حوشب وغيرهم، وهو ثقة، أدرك زمن النَّبِيِّ - ﷺ -، ويقال: له رؤية، قال العَوَّام بن حوشب: «ولد في مهاجر النَّبِيِّ - ﷺ - إلى المدينة، ومات سنة خمس وثمانين»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث»، ووثقه العجلي وابن حبان. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٨٣ رقم ١٨٦٤)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٨ رقم ١٣٢٧)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٦١) و(٥/ ٥٥٧)، و"التهذيب" (١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ٧٣٨)، و"التقريب" (ص ٦٠٧ رقم ٧٨٠٨).
(٢) كذا في الأصل لم يذكر الثالثة، والسياق يقتضي أن تكون: «و: ﴿الفاسقون﴾».
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٨٩) للمصنِّف فقط، فقال: «وأخرج سعيد بن منصور عن عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ هذه الآيات».
(٤) تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٥) سنده ضعيف لأن مغيرة بن مِقْسَم لم يصرِّح بالسماع. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٩٩ رقم ٤١٤) من طريق أبي بكر بن عيّاش، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لا يستحلف المشرك بالله، ولكن يُغَلَّظ عليه في دينه. =
[ ٤ / ١٤٨٩ ]
٧٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغيرة (^١)، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنْ لَا تَسْتحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ أَحَدًا.
٧٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٢) قَالَ: يُسْتَحْلَفُون بِاللَّهِ، وَإِنَّ التَّوْرَاة والإنْجِيل لَمِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿.
٧٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحْلِفُ أَهْلَ الْكِتَابِ بالله ﷿.
_________________
(١) = وعلَّقه ابن حزم في "المحَّلى" (١٠/ ٥٥١) بلفظ: يستحلفون بالله، ويغلَّظ عليهم بدينهم.
(٢) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه مدلِّس.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكن مغيرة مدلِّس ولم يذكر ما يدلّ على تلقّيه هذا الخبر عن عمر بلا واسطة. وأخرجه ابن حزم في "المحَّلى" (١٠/ ٥٥٠) من طريق أبي عبيد القاسم بن سَلاَّم، نا هشيم، أنا المغيرة بن مقسم قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز في أهل الكتاب: أن يستحلفوا بالله.
(٤) هشيم بن بشير يروي عن اثنين ممن اسمه عبد الملك، وهما عبد الملك بن عمير وعبد الملك بن أبي سليمان، كما في "التهذيب" (١١/ ٥٩)، وكلاهما ثقة كما تقدم في الحديث رقم [١١٩] والحديث رقم [٤١٩].
(٥) سنده صحيح.
(٦) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، تقدم في الحديث [٥١] أنه صدوق اختلط قبل موته، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، ولم أجد من نصّ على أن هشيم بن بشير سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن =
[ ٤ / ١٤٩٠ ]
٧٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حُصَين (^٥)، عَمَّنْ حَدَّثَه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فهو كفارة له﴾ -، قال: كفارة للجارح.
_________________
(١) = من يطالع طبقة الذين رووا عنه قبل الاختلاط يجعل هشيمًا في مصافِّهم، بخلاف من روى عنه بعد الاختلاط فإن طبقتهم متأخرة عن هشيم، ومع ذلك لم ينفرد به المسعودي كما سيأتي.
(٢) هو القاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، تقدم في الحديث [٥١] أنه ثقة عابد.
(٣) سنده حسن لذاته. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٩٩ رقم ٤١٣) عن شيخه أبي مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحْلِفُ المشركين بالله. وسنده ضعيف، فحجّاج بن أرْطَأة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ١٣١ رقم ١٠٢٣٧)، و(٨/ ٣٦١ رقم ١٥٥٤٤)، فقال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان يحلِّفهم بالله، وكان يقول: أنزل الله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾. وسنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جابر بن يزيد الجُعْفي كما في ترجمته في الحديث [١٠١]. وعلّقة ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٥٠) عن مسروق بلفظ: استحلافهم بالله فقط.
(٤) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، وقد روى عنه هشيم هذا الحديث وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث رقم [٩١]. =
[ ٤ / ١٤٩١ ]
٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين (^١)، عن ابن عباس، مثله.
_________________
(١) سنده ضعيف لإبهام شيخ حصين، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بلا واسطة، وسنده ضعيف كما سيأتي في الحديث بعده. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (٣/ ٩٣) وعزاه للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٣٩ - ٤٤٠ رقم ٨٠٤١) فقال: حدثنا الفضل بن دُكين ويحيى بن آدم، عن سفيان عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له﴾، قال: للجارح. وهذا سند صحيح، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، فإن الراوي عنه هنا هو سفيان الثوري، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث رقم [٦]. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٢٣٢). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٦ و٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ١٢٠٨٦ و١٢٠٨٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٧ / ب). أما ابن جرير فمن طريق يحيى بن آدم وأبي نعيم الفضل بن دكين، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي أحمد الزبيري، ثلاثتهم عن سفيان، به، وفيه زيادة قوله: «وأجر الذي أصيب على الله»، وعند ابن أبي حاتم: «وأجر المجروح على الله».
(٢) تقدم في الحديث السابق أنه اختلط، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث [٥٦]، إلا أن =
[ ٤ / ١٤٩٢ ]
٧٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لِلْجَارِحِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (^٢): لِلْمَجْرُوحِ.
_________________
(١) = حصين بن عبد الرحمن هنا أسقط الواسطة بينه وبين ابن عباس، وهو راو مبهم ذكره هشيم في روايته السابقة، ولم يُذكر في ترجمة حصين أنه روى عن ابن عباس. انظر "التهذيب" (٢/ ٣٨١).
(٢) سنده ضعيف لأن حصين بن عبد الرحمن أخذه عن ابن عباس بواسطة راو مبهم كما في الحديث السابق. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٧ رقم ١٢٠٩٧) من طريق معلّى بن أسد، عن خالد، به مثله. وقد صح الحديث من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس كما في الحديث السابق.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع هنا.
(٤) أي النخعي.
(٥) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرِّح بالسماع، وهو صحيح لغيره عن مجاهد، وأما إبراهيم النخعي فالصحيح عنه خلافه كما سيأتي في الحديث بعده. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٣٨ رقم ٨٠٣٦). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٣ و٣٦٦ رقم ١٢٠٧٦ و١٢٠٨٨). كلاهما من طريق هشيم، به مثله، إلا أن ابن أبي شيبة قدّم قول إبراهيم، وأما ابن جرير ففرّق القولين في موضعين. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٢/ ٢٣٢). وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٠٧٩ و١٢٠٨٩) من طريق جرير، عن مغيرة، به مثله مفرّقًا في الموضعين. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٠/ ٣٦٧ رقم ١٢٠٩٥) من طريق ابن جريج، عن =
[ ٤ / ١٤٩٣ ]
٧٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له﴾ - قَالَ: الَّذِي أَصَابَهُ (^٢)، وَالْمَجْرُوحُ أَجْرُهُ على الله.
_________________
(١) = مجاهد قال: كفارة للجارح، وأجرٌ للعافي؛ لقوله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ [الآية (٤٠) من سورة الشورى]. وابن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه مدِّلس، وهذا الحديث أخذه عن مجاهد بواسطة. فقد أخرجه ابن جرير (١٠/ ٣٧١ رقم ١٢١٠٢) من طريق آخر عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، به وفيه زيادة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٠/ ٣٦٨ رقم ١٢٠٩٩) من طريق شبل، عن عبد الله بن كثير، به نحوه. وقد صح هذا المعنى عن مجاهد كما سيأتي في الحديث الآتي والذي بعده، وفي الحديث الآتي صح عن إبراهيم أنه قال: للجارح، مثل قول مجاهد.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) أي الجارح، وهذا فيه مخالفة لما رواه مغيرة عنه في الحديث السابق؛ من أنه كفارة للمجروح، والصحيح ما رواه منصور هنا.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ١٠٢ رقم ٢٤٥) عن منصور، عن إبراهيم ومجاهد: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له﴾، قال: كفارة للجارح، وأجر المجروح على الله ﵎. وهذا إسناد صحيح أيضًا. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩ رقم ٨٠٣٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٧ رقم ١٢٠٩٣). =
[ ٤ / ١٤٩٤ ]
٧٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ (^٢) يَسْأَلُ مُجَاهِدًا، عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ قَالَ: لِلْجَارِحِ.
٧٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا [ل ١٣٠/ب] سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيان (^٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ (^٤)، أَنَّ رَجُلًا هَتَم (^٥) فَمَ رجلٍ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، فَأُعْطِيَ ديةَ فأَبَى إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ، فَأُعْطِيَ دِيَتَيْنِ =
_________________
(١) = ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٢/ ٢٣٢). وأخرجه ابن أبي شيبة برقم (٨٠٤٠). وابن جرير برقم (١٢٠٩٠). كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، عن إبراهيم ومجاهد، به مثل سابقه. وهذا إسناد صحيح أيضًا. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في الموضع السابق.
(٢) تقدم في الحديث [٣١١] أنه صدوق.
(٣) أي السَّبيعي.
(٤) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره بما مضى في الحديثين [٧٥٩ و٧٦٠]. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٦ رقم ١٢٠٨٧) من طريق يحيى بن واضح، حدثنا يونس، عن أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يقول لأبي إسحاق: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له﴾، يا أبا إسحاق، لمن؟ قال أبو إسحاق: للمتصدق، فقال مجاهد: للمذنب الجارح.
(٥) هو عمران بن ظَبْيان الحنفي الكوفي، يروي عن عدي بن ثابت وحُكيم بن سعد وغيرهما، روى عنه إسرائيل والسفيانان وغيرهم، وهو ضعيف، ورمي بالتشيع، من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص ٤٢٩ رقم ٥١٥٨)؛ قال البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه»، وقال ابن حبان في =
[ ٤ / ١٤٩٥ ]
= فَأَبَى، فَأُعْطِيَ ثَلَاثًا، فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بدمٍ إِلَى دُونِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يموت».
_________________
(١) = "المجروحين": «كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يُحتج بما انفرد به من الأخبار»، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة، من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع». اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٠ رقم ١٦٦٣)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٧٤٧)، و"التهذيب" (٨/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٢٩)، و"التقريب" (ص ٤٢٩ رقم ٥١٥٨). وقد قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التقريب": «تناقض فيه ابن حبان»؛ يعني أنه ذكره في الثقات ثم ذكره في المجروحين. وعندي ابن حبان لم يتناقض فيه، وإنما ذكره في المجروحين وتكلم عنه بما سبق نقله عنه. وأما الذي ذكره في "الثقات" (٧/ ٢٣٩) فهو: «عمران بن ظبيان، كنيته أبو حفص، مولى أسلم، من أهل المدينة، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل المدينة، وهو خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، مات سنة سبع وخمسين ومائة». اهـ. وفرق بين هذا وبين الذي ذكره في "المجروحين"، فهذا مدني، يروي عنه أهل المدينة، والذي في "المجروحين" كوفي يروي عنه أهل الكوفة وسفيان بن عيينة من أهل مكة، ولم يذكر له كنية في "المجروحين"، ولا ذكر أنه مولى أسلم.
(٢) هو عَديّ بن ثابت الأنصاري، الكوفي، يروي عن أبيه وجدِّه لأمه: عبد الله بن يزيد الخَطْمي، وعن البراء بن عازب وسليمان بن صُرَد وعبد الله بن أبي أوفى =
[ ٤ / ١٤٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني والأعمش وشعبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست عشرة ومائة، وهو ثقة رُمي بالتشيع، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد والعجلي والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: «صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم»، ورماه بالتشيع الإمام أحمد وابن معين والجوزجاني والدارقطني. اهـ .. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٢ رقم ٥)، و"التهذيب" (٧/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣٢٩)، و"التقريب" (ص ٣٨٨ رقم ٤٥٣٩). ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" عن الطبري قوله: «عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في نقله»، وهذا محمول على ما رواه عدي عن أبيه عن جده؛ فقد قال ابن أبي داود: «وحديث عدي بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده معلول»، وقال البرقاني: «قلت للدارقطني: فعدي بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده؟ قال: لا يثبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة».
(٢) أي: ألقى مقدِّمة أسنانه. "لسان العرب" (١٢/ ٦٠٠).
(٣) سنده ضعيف لضعف عمران بن ظبيان. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٩٢) للمصنِّف وابن جرير وابن مردويه. وقد أخرجه ابن مردويه من طريق المصنِّف كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٦٤)، ولفظه: عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رجلًا أهتم فمه رجل على عهد معاوية - ﵁ -، فَأُعْطِيَ دِيَةً فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ، فَأُعْطِيَ دِيَتَيْنِ فَأَبَى، فَأُعْطِيَ ثلاثًا فأبى، فحدَّث رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «من تصدق بدم فما دُونِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ». وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٦٨ / ب)، وهو في المطبوعة (٢/ ١٣٣ رقم ١٨٦١). وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٨٤ رقم ٦٨٦٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٨ رقم ١٢١٠٠). ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة قال في =
[ ٤ / ١٤٩٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾]
٧٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قوله: ﴿ومهيمنًا عليه﴾ - قال: مُؤْتَمَنًا عليه.
_________________
(١) = لفظه: «إلى يوم تصدق به»، وقال أبو يعلى: «إلى يوم تصدق»، وأما ابن جرير فالظاهر أنه سقط من إسناده سفيان بن عيينة، وأما لفظه فهكذا: «من يوم تصدق إلى يوم ولد».
(٢) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٣) هو السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلِّس واختلط في الآخر، لكن سفيان الثوري ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد روى عنه هذا الحديث كما سيأتي، وأما التدليس، فإنه يروي هنا عن راوٍ لم يرو عنه غيره.
(٤) هو أَرْبِدة - بسكون الراء، بعدها موحّدة مكسورة -، ويقال: أَرْبِد، التَّميمي، المفسِّر، يروي عن ابن عباس، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده، وهو صدوق من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٩٧ رقم ٢٩٧)، وثقه العجلي كما في "تاريخ الثقات" له (ص ٥٩ رقم ٥٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٥٢)، وقال ابن البرقي: «مجهول»، وذكره أبو العرب الصِّقِلِّي حافظ القيروان في الضعفاء كما في "التهذيب" (١/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٣٧٢). ولم يذكر أبو العرب سبب جرحه له، وهو جرح غير مفسَّر ومعارض بتوثيق من سبق.
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حُديج بن معاوية، وهو حسن لغيره لأن حديج بن معاوية قد توبع كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في "الدر" (٣/ ٩٥) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن وأبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء =
[ ٤ / ١٤٩٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾]
٧٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^١)، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يفضِّل بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ، فقرأ: ﴿فحكم الجاهلية يبغون﴾.
_________________
(١) = والصفات". وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٧٨ - ٣٨٠ رقم ١٢١٠٧ و١٢١٠٨ و١٢١٠٩ و١٢١١٠ و١٢١١١ و١٢١١٢ و١٢١١٣ و١٢١١٦ و١٢١١٧ و١٢١١٨)، من طريق سفيان الثوري وأبي الأحوص وإسرائيل وعنبسة ومطرِّف وقيس بن الربيع وزهير وشريك، جميعهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، وبعضهم قال: عن رجل من تميم، به مثله. وقد رواه ابن جرير في بعض طرقه عن شيخه محمد بن بشار بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وهذا إسناد حسن لذاته رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم، عدا التميمي فصدوق. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩ / أ) من طريق سفيان الثوري وإسرائيل، عن أبي إسحاق، به مثله، وسمّى التميمي، فقال: واسمه: أربد. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١١٧) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، به مثله.
(٢) تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة، إلا أنه يدلس.
(٣) سنده ضعيف؛ لأن ابن أبي نجيح لم يصرِّح بالسماع. والحديث أعاده المصنِّف هنا، وسبق أن أخرجه في سورة آل عمران، وتقدم تخريجه برقم [٥٠٥].
[ ٤ / ١٤٩٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾]
٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ﴿فَعَسَى (^٢) اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحَ الْفُسَّاقُ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، قَالَ عَمْرٌو: فَلَا أَدْرِي كَانَتْ قِرَاءَةً، أَمْ فسَّر؟
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾]
٧٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى (^٣)،
_________________
(١) هو ابن دينار.
(٢) في الأصل: «عسى».
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٠١) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ١٢ / ب) عن ابن عيينة، به مثله، إلا أنه لم يذكر قول عمرو بن دينار: فلا أدري … الخ.
(٤) هو السَّريّ بن يحيى بن إياس بن حَرْملة الشَّيْباني، أبو الهَيْثَم البصري، روى عن الحسن البصري وثابت البُناني وهشام الدستوائي وغيرهم، روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وابن وهب وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه ابن داود الطيالسي وابن معين وأبو زرعة والنسائي، ووصفه شعبة بالصدق، وقال يحيى القطان: «كان ثقة، وكان ثبتًا»، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، وقال أبو حاتم الرازي: «صدوق ثقة، لا بأس به، صالح الحديث»، وشذّ الأزدي فذكره في الضعفاء، وقال: «حديثه منكر»، قال ابن عبد البر: «هو أوثق من الأزدي بمائة مرّة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤ =
[ ٤ / ١٥٠٠ ]
= عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يحبهم ويحبونه﴾ - قَالَ: وَلايةُ اللهِ - واللهِ - أَبَا بكر وأصحابَه.
_________________
(١) = رقم ١٢١٧)، و"التهذيب" (٣ / ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٨٦١)، و"التقريب" (ص٢٣٠ رقم ٢٢٢٣) . ولم أجد من نصّ على أن أبا معاوية ممن روى عن السري بن يحيى، وسماعه منه محتمل، فإنهما قد تعاصرا، فوفاة أبي معاوية كانت سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين ومائة كما في ترجمته في الحديث [٣]، وهو كوفي والسري بصري، فلقاؤهما ممكن، وقد توبع أبو معاوية كما سيأتي.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٠٢) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وخيثمة الطرابلسي في "فضائل الصحابة" والبيهقي في "الدلائل". وأخرجه الخُتَّلي في "المحبة" (القسم الرابع ص٤٦٩ رقم ٢٢٨) . والقطيعي في "زياداته" على فضائل الصحابة للإمام أحمد (١ / ٤٠٠ رقم ٦١٣) . كلاهما من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا السري بن يحيى، قال: قرأ الحسن هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، حتى قرأ الآية، قال: فقال الحسن: فولاّها أبا بكر وأصحابه. هذا لفظ القطيعي، ونحوه لفظ الخُتَّلي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٤١١ رقم ١٢١٧٨ و١٢١٧٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٣ / أ) . والقطيعي في "زياداته" على الفضائل لأحمد (١ / ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٦٧٤) . ثلاثتهم من طريق وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، به نحوه. =
[ ٤ / ١٥٠١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾]
٧٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قولهم الإثم﴾ - قَالَ: الرَّبانيون: هُمُ الْفُقَهَاءُ الْعُلَمَاءُ، (وهم) (^٢) فوق الأحْبَار.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٨٠ و١٢١٨١ و١٢١٨٢) من طريق سهل وأبي موسى إسرائيل بن موسى وهشام، ثلاثتهم عن الحسن، به نحوه. وأخرجه خيثمة الطرابلسي في "فضائل الصحابة" (ص ١٣١ - ١٣٢). والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٦٢). كلاهما من طريق الحسن بن صالح، عن أبي بشر، عن الحسن، به نحوه.
(٢) تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلّس، لكن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة.
(٣) في الأصل: «وهو».
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٥٤١ - ٥٤٢ رقم ٧٣١٢)، و(١٠/ ٣٤٣ رقم ١٢٠١٤) من طريق سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أنه لم يذكر الآية. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٧٣٠٦ و٧٣٠٧) من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿كونوا ربانيين﴾ -، قال: فقهاء. وأخرجه أيضًا برقم (٧٣٠٨) من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن مجاهد بمثل سابقه.
[ ٤ / ١٥٠٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾]
٧٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبيد الإِيَادي (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاس الجُرَيْري (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقيق، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحرس، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ من الناس﴾، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ القُّبَّة (^٣)،
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٢) تقدم في الحديثين [٣٣] و[١٠٤] أنه ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، وممن روى عنه قبل الاختلاط: إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة، ووُهيب بن خالد، وقد رويا عنه هذا الحديث مرسلًا كما سيأتي، فخالفهم الحارث فوصله، والصواب فيه الإرسال؛ لأن الحارث لم يُذكر فيمن روى عن سعيد قبل الاختلاط، ومع ذلك فالحارث ضعيف من قبل حفظه كما سبق.
(٣) القُبَّةُ من الخيام: ببيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣).
(٤) سنده ضعيف لضعف الحارث من قبل حفظه ومخالفته الثقات في وصله، وقد يكون الخطأ في وصله من سعيد بسبب اختلاطه، والصواب فيه أنه مرسل. ولبعض معناه شواهد سيأتي ذكرها. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٨٢) من رواية الترمذي الآتية، ثم قال: «إسناده حسن، واختُلف في وصله وإرساله». وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٧٨) من رواية الترمذي والحاكم، ثم قال: «وكذا رواه سعيد بن منصور، عن الحارث بن عبيد بن قدامة الإيادي، عن الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق، عن عائشة، به». =
[ ٤ / ١٥٠٣ ]
= فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، انْصَرِفُوا، فَقَدْ عصمني الله من الناس» .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١١٨) لعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وأبي نعيم في "دلائل النبوة" والبيهقي في "الدلائل" أيضًا وابن مردويه. وقد أخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٤١٠ - ٤١١ رقم ٥٠٣٧) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، من طريق عبد بن حميد، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحارث، به، مثله، إلا أنه لم يذكر قوله - ﷺ -: «مَنْ الناس» . قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجُريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق، قال: كان النَّبِيِّ - ﷺ - يُحرس …، ولم يذكروا فيه: عن عائشة» . اهـ. ومن طريق الترمذي أخرجه القاضي عياض في "الشفاء" (٣ / ٣١٤ - ٣١٦ / شرح) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٤٦٩ رقم ١٢٢٧٦) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ١٨ / ب) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣١٣) . والبيهقي في "سننه" (٩ / ٨) في السير، باب مبتدأ الفرض عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وعلى الناس. جميعهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحارث، به مثل لفظ الترمذي. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٢٧٤) من طريق إسماعيل بن عليّة، عن الجُريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يتعقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، خرج، فقال: «يا أيها الناس، الحقوا =
[ ٤ / ١٥٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بملاحقكم؛ فإن الله قد عصمني من الناس» . وسنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله عبد الله بن شقيق، فالراوي له عن ابن عُليَّة هو شيخ ابن جرير: يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، وتقدم في الحديث [٣٩٠ و٣٩١] أنه ثقة من الحفاظ. وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٢ / ٧٨)، من طريق وُهيب بن خالد، عن الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق مرسلًا. ورواية ابن عليَّة وحدها أرجح من رواية الحارث؛ لأنه أوثق منه، وسمع من سعيد قبل اختلاطه، فكيف وقد وافقه وُهيب؟ ويشهد لبعض معناه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦ / ٨١ رقم ٢٨٨٥) في الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله، و(١٣ / ٢١٩ رقم ٧٢٣١) في التمنِّي، باب قوله - ﷺ -: «ليت كذا وكذا» . ومسلم في "صحيحه" (٤ / ١٨٧٥ رقم ٣٩ و٤٠) في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص - ﵁ -. كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامر بن ربيعة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قالت: أرِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذات ليلة، فقال: «ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة»، قالت: وسمعنا صوت السلاح، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من هذا؟ فقال: سعد بن أبي وقاص، يا رسول الله، جئت أحرسك، قالت عائشة: فنام رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حتى سمعت غطيطه. اهـ. واللفظ لمسلم. وأخرج البخاري في "صحيحه" أيضًا (٦ / ٩٦ و٩٧ رقم ٢٩١٠ و٢٩١٣) في الجهاد، باب من علَّق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة، وباب تفرُّق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر. ومسلم في "صحيحه" (٤ / ١٧٨٦ - ١٧٨٧ رقم ١٣ و١٤) في الفضائل، باب توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس. =
[ ٤ / ١٥٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - قال غزونا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ- غزوة قِبَلَ نجد فأدركنا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ- في واد كثير العِضَاهِ، فنزل رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ- تحت شجرة فعلَّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرَّق الناس في الوادي يستظلُّون بالشجر. قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «إن رجلًا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صَلْتًا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. قال: فَشَامَ السيفَ، فها هو ذا جالس» . ثم لم يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-. هذا لفظ مسلم، وفي إحدى روايات البخاري: فإذا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتًا، فقال: من يمعنك مني؟ فقلت: الله - ثلاثًا -»، ولم يعاقبه وجلس. اهـ. ومعنى قوله - ﷺ -: «شام السيف»: أي: أغْمَدَه. انظر "لسان العرب" (١٢ / ٣٣٠) . وأشار الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦ / ٩٨) في شرح هذا الحديث إلى أنه - ﷺ - كَانَ يُحرس، ثم قال: «قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا نزلنا طلبنا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أعظم شجرة وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سفيه، فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ قال: «الله»، فأنزل الله. ﴿والله يعصمك من الناس﴾، وهذا إسناد حسن، فيحتمل إن كان محفوظًا أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس، فتركه مرةً لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية، ترك ذلك» . اهـ. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٧٩): «ومن عصمة الله تعالى لرسوله =
[ ٤ / ١٥٠٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾]
٧٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ لَحْن الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (^١)، ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزكاة﴾ (^٢)، وَ(إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) (^٣)، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذَا عَمَلُ الكُتَّاب، أخطأوا في الكِتَاب (^٤).
_________________
(١) = - ﷺ - حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحُسَّادها ومعانديها ومترفيها، مع شدّة العداوة والبغضة ونصب المحاربة له ليلًا ونهارًا، بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة، فصانه في ابتداء الرسالة بعمِّه أبي طالب إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش، وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لا شرعية، ولو كان أسلم، لاجترأ عليه كفارها وكبارها، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر، هابوه واحترموه، فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرًا، ثم قيّض الله له الأنصار، فبايعوه على الإسلام، وعلى أن يتحوَّل إلى دراهم وهي المدينة، فلما صار إليها منعوه من الأحمر والأسود، وكلما همّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء، كاده الله وردّ كيده عليه؛ كما كاده اليهود بالسحر، فحماه الله منهم، وأنزل عليه سورتي المعوّذتين دواء لذلك الداء، ولما سمَّه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به وحماه منه، ولهذا أشباه كثيرة جدًّا يطول ذكرها». اهـ. والله أعلم.
(٢) في الأصل: «والصابئين». قال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ٢٤٦): قال الفَرَّاء: إنما جاز الرفع في ﴿والصابئون﴾؛ لأن «إن» ضعيفة، فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر، و«الذين» =
[ ٤ / ١٥٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هنا لا يتبين فيه الأعراب، فجرى على جهةٍ واحدةٍ الأمران؛ فجاز رفع الصابئين رجوعًا إلى أصل الكلام. قال الزجَّاج: وسبيل ما يتبين فيه الإعراب وما لا يتبين فيه الإعراب واحد. وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك». اهـ.
(٢) الآية (١٦٢) من سورة النساء. وهذه الآية مشكلة في إعرابها كالتي قبلها، قال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ١٣ - ١٤): «قرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة: ﴿والمقيمون﴾ على العطف، وكذا هو في حرف عبد الله - يعني ابن مسعود -، وأما حرف أُبَيّ، فهو فيه: ﴿والمقيمين﴾ كما في المصاحف، واختُلف في نصبه على أقوال ستة، أصحُّها قول سيبويه بأنه نصب على المدح؛ أي: وأعني المقيمين …»، ثم نقل عن النحّاس تصحيحه لقول سيبويه هذا، وذكر باقي الأقوال، ثم ختم ذلك بقوله: «وأصح هذه الأقوال قول سيبويه، وهو قول الخليل». اهـ. وانظر ما سيأتي نقله عن ابن جرير الطبري في توجيه هذه القراءة.
(٣) الآية (٦٣) من سورة طه. وقد اختلف القُرَّاء في قراءة هذه الآية، وبعض القراءات مشكل في إعرابه، قال القرطبي في "تفسيره" (١١/ ٢١٦): (قرأ أبو عمرو: إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَان)، ورويت عن عثمان وعائشة ﵄ وغيرهما من الصحابة، وكذلك قرأ الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين، ومن القُرَّاء: عيسى بن عمر وعاصم الجَحْدري، فيما ذكر النحّاس. وهذه القراءة موافقة للإعراب مخالفة للمصحف. وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضّل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم - في رواية حفص عنه -: «إِنْ هَذَان - بتخفيف «إن» - لَسَاحِرَان»، وابن كثير =
[ ٤ / ١٥٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يشدِّد نون «هَذَانَ»، وهذه القراءة سَلِمَتْ من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها: ما هذان إلا ساحران. وقرأ المدنيون والكوفيون: (إِنّ هَذَان - بتشديد «إنّ» - لساحران»، فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب. قال النحّاس: فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة عن الأئمة. ورُوي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قرأ: «إِنْ هَذَان إلا ساحران»، وقال الكِسَائي: في قراءة عبد الله: «إِنْ هَذَانِ ساحران» - بغير لام -. وقال الفَرَّاء: في حرف أُبَيّ: (إِنْ ذَانِ إلا ساحران» . فهذه ثلاث قراءات أخرى تحمل على التفسير، لا أَنَّها جائز أن يُقْرأ بها؛ لمخالفتها للمصحف. قلت - أي القرطبي -: وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها ابن الأنباري في آخر كتاب الردّ له، والنحّاس في إعرابه، والمهدوي في "تفسيره"، وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض، وقد خَطَّأها قوم، حتى قال أبو عمرو: إني لأستحي من الله تعالى أن أقرأ: «إِنَّ هَذَان» …)، ثم ذكر القرطبي من أُثر عنه من السلف أنه حكم على هذه القراءة بالخطأ، وأن ذلك من النُّساخ، ثم شرع في ذكر الأقوال الستة المذكورة في توجيه هذه القراءة، وأحسنها قول من قال: إنها لغة بني الحارث بن كعب وزَبيد وخَثْعم وكِنَانة بن زيد؛ الذين يُلْزِمون المثنى الألف في جميع أحواله؛ يقولون: جاء الزيدان، و: رأيت الزيدان، و: مررت بالزيدان، ومن ذلك قول الشاعر: إن أبَاها وأبا أبَاها … قد بَلَغا في المَجْد غَايتَاها والأصل أن يقول: وأبا أبيها و: غايتيها. قال أبو جعفر بن النحّاس: «وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية، إذ كانت هذه اللغة معروفة، وقد حكاها من يُرتضى بعلمه وأمانته، منهم أبو زيد الأنصاري …، وأبو الخطاب الأخفش - وهو رئيس من رؤساء اللغة -، =
[ ٤ / ١٥٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والكسائي، والفَرَّاء، كلهم قالوا: هذا على لغة بني الحارث بن كعب، وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب: أن هذه لغة بني كنانة»، ثم نقل القرطبي عن المهدوي أنه حكى أنها لغة لِخَثْعَم، ثم أطال في ذكر باقي الأقوال، فانظره إن شئت.
(٢) سيأتي الكلام عن قول عائشة - ﵂ - هذا ومناقشته.
(٣) سنده ظاهر الصحة، ومتنه منكر، وليس الخطأ فيه من أبي معاوية؛ لأنه قد توبع، فيحتمل أن يكون الخطأ من هشام بن عروة؛ فإن الذي حَدَّث بهذا الحديث عنه من أهل العراق، وهما: أبو معاوية هنا، وعلي بن مُسْهر كما سيأتي، وكلاهما كوفي، ورواية العراقيين عن هشام بن عروة فيها كلام سبق ذكره في ترجمة هشام في الحديث رقم [٢٥١]، وقد سأل أبو داود الإمام أحمد فقال: «كيف حديث أبي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -»، انظر "التهذيب" (٩/ ١٣٩)، ولو سلمنا بصحّة سنده إلى عائشة ﵂، فإن هذا اجتهاد منها لا يمكن قبوله كما سيأتي، وقد صحح السيوطي سنده، فقال في "الإتقان" (١/ ١٨٣) بعد أن ذكره من رواية أبي عبيد الآتية: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين»، وفي (ص ١٨٥) ذكر بعض الآثار التي وردت بهذا المعنى، وذكر ما قيل من الجواب عن كل منها، ومن ذلك تضعيف بعضها، ثم قال: «وبعد، فهذه الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة، أما الجواب بالتضعيف، فلأن إسناده صحيح كما ترى …» الخ. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٧٤ - ٧٤٥) وعزاه للمصنف وأبي عبيد في "فضائله" وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٢٩ رقم ٥٥٦). ومن طريقه أبو عمرو الدَّاني في "المقنع" (ص ١١٩). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٣٩٥ رقم ١٠٨٣٨). =
[ ٤ / ١٥١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي داود في "المصاحف" (ص٤٣) . ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، به مثله، إلا أن بعضهم لم يذكر الآيات مثل ترتيب المصنِّف، وإنما قدَّم بعضها وأخَّر بعضها الآخر. وأخرجه عمر بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" (٣ / ١٠١٣ - ١٠١٤)، فقال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن مسهر، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن لحن القرآن: ﴿إنّ هَذَان لساحران﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصابئون والنصارى﴾، ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ وأشباه ذلك، فقالت: أيْ بُنَيَّ، إن الكُتَّاب يخطئون. وهذه متابعة جيّدة لأبي معاوية، فعلي بن مُسْهِر تقدم في الحديث [٦٣] أنه حافظ فقيه محدِّث ثقة. وشيخ ابن شَبَّة هو: أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي المَوْصلي، نزيل بغداد، روى هنا عن علي بن مسهر، وروى أيضًا عن محمد بن ثابت العبدي وفرج بن فضالة وحماد بن زيد وغيرهم، روى عنه عمر بن شَبَّة وأبو داود وأبو زرعة وابن أبي الدنيا وغيرهم، وهو صدوق، كتب عنه الإمام أحمد، وقال ابن معين في رواية: «ليس به بأس»، وفي أخرى قال: «ثقة صدوق»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال صاحب "تاريخ الموصل": «كان ظاهر الصلاح والفضل»، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٣٩ رقم ١)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٤٢ رقم ٩٩)، و"التهذيب" (١ / ٩ رقم ١)، و"التقريب" (ص٧٧ رقم ١) . وبهذه الطريق يتضح أن أبا معاوية قد توبع على الحديث عن هشام بن عروة، فإما أن يكون الخطأ من هشام - وهو الأقرب -، وإما أن تكون عائشة ﵂ قد أخطأت في اجتهادها؛ لأن هذه الحروف التي ذُكِر أن الكُتَّاب أخطأوا فيها صحيحة في اللغة، وليس هناك ما يدعو إلى الحكم على الكُتَّاب =
[ ٤ / ١٥١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالخطأ، وفي قبول هذه الدعوى فتح لباب الطعن في هذا الكتاب المحفوظ بحفظ الله سبحانه له: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الآية (^٩) من سورة الحجر]، بل فيه طعن في سلف الأمة؛ في إهمالهم تقويم هذا الخطأ، وإجماعهم على السكوت عنه، وإقرائهم لتلاميذهم كذلك؛ فإنه مع كونه في المصاحف التي نسخها عثمان - ﵁ - هكذا، فهو في مصحف أُبَيّ بن كعب وقراءته كذلك، وقد اختار ابن جرير الطبري - ﵀ - في "تفسيره" (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨) قول من قال: إن «المقيمين» في موضع خفض نَسَقًا على «ما» التي في قوله: «بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك»، وأن يوجه معنى «المقيمين الصلاة» إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: «والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك» يا محمد من الكتاب، (وبما أنزل من قبلك» من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة، ثم يرجع إلى صفة «الراسخين في العلم»، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر، ثم قال ابن جرير بعد ذلك: «وإنما اخترنا هذا على غيره؛ لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ ابن كعب ﴿والمقيمين الصلاة﴾، وكذلك هو في مصحفه - فيما ذكروا -، فلو كان ذلك خطأ من الكاتب، لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف - غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه - بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبي في ذلك ما يدلّ على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخطّ، لم يكن الذين أُخذ عنهم القرآن مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب». اهـ. وقد ذهب أبو عمرو الداني في "المقنع" (ص ١١٨ - ١١٩) إلى توجيه قول =
[ ٤ / ١٥١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عائشة ﵂ هذا، فذكره، وأجاب عنه بقوله: «تأويله ظاهر؛ وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر؛ تأكيدًا للبيان، وطلبًا للخِفَّة» . وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ، المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذِنَ الله ﷿ لنبيّه ﵇ ولأُمته في القراءة بها، واللزوم على ما شاءت منها؛ تيسيرًا لها، وتوسعة عليها. وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشّوه في اللغة، ووضوحه في قياس العربية. وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمي عروة ذلك لحنًا، وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتّساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة إذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما، وخارجًا عن اختيارهما، وكان الأوجه والأَوْلى عندهما الأكثر والأفْشَى لديهما، لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيّناه قَبْلُ من جواز ذلك وفشوِّه في اللغة، واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه، إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في (إن هذين) خاصّة. هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر، ويتأوّل فيه، دون أن يُقطع به على أن أم المؤمنين ﵂ مع عظيم محلّها، وجليل قدرها واتّساع علمها، ومعرفتها بلغة قومها، لَحَّنَت الصحابة وخَطَّأت الكَتَبَة، وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل، ولا ينكر، هذا مالا يسوغ ولا يجوز. وقد تأوّل بعض علمائنا قول أمّ المؤمنين: أخطأوا في الكتاب، أي: أخطأوا في اختيار الأوْلى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنَّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأنّ ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدّة وقوعه، وعظم قدر موقعه، وتَأوَّلَ اللحن: أنه القراءة واللغة؛ كقول عمر ﵁ أُبَيٌّ أقرأنا، وإِناّ لندع بعض لحنه، أي: قراءته ولغته، فهذا بَيِّن وبالله التوفيق» . اهـ. =
[ ٤ / ١٥١٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾]
٧٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ - قَالَ: مَنْ لُعن عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ صَارُوا خَنَازِيرَ، وَمَنْ لُعن عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَارُوا قِرَدَة، فَقِيلَ: أَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نعم.
_________________
(١) = وذكره القرطبي في "تفسيره" (٦/ ١٤ - ١٥) حديث عائشة هذا وما في معناه، ونقل عن القُشَيري أنه قال: «وهذا المسلك باطل؛ لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يُظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل». اهـ. وانظر في ذلك أيضًا "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص ٥٠ - ٥٣)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، و"الإتقان" للسيوطي (١/ ١٨٣ - ١٨٦). وقد ورد عن عثمان - ﵁ - وابنه أبان بن وسعيد بن جبير ما يؤيد معنى حديث عائشة هذا، لكنها ضعيفة، وتجد الكلام عنها في المراجع التي سبقت الإشارة إليها، وانظر معها تعليق محقق "الفضائل" لأبي عبيد (ص ٢٢٦ - ٢٣١)، والله أعلم.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٣) هو غزوان الغفاري.
(٤) سنده صحيح عن أبي مالك، لكنه لم يذكر عمّن أخذه، وقد يكون من الإسرائيليات التي لا تُصدَّق ولا تُكذَّب. =
[ ٤ / ١٥١٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾]
٧٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين، عَنْ أَبِي مَالِكٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحل الله لكم﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون وَأَصْحَابِهِ، حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِنَ الطَّيِّبَات والنِّساء، فَهَمَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْطَعَ ذَكَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (^١).
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٢٦) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤٩٠ و٤٩١ رقم ١٢٣٠٤ و١٢٣٠٥) من طريق حصين بن نمير وهشيم، كلاهما عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبي مالك قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل على لسان داود﴾، قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٢ / أ) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حصين، به نحو لفظ ابن جرير، إلا أنه قال: «لعنوا» بدل: «مسخوا».
(٢) في الأصل: «إنه لا يحب المعتدين».
(٣) سنده كسابقه، لكنه ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله أبي مالك، وله شواهد سيأتي ذكرها، تدل على أن معناه صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٣٩) وعزاه لعبد بن حميد وأبي داود في "مراسيله" وابن جرير. وقد أخرجه أبو داود في "مراسيله" (ص ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٢٠١) من طريق وهب بن بقيَّة، عن خالد بن عبد الله، به نحوه. =
[ ٤ / ١٥١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥١٤ رقم ١٢٣٣٦) من طريق عبثر أبي زبيد، عن حصين، به نحوه. وله شواهد. فأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٤١٥ رقم ٥٠٤١) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٢٠ رقم ١٢٣٥٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٤ / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١١ / ٣٥٠ رقم ١١٩٨١) . وابن عدي في "الكامل" (٥ / ١٨١٧) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٩٨) . جمعيهم من طريق أبي عاصم الضحّاك بن مخلد، عن عثمان بن سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، أن رجلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرَّمت عليَّ اللحم، فأنزل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يحب المعتدين. وكلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا﴾ . اهـ. واللفظ للترمذي. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم عن غير حديث عثمان بن سعد مرسلًا ليس فيه: عن ابن عباس، ورواه خالد الحذّاء عن عكرمة مرسلًا» . قلت: سنده ضعيف، فيه عثمان بن سعد التميمي، أبو بكر البصري، الكاتب المعلِّم، يروي عن أنس والحسن البصري وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وغيرهم، وعنه شعبة وأبو عبيدة الحدّاد وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص٣٨٣ رقم ٤٤٧١)، فقد وثقه أبو نعيم وأبو جعفر السبتي وأبو عبد الله الحاكم وزاد: «عزيز الحديث»، وقال ابن عدي: «هو حسن الحديث، مع ضعفه يكتبه حديثه» . =
[ ٤ / ١٥١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال يحيى بن سعيد القطان: «أتيت عثمان بن سعد الكاتب، فسمعته يقول: حدثنا عبيد بن عمير، ثم تتبعته، فإذا هو عبد الله بن عبيد بن عمير»، فكان يعجب ممن يحدث عنه، وقال الترمذي: «تكلَّم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه»، وقال ابن نمير وابن معين: «ليس بذاك»، وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارمي وابن معين في رواية: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو زرعة: «ليِّن»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالمتين عندهم» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ١٥٣ رقم ٨٣٨)، و"الكامل" لابن عدي (٥ / ١٨١٦ - ١٨١٧)، و"التهذيب" (٧ / ١١٧ - ١١٨ رقم ٢٥٣) . ومع ضعف عثمان بن سعد، فإنه قد خولف كما أشار إليه الترمذي. فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٥١٤ و٥١٥ و٥٢٠ - ٥٢١ رقم ١٢٣٣٧ و١٢٣٣٨ و١٢٣٤٠ و١٢٣٥١) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة وعبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قال: كان أناس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - همُّوا بالخصاء وتَرْك اللحم والنساء، فنزلت هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة، فخالد بن مهران الحذَّاء تقدم في الحديث [٨٨] أنه ثقة. وإسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ. والراوي عن إسماعيل هو شيخ ابن جرير الطبري: يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، وتقدم في الحديثين [٣٩٠ و٣٩١] أنه ثقة من الحفاظ. فتبيَّن بهذا أن الصواب إرساله. وقال عبد الزراق في "تفسيره" (١ / ١٩٢): أنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قال: أراد ناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أن يرفضوا الدنيا، ويتركوا النساء =
[ ٤ / ١٥١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويترهّبوا، فقام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فغلَّظ فيهم المقالة، ثم قال: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بالتشديد، شدَّدوا فشُدَّد عليهم، فأولئك بقاياهم الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا واعتمروا، فاستقيموا يُستقم لكم»، قال: ونزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾ . وسنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه أبي قلابة. واسم أبي قلابة: عبد الله بن زيد الجَرْمي، وتقدم في الحديث [١٠٦] أنه ثقة فاضل كثير الإرسال. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (١٢٣٤١) . وأصل الحديث في "الصحيحين". فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ١٠٤ رقم ٥٠٦٣) في النكاح، باب الترغيب في النكاح. ومسلم في "صحيحه" (٢ / ١٠٢٠ رقم ٥) في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة. كلاهما من حديث أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبِيِّ - ﷺ - يسألون عن عبادة النَّبِيِّ - ﷺ-، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النَّبِيِّ ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقُد، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . اهـ. واللفظ للبخاري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٧٦ رقم ٤٦١٥) في التفسير، باب: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾، و(٩ / ١١٦ و١١٧ رقم ٥٠٧١ و٥٠٧٥) في النكاح، باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام، وباب ما يكره =
[ ٤ / ١٥١٨ ]
٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحى (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِضَرْعٍ (^٣)، فَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، فَدَنَا الْقَوْمُ، وتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي حَرَّمت الضَّرْعَ، قَالَ: هَذَا مِنْ خُطُوَات الشَّيْطَانِ، ادْنُ وَكُلْ، وكفِّر عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله ﴿لمعتدين﴾.
_________________
(١) = من التبتُّل والخصاء. ومسلم في "صحيحه" (٢/ ١٠٢٢ رقم ١١ و١٢) في النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أُبيح ثم نُسخ. كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كنا نغزو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نَسْتَخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رَخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. اهـ. واللفظ لمسلم. وأخرج البخاري أيضًا في "صحيحه" (٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣ و٥٠٧٤) في النكاح، باب ما يكره من التبتُّل والخصاء. ومسلم (٢/ ١٠٢٠ و١٠٢١ رقم ٦ و٧ و٨) في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه ووجد مؤنة. كلاهما من حيث سعد بن أبي وقّاص ﵁ قال: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - على عثمان بن مظعون التبتُّل، ولو أذِنَ له لاختصينا. وعليه يتضح أن معنى الحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
(٢) هو ابن المعتمر.
(٣) هو مسلم بن صُبَيْح.
(٤) الضَّرْعُ: هو الخِلْفُ، مَدَرُّ اللبن لِكُلِّ ذات ظِلْفٍ أو خُفٍّ. انظر "لسان العرب" =
[ ٤ / ١٥١٩ ]
٧٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ هَمَّامٍ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل، أَنَّ مَعْقِل بْنَ مُقَرِّن (^٤)، أَتَى عَبْدَ اللَّهِ (^٥)، فَقَالَ: إِنَّهُ حَرَّمَ الفِرَاشَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾ إلى قوله: ﴿المعتدين﴾، أعْتِق رقبة، قال: إنما [١٣١/أ] قرأت الآية
_________________
(١) = (٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٢) سنده صحيح. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٠٦ رقم ٨٩٠٨) من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، عن جرير، به نحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، وأقرَّه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٨ - ١٩٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٤ / ب). والطبراني في الموضع السابق برقم (٨٩٠٧). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه، إلا أن لفظ المصنِّف هنا أتمّ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ٢٥ رقم ١٦٥ / القسم الأول من الجزء الرابع)، من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، به نحوه، إلا أنه لم يذكر من قوله: «وكفر عن يمينك …» الخ.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) هو النّخعي.
(٥) هو همّام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي، الكوفي، يروي عن عمر =
[ ٤ / ١٥٢٠ ]
= الْبَارِحَةَ، فَأَتَيْتُكَ، قَالَ: عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عِنْدِي قَبَاء (^٦)، قَالَ: مَالُكَ سَرَقَ بعضُه فِي بَعْضٍ. قَالَ: أَظُنُّهُ ذَكَرَ (أَمَتي) (^٧) زَنَتْ، قَالَ: اجْلِدْهَا، قَالَ: إِنَّهَا لَمْ تُحْصَن، قال: إحصانها إسلامها.
_________________
(١) = وحذيفة والمقداد وعائشة وغيرهم ﵃، روى عنه إبراهيم النخعي وَوَبْرَة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من العبّاد، وكان لا ينام إلا قاعدًا»، وذكره أبو الحسن المدائني في عباد أهل الكوفة، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين للهجرة، وقيل: خمس وستين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٦ - ١٠٧ رقم ٤٥٢)، و"التهذيب" (١١/ ٦٦ رقم ١٠٥)، و"التقريب" (ص ٥٧٤ رقم ٧٣١٦). وهمام هنا يروي عن عمرو بن شرحبيل،، وسماعه من محتمل، فإنهما كوفيان، وقد تعاصرا، فوفاة عمرو كانت سنة ثلاث وستين للهجرة كما في ترجمته في الحديث [٧١١].
(٢) هو أبو عَمْرَةَ مَعْقِلُ بن مُقَرِّن المُزَني، صحابي سكن الكوفة، وكان بنو مقرِّن سبعة إخوة، كلهم هاجر وصحب النَّبِيِّ - ﷺ -. انظر "الإصابة" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤ رقم ٨١٤٥)، و"تعجيل المنفعة" (ص ٢٦٧ رقم ١٠٥٨).
(٣) يعني ابن مسعود.
(٤) القَبَاء - ممدود -: نوع من الثياب يلبس مجتمع الأطراف. انظر "لسان العرب" (١٥/ ١٦٨).
(٥) في الأصل: «متى»، وقد رواه الطبراني والبيهقي كما سيأتي من طريق المصنف على الصواب.
(٦) سنده صحيح، وقد رواه حماد بن زيد - كما سيأتي في الحديث بعده برقم [٧٧٤]- عن منصور، إلا أنه لم يذكر فيه عمرو بن شرحبيل، ورواية سفيان =
[ ٤ / ١٥٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أصوب، فإنه تابعه الأعمش، فرواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عمرو، كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٤٤) وعزاه لابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٣٩٧ رقم ٩٦٩٢) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٤٣) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك. كلاهما من طريق المصنِّف، به، ولفظ الطبراني مثله، إلا أنه قال: «عبدي» بدل قوله: «عندي)، ولم يذكر قوله: «مالك»، وقال: «سرق بعضه من بعض»، ولم يذكر قوله: «أظنه ذكر»، وقال: «اجلدوها» بدل قوله: «اجلدها»، وقال: «إسلامها إحصانها» . وأما البيهقي فإنما إنما أخرج منه من قوله: «عبدي سرق»، وقال: «عبدي» بدل قوله: «عندي»، والباقي مثله، إلا أنه قال: «إسلامها إحصانها» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦ / ٢٧٤): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذا وغيره رجال الصحيح» . وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٣ / ل ٢٤ / ب) من طريق أبي معاوية وابن نمير، كلاهما عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله، قال: إني حرمت فراشي، فتلا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لا تحرموا طبيات ما أحل الله لكم﴾ إلى آخر الآية. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٥٥٦ رقم ١٢٤٩٠) من طريق جرير بن حازم، أن سليمان الأعمش حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحارث، أن نعمان بن مقرن سأل عبد الله بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةً؟ فقال ابن مسعود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾، كفِّر عن يمينك، ونم على فراشك، قال بِمَ أُكفِّر عن يميني؟ =
[ ٤ / ١٥٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: أعتق رقبة فإنك موسر. ورواية ابن جرير هذه وقع فيها خطأ من جهتين:
(٢) إسقاط عمرو بن شرحبيل من الإسناد.
(٣) ذكر النعمان بدل معقل. والصواب رواية ابن نمير وأبي معاوية للحديث عن الأعمش عن إبراهيم كما رواه منصور، عن إبراهيم. وأظن الخطأ في رواية ابن جرير من النساخ، لأن المحقق الشيخ محمود شاكر يعاني من كثرة التصحيف والتحريف كما يتضح من تعليقه على هذا الحديث وغيره. وقد روى ابن جرير برقم (١٢٤٨٩) قبل هذه الرواية، لكن من طريق أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جاء معقل بن مقرِّن …، وذكر الحديث بنحوه، إلا أنه لم يذكر من قوله: «عبدي سرق …» الخ الحديث. وأخشى أن يكون هذا خطأ أيضًا، فإني لم أجد من أخرج هذا الحديث من طريق مسروق، وإنما الذي روي من هذا الطريق هو الحديث المتقدم برقم [٧٧٢]، وفيه قصة أخرى غير هذه، فالله أعلم. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٣٩٤ رقم ١٣٦٠٤) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، أن معقل بن مقرن المزني جاء إلى عبد الله فقال: إن جارية لي زنت، فقال: اجلدها خمسين، قال: ليس لها زوج، قال: إسلامها إحصانها. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ٣٩٧ رقم ٩٦٩١) . وقد خالف حماد بن أبي سليمان كلًا من منصور والأعمش، فأسقط همامًا وعمرًا، ومنصور والأعمش كل واحد منهما على انفراد أوثق من حماد، فكيف إذا اجتمعا؟ انظر ترجمة حماد في الحديث [٥١٤] . وسيأتي من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ في الحديث الآتي.
[ ٤ / ١٥٢٣ ]
٧٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيم، عن همّام، أن مَعْقِلَ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةَ، فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم …﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: كَفِّر عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ: أيَّةُ الأيْمان أزْكَى؟ قَالَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، قَالَ: عَبْدِي سَرَقَ قَبَائِي، أقْطَعْهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، مَالُكَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. (قَالَ) (^١): جَارِيَتِي زَنَتْ، فَأجْلِدُها؟ قَالَ: اجْلِدْهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اجْلِدْهَا خَمْسِينَ، قَالَ: فَإِنْ عَادَتْ؟ قَالَ: اجْلِدْهَا خَمْسِينَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾]
٧٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم قَالَ: نا مُغيرة (^٢)، عَنْ إبراهيم - في
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٢) سنده ظاهر الصحَّة، لكنه معلول من هذا الطريق؛ لأن همّامًا يرويه عن عمرو بن شرحبيل كما سبق بيانه في الحديث السابق، وهو صحيح. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨ رقم ٩٦٩٤) من طريق عارم أبي النعمان، عن حماد بن زيد، به نحوه.
(٣) تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرِّح بالسماع.
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف، لأن مغيرة لم يصرح بالسماع، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، عدا قوله: «قال: يكفر عن يمينه»، فلم أجد ما يشهد له. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٣٤ رقم ٤٤١٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٥ رقم ١٥٩٥٥) عن هشيم، به مختصرًا =
[ ٤ / ١٥٢٤ ]
= قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أيمانكم﴾ - قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَرَى أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، قَالَ: يُكَفِّرُ عن يمينه.
_________________
(١) = بلفظ هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، ثم ينسى. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٥ / ب) . وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (٤٤١٣) من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾ -، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشيء يرى أنه فيه صادق. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٤ / ٤٣٤ - ٤٣٥ و٤٣٧ و٤٤٩ - ٤٥٠ رقم ٤٤١٥ و٤٤١٦ و٤٤٣٢ و٤٤٦٦ و٤٤٦٧ و٤٤٦٨) من طرق عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم - في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾ -، قال: إذا حلف على اليمين وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب، فلا يؤاخذ به، وإذا حلف على اليمين وهو يعلم أنه كاذب، فذاك الذي يؤاخذ به. وقد رواه ابن جرير في طرق، أحدها: عن شيخه موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، به. وهذا سند صحيح. منصور بن المعتمر تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت. وزائدة بن قدامة تقدم في الحديث [٦٢] أنه ثقة ثبت. وحسين الجعفي هو حسين بن علي بن الوليد الجُعْفي، الكوفي، المقرئ، يروي عن الأعمش وإسرائيل وزائدة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع ومائتين وله أربع أو خمس وثمانون سنة، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد: «وكان يقرئ القرآن، وكان رأسًا =
[ ٤ / ١٥٢٥ ]
٧٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو بِشْر (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اللَّغْو: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ إِنْ تَرَكَهَا، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ إِنْ عَمِلَ بِهَا. فَقُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ، وَيَتْرُكُ المعصية.
_________________
(١) = فيه، وكان رجلًا صالحًا، لم أر رجلًا قط أفضل منه»، وقال سفيان بن عيينة: «عجبت لمن مرّ بالكوفة فلم يقبِّل بين عيني حسين الجعفي!»، وقال موسى بن داود: «كنت عند ابن عيينة، فجاء حسين الجعفي، فقام سفيان، فقبَّل يده»، وقال الإمام أحمد: «ما رأيت أفضل من حسين وسعيد بن عامر». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٢٠ رقم ٢٩٢)، و"التهذيب" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩ رقم ٦١٦)، و"التقريب" (ص ١٦٧ رقم ١٣٣٥). وموسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مَسْروق الكِنْدي، المَسْرُوقي، أبو عيسى الكوفي، يروي عن أبيه ويحيى القطان ومحمد بن بشر العبدي وحسين بن علي الجعفي وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن ماجه والنسائي وابن خزيمة وابن جرير وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين ومائتين؛ وهو ثقة، وثقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: «صدوق ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ١٥٠ رقم ٦٨٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٥٥ - ٣٥٦ رقم ٦٣٤)، و"التقريب" (ص ٥٥٢ رقم ٦٩٨٧). وسيأتي الأثر برقم [٧٧٧] من طريق خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مغيرة.
(٢) هو جعفر بن إياس.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٥ رقم ١٥٩٥٤) عن هشيم، به بلفظ: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٤١ رقم ٤٤٤٤). =
[ ٤ / ١٥٢٦ ]
٧٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (^١)، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
٧٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ حُصين (^٢)، عَنْ أَبِي مالك (^٣)، مثله.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٤٤٤٣ و٤٤٤٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن هشيم، به نحوه، إلا أنهما لم يذكرا قوله: «وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ إِنْ عَمِلَ بِهَا»، ولم يذكر ابن المبارك سؤال هشيم لأبي بشر وجوابه له. وأخرجه ابن جرير برقم (٤٤٤١) من طريق شعبة عن أبي بشر، به كما في سياق ابن المبارك. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٥ / ب و٢٦ / أ)، من طريق عقبة بن خالد وأبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به بمعناه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٤٤٣٦ و٤٤٣٧ و٤٤٣٨ و٤٤٣٩ و٤٤٤٠ و٤٤٤٥)، من طرق عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن سعيد بن جبير: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ إِنْ يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير.
(٢) هو ابن عبد الله الطَّحَّان الواسطي.
(٣) سنده ضعيف لأن المغيرة لم يصرح بالسماع، وتقدم تخريجه برقم [٧٧٥]، وذكرت هناك أنه صحيح لغيره.
(٤) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أن ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٥) هو غَزْوان الغِفَاري. =
[ ٤ / ١٥٢٧ ]
٧٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (^١)، عَنْ مُغيرة (^٢)، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي، قَالَ: هُوَ قَوْلُ النَّاسِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، لَا يَعْتَقِدُ على اليمين.
_________________
(١) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (القسم الأول من الجزء الرابع ص ٢٥ - ٢٦ رقم ١٧٢). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٣٥ رقم ٤٤١٧). كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به، ولفظ ابن أبي شيبة: عن أبي مالك قال: يمين لا تكفّر: الرجل يحلف على الكذب يتعمده، فلذلك إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. وأما الطبري فلفظه: عن أبي مالك أنه قال: اللغو: الرجل يحلف على الأيمان، وهو يرى أنه كما حلف. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (ص ٦٨ رقم ٤٦٠) من طريق محمد بن فضيل، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قال: اليمين التي لا تكفر: الرجل يحلف للرجل على مال رجل مسلم، فيقتطعه ظالمًا، وهو فيه كاذب. وأخرجه ابن جرير برقم (٤٤٢٦) من طريق أبي الأحوص، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قال: أما الْيَمِينُ الَّتِي لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صاحبها، فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنه فيها صادق، فذلك اللغو. وسيأتي الحديث برقم [٧٨٤] من طريق هشيم، عن حصين، بلفظ أتم من هذا.
(٢) هو ابن عبد الله الطَّحَّان الواسطي.
(٣) هو ابن مِقْسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس.
(٤) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٣٠ و٤٣١ رقم ٤٣٨٤ و٤٣٨٥ و٤٣٩٨) من طريق جرير وهشيم وأبي الأحوص، ثلاثتهم عن مغيرة، =
[ ٤ / ١٥٢٨ ]
٧٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (عَنْ) (^١) عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ عُبيد بْنَ عُمير سَأَلَهَا عَنْ لَغْوِ الْيَمِينِ، (فَقَالَتْ) (^٢) مِثْلَ قول الشعبي.
_________________
(١) = به نحوه وفيه زيادة، ولم يذكر جرير وهشيم قوله: «لا يعتقد على اليمين». وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (٤٣٨٦ و٤٣٨٧) من طريق عبد الله بن عون، قالت: سألت عامرًا عن قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾، قَالَ: هُوَ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى والله. وسنده صحيح، فإن ابن جرير رواه عن ابن عون من ثلاث طرق، أحدها: عن شيخه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ابن عون. وجميع هؤلاء ثقات حفاظ تقدمت تراجمهم. انظر الأحاديث رقم [٥٩] و[٤٤] و[٣٩٠، ٣٩١].
(٢) في الأصل: «بن»، وهو تصحيف، وليس في الرواة من اسمه: «خالد بن عبد الملك»، والصواب ما أثبته؛ فخالد هو ابن عبد الله الواسطي شيخ سعيد بن منصور، وعبد الملك هو ابن أبي سليمان، وهو الذي يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وعنه خالد بن عبد الله، وقد روى عبد الملك هذا الأثر عن عطاء كما سيأتي، وانظر "التهذيب" (٦/ ٣٩٦).
(٣) في الأصل: «فقال».
(٤) سنده صحيح، وأخرجه البخاري من طريق عروة، عن عائشة كما سيأتي في الحديث بعده رقم [٧٨١]. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٦٤٤) وعزاه لأبي داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ و٤٣١ رقم ٤٣٧٩ و٤٣٩٧) من طريق حكام بن سلم ويعلى، كلاهما عن عبد الملك، =
[ ٤ / ١٥٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عطاء قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾؟ قالت: هو: لا والله، و: بلى والله، ليس مما عقّدتم الأيمان. وأخرجه الإمام الشافعي في "مسنده" (٢ / ٧٤ رقم ٢٤٥ / ترتيب)، وفي "الأم" (٧ / ٥٧)، عن شيخه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن جريج، كلاهما عن عطاء، بنحو اللفظ السابق. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٤٩) في الأيمان، باب لغو اليمين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ١٥٩٥١) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٢٩ رقم ٤٣٨١) . كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء، به نحو سابقه، إلا أن في لفظ عبد الرزاق زيادة. وأخرجه ابن جرير برقم (٤٣٩٤)، من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنحو سابقه. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٣ / ٥٧١ - ٥٧٢ رقم ٣٢٥٤) في الأيمان والنذور، باب لغو اليمين. ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٢٩ رقم ٤٣٨٢) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢٦٩ رقم ٤٣١٨ / الإحسان بتحقيق الحوت) . ثلاثتهم من طريق حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ إبراهيم الصائغ، عن عطاء - في اللغو في اليمين - قال: قالت عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله» . قال أبو داود: «روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا» . اهـ. =
[ ٤ / ١٥٣٠ ]
٧٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا والله، وبلى والله.
_________________
(١) = وذكر البيهقي قول أبي داود هذا، وزاد: «وكذلك رواه عمرو بن دينار وابن جريج وهشام بن حسان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، موقوفًا». اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ١٨٤) أن الدارقطني صحح الوقف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٢٨ و٤٢٩ و٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٤٣٧٥ و٤٣٨٠ و٤٣٩٠ و٤٣٩٥ و٤٣٩٩ و٤٤٠٠) و(١٠/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٦٣)، من طريق ابن أبي نجيح وابن أبي ليلى ومالك بن مغول وأشعث وسعيد بن أبي هلال وعبد الله بن عبد الرحمن النوفلي، جميعهم عن عطاء، به بنحو لفظ حكام بن سلم ويعلى السابق. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٥ / ب) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عطاء، به كسابقه. وأخرجه ابن جرير برقم (٤٣٧٤) من طريق الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ كسابقه. ورواه عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وسيأتي برقم [٧٨١].
(٢) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق، ولم أجد من نصّ على أنه روى عن هشام بن عروة، وسماعه منه محتمل فهشام تقدم في ترجمته أنه توفي سنة خمس أو ست أو سبع وأربعين ومائة، وإسماعيل تقدم أنه توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة.
(٣) سنده حسن لذاته إن كان إسماعيل سمع من هشام، وهو صحيح لغيره؛ فإن البخاري أخرجه كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٦٤٤) للإمام مالك في "الموطأ" ووكيع =
[ ٤ / ١٥٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والشافعي في "الأم" وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وعزو السيوطي هذا الحديث لمسلم خطأ، فإنه لم يخرجه، لكن أخرجه: الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٤٧٧ رقم ٩) في النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين. ومن طريقه الإمام الشافعي في "الأم" (٧ / ٢٢٥ - ٢٢٦)، وفي "المسند" (٢ / ٧٤ رقم ٢٤٤ / ترتيب) . ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٤٨) في الأيمان، باب لغو اليمين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١١ / ٥٤٧ رقم ٦٦٦٣) في الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم …﴾ الآية. والنسائي في "التفسير" (١ / ٤٤٤ رقم ١٦٩) . وابن الجارود في "المنتقى" (٣ / ١٩٩ رقم ٩٢٥) . وابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٢٨ و٤٣١ رقم ٤٣٧٦ و٤٣٧٧ و٤٣٧٨ و٤٣٩٦) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٥ / أ) . جميعهم من طريق هشام بن عروة، به نحوه، إلا أن رواية البخاري والنسائي وابن الجارود جاء فيها قول عائشة: نزلت في قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى والله. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٤٧٤ رقم ١٥٩٥٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عروة، عن عائشة، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه زيادة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٤٢٩ - ٤٣٠ رقم ٤٣٨٣) . وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من طريق أبي الأسود، عن عروة، به نحوه وفيه زيادة أيضًا. =
[ ٤ / ١٥٣٢ ]
٧٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (^١)، عَنْ وَسِيم (^٢)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَغْوُ الْيَمِينِ: أَنْ تحلف وأنت غضبان.
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ١٠٣٤ رقم ١٧٨٦) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عائشة - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللغو في أيمانكم﴾ -، قالت: لا والله، وبلى والله، وفي المراء والغضب.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحّان الواسطي، وهو ممن سمع منه بعد ما اختلط كما في "الكواكب النيرات" (ص ٣٣٠).
(٣) وَسِيم شيخ مجهول يروي عن طاوس، لم يرو عنه سوى عطاء بن السائب، ذكره البخاري في "تاريخه" (٨/ ١٨١ رقم ٢٦٢٩) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (٩/ ٤٦ رقم ١٩٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٦٦).
(٤) سنده ضعيف لاختلاط عطاء وجهالة وسيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٦٤٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٩٠) في الأيمان، باب لغو اليمين، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٨١). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٣٨ رقم ٤٤٣٣). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٦ / أ). ثلاثتهم من طريق خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عطاء، به مثله، عدا البخاري فإنه ذكر معناه، فقال: «في يمين اللغو». =
[ ٤ / ١٥٣٣ ]
٧٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، عَنْ خُصَيْف (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هُوَ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
٧٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا حُصين (^٣)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٤) قَالَ: الأيْمان ثَلَاثَةٌ: يَمِينٌ تُكَفَّر، وَيَمِينٌ لَا تُكَفَّرُ، وَيَمِينٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا. فَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي تُكَفَّرُ: فَرَجُلٌ يُعَاهِدُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَيَفْعَلُهُ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، (وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي لَا تُكَفَّر: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَتَعَمَّدُ فِيهِ الْكَذِبَ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ (^٥). وَأَمَّا الْيَمِينُ التي لا يؤاخذ بها
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايت عن خُصيف، فإنها منكرة.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خُصيف وعتّاب. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٦٤٤) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٩) في الأيمان، باب لغو اليمين، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٢٨ رقم ٤٣٧٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب بن بشير، به نحوه.
(٤) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روي عنه قبل الاختلاط كما في الحديث [٩١].
(٥) هو غزوان الغفاري.
(٦) تقدم في تخريج الحديث [٧٧٨] ذكر رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس، =
[ ٤ / ١٥٣٤ ]
= صَاحِبُهَا) (^٦): (فَرَجُلٌ) (^٧) يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ يَرَى أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَهَذَا مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَهُوَ اللَّغو.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾]
٧٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانة (^٨)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٩)، عَنْ أَبِي وَائِل (^١٠)، عَنْ يَسَار بْنِ نُمَير (^١١)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطاب =
_________________
(١) = عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قال: يمين لا تكفَّر: الرجل يحلف على الكذب يتعمده، فذلك إلى الله، إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، فزدته من الموضع الآتي من "تفسير ابن جرير" الطبري؛ فإنه روى الحديث من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، والسياق يقتضي هذه الزيادة.
(٣) في الأصل: «ورجل».
(٤) سنده صحيح، وتقدم مختصرًا برقم [٧٧٨]، وسنده صحيح أيضًا. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٠)، وعزاه لعبد بن حميد فقط. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٤٣٦ رقم ٤٤٢٧)، و(١٠/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٦٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم …، فذكره بنحوه.
(٥) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٦) هو ابن المعتمر.
(٧) هو شَقِيق بن سلمة.
(٨) هو يسار بن نُمير المدني، مولى عمر بن الخطاب وخازنه، نزل الكوفة، وروى عن عمر، وعنه أبو وائل، أبو إسحاق السبيعي وسعيد بن أبي بردة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية كما في "التقريب" (ص ٦٠٧ رقم ٧٨٠٣)؛ ذكره =
[ ٤ / ١٥٣٥ ]
= ﵁: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي، فَيَسْأَلُنِي، فَأَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأُعْطِيهِ، فَإِذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُكَفِّر عَنِّي، فَأَطْعِمْ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، لكلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْح، أَوْ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ.
٧٨٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ يَسَار بْنِ نُمَير قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِذَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُكَفِّر عَنِّي، فَأَعْطِ لكلِّ مسكين نصفَ صاعِ حِنْطَةٍ.
_________________
(١) = ابن سعد في "الطبقات" (٦ / ١٤٥)، وقال: «كان ثقة قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٥٥٧)، وانظر "تهذيب التهذيب" (١١ / ٣٧٧ رقم ٧٣٣) .
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٥١) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٥٠٧ رقم ١٦٠٧٥) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه. ورواه سفيان بن عيينة بن منصور، وسيأتي برقم [٧٨٦] . ورواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة وسيأتي برقم [٧٨٧] . ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص١٠ رقم ٥٩ / القسم الأول من الجزء الرابع)، من طريق عبد الله بن إدريس، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن يسار بن نمير …، فذكره بنحوه. ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن يَرْفَأ حاجب عمر، وسيأتي برقم [٧٨٨] .
(٣) سنده صحيح، وتقدم تخريجه وذكر كامل لفظه في الحديث السابق، وسيأتي من طريق الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة في الحديث بعده.
[ ٤ / ١٥٣٦ ]
٧٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الأعْمش، عَنْ شَقِيق، عَنْ يَسَار بْنِ نُمَير قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَ أَقْوَامًا، ثُمَّ يَبْدُو لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ (^١) مِنْ تَمْرٍ.
_________________
(١) ظاهر هذا الرواية أن صاع التمر يقسم بن مسكينين، بينما في الحديث [٧٨٥] أن صاع التمر يعطي للمسكين الواحد، وسيأتي في رواية ابن أبي شيبة أن صاع التمر لكل مسكين، وبها يزول الإشكال.
(٢) سنده صحيح، والأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، إلا أن روايته عن أبي وائل شقيق بن سلمة محمولة على الاتصال وإن كان بالعنعنة، وهذه منها. والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٥ رقم ١٢٣٩٧). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٥ - ٥٦) في الأيمان، باب الإطعام في كفارة الإيمان. كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق يعلى، عن الأعمش مقرونًا برواية أبي معاوية السابقة عنده. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ٩ رقم ٤٩ / القسم الأول من الجزء الرابع)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، به نحوه، وفي آخره قال: «أو صاع من تمر لكل مسكين»، وهذه الزيادة تجعل رواية الأعمش تتفق مع رواية منصور في الحديثين السابقين. وتقدم الحديث برقم [٧٨٥ و٧٨٦] من طريق منصور، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، وسيأتي برقم [٧٨٨] من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن يرفأ، عن عمر. =
[ ٤ / ١٥٣٧ ]
٧٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوص (^١) [ل ١٣١/ب]، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنِ اليَرْفَا (^٣) قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ ﷿ بِمَنْزِلَةِ وَلِيّ اليَتِيم، إِنِ احْتَجْتُ أخَذْتُ مِنْهُ، فَإِذَا أيْسَرْتُ رَدَدْتُه، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، (وَإِنِّي) (^٤) وَليْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَنِي حَلَفْتُ عَنْ يَمِينٍ فَلَمْ أمْضِها، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ خمسةَ آصَعَ بُرٍّ، بَيْنَ كل (مسكينين صاع) (^٥).
_________________
(١) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٢) هو السَّبيعي عمرو بن عبد الله، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلس واختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو أبو الأحوص، ولم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
(٣) هو يَرْفَا - فتح التحتانية، وسكون الراء، بعدها فاء مشبعة، بغير همز، وقد تهمز فيقال: يَرْفَأ -، حاجب عمر، كان من موالي عمر، أدرك الجاهلية، ولا تعرف له صحبة، وقد حَجّ مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في قصة منازعة العباس وعلي في صدقه رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - التي أخرجها البخاري في "صحيحه" (٦/ ١٩٧ رقم ٣٠٩٤) في أول كتاب فرض الخمُس، ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٣٧٧ رقم ٤٩) في الجهاد، باب حكم الفيء، وفيها: أن عمر أتاه حاجبه يَرْفَأ. انظر "الإصابة" (٦/ ٦٩٦ - ٦٩٧ رقم ٩٣٩٤)، و"فتح الباري" (٦/ ٢٠٥).
(٤) في الأصل: «وإن».
(٥) في الأصل: «بين كل مسكين صاعًا».
(٦) سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي إسحاق السبيعي، ولأن أبا الأحوص قد خولف فيه كما سيأتي، وهو صحيح لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٦) وعزاه للمصنِّف =
[ ٤ / ١٥٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والنحاس في "ناسخه" وابن المنذر والبيهقي في "سننه". ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦ / ٢٠٥) و"الإصابةط (٦ / ٦٩٦)، عن المصنف مختصرًا، إلا أن اسم: «اليرفا» تصحف في "الإصابة" إلى: «البراء» . ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٤ - ٥ و٣٥٤) في كتاب البيوع، باب من قال يقضيه - أي مال اليتيم - إذا أيسر، وفي كتاب قسم الفيء والغنيمة باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الإقليم من مال الله، ولفظه مثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه لم يذكر باقي الدي من قوله: «وَإِنِّي وَلِيتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ …» إلخ، وقد تصحف اسم اسم: «اليرفا» في الموضع الأول إلى: «البراء»، وأشار المصحح إلى أن في هامش إحدى النسخ: «اليرفأ»، وأما في الموضع الثاني فجاء على الصواب. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٢) من طريق يوسف بن عدي، عن أبي الأحوص، به نحوه، ولم يذكر من قوله: «فإذا أنت سمعتني …» إلخ. وخالف أبا الأحوص كل من سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس وزكريا بن أبي زائدة، فرووه عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، قال: قال عمر: إني أنزلت نفسي …، الحديث بنحوه، ولم يذكر قوله: «وَإِنِّي وَلِيتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ …» الخ. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ٢٧٦) من طريق سفيان الثوري، وزكريا ابن أبي زائدة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢ / ٣٢٤ رقم ١٢٩٦٠) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧ / ٥٨٢ رقم ٨٥٩٧) من طريق سفيان وإسرائيل. ورواية هؤلاء الثلاثة أرجح من رواية أبي الأحوص؛ لأن سفيان الثوري ممن =
[ ٤ / ١٥٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه كما تقدم في الحديث رقم [١]، ورواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق أثنى عليها العلماء كما في الحديث رقم [٤٢١] . وللحديث طرق أخرى عن عمر. فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ٢٧٦) فقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ من كان غينًا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف. وهذا إسناد صحيح. شيخ ابن سعد: أحمد بن عبد الله بن يونس تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة حافظ. وزائدة بن قدامة تقدم في الحديث [٦٢] أنه ثقة ثبت صاحب سنة. والأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ، إلا أنه مدلس، لكن روايته هنا عن شيخه أبي وائل شقيق بن سلمة، وهي محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة كما تقدم بيانه في الحديث [٣] . وأبو وائل شقيق بن سلمة تقدم في الحديث [١٦] أنه ثقة مخضرم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧ / ٥٩٢ رقم ٨٦٤١) من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان يقول: يحلّ لوليّ الأمر ما يحلّ لولي اليتيم: من كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فقيرًا فليأكل بالمعروف. وفي سنده يحيى بن أيوب الغافقي، وتقدم في الحديث [٢٦] أنه صدوق ربما أخطأ. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٦ / ٤٥٣) من طريق قتادة، عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد قال: لما بعث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة …، وذكر الحديث، =
[ ٤ / ١٥٤٠ ]
٧٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^١)، عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ (^٢) وَهُمْ يُعْطُونَ فِي طَعَامِ الْمِسْكِينِ مُدًّا مُدًّا، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذلك يجزئ عنهم.
_________________
(١) = وفيه أن عمر قال لهم: نزلتكم وإياي من هذا المال بمنزلة والي مال اليتيم؛ ﴿من كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾، وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعًا في خرابها. وسنده ضعيف؛ لأن أبا مجلز لم يسمع من عمر بن الخطاب، وإنما يرسل عنه كما في "التهذيب" (١١/ ١٧١). وتقدم في الأحاديث رقم [٧٨٥ و٧٨٦ و٧٨٧] ما يشهد للشطر الثاني لهذا الحديث، فيكون صحيحًا لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
(٢) هو ابن قيس الأنصاري.
(٣) يعني الصحابة - ﵃ -.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١١ رقم ٦٤ / القسم الأول من الجزء الرابع)، من طريق سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون، كلاهما عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ سليمان بن يسار قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: مُدٌّ من بُرٍّ. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠) في النذور والأيمان، باب العمل في كفارة اليمين، عن شيخه يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار أنه قال: أدركت الناس وهم إذا أعْطوا في كفارة اليمين، أعطوا مدًّا من حنطة بالمدِّ الأصغر، ورأوا ذلك مجزئًا عنهم. ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٥) في الأيمان، باب الإطعام في كفارة اليمين. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٩ رقم ١٢٤٢١) من طريق أبي الأحوص، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ سليمان بن يسار قال: كان الناس إذا =
[ ٤ / ١٥٤١ ]
٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (^١)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ -: مُدُّ بَيْضَاءَ (^٣) لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
_________________
(١) = كفّر أحدهم، كفّر بعشرة أمداد بالمدّ الأصغر.
(٢) هو عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ سلمة بن دينار المدني، روى هنا عن مولى ابن عياش، ويروي أيضًا عن أبيه وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب وعلي بن المديني وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق فقيه، روى له الجماعة وقال الإمام مالك: «قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب»، وقال ابن معين: «صدوق ثقة ليس به بأس»، ووثقه العجلي وابن نمير والنسائي في رواية، وفي أخرى: قال: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال الإمام أحمد: «لم يكن يعرف بطلب الحديث، إلا كتب أبيه، فإنهم يقولون إنه سمعها، وكان يتفقه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم»، وتوفي عبد العزيز هذا وهو ساجد في المسجد النبوي، وذلك سنة أربع وثمانين ومائة وله من العمر ثنتان وثمانون سنة، وقيل: إن ولادته كانت سنة سبع ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ١٧٨٧)، و"التهذيب" (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ٦٤١)، و"التقريب" (ص ٣٥٦ رقم ٤٠٨٨). قلت: ما ذكره الإمام أحمد إنما يتجه على رواية ابن أبي حازم عن سليمان بن بلال، فهي التي يثبت فيها، وما عدا ذلك إنما يشكل عليه قول الإمام أحمد: «روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم»، وهذا ليس بمشكل؛ لأن مبلغه الاحتياط في كونه سمع من ذلك الراوي أو لا؟
(٣) هو أبو جعفر القارئ مولى عبد الله بن عياش، تقدم في الحديث [٢١٦] أنه =
[ ٤ / ١٥٤٢ ]
٧٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^١)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس، مثله.
_________________
(١) = ثقة.
(٢) أي: حِنْطة كما في "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٧٣).
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره، لأن ابن أبي حازم قد توبع في الحديث الآتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٢) لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥٠٦ رقم ١٦٠٧١) من طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابن عباس قال: مُدٌّ لكل مسكين. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٦٠٧٢). وابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١١ رقم ٦٠ / القسم الأول من الجزء الرابع). وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ١٢٤١٥ و١٢٤١٦). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٦ / ب). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٥) في الأيمان، باب الإطعام في كفارة اليمين. جميعهم من طريق دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: مُدٌّ من حنطة لكل مسكين، رُبْعُهُ إِدَامَه.
(٤) هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعْرج، الأَفْزَر، التَّمَّار، المدني، مولى الأسود بن سفيان، يروي عن سهل بن سعد الساعدي وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وغيرهم، روى عنه الزهري وابن إسحاق ابن عجلان وابن أبي ذئب والإمام مالك والحمّادان والسفيانان ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني وغيرهم، وهو ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد وأبو حاتم والعجلي والنسائي وابن خزيمة وزاد: «لم يكن في زمانه مثله»، وقال =
[ ٤ / ١٥٤٣ ]
٧٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أميَّة (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ طَعَامٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ نِصْفُ صاع.
_________________
(١) = ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر أنه من عُبَّاد أهل المدينة وزُهّادهم، واختلف في وفاة أبي حازم، فقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: خمس وثلاثين، وقيل: أربعين، وقيل: أربع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٥٩ رقم ٧٠١)، و"التهذيب" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٤٧)، و"التقريب" (ص ٢٤٧ رقم ٢٤٨٩). ولم أجد من نصّ على أن أبا حازم سمع من أبي جعفر، وسماعه منه محتمل جدًّا؛ لأنهما في طبقة واحدة، وكلاهما مدني، وقد سمع عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ من أبي جعفر كما في الحديث السابق، فمن باب أولى أن يسمع الأب.
(٢) سنده صحيح، وقد مضى من طريق آخر عن أبي جعفر في الحديث السابق، وتقدم تخريجه هناك.
(٣) هو ابن أبي المُخَارِق، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ضعيف.
(٤) سنده ضعيف لضعف عبد الكريم، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٢) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وأبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١٠ رقم ٥٢ / القسم الأول من الجزء الرابع)، من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم، عَنِ مجاهد قال: كفارة في ظهار أو غيره، ففيه نصف صاع من برٍّ كفارته. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥٠٩ رقم ١٦٠٨٢) عن شيخه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد قال: مُدَّان لكل مسكين. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا برقم (٥٦) عن شيخه وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لكل مسكين مُدَّان حنطة. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وابن أبي نجيح وإن كان =
[ ٤ / ١٥٤٤ ]
٧٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، قَالَ: نا خُصَيْف (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالُوا: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّان، مُدٍّ فِي إِدَامِه، ومُدٌّ يأكله في غدائه وعشائه.
_________________
(١) = مدلسًا، إلا أن روايته عن مجاهد صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث رقم [١٨٤]. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٦ رقم ١٢٤٠٥) من طريق وكيع أيضًا، عن سفيان، بنحو رواية ابن أبي شيبة. وسيأتي في الحديث بعده من طريق آخر ضعيف عن مجاهد.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خُصيف وعتّاب، وقد صح هذا المعنى عن مجاهد كما في الحديث السابق، وأما عطاء بن أبي رباح، فالصحيح عنه خلافه كما سيأتي، وأما عكرمة، فلم أجد عنه ما يؤيِّد هذا المعنى أو يخالفه. وأما ما جاء عن عطاء، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ١١ رقم ٦٣) من طريق شيخه عبد الله بن إدريس، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان، عن عطاء، قال: مُدٌّ. وأخرجه أيضًا برقم (٦٧) من طريق شيخه وكيع، عن مالك بن مِغْوَل، عن عطاء، مثل سابقه. وهذان إسنادان صحيحان عن عطاء، رجالهما ثقات تقدمت تراجمهم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٠ رقم ١٢٤٢٤) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، عن عطاء، قال: مدّ لكل مسكين. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٠/ ٥٣٩ رقم ١٢٤٢٢) من طريق ابن جريج، =
[ ٤ / ١٥٤٥ ]
٧٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالَ: مَكُّوكًا (^٢) مِنْ تَمْرٍ، ومَكُّوكًا مِنْ بُرّ، وَإِنْ دَعَاهُمْ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا، أَوْ خُبْزًا وَسَمْنًا، أَوْ خُبْزًا ولبنًا، أجزأ ذلك عنه.
_________________
(١) = عن عطاء - في قوله: ﴿إطعام عشرة مساكين﴾ -، قال: عشرة أمداد، لعشرة مساكين. ومن طريق ابن جريج أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٠ رقم ١٦٠٨٥)، ولفظه: قال عطاء: من أوسط ما يطعم أهله يومًا واحدًا عشرة أمداد.
(٢) هو ابن عبيد بن دينار.
(٣) المَكُّوكُ: هو المدُّ كما في "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٥٠).
(٤) سنده صحيح، وسيأتي من طريق هشيم، عن يونس برقم [٧٩٦]، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن يونس برقم [٧٩٧]. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥٠٨ رقم ١٦٠٧٩) من طريق سفيان الثوري، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مكوك من حنطة، ومكوك من تمر، وإن شاء جمع المساكين فغدّاهم أو عشّاهم. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١٢ رقم ٧٣ / القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق معتمر بن سليمان، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي كفارة اليمين -، قال: يطعم خبزًا ولحمًا مرةً واحدة حتى يشبع. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٦٠٧٨) من طريق هشام بن حسّان، عن الحسن، به بنحو لفظ المصنِّف، وزاد: «فإن لم يجد، صام ثلاثة أيام». ومن طريق هشام أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٤ و٥٣٧ رقم ١٢٣٩٤ و١٢٤٠٧)، بنحوه مفرَّقًا في الموضعين. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٦٠٨٠) من طريق معمر، قال: أخبرني قتادة، أنه سمع الحسن يقول: مكوك من حنطة، ومكوك من تمر. =
[ ٤ / ١٥٤٦ ]
٧٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدة، عَنْ حَجَّاج بْنِ أَرْطَأَة (^١)، عَنْ حُصَين الْحَارِثِيِّ (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ الْحَارِثِ (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ-: يُغدِّيهم، ويُعَشِّيهم خُبْزًا وَلَحْمًا، خبزًا وزيتًا، خبزًا وسمنًا.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٤٢٣) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، عن الحسن، به بمعناه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٣٨٨) من طريق الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن. ثم أخرجه ابن جرير برقم (١٢٤٠٨) من نفس الطريق بلفظ: إن جمعهم، أشبعهم إشباعه واحدة، وإن أعطاهم، أعطاهم مكوكًا مكوكًا.
(٢) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٣) هو حصين بن عبد الرحمن الحارثي، الكوفي، مقبول يروي عن الشعبي، لم يرو عنه سوى إسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطأة، قال الإمام أحمد: «ليس يعرف، ما روى عنه غير الحجاج بن أرطأة، وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثًا واحدًا، أحاديثه مناكير». وقال المديني: «لا أعلم روى عنه غيرهما». وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: «صدوق - إن شاء الله -». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٨٣٨)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٥٥٢ رقم ٢٠٨٢)، و"التهذيب" (٢/ ٣٨٣ رقم ٦٦١)، و"التقريب" (ص ١٧٠ رقم ١٣٧٠).
(٤) هو الحارث بن عبد الله الأعْور الهَمْداني -بسكون الميم -، الخارِفي - بكسر الراء -، الحُوتي - بضم المهملة، وبالمثنّاة -، الكوفي، أبو زهير، صاحب علي، روى عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم - ﵃ -، روى عنه الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وهو ضعيف، ورمي بالرفض، وكَذَّبه الشعبي في رأيه؛ قال الشعبي: «حدثني =
[ ٤ / ١٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحارث الأعور وكان كذابًا»، قال ابن شاهين في الثقات: «قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه. قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه»، وقال إبراهيم النخعي: «إن الحارث اتُّهم»، وقال أبو إسحاق السبيعي، «زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا»، وقال جرير بن عبد الحميد: «كان الحارث زَيْفًا»، وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه، وقال محمد بن بشّار بُنْدار: «أخذ يحيى وعبد الرحمن القلم من يدي، فضربا على نحو من أربعين حديثًا من حديث الحارث عن علي»، وقال الجوزجاني: «سألت علي بن المديني عن عاصم - يعني ابن ضمرة - والحارث، فقال: مثلك يسأل عن ذا؟! الحارث كذاب»، وقال ابن حبان: «كان الحارث غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ»، وضعفه الدارقطني، وقال أبو زرعة: «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، ولا ممن يحتجّ بحديثه»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وفي موضع آخر قال: «ليس به بأس»، وحكى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثقه، ثم قال الدارمي: «ليس يتابع ابن معين على هذا»، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" وقال: «من كبار علماء التابعين، على ضعف فيه»، وقال أيضًا: «وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تَعَنُّتِه في الرجال، فقد احتجّ به وقَوَّى أمره، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذِّبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم»، وذكر ابن حجر في "التهذيب" كلام الذهبي هذا، ثم تعقبه بقول: «لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في "السنن" حديثًا واحدًا مقرونًا بابن ميسرة، وآخر في "اليوم والليلة" متابعة، هذا جميع ما له عنده»، وكانت وفاته سنة خمس وستين للهجرة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٧٨ - ٧٩ رقم ٣٦٣)، و"ميزان الاعتدال" (١ / ٤٣٥ - ٤٣٧ رقم ١٦٢٧)، و"التهذيب" =
[ ٤ / ١٥٤٨ ]
٧٩٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُغَدِّيهم وَيُعَشِّيهِمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: وَجْبَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ.
_________________
(١) = (٢ / ١٤٥ - ١٤٧ رقم ٢٤٨)، و"التقريب" (ص١٤٦ رقم ١٠٢٩) .
(٢) سنده ضعيف لضعف الحارث الأعور وحجاج بن أرطأة من قبل حفظه، وقد رواه حجاج أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث عن علي كما سيأتي، فلست أدري، أهو اضطراب من حجاج، أم له فيه إسناد آخر؟ والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٥٢) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٦ / ب) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن الحارث، عن علي، قوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، قال: تغدِّيهم وتعشِّيهم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٣٤ و٥٤٠ رقم ١٢٣٩١ و١٢٤٢٧) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق. كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به، ولفظ ابن جرير مثل لفظ المصنِّف، إلا أنه قال: «أو خلًا وزيتًا» بدل قوله: «خبزًا ولحمًا» . وأما ابن أبي حاتم فلفظه: «خبز ولبن، خبز وسمن» .
(٣) سنده عن إبراهيم النخعي ضعيف؛ لإبهام شيخ يونس، وأما عن الحسن البصري فصحيح، وتقدم برقم [٧٩٤] من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يونس، عن الحسن، وتقدم تخريجه هناك، وسيأتي برقم [٧٩٧] من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن يونس، عن الحسن. =
[ ٤ / ١٥٤٩ ]
٧٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فِي طَعَامِ الْمَسَاكِينِ: وَجْبَة، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، فمَكُّوك بُرّ، ومَكُّوك تَمْرٍ.
٧٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهليكم﴾ -، قَالَ: كَانَ يَكُونُ لِلْكَبِيرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّغِيرِ، وللحُرِّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَمْلُوكِ، فَأُمِرُوا بوسطٍ مِنْ ذَلِكَ ليس بأرفعه، ولا بأوضعه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١١ رقم ٦٨ / القسم الأول من الجزء الرابع)، فقال: حدثنا هشيم، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وجبة واحدة.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) سنده صحيح، وتقدم برقم [٧٩٤] من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يونس، وبرقم [٧٩٦] من طريق هشيم، عن يونس. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٣٧ رقم ١٢٤٠٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، به نحوه، إلا أنه تصحّف فيه قوله: «وجبة» إلى: «وحسبه».
(٤) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٥) هو سليمان بن أبي المُغِيرة العَبْسي - بالموحّدة -، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن سعيد بن جبير وعلي بن الحسين بن علي والقاسم بن محمد وغيرهم، روى عنه السفيانان وشعبة وأبو عوانة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة؛ قال سفيان بن عيينة: «ثقة خيار»، ووثقه الإمام أحمد وابن معين، وقال أبو زرعة: «شيخ»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٦٢٨)، و"تاريخ أسماء الثقات" (ص ١٠٠ رقم ٤٥٨)، =
[ ٤ / ١٥٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"التهذيب" (٤ / ٢٢١ رقم ٣٧٤)، و"التقريب" (ص٢٥٤ رقم ٤٥٨) . وقد ذهب الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التقريب" إلى أن سليمان هذا صدوق، والظاهر أنه تأثر بقول أبي زرعة: «شيخ»، مع أنه وثقه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين وغيرهم كما سبق، فالعمدة على توثيق هؤلاء الأئمة.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله سعيد بن جبير. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٥٣)، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٩٢) . وابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٥٤١ رقم ١٢٤٣٤ و١٢٤٣٥) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عن سعيد بن جبير -: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ - قال: قُوْتُهم. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٤٣٦) من طريق حَكّام بن سَلْم، عن سليمان، به بلفظ: كانوا يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير، فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ . وفي هذه الرواية جاء اسم سليمان هكذا: «سليمان بن عبيد العبسي»، فلعل اسم والده: «عبيد» واشتهر بكنيته: «أبو المغيرة»، وهذا الذي مال إليه الشيخ محمود شاكر في تعليقه على الموضع السابق من "تفسير ابن جرير". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ٢٧ / أ) من طريق حفص بن غياث، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾؟ قال: كان أهل المدينة يقولون: الصغير على قدره، والكبير على قدره، ويأمرون بالوسط. كذا جاءت رواية ابن أبي حاتم، ولعل الصواب: «فأمروا بالوسط» . ومن خلال ما سبق يتضح أن أبا عوانة وسفيان الثوري وحكّام بن سَلْم وحفص بن غياث رووه عن سلميان بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير مرسلًا. =
[ ٤ / ١٥٥١ ]
٧٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نَا سَلَمة بْنُ عَلْقَمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (^٢)، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَكَفَّر، فَأَمَرَ الْمَسَاكِينَ، فَأُدْخِلُوا بَيْتَ الْمَالِ، فَأَمَرَ بِجَفْنَةٍ (^٣) مِنْ ثَرِيد فقُدِّمت إِلَيْهِمْ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ كَسَا كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ ثَوْبًا، إِمَّا مُعَقَّدًا (^٤)، وَإِمَّا ظَهْرانِيًّا.
_________________
(١) = وقد خالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه شدّة، فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. أخرجه ابن ماجه في "سننه" (١/ ٦٨٢ - ٦٨٣ رقم ٢١١٣) في الكفارات، باب: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، واللفظ له. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٢ - ٥٤٣ رقم ١٢٤٤٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٢٧ / أ). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٤٨ رقم ٧٤٣): «هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد». أقول: ورواية من أرسله عن سعيد بن جبير أرجح من رواية سفيان بن عيينة؛ لأنهم أكثر عددًا، وفيهم سفيان الثوري وهو أوثق من ابن عيينة كما يتضح من ترجمتهما فيما مضى. وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه لإرساله.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) محمد بن سيرين هنا يروي عن أبي موسى الأشعري﵁ -، ولم أجد من نصّ على أنه سمع منه، أو نفى ذلك عنه، وأمره مشكل؛ لأن ابن سيرين ولد قريبًا من سنة ثلاث وثلاثين للهجرة؛ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان - ﵁ - كما في "التهذيب" (٩/ ٢١٥)، وأما أبو موسى الأشعري فاختُلف في وفاته، فقيل: كانت وفاته سنة اثنتين وأربعين، وقيل: أربع وأربعين، وقيل: =
[ ٤ / ١٥٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين للهجرة كما في "التهذيب" أيضًا (٥/ ٣٦٣)، فالله أعلم، هل سمع منه أو لا؟.
(٢) الجَفْنَةُ: كالقَصْعَة، وقيل: هي أعظم ما يكون من القِصَاع. انظر "لسان العرب" (١٣/ ٨٩).
(٣) المُعَقَّدُ: ضَرْب من بُرُود هَجَر. "لسان العرب" (٣/ ٣٠٠).
(٤) الظَّهْرَانِيّ: ثوب يُجاء به من مَرِّ الظَّهْرَان، وقيل: هو منسوب إلى ظهران؛ قرية من قرى البحرين. "لسان العرب" (٤/ ٥٢٩).
(٥) سنده رجاله ثقات، ولم يتبين هل سمع ابن سيرين من أبي موسى أو لا، فإن كان سمع منه فالإسناد صحيح، وإن لم يسمع منه، فهو ضعيف لانقطاعه. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٦)، في الأيمان، باب ما يجزي من الكسوة في التجارة، من طريق المصنف، به مثله سواء، إلا أنه قال: «وأمر بالمساكين». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٢ - ٥١٣ رقم ١٦٠٩٣ و١٦٠٩٤ و١٦١٠١)، وفي "تفسيره" (١/ ١٩٢). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٨ رقم ١٢٤٦٢ و١٢٤٦٣ و١٢٤٦٤ و١٢٤٦٥). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٧ / أ). أما عبد الرزاق فمن طريق أيوب السختياني وعاصم الأحول وهشام الدستوائي، وأما ابن جرير فمن طريق عاصم الأحول ويزيد بن إبراهيم وهشام الدستوائي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يزيد بن إبراهيم، جميعهم عن محمد بن سيرين، به نحوه، ولفظ بعضهم مختصر، وذكر بعضهم أنه كسا كل واحد منهم ثوبين من مُعَقَّدة البحرين.
[ ٤ / ١٥٥٣ ]
٨٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَبَاءَة وعِمَامَة.
٨٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ (^٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب، مثله.
_________________
(١) = هو سعيد بن المسيِّب بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، القرشي، المخزومي، يروي عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وحكيم بن حزام وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة - ﵃ أجمعين -، روى عنه سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والزهري وقتادة وأبو الزناد وغيرهم، وهو أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مراسيله أصحّ المراسيل، وقد روى له الجماعة، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: «هو والله أحد المتقين»؛ وقال ميمون بن مهران: «قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهل المدينة، فدُفعت إلى سعيد بن المسيب»، وقال قتادة: «ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام منه»، وقال علي بن المديني: «لا أعلم في التابعين أوسع علمًا من سعيد بن المسيب»، وقال أيضًا: «هو عندي أجلّ التابعين»، وقال أبو طالب: «قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن مثل سعيد؟ ثقة من أهل الخير. فقلت له: سعيد بن عمر حجّة؟ قال: هو عندنا حجّة؛ وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد بن عمر، فمن يقبل؟»، وقال أبو زرعة: «مهدني قرشي ثقة إمام»، وقال أبو حاتم: «ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم في أبي هريرة»، وذكره ابن في حبان في الثقات وقال: «كان من سادات التابعين، فقهًا ودينًا وورعًا وعبادة وفضلًا، وكان أفقه أهل الحجاز»، وكانت وفاته بعد التسعين للهجرة وقد ناهز الثمانين؛ لأن ولادته كانت لسنتين =
[ ٤ / ١٥٥٤ ]
٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَوْبًا ثَوْبًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثوب جامع (^٤).
_________________
(١) = مضتا من خلافة عمر - ﵁ -. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٩ - ٦١ رقم ٢٦٢)، و"التهذيب" (٤/ ٨٤ - ٨٨ رقم ١٤٥)، و"التقريب" (ص ٢٤١ رقم ٢٣٩٦).
(٢) هو ابن عبد الله الطحَّان الواسطي. [٨٠٠ و٨٠١] سنداهما صحيحان. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٤) لعبد الرزاق وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٨ رقم ١٢٤٦٦) من طريق هشيم، عن داود، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٢ رقم ١٦٠٩٥). وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٧ - ٥٤٨ رقم ١٢٤٥٦ و١٢٤٥٧ و١٢٤٦٨). أما عبد الرزاق فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن جرير فمن طريق سفيان الثوري وعبيدة وأبي معاوية وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، جميعهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، به نحوه.
(٣) هو ابن مِقْسَم الضبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع، لكن شعبة ومحمد بن فضيل ممن روى عنه هذا الحديث كما سيأتي، وروايتهما عنه محمولة على الاتصال وإن لم يصرح فيها بالسماع كما تقدم بيانه في الحديث رقم [٣٠٦] ورقم [٥٠٠].
(٤) سيأتي تفسير مغيرة للثوب الجامع.
(٥) سنده صحيح، ولا يضرّه عدم تصريح مغيرة بالسماع كما سبق، ومع ذلك فإن مغيرة قد توبع كما سيأتي. والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٥٠ رقم ١٢٤٧٤) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: ثوب جامع لكل =
[ ٤ / ١٥٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسكين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٥١٢ - ٥١٣ رقم ١٦٠٩٧) . وابن جرير برقم (١٢٤٧٢ و١٢٤٧٥) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به نحو لفظ ابن جرير السابق. وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٤٧١ و١٢٤٧٣ و١٢٤٧٥ و١٢٤٧٦) من طريق محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وشعبة، ثلاثتهم عن مغيرة، به مثل سابقه، إلا أن ابن فضيل زاد في روايته قوله: وقال مغيرة: «الثوب الجامع»: المِلْحَفة، أو الكساء، أو نحوه، ولا نرى الدَّرْع والقميص والخِمَار ونحوه جامعًا. وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (١٢٤٧٠) من طريق أبي الأحوص، سَلاَّم بن سُلَيم، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: الكسوة: ثوب جامع. وحمّاد هذا هو ابن أبي سليمان، تقدم في الحديث [٥١٤] أنه ثقة إمام مجتهد، فيحتمل أن مغيرة كان سمعه منه، ثم سمعه بعد ذلك من إبراهيم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٤٦ رقم ١٢٤٤٩)، فقال: حدثنا هنّاد، حدثنا عبدة بن سلميان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾ -، قال: إذا كساهم ثوبًا ثوبًا، أجزأ عنه. وهذا إسناد صحيح. أبو معشر هو زياد كليب، تقدم في الحديث [٨٧] أن ثقة. وسعيد بن أبي عروبة تقدم في الحديث [٨٧] أنه ثقة حافظ، إلا أنه اختلط في آخر حياته، لكن الراوي عنه هنا هو عبدة بن سليمان، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما في "الكواكب النيرات" (ص١٩٥) . وعَبْدَةُ بن سليمان الكِلابي، أبو محمد الكوفي هذا يروي عن إسماعيل بن أبي =
[ ٤ / ١٥٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وهشام بن عروة والأعمش والثوري وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو سعيد الأشجّ وهنّاد ابن السَّريّ وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة وزيادة، مع صلاح في بدنه، وكان شديد الفقر»، ووثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني والعجلي وزاد: «رجل صالح قرآن، يقرئ»، وذكره ابن شاهين في الثقات، ونقل عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: «ثقة مسلم صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «مستقيم الحديث جدًّا»، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، قال الإمام أحمد: «قدمت الكوفة سنة ثمان وثمانين ومائة وقد مات عَبْدة سنة سبع وثمانين ومائة؛ قبل قدومي بسنة» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ٨٩ رقم ٤٥٧)، و"التهذيب" (٦ / ٤٥٨ - ٤٥٩ رقم ٩٤٦)، و"التقريب" (ص٣٦٩ رقم ٤٢٦٩) . وهناد بن السَّرِيِّ - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي، أبو السَّريّ الكوفي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد وهشيم وعبد الله بن إدريس وأبي الأحوص وابن عيينة ووكيع وعبدة بن سليمان وغيرهم، روى عنه ابن جرير هنا وفي مواضع كثيرة من "تفسيره"، وروى عنه أيضًا أصحاب الكتب الستة في كتبهم، عدا البخاري، فإنما أخرج له في "خلق أفعال العباد"، وروى عنه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وهو ثقة؛ قال قتيبة بن سعيد: «ما رأيت وكيعًا يعظِّم أحدًا تعظيمه لهنّاد»، وسئل الإمام أحمد: عمّن نكتب بالكوفة؟ فقال: «عليكم بهنّاد»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة»، وكانت ولادته سنة اثنتين وخمسين ومائة، ووفاته سنة ثلاث وأربعين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ١١٩ - ١٢٠ رقم ٥٠١)، و"التهذيب" (١١ / ٧٠ - ٧١ رقم ١٠٩)، و"التقريب" (ص٥٧٤ رقم ٧٣٢٠) .
[ ٤ / ١٥٥٧ ]
٨٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، قَالَ: نا خُصَيْف (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ، (وَمُجَاهِدٍ) (^٣)، وَعِكْرِمَةَ قَالُوا: لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبُ: قَمِيصٍ، أَوْ إِزَار، أَوْ رِدَاء، فَقُلْتُ لخُصَيف: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا؟ قَالَ: أيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَحَسَنٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ هَذِهِ الخِصَال، فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وذَكَرَ أَنَّهَا في قراءة أبَيّ: ﴿متتابعة﴾.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خُصيف فإنها منكرة.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٣) في الأصل: «عن مجاهد»، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"؛ فإنه روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خصيف ورواية عتّاب عنه، وقد صحّ معناه عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ومجاهد فقط. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٦) في الأيمان، باب ما يجزئ من الكسوة في الكفارة، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «أي ذا فعل». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٠ رقم ١٦٠٨٥) عن ابن جريج، قال: قال عطاء: ﴿أو كسوتهم﴾، قال: بلغنا أنه ثوب ثوب. وصرّح ابن جريج بالسماع من عطاء في الرواية الآتية. فالحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٤٧ رقم ١٢٤٥٥). فقال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: ﴿أو كسوتهم﴾ -: الكسوة ثوب ثوب. وهذا إسناد صحيح؛ فيونس بن عبد الأعلى تقدم في الحديث [٣٣٧] أنه ثقة، وعبد الله بن وهب تقدم في الحديث [٣١٠] أنه ثقة حافظ عابد، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس، =
[ ٤ / ١٥٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكنه صرّح بالسماع في هذه الرواية. وأخرجه ابن جريج أيضًا (١٠ / ٥٤٦ رقم ١٢٤٤٨) من طريق عمر بن هارون، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ - في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾ -، قال: ثوب ثوب لكل مسكين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٥١٣ رقم ١٦٠٩٨)، فقال: أخبرنا الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد قال: الكسوة أدناه ثوب، وأعلاه ما شاء. وهذا إسناد صحيح أيضًا، فسفيان الثوري تقدم في الحديث [٣٠] أنه ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة، وعبد الله بن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلّس، إلا أن روايته عن مجاهد صحيحة. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٤٥ رقم ١٢٤٤١ و١٢٤٤٢) من طريق سفيان الثوري وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به نحوه. وأخرجه أيضًا برقم (١٢٤٤٥ و١٢٤٤٦) من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: ثوب. قال منصور: القميص، أو الرداء، أو الإزار. وأما قراءة أُبَيّ، فإن خُصيَفًا لم يسندها. وقد أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١ / ٣٠٥ رقم ٤٩) في الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، من طريق شيخه حميد بن قيس المكّي، أنه أخبره، قال: كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت، فجاءه إنسان، فسأله عن صيام الكفّارة، أمتتابعات، أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له: نعم، يقطعها إن شاء، قال مجاهد: لا يقطعها؛ فإنها في قراءة أُبَيّ بن كعب: ﴿ثلاثة أيام متتابعات﴾ . ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٦٠)، في الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة. وسند هذه الرواية منقطع؛ لأن مجاهدًا لم يدرك أُبَيّ بن كعب، فأُبَيّ تقدم في الحديث [١٠٩] أنه اختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة تسع عشرة للهجرة، =
[ ٤ / ١٥٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقيل بعد ذلك، وأكثر ما قيل، سنة اثنتين وثلاثين. وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٢٠٣ - ٢٠٦)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص٢٣٦ - ٣٣٧) النص على أن مجاهدًا لم يسمع من صحابة تأخّرت وفاتهم عن أبي بن كعب مثل ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ﵃، قال أبو زرعة: «مجاهد، عن ابن مسعود مرسل»، وقال أبو حاتم: «مجاهد لم يدرك سعدًا، إنما يروي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سعد»، وقال أبو زرعة: «مجاهد، عن علي مرسل»، وقيل ليحيى بن معين: «يُروي عن مجاهد أنه قال: خرج علينا عليٌّ - ﵁ -؟ فقال: ليس هذا بشيء» . قلت: وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وقيل سنة ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (٦ / ٢٨)، وعلي توفي سنة أربعين للهجرة كما في "التهذيب" (٧ / ٣٣٨)، وسعد توفي على المشهور سنة خمس وخمسين للهجرة، وقيل سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (٣ / ٤٨٤) . وعليه فالحديث ضعيف من هذا الطريق لانقطاعه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠ / ٥٥٩ - ٥٦٠ رقم ١٢٤٩٨) . والبيهقي في الموضع السابق. كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب - ﵁ - أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ . وهذا الحديث من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، وقد قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس في "كتاب الثقات" (٤ / ٢٢٨): «والناس يتّقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن فيها اضطرابًا كثيرًا» . اهـ، وانظر "التهذيب" (٣ / ٢٣٩) . أقول: وما ذكره ابن حبان من الاضطراب يظهر في هذه الرواية؛ فإن عبيد الله =
[ ٤ / ١٥٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن موسى رواه - كما سبق - عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبَيّ. وخالفه عبد الله بن أبي جعفر، فرواه عن أبيه، عن الربيع قال: كانت في قراءة أُبَيّ بن كعب: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ - في كفارة اليمين -. أخرجه ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" (ص٦٤)، ثم قال عقبه: «لا نرى أن نقرأ القرآن إلا لمصحف عثمان الذي اجتمع عليه أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فإن قرأ إنسان بخلافه في الصلاة، أمرتُه بالإعادة» . اهـ. ورواه وكيع عن أبي جعفر، واختُلف على وكيع. فرواه ابن أبي شيبة عنه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبَيّ، مثل رواية عبيد الله بن موسى. انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (ص٣٣ رقم ٢٢٣ / القسم الأول من الجزء الرابع) . وخالفه أبو كريب محمد بن العلاء وهنّاد وسفيان بن وكيع، فرووه عن وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: كان أُبَيّ بن كعب قرأ: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ . أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٥٩ رقم ١٢٤٩٧) . ورواية هؤلاء الثلاثة أرجح من رواية ابن أبي شيبة، ويكفي في ذلك متابعة أبي كريب لهنّاد. وهنّاد هو ابن السَّرِيّ، تقدم في الحديث [٨٠٢] أنه ثقة. وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء بن كُرَيْب الهَمْداني، الكوفي، مشهور بكنيته، يروي عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وهشيم ومعتمر بن سليمان وابن المبارك ووكيع وغيرهم، روى عنه ابن جرير الطبري هنا وفي مواضع كثيرة من "تفسيره"، وروى عنه أيضًا الجماعة وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو يعلى وابن خزيمة وغيرهم، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة، ووثقه النسائي ومسلمة بن القاسم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال الإمام أحمد: «لو حدَّثت =
[ ٤ / ١٥٦١ ]
٨٠٤ - [ل ١٣٢/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْن (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢) قَالَ: فِي قِرَاءَتِنَا (^٣) - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات﴾.
_________________
(١) = عمّن أجاب في المحنة، لحدثت عن اثنين: أبو معمر، وأبو كريب، أما أبو معمر، فلم يزل بعد ما أجاب يذم نفسه على إجابته وامتحانه، ويُحسِّن أمر من لم يُجِب، وأما أبو كريب، فأُجري عليه ديناران وهو محتاج، فتركهما لمّا علم أنه أجري عليه لذلك»، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: «ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب، ولا أعرفُ بحديث بلدنا منه»، وقال أحمد بن نصر الخفّاف: «ما رأيت من المشايخ بعد إسحاق أحفظ من أبي كريب»، وقال إبراهيم بن أبي طالب: «قال لي محمد بن يحيى الذُّهْلي: من أحفظ من رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كريب». وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: «سمعت ابن عُقدة يُقدِّم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم، ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث». وكانت وفاة أبي كريب سنة ثمان وأربعين ومائتين، وهو ابن سبع وثمانين سنة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٢ رقم ٢٣٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم ٦٣٤)، و"التقريب" (ص ٥٠٠ رقم ٦٢٠٤). وبهذا يتضح أن وكيعًا - في الراجح عنه - وعبد الله بن أبي جعفر قد اتفقا على رواية الحديث عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي بن كعب. وخالفهما عبيد الله بن موسى، فرواه عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب. والاضطراب فيما يظهر من أبي جعفر كما تفيده عبارة ابن حبان السابقة. وعليه فالحديث باق على ضعفه، إلا ما جاء عن عطاء ومجاهد، فإنه صحيح عنهما كما سبق، والله أعلم.
(٢) هو عبد الله بن عون. =
[ ٤ / ١٥٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو النَّخَعي.
(٢) قراءتهم هي قراءة عبد الله بن مسعود، وسيأتي مصرّحًا به في بعض الروايات، وانظر "تفسير القرطبي" (٦/ ٢٨٣).
(٣) سنده صحيح، ومراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود تقدم في الحديث [٣] أنها صحيحة. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٦٠) في الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة، من طريق المصنِّف، به مثل سواء، ثم حكم عليه بالإرسال. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ٣٣ رقم ٢٢١ / القسم الأول من الجزء الرابع). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٦٠ رقم ١٢٥٠١). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ابن عون، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٥٠٠) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابن عون، به مثله. وأخرجه أيضًا برقم (١٢٥٠٢) من طريق مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قِرَاءَةِ أصحاب عبد الله: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾. وسيأتي برقم [٨٠٥] عن عطاء، وبرقم [٨٠٦] عن مجاهد: أنها في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿متتابعات﴾، وهو صحيح عن عطاء ومجاهد، لكنه منقطع بينهما وبين ابن مسعود. وجاء أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعامر الشعبي وسعيد بن جبير، جميعهم عن ابن مسعود أن قرأها كذلك. انظر هذه الروايات في "المصنف" لعبد الرزاق (٨/ ٥١٤ رقم ١٦١٠٣)، و"التفسير" له أيضًا (١/ ١٩٣)، و"تفسير ابن جرير الطبري" (١٠/ ٥٦٠ رقم ١٢٥٠٣ و١٢٥٠٤ و١٢٥٠٥)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٣ / ل ٢٧ / ب).
[ ٤ / ١٥٦٣ ]
٨٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: (أَخْبَرَنِي) (^١) حَجَّاج (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قَالَ: إِنْ شَاءَ فَرَّق. قُلْتُ: فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مُتَتَابِعَةً﴾، قَالَ: إِذًا نَنْقَادُ لكتاب الله ﷿.
_________________
(١) = في الأصل: «أـ اـ ى»، يشبه أن تكون: «أتاني»، ولا يستقيم الكلام بها، ولعلها: «أنبأني»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف، ورواه من طريق المصنف أيضًا: الهروي في الموضع الآتي من "ذم الكلام"، وعنده: «أبنا».
(٢) هو ابن أَرْطَأَة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ.
(٣) سنده ضعيف لضعف حجاج من قبل حفظه، وما ذكره حجاج عن ابن مسعود منقطع إن لم يكن معضلًا؛ فإنه لم يَرْو عن أحد من الصحابة، وسيأتي بإسناد صحيح عن عطاء بلفظ آخر. وهذا الأثر أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٦٠) في الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٥٩ / ب) من طريق المصنِّف أيضًا، ثنا هشيم، أبنا حجاج، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قال: سألته عَنِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ …، فذكره بمثله، هكذا بزيادة ابن جريج في إسناده بين حجاج وعطاء، وهو خطأ بلا شك؛ لأن ما جاء في الأصل هنا يؤيده ما جاء في "سنن البيهقي"، والله أعلم. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ١٦٠٢) عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: بلغنا في قراءة ابن مسعود: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيام متتابعات﴾، قال: وكذلك نقرؤها. وسنده صحيح عن عطاء، فعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس، لكنه صرّح بالسماع هنا من عطاء، إلا =
[ ٤ / ١٥٦٤ ]
٨٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^١)، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: إِنْ شَاءَ فَرَّقَ. فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مُتَتَابِعَةً﴾، قَالَ: فَهِيَ متتابعة.
_________________
(١) = أن ما ذكره عطاء عن ابن مسعود ضعيف من هذا الطريق؛ لإبهام الواسطة بينهما، وهو صحيح لغيره عنه كما في الحديث السابق [٨٠٤].
(٢) هو عبد الله بن أبي نجيح، تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلَّس، إلا أن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة، وهذه منها.
(٣) سنده صحيح عن مجاهد وطاوس، وهو ضعيف من هذا الطريق عن ابن مسعود؛ للانقطاع بينه وبين مجاهد؛ لأن رواية مجاهد عنه مرسلة كما في الحديث المتقدم برقم [٨٠٣]، وقد حكم البيهقي في الموضع الآتي من "سننه" على هذه الرواية بالإرسال، لكن صحّ عن ابن مسعود أنه قرأها: ﴿متتابعات﴾ كما في الحديث [٨٠٤]. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٦٠) في الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة، من طريق المصنِّف، به مثله سواء، إلا أنه قال: «عن عطاء أو طاوس» هكذا على الشك، ثم قال البيهقي: «رواية ابن أبي نجيح في كتابي عن عطاء، وهو في سائر الروايات عن طاوس». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٥١٤ رقم ١٦١٠٤) عن سفيان بن عيينة، عن ابن نجيح، قال: جاء رجل إلى طاوس، فسأله عن صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، قال: صُم كيف شئت. فقال له مجاهد: يا أبا عبد الرحمن، فإنها في قراءة ابن مسعود: ﴿متتابعات﴾، قال: فأخْبِر الرجل. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٦٠ رقم ١٢٤٩٩) من طريق سيف بن سليمان المخزومي، عن مجاهد قال: في قراءة عبد الله: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾.
[ ٤ / ١٥٦٥ ]
٨٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ هِلَال بْنِ أَبِي حُمَيد (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى (^٣)، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَحْمِلَنِّي، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى أَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ بِكَ مَا إِنْ تُنَبِّئَني حَاجَتَكَ دُونَ أَنْ تُقْسِمَ عليَّ، وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَحْمِلُكَ، فَأَظُنُّهُ قَدْ رَدَّدَهَا ثَلَاثِينَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَتِيك بْنُ بِلَالٍ الْأَنْصَارِيُّ (^٤): أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ أَلَا تَرَى أمير المؤمنين قد
_________________
(١) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٢) هو هلال بن أبي حُميد - أو: ابن حُميد، أو: ابن مِقْلاص، أو: ابن عبد الله -، الجُهني، مولاهم، أو الجهم، ويقال غير ذلك في اسم أبيه وفي كنيته، الصَّيْرفي، الوزّان، الكوفي، يروي عن عبد الله بن عكيم وعروة بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، روى عنه شعبة ومسعر وإسرائيل وشريك وابن عيينة وأبو عوانة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة، روى له الجماعة عدا ابن ماجه كما في "التقريب" (ص ٥٧٥ رقم ٧٣٣٣)، ووثقه ابن معين والنسائي وابن شاهين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود: «لا بأس به». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٧٥ رقم ٢٩٣)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٢٥٣ رقم ١٥٤٣)، و"التهذيب" (١١/ ٧٧ رقم ١٢٢).
(٣) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى تقدم في الحديث [٧٤] أنه ثقة، لكنه هنا يروي عن عمر بن الخطاب، والجمهور لا يثبتون له سماعًا منه. قال ابن المديني: «كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر»، وقال يعقوب بن شيبة: «قال ابن معين: لم يسمع من عمر، ولا من عثمان، وسمع من علي»، وقال الدوري عن ابن معين: «لم ير عمر»، قال: فقلت له: فالحديث الذي يروي: كنا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء»، وقال ابن أبي حاتم: =
[ ٤ / ١٥٦٦ ]
= حَلَفَ أَيْمَانًا لَا أُحْصِيهَا أَنْ لَا يَحْمِلَكَ؟ وَاللَّهِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا الشَّرَّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَالُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَمِنْ عِيَالِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَقَدْ (أدَّت) (^٥) بِي رَاحِلَتِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَابْنُ السَّبِيلِ أقْطِعَ بِي، وَاللَّهِ لَتَحْمِلَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الْمَالَ لَمَالُ اللَّهِ، وَإِنَّكَ لَمِنْ عِيَالِ اللَّهِ، وَإِنِّي لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَتْ رَاحِلَتُكَ (أدَّت) (^٦) بِكَ لَا أَتْرُكُكَ لِلتَّهْلُكَةِ، وَاللَّهِ لأحْمِلنَّك، فَأَعَادَهَا حَتَّى حَلَفَ ثَلَاثِينَ يَمِينًا، أَوْ يَمِينَيْنِ (^٧)، ثُمَّ قَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَبَدًا، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا اتَّبَعْتُ خير اليمينين.
_________________
(١) = «قلت لأبي: يصحّ لابن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال: لا. قال أبو حاتم: رُوي عن عبد الرحمن أنه رأى عمر، وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن عازب، وبعضهم كعب بن عجرة»، وقال أبو داود: «رأى عمر، ولا أدري يصح أم لا؟»، وقال أبن أبي خيثمة في "تاريخه": «وقد روى سماعه من عمر من طرق، وليس بصحيح»، وقال الخليلي في "الإرشاد": «الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر». اهـ. من "التهذيب" (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢).
(٢) لم أجد من ترجم له سوى الحافظ ابن حجر في "الإصابة" اعتمادًا منه على رواية سعيد بن منصور هذه؛ حيث قال (٤/ ٤٤٥): «عَتِيك بن بلال الأنصاري، ولم أر من ذكره في الصحابة، لكن وجدت له قصّة تدل على أن له صحبة، أو رؤية، قال سعيد بن منصور …»، ثم ذكر القصة باختصار، ثم قال: «فالذي يتهيّأ له أن يتكلم في مجلس عمر، ثم يكون من الأنصار، ألا أقلّ أن يكون بلغ الحلم، فإن لم يكن كذلك، فله على أقلِّ الأحوال رؤية، لتوفُّر دواعي الأنصار على إحضارهم أولادهم حين يولدون إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فيحنِّكهم ويدعو لهم». اهـ. =
[ ٤ / ١٥٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) في الأصل: «أديت»، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي". وأما معناه، ففي "لسان العرب" (٣/ ٧١): «وأَدَّت الناقة والإِبل تَؤُدُّ أدًّا: رجَّعت الحنين في أجوافها، وأَدُّ الناقة: حنينها ومَدُّها لصوتها». اهـ. فالذي يظهر أن المعنى هنا: أن ناقته تَحِنُّ وترجِّع الحنين من وَجَعٍ بها، والله أعلم.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق.
(٣) كذا في الأصل!!
(٤) سنده ضعيف للانقطاع بين أبي ليلى وعمر - ﵁ -، وسيأتي أن ابن المديني استغربه. والحديث نقله الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٤٤٥) عن المصنِّف، فقال: قال سعيد بن منصور: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى قال: جاء رجل من أهل المغرب إلى عمر، فقال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَتَحْمِلَنِّي، فَنَظَرَ إليه، ثم قال: وأنا أقسم لا أحملك، فأعاد، وأعاد ثلاثين مرة، فقال لَهُ عَتِيكُ بْنُ بِلَالٍ الْأَنْصَارِيُّ: وَاللَّهِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا الشَّرَّ؛ ألا ترى أن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حَلَفَ أَيْمَانًا لا أحصيها …، فذكر القصة. اهـ. قال ابن حجر: «ورجال الإسناد المذكور موثّقون، وعبد الرحمن مختلف في سماعه من عمر، وقد جاء في عدة أخبار أنه سمع منه». وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٥٦) في الأيمان، باب من حلف في الشيء لا يفعله مرارًا، من طريق علي بن المديني، ثنا هشام أبو الوليد، ثنا شعبة، أخبرني هلال الوزّان، قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: جاء رجل إلى عمر - ﵁ -، فقال: يا أمير المؤمنين، احملني، فقال: والله لا أحملك، فقال: والله لتحملنّي، قال: والله لا أحملك، قال: والله لتحملنّي؛ إني ابن سبيل قد أدَّتْ بي راحلتي، فقال: والله لا أحملك، حتى حلف نحوًا من عشرين يمينًا، قال: فقال له رجل من الأنصار: مالك ولأمير المؤمنين؟ قال: والله ليحملنّي؛ إني =
[ ٤ / ١٥٦٨ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾]
٨٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْم بْنُ أَبِي حَزْم القُطَعي قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَكَانَ عَامَّة عَيْشِهِمْ مِنْهَا، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا، قَالَ (^١) نَاسٌ: حُرِّمت عَلَيْنَا الْخَمْرُ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ يَشْرَبُونَهَا، وَهُمْ أصحاب الجنة، فماتوا،
_________________
(١) = ابن سبيل قد أدَّتْ بي راحلتي. قال: فقال عمر: والله لأحملنَّك، ثم والله لأحملنك، قال: فحمله، ثم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه. قال علي بن المديني: «هذا حديث غريب، الكفارة واحدة». قال البيهقي: «ليس ذلك ببيَّن في الحديث، ويُذكر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنه أقسم مرارًا، فكفر كفارة واحدة» ثم حكم البيهقي على حديث ابن أبي ليلى هذا عن عمر بالإرسال، ويعني به الانقطاع كما سبق بيانه، والله أعلم.
(٢) قوله: «قال»، كان الناسخ قد كتبها هكذا: «حرمت»، ثم عاد فأصلحها، لكن بقيت الحاء والراء: «حر» لم يتعرّض لها.
(٣) سنده ضعيف لأن الحسن البصري أرسله، والإسناد صحيح إلى الحسن، وقد صح الحديث من طرق أخرى كما سيأتي. فقد أخرجه النسائي في "تفسيره" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ١٧١). =
[ ٤ / ١٥٦٩ ]
= فَقَدْ كَانُوا يَشْرَبُونَهَا، إِنَّمَا أُنْزِلَ تَحْرِيمُهَا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، فَقَالَ الْقَوْمُ: فَقَدِ انْتَهَيْنَا يَا رَبَّنَا، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات جناح فِيمَا طَعِمُوا﴾، الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا يَشْرَبُونَهَا، ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمُهَا، ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا والله يحب المحسنين﴾ .
_________________
(١) = وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٧١ رقم ١٢٥٢٢) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢ / ٥٦ - ٥٧ رقم ١٢٤٥٩) . والحاكم في "المستدرك" (٤ / ١٤١ - ١٤٢) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٨٥ - ٢٨٦) في الأشربة، باب ما جاء في تحريم الخمر. أما الحاكم فمن طريق حجاج بن محمد المصيِّصي، وأما الباقون فمن طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار؛ شربوا حتى إذا نَهِلُوا، عَبَث بعضهم ببعض، فلمّا صَحَوْا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن -، والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله ﷿: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ على الذين آمنوا جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعلموا الصالحات﴾ . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٥٨ - ١٥٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. =
[ ٤ / ١٥٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد سكت الحاكم عن هذا الحديث، فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: على شرط مسلم» . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٨) وقال: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح» . أقول: وإسناد النسائي صحيح. سعيد بن جبير تقدم في الحديث [٤١] أنه ثقة ثبت فقيه. وكُلْثُوم بن جَبْر - بجيم وموحَّدة ساكنة -، أبو محمد، ويقال: أبو جبر، البصري، يروي عن عبد الله بن الزبير وأبي الغادية الجُهني وأنس بن مالك وسعيد بن جبير ومسلم بن يسار وغيرهم، روى عنه ابنه ربيعة وعبد الله بن عون وجرير بن حازم والحمَّادان وغيرهم، وهو ثقة، روى له مسلم، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وخالفهم النسائي، فقال: «ليس بالقوي»، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة للهجرة. انظر "الجرح والتعديل" (٧ / ١٦٤ رقم ٩٢٦)، و"تاريخ أسماء الثقات" (ص١٩٥ رقم ١١٨٤)، و"التهذيب" (٨ / ٤٤٢ رقم ٧٩٨)، و(٣ / ٢٦٣ رقم ٤٩٧) . وجرح النسائي لكلثوم معارض بتوثيق الأئمة المتقدم ذكرهم، والنسائي من المتشددين في الجرح، فالمُعَوَّل عليه توثيق من وثقه، والله أعلم. وربيعة بن كلثوم بن جَبْر البصري، يروي عن أبيه وبكر بن بعد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، روى عنه يحيى بن سعيد القطّان وعبد الصمد بن عبد الوارث وعفّان بن مسلم وحجّاج بن منهال وغيرهم، وهو ثقة روى له مسلم كما في "الكاشف" للذهبي (١ / ٣٠٧ رقم ١٥٦٩)، فقد وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الإمام أحمد: «صالح»، واضطربت عبارة النسائي فيه، فقال مرة: «ليس به بأس»، وقال مرة: «ليس بالقوي» . انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص١٥٩ رقم ٤٣٦)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣ / ٤٧٧ - ٤٧٨ رقم ٢١٤٥)، و"تاريخ أسماء الثقات" =
[ ٤ / ١٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لابن شاهين (ص٨٦ رقم ٣٦٠)، و"التهذيب" لابن حجر (٣ / ٢٦٣ رقم ٤٩٧) . وحجّاج بن المِنْهال الأنْماطي، أبو محمد السُّلمي، مولاهم، البصري، يروي عن جرير بن حازم والحمَّادين وشعبة وغيرهم، روى عنه البخاري ومحمد بن بشّار بُنْدار ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وغيرهم، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص١٥٣ رقم ١١٣٧)؛ قال الإمام أحمد: «ثقة، ما رأى به بأسًا»، وقال أبو حاتم: «ثقة فاضل»، وقال العجلي: «رجل صالح»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال النسائي: «ثقة»، وقال الفلاس: «ما رأيت مثله فضلًا ودينًا»، وقال ابن قانع: «ثقة مأمون»، وكانت وفاته سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين للهجرة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ١٦٧ رقم ٧١١)، و"التهذيب" (٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ٣٨٣) . والراوي للحديث عن حجاج بن منهال عند النسائي هو شيخه محمد بن عبد الرحيم بن أبي زُهير البغدادي، أبو يحيى البزّاز، المعروف بـ: صاعقة، يروي عن أبي أحمد الزُّبَيْري ويزيد بن هارون ومُعَلَّى بن منصور وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وعبد الله بن أحمد ويحيى بن صاعد وغيرهم، وهو ثقة حافظ كما في "التقريب" (ص٤٩٣ رقم ٦٠٩١)؛ قال أبو حاتم: «صدوق»، ووثقه عبد الله بن أحمد والنسائي والسَّرَّاج والقرَّاب ومسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان صاحب حديث يحفظ»، وقال الدارقطني: «حافظ ثبت»، وقال الخطيب البغدادي: «كان متقنًا ضابطًا عالمًا حافظًا»، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة وله سبعون سنة» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٩ رقم ٣٣)، و"التهذيب" (٩ / ٣١١ - ٣١٢ رقم ٥١٣) . وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص٩٧ - ٩٨ رقم ٧١٥) . =
[ ٤ / ١٥٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والترمذي في "جامعه" (٨ / ٤١٩ رقم ٥٠٤٥) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٧٩ رقم ١٢٥٢٩) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال البراء: مات ناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها، قال أناس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعلموا الصالحات﴾ الآية. وهذا إسناد صحيح، فأبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلِّس واختلط في آخر عمره، إلا أن رواية شعبة عنه صحيحة، وهذه منها. وشعبة تقدم في الحديث [١] أنه أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن. وقد رواه الطيالسي عن شعبة بلا واسطة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . ورواه الترمذي برقم (٥٠٤٤) . وابن جرير الطبري برقم (١٢٥٢٨) . كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه البخاري في مواضع من "صحيحه"، منها (٥ / ١١٢ رقم ٢٤٦٤) في المظالم، باب صبِّ الخمر في الطريق، و(٨ / ٢٧٨ رقم ٤٦٢٠) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جناح فيما طعموا …﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٣ / ١٥٧٠ - ١٥٧٢ رقم ٣ و٤ و٥ و٦ و٧) في الأشربة، باب تحريم الخمر. كلاهما من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت، قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر =
[ ٤ / ١٥٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قد حرِّمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، قال: فجرت في سكك المدينة، قال: وكانت خمرهم يومئذ الفَضِيخ، فقال بعض القوم: قتل القوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٥٣) . وأبو داود في "سننه" (٤ / ٧٩ - ٨٠ رقم ٣٦٧٠) في الأشربة، باب في تحريم الخمر. والنسائي في "سننه" (٨ / ٢٨٦ - ٢٨٧) في الأشربة، باب تحريم الخمر. والترمذي في "جامعه" (٨ / ٤١٥ - ٤١٧ رقم ٥٠٤٢ و٥٠٤٣) في تفسيره سورة المائدة من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ٥٦٦ - ٥٦٨ رقم ١٢٥١٢ و١٢٥١٣ و١٢٥١٤ و١٢٥١٥ و١٢٥١٦) . جميعهم من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فيهما إثم كبير﴾، قال: فدُعي عمر ﵁، فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، فكان منادي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران، فدُعي عمر - ﵁ -، فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعي عمر - ﵁ -، فقرئت عليه، فلما بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، قال عمر - ﵁ -: انتهينا، انتهينا. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٩٢): «صحح هذا الحديث علي بن المديني =
[ ٤ / ١٥٧٤ ]
٨٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: اصْطَبَحَ (^٢) نَاسٌ مِنَ الْخَمْرِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلوا.
_________________
(١) = والترمذي»، وكذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٧٩). أقول: والترمذي في الموضع السابق أخرجه من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة عمرو بن شُرَحْبيل، عن عمر موصولًا، ثم قال: «وقد روي عن إسرائيل مرسلًا»، ثم أخرجه من طريق وكيع، عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة، أن عمر …، به هكذا مرسلًا، ثم قال الترمذي: «وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف»، فتعقّبه المباركفوري في "تحفة الأحوذي" بأن محمد بن يوسف لم ينفرد بلفظ: «عن عمر»، بل قد تابعه على هذا اللفظ إسماعيل بن جعفر عند أبي داود وخلف بن الوليد عند أحمد. اهـ. وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه، والله أعلم.
(٢) هو ابن دينار.
(٣) أي شَرِبوا الصَّبُوحَ، وهو ما شرب بالغَدَاة فما دون القائلة. "لسان العرب" (٢/ ٥٠٣).
(٤) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٢) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ٣١ رقم ٢٨١٥) في الجهاد، باب فضل قول الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سبيل الله أمواتًا …﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ و(٧/ ٣٥٣ رقم ٤٠٤٤) في المغازي، باب غزوة أحد، و(٨/ ٢٧٧ رقم ٤٦١٨) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رجس من عمل الشيطان﴾. =
[ ٤ / ١٥٧٥ ]
٨١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ (^٢)، عَنْ قَتَادة - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أكبر من نفعهما﴾ (^٣) -، قَالَ: ذَمَّها اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يحرِّمها، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَلَالٌ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ آيَةً فِي شَأْنِ الْخَمْرِ هِيَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (^٤)، فَكَانَ السُّكْرُ فِيهَا (حَرَامًا) (^٥)، ثُمَّ =
_________________
(١) = أما الموضع الأول فمن طريق علي بن عبد الله المديني، وأما الثاني فمن طريق عبد الله بن محمد، وأما الثالث فمن طريق صدقة بن الفضل، ثلاثتهم عن سفيان ابن عيينة، به نحوه، إلا أنه قال: «ثم قتلوا شهداء». زاد ابن المديني في روايته: «فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم؟ قال: ليس هذا فيه»، كذا قال! مع أن صدقة بن الفضل قال في روايته: «صبّح أناس غداة أحد الخمر، فقُتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها». ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٣١ - ٣٢) نقل ابن المديني السابق عن سفيان، قال: «أي أن في الحديث: فتقلوا شهداء من آخر ذلك اليوم، فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق القواريري، عن سفيان بهذه الزيادة، ولكن بلفظ: اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقتلوا آخر النهار شهداء، فلعل سفيان كان نسيه، ثم تذكّر». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو ابن عُلَيّة.
(٣) تقدم في الحديث [٨٧] أنه ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، إلا أنه اختلط، لكن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة ممن روى عنه قبل الاختلاط، وهو الذي روى عنه هذا الحديث.
(٤) الآية (٢١٩) من سورة البقرة. =
[ ٤ / ١٥٧٦ ]
= أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه …﴾ إلى قوله ﷿: ﴿هل أنتم منتهون﴾. قَالَ قَتَادَةُ: فَجَاءَ تَحْرِيمُهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، مَا أسْكَرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسْكر.
٨١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٦)، قَالَ: نا سَعِيدُ (^٧)، عَنْ قَتَادة قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ هذه [ل ١٣٢/ب] الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ والميسر﴾، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَطْعَمْهُ، (وَلَا يَبِعْهُ») (^٨)، فَأَهْرَاقُوها، حَتَّى جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجِدُونَ رِيحَهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.
_________________
(١) الآية (٤٣) من سورة النساء.
(٢) في الأصل: «حرام».
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه قتادة، وقد صحّ معناه من حديث عمر بن الخطاب، وسبق تخريجه في الحديث رقم [٨٠٨]. وأما حديث قتادة هذا فذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٦٠)، وعزاه لعبد بن حميد فقط.
(٤) أي: ابن عُليَّةَ.
(٥) هو ابن أبي عَرُوبة، انظر الحديث السابق.
(٦) في الأصل: «ولا يبيعه».
(٧) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه قتادة، وله شاهد صحيح أخرجه مسلم وغيره كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٦١) وعزاه لعبد بن حميد فقط. =
[ ٤ / ١٥٧٧ ]
٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا أَبُو حَيَّان التَّيْمي (^١)، قَالَ: نا شَدَّاد أَبُو الفُرَات (^٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ (^٣) - شَيْخٌ، أوْ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدَائِن -، قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بالمَدَائِن، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ الْخَمْرَ، ويَقْتَنُونَ الْخِنْزِيرَ؟ أَلَا إِنَّ بَائِعَ الْخَمْرِ وَشَارِبَهَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ مُقْتَنِي الْخِنْزِيرِ وآكِلَه فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَاهَدُوا أرقَكم، فَانْظُرُوا مَا يَأْتُونَكُمْ بِهِ مِنْ كَسْبِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لحم نَبَتَ (من) (^٤) سُحْت.
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يخطب بالمدينة قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعلّ الله سينزل فيها أمرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فليبعه ولينتفع به»، قال: فلما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النَّبِيِّ - ﷺ-: «إن الله تعالى حرَّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربُ ولا يَبعْ»، قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها. أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٢٠٥ رقم ٦٧) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر. وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٢٠ رقم ١٠٥٦). والبيهقي في "سننه" (٦/ ١١) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر. وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (٣/ ١٦٢) لابن مردويه. وعليه فالحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) هو يحيى بن سعيد بن حَيَّان.
(٣) هو شدّاد بن أبي العالية الثوري، مولاهم، أبو الفُرَات الكوفي، روى عن أبي داود مالك الأحمري، روى عنه أبو حيَّان التيمي وسفيان الثوري وفضيل بن غزوان. =
[ ٤ / ١٥٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو مجهول الحال، سكت عنه البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢٢٧ رقم ٢٦٠٥)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٣٠ رقم ١٤٤٥)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٤١).
(٢) هو مالك أبو داود الأحمري، من أهل المدائن، روى عن حذيفة بن اليمان، لم يرو عنه سوى شدّاد بن أبي العالية، وهو مجهول كما قال أبو حاتم، ونقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢١٨ رقم ٩٧٦)، وذكره البخاري في "تاريخه" (٧/ ٣٠٨ رقم ١٣١٢) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٨٦)، وانظر "المقتنى" للذهبي (١/ ٢٢٣ رقم ٢٠٥٠).
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٤) سنده ضعيف لجهالة أبي داود وجهالة حال شدّاد، ومعناه صحيح بشواهده الآتي ذكرها. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ٤٥٨) من رواية المصنِّف، فقال: «وأورده سعيد بن منصور في "السنن" مطولًا من طريق شداد بن الفرات، قال: حدثنا أبو داود - شيخ أَهْلِ الْمَدَائِنِ - قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ منبر حذيفة وهو يخطب». اهـ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٤٤٦ رقم ١٦٦٢) من طريق شيخه علي بن مسهر، عن أبي حيان، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «ألا أيها الناس تعاهدوا أرقّاكم …» الخ. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٠٨) من طريق سفيان الثوري، قال: نا شدّاد بن أبي العالية، نا أبو داود الأحمري، قال: خطبنا حذيفة حين قدم المدائن، فقال: تعاهدوا ضرائب أرقّائكم. وأشار البخاري إلى أن جرير بن عبد الحميد رواه أيضًا عن أبي حيان. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨١) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي الفرات، به نحوه، لكن لم يذكر من قوله: «كنت تحت منبر حذيفة» إلى قوله: «ويقتنون الخنزير». ورواه أيوب بن سويد عن سفيان الثوري، وأخطأ فيه. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٤٤ رقم ١٩٢٩): سألت أبي عن حديث حدثنا به عن الحسن بن الربيع، عن أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به»، فسمعت أبي يقول: هذا خطأ؛ فيه أيوب بن سويد؛ روى هذا الحديث الثوري، عن أبي حيّان، =
[ ٤ / ١٥٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن شداد أبي العالية، عن أبي داود الأحمري، عن حذيفة، موقوف. اهـ. ولبعضه شاهد من حديث جابر - ﵁ - أنه سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول وهو بمكة عام الفتح: «إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويَسْتَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام»، ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه» . أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤ / ٤٢٤ رقم ٢٢٣٦) في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام. ومسلم في "صحيحه" (٣ / ١٢٠٧ رقم ٧١) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. وأما قوله: «إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت»، فله شاهد من حديث جابر بن كعب بن عجرة وأبي بكر الصديق ﵃. أما حديث جابر، فأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (١١ / ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ٢٠٧١٩)، فقال: أخبرنا معمر، عن ابن خُثَيْم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابط، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال لكعب بن عجرة …، فذكر حديثًا طويلًا، وفي آخره يقول: «يا كعب بن عجرة، إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت أبدًا، النار أوْلَى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، أو بائعها فموبقها» . وإسناده حسن لذاته. فمعمر بن راشد تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت فاضل. وعبد اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم تقدم في الحديث [٣٩٦] أنه صدوق. وعبد الرحمن بن سابط هو: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط الجُمَحي، المكِّي، يروي عن أبيه وله صحبة، وعن جابر وأبي أمامة وابن عباس وعائشة وغيرهم، =
[ ٤ / ١٥٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم وابن جريج وليث بن أبي سليم وفطر بن خليفة وغيرهم، وهو ثقة كثير الإرسال، روى له الجماعة إلا البخاري، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وآخرون، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال الزبير بن بكار: «كان فقيهًا»، قال ابن حجر: «ويقال: لا يصح له سماع من صحابي»، ثم نقل عن ابن معين أنه سئل: هل سمع من سعد؟ فقال: لا، قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا، قيل: من جابر؟ قال: لا، ثم قال ابن حجر: «قلت: وقد أدرك هذين - يعني جابرًا وأبا أمامة-، وله رواية عن ابن عباس وعائشة وعن بعض التابعين»، وقد جزم ابن أبي حاتم بأن روايته عن جابر متصلة، وكانت وفاته سنة ثمان عشرة ومائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٢٩٢ رقم ٩٥٤)، و"الجرح والتعديل" (٥ / ٢٤٠ رقم ١١٣٧)، و"الإصابة" (٥ / ٢٢٨ - ٢٣١ رقم ٦٦٩١)، و"التهذيب" (٦ / ١٨٠ - ١٨١ رقم ٣٦١)، و"التقريب" (ص٣٤٠ رقم ٣٨٦٧) . والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٢١) . والحاكم في "المستدرك" (٤ / ٤٢٢) . كلاهما من طريق عبد الرزاق، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٣ / ٣٩٩) . والبزار في "مسنده" (٢ / ٢٤١ رقم ١٦٠٩ / كشف) . كلاهما من طريق وهيب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خثيم، به نحو سابقه. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٢٧٧٩) . وابن حبان في "صحيحه" (٥ / ٩ رقم ١٧٢٣ / الإحسان) . كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ابن خثيم، به، ولفظ ابن حبان نحو سابقه، ولفظ الدارمي هكذا: «يا كعب بن عجرة، إنه لن يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سحت» . =
[ ٤ / ١٥٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٦ - ٥٧ رقم ٥٧٦١ / بتحقيق زغلول) من طريق علي بن عاصم، عن ابن خثيم، به بلفظ: «يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به …»، وفيه زيادة. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣ / ١٥٠) وقال: «رواه أحمد … والبزار، ورواتهما محتجّ بهما في الصحيح» . وأما حديث كعب بن عجرة، فأخرجه الترمذي في "جامعه" (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٦٠٩ و٦١٠) في الصلاة، باب ما ذكر في فضل الصلاة. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩ / ٥٠١ - ١٠٦ رقم ٢١٢) . كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي بشر غالب بن يحيى، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي …» الحديث بطوله، وفيه: «يا كعب بن عجرة، إنه لا يربوا لحم نبت من سحت، إلا كانت النار أولى به»، زاد الطبراني: «يا كعب، إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت» . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جدًّا» . كذا جاء كلام الترمذي في النسخة التي بحاشيتها "تحفة الأحوذي". وفي النسخة التي بتحقيق الشيخ شاكر - ﵀ - (٢ / ٥١٣ - ٥١٤) زاد قول الترمذي: «وأيوب بن عائذ الطائي يُضَعَّف، ويقال: كان يرى رأي الإرجاء» . وقد صحيح الشيخ أحمد شاكر في هذا الموضع طريق حديث جابر السابق، وحكم على الحديث بالصحة. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩ / ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٢٩٨) . =
[ ٤ / ١٥٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي "الصغير" (١ / ٢٢٤ - ٢٢٥) . في كلا الموضعين من طريق أحمد بن حفص، حدثني أبي، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عقيل - رجل من بني جعدة -، عن أبي إسحاق، عن عاصم العدوي، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أعاذك الله من أمراء يكونون من بعدي …» الحديث بطوله، وفيه: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» . وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه عَقِيل الجَعْدي الذي يروي إبراهيم بن طهمان عنه هذا الحديث، وهو يروي عن أبي إسحاق الهَمْداني والحسن البصري، روى عنه الصعق بن حزن وعكرمة بن عمار، وهو منكر الحديث، قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «هو منكر الحديث ذاهب، ويشبه أن يكون أعرابيًا؛ إذ روى عن الحسن البصري قال: دخلت على سلمان الفارسي، فلا يحتاج أن يسأل عنه»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث، يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيه الثقات» . اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (٣ / ٤٠٨ - ٤٠٩)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦ / ٢١٩ رقم ١٢١٤)، و"المجروحين" لابن حبان (٢ / ١٩٢)، وانظر "لسان الميزان" (٤ / ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٦٧) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" أيضًا (١٩ / ١٤١ رقم ٣٠٩) من طريق طاهر بن حماد، عن سفيان، عن خالد، عن الشعبي، به نحو سابقه. وسنده ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه طاهر بن حمّاد بن عمر النَّصِيبي، يروي عن مالك وغيره، ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢ / ٣٣٤ رقم ٣٩٧٦) وقال: «ليس بثقة ولا مأمون، فمن بلاياه …» ثم ذكر حديثًا اتهمه به، وذكره في "المغني في الضعفاء" (١ / ٣١٥ رقم ٢٩٣٣) وقال: «واهٍ منكر الحديث، فمن بلاياه» ثم ذكر الحديث، وذكره أيضًا في "ذيل ديوان الضعفاء" (ص٣٩ رقم ١٨٩) فقال: «طاهر بن حماد بن عمرو: حدثنا عبد الله العمري …، فذكر حديثًا =
[ ٤ / ١٥٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موضوعًا اتهمته به» . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩ / ١٦٢ رقم ٣٦١) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٧ رقم ٥٧٦٢ / تحقيق زغلول) . كلاهما من طريق أمية بن بسطام، عن معتمر بن سليمان، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جميلة، عن أبي بكر بن بشير، عن كعب بن عجرة، به نحو سابقه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي بكر بن بشير وعبد الملك بن أبي جميلة. أما أبو بكر بن بشير بن كعب بن عجرة، فيروي عن أبيه كعب، ولم يرو عنه سوى عبد الملك بن أبي جميلة، فهو مجهول، وقد سكت عنه البخاري في الكنى في "تاريخه" (ص١٣ رقم ٨٨)، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩ / ٣٤٢ رقم ١٥٢٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٥٨٦) . وأما عبد الملك بن أبي جميلة، فهو يروي عن عبد الله بن موهب وأبي بكر بن بشير، ولم يرو عنه سوى معتمر بن سليمان، وعليه فهو مجهول كما في "التقريب" (ص٣٦٢ رقم ٤١٧٠)، وهو من الطبقة السابعة، قال أبو حاتم: «مجهول» كما في "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٤٥ رقم ١٦٣١)، وذكره ابن حبان في "ثقات أتباع التابعين" (٧ / ١٠٣)، ثم ذكره في "ثقات تُبَّع الأتباع" (٨ / ٣٨٥)، وانظر "التهذيب" (٦ / ٣٨٨ رقم ٧٣٢) . وأما حديث أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ٨٥ رقم ٨٤) . وابن عدي في "الكامل" (٥ / ١٩٣٦) . وأبو نعيم في "الحلية" (١ / ٣١) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٦ رقم ٥٧٥٩ و٥٧٦٠) . أما أبو يعلى فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن عدي فمن طريق قُرَّة بن حبيب، وأما أبو نعيم فمن طريق عمرو بن منصور، وأما البيهقي فمن طريق عمرو بن منصور وقرة بن حبيب، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زيد، عن أسلم الكوفي، عن مُرَّة الطيب، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سمعت أبا بكر أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - =
[ ٤ / ١٥٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به» . هذا لفظ أبي نعيم والبيهقي، ونحوه لفظ ابن عدي، وفي لفظ أبي نعيم قصة، وهي في أحد ألفاظ البيهقي. وأما أبو يعلى فلفظه: «لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام) . ورواه أبو عبيدة الحدَّاد عن عبد الواحد بن زيد، عن فَرْقد السَّبَخي، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام» . أخرجه أبو يعلى في الموضع السابق برقم (٨٣) . ومن طريقه ابن عدي في الموضع السابق. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق مقرونًا برواية عمرو بن منصور، إلا أنه جاء عنده «أسلم الكوفي» بدل «فرقد السبخي» . وسند الحديث ضعيف جدًّا، فيه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد، شيخ الصوفية، يروي عن عبادة بن نَسِيّ والحسن البصري، روى عنه النضر بن شميل وأبو عبيدة الحدّاد وأبو داود الطيالسي وقُرَّة بن حبيب وغيرهم، وهو متروك، قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال عمرو بن علي: «كان عبد الواحد بن زيد قاصًّا، وكان متروك الحديث»، وقال البخاري: «تركوه»، وقال الجوزجاني: «سيء المذهب، ليس من معادن الصدق»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، ضعيف بمرَّة»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وفي رواية: «ليس بثقة» . اهـ. من "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص٦٩ رقم ٣٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٦ / ٢٠ رقم ١٠٧)، و"الكامل" لابن عدي (٥ / ١٩٣٥ - ١٩٣٦)، و"لسان الميزان" (٤ / ٨٠ - ٨١ رقم ١٣٧) . ومع شدة ضعف عبد الواحد، فإنه اختُلف عليه في الحديث كما سبق، فمنهم من رواه عنه، عن أسلم الكوفي، ومنهم من رواه عنه، عن فرقد السبخي. وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه السابقة، عدا الطريق التي ضعفها =
[ ٤ / ١٥٨٥ ]
٨١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (^١)، عَنْ قَتَادة (^٢) قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيّب: إِنَّمَا سُمِّيَت الْخَمْرُ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى صَفَا صَفْوُها، ورَسَبَ كَدَرُها.
٨١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ (^٣)، عَنِ الحَكَم (^٤)، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٥)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنْ سَكر مِنْهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مات فيهن مات كافرًا.
_________________
(١) = شديد، فلا تصلح للاستشهاد، والله أعلم.
(٢) انظر الحديث المتقدم برقم [٨١٠].
(٣) تقدم في الحديث [١٤] أنه ثقة ثبت، إلا أنه مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن رواية شعبة عنه محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة كما تقدم بيانه في الحديث [١]، وقد روى شعبة عنه هذا الحديث كما سيأتي.
(٤) سنده صحيح. والحديث أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٥ رقم ٥٢٥٦) في الأشربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز، من طريق شعبة، عن قتادة، به مثله، إلا أنه قال: «وبقي كدرها». وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٢٨ / أ) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به مثله، إلا أنه قال: «وسفل كدرها».
(٥) هو ابن زَاذَان.
(٦) هو ابن عُتَيْبَةَ.
(٧) هو خَيْثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة - بفتح المهملة وسكون الموحَّدة -، =
[ ٤ / ١٥٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجُعْفي، الكوفي، روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين، روى عنه زرّ بن حُبيش وأبو إسحاق السبيعي وقتادة والأعمش ومنصور بن المعتمر وزَبيد اليامي والحكم بن عتيبة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، وكان يرسل كما في "التقريب" (ص١٩٧ رقم ١٧٧٣)، فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة، وكان رجلًا صالحًا، وكان سخيًّا، ولم ينجُ في فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النخعي»، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته بعد سنة ثمانين للهجرة. انظر "الجرح والتعديل" (٣ / ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم ١٨٠٨)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (١ / ٣٨٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣ / ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٣٣٨) .
(٢) سنده صحيح، وهو موقوف على عبد الله بن عمرو، وقد روي عنه مرفوعًا، وهو صحيح كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨ / ١٩٩ رقم ٤١٣٩) من طريق شعبة، عن زبيد اليامي، عن خيثمة، أنه سمعه يقول: كنت قاعدًا عند عبد الله بن عمرو، فذكر الكبائر، حتى ذكر الخمر، فكأن رجلًا تهاون بها، فقال عبد الله بن عمرو: ولا شربها رجلا مصبحًا، إلا ظل مشركًا حتى يمسي. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٨٩) . والبزار في "مسنده" (٧ / ٣٥٧ رقم ٢٩٣٦ / كشف) . والحاكم في "المستدرك" (٤ / ١٤٥ - ١٤٦) . أما الإمام أحمد والحاكم فمن طريق حماد بن سلمة، وأما البزار فمن طريق شيخه عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ نافع بن عاصم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من شرب الخمر، فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها، وسكر، لَمْ تُقبل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شربها الرابعة، =
[ ٤ / ١٥٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلة، فإن تاب لم يتب الله عليه» . اهـ. واللفظ للبزار. زاد الإمام أحمد والحاكم: «وكان حقًا على الله أن يسقيه من عين خبال»، قيل: وما عين خبال؟ قال: «صديد أهل النار» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥ / ٦٩): «رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاسم، وهو ثقة» . وصحح سنده الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "المسند" (١١ / ٤٤ رقم ٦٧٧٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٧٦) . وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١١٢٠ - ١١٢١ رقم ٣٣٧٧) في الأشربة، باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة. والنسائي في "سننه" (٨ / ٣١٧) في الأشربة، باب توبة شارب الخمر. وابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٥٣٣٣ / الإحسان بتحقيق الحوت) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٣٠ - ٣١) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٨ رقم ٥٥٨١) . جميعهم من طريق الأوزاعي، عن ربيع بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الدَّيْلمي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من شرب الخمر وسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد، فشرب، فسكر، لم تقبل صلاة أربعين صباحًا، فإ، مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد، فشرب، فسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد، كان حقًا على الله أن يسقيه من رَدْغَة الخبال يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله، وما رَدْغَة الخبال؟ =
[ ٤ / ١٥٨٨ ]
٨١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى (^١)، عَنِ الحَكَم (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لُعِنَت (^٣) الْخَمْرُ، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا، وَبَائِعُهَا، وَمُشْتَرِيهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَحَامِلُهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إليه، وآكل ثمنها.
_________________
(١) = قال: «عصارة أهل النار». اهـ. واللفظ لابن ماجه، ولفظ الآخرين نحوه، إلا أن عند الإمام أحمد والحاكم زيادة، ولم يذكر الإمام أحمد والنسائي والحاكم قوله: قالوا: يا رسول الله، وما رَدْغَة الخبال؟ قال: «عصارة أهل النار». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجّا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة»، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان كما سبق، وكذا الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على "المسند" (١٠/ ١٢٧ رقم ٦٦٤٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٢٠٠ رقم ٤١٤١) من طريق شيخه سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن الديلمي قال: سألت عبد الله بن عمرو عن شارب الخمر، فقال: لا تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وأربعين ليلة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٩٧) من طريق عروة بن رويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس، قال: ثم سألته: هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يذكر شار ب الخمر بشيء؟ قال: نعم، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «لا يشرب الخمر أحد من أمتي، فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحًا». اهـ.، وعنده زيادة في صفة خَلْق الخَلْق. قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على "المسند" (١١/ ٧٨ رقم ٦٨٥٤): «إسناده صحيح». وعليه يتضح أن الحديث صحيح من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، والله أعلم.
(٢) هو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى، تقدم في الحديث [١٨٦] أنه صدوق =
[ ٤ / ١٥٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سيء الحفظ جدًّا.
(٢) هو ابن عُتَيبة.
(٣) أي على لسان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كما سيأتي في باقي طرق الحديث.
(٤) سنده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. فالحديث له عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ خمس طرق:
(٥) طريق سعيد بن جبير الذي أخرجه المصنف هنا.
(٦) طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أبيه، به مصرَّحًا برفعه إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وهو الطريق الآتي برقم [٨١٦]، وهو ضعيف من ذلك الطريق.
(٧) طريق ثابت بن يزيد الخَوْلاني، قال: لقيت عبد الله بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبركم عن الخمر …، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه يقول - ﷺ -: «إِنَّ الله ﷿ لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها». أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦). والبيهقي في "سننه" (٨/ ٢٧٨) في الأشربة، باب ما جاء في تحريم الخمر، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ٩ رقم ٥٥٨٤). كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد، عن ثابت، به. وأشار إليه البخاري في "تاريخه الكبير" (٢/ ١٧٢). وسنده ضعيف لجهالة حال ثابت بن يزيد، والانقطاع بينه وبين ابن عمر. وهو ثابت بن يزيد الخَوْلاني، المصري، روى عن أبي هريرة وابن عباس والأقمر، وروى عن ابن عمر، وقيل: عن ابن عمه، عن ابن عمر، وهو الصحيح كما قال ابن أبي حاتم، ويؤيده حكم البخاري على روايته عن ابن عمر بالانقطاع، روى عنه خالد بن يزيد وعمرو بن الحارث، وهو مجهول الحال، سكت عنه البخاري في "تاريخه"، وبيّض له ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا =
[ ٤ / ١٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حزم: «مجهول لا يُدرى من هو»، وتبعه عبد الحق الإشبيلي، وكانت وفاته قريبًا من سنة عشرين ومائة. اهـ. من "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ١٧٢ رقم ٢٠٩٦)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٩ رقم ١٨٥٧)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٩٣)، و"لسان الميزان" (٢/ ٨٠ رقم ٣١٦).
(٢) و(٥) طريق ا عبد الرحمن الغافقي وأبي طُعْمَةَ، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لُعنت الخمر على عشرة أوجه: بِعَيْنِها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة غليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥ و٧١). وأبو داود في "سننه" (٤/ ٨١ - ٨٢ رقم ٣٦٧٤) في الأشربة، باب العنب يعصر للخمر. وابن ماجه (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢ رقم ٣٣٨٠) في الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه. والبيهقي في "سننه" (٥/ ٣٢٧) في البيوع، باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، و(٦/ ١٢) في البيوع أيضًا، باب تحريم التجارة في الخمر، من طريق أبي داود وغيره. جميعهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله الغافقي، وأبي طعمة مولاهم، كلاهما عن ابن عمر، به. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢/ ٧١). والبيهقي في "سننه" (٨/ ٢٨٧) في الأشربة، باب ما جاء في تحريم الخمر. كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي طعمة وحده به. وقد وقع في "سنن أبي داود": «أبي علقمة» بدل: «أبي طعمة»، وهو خطأ جاء في بعض نسخ أبي داود كما نبّه عليه الحافظ المزِّي في "تحفة الأشراف" (٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩ رقم ٧٢٩٦). =
[ ٤ / ١٥٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روى الإمام أحمد في الحديث عن شيخه وكيع، عن عبد العزيز بن عمر. ووكيع هو ابن الجراح، تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة حافظ عابد. وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، أبو محمد المدني، نزيل الكوفة، يروي عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وهلال أبي طعمة وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ومجاهد ومكحول وغيرهم، روى عنه شعبة ويونس ومسعر ويحيى القطان وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، وثقه ابن معين وأبو داود، وفي رواية عن ابن معين قال: «ثبت»، وقال ابن عمار: «ثقة ليس بين الناس اختلاف»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثنا أبو نعيم، ثنا عبد العزيز، وهو ثقة»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ، يعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة، ومات عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بعد سنة سبع وأربعين ومائة»، وقال أبو مسهر: «ضعيف الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٨٩ رقم ١٨١٠)، و"الثقات" لابن حبان (٧ / ١١٤)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٨٤٠ - ٨٤١)، و"التهذيب" (٦ / ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ٦٧٠) . أقول: وتضعيف أبي مسهر وجرح ابن حبان لعبد العزيز بن عمر معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، وهو جرح غير مفسَّر، فلا يلتفت إليه، ولم يلتفت إليه الذهبي، بل ذكر عبد العزيز هذا في "الكاشف" (٢ / ٢٠١ رقم ٣٤٤٨) وقال: «ثقة» . ونقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" عن الخطابي أنه حكى عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس هو من أهل الحفظ والإتقان»، وهذا القول لم يثبت عن الإمام أحمد، فإن الخطّابي لم يسنده عنه، ويدلّ على ذلك أن الذهبي لم يحكه في "الميزان" (٢ / ٦٣٢ رقم ٥١١٨)، وإنما قال: «وثقه جماعة، وضعّفه أبو مسهر وحده»، ولم يذكر ابن عبد الهادي عبد العزيز هذا في كتابه: «بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم»، بل المنقول عن الإمام أحمد توثيقه له؛ قال =
[ ٤ / ١٥٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (ص١٦٢ رقم ٩٣٢): «وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة ثقة؛ قاله أحمد ويحيى»، يعني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. ولو سلّمنا بصحته عن الإمام أحمد؛ فإنه لا يعني جرحه لعبد العزيز، وإنما يعني بذلك سعة المحفوظ كما قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٤٢٠)، والله أعلم. وأبو طُعْمَة - بضم أوله وسكون المهملة - الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، شامي سكن مصر، يقال اسمه هلال، يروي عن مولاه عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عمر ﵄، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وابن لهيعة وغيرهم، وهو ثقة، وثقه ابن عمار، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: «ثقة»، وقال ابن يونس: «كان يقرئ القرآن بمصر» . "التاريخ الكبير" للبخاري (٨ / ٢٠٩ رقم ٢٧٤٠)، و(٩ / ٤٧ رقم ٤٠٣)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩ / ٧٧ و٣٩٨ رقم ٣٠٤ و١٨٨٩)، و"الثقات" لابن حبان (٥ / ٥٧٤)، و(٧ / ٥٧٥)، و"الكاشف" للذهبي (٣ / ٣٥٠ رقم ٢٣٢)، و"التهذيب" (١٢ / ١٣٧ رقم ٦٥٧) . وذكر بن حجر أبا طعمة هذا في "التقريب" (ص٦٥١ رقم ٨١٨٦)، وذكر أنه مقبول من الطبقة الرابعة، وقال: «لم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب»، وذكر في الموضع السابق من "التهذيب" أن أبا أحمد الحاكم قال: «رماه مكحول بالكذب»، ثم قال ابن حجر: «قلت: لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم، عن ابن جابر أن أبا طعمة حدّث مكحولًا بشيء، وقال: ذروه يكذب، وهذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على مَنْ فوق أبي طعمة، والله تعالى أعلم» . اهـ. ومع ما ذكر ابن حجر من الاحتمال، فإن في ثبوت هذا التكذيب عن مكحول نظرًا؛ لأن ابن حجر ذكره من رواية الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، والوليد تقدم في الحديث [١٣٠] أنه كثير التدليس والتسوية، ولم يذكر عنه ابن حجر =
[ ٤ / ١٥٩٣ ]
٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُلَيْح بْنُ سُلَيْمَانَ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَائِل الْأَنْصَارِيِّ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله =
_________________
(١) = تصريحه بالسماع من ابن جابر. وعبد الرحمن بن عبد الله الغَافقي، أمير الأندلس، يروي عن ابن عمر، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عياض، وهو مقبول، قال ابن يونس: «روى عنه عبد الله بن عياض، قتلته الروم بالأندلس سنة خمسة عشرة ومائة»، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: «لا أعرفه»، وسألته عن عبد الرحمن بن آدم كيف هو؟ فقال: «لا أعرفه»، قال أبو أحمد بن عدي: «وهذان الاسمان اللذان ذكرها عثمان عن ابن معين فقال: «لا أعرفهما، وإذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه، فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم»، وذكر ابن حجر كلام ابن عدي هذا، ثم تعقبه بقوله: «هذا الذي ذكر ابن عدي قاله في ترجمة عبد الرحمن بن آدم، عقب قول ابن معين في كل منهما: لا أعرفه، وأقرّه المؤلف عليه، وهو لا يتمشى في كل الأحوال، فرُبّ رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة، وعرفه غيره، فضلًا عن معرفة العين، لا مانع من هذا، وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس، وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب. وقد ذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان رجلًا صالحًا، جميل السيرة، استشهد في قتال الفرنج، في شهر رمضان». اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٦٠٦ و١٦٠٧)، و"التهذيب" (٦/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٤٣٧)، و"التقريب" (ص ٣٤٥ رقم ٣٩٢٧). وعليه فالحديث بهذا الإسناد صحيح، ويزداد قوة ببقية الطرق، والله أعلم.
(٢) هو فُلَيْح بن سليمان بن أبي المُغِيرة الخُزَاعي، أو الأسْلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فُلَيْح لقب، واسمه: عبد الملك، روى عن الزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، روى عنه ابنه محمد =
[ ٤ / ١٥٩٤ ]
= ابن عُمَرَ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَلَعَنَ شَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا، وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَآكِلَ ثمنها».
_________________
(١) = وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وأبو عامر العَقَدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير الخطأ، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٤٤٨ رقم ٥٤٤٣)، فقد ضعّفه ابن المديني وابن معين في رواية، وفي رواية قال ابن معين: «ليس بالقوي، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون الدَّرَاوَرْدي، والدَّرَاوَرْدي أثبت منه»، وقال الآجُرِّي: «قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عبيد الله وابن عقيل وفُلَيْح لا يحتج بحديثهم، قال: صَدَق»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وضعفه النسائي في رواية، وفي أخرى قال: «ليس بالقوي»، وقال الساجي: «هو من أهل الصدق، ويَهم»، وقال ابن عدي: «لفليح أحاديث صالحة، يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في "صحيحه"، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به»، وقال الدارقطني: «يختلفون فيه، وليس به بأس»، وقال أبو عبد الله الحاكم: «اتفاق الشيخين عليه يُقَوِّي أمره»، وذكر سعيد بن منصور أنه توفي سنة ثمان وستين ومائة. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٤٧٩)، و"التهذيب" (٨/ ٣٠٣ - ٣٠٥ رقم ٥٥١). وما ذُكر من أن إخراج البخاري ومسلم له في "صحيحهما" يُقَويِّ أمره ليس على إطلاقه؛ لأنهما قد يخرجان للمتكلَّم فيه مما تأكدّ لديهما أنه من صحيح حديثه.
(٢) هو سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وائل الأنصاري، حجازي مجهول، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر، روى عنه فُليح بن سليمان، ذكره البخاري في "تاريخه" (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥ رقم ١٦٥٠) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٢ رقم ١٧٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٥٢). =
[ ٤ / ١٥٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا الرجل مما يستدرك على الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله ممن ألف في رجال الأئمة الأربعة؛ لأن الحديث قد أخرجه الإمام أحمد كما سيأتي، ولم يُذكر سعيد هذا في "تعجيل المنفعة" وغيره، وقد نبّه على هذا الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على "مسند الإمام أحمد" (٨/ ٧٠).
(٢) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني، روى عن أبيه وكان وَصِيَّه، وعن أخيه حمزة، وعن أبي هريرة وأسماء بنت زيد بن الخطاب، روى عنه ابنه عبد العزيز والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وعبد الرحمن بن القاسم والزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة عدا ابن ماجه كما في "التقريب" (ص ٣١٠ رقم ٣٤١٧)، فقد وثقه وكيع والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وزاد: «قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته سنة خمس ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٠ رقم ٤١١)، و"التهذيب" (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٤٨٣).
(٣) سنده ضعيف لضعف فُلَيْح من قبل حفظه، وجهالة سعيد بن عبد الرحمن، وهو صحيح لغيره كما في الحديث السابق. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٩ رقم ٥٥٨٣) من طريق المصنِّف به بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٩٧) من طريق شيخه يونس بن محمد، عن فليح، به مثل لفظ المصنِّف هنا، إلا أنه قدّم قوله - ﷺ -: «وبائعها ومبتاعها» على قوله: «وحاملها والمحمولة إليه». وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٦٦). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١ - ٣٢). كلاهما من طريق المعافى بن سليمان، عن فُليح، به نحوه.
[ ٤ / ١٥٩٦ ]
٨١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام (^١)، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (^٣).
٨١٨ - وأنا (^٤) عُبَيْدة (^٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مُعَاقِرُ الْخَمْرِ كَمَنْ عَبَدَ اللَّاتَ والعزّى.
_________________
(١) هو ابن حَوْشب.
(٢) هو ثقة كما في ترجمته في الحديث رقم [١٢]، لكنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا من البراء بن عازب وأبي إياس عامر بن عبدة كما نصّ عليه ابن معين. انظر "تهذيب التهذيب" (١٠/ ١٥٣).
(٣) أي أنه قَالَ: «مُعَاقِرُ الْخَمْرِ كَمَنْ عَبَد اللّات والعزَّى» كما سيأتي مقرونًا بالحديث بعده.
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين المسيّب وعبد الله بن عمرو، وهو حسن لغيره كما سيأتي في الحديث بعده رقم [٨١٨]، وقد روي مرفوعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ولا يصح. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٩٢ رقم ٤١١٥) من طريق أبي خالد الأحمر، عن العوام، به نحوه. وانظر الحديث الآتي.
(٥) القائل: «وأخبرنا» هو هشيم.
(٦) هو ابن مُعَتِّب الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٦٠] أنه ضعيف.
(٧) سنده ضعيف لضعف عُبيدة، وهو حسن لغيره - موقوفًا - بالطريق السابقة، ويعضده أن ابن الجوزي نقل في "العلل المتناهية" (٢/ ١٨٣) عن الدارقطني أنه قال: «رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، من قوله»، قال ابن الجوزي عقبه: «قلت: وهذا هو الصحيح، والطريق التي قبله لا تثبت». ويعني: ابن الجوزي بالطريق التي لا تثبت: الطريق المرفوعة التي ذكر الدارقطني =
[ ٤ / ١٥٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنه رواها سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وقد روي مرفوعًا من غير هذا الطريق. فأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٣٥٣ رقم ٢٩٢٤)، فقال: حدثنا عمر بن محمد بن الحسين الأسدي، ثنا أبي، ثنا فطر بن خليفة، عن يونس بن خَبَّاب، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «من سكر من الخمر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يومًا، فإن مات فيها مات كعابد وثن» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥ / ٧٠): «فيه يونس بن خباب وهو ضعيف» ثم أخرجه البزار عقبه برقم (٢٩٢٥) من طريق ثابت بن محمد، عن فطر بن خليفة، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «شارب الخمر كعابد وثن» . وقد أخطأ ثابت بن محمد بن في روايته للحديث عن فطر، فلم يذكر يونس بن خباب في سنده. وهو ثابت بن محمد العابد، أبو محمد، ويقال: أبو إسماعيل، الشيباني، روى عن الثوري ومسعر وإسرائيل وفطر بن خليفة وغيرهم، روى عنه البزار يوسف بن موسى، وروى عنه أيضًا البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وهو صدوق زاهد، إلا أنه يخطئ في أحاديث، فقد وثقه مُطَيِّن محمد بن عبد الله الحضرمي، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال في موضع آخر: «أزهد من لقيت ثلاثة …» فذكره منهم، وذكره ابن عدي في "الكامل"، وذكر له بعض الأحاديث التي أخطأ فيها، ثم قال: «وثابت الزاهد هذا هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولعله يخطئ، وله عن الثوري وعن غيره غير ما ذكرت، وفي أحاديثه يشتبه عليه، فيرويه حسب ما يستحسنه، والزهاد والصالحون كثيرًا ما يشتبه عليهم، فيروونها على حسن نيَّاتهم»، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي، لا يضبط، وهو يخطئ في أحاديث كثيرة»، وقال الحاكم: «ليس بضابط»، وذكره ابن حبان في =
[ ٤ / ١٥٩٨ ]
٨١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُطِيع بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، قَالَ: نا الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا (^٢)؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ، وَإِنَّ التِّجَارَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، أَوْ شُرْبُهُ.
_________________
(١) = الثقات، وذكره البخاري في الضعفاء، وأورد له حديثًا، وبيّن أن العلّة فيه من غيره، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ١٨٤٨)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، و"التهذيب" (٢/ ١٤ رقم ٢١)، و"التقريب" (ص ١٣٣ رقم ٨٢٩). وللحديث طرق أخرى عن بعض الصحابة، وكلهما معلولة، انظر الكلام عليها مفصلًا في "العلل المتناهية" لابن الجوزي (٢/ ١٨٢ - ١٨٤).
(٢) هو مُطيع بن عبد الله الغَزَّال، القرشي، أبو الحسن الكوفي، روى عن أبيه عامر الشعبي وسالم الأفطس وغيرهم، روى عنه وكيع وهشيم ويحيى بن سعيد القطّان وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص ٥٣٥ رقم ٦٧١٩)، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وقال النسائي: «ليس به بأس». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٩ رقم ١٨٣٣)، و"التهذيب" (١٠/ ١٨٢ رقم ٣٤١).
(٣) هو سمرة بن جندب - ﵁ -، وسيأتي توجيه ذلك.
(٤) سنده حسن لذاته، وأصل القصة في "الصحيحين" كما سيأتي. فالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ١٣١ رقم ١٧٨٤٩). وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٥٠). كلاهما من طريق هشيم، عن مطيع، به، ولفظ ابن أبي شيبة مثله، إلا أنه إنما أخرج شطره الأول إلى قوله: «في بيع الخمر»، ولفظ ابن عبد البر نحوه، لكن بشطره الثاني الذي لم يخرجه ابن أبي شيبة، ووقع عند ابن أبي شيبة: «عن مسروق»، بدل قوله: «عن ابن عمر». =
[ ٤ / ١٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٦ / ٤٤٦ رقم ١٦٦١) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٤) في البيوع، باب تحريم بيع ما يكون نجسًا لا يحل أكله. وابن عبد البر في الموضع السابق من "التمهيد". أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما ابن عبد البر فمن طريق محمد بن بشر، وأما البيهقي فمن طريق ابن داود، ثلاثتهم عن مطيع، به نحوه، إلا أن البيهقي وابن عبد البر إنما أخرجا شطره الثاني فقط. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٩ رقم ١٤)، فقال: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا مسعر، ثنا عبد الله بن عمير، قال: أخبرني فُلَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رأيت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بيده على المنبر هكذا - يعني يحركها يمينًا وشمالًا -: عويمل لنا بالعراق، عويمل لنا بالعراق خلط في فَيْءِ المسلمين أثمان الخمر والخنازير، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها» - يعني: أذابوها -. اهـ. ومن طريق الحميدي أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٢٤٥) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٩ / ٢٠٥ - ٢٠٦) في الجزية، باب لا يأخذ منهم في الجزية خمرًا ولا خنزيرًا، من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان، به وزاد: قال سفيان: يقول: لا تأخذوا في جزيتهم الخمر والخنازير، ولكن خلُّوا بينهم وبين بيعها، فإذا باعوا فخذوا أثمانها في جزيتهم. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٧٥ - ٧٦ رقم ١٠٠٤٧) و(٨ / ١٩٦ رقم ١٤٨٥٥)، فقال: أخبرنا ابن عينية، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن رجل، عن ابن عباس قال: رأيت عمر يقلِّب كفه ويقول: قاتل الله سمرة؛ عويمل لنا بالعراق؛ خلط في فيء المسلمين ثمن الخمر والخنزير، فهي حرام، وثمنها حرام. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (١٠٠٤٦)، (١٤٨٥٤) . والحميدي في الموضع السابق برقم (١٣) . =
[ ٤ / ١٦٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٤٤٤ رقم ١٦٥٦) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٥) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٤٠ رقم ٢١١٠) . والبخاري في "صحيحه" (٤ / ٤١٤ رقم ٢٢٢٣) في البيوع، باب لا يُذاب شحم الميتة ولا يباع وَدَكُه، و(٦ / ٤٩٦ رقم ٣٤٦٠) في أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل. ومسلم في "صحيحه" (٣ / ١٢٠٧ رقم ٧٢) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١١٢٢ رقم ٣٣٨٣) في الأشربة، باب التجارة في الخمر. والنسائي في "سننه" (٧ / ١٧٧) في الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بما حرَّم الله ﷿، وفي التفسير (١ / ٤٨٢ رقم ١٩٢) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ١٧٨ رقم ٢٠٠) . وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيري في "فوائده" (ل ١٢ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٢) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر، و(٨ / ٢٨٦) في الأشربة والحدِّ فيها، باب ما جاء في تحريم الخمر. والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (ص١١٠ - ١١١) . ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (ص٦٠٤ - ٦٠٥) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بلغ عمر أن سمرة باع خمرًا، فقال: قاتل الله سمرة، أما علم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: قال: «قاتل اله اليهود؛ حُرِّمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها»؟. اهـ. واللفظ لعبد الرزاق. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤ / ٤١٤ - ٤١٥): «قال ابن الجوزي والقرطبي وغيرهما: اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال، =
[ ٤ / ١٦٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، وهذا حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجّحه، وقال: كان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور، وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك؛ لأنه لم يَتَعَاطَ محرَّمًا، ويكون شبيهًا بقصة بريرة حيث قال: «هو عليها صدقة ولنا هديّة» . والثاني: قال الخطابي: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرًا والعصير يسمى خمرًا، كما قد يسمّى العنب به؛ لأنه يئول إليه، قاله الخطابي، قال: ولا يُظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير. والثالث: أن يكون خّلَّل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلّها كما هو قول أكثر العلماء واعتقد سمرة الجواز كما تأوَّله غيره؛ أنه يحلّ التخليل، ولا ينحصر الحلّ في تخليلها بنفسها. قال القرطبي تبعا لابن الجوزي: والأشبه الأول. قلت [القائل ابن حجر]: ولا يتعيّن على الوجه الأول أخذها عن الجزية، بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو غيرها، وقد أبدى الإسماعيلي في "المدخل" فيه احتمالًا آخر، وهو: أن سمرة علم تحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر على ذَمِّه دون عقوبته، وهذا هو الظن به، ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليًا لعمر على شيء من أعماله إلا أن ابن الجوزي أطلق أنه كان واليًا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا، وليس منهم سمرة، ويحتمل أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية» . اهـ. أقول: والقول الأول هو الأقرب للصواب - فيما أرى -، وهو الذي اختاره ابن الجوزي والقرطبي، ويليه ما أبداه الإسماعيلي، هو الذي مال إليه ابن حجر، أما الثاني والثالث، ففيهما بعد، والله أعلم. ومن الفوائد المستنبطة من الحديث، ما ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق =
[ ٤ / ١٦٠٢ ]
٨٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حِبَّان بْنُ عَلِيٍّ (^١)، قَالَ: ثَنَا أَبُو سِنَان ضِرَار بْنُ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لَا يَرَانِي، إِلَّا قَتَلْتُهُ، فاستطعت أن أقتله لقتلته (^٢).
_________________
(١) = حيث قال: «وفي الحديث لعن العاصي المعيَّن، ولكن يحتمل أن يقال: إن قول عمر: «قاتل الله سمرة»، لم يُرد به ظاهره، بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها في حقه تغليظًا عليه. وفيه إقالة ذوي الهيئات زلاّتهم؛ لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها. وفيه إبطال الحِيَل والوسائل إلى المحرم». اهـ.
(٢) هو حِبَّان بن علي العَنَزَي - بفتح العين والنون، ثم زاي - أبو علي الكوفي، أخو مِنْدَل، يروي عن الأعمش وسهيل بن أبي صالح وأبي سنان ضرار بن مرّة وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الله بن المبارك وأبو الوليد الطيالسي وأبو الربيع الزهراني وغيرهم، وهو ضعيف، وكان له فقه وفضل كما في "التقريب" (ص ١٤٩ رقم ١٠٧٦)، فقد ضعفه ابن المديني وابن سعد والنسائي والدارقطني وابن قانع، وقال البخاري: «ليس عندهم بالقوي»، وقال أبو زرعة: «ليِّن»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وسئل ابن معين مَرَّةً عنه وعن أخيه مندل، فضعَّفهما، ومرة أخرى قال: «ما بهما بأس»، وقال حجر بن عبد الجبار بن وائل: «ما رأيت فقيهًا بالكوفة أفضل منه»، وقال العجلي: «كوفي صدوق»، وفي موضع آخر قال: «كان وجهًا من وجوه أهل الكوفة، وكان فقيهًا»، وقال الخطيب: «كان صالحًا ديِّنًا»، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة، وله ستون سنة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ١٢٠٨)، و"التهذيب" (٢/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٣١٤)، و(١٠/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٥١٨).
(٣) كذا جاءت العبارة في الأصل! والذي يظهر أن الصواب: «لو رأيت أحدًا يشرب =
[ ٤ / ١٦٠٣ ]
٨٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُلَيْح - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ (^١) -، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَة (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّا بِأَرْضٍ لَنَا فِيهَا كُرُوم (^٣)، وَإِنَّ أَكْثَرَ غَلَّتِها: الْخَمْرُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ دَوْس (^٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَاويَة خَمْرٍ (^٥) أَهْدَاهَا لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ؟» فَأَقْبَلَ الدَّوْسي عَلَى رَجُلٍ كَانَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وأكْلَ ثَمَنِهَا؟»، فَأَمَرَ بالمَزَادَةِ (^٦) فَأُهْرِيقَتْ حَتَّى لم يبق فيها قطرة.
_________________
(١) = الخمر لا يراني إذا قَتَلْتُهُ، فَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ لَقَتَلْتُهُ».
(٢) سنده ضعيف لضعف حبان بن علي، ومتنه منكر، ويبعد أن يثبت هذا عن ابن عمر بهذا الإطلاق؛ لأن حدّ الخمر أخفّ الحدود، ولم يقل أحد بقتل شارب الخمر؛ إلا في قول بعض العلماء إذا شربها في المرّة الرابعة كما تجده مفصّلًا في حاشية الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - على "مسند الإمام أحمد" (٩/ ٤٠ - ٧٠).
(٣) تقدم في الحديث [٨١٦] أنه صدوق كثير الخطأ.
(٤) هو عبد الرحمن بن وَعْلَة - بفتح الواو وسكون المهملة-، ويقال ابن السَّمَيْفَع بن وعلة، السَّبَائي، المصري، يروي عن ابن عباس وابن عمر، روى عنه زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الخير مَرْثد اليَزَني وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: «كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلى أفريقية، وبها مسجده ومواليه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٦ رقم ١٤٠٢)، و"التهذيب" (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٥٧٤). =
[ ٤ / ١٦٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الرحمن هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٣٥٢ رقم ٤٠٣٩)، وقال عنه: «صدوق»، مع أنه وثقه الأئمة المتقدم ذكرهم، وإنما قال ذلك ابن حجر؛ لأنه نقل عن الإمام أحمد في الموضع السابق من "التهذيب" أنه ضعّف عبد الرحمن هذا في حديث الدباغ، وقد بحثت عن تضعيف الإمام أحمد هذا، فلم أجد سوى ما ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥٩٦ رقم ٤٩٩٨)؛ حيث ذكر عبد الرحمن هذا، ونقل توثيقه عن ابن معين والعجلي والنسائي، وأن أبا حاتم قال عنه: «شيخ»، ثم قال: «ونُقل عن الإمام أحمد أنه ذُكر له حديث ابن وعلة: أيما إهاب دبغ فقط طهر، قال: وَمَن ابنُ وَعْلة؟». اهـ. فهذا النقل لم يذكر الذهبي عمّن أخذه، ولم أجد من ذكره عن الإمام أحمد، ولم يذكر ابن عبد الهادي عبد الرحمن بن وعلة في: «بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم»، وحديث الدباغ المشار إليه أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٢٧٧ رقم ١٠٥) في الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، أخرجه من طريق عبد الرحمن بن وعلة هذا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إذا دبغ الإهاب فقد طَهُر».
(٢) الكَرْمُ هو شجرة العنب، والطاقة الواحدة منها يقال لهاك كَرْمَةٌ، وجمعها، كُرُوم. اهـ. من "لسان العرب" (١٢/ ٥١٤). وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لا تسمّوا العنب الكَرْم؛ فإن الكَرْم الرجل المسلم»، وفي لفظ: «فإن الكرم قلب المؤمن». أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠/ ٥٦٤ و٥٦٦ رقم ٦١٨٢ و٦٨١٣) في الأدب، باب لا تسبّوا الدهر، وباب قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «إنما الكرم قلب المؤمن». ومسلم في "صحيحه" (٤/ ١٧٦٣ رقم ٦ و٧ و٨ و٩ و١٠) في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب كراهة تسميته العنب كَرْمًا. قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٦٧): «قيل: سُمِّي الكَرْم كَرْمًا؛ لأن الخمر المتَّخذةَ منه تحثّ على السَّخَاء والكَرَم، فاشتقّوا له منه اسمًا، فكره أن يُسَمَّى =
[ ٤ / ١٦٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = باسم مأخوذ من الكَرَم، وجعل المؤمن أولى به». اهـ.
(٢) كذا جاء في وراية فُليح بن سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وجاء في معظم الروايات مبهمًا وقد تعرّض لهذا الخطيب البغدادي في كتابه: «الأسماء المبهمة» (ص ٣٦٥ - ٣٦٦)، وابن بشكوال في كتابه: «غوامض الأسماء المبهمة» (ص ٨٨ - ٩٠). أما الخطيب البغدادي فقال: «يقال: إن الرجل الذي أهدى الخمر لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أبو رُقَيَّة بن أوس الدَّارِيّ، ويقال: بل الرجل من ثقيف، يُكنّى: أبا تمّام»، ثم ساق الحديث من طريقين منفصلين في أحدهما أنه تميم الداري، وفي الآخر أنه رجل من ثقيف يكنى: أبا تمام. وأما ابن بشكوال، فجزم بأنه نافع بن كيسان الدمشقي، ثم قال: «وقيل: هو أبو عامر الثقفي، ثم ساق الحديث من طريقين فيهما تسميتهما بذلك». وجمع ذلك ولي الدين أبو زرعة بن العراقي في كتابه: «المستفاد من مبهمات المتن والإسناد» (ص ٤٧) نقلًا عن الخطيب وابن بشكوال، ولم يُرجِّح. ولم يذكر أحد منهم أنه دَوْسي، ولم يُذكر في باقي الروايات الآتية من طريق عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس أنه دَوْسي أو غيره، عدا رواية الإمام أحمد وغيره الآتية للحديث من طريق القعقاع بن حكيم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، وفيها: «من ثقيف أَوْ من دَوْس» هكذا على الشك. وعليه فقد تكون الحادثة وقعت للدَّوْسي، ولتميم الدَّارِيّ، ولأبي تمَّام الثقفي، ولنافع بن كيسان الدمشقي، والمصير في هذا إلى صحّة إسناد كل رواية، وليس هناك ما يمنع من تعددها، والله أعلم.
(٣) في "لسان العرب" (١٤/ ٣٤٦): «الرَّاوِيَةُ: المَزَادَةُ فيها الماء»، وهنا قُيّدت الرواية بأن الذي فيها خمر.
(٤) المَزَادةُ: هي الظرْفُ الذي يُحمل فيه الماء، كالرواية والقِربة والسَّطِيَحة، والجمع: المَزَاوِدُ. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٢٤). =
[ ٤ / ١٦٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سند المصنف ضعيف لضعف فُليح من قبل حفظه، ولكنه ينفرد به، بل هو صحيح أخرجه مسلم وغيره من غير طريقه كما سيأتي. فالحديث مداره على عبد الرحمن بن وعلة، وروي عنه من ثلاث طرق:
(٢) طريق زيد بن أسلم، وله عن زيد أربع طرق: أ- طريق فليح بن سليمان الذي أخرجه المصنف هنا. وأخرجه الإمام في "المسند" (١/ ٢٤٤) من طريق شيخه يونس بن حجّاج، عن فليح، به نحو لفظ المصنف. ب- طريق الإمام مالك؛ حيث أخرجه في "الموطأ" (٢/ ٨٤٦ رقم ١٢) في الأشربة، باب جامع تحريم الخمر، عن شيخه زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلة المصري، أنه سأل عبد الله بن عباس عمّا يُعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: أهدى رجل لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رواية خمر، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أما علمت أن الله حرمها؟» قال: لا، فَسَارُّه رجل إلى جنبه، فقال له - ﷺ -: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟» فقال: أمرته أن يبيعها، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَنَّ الَّذِي حَرَّم شُربها، حَرَّم بيعها»، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما. ومن طريق الإمام مالك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٥٨). ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٢٠٦ رقم ٦٨) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر. والنسائي في "سننه" (٧/ ٣٠٧) في البيوع، باب بيع الخمر. والبيهقي في "سننه" (٦/ ١١ - ١٢) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر. والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٦٧). وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (ص ٨٨). جـ- طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زيد بن أسلم، بنحو سياق الإمام مالك. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). =
[ ٤ / ١٦٠٧ ]
٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو النَّضْر (^١)، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَاوِيَة خَمْرٍ، وَكَانَ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ». فَقَالَ: أَفَلَا أَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْنَا شُرْبَهَا حَرَّمَ عَلَيْنَا بَيْعَهَا»، فَقَالَ: أَفَلَا أكَارِم (^٢) بِهَا الْيَهُودَ؟ [ل ١٣٣/أ] فَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُكَارِموا الْيَهُودَ بِهَا. قَالَ: مَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: «صُبَّها فِي الْبَطْحَاءِ».
_________________
(١) = أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٦٢ رقم ٢٥٩٠). د- طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم. أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" مقرونًا برواية الإمام مالك السابقة.
(٢) طريق القعقاع بن حكيم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، به نحو لفظ الإمام مالك السابق، غير أنه ذكر أن الرجل من ثقيف أو من دوس. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٣٠). والدارمي في "سننه" (٢/ ٤٠ رقم ٢١٠٩). وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ٢٤٦٨).
(٣) طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، به مثل لفظ الإمام مالك السابق. أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه". والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٦/ ١٢). ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٤) هو سالم بن أبي أميَّة، أبو النَّضر المدني، مولى عمر بن عبيد الله التَّيْمي، يروي عن أنس والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه الإمام مالك والسفيانان وموسى بن عقبة وابن جريج =
[ ٤ / ١٦٠٨ ]
٨٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ قَالَ: نا عَمْرٌو (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة (^٤)، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِيَّاكُمْ وَالْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحٌ لِكُلِّ شَرٍّ، وَإِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قِيلَ: إِمَّا أَنْ تَسْجُدَ لِهَذَا الصَّلِيبِ، وإما أن تحرق هذا
_________________
(١) = وغيرهم وهو ثقة ثبت، وكان يرسل، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٢٦ رقم ٢١٦٩)، فقد وثقه ابن عيينة، وكان يصفه بالفضل والعقل والعبادة، وقال ابن سعد: «ثقة كثير الحديث»، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وابن نمير والنسائي والعجلي وزاد: «رجل صالح»، وقال أبو حاتم: «ثقة حسن الحديث»، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة ثبت»، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٧٩ رقم ٧٧٩)، و"التهذيب" (٣/ ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٧٩٧).
(٢) المُكَارَمَةُ: أن تهدي لإنسان شيئًا ليكافئك عليه، وهي مُفَاعَلَة من الكَرَم، وأراد بقوله: أُكَارِمُ بها يهود: أي: أُهْديها إليهم ليثيبوني عليها. اهـ. من "لسان العرب" (١٢/ ٥١١ - ٥١٢).
(٣) سنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وهو صحيح لغيره يشهد له الحديث السابق. وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ١٠٣٤). وابن عمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٦٥ / ب)، والمطبوعة (٢/ ١٠٤ رقم ١٧٧٥). كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ المصنِّف.
(٤) هو ابن دينار.
(٥) تقدم في الحديث [٦٢] أنه ثقة أرسل عن ابن مسعود ونحوه، ووفاة عثمان - ﵁ - كانت سنة خمس وثلاثين للهجرة كما في "التهذيب" (٧/ ١٤١)، ووفاة ابن مسعود قبله بسنتين أو ثلاث كما في "التهذيب" (٦/ ٢٨)، فأخشى أن لا يكون يحيى سمع من عثمان. =
[ ٤ / ١٦٠٩ ]
الْكِتَابَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الصَّبِيَّ، وَإِمَّا أَنْ تُصِيبَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَ هَذِهِ الْكَأْسَ الْخَمْرَ، فَرَأَى أَنَّهَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا شَرِبَهَا فَعَلَ ذَلِكَ، سَجَدَ لِلصَّلِيبِ (^٥)، وَحَرَقَ الْكِتَابَ، وَقَتَلَ الصبي، وأصاب من المرأة.
_________________
(١) بعد قوله: «سجد للصليب» جاء قوله: «وقتل الصبي»، ثم جاء مكرورًا بعد قوله: «وحرق الكتاب»، فحذفته من الموضع الأول اكتفاءً بالثاني.
(٢) الحديث سنده رجاله ثقات، فإن كان يحيى بن جعدة سمع من عثمان، فالسند صحيح، والأحرى أنه لم يسمع منه، لكن الحديث صحّ من غير طريقه كما سيأتي. فالحديث روى عن عثمان - ﵁ - من ثلاث طرق:
(٣) طريق يحيى بن جعدة الذي أخرجه المصنِّف هنا. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٨٨) في الأشربة والحدّ فيها، باب ما جاء في تحريم الخمر، من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان بن عيينة، به نحوه.
(٤) طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع عثمان يخطب، فذكر الخمر، فقال: هي مجمع الخبائث - أو: أم الخبائث -، ثم أنشأ يحدِّث عن بني إسرائيل، فقال: إن رجلًا خُيِّر بين أن يقتل صبيًا، أو يمحو كتابًا، أو يشرب خمرًا، فاختار الخمر، فما برح حتى فعلهن كلهن. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٩٣ رقم ٤١٢٠) من طريق شيخه محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، به. وهذا إسناد صحيح. فشعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن كما في الحديث =
[ ٤ / ١٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم [١]. ومحمد بن جعفر غندر تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ثقة من أوثق الناس في شعبة. وأما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فهو يروي عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وغيرهم، روى عن ابنه إبراهيم والزهري وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسفيانان وشعبة والحمّادان وغيرهم، وهو ثقة فاضل عابد روى له الجماعة، قال الإمام أحمد: «ثقة، ولي قضاء المدينة، وكان فاضلًا»، وقال ابن معين: «ثقة لا شك فيه»، وقال ابن سعد: «أن ثقة كثير الحديث»، ووثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٧٩ رقم ٣٤٢)، و"التهذيب" (٣/ ٤٦٣ - ٤٦٥ رقم ٨٦٦)، و"التقريب" (ص ٢٣٠ رقم ٢٢٢٧). وأبوه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري يروي عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وسعد وطلحة وغيرهم ﵃، روى عنه ابناه سعد وصالح والزهري وغيرهم، ذكره جماعة من الأئمة في الصحابة، منهم أبو نعيم وأبو إسحاق الأمين، ومستندهم أنه ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، وقد عدّه مسلم وغيره في الطبقة الأولى من تابعي المدينة، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته سنة خمس أو ست وتسعين للهجرة، وقد روى له الجماعة عدا الترمذي. انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٥٣ رقم ٢٩)، و"الإصابة" لابن حجر (١/ ١٧٧ رقم ٤٠٤)، و"التهذيب" (١/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ٢٤٨)، و"التقريب" (ص ٩١ رقم ٢٠٦).
(٢) طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام، قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب الناس، فقال: اجتنبوا الخمر، فإنها أم الخبائث، إن رجلًا ممن كان قبلكم كان =
[ ٤ / ١٦١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يتعبد ويعتزل النساء، فعلقته امرأة غاوية، فأرسلت إليه: إني أريد أن أشهدك بشهادة، فانطلق مع جاريتها، فجعل كلما دخل بابًا، أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة وعندها باطية فيها خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو لتشرب من هذا الخمر كأسًا، أو لتقتل هذا الغلام، وإلا صحت بك وفضحتك. فلما أن رأى أن ليس بدٌّ من بعض ما قالت، قال: اسقيني من هذا الخمر كأسًا، فسقته، فقال: زيديني كأسًا، فشرب، فسكر، فقتل الغلام، ووقع على المرأة، فاجتنبوا الخمر، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل، إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩ / ٢٣٦ رقم ١٧٠٦٠) عن شيخه معمر، عن الزهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، به. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ٩٧): «هذا إسناد صحيح» . ورواه محمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل ٢١٦ / أ) من طريق عبد الرزاق. والبَاطِيَةُ: إناء من الزجاج عظيمة، تُملأ من الشراب، وتوضع بين الشَّرْبِ يغرفون منها ويشربون. "لسان العرب" (١٤ / ٧٤) . وأخرجه النسائي في "سننه" (٨ / ٣١٥) في الأشربة، باب ذكر الآثام المتولّدة عن شرب الخمر، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به نحو لفظ عبد الرزاق. وأخرجه النسائي أيضًا في الموضع السابق. والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٨ / ٢٨٧ - ٢٨٨)، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٠ رقم ٥٥٨٧ / تحقيق زغلول) . كلاهما من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به نحو السياق السابق. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير"، وكما في "نصب الراية" للزيلعي (٤ / ٢٩٧) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢ / ١٨٥ رقم ١١٢٢) . =
[ ٤ / ١٦١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان" رقم (٥٥٨٦) . وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٣٦٧ رقم ٥٣٢٤ / الإحسان بتحقيق الحوت) . كلاهما - ابن أبي الدنيا وابن حبان - من طريق عمر بن سعيد بن سُرَيج، عن الزهري، به نحو لفظ عبد الرزاق السابق، إلا أنه رفعه، فخالف فيه معمر بن راشد ويونس بن يزيد اللَّذَيْن وقفاه على عثمان. والصواب أنه موقوف. فقد سئل الدارقطني في "العلل" (٣ / ٤١ رقم ٢٧٤) عن هذا الحديث، فقال: «يرويه الزهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الحارث، عن أبيه، واختُلف عنه» . فأسنده عمر بن سعيد بن سريج [في الأصل: سريح]، عن الزهري. ووقفه يونس ومعمر وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، عن الزهري. والموقوف هو الصواب. وروي هذا الحديث عن عمرو بن قيس المُلائي، عن الحسن بن عمارة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ووهم فيه الحسن في موضعين؛ في رفعه، وفي روايته إياه عن سعيد بن المسيب، والذي قبله أصح» . اهـ. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب"، من طريق عمر بن سعيد، ثم قال: «رفعه عمر بن سعيد بن سريج هذا، وقد أخبرناه …»، ثم ذكره من طريق يونس موقوفًا، ثم قال: «فذكره موقوفًا على عثمان - ﵁ -، وهو المحفوظ» . وأخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق من "العلل المتناهية"، ثم أعلّه بكلام الدارقطني السابق. وقال الحافظ ابن كثير في الموضع السابق من "تفسيره": «والموقوف أصح» . ولما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٤ / ٢٩٧) من رواية بن أبي الدنيا، قال: =
[ ٤ / ١٦١٣ ]
٨٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ شُرْبُ الخمر.
_________________
(١) = «وهذا الحديث رواه البيهقي في "سننه" موقوفًا على عثمان، وهو أصح». وبهذا يتضح أن الحديث صحيح عن عثمان ﵁ موقوفًا عليه، والله أعلم.
(٢) هو سلمة بن دينار.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١١٢ رقم ٣٨٢٦)، فقال: حدثنا وكيع، عن خالد بن دينار، عن شيخ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: السُّكْرُ من الكبائر. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس. وقد روي عن ابن عباس مرفوعًا، ولا يصح. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٦٤ و٢٠٣ رقم ١١٣٧٢ و١١٤٩٨) من طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُميَّة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر؛ من شربها وقع على أمه وخالته وعمته». وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٦٧) وزاد نسبته للأوسط للطبراني، ثم قال: «وفيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف». قلت: عبد الكريم هذا هو ابن أبي المُخَارق، وتقدم في الحديث [٢٨] أنه ضعيف، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله. وقول ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ هنا: «أكبر الكبائر شرب الخمر»، معارض في ظاهره لما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥/ ٢٦١ رقم ٢٦٥٤) في الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، و(١٠/ ٤٠٥ رقم ٥٩٧٦) في الأدب، باب =
[ ٤ / ١٦١٤ ]
٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْل بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ (^١)، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَكُونُ بالسَّوَاد (^٢) يَتَّجِر فِي الْخَمْرِ، فأثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَنِ اكْسِرُوا كُلَّ مَالٍ وَجَدْتُمُوهُ لَهُ، وسَيِّبوا (^٣) كل ماشية هي له.
_________________
(١) = عقوق الوالدين من الكبائر. ومسلم في "صحيحه" (١/ ٩١ رقم ١٤٣) في الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها. كلاهما من حديث أبي بكرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» - ثلاثًا -، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس - وكان متّكئًا -، فقال: ألا وقول الزور»، قال: فمازال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت. وليس هناك معارضة، فالذي يظهر أن ابن عباس وصفها بأنها أكبر الكبائر باعتبار ما تؤول إليه؛ من إيقاع شاربها في الشرك وقتل النفس والوقوع على محارمه وغير ذلك من سائر المعاصي، كما في حديث عثمان بن عفان السابق رقم [٨٢٣]، وكما سبق في بعض طرق حديث ابن عباس هذا. وقد يكون قوله: «أكبر الكبائر» ليس على ظاهره من الحصر، بل «مِنْ» فيه مقدرة كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/ ٤١١)، والله أعلم.
(٢) هو سعد بن إياس.
(٣) السَّوَادُ هو: ما حوالي الكوفة من القرى والرَّسَاتيق، وقد يقال: كورةُ كذا وكذا وسوادُها: إلى ما حوالي قَصَبتها وفُسْطاطها من قراها ورساتيقها، وسواد الكوفة والبصرة: قراهما. اهـ. من "لسان العرب" (٣/ ٢٢٥).
(٤) تَسْيِيْبُ الدَّوَابّ: إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٣١). =
[ ٤ / ١٦١٥ ]
٨٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ لَيْثٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمَار، فَهُوَ مِنَ المَيْسِر، حَتَّى لِعْبُ الصِّبْيَان بالجَوْز (^٣) والكِعَاب (^٤).
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه المتّقي الهندي في "كنز العمال" (٤/ ١٦٠ رقم ٩٩٧٩) لأبي عبيد في "كتاب الأموال"، ولابن أبي شيبة في "المصنف". وقد أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص ٩٧ رقم ٢٦٦). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧ رقم ١٦٦٣). وحُميد بن زَنْجُويَه في "الأموال" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٤٠٨). أما أبو عبيد فمن طريق هشيم ومروان بن معاوية، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما حُميد فمن طريق يعلى بن عبيد، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه، وعندهم: «وسيِّروا» بدل قوله: «وسيِّبوا»، وزاد أبو عبيد «ولا يُؤْيَنَّ أحد له شيئًا»، وهذه الزيادة عند حميد، وزاد معها: «فرأيتها ماتت ضَيْعَةً، لا يؤي أحد له شيئًا».
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن أبي سُلَيْم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٤) يتضح من السياق أن الجَوْز ما يُتَلَهّى به، وأنه قد يكون على قمار، وقرنه بالكِعَاب قرينة على أنه يشبهه، وسيأتي تعريف الكعاب، وأما الجوز فلم أجده معرّفًا في كتب اللغة على أنه من الملاهي، وإنما الذي في "لسان العرب" (٥/ ٣٣٠): «والجَوْزة: ضرب من العنب ليس بكبير، ولكنه يَصْفَرّ جدًّا إذا أَيْنَعَ. والجَوْز: الذي يؤكل، فارسي معرَّب، واحدته: جَوْزَة، والجمع: جوزات …، وأصل الجَوْز: فارسي، وقد جرى في كلام العرب وأشعارها، وخَشَبُهُ موصوف عندهم بالصلابة والقوّة». اهـ. =
[ ٤ / ١٦١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال في "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٧٩): «الكِعَاب: فُصُوص النَّرْد، واحدها: كَعْبٌ، وكَعْبَةٌ. واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة. وقيل: كان ابن مُغَفَّل يفعله مع امرأته على غير قمار. وقيل: رخَّصَ فيه ابن المسيب على غير قمار أيضًا». اهـ. هذا ما ذكره ابن الأثير ﵀ في تعريف الكِعَاب، وفي ظَنِّي أن الكعاب التي يلعب بها الصبيان غير هذه التي ذكر ابن الأثير، فإنا أدركناهم يأخذون الكعاب التي في أرجل الأغنام إذا ذُبحت، فيزيلون ما عَلَقَ بها من العَصَب، ويلعبون بها، وأكثر ما يؤخذ الكسب من المغلوب من الكعاب نفسها؛ يتكاثرون بها.
(٢) سنده ضعيف لضعف الليث بن أبي سُلَيم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٧٠) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٤٦٧ رقم ١٩٧٢٨)، وفي "التفسير" (١/ ٨٨) من طريق شيخه معمر، عن ليث، عن مجاهد وسعيد - أي: ابن جبير - قالا: الميسر: القمار كله، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٤ رقم ٤١٢٤). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٢١٣) في الشهادات، باب ما يدلّ على ردّ شهادة من قامر بالحمام أو بالشطرنج أو بغيرهما. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٤١ رقم ٦٢٢٣). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٢٨ / ب). كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن عطاء ومجاهد وطاوس - أو اثنين منهم - قالوا: كل شيء من القمار فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ، حَتَّى لِعْبُ الصبيان بالجوز. وأخرجه الآجُرِّي في «تحريم النرد والشطرنج والملاهي» (ص ١٦٣ - ١٦٤ =
[ ٤ / ١٦١٧ ]
٨٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قِمَار الصِّبْيَان.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾]
٨٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا﴾ - قَالَ: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، فذلك الذي يحكم عليه.
_________________
(١) = رقم ٤٢) من طريق المحاربي، عن ليث، عن طاوس وعطاء ومجاهد، به مثل سابقه، وزاد: «والكعاب». وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ل ٨٩ / ب) من طريق عبيد الله بن عمر، عن راو لم يتضح ليس بسبب سوء تصوير النسخة، عن ليث، به مثل لفظ الآجري.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال مغيرة.
(٥) هو عبد الله بن أبي نَجيح، تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلَّس، لكن روايته عن مجاهد للتفسير صحيحة.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٨٧) للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٨ رقم ١٢٥٤٤) من طريق سفيان ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به نحوه، وزاد: فإن قتله ذاكرًا لحُرْمه، متعمدًا =
[ ٤ / ١٦١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لقتله، لم يحكم عليه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٨٩ - ٣٩٠ رقم ٨١٧٣)، وفي "التفسير" (١ / ١٩٣) من طريق معمر، عن ابن نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا﴾ -: يقتله ناسيًا لإحرامه، يحكم عليه. ثم أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" برقم (٨١٧٤) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح وليث بن أبي سُليم، كلاهما عن مجاهد قال: إذا أصابه متعمدًا لحُرْمه، متعمدًا لقتله، لم يُحكم عليه، وإذا أصابه متعمدًا له، ناسيًا لحرمه، حُكم عليه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (١٢٥٤٦) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ومن قتله منكم متعمدًا﴾: غير ناسٍ لحُرْمه، ولا مريدٍ غيره، فقد حلّ، وليست له رخصة، ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره، فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر. والحديث في "تفسير مجاهد" (ص٢٠٤) من رواية ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به نحو سابقه، وزاد: «وعليه مثله من النعم» . وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق من "المصنف" من طريق سفيان الثوري، عن اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مجاهد، مقرونًا برواية سفيان للحديث عن ابن أبي نجيح. ومن طريق الليث، عن مجاهد، أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١ / ٨ و٩ و١٠ رقم ١٢٥٤٥ و١٢٥٤٧ و١٢٥٤٨ و١٢٥٤٩ و١٢٥٥٨)، بمعنى ما سبق، وفي بعض الطرق أورده مختصرًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ٩٨)، فقال: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مجاهد قال: كلما أصاب المحرم الصيد ناسيًا حُكم عليه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٥٥٠ و١٢٥٥١) من طريق الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿ومن قتله متعمدًا﴾، قال: يقتله متعمدًا =
[ ٤ / ١٦١٩ ]
٨٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدًا﴾ - قَالَ: لَا أَرَى فِي الْخَطَأِ (^٣) شَيْئًا.
٨٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ - قَالَ: مَنْ قَتَلَ صَيْدًا، ثُمَّ عاد، أعيد عليه الجزاء.
_________________
(١) = لقتله، ناسيًا لإحرامه. ثم أخرجه أيضًا برقم (١٢٥٥٦) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به بنحو لفظ عيسى بن ميمون السابق عن مجاهد.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) قوله: «الخطأ» في الأصل: «القتل»، ثم صوّبها، فلم تتضح، فأوضحها في الهامش.
(٥) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٨٨) وعزاه لابن المنذر فقط، ولفظه: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي المحرم إذا أمات صيدًا خطأ فلا شيء عليه، وإن أصاب متعمدًا فعليه الجزاء. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٣٢٢) من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشيّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سئل عن المحرم يقتل الصيد خطأ، قال: ليس عليه شيء، قال: فقلت له: عمّن؟ قال: السُّنَّة.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٩٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٩ رقم ١٢٦٤٢) من طريق هشيم، =
[ ٤ / ١٦٢٠ ]
٨٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^١)، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً أخرى.
_________________
(١) = عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رباح أنه قال: يحكم عليه كلّما عاد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٩١ رقم ٨١٧٦). وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٥٠ رقم ١٢٦٤٨). كلاهما من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء به، ولفظ ابن جرير مثل لفظه السابق، ولفظ عبد الرزاق قال فيه: «يُحكم على الذي أصاب الصيد كلما عاد». وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٦٤٩) من طريق زهير، عن سعيد بن جبير وعطاء - في قول الله تعالى ذكره: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ -، قالا: ينتقم الله: يعني بالجزاء: ﴿عفا الله عما سلف﴾ في الجاهلية. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ٤٨ - ٤٩ رقم ١٢٦٣٦ و١٢٦٣٧ و١٢٦٣٨ و١٢٦٣٩ و١٢٦٤٠) من طرق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿عفاء الله عما سلف﴾: عما كان في الجاهلية: ﴿ومن عاد﴾، قال: في الإسلام: ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه الكفارة. قال: قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٨١٧٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء، مقرونًا برواية سفيان الثوري للحديث عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء، وسيأتي تخريجها في الحديث بعده.
(٢) تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلّس.
(٣) سنده ضعيف لأن ابن أبي نجيح لم يصرِّح بالسماع، وهو صحيح لغيره بالطرق المتقدم ذكرها في الحديث السابق. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٩ رقم ١٢٦٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء قال: من قتل الصيد ثم عاد، حكم عليه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٨١٧٥) من طريق =
[ ٤ / ١٦٢١ ]
٨٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنِ الحَكَم (^٣)، عَنْ مِقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم﴾ -، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ ذَبَحَهُ وتصدَّق بِلَحْمه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ قُوِّم جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمت الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالطَّعَامِ: الصِّيَامُ، وَإِنَّهُ إِذَا وُجد الطعامُ وُجد جزاؤه.
_________________
(١) = شيخه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: يُحْكَمُ عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان وكلما أصاب. قال عطاء: ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام، لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفارة. قال عبد الرزاق: وقاله ابن جريج، عن عطاء.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) هو ابن عُتَيْبَةَ، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلَّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، بل إنه يروي هنا عن مقسم مولى ابن عباس، ولم يسمع منه سوى خمسة أحاديث فقط كما في "التهذيب" (٢/ ٤٣٤)، وليس هذا منها.
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية الحكم عن مقسم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٨٨) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥/ ١٨٦) في الحج، باب من عدل صيام يوم بمدّين من طعام، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: فإن لم يكن عنده جزاؤه»، =
[ ٤ / ١٦٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و: «إنه إذا وجد الطعام» . وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٧ / ٣٣٢ - ٣٣٣) من طريق المصنِّف، نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ، فإن كان عنده جزاء ذبحه، فإن لم يكن عنده جزاء، قُوِّم جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمت الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نصف صاع يومًا. وإنما جعل الطعام للصائم؛ لأنه إِذَا وُجد الطعامُ وُجِدَ جَزَاؤُهُ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص١٨٤ - ١٨٥ رقم ١٢١٩ / القسم الأول من الجزء الرابع) . وابن جرير في "تفسيره" (١١ / ١٥ - ١٦ و٣٢ رقم ١٢٥٦٩ و١٢٥٧٠ و١٢٥٧٢ و١٢٦٠٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٣٢ / أ، ول ٣٣ / ب) . ثلاثتهم من طريق جرير بن عبد الحميد، به نحوه، إلا أن إسناد ابن جرير رقم (١٢٥٧٢) تصحف فيه: «جرير بن عبد الحميد» إلى: «عبد بن حميد» . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٥٧١ و١٢٦٠٩) من طريق سفيان بن حسين، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، فإن لم يجد هديًا، قُوِّم الهدي عليه طعامًا، وصام عن كل صاع يومين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٩٧ رقم ٨١٩٨) من طريق الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابن عباس قال: إنما جعل الطعام ليُعلم به الصيام. كذا رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن منصور؛ بإسقاط مقسم من سنده! وقد يكون السقط من الطباعة أو من النُّسَّاخ، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٢٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾]
٨٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي مِجْلَز (^٢)، عَنِ ابْنِ (عَبَّاسٍ) (^٣) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لكم﴾ - قَالَ: طَعَامُهُ: مَا قَذَفَ بِهِ.
_________________
(١) هو سليمان بن طَرْخان التَّيْمي.
(٢) هو لَاحِق بن حُميد.
(٣) في الأصل: «عياش»، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٩٨) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "سننه". وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٣٨٣). وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٦٣ رقم ١٢٦٩٤). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، به مثله، إلا أن اسم أبي مجلز تصحف في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" إلى: «أبي مخلد». وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ٦٢ رقم ١٢٦٩٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٣٤ / ب - ٣٥ / أ). كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن سليمان التيمي، به، ولفظ ابن جرير مثله، ولفظ ابن أبي حاتم قال فيه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وطعامه﴾ -، قال: ما قذف - يعني ميتًا -. وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٦٨٩) من طريق إسماعيل بن عليّة، عن سليمان التيمي، به مثله. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥/ ٢٠٨) في الحج، باب ما للمحرم قتله من صيد البحر، و(٩/ ٢٥٥) في الصيد والذبائح، باب ما لفظ البحر وطفَا من ميتة، =
[ ٤ / ١٦٢٤ ]
٨٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صيد البحر وطعامه﴾ -، قَالَ: صَيْدُهُ: الطَّرِيُّ، وطعامُهُ: المَالح، للمسافر والمقيم.
_________________
(١) = أما في الموضع الأول فمن طريق عمرو بن حبيب، وأما في الموضع الثاني فمن طريق علي بن عاصم، كلاهما عن سليمان التيمي، به نحوه.
(٢) هو ابن عبد الله الطحّان الواسطي.
(٣) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وتقدم في الحديث [٧٨٢] أن خالد بن عبد الله الطحّان ممن سمع منه بعد الاختلاط.
(٤) سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب كما سبق، وقد تابعه خصيف كما سيأتي وهو ضعيف من قبل حفظه، والصواب في الحديث أنه عن سعيد بن جبير من قوله، وأما رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس في تفسير هذه الآية، فالصحيح أنها بلفظ: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا لفظ به البحر كما سيأتي في الحديث بعده رقم [٨٣٥]، ويشهد له الحديث السابق رقم [٨٣٣]، وانظر ما سيأتي نقله عن ابن جرير فيما يتعلق بمتن الحديث. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٩٨) وعزاه المصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٣٥ / أ) من طريق سفيان الثوري، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عباس: ﴿وطعامه متاعًا لكم﴾، قال: السمك المليح يتزوَّدونه. وهذا إ سناد ضعيف، فخصيف بن عبد الرحمن الجَزَري تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ. ورواه أبو حَصين عثمان بن عاصم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾: الطري، ﴿وطعامه متاعًا لكم﴾، قال: السمك المالح. =
[ ٤ / ١٦٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص١٠٤ - ١٠٥ رقم ٢٥٨) عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ من قوله، ليس فيه ذكر لابن عباس. وهذا إسناد صحيح رجاله أئمة ثقات تقدمت تراجمهم. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" ١١ / ٥٩ و٦٦ و٦٧ رقم ١٢٦٧٤ و١٢٦٧٦ و١٢٦٧٧ و١٢٦٧٨ و١٢٧١١ و١٢٧١٥ و١٢٧١٩) . وتابع أبا حصين كل من سالم الأفطس وأبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشيَّة. فأخرجه ابن جرير برقم (١٢٧١١) مقرونًا بإحدى روايات أبي حصين السابقة، من طريق سالم الأفطس، عن سعيد - في قوله تعالى: ﴿متاعًا لكم﴾ - قال: المليح. ثم أخرجه برقم (١٢٧١٣) من طريق سالم أيضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطعامه متاعًا لكم﴾ -، قال: يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني، فإن قال: غريضًا، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم، أطعموه من سمكهم المالح. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ٦٨ رقم ١٢٧٢١) من طريق شيخه محمد بن بَشَّار بندار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي هذه الآية: ﴿وطعامه متاعًا لكم﴾ - قال: الصِّير، قال شعبة: فقلت لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح. ثم أخرجه بن جرير برقم (١٢٧٢٢) من طريق هشام بن الوليد، عن شعبة، به نحو سابقه. فتبين بهذا أن الصحيح ما رواه هؤلاء الثلاثة: أبو حصين عثمان بن عاصم، وسالم الأفطس وأبو بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير من قوله. =
[ ٤ / ١٦٢٦ ]
٨٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نا حُصَيْن (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَيْدُهُ (مَا اصْطِيد) (^٣)، وَطَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ البحر.
_________________
(١) = وأما عن ابن عباس، فلفظه - على الصحيح -: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا لفظ به البحر كما في الحديث الآتي. والذي صح عن ابن عباس هو الصواب، وما ذهب إليه سعيد لا معنى له؛ يقول ابن جرير - ﵀ - في "تفسيره" (١١/ ٦٩ - ٧٠): (وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا: قول من قال: «طعامه»: ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه، فوُجد ميتًا على ساحله، وذلك أن الله تعالى ذكره ذَكَر قبله صيد الذي يصاد، فقال: «أحل لكم صيد البحر»، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم: ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه. وأما «المليح»، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قَوْلِهِ: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ»، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه، وقد أعلم عباده - تعالى ذكره - إحلاله ما صيد من البحر بقوله: «أحل لكم صيد البحر»، فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: «ومليحه الذي صيد حلال لكم»، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا؛ بقوله: «أحل لكم صيد البحر»، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة». اهـ. والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره، لكن تابعه هشيم كما سيأتي.
(٣) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن هذا الأثر رواه عنه هشيم كما سيأتي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [٩١].
(٤) في الأصل: «ما أصيد»، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف. =
[ ٤ / ١٦٢٧ ]
٨٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي هريرة قال: (قدمت) (^٤) البحرين،
_________________
(١) سند المصنف فيه خلف وحصين وتقدم بيان حالهما، لكن هذا الحديث من صحيح حديثهما، فإن خلفًا قد توبع، وحصين رُوي عنه هذا قبل الاختلاط. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٢٥٥) في الصيد والذبائح، باب ما لفظ البحر وطفا من ميِّتة، من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٧ و٦٢ رقم ١٢٦٦٩ و١٢٦٨٨) في كلا الموضعين من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، …، فذكره بمثله، إلا أنه ذكر الصيد في الموضع الأول، والطعام في الموضع الثاني، ووقع عنده: «ما صيد منه» بدل قوله: «ما اصطيد». وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدم تراجمهم. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٦٧١ و١٢٦٩٣) من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ - قال: صيده ما صيد. هذا لفظه في الموضع الأول، وفي الثاني قال: عن ابن عباس: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، قال: طعامه: ما وجد على الساحل ميتًا.
(٢) هو وضَّاح بن عبد الله.
(٣) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْري، قاضي المدينة، روى عن أبيه وإسحاق بن يحيى بن طلحة، روى عنه مِسْعَر وهُشَيم وأبو عوانة وغيرهم، وهو صدوق يخطئ كما في "التقريب" (ص ٤١٣ رقم ٤٩١٠)، قال ابن المديني: «تركه شعبة»، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، وليس يُحتجّ بحديثه»، وقال الجوزجاني: «ليس بقوي في الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن خزيمة: «لا يحتجّ بحديثه»، وقال البخاري: «صدوق، إلا =
[ ٤ / ١٦٢٨ ]
فَسَأَلَنِي أَهْلُهَا عَمَّا يَقْذِفُ الْبَحْرُ مِنَ السَّمَكِ، فَأَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلْتُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَمَرْتَهُمْ؟ فَقُلْتُ: أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَعَلَوْتُكَ بالدِّرَّة (^٥)، ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطعامه﴾، قَالَ: صَيْدُهُ: مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ ما رمى به.
_________________
(١) = أنه يخالف في بعض حديثه»، وقال أبو حاتم: «هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتجّ به، يخالف في بعض الشيء»، وقال ابن معين في رواية: «ضعيف الحديث»، وفي أخرى قال: «ليس به بأس»، وقال أبو خيثمة: «صالح إن شاء الله»، وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: «صالح ثقة إن شاء الله، قاله أحمد» - يعني ابن حنبل -، وقال العجلي: «لا بأس به»، وقال ابن عدي: «حسن الحديث، لا بأس به»، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة مقتولًا بالشام مع بني أمية». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٧ - ١١٨ رقم ٦٣٥)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٣٦ رقم ٧١١)، و"التهذيب" (٧/ ٤٥٦ - ٤٥٧ رقم ٧٥٩).
(٢) هو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف الزُّهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وابن عباس وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وأبي سعيد الخدري وأنس وجابر وعائشة وأم سلمة وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه عمر وأولاد إخوته: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، والأعرج وعروة بن الزبير والزهري وغيرهم، وهو ثقة مكثر روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٦٤٥ رقم ٨١٤٢)، قال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا كثير الحديث»، وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، وقال أبو زرعة: «ثقة إمام»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان من سادات قريش». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٤٢٩)، و"تاريخ =
[ ٤ / ١٦٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الثقات" للعجلي (ص ٤٩٩ رقم ١٩٦٠)، و"التهذيب" (١٢/ ١١٥ - ١١٨ رقم ٥٣٧).
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وفي موضعه إشارة إدخال، لكن لم يكتب في الهامش شيء، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف.
(٣) الدِّرَّة - بكسر الدال المشددة، بعدها راء مشدّدة مفتوحة -: هي دِرَّة السلطان التي يَضرِب بها. انظر "لسان العرب" (٤/ ٢٨٢).
(٤) سنده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة من قبل حفظه، وهو صحيح من غير طريقه مع بعض الاختلاف في السياق كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٩٧ - ١٩٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي في "سننه". والبيهقي أخرجه في "سننه" (٩/ ٢٥٤) في الصيد والذبائح، باب ما لفظ البحر وطفا من ميِّته، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «فسألني أهل البحرين»، و: «سألت عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -»، و: «ثم قرأ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -»، وزاد في الآية قوله تعالى: ﴿متاعًا لكم﴾. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٥٧ و٦١ رقم ١٢٦٦٧ و١٢٦٨٧) من طريق هشيم، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، به نحوه، إلا أنه اختصره في الموضع الأول. وقد رويت القصة على وجه آخر، فلست أدري، هل أخطأ عمر بن أبي سلمة، فرواها بهذا اللفظ، أو أن القصة وقعت مرتين؟ فالحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٤٣٣ رقم ٨٣٤٤) من طريق شيخه معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا من أهل الشام استفتاه في لحم صيد أصابه وهو محرم، فأمره بأكله. قال: فلقيت عمر فأخبرته بمسألة الرجل، فقال لي [في الأصل: له]: ما أفتيته؟ =
[ ٤ / ١٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: بأكله، قال: والذي نفس عمر بيده لو أفتيته بغير ذلك لضربتك بالدِّرَّة. وهذا من أصح الأسانيد عن أبي هريرة كما في "النكت" على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (١ / ٢٥١)، وتعليق الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - على "ألفية السيوطي" (ص٨)، فرجال الإسناد جميعهم ثقات تقدمت تراجمهم، عدا يحيى بن أبي كثير. وهو يحيى بن أبي كثير الطَّائي، مولاهم، أبو نَصْر اليَمَامي، يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التَّيْمي وعكرمة وعطاء وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله وأيوب السِّخْتياني ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن حسّان وهشام الدَّسْتوائي وهمّام بن معمر بن راشد وغيرهم، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة، قال أيوب السختياني: «ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى»، وقال أيضًا: «ما أعلم أحدًا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى»، وقال شعبة: «يحيى أحسن حديثًا من الزهري»، وقال الإمام أحمد: «يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس، إنما يُعَدّ مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى بن أبي كثير»، وقال العجلي: «ثقة، كان يُعَدّ من أصحاب الحديث»، وقال أبو حاتم: «يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة»، وقال العقيلي: «كان يُذكر بالتدليس»، وقال ابن حبان: «كان يدلِّس، فكلُّ ما روى عن أنس فقد دلّس عنه؛ لم يسمع من أنس ولا من صحابي» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ١٤١ - ١٤٢ رقم ٥٩٩)، و"التهذيب" (١١ / ٢٦٨ - ٢٧٠ رقم ٥٣٩)، وانظر "التقريب" (ص٥٩٦ رقم ٧٦٣٢) . وما ذكر عن يحيى من التدليس، فإنما يراد به الإرسال كما يتضح من عبارة ابن حبان من أنه لم يسمع من أنس ولا من صحابي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص٧٦ رقم ٦٣) وهم من احتمل الأئمة تدليسهم. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" أيضًا (٤ / ٤٣٢ رقم ٨٣٤٢) من طريق شيخه معمر، عن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يحدِّث أباه قال: سألني قوم محرمون عن قوم مُحِلِّين أهدوا لهم صيدًا، فأمرتهم بأكله، ثم رأيت عمر، فسألته، فقال: كيف أفتيتهم؟ فأخبرته، فقال: لو أفتيتهم بغيره لأوجعتك. قال معمر: وسمعت عمرو بن دينار يخبر عن طَلْق بن حبيب أن أبا هريرة أخبر =
[ ٤ / ١٦٣١ ]
٨٣٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكُمُ الصَّيْدُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ، وَقَرَأَ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر ما دمتم حرمًا﴾ .
_________________
(١) = ابن عمر بهذا الخبر، فقال أبو مجلز لابن عمر: فما تقول أنت؟ قال: ما أقول فيه وعمر خير مني، وأبو هريرة خير مني. قال عمرو: كان ابن عمر يكره أكله. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، وأبو مِجْلز اسمه: لاحق بن حميد. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٥ / ١٨٩) في الحج، باب ما يأكل المحرم من الصيد، من طريق الإمام مالك، عن ابن شهاب الزهري، به نحو سابقه إلى قوله: «لأوجعتك» .
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ١٩٩) للمصنَّف وأبي عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، لكنه جمع متن هذه الرواية والرواية الآتية في سياق واحد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٤٢٨ رقم ٨٣٣٠) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به، لكن بلفظ: هي مبهمة - في قوله: ﴿وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرمًا﴾ . وهذا إنما هو لفظ الرواية الآتية. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (٨٣٢٩) من طريق شيخه معمر، عن عبد الله بن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس أنه كان يكره لحم الصيد للمحرم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ٨٣ رقم ١٢٧٦٦ و١٢٧٦٧) من طريق سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ٧٧ رقم ١٢٧٤٨) من طريق يعلى بن حكيم، =
[ ٤ / ١٦٣٢ ]
٨٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ (^١)، عَنْ طاوس، عن ابن عباس [ل ١٣٣/ب] قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ (^٢).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢) مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾]
٨٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب (^٣)، (عَنْ) (^٤) خُصَيف (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ =
_________________
(١) = عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنه كان يكرهه على كل حال، ما كان محرمًا.
(٢) هو ابن أبي المُخَارِق، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ضعيف.
(٣) سيأتي ما يفسرها في رواية ابن أبي حا تم حيث زاد: «صيده وأكله حرام على المحرم»، فهو يتفق مع الحديث السابق في معناه.
(٤) سنده ضعيف لضعف عبد الكريم، وهو صحيح بالطريق السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص ٣٦٠ رقم ٢٣٥٢) عن شيخه سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، بمثل ما هنا سواء. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٣٥ / ب) من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، به بلفظ: هي مبهمة، صيدُه وأكله حرام على المحرم. فإن كان هذا هو معنى قوله: «هي مبهمة»، فهو صحيح بالطريق السابق، بل جاء هناك في رواية عبد الرزاق للحديث عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ - في قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دمتم حرمًا﴾ - وهذا إسناد صحيح.
(٥) هو ابن بشير، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
[ ٤ / ١٦٣٣ ]
= أشياء﴾ - قَالَ: يَعْنِي البَحِيَرةَ (^٦)، والسَّائِبَةَ (^٧)، والوَصِيلةَ (^٨)، والْحَامِ (^٩)، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا؟ وَأَمَّا عِكْرمة فَإِنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَسْأَلُونَ (^١٠) عَنِ الْآيَاتِ، فنُهوا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾، فَقُلْتُ (^١١): إِنَّهُ حَدَّثني مُجَاهِدٌ بِخِلَافِ هَذَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَمَا لكَ تَقُولُ هذا؟ فقال: هَاهْ! (^١٢).
_________________
(١) في الأصل: «عتاب بن خصيف».
(٢) هو ابن عبد الرحمن الجَزَري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٣) البَحِيَرةُ: كان أهل الجاهلية إذا ولدت إبلهم بَحَرُوا أذنه: أي شَقُّوها، وقالوا: اللهم إن عاش فَفَتِيّ، وإن مات فَذَكيّ، فإذا مات أكلوه وسَمَّوْهُ: البَحِيرة. وقيل: البَحِيرَةُ: هي بنت السَّائِبة؛ كانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث، لم يُركَب ظهرُها، ولم يُجَزَّ وَبَرُها، ولم يَشْرب لبنَها إلا ولدها أو ضيف، وتركوها مُسَيَّبة لسَبِيلها، وسَمَّوها: السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أنثى، شَقُّوا أُذُنَها وخَلَّوا سبيلها، وحرُم منها ما حرم من أمها، وسَمَّوها: البَحيرَة. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٠٠).
(٤) تقدم بيان معناه مع البحيرة.
(٥) الوَصِيلَةُ: هي الشاة إذا وَلَدَت ستَّة أبْطُن، أُنْثَيَيْنِ أُنثيين، وولدت في السابعة ذكرًا وأنثى، قالوا: وصلت أخاها، فأحلّوا لبنها للرجال، وحرَّموه على النساء. وقيل: إن كان السابع ذكرًا ذُبح، وأكَل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى، تُركت في الغنم، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، ولم تُذبح، وكان لبنها حرامًا على النساء. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ١٩٢).
(٦) الحَامِي: هو الفَحْلُ من الإبل، يضرب الضِّرَابَ المعدودة، قيل: عشرة أبْطُن، فإذا بلغ ذلك، قالوا: هذا حَامٍ، أي: حَمَى ظَهْره، فيُترك، فلا ينتفع منه =
[ ٤ / ١٦٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بشيء، ولا يُمنع من ماء ولا مَرْعَى. اهـ. من "لسان العرب" (١٤/ ٢٠٢).
(٢) في الأصل: «يسلون».
(٣) القائل هو خصيف.
(٤) عكرمة مولى ابن عباس ممن كثر الكلام فيه، حتى إنه اتهم بالكذب، وجميع ذلك مدفوع بحمد الله، وهو ثقة ثبت كما سبق بيانه في الحديث رقم [١١٥]. وخصيف هنا يشير إلى أن عكرمة قال قولًا يخالف قول ابن عباس، مع أنه من تلاميذه، فلما أخبره بقول ابن عباس أصابته الدهشة، فقال: «هاه!»، لكن طريقة محادثة خصيف لعكرمة تشعر بعدم رضائه عنه، فلعله ممن تأثر بما قيل عن عكرمة، أو انحاز إلى صف مجاهد لكثرة مجالسته له أكثر من عكرمة، ومجاهد سيء الرأي في عكرمة كما يتضح من مطالعة "تفسير ابن جرير الطبري" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧ و٢١٨ - ٢١٩)، وذلك محمول على أنهم أقران، وكلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه، قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمع عندي خمسة: طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء، فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا، وأنزلت آية كذا في كذا. "تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٦٦).
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خصيف ورواية عتّاب عنه. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٠٨) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١١١ رقم ١٢٨١١) من طريق شيخه إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا عتاب بن بشير …، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: «هيه» بدل قول: «هاه».
[ ٤ / ١٦٣٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾]
٨٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ على المنبر: إن الناس يقرؤون هَذِهِ الْآيَةَ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ مَوْضِعُهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾، وَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، وَرَأَوُا الظَّالِمَ، فَلَمْ يُغيِّروا عَلَيْهِ، عَمَّهم اللَّهُ بعقاب.
_________________
(١) هو قيس بن أبي حازم البَجَلي، أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد والزبير وطلحة وغيرهم ﵃، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر ومجالد بن سعيد والحكم بن عتيبة والأعمش وغيرهم، وهو ثقة مخضرم، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وقال: «هو أوثق من الزهري»، وقال إسماعيل بن أبي خالد: «حدثنا قيس؛ هذه الأسطوانة» - يعني في الثقة -، ووثقه العجلي وابن شاهين، وقال أبو داود: «أجود التابعين إسنادًا: قيس بن أبي حازم؛ روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف»، وقال يعقوب بن شيبة: «وقيس من قدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر فمن دونه، وأدركه وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جمع أن روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن بن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا، ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من الصحابة وكبرائهم، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قَدْره وعظّمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم من حمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان =
[ ٤ / ١٦٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحمل على علي، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه»، وقال إسماعيل بن أبي خالد: «عُمِّر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «قيس بن أبي حازم منكر الحديث» . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٣٩٢ رقم ١٣٩٣)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٧ / ١٠٢ رقم ٥٧٩)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص١٩١ رقم ١١٥٨)، و"التهذيب" (٨ / ٣٨٦ - ٣٨٩ رقم ٦٨٩)، و"التقريب" (ص٤٥٦ رقم ٥٥٦٦) . أقول: ويتضح مما سبق أنه تُكُلِّم في قيس بن أبي حازم بأمور ثلاثة:
(٢) أنه روى أحاديث مناكير. … ٢- أنه كان يحمل على عَلِيٍّ - ﵁ -.
(٣) أَنَّهُ تغير في آخر عمره. ويجاب عن ذلك: بأن الأحاديث المناكير التي رواها أحاديث تفرّد بها لم يتابع عليها، ولا ينكر على مثله أن يروي أشياء لا يرويها غيره؛ لسعة علمه، والمقصود بالنكارة هنا: مطلق التفرد، لا نكارة المتن. وقد ذكر الحافظ الذهبي قيسًا هذا في "ميزان الاعتدال" (٣ / ٣٩٢ - ٣٩٣ رقم ٦٩٠٨) وقال: «ثقة حجّة، كاد أن يكون صحابيًا، وثّقه ابن معين والناس، وقال علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد: منكر الحديث، ثم سمّى له أحاديث استنكرها فلم يصنع شيئًا، بل هي ثابتة لا ينكر له التَّفَرُّد في سعة ما روى» . وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب": «مراد القطّان بالمنكر: الفرد المطلق) . وأما ما قيل من أنه كان يحمل على علي، فالذي يرى هذا الرأي هم الكوفيون كما يتضح من كلام يعقوب بن شيبة، والكوفيون عندهم ميل إلى علي - ﵁ - يزيد على الحدّ المطلوب شرعًا، ومن ذلك: تقديمهم له على عثمان ﵄، فلما رأوا قيسًا - وهو كوفي - يقدِّم عثمان عليه - وهذا هو الصحيح -، عدُّوا ذلك تحاملًا، وحاشاه. =
[ ٤ / ١٦٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما تغيُّره في آخر عمره، فهذا إنما حصل له بسبب كبر سنه، ولم يُذكر أن ذلك طال معه وأنه حدَّث في تغيُّره، ولما ذكر الذهبي قول إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ تغيُّر قيس بعدما كبر، قال - كما في الموضع السابق من "الميزان" -: «قلت: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلَّم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى». اهـ.
(٢) سنده صحيح، بل إن رواية إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس بن أبي حازم، عن أَبِي بَكْرٍ ﵁ هي أصح الأسانيد إلى أبي بكر كما في "النكت على كتاب ابن الصلاح" للحافظ ابن حجر (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٥) وعزاه لابن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد والعدني وابن منيع والحميدي في "مسانيدهم" ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي يعلى والكجَّي في "سننه" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في "الأفراد" وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" والضياء في "المختارة". ومدار الحديث على قيس بن أبي حازم، وله عن قيس ست طرق:
(٣) طريق إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه، فمنهم من رواه عنه، عن قيس، عن أبي بكر موقوفًا عليه كما هنا. ومنهم من رفع منه قوله: «وإن القوم …» الخ، وفي بعض الروايات: «إن الناس إذا رأوا المنكر …» الخ، ومنهم من رفعه جميعه كما سيأتي. وقد تطرَّق لهذا الاختلاف أبو زرعة والدارقطني وغيرهما. أما أبو زرعة، فقد سأله عبد الرحمن بن أبي حاتم عن هذا الحديث، فقال: «وقفه ابن عيينة ووكيع ويحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، ويونسُ بن أبي إسحاق، ورواه يونس عن طارق، عن (في الأصل: بن) بيان بن بشر، عن قيس، عن أبي بكر موقوف. ورواه الحكم، عن قيس، عن أبي بكر موقوف. قال أبو زرعة: وأحسب إسماعيل بن أبي خالد كان يرفعه مرة ويوقفه =
[ ٤ / ١٦٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مرة» . اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" (١ / ٢٤٩ - ٢٥٣) عن هذا الحديث، فأجاب بقوله: «هو حديث رواه إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس، فرواه عنه جماعة من الثقات، فاختلفوا عليه فيه. فمنهم من أسنده إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ومنهم من أوقفه على أبي بكر. فممن أسنده إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، ويحيى بن سعيد الأموي، وزهير بن معاوية، وهشيم بن بشير، وعبيد الله بن عمرو، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنيَّة، ومروان بن معاوية الفزاري، ومرجِّي بن رجاء، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن سليمان، والوليد بن القاسم، وعلي بن عاصم، وجرير بن عبد الحميد، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن مِغْوَل، ويونس بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن مسلم القَسْملي، وهياج بن بسطام، ومُعلّى بن هلال، وأبو حمزة السُّكَّري، ووكيع بن الجراح، فاتفقوا على رفعه إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. وخالفهم يحيى بن سعيد القطّان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن مجالد، وعبيد الله بن موسى، فرووه عن إسماعيل موقوفًا على أبي بكر. ورواه بيان بن بشر، وطارق بن عبد الرحمن، وذرّ بن عبد الله الهمداني، والحكم بن عتيبة، وعبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن ميسرة، فرووه عن قيس، عن أبي بكر موقوفًا. وجميع رواة هذا الحديث ثقات. ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرّة فيسنده، ومرّة يجبُنُ عنه فيقفه على أبي بكر» . اهـ. وقد وقفت على روايات بعض من ذكرهم الدارقطني وزيادة. فممن رواه موقوفًا: سفيان بن عيينة كما أشار إليه أبو زرعة والدارقطني. وقد أخرجه المصنِّف هنا عن سفيان بن عيينة موقوفًا. ووافق سفيان بن عيينة: يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل بن مجالد وعبيد الله بن =
[ ٤ / ١٦٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موسى على ما ذكر الدارقطني. ووافقه أيضًا وكيع، ومالك بن مِغْوَل. أما رواية وكيع، فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ١٤٨ رقم ١٢٨٧١) من طريق هنّاد بن السَّرِيّ وسفيان بن وكيع، كلاهما عن وكيع بن الجراح، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قال أبو بكر: تقرؤون هذه الآية: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه. وأما رواية مالك بن مِغُوَل، فأخرجها الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (١ / ٣٨ - ٣٩) من طريق مسلم بن إبراهيم، نا مالك بن مغول وشعبة بن الحجاج، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال سمعت أبا بكر - وتلا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾ - …، وأنتم تقرؤونها لا تدرون ما تفسيرها، وإنه يوشك أن تروا المنكر فلا تنكروه، فيعمّكم الله منه بعقاب. ورواية وكيع ومالك بن مغول للحديث هكذا موقوفًا، على خلاف ما ذكره الدارقطني عنهما في كلامه السابق؛ من أنهما روياه مرفوعًا، فالذي يظهر أن هناك اختلافًا عليهما أيضًا، وقد قرن الخطيب رواية شعبة مع رواية مالك، ورواية شعبة للحديث عن إسماعيل فيها اختلاف سيأتي ذكره. وأما الذين رووه مرفوعًا، فمنهم: يزيد بن هارون قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقابه» . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٧)، واللفظ له. =
[ ٤ / ١٦٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص٢٩ رقم ١) . ومن طريقه الذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (١ / ١٢١) . وأخرجه الترمذي (٦ / ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ٢٢٥٧ و٢٢٥٨) في الفتن، باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يُغَيَّر المنكر، و(٨ / ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ٥٠٥٠) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير. والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ص٥١ رقم ٥٣ / عوالي الحارث) . ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١ / ١٨٧ رقم ١٢٣) . وأخرجه البزار في "مسنده" (١ / ١٣٧ رقم ٦٨) . وأبو بكر المرزوي في "مسند أبي بكر" (ص١٣٠ رقم ٨٨) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٢) . والطبراني في "مكارم الأخلاق" (ص٦٥ - ٦٦ رقم ٧٩) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٩١) في آداب القاضي، باب ما يستدلّ به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكو ن أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات، وفي "شعب الإيمان" (٦ / ٨٢ رقم ٧٥٥٠) . ومنهم: عبد الله بن نمير وأبو أسامة حماد بن أسامة، قالا: حدثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، وإنما سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيِّرونه، أوشك الله أن يعمّهم بعقابه» . قال أبو أسامة: وقال مرة أخرى: وإنا سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥ / ١٧٤ - ١٧٥ رقم ١٩٤٢٩) . ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٣٢٧رقم ٤٠٠٥) في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١ / ٩٣ رقم ٦٣) . =
[ ٤ / ١٦٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص١٣٠ - ١٣١ رقم ٨٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، بنحو سياق ابن أبي شيبة. ثم أخرجه (١ / ٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس، قال: قام أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا عليكم أنفسكم …﴾ حتى أتى على آخر الآية، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمّهم بعقابه، إلا وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إن الناس …»، وقال مرة أخرى: وإنا سمعنا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. اهـ. ومنهم: مروان بن معاوية الفزاري، ثنا إسماعيل بن أبي خالد …، فذكره بنحو سياق يزيد بن هارون، إلا أنه ذكر في أوّله أن أبا بكر قام، فحمد الله وأثنى عليه. أخرجه الحميدي في "مسنده" (١ / ٣ - ٤ رقم ٣) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٣) . ومنهم: زهير بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد …، فذكره بنحو سياق ابن أبي شيبة السابق، دون الزيادة التي ذكرها أبو أسامة، وزاد زهير في روايته عقب ذكره للآية قول أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -: «وإنكم تضعونها على غير موضعها» . أخرجه الأمام أحمد في "المسند" (١ / ٥) . ومن طريق ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص٣١٧) . وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٣) . والخطابي في "كتاب العزلة" (ص٣٤ رقم ٥٨) . ومنهم: هُشَيم بن بشير، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون =
[ ٤ / ١٦٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على أن يغيروا ثم لا يغيِّروا، إلا يوشك أن يعمّهم الله منه بعقاب» . أخرجه أبو داود في "سننه" (٤ / ٥٠٩ - ٥١٠ رقم ٤٣٣٨) في الملاحم باب الأمر والنهي، واللفظ له. ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان". وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص١٢٨ - ١٣٠ رقم ٨٦) . وأبو محمد جعفر الخلدي في "فوائده" (ل ٦٢ / ب) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". ولفظ الخلدي والبيهقي نحو لفظ أبي داود، إلا أن الخلدي زاد عقب الآية قول أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -: «وإنه لا يضّر من أطاع الله من عصا الله» . وأما المروزي فلفظ المرفوع عنده: إذا عمل في الناس بالمنكر ولم يغيِّروه، أوشك أن يعمّهم الله بعقاب» . ومنهم: خالد بن عبد الله الطحّان الواسطي، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بنحو سياق يزيد بن هارون السابق. أخرجه أبو داود في الموضع السابق من "سننه". ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه". ومنهم: محمد بن مسلم بن شريك الثقفي، أن إسماعيل مولى خراش حدثهم، أن قيس بن أبي حازم البجلي حدثهم أنه سمع أبا بَكْرٍ الصِّدِيقُ - ﵁ - وهو على منبر رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: يا أيها الناس، إنكم ستقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، فإنما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «لا يكون المنكر بين ظهراني قوم لا يغيرونه، إلا أوشك أن يعمهم الله ﷿ بعقاب» . أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١ / ٩٤ رقم ٦٤) واللفظ له. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤١ / ب) . قال ابن عاصم عقبه: «ورواه مجالد بن سعيد عن قيس، عن أبي بكر =
[ ٤ / ١٦٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وإسماعيل بن أبي خالد من أثبت أهل الكوفة. واسم أبي خالد: هُرْمُز. وقيس ثقة، من أحسنهم لُقْيًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وكان عثمانيًا. واسم أبي حازم: عوف بن عبد، وقد رأى النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. ومنهم: معتمر بن سليمان، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحو سياق يزيد بن هارون. أخرجه البزار في "مسنده" (١ / ١٣٥ رقم ٦٥) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٤) . ومنهم: زائدة بن قدامة، رواه عن إسماعيل، به. أخرجه البزار في "مسنده" (١ / ١٣٧ رقم ٦٧)، ولم يذكر لفظه. ومنهم: جرير بن عبد الحميد، رواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قرأ أبو بكر هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، ثم قال: إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها، إلا وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إن لاقوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، والمنكر فلم يغيروه، عمَّهم الله بعقابه» . أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ١٢٠ رقم ١٣٢) واللفظ له. ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٩ / ٥٢١ / مخطوط الظاهرية) . وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص١٣٠ رقم ٨٧) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ١٤٩ رقم ١٢٨٧٣) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٤) . وابن حبان في "صحيحه" (١ / ٥٣٩ رقم ٣٠٤ / الإحسان) . ومنهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا إسماعيل، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بكر الصديق يقول: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، إني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «إن القوم =
[ ٤ / ١٦٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب» . أخرجه النسائي في "التفسير" (١ / ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ١٧٧) . ومنهم: عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي وعمر بن علي المقدمي، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحو سابقه، إلا أن عبيد الله بن عمرو إنما ذكر منه المرفوع فقط. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١ / ١١٩ رقم ١٣٠ و١٣١) . ومنهم: عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ …، فذكره بنحو لفظ عبد الله بن المبارك السابق. أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٤ / ٣٤٤ رقم ٤١٥٣) . قلت: جميع هؤلاء الرواة رووه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ برفع جزئه الأخير. ورواه شعبة عن إسماعيل، واختُلف على شعبة، والصواب عنه مثل رواية هؤلاء برفع جزئه الأخير. فالحديث أخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص١٣١ رقم ٨٩) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ١١٨ رقم ١٢٨) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (١ / ٥٤٠ رقم ٣٠٥) . وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفصل" (١ / ٣٤ - ٣٥) . أما المروزي وأبو يعلى فعن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، وأما الخطيب البغدادي فمن طريق تميم بن محمد الطُّوسي ومُطّيِّن ويحيى بن محمد الحِنَّائي والحسن بن سفيان النسوي، جميع هؤلاء رووه عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر الصديق، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾، إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه، يوشك أن يعمّهم الله بعقاب» . اهـ. واللفظ لأبي يعلى. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١ / ٩٢ رقم ٦٢) عن عبيد الله بن معاذ، =
[ ٤ / ١٦٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به، ولم يرفع منه سوى جزئه الأخير، فخالف الأكثرين الذين رووه عن عبيد الله برفعه جميعه؛ ورواية الأكثرين هي الأرجح، والأظهر أن ابن أبي عاصم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس كما صنع إبراهيم الحربي كما سيأتي. فإن الحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق، من طريق دَعْلَج بن أحمد السِّجستاني، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العَنْبري، عن أبيه المثنى بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العَنْبري، عن شعبة، به مقرونًا بالرواية السابقة. ثم رواه الخطيب (ص٣٧) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن مثنى بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به مثل رواية ابن أبي عاصم السابقة، لم يرفع منه سوى جزئه الأخير. قال الخطيب (ص٣٦): «وأحسب أن إبراهيم ردّه إلى الصواب، وكره مخالفة الناس؛ لأن المحفوظ عن معاذ بن معاذ ما قدّمناه» . وخالف معاذ بن معاذ محمد بن جعفر غندر ورَوْح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي، فرووه عن شعبة، عن إسماعيل على الصواب؛ برفع جزئه الأخير فقط. أما رواية محمد بن جعفر غُنْدر، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٩)، عن شعبة، به نحو اللفظ السابق، ولم يرفع منه سوى جزئه الأخير: «إن الناس إذا رأوا المنكر …» إلخ. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الخطيب في "الفصل" (١ / ٣٦) . وأما رواية روح بن عبادة، فأخرجها البزار في "مسنده" (١ / ١٣٥ رقم ٦٦) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٦٣) . وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١ / ١٨٨ رقم ١٢٤) . وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي، فأخرجها الخطيب في "الفصل" (١ / ٣٦ - ٣٧) . وكلا هاتين الروايتين - رواية روح ورواية ابن مهدي - بنحو لفظ معاذ العنبري عن شعبة السابق، ولم يرفعا منه سوى جزئه الأخير كما في رواية غندر. =
[ ٤ / ١٦٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا هو الراجح عن شعبة؛ لموافقته لرواية الأكثرين عن إسماعيل أولًا؛ ولأن الذين رووه عن شعبة هكذا منهم أئمة حفاظ، وهم أكثر عددًا ممن رفعه جميعه. فعبد الرحمن بن مهديّ تقدم في الحديث [٧٤] أنه ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث. ومحمد بن جعفر غندر تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ثقة صحيح الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة. وخالف هؤلاء جميعًا مسلم بن إبراهيم الفَرَاهِيدي، فرواه عن شعبة، فوقفه جميعه، وسبق ذكر هذه الرواية مقرونة برواية مالك بن مغول للحديث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث اختُلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد على الأوجه السابق ذكرها، والراجح أن الاختلاف ناشئ من إسماعيل نفسه، فمرّة ينشط فيسند آخر الحديث، ومرة يوقفه على أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، وعليه فالصحيح أن الحديث جميعه موقوف على أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، عدا آخر الحديث، فإنه مرفوع إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وهو قوله - ﷺ -: «إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي …»، الخ على اختلاف ألفاظه.
(٢) طريق الحكم بن عُتَيْبَة، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، بنحو سياق زهير بن معاوية السابق، إلا أنه وقفه جميعه على أبي بكر. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ١١٨ - ١١٩ رقم ١٢٩). ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٩/ ٥٢١ - ٥٢٢ / مخطوط الظاهرية). وأشار إليه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٩٨). والدارقطني في "العلل" (١/ ٢٥٣)، ثم قال: «وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن عنه فيقفه على أبي بكر. =
[ ٤ / ١٦٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق مجالد بن سعيد، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، به بنحو سياق يزيد بن هارون السابق. أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٦٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٥١ رقم ١٢٨٧٨). كلاهما من طريق إسحاق بن إدريس، عن سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، عن مجالد به. والحديث بهذا الإسناد موضوع، فيه إسحاق بن إدريس الأَسْوَاري، أبو يعقوب البصري، يروي عن هشام وأبان وسويد بن أبي حاتم وغيرهم، روى عنه محمد بن المثنى وعمر بن شبَّة وغيرهما، وهو كذاب يضع الحديث كما قال ابن معين، وقد تركه ابن المديني، وقال البخاري: «تركه الناس»، وقال النسائي: «متروك»، وقال ابن حبان: «يسرق الحديث»، وقال الدارقطني: «منكر الحديث»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث، ضعيف الحديث، روى عن سويد بن إبراهيم وأبي معاوية أحاديث منكرة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٣ رقم ٧٢٩)، و"لسان الميزان" (١/ ٣٥٢ رقم ١٠٨٨).
(٢) طريق عيسى بن المسيب البَجَلي، عن قيس، عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، بنحو سياق يزيد بن هارون أيضًا. أخرجه ابن جرير الطبري (١١/ ١٥٠ رقم ١٢٨٧٦) من طريق عبد العزيز، عن عيسى، به. والحديث بهذا الإسناد موضوع أيضًا، آفته عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص، الأموي، السَّعيدي، أبو خالد الكوفي، نزيل بغداد، روى عن فطر بن خليفة وإبراهيم بن طهمان والسفيانين وغيرهم، روى عنه أبو سعيد الأشج ويعقوب بن شيبة والحارث بن أبي أسامة وغيرهم، وهو كذاب يضع الحديث، قال ابن معين: «كذا خبيث يضع الحديث»، وكذبه محمد بن عبد الله بن نمير، وقال الإمام أحمد: «تركته ولم أخرج عنه في المسند شيئًا»، وقال: =
[ ٤ / ١٦٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن المديني: «ليس هو بذاك، وليس هو في شيء من كتبي»، وقال يعقوب ابن شيبة: «هو عند أصحابنا جميعًا متروك، كثير الخطأ، كثير الغلط، وقد ذكروه بأكثر من هذا»، وقال البخاري: «تركوه»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، لا يشتغل به، تركوه، لا يكتب حديثه»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وكانت وفاته سنة سبع ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٧٧ رقم ١٧٦٧)، و"التهذيب" (٦/ ٣٢٩ - ٣٣١ رقم ٦٣٤)، و"التقريب" (ص ٣٥٦ رقم ٤٠٨٣).
(٢) طريق عبد الملك بن ميسرة، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قال: صعد أبو بكر المنبر منبر رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدُّونها رخصة، والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهتديتم﴾، والله لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليعمنَّكم الله منه بعقاب. أخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (١١/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ١٢٨٧٧).
(٣) طريق بيان بن بشر، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: قال أبو بكر وهو على المنبر: يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية على غير موضعها: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، عمَّهم الله بعقابه. أخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ١٤٩ و١٥٠ رقم ١٢٨٧٢ و١٢٨٧٥). وأشار إليه الدارقطني في الموضع السابق من "العلل" مقرونًا بطريق الحكم بن عتيبة. وذكر الدارقطني أيضًا من الذين رووه عن قيس موقوفًا: طارق بن عبد الرحمن، وذرّ بن عبد الله الهمداني، وعبد الملك بن عمير، ولم أقف على رواياتهم، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٤٩ ]
٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوص (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعمل فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يغيِّروه فَلَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أن يموتوا».
_________________
(١) هو سَلاَّم بن سُلَيم.
(٢) هو السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه مدلس واختلط في آخر عمره، لكن رواية شعبة عنه مأمونة الجانب من ذلك، وقد روى عنه شعبة هذا الحديث كما سيأتي.
(٣) هو عبيد الله بن جرير بن عبدا لله البَجَلي، الكوفي، مقبول من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٣٧٠ رقم ٤٢٨٠)، روى عن أبيه، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير ويزيد بن أبي زياد، وقد ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٥/ ٣٧٥ رقم ١١٩٤) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٠ رقم ١٤٧٣)، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٦٥)، وذكر البخاري أن سلامًا سماه في روايته عن أبي إسحاق: عبد الله بن جرير، قال البخاري: «ولا يصح»، وانظر "التهذيب" (٦/ ٥ رقم ٩).
(٤) هو جرير بن عبد الله البَجَلي - ﵁ -.
(٥) سنده ضعيف لجهالة حال عبيد الله بن جرير، وهو صحيح لغيره يشهد له حديث أبي بكر السابق. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٥) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في "كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وابن النجار كما في "كنز العمال" (٣/ ٨٠ و٨٢ و٨٣ رقم ٥٥٧٧ و٥٥٩٢). =
[ ٤ / ١٦٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، يرويه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عن أبيه. وله عن أبي إسحاق تسع طرق:
(٢) طريق أبي الأحوص الذي أخرجه المصنف هنا. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤/ ٥١٠ - ٥١١ رقم ٤٣٣٩) في الملاحم، باب الأمر والنهي. وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٥٣٦ و٥٣٧ - ٥٣٨ رقم ٣٠٠ و٣٠٢ / الإحسان). والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٧٨ رقم ٢٣٨٢). ثلاثتهم من طريق أبي الأحوص، به نحوه.
(٣) طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أبيه أن نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه، إلا عمهم الله بعقاب». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٤). ومن طريق الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٧٧ رقم ٢٣٨١). وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٦٥). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٩١) في آداب القاضي، باب ما يستدل به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات.
(٤) طريق معمر، عن أبي إسحاق، به نحو السياق السابق. أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بآخر المصنف (١١/ ٣٤٨ رقم ٢٠٧٢٣). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٦). وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٤٩٧ رقم ٧٥٠٨). والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٧٧ رقم ٢٣٨٠).
(٥) طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به بنحو سابقه. =
[ ٤ / ١٦٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٦). وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٣٢٩ رقم ٤٠٠٩) في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(٢) طريق يونس، عن أبي إسحاق به. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦٦).
(٣) طريق يوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، بنحو سياق شعبة السابق. أخرجه الطبراني (٢/ ٣٧٨ رقم ٢٣٨٥).
(٤) طريق عبد الحميد بن أبي جعفر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا من رجل يجاوز قومًا فيعمل بين ظهرانيهم بالمعاصي ولا يأخذون على يديه، إ لا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب». أخرجه الطبراني أيضًا برقم (٢٣٨٤).
(٥) طريق الأعمش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بن جرير بن عبد الله، عن أبيه جرير قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما من قوم يكون منهم رجل يعمل بالمعاصي وهم أمنع منه، فيدهنون عليه ولا يغيرون، إلا عمهم الله بعقاب». أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢١٦) هكذا بتسمية شيخ أبي إسحاق: «عبد الله بن جرير»، وتقدمت تخطئة البخاري لمن سماه هكذا.
(٦) طريق شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، به بنحو سياق شعبة السابق. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٦). والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "حاشية جامع معمر" الملحق بمصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٤٨). والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٧٧ رقم ٢٣٧٩). جميعهم من طريق شريك هكذا بتسمية شيخ أبي إسحاق «المنذر». =
[ ٤ / ١٦٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشريك تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، وقد أخطأ في هذا الإسناد، وخالف الثقات الذين تقدم ذكر رواياتهم. وقد رواه على هذا الوجه عن شريك: يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد، وأسود بن عامر. وخالفهم يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، فرواه عن شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أبيه، به هكذا بتسمية شيخ أبي إسحاق «عبيد الله بن جرير» كما في الرواية الصحيحة عن أبي إسحاق. أخرجه الطبراني أيضًا (٢ / ٣٧٨ رقم ٢٣٨٣) . لكن في إسناده يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم -، الكوفي، يروي عن أبيه وابن المبارك وشريك وغيرهم، روى عنه أبو حاتم ومُطَيِّن وابن أبي الدنيا وغيرهم، وهو حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، ورواه الإمام أحمد بالكذب؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: «قلت لأبي: إن ابني أبي شيبة ذكرا أنهما يقدمان بغداد. قال: قد جاء ابن الحِمَّاني إلى ها هنا، فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهارًا. قلت لأبي: ابن الحماني حدث عنك عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال: أبردوا للصلاة؟ فقال: كذب، ما حدثته به. فقلت: إ نهم حكوا عنه أنه قال: سمعت منه في المذاكرة على باب إسماعيل بن عليَّة، فقال: كذب، إنما سمعته بعد ذلك من إسحاق الأزرق، وأنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا الحديث غريب، حتى سألوني عنه بعد ذلك هؤلاء الشباب - أو: هؤلائء الأحداث -، وقال: أيّ وقت التقينا على باب ابن عليّة؟ إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب، لم نكن تلك الأيام نتذاكر المسند، ومازلنا نعرفه أنه كان يسرق الأحاديث، أو يلتقطها، أو يتلقنها»، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائتين، والكلام فيه يطول تجده هو والكلام السابق في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩ / ١٦٨ - ١٨٠ رقم ٦٩٥)، و"التهذيب" (١١ / ٢٤٣ - ٢٤٩ =
[ ٤ / ١٦٥٣ ]
٨٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْم، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: (دَعُوا) (^١) ذِكْرَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَلَيْسَتْ لَكُمْ، فَإِذَا قُبِلَت منكم فهي لكم.
_________________
(١) = رقم ٣٩٨)، و"التقريب" (ص ٥٩٣ رقم ٧٥٩١).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق، ويوضح ذلك رواية ابن جرير الآتية.
(٣) سنده صحيح إلى الحسن البصري، والحسن مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٥] والحديث [٩]، ولم يذكر هنا ما يفيد سماعه للحديث من ذلك الصحابي، ولم يذكر اسم هذا الصحابي حتى ننظر: هل سمع منه أو لا؟ والذي يترجح لي - والله أعلم - أن هذا الصحابي هو عبد الله بن مسعود كما سيأتي في الأحاديث رقم [٨٤٣ و٨٤٤ و٨٤٩]، وهو لم يسمع منه، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لهذا الانقطاع. والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ١٢٨٦١) من طريق شيخه أحمد بن المقدام، عن حزم، عن الحسن، به بلفظ: تأوَّل بعض أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم. وقد تصحف اسم «حزم» هنا إ لى: «حرمي»، واجتهد المحقق الشيخ محمود شاكر فترجم له على أنه حرمي بن عمارة، وإنما هو حزم بن أبي حزم كما توضحه رواية المصنِّف هنا، وهو الذي يروي عن الحسن البصري وعنه أحمد بن المقدام كما في "تهذيب الكمال" المطبوع (٥/ ٥٨٨). =
[ ٤ / ١٦٥٤ ]
٨٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، قَالَ: سُئل ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تُقبل مِنْكُمُ الْيَوْمَ، فَقُولُوهَا، فَإِذَا رُدَّت عليكم، فعليكم أنفسكم.
_________________
(١) هو ابن عبيد.
(٢) في الأصل جاء قوله: «قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ» مكرورًا. والحسن البصري هنا يروي الحديث عن ابن مسعود، وهو لم يسمع منه كما سبق بيانه في الحديث رقم [١٤٨]، وقد ذكر هذا الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩) وقال: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من ابن مسعود، والله أعلم». اهـ.
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين الحسن وابن مسعود، وهو صحيح إلى الحسن. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٦) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٣٩ رقم ١٢٨٥٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قال رجل لابن مسعود: ألم يقل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾؟ قال: لسي هذا بزمانها، قولوها مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ، فَإِذَا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسكم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٩) عن شيخه معمر، عن الحسن، أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾، فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها؛ تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال: فلا يقبل منكم، فحينئذ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل إذا اهتديتم﴾. =
[ ٤ / ١٦٥٥ ]
٨٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، نَا جُويْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاك (^٢)، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عليكم أنفسكم﴾ - قَالَ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ السَّوط وَالسَّيْفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ.
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٤١ رقم ١٢٨٥٥). وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ١٣٨ و١٣٩ رقم ١٢٨٤٨ و١٢٨٤٩) من طريق أبي الأشهب، عن الحسن البصري، به نحو سابقه. وسيأتي الجديث برقم [٨٤٩] من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عن يونس. وسيأتي من طريق الضحاك عن ابن مسعود ولكنه ضعيف جدًّا، وهو الآتي برقم [٨٤٤].
(٢) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) هو ابن مزاحم، تقدم في الحديث [٣٥٥] أنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر والانقطاع بين الضحاك وابن مسعود. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٦) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد. وقد مضى من طريق الحسن البصري عن ابن مسعود برقم [٨٤٢ و٨٤٣] وسيأتي برقم [٨٤٩]، ولكنه ضعيف لانقطاعه.
[ ٤ / ١٦٥٦ ]
٨٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضل﴾ - يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ.
٧٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^٣)، وَجَرِيرٌ (^٤)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آمُرُ إِمَامِي بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا، فَإِنْ كُنْتَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا، فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
وَزَادَ أَبُو عَوَانَةَ: وَلَا تَغْتَبْ إِمَامَك.
_________________
(١) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٢) هو جعفر بن إياس.
(٣) سنده صحيح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢١٩) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٥٢ رقم ١٢٨٧٩) من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ - قال: يعني من ضل من أهل الكتاب. ثم أخرجه برقم (١٢٨٨٠) من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير - في هذه الآية: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ - قال: أنزلت في أهل الكتاب.
(٤) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٥) هو ابن عبد الحميد.
(٦) هو معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التَّيْمي، أبو الأزهر الكوفي، روى عن أبيه وعميه عمران وموسى وعمته عائشة، وعن عروة بن الزبير وسعيد بن جبير =
[ ٤ / ١٦٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وأبو عوانة وغيرهم، وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم ويعقوب بن سفيان، وقد وثقه الإمام أحمد وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وانفرد أبو زرعة فقال عنه: «شيخ واهٍ»، وذكر الحافظ ابن حجر أنه من الطبقة السادسة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤٣٢ رقم ١٥٩١)، و"الجرح والتعديل" (٨ / ٣٨١ رقم ١٧٤٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧ / ٤٦٧)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٢٢٠ رقم ١٣٣٦)، و"التهذيب" (١٠ / ٢٠٢ رقم ٣٧٥)، و"التقريب" (ص٥٣٧ رقم ٦٧٤٨) . أقول: وقول أبي زرعة عن معاوية هذا: «واه» لم يتابعه عليه أحد، وهو جرح مجمل معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ويمكن حمله على أنه لم يبلغ درجة الحافظ التام الضبط، بل يتقاصر عنه إلى درجة من خفّ ضبطه خفّة لا تلحقه بمن يُعَدُّ تفرِّدُه تفَرُّدًا منكرًا، وهو حسن الحديث، وهذا ما ذهب إليه أبو حاتم ويعقوب بن سفيان بقولهما عنه: «لا بأس به»، والله أعلم.
(٢) سنده حسن لذاته. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦ / ٩٦ رقم ٧٥٩٢ / تحقيق زغلول) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه تصحف هناك اسم «معاوية بن إسحاق» إلى: «معاوية عن إسحاق»، ولم يذكر قوله: «ولابد»، ووقع هناك أيضًا: «ولا تعب» بدل قوله: «ولا تغتب» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥ / ٧٤ - ٧٥ رقم ١٩١٥٤) من طريق جرير، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رجل لابن عباس: آمر أميري بالمعروف؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا تؤنِّب الإمام، فإن كنت لابد فاعلًا، فيما بينك وبينه. وقد تصحف اسم معاوية هناك إلى: «مغيرة»، وزاده المحقق غموضًا؛ فزاد كلمة عن، فجاء الإسناد هكذا: «مغيرة، عن ابن إسحاق» . =
[ ٤ / ١٦٥٨ ]
٨٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهري (^١)، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ (^٢)، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا أَخَافُ فِي اللَّهِ لومةَ لائِم خيرٌ لِي أَمْ أُقْبِلُ عَلَى نَفْسِي؟ قَالَ: أمَّا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَنْ كَانَ خُلْوًا، فَلْيُقْبِلْ عَلَى خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلْيَنْصَحْ وَلِيَّ أَمْرِهِ.
٨٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^٣)، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عبدَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَصْغِ لَهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُصْرَفُ عنه.
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في الموضع السابق برقم (٧٥٩١) من طريق شعبة، عن معاوية بن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قال: سألت ابن عباس؛ قلت: أميري آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قَالَ: إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فلا.
(٢) هو محمد بن مسلم بن شهاب.
(٣) تقدم في الحديث [١٥٨] أنه صحابي صغير.
(٤) سنده صحيح.
(٥) هو ابن كِدَام، تقدم في الحديث رقم [٥٠] أنه من طبقة أتباع التابعين لم يدرك عبد الله بن مسعود.
(٦) سنده ضعيف لانقطاع بين مسعر وابن مسعود - ﵁ -. والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في فضائل القرآن، وتقدم تخريجه والكلام عنه برقم [٥٠] بما يغني عن الإعادة هنا.
[ ٤ / ١٦٥٩ ]
٨٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿عَلَيْكُمْ أنفسكم﴾ - قَالَ: لَيْسَ هَذَا أَوَانَهَا، تَقُولُونَهَا مَا قُبلت مِنْكُمْ، فَإِذَا رُدَّت عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
٨٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٢)، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ المُسَيَّب، عَنْ خَيْثَمَة (^٣) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا أتيت (^٤) [ل ١٣٤/أ] الْأَمِيرَ المُؤَمَّر فَلَا تَأْتِهِ عَلَى رؤوس الناس.
_________________
(١) سنده ضعيف للانقطاع بين الحسن البصري وابن مسعود كما سبق بيانه في الحديث رقم [٨٤٣]. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥١ رقم ٩٠٧٢) من طريق المصنِّف، ثنا خالد، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ عَبْدُ اللِّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ -، قال: ليس هذا أوانها، فقولوها مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ، فَإِذَا رُدَّت عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ من ضل. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من ابن مسعود». وتقدم الحديث برقم [٨٤٣] من طريق هشيم، عن يونس، وبرقم [٨٤٢] من طريق حزم بن أبي حزم عن الحسن، وبرقم [٨٤٤] عن طريق الضحاك عن ابن مسعود، لكن هذا الطريق ضعيف جدًّا، وعليه فالحديث باق على ضعفه، والله أعلم.
(٢) هذا الحديث موضعه في النسخة الخَطِّيَّة بعد الحديث الآتي، فقدمته عليه مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو ابن عبد الحميد.
(٤) هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة، تقدم في الحديث [٨١٤] أنه ثقة، لكنه يروي هنا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وقد نصّ الإمام أحمد وأبو حاتم على أنه لم يسمع =
[ ٤ / ١٦٦٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾]
٨٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٥)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^٦) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا يُجِيزُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إلا في السفر.
_________________
(١) = منه كما في "التهذيب" (٣/ ١٧٩).
(٢) يعني: إذا أتاه لنصحه ووعظه.
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين خيثمة بن عبد الرحمن وابن مسعود. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ٧٥ رقم ١٩١٥٥) من طريق شيخه جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ العلاء، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إذا أتيت الأمير المؤمن، فلا يؤنبه أحد من الناس. وأشار المحقق إلى أن في إحدى النسخ: «الامير المؤمر» كما هنا، كما أشار أيضًا إلى أن في الأصل: «فلا تؤنب»، وفي نسخة: «فلا تؤنبه»، فالذي يظهر أن الصواب: «فلا تؤنبه أمام أحد من الناس»، لكن سقط من النسخة قوله: «أمام».
(٤) هذا الحديث موضعه في النسخة الخَطِّيَّة قبل الحديث السابق، فأخرته هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع من الأعمش، لكن تابعه أبو معاوية محمد بن خازم، وقد صرح هشيم بالسماع في رواية ابن جرير الآتية.
(٦) تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ مدلس، لكن روايته هنا عن إبراهيم النخعي وهي محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة. =
[ ٤ / ١٦٦١ ]
٨٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمي (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غيركم﴾ -، أَيْ: مِنْ غَيْرِ أهلِ مِلَّتِكم.
_________________
(١) سنده صحيح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٤) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦٦) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «إلا في الوصية». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٣ رقم ١٢٩١٠) من طريق شيخه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الأعمش …، به نحوه. وأخرجه أيضًا برقم (١٢٩١١) من طريق أبي معاوية، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠ رقم ١٥٥٣٨) من طريق شيخه سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٠). وأخرجه القاضي وكيع في "أخبار القضاة" (٢/ ٢٨١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩١ رقم ٢٤٨٨). وابن جرير الطبري برقم (١٢٩١١ و١٢٩١٢). كلاهما من طريق وكيع بن الجراح، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن حزم في الموضع السابق من "المحلى" معلقًا عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن شريح، به نحوه. وسيأتي الحديث بإسناد صحيح آخر عن شريح برقم [٨٥٦].
(٢) هو سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، تقدم في الحديث [٩٤] أنه ثقة عابد، ولم أجد =
[ ٤ / ١٦٦٢ ]
٨٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢).
_________________
(١) = من نصّ على أنه سمع من سعيد بن جبير أو نفى ذلك عنه، وسماعه منه محتمل، لأن سعيد بن المسيب توفي بعد سنة تسعين للهجرة كما في ترجمته في الحديث رقم [٨٠٠]، وأما سليمان التيمي فإنه توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة، وهو بصري، وسعيد مدني، فاللقاء بينهما ممكن ولو في زيارة من سليمان لمسجد النَّبِيِّ - ﷺ -، ومع ذلك فلم ينفرد سليمان عن سعيد بهذه الرواية كما سيأتي في الحديث رقم [٨٥٩].
(٢) سنده صحيح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٢٢٣) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٠) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «في قوله تعالى» بدل قوله: «في قوله ﷿»، وقال: «قال» بدل قوله: «أي». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩٢ رقم ٢٤٩٢). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦١ رقم ١٢٨٩٩). كلاهما من طريق هشيم، به نحوه. وسيأتي برقم [٨٥٩] من طريق قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
(٣) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع.
(٤) يعني مثل اللفظ السابق، وسيأتي ذكر ابن حزم له من طريق المصنِّف بكامل لفظه.
(٥) سنده ضعيف لأن مغيرة مدلس ولم يصرِّح بالسماع. =
[ ٤ / ١٦٦٣ ]
٨٥٤ - قَالَ الْمُغِيرَةُ (^١): وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ ذَلِكَ (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩١) من طريق المصنِّف، نا هشيم، أنا المغيرة، عن إبراهيم النخعي - في قول الله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم﴾ - قال: من غير أهل مِلَّتكم. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩٢ رقم ٢٤٩١). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦١ رقم ١٢٨٩٩ و١٢٩٠٤). كلاهما من طريق هشيم، به، ولفظ ابن جرير مثل اللفظ الذي ذكره ابن حزم عن المصنِّف، وأما ابن أبي شيبة فعنده: «دينكم» بدل قوله: «ملتكم»، وسقط من متنه قوله: «غير». وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٢٩٠٢) من طريق شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم مثل لفظه السابق. ثم أخرجه برقم (١٢٩٠٣) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: إن كان قُرْبَهُ أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين.
(٢) يعني بالإسناد السابق: سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مغيرة.
(٣) يعني فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ آخران من غيركم﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتكم كما في الحديث رقم [٨٥٢].
(٤) سنده ضعيف لإبهام شيخ مغيرة. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩٢ رقم ٢٤٩٣). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦١ رقم ١٢٩٠٠ و١٢٩٠٤). كلاهما من طريق هشيم، عن مغيرة، به، ولفظ ابن أبي شيبة نحوه، ولفظ ابن جرير مثله، إلا أنه جاء عنده في الموضع الثاني من رواية مغيرة: «عن سعيد بن جبير»، ولم يذكر الواسطة المبهم.
[ ٤ / ١٦٦٤ ]
٨٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا هِشَامٌ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيَدَةَ (^٢)، أَنَّهُ قَالَ مثل ذلك (^٣).
_________________
(١) هو ابن حَسَّان.
(٢) هو السَّلْمَاني.
(٣) يعني فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ آخران من غيركم﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتكم، كما في الحديث [٨٥٢].
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٢٤٩٤) من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٣ و١٦٤ رقم ١٢٩١٥ و١٢٩١٦ و١٢٩١٧ و١٢٩١٨ و١٢٩١٩) من طريق عبد الله بن إدريس وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة وجرير بن عبد الحميد وزائدة، جميعهم عن هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدة، به بنحوه ومعناه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٩٢ رقم ٢٤٩٠) من طريق وكيع، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سيرين، عن عبيدة: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من أهل الكتاب. وعلقه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٠) عن وكيع، به بلفظ: من غير أهل الملّة. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (١٢٩١٤ و١٢٩٢٠) من طريق أشهب وأبي حُرَّة، كلاهما عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عون، به، ولفظ أبي حُرَّة مثل لفظ المصنِّف، ولفظ أشهب نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٦٠ رقم ١٥٥٤١)، فقال: أخبرنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عبيدة، قال: ﴿أو آخران﴾ من أهل الملة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير (١١/ ١٦٧ رقم ١٢٩٣٩)، لكن بلفظ: =
[ ٤ / ١٦٦٥ ]
٨٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ (^١)، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ شُرَيْح - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ آخَرَانِ من غيركم﴾ -، قَالَ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَة، فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا، فَأَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ. وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، أخِذ بِشَهَادَةِ المسلمين، وتُركت شهادتهما.
_________________
(١) = مسلمين من غير حَيِّكم. وهذا فيه مخالفة لما رواه جمع عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، ومنهم كما سبق: هشام بن حسان وهو من أوثق الناس في ابن سيرين، ومنهم عبد الله بن عون وأشهب وأبو حُرَّة. فالذي يظهر أن الخطأ فيه من معمر بن راشد، فإنه يرويه عن أيوب السختياني وهو بصري، وفي روايته عن البصريين شئ كما سبق بيانه في ترجمته في الحديث [٤]، والله أعلم.
(٢) هو ابن أبي هند.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٠). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ١٦٦) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر. كلاهما من طريق المصنِّف، ولفظ البيهقي مثله، إلا أنه قال: «فإن جاء»، و«ورُدَّت» بدل قوله: «وتُركت». وأما ابن حزم فإنه لم يذكر الآية، وقال: «ولم يجد مسلمًا»، و: «فإن جاء». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٢، ١٧٠، ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ١٢٩٠٩ و١٢٩٤٣ و١٢٩٧٤) من طريق عبد الأعلى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، به نحوه.
[ ٤ / ١٦٦٦ ]
٨٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبي، أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاء (^١)، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ الأشْعري: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٢)، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا، وَلَا كَذِبَا، وَلَا بَدَّلا، وَإِنَّهَا لَتَرِكَتِهِ، ثُمَّ أجاز شهادتهما.
_________________
(١) = وتقدم الحديث عن شريح برقم [٨٥١] من طريق إبراهيم النخعي عنه، وسنده صحيح.
(٢) دَقُوقَاء - بفتح أوّله وضمّ ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة ومقصورة -: مدينة بين إِرْبِل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح، كان بها وقعة للخوارج. "معجم البلدان" (٢/ ٤٥٩).
(٣) سيأتي ذكر هذا الأمر الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
(٤) سنده صحيح، وصححه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١١٣)، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٤١٢). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٤) وعزاه لعبد الرزاق وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٧٧) في الشهادات، باب تأكيد اليمين بالزمان، والحلف على المصحف، من طريق المصنِّف، لكنه اختصره، فقال: «قد روينا عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري في قصة الوصية، قال: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا، أخبرناه أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ زكريا، عن الشعبي، =
[ ٤ / ١٦٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فذكره» . اهـ. ومن طريق المصنِّف أخرجه أيضًا ابن حزم في "المحلى" (١٠ / ٥٨٩)، لكنه قرنه برواية زياد بن أيوب للحديث عن هشيم، أنا زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشعبي، أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يشهد عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهل الكتاب، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال أبو موسى: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فأحلفهما بعد الْعَصْرِ بِاللَّهِ: مَا خَانَا، وَلَا كذبا، ولا بدَّلا، ولا كتما، ولا غيّبا، وأنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى أبو موسى شهادتهما. وبنحو سياق ابن حزم أخرجه أبو داود في "سننه" (٤ / ٢٨ - ٢٩ رقم ٣٦٠٥) في الأقضية، باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر، من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ١٦٥) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ١٦٥ رقم ١٢٩٢٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ٣٦٠ رقم ١٥٥٣٩) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٧ / ٩١ رقم ٢٤٨٩) . أما عبد الرزاق فمن طريق ابن عيينة، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، كلاهما عن زكريا، به نحوه، ونسبا الرجل المتوفَّى، فقالا: «من خَثْعَم»، ولم يذكرا قول أبي موسى: «هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -»، وعند عبد الرزاق: «بأرضٍ من السَّوَاد» بدل قوله: «بدقوقا» . وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا، مقرونًا بروايته للحديث من طريق أبي داود، عن زياد بن أيوب، عن هشيم. وأخرجه ابن جرير برقم (١٢٩٢٧) من طريق مغيرة عن الشعبي، أن أبا موسى =
[ ٤ / ١٦٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قضى بها بدقوقا. كذا رواه مختصرًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣١٤) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عامر الشعبي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أنه شهد عنده رجلان نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهل الوصية، فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا اشتريا به ثمنًا، ولا كتما شهادة الله، إنا إذًا لمن الآثمين. قال عامر: ثم قال أبو موسى الأشعري: والله إن هذه القصة. اهـ. ولم يذكر باقي كلام أبي موسى، وإنما جاء في موضعه بياض. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأما قول أبي موسى - ﵁ -: «هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -»، فالظاهر والله أعلم أنه أنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بَدَّاء كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ١١٣) . وهذه القصة أخرجها الترمذي في "جامعه" (٨ / ٤٢٦ - ٤٣٢ رقم ٥٠٥٢) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي النَّضْر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الدَّاري، - في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحدكم الموت﴾ -، قال: بَرِيء الناس منها غيري وغير عديّ بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سَهْم يقال له: بُدَيْل بن أبي مريم بتجارة ومعه جَامٌ من فضة يريد بن الملك، وهو عُظْمُ تجارته، فمرض، فاوصى إليهما، وأمرهما أن يبلِّغا ما ترك أهلَه. قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي ابن بَدَّاء، فلما أتينا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره. قال تميم: فلم أسلمت بعد =
[ ٤ / ١٦٦٩ ]
٨٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (^٢) أو آخران من غيركم﴾ -، قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: مِنَ الْقَبِيلَةِ، أَوْ غَيْرِ القبيلة.
_________________
(١) = قدوم رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - المدينة، تأثّمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأدَّيت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فسألهم البيّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يَعْظُم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت - إلى قوله: - أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنُزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بَدَّاء. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح. وأبو النَّضْر الذي روي عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يُكَنَّى: أبا النَّضْر، وقد تركه أهل العلم بالحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل بن يقول: محمد بن سائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه …»، ثم أخرجه من حديث ابن عباس الذي أشار إليه، ثم قال: «هذا حديث حسن غريب». وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (٥/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٢٧٨٠) في الوصايا، باب قول اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا شهادة بينكم …﴾ الآية ولفظه نحو اللفظ السابق، إلا أن فيه شيئًا من الاختصار، وذكرالحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٤١٠) أن ابن المديني استحسنه، والله أعلم.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) في الأصل: «اثنان منكم ذوا عدل منكم».
(٤) سنده صحيح. =
[ ٤ / ١٦٧٠ ]
٨٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ - قال: من أهل الكتاب.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٦ رقم ١٢٩٣٢) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن - في قوله: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ -، قال: شاهدان من قومكم ومن غير قومكم. وأخرجه أيضًا برقم (١٢٩٣٤) من طريق قتادة، قال: كان الحسن يقول: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير عشيرته. وأخرجه أيضًا برقم (١٢٩٣٨) من طريق مبارك، عن الحسن: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرتك، ومن غير قومك، كلهم من المسلمين. وعلّقه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٢) عن الحسن أنه قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾: من غير قبيلتكم. ثم قال ابن حزم تعليقًا على قول الحسن هذا: «وأما من قال: من غير قبيلتكم، فقول ظاهر الفساد والبطلان، لأنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، إنما أولها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ولايشك منصف في أن غير الذين آمنوا هم الذين لم يؤمنوا، ولكنها من الحسن زلّة عالم لم يتدبرها». اهـ. والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) تقدم في الحديث [١٤] أنه ثقة ثبت، إلا أنه مدلس، لكن الراوي عنه هنا هو شعبة، وتقدم في الحديث [١] أنه روايته عنه محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة.
(٤) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن بن زياد قد توبع كما =
[ ٤ / ١٦٧١ ]
٨٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوَّلين﴾ (^٢)، وَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كان الأوْلَيَان صغيرين؟.
_________________
(١) = سيأتي، وتقدم الحديث من طريق آخر صحيح عن ابن المسيب برقم [٨٥٢]. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٣) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٢ رقم ١٢٩٠٧). وابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٠). كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، به مثله. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ١٦١ رقم ١٢٨٩٦ و١٢٨٩٧) من طريق محمد بن جعفر غندر ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن شعبة، به مثله. وأخرجه عبد الزراق في "المصنف" (٨/ ٣٦٠ رقم ١٥٥٤٠) من طريق معمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٦٠ و١٦١ و١٦٢ رقم ١٢٨٩٥ و١٢٨٩٨ و١٢٩٠٥ و١٢٩٠٦) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله.
(٢) هو ابن أبي رباح.
(٣) هذه القراءة إما أن تكون: «الأَوَّلِين» - بتشديد الواو وكسر اللام -، أو: «الأوَّليْن» - بتشديد الواو، وفتح اللام، وسكون الياء -. والقراءة الأولى: «الأَوَّليِن» - بكسر اللام - هي قراءة يحيى بن وَثَّاب والأعمش وحمزة وأبي بكر وعامة أهل الكوفة، وهي جمع أوَّل على أنها بدل من «اللذين»، أو من «الهاء» في «عليهم». والقراءة الثانية: «الأَوَّلَيْن» - بفتح اللام وسكون الياء - هي قراءة ابن سيرين، =
[ ٤ / ١٦٧٢ ]
٨٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ (^٢).
_________________
(١) = ونقل القرطبي عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وقد جاءت هكذا عن ابن عباس في "تفسير ابن جرير"، فلست أدري، أهكذا جاءت مضبوطة في الأصل، أم أنه اجتهاد من المحقق الشيخ محمود شاكر؟ وفي قراءة الحسن البصري: «الأوَّلان»، ونقل القرطبي أيضًا عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وحكم عليها ابن جرير بالشذوذ. والقراءة المشهورة هيق راءة الباقين هكذا: «الأَوْلَيَان» على أنه فاعل «استَحَقَّ»، والمفعول محذوف، والتقدير: من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها، وقيل: استحق عليهم الأوليان ردَّ الأيْمان، وقيل: في إعرابها غير ذلك. انظر "تفسير ابن جرير الطبري" (١١/ ١٩٤ - ٢٠٣)، و"حجة القراءات" (ص ٢٣٨ - ٢٣٩)، و"تفسير القرطبي" (٦/ ٣٥٩).
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٠٢ رقم ١٢٩٧٦ و١٢٩٧٧) من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عطاء، به نحوه، وزاد: «كيف يقومان مقامهما؟».
(٣) هو ابن مقسم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٤) لم تضبط في الأصل، لكن إبراهيم النخعي كوفي، وقراءة أهل الكوفة هكذا كما في الحديث السابق.
(٥) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع.
[ ٤ / ١٦٧٣ ]
٨٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ عَوْن (^١)، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً (^٢) إِنَّا إِذًا لمن الآثمين﴾.
_________________
(١) هو عبد الله بن عون.
(٢) هذه الآية اختلف القراء في قراءتها، وحكى القرطبي في "تفسيره" (٦/ ٣٥٧) أن فيها سبع قراءات. وذكر ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٧٧ - ١٧٨) أن عامة قَرَأةِ الأمصار قرأوا: ﴿ولا نكتم شهادةَ الله﴾ بإضافة «الشهادة» إلى «الله»، وخفض اسم الله تعالى، والمعنى: لا نكتم شهادةً لله عندنا. وذكر أن بعضهم قرأها: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهَ﴾ بتنوين «الشهادة»، ونصب اسم «الله»، بمعنى: ولا نكتم الله شهادةً عندنا. ونسب النحاس في "معاني القرآن" (٢/ ٣٧٩) القراءة هكذا لعبد الله بن مسلم، ثم قال النحاس: «وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أن المعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً. والمعنى الآخر: ولا نكتم شهادةً واللهِ، ثم حذف الواو، ونَصَبَ». وذكر النحاس أن أبا عبد الرحمن السُّلمي قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً آللهِ﴾ على الاستفهام. وأما قراءة الشعبي، ففيها اختلاف سيأتي بيانه، والأصح أنه قرأها هكذا: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ بتنوين شهادة، وخفض لفظ الجلالة «الله»، قال النحاس: «هذا عند أكثر أهل العربية لحن، وإن كان سيبويه قد أجاز حذف القسم والخفض». قال ابن جرير (١١/ ١٧٨): «وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب: قراءة من قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةَ اللهِ﴾ بإضافة «الشهادة» إلى اسم «الله»، وخفض اسم «الله»، لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأَةِ الأمصار التي لا تتناكر صحَّتَها الأمة». =
[ ٤ / ١٦٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده صحيح. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٢٢٥) لأبي عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم، بلفظ: عن عامر الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادة﴾ يعني: يقطع الكلام مُنَوَّنًا: (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم. ورواية المصنف هنا ليس فيها لفظ الجلالة، فالأظهر أنه سقط من النسخة؛ فإني لم أجد من عزا هذه القراءة للشعبي بحذف لفظ الجلالة كما يتضح من مراجعة المواضع السابقة من "تفسير الطبري" و"معاني القرآن" للنحاس و"تفسير القرطبي". والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ١٧٨ رقم ١٢٩٥٧) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلاّم، قال: حدثنا عباد بن عباد، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنه قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ . قال أبو عبيد: ينوِّن «شهادةً» ويخفض «الله» على الاتصال. قال: وقد رواها بعضهم بقطع الألف على الاستفهام. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ١٧٧ رقم ١٢٩٥٦) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عامر - أي الشَّعْبِيِّ -، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾، بقطع الألف، وخفض اسم الله. والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا ساقط؛ فيه سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح، أبو محمد الرُّؤاسي، الكوفي، يروي عن أبيه وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن ماجه وابن جرير الطبري وغيرهم، وكان سفيان صدوقًا، إلا أنه ابتُلي بوَرَّاق له، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح، فلم يقبل، فسقط حديثه. قال البخاري: «يتكلمون فيه لأشياء لقَّنوه»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: =
[ ٤ / ١٦٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم»، وقال عبد الرحمن أيضًا: «سمعت أبي يقول: جاءني جماعة من مشيخة الكوفة، فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة تكتب عنهم، وتركت سفيان بن وكيع، أما كنت ترعى له في أبيه؟ فقلت لهم: إني أوجب له، وأحب أن تجري أموره على الستر، وله ورّاق قد أفسد حديثه. قالوا: فنحن نقول له أن يبعد الورَّاق عن نفسه، فوعدتهم أن أجيئه، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، وقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: ما الذي يُنْتقم عليّ؟ فقلت: قد أدخل ورَّاقك في حديثك ما ليس من حديثك، فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ فقلت: ترمي بالمخرَّجات، وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتُنَحِّي هذا الورَّاق عن نفسك، وتدعو باب كرامة وتوليه أصولك فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك، وبلغني أن ورَّاقه كان قد أدخلوه بيتًا يتسمَّع علينا الحديث، فما فعل شيئًا مما قاله، فَبَطَل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أُدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين»، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٩٩١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١١ / ٢٠٠ - ٢٠١)، و"تهذيب التهذيب" (٤ / ١٢٣ - ١٢٤رقم ٢١٠)، و"التقريب" (ص٢٤٥ رقم ٢٤٥٦) . وعليه فالعمدة على ما رواه أبو عبيد عن عباد بن عباد، عن ابن عون، وهذه لا تنافي رواية المصنف، لأن الأظهر أن رواية المصنف سقط منها لفظ الجلالة كما سبق. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤٤ / ب) من طريق علي بن عاصم، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ -: يعني: يقطع الكلام، «الله» على القسم.
[ ٤ / ١٦٧٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾]
٨٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا (أَبُو) (^١) مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (^٢)، عَنْ عَبَّاد بْنِ الرَّبيع (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أنه كان يقرأ: (تَسْتَطِيْعُ) (^٤).
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، ولابد منه، وقد مضى هذا الإسناد برقم [٧١٦].
(٢) تقدم في الحديث [٧١٦] أنه مجهول.
(٣) تقدم في الحديث [٧١٦] أيضًا أنه مجهول.
(٤) لم تنقط التاء الأولى في الأصل، فاحتمل أن يكون: «يستطيع»، لكن الذي روي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ في هذه القراءة هو هذا. وفي الآية قراءتان. الأولى: ﴿هَلْ تَسْتَطِيْعُ رَبَّكَ﴾ بالتاء ونصب «ربك»، وبها قرأ علي ومعاذ وعائشة وابن عباس ﵃ ومن التابعين: مجاهد وسعيد بن جبير، وهي قراءة الكسائي. والمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ أو: هل تستطيع أن تدعو ربك؟ أو: هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريُّون شاكّين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك. وكانت عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كان القول أعلم بالله ﷿ من أن يقولوا: ﴿هل يستطيع ربُّك﴾، قالت: ولكن: ﴿هل تستطيع ربَّك﴾. الثانية: ﴿هل يَسْتَطِيْعُ ربُّكَ﴾ وهي قراءة عامة قَرَأة المدينة والعراق، واختُلف في معناها، فقال بعضهم: إن القوم لم يشكُّوا في استطاعة الباري سبحانه؛ لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل =
[ ٤ / ١٦٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه يستطيع، فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم - ﷺ -: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، وقد كان إبراهيم عَلِمَ ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة لا يدخلها ريب ولا شبهة، لأن علم الخبر والنظر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ كما قال إبراهيم: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ . ذكر هذا القول القرطبي واستحسنه واستحسن القول الآتي أكثر من هذا، وهو قول من قال: إن ذلك كان من قول مَنْ كان مع الحواريين؛ لأن الحواريين كانوا خيرة من آمن بعيسى، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟ وأحسن من هذا كله ما اختاره ابن جرير الطبري، وهو: أن قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ من صلة: ﴿إذ أوحيت﴾، فيكون معنى الكلام: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟ لأن من الواضح البَيِّن أن الله سبحانه كره منهم ما قالوه، واستعظمه، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قولهم ذلك، والإقرار لله بالقدرة على كل شيء، وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم، وقد استعظم منهم عيسى ذلك، فقال: ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾، فاستتابة الله تعالى لهم، ودعوته لهم إلى الإيمان به وبرسوله عند قيلهم ما قالوا، واستعظام نبي الله لقولهم، فيه دلالة كافية على صحة القراءة بالياء ورفع «الرب» . ولو كانوا قالوا له: هل تستطيع أن تسأل رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً من السماء؟ لما كان لاستنكار عيسى لقولهم معنى، واستعظامه لذلك منهم، ويدّل عليه: أنهم قالوا بعد ذلك: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا﴾، فدلّ هذا على أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنّت قلوبهم إلى حقيقة نبوّته، فلا بيان أبيْنَ من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط =
[ ٤ / ١٦٧٨ ]
٨٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا حُصَيْنٌ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (^٢).
_________________
(١) = قلوبهم مرض وشكٌّ في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارًا. اهـ. من "تفسير ابن جرير الطبري" (١١/ ٢١٨ - ٢٢٢)، و"معاني القرآن" للنحاس (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، و"حجة القراءات" (ص ٢٤٠ - ٢٤١)، و"تفسير القرطبي" (٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
(٢) سنده ضعيف لجهالة عَبَّاد وأبي محمد. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٣١) وعزاه لابن أبي حاتم فقط. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤٩ / أ، وب) من طريق شريك ابن عبد الله القاضي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، أنه كان يقرؤها - يعني عليًّا -: ﴿هل تَسْتَطيعُ ربَّك﴾ قال: هل يطيعك ربك. وسنده ضعيف جدًّا، فجابر الجعفي تقدم في الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا، وشريك تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه.
(٣) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث رقم [٩١].
(٤) أي أنه قرأها هكذا: ﴿هل تَسْتَطِيعُ ربَّكَ﴾ بالتاء ونصب «ربك» كما في الموضع الآتي من "الدر المنثور".
(٥) سنده صحيح. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٣١) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ، جميعهم عن ابن عباس أنه قرأها: ﴿هل تستطيع ربك﴾ بالتاء ونصب «ربك». وسيأتي الحديث من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس برقم [٨٦٥ و٨٦٨].
[ ٤ / ١٦٧٩ ]
٨٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ (^٣).
٨٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾.
٨٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: كان أصحابنا (^٦) يقرؤون كذلك (^٧).
_________________
(١) أظنه ابن عبد الرحمن السُّلمي، لكن يشكل عليه أنى لم أجد من نصّ على أن سفيان بن عيينة ممن روى عنه!
(٢) لم أهتد إليه، وفي ظني أن في إسناد هذا الحديث غلطًا.
(٣) لم تضبط الآية في الأصل، ولم تنقط التاء الأولى في «تستطيع»، وإنما ضبطتها هكذا لأنها القراءة المعروفة عن ابن عباس كما في الحديث السابق والذي قبله، وانظر الحديث الآتي برقم [٨٦٨].
(٤) الحكم على الحديث متوقف على زوال الإشكال في حصين وشيخه.
(٥) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٦) سنده صحيح. وقراءة الحسن البصري هذه هي القراءة المشهورة، انظر التعليق رقم (^٤) على الحديث رقم [٨٦٣].
(٧) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٨) يعني أصحاب عبد الله بن مسعود من الكوفيين.
(٩) يعني على القراءة المشهورة: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ ربُّك﴾، وممن قرأ بها أهل الكوفة كما في الحديث رقم [٨٦٣]. =
[ ٤ / ١٦٨٠ ]
٨٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع رَبَّك﴾ (^٢).
٨٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع﴾.
_________________
(١) سنده ضعيف لأن مغيرة مدلس ولم يصرح بالسماع.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان الواسطي، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.
(٣) الآية جاءت مضبوطة في الأصل هكذا، لكن الفتحة فوق الباء في (رَبَّك) يشبه أن تكون ضَمَّة، فإن كان كذلك فهو تصحيف، لأنه لم يُذكر أن أحدًا قرأها كذلك كما يتضح من مراجعة المراجع المذكورة في التعليق رقم (^٤) على الحديث رقم [٨٦٣].
(٤) سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وهو صحيح لغيره بالطريق المتقدمة برقم [٨٦٤].
(٥) هو السُّلَمي عبد الله بن حبيب.
(٦) سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب كما في الحديث السابق.
[ ٤ / ١٦٨١ ]
الخاتمة