[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾]
٥٥٤ - حدثنا [ل ١٢٣/أ] سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ (^١): بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَالنَّاسُ عَلَى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ وَيُنْهَوْا عَنْهُ، فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْيَتَامَى، وَلَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ عَدَدٌ وَلَا ذِكْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ (^٢) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَزَّوَجُ مَا شَاءَ، فَقَالَ: كَمَا تَخَافُونَ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى، فَخَافُوا فِي النساء ألا تعدلوا فيهن.
_________________
(١) أي أن أيوب السِّختياني سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ.
(٢) في الأصل: «فإن».
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله سعيد بن جبير. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٢٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وابن المنذر أخرجه من طريق المصنف، به مثله كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٤ / أ)، إلا أنه قال: «أو ينهوا عنه»، وقال: «(فكما تخافون». وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٣٧ رقم ٨٤٧١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٤ / ب - ١٠٥ / أ). =
[ ٣ / ١١٤٣ ]
٥٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ - قَالَ: لَا تَمِيلُوا.
٥٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصَين (^١)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ -، قال: لا تجوروا.
_________________
(١) = أما ابن جرير فمن طريق أبي النعمان عارم، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أحمد بن عبدة، كلاهما عن حماد بن زيد، به نحوه، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم فيه شيء من الاختلاف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٥ - ١٤٦) من طريق معمر، عن أيوب، به مختصرًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٤٦٩). وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨٤٦٦ و٨٤٧٠) من طريق إسماعيل بن عليّة وحماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به نحوه، إلا أن حماد بن سلمة لم يذكر من قوله: «وكان الرجل يتزوج …» الخ.
(٢) سنده ضعيف، فمغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، لكنه يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٥٠ - ٥٥١ رقم ٨٤٩٢ و٨٤٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون، كلاهما عن هشيم، به مثله.
(٣) هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، وهو إن كان تغير حفظه في الآخر، فإن الراوي عنه هنا هو هُشيم بن بشير، وتقدم في الحديث [٩١] أنه روى عنه قبل الاختلاط.
(٤) هو غزوان الغفاري، تقدم في الحديث [١٩٠] أنه ثقة.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٥٢ رقم ٨٥٠٢ و٨٥٠٣) =
[ ٣ / ١١٤٤ ]
٥٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا دَاوُدُ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾ -: أَيْ لَا تَمِيلُوا، ثُمَّ أَنْشَدَنِي بَيْتًا قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ: بِمِيزَانِ قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ (^٢).
_________________
(١) = من طريق يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون وعارم أبي النعمان، ثلاثتهم عن هشيم، به مثله. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٨٦ - ٨٧ رقم ١٨٤). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٣٦١). وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٥١ رقم ٨٤٩٥). ثلاثتهم من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أبي مالك في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ قال: لا تميلوا.
(٢) هو ابن أبي هند، تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة حافظ.
(٣) كذا جاء شطر هذا البيت هنا، ورواه الزبير بن حُرَيث عن عكرمة بغير هذا اللفظ كما سيأتي، وهو بيت من قصيدة طويلة قالها أبو طالب لما رأى قريشًا اشتدّ أذاها لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فخشي أبو طالب دهْمَاء العرب أن يركبوه مع قومه، فقال هذه القصيدة يتودَّد فيها أشرافَ قومه، ويخبرهم مع ذلك أنه غيرُ مُسْلِمٍ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه، وفي مطلعها يقول: ولما رأيت القومَ لا وُدَّ فيهمُ … وقد قطعوا كلَّ العُرى والوسائلِ وقد صارحونا بالعداوة والأذى … وقد طاوعوا أمر العدوّ المُزَايلِ إلى أن قال: أمُطْعِمُ إن القومَ سَامُوكَ خُطَّةً … وإني متى أُوْكَلْ فَلَسْتَ بِوَائِلِ جزى الله عنّا عبد شمس ونَوْفلًا … عقوبةَ شرٍّ عاجلًا غيرَ آجلِ بميزان قِسْطٍ لا يُخِسُّ شعيرةً … له شاهد من نفسه غيرُ عائلِ
[ ٣ / ١١٤٥ ]
٥٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾ - قَالَ: أَنْ لَا تَمِيلُوا، أرَاهُ (^١) قال: عن ابن عباس.
_________________
(١) = انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٢٩١ و٢٩٦). ومعنى قوله: «وائل» أي: ناجٍ. "لسان العرب" (١١/ ٧١٥). ومعنى قوله: «لا يُخِسُّ» أي: لا يقلل ولا ينقص. المرجع السابق (٦/ ٦٤).
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٤٩ - ٥٥٠ رقم ٨٤٩٠) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، عن هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند …، به نحوه، وذكر الشعر بمثل ما هنا. ثم أخرجه ابن جرير برقم (٨٤٩١) من طريق الزبير بن حريث، عن عكرمة - في هذه الآية: ﴿ألا تعولوا﴾ قال: أن لا تميلوا، قال: وأنشد بيتًا من شعر زعم أن أبا طالب قاله: بميزان قسط لا يخسُّ شعيرة … وَوَازِنِ صدقٍ وَزْنُهُ غيرُ عائلِ قال ابن جرير: ويروى هذا البيت على غير هذه الرواية: بميزان صدقٍ لا يَغُلّ شعيرةً … له شاهد من نفسه غير عائل وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٥ / أ). وأبو شعيب الحرّاني في "الفوائد المنتخبة" (ل ٥ / ب). كلاهما من طريق الزبير بن حريث، عن عكرمة، به نحو سياق ابن جرير السابق، لكن تصحّف اسم الزبير عند أبي شعيب إلى: «أبو الزبير».
(٣) الشك من المصنف أو من شيخه خالد بن عبد الله الطحّان الواسطي، وقد رواه ابن أبي شيبة كما سيأتي من طريق آخر عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس =
[ ٣ / ١١٤٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾]
٥٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا سَيَّار (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ -، قَالَ: كَانَ الزَّوْجُ إِذَا زوَّج أيِّمَهُ (^٣) أَخَذَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ ذلك.
_________________
(١) = فلا داعي للشك.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٠) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٣٦١) من طريق شيخه إسحاق ابن منصور، عن هريم، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس، به نحوه، من غير شك. وقد وقع خطأ في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة"، فجاء الإسناد هكذا: «عن هريم بن سفيان، عن الشعبي»، والتصويب من المخطوط (١ / ل ٢٢٨ / ب). وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٥ / أ)، من طريق بشار بن موسى الخفّاف، عن عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن عبد الكريم الجزري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس به مثل لفظ المصنف. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٥١ رقم ٨٥٠٠ و٨٥٠١) من طريق علي بن أبي طلحة، وعطية بن سعد العَوْفي كلاهما عن ابن عباس، به نحوه.
(٣) هو أبو الحكم.
(٤) هو ذَكْوَان السَّمَّان.
[ ٣ / ١١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الأيِّم من النساء: هي التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا، ومن الرجال: الذي لا امرأة له، والمقصود هنا من النساء. انظر "لسان العرب" (١٢/ ٣٩).
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى أبي صالح إن كان سيّار سمع منه، فإني لم أجد من نصَّ على ذلك كما في "تهذيب الكمال" (٨/ ٥١٤) و(١٢/ ٣١٤)، لكن سماعه منه محتمل، فإن أبا صالح توفي سنة إحدى ومائة، وسيّار توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة. انظر "التهذيب" (٣/ ٢٢٠) و(٤/ ٢٩٢). والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣١) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٥ / ب)، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «تزوج» بدل قوله: «زوج»، ولم يذكر باقي الآية من قوله: ﴿منه نفسًا …﴾ الخ. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٥٦ - ٥٥٧ رقم ٨٥٢٢). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٥ / ب). أما ابن جرير فمن طريق يعقوب بن إبراهيم، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، كلاهما عن هشيم، به، ولفظ ابن جرير: كان الرجل إذا زوّج ابنته عمد إلى صداقها فأخذه، قال: فنزلت هذه الآية في الأولياء: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ منه نفسًا فكلوه هنيئًا مرئيًا﴾. وأما لفظ ابن أبي حاتم فهو: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك ونزل: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾. ثم أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (٢ / ل ١٠٥ ب - ١٠٦ / أ) من طريق يزيد بن عبد العزيز وعلي بن هاشم، كلاهما عن هشيم، به مثل لفظه السابق، إلا أنه لم يذكر قوله: «ونزل …» الخ.
[ ٣ / ١١٤٨ ]
٥٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدة (^١)، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قال: من مهر امرأتك.
_________________
(١) هو عُبَيْدة بن مُعَتِّب - بكسر المثنّاة المثقَّلة، بعدها موحَّدة -، الضَّبِّي، أبو عبد الرحيم الكوفي الضرير، روى عن إبراهيم النخعي وعامر الشَّعْبي وأبي وائل شَقيق بن سلمة وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وهشيم وغيرهم، وهو ضعيف اختلط بأخَرَةٍ، من الطبقة الثامنة؛ قال شعبة: «أخبرني عبيدة قبل أن يتغيّر»، وذكر عمرو بن الفلاس أن يحيى بن سعيد القطّان وعبد الرحمن بن مهدي لم يحدثا عنه، قال عمرو: «ورآني يحيى بن سعيد أكتب حديث عبيدة بن معتب، فقال: لا تكتبه، لا تكتبه»، وقال عمرو أيضًا: «كان عبيدة الضبّي ضريرًا سيء الحفظ متروك الحديث»، وذكره ابن المبارك فيمن يترك حديثه، وقال الإمام أحمد: «ترك الناس حديثه»، وضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف، وكان قد تغير»، وقال في موضع آخر: «ليس بثقة»، وقال الساجي: «صدوق سيء الحفظ، يضعّف عندهم، نهى عنه ابن المبارك»، وقال ابن حبان: «اختلط بآخره، فبطل الاحتجاج به». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٩٤ رقم ٤٨٧)، و"التهذيب" (٧/ ٨٦ - ٨٨ رقم ١٨٩)، و"التقريب" (ص ٣٧٩ رقم ٤٤١٦).
(٢) سنده ضعيف لضعف عُبيدة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٥٥ رقم ٨٥١٥) من طريق عمر بن عون، عن هشيم، به نحوه.
[ ٣ / ١١٤٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾]
٥٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو حُرَّة (^١)، وَأَنَا (^٢) يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أموالكم﴾ - قَالَ: السُّفَهاء: الصِّغار، وَالنِّسَاءُ مِنَ السفهاء.
_________________
(١) هو واصل بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [٤٦٥] أنه ثقه عابد، إلا أن حديثه عن الحسن البصري فيه ضعيف؛ لأنه لم يسمعه منه.
(٢) القائل: وأخبرنا هو هشيم، ويونس هو ابن عبيد.
(٣) سنده صحيح من طريق هشيم، عن يونس، عن الحسن، وأما من طريق أبي حُرَّة فضعيف لما تقدم عن سماع أبي حُرَّة من الحسن. وذكره، السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٣) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٦ / ب)، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٦١ رقم ٨٥٢٤ و٨٥٢٦) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، به بلفظ: «لا تعطوا الصغار والنساء»، ومن طريق هشيم، عن أبى حرة، عن الحسن قال: «النساء والصغار، والنساء أسفه السفهاء»، لكن تصحّف اسم أبي حُرَّة إلى: أبي حمزة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٧/ ٥٦٣ رقم ٨٥٤١) من طريق الحسين بن داود سُنَيد، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، به بلفظ: «لا تَنْحَلوا الصغار». وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٥٢٥) من طريق يزيد بن زُرَيع، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «المرأة والصبي». وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٦ / أ) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن بلفظ: «لا تَنْحَلوا الصغار أموالكم». =
[ ٣ / ١١٥٠ ]
٥٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْن بْنُ مُوسَى (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ (قُرَّة) (^٢) يَقُولُ: عُودُوا (^٣) النِّسَاءَ، فَإِنَّهَا سَفِيهَةٌ، إِنْ أَطَعْتَهَا أَهْلَكَتْكَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾]
٥٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٤)، عن منصور (^٥)، عن مجاهد
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٦) عن معمر، عن الحسن، به بلفظ: «السفهاء: ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٥٢٧).
(٢) تقدم في الحديث [٤٨٤] أنه ثقة.
(٣) في الأصل: «مرة»، وهو معاوية بن قرّة بن إياس، تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة، وهو الذي يروي عنه عون بن موسى كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٦ رقم ٢١٥١).
(٤) لم تضبط في الأصل، وقد تكون: «عوِّدوا» بتشديد الواو، من العادة، يقال: عوَّدته فاعتاد وتعوَّد كما في "لسان العرب" (٣/ ٣١٨)، وعلى هذا يكون المعنى - والله أعلم-: عوِّدوا النساء استعمال المال في وجهه المشروع المباح، أو: عوِّدوهن مراجعتكم ومشاورتكم في استعمال المال. وقد تكون الكلمة هكذا: «عُوْدُوا» بضم العين وسكون الواو، بعدها دال مضمومة، فيكون المعنى: راجعوهن وحاسبوهن، حتى لا يحصل منها سفه في استعمال المال. انظر "لسان العرب" (٣/ ٣١٥).
(٥) سنده صحيح.
(٦) هو ابن عبد الحميد.
(٧) هو ابن المعتمر.
[ ٣ / ١١٥١ ]
قَالَ: لَا يُدْفَعُ إِلَى الْيَتِيمِ مَالُهُ وَإِنْ شَمِطَ (^٦)، حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدًا.
٥٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيشْمِط وما يُؤْنَسُ منه (رُشْدٌ) (^١).
_________________
(١) شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطًا: إذا خَلَطَهُ، وكل خليطين خلطتَهما فقد شَمَطْتَهما. والشَمَطُ في الشَّعَر: اختلافُه بلونين من سواد وبياض، والمقصود هنا: بياض شعر الرأس واللحية يخالطه سوداه. انظر "لسان العرب" (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٥) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٧٦ رقم ٨٥٨٤). وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٧ / أ). أما ابن جرير فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن المنذر فمن طريق زائدة، كلاهما عن منصور، به، ولفظ ابن المنذر مثله، ولفظ ابن جرير نحوه، وقال: «وإن أخذ بلحيته» بدل قوله: «شمط»، وقال: «حتى يؤنس منه رشده: العقل».
(٣) في الأصل: «رشدًا».
(٤) سند المصنف هنا فيه مغيرة بن مقسم، وتقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أن يدلِّس، ولم يصرح بالسماع هنا، لكنه قد توبع كما سيأتي، فالحديث صحيح لغيره. فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٧ / أ)، من طريق المصنف وأبي عبيد، كلاهما عن جرير، به بلفظ: «إن الرجل ليشمط وما أونس منه رشدًا». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٧٧ رقم ٨٥٨٦) فقال: حدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو شُبْرمة، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده. =
[ ٣ / ١١٥٢ ]
٥٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ منهم رشدًا﴾ -، قَالَ: الْعَقْلَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾]
٥٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ -، قالا: يضع يده (^٥).
_________________
(١) = وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم، وأبو شُبْرُمة هو عبد الله بن شُبْرُمة.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) هو النّخعي.
(٥) سنده صحيح.
(٦) هو ابن دينار.
(٧) يوضحه ما جاء في بعض الروايات: «يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم؛ كقدر خدمته وقدر عمله».
(٨) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٨) عن سفيان بن عيينة، به مثله. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٨٧ رقم ٨٦٢٥) وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٨٢ رقم ١٤٢٦) عن ابن عيينة، به نحوه. =
[ ٣ / ١١٥٣ ]
٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَسْتَسْلِفُهُ، فَإِذَا (أَيْسَرَ) (^١) رَدَّه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٩ / أ) من طريق محمد بن مسلم، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سمعت عكرمة يقول - في قوله: ﴿من كان غنيًا فليستعفف﴾ - قال: الوَصِيّ؟ إذا كان غنيًا فلا يأكل: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: يضع يده. وأخرجه ابن جرير برقم (٨٦٢٤) من طريق شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة - في مال اليتيم -: يَدُكَ مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنْسُوة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٧/ ٥٩٣ رقم ٨٦٥٠) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ أنه قال: يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم، كقدر خدمته وقدر عمله. وهذا بنصه في "تفسير مجاهد" (ص ١٤٦) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به.
(٢) في الأصل: «يسر».
(٣) سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث [١٨٤]. والحديث أخرجه ابن النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١١٢ - ١١٣) من طريق روح بن عبادة، عن سفيان بن عيينة، به نحوه. وهو في "تفسير مجاهد" (ص ١٤٦) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: ﴿يأكل بالمعروف﴾ يعني سلفًا من مال يتيمه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٨٨ رقم ١٩٢) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: القرض. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٨٥ =
[ ٣ / ١١٥٤ ]
٥٦٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِنَّ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ بِلُبْسِ الكِتَّانِ وَلَا الحُلَلِ، ولكنْ مَا سَدَّ الجوع وَوارَى العَوْرة» .
_________________
(١) = رقم ٨٦١٥) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / ب) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٣٨١ رقم ١٤٢١) عن ابن عليّة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد- في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ -: يستسلف منه يتّجر فيه. وأخرجه ابن جرير (٧ / ٥٨٥ رقم ٨٦١٤) من طريق عيسى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ - قال: سلفًا من مال يتيمه. وأخرجه أيضًا برقم (٨٦١٢ و٨٦١٣) من طريق شعبة، عن ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ - قال: قرضًا. وسيأتي برقم [٥٧٥] من طريق حجاج بن أرطأة، عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
(٢) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبّي تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرِّح بالسماع. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٥٨٧ رقم ٨٦٢٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به مثله سواء. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٨٩ رقم ١٩٤) عن مغيرة، به بلفظ: «مَا سَدَّ الْجُوعَ وَوَارَى الْعَوْرَةَ»، ولم يذكر باقي الحديث. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤٧) وزاده: «ليس بلبس الكتان ولا الحلل» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٦٢٨) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٣) . =
[ ٣ / ١١٥٥ ]
٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ وليَّ الْيَتِيمِ، أَكَلَ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ.
٥٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْباني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَضَعُ الْوَصِيُّ يَدَهُ مَعَ أَيْدِيهِمْ، وَلَا يَلْبَسُ الْعِمَامَةَ فما فوقها.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٦٢٧ و٨٦٣٠) من طريقين آخرين عن سفيان، به نحو لفظ المصنف. وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر في "تفسيريهما" كما هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / ب و١٠٩ / أ). أما عبد فمن طريق زائدة، وأما ابن المنذر فمن طريق زهير، كلاهما عن مغيرة، به نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٩ / أ) من طريق أبي جعفر الرازي، عن مغيرة، به نحوه. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص ١٤٦) من طريق ورقاء، عن مغيرة، به نحوه.
(٢) سنده صحيح إن كان يعقوب بن عبد الرحمن سمع من هشام بن عروة، فإني لم أجد من نص على ذلك. / انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٤٤٣ و١٥٥٢).
(٣) هو ابن عبد الحميد.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٣٦) وعزاه للمصنف والفريابي وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٩ / أ). =
[ ٣ / ١١٥٦ ]
٥٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ قَالَ: إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا، أفَأشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ؟ قَالَ: إِنْ كنتَ تَرُدُّ نَادَّتَها (^٢)، وتَلُوطُ (^٣) حَوْضَها، وتَهْنأ (^٤) جَرْبَاها، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، ولا نَاهِكٍ (^٥) في حَلْب.
_________________
(١) = والبيهقي في "سننه" (٦/ ٤) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم. كلاهما من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٨١ رقم ١٤٢٢) من طريق جرير، به نحوه. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الشيباني، به نحوه، إلا أنه اشترط فقال: «إن كان فقيرًا». وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل السُّدِّي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: يأكل مال اليتيم بأصابعه لا يزيد على ذلك.
(٢) هو ابن قيس الأنصاري.
(٣) أي: الشارد منها، يقال: ندَّ البعير: إذا شَرَد وذهب على وجهه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٣٥).
(٤) أي: تطيِّنُه وتُصلحه. المرجع السابق (٤/ ٢٧٧).
(٥) في الأصل: «وتهنى»، وقد أخرجه البيهقي كما سيأتي من طريق المصنف على الصواب. والمعنى: تعالج جَرَبَ إبله بالقَطِران، يقال: هَنَأتُ البعير أَهْنَؤُهُ: إذا طَلَيْتُهُ بالهِناء، وهو القَطِران. انظر "النهاية" (٥/ ٢٧٧).
(٦) أي غير مبالغ فيه. يقال: نَهَكْتُ الناقة حَلَبًا أَنْهَكُها: إذا لم تُبْقِ في ضرعها لبنًا. المرجع السابق (٥/ ١٣٧).
(٧) سنده صحيح، وصحح سنده النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١١٣). =
[ ٣ / ١١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٣٧) وعزاه للمصنف والإمام مالك وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في "ناسخه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٤) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٩٣٤ رقم ٣٣) في صفة النَّبِيِّ - ﷺ -، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، عن شيخه يحيى بن سعيد به نحوه. ومن طريق الإمام مالك أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٣) . وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٩١ رقم ٢٠٢) عن شيخه يحيى بن سعيد، به نحوه. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤٧) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٥٨٨ - ٥٨٩ رقم ٨٦٣٢) . وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / ب) من طريق حماد بن سلمة. والبيهقي في "سننه" (٦ / ٢٨٤) في الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرًا، من طريق جعفر بن عون. والنحاس في الموضع السابق من طريق شعبة. ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به، ولفظ ابن المنذر والبيهقي نحوه وفيه زيادة، وأما النحاس فقرنه برواية الإمام مالك السابقة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤٦) من طريق معمر، عن الزهري، عن القاسم ابن محمد قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ العباس فقال: إن في حجري أموال يتامى، وهو يستأذنه أن يصيبه فيها. قال ابن عباس: ألست تبغي ضالّتها؟ قال: بلى، قال: ألست تهنأ جرباها؟ قال: بلى، قال: ألست تلوط حياضها؟ قال: بلى، قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فأصب من رسلها - يعني من لبنها -. اهـ. ومعنى قوله: «تفرط عليها يوم وردها»، أي: تتقدمها إلى الماء، يقال: فَرَط يَفْرِطُ، فهو =
[ ٣ / ١١٥٨ ]
٥٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ العُرَنِيّ (^١)، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أَضْرِبُ يَتِيمِي؟ قَالَ: «مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ»، قَالَ: فَأُصِيبُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: «غَيْرَ مُتَأثِّلٍ (^٢) مَالًا، وَلَا وَاقٍ مالك بماله».
_________________
(١) = فَارِطٌ وفَرَطٌ: إذا تقدَّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويُهِّئ لهم الدِّلاء والأَرْشِيَةَ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٤٣).
(٢) هو الحسن بن عبد الله العُرَنِيِّ - بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون -، البَجَليّ، الكوفي، روى عن ابن عباس ولم يدركه، وروى عن عمرو بن حريث وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الحكم بن عتيبة وسلمه بن كهيل ويحيى بن ميمون وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الرابعة؛ وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: «يخطئ»، وقال ابن معين: «صدوق ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس»، وقال الإمام أحمد: «الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا»، وقال أبو حاتم: «لم يدركه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٥ رقم ١٩٤)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٢٥)، و"التهذيب" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١ رقم ٥١٩)، و"التقريب" (ص ١٦١ رقم ١٢٥٢). والراوي عن الحسن العُرَني هنا هو عمرو بن دينار، ولم أجد من نصّ على أنه روى عنه، وسماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما في طبقة واحدة، فالحسن تقدم أنه من الطبقة الرابعة، وعمرو من الرابعة أيضًا كما في "التقريب" (ص ٤٢١ رقم ٥٠٢٤)، واللقي بينهما ممكن؛ لأن عمرو بن دينار مكّي، فلو لم يكن بينهما تواصل في رحله علميه؛ لأمكن أن يكون هناك تواصل في حج أو عمرة، والله أعلم.
(٣) المُتَأَثِّلُ: هو الجامع، وكل شيء له أصل قديم أو جُمع حتى يصير له أصل، =
[ ٣ / ١١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهو مؤثَّل. "غريب الحديث" لأبي عبيد (١ / ١٩٢) .
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره بما سيأتي له من شواهد، لكن دون ذكر الضرب. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٣٧) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي شيبة والنحاس في "ناسخه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٤) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «منه يتيمي»، و: «مما كنت منه ضاربًا ولدك»، و«أفأصيب» . قال البيهقي عقبه: «هذا مرسل» . وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (١ / ١٤٨) . وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٥٩٣ رقم ٨٦٤٨) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٤) . إلا أن اسم الحسن العرني تصحّف عندهما إلى: «الحسن البصري» . وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق. وأبو عبيد في "غريب الحديث" (١ / ١٩١ - ١٩٢) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ١٤١٨) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما أبو عبيد وابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، كلاهما عن أيوب، عن عمرو بن دينار، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١ / ١٤٩) من طريق الزبير بن موسى، عن الحسن العرني، به نحوه. =
[ ٣ / ١١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (٨٦٤٩)، وتصحّف عنده اسم «الحسن العرني» إلى: «الحسن البصري» أيضًا. هكذا رواه الحفاظ: سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وأيوب السختياني، عن عمرو بن دينار. وخالفهم أبو عامر الخزَّاز صالح بن رُسْتُم، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر بن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به نحوه. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٠ / ٥٤ - ٥٥ رقم ٤٢٤٤ / الإحسان) . والطبراني في "المعجم الصغير" (١ / ٨٩) . وابن عدي في "الكامل" (٤ /١٣٩٠) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه"، وفي "شعب الإيمان" (٩ / ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٤٨٨٢) . وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٤٥٣) . جميعهم من طريق مُعَلّى بن مهدي، عن جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي، عَنْ أبي عامر، به. قال الطبراني: «لم يروه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر إلا أبو عامر الخزَّاز، ولا عنه إلا جعفر بن سليمان، تفرد به معلى بن مهدي» . وقال ابن عدي: «لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر غير جعفر بن سليمان» . وأعله البيهقي بقوله: «كذا رواه، والمحفوظ ما أخبرنا …»، ثم ذكر الحديث من طريق المصنف عن ابن عيينة وحماد بن زيد. وهذا يدل على إعلال هؤلاء الحفاظ لرواية أبي عامر لمخالفتها لما رواه ابن عيينة ومن معه. وتقدم في الحديث [٤٥٩] أن أبا عامر صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ. وللحديث شاهدان دون ذكر الضرب. =
[ ٣ / ١١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأول: حديث هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنه سمع عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾، أنزلت في والي اليتيم الذي يُقيم عليه ويُصلحُ في ماله: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤ / ٤٠٦ رقم ٢٢١٢) في البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والميكال والوزن، و(٥ / ٣٩٢ رقم ٢٧٦٥) في الوصايا، باب وما للوصيّ أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته، و(٨ / ٢٤١ رقم ٤٥٧٥) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٤ / ٢٣١٥ - ٢٣١٦ رقم ١٠، ١١) في كتاب التفسير. كلاهما من طريق هشام بن عروة، به، واللفظ للبخاري. الثاني: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثِّل» . أخرجه النسائي في "سننه" (٦ / ٢٥٦) في الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه، واللفظ له. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٨٦ و٢١٥ - ٢١٦) . وأبو داود في" سننه" (٣ / ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٢٨٧٢) في الوصايا، باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم. ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢٨٤) في الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرًا. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢ / ٩٠٧ رقم ٢٧١٨) في الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . وابن الجارود في "المنتقى" (٣ / ٢١٨ - ٢١٩ رقم ٩٥٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٨ / أوب) . =
[ ٣ / ١١٦٢ ]
٥٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ قَالَ: إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَضَعُ يَدَهُ مَعَ يَدِ الْيَتِيمِ.
٥٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ (^١) عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾، قَالَ: هُوَ قَرْضٌ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِذَا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا [ل ١٢٣/ب] عليهم﴾؟
_________________
(١) = جميعهم من طريق حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، به، زاد ابن ماجه: «قال: وأحسبه قال: ولا تقي مالك بماله». قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٢٤١): «إسناده قوي». وعليه فالحديث بهذين الشاهدين صحيح لغيره، عدا ذكر الضرب فليس له ما يشهد له، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح من طريق يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ البصري، وأما من طريق منصور بن زَاذَان عن الحسن فالخوف أن يكون هشيم دلَّسَه تدليس العطف الذي تقدم الكلام عنه في الحديث [٣٨٠]، فإنه لم يصرح هنا بالسماع من منصور.
(٣) هو السَّلْماني.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٨٣ رقم ٨٦٠٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٣٨٠ رقم ١٤٢٠). وابن جرير برقم (٨٦٠٠). كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن سلمة بن علقمة، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧ - ١٤٨). =
[ ٣ / ١١٦٣ ]
٥٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاج (^١)، عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، (وَمُجَاهِدًا) (^٢)، يَقُولَانِ ذلك.
_________________
(١) = ومن طريق ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٦٠١). وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / ب). كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به، ولفظ عبد الرزاق نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «ألا ترى …» الخ. وأما ابن المنذر فلفظه: عن عبيدة قال: ولي اليتيم يأكل ويقضي. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١/ ١٤٨) من طريق أيوب عن ابن سيرين، به مثل لفظه السابق. ومن طريقه أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٦٠٣). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٥٩٩) من طريق يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ عبيدة، به بلفظ: «الذي ينفق من مال اليتيم يكون عليه قرضًا».
(٢) هو ابن أَرْطَأة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٣) في الأصل: «ومجاهد».
(٤) سنده ضعيف لضعف حجاج من قبل حفظه وإبهام الواسطة بينه وبين سعيد ومجاهد، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٠٨ / ب) من طريق شجاع بن مخلد، عن هشيم، عن حجاج، عن مجاهد وسعيد أنهما قالا: هو القرض، ما أصاب منه من شيء قضاه إذا أيسر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٨٤ رقم ٨٦٠٧)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن حجاج، عن سعيد بن جبير، به بمثل لفظ ابن المنذر. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٦١٦) من نفس الطريق، عن مجاهد، به مثل سابقه. =
[ ٣ / ١١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تصحّف اسم هشيم في إسناد ابن المنذر إلى: «هشام» . وإسناد المصنف سعيد بن منصور يتبين منه أن حجاج بن أرطأة تلقى الحديث عن مجاهد وسعيد بواسطة أبهمها. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٨٩ رقم ١٩٣) عن شيخه حماد بن أبي سليمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: هو القرض. وسنده صحيح. حماد بن أبي سليمان تقدم في الحديث [٥١٤] أنه ثقة إمام مجتهد. ومن طريق أبي سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤٧) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٣٨١ رقم ١٤٢٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧ / ٥٨٥ رقم ٨٦١٥) . وابن المنذر في الموضع السابق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٦٠٦ و٨٦٠٨ و٨٦٠٩ و٨٦١٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٠٩ / أ) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٣) . أما ابن جرير فمن طريق إدريس بن يزيد والد عبد الله بن إدريس، ومن طريق هشام الدستوائي وشعبة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق هشام الدستوائي، وأما النحاس فمن طريق شعبة، ثلاثتهم عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به، أي أنه قرض، لكن لفظ رواية ابن أبي حاتم - بعد أن ذكر الآية - هكذا: «قال: قرضًا» وإذا حضرته الوفاة ولم يجد ما يؤدي فليستحلّه من اليتيم، فإن كان صغيرًا فليستحلّه من وليِّه» . وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم أيضًا (٢ / ل ١٠٨ / ب) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يعني في القرض قدر ما يبلغ قوتًا، فإن أيسر ردّ عليه، وإن لم =
[ ٣ / ١١٦٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾]
٥٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا وَلِيَّانِ: وَلِيٌّ يَرِثُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْزُق، وَوَلِيٌّ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا: إِنَّهُ مَالُ يَتَامَى وَمَا لِي فيه شيء.
_________________
(١) = يوسر حتى يموت فلا إثم عليه، ولم يُرخص في أموال اليتامى في غير هذا. وقد مضى الحديث بإسناد صحيح برقم [٥٦٧] عن مجاهد.
(٢) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٣) جعفر بن إياس.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٤٠) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والبخاري وأبي داود في "الناسخ والمنسوخ" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، إلا أنه جعله عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٦٧) في الوصايا، باب ما جاء في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ الآية، أخرجه من طريق المصنف، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الآية نسخت: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، لَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا واليان، وال يرث، فذلك الذي يرزق، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا: إِنَّهُ مال يتامى =
[ ٣ / ١١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وما لي فيه شيء. اهـ. كذا رواه البيهقي من طريق المصنف على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، بخلاف ما هنا في النسخة، ثم قال البيهقي بعد أن رواه: «رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عارم، عن أبي عوانة بلا شك، والشك مني في إسنادي …، ورواه يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة لم يجاوز به سعيد بن جبير، وكذلك رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر» . اهـ. فهذا يدل على أن البيهقي شك في إسناده، وشكّه في محلّه، فإن رواية المصنف موافقة لرواية الأكثرين الذين رووه عن أبي عوانة ليس فيه ذكر لابن عباس، وخالفهم أبو النعمان عارم واسمه محمد بن الفضل السدوسي، فزاد في إسناده ابن عباس. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٨٨ رقم ٢٧٥٩) في الوصايا، باب قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ الآية، فقال: حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال: إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نُسخت، ولا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تهاون الناس، هما واليان: وال يرث، وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف؛ يقول: لا أملك لك أن أعطيك. وخالف أبا النعمان جمع من الحفاظ، منهم يحيى بن سعيد القطان على ما ذكر البيهقي، وسعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم، فرووه عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن جبير من قوله، وكذا رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر. فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٠ / ب)، فقال: حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إن ناسًا يزعمون …، فذكره بنحو سياق البيهقي. وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره"، فقال: حدثنا يونس بن حبيب، =
[ ٣ / ١١٦٧ ]
٥٧٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قَالَ: حَقٌّ وَاجِبٌ مِمَّا طَابَتْ به الأنفس.
_________________
(١) = ثنا أبو داود - يعني الطيالسي -، ثنا شعبة وهشيم، وأبو عوانة، كلهم عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير - في قول الله ﷿: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قال: هما واليان …، الحديث بنحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٨ و١٥ و١٨ رقم ٨٦٦٥ و٨٦٩٨ و٨٦٠٦)، من طريق هشيم وشعبة، كلاهما عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال …، فذكره بنحو لفظ المصنف من قول سعيد، إلا أن حديث شعبة إنما هو من قوله: «هما وليّان …» الخ.
(٢) سنده صحيح، وانظر الحديث [١٨٤] في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٨٩ رقم ١٩٦) عن ابن أبي نجيح، به نحوه. ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٤٩) . ومن طريق عبد الرزاق وطريق أخرى عن سفيان أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٨ رقم ٨٦٦٤) . وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص٢٩ رقم ٣٤) . وابن جرير أيضًا برقم (٨٦٦٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ١١٠ / ب) . والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١١٥) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" أيضًا (٨ / ٨ - ٩ رقم ٨٦٧٠) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
[ ٣ / ١١٦٨ ]
٥٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر (^٢)، قَالَ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مَدَنِيَّاتٌ مُحْكَمَاتٌ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، وَآيَةُ الَاسْتِئْذَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (^٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٤).
_________________
(١) هو ابن زَاذَان.
(٢) هو يحيى بن يَعْمَر - بفتح التحتانية والميم، بينهما مهملة-، القَيْسي، الجَدَلي، البصري نزيل مَرْو وقاضيها، روى عن عثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه سليمان التَّيْمي وعبد الله بن بريدة وعكرمة وقتادة وغيرهم، وهو ثقة فصيح، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علمًا باللغة مع الورع الشديد»، واختلف في وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وثمانين للهجرة، وقيل: مات في حدود العشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٩٦ رقم ٨١٧)، و"التهذيب" (١١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٥٨٨)، و"التقريب" (ص ٥٩٨ رقم ٧٦٧٨).
(٣) الآية (٥٨) من سورة النور.
(٤) الآية (١٣) من سورة الحجرات.
(٥) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن قتادة مدلس كما تقدم بيانه في الحديث [١٤]، ولم يصرح هنا بالسماع. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٤٠) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر. =
[ ٣ / ١١٦٩ ]
٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ -، قَالَ: فَغَيْرُ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ يُرْضَخُ (^٢) لَهُمُ القَدَحُ أَوِ الشَّيْءُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٩ رقم ٨٦٧٢). وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١١ / أ). أما ابن جرير فمن طريق حسين بن داود، وأما ابن المنذر فمن طريق علي بن حجر، كلاهما عن هشيم، به، ولفظ ابن المنذر مثل لفظ المصنف، ولفظ ابن جرير نحوه.
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) الرَّضْخُ: هو العطيَّة القليلة. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٢٨).
(٤) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٩) عن معمر، عن الحسن - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ …﴾ - قال: هي محكمة، وذلك عند قسمة ميراث الميت. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١١٦). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٩ رقم ٨٦٧١) من طريق أبي سفيان، عن معمر، عن الحسن، به بلفظ: هي محكمة. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٦٦٧) من طريق مطرِّف، عن الحسن قال: هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحّوا. وكذا أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٢٥٤)، إلا أن اسم مطرِّف. وقع في المطبوع هكذا: «مطر».
[ ٣ / ١١٧٠ ]
٥٨٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ.
_________________
(١) سنده صحيح إلى الحسن البصري، لكن من طريق يونس بن عبيد، وأما من طريق منصور بن زاذان فالخوف أن يكون هشيم دلَّسه تدليس العطف الذي تقدم الكلام عنه في الحديث [٣٨٠]، فإنه لم يصرح هنا بالسماع من منصور، ولم يصرح أيضًا بالسماع من مغيرة بن مقسم، ومع ذلك فمغيرة أيضًا يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي كما سبق بيانه في الحديث [٥٤]، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع، فالإسناد إلى إبراهيم ضعيف. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١١ / أ) من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٨ رقم ٨٦٦٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم …، فذكره بمثله. ثم أخرجه ابن جرير برقم (٨٦٦٨) من طريق الحسين بن داود سُنَيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور والحسن قَالَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. كذا قال!! وفي الإسناد خطأ بلا شك، فهشيم لا يروي عن الحسن البصري إلا بواسطة، والظاهر أنه رواه بمثل رواية المصنف هنا، فحصل تصحيف من النساخ، أو يكون حسين بن داود أخطأ فيه، فإنه ضعيف كما سبق في الحديث [٢٠٦] . وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص٢٥٤) من طريق الإمام أحمد، عن هشيم، أبنا مغيرة، عن إبراهيم، فذكره بمثله. ومضى الحديث برقم [٥٧٩] بإسناد صحيح عن الحسن. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٦٦٠ و٨٦٦٣) .
[ ٣ / ١١٧١ ]
٥٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرْضَخُون (^٢) لَهُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُهُمُ الْقِسْمَةَ.
٥٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبر، عَنِ الضَّحّاك - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فارزقوهم منه﴾ - قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ (^٣).
٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لأحْيِيَنَّ الْيَوْمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَلَوْ مِنْ نصيبي (^٤).
_________________
(١) = وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٢٥٥). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، بمثله.
(٢) هو ابن جميلة الأعرابي.
(٣) أي للمذكورين في الآية: القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين، والرَّضْخُ: هو العطية القليلة. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٢٨).
(٤) سنده رجاله ثقات، إلا أن هشيمًا مدلس، ولم يصرح هنا بالسماع، وصرّح به في رواية ابن جرير للحديث في "تفسيره" (٨/ ١٣ - ١٤ رقم ٨٦٩٠) بنحوه، لكن الراوي عن هشيم عنده هو الحسين بن داود سُنَيد، وتقدم في الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف.
(٥) يعني بقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين …﴾ الأية (١١) من سورة النساء.
(٦) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر كما في ترجمته في الحديث [٩٣]. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٠ رقم ٨٦٨٠) من طريق حسين بن داود، عن هشيم، به بلفظ: «نسختها المواريث».
(٧) يعني العمل بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فيعطي من نصيبه، فيكون عمل بهذه الآية، وهو إحياء لها. =
[ ٣ / ١١٧٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾]
٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ -، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَضَرَ (^٢) فَقَالَ لَهُ: أوْصِ لِفُلَانٍ، أوْصِ لِفُلَانٍ، وَافْعَلْ كَذَا، وَافْعَلْ كَذَا، حَتَّى يضرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضعافًا خافوا عليهم﴾، قَالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا الله، وليأمروه بالعدل والحق.
_________________
(١) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٢) أبو إسحاق الذي يروي عن مجاهد هو السَّبيعي، لكن هشيمًا هنا يقول: حدثنا أبو إسحاق، وهو لم يلقه، وإنما يروي عن أبي إسحاق الشيباني سيلمان بن أبي سليمان، لكن الشيباني لا يروي عن مجاهد، فالخوف أن يكون هشيم دلّس هنا تدليس الشيوخ الذي بينه العلماء، قال يحيى بن معين: «لم يلق أبا إسحاق السبيعي، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي وهو عبد الله بن ميسرة، وكنيته أبو عبد الجليل، فكنّاه هشيم كنية أخرى». "التهذيب" (١١/ ٦٣)، وسبق بيان ذلك في الحديث [٤٨٩] وأن عبد الله بن ميسرة هذا ضعيف.
(٣) أي حضر عند رجل يوصي.
(٤) سنده ضعيف لأن أبا إسحاق الذي يروي عنه هشيم هنا هو الكوفي عبد الله بن ميسرة كما سبق، وهو ضعيف، والحديث صحيح لغيره عن مجاهد كما سيأتي. =
[ ٣ / ١١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٤٢) وعزاه للمصنف وآدم والبيهقي. وقد أخرجه آدم بن أبي إياس في "تفسير مجاهد" (ص١٤٧) من روايته عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خلفهم ذرية ضعافًا﴾ - قال: هذا عند الوصية، فيقول له من حضره: أقللت فأوص لفلان، ولآل فلان، يقول الله ﷿: ﴿وليخش﴾ أولئك، وليقولوا كما يحبون أن يقال لهم في ولده بعده: ﴿وليقولوا قولًا سديدًا﴾، يعني: عدلًا. وسنده صحيح، فرواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم في الحديث [١٨٤] أنها صحيحة. ووَرْقَاء بن عمر بن كليب اليَشْكُري، أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، يروي عن أبي إسحاق السَّبيعي وزيد بن أسلم والأعمش ومنصور بن المعتمر وابن أبي نجيح وغيرهم، روى عن شعبة وابن المبارك وأبو نعيم وآدم بن أبي إياس وغيرهم، وهو ثقة، وفي حديثه عن منصور لين، روى له الجماعة، وقال أبو داود الطيالسي: «قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع»، قال محمود بن غيلان: قلت لأبي داود: أي شيء عنى بذلك؟ قال: أفضل وأورع وخير منه، وقال شبابة: «قال لي شعبة: أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد»، وقال الإمام أحمد: «ثقة صاحب سنّة»، قيل له: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري، وقال حرب: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شبل؟ قال: «كلاهما ثقة، وورقاء أوثقهما، إلا أنهم يقولون: لم يسمع التفسير كله، يقولون: بعضه عرض»، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه»، وقال الدوري: قلت لابن معين: أيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو تفسير شيبان وسعيد عن قتادة؟ قال: «تفسير ورقاء؛ لأنه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد»، قلت: فأيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو ابن جريج؟ قال: «ورقاء، لأن =
[ ٣ / ١١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا»، وقا ابن أبي مريم، عن معين: «ورقاء ثقة»، وقال أبو حاتم: «كان شعبة يثني عليه، وكان صالح الحديث»، وقال عمرو بن علي الفلاّس: «سمعت معاذ بن معاذ، وذكر ورقاء، فأحسن عليه الثناء، ورضيه، وحدَّثَنا عنه»، وكانت وفاته سنة نَيْف وستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٥٠ - ٥١ رقم ٢١٦)، و"تذكرة الحفاظ" (١ / ٢٣٠ - ٢٣١)، و"التهذيب" (١١ / ١١٣ - ١١٥ رقم ٢٠٠) وقد تكلم بعضهم في ورقاء لأمرين:
(٢) ذكر الإمام أحمد أن بعضهم يقول: إنه لم يسمع التفسير كله من ابن أبي نجيح، وهذا مدفوع بما ذكره معاذ بن معاذ عنه أنه قرأ على ابن أبي نجيح نصفه، وقرأ عليه ابن أبي نجيح النصف الباقي.
(٣) تكلم بعضهم في روايته عن منصور بن المعتمر، وهذا مقيد بروايته عنه، وماعدا ذلك فصحيح. قال معاذ بن معاذ ليحيى القطان: سمعتَ حديث منصور؟ قال: نعم، فقال: ممن؟ قال: من ورقاء، قال: لا يساوي شيئًا. وقال العقيلي: تكلموا في حديثه عن منصور. انظر الموضع السابق من "التهذيب". وأخرجه البيهقي هذا الحديث في "سننه" (٦ / ٢٧١) في الوصايا، باب ما جاء فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، أخرجه من طريق آدم، عن ورقاء، به، ومنه صوبت بعض عبارات المتن في "تفسير مجاهد". ولم ينفرد ورقاء بالحديث عن ابن أبي نجيح، بل تابعه عليه عيسى بن ميمون، بنحوه. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٢١ - ٢٢ رقم ٨٧١٥) . وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١١ / ب)، من طريق ابن جريج، عن مجاهد به بمعناه. وعليه فالحديث صحيح لغيره عن مجاهد بهذه المتابعات، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٧٥ ]
٥٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^١)، عَنِ الأعْمش، عَنْ مُسْلِمٍ (^٢)، عَنْ مَسْروق، أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلًا يُوصِي، فَآثَرَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ قَسَمَ بَيْنَكُمْ فَأَحْسِنِ القَسْمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْغَبْ بِرَأْيِهِ عَنْ رَأْيِ اللَّهِ تَعَالَى (يَضِلّ) (^٣)، فأوصِ لِذِي قرابةٍ (مِمَّنْ) (^٤) لَا يَرِثُ، ثُمَّ دَعِ الْمَالَ كما قسمه الله.
_________________
(١) هو عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٢) هو أبو الضُّحى مسلم بن صُبَيْح.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من المطبوع من "السنن" للمصنف، ومن "سنن البيهقي"، حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) في الأصل: «من» فاستدركته من المطبوع من "السنن" للمصنف ومن البيهقي.
(٥) سنده صحيح، وانظر الحديث رقم [٣] فيما يتعلق بتدليس الأعمش. وسبق أن أخرج المصنف هذا الحديث في كتاب الوصايا من "السنن" المطبوع (١/ ٩٤ رقم ٣٦٢)، فقال: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مسروق، في رجل وهب لأولاده فآثر بعضهم عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الله قد قسم بينكم فأحسن القسمة، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْغَبْ بِرَأْيِهِ عَنْ رأي الله يضل، فأوص لذي قرابتك ممن لا يرث، ودع المال على ما قسمه الله. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٧١) في الوصايا، باب ما جاء فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، بمثل لفظ المصنف هنا في التفسير، لكن وقع عنده خطأ في الإسناد، فقال: «ابن شهاب» بدلًا من قوله: «أبو شهاب»، ولعل الخطأ من الطباعة. وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق من المطبوع من "السنن" برقم (٣٦٠ و٣٦١)، من طريق عيسى بن يونس وأبي معاوية، كلاهما عن =
[ ٣ / ١١٧٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾]
٥٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وسيصلون سعيرًا﴾، اعْتَزَلَ النَّاسُ أَيْتَامَهُمْ، وَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يعلم المفسد من المصلح﴾ (^٢)، فعادوا فخالطوهم.
_________________
(١) = الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٢٢٢ رقم ١١٠٤٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
(٢) هو الشيباني سليمان بن أبي سليمان - إن شاء الله -، فهو الذي يروي عن عكرمة وعنه هشيم، وهو ثقة كما تقدم في الحديث [٩٧]، إلا أن يكون أبا إسحاق الكوفي الذي يدلّسه هشيم تدليس الشيوخ كما تقدم بيانه في الحديث [٤٨٩] والحديث [٥٨٤]، واسمه عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف، لكن لم يذكروا عن هذا أنه روى عن عكرمة.
(٣) الآية (٢٢٠) من سورة البقرة.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله عكرمة.
[ ٣ / ١١٧٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾]
٥٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (^١)، عَنْ طاوُس، قَالَ: أَمَرَ (عُمَرُ) (^٢) حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ الكَلالَة، فأمْهَلَتْه حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ، سَأَلَتْهُ عَنْهَا، فَأمْلاها عَلَيْهَا، وَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا، أعُمر؟ ما أظن أن يفهمهما، أوَ لَمْ تكْفِهِ آيةُ الصَّيْف؟» قَالَ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ (^٣)، فَلَمْ يَفْهَمْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ فهمها فإني لم أفهمها.
_________________
(١) هو ابن دينار.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وهي زيادة يقتضيها السياق، وفي الموضع الآتي من "مصنف عبد الرزاق" و"الدر المنثور": «أن عمر أمر حفصة».
(٣) كذا جاء في رواية المصنف أن هذه الآية هي آية الصيف! وقد روى عبد الرزاق الحديث كما سيأتي، عن سفيان بن عيينة، وعنده آية الصيف هي التي في آخر سورة النساء: ﴿يستفنونك قل الله يفتيكم في الكلالة …﴾ الآية، وهذا موافق لبقية الروايات في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي.
(٤) رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، فطاوس لم يشهد الحادثة، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٥٤)، وعزاه للمصنف سعيد بن منصور وعبد الرزاق فقط. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٠٥ رقم ١٩١٩٤) عن ابن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاوس، أن عمر أمر حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عن =
[ ٣ / ١١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الْكَلَالَةِ، فَأَمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثيابه، فسألته، فأملَّها عليها في كتف، فقال: «أعمر أمرك بهذا؟ ما أظن أن يفهمها، أوَ لَمْ تكفه آية الصيف؟» فأتت بها عمر، فقرأها، فلما قرأ: ﴿يبين لكم أن تضلوا﴾ قال: اللهم من بينت له فلم يتبيّن لي. ثم أخرجه عبد الرزاق برقم (١٩١٩٥) من طريق معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أن عمر أمر حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْكَلَالَةِ. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٥٤ / أوب)، فقال: أخبرنا جرير، عن الشيباني، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سعيد بن المسيّب قال: إن عمر ﵁ سأل النَّبِيِّ - ﷺ -: كيف نورث الكلالة؟ فقال - ﷺ -: «أوَ ليس قد بيّن الله تعالى ذلك؟» ثم قرأ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً …﴾ إلى آخرها، فكأن عمر ﵁ لم يفهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يستفتونك في الكلالة …﴾ إلى آخر الآية، فكأن عمر ﵁ لم يفهم، فقال لحفصة ﵂: إذا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طيِّب نفسٍ فاسأليه عنها، فرأت منه طيب نفس فسألته عنها، فقال - ﷺ -: «أبوك كتب لك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها أبدًا»، فكان عمر ﵁ يقول: ما أراني أعلمها أبدًا وقد قال - ﷺ - مَا قال. ومن طريق جرير أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٤٣١ رقم ١٠٨٦٦)، إلا أنه مختصر. قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" بعد أن ساق الحديث: «صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة ﵂»، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (١ / ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ١٤٧٤) . وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٥١٥ رقم ٧) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق شيخه زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عن الكلالة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت =
[ ٣ / ١١٧٩ ]
٥٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: هُوَ مَا عَدَا الوَلَدَ والوَالِد. فَقُلْتُ لَهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ليس له ولد﴾؟ فغضب وانْتَهَرَنِي.
_________________
(١) = في الصيف: آخر سورة النساء». وهذا مرسل أيضًا؛ فزيد بن أسلم تابعي، وتقدم في الحديث [٣٩٨] أنه ثقة عالم وكان يرسل. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (١/ ٣٩٦ رقم ٧٨) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كرّاثًا أو نحوها، و(٣/ ١٢٣٦ رقم ٩) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق هشام وسعيد بن أبي عروبة وشعبة، ثلاثتهم عن قتادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبيَّ اللَّهِ - ﷺ -، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة؛ ما راجعت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: «يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟»، وإني إن أعِشْ أقض فيها بقضيّة يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن.
(٢) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه ابن الحنفية، روى عن أبيه وابن عباس وسلمة بن الأكوع وغيرهم، روى عنه عمرو بن دينار والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة، وقال الزهري: «ثنا الحسن وعبد الله ابنا محمد، وكان الحسن أرضاهما في أنفسنا»، وفي رواية: «وكان الحسن أوثقهما»، وقال الذهبي: «كان من علماء أهل البيت، وناهيك أن عمرو بن دينار يقول: ما رأيت أحدًا أعلم بما اختلف فيه الناس من الحسن بن محمد، ما كان زهريّكم إلا غلامًا من غلمانه»، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: «كان من علماء الناس =
[ ٣ / ١١٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالاختلاف، وكان يقول: من خلع أبا بكر وعمر فقد خلع السنة»، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين للهجرة، أو مائة. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص١١٧ رقم ٢٨٦)، و"الثقات" لابن حبان (٤ / ١٢٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٤ / ١٣٠)، و"التهذيب" (٢ / ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٥٥٥)، و"التقريب" (ص١٦٤ رقم ١٢٨٤) . وقد رمي الحسن هذا بالإرجاء قال العجلي: «قال أبو أسامة: كان مرجئًا، وهو أول من وضع في الإرجاء»، وكذا قال غير واحد. وقد بين الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" أن الإرجاء الذي وضع فيه الحسن بن محمد كتابًا ليس الإرجاء المعهود، فقال: «قلت: المراد بالإرجاء الذي تكلّم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالإيمان؛ وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور … قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر ﵄، ونجاهد فيهما؛ لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة، ولم تشكّ في أمرهما، ونرجئ من بعدها ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله، إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلم فيه الحسن: أنه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئًا أو مصيبًا، وكان يرى أنه يرجئ الأمر فيهما. وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرج عليه، فلا يلحقه بذلك عيب، والله أعلم» . اهـ.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٧٥٦) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠ / ٣٠٣ رقم ١٩١٨٩) . وابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٥٥ رقم ٨٧٥٠) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / ب) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ٢٢٥) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات =
[ ٣ / ١١٨١ ]
٥٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأحْوَل (^١)، عَنْ طَاوُس، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: القَوْلُ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ: وَمَا قلتُ؟ قَالَ: الكَلالَةُ مَنْ لا ولد له [١٢٤/أ].
_________________
(١) = من كانوا بالأب والابن وابن الابن. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن لفظ ابن جرير وابن المنذر مختصر. وأخرجه عبد الزراق مقرونًا برواية ابن عيينة السابقة. وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤١٦ رقم ١١٦٤٧). وابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٧٥١). ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة وابن جرير لم يذكرا قوله: «فقلت له …» الخ. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٢٦٤ رقم ٢٩٧٨). وابن جرير برقم (٨٧٥٢). كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به بلفظ: «الكلالة ما خلا الولد والوالد».
(٢) هو ابن أبي مسلم الأحْول، تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثة ثقة.
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٥٥) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٠٣ رقم ١٩١٨٨). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤١٥ رقم ١١٦٤٥). وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٩ رقم ٨٧٦٧). وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / أ). =
[ ٣ / ١١٨٢ ]
٥٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ سَلِيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٣)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤). والبيهقي في "سننه" (٦/ ٢٢٥) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن وابن الابن. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به مثله، إلا عبد الرزاق، فلفظه نحوه، وزاد: «حسبت أنه قال: ولا والد»، وهذه جاءت في رواية ابن أبي حاتم جزمًا بدون شك، ولم يذكر ابن أبي شيبة قوله: «الْقَوْلُ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ: وَمَا قلت؟» قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: «كذا في هذه الرواية! والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية، وأولى أن يكون صحيحًا؛ لانفراد هذه الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها، والله أعلم». وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٤٦٠) بعد أن ذكر عن ابن عباس وغيره أن الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ولا والد قال: «قال أبو الحسين بن اللبّان: وقد روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو: أنه من لا ولد له، والصحيح عنه الأول، ولعلّ الراوي ما فهم عنه ما أراد». اهـ. قلت: أما ابن عباس فالذي صحّ عنه أنه من لا ولد له ولا والد كما في الحديث السابق برقم [٥٨٨]، وأما عمر فالذي صحّ عنه أنه لم يستقرّ له فيها رأي كما في الحديث المتقدم برقم [٥٨٧]، وقد روي عنه أنه كان يقول: «الكلالة ما عدا الولد»، ثم رجع عن ذلك وقال: «الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ»، لكن هذا لم يصحّ عنه كما سيأتي برقم [٥٩١].
(٢) هو زكرّيا بن أبي زائدة: خالد - ويقال هُبَيْرة - ابن مَيْمون بن فَيْروز الهَمْداني =
[ ٣ / ١١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الوَادِعي، أبو يحيى الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعامر الشَّعْبي وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى وسفيان الثوري وشعبة وابن المبارك وغيرهم وهو ثقة، وفي روايته عن الشعبي كلام إذا لم يصرِّح بالسماع منه، فإنه كان يدلِّس عنه، وسماعه من أبي إسحاق السبيعي بأَخَرَةٍ، وقد روى له الجماعة، ووثقه العجلي وأبو داود ويعقوب بن سفيان والنسائي والبزار وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ثقة حلو الحديث، ما أقربه من إسماعيل بن أبي خالد»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «ليس به بأس». ووصفه بالتدليس أبو داود، وذلك مقيّد بروايته عن الشعبي؛ قال أبو زرعة: «صويلح يدلس كثيرًا عن الشعبي»، وقال أبو حاتم الرازي: «ليِّن الحديث، كان يدلس، وإسرئايل أحب إليّ منه، ويقال: إن المسائل التي كان يرويها عن الشعبي لم يسمعها منه، إنما أخذها عن أبي حريز»، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة. وسماعه من أبي إسحاق السبيعي في الآخر، قال الإمام أحمد: «إذا اختلف زكريا وإسرائيل فإن زكريا أحبّ إليّ في أبي إسحاق، ثم قال: ما أقربهما، وحديثهما عن أبي إسحاق ليِّن؛ سمعا منه بأخرة»، وقال العجلي: «سماعه من أبي إسحاق بأخرة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٢٦٨٥)، و"التهذيب" (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٦١٦)، و"التقريب" (ص ٢١٦ رقم ٢٠٢٢)، و"طبقات المدلسين" (ص ٦٢ رقم ٤٧).
(٢) هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) هو سَلِيم بن عَبْد، ويقال: ابن عبد الله السَّلُولي الكِنَاني، الكوفي، يروي عن حذيفة وابن عباس ﵃، روى عنه أبو إسحاق السبيعي فقط، مجهول؛ قال الشافعي: «سألت عنه أهل العلم بالحديث، فقيل لي: إنه مجهول»، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «شهد غزوة طبرستان»، وسكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم. انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ١٢٦ =
[ ٣ / ١١٨٤ ]
٥٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْول (^١)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: الْكَلَالَةُ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ، فَلَمَّا طُعن عُمَرَ ﵁، قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي اللَّهَ ﷿ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ ﵁: (الْكَلَالَةُ مَاعَدَا الْوَلَدَ والوالد) (^٢).
_________________
(١) = رقم ٢١٩٣)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٩٩ رقم ٦٠١)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢١٢ رقم ٩١٥)، و"لسان الميزان" (٣/ ١١٠ رقم ٣٦٦)، و"تعجيل المنفعة" (ص ١١٠ رقم ٤٠٦).
(٢) سنده ضعيف لجهالة سليم بن عبد الله، وهو صحيح لغيره بالطريق المتقدم برقم [٥٨٨]، وأما زكريا فإنه قد تابعه عدد من الرواة، ومنهم سفيان الثوري، وهو ممن سمع من أبي إسحاق السبيعي قبل اختلاطه. فالحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ٢٢٤) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا، بالأب والابن وابن الابن، من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤١٧ رقم ١١٦٥١). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٥ - ٥٦ و٥٩ رقم ٨٧٥٣ و٨٧٥٤ و٨٧٦٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١١٥ / أ). ثلاثتهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٨٧٥٦ و٨٧٥٧ و٨٧٥٨ و٨٧٥٩) من طريق أبي الأحوص وشريك وسفيان الثوري وأشعث، أربعتهم عن أبي إسحاق، به، ولفظ الثوري نحوه، وأما أبو الأحوص فلفظه: «ما رأيتهم إلا قد اتفقوا: أن من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا أنه كلالة». اهـ. ولفظ شريك وأشعث نحو لفظ أبي الأحوص.
(٣) هو عاصم بن سليمان الأحْوَل، تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة.
(٤) ما بين القوسين ليس في الأصل، وقد روى البيهقي - كما سيأتي - هذا الحديث من طريق المصنف بهذه الزيادة. =
[ ٣ / ١١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٥٩١] سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين الشعبي وبين أبي بكر وعمر ﵄، فالشعبي تقدم في الحديث [٣٩] أنه ولد سنة تسع عشرة وقيل بعد ذلك، وأنه لم يدرك أبا بكر، وهذا يقتضي أن يكون صغيرًا أيام عمر وأنه لم يسمع منه. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٧٥٦) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف (٦ / ٢٢٤) في الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن وابن الابن، ولفظه مثل لفظ المصنف إلا أنه لم يذكر قوله: «الله ﷿» . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠ / ٣٠٤ رقم ١٩١٩١) عن ابن عيينة، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / ب) . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٥٤ رقم ٨٧٤٧) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة، به بلفظ: «إن أبا بكر وعمر بن الخطاب ﵄ قالا: الكلالة من ولا ولد له ولا والد» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١١٦٤٦) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، به بذكر قول أَبِي بَكْرٍ ﵁ فقط. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٢٦٤ رقم ٢٩٧٦) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم، به بمعناه. وأخرجه ابن جرير برقم (٨٧٤٥ و٨٧٤٦) من طريق علي بن مُسْهِر وهشيم، كلاهما عن عاصم، به بمعناه.
[ ٣ / ١١٨٦ ]
٥٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف (^١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أم﴾.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٨] أنه مقبول.
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال القاسم وتفرّده بالحديث، وأما هشيم فإنه وإن لم يصرح بالسماع هنا، فقد صرح به في رواية أبي عبيد وغيره. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٤٨) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٧ رقم ٥٨٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٦٢ رقم ٨٧٧٥). والبيهقي في "سننه" (٦/ ٢٣١) في الفرائض، باب فرض الإخوة والأخوات للأم. ثلاثتهم من طريق هشيم، عن يعلى، به مثله، إلا أن روايتي أبي عبيد وابن جرير فيهما: «من أمه»، وعندهما وقع تصريح هشيم بالسماع. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ١١٦٥٠). والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٦٤ رقم ٢٩٧٩). وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / أ). وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٦١ - ٦٢ رقم ٨٧٧٢). وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٥ / ب). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١١٥ / أ). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء، به نحوه. وأخرجه ابن جرير برقم (٨٧٧٣ و٨٧٧٤). وابن أبي حاتم في الموضع السابق. =
[ ٣ / ١١٨٧ ]
٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١) قَالَ: نَا أَبُو حَيَّان التَّيْمي (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَبِ، والتَّمْرِ، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير، والخَمْرُ مَا خَامَر العَقْلَ، وَثَلَاثٌ أَيُّهَا النَّاسُ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الجَدُّ (^٣)، والكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أبواب الرِّبَا (^٤).
_________________
(١) = كلاهما من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به نحوه. وهذه القراءة لو صحّت عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فتعتبر قراءة تفسيرية؛ لأني لم أجد من قرأ بها من القرّاء، وأما معناها فصحيح بالإجماع، قال القرطبي - ﵀ - في "تفسيره" (٥/ ٧٨): «فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عنى بها الإخوة للأم». اهـ.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) هو يحيى بن سعيد بن حَيَّان.
(٤) أي في مقدار ما يرث؛ لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا، حتى إن عَبِيدة السَّلْماني - ﵀ - قال: إني لأحفظ عن عمر في الجدّ مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضًا. انظر تفصيل ذلك في "فتح الباري" (١٢/ ١٩ - ٢٢).
(٥) قال الحافظ ابن حجر - ﵀ - في "فتح الباري" (١٠/ ٥٠) في تعليقه على قول عمر هذا: «وأما أبواب الرِّبا، فلعلّه يشير إلى ربا الفضل؛ لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدلّ على أنه كان عنده نصّ في بعضٍ من أبواب الربا دون بعض». اهـ.
(٦) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. والحديث طريق المصنف أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير =
[ ٣ / ١١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي حاتم (٢ / ل ١١٥ / أ)، لكن بلفظه الأخير هكذا: «سمعت عمر يقول على منبر المدينة: وودت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لم يفارقنا …» الخ بمثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨ / ١٠٦ رقم ٣٨٠٧) . ومن طريقه مسلم في "صحيحه" (٤ / ٢٣٢٢ رقم ٣٣) في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر. وأخرجه الإمام أحمد في "الأشربة" (ص٦٩ رقم ١٨٥) . ومن طريقه أبو داود في "سننه" (٤ / ٧٨ - ٧٩ رقم ٣٦٦٩) في الأشربة، باب في تحريم الخمر. وأخرجه النسائي في "سننه" (٨ / ٢٩٥) في الأشربة، باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٤٣٩ رقم ١٠٨٨٣) . جميعهم من طريق إسماعيل بن عليّة، به نحوه، إلا أن ابن جرير إنما ذكر منه شطره الثاني: «ثلاث أيها الناس …» الخ، وهذا الجزء لم يذكره ابن أبي شيبة والنسائي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٧٧ رقم ٤٦١٩) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رجس من عمل الشيطان﴾، و(١٣ / ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧) في الاعتصام، باب ما ذكر النَّبِيِّ - ﷺ - وحضّ على اتفاق أهل العلم … ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه". والترمذي في "سننه" (٥ / ٦٢١ رقم ١٩٣٥) في الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر. والنسائي في الموضع السابق. جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبي حيّان التيمي، به، ولفظ مسلم نحوه، وأما النسائي والبخاري في الموضع الأول فأخرجا منه ما يتعلق بالخمر ولم يذكرا باقيه، وأما الترمذي والبخاري في الموضع الثاني فاختصراه جدًّا. =
[ ٣ / ١١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري أيضًا مقرونًا برواية ابن إدريس في الموضعين. ومسلم في الموضع السابق. كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن أبي حيّان، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠ / ٣٥ و٤٥ - ٤٦ رقم ٥٥٨١ و٥٥٨٨) في الأشربة، باب الخمر من العنب وغيره، وباب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب. والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٨٨ - ٢٨٩) في الأشربة، باب ما جاء في تفسير الخمر الذي نزل تحريمها. كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن أبي حيان، به نحوه، وفي بعض طرقه عن يحيى زيادة عندهما. وأخرجه البخاري أيضًا (١٣ / ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧)، في الاعتصام، باب ما ذكر النَّبِيِّ - ﷺ - وحضّ على اتفاق أهل العلم، من طريق ابن أبي غَنِيَّة، عن أبي حيان، به مختصرًا، مقتصرًا منه على موضع الشاهد وهو قول عبد الله بن عمر: «سمعت عمر على منبر النَّبِيِّ - ﷺ -» . وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (٣٢) من طريق علي بن مسهر، عن أبي حيان، به نحوه. وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق سفيان الثوري، عن أبي حيان، به نحوه مقتصرًا على ما يتعلق بالخمر فقط، ولم يذكر باقيه. وعلقه البخاري عقب الحديث رقم (٥٥٨٨) فقال: «وقال حجاج، عن حماد، عن أبي حيان، مكان العنب: الزبيب» . وحماد هذا هو ابن سلمة. وأخرجه البخاري أيضًا برقم (٥٥٨٩) . والنسائي في الأشربة من "سننه الكبرى" (٤ / ١٨١ رقم ٦٧٨٤) . كلاهما من طريق شعبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السفر، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، =
[ ٣ / ١١٩٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾]
٥٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، قَالَ: نَا حِطَّان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِي (^٣)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلَا، البِكْر بالبِكْر جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عَامٍ، والثَّيِّب (^٤) بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مائة ثم الرَّجْم».
_________________
(١) = عن عمر قال: الخمر تُصنع من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل. هذا لفظ البخاري. وأخرجه النسائي في "سننه" (٨/ ٢٩٥) في الأشربة، باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها، من طريق زكريا وأبي حَصين، كلاهما عن عامر الشعبي، به بمثل لفظ البخاري السابق، إلا أنه ذكر بدل الزبيب: العنب. وأخرج النسائي أيضًا في الموضع السابق من "سننه الكبرى" برقم (٦٧٨٥) من طريق محمد بن قيس، عن عامر الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: الخمر من خمس: من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل.
(٢) هو ابن زاذان، تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٣) هو البصري.
(٤) هو حِطَّان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشي، البصري، روى عن علي وأبي الدرداء وأبي موسى وعبادة بن الصامت، روى عنه الحسن البصري وأبو مجلز ويونس بن جبير وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، روى له الجماعة إلا البخاري، وقال =
[ ٣ / ١١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن المديني: «ثبت»، وقال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث»، وقال العجلي: «بصري تابعي ثقة، وكان رجلًا صالحًا». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٢٤ رقم ٣٠٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ١٣٥٤)، و"التهذيب" (٢/ ٣٩٦ رقم ٦٩٢)، و"التقريب" (ص ١٧١ رقم ١٣٩٩).
(٢) الثَّيِّبُ: من ليس ببكر، ويقع على الذكر والأنثى. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٣١).
(٣) سنده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٥٧) وعزاه لعبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٣٨)، وفي "مشكل الآثار" (١/ ٩٢)، في كلا الموضعين من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «جلد مائة والرجم». وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٣). والدارمي في "سننه" (٢/ ١٠٢ رقم ٢٣٣٣). ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٣١٦ رقم ١٢) في الحدود، باب حد الزنى. وأبو داود في "سننه" (٤/ ٥٧١ رقم ٤٤١٦) في الحدود، باب في الرجم. والترمذي في "سننه" (٤/ ٧٠٥ رقم ١٤٥٨) في الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب. وابن الجارود في "المنتقى" (٣/ ١١١ رقم ٨١٠). والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١١٨). وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٣٠١ رقم ٤٤٠٨ و٤٤٠٩ / الإحسان بتحقيق الحوت). والبيهقي في "سننه" (٨/ ٢٢١ - ٢٢٢) في الحدود، باب ما جاء في نفي البكر. =
[ ٣ / ١١٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٨ و٣٢٠ - ٣٢١). ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١٣). وأبو داود في الموضع السابق برقم (٤٤١٥). والنسائي في "التفسير" (١/ ٣٦٦ رقم ١١٣)، وفي "فضائل القرآن" (ص ٥١ رقم ٥). وابن ماجه في "سننه" (٢/ ٨٥٢ رقم ٢٥٥٠) في الحدود، باب حد الزنا. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٧٧ رقم ٨٨٠٦ و٨٨٠٧). والبيهقي في "سننه" (٨/ ٢١٠) في الحدود، باب ما يستدّل على أن السبيل هو جلد الزانيين ورجم الثيب. وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ٨٧ - ٨٨). جميعهم من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، عن الحسن البصري، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة، به نحوه، وعند بعضهم زيادة في أوله في صفة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي. وأما ابن ماجه فإنه رواه من طريق شيخه بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، وذكر يونس بن جبير بدلًا من الحسن البصري، وقد نصّ الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" (٤/ ٢٤٧) على أن هذا وهم؛ ويدل على أن الوهم من شيخ ابن ماجه: أن أبا داود أخرجه من طريق مسدَّد، والنسائي في التفسير من طريق شعيب بن يوسف، وابن عبد البر في "التمهيد" من طريق مسدد وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن يحيى القطان، به بذكر الحسن البصري بدل يونس بن جبير، وهو موافق لرواية الآخرين الذين رووه عن ابن أبي عروبة، والذين رووه عن قتادة كما سيأتي، فتبين بهذا أن الوهم من شيخ ابن ماجه بكر بن خلف. وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (١/ ٥١٣ رقم ١٠١٨) فقال: أنا شعبة، =
[ ٣ / ١١٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «خذوا عني، قد جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلَا، الْبِكْرُ بالبكر، والثيب بالثيب، البكر يجلد وينفى، والثيب يجلد ويرجم» . ومن طريق ابن الجعد أخرجه: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٣٤)، و"في مشكل الآثار" (١ / ٩٢) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٧ / ب) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٣٠١ رقم ٤٤١٠ / الإحسان بتحقيق الحوت) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٨٠ رقم ٨٨٣٥) و(١٤ / ١٧١ رقم ١٧٩٧٣) . والإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٣٢٠) . ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (١٤) . وابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٧٨ رقم ٨٨١٠) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣ / ١٣٨) . جميعهم من طريق شعبة، به مثل لفظ ابن الجعد، إلا أن بعضهم قال: «تجلد وتنفى»، و«تجلد وترجم» . وأخرجه مسلم في الموضع السابق مقرونًا برواية شعبة. وابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٧٦ رقم ٨٨٠٥) . كلاهما من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، به نحو لفظ ابن الجعد السابق، إلا أن في أوله زيادة صفة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٣١٧) . والدارمي في "سننه" (٢ / ١٠١ رقم ٢٣٣٢) . وابن المنذر في الموضع السابق من "تفسيره". ثلاثتهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، به نحو سابقه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٣٢٩ رقم ١٣٣٦٠) عن شيخه معمر، عن قتادة، به نحو اللفظ السابق. =
[ ٣ / ١١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٧ / ب) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٣٧١) . وابن المنذر في الموضع السابق من "تفسيره". كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل، عن الحسن، به مقرونًا برواية حماد للحديث عن قتادة فيما سبق. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٧٩ رقم ٥٨٤) من طريق شيخه مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، به نحو اللفظ المتقدم. ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١١٧ / أوب) . وأخرجه الطيالسي في الموضع السابق من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبادة، به ليس في ذكر لحِطّان بن عبد الله. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في "المسند" (٥ / ٣٢٧) . وأخرجه الشافعي في "الرسالة" (ص١٢٩ - ١٣٠ رقم ٣٧٩) فقال: أخبرنا الثقة من أهل العلم، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحسن، عن حطان الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، به نحو لفظ المصنف. وأخرجه الشافعي أيضًا (ص١٢٩ و٢٤٧ رقم ٦٨٦) وفي "اختلاف الحديث" (ص٢١٣)، فقال: أخبرنا عبد الوهاب، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحسن، عن عبادة بن الصامت …، فذكر الحديث بنحو لفظ المصنف. ومن طريق الشافعي هنا أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٠ / ٢٧٦ رقم ٢٥٨٠)، وفي "التفسير" (١ / ٤٠٥) . قال الشافعي - ﵀ - في الموضع السابق من "اختلاف الحديث": «وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حِطّان الرقاشي، ولا أدري، أدخله عبد الوهاب بينهما، فزال من كتابي حين حوّلته من الأصل، أم لا؟ والأصل يوم كتبت هذا الكتاب غائب عني» .
[ ٣ / ١١٩٥ ]
٥٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَريك (^١)، عَنْ فِرَاس (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: البِكْرَان إِذَا زَنَيَا يُجْلَدان ويُنْفَيَان، والثَّيِّبَان يُرْجَمان، والشَّيْخَان يُجْلَدان ويُرْجَمان.
_________________
(١) = وقال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على الحديث في "حاشية الرسالة" (ص ١٣٠): «والظاهر أن الحسن البصري روى هذا الحديث عن حطان الرقاشي، عن عبادة، وكان في بعض أحيانه يرسل عن عبادة ويحذف شيخه فيه، ولكنه لم يسمعه من عبادة». وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق يزيد بن زريع، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ عبادة، به نحوه، ليس فيه ذكر لحطّان. وكذا أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٧٩ رقم ٨٨١١) من طريق إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن، عن عبادة، به، وهو يؤكد ما قاله الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -؛ من أن الحسن كان يذكر حطان أحيانًا، ولا يذكره أحيانًا أخرى. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٣٢٩ رقم ١٣٣٥٩) عن عبد الله بن محرّر، عن حطّان بن عبد الله، عن عبادة، به، وفي أوله زيادة صفة النَّبِيِّ - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي.
(٢) هو ابن عبد الله القاضي، تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٣) هو فِرَاس - بكسر أوله ومهملة - ابن يحيى الهَمْداني، الخَارفي - بمعجمة وفاء -، أبو يحيى الكوفي، المُكْتبِ، روى عن عامر الشَّعْبي وعطية العوفي وأبي صالح السَّمَّان وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وشريك وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وابن عمار والعجلي وزاد: «من أصحاب الشعبي، في عداد الشيوخ، ليس بكثير الحديث»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «ما بلغني عنه شيء ولا أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء»، وقال أبو حاتم: «شيخ، كان معلِّمًا ثقة، ما بحديثه بأس»، =
[ ٣ / ١١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال عثمان بن أبي شيبة: «صدوق»، قيل له: «ثبت؟» قال: «لا»، وقال يعقوب بن شيبة: «كان مكتبًا، وفي حديثه لين، وهو ثقة»، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧ / ٩١ رقم ٥١٤)، و"التهذيب" (٨ / ٢٥٩ رقم ٤٨٢) . وكلام يعقوب وعثمان في فراس محمول على قول القطان؛ من أنه أنكر عليه حديث الاستبراء، وليس هناك بشر يسلم من الوهم إلا الأنبياء، فإذا عُرف ما وهم فيه اجتنبناه ولم يُخرجه ذلك عن حد الاحتجاج.
(٢) سنده ضعيف لضعف شريك من قبل حفظه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٨١ رقم ٨٨٣٦) من طريق شريك، به بلفظ: «إذا زنى البكران يجلدان وينفيان، وإذا زنى الثيبان يجلدان ويرجمان» . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨ / ٢٢٣) في الحدود، باب ما جاء في نفي البكر، من طريق أبي عوانة، ثنا فراس …، فذكره بنحو لفظ المصنف، إلا أنه لم يذكر قوله: «والشيخان يجلدان ويرجمان» . وذكر الحافظ في "فتح الباري" (١٢ / ١٥٧) رواية ابن أبي شيبة، ثم قال: «وأخرج ابن المنذر الزيادة بلفظ: والثيبان يرجمان، واللذان بلغا سنًا يجلدان ثم يرجمان» . والذي يظهر أن ابن المنذر أخرجه من طريق شريك أيضًا كما هو ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر، فشريك هو الذي تفرد بزيادة التفريق بين الثيب والشيخ، فالثيب عليه الرجم فقط، والشيخ عليه الجلد والرجم، وهو مذهب غريب استغربه جمع من العلماء؛ قال الحافظ في "الفتح" (١٢ / ١٢٠): «ومن المذاهب المستغربة: ما حكاه ابن المنذر وابن حزم عن أبي بن كعب - زاد ابن حزم: وأبي ذر - وابن عبد البر عن مسروق: أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة، وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن، ويرجم إن أحصن فقط، وحجتهم في ذلك: حديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا =
[ ٣ / ١١٩٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾]
٥٩٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاك بْنَ مُزَاحم يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يتوبون من قريب﴾، قَالَ: كُلُّ تَوْبَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ فهو من قريب.
_________________
(١) = فارجموهما البتّة …، وقال عياض: شَذّت فرقة من أهل الحديث فقالت: الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب، ولا أصل له، وقال النووي: هو مذهب باطل» . اه. وردّ عليه الحافظ ابن حجر بقول: «كذا قاله ونفى أصله! ووصفُه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيِّد؛ لأنه ثابت كما سأبينه في باب: البكران يجلدان، وإن كان المراد دليله ففيه نظر أيضًا؛ لأن الآية وردت بلفظ: الشيخ، ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك: أن الشاب أعذر منه في الجملة، فهو معنى مناسب، وفيه جمع بين الأدلة، فيكيف يوصف بالبطلان؟» . اهـ. وقول الحافظ: «لأنه ثبت …»، قصد به ثبوت القول عن بعض السلف؛ فإنه أحال على باب: «البكران يجلدان»، وقال هناك (١٢ / ١٥٧): «وأخرج عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن مسروق: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان ولا يجلدان، والشيخان يجلدان ثم يرجمان، ورجاله رجال الصحيح» . اهـ.
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ إسماعيل بن زكريا، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٥٩) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد =
[ ٣ / ١١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٤٠٠٠ رقم ٧٠٧٤ / تحقيق زغلول) من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٥١) فقال: أنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك قال: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال: كل شيء قبل الموت فهو قريب. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٩٤ رقم ٨٨٥٠) . وهذا إسناد ضعيف أيضًا لإبهام شيخ سفيان الثوري، وقد يكون هو شيخ إسماعيل بن زكريا المبهم، والذي يظهر أنه النضر بن طهمان. فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٨ / ب)، فقال: حدثنا موسى، ثنا يحيى، ثنا وكيع، عن أبي لينة، قال: سمعت الضحاك يقول - في قوله: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ - قال: كل شيء دون الموت فهو قريب. وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره"، فقال: حدثنا أبو سعيد الأشجّ، ثنا يونس - يعني ابن بكير -، عن النضر بن طهمان، قال: سمعت الضحاك: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾، قال: ما كان دون الموت فهو قريب. قلت: النَّضْر بن أبي مريم طَهْمَان هو أبو لِيْنَة، الكوفي، روى عن سعيد بن جبير والقاسم بن عبد الرحمن والضحّاك بن مزاحم، روى عنه إسماعيل بن زكريا ووكيع وأبو نعيم وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث» . انظر "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٧٦ و٤٧٧ رقم ٢١٨٣ و٢١٨٥)، و"المقتنى" للذهبي (٢ / ٣٨ رقم ٥٢٧٤) . وقد قال الساجي عن أبي لينة: «ليس حديثه بشيء، كان رديء اللسان»، وهذا إنما هو النضر بن مطرف، قال الحافظ ابن حجر جوابًا عن ذلك: «يشير إلى الحكاية التي حكاها البخاري عن يحيى بن سعيد في حق النضر بن مطرف، فقد جعلهما =
[ ٣ / ١١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غير واحد واحدًا، وقيل: هما اثنان» . قلت: ممن فرق بينهما يحيى بن معين وأبو حاتم، فعدَّلا ابن طهمان، وجرحا ابن مطرف. انظر "لسان الميزان" (٦ / ١٦٥ رقم ٥٧٧ و٥٧٨) . والراوي عن النضر عند ابن المنذر هو وكيع بن الجراح، وتقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة حافظ عابد. والراوي عن وكيع هو يحيى بن معين بن عَوْن الغَطَفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، إمام الجرح والتعديل، روى عن عبد السلام بن حرب وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد وعبد الرزاق وابن عيينة ووكيع وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن الإمام أحمد وغيرهم، وهو ثقة حافظ مشهور، روى له الجماعة، وكان ابن المديني يقول: «انتهى العلم إلى ابن معين»، وقال الإمام أحمد: «كان ابن معين أعلمنا بالرجال»، وقال أيضًا: «السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور»، وقال ابن الرومي: «كنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي، فقال أحمد: ليت أن يحيى هنا، قلت: وما تصنع به؟ قال: يعرف الخطأ»، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: «إمام» وكانت ولادته سنة ثمان وخمسين ومائة، وتوفي بمدينة الرسول - ﷺ - سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (١ / ٣١٤ - ٣١٨) و(٩ / ١٩٢ رقم ٨٠٠)، و"التهذيب" (١١ / ٢٨٠ - ٢٨٨ رقم ٥٦١)، و"التقريب" (ص٥٩٧ رقم ٧٦٥١) . والراوي عن ابن معين هو شيخ ابن المنذر: موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان، أبو عمران البزّاز المعروف والده بالحمّال، روى عن علي بن الجعد وأحمد بن حنبل وابن أبي شيبة ويحيى بن معين وغيرهم، روى عنه هنا ابن المنذر، وروى عنه أيضًا جعفر الخُلْدي ودَعْلَج السِّجْزِي والطبراني وغيرهم، وهو ثقة حافظ؛ قال عنه الصِّبغي: «ما رأينا في حفاظ الحديث أهيب ولا أورع من موسى بن هارون»، وقال عبد الغني بن سعيد: «أحسن الناس كلامًا على =
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
٥٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (بْنِ) (^٢) البَيْلَماني (^٣)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ إِلَّا قَبِلَ اللَّهُ ﷿ تَوْبَتَهُ»، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ إلا قبل الله توبته»،
_________________
(١) = حديث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته»، وقال ابن المنادي: «كان أحد المشهورين بالحفظ والثقة ومعرفة الرجال»، وقال الخطيب: «كان ثقة عالمًا حافظًا»، وقال الذهبي: «الإمام الحافظ الكبير الحجة الناقد، محدث العراق»، وكانت ولادته سنة أربع عشرة ومائتين، ووفاته سنة أربع وتسعين ومائتين. اهـ. من "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠ - ٥١ رقم ٧٠١٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٣٩). وعليه فهذا الإسناد صحيح، والله أعلم.
(٢) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق، إلا في حديثه عن عبيد الله العمري، فإنه منكر.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق المصنف كما سيأتي بإثبات ذلك، وانظر ترجمته الآتية.
(٤) هو عبد الرحمن بن البَيْلَماني مولى عمر، مدني نزل حَرّان، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وغيرهم، روى عنه ابنه محمد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وهمّام والد عبد الرزاق وزيد بن أسلم وغيرهم، وهو ضعيف، قال أبو حاتم: «ليِّن»، =
[ ٣ / ١٢٠١ ]
= (قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بضَحْوة إِلَّا قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ») (^٤)، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ (مِنْهُ) (^٥)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَتُوبُ قَبْلَ أَنْ تُغرْغِرَ (^٦) نَفْسُهُ فِي شِدْقِهِ (^٧)، إِلَّا قَبِلَ اللَّهُ توبته».
_________________
(١) = وقال صالح جزرة: «حديثه منكر، ولا يُعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه؛ لأن ابنه محمد بن عبد الرحمن يضع على أبيه العجائب»، وقال الدارقطني: «ضعيف لا تقوم به حجة»، وقال الأزدي: «منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٦ رقم ١٠١٨)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٩١ - ٩٢)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٧٧٨)، و"التهذيب" (٦/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٣٠٣)، و"التقريب" (ص ٣٣٧ رقم ٣٨١٩).
(٢) ، (^٥) ما بين القوسين من الأصل فاستدركته من رواية البيهقي الآتية في "شعب الإيمان" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٣) الغَرْغَرَةُ: أن يُجعل المشروب في الفم ويُردَّد إلى أصل الحلق ولا يُبْلَع، والمعنى هنا: أي ما لم تبلغ روحُه حلقومَه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٦٠).
(٤) الشِّدْقُ: هو جانب الفم. انظر المرجع السابق (٢/ ٤٥٣).
(٥) سنده ضعيف لضعف ابن البَيْلَماني، ومعناه صحيح كما سيأتي. =
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٤٦٣ - ٤٦٤) من رواية الإمام أحمد في "المسند"، ثم قال: «وقد رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عبد الرحمن بن البيلماني، فذكر قريبًا منه» . وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٩٨ - ٣٩٩ رقم ٧٠٦٩ / تحقيق زغلول)، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «لسمعت» بدل قوله: «لقد سمعت»، وقال: «قبل أن يغرغر نفسه» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤ / ٢٥٨) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمد، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٤٢٥) من طريق محمد بن مطرف، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عبد الرحمن بن البيلماني قال: اجتمع أربعة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال أحدهم: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول …، فذكره بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠ / ١٩٧): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن وهو ثقة» . قلت: لم يوثق عبد الرحمن أحد، سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات، فالذي يظهر أن الهيثمي اعتمد عليه. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٥ / ٣٦٢) . والحاكم في "المستدرك" (٤ / ٢٥٧) . والبيهقي في الموضع السابق برقم (٧٠٦٨) . أما الإمام أحمد فمن طريق أسباط، وأما الحاكم والبيهقي فمن طريق جعفر بن عون، كلاهما عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم …، به نحو لفظ المصنف. وخالفهما عبد الله بن نافع، فرواه عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن البيلماني، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمرو ﵄ يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه …»، حتى قال بشهر، =
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حتى قال بجمعة، حتى قال بيوم، حتى قال بساعة، حتى قال بِفُوَاق، فقلت: سبحان الله! أو لم يقل الله ﷿: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾؟ فقال عبد الله: إنما أحدثك بما سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤ / ٢٥٨ - ٢٥٩) مستدلًا به على تسمية الصحابي المبهم راوي الحديث، فقال بعد أن أخرج الحديث بإبهام صحابيه: «وقد شفى عبد الله بن نافع المديني، فبين في روايته عن هشام بن سعد أن الصحابي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص ﵄» . قلت: عبد الله بن نافع خالف أسباطًا وجعفر بن عون عن هشام، وخالف عبد العزيز الدراوردي ومحمد بن مطرف عن زيد، فإنهم رووا الحديث ولم يذكروا صحابيّه، ومع ذلك فقد خالفهم في متن الحديث، فمتن الحديث مروي عن أربعة من الصحابة، فجعلهم عبد الله بن نافع واحدًا. وأخرجه الحاكم في الموضع السابق من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان الثوري، قال: كتبت إلى عبد الرحمن بين البيلماني أسأله عن حديث يحدث به عن أبيه، فكتب إلي أن أباه حدثه أنه جلس إلى نفر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال أحدهم: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول، فذكره بنحو لفظ المصنف، إلا أنه قال: «قبل موته بساعة» بدل قوله: «قبل أن يموت بضحوة» . وقال الحاكم عقبه: «سفيان بن سعيد - ﵁ - وإن كان أحفظ من الدراوردي وهشام بن سعد، فإنه لم يذكر سماعه في هذا الحديث من ابن البيلماني، ولا زيد بن أسلم، إنما ذكر إجازة ومكاتبة، فالقول فيه قول من قال: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابن الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. قلت: ليس الخطأ من سفيان الثوري ولا من روايته إجازة ومكاتبة، وإنما الخطأ ممن دونه؛ وذلك أنه روى الحديث من غير طريق زيد بن أسلم، فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١١٩ / أ) =
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق شيخه علي بن الحسن بن موسى الهلالي، عن عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، قال: كتب إليّ محمد بن عبد الرحمن - قال: هو عندي البيلماني -، قال: حدثني أبي، قال: جلست إلى نفر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بالمدينة، قال: فقال رجل منهم: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول …، فذكر الحديث بنحو لفظ المصنف، مع الفرق الذي سبق ذكره في رواية الحاكم للحديث. فمدار الحديث إذًا على عبد الرحمن بن البيلماني، ورواه عنه ابنه محمد وزيد بن أسلم، وعبد الرحمن ضعيف كما سبق. وله شاهد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٢٠٦) فقال: ثنا عفان، ثنا شعبة، قال: إبراهيم بن ميمون أخبرني، قال: سمعت رجلًا من بني الحارث، قال: سمعت رجلًا منا يقال له أيوب، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمرو يقول: «من تاب قبل موته عامًا تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه»، حتى قال يومًا حتى قال ساعة، حتى قال فُواقًا، قال: قال الرجل: أرأيت إن كان مشركًا أسلم؟ قال: إنما أحدثكم كما سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يقول. وأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص٣٠١ رقم ٢٢٨٤) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٩٩ - ١٠٠ رقم ٨٨٦٣) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١١٩ / أ) . ثلاثتهم من طريق شعبة، به نحوه، إلا أنه سقط بعض إسناد الطيالسي في المطبوع من "مسنده"، وقد أخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من طريق علي الصواب. قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "مسند الإمام أحمد": «إسناده ضعيف لإبهام الرجل من بني الحارث» . وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» . =
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾]
٥٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضيل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْث (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: القِنْطار سَبْعُونَ أَلْفَ دينار.
_________________
(١) = أخرجه الإمام في "المسند" (٢/ ١٣٢ و١٥٣). والترمذي في "سننه" (٩/ ٥٢١ رقم ٣٦٠٣ و٣٦٠٤) في الدعوات، باب منه. وابن ماجه (٢/ ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٣) في الزهد، باب ذكر التوبة. والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥٧). جميعهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نُفير، عن ابن عمر، به. قال الترمذي: «حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "المسند" (٩/ ١٧): «إسناده صحيح». وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٢/ ١٥١ رقم ١٨٩٩). ويشهد لمعناه ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٧٦ رقم ٤٣) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه». وعليه يتضح أن معنى الحديث صحيح بهذه الشواهد، والله أعلم.
(٢) هو ابن أبي سُلَيم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٣) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٦٢) وعزاه لعبد بن حميد فقط. =
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
٥٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَوْفٍ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢) قَالَ: القِنْطَار: دِيَةُ الحُرِّ (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أبو شعيب الحَرَّاني في "الفوائد المنتخبة" (ل ٥ / ب) من طريق جرير، عن ليث، به مثله. والحديث في "تفسير مجاهد" (ص ١٢٣) من رواية ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْقِنْطَارُ سَبْعُونَ أَلْفَ دينار. وسنده صحيح. ورقاء بن عمر تقدم في الحديث [٥٨٤] أنه ثقة. وابن أبي نجيح تقدم في الحديث [١٨٤] أن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٢٤٨ رقم ٦٧١٩ و٦٧٢٠) من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به مثله.
(٢) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٣) أي البصري.
(٤) وهي ألف دينار كما سيأتي، أو ألف ومائتان، وهو ما يعادل اثني عشر ألف درهم.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٤٧ رقم ٦٧١٢) من طريق هشيم، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: القنطار ألف دينار دية أحدكم. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٦٧٠٣) من طريق يزيد بن زريع، عن عوف، عن الحسن: القنطار ألف ومائتا دينار. وأخرجه برقم (٦٧٠٩) من نفس الطريق السابق بلفظ: القنطار اثنا عشر ألفًا. وأخرجه أيضًا برقم (٦٧٠٨ و٦٧١١) من طريق يزيد بن زريع وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عن قتادة، عن الحسن أن القنطار اثنا عشر ألفًا. =
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾]
٦٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِي (^٢)، عَنْ حَيَّان بْنِ عُمير (^٣) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبْعٌ صِهْرٌ، وسبعٌ نسبٌ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعة مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَب.
_________________
(١) = وليس هناك تناقض بين الروايات، فدية الحر مقدارها ألف ومائتا دينار، وتعادل اثني عشر ألف درهم، وهو قريب مما جاء في رواية هشيم للحديث عن عوف، عن الحسن أن القنطار ألف دينار، وأظن العدد جاء على التقريب لا على التحديد. وقد روى ابن جرير في الموضع السابق برقم (٦٧٠٦) عن ابن عباس قال: القنطار اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار. وروى برقم (٦٧٠٧) عن الضحاك قال: القنطار ألف دينار، ومن الورق اثنا عشر ألف درهم.
(٢) هو ابن عُلَيَّة.
(٣) هو سعيد بن إياس الجُرَيْري، تقدم في الحديث [٢٣] أنه ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين، والراوي عنه هنا هو إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٤) هو حَيَّان بن عُمير القَيْسي الجُرَيْري - بضم الجيم -، أبو العلاء البصري، =
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عن عبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس وسمرة بن جندب وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وسعيد الجُرَيْري وقتادة وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه النسائي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين التسعين والمائة للهجرة. اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٧ / ١٨٩)، و"التهذيب" (٣ / ٦٧ - ٦٨ رقم ١٣٠)، و"التقريب" (ص١٨٤ رقم ١٥٩٧) .
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٧١) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة والبيهقي. وسبق أن أخرجه المصنف في المطبوع من "سننه"، في كتاب النكاح، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة (١ / ٢٣٦ رقم ٩٧١) بمثل ما هنا سواء، إلا أنه قال: «الرضاع» بدل: «الرضاعة» . ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ١٥٨) في النكاح، باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيرهما، بمثل لفظ المصنف في كتاب النكاح. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٩٣ رقم ٢١٠) عن شيخه الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الأسدي، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾، و﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٢٧٢ رقم ١٠٨٠٨) من طريق الثوري. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الطبراني في "معجمه الكبير" (١١ / ٤٣١ رقم ١٢٢٢) . ومن طريق سفيان الثوري أيضًا أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ١٤١ - ١٤٢ رقم ٨٩٤٤ و٨٩٤٥ و٨٩٤٦) . =
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
٦٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُديج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ (سَعْدِ) (^٣) بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٢٣ / ب). والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ١٥٣ رقم ٥١٠٥) في النكاح، باب ما يحل من النساء وما يحرم. وابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (٨٩٤٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٢٣ / أ). والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (٩/ ١٥٤). والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به نحو لفظ سفيان السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٨٩) من طريق حسن بن عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يحرم مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النسب. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٤٧٦ رقم ١٣٩٥١) من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، به مثل لفظ ابن أبي شيبة السابق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (٨٩٤٩). والطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٢٩١ رقم ١١٧٧٢). كلاهما من طريق علي بن صالح، عن سماك بن حرب، به نحو لفظ سفيان الثوري السابق.
(٢) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ. =
[ ٣ / ١٢١٠ ]
= شَمَخ (^٤)، فَرَأَى بعدُ أمَّها، فَأَعْجَبَتْهُ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، وَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا، ثُمَّ أَعَجَبَتْنِي أُمَّهَا، فَأطَلِّقُ الْمَرْأَةَ وَأَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، (فطلَّقها) (^٥)، وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، فَأَتَى عبدُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ، ثُمَّ قَدِمَ، فَأَتَى بَنِي شَمَخ، فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي تَزَوَّجَ أُمَّ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ؟ قَالُوا: هَاهُنَا، قَالَ: فَلْيُفَارِقْها، قَالُوا: وَقَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَها (^٦)؟! قَالَ: فَلْيُفَارِقْهَا، فَإِنَّهَا حَرَامٌ من الله ﷿.
_________________
(١) هو عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه يدلِّس واختلط بأخَرَةٍ.
(٢) في الأصل: «سعيد» وهو خطأ، والذي يظهر أنه خطأ قديم؛ لأن المصنف روى هذا الحديث أيضًا في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١/ ٢٢٧ رقم ٩٣٦) هكذا: «سعيد»، وصوبه المحقق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي كما هنا، وكذا رواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٣٩) من طريق المصنف، وأما البيهقي والخطيب فروياه كما سيأتي من طريق المصنف على الصواب، فكأنهما صوّباه، فلعله اشتبه عليه بسعيد بن إياس الجُرَيْري، وأما سعد بن إياس فهو أبو عمرو الشيباني مشهور بكنيته، تقدم في الحديث [٤٠٨] أنه ثقة مخضرم.
(٣) هم بطن من فَزَارَة كما سيأتي في بعض الروايات، وكما في "الأنساب" للسمعاني (٨/ ١٤٦).
(٤) في الأصل: «طلقها» والتصويب من الموضع السابق من المطبوع من "السنن" للمصنف وغيره.
(٥) أي ولدت له.
(٦) سنده فيه حديج بن معاوية وتقدم أنه صدوق يخطئ، لكنه لم ينفرد به، وفيه =
[ ٣ / ١٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس، واختلط، ولم ينفرد به أيضًا، بل تابعه عليه أبو فروة عروة بن الحارث، فالحديث صحيح لغيره، وقد أخطأ حديج هنا أيضًا فقال: «عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ رجل …»، ورواه إسرائيل كما سيأتي - وهو أوثق منه -، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ ابن مسعود. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثورط (٢ / ٤٧٣) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في "سننه". وأخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١ / ٢٢٧ رقم ٩٣٦)، ولفظه: عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بني شمخ، ثم أبصر أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ مسعود، فقال: إني تزوجت بامرأة، فلم أَدْخُلْ بِهَا، ثُمَّ أَعَجَبَتْنِي أُمَّهَا، فأطلِّق الْمَرْأَةَ وَأَتَزَوَّجُ أُمَّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ، ثُمَّ قَدِمَ فَأَتَى بَنِي شَمَخٍ، فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي تَزَوَّجَ أُمَّ المرأة التي كانت عنده؟ قالوا: ها هنا، قال: فليفارقها، قالوا: كيف وَقَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنُهَا؟ قَالَ: وإن كانت فعلت، فَلْيُفَارِقْهَا، فَإِنَّهَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ ﷿. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١ / ٤٣٩) عن المصنف، به مثل لفظه هنا في التفسير سواء. ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ١٥٩) في النكاح، باب ما جاء في قوله الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بهن﴾ الآية. وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢ / ٢٠١) من طريق المصنف، بنحو لفظه في كتاب النكاح. وأخرجه يعقوب بن سفيان أيضًا (١ / ٤٤٠) من طريق حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني أن رجلًا سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: نعم، فتزوجها، فولدت له، فقدم =
[ ٣ / ١٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على عمر، فسأله، فقال: فرق بينهما، قال: إنها ولدت، قال: وإن ولدت عشرة، ففرق بينهما. ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وفي سنده أيضًا حجاج بن أرطأة، وتقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس. وأخرجه يعقوب بن سفيان أيضًا (١ / ٤٤١) من طريق إسرائيل بن يونس، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عبد الله بن مسعود، أن رجلًا من بني شمخ بن قَزَارة سأله عن رجل تزوج امرأة …، الحديث بنحو سياق المصنف، وفيه زيادة. ولم ينفرد أبو إسحاق بالحديث، بل تابعه عليه أبو فَرْوَة عروة بن الحارث الهَمْداني. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦ / ٢٧٣ رقم ١٠٨١١) عن شيخه سفيان الثوري، عن أبي فروة، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابن مسعود، أن رجلًا من بني شمخ بن فزارة تزوّج امرأة، ثم رأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها، فتزوجها وولدت له أولادًا، ثم أتى ابن مسعود المدينة، فسأل عن ذلك، فأُخبر أنه لا تحلّ له، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك حرام، إنها لا تنبغي لك، ففارقها. وهذا سند صحيح. سفيان الثوري وأبو عمرو الشيباني سعد بن إياس تقدم أنهما ثقتان. وأما عروة بن الحارث الهَمْداني الكوفي، أبو فروة الأكبر، فهو ثقة من الطبقة الخامسة، يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى وأبي عمرو الشيباني وغيرهما، ويروي عن شعبة والسفيانان: الثوري وابن عيينة وغيرهم، قال ابن معين: «ثقة»، وذكره ابن حبان في ثقاته. "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٩٨ رقم ٣٢٢٤)، و"التهذيب" (٧ / ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٣٤٩)، و"التقريب" (ص٣٨٩ رقم ٤٥٥٩) . =
[ ٣ / ١٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١ / ٤٣٨ - ٤٣٩) . ومن طريق يعقوب أخرجه: البيهقي في الموضع السابق. والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢ / ٢٠٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ١٧٢) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به نحوه، ولفظ عبد الرزاق أتم. ورواه شعبة عن أبي فروة، فخالف سفيان في بعض لفظه. أخرجه يعقوب بن سفيان في الموضع السابق، فقال: حدثنا أبو بشر، حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو فروة، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: تزوج رجل من بني فزارة، فماتت قبل أن يدخل بها، فرخّص عبد الله أن يتزوج أمها، ورخّص في الصرف، فلما أتى المدينة فرجع، أخذ بيدي، فأتى أهل البيت الذين أمرهم فنهاهم، وأتى الصيارفة فنهاهم. وأخرجه البيهقي في الموضع المتقدم من طريق هاشم بن القاسم: ثنا شعبة، عن أبي فروة الهمداني، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال: كان عبد الله بن مسعود - ﵁ - يرخص في رجل تزوج امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها: أن يتزوج أمها. قال: فأتى المدينة، فكأنه لقي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، قال: فرجع. قال البيهقي: «كذا رواه شعبة عن أبي فروة في الموت! وخالفه سفيان الثوري، فرواه عن أبي فروة في الطلاق، وإذا اختلف سفيان وشعبة، فالحكم لرواية سفيان؛ لأنه أحفظ وأفقه، ومع رواية سفيان رواية أبي إسحاق عن أبي عمرو» . اهـ. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢ /٥٣٣ رقم ٢٣) في النكاح، باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته، بلا إسناد، فقال: عن غير واحد، أن عبد الله بن مسعود استُفْتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مُسَّتْ، فأرخص في ذلك. ثم إن ابن مسعود قدم المدينة، فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب، فرجع ابن مسعود إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته.
[ ٣ / ١٢١٤ ]
٦٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، [ل ١٢٤/ب] عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، (فَقَالَ) (^١): ائْتُوا بَنِي شَمَخ، فَسَلُوهم (^٢).
٦٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي نَجيح (^٤)، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَطَلَّقَها قَبْلَ أَنْ يَدخل بِهَا حَتَّى مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَها، أيَتَزَوَّجُ بِهَا ابنُه؟ قَالَ: فِيهِ قَتَلَ دَاوُدُ ابْنَهُ أَدِينَ (^٥).
_________________
(١) في الأصل: فقالوا.
(٢) يشير إلى قصة الرجل الذي من بني شمخ، وتقدمت في الحديث السابق.
(٣) سنده صحيح، ومغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع، لكن تقدم في الحديث [٥٠٠] أن رواية شعبة عنه محمولة على الاتصال وإن لم يصرح فيها مغيرة بالسماع، وقد روى شعبة عنه هذا الحديث كما سيأتي. والحديث اختصره المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١/ ٢٢٧ رقم ٩٣٥) في باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فتموت قبل أن يدخل بها، أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزوج أمها، فقال: نا هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عن إبراهيم في الرجل يتزوج المرأة، فيموت قبل - أراه قال: - أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ فقال: كان شريح إذا أتي في ذلك يقول: إيتوا بني شمخ، فسلوهم عن ذلك. وأخرجه وكيع القاضي في "أخبار القضاة" (٢/ ٢٧٨) من طريق محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كان شريح إذا سئل عن الرجل يتزوج أم امرأته ولم يدخل بها، قال: سلوا عن ذلك بني شمخ.
(٤) هو ابن عُلَيَّة.
(٥) هو عبد الله بن أبي نجيح.
(٦) كذا في الأصل! وفي "الإكمال" لابن ماكولا (١/ ٤) قال: «وآذين ورد في حكاية أنه ابن داود النَّبِيِّ - ﷺ -». =
[ ٣ / ١٢١٥ ]
٦٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ مَسْروق أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ: ﴿أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ، فَأرْسِلوا مَا أَرْسَلَ اللَّهُ، واتَّبِعُوا مَا بَيَّنَ اللَّهُ، ورَخَّصَ فِي الرَّبِيْبَة (^١) إِذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بأمِّها، وكَرِه الأمَّ على كل حال.
_________________
(١) سنده صحيح، والحديث سبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فتموت قبل أن يدخل بها أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزووج أمها (١/ ٢٢٨ رقم ٩٣٩)، من غير هذا الطريق، فقال: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن صدقة بن يسار، قال: سئل عكرمة عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى مات أو طلقها، أيتزوجها ابْنُهُ؟ قَالَ: فِيهِ قَتَلَ دَاوُدُ ابنه ادين. اهـ. فلست أدري، هل هذه طريق أخرى لهذا الأثر، أو في أحد الإسنادين خطأ؟. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٧٣) فقال: نا ابن عليّة، قال: قلت لابن أبي نجيح: الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ فقال: سمعت عكرمة ينهى عنها وعطاء.
(٢) الرَّبيبة: هي بنت الزوجة من غير زوجها الذي معها. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٨٠).
(٣) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٧٣) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١/ ٢٢٨ رقم ٩٣٧)، باب ما جاء في الرجل يتزج المرأة فتموت قبل أن يدخل بها، أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزوج أمها؟ لكن جاء عنده الحديث من قول ابن عباس، مع أنه من نفس الطريق، وهذا سياقه: حدثنا سعيد، نا هشيم، أنا داواد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سئل عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وأمهات نسائكم﴾، فقال ابن عباس: هِيَ مُبْهَمَةٌ، فَأَرْسِلُوا مَا أَرْسَلَ اللَّهُ، وَاتَّبِعُوا مَا بَيَّنَ اللَّهُ ﷿. قال: رخّص فِي الرَّبِيبَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا، وَكَرِهَ الْأُمَّ عَلَى كل حال. والصواب رواية المصنف للحديث هنا في كتاب التفسير عن مسروق من =
[ ٣ / ١٢١٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾]
٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، (عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) (^١) - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حَرَامٌ، إِلَّا أَنْ تَشْتَرِيَهَا، أَوْ ما مَلَكَتْ يَمينُك.
_________________
(١) = قوله، فإنه موافق لرواية ابن علية ويزيد بن هارون للحديث عن داود. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مسروق - في: ﴿أمهات نسائكم﴾ - قال: ما أرسل الله فأرسلوا، وما بيّن فاتبعوا. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٦٠) في النكاح، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بهن﴾ الآية، أخرجه من طريق يزيد بن هارون، أنبأ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشعبي، عن مسروق - في قول الله ﷿ ﴿وأمهات نسائكم﴾ - قال: ما أرسل الله فأرسلوه، وما بين فاتبعوه، ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بهن فلا جناح عليكم﴾، قال: فأرسلوا هذه، وبين هذه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٢٧٤ رقم ١٠٨١٣) عن معمر، عن قتادة، قال: سئل عنها عمران بن حصين فقال: هي مما حُرِّم، قال: وسئل عنها مسروق ابن الأجدع، فقال: هي مبهمة فدعها.
(٢) في الأصل: «عن إبراهيم، عن الأعمش» قدَّم وأخّر في الإسناد، وسقط منه عبد الله بن مسعود، فصوبته من مصادر التخريج، ومنها "مصنف ابن أبي شيبة" الذي تابع المصنِّف سعيد بن منصور على روايته عن أبي معاوية، وابن جرير الطبري الذي أخرجه من طريق سلم بن جنادة عن أبي معاوية، به مثل ما هنا سواء.
(٣) سنده صحيح، ورواية الأعمش عن إبراهيم النخعي محمولة الاتصال وإن كانت =
[ ٣ / ١٢١٧ ]
٦٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الصَّلْت بْنِ بَهْرام (^١)، عَنِ إِبْرَاهِيمَ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: إِلَّا السَّبَايا مِنْ أَهْلِ الحرب.
_________________
(١) = بالعنعنة، وراوية إبراهيم عن ابن مسعود مرسلة، لكن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، وتقدم ببيان ذلك في الحديث رقم [٣]، وسنده مثل هذا الإسناد. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٧٩) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٦٧) عن أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ: ﴿والمحصنات من النساء﴾ - قَالَ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عليك حرام، إلا ما ملكت يمينك أو تشتريها. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٥٥ رقم ٨٩٧٢) من طريق سَلْم بن جنادة، عن أبي معاوية، به مثل لفظ المصنف. وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (٨٩٧٤). وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٢٥ / ب). أما ابن جرير فمن طريق جرير بن عبد الحميد، وأما ابن المنذر فمن طريق أبي عوانة، كلاهما عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ عبد الله - في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا ملكت أيمانكم﴾ - قَالَ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حرام، إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول: بيع الأمة طلاقها.
(٢) تقدم في الحديث [١٣٥] أنه ثقة.
(٣) هو النخعي.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٦٦) عن شيخه عبد الله بن إدريس، عن الصلت، عن إبراهيم، قَالَ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عَلَيْكَ حرام، إلا ما أصبت من السبايا. =
[ ٣ / ١٢١٨ ]
٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب، (أَنَّهُ كَانَ) (^١) يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿والمُحْصِنات (^٢) مِنَ النِّسَاءِ إلا ما ملكت أيمانكم﴾.
_________________
(١) = وأخرج ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٦٢ رقم ٩٠٠٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿والمحصنات من النساء﴾ - قَالَ: كُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ عليك حرام. ثم أخرج هذا الحديث برقم (٩٠٠٧) من طريق شريك، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنِ إبراهيم نحوه؛ عطفه على لفظ حديث ابن عباس.
(٢) في الأصل: «قال: سمعت الأعمش» - وهو خطأ ظاهر؛ لأن الأعمش هنا يروي عن يحيى بن وثاب، فكيف يقول يحيى: سمعت الأعمش؟! وقد عزا السيوطي هذه القراءة ليحيى بن وثاب كما سيأتي، وتقدم مثل هذا الإسناد برقم [١٧٣]، ومنه صوبت الخطأ هنا.
(٣) قَرَأَ عَامَّةُ القُرَّاء: (والمحصَنات) بفتح الصاد، يعني ذوات الأزواج أحْصَنَهُنَّ أزواجهن: وقرأ بعضهم: ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، وممن قرأ كذلك علقمة، واستدلّ بأن معناها: العفائف كما قال عمر بن الخطاب وغيره. انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (٤ / ل ٣٦ / ب). وقوله تعالى: ﴿والمحصنات﴾ لم يضبط هنا، وإنما ضبطته بكسر الصاد لأن السيوطي عزاه كذلك ليحيى بن وثاب كما سيأتي.
(٤) سنده صحيح، والأعمش قد أخذ القراءة عن يحيى بن وثاب كما تقدم في الحديث [١٧٣]. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٨٢) أن عبد بن حميد أخرج في "تفسيره" عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد.
[ ٣ / ١٢١٩ ]
٦٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا ما ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: إِحْصَان الأمَةِ: دُخُولُها فِي الْإِسْلَامِ وَإِقْرَارُهَا بِهِ، إِذَا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ وأقرَّت بِهِ، ثُمَّ زَنَتْ، فَعَلَيْهَا جَلْدُ خَمْسِينَ.
٦٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُطَرِّف (^٢)، عَنِ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (^٣) -، قَالَ: إِحْصَانُهَا: أَنْ تُحْصِنَ فَرْجَها مِنَ الفُجُور، وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الجنابة.
_________________
(١) هو وَضَّاح بن عبد الله.
(٢) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٤٣) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر الآية، ولم يذكر قوله: «به» في قوله: «وإقرارها به». وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٠٠ رقم ٩٠٩٣) من طريق هشيم، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أن تلا هذه الآية: ﴿فإذا أحصنّ﴾، قال: يقول: إذا أسلمن. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٠٩٦) من طريق أشعث، عن الشعبي، قال: الإحصان: الإسلام.
(٣) هو ابن طَريف.
(٤) هذه الآية ليست من سورة النساء، وإنما هي الآية: (^٥) من سورة المائدة، أتى المصنِّف بقول الشعبي فيها هنا لمناسبته الكلام عن الإحصان فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النساء﴾. =
[ ٣ / ١٢٢٠ ]
٦١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي أُمُيَّةَ (^١)، وحُمِيْد، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يَقْرأ (^٢) كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: ﴿والمُحْصِنات﴾ (^٣)، إِلَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿والمُحْصَنات (^٣) مِنَ النساء﴾.
_________________
(١) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٥٨٥ رقم ١١٢٧٣) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٨٠ رقم ١٠٠٦٦) و(٧/ ١٨٢ رقم ١٢٦٩٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرف، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠). وابن جرير الطبري برقم (١١٢٧١). كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن مطرف، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١١٢٧٠ و١١٢٧٢ و١١٢٧٤) من طريق جرير بن عبد الحميد وعنبسة بن سعيد وخالد بن عبد الله الطحان، ثلاثتهم عن مطرف، به نحوه، إلا أن عنبسة خالف باقي الرواة، فقال في روايته: «عن مطرف، عن رجل، عن الشعبي».
(٢) هو عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِق، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ضعيف، لكن تابعه هنا حميد بن أبي حميد الطويل، وتقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة كثير التدليس عن أنس بن مالك، ولم أجد المزِّي نصّ على أنه روى عن مجاهد كما في "تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ٣٥٥)، لكن سماعه منه محتمل؛ لأن مجاهدًا توفي بين سنة مائة وأربع ومائة، وولادة حميد كانت قريبًا من سنة سبع وستين كما يتضح من ترجمتيهما في "التهذيب" (٣/ ٤٠) و(١٠/ ٤٣)، ومجاهد مَكِّيٌّ، فَلُقِيُّ حميد له محتمل؛ إما في حج، أو عمرة، أو غير ذلك.
(٣) أي مجاهد. =
[ ٣ / ١٢٢١ ]
٦١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، عَنْ خُصَيْف (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قوله ﷿: ﴿والمحصنات﴾ -، قَالَ: العَفِيفة العاقِلَة مِنْ مُسْلِمَةٍ، أو من أهل الكتاب.
_________________
(١) راجع التعليق على الحديث [٦٠٧].
(٢) سنده أقل أحواله أنه حسن لغيره، فعبد الكريم بن أبي المخارق وإن كان ضعيفًا، إلا أنه قد توبع من حميد، فإن كان حميد سمعه من مجاهد فهو صحيح من طريقه، وإن كان لم يسمعه فهو حسن لغيره. وذكر السيوطي قول مجاهد هذا في "الدر المنثور" (٢/ ٤٨٢) فقال: وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: ﴿والمحصِنات﴾ بكسر الصاد، إِلَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿والمحصَنات من النساء﴾ بالنصب.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
(٤) تقدم في الحديث المشار إليه أنه صدوق سيء الحفظ.
(٥) سنده ضعيف لضعف خصيف من قبل حفظه. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (٢/ ٤٨١) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٢٥ / أ) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه وقع في النسخة: «عتاب عن بشير»، وهو خطأ ظاهر. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٦٠ رقم ٨٩٩٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب، به مثله.
[ ٣ / ١٢٢٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾]
٦١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أحْصِنَّ﴾، قَالَ: إِذَا أَسْلَمْنَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يقرأ: ﴿فإذا أحصِنّ﴾، يَقُولُ: إِذَا تَزَوَّجْنَ، (مَا لَمْ) (^٢) تَزَوَّج، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا.
٦١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ دَاوُدُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تَزَوَّج زَوْجًا حُرًّا.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي.
(٢) في الأصل: «مما لم»، والتصويب من "الدر المنثور" (٢/ ٤٩١).
(٣) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع من إبراهيم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩١) بمثل ما هنا، وعزاه للمصنف وعبد ابن حميد. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٤٣) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «فإذا لم تتزوج الأمة».
(٤) سنده صحيح إن كان شيخ داود هو عكرمة، وقد صح عن ابن عباس من غير طريقه كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩١) وعزاه للمصنف وعبد الرزاق. ولم أجده عند عبد الرزاق بهذا اللفظ ولا من هذا الطريق، وإنما بلفظ آخر من =
[ ٣ / ١٢٢٣ ]
٦١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ (^١)، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَضْرِبُ إِمَاءهُ الحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ، تَزَوَّجْنَ، أو لم يتزوجن.
_________________
(١) = طريق آخر سيأتي في تخريج الحديث رقم [٦١٥]. وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق المصنف: ثنا هشيم، أبنا حصين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، قال: إذا تزوجن. انظر "سنن البيهقي" (٨/ ٢٤٣) كتاب الحدود، باب ما جاء في حد المماليك. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٣٩٤). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٩١٠١). كلاهما من طريق هشيم، عن حصين، به مثله. وهذا سند صحيح، وحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، إلا أنه تغير في الآخر، لكن الراوي عنه هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث [٩١]. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩١٠٢) من طريق مغيرة، عن عكرمة، به نحو سابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٥١٨ رقم ٨٣٤٣) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن ابن عباس قال: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تزوج. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٠١ رقم ٩١٠٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٢٨ / أ). كلاهما من طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابن عباس، قوله: ﴿فإذا أحصن﴾ يعني: إذا تزوجن حرًّا. هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم: يعني إذا تزوجت حرًّا ثم زنت.
(٢) هو ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس بن مالك الأنصاري، البصري، قاضيها، ثقة؛ روى =
[ ٣ / ١٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن جده أنس والبراء بن عازب وأرسل عن أبي هريرة، وروى عنه هنا داود بن أبي هند مصرحًا بأنه حدثه، وروى عنه أيضًا ابن أخيه عبد الله بن المثنى وحميد الطويل وقتادة وغيرهم، عزل عن القضاء سنة عشر ومائة، ومات بعد ذلك بمدة، وروى له الجماعة ووثقه الإمام أحمد والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وذكره ابن عدي في "الكامل" وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه، ثم قال ابن عدي: «أرجوا أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يروي عن أنس عندي»، ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ما تقدم عن ابن معين قال: «قلت: قد بيّن غيره السبب في ذلك - يعني تضعيفه -، وهو من أجل حديث أنس في الصدقات، الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا، لكون ثمامة قيل إنه لم يأخذه عن أنس سماعًا، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته، احتجّ به الجماعة»، يعني بثمامة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٤٦٦ رقم ١٨٩٣)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٥٣ رقم ١٥٣)، و"هدي الساري" (ص٣٩٤)، و"التهذيب" (٢ / ٢٨ - ٢٩ رقم ٤٩) .
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٩١) للمصنف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٢٨ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٤٣) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك. كلاهما من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩ / ٥١٣ رقم ٨٣٢٣) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢٤٥) في الحدود، باب حد الرجل أمته إذا زنت. كلاهما من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ ثمامة، أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكة ضربة الحدّ. =
[ ٣ / ١٢٢٥ ]
٦١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَحَصَّن (^١).
_________________
(١) = هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما البيهقي فلفظه: أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه الحدّ.
(٢) ضبطت الكلمة في الأصل بالصاد المشددة.
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٤٣) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك، من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٥١٨ - ٥١٩ رقم ٨٣٤٦) من طريق سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أنه قال: «حتى تحصين بزوج». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٣٩٦ - ٣٩٧ رقم ١٣٦١٥) من طريق شيخه ابن جريج، قال: أخبرني عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس، كان لا يرى على عبد ولا على أهل الذمة - اليهود والنصارى - حدًّا. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا عقبه برقم (١٣٦١٦) من طريق شيخه سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به مثل سابقه. وأخرجه أيضًا برقم (١٣٦١٧) من طريق شيخه معمر، عن أيوب، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لا حدّ على عبد ولا على معاهد. وأخرجه أيضًا برقم (١٣٦١٩) عن شيخه سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس، به بمثل لفظ المصنِّف. وأخرجه أيضًا برقم (١٣٦١٨) من طريق شيخه ابن جريج قال: أخبرني عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان لا يرى على عبد حدًّا، إلا أن تحصن الأمة بنكاح، فيكون عليها شطر العذاب، فكان ذلك قوله. وهذا سند صحيح، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء هو ابن أبي رباح.
[ ٣ / ١٢٢٦ ]
٦١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾.
_________________
(١) هو ابن كِدَام.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩١) للمصنف وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٥١٨ رقم ٨٣٤٣). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٠٢ رقم ٩١٠٤). كلاهما من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تزوج. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ ابن جرير: عن عمرو بن مرة أنه سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: لا تُضرب الأمةُ إذا زنت ما لم تتزوج. وهذا فيه مخالفة من شعبة لمسعر بن كدام في كونه من قول ابن عباس أو من قول سعيد بن جبير، وشعبة ومسعر كلاهما ثقتان ثبتان، فتكون رواية مسعر من المزيد في متصل الأسانيد، وقد وافقه الحكم بن عتيبة، فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: ﴿فإذا أُحصِنَّ﴾ - يعني الألف -، يقول: الحصن بالأزواج، يقول: لا تُجلد أمةٌ حتى تزوج. أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٢٨ / أ)، واللفظ له. وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع نفسه، من طريق الحكم أيضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: ﴿فإذا أُحصِنَّ﴾ - يعني برفع الألف -، يقول:
[ ٤ / ١٢٢٧ ]
٦١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا أَبُو بِشْر (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المؤمنات فمما ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: الطَّوْلُ: الغِنَى، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ الحُرَّة، تزوَّج أمَةً.
٦١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَا ازْلَحَفَّ (^٢) ناكحُ الإمَاءِ عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا، ﴿وَأَنْ تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح [ل ١٢٥/أ] الإماء.
_________________
(١) هو جعفر بن إياس.
(٢) سنده صحيح. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١/ ١٨٥ رقم ٧٢٨)، باب نكاح الأمة على الحرة، والحرة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء، إلا أنه ذكر الآية إلى قوله تعالى: ﴿طولًا﴾. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٤) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، بمثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هذه الآية»، ولم يذكرها لأنه سبق أن ذكرها في أثر سابق عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٨٢ - ١٨٣ و١٨٦ رقم ٩٠٥٣ و٩٠٦٦) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه، إلا أنه فرّقه في موضعين. وأخرجه برقم (٩٠٥٤) من طريق ابن المبارك، عن هشيم، به مختصرًا بلفظ: الطَّوْلُ: السَّعَةُ.
(٣) أي: ما تنحَّى وما تباعد. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣٠٨).
(٤) سنده صحيح كسابقه. =
[ ٤ / ١٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١ / ١٨٥ رقم ٧٣٢)، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء، إلا أنه قال: «ما ازلحفّ ناكح الأمة» . ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ١٧٤) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، بمثل لفظ المصنف، لكن بشطره الثاني فقط من قوله تعالى: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ … الخ. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٤ / ٤٣٨) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤ / ١٤٦) . وابن أبي جرير في "تفسيره" (٨ / ٢٠٥ رقم ٩١١٤) . ثلاثتهم من طريق هشيم، به نحوه، إلا أن أبا عبيد لم يذكر قوله: «قال: عن نكاح الإماء»، وأما ابن جرير فلفظه: ما ازلحفّ ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلًا؛ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ . ثم أخرجه ابن جرير برقم (٩١١٥) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به بنحو لفظه السابق. وأخرجه أيضًا (٨ / ٢٠٧ رقم ٩١٢١)، من طريق هشيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح الأمة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٢٦٨ رقم ١٣١٠٠)، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن سعيد بن جبير يقول: ما أرَ لحرٍّ نكاح الأمة الزنا إلا قليلًا. هكذا جاء النص في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق"، والظاهر أن المحقق تصحّف عليه قوله: «ما ازلحف» إلى: «ما أر لحر»، وسقط منه قوله: «من» بعد قوله: «الأمة» .
[ ٤ / ١٢٢٩ ]
٦١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لْا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ (^١).
_________________
(١) وهذا قد يُفهم منه معارضته لقوله تَعَالَى: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، وليس فيه معارضة، لأن هذه الآية نصّ في حلّ المحصنة من أهل الكتاب وليست الأمة بمحصنة، وهذا ما ذكره أبو الزناد عمن أدرك من فقهاء أهل المدينة الذي يُنتهى إلى قولهم؛ منهم سعيد ابن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار، قال: وكانوا يقولون: لا يصلح للمسلم نكاح الأمة اليهودية ولا النصرانية، إنما أحلّ الله المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وليست الأمة بمحصنة. أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٧) في النكاح، باب لا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال، ثم أخرج عن الشافعي - ﵀ - أنه قال: «لأنها داخلة في معنى من حرُم من المشركات، وغير حلال، منصوصة بالإحلال؛ كما نصّ حرائر أهل الكتاب في النكاح، والله تعالى إنما أحلّ نكاح إماء أهل الإسلام بمعنيين، وفي ذلك دلالة على تحريم من خالفهن، من إماء المشركين والله أعلم؛ لأن الإسلام شرط ثالث». اهـ.
(٢) سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث رقم [١٨٤]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩٠) للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٧) في النكاح، باب لا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال، من طريق المصنف، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٢٦٩ رقم ١٣٠٦). =
[ ٤ / ١٢٣٠ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا العوَّام (^١)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا تزحَّف ناكحُ الإِمَاء عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا.
٦٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجُوَيْبر (^٣)، عَنِ الضَّحَّاك (أَنَّهُمَا قَالَا) (^٤): العَنَت: الزِّنا.
_________________
(١) = وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٦٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٨٨ رقم ٩٠٦٩ و٩٠٧٠). جمعيهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، به نحوه، إلا أن رواية عبد الرزاق والرواية الأولى عند ابن جرير خصت ذلك بالمملوكة النصرانية. وأخرجه أبو شعيب الحرَّاني في "الفوائد المنتخبة" (ل ٥ / ب) من طريق شيخه علي بن عبد الله المديني، عن ابن أبي نجيح، به نحوه، إلا أنه قال: «الأمة اليهودية والنصرانية» بدل قوله: «إماء أهل الكتاب»، وأظن الواسطة بين ابن المديني وابن أبي نجيح هو عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، لكن لم أتبيَّنه بسبب سوء تصوير المخطوط.
(٢) أي ابن حَوْشَب.
(٣) سنده ضعيف لإبهام شيخ العوّام. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩٢) للمصنف وابن أبي شيبة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٤٦). وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٢٠٥ رقم ٩١١١). كلاهما عن هشيم، به نحوه.
(٤) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٥) تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٦) في الأصل: «قال» وما أثبته من الموضع الآتي من سنن المصنِّف المطبوعة.
(٧) سنده ضعيف عن سعيد؛ لأن هشيمًا مدلِّس ولم يصرح بالسماع، وأما عن =
[ ٤ / ١٢٣١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ﴾]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (^١)، أَنَّ مَسْروقًا أَتَى صِفِّين (^٢)، فَقَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْن، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتوا، أَرَأَيْتُمْ (لَوْ) (^٣) أَنَّ مُنَادِيًا نَادَاكُمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأيْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمْ كَلَامَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَمَّا أنتم
_________________
(١) = الضحاك فسنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (١/ ١٨٥ رقم ٧٣١)، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرّة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ١٧٤) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، لكن عن سعيد بن جبير فقط، بمثل لفظه هنا. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٠٦ رقم ٩١١٩) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن الشعبي، وجويبر، عن الضحاك، قالا: العنت: الزنا. والحسين بن داود تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف، فإما أن يكون أخطأ فذكر سند قول الشعبي بدل سعيد بن جبير، أو قد يكون لهشيم فيه إسناد آخر. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩١١٨) من طريق أبي زهير، عن جويبر، عن الضحاك، به نحوه.
(٢) تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث، وأن وفاته كانت سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو من أتباع التابعين كما =
[ ٤ / ١٢٣٢ ]
= فِيهِ، أَكُنْتُمْ مُنْتَهون؟ قَالَ: فَسَبُّوه، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇، وَمَا ذَاكَ عِنْدَنَا بِأَبْيَنَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ على الله يسيرًا﴾ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ إِلَى النَّاسِ، ورجع إلى الكوفة.
_________________
(١) = في "ثقات ابن حبان" (٧/ ٢٥٦)، لم يرو عن أحد من الصحابة، فيتضح من ذلك أنه لم يشهد صفين، ففي السند انقطاع توضحه رواية ابن سعد الآتية، وفيها يقول عاصم: «ذُكر أن مسروق بن الأجدع».
(٢) صِفِّين - بكسرتين وتشديد الفاء -: موضع بقرب الرَّقَّة، على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرَّقَّة وبَالِس، فيها كانت وقعة صفين المشهورة بين علي ومعاوية ﵄، في غرّة صفر سنة سبع وثلاثين للهجرة. انظر "معجم البلدان" (٣/ ٤١٤).
(٣) سقط من الأصل، فأثبته من "الدر المنثور" (٢/ ٤٩٧) ومصادر التخريج.
(٤) سنده ضعيف لأن عاصم بن بهدلة لم يشهد الحادثة، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٩٧) للمصنف وابن سعد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٧٨). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ٤٢٨). وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٢٩ / أ). أما ابن سعد فمن طريق محمد بن الفضل عارم، وأما ابن المنذر فمن طريق أبي الربيع الزهراني، وأما ابن عساكر فمن طريق سليمان بن حرب، ثلاثتهم عن =
[ ٤ / ١٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حماد بن زيد، به ونحوه إلا أن ابن عساكر ذكر جزءًا منه، وهو قول عاصم: إن مسروقًا شهد صفين مع علي، ولم يقاتل. وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق فقال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت مطرِّفًا يذكر عن عامر قال: قال لي مسروق: أرأيت لو أن صَفَّيْن من المؤمنين اصطفّا للقتال، ففرج من السماء ملك فنادى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، أتراهم كانوا ينتهون؟ قال: قلت: نعم، إلا أن يكونوا حجارة صمًّا. قال: فقد نزل به صفيُّه من أهل السماء على صفيِّه من أهل الأرض فلم ينتهوا، ولأن يؤمنوا به غيبًا خير من أن يؤمنوا به معاينة. وهذا إسناد صحيح، فعامر هو الشعبي، ومطرِّف هو ابن طريف، وكلاهما ثقة تقدمت ترجمتهما. وأما شيخ ابن سعد فهو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي - بسكون الواو -، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمه داود والأعمش ومنصور بن المعتمر ومطرف بن طريف وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن سعد وغيرهم، ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين وله بضع وسبعون سنة، ووثقه ابن المديني وابن خراش، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة وجماعة»، وقال الإمام أحمد: «كان نسيج وحده»، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: ابن إدريس أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال: «ثقتان، إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء»، وقال العجلي: «ثقة صاحب سنّة، زاهد صالح»، وقال يعقوب بن شيبة: «كان عابدًا فاضلًا»، وقال أبو حاتم: «هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة»، وقال النسائي: «ثقة ثبت»، وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٨ - ٩ رقم ٤٤)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٤ / ٢٩٣ - ٣٠٠)، و"تهذيب التهذيب" (٥ / =
[ ٤ / ١٢٣٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾]
٦٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^١)، قَالَ: نا خُصَيْف (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ -: زَعَمَ أَنَّ النِّساء سَألْنَ الْجِهَادَ، فَقُلْنَ: وَدِدْنا (^٣) أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ لَنَا الْغَزْوَ، فَنُصِيبَ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُصِيبُ الرِّجَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض﴾.
_________________
(١) = ١٤٤ - ١٤٦ رقم ٢٤٨)، و"تقريب التهذيب" (ص ٢٩٥ رقم ٣٢٠٧). وقد أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من طريق ابن سعد. وأخرجه ابن سعد أيضًا (٦/ ٧٧ - ٧٨). وابن عساكر في الموضع السابق. كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الشعبي قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن عليّ وعن مشاهده - ولم يكن شهد معه شيئًا من مشاهده -، فأراد أن يناصّهم الحديث قال: أُذكّركم بالله، أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض، وأخذ بعضكم على بعض السلاح يقتل بعضكم بعضًا، فُتح باب من السماء وأنتم تنظرون، ثم نزل منه ملاك، حتى إذا كان بين الصفّين قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، أكان ذلك حاجزًا بعضكم عن بعض؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد فتَح الله بابًا من السماء، ولقد نزل بها مَلَك كريم على لسان نَبِيَّكُمْ - ﷺ -، وإنها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة. =
[ ٤ / ١٢٣٥ ]
٦٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَغْزو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، (وَإِنَّمَا) (^٥) لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات …﴾ (^٦) إلى آخر الآية.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٢) قوله: «وددنا أن» ليس في الأصل، وألحق بالهامش مع الإشارة لدخوله في الصلب، لكن هكذا: «وددن أن»، والتصويب من "الدر المنثور" (٢/ ٥٠٧).
(٣) سنده ضعيف جدًّا لضعف خُصيف من قبل حفظه وإرساله؛ فإن عكرمة تابعي لم يشهد الحادثة. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٠٧) للمصنف وابن المنذر. وأخرجه أيضًا الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٤٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عتاب، به نحوه.
(٤) تقدم في الحديث [١٨٤] أنه ثقة ربما دلس، لكن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة.
(٥) في الأصل: «إنما».
(٦) الآية (٣٥) من سورة الأحزاب.
(٧) سنده صحيح وإن كانت صورته صورة المرسل، فإنه جاء في بعض طرقه هكذا: «عن مجاهد، عن أم سلمة»، وقد ذكر المزِّي في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٠٥ / المخطوط) مجاهدًا في الرواة عن أم سلمة، وهو الراجح - إن شاء الله -، خلافًا للترمذي كما سيأتي نقله عنه، وهذا الذي رجّحه الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على "تفسير ابن جرير الطبري" (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣) حيث قال: «فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد، ففي بعضها: «عن مجاهد =
[ ٤ / ١٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: قالت أم سلمة»، وفي بعضها: «عن مجاهد، عن أم سلمة، أنها قالت» . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأن معناها: أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فيكون مرسلًا؛ لأنه لم يدرك ذلك. والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثم يختلفون أيضًا في وصله، دون حجّة. فقد قال الترمذي - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، مرسلًا: أن أم سلمة قالت كذا وكذا» . وقال الحاكم - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة» -: «هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة»، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وأعرض عن تعليله فلم يُشِر إليه. وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد، وإنما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: «مجاهد، عن أم سلمة» . فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري … وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة٢١، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين. والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلِّسًا. ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في "شرح البخاري"، حكاها عنه الحافظ في "التهذيب" (١٠ / ٤٤)، ثم عقّب عليها بقوله: «ولم أر من نسبه إلى التدليس»، وقال الحافظ أيضًا في "الفتح" (٦ / ١٩٤) - ردًّا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: «لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس»، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحّته، والحمد لله» . اهـ. =
[ ٤ / ١٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٥٠٧) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. ومدار الحديث عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، يرويه عن مجاهد، عن أم سلمة. وله عن ابن أبي نجيح طريقان:
(٢) طريق سفيان بن عيينة، عنه. أخرجه المصنف هنا عن سفيان. وكذا عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٥٦) . والإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٣٢٢) . كلاهما عن سفيان، به نحو لفظ المصنف، إلا أنهما لم يذكرا قوله: ونزلت: ﴿إن المسلمين …﴾ الخ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٢٦٢ رقم ٩٢٤١) . وأخرجه الترمذي في "جامعه" (٨ / ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ٥٠١١) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. وأبو يعلى في "مسنده" (١٢ / ٣٩٣ رقم ٦٩٥٩) . والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٤٣) . ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن الواحدي لم يذكر قوله: «ونزلت: ﴿إن المسلمين …﴾ الخ»، وأما الترمذي فزاد: «وكانت أم سلمة أول ظعينة قَدِمت المدينة مهاجرة» . قال الترمذي: «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد مرسلًا؛ أن أم سلمة قالت كذا وكذا» . قلت: الراوي للحديث عن سفيان عند الترمذي هو محمد بن أبي عمر، وقال في روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة أنها قالت»، وهذا شيء لم يتابعه عليه أحد =
[ ٤ / ١٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ممن روى الحديث عن سفيان بن عيينة ممن سبق ذكرهم، وفيهم أئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرزاق وسعيد بن منصور، بالإضافة إلى من وافقهم وهما قتيبة بن سعيد عند الواحدي وداود بن عمرو بن زهير الضَّبِّي عند أبي يعلى، وبه يتضح أن الصواب في رواية سفيان بن عيينة هكذا: «عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة» .
(٢) طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٧ / ٤٨٦ رقم ٨٣٦٧) و(٨ / ٢٦١ رقم ٩٢٣٦ و٩٢٣٧)، و(٢٢ / ١٠ - طبعة الحلبي-) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٩٩ / ب، و١٣٢ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٠٥ - ٣٠٦ و٤١٦) . أما ابن جرير فمن طريق مؤمّل بن إسماعيل ومعاوية بن هشام، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد، وأما الحاكم فمن طريق قبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، جميعهم عن سفيان بن سعيد الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، ثم نزلت: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات …﴾ الآية. هذا هو سياق الرواية بتمامه، وقد فرّقه هؤلاء الثلاثة الذين أخرجوه، إلا أن ابن أبي حاتم لم يذكر آية الأحزاب. وأما سياق الإسناد هكذا: «عن مجاهد، عن أم سلمة قالت»، فالذي ذكره عن سفيان إنما هو يحيى بن سعيد القطّان وقبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، وأما مؤمّل ومعاوية بن هشام ويعلى بن عبيد فقالوا في روايتهم: «عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة»، وأشار ابن أبي حاتم إلى أن وكيع بن الجراح رواه =
[ ٤ / ١٢٣٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ (^١) فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾]
٦٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِد الرَّجُلَ، فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَاقَدَ رَجُلًا، فورثه.
_________________
(١) = مثل رواية يحيى القطان ومن معه، فقال بعد أن ذكر رواية يعلى بن عبيد: «رواه يعلى عن سفيان الثوري، ورواه ابن عيينة مثله، وروى يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح، عن الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله». أقول: ويكفي في قبول هذه الزيادة اتفاق يحيى القطان ووكيع بن الجراح عليها، وهما إمامان حافظان، فكيف وقد وافقهما قبيصة والحسين بن حفص؟ وعليه فالذي يترجح: أن الصواب من رواية سفيان بن عيينة هكذا: «عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة»، وأن الصواب في رواية سفيان الثوري هكذا: «عن مجاهد عن أم سلمة قالت …»، وسفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة كما تقدم في ترجمته في الحديث رقم [٣٠]، فزيادته مقبولة، وبها يتضح أن الحديث صحيح وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وله طريق آخر عن أم سلمة يقوِّيه، وهو المتقدم برقم [٥٥٢]، والله أعلم.
(٢) معنى قوله تعالى: ﴿عقدت أيمانكم﴾، أي: وَصَلت وشَدَّتْ، وَوَكَّدَتْ، ﴿أيمانكم﴾، يعني: مواثيقكم التي واثق بعضكم بعضًا، كذا قال ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٣) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٤) هو جعفر بن إياس.
(٥) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره إلى مرسله سعيد بن جبير، فإن شعبة تابع هشيمًا كما سيأتي. وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الفرائض من "سننه" المطبوع (١/ ٧٠ =
[ ٤ / ١٢٤٠ ]
٦٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون﴾ - قَالَ: العَصَبة، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتوهم نصيبهم﴾، قال: الحُلَفاء، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ قَالَ: مِنَ العَقْل والنَّصْر والرِّفادَة (^١).
_________________
(١) = رقم ٢٥٨)، باب لا يورَّث الحميل إلا ببينة، بمثل ما هنا سواء. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥١٠) للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٣٣ / أ). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٩٢٦٧). أما عبد بن حميد فمن طريق أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، وأما ابن جرير فمن طريق بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة، عن أبي بشر، به نحوه. وإسناد ابن جرير صحيح إلى سعيد بن جبير رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، والراوي للحديث عن محمد بن جعفر هو شيخ ابن جرير محمد بن بشار بندار.
(٢) أي: الإعانة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٤٢).
(٣) سنده صحيح، رواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد صحيحة كما سبق بيانه في الحديث رقم [١٨٤]، وقد توبع ابن أبي نجيح كما سيأتي. والحديث سبق أنه أخرجه المصنف في كتاب الفرائض من "سننه" المطبوع (١/ ٧١ رقم ٢٦٠)، باب لا يورَّث الحميل إلا ببينة، بمثل لفظه هنا، إلا أنه لم يذكر قوله تعالى: ﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾ و﴿فآتوهم نصيبهم﴾ الأولى، ووقع هناك: (عاقدت)، وهي قراءة مجاهد كما سيأتي في الحديث بعده. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥١١) للمصنف والفريابي وعبد بن حميد =
[ ٤ / ١٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن جرير والنحاس. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٢٧٩ و٢٨٠ رقم ٩٢٨٣ و٩٢٨٤)، من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد في قول الله: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾، قال: لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٩٤ رقم ٢١٣) عن رجل، عن مجاهد: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾، قال: حلف كان في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم من المشورة والعقل والنصر، ولا ميراث. كذا جاء في تفسير سفيان الثوري. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٥٧)، وفي "المصنف" (١٠ / ٣٠٦ رقم ١٩١٩٨)، فقال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد …، فذكره. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٢٧٩ رقم ٩٢٨٠) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٢٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ …، فذكره. وأخرجه أيضًا (٨ / ٢٧٠ رقم ٩٢٦٠) من طريق مؤمل، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله ﴿ولكل جعلنا موالي﴾، قال: الموالي: العصبة. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص١٢٩) من طريق وكيع، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ …، فذكره. جميع هؤلاء - عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ومؤمل ووكيع - رووه عن سفيان الثوري، عن منصور، بدلًا من: «سفيان عن رجل»، فهذا أرجح مما جاء في رواية تفسيره. وقد أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٢٧٩) من طريق شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أنه قال في هذه الآية: ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾: من =
[ ٤ / ١٢٤٢ ]
٦٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (عَاقَدَتْ (^١) أَيْمَانُكُمْ).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾]
٦٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ عَبِيْدَةَ السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَام (^٢) مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَليٌّ حكمًا من أهلها
_________________
(١) = العَوْن والنصر والحلف. ثم أخرجه أيضًا برقم (٩٢٨١) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: هو الحلف: ﴿عقدت أيمانكم﴾، قال: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾، قال: النصر.
(٢) في الأصل: (عادت) وهو خطأ من الناسخ، وهذه القراءة: ﴿عاقدت﴾ بالألف هي قراءة عامة القُرَّاء، وهي قراءة مجاهد كما صح عنه هنا وفي الحديث السابق، وهي بمعنى: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وعامة الكوفيين: ﴿عَقَدت﴾ بغير ألف، بمعنى: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم. انظر "تفسير ابن جرير" (٨/ ٢٧٢)، و"حجة القراءات" (ص ٢٠١)، و"الكشف والبيان" للثعلبي (٤ / ل ٤٩ / أ).
(٣) سنده صحيح، وهو نفس الإسناد السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥١١) للمصنف وحده، لكن وقع عنده: ﴿عقدت﴾ بغير ألف، فلعله خطأ ناشئ من كون بعض النساخ لا يكتب الألف، مثل: «سفيان» يكتبها هكذا: «سفين».
(٤) هو السِّخْتياني. =
[ ٤ / ١٢٤٣ ]
= وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ لِي وعَلَيّ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أمَّا الفُرْقَةُ فَلا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تُقِرَّ بمثل ما أقَرَّت به.
_________________
(١) = الفِئَام: الجماعة الكثيرة. "النهاية في غريب الحديث" (٣ / ٤٠٦) .
(٢) سنده صحيح، وقال الشافعي - ﵀ - في "الأم" (٥ / ١٧٨): «حديث علي ثابت عندنا» . وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٥٢٥) للمصنف والشافعي في "الأم" وعبد الرزاق في "المصنف" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به، وأحال على لفظ الشافعي، فقال: «فذكره بإسناده ومعناه»، وبَيَّن البيهقي بعض الفروق بين اللفظين، فذكر أن سعيد بن منصور قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ - ﵁ -: كلا والله، لا تنقلب حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ به» . وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (٥ / ١٠٣ - ١٠٤ و١٧٧) وفي "مسنده" (٢ / ١٨٤ رقم ٦٥٣ / ترتيب)، من طريق شيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، به نحو لفظ المصنف. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق (ص٣٠٥) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٥٨ - ١٥٩)، وفي "المصنف" (٦ / ٥١٢ رقم ١١٨٨٣)، من طريق شيخه معمر، عن أيوب، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٣٦ / أ) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٩٤٠٧) . =
[ ٤ / ١٢٤٤ ]
٦٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: (نا هُشَيْمٌ) (^١)، نا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ (^٢)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ (عَبِيدَة) (^٣)، بِمِثْلِهِ (^٤)، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رضيتُ وسَلَّمْتُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بمثل ما رضيت به.
_________________
(١) = والثعلبي في "الكشف والبيان" (٤ / ل ٥١ / ب). أما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وأما الثعلبي فمن طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب، به نحوه. وسيأتي في الحديث بعده من طرق أخرى عن ابن سيرين.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وقد روى البيهقي الحديث من طريق المصنف - كما سيأتي -، والتصويب من عنده.
(٣) منصور هو ابن زَاذَان، وهشام هو ابن حَسَّان.
(٤) في الأصل: (عبيد)، والتصويب من "سنن البيهقي".
(٥) أي بمثل لفظ الحديث السابق.
(٦) سنده صحيح كسابقه. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين من طريق المصنف، به مثله، لكن وقع فيه: «فقال الرجل»، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة: «الزوج» كما هنا. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٢١ رقم ٩٤٠٩) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٤٠٨) من طريق هشام بن حسان وعبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، به نحوه. ومن طريق ابن عون أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
[ ٤ / ١٢٤٥ ]
٦٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا حُصَين (^١)، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَت (^٢) عَلَى زَوْجِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْح، فَقَالَ شُرَيْحٌ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا من أهلها، ففعلوا [ل ١٢٥/ب]، فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَفِيَم كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ؟ وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا (^٣).
٦٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقُولُ: مَا حَكَمَ الحَكَمَان مِنْ شَيْءٍ جَازَ، إن فَرَّقَا، وإن جَمَعَا.
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن رواية هشيم عنه قبل تغيُّره كما في الحديث رقم [٩١].
(٢) أي عصت عليه وخرجت عن طاعته. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٥٦).
(٣) أي أمر الحكمين.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «فنظر الحكمان إلى أمرهما». وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٣٢٧ رقم ٩٤٢٥) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «ما يحكم»، وأشار المحقق إلى أن في بعض النسخ: «ما حكم». =
[ ٤ / ١٢٤٦ ]
٦٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ عُبَيْدَة (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذلك (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/ ٢١٢). وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٣٦ / أ). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٢٦ رقم ٩٤٢١). أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما عبد فمن طريق يزيد بن هارون، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن يزيد، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه، ولم يذكروا قوله: «إن فرقا وإن جمعا». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٥١٢ رقم ١١٨٨٤) عن الثوري، عن جابر الجُعْفي وغيره، عن الشعبي قال: إن شاء الحكمان فرّقا، وإن شَاءَا جَمَعَا.
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٣) هو ابن مُعَتِّب الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٦٠] أنه ضعيف اختلط.
(٤) أي مثل قول الشعبي في الحديث السابق، وهذا الحديث مكرور في الأصل.
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ لضعف عُبيدة، ولأن هشيمًا مدلس ولم يصرح بالسماع. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، فأخرج الأثر السابق من طريق المصنف، ثم قال: «وعن عبيدة مثله»، فالذي يظهر أنه سقط من الإسناد قوله: «عن إبراهيم»؛ وبيان ذلك أنه أخرج الأثر السابق من طريق المصنف، عن شيخه هشيم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، فطلبًا للاختصار يكون البيهقي، قال: «وعن عبيدة، عن إبراهيم مثله»، أي: عن هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مثله، وهذا قريب من صنيع المصنِّف هنا، والله أعلم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٢٧ رقم ٩٤٢٣) من طريق أبي جعفر الرازي، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما =
[ ٤ / ١٢٤٧ ]
٦٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الحَكَمْين، فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا وُلِدْتُ إِذْ ذَاكَ (^٢). فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَعْنِي حَكَمَ شِقَاق (^٣)، فَقَالَ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَرْءٌ أَوْ تَدَارِي (^٤)، بَعَثُوا حَكَمَيْن، فَأَقْبَلَا عَلَى الَّذِي التَّدَاري مِنْ قِبَلِهِ، فوَعَظَاه وأمَراه، فَإِنْ أَطَاعَهُمَا، وَإِلَّا أَقْبَلَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَأَقْبَلَ إِلَى الَّذِي يُرِيدَانِ وَإِلَّا حَكَمَا بَيْنَهُمَا، فَمَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ شُعْبَةُ (^٤): وَأَكْثَرُ عِلْمِي قَالَ لِي رَجُلٌ إلى جنبي: فهو جائز.
_________________
(١) = فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أهلها﴾ -، قال: ما صنع الحكمان من شيء، فهو جائز عليهما، إن طلقا ثلاثًا فهو جائز عليهما، وإن طلقا واحدة وطلقاها على جعل، فهو جائز، وما صنعا من شيء فهو جائز ولم يصرِّح بالسماع. ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه. وقد أخرجه ابن جرير قَبْلَه برقم (٩٤٢٢) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، عن داود، عن إبراهيم، به نحو سابقه. ومع كون مغيرة لم يصرح هنا بالسماع أيضًا، فإني لم أجد في شيوخه من اسمه داود، ولا في الرواة عن إبراهيم. انظر "تهذيب الكمال" المطبوع (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والمخطوط (٣/ ١٣٦٣). وعليه فالإسناد باقٍ على ضعفه.
(٢) هو الرَّصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) يشير سعيد بن جبير إلى أنه ولادته كانت بعد الحَكَمين اللذين كانا في وقعة صفين المشهورة، وحادثة التحكيم مشهورة أيضًا، وهو كذلك، فإن سعيد بن جبير - ﵀ - قتله الحجاج سنة خمس وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين =
[ ٤ / ١٢٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة كما تقدم في ترجمة سعيد في الحديث [٤١]، وأما وقعة صفين فكانت قبل ذلك؛ في الحديث [٦٢٢] أنها كانت سنة سبع وثلاثين للهجرة.
(٢) أي المذكور في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
(٣) المقصود بالدَّرْءِ هنا: النُّشُوز والاعْوِجَاج والاختلاف، وأصل الدَّرْءِ: الدَّفْعُ، و: تَدَارَأَ القوم: تدافعوا في الخصومة ونحوها واختلفوا، والأصل في التداري: التَّدَارُؤُ، فتُرك الهمز، ونُقل الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي. "لسان العرب" (١/ ٧١).
(٤) كأن شعبة يشك في قول عمرو، عن سعيد: «فهو جائز»، ويشير إلى أنه أخذه من رجل كان إلى جنبه، إما لعدم سماعه، أو لانشغاله، أو غير ذلك.
(٥) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ فإن عبد الرحمن بن زياد قد توبع. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٢٥) إلى المصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد واب جرير والبيهقي في "سننه". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ١١٨٨٨). وابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٣٢٦ رقم ٩٤٢٠). والبيهقي في "سننه" (٧/ ٣٠٦) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين. أما عبد الرزاق فمن طريق عبد الله بن كثير، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما البيهقي فمن طريق جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن شعبة، به نحوه، إلا أن لفظ عبد الرزاق أتم وأقرب إلى لفظ المصنف، ولم يذكر أحد منهم قول شعبة في آخر الحديث: وأكثر علمي … الخ.
[ ٤ / ١٢٤٩ ]
[قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾]
٦٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ - قال: المرأة.
_________________
(١) أي النَّخعي.
(٢) سنده صحيح، وقد قيل فيه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أبي الهيثم، عن إبراهيم ولا يصحّ. والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب العيال" (٢/ ٦٦٣ رقم ٤٧٦) من طريق أحمد بن جميل المَرْوَزي، عن ابن المبارك، حدثنا محمد بن سوقة …، فذكره مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٤٣ رقم ٩٤٧٨)، فقال: حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة. وفي سنده شيخ الطبري المثنى بن إبراهيم الآملي، وتقدم في الحديث [٣٨٩] أني لم أجد من ترجم له. ثم أخرجه الطبري برقم (٩٤٧٩)، فقال: حدثني عمرو بن بَيْذَق، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أبي الهيثم، عن إبراهيم، مثله. وفي سنده أيضًا شيخ الطبري عمرو بن بيذق، ولم أجد من ترجم له، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: «لم أعرف له ترجمة، وقد روى عنه في كتاب "تاريخ الصحابة والتابعين" الملحق بالتاريخ ص ٨٦، وكتبه هناك: عمرو بن بيدق - بالدال المهملة -، وكأن الأول أصح». اهـ،. وفي "تفسير سفيان الثوري" (ص ٩٥ رقم ٢١٨): عن أبي الهيثم: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: امرأة الرجل. وهذا خطأ، صوابه: «عن أبي الهيثم، عن إبراهيم»؛ كذا رواه عبد الرزاق وغيره =
[ ٤ / ١٢٥٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ﴾]
٦٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ (عُبيد بْنَ عُمير) (^١) يَقْرَأُ: (وَيَأْمُرُونَ الناس بالبَخَلْ) (^٢).
_________________
(١) = عن سفيان. فقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٠)، فقال: قال الثوري: وقال أبو الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (٩٤٧٦). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٤٧٥ و٩٤٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة. فرواية سفيان الثوري هذه للحديث عن أبي الهيثم، عن إبراهيم تعتبر متابعة لرواية محمد بن سوقة، والله أعلم.
(٢) في الأصل: «عمير بن عبيد»، وفي "الدر المنثور" نقلًا عن المصنِّف: «عمرو بن عبيد»، والصواب ما أثبته، فإن الثعلبي نسب هذه القراءة لعبيد بن عمير في "الكشف والبيان" (٤/ ٥٤ / أ)، وليس في شيوخ عمرو بن دينار من اسمه: «عمير ابن عبيد»، ولا: «عمرو بن عبيد»، ولا: «عمر بن عبيد». انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٣٢). وهو: عُبيد بن عُمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكّي، ولد في عهد رسول النَّبِيِّ - ﷺ -، وكان قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته، روى له الجماعة، وروى هو عن أبيه، وله صحبة، وعن عمر بن الخطاب وعلي وأُبَيّ بن كعب وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، روى عنه عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وغيرهم، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة، زاد العجلي: «من كبار التابعين»، ومات عبيد قبل ابن عمر، سنة ثمان وستين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٠٩ رقم ١٨٩٦)، و"التهذيب" (٧/ ٧١ رقم ١٤٨)، و"التقريب" (ص ٣٧٧ رقم ٤٣٨٥). =
[ ٤ / ١٢٥١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾] (^١)
٦٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ (^٢)، عَنْ عطيَّةَ العَوْفي (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٤) -، قَالَ: هَذِهِ لأهْل البَادِيَةِ، فَمَا لأهْلِ القُرَى؟ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجرًا عظيمًا﴾، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: ﴿عَظِيمًا﴾، فهو عظيم.
_________________
(١) = قال ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٣٥١): «اختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾، فقرأته عامة قَرَأة أهل الكوفة: ﴿بالبَخَل﴾ - بفتح الباء والخاء -، وقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة وبعضُ البصريين بضم الباء: ﴿بالبُخْل﴾، وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته». اهـ. وممن قرأ بفتح الباء والخاء: أنس بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف. انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (٤/ ٥٤ / أ)، و"حجة القراءات" (ص ٢٠٣).
(٢) سنده صحيح. وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٣٩): وأخرج سعيد بن منصور، عن عمرو بن عبيد أنه قرأ: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾.
(٣) هو فُضيل بن مرزوق الأغرّ - بالمعجمة والراء -، الرُّؤاسي، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، توفي في حدود سنة ستين ومائة، روى عن عطية العوفي وأبي إسحاق السبيعي وعدي بن ثابت وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري ووكيع ويزيد بن هارون وأبو نعيم، وعنه في هذا =
[ ٤ / ١٢٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث سفيان بن عيينة، وآخرون، وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين في رواية، وفي أخرى قال ابن معين: «صالح الحديث، إلا أنه شديد التشيع»، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: «صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا، يكتب حديثه»، قلت: يحتج به؟ قال: لا، وقال النسائي: «ضعيف»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «يخطئ»، وذكره في "المجروحين" وقال: «كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات». أهـ من "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٥ رقم ٤٢٣)، و"التهذيب" (٨/ ٢٩٨ - ٣٠٠ رقم ٥٤٤)، و"التقريب" (ص ٤٤٨ رقم ٥٤٣٧). قلت: ما يرويه عن عطية العوفي لا لوم عليه فيه، بل اللوم على عطية كما سيأتي.
(٢) هو عطية بن سعد العَوْفي، تقدم في الحديث [٤٥٤] أنه شيعي ضعيف في الحديث ويدلس تدليسًا قبيحًا، وهو تدليس الشيوخ.
(٣) الآية (١٦٠) من سورة الأنعام.
(٤) سنده ضعيف لضعف عطية العوفي وفضيل بن مرزوق من قبل حفظه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٣٩) للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٣٧٨ رقم ٩٥١١). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٣٩ / ب). أما ابن جرير فمن طريق يحيى بن أبي بكير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وعبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن فضيل بن مرزوق، به نحوه، إلا أن ابن أبي حاتم أخرج بعضه من طريق أبي نعيم وباقيه من طريق عبد الله بن صالح. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٣) وقال: «رواه الطبراني، وفيه عطية وهو ضعيف».
[ ٤ / ١٢٥٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾]
٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ (^٣) الْغَائِطِ أو لَمَستم النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيدًا طيبًا﴾، قُلْتُ: مَا رُخْصَةُ الْمَرِيضِ هَاهُنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، أَوْ جُرُوح، أَوْ كَبُرَ (^٤) عَلَيْهِ الماء، يَتَيَمَّمُ بالصَّعِيد (^٥).
_________________
(١) هو ابن عُلَية.
(٢) تقدم في الحديث [٨٧] أنه ثقة حافظ له تصانيف، وأنه من أثبت الناس في قتادة، وأنه اختلط، لكن الراوي عنه هنا هو ابن عُليّة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٣) قوله تعالى: «من» سقط من الأصل.
(٤) كَبُرَ الأمُر، أي: عَظُم، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الآية (٥١) من سورة الإسراء]، معناه: كونوا أشد ما يكون في أنفسكم، فإني أُميتكم وأُبليكم. "لسان العرب" (٥/ ١٢٨). فكأن المعنى هنا: إذا شقّ عليه استعمال الماء وعظُم عليه.
[ ٤ / ١٢٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الصَّعيد قيل: هو المرتفع من الأرض، وقيل: ما لم يخالطه رَمْل ولا سَبْخَةٌ، وقيل: وجه الأرض، وقيل: هو كل تراب طيِّب، وقال الشافعي - ﵀ -: «لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد»، وقال أبو إسحاق: «الصعيد وجه الأرض، وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض، ولا يبالي أكان في الموضع تراب أو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره». اهـ. من "لسان العرب" (٣/ ٢٥٤).
(٢) سنده ضعيف وإن كان ظاهره الصحة؛ لأنه سقط من إسناده رجل بين قتادة وسعيد بن جبير، ويظهر أن قول قتادة هنا: «قلنا لسعيد» خطأ من المصنف أو من شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، أو يكون سقط من الناسخ الواسطة بين قتادة وسعيد بن جبير. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠١)، فقال: حدثنا عَبْدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي الرجل تكون به الجروح أو القروح أو المرض، فتصيبه الجنابة، فيكبر عليه الغسل، قال: يتيمم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٨٦ رقم ٩٥٧٣)، فقال: حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ -، قال: إذا كان به جروح أو قروح يتيمم. وقدوقع في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة": «عروة» بدل «عزرة»، وهو تصحيف صوبته من المخطوط (١ / ل ١٨ / أ). وعَزْرَة - بفتح أوّله وسكون الزاي وفتح الراء ثم هاء - هو ابن عبد الرحمن بن زُرارة الخُزاعي، الكوفي، الأعور، ثقة من السادسة، روى عن سعيد بن جبير والشعبي وحميد بن عبد الرحمن وغيرهم، وروى عنه قتادة وسليمان التيمي =
[ ٤ / ١٢٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وداود بن أبي هند وغيرهم، وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٣٣١ رقم ١١٢٤)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٧ / ٢١ رقم ١١٢)، و"التهذيب" (٧ / ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٣٦٨)، و"التقريب" (ص٣٩٠ رقم ٤٥٧٦) . وقتادة تقدم في الحديث [١٤] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع من عزرة هنا. وقد رواه عاصم الأحول عن قتادة، عن عزرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، في المجدور وأشباهه، إذا أجنب قال: يتيمم بالصعيد. أخرجه البيهقي في "سننه" (١ / ٢٢٤ - ٢٢٥) في الطهارة، باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم …، من طريق شعبة، عن عاصم، به. وهذا فيه مخالفة لرواية سعيد عن قتادة التي ليس فيها ذكر لابن عباس. واختُلف على عاصم أيضًا، فرواه عنه شعبة على الوجه السابق. ورواه سفيان الثوري عنه، عن قتادة، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رخِّص للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدَّرًا كأنه صَمْغة، كيف يصنع؟ كذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢ / ١٩) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم ليس فيه ذكر لعَزْرة. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٢٤٤ رقم ٨٦٩)، لكن سقط من سنده في المطبوع سفيان الثوري وعاصم الأحول، فجاء من رواية عبد الرزاق، عن قتادة. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (٨٧٠) عن معمر، عن قتادة قال: إذا كان بإنسان جدري أو جرح كبير عليه وخشي عليه، فإنه يتيمم بالصعيد، قال: وبلغني ذلك عن سعيد بن جبير. فظهر بهذا أن قتادة لم يسمع الحديث من سعيد بن جبير، وقد يكون الواسطة هو عزرة بن عبد الرحمن وحده، وقد يكون بينه وبين قتادة، واسطة. =
[ ٤ / ١٢٥٦ ]
٦٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) قَالَ: المُلَامَسَةُ مَا دُونَ الجِمَاع، والقُبْلة مِنْهُ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ.
_________________
(١) = وقد اختُلف على قتادة كما سبق. فرواه عنه معمر، على أنه بلغه عن سعيد بن جبير …، فذكره من قول سعيد بن جبير. ورواه عنه عاصم الأحول، على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس، واختُلف على عاصم، فمنهم من يذكر عزرة بين سعيد بن جبير وقتادة، ومنهم من لا يذكره. ورواه سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ عَنْ قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير من قوله، كذا رواه محمد بن أبي عدي وعبدة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة. ورواه المصنف هنا من طريق شيخه ابن علية، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير بلا واسطة. وعليه فالحديث لا يصح عن سعيد بن جبير، والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [٦٣] أنه لم يسمع من عبد الله بن مسعود.
(٣) أي ابن مسعود.
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف من هذا الطريق للانقطاع بين الشعبي وابن مسعود، وقد صح عن ابن مسعود من غير هذا الوجه كما سيأتي بلفظ: «اللمس ما دون الجماع». وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٤٩) للمصنف وعبد الرزاق ومسدد وابن أبي شيبة في "مسنده" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي. وقد أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٩٢٢٨)، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أن لم يذكر قوله: «والقبلة منه ومنها الوضوء».
[ ٤ / ١٢٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٦٦) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٣٩٥ رقم ٩٦٢٢) . كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن أصحاب عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قال: اللمس ما دون الجماع. وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله. قال مسدد في "مسنده": حدثنا يحيى، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق، قال: قال عبد الله - ﵁-: اللمس ما دون الجماع. انظر "المطالب العالية المسندة" (ل ٧ / أ)، والمطبوعة (١ / ٣٨ رقم ١٢٣) . وهذا إسناد صحيح. فشيخ مسدد هو: يحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث [١] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة. وتقدم في نفس الحديث أن شعبة: أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن. وأما مُخَارق بن خليفة بن جابر، وقيل: مخارق بن عبد الله الأحْمَسي، أبو سعيد الكوفي، فإنه ثقة من الطبقة السادسة، روى عن طارق بن شهاب، وروى عنه شعبة والسفيانان الثوري وابن عيينة وغيرهم، قال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ١٦٢٤)، و"التهذيب" (١٠ / ٦٧ رقم ١١٣)، و"التقريب" (ص٥٢٣ رقم ٦٥٢٠) . وأما طارق فهو ابن شهاب بن عبد شمس البَجَلي الأحْمَسي، أبو عبد الله الكوفي، صحابي صغير، رأى النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يسمع منه، وإنما روى عنه مرسلًا، وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من الصحابة، روى عنه مخارق الأحمسي وإسماعيل بن أبي خالد وسماك بن حرب وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع وثمانين، وقد وثقه ابن معين والعجلي. انظر "الجرح والتعديل" (٤ / ٤٨٥ رقم ٢١٢٨)، =
[ ٤ / ١٢٥٨ ]
٦٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدة (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: القُبْلَة مِنَ اللَّمْسِ، ومنها الوضوء.
_________________
(١) = و"التهذيب" (٥/ ٣ - ٤ رقم ٥)، و"التقريب" (ص ٢٨١ رقم ٣٠٠٠). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٩٣ رقم ٩٦٠٦). وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٨). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٤٢ / أ). والبيهقي في "سننه" (١/ ١٤٢) في الطهارة، باب الوضوء من الملامسة. جميعهم من طريق شعبة، عن مخارق، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٦٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن مخارق، به مثله. وسيأتي عن ابن مسعود من طريق آخر في الحديث الذي بعده.
(٢) هو النخعي، ورواية الأعمش عنه محمولة على السماع وإن كانت بالعنعنة كما سبق بيانه في الحديث [٣].
(٣) هو عامر بن عبد الله بن مسعود، تقدم في الحديث [٤] أنه لا يصح سماعه من أبيه.
(٤) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف من هذا الطريق للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، وقد صححه الدارقطني كما سيأتي، وهو صحيح لغيره كما في الحديث السابق. والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٣٣ رقم ٥٠٠) عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به مثله. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٨٥ رقم ٩٢٢٧). وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (٤٩٩) من طريق معمر، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن =
[ ٤ / ١٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبّل امرأته، وكان يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾، قال: هو الغمز. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ١١٨) . والطبراني في الموضع السابق برقم (٩٢٢٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ٤٥) . والدارقطني في "سننه" (١ / ١٤٥ رقم ٤٣) . كلاهما من طريق هشيم وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به مثله، وعند الدارقطني في رواية معلى والحسن بن عرفة عن هشيم زيادة قوله: «واللمس ما دون الجماع» . قال الدارقطني عقبه: «صحيح»، فلعله ممن يرى أن أبا عبيدة سمع من أبيه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١ / ١٢٤) في الطهارة، باب الوضوءمن الملامسة، من طريق هشيم وحده، به وفيه الزيادة التي عند الدارقطني. وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" (١ / ١١٦) . وابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٣٩٣ رقم ٩٦١١) . كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، به نحوه، وزاد ابن أبي شيبة الزيادة التي عند الدارقطني. وأخرجه ابن جرير من طريق معاوية، مقرونًا برواية ابن فضيل عنده. ثم أخرجه أيضًا برقم (٩٦١٠) . والدارقطني برقم (٤٤ و٤٥) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به بلفظ: «القبلة من اللمس»، وعند الدارقطني: «اللماس» بدل: «اللمس» . وصححه الدارقطني أيضًا. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٦١٢) من طريق شريك عن الأعمش، به نحوه. =
[ ٤ / ١٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني برقم (٤٦) من طريق شعبة، عن الأعمش، به مثل لفظ الثوري عنده. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ١١٧) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، به نحوه. وخالف هؤلاء جميعًا أبو بكر بن عياش، فرواه عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ ﷿ -: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾ -، قال: هو ما دون الجماع، وفيه الوضوء. ورواية الجماعة أصح من رواية أبي بكر بن عياش؛ لكثرتهم، ولكونهم أحفظ منه، فإنه لما كبر ساء حفظه كما تقدم في الحديث [١٦] . وللحديث طرق أخرى عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ليس فيها ذكر لأبي عبيدة. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٦٦) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٣٩٣ و٣٩٥ رقم ٩٦٠٩ و٩٦٢٤ و٩٦٢٤م) . كلاهما من طريق مغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: اللمس ما دون الجماع. وأخرجه ابن جرير برقم (٩٦٢٥) من طريق أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قال عبد الله: الملامسة ما دون الجماع، ثم قرأ: ﴿أو لامستم النساء﴾ . وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٢٨٦ رقم ٩٢٢٩) من طريق حماد بن أبي سلمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: الْمُلَامَسَةُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ؛ أن يمس الرجل جسد امرأته بشهوة، ففيه الوضوء. وإبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، لكن تقدم في الحديث [٣] أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة؛ لأنه قال: «إذا قلت: عن عبد الله فاعلم أنه من غير واحد، وإذا سمَّيت لك أحدًا، فهو الذي سميت» . =
[ ٤ / ١٢٦١ ]
٦٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَنَفَرٌ مِنَ المَوَالي، وعُبيد بْنُ عُمير (^٣)، وَنَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتَذَاكَرْنا اللِّماس، فَقُلْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ: اللَّمْس بِالْيَدِ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْعَرَبُ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ قَرِيبٌ (^٤)، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: مَهْيَمْ (^٥)؟ فَقُلْتُ: تَذَاكَرْنَا اللَّمْسَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ الْجِمَاعُ. قَالَ: مَنْ قَالَ: هُوَ الْجِمَاعُ؟ قُلْتُ: الْعَرَبُ. قَالَ: فَمَنْ قَالَ: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ؟ قُلْتُ: الْمَوَالِي، قَالَ: فَمِنْ أَيِّ
_________________
(١) = فالذي يظهر أنه رواه عن غير واحد، عن عبد الله، وحدث الأعمشَ به عن واحد منهم وهو: أبو عبيدة. وبالجملة فالحديث مروي عن ابن مسعود من عدة طرق، منه الضعيف المنجبر، ومنها ما هو صحيح كما في الحديث السابق، والله أعلم.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة.
(٤) تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ -، وأنه كان قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته.
(٥) كذا في الأصل: ولم أجد من ذكر هذا اللفظ ممن أخرج الحديث، وهو يعني ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
(٦) مَهْيَمْ: كلمة يمانية يُستفهم بها، معناها: ما أمرُك وما حالك وما شأنك وما هذا الذي أرى بك؟ ونحو هذا الكلام. "لسان العرب" (١٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦).
[ ٤ / ١٢٦٢ ]
الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ؟ قُلْتُ: مَعَ الْمَوَالِي، فَضَحِكَ، وَقَالَ: غُلبت الْمَوَالِي، غُلبت الْمَوَالِي - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّمْسَ، والْمَسَّ، والمُبَاشَرة إِلَى الْجِمَاعِ إِلَى الْجِمَاعِ (^٦) مَا هُوَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ يُكَنِّي ما شاء بما شاء.
_________________
(١) كذا جاءت العبارة مكرورة في الأصل.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٥٠) للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٣٨٩ رقم ٩٥٨١). والبيهقي في "سننه" (١/ ١٢٥) في الطهارة، باب الوضوء في الملامسة. كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: ذكروا اللمس - وفي لفظ البيهقي: تذاكرنا -، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع - وفي لفظ البيهقي: من الجماع -، وقال ناس من العرب: اللمس الجماع - وفي لفظ البيهقي: هي من الجماع - قال: فأتيت ابن عباس، فقلت - وفي لفظ البيهقي: فذكرت ذلك لابن عباس - …، الحديث بنحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨/ ٣٩١ رقم ٩٥٩٣) من طريق ابن أبي عدي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: اختلفت العرب والموالي في الملامسة على باب ابن عباس، قالت العرب: الجماع، وقالت الموالي: باليد، قال: فخرج ابن عباس فقال: غُلب فريق الموالي، الملامسة: الجماع. ثم أخرجه ابن جرير برقم (٩٥٩٤) من طريق عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا داود، عن رجل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كنا على باب ابن عباس …، فذكر نحوه. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٥٩٥) من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا =
[ ٤ / ١٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قعد قوم على باب ابن عباس …، فذكر نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨ / ٣٨٩ - ٣٩٠ رقم ٩٥٨٤) من طريق جرير بن حازم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال: اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير …، فذكره نحو سابقه هكذا على أنه من رواية قتادة عن سعيد بن جبير. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ١٣٤ رقم ٥٠٦) عن معمر، عن قتادة، أن عبيد بن عمير وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح اختلفوا …، فذكره هكذا على أن الراوي هو قتادة، وهذا مرسل بلا شك؛ لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس - ﵁ -، وهو هنا يروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄-، بل حتى روايته للحديث عن سعيد بن جبير مرسلة، فإنه لم يسمع منه. انظر ترجمة قتادة في الحديث رقم [١٤] . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٥٨٥ و٩٥٨٦ و٩٥٨٧) من طريق قتادة، به ولم يذكر أنه رواه عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٦٦) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٣٩١ - ٣٩٢ رقم ٩٥٩٧) . كلاهما من طريق الأعمش، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن سعيد بن جبير، به نحو لفظ حديث داود بن أبي هند السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨ / ٣٨٩ رقم ٩٥٨٢) من طريق شعبة، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن سعيد بن جبير، به مثل سياق شعبة السابق للحديث عن أبي بشر. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ١١٦ رقم ٨ و٩) من طريق محمد بن زيد وحبيب بن أبي ثابت، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس، أنه فسر الملامسة - في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ - بالجماع. وسيأتي الحديث من طريق هشيم، عن أبي بشر، به مختصرًا في الحديث الآتي.
[ ٤ / ١٢٦٤ ]
٦٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم قَالَ: نا (أَبُو بِشْر) (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس [ل ٢١٦/أ] قَالَ: اللَّمْس والمَسُّ والُمَباشرة إِلَى الْجِمَاعِ مَا هُوَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ كَنَّى عَنْهُ.
٦٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^٢)، عَنِ مُغِيرَةُ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (أَوْ لَمَستُّم (^٤) النِّسَاءَ)، قَالَ: يعني ما دون الجماع.
_________________
(١) في الأصل: «يونس»، وهو تصحيف، وقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف على الصواب كما سياتي.
(٢) سنده صحيح، وهو طريق آخر مختصر للحديث السابق عن أبي بشر. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٤٢٤ - ٤٢٥) في العدد، باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها، أخرجه من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٩١ رقم ٩٥٩٠). كلاهما من طريق هشيم، عن أبي بشر، به نحوه. وأخرجه عبد بن حميد كما في "فتح الباري" (٨/ ٢٧٢). وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٦ رقم ٧). كلاهما من طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والجماع نكاح، ولكن الله كَنَّى.
(٣) تقدمت في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٤) تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع.
(٥) قال ابن زَنْجلة في "حجَّة القراءات" (ص ٢٠٤ - ٢٠٦): «قرأ حمزة والكسائي: ﴿أو لَمَسْتُمُ النساء﴾ بغير ألف؛ جعلا الفعل للرجال دون النساء. وحجّتهما: أن اللمس ما دون الجماع، كالقبلة والغمزة. عن ابن عمر: اللمس ما دون =
[ ٤ / ١٢٦٥ ]
٦٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، قَالَ: نَا سَلَمة بْنُ عَلْقمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النساء﴾، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، وظَنَنْتُ (^٢) مَا قال.
_________________
(١) = الجماع، أراد اللمس باليد، وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري. وقرأ الباقون: ﴿أو لامستم﴾ بالألف، أي جامعتم. والملامسة لا تكون إلا من اثنين: الرجل يلامس المرأة، والمرأة تلامس الرجل، وحجّتهم: ما روي في التفسير: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: قوله: ﴿لامستم النساء﴾ أي جامعتم، ولكن الله يكنِّي. وعن ابن عباس: ﴿أو لامستم﴾ قال: هو الغشيان والجماع، وقال: إن الله كريم يكنِّي عن الرفث [كذا! ولعل الصواب: بالرفث] والملامسة والمباشرة والتغشِّي والإفضاء، وهو الجماع». اهـ.
(٢) سنده ضعيف لأن هشيمًا ومغيرة لم يصرحا بالسماع، ولم من أجد من أخرج هذا الأثر من هذا الطريق، وقد روي من غير طريق هشيم، فرواه شعبة وسفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ عبد الله بن مسعود، وتقدم تخريج هذه الروايات في تخريج الحديث رقم [٦٣٩].
(٣) هو ابن عُلَيَّة.
(٤) أي: علمت ما قال؛ كما في قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، أي: يعلمون ويستيقنون. انظر "غريب الحديث" للخطّابي (٣/ ٢٦)، وهو يعني أنه يرى أنه اللمس باليد كما هو قول ابن مسعود في الحديث [٦٣٨]، خلافًا لابن عباس الذي يرى أنه الجماع كما في الحديث [٦٤٠].
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٥٠) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير. =
[ ٤ / ١٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (٣ / ٢٦) من طريق المصنِّف، فقال: في حديث عَبِيدة: أن ابن سيرين قال: سألته عن قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾، وأشار بيده، فظننت ما قال. حدثنيه ابن مكيّ، أنا الصائغ، نا سعيد بن منصور، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سيرين. اهـ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٦٣ و١٦٦) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٣٩٤ رقم ٩٦١٤) . كلاهما من طريق إ سماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾، فقد بيده، فظننت ما عنى، فلم أسأله. وقد اجتهد الشيخ محمود شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير، فصوّب قوله: «فظننت» هكذا: «فَطَبِنْتُ»، وذكر أن معناه: فطنت له وفهمته، ولكن ما ذكره الخطابي في "غريب الحديث" يؤكد أن الصواب: فظننت. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في الموضع السابق. وابن جرير برقم (٩٦١٣) . كلاهما من طريق ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾، فقال: بيده هكذا، وقبض كفه - وعند ابن جرير: فضم أصابعه -. ثم أخرجه ابن جرير من طريق آخر عن ابن عون، قال: ذكروا عند محمد مسّ الفرج، وأظنهم ذكروا ما قال ابن عمر في ذلك، فقال محمد: قلت لعبيدة: قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾؟ فقال بيده، قال ابن عون بيده، كأنه يتناول شيئًا يقبض عليه. ثم أخرجه ابن جرير برقم (٩٦١٦م) من طريق ابن عليّة، عن هشام، عن محمد قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: ﴿أو لامستم النساء﴾، فقال بيده، وضمّ =
[ ٤ / ١٢٦٧ ]
٦٤٤ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ (^١)، (^٢): ونُبِّئْتُ (عَنِ) (^٣) ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأَ، فَظَنَنْتُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيْدَةَ (شَيْءٌ وَاحِدٌ) (^٤).
_________________
(١) = أصابعه، حتى عرفت الذي أراد. كذا رواه ابن علية عن هشام. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٣٤ رقم ٥٠٣) عن هشام، عن محمد، عن عبيدة قال: الملامسة باليد، قال: ومنها الوضوء والتيمم إذا لم يجد الماء. ثم أخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (٥٠٤) عن معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عبيدة مثله - أي مثل سابقه -. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٦١٦) من طريق خالد الحذّاء، عن محمد، قال: قال عبيدة: اللمس باليد.
(٢) أي ابن سيرين، وذلك بالإسناد المتقدم إليه: سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
(٣) الذي يلي هذا الحديث في النسخة الخطِّيَّة هو الحديث الآتي برقم [٦٥٠]، وإنما أَخَّرْتُهُ هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٤) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من "الدر المنثور" (٢/ ٥٥٠).
(٥) في الأصل: «(شيئًا واحدًا»، وكذا نقله السيوطي في الموضع السابق من "الدر" عن المصنف! والتصويب من الموضع الآتي من "مصنف ابن أبي شيبة".
(٦) سنده ضعيف لإبهام الواسطة بين ابن سيرين وابن عمر، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٥٥٠) مع الحديث السابق للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير. وقد أخرج ابن جرير منه الحديث السابق فقط. وأما ابن أبي شيبة فرواه بتمامه في "المصنف" (١/ ١٦٣) من طريق إسماعيل =
[ ٤ / ١٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن إبراهيم بن علية به، ولفظ هذا الحديث عنده بمثل لفظ المصنف هنا. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر. فأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١ / ٤٢ رقم ٦٠) في الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مسّ أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء. وهذا من أصح الأسانيد، بل هو السلسلة الذهبية عند علماء الحديث. ومن طريق الإمام مالك أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١ / ١٩٤) . والبيهقي في "سننه" (١ / ١٣١) في الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ١١٦ رقم ٤٢١) من طريق عبد الله بن محرر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: من مسّ ذكره فليتوضأ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ١٦٣ - ١٦٤) من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا مسّ فرجه أعاد الوضوء. وأخرجه أيضًا في الموضع نفسه عن ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر صلى يومًا من الضحى، وقال: إني كنت مسست ذكري، فنسيت. وكلا هذين الأسنادين لابن أبي شيبة صحيحان. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٧٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، به نحو سابقه. وأخرجه الإمام مالك أيضًا برقم (٦٢) عن ابن شهاب الزهري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه قال: رأيت أني: عبد الله بن عمر يغتسل، ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت أم يجزيك الغُسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكن أحيانًا أمسّ ذكري فأتوضأ. وهذا إسناد صحيح أيضًا. ومن طريق الإمام مالك أخرجه ابن المنذر والبيهقي في الموضعين السابقين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ١١٥ رقم ٤١٩) من طريق معمر، عن =
[ ٤ / ١٢٦٩ ]
٦٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو الزُّبَيْر (^٢)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أحدُنا يَمُرُّ في المسجد جُنُبًا مُجْتَازًا (^٣).
_________________
(١) = الزهري، به نحو سياق الإمام مالك. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (٤١٧ و٤١٨) من طريقين آخرين عن الزهري، به بمعنى سابقه، وفيه قصة. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا مقرونًا بالرواية السابقة رقم (٤١٨) من طريق حسن بن مسلم، عن سالم، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٦) عن شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان في الرجل يمس ذكره، قالا: يتوضأ. قال شعبة: فقلت لقتادة: عمن هذا؟ فقال: عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. أي أن قتادة أخذه عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر. وعليه يتضح أن الحديث صحيح لغيره عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، والله أعلم.
(٢) الذي قبل هذا الحديث في النسخة الخَطِّية هو الحديث الآتي برقم [٦٥٠]، وإنما أخَّرْتُهُ هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - بفتح المثنّاة، وسكون الدال المهملة، وضمّ الراء -، الأسَدي، مولاهم، أبو الزبير المكّي، روى عن العبادلة الأربعة وجابر وغيرهم من الصحابة - ﵃ -، وعن سعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وغيرهم من التابعين، روى عنه عطاء بن أبي رباح وهو من شيوخه، والزهري والأعمش والسفيانان وهشيم بن بشير وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه مدلِّس، وقد روى له الجماعة، عدا البخاري، فإنه إنما روى له مقرونًا بغيره، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن المديني: «ثقة ثبت»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، إلا أن شعبة تركه زعم أنه رآه فعله في معاملة»، وقال حرب بن إسماعيل: «سئل أحمد عن أبي الزبير، فقال: قد احتمله الناس، وأبو الزبير =
[ ٤ / ١٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحب إلى من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع -؛ لأنه أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس»، وقال الساجي: «صدوق حجّة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل وقبلوه واحتّجوا به»، وقال ابن عدي: «وروى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن حدث عنه مالك؛ فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلَّف عن أبي الزبير، إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف، ولا يكون من قبله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة، ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوق وثقة لا بأس به»، وقال ابن عون: «ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح»، وقال يعلى بن عطاء: «حدثنا أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم»، وقال عطاء بن أبي رباح: «كنا نكون عند جابر، فإذا فرغنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو الزبير أحفظنا»، وقال أبو الزبير عن نفسه: «كان عطاء يقدِّمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي عن أبي الزبير، فقال: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وهو أحب إليّ من أبي سفيان طلحة بن نافع»، وقال عبد الرحمن أيضًا: «سألت أبا زرعة عن أبي الزبير، فقال: روى عنه الناس، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: إنما يحتجّ بحديث الثقات»، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: «قال أبي: كان أيوب - أي السختياني - يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير. قلت لأبي: يُضَعِّفُهُ؟ قال: نعم»، وقال الإمام الشافعي: «أبو الزبير يحتاج إلى دعامة»، وكانت وفاة أبي الزبير سنة ست وعشرين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٧٤ - ٧٦ رقم ٣١٩)، و"الكامل" لابن عدي (٦ / ٢١٣٣ - ٢١٣٧)، و"سير أعلام النبلاء" (٥ / ٣٨٠ - ٣٨٦)، و"ميزان الاعتدال" (٤ / ٣٧ - ٤٠ رقم ٨١٦٩)، و"البيان والتوضيح" لابن العراقي (ص٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٤٠٧)، =
[ ٤ / ١٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"التهذيب" (٩ / ٤٤٠ - ٤٤٣ رقم ٧٢٧)، و"التقريب" (ص٥٠٦ رقم ٦٢٩١) . قلت: اختلفت عبارات أئمة الجرح والتعديل في أبي الزبير، فمنهم من يوثِّقه ويصفه بقوّة الحفظ، ومنهم من يضعِّفه، وأولى الأقوال بالقبول - والله أعلم - ما اختاره الحافظ ابن حجر في "التقريب"؛ من أنه صدوق، وهو قول الساجي؛ حيث قال: «صدوق حجة في الأحكام، وقد روى عنه أهل النقل وقبلوه واحتجّوا به»، ويقرب منه قول الإمام أحمد: «وأبو الزبير ليس به بأس»، وقال الذهبي في الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء": «الإمام الحافظ الصدوق» . وقد تُكُلِّم في أبي الزبير أيضًا بأمرين آخرين:
(٢) التدليس. … ٢- قدح شعبة في عدالته. أما التدليس، فقد وصفه به النسائي وابن حزم، وقال الذهبي في "السير" (٥ / ٣٨١): «وقد عِيبَ أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس»، وقال في "الكاشف" (٣ / ٩٥ - ٩٦ رقم ٥٢٣١): «حافظ ثقة …، وكان مدلٍّسًا واسع العلم» . وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٤٤٢): «محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكّي، أحد التابعين، مشهور، وثقه الجمهور وضعّفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره»، ووصفه به أيضًا في الموضع السابق من "التقريب"، وذكره في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" (ص١٠٨ رقم ١٠١)، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع، ثم قال ابن حجر: «مشهور بالتدليس …، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس» . وقال أبو زرعة ابن العراقي في "البيان والتوضيح" (ص٢٥٠): «وكان مشهورًا بالتدليس» . قلت: والحجة في وصفه بالتدليس ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦ / ٢١٣٦) وغيره عن الليث بن سعد قال: قَدِمْتُ مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إليّ كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عَاوَدْتُه فَسَأَلْتُه: أسَمِع هذا كلَّه من جابر؟ =
[ ٤ / ١٢٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرجعت فسألته، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعت، فأعلم لي علي هذا الذي عندي. قال ابن حزم - كما في "السير" (٥ / ٣٨٣) -: «فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه: سمعت جابرًا، وأما رواية الليث عنه فَاْحْتَجّ بها مطلقًا؛ لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر» . قلت: ويستثنى من ذلك ما كان في "صحيح مسلم" من روايته بالعنعنة من غير رواية الليث عنه؛ قال ابن العراقي في الموضع السابق من "البيان والتوضيح" بعد أن ذكر حكاية الليث: «ولهذا قَبِل ابن حزم منه ما صرَّح فيه بالسماع، فردّ ما عنعن فيه. وأما مسلم - ﵁ -، فإنه روى في "صحيحه" أحاديث من حديثه أتى فيها بالعنعنة. وأجاب بعض العلماء عنه بأنه اطلع على أنها مما سمعه وإن لم يروها من طريقه» . اهـ. فهذا بالنسبة للتدليس. وأما قدح شعبة في عدالته فيتلخَّص في ثلاثة أمور: أ- ما رواه ورقاء بن عمر، قال: قلت لشعبة: لم تركتَ حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويَسْتَرْجحُ في الميزان. "السير" (٥ / ٣٨١) . وهذا يجاب عنه بما ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٣٥٢) حيث قال: «ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله» . اهـ. ب- قال أبو عمر الحَوْضي: قيل لشعبة: لِمَ تركت أبا الزبير؟ قال: رأيته يسيء الصلاة، فتركت الرواية عنه. "السير" (٥ / ٣٨٢) . وقال سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لي شعبة: لا تكتب عن أبي الزبير، فإنه لا يحسن يصلي. "الكامل" لابن عدي (٦ / ٢١٣٤) . ويجاب عن هذا: بأنه جرح مجمل، ولم يبين شعبة ما الذي أساء أبو الزبير فيه من صلاته، فقد يكون ترك سنة من سنن الصلاة، وهذا لا يُقدح في الإنسان =
[ ٤ / ١٢٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بسببه، أو قد يكون فعل أو ترك شيئًا من المسائل الخلافية في الصلاة، وشعبة يرى خلافه، فقدح فيه لهذا السبب، وهذا سويد بن عبد العزيز قد ندم على أخذه بمشورة شعبة، ففي الموضع السابق من "الكامل" لابن عدي يقول سويد: «خدعني شعبة؛ فقال لي: لا تحمل عنه؛ فإني رأيته يسيء صلاته، وليتني ما كنت رأيت شعبة»، وهذا شعبة نفسه مع نهيه لسويد، يذهب فيأخذ عن أبي الزبير، قال سويد كما في الموضع السابق من "الكامل": «قال لي شعبة: لا تأخذ عن أبي الزبير؛ فإنه لا يحسن يصلي، قال: ثم ذهب فكتب عنه» . وقال ابن عبد البر في "الاستغناء" (١ / ٦٤٨): «وأما قول شعبة: تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن يصلي؟ فهذا تحامل لا يسلم صاحبه من الغيبة، وقد حدّث عنه شعبة بعد أن أخذ عنه» . جـ- روى أبو داود الطيالسي عن شعبة قال: «لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير. قال: فقدمت مكة، فسمعت من أبي الزبير. فبينا أنا عنده، إذ سأله رجل عن مسألة، فردّ عليه، فافترى عليه، فقلت: تفتري يا أبا الزبير على رجل مسلم؟ فقال: إنه أغضبني، قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبدًا»، فكان شعبة يقول: في صدري لأبي الزبير أربعمائة حديث. "الجرح والتعديل" (٨ / ٧٥)، و"سير أعلام النبلاء" (٥ / ٣٨١ - ٣٨٢) . قلت: قد كثرت أقاويل شعبة - ﵀ - في أبي الزبير، فلست أدري، إلى أيِّها نلتفت؟ وما هذا الافتراء الذي يتحدث عنه شعبة؟ أهو مما يحدث بين الناس من المُلَاحَاة، فمن ذا الذي يسلم من الزلل؟ وهل إذا بدرت من محدِّث هفوة تركنا حديثه؟ هذا إذا سلّمنا بأنها هفوة، مع أن الحال تستدعي معرفة ما دار بينهما، وما إذا كان قبله شيء مما له به علاقة. وخلاصة ما مضى: أن أبا الزبير صدوق حسن الحديث إذا صرح بالسماع ممن روى عنه، أو كان ذلك من رواية الليث بن سعد عنه إذا لم يصرح بالسماع، =
[ ٤ / ١٢٧٤ ]
٦٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار (^٣)، قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُون؛ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ.
_________________
(١) = وما قيل فيه مما يقدح في العدالة لا يعتبر بشيء منه، وثَّمَّة أقوال أخرى في أبي الزبير ذكرها ابن عبد البر في "الاستغناء" (١/ ٦٤٧ - ٦٤٩) وردّ عليها، وأهمّ ما قيل فيه ما تقدم ذكره، والله أعلم.
(٢) أي عابرًا كما في "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٣١٤).
(٣) سنده ضعيف لأن أبا الزبير مدلس ولم يصرح بالسماع. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٤٨) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٦). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٣٨٣ رقم ٩٥٥٦). وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٠٦ رقم ٦٣١). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٤٤٣) في الصلاة، باب الجنب يمرّ في المسجد مارًّا ولا يقيم فيه. جميهعنم من طريق هشيم، عن أبي الزبير، به نحوه، إلا أنه سقط من إسناد ابن جرير قوله: «عن جابر»، فجاء الحديث من لفظ أبي الزبير.
(٤) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق، إلا في روايته عن عبيد الله العُمري، فإنها رواية منكر، وهو هنا يروي عن هشام بن سعد، ولم أجد من نصّ على أنه سمع منه، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما مدني، وقد تعاصرا فترة طويلة، فالدراوردي تقدم أنه وفاته كانت بين سنة ست وثمانين إلى تسع وثمانين ومائة، وهشام توفي في حدود سنة ستين ومائة كما سيأتي.
[ ٤ / ١٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو هشام بن سعد القرشي، مولاهم، أبو عبّاد، ويقال: أبو سعد، المدني، روى عن زيد بن أسلم وأكثر عنه، وروى عن نافع مولى ابن عمر والزهري وغيرهم، روى عنه الليث بن سعد والثوري ووكيع وغيرهم، وهو ثقة في روايته عن زيد بن أسلم، وصدوق له أوهام إذا روي عن غيره، ورمي بالتشيع؛ فقد كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، وقال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد بن حنبل - وذُكر له هشام بن سعد -، فلم يرضه، وقال: «ليس بمحكم الحديث»، وضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: «صالح، وليس بمتروك الحديث»، وقال ابن المديني: «صالح، وليس بالقوي»، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا»، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتجّ به، هو ومحمد بن إسحاق عندي سواء»، وقال أبو زرعة: «شيخ محلّه الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إليّ من محمد بن إسحاق»، وقال العجلي: «جائز الحديث، حسن الحديث»، وقال الساجي: «صدوق»، وقال أبو داود: «هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم»، وكانت وفاته في حدود سنة ستين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٦١ - ٦٢ رقم ٢٤١)، و"التهذيب" (١١/ ٣٩ - ٤١ رقم ٨٠). قلت: ذهب الحافظ بن حجر في "التقريب" (ص ٥٧٢ رقم ٧٢٩٤) إلى أن هشام بن سعد صدوق له أوهام، وذهب الحافظ الذهبي في "الكاشف" (٣/ ٢٢٢ رقم ٦٠٦٤) إلى أنه حسن الحديث، وكذا في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص ١٨٦ رقم ٣٥٤)، والذي يترجح من أقوال أئمة الجرح والتعديل ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، إلا في روايته عن زيد بن أسلم، فإنه ثقة فيه لطول ملازمته له ومعرفته بحديثه، ولذا قال أبو داود: «أثبت الناس في زيد بن أسلم»، وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٩٨ رقم ٩٢٢٤): «يقال له يتيم زيد بن أسلم؛ صَحِبَهُ وأكثر منه»، وقال "سير أعلام النبلاء" (٧/ ٣٤٤ - ٣٤٥): «الإمام =
[ ٤ / ١٢٧٦ ]
٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يُصَلُّون فِيهِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
_________________
(١) = المحدِّث الصادق …، يتيم زيد بن أسلم، حدَّث عن سعيد المقبري ونافع العمري … وزيد بن أسلم، وهو مكثر عنه، بصير بحديثه».
(٢) هو عطاء بن يَسَار الهِلالي، أبو محمد المدني القاصّ، مولى ميمونة زوج النَّبِيِّ - ﷺ -، روى عن أبي ذر وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه زيد بن أسلم وعمرو بن دينار ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، وهو ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان صاحب قصص وعبادة وفضل»، وكانت ولادته في حدود سنة تسع عشرة للهجرة، ووفاته سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٣٤ رقم ١١٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٨ رقم ١٨٦٧)، و"التهذيب" (٧/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٣٩٩)، و"التقريب" (ص ٣٩٢ رقم ٤٦٠٥).
(٣) سنده حسن لذاته. ولم أجد من أخرجه بهذا السياق، لكن أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٦) عن شيخه وكيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم قال: كان الرجل منهم يجنب، ثم يدخل المسجد فيحدث فيه. فلست أدري أهو هذا الحديث نفسه، فيكون عبد العزيز بن محمد زاد فيه عطاء بن يسار، أم أنه حديث آخر؟
(٤) سنده حسن لذاته، وهو نفس إسناد الحديث السابق، وهو صحيح لغيره عن =
[ ٤ / ١٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عمر كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ٣٤٠)، فقال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كان أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - …، الحديث بنحوه، هكذا بإسقاط هشام وعطاء من سنده، فإما أن يكون خطأ في نسخة المصنف، أو يكون اختلافًا على عبد العزيز بن محمد، والمصنِّف سعيد بن منصور جوّد الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع نفسه، فقال: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، أن ابن عمر كان يمرّ في المسجد ولا يصلي فيه. وهذا إسناد صحيح. فوكيع تقدم في الحديث رقم [٤٧] أنه ثقة حافظ عابد. ونافع مولى ابن عمر تقدم في الحديث [١٤٠] أنه ثقة ثبت فقيه مشهور. وعبد الله بن سعيد بن أبي هند الفَزَاري، مولاهم، أبو بكر المدني، يروي عن أبيه وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وابن المبارك ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي وأبو داود السجستاني ويعقوب بن سفيان وابن البرقي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «كان صالحًا، تعرف وتنكر»، وقال أبو داود: «روى عنه يحيى، ولم يرفعه كما رفع غيره»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وَوَهَّنَهُ أبو زرعة، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٧٠ - ٧١ رقم ٣٣٥)، و"التهذيب" (٥ / ٢٣٩ رقم ٤١٤) . قلت: أما يحيى القطان فإنه على تشدده لم يترك عبد الله بن سعيد، بل روى عنه، لكن كما قال أبو داود: لم يرفعه كما رفع غيره، فيؤخذ من موقفه منه: أن عبد الله بن سعيد ثقة كما نص عليه أحمد وابن معين وغيرهما، لكنه ليس =
[ ٤ / ١٢٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كشعبة، وسفيان وأضرابهما. وأما تضعيف الرازيَّيْن له: أبي حاتم وأبي زرعة، فإنهما ضعفاه بلا حجّة، وجرحهما غير مفسَّر ومعارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولذا فإن الذهبي لما ذكر عبد الله بن سعيد هذا في "ديوان الضعفاء" (ص١٦٨ رقم ٢١٨٢) قال: «ثقة، ضعّفه أبو حاتم بلا حجّة»، وذكره في "المغني في الضعفاء" (١ / ٣٤٠ رقم ٣١٩١)، وقال: «ثقة، ضعفه أبو حاتم، ووثقه أحمد وابن معين، وقال القطان: صالح، تعرف وتنكر»، وذكره في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص١٠٨ رقم ١٨٠) وقال: «ثقة، ضعفه أبو حاتم وحده» . ولما ذكره الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٤١٣)، وذكر أقوال الذين وثقوه والذين تكلموا فيه، قال: «قلت: احتجّ به الجماعة»، وذكره في "فتح الباري" (٧ / ٥١١) وقال: «وهو مدني ثقة»، فظهر بهذا قصور عبارته في "التقريب" (ص٣٠٦ رقم ٣٣٥٨) حين قال: «صدوق له أوهام»، فالظاهر أنه هنا مع تأثره بمن سبق، فإنه تأثر كذلك بما نقله هو في "التهذيب" (٥ / ٢٣٩) عن ابن حبان في الثقات أنه قال عن عبد الله بن سعيد هذا: «يخطئ»، مع أن ابن حبان لم يقل ذلك كما يتضح من كتاب "الثقات" له (٧ / ١٢)، وهذا يحصل من ابن حجر أحيانًا بسبب سوء نسخته من ثقات ابن حبان، فقد كان يشكو من سقمها دائمًا، ففي "لسان الميزان" (٢ / ٤٤٢) في ترجمة رافع بن سلمان، قال: «وذكره ابن حبان في الثقات، لكن وقع في النسخة - وفيها سقم -: رافع بن سنان»، وفي "التهذيب" (٨ / ٤٠٣) في ترجمة قيس بن مروان، ذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: روى عنه حبيب، ثم تعقّب ذلك ابن حجر بقوله: «كذا في النسخة وهي سقيمة، ولعلّها: خيثمة، تصحَّفت»، وفي "التهذيب" أيضًا (٩ / ٣٠٨) نقل عن ابن حبان سنة وفاة أحد الرواة، ثم قال: «وهذا وهم لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سقم النسخة»، وقد نبّه على سقم نسخة ابن حجر من "الثقات": الشيخ عبد الرحمن المعلمي - ﵀ - في "التنكيل" (١ / ٤٣)، ومنه =
[ ٤ / ١٢٧٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾]
٦٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَدِمَ حُيَيّ بْنُ أخْطَب (^١)، وكَعْب بْنُ الأشْرف (^٢) إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ، أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُمْ، وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صُنْبُورٌ (^٣) قَطَّعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاق الْحَجِيجِ: بَنُو غِفَار (^٤)، فنحن أهدى
_________________
(١) = استفدت بعض الأمثلة. وبهذا يتضح أن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ثقة، وأن فعل ابن عمر صحيح لغيره، وأما باقي الحديث فهو حسن لذاته، والله أعلم.
(٢) هو حُيَيّ بن أخْطَب النَّضْري، سيِّد يهود بني النَّضير، كان يُنعت بسيِّد الحاضر والبادي، وهو والد أم المؤمنين صفيَّة بنت حُيَيّ ﵂، أدرك الإسلام، وآذى المسلمين وكان من الأشدّاء العُتَاة، شرب عدواة النَّبِيِّ - ﷺ - وأصحابه، ولم يزل دَأَبَه لعنه الله حتى أسره المسلمون يوم بني قريظة، فقتلوه صبرًا بين يدي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يوم قتل مقاتلة بني قريظة، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة انظر "البداية والنهاية" لابن كثير (٣/ ٢١٢) و(٤/ ١٢٤ - ١٢٥)، و"الأعلام" للزِّركلي (٢/ ٣٣١).
(٣) هو كَعْب بن الأشْرف الطَّائِي، من بني نَبْهان، وأُمُّهُ من يهود بني النَّضِير، فدان باليهودية، وكان سيدًا في أخواله، يقيم في حصن له قريب من المدينة، أدرك الإسلام ولم يسلم، وكان شاعرًا، فأكثر من هجو النَّبِيِّ - ﷺ - وأصحابه، وتحريض القبائل عليهم وإيذائهم، والتشبيب بنسائهم، وخرج إلى مكة بعد وقعة =
[ ٤ / ١٢٨٠ ]
= سَبِيلًا أَمْ هُوَ؟ قَالُوا: أَنْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.
_________________
(١) = بدر، فندب قتلى قريش فيها، وحضّ على الأخذ بثأرهم، وعاد إلى المدينة، وأمر النَّبِيِّ - ﷺ - بقتله، فانطلق إليه خمسة من الأنصار، فقتلوه في ظاهر حصنه، وحملوا رأسه إلى المدينة وذلك في السنة الثالثة من الهجرة. اهـ. بتصرف من "الأعلام" للزركلي (٦/ ٧٩ - ٨٠)، وانظر "الروض الأنف" للسهيلي (٥/ ٣٩٦ - ٤٠٣)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٤/ ٥ - ٩).
(٢) أصل الصُّنْبور: سَعَفَةٌ تنبت في جذع النخلة، لا في الأرض، والمراد هنا: أنه فَرْدٌ ضعيف ذليل لا أهل له، أَبْتَر لا عَقِب له ولا أخ ولا ناصر، فإذا مات انقطع ذكره. اهـ. من "لسان العرب" (٤/ ٤٦٩).
(٣) بكسر الغين المعجمة وفتح الفاء، وفي آخرها الراء المهملة، نسبة إلى غِفَار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. اهـ. من "الأنساب" للسمعاني (١٠/ ٦٣ - ٦٤).
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله عكرمة وقد روي موصولًا كما سيأتي، ولا يصح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٦٢) للمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٤٦ / ب) من طريق شيخه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان بن عيينة، به نحوه، فوافق المصنف سعيد بن منصور في روايته للحديث عن سفيان، به مرسلًا. وخالفهما يونس بن سليمان الجمّال، فقال: ثنا سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، به نحوه هكذا موصولًا. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٥١ رقم ١١٦٤٥). =
[ ٤ / ١٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٦): «فيه يونس بن سليمان الجمال ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح» . قلت: رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣ / ١٩٣ - ١٩٤) فسمّاه: محمد بن يونس الجمال، والظاهر أنه الصواب، ففي "تهذيب الكمال" (١١ / ١٨٧ / المطبوع) ذكره المزّي في الرواة عن سفيان بن عيينة وسماه: محمد بن يونس الجمّال المُخَرِّمي، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم أو ذاك. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٦٤ - ١٦٥) من طريق شيخه معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، به مرسلًا بمعناه وفيه زيادة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٤٦٧ - ٤٦٨ رقم ٩٧٨٩) . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منَّا ونحن أهل الحجيج، وأهل السّدَانة، وأهل السقاية؟ قال: أنتم خير، قال: فنزلت: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾، ونزل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نصيبًا من الكتاب …﴾ إلى: ﴿نصيرًا﴾ . اهـ. من "تفسير ابن كثير" (١ / ٥١٣) ولم أجده في المطبوع من "مسند الإمام أحمد". وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٩٧٨٦) و(٣٠ / ٣٣٠ / طبعة البابي الحلبي) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٤٦ / أوب) . كلاهما من طريق ابن أبي عدي، به نحوه. قلت: داود هو ابن أبي هند، وقد أخطأ محمد بن أبي عدي في وصله للحديث، فقد رواه خالد بن عبد الله الطحان وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن داود، عن عكرمة مرسلًا. أخرجه ابن جرير (٨ / ٤٦٧ رقم ٩٧٨٧ و٩٧٨٨) و(٣٠/ ٣٢٩ - ٣٣٠ / =
[ ٤ / ١٢٨٢ ]
٦٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ حَسَّان العَبْسي (^٣)، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: الجِبْتُ: السِّحر، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَإِنَّ الشَّجَاعَةَ والجُبْن غَرَائِزُ تَكُونُ فِي الرِّجَالِ، يُقَاتِلُ الشُّجَاعُ عَمَّن لَا يَعْرِفُ، ويَفرُّ الْجَبَّانُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّ كَرَمَ الرَّجُلِ دينُه، وحَسَبَه: خُلُقُه، وَإِنْ كَانَ فَارِسِيًّا، أَوْ نَبِطِيًّا (^٤).
_________________
(١) = طبعة البابي الحلبي). وخالد بن عبد الله تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثبت، وقد تابعه عبد الوهاب، وهذا يوافق رواية عمرو بن دينار وأيوب السختياني للحديث عن عكرمة كما سبق.
(٢) هو سلاّم بن سُلَيم.
(٣) هو السَّبيعي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة، إلا أنه يدلس واختلط في آخر حياته، لكن شعبة ممن روى عنه هذا الحديث كما سيأتي، وروايته عنه قبل الاختلاط ومأمونة الجانب من تدليسه.
(٤) هو حسّان بن فَائِد - بالفاء - العَبْسي الكوفي، يروي عن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي فقط، شيخ كما قال أبو حاتم ونقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٣ رقم ١٠٢٨)، وذكره ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٥٤)، وقال: «كان قليل الحديث»، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٣/ ٣٠ رقم ١٢٢)، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" (٤/ ١٦٣)، وانظر "التهذيب" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٤٦١).
(٥) النَّبَطُ: جيل ينزلون سواد العراق، وهم الأَنْباط، والنسب إليهم: نَبَطيّ. اهـ. من "لسان العرب" (٧/ ٤١١).
(٦) سنده ضعيف لأن حسان العبسي لم يوثقه أحد ممن يعتمد قوله، ولم أجد له متابعًا، وقد قّوَّى الحافظ ابن حجر سنده كما سيأتي. =
[ ٤ / ١٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٥٦٤) ما يتعلق بالجبت والطاغوت فقط، وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورسته في "الإيمان". والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الجبن والشجاعة (٢ / ٢٢٣ رقم ٢٥٣٤)، بمثله ما هنا سواء، إلا أنه قال: «غرائز تكون في الرجل» . وأخرجه أبو القاسم البغوي كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٣١١)، فقال: حدثنا أبو روح البلدي، حدثنا أبو الأحوص سلام …، فذكره بمثله، إلا أنه قال: «ويفرّ الجبان من أمه» . والحديث علّقه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٥١) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ من الغائط﴾، فقال: «وقال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان» . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨ / ٢٥٢): «وصله عبد بن حميد في "تفسيره"، ومسدد في "مسنده"، وعبد الرحمن بن رسته في "كتاب الإيمان"، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر مثله، وإسناده قوي، وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان، وسماع حسان من عمر في رواية رسته» . اهـ. قلت: قد أخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤ / ١٩٦) من طريق عبد الرحمن بن عمرو ورسته قال: ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -، ثنا سفيان - يعني الثوري -، عن أبي إسحاق …، فذكره مقتصرًا على ذكر الجبت والطاغوت. ومن طريق سفيان الثوري أيضًا أخرجه: ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥ / ٤١٧ رقم ٥٨٣٤) و(٨ / ٤٦٢ رقم ٩٧٦٧) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٤٦ / ب و١٤٧ / أ) . وأخرجه مسدد في "مسنده الكبير"، وعبد بن حميد كما في الموضع السابق من "التغليق"، وأخرجه ابن حجر أيضًا في الموضع نفسه. =
[ ٤ / ١٢٨٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾]
٦٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا أَبُو الأحْوَص (^٢)، عَنْ خُصَيف (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّقير: النُّقْرَة الَّتِي تَكُونُ فِي شَقِّ النَّواة، والقِطْمير: القِشْر الَّذِي يَكُونُ على النَّوَاة (^٤).
_________________
(١) = وابن جرير برقم (٥٨٣٥) و(٩٧٦٦). وابن أبي حاتم في الموضع السابق. أما مسدد فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما عبد بن حميد فمن طريق أبي الوليد الطيالسي، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن أبي عدي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن حجر فمن طريق رسته عن أبي داود الطيالسي، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به مثل سياق البخاري مختصرًا. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص ١٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به مثل سابقه.
(٢) قدم المصنف هذا الحديث الذي تحت تفسير هذه الآية في غير موضعه، فجاء في أثناء تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سكارى﴾ الخ الآية، وذلك عقب الحديث المتقدم رقم [٦٤٤] فأخّرته في هذا الموضع مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو سَلام بن سُلَيم.
(٤) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
(٥) القِطْمير مذكور في قوله تعالى: ﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾ [الآية: ١٣ من سورة فاطر]، وسيأتي المصنف بهذا الحديث في موضعه في سورة فاطر أيضًا.
(٦) سنده ضعيف لضعف خُصيف من قبل حفظه. وقد أعاد المصنف بعض هذا الحديث في تفسير سورة فاطر (ل ١٦٦ / أ)، =
[ ٤ / ١٢٨٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾]
٦٥١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ عليٌّ ﵁ كلماتٍ أَصَابَ فِيهِنَّ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَأَنْ يُطِيعُوا، وَأَنْ يُجِيبُوا إِذَا دُعُوا.
_________________
(١) = فقال: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصيف، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: القطمير: الْقِشْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى النَّوَاةِ. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٤٧٣ رقم ٩٨٠٠) من طريق إسرائيل، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس قال: النقير: وسط النواة.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٥٧١) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢ / ٢١٣ رقم ١٢٥٧٨) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٤٩٠ رقم ٩٨٤١ و٩٨٤٢) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٥١ / أ) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما ابن جرير فمن طريق عبد الله بن إدريس وجابر بن نوح، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق حسن بن صالح، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه.
[ ٤ / ١٢٨٦ ]
٦٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ - قَالَ: هُمُ الْأُمَرَاءُ.
٦٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُمُ الفقهاء والعلماء.
_________________
(١) هو ذَكُوان السَّمَّان.
(٢) سنده صحيح، وانظر في رواية الأعمش عن أبي صالح الحديث رقم [٣]، وصحح سنده الحافظ بن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٢٥٤) من رواية ابن جرير الطبري، وكذا الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على الموضع الآتي من "تفسير الطبري". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٧٤) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٤٩٨ رقم ٩٨٥٦). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٥١ / ب). كلاهما من طريق أبي معاوية، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٢١٢ - ٢١٣ رقم ١٢٥٧٧) من طريق وكيع، عن الأعمش، به مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٢/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ١٢٥٨٥) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به بلفظ: أمراء السرايا.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف من هذا الطريق؛ لأن الأعمش يدلس لا سيما عن مجاهد كما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]، ولم يصرح بالسماع هنا، وهو صحيح عن مجاهد من غير طريق الأعمش كما سيأتي. وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٧٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. =
[ ٤ / ١٢٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٥٠٠ رقم ٩٨٦٣) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٢٩٢) . أما ابن جرير فمن طريق جابر بن نوح، وأما أبو نعيم فمن طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ أبي نعيم مثل لفظ المصنف، وأما ابن جرير فلفظه: أولي الفقه منكم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٦٦) فقال: أخبرنا الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد - في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ - قال: هم أهل الفقه والعلم. وسنده صحيح، فرواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم في الحديث [١٨٤] أنها صحيحة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٥٠١ رقم ٩٨٧٢) . وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" (١٢ / ٢١٣ رقم ١٢٥٨٠) . وابن جرير في "تفسيره" برقم (٩٨٧٤) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٢٩٣) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾ -، قال: كان مجاهد يقول: أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وربما قال: أولوا العقل والفقه في دين الله. وسنده صحيح أيضًا. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٨٦٦) من طريق شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولي الفقه في الدين والعقل. والحديث في "تفسير مجاهد" (ص١٦٢ - ١٦٣) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، بمثل اللفظ السابق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٨٦٨) من طريق حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مجاهد، به بلفظ: أهل العلم. =
[ ٤ / ١٢٨٨ ]
٦٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).
٦٥٥ - وَأَبْنَا (^٣) عَبْدُ الْمَلِكِ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ (^٥)، قالا (^٦): أولي الفقه والعلم.
_________________
(١) = وسيأتي برقم [٦٥٦] من طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مجاهد.
(٢) هو ابن زَاذَان.
(٣) أي البصري، بلفظ: أولي الفقه والعلم، كما سيأتي مقرونًا برواية عطاء في الحديث بعده.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٦) من طريق شيخه معمر، عن طريق الحسن - في قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ -، قال: هم العلماء.
(٥) القائل: «وأبنا» هو هُشيم بن بشير كما في الحديث السابق.
(٦) هو ابن أبي سليمان.
(٧) عطاء الذي يروي عنه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هو ابن أبي رباح، لكن يشكل عليه ما سيأتي في إحدى روايات ابن جرير الطبري من التصريح بأنه ابن السائب، ولم أجد من نصّ على أن عبد الملك من الرواة عن ابن السائب كما يتضح من "تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٨٥٤ و٩٣٥)، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما كوفي، وقد تعاصرا فترة طويلة، فوفاة عطاء بن السائب ما بين سنة ثلاث وسبع وثلاثين ومائة كما في "التهذيب" (٧/ ٢٠٦)، ووفاة عبد الملك سنة خمس وأربعين ومائة كما في "التهذيب" (٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
(٨) أي عطاء هنا والحسن البصري كما في الحديث السابق.
(٩) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٠٠ رقم ٩٨٦٩) فقال: حدثني =
[ ٤ / ١٢٨٩ ]
٦٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أُولِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ قال: إلى كتاب الله، ﴿وإلى الرسول﴾ قَالَ: إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم﴾ (^٢).
_________________
(١) = يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب - في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم﴾ -، قال: أولي العلم والفقه. كذا قال يعقوب: «عطاء بن السائب»، ويعقوب هذا هو ابن إبراهيم الدَّوْرَقي، تقدم في الحديث [٣٩٠] أنه ثقة من الحفاظ. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٨٧٠) من طريق عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: الفقهاء والعلماء. كذا رواه عمرو بن عون، عن هشيم، مثل رواية سعيد بن منصور، لم ينسبا عطاء.
(٢) هو ابن أبي سُليم تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فُترك.
(٣) الآية (٨٣) من سورة النساء.
(٤) سنده ضعيف بهذا السياق لضعف الليث، وقوله: «أولي الفقه والعلم»، تقدم في الحديث [٦٥٣] أنه صحيح عن مجاهد. والحديث بهذا السياق عزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٥٧٩) إلى المصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٥٢ / أ) من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، مقرونًا برواية سفيان الثوري الآتية. =
[ ٤ / ١٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٩٦ رقم ٢٢٢) عن شيخه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد - في قوله الله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ -، قال: كتاب الله، وسنة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٦٧) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٥٠٥ رقم ٩٨٨١) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٨٨٠) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٢٩٣ - ٢٩٤) . أما ابن جرير فمن طريق ابن المبارك، وأما أبو نعيم فمن طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٨ / ٥٠٠ و٥٠٤ و٥٠٥ رقم ٩٨٦٤ و٩٨٧٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٥٢ / أوب) . كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن الليث بن أبي سليم، به نحوه، إلا أنهما فرّقاه، ولم يذكر ابن أبي حاتم: ثم قرأ … الخ. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٥٢ / أ)، من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا، ومن طريق قبيصة عن سفيان الثوري، كلاهما - أي إسماعيل وسفيان - عن ليث، عن مجاهد: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾: إلى كتاب الله وسنة رسوله، زاد إسماعيل: ثم قرأ: ﴿ولو ردّوه …﴾ الآية. ثم أخرجه الهروي في نفس الموضع من طريق أبي بكر النخعي - جار لحفص بن غياث -، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قوله …، فذكره، وزاد: وأولوا العلم: هم العلماء وأهل الفقه.
[ ٤ / ١٢٩١ ]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الحَكَم بْنِ أبَان (^١)، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ، عَنْ أمَّهات الْأَوْلَادِ، [ل ١٢٦/ب] فَقَالَ: هُنَّ أَحْرَارٌ، قِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بِالْقُرْآنِ، قَالُوا: بِمَاذَا مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿أَطِيعُوا (^٢) اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكم﴾، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ: أعْتِقَتْ وَإِنْ كَانَ سِقْطًا (^٣).
_________________
(١) هو الحكم بن أبان العَدَني، أبو عيسى، ثقة عابد صاحب سُنّة، يروي عن طاوس وعكرمة وشهر بن حوشب وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وسفيان بن عيينة وابن جريج وغيرهم، توفي سنة أربع وخمسين ومائة وله من العمر أربع وثمانون سنة، وهو وثقه وثقة ابن نمير وابن المديني والإمام أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وزاد: «صاحب سنّة، كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبته يذكر الله حتى يصبح، يذكر الله مع حيتان البحر ودوابّه»، وقال سفيان بن عيينة: «أتيت عدن، فقلت: إما أن يكون القوم كلهم علماء، أو يكون كلهم جهلاء، فلم أر مثل الحكم بن أبان»، وقال ابن عيينة أيضًا: «قدم علينا يوسف بن يعقوب - قاضٍ كان لأهل اليمن، وكان يُذكر منه صلاح -، فسألته عن الحكم بن أبان، فقال: ذاك سيد أهل اليمن؛ كان يصلي من الليل، فإذا غلبته عيناه نزل إلى البحر، فقام في الماء يسبِّح مع دوابّ البحر»، وقال أبو زرعة: «صالح»، وذكره ابن خلفون وابن شاهين في الثقات. أهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٢٦ رقم ٣١٢)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ١١٣ - ١١٤ رقم ٥٢٦)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٦٢ رقم ٢١٥)، و"الكاشف" للذهبي (١/ ٢٤٤ رقم ١١٨١)، و"التهذيب" (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم ٧٣٦). قلت: وقد تكلم بعضهم في الحكم بن أبان، فقال ابن المبارك: «الحكم بن أبان وأيوب بن سويد وحسام بن مِصَكّ، ارْمِ بهؤلاء»، وقال ابن خزيمة: «تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره»، وقال ابن عدي: «الحكم بن أبان فيه =
[ ٤ / ١٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ضعف. وكل هذا جرح مجمل غير مفسّر، وهو معارض بتوثيق مَنْ سبق من الأئمة، وقد يُحمل على الراوي عنه، فإن ابن حبان ذكره في "الثقات" (٦/ ١٨٥ - ١٨٦)، وقال: «ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم بن الحكم عنه، وإبراهيم ضعيف». اهـ.
(٢) في الأصل: «وأطيعوا».
(٣) السِّقْطُ: هو الولد الذي سقط من بطن أمه قبل تمامه، وهو بكسر السين وفتحها وضمّها، والكسر أكثر. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣٧٨).
(٤) سنده صحيح إلى عكرمة، وقد صححه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٤٧)، وأما ما ذكره عكرمة عن عمر - ﵁ - فضعيف من هذا الطريق؛ لأن عكرمة لم يسمع من عمر - ﵁ -، فوفاة عمر كانت سنة ثلاث وعشرين للهجرة كما في "التهذيب" (٧/ ٤٤١). وأما عكرمة فتقدم في ترجمته في الحديث [١١٥] أن وفاته كانت سنة أربع ومائة، وقيل سنة ست ومائة، وقيل: سنة سبع ومائة، فالفرق بين وفاتيهما أكثر من ثمانين سنة، لكن صح قول عمر هذا عنه كما سيأتي في الحديث بعده. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٧٦) للمصنِّف وحده. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٤٦) في عتق أمهات الأولاد باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له، ولفظه مثل لفظ المصنف هنا سواء، إلا أن سفيان بن عيينة عنده صرح بالتحديث من الحكم بن أبان، ووقع عنده: «قالوا له» بدل: «قيل له»، و: «عتقت»، بدل: «أعتقت». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٢٩٥ رقم ١٣٢٤٣) عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، أن عمر بن الخطاب قال: الأمة يعتقها ولدها وإن كان سقطًا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٠٢ رقم ٩٨٧٥) من طريق حفص بن =
[ ٤ / ١٢٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾، قال: أبو بكر وعمر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٢٩٦ رقم ١٣٢٤٤) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٤٠٦ رقم ١٥١٩) . وعلي بن الجعد في "مسنده" (٢ / ٧٣٥ - ٧٣٦ رقم ١٨٢٤) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه". ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، به نحو لفظ معمر السابق، عدا لفظ عبد الرزاق فإنه مثله. وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في المطبوع من "سننه" (٢ / ٦٤ رقم ٢٠٥١) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في أمهات الأولاد، من طريق أبي عوانة عن سعيد بن مسروق، به نحو لفظ معمر السابق. وكذا أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٣٤٨) في عتق أمهات الأولاد، باب الولد الذي تكون به أم ولد، من طريق شريك، عن سعيد بن مسروق. وأخرجه المصنِّف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (٢٠٥٠) من طريق شيخه هشيم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قال: أعتق عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - أمهات الأولاد وأمهات الأسقاط. كذا رواه الحكم بن أبان وسعيد بن مسروق وأبو إسحاق، عن عكرمة، عن عمر مرسلًا. وخالفهم خصيف بن عبد الرحمن، فرواه عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال عمر: ما من رجل كان يقرّ بأنه كان يطأ جاريته ثم يموت، إلا أعتقها إذا ولدت وإن كان سقطًا. أخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (٢٠٥٢) عن شيخه عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٣٤٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن خصيف. =
[ ٤ / ١٢٩٤ ]
٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ مُغِيرة (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ عَبِيْدَةَ (^٣)، قَالَ: خَطَب عليٌّ ﵁ النَّاسَ، فَقَالَ: شَاوَرَني عُمَرُ ﵁ فِي الأُمَّهَات، فَرَأَيْتُ أَنَا وَعُمَرُ أَنْ أعْتِقَهُنَّ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ، وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ، فَلَمَّا وَلِيْتُ رَأَيْتُ أَنْ أرِقَّهُنَّ. قَالَ عَبِيْدَةُ: فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أحَبّ إليَّ مِنْ رَأْيِ عليٍّ وحده.
_________________
(١) = وخصيف تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ، فالحديث ضعيف من طريقه، وانظر الحديث الآتي.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو ابن مِقْسَم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع.
(٤) هو السَّلْماني.
(٥) سنده ضعيف؛ لأن مغيرة مدلس ولم يصرح بالسماع، لكنه توبع كما سيأتي، فهو صحيح لغيره. والحديث أعاده المصنِّف هنا، وكان قد رواه في كتاب الطلاق من "سننه" المطبوع (٢/ ٦٣ رقم ٢٠٤٧)، باب ما جاء في أمهات الأولاد، بمثل لفظه هنا، إلا أنه لم يذكر قوله: «﵁»، وقال: «عن أمهات الأولاد»، بدل قوله: «في الأمهات»، وقال: «فقضى بها عمر حياته». وأخرجه المصنف أيضًا برقم (٢٠٤٦) من طريق هشيم، أنا مغيرة …، فذكره بنحوه، وفي آخره قال: «فرأي عمر وعلي في جماعة أمثل من رأي علي وحده في الفرقة». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٤٣٦ - ٣٤٧ رقم ١٦٣١). والبيهقي في "سننه" (١٠/ ٣٤٣) في عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته =
[ ٤ / ١٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالملك فتلد له. أما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي خالد الأحمر، وأما البيهقي فمن طريق محمد بن عبيد وهشيم بن بشير، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، به نحوه، إلا أن الشعبي روى بعضه عن عبيدة، وفي آخره قال: فحدثني ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: ما ترى؟ قال: رأي عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلي من قول علي حين أدرك الخلاف. هذا سياق ابن أبي شيبة، ونحوه سياق البيهقي، وبه يتبين أن الشعبي لم يتلقَّ جميع الحديث من عبيدة، وإنما أخذ بعضه عن محمد بن سيرين، وقد روي الحديث عن ابن سيرين من غير طريق الشعبي. فأخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (٢٠٤٨)، فقال: نا هشيم، أنا هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر في عتق أمهات الأولاد، فَلَمَّا وُلِّيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ. قَالَ عَبِيدَةُ: فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رأي علي وحده في الفرقة. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات تقدمت تراجمهم. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٣٤٨) في عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد، من طريق عبد الله بن بكر، عن هشام بن حسان، به نحو سابقه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧ / ٢٩١ رقم ١٣٢٢٤) من طريق شيخه معمر، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به نحو سابقه، وفي آخره زاد: فضحك علي. وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله ثقات تقدمت تراجمهم. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠ / ٣٤٣) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، به. وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٢٩٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾]
٦٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر، عَنْ مَعْن بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (^١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي النِّسَاءِ لَخَمْسُ آيَاتٍ مَا يَسُرُّني بِهِنَّ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا مَرُّوا بِهَا يَعْرِفُونَهَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كريمًا﴾ (^٢)، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لدنه أجرًا عظيمًا﴾ (^٣)، وَ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دون ذلك لمن يشاء …﴾ (^٤) الْآيَةَ، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ (^٥).
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٥٠] أنه ثقة روى له الجماعة، لكنه لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود سوى حديثين، وليس هذا الحديث منها.
(٢) الآية (٢١) من سورة النساء.
(٣) الآية (٤٠) من سورة النساء.
(٤) الآية (٤٨) من سورة النساء.
(٥) الآية (١١٠) من سورة النساء.
(٦) سنده ضعيف للانقطاع بين عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وأبيه، وهو حسن لغيره كما سياتي. =
[ ٤ / ١٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٤٩٨) وعزاه للمصنِّف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في "الشعب". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٢٥٠ رقم ٩٠٦٩) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٦١ رقم ٢٢٠٣) . كلاهما من طريق المصنِّف، ولفظ الطبراني مثله سواء، إلا أنه لم يذكر قوله: «﷿»، و: «الآية» . وأما البيهقي، فإنه أخرجه من طريق الحاكم الآتي، ثم أخرجه من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن مسعر، ثم قال البيهقي: «فذكره بإسناده، قال: وقال عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي النِّسَاءِ لَخَمْسُ آيَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ الدنيا وما فيها، لقد عَلِمْتُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا مَرُّوا بها يعرفونها، ثم ذكر هذه الآيات، وقال في آخره: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نفسه …﴾ الآية» . اهـ. قال الهيثمي في "مجمع الزاوئد" (٧ / ١١ - ١٢) بعد أن عزاه للطبراني: «رجاله رجال الصحيح» . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢١٠ رقم ٥٣٢) من طريق حسان بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، به نحوه. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٠٥) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن مسعر، به نحوه، ثم قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه، فقد اختُلف في ذلك»، وأقرّه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٦٠ - ٣٦١ رقم ٢٢٠٢) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٥٥ - ١٥٦)، فقال: أنا معمر، عن رجل، عن ابن مسعود، قال: خمس آيات في سورة النساء لهن أحب إلى من الدنيا جميعًا …، ثم ذكر الآيات السابقة، إلا أنه ذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الآية (١٥٢) من سورة النساء]، بدل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظلموا أنفسهم …﴾ الآية. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٢٥٦ - ٢٥٧ رقم ٩٢٣٣) . والحكم على الحديث بهذا الإسناد متوقف على معرفة الراوي عن ابن مسعود، فقد يكون ابنه عبد الرحمن، وقد يكون غيره، فالله أعلم. =
[ ٤ / ١٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (٢ / ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم ٩٠٣)، فقال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عطاء البَزَّاز، عن بشير الأوْدي قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود: أربع آيات فِي كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - أحب إلي من حمر النعم وسودها، قالوا: وأين هن؟ قال: إذا مرّ بهن العلماء عرفوهن، قالوا له: في أي سورة؟ قال: في سورة النساء …، ثم ذكر الآيات السابقة، عدا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عنه …﴾ الآية. وهذا إسناد ضعيف. بشير الأوْدي كوفي مجهول يروي عن ابن مسعود، روى عنه عطاء البزَّاز، ذكره البخاري في "تاريخه" (٢ / ٩٦ رقم ١٨١٦) وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢ / ٣٨٠ رقم ١٤٨٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤ / ٧٢) . والراوي عنه هو عطاء بن عطاء البَزَّاز مولى أبي عَوَانة اليَشْكُري، والد يزيد بن عطاء، يروي عن أنس بن مالك وبشير الأودي، روى عنه عبد الله بن عون وأبو إسحاق الشيباني، وهو مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "تاريخه" (٦ / ٤٦٧ رقم ٣٠٠٦) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٣٩ رقم ١٨٧٦) ونقل عن ابن معين أنه قال: «ليس بشيء»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٢٠٥ - ٢٠٦)، وانظر "لسان الميزان" (٤ / ١٧٤ رقم ٤٣٨) . أقول: وقول ابن معين: «ليس بشيء» لا تفيد جرحًا في حق مثل هذا الراوي، بل مفادها: أنه قليل الحديث، ولم يسند من الحديث ما يشتغل به؛ قال الحافظ ابن حجر في ترجمة كثير بن شنظير في "تهذيب التهذيب" (٨ / ٤١٩): «قال الحاكم: قول ابن معين فيه: ليس بشيء، هذا يقوله ابن معين إذا ذُكر له شيخ من الرواة يقل حديثه، ربما قال فيه: ليس بشيء، يعني: لم يسند من الحديث ما يشتغل به»، وقال في ترجمة عبد العزيز بن المختار في "هدي الساري" (ص٤٢٠ - ٤٢١): «ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جدًّا»، وانظر "التنكيل" للشيخ عبد الرحمن المعلمي - ﵀ - (١ / ٢١٤)، و"طليعة التنكيل" له (ص٥٤ - ٥٥) . وعليه فالحديث بهذا الطريق يكون حسنًا لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٢٩٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾]
٦٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمة - مِنْ وَلَدِ أمِّ سَلَمَةَ (^٢) -، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ الزُّبَيْر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فقَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمَّته، فَنَزَلَتْ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾.
_________________
(١) الذي قبل هذا الحديث في النسخة الخَطِّية هو الحديث الآتي برقم [٦٨٦]، وهو يتعلق بتفسير قوله تعالى: ﴿ومن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ …﴾ الآية، فَأَخَّرْتُهُ هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) تقدم في الحديث [٥٥٢] أن اسمه: سلمة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن أبي سلمة، وأنه مقبول، وهو تابعي يروي عن جدِّه عمر بن أبي سلمة وجدة أبيه أم سلمة ﵃.
(٣) سنده ضعيف من هذا الطريق لإرساله، وجهالة حال من أرسله وهو سلمة، وهو صحيح لغيره؛ لأن أصل الحديث مروي في الصحيحين كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٨٤)، وعزاه للمصنف والحميدي في "مسنده" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني في "الكبير". وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٧١ / أ) من طريق المصنِّف، مقرونًا برواية الحميدي الآتية. فقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٣٠٠)، فقال: ثنا سفيان، قال: ثنا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سلمة -، أن الزبير بن العوام خاصم رجلًا …، الحديث بنحوه هكذا مرسلًا، فوافق سعيد بن منصور على روايته مرسلًا. =
[ ٤ / ١٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن راوه هارون بن عبدة وعبد الله بن عمير الرازي، كلاهما عن عبد الله بن الزبير الحميدي، به موصولًا هكذا: «عَنْ سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أم سلمة -، عن أم سلمة …» . أما رواية هارون، فأخرجها محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٦٥٦ رقم ٧٠٨) . وأما رواية عبد الله بن عمير، فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٥٢٢ - ٥٢٣ رقم ٩٩١٤) . فهذا اختلاف على الحميدي بين روايته للحديث في "المسند"، وبين هاتين الروايتين عنه؛ في وصل الحديث وإرساله. والراوي للمسند عن الحميدي هو بشر بن موسى بن صالح الأسدي، وهو محدِّث إمام ثبت كما في ترجمته في الحديث رقم [٩٤] . وأما شيخ المروزي هارون بن عبدة، فلم أجد راويًا بهذا الاسم، لكن الذي يظهر - والله أعلم - أنه: هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمَّال - بالمهملة -، البزَّاز، يروي عن سفيان بن عيينة وحسين بن علي الجُعْفي ويزيد بن هارون وعبد الله بن الزبير الحميدي وغيرهم، روى عنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وبقي بن مخلد وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال إبراهيم الحربي وأبو حاتم: «صدوق»، وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: أكتب عنه؟ قال: إي والله، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائتين وقد ناهز الثمانين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٩٢ رقم ٣٨٢)، و"التهذيب" (١١ / ٨ - ٩ رقم ١٨)، و"التقريب" (ص٥٦٩ رقم ٧٢٣٥) . وأما شيخ الطبري: عبد الله بن عمير الرازي، فلم أجد له ترجمة، وكذا قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث. وعليه فالراجح هو ما جاء في "المسند"، لأن بشر بن موسى أثبت من الحمّال. =
[ ٤ / ١٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣٨ / ب)، فقال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، قال: أظن أن أم سلمة ﵂ قالت: إن الزبير ﵁ اختصم هو ورجل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فقضى - ﷺ - له، فَقَالَ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ لِأَنَّهُ ابن عمته، وهمزه بفيه، فقال يهودي: انظروا إلى هذا يلمزه بفيه، لنحن أطوع منهم؛ أمرنا نبينا لنقتل (كذا!) أنفسنا، فقتلنا أنفسنا. اهـ.، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (٣ / ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٣٥٨٣) . ولم يتيقّن ابن أبي عمر في روايته من وصل الحديث أو إرساله، فرواه بالظن. وقد تابع المصنِّف والحميدي على روايته مرسلًا: أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، به نحوه. أخرجه أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٢١) . وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣ / ٢٩٤ - ٢٩٥ رقم ٦٥٢) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أم سلمة-، عن أم سلمة، قالت: خاصم الزبير …، الحديث بنحوه هكذا موصولًا. لكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها؛ فقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٦) بعد أن عزاه للطبراني: «فيه يعقوب بن حميد، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره» . وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٥٧) من طريق حماد بن يحيى البَلْخي، عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أم سلمة …، فذكره هكذا موصولًا، وفيه تصحيف في اسم سلمة، ورواية سعيد بن منصور والحميدي وأبي نعيم الفضل بن دُكين أرجح من رواية من رواه موصولًا. وقد صح الحديث من وجه آخر. =
[ ٤ / ١٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه النسائي في "سننه" (٨ / ٢٣٨ - ٢٣٩) في آداب القضاة، باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان. وابن الجارود في "المنتقى" (٣ / ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ١٠٢١) . وابن جرير في "تفسيره" (٨ / ٥١٩ - ٥٢٠ رقم ٩٩١٢) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (١ / ٢٦١) . وابن أبي حاتم في "العلل" (١ / ٣٩٥ رقم ١١٨٥) و(٢ / ٩٣ رقم ١٧٧٤) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤٠٧ رقم ٢٥٣) . جميعهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، في شِرَاج الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمرّ عليه، فأبى عليه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أسِق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله، أنْ كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثم قال: «يا زبير، أسْقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الْجَدْرِ»، فاستوفى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - للزبير حقّه، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه السَّعَةُ له وللأنصاري، فلما أحْفَظَ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - الأنصاريُّ، استوفى للزبير حقَّه في صريح الحكم. قال الزبير: لا أحسب هذه الآية أُنزلت إلا في ذلك ﴿فَلَا وربِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكِّموك فيما شجر بينهم﴾ . [قال ابن وهب]: وأحدهما - يعني يونس والليث - يزيد على صاحبه في القصة. أهـ. واللفظ للنسائي. والحَرَّةُ: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. "النهاية في غريب الحديث" (١ / ٣٦٥) . والشِّرَاجُ: جَمْعُ شَرْجَةٍ، وهي مَسِيلُ الماء من الحَرَّة إلى السهل. "النهاية في غريب الحديث" (٢ / ٤٥٦) . =
[ ٤ / ١٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومعنى قوله: «أحْفَظَ»، أي: أغضب. المرجع السابق (١ / ٤٠٨) . قال أبو محمد بن أبي حاتم بعد أن أخرج الحديث: «فسمعت أبي يقول: أخطأ ابن وهب في هذا الحديث؛ الليث لا يقول: عن الزبير. قال أبو محمد: إنما يقول الليث: عن الزهري، عن عروة، أن عبد الله بن الزبير حدثه، أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير» . اهـ. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٥ / ٣٥) للإسماعيلي أيضًا، ثم قال: «وكأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير، والله أعلم» . اهـ، وانظر "العلل" للدارقطني (٤ / ٢٢٧ - ٢٢٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٤ - ٥) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص١٨٥ رقم ٥١٩ / المنتخب) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٤ رقم ٢٣٥٩ و٢٣٦٠) في المساقاة، باب سَكْرِ الأنهار. ومسلم في "صحيحه" (٤ / ١٨٢٩ - ١٨٣٠ رقم ١٢٩) في الفضائل، باب وجوب اتباعه - ﷺ -. وأبو داود في "سننه" (٤ / ٥١ - ٥٢ رقم ٣٦٣٧) في الأقضية، باب: أبواب من القضاء. والترمذي (٤ / ٥٩٩ - ٦٠٠ رقم ١٣٧٤) في الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، و(٨ / ٣٨١ رقم ٥٠١٧) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. وابن ماجه في "سننه" (١ / ٧ رقم ١٥) في المقدمة، باب تعظيم حديث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - والتغليظ على من عارضه، و(٢ / ٨٢٩ رقم ٢٤٨٠) في الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء. والبزار في "مسنده" (٣ / ١٨٤ رقم ٩٦٩) . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٦٥٤ - ٦٥٥ رقم ٧٠٦) . =
[ ٤ / ١٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في "سننه" (٨ / ٢٤٥) في آداب القضاة، باب إشارة الحاكم بالرفق. وفي "التفسير" (١ / ٣٩١ رقم ١٣٠) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (١ / ٢٦١ - ٢٦٢) . وابن حبان في "صحيحه" (١ / ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٢٤ / الإحسان) . وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبِيِّ - ﷺ -" (ص٤١ - ٤٢) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤٠٦ رقم ٢٥٢) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٥٣) في إحياء الموات، باب ترتيب سقي الزرع والأشجار من الأودية المباحة، و(١٠ / ١٠٦) في آداب القاضي، باب القاضي يقضي في حال غضبه فوافق الحق. جميعهم من طريق الليث بن سعد وحده، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه حدّثه، أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير …، الحديث بنحو سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله: «فاستوفى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - للزبير حقّه …» إلى قوله: «صريح الحكم»، وليس في آخره ذكر لقول ابن وهب؛ لأن الحديث من غير طريقه. وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٥٤ / ب) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٨ رقم ٢٣٦١) في المساقاة، باب شرب الأعلى قبل الأسفل، و(٨ / ٢٥٤ رقم ٤٥٨٥) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٦٥٣ رقم ٧٠٥) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (١ / ٢٦٢) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٤٠٨ رقم ٢٥٤) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٥٣ - ١٥٤) . جميعهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير =
[ ٤ / ١٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رجلًا، الحديث بنحو سياق ابن وهب له فيما سبق، هكذا مرسلًا ليس فيه ذكر لعبد الله بن الزبير، ولا الزبير، وقد سقط اسم معمر من المطبوع من "مشكل الآثار". وكذا رواه ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، بنحوه وزاد: فقال لي ابن شهاب: فقدَّرت الأنصار والناس قول النَّبِيِّ - ﷺ -: «اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجَدْر»، وكان ذلك إلى الكعبين. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٩ رقم ٢٣٦٢) في المساقاة، باب شرب الأعلى إلى الكعبين. والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٥٤) و(١٠ / ١٠٦) . وقد جاء من رواية عروة عن الزبير. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ١٦٥ - ١٦٦) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ٢٧٠٨) في الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصُّلح فأبى، حَكَم عليه بالحكم البيِّن. ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٢ / ٦٥٥ رقم ٧٠٧) . ثلاثتهم من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدِّث أنه خاصم رجلًا من الأنصار …، الحديث بنحو سياق ابن وهب السابق. وقد رجّح الدارقطني في "العلل" (٤ / ٢٢٨ - ٢٢٩) رواية شعيب هذه ومن وافقه، فقال: «ورواه شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وابن جريج ومعمر وعمر بن سعيد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الزبير، ولم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وكذلك قال شبيب بن سعيد، عن يونس، وتابعه أحمد بن صالح وحرملة عن ابن وهب، وعن يونس، وهو المحفوظ عن الزهري، والله أعلم» . اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥ / ٣٥): «وإنما صححه البخاري مع هذا =
[ ٤ / ١٣٠٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا﴾].
٦٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَف بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (^٢)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، (فَقَالَ) (^٣): لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَلَوْلَا أنِّي آتِيكَ فَأَرَاكَ، لَظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ، وَبَكَى الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ: مَا «أَبْكَاكَ؟»، فَقَالَ: ذَكَرَتُ أَنَّكَ سَتَمُوتُ وَنَمُوتُ، فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ إِذَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ كُنَّا دُوْنَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ على
_________________
(١) = الاختلاف؛ اعتمادًا على صحة سماع عروة من أبيه، وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النَّبِيِّ - ﷺ -، فكيفما دار فهو على ثقة، ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير، فداعية ولده متوفرة على ضبطه، وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس فيها ذكر الزبير». اهـ. وللحديث طريقان آخران عن الزهري. فأخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص ١٠٦ - ١٠٧ رقم ٣٣٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٢١ - ٥٢٢ رقم ٩٩١٣). كلاهما من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزهري، عن عروة قال: خاصم الزبير رجل من الأنصار …، الحديث بنحو لفظ الليث بن سعد وحده. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٦٤) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن عمه الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال: استعدى عليَّ رجل من الأنصار …، الحديث بنحو سابقه.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٣) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وليس خلف بن خليفة ممن سمع منه قبل الاختلاط.
(٤) في الأصل: «فقالت». =
[ ٤ / ١٣٠٧ ]
= رَسُولِهِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إلى قوله ﴿عليمًا﴾، فقال: «أبشر» .
_________________
(١) سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، ومن اختلاطه أنه يرويه مرة عن الشعبي مرسلًا، ومرة عنه عن ابن عباس كما سيأتي، وأما خلف بن خليفة فإنه قد توبع، وللحديث طرق لا ينجبر ضعفه بها كما سيأتي، غير أن معناه صحيح، لكن دون ذكر القصة كما سيأتي أيضًا. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٥٨٨) مرسلًا، وعزاه للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٢٣) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عطاء، عن الشعبي، مرسلًا، ولم أجده في المطبوع من "تفسير ابن جرير". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢ / ٨٦ - ٨٧ رقم ١٢٥٥٩) من طريق خالد بن عبد الله الطحّان، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ الشعبي، عن ابن عباس، به بنحوه، ولفظ المصنِّف أتمّ. وفي هذا مخالفة من خالد بن عبد الله لما رواه خلف بن خليفة وجرير بن عبد الحميد عن عطاء، والاختلاف من عطاء ولاشك؛ فإن جرير بن عبد الحميد وخالدًا ممن روى عن عطاء بعد اختلاطه. انظر "تهذيب التهذيب" (٧ / ٢٠٧)، و"الكواكب النيرات" (ص٣٢٧) . وأما خلف بن خليفة فلم يذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط، وهو مختلط في نفسه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٧) بعد أن عزاه للطبراني: «وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط» . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٢٣) . =
[ ٤ / ١٣٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (١ / ٢٦٩ رقم ٤٨٠) و"الصغير" (١ / ٢٦): حدثنا: أحمد بن عمرو الخلاّل المكّي أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: حدثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عن الأسود، عن عائشة قالت: جاء رجل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، والله إنك لأحبُّ إليّ من نفسي، وإنك لأحب إليّ من أهلي، وأحب إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يردّ عليه النَّبِيِّ - ﷺ - حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ …﴾ الآية. قال الهيثمي في الموضع السابق من "المجمع": «رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة» . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤ / ٢٣٩ - ٢٤٠) . والحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي في "صفة الجنة" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٢٣) . ومن طريق أبي نعيم أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٥٩) . قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم، تفرد به فضيل، وعنه العابدي» . وقال المقدسي: «لا أرى بإسناده بأسًا» . وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير"، فقال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران …، فذكره بنحو سياق الطبراني. وفي إسناده الطبراني الراوي للحديث عن عبد الله بن عمران وهو شيخ الطبراني: أبو عبد الله أحمد بن عمرو الخلاّل المكّي، ولم أجد له ترجمة. =
[ ٤ / ١٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابعه عند ابن مردويه: إسماعيل بن أحمد بن أسيد، لكني لم أجد له ترجمة أيضًا، وكذا شيخ ابن مردويه عبد الرحيم بن محمد بن سليم. وأما عبد الله بن عمران بن رَزين - بفتح الراء وكسر الزاي - ابن وهب المخزومي، العابدي - بالموحّدة -، أبو القاسم المكّي، فإنه صدوق معمّر، مات سنة خمس وأربعين ومائتين وكان قد أتى عليه أكثر من مائة سنة، وروى عن إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن خراش وابن أبي الدنيا وأحمد بن عمرو الخلاّل، وروى عنه أبو حاتم وقال عنه: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ ويخالف» . انظر "الجرح والتعديل" (٥ / ١٣٠ رقم ٦٠٣)، و"التهذيب" (٥ / ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٥٩١) . أقول: والراجح من حاله أنه صدوق كما في "التقريب" (ص٣١٦ رقم ٣٥١٠)، وهو قول أبي حاتم الرازي الذي هو أعرف به من ابن حبان المعروف بتشدده في الجرح. وأما باقي رجال الإسناد فإنهم ثقات، تقدمت تراجمهم، وهم الأسود بن يزيد، ومنصور بن المعتمر، وفضيل بن عياض. وقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١ / ٥٠١ رقم ١١٨٢٣): حدثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مسلم، عن مسروق قال: قال أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أو من شاء الله منهم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو مت رُفعت فوقنا فلم نرك، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨ / ٥٣٤ رقم ٩٩٢٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٥٦ / أ) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحوه. =
[ ٤ / ١٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٥٨) من طريق عُبيدة، عن منصور، به نحوه. وبه يتضح أن مدار الحديث على منصور بن المعتمر، يرويه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، وجيمع هؤلاء ثقات، لكن مسروقًا تابعي مخضرم، فالحديث ضعيف لإرساله، ولا ينجبر ضعفه - فيما أرى - بما مضى من طرقه؛ لأن الأول فيه عطاء بن السائب وقد اختلف عليه فيه، وفي الثاني من لم أجد له ترجمة، ويغني عنه ما ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٥٢٣) عقب ذكره لهذا الحديث وأحاديث أخرى، حيث قال: «وأعظم من هذا كله بشارةً: ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سئل عن الرجل يحب القوم ولمّا يلحق بهم، فقال: «المرء مع من أحب»، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وأحب أبا بكر وعمر ﵄، وأرجو أن يبعثني الله معهم وإن لم أعمل كعملهم. قال الإمام مالك بن أنس: عن صفوان بن سليم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدُّرِّيَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم»، قالوا: يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: «بلى والذي نفسي بيده: رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين»، أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، واللفظ لمسلم. اهـ. كلام الحافظ ابن كثير - ﵀ -. وحديث أنس المشار إليه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧ / ٤٢ رقم ٣٦٨٨) في مناقب عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - من كتاب فضائل الصحابة. ومسلم في "صحيحه" (٤ / ٢٠٣٢ - ٢٠٣٣ رقم ١٦٣) في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب. وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦ / ٣٢٠ =
[ ٤ / ١٣١١ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾]
٦٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^١) - فِي قَوْلِهِ: ﴿ما أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ - قَالَ: بِذَنْبِكَ، وإِنَّا قَدَّرْناها عَلَيْكَ.
_________________
(١) = رقم ٣٢٥٦) في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢١٧٧ رقم ١١) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يُرى الكوكب في السماء.
(٢) هو ذكوان السَّمَّان.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٥٩٧) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٥٥٩ رقم ٩٩٧٦). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٦١ / أ). واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٣/ ٥٥٤ رقم ٩٧٨). ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به بلفظ: بذنبك وأنا قدرتها عليك. وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٩٤٠) عن أبيه، عن وكيع ومحمد بن بشر، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به مثل سابقه، ولم يذكر قوله: «بذنبك». وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٩٩٧٧ و٩٩٧٨) من طريق سفيان الثوري ومحمد بن بشر، كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به بلفظ: وأنا الذي قدرتها عليك.
[ ٤ / ١٣١٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ (سَعْدِ) (^٢) بْنِ مُعَاذٍ (^٣)، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَقَالَ: «مَنْ لِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي وَيَجْمَعُ فِي بَيْتِهِ مَنْ يُؤْذِينِي؟» فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: إِنْ كَانَ مِنَ الأوْس قَتَلْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَج أَمَرْتَنَا فَأَطَعْنَاكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: مَا بِكَ يَا ابْنَ مُعَاذٍ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [ل ٢١٧/أ]، ولقد تكلَّمت ما هو
_________________
(١) هو الدَّرَاوَرْدي.
(٢) في الأصل: «سعاد»، والتصويب من الموضع الآتي من "الدر المنثور" و"تفسير ابن أبي حاتم".
(٣) في الموضع الآتي من "تفسير ابن أبي حاتم": «ابنٍ لسعد بن معاذ». ولسعد بن معاذ - ﵁ - ابنان هما: عبد الله وعمرو؛ كما في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٢٩٧)، وهما صحابيان؛ لأن سعدًا - ﵁ - توفي سنة خمس من الهجرة، وذلك أنه رمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم انتقض جرحه فمات؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٨٤). وقد ذكر الحافظ ابن حجر عبدَ الله وعَمْرًا ابني سعد بن معاذ في القسم الأول من "الإصابة" (٤/ ١١٢ و٦٣٥ - ٦٣٦)، وقال في ترجمة عمرو: «وسعد مات بعد أن حكم في بني قريظة سنة أربع أو خمس، قبل موت النَّبِيِّ - ﷺ - بخمس سنين أو ست، ومهما كان سنّ عمرو عند موت أبيه، فهو زيادة على ذلك، فلذلك ذكرته في هذا القسم، والله أعلم». اهـ. ولم أجد من نصّ على أن زيد بن أسلم روى عن أحد من أبناء سعد بن معاذ، =
[ ٤ / ١٣١٣ ]
= مِنْكَ (^٤)، فَقَامَ أسَيْد بْنُ حُضَيْر فَقَالَ: إِنَّكَ يَا ابْنَ عُبَادَةَ مُنَافِقٌ وَتُحِبُّ الْمُنَافِقِينَ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: اسْكُتُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَأْمُرُنَا فَنُنَفِّذُ أَمْرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كسبوا﴾.
_________________
(١) = ولم يصرح زيد هنا بالسماع، فيبقى الشك في كونه سمع الحديث من ابن سعد أو لا؟
(٢) كذا في الأصل! وفي "الدر المنثور" و"تفسير ابن أبي حاتم": «ولكن عرفت ما هو منك».
(٣) سنده فيه زيد بن أسلم ولم يتضح هل سمع من ابن سعد بن معاذ أَوْلا؟ وزيد معروف بالإرسال كما في ترجمته في الحديث [٣٩٨]، ومع ذلك فقد يكون ابن سعد من صغار الصحابة الذين رواياتهم عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلة، وقد استغرب الحافظ ابن كثير - ﵀ - هذا الحديث في "تفسيره" (١/ ٥٣٣)؛ لأن القصة وردت في حادثة الإفك كما سيأتي، وليس فيها ذكر لنزول قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المنافقين …﴾ الآية. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٠٩) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٦٥ / أوب) من طريق يحيى بن الخصيب، عن الدراوردي، به نحوه. وصحّ الحديث من غير هذا الوجه. فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٤٥٢ - ٤٥٥ رقم ٤٧٥٠) في تفسير سورة النور من كتاب التفسير، باب: ﴿لولا إذا سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا …﴾ الآية. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٧ رقم ٥٦) في التوبة، باب في حديث =
[ ٤ / ١٣١٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾]
٦٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مُغِيرة (^٢)، عَنِ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مؤمنًا إلا خطًأ
_________________
(١) = الإفك وقبول توبة القاذف. كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقّاص وعبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة بن مسعود، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - في حادثة الإفك، وهو حديث طويل، وموضع الشاهد منه قولها ﵂: فقام رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - على المنبر، فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ بن سلول، قالت: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - - وهو على المنبر -: «يا معشر المسلمين، من يَعْذُرُني من رجل قد بلغ أذاه في بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي؟». فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله؛ إن كان من الأوْس ضَرَبْنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيِّد الخزرج، وكان رجلًا صالحًا، ولكن اجتهلته الحميّة -، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لَعَمْرو الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أُسَيْد بن حضير - وهو ابن عمّ سعد بن معاذ -، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ لعمرو الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان - الأوس والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قائم على المنبر، فلم يزل رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. اهـ. واللفظ لمسلم.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس لا سيّما =
[ ٤ / ١٣١٥ ]
= وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ - قَالَ: هَذَا الْمُسْلِمُ الَّذِي وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤمنة﴾، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقْد، ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فِدْيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقْد، فَيُقْتَلُ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَكُونُ دِيَتُه لِقَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلون عَنْهُ (^٣).
_________________
(١) = عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع.
(٢) العَقْلُ: هو الدِّيَةُ، والعَاقِلَةُ: هي العَصَبَةُ والأقارب من قبل الأب الذين يُعْطُون دية قتيل الخطأ. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٧٨).
(٣) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع بينه وبين إبراهيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦١٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر. والحديث أعاده المصنِّف هنا، وكان قد أخرجه في كتاب الجهاد في المطبوع من "سننه" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٢٨٢٨) باب الرجل من العدو يدخل دار الإسلام بالأمان ثم يقتل، ومن خرج يريد الإسلام، فقال: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن المغيرة عن إبراهيم - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ -، قال: هذا للمسلم الَّذِي وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: الرجل الذي يسلم ويكون قومه مشركون، =
[ ٤ / ١٣١٦ ]
٦٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (^١)، عَنْ حَجَّاج (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح، وَابْنِ أَبِي نَجيح (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَا - فِي قَوْلِهِ: ﴿عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مؤمن﴾ -، قَالَا: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَيُسْلِم، فَيُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَلَ خَطَأً، قَالَا: لَا دِيَةَ له، وعليه تحرير رقبة.
_________________
(١) = ليس بينه وبين المسلمين عَقْدٌ،: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مشركون، وبينهم وبين نبي الله عهد فيقتل، فيكون ميراثه للمسلمين وديته لقومه لأنهم يعقلون. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٤٤٣ رقم ٨٠٥٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٤٠ و٤٢ رقم ١٠١١٢ و١٠١٢٢). كلاهما من طريق جرير، به نحوه، إلا أن ابن جرير فرّقه في موضعين، ولم يذكر قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ …﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن يصّدقوا﴾ وما يتعلق به.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده من الشاميين، مخلِّط في غيرهم، ومدلس، ولم يصرح هنا بالسماع.
(٣) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه كوفي صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
(٤) لم أجد من نصّ على أن إسماعيل بن عياش روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، ومع ذلك فابن أبي نجيح مكِّيّ.
(٥) سنده فيه إسماعيل بن عياش وهو مدلِّس ولم يصرِّح هنا بالسماع، وهو حسن الحديث إذا روى عن الشاميين، وأما إذا روى عن غيرهم فحديثه ضعيف، وهو هنا يروي عن حجاج بن أَرْطَأة وهو كوفي، وعن ابن نجيح وهو مكِّيّ، ومع ذلك فحجاج ضعيف الحديث من قبل حفظه، وهو مدلس ولم يصرح =
[ ٤ / ١٣١٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾]
٦٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عمَّار الدُّهْني (^١)، وَيَحْيَى الجَابِر (^٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وأنَّى لَهُ الهُدَى ثَكَلَتْهُ أمُّه (^٣)؟، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يقول: «يجيء
_________________
(١) = هنا بالسماع، وعليه فحديث عطاء سنده ضعيف جدًّا، وأما حديث مجاهد فسنده ضعيف. والحديث أعاده المصنف، هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد من "السنن" المطبوع (٢/ ٣١٩ رقم ٢٨٢٧)، باب الرجل من العدو يدخل دار الإسلام بالأمان، ثم يقتل، ومن خرج يريد الإسلام، قال المصنف: نا ابن عياش، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَا - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لكم وهو مؤمن﴾ -، قَالَا: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنَ الْعَدُوِّ، فيسلم، ثم يريد أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلَ خَطَأً، قالا: لا دية فيه، وعليه تحرير رقبة.
(٢) هو عمار بن معاوية في الحديث [١٣٣] أنه ثقة يتشيع.
(٣) هو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر - بالجيم والموحّدة -، ويقال: المُجبِّر، التيمي، البكري، مولاهم، أبو الحارث الكوفي، كان يُجَبِّر الأعضاء، ليِّن الحديث، من الطبقة السادسة، يروي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وأبي ماجد وحبال بن رفيدة وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان وعبد الواحد بن زياد وأبو عوانة وإسرائيل وغيرهم. قال الإمام أحمد: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به»، وضعّفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال الدارقطني: =
[ ٤ / ١٣١٨ ]
= الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُعَلّقًا رَأْسَهُ وأوْدَاجُه (^٤) تَشْخُبُ (^٥) دَمًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا: لِمَ قَتَلَني؟» فوالله ما نسخها شيء بَعْدِ مَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وأعد له عذابًا عظيمًا﴾.
_________________
(١) = «يعتبر به ولا يتابع على أحاديثه، ولا يكاد يروي عن شيوخه غيره». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦١ رقم ٦٦٧)، و"التهذيب" (١١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٣٨٨)، و"التقريب" (ص ٥٩٢ رقم ٧٥٨١).
(٢) أي فَقَدَتْهُ أمه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢١٧).
(٣) الَأَوْدَاجُ: ما أحاط بالعُنُق من العروق التي يقطعها الذابح، واحداها: وَدَجٌ - بالتحريك - "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ١٦٥).
(٤) أي: تسيل. انظر المرجع السابق (٢/ ٤٥٠).
(٥) سنده صحيح؛ لأن يحيى الجابر قد تابعه عمار الدُّهني وهو ثقة. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤) للمصنِّف وأحمد والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في "ناسخه" والطبراني. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٢٢٨ رقم ٤٨٨) من طريق شيخه ابن عيينة، عن عمار ويحيى، به نحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٢٢). وابن ماجه في "سننه" (٢/ ٨٧٤ رقم ٢٦٢١) في الديات، باب: هل لقاتل مؤمن توبة. والنسائي في "سننه" (٧/ ٨٥) في تحريم الدم، باب تعظيم الدم. ومن طريقه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٣٧). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٠ / ب). جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني فقط، عن سالم، به نحوه إلى =
[ ٤ / ١٣١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قوله: «ما نسخها شيء»، ولم يذكر أحد منهم الآية. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٣٦٤) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان - وأظنه الثوري -، عن يحيى بن عبد الله، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عباس، فذكر الحديث، فقال: ولقد سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ: «يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ القيامة آخذًا رأسه إما قال بشماله وإما بيمينه، تشخب أوداجه في قِبَل عرش الرحمن ﵎ يقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟» . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٦٥ رقم ١٠١٩١) من طريق عمار بن رزيق، عن عمار الدهني، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه الزيادة التي في لفظ الإمام أحمد السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (٩ / ٣٥٦ رقم ٧٧٨١) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٤٠ و٢٩٤) . وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (ل ٢ / ل ١٧١ / أ) . وابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٦٣ و٦٤ رقم ١٠١٨٨ و١٠١٨٩) . ومحمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي والعقوبات" (ل ١٠٩) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن فضيل، وأما الإمام أحمد فمن طريق شعبة وعبد الواحد بن زياد، وأما عبد بن حميد فمن طريق إسرائيل، وأما ابن جرير فمن طريق جرير بن عبد الحميد وعمرو بن قيس، وأما الكاتب فمن طريق أبي حمزة السُّكَّري، جميعهم عين يحيى بن الحارث، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه الزيادة التي في لفظ الإمام أحمد السابق، عدا لفظ عمرو بن قيس عند ابن جرير فإنه مختصر، ولم يصرح ابن أبي شيبة برفع المرفوع من الحديث، وإنما جعله من لفظ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وأخرجه قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢ / ٩٤٢ - ٩٤٣ رقم ٢٣٠٠) من طريق عمرو بن قيس، عن يحيى الْجَابِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجعد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - أنه تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا =
[ ٤ / ١٣٢٠ ]
٦٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا (^٢) يَقُولُ لخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ (^٣): سَمِعْتُ أَبَاكَ هَاهُنَا (^٤) يَقُولُ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ هَذِهِ الْآيَةُ (^٥)، والهَيِّنَةُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ (^٦): ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يزنون …﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (^٧).
_________________
(١) = فجزاؤه جهنم﴾، حتى فرغ منها، فقيل له: وإن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهتدى؟ قال ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ -: وأنَّى له التوبة وقد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «ثكلته أمهخ قاتل المؤمن، إذا جاء يوم القيامة واضعًا رأسه على إحدى يديه، آخذًا بالأخرى القاتل تشخُب أوداجه قِبَلَ عرش الرحمن ﷿، فيقول: ربّ، سَلْ هذا فيم قتلني؟» قال: وما نزلت في كتاب الله آية نسختها. وأخرجه ابن جرير برقم (١٠١٩٠) من طريق همام، عن يحيى، عن رجل، عن سالم، به مثل سابقه هكذا بزيادة رجل بين يحيى وسالم، وهذا فيه مخالفة لرواية الأكثرين الذين رووه عن يحيى بدون هذه الزيادة، وفيهم أئمة حفاظ مثل شعبة وسفيان وغيرهما، ومع ذلك فإن يحيى قد صرّح بأن سالمًا حدثه، وذلك في رواية عبد الواحد بن زياد عند الإمام أحمد. وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (١٢/ ١٠١ رقم ١٢٥٩٧) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم، عَنِ سالم بن أبي الجعد، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه ذكر المرفوع بلفظ: «إن أقرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة: المؤمن الذي قُتل مظلومًا، رأسه عن يمينه، وقاتله عن شماله، وأوداجه تشخب، يقول: رب: سَلْ هذا: فيم قتلني؟ فيم حال بيني وبين الصلاة؟». اهـ. ولم يذكر الآية.
(٢) هو عبد الله بن ذَكْوان.
(٣) هو مُجَالِد بن عوف الحضرمي كما سيأتي مصرَّحًا به في بعض الروايات، ويقال: عوف بن مجالد، و: مجالد بن زيد، أو مجالد بن يزيد، وهو حجازي صدوق يروي عن زيد بن ثابت، وقيل: عن خارجة بن زيد، وعنه أبو الزناد =
[ ٤ / ١٣٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال: «كان أمرأ صدق ما علمت»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: «لا يعرف، تفرّد عنه أبو الزناد وأثنى عليه». انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٥٨ رقم ٢٦٥)، و(٨/ ١٠ رقم ١٩٥٣)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٧/ ١٥ رقم ٦٩)، و(٨/ ٣٦٠ رقم ١٦٤٩)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٣٩ رقم ٧٠٧١)، و"التهذيب" (١٠/ ٤١ رقم ٦٦)، و"التقريب" (ص ٥٢٠ رقم ٦٤٧٩).
(٢) هو خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، تقدم في الحديث [٦٧] أنه ثقة فقيه أحد الفقهاء السبعة.
(٣) يعني بِمِنَى كما سيأتي في بعض الروايات.
(٤) يعني قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم …﴾ الآية.
(٥) وهي الآية (٧٠) من سورة الفرقان.
(٦) رواية المصنف هنا كأنه سقط منها بعض الألفاظ فلم يتضح المعنى، وتوضحها باقي الروايات، وفي بعضها: «نزلت الشديدة بعد الهيِّنة بستة أشهر»، فالمعنى: أن آية النساء هذه محكمة لم ينسخها شيء.
(٧) سنده حسن لذاته، وشيخ أبي الزناد وإن لم يبيَّن في هذه الرواية، فإنه قد بيِّن في الروايات الأخرى. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٥) وعزاه للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٨) فقال: أنا ابن عيينة، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ رجلًا يحدث خارجة بن زيد، قال: سمعت أباك في هذا المكان بمِنَى يقول: نزلت الشدة بعد الهيِّنة - قال: أراه قال: بستة أشهر -، يعني: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ بعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يشرك به﴾. كذا قال عبد الرزاق في روايته للحديث عن ابن عيينة؛ جعل قوله تعالى: =
[ ٤ / ١٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يشرك به﴾ بدل قوله تعالى: ﴿الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر …﴾ الآية. وخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور هنا، ويحيى بن آدم وابن المقرئ كما سيأتي، فجميع هؤلاء الثلاثة رووه، عن ابن عيينة بذكر آية الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر …﴾ بدل آية النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يشرك به﴾، والصواب رواية سعيد بن منصور ومن وافقه؛ لكثرتهم، ولموافقة روايتهم لرواية الآخرين الذين رووا الحديث عن أبي الزناد كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٦٩ رقم ١٠٢٠٩) من طريق عبد الرزاق وأخرجه أيضًا برقم (١٠٢٠٨) من طريق يحيى بن آدم. وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٠ / ب) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. كلاهما عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت أبا الزناد يقول: سمعت شيخًا في مسجد مِنَى يحدِّث خارجة بن زيد؛ يقول: سمعتُ أباك يقول: نزلت الشديدة - يعني قوله: ﴿من يقتل مؤمنًا متعمدًا …﴾ الآية - بعد الهيِّنة - يعني: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بالحق …﴾ الآية - بستة أشهر. اهـ.، واللفظ لابن المقرئ ونحوه لفظ يحيى بن آدم. ورواه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وعبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزناد، به، وسمَّيا الشيخ المبهم: عوف بن مجالد، أو: مجالد بن عوف. فقد أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٧ / ٥٨) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره". والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٤٩٠٥) . ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثني أبي، أن عوف بن مجالد أخبره - قال: وكان امرأ صدق-، قال: وأخبرني ونحن عند خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال: قلت لزيد بن ثابت: يا أبا سعيد إنا نجد في سور ة الفرقان: =
[ ٤ / ١٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ …﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾، ونجد في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، فنجد له في إحداهما توبة، وفي الأخرى مسجّلة؟ فقال زيد بن ثابت: هذا الغليظة بعد هذه اللينة بستة أشهر، فنسخت الغليظة اللينة. اهـ. واللفظ للطبراني، وأما ابن أبي حاتم فأحال على لفظ ابن المقرئ السابق، وأما البخاري فأشار إليه كعادته، فقال: «قلت لزيد بن ثابت …، في قتل المؤمن» . ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥ / ١٦٦ رقم ٤٩٠٦)، فقال: حدثنا محمود بن محمود الواسطي، ثنا وهب بن بقيّة، أنا خالد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نزلت آية تشديد قتل النفس التي في سورة النساء بعد التي في الفرقان بستة أشهر: قوله: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ . كذا رواه خالد بن عبد الله الطحّان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ. وخالفه حماد بن سلمة، فرواه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، أن خارجة بن زيد قال سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنم خالدًا فيها﴾ بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بالحق﴾ لستة أشهر. أخرجه أبو داود في "سننه" (٤ / ٤٦٥ رقم ٤٢٧٢) في الفتن والملاحم، باب في تعظيم قتل المؤمن، واللفظ له. والنسائي في "سننه" (٧ / ٨٧ - ٨٨) في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم. ورواه حماد بن سلمة مرة أخرى عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عن خارجة، عن أبيه كما سيأتي، فلست أدري، أهذا اختلاف منه في الحديث، أم له فيه إسناد آخر؟ =
[ ٤ / ١٣٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبكل حال فرواية خالد بن عبد الله أرجح من رواية حماد بن سلمة. فخالد بن عبد الله تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثبت. وأما حماد بن سلمة تقدم في الحديث [٨٢] أنه ثقة عابد، إلا أنه تغيّر حفظه بالآخر. والراوي عن خالد هو: وَهْب بن بَقِيَّة بن عثمان أبو محمد الواسطي، يقال له: وَهْبَان، يروي عن حماد بن زيد وأبي معاوية وخالد بن عبد الله الطحّان وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه الخطيب البغدادي ومسلمة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: «ثقة، ولكنه سمع وهو صغير»، وكانت وفاه سنة تسع وثلاثين ومائتين وله خمس أو ست وتسعون سنة. اهـ. من "تاريخ هاشم الطبراني عن ابن معين" (ص٣٠ رقم ٢١)، و"التهذيب" (١١ / ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٢٧٠)، و"التقريب" (ص٥٨٤ رقم ٧٤٦٩) . وذكر الذهبي وهبًا هذا في "سير أعلام النبلاء" (١١ / ٤٦٢ رقم ١١٦) ووصفه بقوله: «المحدِّث الإمام الثقة»، وذكر قول ابن معين: إنه سمع وهو صغير، ثم تعقَّبه بقوله: «قلت: بل ما سمع حتى صار ابن نَيْفٍ وعشرين سنة، ولو سمع في صغره لَلَحِقَ جرير بن حازم وأقرانه» . اهـ. والراوي عن وهب هو شيخ الطبراني: محمود بن محمد بن مَتُّويَهْ، أبو عبد الله الواسطي، يروي عن محمد بن أبان الواسطي ووهب بن بقيّة والعباس بن عبد العظيم وغيرهم، روى عنه الطبراني وابن عدي والدارقطني وأبو الشيخ والإسماعيلي والجعابي وغيرهم، وهو ثقة حافظ، قال حمزة السهمي: «سألت الدارقطني عن أبي عبد الله محمود بن محمد الواسطي، فقال: ثقة»، وقال عنه الذهبي: «الحافظ المفيد العالم …، كان من بقايا الحفاظ ببلده»، وكانت وفاته سنة سبع وثلاثمائة، وله من العمر أكثر من ثمانين سنة. اهـ. من "سؤالات حمزة السهمي للدارقطني" (ص٢٥٢ رقم ٣٦٧)، و"تاريخ بغداد" للخطيب =
[ ٤ / ١٣٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٣ / ٩٤ - ٩٥ رقم ٧٠٧٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٤ / ٢٤٢ - ٢٤٣) . وأما الراوي المختلف عليه فهو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ابن كنانة المدني، نزيل البصرة، يقال له: عَبَّاد، يروي عن أبيه وسعيد المقبري وأبي الزناد وغيرهم، روى عنه يزيد بن زريع وإسماعيل بن عليّة وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي وغيرهم، وهو صدوق رمي بالقدر، من الطبقة السادسة، قال يحيى القطان: «سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه، وقال ابن المديني: «سمعت سفيان - أي ابن عيينة - سئل عنه، فقال: كان قدريًّا، فنفاه أهل المدينة»، وقال العجلي: «يكتب حديثه، وليس بالقوي»، وقال أبو حاتم الرازي: «يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وهو قريب من محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، وهو أصلح من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة»، وقال أبو طالب: «سألت أحمد بن حنبل عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ المديني، فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه. قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث»، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: «سألت أبي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ المديني، فقال: ليس به بأس، فقلت له: إن يحيى بن سعيد يقول: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه؟ فسكت أحمد»، وحكى ابن معين أن إسماعيل بن عليّة كان يرضاه، ثم وثقه ابن معين، وفي رواية قال: «ثقة صالح الحديث»، وقال يزيد بن زريع: «ما جاءنا أحفظ منه»، وقال البخاري: «ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض»، وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه، وقال أبو داود: «قدري، إلا أنه ثقة»، وقال الساجي: «صدوق رمي بالقدر»، وقال يعقوب بن سفيان والنسائي وابن خزيمة: «ليس به بأس» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٢١٢ - ٢١٣ رقم ١٠٠٠)، و"التهذيب" (٦ / ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٨٣)، و"التقريب" (ص٣٣٦ رقم ٣٨٠٠) . فتبيّن بهذا أن رواية خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عبد الرحمن بن إسحاق أصح من =
[ ٤ / ١٣٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواية حماد بن سلمة، فيكون عبد الرحمن بن إسحاق قد وافق سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد على رواية الحديث عن أبي الزناد عن هذا الشيخ عوف بن مجالد - أو مجالد بن عوف -، عن زيد بن ثابت. وخالفهم محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة وجهم بن أبي الجهم. أما رواية محمد بن إسحاق، فأخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (٨ / ١٠ رقم ١٩٥٣) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عن خارجة بن زيد، سمعت زيد بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنم خالدًا فيها﴾ بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ بسنة. وهذا إسناد ضعيف لأن حماد بن سلمة اختلط في آخر عمره كما تقدم، ومع هذا ففيه مخالفة لمن سبق؛ يجعل الحديث عن مجالد، عن خارجة، عن أبيه، بينما هو - على الراجح -: عن مجالد، عن زيد بن ثابت، وفيه أيضًا مخالفة لجميع الروايات السابقة واللاحقة بجعل المدة سنة، بينما هي في جميع الروايات ستة أشهر. وقد رواه حماد بن سلمة - فيما مضى -: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبيه، فإما أن يكون هذا اختلافًا من حماد، أوْلَهُ فيه إسناد آخر. وأما رواية موسى بن عقبة، فأخرجها: النسائي في الموضع السابق من "سننه". وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٦٨ رقم ١٠٢٠٦) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٤٨٦٨) . أما النسائي فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، وأما ابن جرير فمن طريق هياج بن بسطام، وأما الطبراني فمن طريق عباد بن عباد، ثلاثتهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيد بن ثابت، =
[ ٤ / ١٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه، به بنحو سياق محمد بن إسحاق السابق، إلا أنهم قالوا: «بستة أشهر» بدل قوله: «سنة»، عدا عبد الوهاب الثقفي، فإنه قال في روايته عند النسائي: «بثمانية أشهر» . وقد رواه النسائي في الموضع نفسه من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، به، فوافق هياج بن بسطام وعباد بن عباد في ذكر الستة الأشهر، إلا أنه لم يذكر موسى بن عقبة في سنده، وإنما جعله من رواية محمد بن عمرو، عن أبي الزناد. قال النسائي عقب ذكره لهذه الرواية: «محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي الزناد …»، ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب. فهذا يدل على أن هناك اختلافًا على محمد بن عمرو في السند والمتن، والأرجح: عنه، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أبي الزناد، عن خارجة، عن أبيه، به، وفيه: «بستة أشهر»، لأن مجموع الروايات يدلّ على أن هذا هو الصواب عنه، وهذا مخالف للرواية الراجحة التي اتفق عليها ابن عيينة وابن أبي الزناد وعبد الرحمن بن إسحاق. ومحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق، وقد وافقه جهم بن أبي الجهم في الرواية الآتية - وهي ضعيفة -، فلا تنهض هاتان الروايتان لمعارضة الرواية الراجحة التي رواها ابن عيينة ومن وافقه. وأما رواية جهم بن أبي جهم، فأخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٥٠رقم ٤٨٦٩)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن جهم بن أبي جهم، أن أبا الزناد أخبرهم، أن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أخبره، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ﴾ عجبنا للينها، فلبثنا سبعة (وفي نسخة: ستة) أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ حتى فرغ. =
[ ٤ / ١٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف لجهالة جَهْم بن أبي الجَهْم - ويقال: ابن الجهم -، مولى الحارث بن حاطب، القرشي، الجُحَمي، يروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة، روى عنه محمد بن إسحاق والوليد بن جميع وعبد الله العمري، وروى هنا عن أبي الزناد، وعنه سعيد بن أبي هلال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٢٢٩١ و٢٢٩٢) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢١ رقم ٢١٦٥)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١١٣)، وذكره الذهبي في "ميزن الاعتدال" (١/ ٤٢٦ رقم ١٥٨٣)، وقال: «لا يعرف»، وانظر "لسان الميزان" (٢/ ١٤٢ رقم ٦٢٠).
(٢) روي عنه، عن مجالد بن عوف - أو: عوف بن مجالد -، عن زيد بن ثابت. وقد اتفق على روايته هكذا: سفيان بن عيينة - وإن كان أبهم اسم عوف، فقال: شيخ، فإن الروايات الأخرى توضِّحه-، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن إسحاق - في الرواية الراجحة عنه -، وهذه الرواية هي أرجح الروايات؛ لاتفاق هؤلاء الثلاثة على روايتها على هذا الوجه، وفيهم سفيان بن عيينة، وهو جبل في الحفظ، فكفى به مرجِّحًا، والحديث من هذا الطريق حسن لذاته كما تقدم.
(٣) رواه حماد بن سلمة، عن أبي الزنِّاد، عن مجالد بن عوف، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبيه زيد، وهذه تفرِّد بها حماد بن سلمة، ولم يوافقه عليها أحد، وحماد اختلط كما سبق، فروايته مرجوحة، ولو صحَّت لما تغيَّر الحكم على الحديث؛ لأنه لا يعدوا عن زيادة خارجة بن زيد في الإسناد، وخارجة ثقة كما تقدم.
(٤) رواه موسى بن عقبة وجهم بن أبي جهم، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، عن أبيه زيد، ليس فيه ذكر لمجالد بن عوف - أو: عوف بن مجالد -، ورواية جهم ضعيفة لجهالته، ورواية موسى تفرَّد بها مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وفيه كلام لا يحطّ حديثه عن درجة الحسن، فهذه الرواية مرجوحة لا تنهض =
[ ٤ / ١٣٢٩ ]
٦٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ كُرْدُم (^١)، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ سُئلوا عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَقَالُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ لَا يَمُوتَ؟ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْتَغيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ أَوْ يُحْيِيَهُ؟.
٦٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأبَحّ (^٢)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَا (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كنت جالسًا بِجَنْبه، إذ
_________________
(١) = لمعارضة رواية ابن عيينة ومن وافقه، ولو صحّت لما تغيّر الحكم على الحديث، فهو على جميع الأحوال حسن لذاته، والله أعلم.
(٢) كُرْدُم شيخ مجهول يروي عن عمر بن الخطاب وابن عباس، وروى هنا أيضًا عن أبي هريرة وابن عمر، لم يرو عنه سوى عبد الله بن أبي نجيح، ذكره البخاري في "تاريخه" (٧/ ٢٣٧ رقم ١٠٢١) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧١ رقم ٩٧٥) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٤١).
(٣) سنده ضعيف لجهالة كردم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٦) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٥٥ رقم ٧٧٨٠). والإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٢٠ / أ). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وانظر ما سيأتي برقم [٦٧٤].
(٤) تقدم في الحديث [٤١] أنه صدوق يخطئ.
(٥) هو سعيد بن مِيْنَا الحجازي، المكي أو المدني، أبو الوليد مولى البَخْتَري بن أبي ذُباب، ثقة من الطبقة الثالثة، روى له الجماعة عدا النسائي، وروى هو =
[ ٤ / ١٣٣٠ ]
= جَاءَهُ رَجُلٌ، (فَقَالَ) (^٤): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا تَقُولُ فِي قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ، هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَل فِي سَمِّ (^٥) الخِيَاط.
_________________
(١) = عن أبي هريرة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وابن جريج وابن إسحاق وحماد بن يحيى الأبحّ وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي. "الجرح والتعديل" (٤/ ٦١ - ٦٢ رقم ٢٦٣)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١١/ ٨٤ - ٨٥)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٩١ رقم ١٥٢)، و"التقريب" (ص ٢٤١ رقم ٢٤٠٣).
(٢) في الأصل: «فقلت»، وما أثبته هو الصواب؛ لأن الرجل هو السائل كما في الموضعين الآتيين من "الدر المنثور" و"تفسير عبد بن حميد".
(٣) أي ثقب الإبرة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٠٤).
(٤) سنده ضعيف لضعف حماد بن يحيى من قبل حفظه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٧١ / أ)، فقال: أبنا يزيد بن هارون، أبنا حماد بن يحيى، نا سفيان بن مينا، قال: كنت جالسًا بجنب أبا هريرة، إذا أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن، هل له تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي لَا إله إلا هو، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سمِّ الخياط. كذا قال «سفيان بن مينا»! علله خطأ من الناسخ، فإن الذي في "الدر المنثور" موافق لما رواه المصنف.
[ ٤ / ١٣٣١ ]
٦٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأبَحّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَا، قَالَ: كَانَ بَيْنَ صَاحِبٍ لِي وَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّوق بمكَّة لِحَاء (^١)، فَأَخَذَ صَاحِبِي كُرْسِيًّا، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَقَتَلَهُ، ونَدِمَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ مَالِي، ثُمَّ أَنْطَلِقُ فَأَجْعَلُ نَفْسِي حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿. قَالَ: قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى (ابْنِ عُمَرَ) (^٢) نَسَلْهُ: هَلْ لَكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ …، فاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّة عَلَى مَا كَانَتْ، قَالَ: قُلْتُ: هَلْ تَرَى لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: كُلْ وَاشْرَبْ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: كَذَبَ، (يَعْمِدُ) (^٣) أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَشَبَةِ، فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، كَذَبَ، كُلْ وَاشْرَبْ مَا اسْتَطَعْتَ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، فَلَمْ يَزِدْنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُمْنَا.
_________________
(١) أي منازعة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٢٤٣).
(٢) في الأصل: «عمر»، والتصويب من "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٦)،،هو الذي يقتضيه السياق.
(٣) في الأصل: «يزعم»، والتصويب من الموضع السابق من "الدر".
(٤) سنده ضعيف كسابقه. وعزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧) للمصنِّف وابن المنذر، ووقع في "الدر": «لجاجة» بدل قوله: «لِحَاء»، و«نسأله» بدل قوله: «نسله».
[ ٤ / ١٣٣٢ ]
٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا العوَّام بْنُ حَوْشب، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مَعْقُلَة (^١).
٦٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى (^٢)، عَنْ عَبَّادٍ المِنْقَري (^٣)، عن [ل ١٢٧/ب] الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ تَمَالأ (^٤) أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ، لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ جميعًا.
_________________
(١) المَعْقُلَةُ: الدِّيَة، ويقال: دَمُهُ مَعْقُلَةٌ على قومه، أي: غُرْمٌ يؤدُّونه من أموالهم. انظر "لسان العرب" (١١/ ٤٦٢). والذي يظهر - والله أعلم - أن المراد هنا: المؤمن الذي يُقتل ولا يُعرف قاتله، فتكون ديته على عاقلته.
(٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ العوّام. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٧) للمصنِّف فقط.
(٣) تقدم في الحديث [٤١] أنه صدوق يخطئ.
(٤) هو عباد بن ميسرة، تقدم في الحديث [٩] أنه ليِّن الحديث عابد.
(٥) أي تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٣٥٣).
(٦) سنده ضعيف لضعف حماد وعباد قبل حفظهما، لكنه حسن لغيره مرفوعًا بمجموع طرقه. فقد روي مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وأبي بَكْرَة ﵃. أما حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فله عنه ثلاث طرق:
(٧) طريق عطية بن سعد الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قال: قتل قتيل على عهد النَّبِيِّ - ﷺ - بالمدينة، فصعد المنبر خطيبًا، فقال: «ما تدرون من قتل هذا القتيل بين أظهركم؟ - ثلاثًا - قالوا: والله ما علمنا له قاتلًا، فقال - ﷺ -: «والذي نفسي بيده، لو اجتمع على قتل مؤمن أهل =
[ ٤ / ١٣٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السماء وأهل الأرض، ورضوا به، لأدخلهم الله جميعًا جهنم، والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أكبّه الله في النار». أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٥٢) واللفظ له. والبزار في "مسنده" (٤/ ١٢٢ رقم ٣٣٤٨ / كشف). كلاهما من طريق إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن داود بن عبد الحميد، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن عطية، به. وقد أورد الحاكم هذا الحديث شاهدًا لحديث آخر - ليس فيه ما يشهد لحديثنا هذا -، فتعقبه الذهبي بقوله: «خبر واهٍ». وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٦)، وعزاه للبزار، ثم قال: «وفيه داود بن عبد الحميد وغيره من الضعفاء». قلت: سنده ضعيف جدًّا، فيه عطية بن سعد العوفي، وتقدم في الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف في الحديث. وفيه أيضًا: داود بن عبد الحميد الكوفي الأصل، نزيل الموصل، وهو ضعيف، قال أبو حاتم: «لا أعرفه، وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه»، وقال العقيلي: «روى عن عمرو بن قيس المُلائي أحاديث لا يتابع عليها»، وقال الأزدي: «منكر الحديث». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٨ رقم ١٩١١)، و"الميزان" (٢/ ١١ رقم ٢٦٢٤)، و"لسان الميزان" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ١٧٣٧). أقول: وهذا الحديث من الأحاديث التي رواها داود هذا عن عمرو بن قيس.
(٢) طريق جعفر بن إياس، عن أبي سعيد الخدري، بنحو سياق عطية السابق، إلا أنه لم يذكر قوله: «والذي نفسي بيده لا يبغضنا …» الخ. أخرجه محمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في "المناهي والعقوبات" (ل ١٠٨ / ب)، من طريق محمد بن الفضل الكوفي، عن أبان بن أبي عيّاش، عن جعفر بن إياس، به. =
[ ٤ / ١٣٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث بهذا الإسناد موضوع؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية الكوفي وقد كذّبوه كما في ترجمته في الحديث [١٨٦]، وفيه أيضًا أبان بن أبي عَيّاش، وتقدم في الحديث [٤] أنه متروك الحديث.
(٢) طريق أبي الحكم البَجَليّ، قال: سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يذكران عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ أَنَّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن، لأكبَّهم الله في النار». أخرجه الترمذي في "جامعه" (٤/ ٦٥٤ رقم ١٤١٧) في الديات، باب الحكم في الدماء، من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد الرقاشي، حدثنا ابو الحكم البجلي، به، ثم ضعّفه الترمذي بقوله: «هذا حديث غريب». وسنده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرَّقاشي وهو ضعيف كما في ترجمته في الحديث [٧٣]. تنبيه: في الموضع السابق من "جامع الترمذي" هكذا: «ابن الحكم البجلي»، وهو خطأ - وأظنه طباعي -، وصوابه: «أبو الحكم البجلي»، كما يتضح من "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٨٧ رقم ٤٤١١)، و"تهذيب التهذيب" (١٢/ ٧٧ رقم ٣١٧)، وقد جاء على الصواب في "جامع الترمذي" الذي حقق بدايته الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - (٤/ ١٧ رقم ١٣٩٨). وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الترمذي مقرونًا بحديث أبي سعيد السابق، هو ضعيف لضعف يزيد الرَّقَاشي. وله طريق آخر عن أبي الحكم البجلي. فأخرجه الطبراني في "المعجم الوسيط" (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ١٤٤٣). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ رقم ٥٣٥٢ / تحقيق زغلول). كلاهما من طريق المُقَدَّم بن محمد، قال: حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن أبي حمزة الأعور، عن أبي الحكم البجلي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لو اجتمع أهل السماء وأهل الأرض على قتل رجل مسلم، لكبَّهم الله في =
[ ٤ / ١٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النار» . قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي حمزة إلا القاسم، تفرَّد به مُقَدَّم» . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٢٩٧): «فيه أبو حمزة الأعور وهو متروك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح» . قلت: أبو حمزة الأعْور اسمه: ميمون القَصَّاب، الكوفي، الرَّاعي، مشهور بكنيته، يروي عن سعيد بن المسيب وأبي وائل والشعبي والحسن البصري وأبي الحكم البجَلي، وغيرهم، روى عنه الثوري والحمَّادان وابن عليَّة والقاسم بن يحيى وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السادسة: قال أبو موسى: «ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان، عن أبي حمزة قط»، وقال الإمام أحمد: «ضعيف الحديث»، وفي رواية قال: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، وقال الجوزجاني والدارقطني: «ضعيف جدًّا»، وقال البخاري: «ليس بذاك»، وقال مرة: «ضعيف ذاهب الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال الساجي: «ليس بذاك»، وقال الترمذي: «تكلَّم فيه من قبل حفظه»، وقال يعقوب بن سفيان: «ليس بمتروك الحديث، ولا هو حجّة»، وقال الخطيب: «لا تقوم به حجة»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، يكتب حديثه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ١٠٦١)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٤٠٠)، و"تهذيب التهذيب" (١٠ / ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ٧١١)، و"التقريب" (ص٥٥٦ رقم ٧٠٥٧) . وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف أبي حمزة الأعور. وأما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فأخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢ / ١٣٣ رقم ١٢٦٨١) . وابن عدي في "الكامل" (٥ / ٢٠٠٤) . ومن طريقه وطريقٍ آخر أخرجه البيهقي في "سننه" (٨ / ٢٢)، وفي "شعب الإيمان" (٤ / ٣٤٧ رقم ٥٣٥١ / بتحقيق زغلول) . =
[ ٤ / ١٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق عطاء بن مسلم الخَفَّاف، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ المسيِّب، عَنْ حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: قتل قتيل على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لا يُعلم قاتله، فصعد منبره، فقال: «يا أيها الناس، أيقتل قتيل وأنا بين أظهركم لا يعلم من قتله؟ لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على قتل امرئ مسلم، لعذّبهم الله بلا عدد ولا حساب» . اهـ. واللفظ للطبراني. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٢٩٧): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مسلم (كذا)، وثقه ابن حبان وضعّفه جماعة» . قلت: عطاء بن مسلم الخَفَّاف، أبو مَخْلد الكوفي، نزيل حلب، يروي عن الأعمش ومحمد بن عمرو بن علقمة والعلاء بن المسيب وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك وأبو توبة الربيع بن نافع وهشام بن عمار وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا، فقد وثقه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: «ليس به بأس، وأحاديثه منكرات»، وقال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال أبو زرعة: «دفن كتبه، ثم روى من حفظه فيهم فيه، وكان رجلًا صالحًا»، وقال أبو حاتم: «كان شيخًا صالحًا …، وكان دفن كتبه، وليس بقوي، فلا يثبت حديثه»، وضعفه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «دفن كتبه، ثم جعل يحدث فيخطئ، فبطل الاحتجاج به» . وقال ابن عدي: «له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه»، وكانت وفاته سنة تسعين ومائة. اهـ من "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٣٦ رقم ١٨٥٩)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٩٣٦)، و"تهذيب التهذيب" (٧ / ٢١١ - ٢١٢ رقم ٣٩٢)، و"التقريب" (ص٣٩٢ رقم ٤٥٩٩) . وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف عطاء بن مسلم من قبل حفظه. وأما حديث أبي بَكْرة - ﵁ -، فأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١ / ٢٠٥)، من طريق جعفر بن جسْر بن فَرْقَد، عن أبيه جسر، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم، لكبَّهم الله جميعًا على وجوههم في النار» . =
[ ٤ / ١٣٣٧ ]
٦٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلى بْنِ عَطَاء، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَزَوَالُ الدُّنْيَا بِأَسْرِها أهْون عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حقّ.
_________________
(١) = قال الطبراني: «لم يروه عن الحسن إلا جسر». ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٧٧). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٧): «فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف». قلت: جِسْر بن فَرْقَد القصَّاب، أبو جعفر البصري هذا يروي عن الحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وسليط بن عبد الله وغيرهم، روى عنه ابنه جعفر ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، وهو ضعيف؛ قال ابن معين: «ليس بشيء»، وضعفه النسائي في رواية، وفي أخرى قال: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال يحيى بن المغيرة: «قدم جسر الرَّيَّ، فنهاني جرير أن أكتب عنه»، وقال الساجي: «صدوق ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، كان رجلًا صالحًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ٢٢٣٨)، و"لسان الميزان" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٤٢٦). وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف جسر بن فرقد، وهو حسن لغيره بمجموع الطرق المتقدمة، عدا الطريقين الأوّلين من حديث أبي سعيد الخدري، فلا تصلحان للاستشهاد، والله أعلم.
(٢) هو عطاء العامري الطائفي، مقبول من الطبقة الرابعة، وكانت ولادته لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر، روى عن أوس بن أبي أوس بن وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وغيرهم، روى عنه ابنه يعلى، ذكره البخاري في "تاريخه" (٦/ ٤٦٣ رقم ٢٩٩٧) وسكت عنه، وبيَّ له ابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٩ رقم ١٨٧٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٠٢)، وقال أبو الحسن بن القطان: «مجهول الحال»، وقال الذهبي: «لا يُعرف إلا بابنه». انظر "ميزان =
[ ٤ / ١٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الاعتدال" (٣ / ٧٨ رقم ٥٦٦٢)، و"التهذيب" (٧ / ٢٢٠ رقم ٤٠٤)، و"التقريب" (ص٣٩٢ رقم ٤٦٠٩) .
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال عطاء والد يعلى، وأما هشيم بن بشير فإنه وإن لم يصرح بالسماع، إلا أنه قد توبع كما سيأتي، وللحديث شواهد يرتقي بها لدرجة الحسن لغيره مرفوعًا كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٣٠) لابن المنذر فقط. ومداره على يعلى بن عطاء، يرويه عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو. والمصنف هنا أخرجه من طريق هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ. وقد رواه شعبة وسفيان الثوري ومسعر عن يعلى. أما شعبة، فاختُلف عليه في رفعه ووقفه. فأخرجه الترمذي في "جامعه" (٤ / ٦٥٢ رقم ١٤١٢) في الديات، باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن. والنسائي في "سننه" (٧ / ٨٢) في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم. كلاهما من طريق محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» . وأخرجه محمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في "المناهي والعقوبات" (ل ١٠٨ / ب) من طريق قطن بن إبراهيم، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة، به مرفوعًا مثل سابقه، إلا أنه قال: «امرئ» بدل قوله: «رجل» . وأخرجه البيهقي في "سننه" (٨ / ٢٢) في الجنايات، باب تحريم القتل من السنة، من طريق حسين بن علي بن الأسود، ثنا أبو أسامة، ثنا شعبة وسفيان ومسعر، عن يعلى بن عطاء، به مرفوعًا نحو سابقه. وخالف هؤلاء الثلاثة محمد بن جعفر غندر، فرواه عن شعبة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. =
[ ٤ / ١٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (١٤١٣) . والنسائي في الموضع السابق. قال الترمذي عقبه: «هذا أصحّ من حديث ابن أبي عدي»، ثم قال أيضًا: «حديث عبد الله بن عمرو هكذا رواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وروى محمد بن جعفر وغير واحد عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، فلم يرفعه. وهكذا روى سفيان الثوري عن يعلى بن عطاء موقوفًا، وهذا أصح من الحديث المرفوع. اهـ. وقد سقط بعض الكلام من النسخة التي صار العزو إليها من "جامع الترمذي" وهي التي بهامشها "تحفة الأحوذي"، فاستدركته من "جامع الترمذي" الذي أوّله بتحقيق الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - (٤ / ١٦) . وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث مرفوعًا: «ورواه أيضًا ابن أبي عدي، عن شعبة مرفوعًا، ورواه غندر وغيره عن شعبة موقوفًا، والموقوف أصح» . اهـ. فدلّ كلام الترمذي والبيهقي على أن هناك من شارك محمد بن جعفر المعروف بـ: غندر في روايته للحديث عن شعبة موقوفًا، ورواية غندر كافية في الترجيح، فإنه من أوثق الناس في شعبة، هو صاحب كتاب كما في ترجمته في الحديث [١٦٧]، وليس هناك رواية قوية تعارضه، سوى رواية محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، فإنه ثقة كما في ترجمته في الحديث [٤٢٨]، لكن غندر أوثق منه في شعبة. وأما الرواية التي أخرجها محمد بن إسحاق الكاتب، فإنها ضعيفة؛ لأنها من رواية قطن بن إبراهيم، عن الحسن بن الوليد، عن شعبة. وقَطَن - بفتحتين - ابن إبراهيم بن عيسى بن مسلم القُشَيْري، أبو سعيد النيسابوري، يروي عن حفص بن عبد الله السُّلَمي والحسن بن الوليد ومُعَلَّى بن أسد وغيرهم، روى عنه النسائي وابنه مسدَّد بن قطن وأبو زرعة وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يخطئ، قال النسائي: «فيه نظر»، وذكره ابن حبان في =
[ ٤ / ١٣٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الثقات وقال: «يخطئ أحيانًا، يعتبر حديثه إذا حدّث من كتابه»، وذكره الذهبي في "ميزن الاعتدال"، وقال: «شيخ صدوق، أعرض مسلم عن إخراج حديثه في الصحيح، له حديث ينكر …، وإنما نالوا منه بروايته عن حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر مرفوعًا: أيما إهاب دُبغ فقد طهر، ويقال: إنه سرقه من محمد بن عقيل، فطالبوه بأصله، فأخرج جزءًا وقد كتبه على حاشيته، فتركه لهذا مسلم»، وكانت ولادته سنة ثمانين ومائة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائتين. اهتـ. من "ميزان الاعتدال" (٣ / ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٦٨٩٨)، و"التهذيب" (٨ / ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٦٧٤)، و"التقريب" (ص٤٥٥ رقم ٥٥٥٣) . وأما الرواية التي أخرجها البيهقي، فإنها ضعيفة أيضًا؛ لأنها من رواية حسين بن علي الأسود، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن شعبة وغيره. والحسين بن علي بن الأسود العِجْلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد، يروي عن عبد الله بن نمير ووكيع وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه الترمذي وأبو حاتم والحسن بن سفيان وغيرهم، وهو صدوق يخطئ كثيرًا. قال الإمام أحمد: «لا أعرفه»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وأعرض أبو داود عن حكاية رواها الحسين هذا، فقال: «لا ألتفت إلى حكاية أراها أوْهَامًا»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «ربما أخطأ»، وقال الأزدي: «ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه»، وقال ابن عدي: «يسرق الحديث وأحاديثه لا يتابع عليها»، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٥٦ رقم ٢٥٦)، و"التهذيب" (٢ / ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ٦١٢)، و"التقريب" (ص١٦٧ رقم ١٣٣١) . فهذا بالنسبة لرواية شعبة. وأما رواية سفيان الثوري للحديث عن يعلى، فإنه قد اختُلف فيها على سفيان أيضًا. =
[ ٤ / ١٣٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه النسائي في الموضع السابق من طريق مَخْلَد بن يزيد، عن سفيان، عن منصور، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. كذا رواه مخلد، عن سفيان، موقوفًا، وهو الصواب، لكن ذكر منصور في الإسناد خطأ، فقد نقل المِزَّي في "تحفة الأشراف" (٦ / ٣٦٤) عن النسائي أنه قال: «هذا خطأ من حديث منصور» . وقد أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء …، فذكره موقوفًا مثل سابقه. قال البيهقي عقبه: «هذا هو المحفوظ موقوف» . وسبق نقل كلام الترمذي حيث قال: «وهكذا روى سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء موقوفًا، وهذا أصح من الحديث المرفوع» . فدلّ هذا على أن من رواه عن الثوري مرفوعًا قد أخطأ في روايته. فقد أخرجه البيهقي مقرونًا برواية شعبة السابقة؛ من طريق حسين بن علي بن الأسود العجلي، عن أبي أسامة، عن شعبة وسفيان الثوري ومسعر، ثلاثتهم عن يعلى، به مرفوعًا، وتقدم أن هذه الرواية ضعيفة لضعف حسين بن علي من قبل حفظه. وقد أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٥ / ٢٩٦ - ٢٩٧) من طريق حسين بن علي، به، إلا أنه لم يذكر شعبة في سنده. وقد توبع الحسين بن علي. فأخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق من "تاريخه"، من طريق محمد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن مسعر وسفيان، عن يعلى، به مرفوعًا. وسنده ضعيف أيضًا. محمد بن سليمان بن هشام الشَّطَوي - بفتح المعجمة والمهملة - ابن بنت مَطَر، الخَزَّاز، بصري نزل بغداد، يروي عن ابن عليّة وعبد الله بن نمير =
[ ٤ / ١٣٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه ابن ماجه وابن خزيمة وأبو سعيد ابن الأعرابي وغيرهم، وهو ضعيف؛ قال أبو علي النيسابوري: «ضعيف منكر الحديث»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به بحال»، وقال ابن عدي: «أحاديثه مسروقة، سرقها من قوم ثقات، ويوصِّل الأحاديث»، وضعفه الدارقطني، وذكر الخطيب البغدادي حديثًا استنكره عليه، ثم قال: «هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، كل رجاله ثقات سوى محمد بن سليمان بن هشام، والحمل فيه عليه، والله أعلم»، وكانت وفاته سنة خمس وستين ومائتين. اهـ. من "تاريخ بغداد" (٥ / ٢٩٦ - ٢٩٧)، و"التهذيب" (٩ / ٢٠١ - ٢٠٣ رقم ٣١٤)، و"التقريب" (ص٤٨٢ رقم ٥٩٣١) . وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٢٧٠)، إلا أنه قال: «محمد بن سليمان المكي»، فإما أن يكون هو محمد بن سليمان هذا، أو راو آخر لم أهتد إليه بهذه النسبة في هذه الطبقة. وأما رواية مسعر للحديث عن يعلى بن عطاء، فإنها مقرونة برواية شعبة وسفيان الثوري السابقة، وهي من رواية الحسين بن علي العجلي ومحمد بن سليمان الشَّطَوي، كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سيفان ومسعر، والعجلي زاد شعبة، ثلاثتهم عن يعلى بن عطاء، به مرفوعًا، وهذان طريقان ضعيفان لضعف الحسين بن علي ومحمد بن سليمان كما سبق بيانه. وبهذا يتضح أن الصواب في رواية يعلى بن عطاء للحديث، أنها: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو موقوفًا عليه، وهي رواية ضعيفة لجهالة حال عطاء والد يعلى. وللحديث طريق آخر عن عبد اللهب بن عمرو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «والذي نفسي بيده، لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» . أخرجه النسائي في الموضع السابق. والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم ٥٣٤١ / تحقيق زغلول) . كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إسماعيل مولى =
[ ٤ / ١٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن عمرو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، به. قال النسائي عقبه: «إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي» . قلت: تقدم في الحديث [٥٨] أن إبراهيم هذا صدوق لين الحفظ. والراوي عنه هو محمد بن إسحاق بن يسار، وتقدم في الحديث [٥٨] أيضًا أنه صدوق يدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع. وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لهاتين العلَّتين. وله شاهد من حديث بريدة والبراء بن عازب ﵄. أما حديث بريدة - ﵁ - فأخرجه: النسائي في الموضع السابق في "سننه" (٧ / ٨٣) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٣٤٥ رقم ٥٣٤٢ / تحقيق زغلول) . والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢ / ٩٤٢ رقم ٢٢٩٧) . ثلاثتهم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبدا لله بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» . وهذا إسناد ضعيف لضعف بشير بن المهاجر من قبل حفظه. وهو بشير بن المهاجر الَغَنَوي - بالمعجمة والنون -، الكوفي، يروي عن عبد الله بن بريدة والحسن البصري وعكرمة وغيرهم، روى عنه الثوري ووكيع وابن المبارك وحاتم بن إسماعيل وغيرهم، وهو صدوق ليِّن الحفظ، ورمي بالإرجاء، من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن معين والعجلي وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الإمام أحمد: «منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب»، وقال البخاري: «يخالف في بعض حديثه»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن عدي: «روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ١٤٧٢)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٤ / =
[ ٤ / ١٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٧٦ - ١٧٨ رقم ٧٢٧)، و"تهذيب التهذيب" (١ / ٤٦٨ - ٤٦٩ رقم ٨٦٧)، و"التقريب" (ص١٢٥ رقم ٧٢٣) . وأما حديث البراء بن عازب ﵁، فأخرجه: ابن ماجه في "سننه" (٢ / ٨٧٤ رقم ٢٦١٩) في الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا. وابن عدي في "الكامل" (٣ / ١٠٠٤) . ومن طريقه وطريقٍ آخر البيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان" برقم (٥٣٤٤ و٥٣٤٥) . ثلاثتهم من طريق هشام بن عمّار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا روح [وعند ابن ماجه: مروان] بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» . وذكر الحافظ المنذري هذا الحديث في "الترغيب والترهيب": (٣ / ٢٠٢)، ثم قال: «رواه ابن ماجه بإسناد حسن» . وقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على الحديث في "سنن ابن ماجه": «في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثقون، وقد صرّح الوليد بالسماع، فزالت شبهة تدليسه» . قلت: كذا نقل الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي عن "الزوائد"! والذي في المطبوع من "مصباح الزجاجة" (٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤) قال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» . اهـ. وأما الوليد بن مسلم فتقدم في الحديث رقم [١٣٠] أنه ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد صرح هنا بالسماع بينه وبين شيخه، لكنه لم يصرح بالسماع بين شيخه ومن فوقه، وبهذا أعل الشيخ الألباني الحديث في "غاية المرام" (ص٢٥٣) حيث قال: «فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه» . =
[ ٤ / ١٣٤٥ ]
٦٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي (^١)، عَنْ أَبِي مِجْلز (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ -، قَالَ: جَزَاؤهُ جَهَنَّمُ، فَإِنْ شَاءَ غفر له.
_________________
(١) = وحديث البراء هذا فيه اختلاف على هشام بن عمار أشار إليه ابن عدي والبيهقي عقب إخراجهما للحديث، وتطرق إليه الحافظ المزِّي في "تحفة الأشراف" (٢/ ١٩ - ٢٠) فقال: «رواه عبدان الأهوازي وأبو بكر بن أبي عاصم وغير واحد، عن هشام بن عمَّار، عن الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن أبي الجهم، عن البراء. وكذلك رواه سليمان بن أحمد الواسطي وموسى بن عامر المُرِّي وعبد السلام بن عتيق، عن الوليد بن مسلم، وهو الصواب. ورواه عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي والحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، عن هشام بن عمّار، عن الوليد، عن روح بن جناح، عن مجاهد، عن البراء، وذِكْرُ مجاهد فيه وهم، والله أعلم». اهـ. وعليه فالحديث بمجموع طرقه المتقدمة حسن لغيره مرفوعًا، وقد صححه الشيخ الألباني في الموضع السابق من "غاية المرام" بمجموع طرقه، والله أعلم.
(٢) هو سليمان بن طَرْخان.
(٣) هو لَاحِقُ بن حُميد.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٦١ رقم ٧٨٩٩). وأبو داود في "سننه" (٤/ ٤٦٧ رقم ٤٢٧٦) في الفتن، باب في تعظيم قتل المؤمن. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ١٦) في جماع أبواب تحريم القتل من كتاب الجنايات، باب أصل تحريم القتل في القرآن، وفي "شعب الإيمان" =
[ ٤ / ١٣٤٦ ]
٦٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ كُرْدُم (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَلأْتُ حَوْضِي أَنْتَظِرُ ظَمِيَّتي (^٢) تَرِدُ عَلَيَّ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ، (إِلَّا بِرَجُلٍ) (^٣) قَدْ أشْرَعَ (^٤) نَاقَتَهُ، وثَلَمَ الْحَوْضَ (^٥)، وَسَالَ الْمَاءُ، فَقُمْتُ فَزِعًا، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الَّذِي قَالَ، فَأَمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلُوا قَالُوا: لَا تَوْبَةَ لَهُ، فَإِذَا ابْتُلِيَ رَجُلٌ قَالُوا لَهُ: تُبْ.
_________________
(١) = (٢/ ١٠٢ رقم ٢٩٣)، وفي "البعث والنشور" (ص ٧٥ - ٧٦ رقم ٤٢). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٦١ رقم ١٠١٨٤). ومحمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي والعقوبات" (ل ١٠٩ / ب). والبيهقي في الموضع السابق. أما ابن أبي شيبة فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما أبو داود فمن طريق أبي شهاب الحنّاط، وأما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن عليّة، وأما الكاتب فمن طريق حماد بن مَسْعَدَةَ، وأما البيهقي فمن طريق عمر بن حبيب، جميعهم عن سليمان التيمي، به نحوه.
(٢) تقدم في الحديث [٦٦٧] أنه مجهول.
(٣) هي الإبل التي حُبست عن الماء إلى غاية الوِرْد. انظر "لسان العرب" (١/ ١١٦).
(٤) في الأصل: «إلا رجل»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٥) أي: أدخلها في شريعة الماء، وشَرِيعةُ الماء: هي مورد الشَّارِبَة - من الدَّوَابِّ وغيرها - التي يشرعها الناس فيشربون منها ويَسْتَقُون، والتشريع هو أهْوَنُ السَّقْي؛ وذلك لأن مُوْرِدَ الإبِل إذا ورد بها الشريعة، لم يَتْعَبْ في إِسْقَاء الماء لها كما يتعب إذا كان الماء بعيدًا؛ لأنها لا تحتاج مع ظهور مائها إلى نَزْع =
[ ٤ / ١٣٤٧ ]
٦٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَزَالُ الرَّجُلُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يَسْفِكْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا سَفَكَ دَمًا حَرَامًا نُزِعَ منه الحياء.
_________________
(١) = بالعَلَق من البئر، ولا حَثْى في الحوض. اهـ. بتصرف من "لسان العرب" (٨/ ١٧٥ - ١٧٦)، وانظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٦٠).
(٢) أي: كَسَرَ حَرْفَه. "لسان العرب" (١٢/ ٧٨).
(٣) سنده ضعيف لجهالة كُرْدُم، وهذا الإسناد هو نفس إسناد الحديث رقم [٦٦٧]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٢٩) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٨/ ١٦) في جماع أبواب تحريم القتل من كتاب الجنايات، باب أصل تحريم القتل في القرآن، أخرجه من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه وقع عنده: «بهيمتي» بدل قوله: «ظميّتي»، وروى قول سفيان بإسناد مستقلٍّ عن الحديث، من طريق المصنِّف أيضًا.
(٤) هو ابن عبد الحميد.
(٥) تقدم في الحديث [٣] أن رواية الأعمش عن إبراهيم النخعي محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة، وهذه منها.
(٦) إبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، لكن تقدم في الحديث [٣] أيضًا أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، وهذا منها.
(٧) سنده صحيح، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٢/ ١٨٨) من رواية الطبراني الآتية، وذكر أن سنده رجاله ثقات، إلا أنه فيه انقطاعًا، ويعني بالانقطاع بين إبراهيم وابن مسعود، لكنه لا يؤثر على صحة الحديث كما سبق. والحديث عزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٦٣٠) للمصنِّف والبيهقي في "شعب الإيمان" =
[ ٤ / ١٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩ / ٢٥١ رقم ٩٠٧١) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «يصب» بدل قوله: «يسفك» . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٣٤١ رقم ٥٣٢٧ / بتحقيق زغلول)، من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه. وقد صح الحديث مرفوعًا بلفظ: «لن يزال المؤمن فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لم يصب دمًا حرامًا» . أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٢ / ١٨٧ رقم ٦٨٦٢) في الديات، باب قول الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزؤاه جهنم﴾، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، به. ومن طريق إسحاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٩٤) . والحاكم في "المستدرك" (٤ / ٣٥١) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ٢١) في الجنايات، باب تحريم القتل من السنّة، وفي "شعب الإيمان" (٤ / ٣٤٤ رقم ٥٣٣٨ / بتحقيق زغلول) . وأخرجه الحاكم أيضًا (٤ / ٣٥٠) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". كلاهما من طريق الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به نحو سابقه.
[ ٤ / ١٣٤٩ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾]
٦٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا فِي غُنَيْمِة، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمته، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مؤمنًا﴾.
_________________
(١) هو ابن أبي رباح.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٣٢) للمصنِّف وعبد الزراق وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٠). ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٧٥ رقم ١٠٢١٥). وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٢٥٨ رقم ٤٥٩١) في تفسير سورة النساء، باب: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى …﴾ الآية. ومسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٣١٩ رقم ٢٢) في التفسير. وأبو داود في "سننه" (٤/ ٢٨٢ رقم ٣٩٧٤) في الحروف والقراءات. والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٩٨ رقم ١٣٦). وابن جرير (٩/ ٧٥ - ٧٦ رقم ١٠٢١٤ و١٠٢١٦). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧١ / ب). جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلام لست مؤمنًا﴾، قال: قال ابن عباس: كان رجل في غُنَيْمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه، =
[ ٤ / ١٣٥٠ ]
٦٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْد الأَعْرَج (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿لِمَنْ أَلْقَى إليكم السَّلام﴾ (^٢).
_________________
(١) = وأخذوا غُنَيْمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: ﴿عرض الحياة الدنيا﴾: تلك الغُنَيْمة. قال - أي عطاء - قرأ ابن عباس: (السلام). هذا لفظ البخاري، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن مسلمًا لم يذكر قوله: «تلك الغُنيمة»، ولم يذكر أبو داود النسائي وابن جرير قول عطاء: قرأ ابن عباس: (السلام)، وأما ابن أبي حاتم فلفظه نحو لفظ المصنِّف.
(٢) هو ابن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة. به بأس.
(٣) اختلف القُرَّاء في هذه الآية، فقرأ نافع وابن عامر وحمزة: «السَّلَم» - بفتحتين، وبغير ألف -، وهي قراءة عامة قَرأَة المكيين والمدنيين والكوفيين. وروي عن عاصم الجحْدري: «السَّلْم» - بفتح، ثم سكون -. وروي عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود: «السَّلْم» - بفتح، ثم سكون -، وهي قراءة إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبي رجاء كما سيأتي في الحديث [٦٧٩]. وجميع هذه القراءات الثلاث بمعنى الاستسلام والانقياد. وقرأ الباقون: «السَّلام»، أي: التَّحِيَّة، وهي قراءة مجاهد في هذا الحديث، وابن عباس في الحديث السابق، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي في الحديث الآتي. وقد رجَّح ابن جرير الطبري القراءة بفتحتين وبغير ألف، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ﴿لمن ألقى إليكم السَّلَمَ﴾، بمعنى: من استسلم لكم، مذعنًا لله بالتوحيد، مقرًّا لكم بِمِلَّتِكُم». انظر "تفسير الطبري" (٩/ ٨٢)، و"حجة القراءات" (ص ٢٠٩)، و"فتح الباري" (٨/ ٢٥٨).
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٣٧) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد.
[ ٤ / ١٣٥١ ]
٦٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (^١) بْنِ الأصْبَهاني، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمي (^٢)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ (^٣).
٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا مُغِيرة (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وعَوْف (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْم﴾ (^٦).
_________________
(١) في الأصل: «عبد الرحمن بن زياد بن الأصبهاني»، وكثيرًا ما يحدث للناسخ مثل هذا الخطأ إذا كان هناك تشابه في الأسماء وغيرها من العبارات، وليس في الرواة من اسمه: «عبد الرحمن بن زياد بن الأصبهاني»، وإنما شيخ المصنف اسمه: «عبد الرحمن بن زياد»، وهو الرَّصَاصي، صدوق تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٦]، و: «عبد الرحمن بن الأصبهاني» من شيوخ المصنف كما في ترجمته في الحديث [٢٨٩]، وهو ثقة، فدخل اسم الشيخ المصنف في اسم شيخه، هذا مع أني لم أجد من نصّ على أن ابن الأصبهاني يروي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلمي، ولا عنه عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، فالله أعلم.
(٢) هو عبد الله بن حبيب.
(٣) انظر التعليق على الحديث السابق.
(٤) الحديث في إسناده الإشكال المتقدم، فإن كان ما أثبته هو الصواب، وإن كان عبد الرحمن بن زياد سمع من ابن الأصبهاني، وابن الأصبهاني سمع من أبي عبد الرحمن السلمي، فالإسناد حسن لذاته. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٣٧) للمصنِّف وعبد بن حميد.
(٥) هو ابن مِقْسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع.
(٦) هو عوف بن أبي جَميلة الأعْرابي، ولم يصرح هشيم بسماع الحديث منه، =
[ ٤ / ١٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإنما عطفه على سماعه من مغيرة، فالخوف أن يكون هشيم دلَّس هنا تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث رقم [٣٨٠].
(٢) راجع التعليق على الحديث رقم [٦٧٧].
(٣) سنده ضعيف عن إبراهيم والحسن البصري، وهو صحيح لغيره عن الحسن كما سيأتي. وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٣٧): «وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي رجاء والحسن أنهما كانا يقرآن: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلْم﴾ بكسر السين». اهـ. ولم يخرج المصنف سعيد بن منصور رواية أبي رجاء، وإنما رواه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٧١ / ب)، فقال: ثنا أبو نعيم، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء والحسن، أنهما كانا يقرآن: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلم﴾ - بكسر السين -. وهذا إسناد صحيح عن الحسن البصري وأبي رجاء. وأبو رجاء اسمه: عمران بن مِلْحان العُطَارُدي، تقدم في الحديث [٤٧٢] أنه ثقة معمّر مخضرم. وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيّان العطاردي تقدم في الحديث [١٨٢] أنه ثقة. وأبو نُعيم هو الفضل بن دُكين - ودُكين لقب، واسمه: عمرو - ابن حماد بن زهير التَّيْمي، مولاهم، الأحول، أبو نُعيم المُلَائي - بضم الميم -، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، روى له الجماعة، وروى هو عن الأعمش والثوري ومالك بن أنس ومسعر وأبي الأشهب العطاردي وغيرهم، روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعبد بن حميد وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وهو من أكبر شيوخ البخاري، مات سنة ثماني عشرة ومائتين، وقيل: تسع عشرة، كان مولده سنة ثلاثين ومائة. قال يحيى القطان وعبد الرحمن =
[ ٤ / ١٣٥٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾]
٦٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ (^٣) قَالَ: كُنْتُ (إِلَى) (^٤) جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
_________________
(١) = ابن مهدي: «أبو نعيم الحجة الثبت»، وقال الإمام أحمد: «أبو نعيم يزاحم به ابن عيينة»، فقال له رجل: وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث ووكيع أكثر رواية؟ فقال: «هو على قلة روايته أثبت من وكيع»، وقال أبو حاتم: «سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم، وأبو نعيم من الثقات»، وسئل ابن معين عن أصحاب الثوري، أيهم أثبت؟ فقال: «هم خمسة: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبو نعيم»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي عن أبي نعيم الفضل بن دكين، فقال: ثقة، كان يحفظ حديثالثوري ومسعر حفظًا جيدًا، كان يحزر حديث الثوري ثلاثة آلآف وخمسمائة حديث، وحديث مسعر نحو خمسمائة حديث، كان يأتي بحديث الثوري عن لفظ واحد لا يغيره، وكان لا يُلّقَّن، وكان حافظًا متقنًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٦١ - ٦٢ رقم ٣٥٣)، و"التهذيب" (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦ رقم ٥٠٤)، و"التقريب" (ص ٤٤٦ رقم ٥٤٠١).
(٢) تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، لكن ما حدث به في المدينة فهو أصحّ مما حدث به في بغداد، ومن ذلك رواية سليمان بن داود الهاشمي عنه، فإنها مُقَارَبَةٌ كما قال ابن المديني، وقد روى سليمان بن داود هذا الحديث عنه كما سيأتي. =
[ ٤ / ١٣٥٤ ]
= فَغشِيَتْهُ السَّكِينة، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ (^٥): «اكْتُبْ»، فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ: ﴿لَا يَسْتَوِي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَامَ (^٦) ابنُ أمِّ مَكْتُوم - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى - لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ (^٧) لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ خَارِجَةُ: قَالَ زَيْدٌ (^٨): فَلَمَّا قَضَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ (^٨) كَلَامَهُ غَشِيَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّكِيْنَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى (^٩)، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «اقْرَأْ يَا زَيْدُ»، فَقَرَأْتُ: ﴿لَا يستوي القاعدون من
_________________
(١) هو عبد الله بن ذَكْوان.
(٢) هذا الحديث سبق أن رواه المصنِّف في كتاب الجهاد كما سيأتي، ووقع هناك: «عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زيد بن ثابت».
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(٤) في رواية المصنف في كتاب الجهاد: «فقال لي».
(٥) في رواية المصنف في كتاب الجهاد: «فقال».
(٦) في رواية المصنف في كتاب الجهاد: «من».
(٧) قوله: «قال خارجة: قال زيد»، و: «ابن أم مكتوم» غير موجود في رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(٨) في رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد: «كما وجدته في المرة الأولى».
[ ٤ / ١٣٥٥ ]
= المؤمنين﴾، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) (^١٠): ﴿غَيْرُ أُولِي الضرَّر …﴾ الْآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ: يَقُولُ زَيْدٌ (^١١): أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَحْدَهَا، (فأَلْحْقُتها) (^١٢)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ فِي الكَتِف (^١٣).
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(٢) في رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد: «فقال زيد».
(٣) في الأصل: «فألحقها»، والتصويب من رواية المصنف للحديث في كتاب الجهاد.
(٤) زيد بن ثابت كان أحد كُتَّاب الوحي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كما في "الإصابة" (٢/ ٥٩٣)، وهو يحكي هنا سبب نزول قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾، فيذكر من حال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي أنه تغشاه السكينة، ويعاني من نزول الوحي شدة وثقلًا، حتى إنه ليُحسُّ به مَنْ حوله. وذكر زيد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أمره بكتابة هذه الآية أول ما نزلت هكذا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله …﴾ إلى آخر الآية، ليس فيها ذكر لقوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾، إلى أن قام الصحابي الجليل ابن أم مكتوم - وهو رجل أعمى -، فاعتذر بعدم قدرته على الجهاد، فجرى له - ﷺ - مَثَلُ ما جرى في المرة الأولى حال نزول الوحي، فأمر - ﷺ - زيدًا أن يعيد قراءة ما كتب، وأن يلحق في الآية قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾، فيذكر زيد أن هذا الجزء من الآية نزل وحده، وأنه ألحقه إلحاقًا، حتى لكأنه ينظر إلى موضع الإلحاق عند شقٍّ في الكتف الذي هو أحد أدوات الكتابة في ذلك العصر كما في "مناهل العرفان" (١/ ٣٦١).
(٥) سنده حسن لذاته، وهو لغيره بما سيأتي له من طرق. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٤٠)، وعزاه للمصنِّف وابن سعد =
[ ٤ / ١٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والإمام أحمد وأبي داود وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني والحاكم. وسبق أن أخرج المصنِّف هذا الحديث في كتاب الجهاد من "السنن" المطبوعة (٢/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ٢٣١٤) من نفس الطريق بمثل سياقه هنا، عدا الفروق التي سبقت الإشارة إليها. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢١١). وأبو داود في "سننه" (٣/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٢٥٠٧) في الجهاد، باب في الرخصة في القعود من العذر. والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٨١ - ٨٢)، وصححه، ووافقه الذهبي. ثلاثتهم من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، به نحوه، لكن رواية أبي داود والحاكم أقرب إلى لفظ المصنف هنا من رواية ابن سعد. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ١٩٠ - ١٩١) من طريق سليمان بن داود وسريج بن النعمان. والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ١٤٣ - ١٤٥ رقم ٤٨٥١ و٤٨٥٢) من طريق آدم بن أبي إياس وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وزهير بن معاوية. والبيهقي في "سننه" (٩/ ٢٣ - ٢٤) في السير، باب من اعتذر بالضعف والمرض والزمانة، والعذر في ترك الجهاد، من طريق سعيد بن أبي مريم. جميعهم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٩)، فقال: أنا معمر، عن الزهري، عن قَبيصَة بن ذُؤَيْب، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كنت أكتب لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: «اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾، فجاء عبد الله بن أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله، ولكن بي من الزَّمَانة ما قد ترى، وذهب بصري. قال زيد: فثقلت فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - على فخذي حتى خشيت أن تَرُضَّها، ثم قال: «اكتب ﴿لا يستوي =
[ ٤ / ١٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾» . وهذا إسناد صحيح، فمعمر بن راشد ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري تقدم أنهما ثقتان. وأما الراوي عن زيد - ﵁ -، فهو: قَبيصَة - بفتح أوّله وكسر الموحّدة - ابن ذُؤَيْب - بالمعجمة، مُصَغَّر - ابن حَلْحَلَة - بمهملتين مفتوحتين، بينهما لام ساكنة -، الخُزاعي، أبو سعيد، أو أبو إسحاق المدني، نزيل دمشق، روى عن عثمان بن عفان وحذيفة وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه إسحاق والزهري ورجاء بن حيوة ومكحول وأبو قلابة وغيرهم، وهو ثقة مأمون روى له الجماعة، وكان من أولاد الصحابة، ولد عام الفتح وله رؤية، قال الشعبي: «كان من أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت»، وقال مكحول: «ما رأيت أعلم منه»، وذكره أبو الزناد في فقهاء أهل المدينة، قوال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا كثير الحديث»، وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: «كان من فقهاء أهل المدينة وصالحيهم»، وكانت وفاته سنة بضع وثمانين للهجرة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧ / ١٢٥ رقم ٧١٣)، و"التهذيب" (٨ / ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦٢٨)، و"التقريب" (ص٤٥٣ رقم ٥٥١٢) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ١٨٤) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٩١ رقم ١٠٢٤٠) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٣ / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٦١ - ١٦٢ رقم ٤٨٩٩) . جميعهم من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه الطبراني أيضًا - مقرونًا برواية عبد الرزاق، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به. =
[ ٤ / ١٣٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤ / ٢١١ - ٢١٢) . والإمام أحمد في "المسند" (٥ / ١٨٤) . والبخاري في "صحيحه" (٦ / ٤٥ رقم ٢٨٣٢) في الجهاد، باب قول الله ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير أولي الضرر …﴾ الآية، و(٨ / ٢٥٩ رقم ٤٥٩٢) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾ . والترمذي في "جامعه" (٨ / ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ٥٠٢٤) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. والنسائي في "سننه" (٦ / ٩ - ١٠) في الجهاد، باب فضل المجاهدين على القاعدين. وابن الجارود في "المنتقى" (٣ / ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ١٠٣٤) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٩٠ رقم ١٠٢٣٩) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٨١٤ و٢٨١٥ و٢٨١٦) . جميعهم من طريق محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي، أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أمْلَى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمجاهدون في سبيل الله﴾، فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى -، فأنزل الله على رسوله - ﷺ -، وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خفت أن تَرُضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾ . اهـ. واللفظ للبخاري.
[ ٤ / ١٣٥٩ ]
٦٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْن (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد (^٢)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، (قَامَ) (^٣) ابْنُ أمِّ مَكْتُوم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِيَّ مَا تَرَى (^٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿غير أولي الضرر﴾.
٦٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ أمِّ مَكْتوم فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَهُ لِوَاء الْمُسْلِمِينَ.
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحّان، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(٢) هو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهاد ثقة ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ -، إلا أنه لم يسمع منه. انظر ترجمته في الحديث [٤٠٠].
(٣) في الأصل: «فقام»، والتصويب من الموضع الآتي من "الدر المنثور".
(٤) يعني من فقدان البصر.
(٥) سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو ضعيف لإرساله، فإن عبد الله لم يسمع من النَّبِيِّ - ﷺ - كما تقدم، وقد صح الحديث من غير هذا الطريق كما في الحديث السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٤٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٩٣ رقم ١٠٢٤٥) من طريق هشيم، قال: أخبرنا حصين …، فذكره بنحوه.
(٦) هو ابن زيد بن جُدْعان، تقدم في الحديث [٤] أنه ضعيف.
[ ٤ / ١٣٦٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾]
٦٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ فِي الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة﴾ قَالَ: مُتَزَحْزَحًا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾]
٦٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٣)، أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعة (^٤) كَانَ بِمَكَّةَ، فَمَرِضَ - وَهُوَ ضَمْرَة بْنُ العِيْص، أَوِ العِيْص بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْبَاع (^٥) -،
_________________
(١) = [٦٨٣] سنده ضعيف لضعف علي بن زيد. وعزاه للسيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٤٢) للمصنِّف وعبد بن حميد. وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٧٣ / أ)، فقال: حدثني أبو نعيم، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك قال: نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم: ﴿غير أولي الضرر﴾، لقد رأيته في بعض مشاهد المسلمين معه اللواء.
(٢) سنده صحيح، لكنه مقطوع من قول سفيان بن عيينة.
(٣) تقدم في الحديث [٨] أنه كثير التدليس، ولم يصرح هنا بالسماع.
(٤) هو جعفر بن إياس.
(٥) هو تابعي كما في ترجمته في الحديث [٤١]، ولم يذكر هنا عمن أخذ الحديث، فهو مرسل.
(٦) خزاعة قبيلة من ولد قمعة واسمه عمير، من ولد إِلْياس بن مُضَر بن نزار بن مَعَدّ بن عدنان. انظر "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص ١٠).
(٧) قال الحافظ ابن حجر: «اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه»، =
[ ٤ / ١٣٦١ ]
= فَأَمَرَ أَهْلَهُ، فَفَرَشُوا لَهُ (عَلَى سَرِيرٍ) (^٦)، وَحَمَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِالتَّنْعِيمِ مَاتَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بيته [ل ١٢٨/أ] مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ على الله﴾.
_________________
(١) = ومن أشهر هذه الأوجه: جُنْدَع بن ضَمْرَة بن أبي العاص الجُنْدعي الضَّمْري، أو الليثي. انظر "الإصابة" لابن حجر (١/ ٥١٥ - ٥١٦ رقم ١٢٣٥)، و(٣/ ٤٩١ - ٤٩٢ رقم ٤١٩٤).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" فإنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهشيم مدلِّس ولم يصرح هنا بالسماع، لكن تابعه شعبة كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٥١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ١٤ - ١٥) في السير، باب: من خرج من بيته مهاجرًا فأدركه الموت في طريقه، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «وهو ضمرة بن الْعِيصُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْبَاعٍ». وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ١٧٥ / ب). وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١١٤ رقم ١٠٢٨٢). وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١ / ل ٣٣٢ / أ). أما عبد فمن طريق عمرو بن عون، وأما ابن جرير فمن طريق يعقوب بن إبراهيم، وأما أبو نعيم فمن طريق زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن هشيم، به نحوه، إلا أن أبا نعيم ذكر اسم الرجل مثل البيهقي، وأما رواية عبد ففيها: «ضمرة بن العيص»، =
[ ٤ / ١٣٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بلا شك. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٢٨٣) فقال: حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير أنه قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ في ضمرة بن العيص بن الزنباع - أو: فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع -؛ حين بلغ التنعيم مات، فنزلت فيه. وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير، رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم. وقد أخرجه البلاذري والسرّاج من طريق أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، به كما في "الإصابة" لابن حجر (١ / ٥١٦) . وأخرجه الفريابي في "تفسيره" كما في "الإصابة" (٣ / ٤٩١) . وابن جرير في "تفسيره" (٩ / ١١٨ رقم ١٠٢٩٥) . كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير أولي الضرر …﴾ الآية، ثم ترخّص عنها أناس من المساكين ممن بمكة، حتى نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم …﴾ الآية، فقالوا: هذه مرجفة، حتى نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا﴾، فقال ضمرة بن العيص - أحد بني ليث -، وكان مصاب البصر، وكان موسرًا: لئن كان ذهاب بصري، إني لأستطيع الحيلة؛ لي مال ورقيق، احملوني، فحُمل ودبّ وهو مريض، فأدركه الموت وهو عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه خاصة: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى الله ورسوله …﴾ الآية. وقيس بن الربيع تقدم في الحديث [٥٤] أنه تغيّر لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به، لكنه توبع. =
[ ٤ / ١٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٦ / أ) من طريق إسرائيل بن يونس، عن سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أبي ضمرة بن العيص الزُّرَقي الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة. فلما نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون﴾، فقلت: إنني لغني، وإني لذو حيلة، قال: فتجهز يريد النَّبِيِّ - ﷺ -، فأدركه الموت بالتنعيم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله﴾ . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٧١) فقال: أنا ابن عيينة، عن عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا﴾، قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ﴾، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة - وكان مريضًا -: أخرجوني إلى الرَّوْح، فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات، فأنزل الله فيه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلى الله ورسوله﴾ الآية، وأنزل في أولئك الذين كانوا قد أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾ . وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وسنده صحيح إلى مرسله عكرمة، فسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار ثقتان تقدمت ترجمتهما. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ١١٥ - ١١٦ رقم ١٠٢٨٧) من طريق عبد الرزاق، به مختصرًا. والرَّوْح هو: نَسيم الرِّيح كما في "النهاية في غريب الحديث" (٢ / ٢٧٢)، فيكون =
[ ٤ / ١٣٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المعنى: أنه طلب منهم إخراجه إلى المكان الذي يبرز فيه لنسيم الريح. والحَصْحَاصُ - بفتح الحاء وسكون الصاد -: جبل مشرف على ذي طُوَى. "معجم البلدان" (٢ / ٢٦٣) . وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢ / ٢١٢)، فقال: حدثني جدِّي، أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ..، فذكره بنحو سياق عبد الرزاق. ومن طريق الأزرقي أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٧٠ - ١٧١) . وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤ / ٦٢ - ٦٣ رقم ٢٣٨٢) فقال: حدثنا يعقوب بن حميد ومحمد بن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ …، فذكره بنحو سياق عبد الرزاق أيضًا. كذا رواه سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة مرسلًا. وخالفه محمد بن شريك المكِّي، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان بمكة رجل يقال له ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة فإني أجد الحرّ، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة، فمات، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله﴾ . أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٥ / ب)، فقال: حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا محمد بن شريك، فذكره. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ١١٨ رقم ١٠٢٩٤) عن أحمد بن منصور الرمادي، به، لكن تصحف عنده محمد بن شريك إلى: «شريك»، ولعله خطأ طباعي أو من النُّسَّاخ. وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٣ / ٤٩٢) أن ابن منده علّقه، فقال: «رواه أبو أحمد الزُّبيري، عن محمد بن شريك، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كان رجل يقال له ضمرة أو: ابن ضمرة …، فذكر الحديث» . اهـ. =
[ ٤ / ١٣٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعلّقه أيضًا أبو نعيم في "المعرفة" (١ / ل ٣٣٢ / أ)، فقال: «ورواه أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، وقال: ضمرة، أو: ابن ضمرة» . اهـ. ومحمد بن شريك هذا هو أبو عثمان المكِّي، تقدم في الحديث [٢٤٨] أنه ثقة، لكن سفيان بن عيينة أوثق منه فروايته أرجح، وعليه فالصواب في الحديث أنه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة مرسلًا. وله طريق آخر عن عكرمة موصولًا. فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥ / ٨١ رقم ٢٦٧٩) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٥ / ب) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ١١٧٠٩) . ومن طريقه أبو نعيم في الموضع السابق من "المعرفة". ثلاثتهم من طريق أشعث بن سَوَّار، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: خرج ضَمْرَةُ بن جُنْدَب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فمات في الطريق قبل أن يصل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فنزل الوحي: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ …﴾ حتى بلغ: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٠): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات» . قلت: بل في سنده أشعث بن سَوَّار الكندي القاضي، وتقدم في الحديث [٢٨٩] أنه ضعيف، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ١١٧ رقم ١٠٢٩١)، فقال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجّاج، عن ابن جريج، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية - يعني قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ - قال: جندب بن ضمرة الجُنْدَعي: اللهم أبلغت في المعذرة والحجّة، ولا معذرة ولا حجّة. قال: ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب =
[ ٤ / ١٣٦٦ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ (أَبِي) (^٣) عَيَّاش الزُّرَقي (^٤)، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعُسْفَان (^٥)، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّة (^٦)، لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلة، لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفٌّ، وَبَعْدَ ذَلِكَ الصفِّ صَفٌّ آخَرُ، =
_________________
(١) = رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري، أعلى ولاية أم لا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤/ ٦٤ رقم ٢٣٨٤) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج، به نحو سابقه مختصرًا. ومن خلال ما تقدم يتضح أن الحديث روي من طريق سعيد بن جبير وعكرمة مرسلًا، وسنده صحيح إلى كل منهما، فيكون ضعيفًا لإرساله فقط، وقد يكون سعيد وعكرمة أخذاه عن ابن عباس فهما من أخصّ تلاميذه، وقد يكونا أخذاه عن شيخ آخر أو أكثر، فالله أعلم.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) في الأصل: «ابن»، وما أثبته من المواضع الآتية من "سنن أبي داود" و"معجم الطبراني" و"مستدرك الحاكم" و"سنن البيهقي"، فإنهم رووا الحديث من طريق المصنف، وانظر ترجمته الآتية.
(٥) أبو عَيّاش الزُّرَقي صحابي شهد أحدًا وما بعدها، قيل: اسمه زيد بن الصامت، أو: =
[ ٤ / ١٣٦٧ ]
فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا، سَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأخَّر الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الْآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الْأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الْأَوَّلِينَ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا (جَمِيعًا) (^٧)، ثُمَّ (سَجَدَ) (^٨) وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. قَالَ (^٩): فَصَلَّاهَا بعُسْفان، وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْم.
_________________
(١) = ابن النعمان، وقيل: اسمه عبيد أو: عبد الرحمن بن معاوية مات بعد الأربعين للهجرة في خلافة معاوية - ﵁ -، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وعنه مجاهد. انظر "الإصابة" (٧/ ٢٩٤ رقم ١٠٣٠٩)، و"التهذيب" (١٢/ ١٩٣ رقم ٨٩٥)، و"التقريب" (ص ٦٦٣ رقم ٨٢٩١).
(٢) عُسْفَان - بضم أوّله وسكون ثانية، ثم فاء وآخره نون -: قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع، بين مكة والمدينة، على بُعد ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وهي حَدُّ تُهامة. انظر "معجم البلدان" (٤/ ١٢١ - ١٢٢).
(٣) يفسِّرها ما بعدها، أي: غفلة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٥٥).
(٤) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من "سنن أبي داود" و"مستدرك الحاكم" و"سنن البيهقي".
(٥) في الأصل: «سجدوا»، والتصويب من المراجع السابقة.
(٦) أي: أبو عياش الزُّرَقي.
(٧) سنده صحيح، وقد صححه الدارقطني والحاكم والبيهقي، وغيرهم كما سيأتي. =
[ ٤ / ١٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر" (٢ / ٦٥٩) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد، وأبي داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم والبيهقي. وقد أخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ٢٨ رقم ١٢٣٦) في الصلاة، باب صلاة الخوف، فقال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد …، فذكره بمثله، إلا أنه قال: «فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر»، و: «وصفّ بعد ذلك الصف»، و: «وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول» . وبمثل سياق أبي داود أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٣٣٧ - ٣٣٨) من طريق المصنِّف أيضًا، ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "سننه" (٣ / ٢٥٦ - ٢٥٧) في صلاة الخوف، باب العدو يكون وجاه القبلة، ثم قال البيهقي: «هذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي» . وأخرجه أيضًا الطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ٢٤٧ رقم ٥١٤٠) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٦٠ رقم ٩) . كلاهما من طريق المصنِّف، به، إلا أنهما لم يذكرا لفظه، وإنما أحالا على الحديث قبله عندهما. وقال الدارقطني عن هذا الطريق: «صحيح» . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ١٣١ رقم ١٠٣٢٣) . والدارقطني في الموضع السابق. والبيهقي في الموضع السابق أيضًا. ثلاثتهم من طريق جرير، عن منصور، به نحوه. =
[ ٤ / ١٣٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢ / ٥٠٥ رقم ٤٢٣٧) عن الثوري، عن منصور، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٥٩ - ٦٠) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ٢٤٣ رقم ٥١٣٢) . والدارقطني في "سننه" (٢ / ٥٩ - ٦٠ رقم ٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٦٣) . والإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٦٠) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، به نحوه، وأما الإمام أحمد فمن طريق مؤمل، عن سفيان الثوري، عن منصور، به مختصرًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦) . والإمام أحمد في "المسند" (٤ / ٦٠) . والنسائي في "سننه" (٣ / ١٧٦ - ١٧٧) في صلاة الخوف. ثلاثتهم من طريق شعبة، عن منصور، به نحوه. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٥١٣٤) من طريق ابن أبي شيبة والإمام أحمد. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص١٩١ - ١٩٢ رقم ١٣٤٧)، فقال: حدثنا ورقاء، عن منصور..، فذكره بنحوه. ومن طريق الطيالسي أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٧٦ / ب) . والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٥١٣٨) . والبيهقي في "سننه" (٣ / ٢٥٤ - ٢٥٥) في صلاة الخوف، باب أخذ السلاح في صلاة الخوف. =
[ ٤ / ١٣٧٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾]
٦٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٢)، عَنْ لَيْث (^٣)، عَنْ أَبِي هُبَيْرة (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٥)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَآيَتَيْنِ، مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، ثُمَّ تَلَاهُمَا وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ، فَسَأَلُوهُ عَنهُمَا، فَلَمْ يُخْبِرْهُمْ، فَقَالَ: عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: قُم بِنَا، فَقَامَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَخَذَا الْمُصْحَفَ، (فَتَصَفَّحا) (^٦) الْبَقَرَةَ، فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاهُمَا، ثُمَّ أَخَذَا فِي النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يظلم نفسه =
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الموضع السابق (ص ١٧٧). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٠٣٧٨). كلاهما من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عن منصور، به نحوه. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٩/ ١٣١ رقم ١٠٣٢٤). والطبراني أيضًا برقم (٥١٣٩). كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصور، به نحوه. وأخرجه ابن جرير من طريق شيبان النحوي، عن منصور، مقرونًا، برواية إسرائيل السابقة. وأخرجه الطبراني أيضًا (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٥١٣٣ و٥١٣٥ و٥١٣٦ و٥١٣٧) من طريق زائدة وداود بن عيسى وعلي بن صالح وجعفر بن الحارث، جميعهم عن منصور، به نحوه، إلا أن لفظ المصنف أتمّ. والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في "التفسير" (١/ ٥٤٨) من رواية أبي داود في "سننه"، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، وله شواهد كثيرة». اهـ.
(٢) هذا الحديث موضعه في النسخة الخَطِّية بعد الحديث المتقدم برقم [٦٥٩]، فأخَّرته في هذا الموضع مراعاة لترتيب الآيات. =
[ ٤ / ١٣٧١ ]
= ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غفورًا رحيمًا﴾، فَقَالَا: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ (تَصَفَّحَا) (^٧) آلَ عِمْرَانَ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى ما فعلوا وهم يعلمون﴾ (^٨)، فَقَالَا: هَذِهِ أُخْرَى، ثُمَّ أَطْبَقَا الْمُصْحَفَ، ثُمَّ أَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَا: هُمَا (هَاتَانِ الْآيَتَانِ) (^٩)؟ فَقَالَ عبد الله: نعم.
_________________
(١) هو ابن عبد الحميد.
(٢) هو ابن أبي سُلَيم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٣) هو يحيى بن عَبَّاد بن شَيْبان الأنصاري، أبو هُبَيْرة الكوفي، يروي عن أبيه وجده شيبان - وله صحبة - وعن أنس وجابر وغيرهم ﵃، روى عنه سليمان التيمي وإسماعيل السُّدِّي وليث بن أبي سليم وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة إلا البخاري، ووثقه يوسف بن سفيان والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته بعد العشرين ومائة. انظر "الثقات" لابن حبان (٥/ ٥٢١)، و"التهذيب" (١١/ ٢٣٤ رقم ٣٨٠)، و"التقريب" (ص ٥٩٢ رقم ٧٥٧٤).
(٤) هو النخعي، ولم يسمع من عبد الله بن مسعود، لكن تقدم في الحديث [٣] أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة.
(٥) في الأصل: (فصحفا»، وما أثبته من "معجم الطبراني" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٦) في الأصل: «صفح»، والمثبت من "معجم الطبراني".
(٧) الآية (١٣٥) من سورة آل عمران.
(٨) في الأصل: (هاتين الآيتين)، والتصويب من الموضع الآتي من "المعجم الكبير" =
[ ٤ / ١٣٧٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الحُدَّاني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^١) قَالَ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا وَلَهُمْ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ يُسَمُّونه: أُنْثَى بَنِي فُلَانٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يدعون إلا شيطانًا مريدًا﴾.
_________________
(١) = للطبراني حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٢) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٩٠٧٠) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله تعالى: ﴿وهم يعلمون﴾، وقال في آخره: «قالا: هذه أخرى، ثم طبقا الْمُصْحَفَ، ثُمَّ أَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ قال: نعم». قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١١): «إسناده جيد، إلا أن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود». قلت: إبراهيم وإن لم يدرك ابن مسعود، فإن مراسيله عنه صحيحة كما سبق، وقد يكون سمعه من الأسود وعلقمة، لكن علّة الحديث ضعف ليث كما تقدم. وتقدم الحديث برقم [٥٢٦] من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة والأسود، به نحوه، لكن اختلف فيه على أبي إسحاق في ذكر آية آل عمران، أو ذكر آية النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ …﴾ الآية، بدلًا منها كما سبق بيانه.
(٣) أي البصري.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه الحسن البصري. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٨٧) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. =
[ ٤ / ١٣٧٣ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾]
٦٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ وَخَالِدٌ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله﴾ - قال: دين الله.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٠٩ رقم ١٠٤٣٨ و١٠٤٣٩) من طريق يزيد بن هارون ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن نوح بن قيس، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سيف، عن الحسن، به نحوه.
(٢) يعني ابن عبد الله الطحّان.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع.
(٤) سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٩٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢ / ل ١٦٨ / أ) من طريق علي بن الجعد، عن هشيم، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢١٨ رقم ١٠٤٦٧) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، به مثله. وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص ١٧٤) من طريق ورقاء وأبي جعفر الرازي، كلاهما عن مغيرة، به مثله. ومن طريق عبد الرحمن بن الحسن أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٢٥) في السبق والرمي، باب كراهية خصاء البهائم، لكن من طريق ورقاء، عن مغيرة فقط.
[ ٤ / ١٣٧٤ ]
٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْد الأعْرج (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: هُوَ الإِخْصَاء (^٢).
٦٩١ - قَالَ حُمَيْد (^٣): فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هُوَ دِينُ اللَّهِ ﵎.
_________________
(١) هو ابن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٢) الإخْصَاء والخِصَاء: سَلُّ الأُنثيين من الفَحْل من الناس والدَّوَابّ. انظر "لسان العرب" (١٤/ ٢٢٩ - ٢٣١)، وإنما تُسَلُّ الأنثيان من الدواب لما فيه من تطييب اللحم. انظر "سنن البيهقي" (١٠/ ٢٥).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في " الدر المنثور" (٢/ ٦٨٩) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وأخرجه أبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص ٢٢٤) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان، به بلفظ: الخصاء. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٣) من طريق عمِّه وهب بن نافع والمثنى بن الصباح، كلاهما عن القاسم بن أبي بزَّة قال: أمرني مجاهد أن أسأل عكرمة في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، قال: هو الخِصاء، فأخبرت مجاهدًا، فقال: أخطأ، ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قال: دين الله. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢١٦ رقم ١٠٤٥٤). ثم أخرجه ابن جرير برقم (١٠٤٥٥) من طريق عبد الجبار بن الورد، عن القاسم، به بلفظ أطول من لفظ عبد الرزاق. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٤٥٦ و١٠٤٥٧ و١٠٤٦٢) من طريق ليث ابن أبي سليم ومطر الورّاق، كلاهما عن عكرمة بمثله، ومن طريق قتادة، عن عكرمة بمعناه.
(٤) أي: ابن قيس الأعرج، وذلك بالإسناد المتقدم إليه: سفيان بن عيينة، عنه.
(٥) سنده صحيح كسابقه. =
[ ٤ / ١٣٧٥ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾]
٦٩٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتِ الْعَرَبُ: لَا نُبْعَثُ وَلَا نُحَاسَب، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ تَمَسَّنا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٩٠) للمصنِّف وابن المنذر. وأخرجه الداني في "المكتفى" (ص٢٢٤ - ٢٢٥) عن سفيان، به مثله، إلا أنه لم يذكر حميدًا في الإسناد.
(٢) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه مجاهد، وانظر الحديث [١٨٤] فيما يتعلق برواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٩٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٢٣٢ رقم ١٠٥٠٠ و١٠٥٠١ و١٠٥٠٢) من طريق عيسى بن ميمون وشبل وإسماعيل بن عُلَيَّة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب﴾ - قال: قريش قالت: لن نبعث ولن نعذب. هذا لفظ عيسى، ونحوه لفظ شبل وزاد: فأنزل الله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجز بِهِ﴾ . وأما إسماعيل فلفظه - في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ -، قال: قالت العرب: لن نبعث ولن نُعذب، وقال اليهود والنصارى: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ - أو قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا معدودة﴾ - شكّ أبو بشر - يعني إسماعيل -. ومن طريق إسماعيل أيضًا أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٤ / أ) . =
[ ٤ / ١٣٧٦ ]
٦٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمش، عَنْ مَسْروق - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ - قَالَ: احْتَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، فَأفْلَجَ (^١) عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ …﴾ إلى آخر الآية.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٥٠٥) من طريق القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد - في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ -، قال: قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب.
(٢) أي: غَلَبَ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٦٨).
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله مسروق من غير هذا الطريق كما سيأتي، وأما هذا الإسناد فسقط منه أبو الضُّحى بين الأعمش ومسروق، فإما أن يكون السقط من المصنِّف، أو النُّسَّاخ، ولا يمكن: أن يكون من الأعمش؛ لأنه رُوي عن أبي معاوية بإثباته. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٩٦٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ١٠٤٩٢) فقال: حدثني أبو السائب وابن وكيع، قالا: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مسلم، عن مسروق …، فذكره بنحوه. ومسلم هذا هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٤٩١)، فقال: حدثنا ابن بشّار، حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عن مسروق قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب﴾ قال أهل الكتاب: =
[ ٤ / ١٣٧٧ ]
٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عُمَرَ بْنِ) (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصن (^٢)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ (^٣) يُخْبِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَارِبُوا وسَدِّدوا، فَإِنَّ كلَّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كفَّارة، حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكُها، والنَّكْبَة (^٤) يُنْكَبُها».
_________________
(١) = نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مؤمن﴾. وهذا مرسل أيضًا، لكن سنده صحيح إلى مسروق، رجاله ثقات تقدموا، فابن بشار هو محمد، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، وانظر الحديث رقم [٣] فيما يتعلق بتدليس الأعمش. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٤ / ب - ل ١٨٥ / أ) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش به نحو سابقه، وزاد في آخره: قال: ففلجوا عليهم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (١٠٤٩٠). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٣ / ب). أما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المعتمر، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكتاب﴾. هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم نحوه. وعزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٦٩٣) أيضًا لابن المنذر.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته من "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٥٨) نقلًا عن المصنِّف. =
[ ٤ / ١٣٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصن - بمهملتين مصغّر، آخره نون - أبو حَفْص السَّهْمي، القرشي، المكِّي، كان قارئ أهل مكة كما قال ابن معين، وكان قرين ابن كثير، قرأ على مجاهد وغيره، وروى عن أبيه وصفيّة بنت شيبة ومحمد بن قيس بن مخرمة وغيرهم، روى عنه ابن جريج والثوري وابن عيينة وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وعشرين ومائة، كان مجاهد يقول: «ابن محيصن يبني ويرصّ» - يعني أنه عالم بالعربية والأثر -. انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ١٢١ رقم ٦٥٦)، و"التهذيب" (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٧٨٨). أقول: وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٧٨)، ولم أجد من وثقه سواه، وقد أخرج مسلم حديثه في الشواهد، وحسّن له الترمذي كما سيأتي؛ لأن لحديثه شواهد، وقال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٤١٥ رقم ٤٩٣٨): «مقبول»، يعني حيث يتابع، وإلا فليِّن كما صرّح بذلك في المقدمة، وقد توبع ابن محيصن كما سيأتي.
(٢) هو مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف المطَّلِبي القرشي، الحجازي، يقال: له رؤية، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، وعن أبي هريرة وعَائشة ﵄، روى عنه محمد بن عجلان وابن إسحاق وابن جريج وعمر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه العجلي وأبو داود وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤١١ رقم ١٤٩٢)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٦٩)، و"التهذيب" (٩/ ٤١٢ رقم ٦٧٤)، و"التقريب" (ص ٥٠٣ رقم ٦٢٤٢).
(٣) النَّكْبَةُ: ما يصيب الإنسان من الحوادث. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ١١٣).
(٤) سنده صحيح؛ فإن عمر بن عبد الرحمن قد توبع، ومن طريقه أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سيأتي، وهو في "الصحيحين" من غير هذا الطريق. والحديث نقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٥٨) عن المصنِّف، به مثله، =
[ ٤ / ١٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا أنه قال: «يخبر أن أبا هريرة، قال»، وقدَّم قوله: «سددوا» . وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٩٧) للمصنِّف وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢ / ٤٨٥ رقم ١١٤٨) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٣ / ٣٧٣) في الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣ / ٢٢٩ - ٢٣٠) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤ / ١٩٩٣ رقم ٢٥٧٤) في البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١ / ٤١٠ رقم ٤٦١) . والإمام أحمد في "مسنده" (٢ / ٢٤٨) . والترمذي في "سننه" (٨ / ٤٠٠ - ٤٠١ رقم ٥٠٢٩) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٤٠٥ رقم ١٤٢) . وابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٢٤٠ رقم ١٠٥٢٠) . وأبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص٢٢٦ - ٢٢٧) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠ / ١٠٣ رقم ٥٦٤١ و٥٦٤٢) في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض. ومسلم في الموضع السابق برقم (٢٥٧٣) . كلاهما من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفرّ الله بها من خطاياه» . اهـ. واللفظ للبخاري. =
[ ٤ / ١٣٨٠ ]
٦٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفي (^١)، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاء (^٢)؟» قَالَ: «فذاك بذاك».
_________________
(١) = والنَّصَبُ هو: التَّعَبُ، والوَصَبُ: دوام الوَجَع ولزومه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٦٢ و١٩٠).
(٢) هو أبو بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَة - براء وموحّدة، مصغَّر -، الثقفي، الكوفي، يروي عن أبيه عمارة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحاق السبيعي ومسعر بن كدام وغيرهم، وهو مقبول، من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٦٢٤ رقم ٧٩٨٣)، فقد ذكره البخاري في الكنى من "تاريخه" (ص ١١ رقم ٦٥) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٣٩ رقم ١٤٩٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٦٣)، وقال الذهبي في "الكاشف" (٣/ ٣١٦ رقم ٥٦): «ثقة»، وانظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٨٥). وليس لهذا الراوي ترجمة في "تهذيب التهذيب" المطبوع، مع أنه مترجم في باقي كتب رجال الستة، وهو ممن روى له مسلم وأبو داود والنسائي!
(٣) أي: الشدة وضيق المعيشة. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٢٢١).
(٤) الحديث أخطأ المصنِّف هنا في إسناده، وصوابه: عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بكر بن أبي زهير، عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - كما سيأتي، وهو ضعيف بهذا الإسناد لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ - ﵁ -، ومعنى الحديث صحيح كما سيأتي، وقد قال الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - في حاشيته على "مسند الإمام" (١/ ٦٨ - ٦٩ رقم ٦٨) في تعليقه على هذا الحديث: «إسناده ضعيف لانقطاعه؛ فإن =
[ ٤ / ١٣٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبا بكر بن أبي زهير الثقفي من صغار التابعين، ثم هو مستور لم يذكر بجرح ولا تعديل» . وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على الحديث في "شرح العقيدة الطحاوية" (ص٣٦٩): «ضعيف الإسناد، صحيح المعنى» . والحديث رواه على الصواب: الإمام أحمد ومحمد بن أبي عمر وإسحاق بن بهلول، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير بدل أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَة. أما الإمام أحمد فأخرجه في "مسنده" (١ / ١١) . وأما ابن أبي عمر فأخرجه من طريقه محمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل ٩ / أ) . وأما إسحاق بن بهلول فأشار إلى روايته الدارقطني في "العلل" (١ / ٢٨٤ - ٢٨٥)؛ فإنه سئل عن هذا الحديث، فأجاب بقوله: «رواه إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، واختُلف عنه. فرواه الثوري ويحيى القطان ومروان بن معاوية وعبد الله بن نمير ووكيع ويعلى بن عبيد وابن فضيل وغيرهم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر. واختُلف عن ابن عيينة. فروه أحمد بن حنبل وإسحاق بن بهلول، عن ابن عيينة على الصواب. ورواه إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن أبي زهير، قال: أراه عن أبي هريرة. وَوَهِمَ فيه. ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بن رويبة الثقفي. وَوَهِمَ فيه أيضًا. =
[ ٤ / ١٣٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه هشام بن علي، عن إسماعيل، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر. وهذا وهم قبيح. والصواب قول الثوري ومن تابعه». اهـ. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤٢ رقم ١٠٥٢٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان - أي ابن عُيَيْنَةَ -، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، قال: أظُنُّه عن أبي بكر الثقفي، عن أبي بكر، به. فيونس هنا رواه على الشك، ولم يبيّن مَنْ أبو بكر الثقفي؛ لأن كلًا من ابن عمارة وابن أبي زهير ثقفي، وكنية كل منهما: أبو بكر. وسيأتي تخريج الحديث من طريق أخرى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ في الحديث الآتي برقم [٦٩٦]. وللحديث ثلاث طرق أخرى عن أَبِي بَكْرٍ ﵁.
(٢) طريق عبد الله بن عمر ﵄، سمعت أبا بكر يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ في الدنيا». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٦). والبزار في "مسنده" (١/ ٧٥ رقم ٢١). وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ٦٢ - ٦٣ رقم ٢٢). وابن الأعرابي في "معجمه" (ص ٢٥٩). وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٧ - ٢٨ رقم ١٨). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤١ رقم ١٠٥٢٢). والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٧٩). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٤ / أ). ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في "أماليه" (ل ١٨٧ / أ). وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٥٧). وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٣٤). =
[ ٤ / ١٣٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، عن زياد الجَصَّاص، عن علي بن زيد بن جدعان، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به، وبعضهم ذكر في أوّله قصة مرور ابن عمر على ابن الزبير وهو مقتول. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث [٤] أنه ضعيف. وفي سنده أيضًا زياد بن أبي زياد الجَصَّاص، أبو محمد الواسطي، بصري الأصل، يروي عن أنس والحسن وابن سيرين وعلي بن زيد وغيرهم، روى عنه هشيم ويزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم، وهو ضعيف، من الطبقة الخامسة، قال ابن معين: «ليس بشيء»، وضعّفه جدًّا، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «متروك»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «ربما وهم»، وقال البزار: «ليس به بأس، وليس بالحافظ»، وقال العجلي: «لا بأس به» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٥٣٢ رقم ٢٤٠٥)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٩ / ٤٧٠ - ٤٧١)، و"تهذيب التهذيب" (٣ / ٣٦٨ رقم ٦٧٥)، و"التقريب" (ص٢١٩ رقم ٢٠٧٧) . ومع ضعف زياد هذا فنه قد اختُلف عليه في الحديث. فقد سئل الدارقطني في "العلل" (١ / ٢٢٤ - ٢٢٦ رقم ٢٩) عن هذا الحديث، فقال: «هو حديث يرويه زياد الجصاص، واختُلف عنه. فرواه عبد الوهاب الخفّاف، عن زياد الجصاص، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مجاهد، عن ابن عمر، عن أبي بكر. وخالفه أبو عصام العباداني، فرواه عن زياد الجصاص، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر. ورواه سليم بن حيان، عن أبيه، عن ابن عمر، عن الزبير بن العوام. وقيل: عن سليم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن الزبير، قال ذلك عبد الرحيم =
[ ٤ / ١٣٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن سليم بن حيان، عن أبيه، وسليم ثقة، ويشبه أن يكون الوهم من ابنه، وكلها ضعاف» . اهـ. وقد أشار هذا الاختلاف أيضًا البزار والعقيلي. وله طريق آخر عن ابن عمر. أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص٣١ رقم ٧) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الترمذي (٨ / ٤٠١ - ٤٠٣ رقم ٥٠٣٠) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير. وأخرجه أيضًا أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص٥٧ - ٥٩ رقم ٢٠) . وأبو يعلى في "مسنده" (١ / ٢٩ - ٣٠ رقم ٢١) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٤) . وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٥٨) . وأبو عمرو الداني في "المكتفى" (ص٢٢٥ - ٢٢٦) . جميعهم من طريق رَوْح بن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذي، قال: أخبرني مولى ابن سباع، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فأنزلت هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا أَبَا بَكْرٍ، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟» قال: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فأقرأنيها، قال: فلا أعلم إلا أني وجدت انفصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأتُ لها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما شأنك يا أبا بكر؟» فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأيُّنا لم يعمل سوءًا؟ وإنما لمجزِيُّون بما عملنا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون، فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ﷿ وليست لكم ذنوب، وأما الآخرون، فيُجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة» . ومعنى قوله: «تَمَطَّأت» أي: تمددت. انظر "لسان العرب" (١٥ / ٢٨٤ - ٢٨٥) . والحديث بهذا الإسناد ضعيف. =
[ ٤ / ١٣٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، وموسى بن عبيدة يُضَعَّف في الحديث، ضعَّفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا». اهـ.
(٢) طريق عطاء بن أبي رباح مرسلًا، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةَ! قال: «يا أبا بكر، إنك تمرض، وإنك تحزن، وإنك يصيبك أذى، فذاك بذاك». أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ١٠٥٣٣) من طريق الربيع بن صبيح، عن عطاء. ثم أخرجه برقم (١٠٥٣٤) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لما نزلت قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إنما هي المصيبات في الدنيا». وسنده ضعيف لإرساله.
(٣) طريق أبي الضُّحى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح، قَالَ: قَالَ أبو بكر ..، الحديث، وهو الآتي برقم [٧٠٠]، وهو حديث ضعيف لإرساله. وللحديث شواهد، منها حديث أبي هريرة - ﵁ - المتقدم برقم [٦٩٤]، ومنها حديث عائشة ﵂ الآتي برقم [٦٩٩]، وهما حديثان صحيحان، فالحديث بمجموع طرقه السابقة وهذين الشاهدين صحيح لغيره، وانظر الحديثين الآتيين رقم [٦٩٦ و٦٩٧]، والله أعلم.
[ ٤ / ١٣٨٦ ]
٦٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَف بْنُ خَلِيفة (^١)، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ (^٢) - فِي زَمَنِ الحَجّاج -، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ [ل ٢١٨/ب] سوءًا (^٣) يجز به﴾، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَا تَهْتَمّ؟ أَمَا تَحْزَنُ؟ أَمَا تُصِيبُكَ الّلأوَاء؟». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فهذا بهذا».
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنهد صدوق اختلط في الآخر.
(٢) هو فيما يظهر أبو بكر بن أبي زُهَير الثَّقَفي الآتي في الحديث رقم [٦٩٧]، واسم أبي زهير معاذ بن رباح، روى أبو بكر هذا عن أبيه معاذ وله صحبة، وعن أنس بن مالك ﵁، وأرسل عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد وأميّة بن صفوان، وهو مقبول من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٦٢٢ رقم ٧٩٦٥)؛ ذكره البخاري في الكنى من "تاريخه" (ص ١٠ رقم ٦٣) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ١٤٩٨)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٦٢)، وانظر "التهذيب" (١٢/ ٢٤ رقم ١٢٧).
(٣) قوله تعالى: ﴿سوءًا﴾ كتبه الناسخ في أسفل (ل ١٢٨ / أ) على أنه بداية (ل ١٢٨ / ب)، ولم يكتبه فيها.
(٤) الحديث صحيح لغيره كما في الحديث السابق، وأما بهذا الإسناد فهو ضعيف لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ ﵁، وأما خلف بن خليفة فإنه قد توبع كما سيأتي. وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٥٧) من رواية الإمام أحمد الآتية، عن عبد الله بن نمير، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ثم قال: «ورواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به». وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٩٦) وعزاه للإمام أحمد وهنّاد =
[ ٤ / ١٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبي يعلى وابن المنذر وابن حبان وابن السني في "عمل اليوم والليلة" والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان" والضياء المقدسي في "المختارة". ومدار الحديث على إسماعيل بن أبي خالد، وله عنه أكثر من تسع عشرة طريقًا:
(٢) طريق سفيان بن عيينة، عنه، وهي الطريق التي سبق الكلام عنها في الحديث السابق وبيان ما فيها من الاختلاف على سفيان.
(٣) طريق خلف بن خليفة، عن إسماعيل، وهي التي أخرجها المصنف هنا عنه.
(٤) طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن إسماعيل، وهي الآتية برقم [٦٩٧].
(٥) طريق سفيان الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كيف الإصلاح بعد هذه الآية يا رسول الله ﴿فمن يعمل سوءًا يجز به﴾؟ فإن عملنا سوءًا، نجز به؟ فقال: «غفر الله لك يا أبا بكر - ثلاث مرات -، ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ في الدنيا». أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص ٩٧ رقم ٢٢٧). ومن طريق الثوري أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٤ - ٧٥) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "سننه" (٣/ ٣٧٣) في الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يتشعره من الصبر على جميع ما يصيبه، وفي "شعب الإيمان" (٧/ ١٥١ رقم ٩٨٠٥ / تحقيق زغلول).
(٦) طريق يحيى بن سعيد القَطَّان، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق، به نحو سابقه. وأخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ١٤٧ رقم ١١١). وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٩٨ و٩٩ و١٠٠). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص ١٠٥ رقم ٣٩٢). =
[ ٤ / ١٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٨٩ رقم ٢٩٢٦ / الإحسان). وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤٣ رقم ١٠٥٢٨). والبيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان".
(٢) طريق وكيع بن الجرَّاح، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير الثقفي، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به﴾، قال: فقال: أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنا لنجازى بكل سوء نعمله؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أبا بكر، ألست تغضب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١١) واللفظ له. وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٩٩). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ١٠٥٢٧).
(٣) طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير قال: أُخبرت أن أبا بكر قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاحُ ..، الحديث بنحو سياق سفيان الثوري السابق. أخرجه الإمام أحمد في الموضع السابق من "مسنده". ورواية ابن نمير هذه أوضحت أن أبا بكر بن أبي زهير أخذ الحديث عن واسطة أبهمه ولم يفصح باسمه.
(٤) طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي بكر الثقفي، قال: قال أبو بكر …، الحديث بنحو سياق الثوري أيضًا. أخرجه الإمام أحمد أيضًا في الموضع السابق من "مسنده"، وانظر "المسند" بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ (١/ ٦٩ رقم ٧٠).
(٥) طريق عَبْدة بن سليمان، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر، به نحو سياق الثوري أيضًا. أخرجه هَنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١/ ٢٤٨ رقم ٤٢٩). =
[ ٤ / ١٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير الثقفي، قال: قال أبو بكر ..، فذكره بنحو سياق الثوري أيضًا. أخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ١٤٧ - ١٤٨ رقم ١١٢).
(٢) طريق عثمان بن علي، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق …، به بنحو سياق الثوري أيضًا. أخرجه أبو يعلى في الموضع السابق من "مسنده" برقم (٩٨).
(٣) طريق حَكَّام بن سَلْم، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا نبي الله، كيف الصلاح …، الحديث بنحو سياق سفيان الثوري. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ١٠٥٢٣).
(٤) طريق هشيم بن بشير، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، أن أبا بكر قال للنبي؟: كيف الصلاح …، الحديث بنحو سياق الثوري أيضًا. أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٥٢٥).
(٥) طريق أبي مالك الجَنْبي عمرو بن هاشم، عن إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله …، الحديث بنحو سياق الثوري. أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٥٢٦).
(٦) طريق عقبة بن خالد، عن إسماعيل، به نحو سابقه. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٤ / أ).
(٧) طريق وَرْقَاء بن عمر، عن إسماعيل، عن أبي زهير الثقفي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، أنه سأل النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال النَّبِيِّ - ﷺ -: «رحمك الله يا أبا بكر! أما تصيبك المصيبة؟ أما تحزن؟ أما تمرض؟». علّقه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٩٦ رقم ١٧٨١) عن روَّاد بن الجرَّاح، عن ورقاء هكذا بتسمية أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ: أبا زهير. =
[ ٤ / ١٣٩٠ ]
٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير (^١)، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَير قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: كَيْفَ الصَّلاح بَعْدَ هذه الآية: ﴿من
_________________
(١) = قال ابن أبي حاتم: «فسمعت أبي يقول: هذا خطأ؛ إنما هو: إسماعيل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير، عن أبي بكر الصديق، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -». اهـ.
(٢) طريق خالد بن عبد الله الطَّحّان الواسطي، عن إسماعيل، به مثل رواية حكام ابن سلم المتقدمة برقم (١٢). أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٢٩١٠ / الإحسان).
(٣) طريق أسْباط بن محمد، عن إسماعيل، عن قيس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، إنا لنؤاخذ بكل ما نعمل؟ فقال: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ أليس تمرض؟ أليس تحزن؟ أليس تصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به في الدنيا». أخرجه أبو محمد الخلدي في "فوائده" (ل ٦٢ / ب) من طريق عبيد بن أسباط، عن أبيه. وسيأتي تنبيه الدارقطني على وهم من رواه هكذا.
(٤) ذكر الدارقطني في "العلل" (١/ ٢٨٥) أن عَثَّام بن علي رواه عن إسماعيل، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن أبي بكر. قال الدارقطني: «وهذا وهم قبيح، والصواب قول الثوري ومن تابعه». وهناك طريقان آخران لم أقف على من أخرجهما، وهما: طريق مروان بن معاوية وطريق محمد بن فضيل، ذكر الدارقطني في "العلل" (١/ ٢٨٤) أنهما وافقا سفيان الثوري على روايته، وانظر الحديث الآتي بعده، والحديث رقم [٧٠٠].
(٥) هو محمد بن خازم. =
[ ٤ / ١٣٩١ ]
يعمل سوءًا يجز به﴾؟ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللأوَاء؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ».
٦٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَل (^١)، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾ -، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا ذَاكَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ ﷿ هَوَانَهُ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ، فَإِنَّهُ يَتَجَاوز عَنْ سَيِّئَاته، وَعْدَ الصدق الذي كانوا يوعدون.
_________________
(١) سنده ضعيف لجهالة حال أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ والانقطاع بينه وبين أَبِي بَكْرٍ ﵁، وهو صحيح لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [٦٩٥]، وانظر تخريجه في الحديث السابق.
(٢) هو عاصم بن سليمان، تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٦٩٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة وهنّاد والحكيم والترمذي والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ١٥٣ رقم ٩٨١٢ / تحقيق زغلول) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «إنما» بدل قوله «لمن»، وهو خطأ إما من الطباعة، أو من الناسخ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ٤٢ رقم ١٧٤٩٧). وهنّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١/ ٢٤٨ رقم ٤٣٠). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٣٨ رقم ١٠٥١٦). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، به، ولفظ ابن أبي شيبة وهنّاد مثله، إلا أنهما قالا: «في أصحاب الجنة وعد الصدق». وأما ابن جرير فلفظه نحو لفظ ابن أبي شيبة وهناد.
[ ٤ / ١٣٩٢ ]
٦٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ (^١) حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ (^٢) حَدَّثَهُ، عَنْ عُبيد بْنِ عُمير، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا تلى هذه الآية: ﴿ن يعمل سوءًا يجز به﴾، فَقَالَ: إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ؟ هَلَكْنَا! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «نَعَمْ، يُجزى بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا، فِي نَفْسِهِ، فِي جسده، فيما يؤذيه».
_________________
(١) هو بكر بن سَوَادة بن ثُمَامة الجُذَامي، أبو ثمامة المصري، يروي عن عبد الرحمن بن جُبير المصري وسعيد بن المسيب والزهري وغيرهم، يروي عنه جعفر بن ربيعة والليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو ثقة فقيه؛ وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: «لا بأس به». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٦ رقم ١٥٠٤)، و"التهذيب" (١/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ٨٨٨)، و"التقريب" (ص ١٢٦ رقم ٧٤٢).
(٢) يزيد بن أبي يزيد هذا مجهول يروي عن عُبيد بن عمير، لم يرو عنه سوى بكر بن سوادة ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ٣٧١ رقم ٣٣٦٥) وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٩٨ رقم ١٢٦٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٣١)، وانظر "تعجيل المنفعة" (ص ٢٩٨ رقم ١١٩٣). وقد فرّق البخاري، وابن أبي حاتم - تبعًا لأبيه - وابنُ حبّان بين يزيد هذا وبين يزيد بن أبي يزيد الأنصاري مولى مَسْلَمة بن مخلَّد الأنصاري الذي يروي عن امرأته عن عائشة، وعنه بُكير بن عبد الله الأشجّ والحارث بن يعقوب والد عمرو بن الحارث، وجزم الخطيب في "الموضح" (١/ ٢٠٣) بأنهما واحد، واستدلّ بحديث رواه، وفيه أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ مولى مسلمة بن مخلّد يرويه عن عبيد بن عمير، لكنه حديث لا يصحّ كما نبّه عليه الشيخ عبد الرحمن =
[ ٤ / ١٣٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المعلمي - ﵀- في تعليقه على "الموضح" حيث قال: «أما حجّة الخطيب على أنهما واحد فحاصلها: أنه قد جاء خبر آخر عن عبيد بن عمير من طريق راو عنه يقال له: يزيد بن أبي يزيد ووُصِفَ بأنه مولى مسلمة بن مخلّد، فأخَذَ من هذا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي يَزِيدَ الذي روى عن عبيد بن عمير الخبر الذي ذكره البخاري ينبغي أن يكون هو يزيد بن أبي يزيد الذي روى عن عبيد بن عمير الخبر الآخر، وقد وُصف بأنه مولى مسلمة بن مخلَّد، وهي قرينة قويّة، إلا أن السند واهٍ، المُفِيدُ متَّهم، وابن لهيعة حاله معروفة» . اهـ. قلت: المُفِيدُ هو: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد الذي روى الحديث عن الحسن بن علي المعمري، عن ميمون بن أصبغ، عن ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد عن يزيد هذا.
(٢) سنده ضعيف لجهالة يزيد بن أبي يزيد، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٩٧) للمصنِّف وأحمد والبخاري في "تاريخه" وأبي يعلى وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٦٥ - ٦٦) . والبخاري في "تاريخه الكبير" (٨ / ٣٧١) . وأبو يعلى في "مسنده" (٨ / ١٣٥ و٢٥٣ رقم ٤٦٧٥ و٤٨٣٩) . وابن حبان في "صحيحه" (٧ / ١٨٦ رقم ٢٩٢٣ / الإحسان) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧ / ١٥١ رقم ٩٨٠٦ و٩٨٠٧ / تحقيق زغلول) . جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به نحوه، إلا أن اسم يزيد بن أبي يزيد تصحّف في "مسند أبي يعلى" إلى: يزيد بن أبي حبيب، فلست أدري، هل التصحيف في أصل النسخة، أو من التحقيق؟ ولفظ البخاري مختصر، وزاد البيهقي في أحد ألفاظه فقال: «في جسده وماله» . وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٢) لأحمد وأبي يعلى وقال: «رجالهما رجال الصحيح» . =
[ ٤ / ١٣٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصحح سنده السيوطي في الموضع السابق من "الدر المنثور". والظاهر أن يزيد هذا اشتبه عليهما بيزيد بن أبي يزيد الرِّشْك، فإنه يُشتبه به كثيرًا، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص٢٩٨): «وقد أغفل الحسيني ذكر هذا الرجل في التذكرة وفي رجال المسند، ولم يستدركه شيخنا الهيمثي عليه، ولا من تبعه، فإنهم ظنوا أنه يزيد بن أبي زيد الرِّشْك، وليس كذلك» . اهـ. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٢٤٦ رقم ١٠٥٣٢) فقال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عامر الخزّاز، قال: حدثنا ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنْ عَائِشَةَ قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأعلم أشدَّ آية في القرآن، فقال: «ما هي يا عائشة؟» قلت: هي هذه الآية يا رسول الله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: «هو يصيب العبد المؤمن، حتى النكبة ينكبها» . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم، عدا أبي عامر الخزّاز واسمه: صالح بن رُسْتُم، فإنه صدوق كثير الخطأ كما في ترجمته في الحديث [٤٥٩] . وابن أبي مليكة اسمه: عبد الله بن عبيد الله. وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف أبي عامر من قبل حفظه، وهو حسن لغيره بالطريق التي رواها المصنف. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣ / ٦٥٧ رقم ١٢٤٩) . وابن جرير أيضًا (٩ / ٢٤٤ رقم ١٠٥٣٠) . أما إسحاق فمن طريق النَّضْر بن شُمَيل، وأما ابن جرير فمن طريق رَوْح بن عبادة، كلاهما عن أبي عامر الخَزَّاز، به، وفيه زيادة. وأصل الحديث في "الصحيحين" عنها ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» . أخرجه البخاري (١٠ / ١٠٣ رقم ٥٦٤٠) في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض. =
[ ٤ / ١٣٩٥ ]
٧٠٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمش، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سوءًا يجز به﴾ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدُّنْيَا جَزَاءٌ» .
_________________
(١) = ومسلم (٤ / ١٩٩٢ رقم ٤٨ و٤٩ و٥٠) في البر والصلة والأداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك. كلاهما من طريق عروة بن الزبير، عنها ﵂. وأخرجه مسلم برقم (٥١) من طريق عمرة، عنها. وأخرجه أيضًا برقم (٤٦ و٤٧) من طريق الأسود قال: دخل شباب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون، فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خَرَّ على طُنب فُسْطاط فكادت عُنُقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كُتبت له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة» .
(٢) هو حديث صحيح لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [٦٩٥]، وأما بهذا الإسناد فضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه أبي الضُّحى مسلم بن صُبيح، وقد روي عنه، عن مسروق ولا يصح كما سيأتي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ٦٩٦ - ٦٩٧) وعزاه للمصنِّف وهناد وابن جرير وأبي نعيم في "الحلية" وابن مردويه، لكن جعله من رواية مسروق، وسيأتي بيان ذلك. فالحديث أخرجه هنّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١ / ٢٥٠ رقم ٤٣٤) فقال: حدثنا أبو معاوية …، فذكره بمثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٢٤٣ رقم ١٠٥٢٩) من طريق أبي السائب وسفيان بن وكيع، كلاهما عن أبي معاوية، به مثله. وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٥٨) . =
[ ٤ / ١٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" (٨ / ١١٩) . كلاهما من طريق شيخهما أبي أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي، عن محمد بن عبد بن عامر، عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن الفضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عن مسروق بن الأجدع، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء» . والحديث موضوع بهذا الإسناد؛ آفته محمد بن عَبْدِ بن عامر بن مِرْداس بن هارون بن موسى، أبو بكر السَّغُدي التميمي السَّمَرْقَندي، يروي عن يحيى بن يحيى النيسابوري وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أحمد بن عثمان الأَدَمي وإسماعيل الخطبي وأبو بكر الشافعي وغيرهم، وهو كذاب يضع الحديث، قال الدارقطني: «يكذب ويضع»، وقال أبو سعيد بن يونس: «لم يكن بالمحمود في الحديث»، وقال الخليلي: «ضعيف لا يُعْبَأُ به، قد اشتهر كذبه»، وقال الإدريسي: «يحدِّث المناكير على الثقات، ويتهم بالكذب، وكأنه كان يسرق الأحاديث والأفرادات يحدث بها ويتابع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات بالأباطيل»، وترجم له الخطيب وأطال في ترجمته، وذكر جملة من الأحاديث بتهمه بسرقتها ووضعها، ومن جملة ما قال: «وهذان الحديثان لا أصل لهما عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعهما محمد بن عبد إسنادًا ومتنًا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلها تدل على سوء حاله وسقوط روايته»، وقال الذهبي: «معروف بوضع الحديث»، وكانت وفاته في حدود سنة ثلاثمائة للهجرة. اهـ. من "تاريخ بغداد" (٢ / ٣٨٦ - ٣٩٠ رقم ٩٠٥)، و"ميزان الاعتدال" (٣ / ٦٣٣ رقم ٧٩٠٠)، و"لسان الميزان" (٥ / ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٩٣١) . وعليه فالصواب في الحديث أنه من رواية أبي الضُّحَى مسلم بن صُبَيْح، مرسلًا، =
[ ٤ / ١٣٩٧ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾]
٧٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيج تَزَوَّجَ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَة، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَها، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي، وأمْسِكْني، واقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ أَنْ تُقْسِمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أن يصلحا بينهما صلحًا﴾، فجَرَت السُّنَّةُ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَكَبُرَتْ، وَكَرِهَهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَصَالَحَتْهُ عَلَى صُلْحٍ، فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَقْسِمَ لها ما شاء.
_________________
(١) = فيكون ضعيفًا لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سبق والله أعلم.
(٢) هذا الحديث في الأصل متأخِّر هو والحديث بعده عن الحديث الآتي برقم [٧٠٣]، فقدّمتهما عليه مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) سنده ضعيف لإرساله؛ لأن سعيد بن المسيب تابعي لم يشهد الحادثة، لكن الصواب فيه أنه عن سعيد، عن رافع بن خديج كما سيأتي، وهو صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧١١) للمصنِّف والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي. وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ١٧١)، وفي "مسنده" (٢/ ٢٨ رقم ٨٦ و٨٧ / ترتيب). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٠٢). كلاهما عن سفيان بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كانت تحته بنت محمد بن مسلمة، فكره من أمرها إما كبرًا أو غيره، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَتْ: لَا تطلقني، واقسم لي ما شئت، فجرت السنة بذلك، =
[ ٤ / ١٣٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فنزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ هذا لفظ ابن أبي شيبة ونحوه لفظ الشافعي. ومن طريق الشافعي أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص١٧٨) . والبيهقي في "سننه" (٧ / ٧٥ و٢٩٦) في النكاح، باب ما يستدلّ به على أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - في سوى ما ذكرنا ووصفنا …، وفي القسم والنشوز، باب ما جاء في قول اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعراضًا …﴾ الآية. وقد اختلف على الزهري في هذا الحديث. فرواه سفيان بن عيينة، عنه، عن سعيد بن المسيبُ مرسلًا كما سبق. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (٢ / ٥٤٨ - ٥٤٩ رقم ٥٧) في النكاح، باب جامع النكاح، عن ابن شهاب الزهري، عن رافع بن خديج، أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، فكانت عنده حتى كبرت، فتزوج عليها فتاة شابّة، فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فطلَّقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلُّ، راجَعَها، ثم عاد، فآثر الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها واحدة، ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة، فناشدته الطلاق، فقال: ما شئتِ، إنما بقيت واحدة، فإن شئت استَقرَرْتِ على ما ترين من الأُثْرة، وإن شئت فارقتك، قالت: بل أستقرّ على الأُثْرة، فأمَسكَها على ذلك، ولم ير رافع عليه إثمًا حين قرَّت عنده على الأثرة. كذا رواه الإمام مالك، فأسقط سعيد بن المسيب من الإسناد، وجعله عن الزهري، عن رافع بن خديج. ورواه معمر عن الزهري، أن ابن المسيب، وعن سليمان بن يسار، أن رافع بن خديج قال في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ من بعلها نشوزًا﴾، قال: كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة …، ثم ذكر الحديث بنحو سياق الإمام مالك السابق، ولم يذكر قوله: «ولم ير رافع …» الخ، وزاد في آخره قوله: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ . =
[ ٤ / ١٣٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٧٥) عن معمر، به هكذا موصولًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٢٧٥ رقم ١٠٦٠٠) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩) . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٨٨ / أ) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". أما ابن أبي حاتم فمن طريق أبيه، وأما البهقي فمن طريق علي بن محمد بن عيسى، كلاهما عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار …، فذكر كلامًا من قولهما في فقه قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ من بعلها نشوزًا …﴾ إلى تمام الآيتين، ثم قال الزهري: وقد ذكرا لي - سعيد وسليمان -: أن رافع بن خديج الأنصاري - وكان مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وكانت عنده امرأة، حتى إذا كبرت، تزوّج عليها فتاة شابة …، ثم ذكر الحديث بنحو سياق الإمام مالك السابق، وذكر الزيادة التي ذكرها عبد الرزاق، إلا أنه لم يذكر الآية. فتلّخص مما سبق أن سفيان بن عيينة وشعيبًا روياه عن الزهري، عن سعيد مرسلًا، وأن معمرًا والإمام مالك بن أنس جعلاه عن رافع بن خديج موصولًا، إلا أن الإمام مالكًا لم يذكر سعيد بن المسيب، فالذي يظهر أن الزهري - ﵀ - كان ينشط أحيانًا فيذكر الحديث موصولًا كما رواه معمر عنه، ويسقط منه أحيانًا سعيد بن المسيب كما في رواية الإمام مالك عنه، ويرسله أحيانًا كما في رواية ابن عيينة وشعيب عنه، ومعمر قد أقام إسناده، وهو من أثبت الناس في الزهري، قال ابن معين: «أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر»، وفي رواية قال: «معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة» . انظر "التهذيب" (١٠ / ٢٤٤) . وقد وافق معمرًا على ذكر رافع في سنده مالك، ووافقه على ذكر سعيد في =
[ ٤ / ١٤٠٠ ]
٧٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (^٢)، عَنْ هِشَام بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، قَالَ أنْزِلَت فِي سَوْدَة (^٤) وأشباهِها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ قَالَ: ذَلِكَ أَنَّ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ قَدْ أسَنَّت، فَفَرِقَتْ (^٥) أَنْ يُفَارِقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَضَنَّتْ (^٦) بِمَكَانِهَا مِنْهُ، وَعَرَفَتْ مِنْ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، وَمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
_________________
(١) = سنده سفيان وشعيب، وعليه فالحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه عليه الذهبي، والله أعلم.
(٢) هذا الحديث في الأصل متأخر هو والحديث قبله عن الحديث الآتي برقم [٧٠٣]، فقدّمتهما عليه مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه منذ قدم بغداد، وكان فقيهًا، وأنه أثبت الناس في هشام بن عروة، لكن الراوي عنه هنا هو سعيد بن منصور ولم يتبين هل روى عنه قبل اختلاطه أو لا؟ وقد خالفه أحمد بن يونس كما سيأتي.
(٤) يعني عروة بن الزبير.
(٥) هي سَوْدَة بنت زَمْعَةَ بن قيس بن عبد شمس العَامِريَّة القرشية، أم المؤمنين ﵂، تزوجها النَّبِيِّ - ﷺ - بعد خديجة وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين للهجرة على الصحيح. اهـ. من "تهذيب التهذيب" (١٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٢٨٢٠)، و"التقريب" (ص ٧٤٨ رقم ٨٦١٢).
(٦) أي: خافت وفزعت. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٣٨).
(٧) أي شحَّت وبَخِلت. المرجع السابق (٣/ ١٠٤). =
[ ٤ / ١٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، وقد رواه غير المصنِّف عن ابن أبي الزناد فوصله وهو الصواب، وانظر "فتح الباري" (٩ / ٣١٣) . والحديث نقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٥٦٢) عن المصنف بمثله، إلا أنه قال: «أنزل الله في سودة»، وبعد أن ذكر الآية قال: «وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنّت»، وقال: «ومنزلها»، بدل: «ومنزلتها» . ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (٧ / ٢٩٧) في القسم والنشوز، باب ما جاء في قوله اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافت من بعلها نشوزًا …﴾ الآية، ولفظة مثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: «أنزل» بدل: «أنزلت»، وبعد أن ذكر الآية قال: «وذلك أن سودة - ﵂ - كانت امرأة قد أسنّت» . قال البيهقي: «ورواه أحمد بن يونس، عن ابن أبي الزناد موصولًا كما سبق ذكره في أول كتاب النكاح» . قلت: هذه الرواية أخرجها أبو داود في "سننه" (٢ / ٦٠١ - ٦٠٢ رقم ٢١٣٥) في النكاح، باب في القسم بين النساء، فقال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أَبِي الزِّنَادِ -، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عائشة: يا ابن أختي، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم، من مُكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: يا رسول الله، يومي لعائشة، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منها، قالت: نقول: في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها - أُراه قال: - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا﴾ . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الموضع الذي أشار إليه من "سننه" (٧ / ٧٤ - ٧٥) في النكاح، باب ما يستدل به على أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - في سوى ما ذكرنا ووصفنا من خصائصه من الحكم بين الأزواج فيما يحلّ منهن ويحرم =
[ ٤ / ١٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالحادث لا يخالف حلاله حلال الناس. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ١٨٦) من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن أحمد بن يونس، به نحو سياق أبي داود، ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. كذا رواه أحمد بن يونس عن ابن أبي الزناد موصولًا، فخالف رواية المصنِّف سعيد بن منصور، ورواية أحمد بن يونس أصح، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٥٦٢) أن ابن مردويه أخرج الحديث في "تفسيره" من طريق أبي بلال الأشعَري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به نحو رواية أحمد بن يونس، وكذا رواه أيضًا عبد الله بن وهب والواقدي. قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٢٧٢ رقم ١٠٥٨٨): حدثنا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: أنزل الله هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السنّ، فتجعل يومها لامرأة أخرى، قالت: ففي ذلك أنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا﴾ . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨ / ٥٣) من طريقه شيخه محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: كانت سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ قَدْ أَسَنَّتْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لا يستكثر منها، وقد علمت مكاني مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وأنه يستكثر مني، فخافت أن يفارقها، وضنّت بمكانها عنده، فقالت: يا رسول الله، يومي الذي يصيبني لعائشة، وأنت منه في حلّ، فقبله النَّبِيِّ - ﷺ -، وفي ذلك نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا …﴾ الآية. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢ / ١٠٨٥ رقم ٤٧) في الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرّتها. والنسائي في "عشرة النساء" (ص٨١ - ٨٢ رقم ٤٨) . =
[ ٤ / ١٤٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي داود في "مسند عائشة" (ص٦٥ رقم ٣٥) . وابن حبان في "صحيحه" (٦ / ٢٠٥ رقم ٤١٩٨ / الإحسان بتحقيق الحوت) . والبيهقي في الموضع السابق (٧ / ٧٤) . جميعهم من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي من أن أكون في مِسْلاخِها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حِدَّة، قالت: فلمّا كَبِرَتْ جعلت يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سَوْدة. اهـ. واللفظ لمسلم. وقولها: «مِسْلاخِها»، كأنها تمنّت أن تكون في مثل هديها وطريقتها، ومِسْلاخُ الحيَّة: جِلْدُها. "النهاية في غريب الحديث" (٢ / ٣٨٩) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٦٨ و٧٦ - ٧٧) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٣١٢ رقم ٥٢١٢) في النكاح، باب المرأة تهب يومها في زوجها لضرّتها، وكيف يقسم ذلك. ومسلم في الموضع السابق برقم (٤٨) . وابن ماجه في "سننه" (١ / ٦٣٤ رقم ١٩٧٢) في النكاح، باب المرأة تهب يومها لصاحبتها. أما الإمام أحمد فمن طريق شريك وعبد الله بن المبارك، وأما البخاري فمن طريق زهير، وأما مسلم فمن طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك وأما ابن ماجه فمن طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، كلهم عن هشام، به بمعنى حديث جرير السابق، وزاد شريك في حديثه: قالت: وكانت أوَّل امرأة تزوّجها بعدي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٦٥ رقم ٤٦٠١) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نشوزًا أو إعراضًا﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٤ / ٢٣١٦ رقم ١٣ و١٤) في كتاب التفسير. والنسائي في "تفسيره" (١ / ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ١٤٥) . =
[ ٤ / ١٤٠٤ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾]
٧٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا فُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سألت عَبِيْدَةَ (^٢) (عن) (^٣) قوله
_________________
(١) = أما البخاري فمن طريق عبد الله بن المبارك، وأما مسلم فمن طريق عَبْدة بن سليمان وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأما النسائي فمن طريق أبي معاوية، جميعهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عن عائشة - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ -، أنزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد أن يُطلِّقَها ويتزوج غيرها، فتقول: لا تطلقني، وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النفقة والقسمة لي، فأنزل الله ﷿: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا﴾. اهـ. واللفظ للنسائي، وهو أتمّ. وله شاهد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: خشيت سَوْدة أن يُطلِّقها النَّبِيِّ - ﷺ -، فقالت: لا تطلِّقني، وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بينهما صلحًا والصلح خير﴾، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. أخرجه الترمذي في "سننه" (٨/ ٤٠٣ رقم ٥٠٣١) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، من طريق سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به، ثم قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».
(٢) هذا الحديث في الأصل متقدِّم على الحديث السابق والذي قبله، فأخّرت هذا مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو السَّلْماني.
(٤) في الأصل: «في»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنِّف. =
[ ٤ / ١٤٠٥ ]
﷿: ﴿فلن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ ولو حرصتم﴾، قَالَ: فأوْمَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: فِي الحُبِّ والمُجَامعة.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾]
٧٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيل بْنُ غَزْوان (^٤)، عَنْ عُبيد الْمُكْتِب (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٦) قَالَ: إن الرجل ليجلس في
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧١٣) لابن أبي شيبة والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٧/ ٢٩٨) في القسم والنشوز، باب ما جاء في قول الله ﷿: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾، أخرجه من طريق المصنِّف، به مثله. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢٨٥ رقم ١٠٦٢٧ و١٠٦٢٩ و١٠٦٣٠ و١٠٦٣٢) من طريق سفيان الثوري وحفص بن غياث وجرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن هشام، به بلفظ: في الحب والجماع، ولم يذكروا قوله: «فأومى بيده إلى صدره»، ولم يذكر حفص قوله: «الحب». وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٦) من طريق أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدة - في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النساء ولو حرصتم﴾ -، قال: في المودّة، كأنه يعني الحبّ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (١٠٦٣٣). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٣٣) من طريق أشعث، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ عبيدة قال: الحب والجماع.
(٢) تقدم في الحديث [١٢] أنه صدوق. =
[ ٤ / ١٤٠٦ ]
= الْمَجْلِسِ، فيتكلَّم (بِالْكَلِمَةِ) (^٧)، فيَرْضَى اللهُ ﷿ بِهَا، فَتُصِيبُهُ الرَّحْمَةُ، فَتَعُمُّ مَنْ حَوْلَه. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، (فيَسْخَطُ اللهُ بِهَا) (^٨)، فَيُصِيبُهُ السَّخَط، فيَعُمُّ مَنْ حَوْلَه.
٧٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ (^٩)، عَنْ حَجَّاج بْنِ دِينَارٍ (^١٠)، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيق (^١١)، عَنْ أَبِي وَائِل (^١٢) نحوًا
_________________
(١) هو عبيد بن مِهْران، تقدم في الحديث [٢٤٠] أنه ثقة.
(٢) هو النخعي.
(٣) في الأصل: «بالكلم»، وما أثبته من الموضع الآتي من "السنن" للمصنف حيث أعاد الحديث.
(٤) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من رواية المصنف للحديث في كتاب الزهد كما سيأتي.
(٥) سنده حسن لذاته عن إبراهيم. وأعاده المصنف في كتاب الزهد من "سننه" (ل ١٩٩ / أ)، باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمة فيَرْضَى اللهُ بها، من نفس الطريق بمثله، إلا أنه قال: «فتصيبه السخطة فتعمّ من حوله». وأخرجه هَنَّاد بن السَّريّ في "الزهد" (٢/ ٥٥٣ رقم ١١٤٦) متابعًا للمصنِّف، فقال: حدثنا ابن فضيل …، فذكره بنحوه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧١٨) لابن المنذر وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير من طريق إبراهيم التيمي، عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة في قصة سيأتي ذكرها في تخريج الحديث الآتي.
(٦) تقدم أنه صدوق.
(٧) هو حَجَّاج بن دينار الأشْجعي، وقيل: السُّلَمي، مولاهم، الواسطي، يروي عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر وأبي بشر جعفر بن إياس وغيرهم، روى =
[ ٤ / ١٤٠٧ ]
= مِنْ هَذَا، وَزَادَ فِيهِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم﴾.
_________________
(١) = عنه إسرائيل وشعبة ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن فضيل وغيرهم، وهو لا بأس به، من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص ١٥٣ رقم ١١٢٥)، فقد وثقه عبد الله بن المبارك وعلي بن المديني وزهير بن حرب ويعقوب بن شيبة والعجلي وأبو داود وابن عمار والترمذي، وزاد: «مقارب الحديث»، وقال عَبْدة بن سليمان: «حدثنا حجاج بن دينار، وكان ثبتًا»، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس، روى عنه شعبة»، وقال ابن معين: «صدوق ليس به بأس»، وقال أبو زرعة: «صالح صدوق، لا بأس به، مستقيم الحديث»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتجّ به»، وقال ابن خزيمة: «في القلب منه»، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٦٨١)، و"التهذيب" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٣٧١). ولم أجد من نصّ على أن حجاج بن دينار ممن روى عن عامر بن شقيق، لكن سماعه منه محتمل جدًّا؛ فإن طبقتهما متقاربة، وشعبة قد روى عن كل منهما، وبلداهما متقاربان، فحجاج واسطي وعامر كوفي.
(٢) هو عامر بن شَقيق بن جَمْرة - بالجيم والراء - الأسَدي، الكوفي، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، روى عنه إسرائيل ومسعر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو لا بأس به كما قال النسائي، وقد روى عامر هذا عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان - ﵁ - أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - كان يخلل لحيته، وحديثه هذا صححه عدد من الأئمة، منهم الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: «أصحّ شيء في التخليل عندي: حديث عثمان»، قال الترمذي: قلت: إنهم يتكلمون في هذا؟ فقال: «هو حسن»، وذكر ابن حبان عامرًا هذا في الثقات، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «شيخ =
[ ٤ / ١٤٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٢٢ رقم ١٨٠١)، و"تحفة الأشراف" (٧/ ٢٥٦ رقم ٩٨٠٩)، و"التهذيب" (٥/ ٦٩ رقم ١١١). وذكره الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٥٥ رقم ٢٥٥٤) وقال: «صدوق ضُعِّف». وذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٢٨٧ رقم ٣٠٩٣) وقال: «ليِّن الحديث، من السادسة».
(٢) هو شَقِيق بن سلمة.
(٣) سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وأعاده المصنف في كتاب الزهد من "سننه" (ل ١٩٩ / أ)، باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمة فَيَرْضَى اللهُ بها، فقال: نا محمد بن فضيل، نا حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَامِرِ بن شقيق، عن شقيق بن سلمة بنحو من هذا، ثم تلا هذه الآية …، فذكرها. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧١٨) لابن المنذر وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٣٢١ رقم ١٠٧٠٨) فقال: حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبي وائل قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه، فيسخط الله عليهم. قال - أي التيمي -: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدوق أبو وائل، أو ليس ذلك في كتاب الله: ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾؟ وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٩٢ / ب) فقال: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلام الطرسوسي، ثنا يزيد بن هارون …، فذكره بنحو سياق ابن جرير. وهذا إسناد حسن لذاته. =
[ ٤ / ١٤٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إبراهيم بن يزيد التيمي تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة. والراوي عنه العَوَّام بن حَوْشب تقدم في الحديث [١١] أيضًا أنه ثقة ثبت فاضل. ويزيد بن هارون تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة متقن عابد. والراوي عن يزيد هو: عبد الرحمن بن محمد بن سَلاَّم - بالتشديد - ابن ناصح البغدادي، ثم الطَّرَسوسي، أبو القاسم مولى بني هاشم، وقد ينسب إلى جده، يروي عن يزيد بن هارون وأبي معاوية وأبي داود الطيالسي وسعيد بن منصور وغيرهم، روى عنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وهو لا بأس به، قال أبو حاتم: «شيخ»، وقال النسائي: «ثقة»، وقال مرة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «ربما خالف»، وقال الدارقطني: «ثقة»، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائيتن. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم ١٣٤٦)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٨١٥)، و"تهذيب التهذيب" (٦ / ٢٦٦ رقم ٥٢٥)، و"التقريب" (ص٣٤٩ رقم ٤٠٠٠) . والراوي عن عبد الرحمن هذا هو: محمد بن إدريس بن المنذر الحَنْظَلَي، أبو حاتم الرازي، يروي عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعفان بن مسلم وأبي نعيم وغيرهم، روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابنه عبد الرحمن وغيرهم، وهو إمام ثبت حافظ تغني شهرته عن التعريف به، وثقه النسائي، وقال الخَلاَّل: «أبو حاتم إمام في الحديث»، وقال ابن خراش: «كان من أهل الأمانة والمعرفة»، وقال اللالكائي: «كان إمامًا عالمًا بالحديث، حافظًا له، متقنًا ثبتًا»، وفضائله ﵀ كثيرة، فانظرها في ترجمة ابنه له في مقدمة "الجرح والتعديل" (١ / ٣٤٩ - ٣٦٨)، وانظر معه "التهذيب" (٩ / ٣١ - ٣٤ رقم ٤٠)، و"التقريب" (ص٤٦٧ رقم ٥٧١٨) . وقد كانت وفاته سنة سبع وسبعين ومائتين. وعليه فالحديث بهذا الطريق يكون صحيحًا لغيره، والله أعلم. =
[ ٤ / ١٤١٠ ]
٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمة بْنِ وَقَّاص اللَّيْثي (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ جَدِّهِ (^٣)، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (^٤)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ﷿ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْط اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ (^٥) (بِهَا) (^٦) سُخْطَه إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤] أنه صدوق.
(٢) هو عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ الليثي المدني، روى عن أبيه، لم يرو عنه سوى ابنه محمد، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٥٥ رقم ٢٦١٨) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥١ رقم ١٣٨٧)، وصحح له الترمذي هذا الحديث كما سيأتي، وصحح له ابن خزيمة حديثًا آخر كما في "التهذيب" (٨/ ٧٩ - ٨٠ رقم ١١٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١٧٤) وأخرج حديثه هذا في الصحيح، وصححه الحاكم وغيره أيضًا كما سيأتي. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص ٤٢٤ رقم ٥٠٨٠): «مقبول»؛ يعني حيث يتابع وإلا فليِّن كما صرّح به في المقدمة، وقد توبع كما سيأتي.
(٣) هو علقمة بن وَقَّاص - بتشديد القاف -، اللَّيْثي، المدني، روى عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وبلال بن الحارث ومعاوية وعمرو بن العاص وعائشة ﵃، روى عنه ابناه عبد الله وعمرو والزهري ومحمد بن إبراهيم التيمي وابن أبي مليكة وغيرهم، وهو تابعي ثقة ثبت من الطبقة الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقد ذكره مسلم في طبقة الذين ولدوا في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، وكذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": إنه ولد على عهده - ﷺ -، =
[ ٤ / ١٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكانت وفاته في خلافة عبد الملك بن مروان، وقد روي له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد، وزاد: «قليل الحديث». اهـ. من "الطبقات" لابن سعد (٥/ ٦٠)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٢٤ رقم ١١٦٤)، و"التهذيب" (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٤٨٨)، و"التقريب" (ص ٣٩٧ رقم ٤٦٨٥).
(٢) هو بلال بن الحارث المُزَني، أبو عبد الرحمن المدني، صحابي ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين، يقال: إنه أول من قَدِمَ من مُزَينة عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - في رجال من مزينة، وذلك سنة خمس من الهجرة، وكانت وفاته سنة ستين للهجرة، وله من العمر ثمانون سنة. "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٩٥ رقم ١٥٤٤)، و"التهذيب" (١/ ٥٠١ - ٥٠٢ رقم ٩٢٩)، و"التقريب" (ص ١٢٩ رقم ٧٧٧).
(٣) من قوله: «بها رضوانه» إلى هنا أُلحق بالهامش مع الإشارة لدخوله في الصلب، والإلحاق بخط الناسخ نفسه.
(٤) ما بين القوسين من الموضع الآتي من "السنن" للمصنِّف (ل ١٩٩ / أ) حيث أعاد الحديث.
(٥) سنده فيه عمرو بن علقمة وهو مقبول إذا توبع، وقد توبع كما سيأتي، فهو صحيح لغيره. وأعاده المصنِّف في كتاب الزهد من "سننه" (ل ١٩٩ / أ) في باب ما جاء في الرجل يتكلم بكلمةٍ فيَرضى الله بها، من نفس الطريق بمثله. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/ ٤٠٥ رقم ٩١١)، فقال: ثنا سفيان …، فذكره بنحو سياق المصنف، إلا أنه قدّم ذكر السخط. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/ ٥١ - ٥٢) من طريق أسد بن موسى، عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ محمد بن بشر الآتي. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٢٨٢ / طبع المجمع العلمي) من طريق الحسين بن الحسن المروزوي، عن سفيان بن عيينة، به نحو لفظ المصنف. =
[ ٤ / ١٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٤٦٩)، وفي "الزهد" (ص٣٢ رقم ٨١) . ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٨٣) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" (ص٢٤٣ رقم ٧٠) . كلاهما من طريق أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، به نحوه، إلا أن الإمام أحمد قال: «إلى يوم القيامة» بدل قوله: «إلى يوم يلقاه»، وزادا كلاهما: قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. وأخرجه هنّاد بن السَّريِّ في "كتاب الزهد" (٢ / ٥٥١ رقم ١١٤١) . ومن طريقه الترمذي في "سننه" (٦ / ٦٠٩ - ٦١٠ رقم ٢٤٢١) في الزهد، باب ما جاء في قلّة الكلام. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١ / ٥١٦ رقم ٢٨١ / الإحسان) . كلاهما من طريق عَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، به نحو لفظ المصنِّف. وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" (١ / ٩٤) من طريق شيخه عبد الله بن محمد المُسْنَدي، ثنا محمد بن عمرو …، فذكره مقتصرًا على ما يتعلق بالرضا، ولم يذكر باقيه. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٣١٢ - ١٣١٣ رقم ٣٩٦٩) في الفتن، باب كف اللسان في الفتنة. والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٥) . وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣ / ٥٠ - ٥١) . ثلاثتهم من طريق محمد بن بشر العَبدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، حدثني أبي، عن أبيه علقمة بن وقّاص، قال: مرّ به رجل له شَرَف، فقال له علقمة: إن لك رَحِمًا، وإن لك حقًا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن أحدكم لتيكلم بالكلمة من رضوان اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ما بلغت، فيكتب الله ﷿ له بها رضوانه =
[ ٤ / ١٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلى يوم القيامة، وإن أحدكم لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بلغت، فيكتب الله ﷿ عليه بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» . قال علقمة: فانظر وَيْحَك ماذا تقول، وماذا تتكلم به، فرُبَّ كلامٍ قد منعني أن أتكلّم به ما سمعتُ من بلال بن الحارث. وأخرجه النسائي في كتاب الرقاق من "سننه الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٢ / ١٠٣ - ١٠٤ رقم ٢٠٢٨) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٣٥٤ - ٣٥٥ رقم ١١٣١) . ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص٢٨١ - ٢٨٢) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٥) . ثلاثتهم من طريق موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، به نحو لفظ المصنِّف. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (١١٣٢) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، به نحوه. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١ / ٥٢٠ - ٥٢١ رقم ٢٨٧ / الإحسان) . والطبراني في الموضع السابق (١ / ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ١١٢٩) . وابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٨٣) . ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به، ولفظ الطبراني نحو لفظ المصنف، وأما لفظ ابن حبان وابن عساكر ففيه ذكر القصة بنحو سياق محمد بن بشر السابق. وأخرجه ابن حبان أيضًا (١ / ٥١٤ - ٥١٥ رقم ٢٨٠ / الإحسان)، من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، به نحو سياق محمد بن بشر السابق. وأخرجه الطبراني أيضًا (١ / ٣٥٤ رقم ١١٣٠) . والحاكم في الموضع السابق. ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩ / ٢٣٠ رقم ٤٦٠٦) . =
[ ٤ / ١٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق في "تاريخه" (ص٢٨٥) . جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن محمد بن عمرو، به نحوه لفظ المصنِّف. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (١١٢٩) . والحاكم في الموضع السابق. والبغوي في "شرح السنة" (١٤ / ٣١٤ رقم ٤١٢٤) . وابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٨٣) . جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به نحوه أيضًا. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (١١٣٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عمرو، به نحوه. وأخرجه الحاكم أيضًا (١ / ٤٤ - ٤٥) . ومن طريقه البيهقي في "سننه" (٨ / ١٦٥) في قتال أهل البغي، باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (ص٢٨٣ و٢٨٤ - ٢٨٥) . كلاهما من طريق سعيد بن عامر الضُّبَعي، عن محمد بن عمرو، به بذكر القصة بنحو سياق محمد بن بشر السابق. وأخرجه قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في "كتاب الحُجَّة في بيان المَحَجَّة" (١ / ٢٤٧ رقم ٢٦٢) من طريق محمد بن فُلَيح، عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث، به نحو سياق المصنِّف. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (ص٢٨٢ - ٢٨٥) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض ويعلى بن عبيد ويحيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به بنحو سياق محمد بن بشر أيضًا. وأشار ابن عساكر (ص٢٨٥) إلى أنه رواه كذلك محمد بن عبيد أخو يعلى، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، ويحيى بن سعيد، ومعاذ بن معاذ، أربعتهم عن =
[ ٤ / ١٤١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن عمرو، عن أبيه عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقاص، به، فوافقوا رواية الرواة الذين سبق تخريج رواياتهم، وهم: سفيان بن عيينة، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعبدة بن سليمان، والمسندي، ومحمد بن بشر، وسفيان الثوري، ويزيد بن هارون، والفضل بن موسى، والدَّرَاوَرْدي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن مسلم، وسعيد بن عامر، وأنس بن عياض، ويعلى بن عبيد، ويحيى بن زكريا، ومحمد بن فليح، فجميع هؤلاء رووه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة بن وقّاص، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث. وقد صحح الحديث من هذا الوجه جمع من الأئمة، منهم الترمذي حيث قال في الموضع السابق من "سننه": «هذا حديث حسن صحيح»، ومنهم ابن حبان حيث أخرجه في "صحيحه" كما سبق، ومنهم الحاكم حيث أخرج الحديث كما سبق، ثم قال: «هذا حديث صحيح، وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو»، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقال البغوي بعد أن أخرجه كما سبق: «هذا حديث صحيح» . ورواه الإمام مالك، وأبو بكر بن عياش ومحمد بن عجلان وحماد بن سلمة، جميعهم عن محمد بن عمرو، فخالفوا فيه الرواة الذين سبق ذكرهم. أما الإمام مالك فأخرجه في "الموطأ" (٢ / ٩٨٥ رقم ٥) في الكلام، باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني، به نحو لفظ المصنف، هكذا بإسقاط علقمة من الإسناد. ومن طريق الإمام مالك أخرجه: ابن وهب في "الجامع" (١ / ٤٧ - ٤٨) . والنسائي في الرقاق من "سننه الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٢ / ١٠٣ رقم ٢٠٢٨) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ١١٣٤) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٦) . =
[ ٤ / ١٤١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص٢٧٩ - ٢٨٠) . وأخرجه هنّاد في "الزهد" (٢ / ٥٥١ رقم ١١٤٠)، فقال: حدثنا أبو بكر بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني …، فذكره بنحوه هكذا متابعًا للإمام مالك بإسقاط علقمة من سنده. وقد ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣ / ٥٠) أن عبد الرحمن بن عبد ربه اليشكري رواه عن الإمام مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده مثل رواية الجماعة. ورواه محمد بن عجلان واخُتلف عليه. فرواه عنه حيوة بن شُريح، عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال ابن الحارث مثل رواية الجماعة. ذكر هذه الرواية ابن عبد البر في الموضع السابق من "التمهيد". ورواه الليث بن سعد وابن لهيعة عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث مثل رواية الإمام مالك بإسقاط علقمة من سنده. أما رواية الليث بن سعد فأخرجها النسائي في كتاب الرقاق كما في الموضع السابق من "تحفة الأشراف". والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٣٥٥ رقم ١١٣٣) . ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص٢٨٠) . وأما رواية ابن لهيعة فأخرجها ابن عساكر في الموضع السابق، وأشار إليها وإلى رواية الليث بن عبد البر في "التمهيد" (١٣ / ٤٩) . والصواب رواية الجماعة للحديث عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث، وهذا ما صوّبه البخاري والحاكم والدارقطني وابن عبد البر وابن عساكر. أما البخاري فإنه أخرج الحديث في "التاريخ الصغير" (١ / ٩٤) من طريق المُسْنَدي، عن محمد بن عمرو مثل رواية الجماعة كما سبق، ثم قال: «وقال =
[ ٤ / ١٤١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مالك: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، والأول أصحّ» . وأما الحاكم فإنه أخرج الحديث في "المستدرك" (١ / ٤٤ - ٤٦) أوّلًا من طريق سعيد بن عامر كما سبق ثم صححه، ثم قال: «هكذا رواه سفيان الثوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي ومحمد بن بشر العبدي وغيرهم»، ثم ساقه من طريق هؤلاء، ثم قال: «قصّر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو، ولم يذكر علقمة بن وقّاص»، ثم ساقه من طريقه، ثم قال: «هذا لا يوهن الإجماع الذي قدّمنا ذكره، بل يزيده تأكيدًا بمتابع مثل مالك، إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في إقامة إسناده» . اهـ. وأما الدارقطني وابن عبد البر، فإن ابن عبد البر أورد الحديث في "التمهيد" (١٣ / ٤٩) من وراية الإمام مالك، ثم قال: «هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ، وغير مالك يقول في هذا الحديث: عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث، فهو في رواية مالك غير متصل، وفي رواية من قال: عن أبيه، عن جده متصل مسند. وقد تابع مالكًا على مثل روايته عن محمد بن عمرو، عن أبيه: الليث بن سعد وابن لهيعة؛ روياه عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، لم يقولا: عن جده. ورواه الدَّرَاوَرْدي وسفيان بن عيينة ومعاذ بن معاذ وأبو معاوية الضرير وسعيد بن عامر ويزيد بن هارون ومحمد بن بشر وعبد الرحمن المحاربي ومحمد ويعلى ابنا عبيد عن محمد بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال بن الحارث، وتابعهم حَيْوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، وتابعهم أيضًا شيخ يكنّى: أبا سفيان: عبد الرحمن بن عبد ربه اليشكري، عن مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده …، والقول عندي فيه - والله أعلم -: قول من قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدارقطني ﵀» . اهـ. وأما ابن عساكر فإنه أطال الكلام في ذكر الاختلاف في هذا الحديث وإخراج طرقه، وذلك في ترجمة بلال بن الحارث من "تاريخه" (١٠ / ٢٧٩ - ٢٨٦ / طبع =
[ ٤ / ١٤١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المجمع العلمي بدمشق)، فأخرجه من طريق الإمام مالك، ثم قال: «هكذا رواه مالك بن أنس، عن محمد بن عمرو، وتابعه محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو …»، ثم أخرجه من طريق ابن عجلان وطرق أخرى، ثم قال: «وهذه الأسانيد كلها فيها خلل، والصواب رواية مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال؛ كذلك رواه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ضمرة أنس بن عياض ويزيد بن هارون وأبو معاوية وإسماعيل بن جعفر ويعلى بن عبيد وسعيد بن عامر ويحيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وعبد العزيز بن محمد الداوردي …»، ثم أخذ في إخراج الحديث من هذه الطرق، ثم قال: «وكذا رواه محمد بن عبيد أخو يعلى بن عبيد وعبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفيان ويحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ البصريان، عن محمد بن عمرو، وهو محفوظ من حديث علقمة بن وقاص، عن بلال، كذلك رواه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن أنس، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة …»، ثم أخرجه ابن عساكر من طريق أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن ابيه، عن علمقة بن وقّاص الليثي، قال: أقبلت راكبًا، فناداني بلال بن الحارث المزني، فوفقت له حتى جاءني، فقال: يا علقمة، إنك أصبحت اليوم وجهًا من وجوه المهاجرين، وإنك تدخل على هذا الإنسان - يعني مروان -، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «يكون بعدي أمراء، من دخل عليهم فليقل حقًا، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة يُرضي بها السلطان، فيهوي بها أبعد من السماء» . ثم أخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقّاص، حدثني بلال بن الحارث …، فذكره بنحو سياق المصنِّف» وزاد في آخره: قال علقمة بن وقاص: كم من كلام قد منعني أتكلم به حديث بلال بن الحارث. قلت: هكذا رواه مؤمَّل عن هؤلاء الثلاثة، ومنهم حماد بن سلمة، والمحفوظ =
[ ٤ / ١٤١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن حماد بن سلمة أنه رواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة، كذا رواه حجاج بن منهال، وأسد بن موسى، وإبراهيم السَّامي، ثلاثتهم عن حماد به، وقد أخطأ فيه حماد. أما حديث حجاج بن منهال، فأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص١٤٠ رقم ٣٥٨) . والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٣٥٦ رقم ١١٣٥) . وأما حديث أسد بن موسى فأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٣ / ٥٢) . وأما حديث إبراهيم السّامي فأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٨١) . قال الطبراني: «رواه حماد بن سلمة، فخالف الناس فيه» . وقال ابن عبد البر: «هكذا قال حماد بن سلمة في هذا الحديث: عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو عندي وهم - والله أعلم -، والصحيح ما قالته الجماعة: عن محمد بن عمرو، عن أبيه» . اهـ. وذكره الحافظ ابن عساكر مع حديثي مالك وابن عجلان المتقدمين، ثم قال: «وهذه الأسانيد كلها فيها خلل، والصواب رواية مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال» . اهـ. وروى الحديث موسى بن عقبة، واختُلف عليه. وقد أشار لهذا الاختلاف ابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٨٠) حيث قال: «ورواه موسى بن عقبة، عن محمد بن عمرو، فاختُلف عنه فيه، فرواه إبراهيم بن طَهْمان، عن موسى، عن محمد، عن جده، عن بلال، ولم يذكر أباه، ورواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص، عن بلال، ولم يذكر محمدًا ولا أباه» . اهـ. قلت: أما رواية إبراهيم بن طهمان فأخرجها النسائي في الرقاق من "سننه الكبرى" كما في تحفة "الأشراف" (٢ / ٥٥٦) . وابن عساكر في الموضع السابق. =
[ ٤ / ١٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن طَهْمان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص، عن جده علقمة، عن بلال بن الحارث … به نحول لفظ المصنِّف. ونقل ابن عساكر عن الحافظ أبي حامد بن الشَّرْقي قوله: «لم يقم بهذا الإسناد مالك بن أنس ولا موسى بن عقبة، تَرَك أحدهما أباه، والآخر جده، وأقامه سفيان الثوري، فقال: عن محمد عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بلال» . اهـ. وأما رواية ابن المبارك، فأخرجها هو في "كتاب الزهد" (ص٤٩٠ رقم ١٣٩٤)، فقال: أخبرنا موسى، عن علقمة بن وقاص الليثي، أن بلال بن الحارث المزني قال له: إني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتغشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول …، فذكره بنحو سياق المصنِّف، وزاد في آخره: وكان علقمة يقول: رُبَّ حديث قد حال بيني وبينه ما سمعت من بلال. ومن طريق ابن المبارك أخرجه: البخاري في "التاريخ الصغير" (١ / ٩٥) . والنسائي في الرقاق كما في الموضع السابق من "التحفة". والطبراني في "المعجم الكبير" (١ / ٣٥٦ رقم ١١٣٦) . وأبو نعيم في "الحلية" (٨ / ١٨٧) . والبيهقي في "سننه" (٨ / ١٦٥) في قتال أهل البغي، باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره. والبغوي في "شرح السنة" (١٤ / ٣١٥ رقم ٤١٢٥) . وابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص٢٨١) . قال النسائي: «موسى بن عقبة لم يسمع من علقمة بن وقّاص» . وقال البغوي: «هذا حديث صحيح» . قلت: الحديث صحيح من هذا الطريق كما قال البغوي - ﵀ -، فموسى بن عقبة =
[ ٤ / ١٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تقدم في الحديث [٣٢٤] أنه ثقة فقيه إمام في المغازي، وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٧ / ٢٩٢ رقم ١٢٤٧): «قال علي - يعني ابن المديني -: وقد سمع موسى بن عقبة من علقمة بن وقاص» . وأما مخالفة إبراهيم بن طهمان لابن المبارك في سند الحديث فلا تضرّه؛ لأن ابن المبارك ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جُمعت فيه خصال الخير كما في ترجمته في الحديث [٤٢] . وإبراهيم بن طَهْمَان بن شعبة الخُراساني، أبو سعيد، سكن نيسابور، ثم مكة، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وأبي الزبير والأعمش وشعبة وسفيان الثوري وموسى بن عقبة وغيرهم، روى عنه حفص بن عبد الله السُّلمي وعبد الله بن المبارك وأبو عامر العَقَدي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وستين ومائة، وهو ثقة يُغْرب، وتُكُلِّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، وقد روى له الجماعة وقد وثقه الإمام أحمد وأبو داود وأبو حاتم وزاد: «صدوق حسن الحديث»، وقال عبد الله بن المبارك: «صحيح الحديث»، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: «كان ثقة في الحديث، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثِّقونه»، وقال إسحاق بن راهويه: «كان صحيح الحديث، حسن الرواية، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه، وهو ثقة»، وقد أنكرت عليه بعض الأحاديث التي تفرّد بها؛ قال السليماني: «أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير، عن جابر في رفع اليدين، وحديثه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنس: رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار»، وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات"، ثم قال: «قد روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تفرّد عن الثقات بأشياء معضلات»، ووصف إبراهيم هذا بالإرجاء؛ قال الإمام أحمد: «كان يرى الإرجاء، وكان شديدًا على الجهمّية»، وقال الدارقطني: «ثقة، إنما تكلموا فيه للإرجاء»، وقال الحافظ ابن حجر في معرض الدفاع عنه: «الحق فه أنه ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه ثقة، ولم يثبت غلوُّه في الإرجاء، ولا كان داعية إليه، بل ذكر =
[ ٤ / ١٤٢٢ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾]
٧٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن ابن أبي نجيح، [ل ١٢٩/أ] عَنْ (^١) إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظلم﴾ - قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تَسْتَضِيفُهُ فَلَا يُضِيفُكَ، فَقَدْ رُخِّص لَكَ أَنْ تقوله (^٣).
_________________
(١) = الحاكم أنه رجع عنه، والله أعلم». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٣٠٧)، و"التهذيب" (١/ ١٢٩ - ١٣١ رقم ٢٣١) و(١٠/ ٣٦١)، و"التقريب" (ص ٩٠ رقم ١٨٩). وبه يتضح أن ابن المبارك أوثق من إبراهيم بن طهمان، مع كونهما ثقتين، وعليه فالحديث صحيح من هذا الطريق، مع ما يضاف إليه من طريق محمد بن عمرو، وقد صححه جمع من الأئمة كما سبق، وصححه كذلك الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠ رقم ٨٨٨). وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إن العبد لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لا يُلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم». أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١/ ٣٠٨ رقم ٦٤٧٧ و٦٤٧٨) في الرقاق، باب حفظ اللسان، واللفظ له. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٢٩٠ رقم ٤٩ و٥٠) في الزهد والرقائق، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، ولفظه: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب».
(٢) في الأصل: «وعن» كأنه من كلام سفيان بن عيينة، وما أثبته من مصادر التخريج، ومصادر ترجمة إبراهيم.
(٣) هو إبراهيم بن أبي بكر المكِّي، الأخْنَسي، ويقال: إبراهيم بن بُكَير بن أبي أُميَّة، مستور من الطبقة السادسة كما في "التقريب" (ص ٨٨ رقم ١٥٧)، يروي عن =
[ ٤ / ١٤٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طاوس ومجاهد، روى عنه ابن أبي نجيح وابن جريج وإسماعيل بن أمية ومنصور بن المعتمر، ذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ٢٧٦ رقم ٨٨٧) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٠ رقم ٢٢٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٤)، وقال ابن حجر: «قرأت بخطّ الذهبي: محلّه الصدق». انظر "التهذيب" (١/ ١١١ رقم ١٩٣).
(٢) أي تقول: إنه لم يُضَيِّفني.
(٣) سنده ضعيف لجهالة حال إبراهيم بن أبي بكر، وهو حسن لغيره؛ لأنه تابعه المثنى بن الصبَّاح عن مجاهد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٢٣) للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٣٤٧ رقم ١٠٧٥٩) من طريق أحمد بن حماد الدُّولابي، عن سفيان بن عيينة، به بلفظ: هو في الضيافة؛ يأتي الرجل القوم فينزل عليهم، فلا يضيفونه، رخّص الله له أن يقول فيهم. وأخرجه أيضًا برقم (١٠٧٥٨) من طريق سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مجاهد، وعن سفيان أيضًا عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾، قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن إليه، فقد رخّص الله له أن يقول فيه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ١٩٥ / ب) من طريق يونس بن عبد الأعلى وسليمان بن داود، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ -، قال: هو في الضيافة؛ يأتي الرجل إلى القوم وهو مسافر، فلم يضيفوه، فرخص له أن ينزل لهم ويسمعهم. وأخرجه ابو عمرو الداني في "المكتفى" (ص ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق سعيد =
[ ٤ / ١٤٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مجاهد - في قوله ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ -، قال: ذلك في الضيافة، إذا تضيَّفته فلم يضفك، فأنت في حل أن تذكر ما صنع بك، وهو حق عليه. وأخرجه مسلم بن خالد الزَّنْجي في "تفسيره" (ص٨٦ رقم ٢٠٠)، عن ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ -، قال: قال مجاهد: الرجل يضيف الرجل، فلا يضيِّفه، فقد رخص له أن يذكر منه ما صنع به. ومن طريق مسلم بن خالد أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص١٧٩)، وزاد في آخره قوله: «أي لم يَقْرِني ولم يضيفني» . وتابع محمدُ بن إسحاق مسلمَ بن خالد على روايته هكذا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد بإسقاط إبراهيم بن أبي بكر. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩ / ٣٤٥ و٣٤٦ رقم ١٠٧٥٣ و١٠٧٥٥) من طريق معاوية وحجاج بن منهال، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به بمعنى ما سبق. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٠٧٦١) من طريق الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: إلا من ظلم فانتصر، يجهر بسوء. قال مجاهد: نزلت في رجل ضاف رجلًا بفلاة من الأرض، فلم يُضِفْه، فنزلت: ﴿إلا من ظلم﴾، ذكر أنه لم يضفه، لا يزيد على ذلك. والحسين بن داود تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه ضعيف، ومع ذلك فالأقرب أن ابن جريج سمعه من إبراهيم بن أبي بكر، فدلّسه، لأنه لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا واحد كما في "تهذيب التهذيب" (٦ / ٤٠٥) نقلًا عن البَرْديجي. وللحديث طريق آخر عن مجاهد. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١ / ١٧٦) فقال: سمعت المثنّى بن الصَّبَّاح يحدث =
[ ٤ / ١٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ من القول …﴾ الآية -، قال: ضاف رجل رجلًا فلم يؤدّ إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: ضفتُ فلانًا فلم يؤدّ إليّ حقّ ضيافتي، فذلك جهر بالسوء، ﴿إلا من ظلم﴾؛ حين لم يؤدّ الآخر حق ضيافته. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (١٠٧٦٠) . وابن أبي حاتم (٢ / ل ١٩٥ / أ، وب) . وسنده ضعيف من هذا الطريق. فالمثنّى بن الصبّاح - بالمهملة والموحّدة الثقيلة -، اليماني، الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحّدة، بعدها نون -، أبو عبد الله، أو: أبو يحيى، نزيل مكة، يروي عن طاوس ومجاهد وعطاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي مُليكة وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائة، وهو ضعيف اختلط بأخرةٍ، وكان عابدًا، فقد تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقال الإمام أحمد: «لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: «ليّن الحديث»، وقال السّاجي: «ضعيف الحيدث جدًّا، حدّث بمناكير، ويطول ذكرها، وكان عابدًا يَهِمُ»، وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: «كان ممن اختلط في آخر عمره»، وقال داود العطّار: «لم أدرك في هذا المسجد أحدًا أعبد من المثنى بن الصباح والزنجي: ابن خالد»، ووثقه ابن معين في رواية، وضعّفه في أخرى وزاد: «يكتب حديثه ولا يُترك» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ١٤٩٤)، و"التهذيب" (١٠ / ٣٥ - ٣٧ رقم ٥٨)، و"التقريب" (ص٥١٩ رقم ٦٤٧١) . ومع ضعف المثنى، فما ذكر مجاهد من سبب نزول الآية مرسل، لم يذكر مجاهد من حدثه به، فالحديث ضعيف من هذا الطريق، وهو حسن لغيره عن مجاهد بالطريق التي رواها المصنِّف وغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٤٢٦ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾]
٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الحَكَم بْنُ ظُهَيْر (^١)، عَنِ السُّدِّي (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَقْرَأُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعْقَةُ﴾ (^٣).
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾]
٧٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^٣)، عَنْ خُصَيْف (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا ليؤمنن به قبل موته﴾ - قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ أبَيّ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾، قَالَ: لَيْسَ يَهُودِيٌّ يموت أبدًا =
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٢١] أنه متروك اتَّهمه ابن معين، ورمي بالرَّفْض.
(٢) هو إسماعيل بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٧٤] أنه صدوق يَهِم.
(٣) ذكر القرطبي في "تفسيره" (١٧/ ٥١) عند قوله تعالى: ﴿فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون﴾ [الآية (٤٤) من سورة الذرايات] أن عمر بن الخطاب وحُميدًا وابنَ مُحيصن ومجاهدًا والكسائي قرأوا: ﴿الصَّعْقَة﴾.
(٤) سنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال الحكم والسُّدِّي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٢٦) للمصنِّف وعبد بن حميد.
(٥) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به إلا في روايته عن خُصيف، فإنها منكرة.
(٦) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيء الحفظ.
[ ٤ / ١٤٢٧ ]
= حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى ﵇، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ خَرَّ مِنْ فوقِ بيتٍ؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي الهُوِيِّ (^٥)، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضُرب عُنُقُ أحدهم؟ قال: يَتَلَجْلَجُ (^٦) بها.
_________________
(١) أي في هبوطه وسقوطه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥).
(٢) أي يرددها كما في "النهاية" (٤/ ٢٣٤)، والمعنى: أن لسانه يرددها وإن قُطع رأسه.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خُصيف وعتّاب، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٣٣) للمصنِّف والطيالسي وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٣٨٣ رقم ١٠٨١٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب، به مثله، إلا أنه قال: «يُلَجْلِجُ بها لسانه». وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (٢ / ل ٢٠٠ / ب). وابن جرير برقم (١٠٨١٥). كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى بن مريم، قال: وإن ضُرب بالسيف يتكلم به، قال: وإن هَوَى يتكلم به وهو يهوي. اهـ. واللفظ لابن جرير، ونحوه لفظ عبد بن حميد. وهذا ضعيف أيضًا لضعف خُصيف، وفيه مخالفة من سفيان الثوري لعتّاب؛ وذلك أن الراوي للحديث عن ابن عباس هو سعيد بن جبير في رواية عتاب، وعكرمة في رواية سفيان، وسفيان أوثق من عتاب بدرجات، وقد يكون =
[ ٤ / ١٤٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الاختلاف من خُصيف نفسه. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" (١ / ٥٧٧) . ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٢٠٠ / أ) . وأخرجه ابن جرير برقم (١٠٨١٦) . أما الطيالسي فعن شعبة بلا واسطة، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة، عن أبي هارون الغنوي، سمع عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا ليؤمنن به قبل موته﴾ -، قال: لو أن يهوديًا وقع من حائط إلى الأرض، لم يمت حتى يؤمن به - يعني عيسى ﵇ -. وصحح سنده الحافظ ابن كثير في الموضع السابق، وهو كذلك، فشعبة، وعكرمة تقدم أنها ثقتان. وأما إبراهيم بن العلاء أبو هارون الغَنَوي - بفتح المعجمة والنون -، البصري، فإنه ثقة من الطبقة السادسة، يروي عن عكرمة وأبي مِجْلَز وحطان بن عبد الله، روى عنه شعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وغيرهم، وقد وثقه ابن المديني وابن معين وابن سعد والعجلي وغيرهم، بل قال ابن معين: «ليس يسئل عنه»، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة» . اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٧ / ٢٦١)، و"سؤالات ابن الجنيد لابن معين" (ص٧٠ - ٧١ رقم ٣٩٠)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص٥٣ رقم ٣٢)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٣٣ رقم ٤٣)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (٢ / ٩٧٧ رقم ١١٩٣)، و"التقريب" (ص٦٨٠ رقم ٨٤٢٢) . وقد ذكر ابن عدي أبا هارون هذا في "الكامل" (١ / ٢١٢ - ٢١٣) لكون ابن المثنى ذكر أنه لم يسمع يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه، ثم قال ابن عدي: «هو ممن يكتب حديثه، وهو متماسك، حدّث عنه شعبة وهو إلى الصدق أقرب» . =
[ ٤ / ١٤٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الذهبي في "الميزان" (١ / ٤٩ رقم ١٥٢) وقال: «وثقه جماعة، ووهّاه شعبة فيما قيل، ولم يصحّ، بل صحّ أنه حدَّث عنه، وقد وثقه يحيى بن معين، وهو بصري صدوق، قال ابن عدي: هو إلى الصدق أقرب، ولم يحدِّث عنه القطان وابن مهدي، وقال ابن عدي: متماسك» . اهـ. قلت: أما ما نقل عن شعبة فقد كفانا مؤنة ردِّه الذهبي كما سبق، وأما ما نقله ابن المثنى عن القطان وابن مهدي فلا يستدّل به على أنهما تركاه؛ لأن غاية ما هنالك أنه لم يسمعهما يحدثان عنه، فهل سمع منهما ابن المثنى كل شيء؟ ثم لو صحّ أنهما تركاه لكان ذلك معارضًا بتوثيق مَنْ سبق ذكره، وهو جرح مجمل معارَض بتوثيق أئمة أمثال ابن المديني وابن معين، فلا يُقدح في الرجل لهذا النقل، والله أعلم. تنبيه: جاءت كنية إبراهيم بن العلاء هذا في الموضع السابق من "طبقات ابن سعد" هكذا: «أبو مروان»، وهو تصحيف بسبب تقارب الرسم. وقد ذكر الحافظ ابن حجر إبراهيم هذا في الكنى من "التهذيب" (١٢ / ٢٦٠ رقم ١٢٠٥)، ثم قال: «اسمه إبراهيم بن العلاء، تقدَّم»، ولم يذكره فيما تقدم. وقد روي الحديث من طريق آخر عن سعيد، لكنه مختصر. فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص٩٨ رقم ٢٢٩) عن أبي حَصين، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى - ﷺ -. وسنده صحيح، وأبو حَصين اسمه: عثمان بن عاصم، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت سني، روى له الجماعة. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩ / ٣٨٠ رقم ١٠٧٩٤ و١٠٧٩٥) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٢٠٠ / ب) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٠٩) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين، به. =
[ ٤ / ١٤٣٠ ]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾]
٧١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: (قَرَأَ) (^١) ابْنُ عَبَّاسٍ: (طَيِّبَاتٍ كَانَتْ أحلت لهم) (^٢).
_________________
(١) = قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من "كتاب المصاحف" لابن أبي داود، لأنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٣) في الأصل: ﴿حرمنا عليكم طيبات كانت أحلت لهم﴾، فحذفت قوله: ﴿حرمنا عليكم﴾؛ لأن السيوطي نقله في "الدر" (٢/ ٧٤٣) هكذا عن المصنف وغيره؛ ولأن ابن أبي داود رواه من طريق المصنف كما سيأتي ولم يذكرها هو ومن أخرج الحديث.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٧٤٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" (ص ٨٧) من طريق المصنِّف والحميدي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢ / ل ٢٠٠ / ب) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، به مثله.
[ ٤ / ١٤٣١ ]
باب
[تفسير سورة المائدة] (^١)
_________________
(١) العنوان ليس في الأصل.
[ ٤ / ١٤٣٣ ]