[الْآيَةُ (^٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾]
١١١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَير (^١)، عَنِ السُّدِّي (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: بُسْتاني (^٤) الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ، مَا أَسْمَاؤُهَا؟ قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ، فنزلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَجَاءَهُ، قَالَ: «أرأيتَ، تُسْلِمُ إِنْ أَخْبَرْتُكَ؟». قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٢١] أنه متروك ورمي بالرفض واتهمه ابن معين.
(٢) هو إسماعيل بن عبد الرحمن.
(٣) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط.
(٤) كذا جاء في أكثر الكتب التي أخرجت الحديث، لكن قال الحافظ بن حجر في «الإصابة» (١/ ٢٨٩): «وبستاني أورده ابن فتحون في «الذيل» في الباء الموحّدة، ورأيته في نسخة من «تفسير ابن مردويه» بضم الياء التحتانية، بعدها سين مهملة، ثم مثنّاة، ثم ألف، ثم نون مفتوحة بعدها ياء تحتانية، ولعله أصوب».
[ ٥ / ٣٧٧ ]
«حَرَثَانِ، وَالطَّارِقُ، والذَّيَّال، وَذُو الْكَنَفَاتِ، وَذُو الْفَرْعِ، وَوَثَّابٌ، وَعَمُودَانِ، وَقَابِسٌ، وَالصَّرُوحُ، وَالْمُصَبِّحُ، وَالْفُلَيْقُ، وَالضِّيَاءُ، وَالنُّورُ، رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَنَّهَا سَاجِدَةٌ لَهُ، فَلَمَّا قَصَّ يُوسُفُ (رُؤْيَاهُ) (^١) عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ: هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتِّت يَجْمَعُهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: هَذِهِ وَاللَّهِ أَسْمَاؤُهَا. قَالَ الحَكَم (^٢): الضِّيَاءُ هُوَ الشَّمْسُ وَهُوَ أَبُوهُ، وَالنُّورُ القمر وهو أمه.
_________________
(١) ما بين القوسين من الموضعين الآتيين من «الضعفاء» للعقيلي و«دلائل النبوة» للبيهقي؛ فإنهما رويا الحديث من طريق المصنِّف.
(٢) أي ابن ظهير شيخ المصنف.
(٣) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظهير، وقد عدّه ابن الجوزي في «الموضوعات» كما سيأتي. والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٤٩٨) للمصنِّف والبزار وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم العقيلي وابن حبان في «الضعفاء» وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معًا في «دلائل النبوة». وقد أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٥٩). ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٤٥ - ١٤٦). وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٢٧٧). كلاهما من طريق المصنِّف، به. ونقله السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٩٠) عن «سنن سعيد بن منصور»، لكن بلفظ العقيلي الذي أخرجه من طريقه ابن الجوزي. وأخرجه البزار في «مسنده» كما في «كشف الأستار» (٣/ ٥٣ رقم ٢٢٢٠). =
[ ٥ / ٣٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو يعلى في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (ل ١٣٦ / ب ١٣٧ / أ) . ومن طريقه ابن حبان في «المجروحين» (١ / ٢٥٠ - ٢٥١) . وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥ / ٥٥٥ رقم ١٨٧٨٠) . وعلقه ابن أبي حاتم في «العلل» (٢ / ٤٠٢ رقم ٢٧١٢)، وأخرجه في «التفسير» (٤ / ل ١٩٨ / ب) . والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص٢٤٤) . جميعهم من طريق الحكم بن ظهير، به. وذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث، فقال: «هذا حديث منكر ليس بشيء» . وقال البزار: «لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلا بهذا الإسناد، والحكم فليس بالقوي، وقد روى عنه جماعة» . وذكر العقيلي في «الضعفاء» هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخرى فيما يتنقد على الحكم بن ظهير، ثم قال: «ولا يصح من هذه المتون عن النبي ﵇ شيء من وجه ثابت» . وعدّه ابن حبان أيضًا فيما ينتقد على الحكم، ثم قال: «وهذا لا أصل له من حديث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -» . وقال ابن الجوزي عقب روايته له: «هذا حديث موضوع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وكأن واضعه قصد شَيْنَ الإسلام بمثل هذا، وفيه جماعة ليسوا بشيء …» ثم ذكر بعض أقوال أهل العلم في الحكم والسُّدِّي ظنًا منه أن السُّدِّي الصغير محمد بن مروان، ولذلك تعقبه السيوطي في «اللآلئ» بقوله: «قلت: كلا ليس السدي المذكور في الإسناد الكذاب، ذاك محمد بن مروان الصغير، وهذا إسماعيل بن عبد الرحمن الكبير أحد رجال مسلم»، ثم ذكر السيوطي أن للحكم =
[ ٥ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = متابعًا قويًا عند الحاكم في «المستدرك»، ثم قال: «فزالت تهمة الحكم، والله أعلم» . وذكر ابن عراق الكناني في «تنزيه الشريعة» (١ / ١٩٣) أن للحديث طريقًا ثالثًا عن السدي في «تفسير ابن مردويه»، وأن التهمة زالت عن الحكم، وكأنه نقل هذا الكلام عن «اللآلئ»، إلا أن المطبوع من «اللآلئ» ليس فيه ذكر للطريق الثالثة التي عند ابن مردويه، ولا أظن هذا إلا وهمًا، ومن المعلوم أن ابن كثير في «تفسيره» يعنى بالنقل عن ابن مردويه كثيرًا، ومع ذلك فقد تكلم عن هذا الحديث (٢ / ٤٦٨ - ٤٦٩) وضعفه بالحكم، ولم يشر إلى طريق ابن مردويه. وفيما مضى نقله من كلام الأئمة ما يشعر بتفرد الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّي بهذا الحديث، ولم يذكروا له متابعًا، بل حمّلوه تبعته؛ بحيث أصبح معروفًا به، وفيه يقول الجوزجاني: «ساقط لميله وأعاجيب حديثه، وهو صاحب حديث نجوم يوسف» . انظر «الشجرة في أحوال الرجال» (ص١٥٤ رقم ١٤٢)، و«تهذيب التهذيب» (٢ / ٤٢٨) . ومنه تعجب من تلك الطريق التي أخرجها الحاكم في «المستدرك» (٤ / ٣٩٦) من طريق شيخه محمد بن إسحاق الصفار، عن أحمد بن محمد بن نصر، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سابط، عن جابر، به، ثم قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي فلم يقرّه. وفي سنده أحمد بن محمد بن نصر ولم أعرف من هو؟ وفي «تاريخ بغداد» (٥ / ١٠٦ - ١٠٨) خمسة ممن يسمّون بهذه التسمية، فلست أدري، أهو منهم أم لا؟ وسواء عرفناه أم لم نعرفه، فإن هذه الطريق غلط فيها أحد الرواة، من عمرو بن حماد فمن دونه، ولذلك يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي - ﵀ - في تعليقه =
[ ٥ / ٣٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على «الفوائد المجموعة» (ص٤٦٤): «وقف الذهبي في «تلخيصه» فلم يتعقبه، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يقر الحاكم على تصحيحه. والحاكم رواه عن محمد بن إسحاق الصفار، عن أحمد بن محمد بن نصر، عن عمرو بن حماد، عن أسباط، وقد جزم الجوزجاني ثم العقيلي بأن الحكم بن ظهير تفرد به عن السدي، ومن طريق الحكم ذكره المفسرون، مع أن تفسير أسباط، عن السدي عندهم جميعًا، فكيف فاتهم منه هذا الخبر ووقع للحاكم بذاك السند؟! هذا يشعر بأن بعض الرواة وهم؛ وقع له الخبر من طريق الحكم، ثم التبس عليه فظنه من طريق أسباط كالجادّة، والله أعلم» . اهـ. وعلى فرض التسليم بثبوت هذه الطريق عن أسباط بن نصر فهذا لا يعني التسليم بصحة الحديث؛ لأن أسباط بن نصر الهَمْداني ممن عيب على مسلم إخراجه في «الصحيح»، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب كما في «التقريب» (٣٢٣) . والسُّدِّي إسماعيل بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم. فلا يستبعد أن يكون هذا من الإسرائيليات، فيهم في نسبته لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أسباط أو السدي. تنبيه: لم أجد الحديث في «دلائل النبوة» لأبي نعيم وكذا قال محقق «تفسير الطبري»، وقد عزاه كثير من المخرجين كالسيوطي وابن كثير، فالظاهر أنه من النقص الذي في المطبوع. وكذا لم أجده في «تفسير البغوي» مع أن الحافظ ابن حجر ذكر في «الإصابة» (١ / ٢٨٨ - ٢٨٩) أنه أخرجه في «تفسيره» . والله أعلم.
[ ٥ / ٣٨١ ]
[الْآيَةُ (٢٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾]
١١١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ (^٢)، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي (^٣) يَحْلِفُ أَنَّ الَّذِيَ اشْتَرُوا بِهِ: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا. وَقَالَ سُفْيَانُ: البَخْس: الْحَرَامُ.
[الْآيَةُ (٢١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ
عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا …﴾ الْآيَةُ]
١١١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٥)، قَالَ: نَا نَاسٌ (^٦)، مِنْ أَصْحَابِ عبد الله، قالوا: قال
_________________
(١) هو ابن عيينة.
(٢) هو إسماعيل بن أبي خالد.
(٣) هو إسماعيل بن عبد الرحمن.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٠٥ / أ) من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٥) هو سلاّم بن سُليم.
(٦) هو السبيعي عمرو بن عبد الله.
(٧) أي: حدثنا ناس، وأوضحت بعض الطرق الآتي في التخريج بعض هؤلاء المبهمين، فمنهم أبو الأحوص عوف بن مالك، ومنهم أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
[ ٥ / ٣٨٢ ]
عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ أَفْرَسِ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُفَ؛ قَالَ: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَتْ لِأَبِيهَا فِي مُوسَى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ (^١)﴾، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ولَّى عُمَرَ ﵁ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ.
_________________
(١) الآية: (٢٦) من سورة القصص.
(٢) سنده فيه الواسطة المبهمة بين أبي إسحاق وابن مسعود، وأوضحت الطرق الآتية أن ممن روى عنه أبو إسحاق هذا الأثر: أبا الأحوص وأبا عبيدة، فرجال السند كلهم ثقات. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥١٧) للمصنِّف وابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ والحاكم. وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٨٥ رقم ٨٨٣٠) من طريق المصنِّف، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤/ ٥٧٤ رقم ١٨٩٠٤). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ١٩ رقم ١٨٩٤٩). والطبراني برقم (٨٨٢٩). والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦). أما ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم فمن طريق وكيع، وأما الطبراني فمن طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٢٧٣) من طريق الأعمش. وابن جرير برقم (١٨٩٥١) من طريق إسرائيل. =
[ ٥ / ٣٨٣ ]
[الْآيَةُ (٢٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ
وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾]
١١١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هِيئت (^١) لك﴾.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٠٥ / ب) من طريق سفيان الثوري. والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٩٠) من طريق زهير. جميعهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما سبق بيانه في الحديث [٤]، ولكن تشهد له رواية أبي الأحوص السابقة، والله أعلم.
(٢) ضبطت في الأصل بفتح التاء، ولا يستقيم هذا مع كسر الهاء والهمز، ولم يذكر ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٥ - ٣٠) هذه القراءة عن أحد برغم ذكره لوجوه القراءات فيها، والذي يظهر أن هذا الضبط تصرف من أحد المطالعين في الأصل ولا يظهر أنه بخط الناسخ، والصواب فيما يظهر: «هِيئتُ» بكسر الهاء وضم التاء والهمز، فهكذا حكاها السيوطي في «الدر» كما سيأتي عن يحيى بن وثاب، وعزاها لأبي عبيد وغيره، وهي محكيّة عن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وعكرمة وقتادة وأبي وائل كما في الموضع السابق من «تفسير ابن جرير»، وذكر أن معناها: «تهيّأتُ لك».
(٣) سنده صحيح، والأعمش قد أخذ القراءة عن يحيى بن وثّاب كما سبق بيانه في الحديث [١٧٣]، فلا يضرّ هنا عدم تصريحه بالسماع. =
[ ٥ / ٣٨٤ ]
[الْآيَةُ (٢٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ
كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾]
١١١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا حَسَّان بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكِرْمَاني (^١)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ (^٢)، عَنِ الزُّهْري (^٣)، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٤)، أَنَّ البُرْهَان الَّذِي رَأَى يوسُف: يعقوب.
_________________
(١) = وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢٠) بلفظ: عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ أَنَّهُ قرأها: ﴿هِيتُ لك﴾ يعني بكسر الهاء وضمّ التاء، يعني: تهيّأتُ لك. وعزاه لأبي عبيد وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢) هو حَسّان بن إبراهيم بن عبد الله الكِرْماني، أبو هشام العَنَزي، قاضي كِرْمان، صدوق يخطئ كما في «التقريب» (١٢٠٤)، وانظر «تهذيب الكمال» وحاشيته (٦/ ٨ - ١٢).
(٣) هو الأَيْلي.
(٤) هو محمد بن مسلم.
(٥) هو حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة روى له الجماعة كما في «التقريب» (١٥٦١).
(٦) سنده فيه شيخ المصنِّف وتقدم بيان حاله، ولكنه لم ينفرد به، فقد رواه ابن جرير بسند صحيح كما سيأتي. وقد ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢٣) وعزاه لابن جرير فقط. وابن جرير أخرجه في «تفسيره» (١٦/ ٤٣ رقم ١٩٠٥٣ و١٩٠٥٤) من طريقين عن يونس بن يزيد، أحدهما: من طريق شيخه يونس بن عبد الأعلى، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد، به مثله. وهذا سند صحيح.
[ ٥ / ٣٨٥ ]
١١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (^٢)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ -، قَالَ: حَلَّ الهِمْيان (^٣) وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الخَاتِن (^٤)، فَنُودِيَ: أَتَزْنِي يَا ابْنَ يَعْقُوبَ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ ذهب يطير فسقط ريشه؟
_________________
(١) هو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي، النَّوْفلي، المكي، قاضي مكة، ثقة كما في «التقريب» (٤٥٠٨)، وانظر «تهذيب الكمال» (١٩/ ٣٨٤ - ٣٨٥)
(٢) هو عبد الله بن عبيد الله.
(٣) أي: تكّة السروال كما في «النهاية» (٥/ ٢٧٦).
(٤) هو الذي يقوم بالختان.
(٥) سنده صحيح إلى ابن عباس، ولكن قد يكون هذا مما تلقاه عن أهل الكتاب، وسيأتي بعضه بإسناد صحيح في الحديث الآتي من غير هذا الطريق. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢٠) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم. وقد أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢١). ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٣٥ و٣٧ و٣٩ - ٤١ / رقم ١٩٠١٥ و١٩٠٣١ - ١٩٠٣٣ و١٩٠٣٧ - ١٩٠٣٩)، وفي «تاريخه» (١/ ٣٣٧). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٤٠ رقم ٣٩٤) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. =
[ ٥ / ٣٨٦ ]
١١١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ (^١)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسأل: مَا بَلَغَ مِنْ هُمُومِ يُوسُفَ؟ قَالَ: حلَّ الهِميانَ، وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ.
١١١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^٢)، عمَّن حَدَّثه (^٣) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَى يَعْقُوبُ وَقَدَ عَضَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أنامله.
_________________
(١) = ومن طريق سفيان الثوري وغيره أخرجه ابن جرير في «تفسيره» برقم (١٩٠١٨ - ١٩٠٢١ و١٩٠٢٧ و١٩٠٣٤)، وفي «تاريخه» (١/ ٣٣٨). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٠٢٢ و١٩٠٣٥). وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). كلاهما من طريق نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٠٨ / أ) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي مليكة، به.
(٢) هو مولى آل قارظ.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٣٥ رقم ١٩٠١٦ و١٩٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٤) هو ابن كِدَام.
(٥) أوضحت روايتا محمد بن بشر وأبي نعيم الآتيتان عن مسعر أن هذا المبهم هو أبو حَصين الأسدي عثمان بن عاصم.
(٦) سند المصنِّف هنا فيه إبهام الواسطة بين مسعر وسعيد بن جبير، وأوضحت الطرق الآتية أن الواسطة هو أبو حَصين الأسدي عثمان بن عاصم، وسند بعضها صحيح، لكنها من الإسرائيليات فيما يظهر. =
[ ٥ / ٣٨٧ ]
١١١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رأى تمثال يعقوب.
_________________
(١) = فقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٤٢ و٤٧ رقم ١٩٠٤٤ و١٩٠٧٩) من طريق محمد بن بشر وأبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن مسعر، عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٤١ رقم ٣٩٧) عن أبي حصين به. ومن طريق سفيان أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢١). ومن طريقهما وغيرهما أخرجه ابن جرير (١٦/ ٤١ - ٤٧ رقم ١٩٠٤٢ و١٩٠٤٣ و١٩٠٤٥ و١٩٠٥١ و١٩٠٦٦ و١٩٠٧٨ و١٩٠٨٢). وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ٢٠٨ / أ) من طريق إسرائيل، عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، به هكذا بزيادة ابن عباس في «سنده». ورواية مسعر وسفيان أرجح من رواية إسرائيل هذه، فالصواب وقفه على سعيد بن جبير.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح عن مجاهد، ولكنه من الإسرائيليات فيما يظهر والله أعلم. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢١) لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٤٣ - ٤٤ رقم ١٩٠٥٥ =
[ ٥ / ٣٨٨ ]
١١٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، قَالَ: رَأَى تِمْثَالَ يعقوب عَاضًّا على إصبعه.
_________________
(١) = ١٩٠٥٦ و١٩٠٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد وعمرو بن أبي قيس الرازي، كلاهما عن منصور، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٤٠ - ١٤١ رقم ٣٩٦). ومن طريقه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢١). ومن طريقهما وغيرهما أخرجه ابن جرير (١٦/ ٤٤ رقم ١٩٠٥٧ - ١٩٠٦٠)، من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٠٨ / ب) من طريق خصيف، عن مجاهد، به. وله طرق أخرى سيأتي تخريجها برقم [١١٢١].
(٢) هو ابن عبيد.
(٣) هو البصري.
(٤) سنده صحيح عن الحسن البصري، ولكنه من الإسرائيليات فيما يظهر والله أعلم، ولذلك جاء في بعض الطرق الآتية عن الحسن قال: زعموا والله أعلم …، ثم ذكره. وقد عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢٢) لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢١) من طريق جعفر بن سليمان، عن يونس، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٤٧ رقم ١٩٠٨١) لكن سقط ذكر عبد الرزاق من الإسناد. =
[ ٥ / ٣٨٩ ]
١١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مغيرة (^١)، عن الأعمش (^٢)، عن [ل ١٤٣/ب] مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا جَلَسَ مِنْهَا يُوسُفُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وحلَّ السَّرَاوِيلَ حَتَّى بَلَغَتِ الثَّفِن (^٣)، تمثَّل لَهُ يَعْقُوبُ فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ، فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أنامله.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦/ ٤٣ و٤٥ و٤٦ رقم ١٩٠٤٩ و١٩٠٥٠ و١٩٠٧٠ و١٩٠٧٥) من طريق إسماعيل بن عليّة ويزيد بن زريع وهشيم بن بشير، ثلاثتهم عن يونس، به. ومن طريق ابن علية أخرجه ابن أبي حاتم (٤ / ل ٢٠٨ / أ). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٠٤٨ و١٩٠٧٣ و١٩٠٧٥) من طريق قرة بن خالد وقتادة ومنصور بن زاذان، ثلاثتهم عن الحسن، به.
(٢) هو النضر بن إسماعيل بن حازم البَجَلي، أبو المغيرة الكوفي، القاصّ، ليس بالقوي كما في «التقريب» (٧١٨٠)، وانظر «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٣٧٢ - ٣٧٥).
(٣) تقدم في الحديث [٣] أنه الأعمش قليل السماع من مجاهد، وأن عامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس.
(٤) وهو موصل الفخذ بالساق كما في «لسان العرب» (١٣/ ٧٨)، وأشكل رسمها في المخطوط على محقق «تفسير ابن جرير» فجعلها: «أليتيه»، فانظر تعليقه على «تفسير ابن جرير» (١٦/ ٣٦).
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية الأعمش عن مجاهد، وأما أبو المغيرة فإنه قد توبع كما سيأتي، وقد مضى بعضه بسند صحيح برقم [١١١٩] وذكرت هناك أنه من الإسرائيليات فيما يظهر، وسيأتي بسند صحيح أيضًا إلى مجاهد. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٣٦ رقم ١٩٠٢٣ =
[ ٥ / ٣٩٠ ]
[الْآيَةُ (٣٠): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ
قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾]
١١٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾، وَيَقُولُ: الشَّغَفُ: شَغَفُ الْحُبِّ، والشَّعَفُ: شَعَفُ (^٣) الدابة حين تَذْعَرُ (^٤).
_________________
(١) = و١٩٠٢٤) من طريق عبد الله بن إدريس ومالك بن سعير، كلاهما عن الأعمش، به، ولم يذكر تمثل يعقوب … إلخ. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢١). وابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٣٦ و٤٤ رقم ١٩٠٢٥ و١٩٠٦١). كلاهما من طريق معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهم بها﴾ - قال: جلس منها مجلس الرجل من امرأته حين رأى صورة يعقوب في الجدر. وسنده صحيح.
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو ابن مقسم الضبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرِّح فيها بالسماع.
(٤) في الأصل: «والشغف: شغف الدابة » بالغين، والصواب ما أثبته كما في الموضع الآتي من «تفسير ابن جرير».
(٥) أي: حين تَنْفُرُ. انظر «لسان العرب» (٤/ ٣٠٦).
(٦) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة بن مقسم عن إبراهيم =
[ ٥ / ٣٩١ ]
١١٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَوْفٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا قَرَيَا (^٣): ﴿شَغَفَهَا﴾.
_________________
(١) = النخعي. وعزاه للسيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٢٨) لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٦٧ رقم ١٩١٦٢) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، أنه قال: يروي ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة، عنه، أي: عن إبراهيم، وذلك بعد ما ذكره. ثم قال أبو عبيد: «يذهب إبراهيم إلى أن أصل الشَّعَف هو: الذُّعْرُ، قال: وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها …» ثم استشهد ببعض الشعر في ذلك.
(٢) انظر الكلام عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي في الحديث السابق.
(٣) هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والمعنى: أن هشيمًا يروي هذا الأثر عن مغيرة وعطف عليه رواية عوف، وعوف من شيوخ هشيم، لكن هشيمًا مدلِّس، ولم يصرح هنا بالسماع من مغيرة ولا من عوف، وهو موصوف بتدليس العطف، فقد يعطف رواية عوف على رواية مغيرة، وهو لم يسمع من عوف، وانظر تفصيل ذلك في الحديث [٣٨٠].
(٤) كذا جاء بالأصل! وهو مشكل؛ إذ كيف يستعميل ضمير التثنية والرواية هنا عن واحد وهو إبراهيم النخعي؟! ثم إن عوفًا الأعرابي لم يُذكر ممن يروي عن إبراهيم النخعي. والذي يظهر - والله أعلم - أنه: «وعوف عن أبي رجاء» فيكون الضمير عائدًا على إبراهيم النخعي وأبي رجاء كما يتضح من التخريج، لكن يشكل عليه اختلاف القراءة، فالله أعلم. =
[ ٥ / ٣٩٢ ]
[الْآيَةُ (٣٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ …﴾
إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾].
١١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْط، عَنِ الضَّحاك بْنِ مُزاحم، قَالَ (^٢): كُنَّا مَعَهُ بِخُرَاسَانَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾: مَا كَانَ إِحْسَانُ يُوسُفَ؟ قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَانٌ قَامَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ضَاقَ أَوْسَعَ لَهُ، وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ.
_________________
(١) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية هشيم بالعنعنة، وقد تابعه أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبراهيم في الحديث السابق، لكنه أيضًا ضعيف لعنعنة مغيرة. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٦٦ رقم ١٩١٥٩) من طريق هشيم، عن أبي الأشهب أو عوف، عن أبي رجاء: (قد شعفها حبًا) بالعين. وأخرجه أيضًا برقم (١٩١٥٨) من طريق أبي قطن، حدثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ …، مثل سابقه.
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٣) أي سلمة بن نُبيط.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٣٧) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في «شعب الإيمان». وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٩٨ رقم ١٩٢٧٩) من طريق المصنِّف، به. =
[ ٥ / ٣٩٣ ]
[الْآيَةُ (٤٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾]
١١٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿بِضْعَ سِنِينَ قَرِيبًا﴾.
[الْآيَةُ (٤٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾]
١١٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٣)، قَالَ: نا أَبُو معاوية، عن
_________________
(١) = ثم أخرجه برقم (١٩٢٨٠ و١٩٢٨٢)، وفي «التاريخ» (١/ ٣٤٣). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢١٦ / ب). والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧/ ٨٨ رقم ٩٥٧٩ / تحقيق زغلول). ثلاثتهم من طريق خلف بن خليفة، به.
(٢) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث بعده، فقدمته عليه مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة بالعنعنة. ولم أجد من ذكر هذه القراءة.
(٥) هذا الحديث في الأصل متقدم عن الحديث السابق، فأخرته مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٥ / ٣٩٤ ]
جُوَيْبِرٍ (^١)، عَنِ الضَّحَّاك أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَةٍ﴾ (^٢) أَيْ بَعْدَ نِسْيَانٍ.
[الْآيَةُ (٤٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ
فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾]
١١٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفِيهِ
_________________
(١) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٢) قوله: «أَمَهٍ» لم يضبط في الأصل، وضبطه في الموضع الآتي من «تفسير ابن جرير».
(٣) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٤٥) لابن جرير فقط. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ١٢٣ رقم ١٩٣٦٣) من طريق جويبر، وبرقم (١٩٣٦٤) من طريق عبيد بن سليمان، كلاهما عن الضحاك، به. لكن طريق عبيد بن سليمان لا تثبت، فقد قال ابن جرير: حُدِّثت عن حسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان …، فذكره. ومع كون شيخ ابن جرير مبهمًا، ففي السند حسين بن الفرج وهو كذاب كما سبق بيانه في الحديث [٩٠٧].
(٤) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٥) تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق قد يخطئ، وروايته عن ابن عباس مرسلة، وقيل: إن الواسطة بينهما مجاهد.
[ ٥ / ٣٩٥ ]
تعصرون﴾ (^١) -: تحتلبون.
[الآية (٥٢ و٥٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي
كَيْدَ الخَائِنِينَ. وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾]
١١٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان (^٢)، عَنْ حَكِيمِ (بْنِ) (^٣) جَابِرٍ، قَالَ: قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ
_________________
(١) قوله: «تعصرون»، و: «تحتلبون» لم تنقط التاء الأولى فيه في الأصل، لكنه ضبط في إحدى الروايتين عند ابن جرير كما سيأتي. وهكذا قرأه عامة قَرَأة أهل الكوفة: «تعصرون» بالتاء كما في «تفسير ابن جرير» (١٦/ ١٣٠ - ١٣١).
(٢) سنده ضعيف لضعف فرج وما تقدم عن حال علي بن أبي طلحة وروايته. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٤٦) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ١٣٠ رقم ١٩٣٩٠ و١٩٣٩١) من طريق فرج، به، ولفظ الطريق الأولى: «وفيه يعصرون» قال: فيه يحلبون. وأما الطريق الثانية فلظفها: كان ابن عباس يقرأ: (وفيه تعصرون) بالتاء، يعني: تحتلبون. ومن طريق فرج أيضًا أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢١ / ب).
(٣) هو ابن بشر.
(٤) في الأصل: «عن»، والتصويب من «الدر المنثور» (٤/ ٥٤٩)، والحديث المتقدم برقم [٤٧٨]، فهو نفس هذا الإسناد.
[ ٥ / ٣٩٦ ]
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾، قَالَ: حُدِّثت أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ؟ قَالَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.
[الْآيَةُ (٥٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾]
١١٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا حِبَّان بْنُ عَلِيٍّ (^٢)، عَنْ أَبِي سِنَان ضِرار بْنُ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل، قَالَ: قَالَ الْعَزِيزُ لِيُوسُفَ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَنِي فِيهِ، إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَنِي فِي أَهْلِي، قَالَ يُوسُفُ: وَلَا أَنَا، وَلَا أُحِبُّ (^٣) أَنْ يَأْكُلَ مَعِي عَبْدِي، قَالَ يُوسُفُ: تَأْنَفُ مِنِّي وَأَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ الذَّبيح، وَأَنَا ابْنُ يَعْقُوبَ نبي الله؟
_________________
(١) سنده صحيح، لكن يظهر أنه من الإسرائيليات، فلم يذكر حكيم بن جابر عمن تلقى هذا الحديث، بل أبهم الواسطة بقوله: «حُدِّثت». وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٤٩) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢٢ / ب) من طريق خالد، به.
(٢) هذا الحديث في الأصل بعد الحديث الآتي برقم [١١٤٥]، وإنما قدمته لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [٨٢٠] أنه ضعيف.
(٤) أي: قال العزيز: ولا أحب أن يأكل … إلخ.
(٥) سنده فيه حبان بن علي وتقدم أنه ضعيف، لكنه لم ينفرد به، =
[ ٥ / ٣٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد رواه ابن جرير كما سيأتي بإسناد صحيح إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، لكن عبد الله لم يذكر عمن أخذه، ولاشك بأنه من الإسرائيليات التي تسمّح بعض السلف في روايتها، يدل عليه ذكره أن الذبيح هو إسحاق، بينما الصحيح الذي دلّت عليه نصوص الشرع أنه إسماعيل، وما أحسن ما قاله الحافظ ابن كثير - ﵀ - في «تفسيره» (٤ / ص ١٤ وما بعدها) عند قوله تعالى: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ الآية: (١٠٢) من سورة الصافات! حيث قال: «وهذا الغلام هو إسماعيل ﵇؛ فإنه أول ولد بُشِّر به إبراهيم ﵇، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم: أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم ﵇ ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمر إبراهيم ﵊ تسع وتسعون سنة. وعندهم: أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة أخرى: بكْره، فأقحموا ها هنا كذبًا وبهتانًا "إسحاق"، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا إسحاق لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، فحسدوهم فزادوا ذلك وحَرّفوا وحيدك بمعنى الذي ليس عندك غيره، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى مكة، وهذا تأويل وتحريف باطل، فإنه لا يقال وحيدك إلا لمن ليس له غيره، وأيضًا فإن أول ولد له معزّة ما ليس لمن بعده من الأولاد، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحُكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة ﵃ أيضًا، وليس ذلك في كتاب ولا سنّة، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلّمًا من غير حجّة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بغلام حليم وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته =
[ ٥ / ٣٩٨ ]
[الْآيَةُ (٦٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا
إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾]
١١٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ﴾.
_________________
(١) = عقب ونسل، وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير؛ لأن الله تعالى قد وعدهما بأنه سيعقب ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرًا؟! وإسماعيل وُصف ها هنا بالحليم لأنه مناسب لهذا المقام …» إلخ ما قال فراجعه فإنه جيد، وانظر ما كتبه محمد سعيد العاني في رسالته: «القول الصحيح في تعيين الذبيح». والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥١) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، لكنه جعله عن ابن عباس، فالظاهر أن في الحديث اختلافًا عند بعض من أخرجه فتساهل السيوطي فجعله عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ١٩٤٤٩ - ١٩٤٥١) من ثلاث طرق عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الهذيل، به. وإحدى هذه الطرق يرويها ابن جرير عن شيخه أبي كريب محمد بن العلاء، عن وكيع، عن سفيان الثوري، وسندها صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢٣ / أ) من طريق سفيان الثوري، به.
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، إلا أنه كثير التدليس.
(٣) هو ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع. =
[ ٥ / ٣٩٩ ]
١١٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ (^١)، وَعَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾.
[الْآيَةُ (٦٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾]
١١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ (^٤)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هذه بضاعتنا رِدَّت إلينا﴾.
_________________
(١) = ١١٣٠ - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية هشيم ومغيرة بالعنعنة. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥٦) للمصنِّف فقط، ولفظه: عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وقال لفتيته) أي لغلمانه ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾ أي أوراقهم. فلست أدري هل رواه المصنِّف في موضع آخر بهذه الزيادة، أو في النسخة هنا سقط؟
(٢) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٣) هو البصري.
(٤) سنده ضعيف لعدم تصريح هشيم بالسماع.
(٥) هو النخعي.
(٦) هو ابن قيس.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥٦) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر.
[ ٥ / ٤٠٠ ]
[الْآيَةُ (٦٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ
مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾]
١١٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ …﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ - قَالَ: أَحَبَّ يَعْقُوبُ أَنْ يَلْقَى أُخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ فِي خَلْوَةٍ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٢) أي النخعي.
(٣) في الأصل: «ولا تدخلوا».
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خلف بن خليفة، وإبهام شيخه. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥٧) للمصنِّف وابن المنذر وأبي الشيخ. وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢٧ / ب) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الحسن بن عمرو، وعن فضيل - وهو ابن غزوان -، عن إبراهيم النخعي: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا من أبواب متفرقة﴾ قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب. وسنده تالف؛ لأن يحيى الحماني متهم بسرقة الحديث كما تقدم في الحديث [٨٤١].
[ ٥ / ٤٠١ ]
[الْآيَةُ (٧٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ
حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾]
١١٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾ - قَالَ: هُوَ المَكُّوك (^٣) (الْفَارِسِيُّ) (^٤) الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الأعاجم.
_________________
(١) هو وضّاح بن عبد الله.
(٢) هو جعفر بن إياس.
(٣) المَكُّوك: المُدّ كما سبق تعريفه في الحديث [٧٩٤].
(٤) في الأصل: «القدسي»، والتصويب من الموضع الآتي من «تفسير ابن جرير» حيث رواه من طريق المصنف.
(٥) سنده صحيح، لكن شعبة خالف أبا عوانة فجعله من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس كما سيأتي، وهذه أرجح. والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥٩) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ١٧٧ رقم ١٩٥٣٤) من طريق المصنف، به. وأخرجه مسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (ل ١٣٧ / أ)، وابن جرير أيضًا برقم (١٩٥٢٩ و١٩٥٣٠). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢٩ / ب). ثلاثتهم من طريق أبي عوانة، به. =
[ ٥ / ٤٠٢ ]
١١٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾ قَالَ: إِنَاؤُهُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ.
١١٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كان يقرأ: (صاع الملك).
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٥٢٥ و١٩٥٢٦ و١٩٥٣٢). وابن أبي حاتم في الموضع السابق. كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به. وهذه الرواية أرجح، فشعبة أحفظ من أبي عوانة.
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، إلا أنه كثير التدليس.
(٣) سنده ضعيف لعدم تصريح هشيم بالسماع. وعزاه السيوطي في «الدر» (٤/ ٥٥٩) لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ١٧٦ رقم ١٩٥٢٨). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٢٩ / ب). كلاهما من طريق هشيم، به.
(٤) هو عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، مستور، يروي عن أبي هريرة والعباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وعمران بن حصين وغيرهم، لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند. انظر «تهذيب الكمال» (١٤/ ٢٢٢)، و«التقريب» (٣١٩٢).
(٥) سنده ضعيف لما تقدم عن حال عباس بن عبد الرحمن، ولعدم تصريح هشيم بالسماع. =
[ ٥ / ٤٠٣ ]
[الْآيَةُ (٧٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾]
١١٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^١)، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ - قَالَ: اللَّهُ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَوْقَ كل عالم.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٥٩) للمصنِّف وابن الأنباري. وقد أشار ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ١٧٥) لهذه الرواية فقال: «واختلفت القَرَأة في قرأة ذلك. فذُكر عن أبي هريرة أنه قرأه: (صاع الملك) بغير واو، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام …»، ثم ذكر بعض القراءات الشاذة التي رويت، ثم قال: «واما الذي عليه قرأة الأمصار، فـ: ﴿صُوَاَعَ الملك﴾، وهي القراءة التي لا استجيز القراءة بخلافها؛ لإجماع الحجة عليها». اهـ.
(٢) هو سلاّم بن سُليم.
(٣) هو عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلبي، الكوفي، ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن سعد وأبو زرعة وغيرهم. انظر «تهذيب الكمال» (١٦/ ٣٥٢ - ٣٥٥).
(٤) سنده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٦٢) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في «الأسماء والصفات». وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ١٩٢ رقم ١٩٥٨٦) من طريق المصنِّف، به. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧) ومن طريقه ابن جرير =
[ ٥ / ٤٠٤ ]
[الْآيَةُ (٨٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ
وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾]
١١٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ (^١)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَإِنِّي لَفِي آخِرِ الصُّفُوفِ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾.
_________________
(١) = برقم (١٩٨٥٤). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٣١ / أ). وأخرجه ابن جرير برقم (١٩٥٨٢ و١٩٥٨٣ و١٩٥٨٧ و١٩٥٩١). والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٢٠٧). جميعهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي، به.
(٢) هو إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد المدني، ثقة حجة كما في «التقريب» (٤٨٣)، وانظر «تهذيب الكمال» (٣/ ١٨٩ - ١٩٣).
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٣) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي في «شعب الإيمان». وقد أخرجه البيهقي في «الشعب» (٥/ ٢٠ - ٢١ رقم ١٨٩٥) من طريق المصنِّف، به. وأخرجه عبد الرزاق في «المصنَّف» (٢/ ١١٤ رقم ٢٧١٦). وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ١٢٦). =
[ ٥ / ٤٠٥ ]
[الْآيَةُ (٨٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا
وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾]
١١٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ -، أَيْ: قَلِيلَةٍ.
١١٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (^٢)، قَالَ: قَلِيلَةٌ؛ مَتَاعُ الْأَعْرَابِ: الصوف والسمن.
_________________
(١) = وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤/ ٧ رقم ١٧٣٧٦). والبيهقي في الموضع السابق. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٦) للمصنِّف وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٣) تقدم في الحديث [١٨] أنه ضعيف.
(٤) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، لقبه: «بَبَّة»، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين، وقيل: أربع وثمانين، وقد روى الجماعة. انظر «تهذيب الكمال» (١٤/ ٣٩٦ - ٣٩٩)، و«التقريب» (٣٢٨٢). =
[ ٥ / ٤٠٦ ]
١١٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (^١)، (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) (^٢)، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِضَاعَةِ المُزْجاة، قَالَ: خَلَقُ الغِرَارَةِ (^٣)، والجَرِينِ (^٤)، والحَبْلِ والشيء.
_________________
(١) = ١١٤٠ - سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٦) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ١٩٧٥١ و١٩٧٥٢ و١٩٧٥٨ و١٩٧٦٣). وابن أبي حاتم (٤ / ل ٢٣٨ / أ). كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، به.
(٢) هو عبد الله بن عبيد الله.
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٥)، ومصادر التخريج.
(٤) الغِرَارَةُ: واحدة الغرائر التي للتِّبْن، وقيل: هي الجَوَالِقُ، والجَوَالِقُ: وعاء من الأوعية معروف، وهو معرَّب. انظر «لسان العرب» (٥/ ١٨) و(١٠/ ٣٦).
(٥) قوله: «الجرين» لم أجده عند باقي المخرجين مع أنهم أخرجوا الحديث من طريق سفيان بن عيينة، وهكذا ترجّح لي، وإن كان يشكل عليه أن في الأصل سنّتين بين الراء والنون، والله أعلم. والجَرِين يطلق على موضع البرّ والعنب والتمر الذي يجفف فيه، ويطلق أيضًا على ما طَحَنْتَهُ كما في «لسان العرب» (١٣/ ٨٧)، ولعل المراد: وعاء الطحين والله أعلم، ويؤيده إتيانه به بعد الغرارة. =
[ ٥ / ٤٠٧ ]
١١٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ (يَزِيدَ) (^١) بْنِ جابر (^٢)، [ل ١٤٤/أ] قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّوِيلُ (^٣)، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عبد العزيز،: تصدق علي
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٥) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وقد أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٢٨) عن ابن عيينة، به بلفظ: رثة المتاع: خلق الحبل والغرارة والشيء. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير (١٦/ ٢٣٦ رقم ١٩٧٤٤ و١٩٧٤٥)، وابن أبي حاتم (٤ / ل ٢٣٨ / أ). وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٩٧٤٣) من طريق سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، به.
(٢) في الأصل: «يز».
(٣) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر الأَزْدي، أبو عتبة الشامي، الدَّارَاني، ثقة روى له الجماعة. «التقريب» (٤٠٦٨)، وانظر «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥ - ١٠).
(٤) قال الحافظ ابن حجر في «نزهة الألباب» (١/ ٤٤٩ رقم ١٨٥٦): «الطويل لقب جماعة، منهم: عبد الرحمن جدّ محمد بن طلحة». وفي التقريب (٦٠١٨) قال: «محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عبيد الله التّيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة». فتبين بهذا أنه عبد الرحمن بن طلحة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عبيد الله التيمي، الطويل، لكني لم أجد من ترجم له.
[ ٥ / ٤٠٨ ]
تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَصَدَّقُ وَلَكِنْ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (^١).
١١٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَا تَقُلْ تصدَّق عَلَيَّ، إِنَّمَا يَتَصَدَّقُ مَنْ يبتغي الثواب (^٢).
_________________
(١) في هذا الكلام نظر! وهو اجتهاد مخالف لما أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٤٧٨ رقم ٤) في أول كتاب صلاة المسافرين، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فقد أمن الناس؟! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
(٢) سنده فيه عبد الرحمن الطويل ولم أجده. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٧) لابن أبي حاتم فقط. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٣٨ / ب ٢٣٩ / أ) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، به.
(٣) انظر التعليق على الحديث السابق.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٧٧) لأبي عبيد وابن المنذر. ومن طريق أبي عبيد القاسم بن سلام أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٤٣ رقم ١٩٧٨٨).
[ ٥ / ٤٠٩ ]
[الْآيَةُ (٩٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾]
١١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ مُحَارِب بْنِ دِثَار (^٢)، عَنْ عَمِّه (^٣)، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ، وَأَمَرَتْنِي فَأَطَعْتُ، وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: كَلِمَاتٍ سَمِعْتُكَ تَقُولُهُنَّ مِنَ السَّحَرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِهِنَّ، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّر بنيه إلى السَّحَر.
_________________
(١) هو أبو شيبة، تقدم في الحديث [١٠٨٨] أنه ضعيف.
(٢) هو مُحَارِب بن دِثَار السدوسي، الكوفي، القاضي، ثقة إمام زاهد، روى له الجماعة، وتوفي سنة ست عشرة ومائة. «التقريب» (٦٥٣٤).
(٣) لم أجد من ترجم له.
(٤) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ومع ذلك فعمّ محارب بن دثار لم أجد له ترجمة. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٨٤) للمصنِّف وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١٠٨ رقم ٨٥٤٨) من طريق المصنِّف، به. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ١٩٨٧٠ و١٩٨٧١). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٤٢ / ب). =
[ ٥ / ٤١٠ ]
[الْآيَةُ (١٠١): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ
فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾]
١١٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (^١) تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ قَالَ: مَا سَأَلَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، حِينَ اجْتَمَعَ لَهُ أَبَوَاهُ وَفَرِحَ، سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَتَوَفَّاهُ وَيَلْحَقَهُ بِالصَّالِحِينَ.
[الْآيَةُ (١٠٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾]
١١٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٢)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ
_________________
(١) = كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، به، إلا أن رواية ابن جرير جاءت عن محارب، عن ابن مسعود، والصواب إثبات الواسطة بينهما وهو عمه.
(٢) يعني ابن عيينة.
(٣) سنده صحيح.
(٤) في الأصل قبل هذا الحديث جاء المصنِّف بالحديث المتقدم برقم [١١٢٩] فقدمته عن موضعه هنا لترتيب الآيات.
(٥) هو ابن أبي سليمان.
[ ٥ / ٤١١ ]
وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ - قَالَ: كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ ربُّهم وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَهُوَ رَازِقُهُمْ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.
[الْآيَةُ (١١٠): قوله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ الْآيَةُ]
١١٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين (^١)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ - قَالَ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوا، جَاءَ أمر الله.
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٩٣) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٨٩ رقم ١٩٩٧١ و١٩٩٧٢) من طريق هشيم وعبد الله بن نمير، كلاهما عن عبد الملك، به.
(٢) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، وأن خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٣) هو السُّلمي.
(٤) سنده صحيح، وانظر ما سيأتي برقم [١١٤٩ و١١٥١]. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٥٩٦) للمصنِّف وأبي عبيد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. =
[ ٥ / ٤١٢ ]
١١٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نَا عَطَاءُ بْنِ السَّائِبِ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا، وَظَنَّ قومُهم أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوا، جَاءَهُمْ نصرنا فننجي من نشاء.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٩٧ - ٣٠٠ رقم ١٩٩٩٢ - ١٩٩٩٨ و٢٠٠٠٣ و٢٠٠٠٤) من طرق كثيرة عن حصين، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٤٧ / ب) من طريق سفيان الثوري، عن حصين. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٠٠٠١ و٢٠٠٠٢) من طريق علي بن أبي طلحة وعطية العوفي، كلاهما عن ابن عباس. وروي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، ولكن صوابه أنه موقوف على سعيد بن جبير كما سيأتي بيانه برقم [١١٤٨].
(٢) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٣) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط في الآخر، وقد روى سفيان الثوري عنه هذا الأثر، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، لكن اختلف على سفيان، كما اختُلف على عطاء، وذلك بزيادة ابن عباس في سنده.
(٤) سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب والاختلاف عليه في هذا الحديث، وأما خلف بن خليفة فإنه قد توبع، لكنه صح عن سعيد بن جبير من غير طريق عطاء كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٣٠٠ و٣٠٢ رقم ٢٠٠٠٥ و٢٠٠٠٦ و٢٠٠١٣) من طريق جرير بن عبد الحميد وخصيف بن عبد الرحمن الجزري وحماد بن سلمة، ثلاثتهم عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سعيد بن جبير، به. =
[ ٥ / ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالفهم عمران بن عيينة وإسرائيل بن يونس، فروياه عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس. أخرجه ابن جرير برقم (١٩٩٩١ و٢٠٠٢١) . ورواه سفيان الثوري عن عطاء، لكن اختُلف على سفيان. ففي «تفسيره» (ص١٤٨ رقم ٤٣٠) وهو من رواية أبي حذيفة النهدي موسى بن مسعود عنه، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس. وأخرجه ابن جرير برقم (١٩٩٨٩) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن عطاء، عن سعيد، ليس فيه ذكر لابن عباس. وأبو حذيفة ومؤمل كلاهما في حفظهما ضعف، ولم أجد ما يرجح رواية أحدهما على الآخر، لكن ابن أبي حاتم أخرجه في «تفسيره» (٤ / ل ٢٤٧ / ب) من طريق أحمد بن عصام، عن مؤمل، عن سفيان، به، وزاد فيه ذكر ابن عباس، وهذا اختلاف على مؤمل، فالله أعلم. لكن الحديث جاء من طرق أخرى عن سعيد بن جبير، بعضها من روايته عن ابن عباس وبعضها من قوله. فأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦ / ٣٠٠ - ٣٠٢ رقم ٢٠٠٠٧ و٢٠٠٠٩ و٢٠٠١٤) من طريق إسماعيل بن علية وربيعة بن كلثوم وحماد بن سلمة، ثلاثتهم عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، به من قوله. وخالف هؤلاء الثلاثة جرير بن حازم، فرواه عن كلثوم بن جبر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة، قال: إذا استيأس الرسل من إيمان قَوْمُهُمْ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ كذبوهم. أخرجه النسائي في «تفسيره» (١ / ٦٠٧ - ٦٠٨ رقم ٢٧٧) . ولاشك بأن رواية الثلاثة أرجح من رواية جرير بن حازم وحده، فالصواب أنه من رواية كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير من قوله. =
[ ٥ / ٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكلثوم بن جبر تقدم في الحديث [٨٠٨] أنه ثقة، فالسند صحيح. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٠٠٠٨ و٢٠٠٢٠) من طريق إبراهيم بن أبي حُرَّة وثابت بن هرمز الحدّاد، كلاهما عن سعيد بن جبير، به من قوله. ورواه أبو المعلى العطار يحيى بن ميمون، عن سعيد بن جبير، لكن اختُلف على أبي المعلى. فأخرجه ابن جرير برقم (٢٠٠١٠) من طريق وهيب بن خالد، عنه، عن سعيد، عن ابن عباس، به. ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (٢٠٠١٩) من طريق شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد، ليس فيه ذكر لابن عباس. أما طريق وهيب بن خالد فسندها صحيح. وأما طريق شعبة فيشكل فيها أن ابن جرير قال: حدثنا أبو المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة …، فذكره. فشيخ ابن جرير: «أبو المثنى» لم أعرفه، وأغلب ظني أنه تصحيف صوابه: «ابن المثنى»، وهو محمد بن المثنى، فهو الذي يروي ابن جرير بهذا الإسناد من طريقه كما في رقم (١٩٢٢٥ و٢٠٠٩٠ و٢٠٢١٠ و٢٠٢٢٨ و٢٠٣٥١) من هذا المجلد، وغيره كثير، وربما قال: «حدثنا ابن المثنى» كما في رقم (١٩١٨٠ و٢٠١٧٨ و٢٠٣٥٢ و٢٠٥٤٦)، ولعل من أوضحه ما في رقم (٢٠٥٥٠) حيث قال: «حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة …» . فإن كان هذا هو الصواب، فالسند صحيح، ورواية شعبة أرجح لمكانة شعبة من الحفظ والإتقان، ولكون روايته توافق الروايات الأخرى الموقوفة على سعيد بن جبير، والله أعلم.
[ ٥ / ٤١٥ ]
١١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ حُصين (^٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبوا﴾ خفيفة.
_________________
(١) هشيم بن بشر مدلِّس كما في الحديث [٨]، لكن تابعه شعبة كما سيأتي.
(٢) تقدم في الحديث قبل السابق أنه تغيَّر، لكن هشيمًا روى عنه قبل تغيره كما في الحديث [٩١].
(٣) سنده فيه هشيم ولم يصرِّح بالسماع، لكن روايته هذه صحيحة فيما أرى، فهي طرق أخرى لما تقدم برقم [١١٤٧]، ويؤيدها الطرق الآتية، والقراءة وردت عن ابن عباس في «صحيح البخاري» كما سيأتي. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ٢٠٠٠٤) من طريق شعبة، عن حصين، به، لكن شيخ ابن جرير هو المثنى بن إبراهيم الآملي، وتقدم في الحديث [٣٨٩] أني لم اجد له من ترجم له. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ٢٩٨ رقم ١٩٩٩٩) من طريق عبد الرحمن بن معاوية عن ابن عباس، به. وتقدم في تخريج الحديث السابق رقم [١١٤٨] أن النسائي أخرج في «تفسيره» من طريق جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة. لكن أوضحت هناك أن الصواب وقفه على سعيد بن جبير. وأصل القراءة ثابت عن ابن عباس في «صحيح البخاري» وغيره لكن مع اختلاف التأويل عما ورد فيما تقدم برقم [١١٤٧]، ويأتي برقم [١١٥١]. فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» (٨/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٤٥٢٤ و٤٥٢٥) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا =
[ ٥ / ٤١٦ ]
١١٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، عَنْ مُغِيرَةَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، عَنِ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَم (^٤)، عَنِ ابْنِ مسعود أنه كان يقرأ:
_________________
(١) = الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم …﴾ الآية، من طريق ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة …، وذكر باقي الحديث، وفيه أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قرأتها بالتشديد: ﴿كُذِّبوا﴾، وأنكرت على من قرأها بالتخفيف على اعتبار أن عود الضمير في قوله تعالى: ﴿وظنوا﴾ للرسل، فانظر ما ذكره ابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٣٠٤ - ٣١٠) من خلاف هذه المسألة، وتوجيه صحيح للأقوال، وكذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٨/ ٣٦٧ - ٣٧٠). ومن طريق ابن جريج عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابن عباس أخرجه أيضًا النسائي في «تفسيره» (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧ رقم ٢٧٥ و٢٧٦)، وابن جرير في «تفسيره» (١٦/ ٣٠٥ - ٣٠٧ رقم ٢٠٠٢٣ و٢٠٠٢٤ و٢٠٠٢٩ و٢٠٠٣٠).
(٢) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن تابعه جرير بن عبد الحميد كما سيأتي.
(٣) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرِّح فيها بالسماع، لكنه أيضًا قد توبع كما سيأتي.
(٤) هو النخعي.
(٥) هو تميم بن حَذْلَم - ويقال: ابن حذيم - الضَّبِّي، أبو سلمة - ويقال: أبو حذلم - الكوفي، ثقة كما في «التقريب» (٨٠٨)، وانظر «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٢٠٢٠ و٢٠٢١) وحاشيته، و«تهذيب الكمال» (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وحاشيته.
[ ٥ / ٤١٧ ]
﴿وظنوا أنهم قد كُذِبوا﴾ خفيفة.
_________________
(١) سنده فيه عنعنة هشيم ومغيرة، ولكن الأثر صحيح عن تميم بن حذلم وعن ابن مسعود كما سيأتي. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٥٩٦) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبي الشيخ. وقد أعاده المصنف في آخر تفسيره سورة النمل (ل ١٦٢ / ب) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، به بلفظ فيه زيادة تتعلق بقراءة قوله تعالى: ﴿وكلٌّ أتوه داخرين﴾ . ومن هذه الطريق أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩ / ١٤٨ رقم ٨٦٧٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١ / ٣٢٩) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن شبرمة قال: أخبرني تميم بن حذلم …، فذكره بنحو لفظ المصنِّف في سورة النمل. وهذا سند صحيح. وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٦ / ٣٠٣ رقم ٢٠٠١٨) من طريق جحش بن زياد، عن تميم بن حذلم، به. وله طريق أخرى يرويها سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أنهم قد كُذِبوا﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تكره. أخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص١٤٨ - ١٤٩ رقم ٤٣٢) . ومن طريقه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦ / ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٢٠٠٢٥ و٢٠٠٢٦)، واللفظ له. وسنده صحيح أيضًا، وصححه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٨ / ٣٦٩) . =
[ ٥ / ٤١٨ ]
١١٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيح (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ - قَالَ: لَمَّا أَيِسَتِ الرُّسُلُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ قومُهم، وَظَنَّ قومُهم أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبوهم، جَاءَ النَّصْرُ عَلَى ذَلِكَ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ.
١١٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أبو معاوية، قال: نا
_________________
(١) = ومعنى قوله: «هو الذي تكره» أوضحه ابن جرير بقوله: «حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنّت الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعدوا من النصر».
(٢) هو محمد بن خازم.
(٣) المشهور بأبي الضُّحى.
(٤) سند صحيح، وهو طريق آخر لما تقدم برقم [١١٤٧ و١١٤٩]. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٦/ ٢٩٦ رقم ١٩٩٨٧ و١٩٩٨٨) من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٤٨ رقم ٤٣١) عن الأعمش، به. ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير برقم (١٩٩٩٠). وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦/ ٢٩٩ رقم ٢٠٠٠٠) من طريق زائدة، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ٢٤٨ / ب) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به.
[ ٥ / ٤١٩ ]
الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَرَأْتُ سُورَةَ يُوسُفَ بِحِمْصَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: أتكذِّب بِالْحَقِّ، وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ؟ وَاللَّهِ لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَضْرِبَكَ حَدًّا، قال: فضربه الحدّ.
_________________
(١) هو النخعي.
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه كما سيأتي. فقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٩/ ٢٣١ رقم ١٧٠٤١). والحميدي في «مسنده» (١/ ٦٢ رقم ١١٢). كلاهما عن سفيان بن عيينة. والإمام أحمد في «المسند» (١/ ٣٧٨ و٤٢٤ - ٤٢٥) من طريق أبي معاوية وعبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد. وحفص الدوري في «قراءات النَّبِيِّ - ﷺ -» (ص ١١٣ رقم ٦٥) من طريق أبي معاوية. والبخاري في «صحيحه» (٩/ ٤٧ رقم ٥٠٠١) في فضائل القرآن، باب القراء مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، من طريق سفيان الثوري. ومسلم في «صحيحه» (١/ ٥٥١ - ٥٥٢ رقم ٢٤٩) في صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، من طريق جرير بن عبد الحميد وعيسى بن يونس وأبي معاوية. والنسائي في «فضائل القرآن» (ص ١١٠ - ١١١ رقم ١٠٥) من طريق عيسى بن يونس. والبيهقي في «سننه» (٨/ ٣١٥) في الأشربة، باب من وجد منه ريح شراب، ومن طريق يعلى بن عبيد. جميعهم عن الأعمش، به.
[ ٥ / ٤٢٠ ]
باب
تفسير سورة الرعد
[ ٥ / ٤٢١ ]