[الْآيَةُ (١٢): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿[وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾]
١٠٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^١) قَصْرَ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ رَأَيْتَنَا زَمَنَ الْحَجَّاجِ وأُتي بِنَا هَذَا الْقَصْرَ، وَبِنَا مِنَ الحُزْن وَالْغَمِّ؟ فَقَالَ لِي عَوْنٌ: فَمَرَرْتَ بِهِ كَأَنْ لَمْ تَدْعُهُ إِلَى ضُرٍّ مَسَّكَ؟ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَاحْمِدِ اللَّهَ ﷿ فِيهِ، وَاذْكُرِ اللَّهَ. نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قَالَهُ سفيان.
_________________
(١) هو عون بن عبد الله بن عتبة.
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (ص ٣٤ / رقم ٥٥). ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨/ ٤٧٧ / رقم ٤٢٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٧) من طريق سفيان بن عيينة، به، إلا أنه ذكر «ابن عمر» بدلًا من «عون بن عبد الله»، وهذا تصحيف قطعًا، فإن محمد بن سوقة لم يذكروا أنه روى عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك كما في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٣٣٣).
[ ٥ / ٣٠٧ ]
[الْآيَةُ (١٦): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾]
١٠٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا حَنْظَلَةُ السَّدُوسي (^١)، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشب (^٢)، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) (^٣)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ﴾.
[الْآيَةَ (٢٣): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾]
١٠٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فرج بن فضالة (^٤)، قال:
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٤٩] أنه ضعيف.
(٢) هو شهر بن حوشب الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، إلا أنه كثير الإرسال والأوهام كما في «التقريب» (٢٨٤٦)، وانظر «تهذيب الكمال» (١٢/ ٥٧٨ - ٥٨٩).
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من «تفسير ابن جرير» (١٥/ ٤٥)، (والدر المنثور» (٤/ ٣٤٨) فإن السيوطي عزاه لسعيد هكذا.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حنظلة وشهر بن حوشب. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٤٨) وعزاه للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ٤٥ / رقم ١٧٥٨٨) من طريق خالد، عن حنظلة، به، إلا أن الإسناد تصحّف هكذا: «خالد بن حنظلة». وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٢٠ / أ) من طريق خالد به.
(٥) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
[ ٥ / ٣٠٨ ]
حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ (^١)، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَة (^٢)، قَالَ (^٣): إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ مِنَى، إِذَا قَاصٌّ يَقُصّ، فَقَالَ لِي رَجَاءٌ: احْفَظْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، فَإِذَا القَاصّ يَقُولُ: ثَلَاثٌ خِلَال هِيَ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ: الْمَكْرُ وَالْبَغْيُ والنَّكْثُ؛ قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾،: ﴿وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (^٤)،: ﴿فَمَنْ (^٥) نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (^٦)، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ثَلَاثُ خِلَالٍ لَا يُعَذِّبُكُمُ اللَّهُ مَا عَمِلْتُمْ بِهِنَّ: الشُّكْرُ لِلَّهِ، وَالدُّعَاءُ، وَالِاسْتِغْفَارُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يَفْعَلُ [ل ١٤١/ب] اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ (^٧)،: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي (^٨) لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ (^٩)،: ﴿وَمَا
_________________
(١) هو ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الإيَادي، القصير، ثقة عابد كما في «التقريب» (١٩٢٩).
(٢) هو رجاء بن حَيْوَة الكندي، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الفلسطيني، ثقة فقيه كما في «التقريب» (١٩٣٠)، وانظر «تهذيب الكمال» (٩/ ١٥١ - ١٥٧).
(٣) القائل هو ربيعة بن يزيد.
(٤) سورة فاطر، الآية: ٤٣.
(٥) في الأصل: «ومن».
(٦) سورة الفتح، الآية: (١٠).
(٧) سورة النساء، الآية: (١٤٧).
(٨) في الأصل: «ربي بكم».
(٩) سورة الفرقان، الآية: ٧٧.
[ ٥ / ٣٠٩ ]
كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^١).
[الْآيَةَ (٢٦) قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾]
١٠٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٣)، عَنِ الْحَكَمِ (^٤)، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ - قَالَ: الزِّيَادَةُ: غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَة وَاحِدَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، غُرَفُهَا وأبوابها من لؤلؤة واحدة.
_________________
(١) سورة الأنفال، الآية: (٣٣).
(٢) سنده ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٥٣) وعزاه لابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٥٥٤ / رقم ٦٤٦) و(١٢/ ٦٧ - ٦٨ / رقم ٦٢٤٧) من طريق المصنِّف به.
(٣) هو ابن عبد الحميد.
(٤) هو ابن المعتمر.
(٥) هو ابن عُتَيبة، تقدم في الحديث [٢٨] أنه ثقة ثبت فقيه، وأنه ولد سنة خمسين للهجرة، أي: بعد وفاة علي ﵁ بعشر سنين، فروايته عنه مرسلة.
(٦) سنده ضعيف للانقطاع بين الحكم بن عتيبة وعلي ﵁. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٥٨) وعزاه للمصنِّف =
[ ٥ / ٣١٠ ]
١٠٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ (^٢)، قَالَ: الزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ ﷿.
_________________
(١) = وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في «الرؤية». وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ٦٩ / رقم ١٧٦٣٤ و١٧٦٣٥ و١٧٦٣٦) من طريق فضيل بن عياض وعمرو بن أبي قيس الرازي وجرير ابن عبد الحميد. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٢٥ / أ) من طريق عمرو ابن أبي قيس. ثلاثتهم عن منصور، به.
(٢) هو ابن أبي سُلَيم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًا فلم يتميز حديثه فتُرك.
(٣) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال الليث بن أبي سليم. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٥٩) وعزاه لابن جرير والدارقطني. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣/ ٤٢٩ / رقم ١٦٨١٥). وابن جرير في «تفسيره» (١٥/ ٦٩ / رقم ١٧٦٣٢). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٢٤ / ب). والدارقطني في «الرؤية» (ص ٣٠٥ / رقم ٢٢١ و٢٢٢). واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (٣/ ٥١٢ / رقم ٧٩٥). جميعهم من طريق جرير بن عبد الحميد، به.
[ ٥ / ٣١١ ]
١٠٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوس بْنِ أَبِي ظَبْيَان (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ (^٣)، قَالَ: سُئِلَ عَنِ الزِّيَادَةِ، قَالَ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.
١٠٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (^٤)، يَقُولُ: لَيْسَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ اخْتِلَافٌ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ جَامِعٌ يُرَادُ بِهِ هَذَا وهذا (^٥).
_________________
(١) هو قابوس بن أبي ظَبْيَان - واسمه: حصين بن جندب - الجَنْبي - بفتح الجيم، وسكون النون، بعدها موحّدة - الكوفي، فيه لين كما في «التقريب» (٥٤٨٠)، وانظر «تهذيب الكمال» (٢٣/ ٣٢٧ - ٣٣٠).
(٢) هو حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٣) هو علقمة بن قيس.
(٤) سنده فيه قابوس، وتقدم الكلام فيه، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه الأعمش فروايته تتقوى بهذه المتابعة إن سلم الخبر من تدليس الأعمش، فإنه لم يصرح بالسماع. وعزاه السيوطي في «الدر» (٤/ ٣٦٠) لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٥/ ٧٠ / رقم ١٧٦٣٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٢٥ / أ) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان، به.
(٥) يعني ابن عيينة.
(٦) بعد أن أورد المصنِّف هذه النقول عن السلف في تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ بما قد يُشعر باختلافهم في تفسير الآية، ناسب =
[ ٥ / ٣١٢ ]
[الْآيَةُ (٥٨): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾]
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نَا الأَجْلَح (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى (^٢)، عن أبيه (^٣)،
_________________
(١) = إيراد قول سفيان بن عيينة هذا للدلالة على أن هذا الاختلاف من اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد. ولعل من المناسب هنا إيراد كلام ابن جرير في تعقيبه على هذه الأقوال حيث قال في «تفسيره» (١٥/ ٧١): «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله ﵎ وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى: أن يجزيهم على طاعتهم إيّاه الجنة، وأن تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها، ومن الزيادة على إدخالهم الجنة: أن يكرمهم بالنظر إليه، وان يعطيهم غرفًا من لآلئ، وأن يزيدهم غفرانًا ورضوانًا، كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته، وعمّ ربنا جل ثناؤه بقوله: ﴿وزيادة﴾ الزيادات على الحسنى، فلم يخصص منها شيئًا دون شيء، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُعَمّ كما عمَّه عز ذكره» اهـ.
(٢) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٦٠) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في الرؤية.
(٣) هو أجْلَحُ بن عبد الله بن حُجَيَّة، أبو حجية الكندي، صدوق شيعي كما في «التقريب» (٢٨٧) وانظر «تهذيب الكمال» (٢/ ٢٧٥ - ٢٨٠).
(٤) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى الخُزَاعي، مولاهم، الكوفي، =
[ ٥ / ٣١٣ ]
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ»، قَالَ: قُلْتُ: سَمَّانِي لَكَ رَبِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَلَا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (^١) قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ خَيْرٌ مما يجمعون.
_________________
(١) = يروي عن أبيه، روى عنه الأجلح الكندي وأسلم المنقري ومنصور بن المعتمر وغيرهم، قال الأثرم: «قلت لأحمد: سعيد وعبد الله أخوان؟ قال: نعم، قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما عندي حسن الحديث». وعلق له البخاري في «صحيحه»، وذكره ابن حبان وابن خلفون في «الثقات» اهـ. من «تهذيب الكمال» وحاشيته (١٥/ ١٩٤ - ١٩٦)، و«تهذيب التهذيب» (٥/ ٢٩٠). وقد قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (٣٤٤٥) عن عبد الله هذا: «مقبول» يعني حيث يتابع، وإلا فليِّن، ولعل الراجح أنه صدوق حسن الحديث إن شاء الله.
(٢) هو عبد الرحمن بن أَبْزَى الخُزَاعي، مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر ﵁ رجلًا، وكان على خراسان لعلي ﵁. انظر «التقريب» (٣٨١٨).
(٣) قوله: «فلتفرحوا» لم تنقط في الأصل، لكن هكذا كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب ﵁ كما في الكتب التي أخرجت هذا الحديث وعُنيت بضبط القراءة - كما سيأتي في التخريج -، وينظر تعليق ابن جرير على هذه القراءة في «تفسيره» (١٥/ ١٠٨ - ١١٠). وأما قوله تعالى: ﴿يجمعون﴾ فهكذا جاءت منقوطة في الأصل، مع أن بعض طرق هذا الحديث ذكرت أنها منقوطة من فوق: «تجمعون»، ويراجع تعليق ابن جرير أيضًا.
(٤) سنده حسن لذاته، وأصل الحديث في «الصحيحين» كما =
[ ٥ / ٣١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سيأتي. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٦٦) للمصنِّف وأبي عبيد وابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في «المصاحف» وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في «الحلية» والبيهقي في «شعب الإيمان» . وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (ص ٧٤ / رقم ٥٤٥) . والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١٧٢ / رقم ٥٣٦ و٥٣٧) . وأبو داود في «سننه» (٤ / ٢٨٤ - ٢٨٥ / رقم ٣٩٨١) في الحروف والقراءات. وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٣١ / ب) . وأبو نعيم في «الحلية» (١ / ٢٥١) . والحاكم في «المستدرك» (٢ / ٢٤٠) . جميعهم من طريق عبد الله بن المبارك، به، ولم يعن شيء من هذه الكتب بضبط القراءة سوى ما جاء في «خلق أفعال العباد» للبخاري و«سنن أبي داود» . وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) . وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٠ / ٥٦٤ / رقم ١٠٣٥٥) و(١٢ / ١٤١ / رقم ١٢٣٦٢) من طريق عبد الله بن نمير. وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٢١٥ / رقم ٥٤ - ٥٥) . والإمام أحمد في «المسند» (٥ / ١٢٢ - ١٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥ / ١٠٩ / رقم ١٧٦٨٨) من طريق هشيم بن بشير. وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢ / ١٦٩ - ١٧٠ / رقم ٧٥٠) من طريق ابن أبي شيبة السابق عن ابن نمير، ومن طريق عيسى بن يونس. =
[ ٥ / ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم عن الأجلح، به، وهي عند أبي عبيد بالتاء: «فلتفرحوا»، و: «تجمعون»، ونصّ على ذلك فقال: «هكذا القراءة بالتاء» . وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق. والإمام أحمد في «المسند» (٥ / ١٢٣) . والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص١٧٢ رقم ٥٣٥) . وأبو داود في الموضع السابق برقم (٣٩٨٠) . والحاكم في «المستدرك» (٣ / ٣٠٤) . ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥ / ٥٣٤ رقم ٢٣٥٦) . وأخرجه أبو نعيم في الموضع السابق من «الحلية» و«معرفة الصحابة» برقم (٧٤٩ و٧٥١ و٧٥٢) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن أسلم المنقري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن أبزى، به. وأشار الترمذي في «سننه» (٥ / ٧١١) في فضائل أُبَيّ ﵁ من كتاب المناقب لطريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هذه. وأصل الحديث في «الصحيحين» . فقد أخرجه البخاري في «صحيحه» (٧ / ١٢٧ رقم ٣٨٠٨) في مناقب أُبَيّ ﵁ من كتاب مناقب الأنصار، و(٨ / ٧٢٥ و٧٢٦ رقم ٤٩٥٩ و٤٩٦٠ و٤٩٦١) في تفسير سورة: ﴿لم يكن﴾ من كتاب التفسير. ومسلم في «صحيحه» (١ / ٥٥٠ رقم ٢٤٥ و٢٤٦) في صلاة المسافرين، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل. كلاهما من طريق قتادة، عن أنس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال لأُبَيّ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك»، قال: آلله سمّاني لك؟ قال: «الله سمّاك لي»، قال: فجعل أُبَيّ يبكي. =
[ ٥ / ٣١٦ ]
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ -، قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ، وَبِالْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَة (^٣)، عَنْ عَطِيَّةَ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، قَالَ: بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ إِذْ جَعَلَهُمْ من أهله (^٥).
_________________
(١) = وفي بعض الروايات: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾».
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٦٧) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٥٣٥ / رقم ٢٣٥٧) من طريق المصنف، به، إلا أنه سقط من الإسناد ذكر جرير ومنصور، فجاء الحديث من رواية سعيد بن منصور، عن مجاهد.
(٥) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٦) هو ابن سعد العَوْفي، تقدم في الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف ويدلِّس تدليسًا قبيحًا من أنواع تدليس الشيوخ؛ فيحدث عن أبي سعيد موهمًا أنه الخدري، وهو يعني محمد بن السائب الكلبي.
(٧) يوضحه لفظ باقي المخرجين الآتي. =
[ ٥ / ٣١٧ ]
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاك، قَالَ: بفضل الله: قال: القرآن، وبرحمته: الْإِسْلَامُ.
[الْآيَةُ (٦٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ …﴾]
١٠٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن محمد بن
_________________
(١) = ١٠٦٤ - سنده ضعيف لما تقدم عن حال حجاج وعطية. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٠/ ٥٠١ / رقم ١٠١١٥)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٥٣٦ / رقم ٢٣٦٠). وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ١٠٦ / رقم ١٧٦٦٨). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٣١ / أوب). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، به بلفظ: «فضل الله»: القرآن و«رحمته»: أن جعلكم من أهله. وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٢٤ / رقم ٢٠ - ٢١) من طريق الحسين بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده عطية، عن ابن عباس، به مثل سابقه.
(٢) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًا، لكن روايته للتفسير عن الضحاك تساهل العلماء في روايتها كما أوضحت ذلك في المقدمة (ص ٢٠٢ / ق).
(٣) سنده ضعيف جدًا لما تقدم عن حال جويبر، وروايته هذه من التفسير الذي يرويه عن الضحاك وتساهل العلماء في روايته. وقول الضحاك هذا أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٥٣٧ / رقم ٢٣٦٢) من طريق المصنِّف.
(٤) هذا الحديث والأحاديث الثلاثة بعده رقم [١٠٦٧ و١٠٦٨ و١٠٦٩] =
[ ٥ / ٣١٨ ]
المُنْكَدِر، سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَار، يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاء عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ مُنْذُ سألتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهَا، إِلَّا رجل واحد، [ل١٤٢/أ] قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ تُرى لَهُ» .
_________________
(١) = جعلها المصنِّف آخر السورة، فلعله استدركها بعد أن فرغ من تفسير السورة ثم ألحقها، وإنما قدمتها هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) سنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء ﵁، ولكن يشهد له الحديثان الآتيان برقم [١٠٦٨ و١٠٦٩] فإنهما صحيحان. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٧٤) للمصنِّف وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» . وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٦ / ٤٤٧) . والترمذي (٤ / ٥٣٤ / رقم ٢٢٧٣) في الرؤيا، باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، و(٥ / ٢٨٦ - ٢٨٧ / رقم ٣١٠٦) في تفسير سورة يونس من كتاب التفسير. وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥ / ١٢٨ - ١٢٩ / رقم ١٧٧٢٣ و١٧٧٢٤) . وابن أبي حاتم (٤ / ل ١٣٤ / ب) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به. ورواه أبو صالح ذكوان السمّان عن عطاء بن يسار، وروايته الآتية. وذكر الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» (٢ / ١٣٣) أن أبا داود =
[ ٥ / ٣١٩ ]
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سمعتُ أَحَدًا سَأَلَ عَنْهُ بَعْدَ رَجُلٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرى لَهُ، فَهِيَ بُشْرَاهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَبُشْرَاهُ في الآخرة: الجنة».
_________________
(١) = الطيالسي وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبا يعلى الموصلي رووه في «مسانيدهم»، وأن الطبراني أخرجه في «معجمه» من طريق ابن راهويه.
(٢) هذا الحديث والحديث قبله والحديثان بعده جعلها المصنِّف آخر السورة، فقدمتها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٣) هو ذكوان السَّمَّان.
(٤) سنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء، ولكن يشهد له الحديثان الآتيان برقم [١٠٦٨ و١٠٦٩] فإنهما صحيحان. وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٦/ ٤٤٧ و٤٥٢). وابن جرير الطبري (١٥/ ١٢٨ / رقم ١٧٧٢٢). وابن أبي حاتم (٤ / ل ١٣٤ ب و١٣٥ أ). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١١/ ٥١ / ١٠٥٠١) والإمام أحمد في «المسند» (٦/ ٤٤٥ و٤٤٧)، وابن جرير (١٥/ ١٢٤ - ١٢٥ و١٣٤ - ١٣٥/ رقم ١٧٧١٧ و١٧٧٣٣ و١٧٧٣٤ و١٧٧٣٦)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥/ ٤٢٠ / رقم ٢١٨٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩/ ٤٥ =
[ ٥ / ٣٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٤٤٢٠)، من طريق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، به، إلا أن إحدى الطرق عند ابن جرير يرويها جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الأعمش، وسقط منها الراوي المبهم، فجاء الحديث من رواية عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء. وأخرجه الحميدي في «مسنده» (١ / ١٩٣ / رقم ٣٩١) . ومن طريق الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢ / ٦٩٩) . ومن طريقهما البيهقي في «شعب الإيمان» (٩ / ٤٦ / رقم ٤٤٢١) . وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٦ / ٤٤٧) . والترمذي (٥ / ٢٨٧ / رقم ٣١٠٦) في تفسير سورة يونس من كتاب التفسير. وابن جرير في الموضع السابق من تفسيره برقم (١٧٧٣٧) . والحاكم في «المستدرك» (٤ / ٣٩١) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة يرويه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أبي صالح، به، ثم ذكر سفيان أنه لقي عبد العزيز بن رفيع فحدثه به، وسقط من سند الحاكم ذكر الرجل المبهم. ورواه عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، عَنْ أبي صالح، عن أبي الدرداء، فأسقط عطاء بن يسار والرجل المبهم. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١١ / ٥٢ / رقم ١٠٥٠٣)، والترمذي في الموضع السابق، وابن جرير برقم (١٧٧٣٥ و١٧٧٤١) . وعاصم متكلم في حفظه كما في ترجمته في الحديث [١٧]، وقد أخطأ في هذا الحديث، والصواب رواية الأعمش وعبد العزيز بن رفيع. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (٢ / ٨٨ - ٨٩ / رقم ١٧٦٠) معلقًا عن الأعمش، وذكر أنه سأل أباه عن هذا الشيخ الذي من أهل أهل مصر، فقال «لا يعرف» .
[ ٥ / ٣٢١ ]
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ (عُبَيْدٍ) (^٢) الرَّاسِبيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْل عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ (^٣)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي إِلَّا المبشِّرات»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا المبشِّرات؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصالحة».
_________________
(١) هذا الحديث والحديثان قبله والحديث الآتي بعده جعلها المصنف آخر السورة، وإنما قدمتها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق على الحديث رقم [١٠٦٦].
(٢) في الأصل: «عثمان بن أبي عبيد»، والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج. وهو عثمان بن عبيد الرَّاسِبي، يروي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، ويروي عنه حماد بن زيد ومهدي بن ميمون، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «مستقيم الأمر» وذكره ابن حبان في «الثقات». انظر «الجرح والتعديل» (٦/ ١٥٨ / رقم ٨٧١)، و«الثقات» لابن حبان (٥/ ١٥٩)، و«تعجيل المنفعة» (٢/ ٦ - ٧ / رقم ٧٢٦).
(٣) صحابي صغير ولد عام أُحُد، وأدرك ثماني سنين من حياة النَّبِيِّ ﷺ، وهو آخر من مات مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قال الدارقطني: «رأى النَّبِيِّ ﷺ وصحبه، أما السماع فالله أعلم»، ويرى ابن معين وابن عدي أنه روى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. انظر «تهذيب الكمال وحاشيته» (١٤/ ٧٩ - ٨٢).
(٤) سنده ظاهره الصحة، ولكنه معلول، وصوابه: أن أبا الطفيل يرويه عن حذيفة، وهو صحيح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٧٥) للمصنِّف وأحمد بن مردويه. وقد اخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٥/ ٤٥٤). والبخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٤١)، وفي «الأوسط» كما في «تخريج الكشاف» للزيلعي (٢/ ١٣٥). =
[ ٥ / ٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق حماد بن زيد، به. وتابع حماد زيد مهدي بن ميمون، ولكن اختُلف عليه. فأخرجه أبو يعلى في «مسنده» والطبراني في «المعجم الكبير» كما في «تخريج الكشاف» (٢ / ١٣٥)، كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسماء، عن مهدي بن ميمون، عن عثمان بن عبيد، عن أبي الطفيل، به. وخالفه أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل وأبو عاصم النبيل الضحّاك ابن مخلد وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، فرووه عن مهدي بن ميمون، وجعلوا واسطة بين أبي الطفيل والنبي ﷺ. أَمَا رواية موسى بن إسماعيل فأخرجها البخاري في الموضع السابق من «تاريخه الكبير» عنه، عن مهدي بن ميمون، عن عثمان بن عبيد، عن أبي الطفيل قال: بلغني عَنِ النَّبِيِّ ﷺ …، فذكره هكذا بإبهام الواسطة. وأما رواية أبي عاصم النبيل فأخرجها البزار في «مسنده» (٧ / ٢٣٠ / رقم ٢٨٠٤) من طريق محمد بن المثنى. والطبراني في «الكبير» (٣ / ٢٠٠ / رقم ٣٠٥١) من طريق الحسن بن علي الحلواني. كلاهما عن أبي عاصم، عن مهدي بن ميمون، عن عثمان بن عبيد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، به، وفي رواية الطبراني التصريح بأنه حذيفة بن أسيد، وأما رواية البزار ففيها «حذيفة» مهملًا، واجتهد البزار فأورده في مسند حذيفة بن اليمان، والأظهر أن رواية الطبراني أولى، وسواء كان ابن اليمان أوابن أسيد؛ فكلاهما صحابي. وأما رواية عبيد الله بن عبد المجيد فأخرجها البزار في الموضع السابق برقم (٢٨٠٥) . فتبين بهذا أن رواية موسى وأبي عاصم وعبيد الله أرجح من رواية ابن أسماء =
[ ٥ / ٣٢٣ ]
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْم (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مَعْبَد بن عباس (^٣)،
_________________
(١) = في إثبات الواسطة. ورواية مهدي بن ميمون أرجح من رواية حماد بن زيد لثلاثة أمور:
(٢) لم يقع تصريح أبي الطفيل بسماعه الحديث من النَّبِيِّ ﷺ.
(٣) معظم روايات أبي الطفيل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بواسطة، بل هناك من شك في سماعه من النَّبِيِّ ﷺ كما سبق في ترجمته، وهذا يغلب جانب وجود الواسطة.
(٤) لم يكن حماد بن زيد صاحب كتاب، وكان قد كفّ بصره، وكان كثير الشك، فإذا شك قصر في الأسانيد؛ قال يعقوب بن شيبة: «حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكان ثقة، غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع؛ كثير الشك بتوقّيه، وكان جليلًا لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه» اهـ. من «التهذيب» (٣/ ١١). أما اختلاف موسى بن إسماعيل مع أبي عاصم وعبيد الله في تسمية الواسطة فلا يؤثر، فإن رواية أبي عاصم وعبيد الله مبيِّنة لما أُجمل في رواية موسى. فالصواب في الحديث أنه من رواية عثمان بن عبيد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وهذا سند صحيح، والله أعلم.
(٥) هذا الحديث والأحاديث الثلاثة قبله جعلها المصنِّف آخر السورة، وإنما قدمتها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق على الحديث رقم [١٠٦٦].
(٦) هو سليمان بن سُحَيْم أبو أيوب المدني، ثقة وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس». انظر «تهذيب الكمال» و«حاشيته» (١١/ ٤٣٣ - ٤٣٥).
(٧) هو إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، =
[ ٥ / ٣٢٤ ]
عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارة وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مبشِّرات النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرى لَهُ، أَلَا إِنِّي نُهيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا الرَّبَّ (فِيهِ) (^٢)، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ (^٣) أن يستجاب لكم».
_________________
(١) = المدني، أخرج له مسلم هذا الحديث في «صحيحه»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٦/ ٦) وقال ابن حجر في «التقريب» (٢٠٣): «صدوق»، وانظر «تهذيب الكمال» (٢/ ١٣٠).
(٢) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَد بْنِ العباس بن عبد المطلب العباسي، المدني، ثقة قليل الحديث. «التقريب» (٣٦٥٧) وانظر «تهذيب الكمال» (١٦/ ١٦٥ - ١٦٧).
(٣) في الأصل: «فيها»، والتصويب من الموضع الآتي من «صحيح مسلم» حيث روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٤) أي: خَلِيقٌ وجَدِير كما في «النهاية» (٤/ ١١١).
(٥) حديث صحيح أخرجه مسلم في «صحيحه» (١/ ٣٤٨ / رقم ٢٠٧) في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، من طريق المصنف وابن أبي شيبة وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ١١١) وفي «المسند» (ص ٣٤٨). ومن طريقه أبو عوانة في «مستخرجه» (٢/ ١٨٧). وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢/ ١٤٥ - ١٤٦ / رقم ٢٨٣٩). ومن طريقه أبو عوانة في الموضع السابق. وأخرجه الحميدي في «مسنده» (١/ ٢٢٨ / رقم ٤٨٩). =
[ ٥ / ٣٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه أبو عوانة أيضًا. والبيهقي في «سننه» (٢ / ٨٧ - ٨٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١ / ٢٤٨ - ٢٤٩) و(٢ / ٤٣٦ - ٤٣٧) و(١١ / ٥٢ / رقم ١٠٥٠٥) . والإمام أحمد في «المسند» (١ / ٢١٩) . والدارمي في «سننه» (١ / ٢٤٦ و٢٤٧ / رقم ١٣٣١ و١٣٣٢) . وأبو داود في «سننه» (١/ ٥٤٥ - ٥٤٦ / رقم ٨٧٦) في الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود. وابن ماجه في «سننه» (٢ / ١٢٨٣ / رقم ٣٨٩٩) في تعبير الرؤيا، باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرى له. والنسائي في «سننه» (٢ / ١٨٩ - ١٩٠) في التطبيق، باب تعظيم الرب في الركوع، وفي نفس الكتاب والباب من «الكبرى» (١ / ٢١٨ / رقم ٦٣٣) . وابن الجارود في «المنتقى» (١ / ١٨٨ / رقم ٢٠٣) . وأبو يعلى في «مسنده» (٤ / ٢٧٥ / رقم ٢٣٨٧) . وابن خزيمة في «صحيحه» (١ / ٢٧٦ و٣٠٣ و٣٣٦ / رقم ٥٤٨ و٥٩٩ و٦٧٤) . وأبو عوانة في الموضع السابق من «مستخرجه» . والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١ / ٢٣٣ - ٢٣٤) . وابن حبان في «صحيحه» كما في «الإحسان» (٥ / ٢٢٢ و٢٢٧ - ٢٢٨ / رقم ١٨٩٦ و١٩٠٠)، و(١٣ / ٤١٠ / رقم ٦٠٤٥) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الشافعي في الموضعين السابقين من طريق إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن سليمان بن سحيم، به. =
[ ٥ / ٣٢٦ ]
[الْآيَةُ (٨٥): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَقَالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾]
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي أيضًا برقم (١٣٣٢). ومسلم أيضًا برقم (٢٠٨). والنسائي (٢/ ٢١٧ - ٢١٨) في التطبيق، باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود، وهو في نفس الكتاب والباب من «الكبرى» (١/ ٢٣٦ / رقم ٧٠٧) وابن خزيمة في المواضع السابقة. وابن حبان كما في «الإحسان» (١٣/ ٤١٠ - ٤١١ / رقم ٦٠٤٦). والبيهقي في «سننه» (٢/ ١١٠). جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سحيم، به. وأخرجه أبو عوانة أيضًا في الموضع السابق من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي عن سليمان بن سحيم، به. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤ / رقم ٦٠٢) من طريق ابن جريج، عن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ، به. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٧٥) للمصنِّف وابن أبي شيبة وأبي داود والنسائي وابن ماجه وابن مردويه.
(٢) هذا الحديث والذي بعده في الأصل متأخران عن الأحاديث الثلاثة الآتية برقم [١٠٧٢ و١٠٧٣ و١٠٧٤]، فقدمتهما مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو عبد الله، تقدم في الحديث [١٨٤] أن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة.
[ ٥ / ٣٢٧ ]
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ - قَالَ: لَا تُسَلِّطْهم عَلَيْنَا فَيَفْتُنُونَا (^١).
١٠٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن إبراهيم بن
_________________
(١) قوله: «فيفتنونا» وضع عليها إشارة إلحاق، ولم يُكتب شيء في الهامش، ولعل للكلام بقية يفهم من ألفاظ المخرِّجين كما سيأتي.
(٢) سنده صحيح، وروي عن ابن أبي نجيح ومجاهد من غير هذا الوجه بمعنى آخر. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٨٢) للمصنِّف وعبد الرزاق ونعيم ابن حماد في «الفتن» وأبي الشيخ. وقد أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٩٧). ونعيم بن حماد في «الفتن» (١/ ١٤٤ / رقم ٣٦٠). وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ١٦٩ / رقم ١٧٧٨٦ - ١٧٧٨٨) من طريق عبد الرزاق وغيره. ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به، ولفظ نعيم: لا تسلطهم علينا حتى يفتنونا، فيفتننوا بنا. والأثر في «تفسير مجاهد» (ص ٢٩٥ - ٢٩٦) من رواية ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به بلفظ: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون فيقولون: لو كانوا على حق ما عُذبوا بأيدينا ولا سُلِّطنا عليهم، فيفتتنون بنا، ولا بعذاب من عندك. ومن طريق ورقاء أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٤٠ / أ). وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» أيضًا برقم (١٧٧٨٩) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، به نحو لفظ ورقاء. وبنحوه أيضًا أخرجه ابن جرير برقم (١٧٧٩٠ و١٧٧٩١) من طريق ابن جريج والقاسم بن أبي بزّة، كلاهما عن مجاهد، به.
(٣) أوضحت في التعليق على الحديث السابق أني قدمته وهذا الحديث على الأحاديث الثلاثة الآتية مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٥ / ٣٢٨ ]
مَيْسَرَةَ، عَنْ طاوُس، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فابْتَرَكَ رَجُلٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ يُقَالُ لَهُ الهَزْهَاز، فَتَطَاوَلَ حَتَّى مَا رَأَيْتُ فِيَ الْبَيْتِ أَطْوَلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا هَزْهَازُ، (لَا تَكُنْ) (^١) فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فَتَقَاصَرَ حَتَّى مَا رَأَيْتُ فِيَ الْبَيْتِ أَحَدًا أَقْصَرَ مِنْهُ.
[الْآيَةُ (٨٧): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾]
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٢)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ -، قَالَ: كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي البِيَع، فَقِيلَ لَهُمْ: صلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ مَخَافَةِ فِرْعَوْنَ.
_________________
(١) في الأصل: «لا تكون».
(٢) سنده صحيح.
(٣) هذا الحديث والحديثان بعده في الأصل متقدمات على الحديثين السابقين، فأخّرتها مراعاة لترتيب الآيات، وانظر التعليق على الحديث رقم [١٠٧٠].
(٤) هو عبد الله، تقدم في الحديث [١٨٤] أن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة.
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٣٨٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. =
[ ٥ / ٣٢٩ ]
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ: خَافُوا، فَأُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِي بيوتهم.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ١٧٢ / رقم ١٧٧٩٩). وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٤١ / أ). كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به. وهو في «تفسير مجاهد» (ص ٢٩٦) من رواية ورقاء عن ابن أبي نجيح. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ١٧٤ / رقم ١٧٨١٢) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح. وأخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٨ / رقم ٣٤٩) عن منصور، عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ١٧٣ / رقم ١٧٨٠٠) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيم، عَنِ مجاهد.
(٢) هو ابن عبد الحميد.
(٣) هو ابن المعتمر.
(٤) هو ابن يزيد النخعي.
(٥) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ١٧٢ / رقم ١٧٧٩٦). وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٢٣١). كلاهما من طريق جرير، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (١٧٧٩٨ و١٧٨٠٣ و١٧٨٠٥) من طريق سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، كلاهما عن منصور، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٤١ / أ) من طريق سفيان ابن عيينة، به.
[ ٥ / ٣٣٠ ]
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مُخْتَبِئِينَ فِي زَمَنِ الحَجَّاج فِي عليَّة عَنْ يَمِينِ الْمَسْجِدِ فَوْقَ بَيْتٍ، وَكَانُوا يصلُّون مَعَ الْإِمَامِ الْمَكْتُوبَةَ، ويأتمُّون بِهِ، فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُجْزِئُهُمْ.
[الْآيَتَانِ (٨٨ - ٨٩): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا
فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ
دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾]
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢)، قَالَ: قَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ - إلى قوله ﴿العَذَابَ الأَلِيمَ﴾ - قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾، قَالَ: كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونُ
_________________
(١) سنده صحيح. ولم أجد من أخرجه عن إبراهيم، لكن في كتاب «الآثار» لمحمد بن الحسن الشيباني (ص ٢٣ / رقم ١١٤ و١١٥) من روايته عن أبي حنيفة، عن حماد ابن أبي سليمان قال: سألت إبراهيم عن المؤذنين يؤذنون فوق المسجد، ثم يصلون فوق المسجد، قال: يجزئهم. وعن حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يكون بينه وبين الإمام حائط، قال: حسن، ما لم يكن بينه وبين الإمام طريق أو نساء.
(٢) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) هو القُرظي.
[ ٥ / ٣٣١ ]
يُؤَمِّن، وَالدَّاعِي والمُؤَمِّن شَرِيكَانِ.
[الْآيَةُ (٩٤): قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ
الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾]
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (^١)، عَنْ أَبِي بِشْر (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ - قَالَ: مَا شك ولا سأل.
_________________
(١) سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي معشر. وعزاه السيوطي في «الدر» (٤/ ٣٨٥) للمصنِّف وحده. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ١٨٦ / رقم ١٧٨٤٩ و١٧٨٥٠) من طريق موسى ابن عبيدة، وشيخ مجهول، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: دعا موسى وأَمَّن هارون. وكلا الطريقين يرويهما ابن جرير عن شيخه سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث [٨٦٢] أنه صدوق، إلا أن حديثه ساقط بسبب ورّاقه الذي أدخل عليه ما ليس من حديثه، ومع ذلك فموسى بن عبيدة ضعيف كما في الحديث [٣١].
(٢) هو وضّاح بن عبد الله.
(٣) هو جعفر بن إياس.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٥/ ٢٠٢ / رقم ١٧٨٩١) من طريق أبي عوانة، به. ورواه هُشيم بن بشير عن أبي بشر في الطريق الآتية.
[ ٥ / ٣٣٢ ]
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَنْصُورٍ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَا (^٢): لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَسْأَلْ.
_________________
(١) وهو ابن زَاذَان، والمعنى: أن هشيم بن بشير يروي هذا الأثر أيضًا عن شيخه منصور بن زاذان، عن الحسن البصري. ولكن صنيع هشيم هذا في عطفه روايةً على رواية نبّه العلماء - كما بيّنته في الحديث [٣٨٠]- على أنه من أساليب التدليس التي كان يسلكها هشيم، ويسمى تدليس العطف؛ لأنه لم يصرح بسماعه للحديث من منصور.
(٢) أي: سعيد بن جبير والحسن البصري.
(٣) سنده صحيح عن سعيد بن جبير فإن هشيمًا صرح بالسماع من أبي بشر في رواية ابن جرير، وهو عن الحسن البصري ضعيف. وأخرجه ابن جرير (١٥/ ٢٠٢ / رقم ١٧٨٩٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن جبير. ثم أخرجه برقم (١٧٨٩٢) من طريق شيخه الحارث بن محمد بن أبي أسامة، عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم، عن هشيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، ومنصور، عن الحسن ، فذكره. هكذا رواه هؤلاء الثقات عن هشيم، به عن سعيد بن جبير من قوله، وهم سعيد بن منصور ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وأبو عبيد القاسم بن سلاّم. وخالفهم سعيد بن شرحبيل، فرواه عن هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد ابن جبير عن ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ل ١٤٥ / أ) وعزاه السيوطي أيضًا في «الدر» (٤/ ٣٨٩) لابن المنذر والضياء المقدسي في «المختارة». والصواب ما رواه المصنِّف سعيد بن منصور ومن وافقه. ويؤيده رواية أبي عوانة له هكذا عن أبي بشر، وهي المتقدمة برقم [١٠٧٢].
[ ٥ / ٣٣٣ ]
باب
تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ ﵇
[ ٥ / ٣٣٥ ]