١ - حَدَّثنَا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ مُرَّة (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْعِلمَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ (خبر) (^٤) الأولين والآخرين».
_________________
(١) هو أبو معاوية حُدَيْج بن معاوية بن حُدَيْج - مصغّرًا -، الجعفي، الكوفي، أخو زهير، يروي عن أبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير وليث بن أبي سليم وغيرهم، وعنه أبو داود الطيالسي وعمرو بن عون وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته قبل وفاة أخيه زهير بستين، وكانت وفاة زهير سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: ثلاث وسبعين، وحديج هذا صدوق يخطئ قال البخاري: «يتكلمون في بعض حديثه»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، وليس مثل أخيه؛ في بعض حديثه ضعف؛ يكتب حديثه»، وضعفه النسائي. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ١٣٨٢)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٨٣٧ - ٨٣٨)، و"التهذيب" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٤٠١)، و(٣/ ٣٥٢)، و"التقريب" (ص ١٥٤ رقم ١١٥٢).
(٢) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهَمْداني، أبو إسحاق السَّبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحّدة - الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة مكثر عابد، روى عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب وجابر بن سمرة والأسود وعبد الرحمن ابني يزيد وسعيد بن جبير ومسروق بن الأجدع ومُرَّة بن شراحيل وهبيرة بن يريم وغيرهم، وروى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ والمغيرة بن شعبة، وقد رآهما، وقيل: لم يسمع منهما، روى عنه ابنه يونس وابن ابنه إسرائيل بن يونس والأعمش وشعبة ومسعر وسفيان الثوري وشريك وغيرهم، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وتوفي سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وعشرون ومائة،
[ ١ / ٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد وثّقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وروى له الجماعة، وهو مدلّس من الطبقة الثالثة، وصفه بالتدليس شعبة، ومعن، وابن حبان، والكرابيسي، والطبري، لكن رواية شعبة عنه مأمونة الجانب من تدليسه؛ قال شعبة: «كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة»، قال الحافظ ابن حجر: «فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت معنعنة» وقد اختلط أبو إسحاق بآخره، لكن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وقتادة وشريك بن عبد الله عنه قبل الاختلاط. انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ١٣٤٧)، و"التهذيب" (٨/ ٦٣ - ٦٧ رقم ١٠٠)، و"التقريب" (ص ٤٢٣ رقم ٥٠٦٥)، و""طبقات المدلسين"" (ص ١٠١، ١٥١)، و"الكواكب النيرات مع حاشيته" (ص ٣٤١ - ٣٥٧ رقم ٤١).
(٢) هو مُرَّةُ بن شَراحيل البَكِيْلّي الهَمْداني - بسكون الميم -، أبو إسماعيل الكوفي، ثقة عابد، روى عن علي وأبي ذر وحذيفة وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم، وروى عن أبي بكر وعمر وقيل لم يسمع منهما، روى عنه الشعبي وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وسبعين للهجرة، وقد وثقه ابن معين والعجلي، وروى له الجماعة، ويقال له: مرة الطيب، ومرة الخير؛ لُقِّب بذلك لعبادته. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٦ رقم ١٦٦٨)، و"التهذيب" (١٠/ ٨٨ - ٨٩ رقم ١٥٨)، و"التقريب" (ص ٥٢٥ رقم ٦٥٦٢).
(٣) في الأصل: «خير»، والتصويب من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي؛ فإنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٤) سنده ضعيف لما تقدم عن حال حُدَيج وأبي إسحاق، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٥١٣ رقم ١٨٠٨) من طريق المصنف هنا بمثله. وتقدم أن رواية شعبة، عن أبي إسحاق مأمونة الجانب من تدليسه، وهي قبل الاختلاط، وقد روى الحديث من طريق شعبة وغيره، عنه. =
[ ١ / ٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل١٠٨/ب)، وانظر المطبوعة (٣ / ١٣٣ رقم ٣٠٧٩) . وعبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص٢٢٩ رقم ٨٥٤) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤٦ رقم ٨٦٦٦) . ثلاثتهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْعِلمَ فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: «هو أمير المؤمنين في الحديث»، وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنة، وكان عابدًا، روى له الجماعة، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وأيوب السختياني وثابت البناني وأبي بشر جعفر بن أبي وحشية وحصين بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة والأعمش وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وعبد الله بن إدريس وعبد الله بن المبارك وأبو داود الطيالسي ومحمد بن جعفر غندر وغيرهم؛ وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، ووفاته سنة ستين ومائة. انظر: "الجرح والتعديل" (١ / ١٢٦ - ١٢٩) و(٤ / ٣٦٩ - ٣٧١ رقم ١٦٠٩)، و"التهذيب" (٤ / ٣٣٨ - ٣٤٦ رقم ٥٨٠)، و"التقريب" (ص٢٦٦ رقم ٢٧٩٠) . وشيخ مسدد في هذا الحديث والراوي عن شعبة هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ - بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة -، التميمي، أبو سعيد القطّان، البصري، وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة، روى له الجماعة، كان الإمام أحمد يقول: «إليه المنتهى في التثبيت بالبصرة، ما رأت عيناي مثله» . روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعكرمة بن عمار والأعمش وابن جريج والأوزاعي والإمام مالك وشعبة والثوري وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه =
[ ١ / ٩ ]
٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^١)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ لَا يُسْأَلَ عَنْ نَفْسِهِ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ - ﷺ -».
_________________
(١) = وعلي بن المديني ويحيى بن معين والفلَّاس ومسدد وابن أبي شيبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة عشرين ومائة، ووفاته سنة ثمان وتسعين ومائة. انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٦٢٤)، و"التهذيب" (١١/ ٢١٦ - ٢٢٠ رقم ٣٥٨)، و"التقريب" (ص ٥٩١ رقم ٧٥٥٧). والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٨٠ رقم ٨١٤). ومن طريقه الفريابي في فضائل القرآن (ص ١٩٧ رقم ٧٨). وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٦ رقم ٨٠). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٨٥ رقم ١٠٠٦٧). ومن طريق النحاس في "القطع والائتناف" (ص ٨٤). وأخرجه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٤). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به بنحو لفظ المصنف واللفظ السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٤/ ٩٤ رقم ١٧٦٨٨) من طريق زهير، عن أبي إسحاق، به نحو لفظ المصنف واللفظ السابق أيضًا. وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في "مختصره" (ص ١٥٨). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦٥): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح».
(٢) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قيس بن عبد الله النَّخَعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، =
[ ١ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وغيرهم، وروى له الجماعة. روى عن أخيه الأسود وعمِّه علقمة، وعن حذيفة وعثمان وابن مسعود وأبي موسى وعائشة ﵃، روى عنه إبراهيم النخعي وعمارة بن عمير وأبو إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين للهجرة. انظر: "طبقات ابن سعد" (٦ / ١٢١ - ١٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٥ / ٢٩٩ رقم ١٤١٦)، و"التهذيب" (٦ / ٢٩٩ رقم ٥٨٠)، و"التقريب" (ص٢٥٣ رقم ٤٠٤٣) .
(٢) إسناد هذا الحديث كسابقه، فيه حُدَيْج بن معاوية وهو ضعيف الحديث لكنه قد توبع، وأبو إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح بالسماع، واختلط بآخره، لكن هذا الحديث من صحيح حديثه. فتقدم أن رواية شعبة عنه صحيحة، ورواية سفيان الثوري عنه قبل الاختلاط، وقد رويا عنه هذا الحديث. فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤٢ رقم ٨٦٥٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٨١ - ٥٨٢ رقم ١٨٦١) . كلاهما من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عبد الله قال: «من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن، فهو يحب الله وَرَسُولَهُ - ﷺ -» . وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (١١٤ - ١١٧ رقم ٦ و٧) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤١ - ١٤٢ رقم ٨٦٥٦) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به، ولفظ الفريابي نحو لفظ المصنف، ولفظ الطبراني: «من كان يحب القرآن ويعجبه فهو بخير» . قال في "المجمع" (٧ / ١٦٥) بعد أن عزاه للطبراني: «رجاله ثقات» . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٦ رقم ١٠) . وعلي بن الجعد في "مسنده" (٢ / ٧٧٤ رقم ٢٠٤٠) . كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به نحوه. وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في المختصر منه (ص١٥٩) بنحوه.
[ ١ / ١١ ]
٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَحَبَّ القرآن فليبشر».
_________________
(١) هو محمد بن خازم - بمعجمتين - التميمي، السعدي، مولاهم، أبو معاوية الضرير، الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، رمي بالإرجاء، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٤٧٥ رقم ٥٨٤١)؛ روى عن الأعمش وعاصم الأحول وأبي مالك الأشجعي وداود بن أبي هند وهشام بن عروة وهشام بن حسان وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل: أربع، وقيل: خمس وتسعين وله اثنتان وثمانون سنة، وقد وثقه ابن سعد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان حافظًا متقنًا، ولكنه كان مرجئًا»، وقال ابن خراش: «صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب»، وكان شعبة ممن روى عن الأعمش، ومع ذلك يعظم أبا معاوية ويسأله عن حديث الأعمش، وقال شبابة بن سوار: كنا عند شعبة، فجاء أبو معاوية، فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش، فاعرفوه. وقال وكيع: «ما أدركنا أحدًا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية»، وقال الإمام أحمد: «أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا». وقال أبو حاتم: «أثبت الناس في الأعمش: الثوري، ثم أبو معاوية الضرير، ثم حفص بن غياث». أ. هـ. من "الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٤١ - ٤٤٢)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٨ رقم ١٣٦٠)، و"التهذيب" (٩/ ١٣٧ - ١٣٩ رقم ١٩١).
(٢) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٥٤ رقم ٢٦١٥)؛ وروى هو عن زيد بن وهب وأبي وائل شقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي، وأبي صالح ذكوان السّمان وأبي عمرو الشيباني وعامر الشعبي وعمارة بن عمير، ومجاهد وأبي الضحى وغيرهم، وروى عنه شعبة والسفيانان وجرير
[ ١ / ١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حازم وابن المبارك وهشيم بن بشير وأبو معاوية وغيرهم، وكانت ولادته سنة إحدى وستين، وقيل: تسع وخمسين للهجرة، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة، كان شعبة يقول: «ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش»، وكان إذا ذكره قال: «المصحف المصحف»، وقال عمرو بن علي الفلاس: «كان الأعمش يسمى: المصحف؛ لصدقه»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «كان من النساك، وهو علامة الإسلام»، ووثقه ابن معين، وقال: «فقير صبور مجانب للسلطان، ورع عالم بالقرآن» وقال أبو حاتم: «ثقة يحتج بحديثه»، وقال أبو زرعة: «إمام»، وقال النسائي: «ثقة ثبت» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٦٣٠)، و"التهذيب" (٤ / ٢٢٢ - ٢٢٦ رقم ٣٧٦) . وقد وصف الأعمش بالتدليس جمع من الأئمة، منهم الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وهشيم، وابن معين، وابن حبان،،وغيرهم. بل قال ابن المبارك: «إنما أفسد حديث أهل الكوفة: أبو إسحاق، والأعمش» . وقال مغيرة: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأُعَيْمشكم هذا» . قال الذهبي في معنى كلام مغيرة هذا وردِّه: «كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه عَلِمَ ضعف ذلك الذي يدلّسه، فإن هذا حرام» . قلت: الأعمش آية في الضبط والإتقان لاشك في ذلك، وإنما تُكُلِّم فيه بسبب التدليس، قال الذهبي: «أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس» . أقول: وهو كوفي: وكان الغالب على أهل الكوفة في ذلك الزمان: التدليس؛ قال يزيد بن هارون: «قدمت الكوفة، فما رأيت بها أحدًا لا يدلس إلا شريكًا ومسعر بن كدام» . اهـ. من "جامع التحصيل" (ص١١٤) . وقد اختلف في قبول عنعنة الأعمش وردها. فالعلائي في "جامع التحصيل" (ص١٣٠)، والحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" =
[ ١ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (ص٦٧ رقم ٥٥) ذكراه في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، وخرجوا لهم في الصحيح، وإن لم يصرحوا بالسماع؛ وذلك إما لإمامتهم، أو لقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لأنهم لا يدلسون إلا عن ثقة. والذي يظهر أن ابن حجر متردد في الأعمش، فكما أنه في "طبقات المدلسين" ذكره في الطبقة الثانية، فإنه في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢ /٦٤٠) ذكره في الطبقة الثالثة وهم من أكثروا من التدليس وعرفوا به. وذهب بعض أهل العلم إلى رد عنعنة الأعمش مطلقًا كما يظهر من عبارات بعضهم السابقة. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١ / ٣٠): «قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش؛ لأنه إذا وقف أحال على غير مليء، يعنون: على غير ثقة؛ إذا سألته: عمّن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعباية بن ربعي، والحسن بن ذكوان» . وساق ابن عبد البر أيضًا بإسناده (ص٣٣) عن أبي معاوية، قال: «كنت أحدّث الأعمش، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، بتلك الأحاديث، فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد» . وذكر العلائي في "جامع التحصيل" (ص١١٥) هذه الحكاية عن أبي معاوية، ثم قال: «والأعمش قد سمع من مجاهد، ثم (نراه) يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة» . وقال أيضًا (ص١١٦): «وهذا الأعمش من التابعين، وتراه دلس عن الحسن بن عمارة، وهو يعرف ضعفه» . اهـ. قلت: أما أن يكون دلّس عن الضعفاء، فنعم، وأما أن يكون قد عرف ضعفهم، فتقدم ردّ الذهبي على من ادعى ذلك. وبالجملة فالتوقف عن قبول عنعنته هو الأحوط لما سبق، إلا في ثلاثة مواضع: (أ) ما كان في رواياته بالعنعنة في الصحيحين، فهذا محمول على السماع
[ ١ / ١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما نص عليه النووي في "التقريب" (١/ ٢٣٠)، وفيه خلاف، لكن هذا الذي تطمئن إليه النفس. ففي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي، قال: وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنًا، هل نقول: إنهما اطلعا على اتصالها؟ فقال: «كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما. وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين، ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح». اهـ. من "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٦). (ب) ما كان من روايته عن شيوخه الذين أكثر عنهم … قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٢٤): «هو يدلس، وربما دلّس عن ضعيف، ولا يدري به. فمتى قال: (حدثنا)، فلا كلام. ومتى قال: (عن)، تطرّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». اهـ. (جـ) ما كان من رواية شعبة عنه، ففي "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر (ص ١٥١) نقل الحافظ عن البيهقي قوله: «وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة». قال ابن حجر عقب إيراده لهذا القول: «فهذه قاعة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع ولو كانت معنعنة». اهـ. وأما روايته عن مجاهد فالأغلب فيها التدليس كما يظهر من الحكاية التي سبق ذكرها عن أبي معاوية، وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٠ رقم ٢١١٩) سأل عبد الرحمن أباه أبا حاتم عن حديث رفعه فطر والحسن بن عمرو ولم يرفعه الأعمش، فقال أبو حاتم: «الأعمش أحفظهم، والحديث يحتمل أن يكون مرفوعًا، وأنا أخشى أن لا يكون سمع الأعمش من مجاهد؛ إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس». اهـ.
(٢) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي، =
[ ١ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٩٥ رقم ٢٧٠) . روى عن خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، وعن مسروق وعلقمة وشريح القاضي وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وعبد الله بن عون ومغيرة بن مقسم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين. قال الشعبي: «ما ترك أحدًا أعلم منه» . وقال الأعمش: «كان إبراهيم خيّرًا في الحديث» . وقال العجلي: «كان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلًا صالحًا فقيهًا متوقيًّا قليل التكلف» . وقال أبو زرعة: «إبراهيم النخعي علم من أعلام أهل الإسلام، وفقيه من فقهائهم» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٤٧٣)، و"التهذيب" (١ / ١٧٧ - ١٧٩ رقم ٣٢٥) . قلت: وذكر الحافظ ابن حجر أن الحاكم وصف إبراهيم بالتدليس، وبناء على قوله هذا ذكره في "طبقات المدلسين" (ص٥٠ رقم ٣٥)، لكنه عدّه في الطبقة الثانية، وهم من احتمل الأئمة تدليسه، ولم أجد من ذكر هذا عنه سوى الحاكم، ولعلّه عنى الإرسال، فإن إبراهيم وصف بكثرة الإرسال، ففي الموضع السابق من "التهذيب" نقل ابن حجر عن العلائي قوله: «هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود» . قلت: وحجته في ذلك ما رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١ / ٣٧ - ٣٨) عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده، فقال: «إذا قلت: عن عبد الله - يعني: ابن مسعود - فاعلم أنه عن غير واحد، وإذا سمّيت لك أحدًا، فهو الذي سمّيت» . اهـ. قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص٨٨): «وأما ما ذكروه عن إبراهيم النخعي فهو صحيح، رواه شعبة، عن الأعمش، عنه. وكذلك قال أحمد بن حنبل: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها. وأشار البيهقي إلى أن هذا إنما يجيء فيما جزم به إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وأرسله عنه؛ لأنه قيّد فعله ذاك. =
[ ١ / ١٦ ]
٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهَمْداني (^١)، عَنْ أَبِي حَصين (^٢)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لَا أَقُولُ: الم ولكن: ألف، ولام، وميم».
_________________
(١) = فأما غيرها، فإنا نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل هني بن نويرة، وجذامة الطائي، وقرثع الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم». اهـ.
(٢) الحديث رجاله ثقات، وفيه عنعنة الأعمش، وإرسال إبراهيم له عن ابن مسعود. أما عنعنة الأعمش فإن روايته هنا عن إبراهيم، وهي محمولة على الاتصال كما سبق بيانه. وأما إرسال إبراهيم له، فتقدم أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، على أنه قد وصله. فالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٦٠ رقم ١٠١٢٩) من طريق محمد بن عبيد. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣١١ رقم ٣٣٢٦ و٣٣٢٧) من طريق أبي عوانة ويعلى. ثلاثتهم عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عبد الله، به، مثله، إلا أن لفظ ابن أبي شيبة فيه: «من قرأ» بدلًا من قوله: «من أحب». فهؤلاء ثلاثة من الرواة خالفوا أبا معاوية فرووه عن الأعمش موصولًا. وعبد الرحمن بن يزيد تقدم في الحديث السابق أنه ثقة، وعليه فيكون الحديث صحيحًا، والله أعلم.
(٣) هو الوليد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور المُرْهِبي الهَمْداني، الكوفي، وقد ينسب إلى جده، ضعيف كما "التقريب" (ص ٥٨٢ رقم ٧٤٣١)؛ يروي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وسماك بن حرب ومحمد بن سوقة وغيرهم، وعنه محمد بن الصباح وعباد بن يعقوب وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة، ولم أجد من نص على أنه روى عن أبي حَصين، وسماعه منه محتمل كما يتضح من تاريخ وفاتيهما، وكلاهما كوفي، قال ابن معين: «ليس بشيء»، =
[ ١ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «منكر الحديث، يَهِم كثيرًا، في حديثه وهاء». انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٢ - ٣ رقم ٦)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٣٨ - ٢٥٣٩)، و"التهذيب" (١١/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٢٩).
(٢) هو عثمان بن عاصم بن حُصَين الأسيد، أبو حَصِين - بفتح المهملة - الكوفي، ثقة ثبت سُنّي، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٨٤ رقم ٤٤٨٤)؛ روى عن جابر بن سمرة وابن الزبير وابن عباس وأنس وأبي وائل وسعيد بن جبير وعامر الشعبي ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومسعر وإسرائيل وزائدة وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة، وقيل غير ذلك. قال عبد الرحمن بن مهدي: «حفاظ الكوفة أربعة»، وذكر منهم أبا حصين، وقال سفيان الثوري: «ثقة ثقة»، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وابن خراش، بل قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة حافظ». انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٠ - ١٦١ رقم ٨٨٣)، و"التهذيب" (٧/ ١٢٦ - ١٢٨ رقم ٢٦٩).
(٣) هو عوف بن مالك بن نَضْلة - بفتح النون، وسكون المعجمة-، الجُشَمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة-، أبو الأحوص الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على العراق. كما في "التقريب" (ص ٤٣٣ رقم ٥٢١٨)؛ وروى هو عن أبيه وله صحبه، وعن ابن مسعود وأبي موسى وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعبد الله بن مرة وأبو الزعراء وعطاء بن السائب وأبو حصين عثمان بن عاصم وغيرهم، وقد وثقه ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته. انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤ رقم ٦٢)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٦٥)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٩ رقم ٣٠٥).
(٤) الحديث بإسناد المصنف فيه الوليد بن أبي ثور وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد =
[ ١ / ١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به، فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه. فقد روي الحديث عن ابن مسعود ﵁ من سبعة طرق. الطريق الأول: طريق أبي الأحوص، وله عنه سبعة طرق.
(٢) طريق أبي حصين الذي أخرجه المصنف هنا. وأخرجه ابن منده في كتاب الرد على من يقول (آلم) حرف برقم (١٣) من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، أخبرنا عبيدة، عن أبي حصين، به نحوه. وسنده ضعيف جدًّا، فإبراهيم بن إسحاق الصيني هذا متروك كما قال الدارقطني. وهو يروي عن الإمام مالك وقيس بن الربيع، ويروي عنه موسى ابن إسحاق ومطيِّن ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة. انظر: "الجرح والتعديل" (٢ / ٨٥ - ٨٦ رقم ٢٠٣)، و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (ص١١٢ رقم ٣١)، و"سؤالات البرقاني" (ص١٥ رقم ١٩)، و"ديوان الضعفاء والمتروكين" للذهبي (ص٨ رقم ١٥٠) . وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨ / ٧٨)، وقال: «ربما خالف وأخطأ» . وذكره الخطيب في الرواة عن مالك، وساق له حديثًا، ثم قال: «كذا رواه إبراهيم، ووهم فيه، وصوابه: عن مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا» . وقال الحافظ ابن حجر: «وجدت له خيرًا منكرًا جدًّا …» . انظر: "اللسان" (١ / ٣٠ رقم ٥١) .
(٣) طريق عطاء بن السائب، وهو الآتي برقم [٦]، وهو صحيح بمجموع طرقه.
(٤) طريق إبراهيم الهجري، وهو الآتي برقم [٧]، وهو صحيح بمجموع طرقه.
(٥) طريق أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه. فرواه مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عنه مرفوعًا. =
[ ١ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالفه الباقون، فرووه عنه موقوفًا. أما رواية مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، فأخرجها: ابن منده في الرد على من يقول (الم) حرف رقم (١١)، فقال: أخبرنا أبي ﵀، أخبرنا عبد الواحد بن أبي الخصيب، حدثنا أحمد بن عبيد بن زياد الإيادي، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا محمد بن خالد الوَهْبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن هذه القرآن مأدبة الله ﷿، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن هو حبل الله ﵎، هو النور الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تمسّك به، ونجاة من تبعه، لا يَعْوَجُّ فيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فيُستَعتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عن كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله تعالى يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أقول: (آلم)، ولكن في الألف عشر، وفي اللام عشر، وفي الميم عشر» . ومحمد بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاص الليثي المدني يروي عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، ويروي عنه شعبة والسفيانان وحماد بن سلمة ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع أو خمس وأربعين ومائة، وهو مختلف فيه، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد - يعني القطان - عنه، فقال: تريد العفو، أو تُشَدَِّد؟ قلت: بل أشدِّد، قال: فليس هو ممن تريد. ووثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: كانوا يتقون حديثه، وقال ابن المبارك: «لم يكن به بأس»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به» . "الجرح والتعديل" (٨ / ٣٠ - ٣١ رقم ١٣٨)، و"الكامل" لابن عدي (٦ / ٢٢٢٩ - ٢٢٣٠)، والتهذيب (٩ / ٣٧٥ - ٣٧٧ رقم ٦١٧) .
[ ١ / ٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: الراجح من حاله أنه صدوق كما هو اختيار الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣٠٧)، وابن حجر في "هدي الساري" (ص٤٤١) . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦ / ١٣٦): «حديثه في عداد الحسن»، وقال في "الميزان" (٣ / ٦٧٣): «شيخ مشهور حسن الحديث» . وفي سند الحديث عند ابن منده عبد الواحد بن أبي الخصيب، وأحمد بن عبيد بن زياد الإيادي، ولم أجد لهما ترجمة، إلا أن الإيادي ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (٢ / ٨٧١) في الرواة عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وسماه: (أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا بن إسماعيل الإيادي الأعرج، أبا علي)، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم أيضًا. ومع ذلك فلم أجد من ذكر محمد بن عمرو فيمن روى عن أبي إسحاق السبيعي، وقد يكون أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري الآتي حديثه برقم [٧]، لكن لم أجد أيضًا من ذكر محمد بن عمرو في الرواة عنه، فالله أعلم. وأما الذين رووا الحديث عن أبي إسحاق موقوفًا، فهم: أ- شريك بن عبد الله النخعي القاضي عند ابن المبارك في "الزهد" (ص٢٧٩ رقم ٨٠٨)، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا. وسنده ضعيف؛ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا؛ تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، مع كونه عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع كما في "التقريب" (ص٢٦٦ رقم ٢٧٨٧) . يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول والأعمش وغيرهم، ويروي عنه ابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وهشيم وغيرهم، وكانت ولادته سنة تسعين للهجرة، ووفاته سنة سبع وسبعين ومائة، قال ابن معين: «شريك ثقة، إلا أنه لا يتقن ويغلط» . وروى معاوية بن صالح عن ابن معين أنه قال مرة: «شريك صدوق ثقة، =
[ ١ / ٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه» . قال معاوية: وسمعت أحمد بن حنبل يقول شبيهًا بذلك. وقال يعقوب بن شيبة: «شريك صدوق ثقة، سيء الحفظ جدًّا» . انظر: "الجرح والتعديل" (٤ / ٣٦٥ - ٣٦٧ رقم ١٦٠٢)، و"الكامل" (٤ / ١٣٢١ - ١٣٣٨)، و"التهذيب" (٤ / ٣٣٣ - ٣٣٧ رقم ٥٧٧) . ب- عمر بن عبيد الطنافسي عند أبي عبيد في "الفضائل" (ص١٢ رقم ٢٣)، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا أيضًا. وعمر بن عبيد بن أبي أمية الطَّنافِسي - بفتح الطاء والنون، وبعد الألف فاء مكسورة، ثم مهملة -، الكوفي، صدوق روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٤١٥ رقم ٤٩٤٥)، ونحوه اختيار الذهبي في "الكاشف" (٢ / ٣١٨ رقم ٤١٥٤) . يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والأعمش ومنصور وغيرهم، ويوري عنه أخوه يعلى والإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع ومائة، ووفاته سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل: سبع وقيل: ثمان وثمانين ومائة، وقد وثقه ابن سعد وابن معين والإمام أحمد والدارقطني. وأشار إلى معين إلى أنه دون أخويه يعلى ومحمد، وفي رواية قال عنه: «صالح» . وقال أبو حاتم: «محله الصدق» . وقال العجلي: «عمر أخو يعلى ومحمد، وهو أسن منهما، وهو دونهما في الحديث، وكان صدوقًا» . وذكره ابن حبان في "الثقات". "الجرح والتعديل" (٦ / ١٢٣ رقم ٦٦٨)، و"طبقات ابن سعد" (٦ / ٣٨٧)، و"التهذيب" (٧ / ٤٨٠ - ٤٨١ رقم ٨٩٦) . جـ- معمر بن راشد عند عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم ٥٩٩٨)، ولفظه: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فمن استطاع أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي فيه كتاب الله شيء خرب كخراب =
[ ١ / ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البيت الذي لا عامر له. وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٣٨ رقم ٨٦٤٢) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١ / ١٣٠ - ١٣١) . قال الهيثمي في "المجمع" (٧ / ١٦٤): «رجال هذه الطريق رجال الصحيح» . قلت: معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، روى له الجماعة، ويروي عن ثابت البناني وقتادة والزهري وعاصم الأحول وأيوب السختياني وهشام بن عروة وعاصم بن أبي النجود، ويروي عنه ابن المبارك وابن عيينة وابن عليّة وعبد الرزاق وهشام بن يوسف وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين ومائة، وقيل: سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وهو ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة كما في "التقريب" (ص٥٤١ رقم ٦٨٠٩) وكذا حديثه عن أهل الكوفة وعاصم بن أبي النجود، فقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال النسائي: «ثقة مأمون»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان فقيهًا حافظًا متقنًا ورعًا» . وأما روايته عن ثابت وعاصم والأعمش وهشام بن عروة، وأهل العراق، فقد قال ابن معين لابن أبي خيثمة: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه، إلا عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا» . قال: «وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ٢٥٥ - ٢٥٧ رقم ١١٦٥)، و"الميزان" (٤ / ١٥٤ رقم ٨٦٨٢)، و"التهذيب" (١٠ / ٢٤٣ - ٢٤٦ رقم ٤٣٩)، و"هدي الساري" (ص٤٤٤) . =
[ ١ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في "السير" (٧ / ١٢): «ومع كون معمر ثقة ثبتا، فله أوهام، لاسيّما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدَّث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط. وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه» . اهـ. والله أعلم. د- أبو سنان سعيد بن سنان البرجُمي عند الدارمي (٢ / ٣٠٨ رقم ٣٣١٠)، ولفظه نحو لفظ حديث معمر السابق، إلا أنه لم يذكر قوله: «وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه» . هـ- القاسم بن معن عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" (٢ / ٢٧٢)، ولفظه نحو لفظ أول حديث معمر السابق، إلا أن أبا نعيم لم يتم سياقه، بل اختصره بقوله: «الحديث» . قلت: يتضح مما سبق أن رواية من رواه عن أبي إسحاق موقوفًا أرجح ممن رواه عنه مرفوعًا؛ لأنهم أوثق وأكثر عددًا، والله أعلم.
(٢) طريق قتادة: أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن (ص٤٦ رقم ٦٠)، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، به موقوفًا عليه، بنحو لفظ المصنف هنا.
(٣) طريق عاصم بن أبي النجود: وله عن عاصم أربعة طرق: أ- طريق أبي يوسف في كتاب "الآثار" (ص٤٤ رقم ٢٢٢)، عنه، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود - ﵁ - قال: «أما إن لكل حرف تلاه تالٍ من القرآن عَشْرَ حَسَنَاتٍ. أَمَا إِنِّي لَا أقول: (الم)، ولكن الألف واللام والميم ثلاثون حسنة» . ب- طريق أبي حنيفة: أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار (ص٥٥ رقم ٢٧٢)، =
[ ١ / ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه، عاصم، به موقوفًا نحو لفظ أبي يوسف. جـ- طريق عطاء بن أبي رباح: أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٢ رقم ٢٤)، فقال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن عاصم بن بهدلة، فذكره موقوفًا بنحو لفظ أبي يوسف. ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن منده في الرد على من يقول (الم) حرف رقم (١٢). د- طريق عمرو بن أبي قيس: ويرويه عنه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الدشتكي، واختلف عليه. فرواه حامد بن محمود بن حرب، عنه، عن عمرو، عن عاصم، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قال: «إن أصفر البيوت بيت ليس فيه من كتاب الله شيء فاقرؤوا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إني لا أقول (الم)، ولكني أقول: ألف، ولام، وميم». أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٦). ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٥٥٠ - ٥٥١ رقم ١/ ١٨٣٣). ورواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدشتكي هذا عن أبيه، به نحوه، إلا أنه رفعه. أخرجه الحاكم في الموضع السابق. ومن طريقه البيهقي أيضًا. وأشار الحاكم لهذا الاختلاف، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي. وحامد بن محمود بن حرب النيسابوري، أبو علي المقرئ، وعبد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله بن سعد الدشتكي كلاهما مجهول الحال، لكن المقرئ أحسن حالًا من الدشتكي، وروايته أرجح، وهي موافقة لباقي الروايات. وقد تصحّف اسم حامد المقرئ في "المستدرك" المطبوع هكذا: (حامد =
[ ١ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن محمود بن حبيب)، والصواب ما تقدم؛ فإن البيهقي روى الحديث من طريق الحاكم في "الشعب" على الصواب، وكذا جاء في ترجمته في "غاية النهاية" (١/ ٢٠٢ رقم ٩٢٩)، ووصفه ابن الجزري بقوله: «مقدم القراء بنيسابور»، وذكر أنه توفي سنة ست وستين ومائتين. وقد ذكر ابن حبان حامدًا هذا في كتاب "الثقات" (٨/ ٢١٩). أما عبد الله الدشتكي، فقد روى عنه أبو داود في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وعند الحاكم روى عنه أحمد بن يعقوب الثقفي، روى هو عن أبيه، وذكر الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٧٠٣) أنه لم يجد له ذكرًا في غير الحديث الذي رواه عنه أبو داود، وفي "التقريب" (ص ٣١١ رقم ٣٤٣٢)، قال عنه: «مقبول» وأنه من الطبقة العاشرة، وانظر "التهذيب" (٥/ ٢٩٤ رقم ٥٠٠).
(٢) طريق سعيد بن جبير: أخرجه ابن منده في الرد على من يقول (آلم) حرف برقم (١٠)، من طريق أبان، عن مسلم بن أبي عمران، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ أبي الأحوص، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه رفعه. وسنده ضعيف جدًّا، آفته أبان وهو ابن أبي عيَّاش: فيروز، البصري، أبو إسماعيل العبدي، يروي عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وخليد بن عبد الله العصري وغيرهم، يروي عنه أبو إسحاق الفزاري وعمران القطان ويزيد بن هارون ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائة، وهو متروك الحديث، قاله الفلاس والإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وغيرهم، وكان رجلًا صالحًا، ولكنه بلي بسوء الحفظ كما قال أبو حاتم: انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ١٠٨٧)، و"الكامل" لابن عدي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٨)، و"التهذيب" (١/ ٩٧ - ١٠١ رقم ١٧٤)، و"التقريب" (ص ٨٧ رقم ١٤٢). =
[ ١ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطريق الثاني: طريق أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان:
(٢) طريق عبد الكريم الجزري: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٦٧ رقم ٥٩٩٣)، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، به موقوفًا نحو لفظ أبي يوسف السابق في روايته للحديث عن عاصم. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٣٩ رقم ٨٦٤٧) . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف برقم (١٦) .
(٣) طريق قيس بن السكن: أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص١٦٨ - ١٦٩ رقم ٦٢) من طريق الأعمش، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: «ما من مسلم يقرأ حرفًا من القرآن إلا كتب له عشر حسنات» . والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ مداره على أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، يرويه عن أبيه، ولم يسمع منه كما نص عليه أبو حاتم وغيره. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٢٥٦ - ٢٥٧)، و"التهذيب" (٥ / ٧٥ - ٧٦ رقم ١٢١) . وقد أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٦١ رقم ٩٩٨١) هذا الحديث من طريق مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن أبجر، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، قال: قال عبد الله …، فذكره موقوفًا بنحو لفظ المصنف، ولم يذكر أبا عبيدة في سنده. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه النحاس في "القطع والائتناف" (ص٨٠) إلا أنه سقط منه ذكر ابن مسعود، فجعله من قول قيس بن السكن، مع أن السيوطي ذكره في "الدر المنثور" (١ / ٥٦) من رواية النحاس عن قيس، عن ابن مسعود. =
[ ١ / ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وعزاه السيوطي أيضًا لأبي نصر السجزي في الإبانة. وتابع مروان بن معاوية عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عند ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (١٥)، بنحو سياق ابن أبي شيبة. الطريق الثالث: طريق علقمة أو الأسود: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٦٢ رقم ٩٩٨٤) من طريق شيخه محمد بن بشر، عن مسعر، عن سليمان الضبي، عن إبراهيم، عن علقمة أو الأسود، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ قرأ القرآن يبتغي به وجه الله كان له بكل حرف عشر حسنات، ومَحْوُ عشر سيئات» . وسنده ضعيف؛ سليمان الضبي هذا هو سليمان بن قَرْم - بفتح القاف، وسكون الراء - ابن معاذ، التميمي، الضَّبِّي، أبو داود النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده معاذ، يروي عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه سفيان الثوري وهو من أقرأنه، وأبو الأحوص وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن عياش وغيرهم، وهو سيء الحفظ يتشيّع من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص٢٥٣ رقم ٢٦٠٠) . فقد وثقه الإمام أحمد، وقال: «يفرط في التشيع» . وقال ابن عدي: «ولسليمان بن قرم أحاديث حسان … ويدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع» . وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: «ليس بذاك» . وقال أبو حاتم: «ليس بالمتين»، وقال الحاكم: «غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ جميعًا» . انظر: "الجرح والتعديل" (٤ / ١٣٦ - ١٣٧ رقم ٥٩٧)، و"الكامل" (٣ / ١١٠٥ - ١١٠٨)، و"التهذيب" (٤ / ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٣٦٧)، و"فتح الباري" (٨ / ٦٨٧) . الطريق الرابع: طريق محمد بن كعب القرظي: أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (١ / ٢١٦) . والترمذي في "سننه" (٨ / ٢٢٦ رقم ٣٠٧٥) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٤٨ رقم ١٨٣١) . =
[ ١ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف رقم (١٤) . جميعهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القرظي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مسعود يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، وميم حرف» . هذا سياق الترمذي، ونحوه سياق الباقين إلا أن البخاري اختصر متنه، والبيهقي وابن منده زادا: «ولام حرف»، وليس في رواية ابن منده تصريح محمد بن كعب بسماع الحديث من ابن مسعود. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٥٥) وعزاه أيضًا لابن الضريس، ومحمد بن نصر، وابن الأنباري في "المصاحف"، والحاكم، وابن مردويه، وأبي ذر الهروي في "الفضائل". قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -» . قلت: وهذا وهم من قتيبة ﵀، وإنما الذي ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - هو كعب والد محمد هذا كما قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٩ / ٤٢٢)، و"الإصابة" (٦ / ٣٤٦)، ويدل عليه ما حكاه البخاري في الموضع السابق من أن كعبًا والد محمد هذا كان ممن لم يُنبت يوم قريظة، فتُرك، والراجح أن محمدًا إنما ولد في آخر خلافة علي - ﵁ - كما في "التهذيب" (٩ / ٤١٢) نقلًا عن يعقوب بن شيبة، ويوافقه قول ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٣٥١): «مات بها [يعني المدينة] سنة ثمان عشرة ومائة، وكنيته أبو حمزة، وقد قيل: إنه مات سنة سبع عشرة ومائة …، وكان له يوم توفي ثمانون سنة» . اهـ. وأما عبد الله بن مسعود ﵁، فإن وفاته كانت سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (٦ / ٢٨)، وعليه فالحديث منقطع بين محمد =
[ ١ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن كعب وابن مسعود، فقول الترمذي عنه: «حسن صحيح غريب» ليس بصحيح، ولذا فإن البخاري ﵀ حينما أورد الحديث في ترجمة محمد بن كعب، وفيه يقول محمد بن كعب: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ»، قال البخاري عقبه: «لا أدري، حفظه أم لا؟» كأنه عنى به أحد الرواة، ولعله الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي، الحِزَامي - بكسر أوله، وبالزاي-، يروي عن نافع مولى ابن عمر وأيوب بن موسى وزيد بن أسلم وسعيد المقبري، وغيرهم، يروي عنه ابنه عثمان والثوري وابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، فقد وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وابن بكير وابن المديني وأبو داود، وقال ابن سعد: «كان ثبتًا ثقة كثير الحديث» . وقال ابن نمير: «لا بأس به، جائز الحديث» . وقال يعقوب بن شيبة: «صدوق في حديثه ضعف» . وليّنه يحيى القطان مع أنه روى عنه. وقال أبو زرعة: «ليس بقوي» . وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» . وقال ابن عبد البر: «كان كثير الخطأ، ليس بحجة» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ٤٦٠ رقم ٢٠٢٩)، و"طبقات ابن سعد" (ص٣٩٧ - ٣٩٨ / القسم المتمم)، و"الميزان" (٢ / ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ٣٩٣٨)، و"التهذيب" (٤ / ٤٤٦ - ٤٤٧ رقم ٧٧٧) . أقول: والراجح من حال الضحاك هذا أنه صدوق كما هو اختيار الذهبي في الموضع السابق من "الميزان"، وفي «من تكلم فيه وهو موثق» (ص١٠٢ رقم ١٦٥) . وقد روي الحديث من طريق محمد بن كعب، عن ابن مسعود موقوفًا عليه. أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (٢٥ و٢٦) من طريق أبي عمر، وأبي رافع، كلاهما عن محمد بن كعب، عن ابن مسعود، ولفظ أبي عمر: «ما من مؤمن يقرأ حرفًا من القرآن، ولو شئت لقلت: اسمًا تامًّا، ولكن حرفًا، إلا كتب الله ﵎ له عشر حسنات» . ولفظ أبي رافع: «من قرأ شيئًا من القرآن كُتب له بكل حرف عشر حسنات، =
[ ١ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما إن الحرف ليس بالآية والكلمة، ولكن: (الم) ثلاثون حسنة» . الطريق الخامس: طريق القاسم بن عبد الرحمن: أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (١٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قال: «أما إني لست ممن يزعم أن بكل آية عشر حسنات، ولكن أزعم أن بكل حرف من حروف المعجم عشر حسنات» . وسنده ضعيف؛ علي بن زيد بن عبد الله بن جُدْعان التيمي، البصري ضعيف كما في "التقريب" (ص٤٠١ رقم ٤٧٣٤)، روى عن أنس - ﵁ -، وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، يروي عنه الحمادان: ابن زيد وابن سلمة والسفيانان وهشيم وابن عليّة، وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. انظر: "الجرح والتعديل" (٦ / ١٨٦ - ١٨٧ رقم ١٠٢١)، و"الكامل" لابن عدي (٥ / ١٨٤٠ - ١٨٤٥)، و"التهذيب" (٧ / ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم ٥٤٤) . الطريق السادس: طريق أُسَيْر، ويقال: يسير بن عمرو، وقيل: ابن جابر. أخرجه ابن منده أيضًا برقم (١٨) من طريق السّريّ بن عاصم، عن علي بن إسحاق، عن محمد بن مروان، عن حميد بن هلال، عن أسير، عن ابن مسعود موقوفًا بنحو لفظ المصنف هنا. والحديث موضوع بهذا الإسناد، آفته السَّرِيّ بن عاصم، ومحمد بن مروان. أما السري بن عاصم بن سهل، أبو عاصم الهمداني، فقد كذبه ابن خراش، ورماه النقاش بالوضع. وقال ابن حبان وابن عدي: «يسرق الحديث» . انظر: "المجروحين" (١ / ٣٣٥ - ٣٥٦)، و"الكامل" (٣ / ١٢٩٨)، و"لسان الميزان" (٣ / ١٢ رقم ٤١) . وأما محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السُّدِّي - بضم المهملة والتشديد-، =
[ ١ / ٣١ ]
٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ (^٢)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَالْأَمَانَةُ غِنًى».
_________________
(١) = وهو الأصغر، فهو متهم بالكذب من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص ٥٠٦ رقم ٦٢٨٤)، ويروي عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير وغيرهم، يروي عنه ابنه علي والأصمعي والحسن بن عرفة وغيرهم، وقد كذبه جرير بن عبد الحميد وابن نمير، وقال صالح بن محمد: «كان ضعيفًا، وكان يضع»، وقال أبو حاتم: «ذاهب الحديث، متروك الحديث، لا يكتب حديثه البتّة». انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٨٦ رقم ٣٦٤)، و"الكامل" (٦/ ٢٢٦٦ - ٢٢٦٧)، و"التهذيب" (٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ٧١٩). الطريق السابع: طريق أبي البختري: أخرجه الآجّري في "أخلاق أهل القرآن" (ص ٥٤ رقم ١٢)، من طريق حماد بن سلمة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي الأحوص، وأبي البختري، أن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ واتلوه فإنكم تؤجرون به، إن بكل اسم منه عشرًا، أما إني لا أقول بـ: (آلم) عشر، ولكن بالألف عشر، وباللام عشر، وبالميم عشر». وسنده ضعيف لإرساله. أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز الطائي مولاهم، وروايته عن ابن مسعود مرسلة كما في "جامع التحصيل" (ص ٢٢٢)، و"التهذيب" (٤/ ٧٢).
(٢) هو يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي - بتخفيف القاف، ثم معجمة- أبو عمرو البصري، القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، روى عن أبيه وأنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، روى عنه قتادة والأعمش ومحمد بن المنكدر وهم من أقرانه، والربيع بن صبيح وحسين بن واقد ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وذكره البخاري =
[ ١ / ٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "تاريخه الأوسط" في فصل من مات في عشر ومائة إلى عشرين ومائة، وقد ضعفه ابن سعد، وابن معين وغيرهما، بل قال شعبة: «لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي»، وقال ابن حبان: «كان من خيار عباد الله، من البكّائين بالليل في الخلوات والقائمين بالحقائق في السبرات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن، فيجعله عن أنس، عن النبي ﵊ وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات، بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، وكان قاصًّا يقص بالبصرة ويبكّي الناس، وكان شعبة يتكلم فيه بالعظائم». اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (٣/ ٩٨)، و"الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٧١٢)، و"التهذيب" (١١/ ٣٠٩ - ٣١١ رقم ٥٩٧)، و"التقريب" (ص ٥٩٩ رقم ٧٦٨٣).
(٢) هو الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه - يسار- بالتحتانية والمهملة-، الأنصاري، مولاهم. ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، روى له الجماعة، وروى عن أبي هريرة وسمرة وعمران بن حصين وابن عمر وأنس ﵃، وخلق كثير من الصحابة والتابعين، روى عنه حميد الطويل وقتادة وأيوب السختياني وعوف الأعرابي وأبو الأشهب وخالد الحذّاء ويونس بن عبيد وغيرهم، وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، وكانت وفاته سنة عشر ومائة، كان أنس بن مالك ﵁ يقول: «سلوا الحسن؛ فإنه حفظ ونسينا»، وقال قتادة: «ما جالست فقيهًا قط إلا رأيت فضل الحسن عليه». وقال أيوب: «ما رأت عيناي رجلًا قط كان أفقه من الحسن». وقال ابن سعد: «كان الحسن جامعًا عالمًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا، وكان ما أسند من حديثه وروى عمّن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة»، وقال العجلي: «تابعي ثقة، رجل صالح صاحب سُنّة». وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان يدلس، وكان من أفصح أهل البصرة =
[ ١ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأجملهم وأعبدهم وأفقههم»، وقال البزار: «كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوّز، ويقول: حدثنا، وخطبنا - يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة-» . انظر: "طبقات ابن سعد" (٧ / ١٥٦ - ١٧٨)، و"الجرح والتعديل" (٣ / ٤٠ - ٤٢ رقم ١٧٧)، و"الثقات" لابن حبان (٤ / ١٢٢ - ١٢٣)، و"التهذيب" (٢ / ٢٦٣ - ٢٧٠ رقم ٤٨٨)، و"التقريب" (ص١٦٠ رقم ١٢٢٧) . وقد ذكر العلائي الحسن البصري في "جامع التحصيل" (ص١٣٠) في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من توقّف فيهم جماعة، فلم يحتجّوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقًا. وأما الحافظ ابن حجر فذكره في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص٥٦ رقم ٤٠)، وهم: من احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لإمامتهم وقلّة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة، فلعلّه ترجح للحافظ أن تدليس الحسن من هذا القبيل، غير أن الاحتياط في الرواية مطلوب، ولذا فالأحوط ما ذهب إليه العلائي، والله أعلم.
(٢) الحديث سنده ضعيف لضعف يزيد بن أَبَان الرقاشي وإرساله. وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل كما في "المختصر" (ص١٥٩) . وأبو يعلى في "مسنده" (٥ / ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٢٧٧٣) . ومن طريقه الشجري في "أماليه" (١ / ٨٢) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١ / ٢٢٨ رقم ٧٣٨) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٥٠ رقم ٢٣٧٦) . جميعهم من طريق محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن الحسن، عن أنس، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «القرآن غنى، لا فقر بعده، ولا غنى دونه» . وأخرجه الثعلبي في مقدمة "تفسيره" (١ / ١٤ / أ) من طريق إسحاق الأزرق، عن =
[ ١ / ٣٤ ]
٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (^٢)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَاتْلُوهُ تُؤْجَروا بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم، ولكن ألف، ولام، وميم».
_________________
(١) = شريك عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا مثل سابقه. فشريك هنا رواه عن الأعمش، ووصله، وخالفه أبو معاوية عند المصنف فأرسله. والصواب إرساله؛ فأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش كما في ترجمته في الحديث رقم [٣]. وأما شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، فهو صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا؛ تغيّر حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة، مع كونه عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع كما في الحديث السابق رقم [٤]. ومع ضعف شريك من قبل حفظه، فقد اختلف عليه كما سبق، فحاتم بن إسماعيل رواه عنه بإثبات الحسن البصري في سنده، وإسحاق الأزرق رواه عنه بإسقاطه، على أن ابن عدي أخرج الحديث في "الكامل" (٤/ ١٣٣٢) من طريق محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، به بإسقاط الحسن من سنده كما عند الثعلبي. ومما يزيد الحديث ضعفًا إلى ضعفه أنه روي عن يزيد الرقاشي أيضًا، فجعله من مسند أبي هريرة؛ أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٨)، وقال الهيثمي: «فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال البيهقي في الموضع السابق من "الشعب": «وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن، عن أبي هريرة، وهذا أشبه». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصِي، أبو عبد الله، من أهل العراق، وسكن مصر، يروي عن شعبة والمسعودي ومبارك بن فضالة وابن لهيعة، روى عنه الحميدي ودُحيم والربيع بن سليمان وغيرهم، وروى عنه كثيرًا سيعد بن منصور في "سننه"، وهو صدوق؛ =
[ ١ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قاله أبو حاتم. وقال أبو زرعة: «لا بأس به» - كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٣٥ رقم ١١١٢) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٧٤)، وقال: «ربما أخطأ»، وهذا من تشدده في الجرح ﵀، ولم يفسر سبب جرحه له، وهو معارض بتوثيق أبي حاتم وأبي زرعة له. وقد ترجم الحافظ عبد الغني المقدسي لعبد الرحمن هذا في كتاب "الكمال"، لكن لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة كما قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ٤١٦ رقم ١٦٣٠).
(٢) هو عطاء بن السائب الثقفي، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الكوفي، يروي عن أبيه وعن أنس، وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان، وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وسيعد بن جبير ومجاهد وأبي الأحوص عوف بن مالك وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه شعبة وأيوب وأحمد بن حنبل وابن سعد والنسائي والطبراني، لكنه اختلط في آخر عمره. قال الإمام أحمد: «من سمع قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا فسماعه ليس بشيء». ونص على اختلاطه ابن معين والقطان والعقيلي والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم. وهناك من سمع منه قبل الاختلاط، وهم: شعبة وسفيان الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي وأيوب وزهير وزائدة بن قدامة والأعمش. وأما حماد بن سلمة فاختلف فيه، فالجمهور على أنه سمع منه قبل الاختلاط، منهم: ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن الجارود والطحاوي وغيرهم. ورأى العقيلي وابن القطان أنه سمع منه في الصحة والاختلاط، وكان لا يميز هذا وهذا. قال الحافظ ابن حجر: «يحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب …، ومرة بعد ذلك لما دخل عليهم البصرة»، واختُلف في سنة وفاة عطاء، فقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: أربع، وقيل: ست، وقيل: سبع وثلاثين ومائة. انظر في ذلك: "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤ رقم ١٨٤٨)، و"الكامل" =
[ ١ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لابن عدي (٥ / ١٩٩٩ - ٢٠٠٢)، و"التهذيب" (٧ / ٢٠٣ - ٢٠٧ رقم ٣٨٥)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص٣١٩ - ٣٣٥) .
(٢) الحديث سنده حسن لذاته؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، وقد توبع كما سيأتي. وأما عطاء بن السائب، فإنه وإن كان قد اختلط، إلا أنه هنا من وراية شعبة عنه، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما سبق، وروى هذا الحديث عنه أيضًا سفيان الثوري وحماد بن زيد كما سيأتي، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، فالحديث صحيح لغيره بهذه المتابعات، وتقدم في الحديث رقم [٤] ذكر جميع طرقه، وانظر الحديث الآتي برقم [٧] . وأما هذا الطريق، فإن مداره على عطاء بن السائب، وله عنه ثمانية طرق:
(٣) طريق شعبة: أخرجه المصنف هنا من رواية عبد الرحمن بن زياد، عنه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٢ رقم ٢٥) من طريق حجاج. والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٤٠ رقم ٨٦٤٩) من طريق علي بن الجعد. كلاهما عن شعبة، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، به نحو لفظ المصنف.
(٤) طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٦٢ رقم ٩٩٨٣) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص١٦٩ رقم ٦٣) . كلاهما من طريق أبي الأحوص هذا، عن عطاء، به نحوه أيضًا.
(٥) طريق حماد بن سلمة: أخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٥٤ رقم ١٢) من طريقه عن عطاء، به، وتقدم ذكر لفظه في الطريق السابع في الحديث المتقدم برقم [٤] . =
[ ١ / ٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤- طريق مسعر بن كدام. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٥١ رقم ١٨٣٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف.
(٢) طريق جعفر بن سليمان الضبعي. أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٦ رقم ٥٩) من طريقه، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف، وزاد: «بكل حرف عشر حسنات» .
(٣) طريق سفيان الثوري، واختلف عليه. فرواه قبيصة أبو عامر، وعبد الرزاق، كلاهما عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود موقوفًا عليه كما في الروايات السابقة. وخالفهما أبو عاصم النبيل في رواية ابن الجنيد عنه، فرواه عن سفيان، به مرفوعًا. أما رواية قبيصة فأخرجها الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٠٨ رقم ٣٣١١) بنحو لفظ الطريق السابق. وأما رواية عبد الرزاق فأخرجها ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف عقب ذكره للحديث رقم [٦]، من طريق الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق، بلفظ: «اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حرف، ولكن: ألف عشرًا، ولام عشرًا، وميم عشرًا، فلذلك ثلاثون حسنة» . وأما رواية أبي عاصم النبيل، فأخرجها: أبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص٨٠) . والخطيب في "تاريخه" (١ / ٢٨٥ - ٢٨٦) . وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١ / ١٠٧ رقم ٧٨) . وابن منده في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق محمد بن أحمد بن الجنيد، عن أبي عاصم، عن سفيان، =
[ ١ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به مرفوعًا، ولفظ ابن منده هو نفس اللفظ السابق ولفظ الخطيب والنحاس نحوه. وقد أخرج ابن منده هذا الحديث من طريق الطبراني، ونقل عنه قوله عقبه: «رفعه أبو عاصم، ووقفه عبد الرزاق والناس». قلت: ووقفه هو الصواب؛ لأمرين: أ- جميع الطرق السابقة وغيرها تدل على أن الصواب وقفه. ب- كل من قبيصة وعبد الرزاق قد تابع الآخر على وقفه، فروايتهما أرجح من رواية أبي عاصم وقد يكون هناك من تابعهما أيضًا كما يظهر من كلام الطبراني السابق، ولا يعني هذا الحكم بالوهم على أبي عاصم، فقد يكون الوهم ممن دونه، وهو محمد بن أحمد بن الجنيد.
(٢) طريق حماد بن زيد، واختلف عليه أيضًا. فرواه عارم أبو النعمان عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود، موقوفًا عليه كما في الروايات السابقة. وخالفه معلّى بن منصور، فرواه عنه مرفوعًا. أما رواية عارم، فأخرجها الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٤٠ رقم ٨٦٤٨)، بلفظ: «تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه حسنة، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حسنة، ولكن: ألف، ولام، وميم، ثلاثون حسنة؛ ذلك بأن اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]». وأما رواية معلّى بن منصور، فأخرجها ابن منده في الموضع السابق برقم (^٤)، بلفظ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى كتب الله له عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف ولام وميم ثلاثون حسنة». والصواب والأرجح رواية عارم؛ لأمرين: أ- لكونها موافقة لجميع الروايات السابقة. ب- عارم أوثق من معلى، وبخاصة في حماد بن زيد. =
[ ١ / ٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعارم لقبه، واسمه محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، يروي عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون ووُهيب بن خالد والحمَّادَيْن بن زيد وابن سلمة وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، لكنه تغيّر في آخر عمره كما في "التقريب" (ص٥٠٢ رقم ٦٢٢٦) . قال ابن وارة: «حدثنا عارم الصدوق الأمين» . ووثقه أبو حاتم، وقال: «إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه، إذا خالفه عارم في شيء رجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي» . وقال أيضًا: «اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين، فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين» وكانت وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث وعشرين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٥٨ - ٥٩ رقم ٢٦٧)، وانظر: "الميزان" (٤ / ٧ - ٩ رقم ٨٠٥٧)، و"التهذيب" (٩ / ٤٠٢ - ٤٠٥ رقم ٦٥٧) . قلت: وسمع منه قبل الاختلاط أيضًا: الإمام أحمد، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن أحمد الذريقي، والجوزجاني، والكديمي، والذهلي، والبخاري، وجدّ العقيلي: محمد بن حماد بن صاعد. والراوي لهذا الحديث عن عارم هو شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز البغوي، وقد اختلف في سماعه هو وشعيب بن عثمان الأهوازي من عارم؛ لأنهما سمعا منه سنة سبع عشرة ومائتين، فعلى قول أبي حاتم يكون سماعهما قبل الاختلاط. وخالفه أبو داود، فقال: اختلط سنة ست عشرة، ويؤيده قول جد العقيلي حيث قال: «حججت سنة خمس عشرة، ورجعت إلى البصرة وقد تغيّر =
[ ١ / ٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عارم، فلم أسمع منه بعدُ شيئًا حتى مات» . انظر: "الضعفاء" للعقيلي (٤ / ١٢١ - ١٢٣)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص٣٨٢- ٣٩٤) . قلت: ما ذكره أبو داود وجدّ العقيلي لا يؤثر - إن شاء الله - على حديث عارم، فقد قال الدارقطني: «تغير بأخَرَةٍ، وما ظهر منه بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة» . وأما قول ابن حبان: «اختلط في آخر عمره وتغيّر حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكّب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا، تُرك الكلّ، ولا يحتجّ بشيء منها» . اهـ. فقول ابن حبان هذا ردّه الذهبي بقوله عقب ذكره لكلام الدارقطني آنفًا: «فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخسّاف المتهوّر في عارم …»، ثم ذكر قول ابن حبان السابق، وأردفه بقوله: «ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا، فأين ما زعم؟» . انظر: الموضعين السابقين من "الميزان" و"التهذيب"، و"سير أعلام النبلاء" (١٠ / ٢٦٧) . وأما معلّى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، فإنه ثقة سنّي فقيه روى له الجماعة، طُلب للقضاء فامتنع، وأخطأء من زعم أن أحمد رماه بالكذب كما في "التقريب" (ص٥٤١ رقم ٦٨٠٦) . وهو يروي عن الإمام مالك وهشيم وحماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ويعقوب بن شيبة والبخاري وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ومائتين، وقد وثقه ابن معين. وقال العجلي: «ثقة صاحب سنّة، وكان نبيلًا، طلبوه للقضاء =
[ ١ / ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غير مرّة، فأبى». وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة فيما تفرّد به وشورك فيه، متقن صدوق فقيه مأمون». ونقل عبد الحق في الأحكام عن الإمام أحمد أنه رماه بالكذب، والذي جاء عنه في حقه هو ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: «قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور الرازي؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخلُ من أن يكذب». وقد عقّب أبو زرعة على هذا الموقف من الإمام أحمد بقوله: «رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها. وكان المعلى طلاّبة للعلم، رحل، وعنى، وهو صدوق». هذا مع أنه جاء عن الإمام أحمد أنه قال: «معلى ابن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية». انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٤ رقم ١٥٤١)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٣٧٢)، و"الميزان" (٤/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٨٦٧٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٣٨ - ٢٤٠ رقم ٤٣٦).
(٢) طريق همّام بن يحيى. أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^٥)، فقال: أخبرنا سهل بن محمد بن الحسن، أخبرنا جدي، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا أبو داود، حدثنا همَّام بن يحيى، عن عطاء ابن السائب، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لا أقول: (آلم)، ولكن: الألف عشرًا، واللام عشرًا، والميم عشرًا». ومع مخالفة هذا الطريق للطرق السابقة، حيث روي هنا مرفوعًا، والصواب وقفه، فإنه لا يثبت عن همام. محمد بن أحمد بن أبي يحيى هو محمد بن أحمد بن يزيد الزهري شيخ للطبراني وأبي الشيخ. قال عنه أبو الشيخ: «لم يكن بالقوي في الحديث»، وقال =
[ ١ / ٤٢ ]
٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَري (^٢)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ ﷿، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبعَهُ، وَلَا يَعْوَجُّ فيُقَوَّم، وَلَا يَزِيغُ فيُستَعتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: «(الم»).
_________________
(١) = أبو نعيم: «كان كثير الخطأ والمصنفات»، كذا في "لسان الميزان" (٥/ ٤١ رقم ١٤١)، والذي في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم (٢/ ٢٥٠): «كثير الحديث والمصنفات». قال ابن حجر في الموضع السابق: «يحتمل أن يكون هو شيخ ابن عدي المذكور قبله». قلت: إن كان هو فقد اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث كما في "الكامل" (٦/ ٢٢٩٧). وفيما تقدم من الطرق الصحيحة غُنْية عن هذا الطريق، والله أعلم.
(٢) هو عبد ربه بن نافع الكناني، الحنّاط - بمهملة ونون-، نزيل المدائن، أبو شهاب، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وشعبة وإبراهيم الهَجَري وغيرهم، روى عنه يحيى بن آدم ومسدد وأبو الربيع الزهراني وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وسبعين ومائة، وهو صدوق روى له الشيخان كما في "الكاشف" (٢/ ١٥٤ رقم ٣١٦٦)، فقد وثقه ابن معين والبزار والعجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال ابن نمير: «ثقة صدوق». وقال الإمام أحمد: «ما بحديثه بأس». وقال ابن خراش والخطيب: «صدوق». وقال يعقوب بن شيبة: «كان ثقة، وكان كثير الحديث، =
[ ١ / ٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكان رجلًا صالحًا لم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه». ولم يرض يحيى القطان أمره، وقال: «لم يكن بالحافظ». ولما ذكر للإمام أحمد قول يحيى هذا لم يرضَ به، ولم يقرّه. وقال النسائي: «ليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٢ رقم ٢١٧)، و"تاريخ بغداد" (١/ ٣٦)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٧٧١)، و"التهذيب" (٦/ ١٢٨ - ١٣٠ رقم ٢٦٩). أقول: أبو شهاب هذا مختلف فيه، والراجح من حاله أنه صدوق كما سبق، وهو قول ابن خراش واختاره الخطيب في "تاريخه"، ويقرب منه قول الإمام أحمد: «ما بحديثه بأس»، وهو الذي رجحه الذهبي في "الكاشف"، ويقرب منه قوله في "الميزان" (٢/ ٥٤٤ رقم ٤٨٠٠): «صدوق في حفظه شيء»، وكذا قال في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص ١١٦ رقم ٢٠١)، بمعنى أنه حسن الحديث عنده؛ فقد قال في المقدمة (ص ٢٧) عن الرواة المذكورين في هذا الكتاب: «فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح، فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تُكُلِّم فيه من أجلها، فينبغي التوقف في هذه الأحاديث». اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤١٧) عن أبي شهاب هذا: «احتج الجماعة به سوى الترمذي، والظاهر أن تضعيف من ضعّفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة وأنظاره». اهـ.
(٢) هو إبراهيم بن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري - بفتح الهاء والجيم -، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى وأبي الأحوص عوف بن مالك وأبي عياض، وعنه شعبة وابن عيينة ومحمد بن فضيل بن غزوان، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع وغيرهم، وهو من الطبقة الخامسة، ليّن الحديث؛ رفع موقوفات كما في "التقريب" (ص ٩٤ رقم ٢٥٢). قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء». وقال البخاري والنسائي: «منكر الحديث». وقال الإمام أحمد: «كان الهجري رفّاعًا»، وضعَّفه. وقال الفسوي: «كان رفاعًا، لا بأس به»، وقال الأزدي: «هو صدوق، ولكنه رفّاع =
[ ١ / ٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كثير الوهم»، وقال سفيان بن عيينة: «أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إليَّ عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله وهذا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وهذا عن عمر». قال الحافظ ابن حجر: «القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النَّبِيِّ - ﷺ -». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٤١٧)، و"الكامل" (١/ ٢١٤ - ٢١٦)، و"التهذيب" (١/ ١٦٤ - ١٦٦ رقم ٢٩٦).
(٢) الحديث سنده ضعيف لأجل إبراهيم الهجري، وما تقدم ذكره من أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه يتضح جليًّا في هذا الحديث؛ فإنهم قالوا عنه إنه رفع موقوفات، وهذا الحديث موقوف، وقد رواه عنه عدد من الرواة مرفوعًا، والصواب وقفه كما في الحديثين المتقدمين برقم [٤، ٦]، وهكذا رواه عنه سفيان بن عيينة ومن وافقه، وتقدم أن رواية ابن عيينة عنه صحيحة لأنه ميّز حديثه، على أن للحديث متابعات تقدم ذكرها في الحديثين المشار إليهما، ومنها متابعة أبي إسحاق السبيعي بتمام لفظه بنحو ما هنا. وللحديث طرق كثير عن إبراهيم الهجري، وجدت منها أربعة عشر طريقًا، منها أربعة طرق موقوفة، وعشرة طرق مرفوعة. أما الموقوفة، فهي:
(٣) طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع. أخرجه المصنف هنا عنه. وأخرجه الشيعي يحيى بن الحسين الشجري في "أماليه" (١/ ٨٨) بنحوه، لكن تصحّفت كنية عبد ربه هذا عنده إلى: (أبي سهل)، بسبب تقارب الرسم. وأشار لهذا الطريق ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف، عقب روايته للحديث رقم (^٨). =
[ ١ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق سفيان بن عيينة: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ٦٠١٧) عنه، به نحوه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٣٩ رقم ٦٠١٧). ومن طريق الطبراني أخرجه: أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٠ - ١٣١). وابن منده في الموضع السابق برقم (^٩). وسند هذا الطريق صحيح؛ لأنه من رواية سفيان بن عيينة عن الهجري، وتقدم الكلام عنها. وسفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، مولاهم أبو محمد الكوفي، ثم المكي، يروي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وأبي إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وأيوب السختياني وابن أبي نجيح وعمرو بن دينار وغيرهم، روى عنه الشافعي ويحيى القطان وابن مهدي وعبد الرزاق وأحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجّة، روى له الجماعة، وكان ربما دلّس، لكن عن الثقات. قال الشافعي ﵀: «لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز». وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا كثير الحديث، حجّة». وقال الإمام أحمد: «ما رأيت أحدًا من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه». وقال أبو حاتم: «ثقة إمام». وقال ابن خراش: «ثقة مأمون ثبت». وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع والدين». وقال اللالكائي: «هو مستغن عن التزكية لتثبته وإتقانه، وأجمع الحفاظ أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار». انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٧ رقم ٩٧٣)، و"التهذيب" (٤/ ١١٧ - ١٢٢ رقم ٢٠٥)، و"التقريب" (ص ٢٤٥ رقم ٢٤٥١). =
[ ١ / ٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - طريق جعفر بن عون. أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٠ رقم ٣٣١٨)، والبهيقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٥٩٤ رقم ١٨٣٢)، ولفظهما نحو لفظ المصنف هنا.
(٢) طريق إبراهيم بن طهمان: أخرجه البيهقي مقرونًا بالرواية السابقة. هذا بالنسبة لمن رواه عن الهجري موقوفًا. وأما الطرق المرفوعة، فهي:
(٣) طريق أبي معاوية. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ١٠٠٥٧). وابن نصر في قيام الليل كما في "المختصر" (ص ١٥٥). والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ١٠٧ رقم ٧٩). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، عن الهجري، به مرفوعًا نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة والخطيب لم يذكرا قوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْجُرُكُمْ …» إلخ.
(٤) طريق أبي اليقظان عمار بن محمد الثوري. أخرجه أبو عبيد في "فضائله" (ص ٥ رقم ٧) بنحو لفظ المصنف هنا.
(٥) طريق محمد بن فضيل. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠٠). ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ١٤٥). وأخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^٧). أما ابن حبان فبنحو لفظ المصنف، وأما ابن منده فلفظه: «اتلوا القرآن، فإن الله تعالى يأجركم على تلاوته كل حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف عشر، ولام عشر، والميم عشر».
(٦) طريق عبد الله بن الأجلح: أخرجه ابن حبان مقرونًا برواية محمد بن فضيل السابقة. =
[ ١ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضع السابق.
(٢) طريق علي بن مسهر. أخرجه ابن منده مقرونًا برواية محمد بن فضيل السابقة.
(٣) طريق محمد بن عجلان. أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٧٨). والثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٤ / ب - ١٥ / أ) و(٢ / ل ٨٧ أ - ٨٧ / ب). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤ رقم ١٧٨٦). ولفظ البيهقي والثعلبي نحوه، وأما لفظ أبي نعيم فمختصر.
(٤) طريق جرير بن عبد الحميد. أخرجه ابن الضريس في "فضائله" (ص ٤٦ رقم ٥٨)، ولفظه نحو لفظ ابن منده في طريق محمد بن فضيل رقم (^٧).
(٥) طريق صالح بن عمر. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٥) بنحو لفظ المصنف، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر»، فتعقبه الذهبي بقوله: «صالح ثقة خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف».
(٦) طريق يحيى بن عثمان الحنفي. أشار له البيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٩٤)، ثم أخرجه (٤/ ٥٥٠) بنحو لفظ المصنف، لكن تصحف في الموضع الثاني اسم يحيى بن عثمان إلى: «يحيى بن عمر»، وأظنه من المحقق. وأشار ابن منده لهذه الرواية في الموضع السابق عقب الحديث رقم (^٨).
(٧) طريق سليمان بن عبد العزيز. أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^٨) بنحو لفظه في طريق محمد بن فضيل رقم (^٧). وبالجملة فالحديث صحيح لغيره موقوفًا على ابن مسعود، والله أعلم.
[ ١ / ٤٨ ]
٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^١)، قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ (^٢)، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ (^٣)، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ (^٤)، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ ذِكْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَتَّبِعُكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبطُ بِهِ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُتَّبع بِهِ الْقُرْآنُ يَزُخُّ (^٥) فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ».
_________________
(١) هو هُشَيْم - بالتصغير - ابن بشير بن القاسم بن دينار السُّلَمي، أبو معاوية الواسطي، روى عن يعلى بن عطاء وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد وعمرو بن دينار وحصين بن عبد الرحمن وسيار أبي الحكم وخالد الحذّاء، وعبد الملك بن أبي سليمان ومغيرة بن مقسم وغيرهم، روى عنه ابنه سعيد وابن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون وعلي بن المديني وابنا أبي شيبة وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت ولادته في سنة أربع ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٧٤ رقم ٧٣١٢). قال أبو عبيدة الحدّاد: قدم علينا هشيم البصرة، فذكرناه لشعبة، فقال: «إن حدثكم عن ابن عباس وابن عمر فصدّقوه». وقال علي بن معبد الرقي: جاء رجل من أهل العراق، فذاكر مالكًا بحديث، فقال: «وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي» - يعني هشيمًا -. وقال عبد الرحمن بن مهدي: «كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري». ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم. ووصفه بالتدليس العجلي وابن سعد وابن حبان وأحمد والنسائي. ولما قال له ابن المبارك: «لِمَ تدلس وأنت كثير الحديث؟» قال: «كبيراك قد دلّسا: الأعمش وسفيان». وعدّه ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١١٥ رقم ٤٨٦)، و"التهذيب" (١١/ ٥٩ - ٦٤ رقم ١٠٠)، و"طبقات المدلسين" (ص ١١٥ - ١١٦ رقم ١١١).
[ ١ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (^٢) زياد بن مِخْراق - بكسر الميم وسكون المعجمة - المزني، مولاهم، أبو الحارث البصري، يروي عن معاوية بن قُرَّة وأبي نعامة قيس بن عباية وغيرهم، روى عنه شعبة ومالك وحماد بن سلمة وابن عليَّة وابن عيينة، وغيرهم، وهو ثقة؛ من الطبقة الخامسة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن خراش: «صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٤٥ رقم ٢٤٦١)، و"التهذيب" (٣/ ٣٨٣ رقم ٧٠٠)، و"التقريب" (ص ٢٢٠ رقم ٢٠٩٨).
(٢) وهو معاوية بن قُرّة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، روى عن أبيه ومعقل بن يسار وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن مغفل وغيرهم، روى عنه ابنه إياس وثابت البناني ومنصور بن زاذان وقتادة وشعبة وآخرون، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين، وهو ثقة؛ وثّقه ابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وروى له الجماعة. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ١٧٣٤)، و"التهذيب" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧ رقم ٣٩٩)، و"التقريب" (ص ٥٣٨ رقم ٦٧٦٩).
(٣) هو أبو كنانة القرشي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣٠ رقم ٢١٣٥) وبيّض له، وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٦٦٩ رقم ٨٣٢٧): «مجهول»، والراجح من حاله أنه مجهول الحال كما قال ابن القطان؛ فقد روى عنه زياد بن مخراق، وأبو إياس معاوية بن قرة، وغيرهما، ويروي هو عن أبي موسى الأشعري، وهو من الطبقة الثالثة، فلعل الحافظ لم يطلع على رواية أبي إياس عنه. انظر: "التهذيب" (١٢/ ٢١٣ رقم ٩٨٨)، و"الميزان" (٤/ ٥٦٥ رقم ١٠٥٤٣).
(٤) أي: يدفع. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٩٨).
(٥) الحديث سنده ضعيف لجهالة حال أبي كنانة. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٥٨٥ رقم ١٨٦٦) من طريق المصنف، ولفظه: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أجرًا، وكائن لكم ذخرًا، وكائن =
[ ١ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكم وزرًا، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبطُ به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزج فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي نار جهنم» . والحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٢٥ رقم ٥٤، ٥٥)، وفي "غريب الحديث" (٤ / ١٧٢ - ١٧٣)، من طريق هشيم وإسماعيل بن عليّة، عن زياد بن مخراق، به نحوه. ومن طريق أبي عبيد أخرجه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٨٤ رقم ١٠٠٦٣) و(١٣ / ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم ١٦٦٧١)، والدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٣ رقم ٣٣٣١) . كلاهما من طريق شعبة، عن زياد بن مخراق به نحوه. وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣٥ / أ - ب)، وهو في المطبوعة (٣ / ٢٩٧ رقم ٣٥١٧) . والفريابي في "الفضائل" (ص١٢٨ - ١٢٩ رقم ٢٢) . ومن طريقه الشجري الشيعي في "أماليه" (١ / ٨٣) . وأخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٤٠ رقم ٣) . وأبو نعيم في "الحلية" (١ / ٢٥٧) جمعيهم من طريق إسماعيل بن علية، عن زياد بن مخراق، به نحوه. وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٨ رقم ٦٧) من طريق عوف، عن زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كنانة عن أبي موسى، به نحوه هكذا بإسقاط أبي إياس من سنده. وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في "المختصر" (ص١٥٨ - ١٥٩) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" أيضًا (ص٢٥ رقم ٥٦) من طريق هشيم، قال: أخبرنا محمد مولى قريش، قال: سمعت أبا كنانة يحدث عن أبي موسى بمثل ذلك، أي: بمثل لفظ أبي عبيد السابق.
[ ١ / ٥١ ]
٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (^١)، عَنْ لَيْثٍ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَلَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ - كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً مضاعفة».
_________________
(١) هو إسماعيل بن عيّاش بن سُلَيْم العَنْسي - بالنون-، أبو عتبة الحمصي، روى عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم وصفوان بن عمرو وعبد الرحمن بن جبير بن نفير والأوزاعي وشرحبيل بن مسلم وبحير بن سعد وزيد بن أسلم ومحمد بن عمرو وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وخلق من أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وابن معين وأبو عبيد وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن عرفة وسعيد بن منصور وغيرهم، وكان مولده سنة اثنتين ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ست ومائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم كما في "التقريب" (ص ١٠٩ رقم ٤٧٣)، وهو مدلس من الطبقة الثالثة، وصفه بالتدليس ابن معين وابن حبان كما في "طبقات المدلسين" (ص ٨٢ رقم ٦٨)، قال يعقوب بن سفيان: «تكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين». وقال يزيد بن هارون: «ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري». وقال ابن معين: «ثقة فيما يروي عن الشاميين. وأما روايته عن أهل الحجاز، فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم». وفي رواية عنه قال: «إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر، فحديثه مستقيم. وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت». وذكر أبو بكر المرّوذي أنه سأل الإمام أحمد عنه، فحسّن روايته عن الشاميين، =
[ ١ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال: «هو فيهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم». انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٦٥٠)، و"الكامل" (١/ ٢٨٨ - ٢٩٦)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٣/ ١٦٤)، و"التهذيب" (١/ ٣٢١ - ٣٢٦ رقم ٥٨٤).
(٢) هو ليث بن أبي سُلَيم بن زُنَيْم - بالزاي والنون مصغر- القرشي، مولاهم، أبو بكر الكوفي، يروي عن طاوس ومجاهد وعطاء وعكرمة ونافع وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وغيرهم، روى عنه الثوري وشعبة وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد وزائدة وشريك ومحمد بن فضيل وغيرهم، ومات بعد الأربعين ومائة، قيل: سنة إحدى أو اثنتين، وقيل ثلاث، وقيل: ثمان وأربعين ومائة، وهو صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك كما في "التقريب" (ص ٤٦٤ رقم ٥٦٨٥) قال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث، ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيًا منه في ليث بن أبي سليم وأبي إسحاق وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم». وقال ابن معين: «كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه». وقال وكيع: «كان سفيان لا يسمي ليثًا». وقال عيسى بن يونس: «كان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن». وقال أبو حاتم وأبو زرعة: «ليث لا يشتغل به؛ هو مضطرب الحديث». وقال ابن حبان: «اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وابن معين، وأحمد». وقال يعقوب بن شيبة: «هو صدوق ضعيف الحديث». وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: «ليث صدوق، ولكن ليس بحجة». وقال الساجي: «صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، كان يحيى القطان بآخرةٍ لا يحدث عنه». انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧٧ - ١٧٩ رقم ١٠١٤)، و"الكامل" لابن عدي (٦/ ٢١٠٥ - ٢١٠٨)، و"التهذيب" (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨ رقم ٨٣٣).
(٣) هو مجاهد بن جَبْر - بفتح الجيم، وسكون الموحدة-، أبو الحجاج المخزومي، =
[ ١ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مولاهم، المكي، روى عن العبادلة الأربعة وعائشة وأم سلمة وجابر وسراقة بن مالك وغيرهم، وروى عن علي وسعد بن أبي وقاص ورافع بن خديج وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وقيل: لم يسمع منهم، روى عنه أيوب السختياني وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وكان مولده سنة إحدى وعشرين للهجرة في خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة مائة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع ومائة، وهو ثقة إمام في التفسير وفي العلم، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٢٠ رقم ٦٤٨١)، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. وقال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث» . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان فقيهًا ورعًا عابدًا متقنًا» . وقال الذهبي: «أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ٣١٩ رقم ١٤٦٩)، و"التهذيب" (١٠ / ٤٢ - ٤٤ رقم ٦٨) .
(٢) سنده ضعيف جدًّا لضعف ليث وإسماعيل في غير أهل بلده؛ فإن روايته هنا عن ليث وهو كوفي، ومع ذلك فإسماعيل مدلس ولم يصرح هنا بالسماع، وأيضًا ففي رواية مجاهد عن أبي هريرة شك، هل سمع منه أوْ لا كما سبق؟ وقد اختلف في الحديث على إسماعيل كما سيأتي، ولعل هذا من خلطه. فالحديث روي عن أبي هريرة ﵁ من طريقين:
(٣) طريق مجاهد، ويرويه عنه ليث بن أبي سليم، واختلف على ليث، فرواه إسماعيل بن عياش، عنه، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. ورواه عبد الوراث بن سعيد، عنه، عن رجل يقال له الحسن من قوله. أما رواية إسماعيل فهي التي أخرجها المصنف هنا عنه. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٤٦ رقم ١٨٢٨) بمثله، إلا أنه قال: «ومن استمع لآية»، وحسن السيوطي إسناده =
[ ١ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "الدر المنثور" (٣ / ٦٣٨) . وأما رواية عبد الوارث، فأخرجها ابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٥ رقم ٥٦)، عن الحسن هذا قال: «من استمع إلى آية في كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن قرأها كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ» . فلست أدري، هل الخلط من ليث، أو من إسماعيل، أو منهما كليهما؟
(٢) طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة: وله عن الحسن ثلاث طرق: أ- طريق عباد بن ميسرة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٣٤١) من طريق شيخه أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عباد هذا، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا، به نحو لفظ المصنف. قال المنذري في "الترغيب" (٢ / ٢٠٦): «رواه أحمد عن عباد بن ميسرة، واختلف في توثيقه، عن الحسن، عن أبي هريرة، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة» . وقال الهيثمي في "المجمع" (٧ / ١٦٢): «فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين في رواية، وضعفه (كذا!) في أخرى، ووثقه ابن حبان» . وقد أخرج الحديث من هذا الطريق أيضًا ابن مردويه كما في تخريج أحاديث "إحياء علوم الدين" (٢ / ٧٠٣ - ٧٠٤) . والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ له علتان:
(٣) الإنقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة. فالجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة، منهم: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد، وبهز بن أسد، وابن المديني، والإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٣١ - ٤٦)، و"جامع التحصيل" (ص١٩٦- ١٩٧)، و"التهذيب" (٢ / ٢٦٣- ٢٧٠) . =
[ ١ / ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أنكر بعضهم أن يكون الحسن رأي أبا هريرة كيونس بن عبيد، وأبي زرعة، والراجح أنه رآه وسمع منه حديثًا واحدًا، قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب": «وقع في "سنن النسائي" من طريق أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة في المختلعات، قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، أخرجه عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء» . اهـ.
(٢) عباد بن ميسر المِنْقَري، البصري ليّن الحديث عابد من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص٢٩١ رقم ٣١٤٩) . وهو يروي عن الحسن البصري ومحمد بن المنكدر وعلي بن زيد بن جدعان، ويروي عنه أبو الوليد الطيالسي ووكيع وهشيم وغيرهم، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وقال ابن معين في رواية: «إن حديثه ليس بالقوي، ولكنه يكتب»، وفي رواية قال: «ليس به بأس» . وقال أبو داود: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «هو ممن يكتب حديثه»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من العباد» . انظر: "الكامل" لابن عدي (٤ / ١٦٤٧ - ١٦٤٨)، و"التهذيب" (٥ / ١٠٧ - ١٠٨ رقم ١٧٩) . ب- طريق صالح بن مقسم. أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف برقم (٢٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن مقسم، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا، به نحو لفظ المصنف. وسنده ضعيف أيضًا، للانقطاع بين الحسن وأبي هريرة. وصالح بن مقسم مجهول، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤ / ٤١٤ رقم ١٨٢١)، وبيض له، ولم يذكر أنه روى عنه سوى إسماعيل بن عياش. =
[ ١ / ٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وصالح بن مقسم لم يذكر بلده في ترجمته، وقد يكون إسماعيل خلط في الحديث، فمرة يرويه عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أبي هريرة، ومرة عن صالح بن مقسم، عن الحسن، عن أبي هريرة، فالله أعلم بالصواب. جـ- طريق أبان بن أبي عياش: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٧٣ رقم ٦٠١٣) عن معمر، عن أبان، عن أنس، أو عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فذكره بنحوه هكذا على الشك. وسنده ضعيف جدًّا. أبان بن أبي عياش تقدم في الحديث رقم [٤] أنه متروك الحديث. وقد روي بعضه من حديث ابن عباس موقوفًا. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٧٣ رقم ٦٠١٢)، فقال: أخبرنا ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: «من اسْتَمَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ» . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٩ رقم ٣٣٧٠)، والفريابي في "الفضائل" (ص١٧٠ رقم ٦٤) . وأخرج أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٣ رقم ٢٧) من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس …، فذكره بنحو لفظ عبد الرزاق هكذا بإسقاط عطاء في سنده. والحديث بهذا الإسناد مداره على ابن جريج، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي، يروي عن أبيه عبد العزيز، وعن عطاء بن أبي رباح وزيد بن أسلم والزهري وطاوس وابن أبي مليكة وعطاء الخراساني وعمرو بن دينار وأبي الزبير ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه ابناه عبد العزيز ومحمد =
[ ١ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وابن عليّة وابن عيينة وابن المبارك وعبد الله بن إدريس ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وهو ثقة فقيه فاضل، روى له الجماعة، إلا أنه يدلّس ويرسل كما في "التقريب" (ص٣٦٣ رقم ٤١٩٣)، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" (ص٩٥ رقم ٨٣)، وهم: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. قال يحيى بن سعيد: «لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج فيما كتب، وهو أثبت من مالك في نافع» . وقال أيضًا: «كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح» . وقال الإمام أحمد: «ابن جريج أثبت الناس في عطاء»، وقال أيضًا: «ابن جريج ثبت صحيح الحديث، لم يحدث بشيء إلا أتقنه» . وقال مرة: «إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت، جاء بمناكير. وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به»، ووثقه ابن معين. وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث» . وقال الذهلي: «ابن جريج إذا قال: حدثني وسمعت فهو محتج بحديثه» . وسئل عنه أبو زرعة، قال: «بخ، من الأئمة» . وقال ابن حبان: «كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم، وكان يدلس» . وقال الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٥٦ - ٣٥٨ رقم ١٦٨٧)، و"التهذيب" (٦ / ٤٠٢ - ٤٠٦ رقم ٨٥٥) . قلت: ولم يصرح ابن جريج بالسماع في هذا الحديث، فيكون ضعيفًا لأجله.
[ ١ / ٥٨ ]
١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ أَبِي الضُّحى (^٣)، قَالَ: قَالَ الضحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ (^٤): «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهَالِيَكُمُ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ - ﷿ - (لَهُ مِنْ) (^٥) مُسْلِمٍ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا قِيلَ لَهُ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى علمه من القرآن».
_________________
(١) هو جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد الله الرازي، يروي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وأبي إسحاق الشيباني ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم وغيرهم، روى عنه إسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وابن المديني، وابن معين وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين ومائة، وولادته سنة سبع ومائة، وقيل: عشر ومائة، وهو ثقة صحيح الكتاب، وروى له الجماعة. قال اللالكائي: «أجمعوا على ثقته»، وكذا قال الخليلي. وقال أبو خيثمة: «لم يكن يدلس». وقال ابن سعد: «كان ثقة يرحل إليه». ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم، وقال: «يحتج بحديثه». وقال الإمام أحمد: «لم يكن بالذكي». وقال البيهقي: «نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ». اهـ. من "هدي الساري" (ص ٣٩٥)، وانظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٧ رقم ٢٠٨٠)، و"الميزان" (١/ ٣٩٤ رقم ١٤٦٦)، و"التهذيب" (٢/ ٧٥ - ٧٧ رقم ١١٦)، و"التقريب" (ص ١٣٩ رقم ٩١٦)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص ١٢٠ - ١٢٢). أقول: جرير ثقة صاحب كتاب كما يتضح من "الميزان" (١/ ٣٩٥)، وقول الإمام أحمد عنه: «لم يكن بالذكي» يوضح باقي كلامه حيث قال: «اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرّفه». اهـ. فهذا مقصور على حديث هذين المذكورين، وقد زال. =
[ ١ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما قول البيهقي إنه: «نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ»، فقد قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "هدي الساري": «ولم أر ذلك لغيره - أي البيهقي- بل احتج به جماعة». اهـ. أقول: وقد يكون التبس على البيهقي بجرير بن حازم كما حصل لصاحب الحافل أبي العباس النباتي؛ حيث ذكر عن أبي حاتم أن جريرًا تغير قبل موته بسنة فحجبه أولاده، وهذا إنما وقع لجرير بن حازم، فكأنه اشتبه على صاحب الحافل كما نص على ذلك الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "التهذيب"، والله أعلم.
(٢) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السُّلَمي، أبو عتّاب - بمثنّاة ثقيلة، ثم موحدة -، الكوفي، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسعيد بن جبير وطلحة بن مُصَرِّف ومجاهد وأبي الضحى مسلم بن صبيح وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وحصين بن عبد الرحمن والأعمش وغيرهم من أقرانه، وسفيان الثوري وابن عيينة وشعبة ومسعر وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت، وكان لا يدلّس وروى له الجماعة. قال سفيان الثوري: «ما بالكوفة آمن على الحديث من منصور». وقال ابن مهدي: «لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور». وقال أبو زرعة عن إبراهيم بن موسى: «أثبت أهل الكوفة: منصور، ثم مسعر». وقال أبو حاتم: «ثقة»، وسئل عنه وعن الأعمش، فقال: «الأعمش حافظ، يخلط ويدلس، ومنصور أتقن، لا يخلط ولا يدلس». وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكأن حديثه القدح، لا يختلف فيه أحد، متعبّد رجل صالح». وقال ابن معين: «منصور من أثبت الناس». انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ١٧٧ - ١٧٩ رقم ٧٧٨)، و"التهذيب" (١٠/ ٣١٢ - ٣١٥ رقم ٥٤٦)، و"التقريب" (ص ٥٤٧ رقم ٦٩٠٨).
(٣) هو مسلم بن صُبَيْح - بالتصغير -، الهَمْداني، أبو الضُّحى الكوفي، العطّار، مشهور بكنيته، يروي عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتير =
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن شكل ومسروق وعلقمة وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور وسعيد بن مسروق وعطاء بن السائب ومغيرة وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وكانت وفاته في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة، وهو ثقة فاضل روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٣٠ رقم ٦٦٣٢)؛ فقد وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ١٨٦ رقم ٨١٥)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٢٣٥).
(٢) الضحّاك بن قيس لم ينسب هنا، والمترجم لهم في هذه الطبقة ثلاثة، والراوي عنه هنا هو أبو الضحى مسلم بن صبيح، ولم يذكر المزي في ترجمته في "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٣٢٦) أنه روى عن أحد ممن اسمه الضحاك، ولم أجد في تراجم هؤلاء الثلاثة أن أبا الضحى روى عن أحد منهم. أما أحد هؤلاء الثلاثة، فهو: الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة الفهري، القرشي، أبو أنيس أخو فاطمة بنت قيس، أمير مشهور، وصحابي صغير. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٣٢ رقم ٣٠١٨)، و"الإصابة" (٣/ ٤٧٨ - ٤٨٠)، و"التهذيب" (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ٧٨١)، و"التقريب" (ص ٢٧٩ رقم ٢٩٧٦). وأما الآخر، فهو: الضحاك بن قيس، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يذكر سماعًا. فرّق ابن معين بينه وبين الفهري، وتبعه الخطيب في "المتفق والمفترق". اهـ. من "التهذيب" (٤/ ٤٤٩ رقم ٧٨٢). وأما الثالث فهو: الضحاك بن قيس الكندي، السكوني. يروي عن ابن عمر. قال عنه الإمام أحمد: «ثقة صالح صاحب سنة». وذكره ابن حبان في "ثقاته". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٣٢ رقم ٣٠١٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٨٥ رقم ٢٠٢٣)، و"الثقات" (٤/ ٣٨٧).
(٣) في الأصل: (ما من)، وما أثبته من "مصنف ابن أبي شيبة" وسيأتي تمام لفظه. =
[ ١ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [١٠] الحديث سنده صحيح إلى قائله الضحاك، وقد صح معناه مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٤٩ رقم ١٠١٠٨) و(١٣ / ٣٧٥ رقم ١٦٦٤٢) متابعًا لسعيد، فقال: حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحى، قال: كان الضحاك بن قيس يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهَالِيَكُمُ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مَنْ كُتِبَ له من مسلم يدخله الله الجنة أتاه ملكان، فاكتنفاه، فقالا لَهُ: اقْرَأْ وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الجنة، حتى ينزلا به حيث انتهى علمه من القرآن» . وفي الموضع الثاني: «فإنه من كتب الله له من مسلم أن يدخله الجنة» . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨ / ٣١٥) وعزاه لابن أبي شيبة فقط. وله شاهد من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص وأبي هريرة، وأبي سعيد - ﵃-. أما حديث عبد الله بن عمرو، فيرويه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وارْقَ ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٩٢) واللفظ له. وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٩٨ رقم ١٠١٠٥) . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٥٣ رقم ١٤٦٤) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة. والترمذي في "سننه" (٨ / ٢٣٢ رقم ٣٠٨١ و٣٠٨٢)، في فضائل القرآن، باب منه. والنسائي في "فضائل القرآن" (ص٩٧ رقم ٨١) . وابن حبان في "صحيحه" (٣ / ٤٣ رقم ٧٦٦ / الإحسان) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٥٢ - ٥٥٣) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدلة، عَنْ زرّ، عن عبد الله بن عمرو، به. =
[ ١ / ٦٢ ]
١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (^٢)، قَالَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وارْقَ، وَرَتِّلْ، فَيَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي به القرآن».
_________________
(١) = قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان كما سبق، ونقل الذهبي تصحيح الحاكم له وأقرَّه، وسقط كلام الحاكم من "المستدرك" المطبوع. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق برقم (١٠١٠٤). والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٧١). كلاهما عن شيخهما وكيع، قال: حدثنا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي سعيد، أو: عن أبي هريرة - شكّ الأعمش -، قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارْقَهْ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٢): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح». قلت: والشك من الأعمش لا يضر، فأبو سعيد وأبو هريرة صحابيان. وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٠). وابن ماجه في "سننه" (٢/ ١٢٤٢ رقم ٣٧٨٠) في الأدب، باب: ثواب القرآن. كلاهما من طريق شيبان، عن فراس، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، قال: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه». قال البوصيري في "الزوائد" (٣/ ١٨٧): «هذا إسناد فيه عطية العَوْفي، وهو ضعيف». وعليه فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
(٢) هو العوّام بن حَوشْب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، يروي عن المسيب بن رافع وأبي إسحاق السبيعي ومجاهد وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرّة وأبي إسحاق الشيباني وإبراهيم التيمي وغيرهم، روى عنه شعبة وهشيم ويزيد بن هارون =
[ ١ / ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومحمد بن عبيد الطنافسي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٤٣٣ رقم ٥٢١١)؛ قال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، ووثقة ابن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد والحاكم. انظر: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٣١١)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢ رقم ١١٧)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٦٤)، و(٣/ ١٣٣١)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٢٩٧).
(٢) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي العابد. يروي عن أبيه وأنس والحارث بن سويد وعمرو بن ميمون وغيرهم، روى عنه بيان بن بشر والحكم بن عتيبة ويونس بن عبيد وغيرهم وهو ثقة روى له الجماعة، وكان يرسل؛ فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان عابدًا صابرًا على الجوع الدائم». انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤٥ رقم ٤٧٤)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٧ - ٨)، و"التهذيب" (١/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ١٢٤)، و"التقريب" (ص ٩٥ رقم ٢٦٩). قلت: ذكر الحافظ في الموضع السابق من "التقريب" أنه كان يدلس، اعتمادًا منه على عبارة الكرابيسي حيث قال: «حدث عن زيد بن وهب قليلًا أكثرها مدلسة» كما في الموضع السابق من "التهذيب"، مع أن الحافظ لم يذكره في "طبقات المدلسين"، ولم أجد من ذكره ممن ألف في المدلسين، وإنما ذكره العلائي فيمن يرسل كما في "جامع التحصيل" (ص ١٦٧). وزيد بن وهب لا أدري، سمع منه التيمي أم لا؟ فلم يذكره المزي فيمن سمع منه، انظر: "تهذيب الكمال" المطبوع (٢/ ٢٣٢)، وسماعه منه محتمل، فكلاهما كوفي، وقد تعاصرا فالتيمي توفي على الراجح سنة (٩٣ هـ)، وزيد بن وهب قيل: بعد الثمانين، وقيل: سنة (٩٦ هـ) كما في "التقريب" (ص ٢٢٥ رقم ٢١٥٩). وبالجملة فكلام الكرابيسي يفتقر إلى الدليل، هذا إن سلم من الوهم.
(٣) سنده ضعيف؛ هشيم مدلس من الثالثة كما في الحديث المتقدم برقم [٨]، ولم يصرح بالسماع هنا.
[ ١ / ٦٤ ]
١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ المسيِّب بْنِ رَافِعٍ (^١)، قَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعٌ مُطَاعٌ، ومَاحِلٌ (^٢) مُصَدَّق، فيَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اجْزِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي، وَيَسْهَرُ بِي، وَيَنْصَبُ بِي، فَاجْزِهِ، فَيُقَالُ: «حُلَّة الْكَرَامَةِ»، فَيَقُولُ: يَا رب اجزه [ل ١٠٥/ب]؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي، وَيَسْهَرُ بِي، وَيَنْصَبُ بِي، فَاجْزِهِ، فَيُقَالُ: «تَاجُ الْكَرَامَةِ»، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اجْزِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِي، وَيَسْهَرُ بِي، وَيَنْصَبُ بِي، قَالَ: فَيُقَالُ: «رِضْوَانِي لَا سَخَطَ بَعْدَهُ». قَالَ: فَإِلَى ذَلِكَ تَنْتَهِي شَفَاعَةُ القرآن.
_________________
(١) هو المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي، الأعمى، يروي عن البراء بن عازب وحارثة بن وهب وأبي صالح ذكوان السمّان وغيرهم، يروي عنه العوام بن حوشب وأبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٣٢ رقم ٦٦٧٥)، فقد وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٩٣ رقم ١٣٤٨)، و"الثقات" (٥/ ٤٣٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٥٣ رقم ٢٩١).
(٢) أي: خصم مجادل. / النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٠٣).
(٣) سنده ضعيف كسابقه، وقد صحّ معناه عن أبي هريرة - ﵁ - كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦ رقم ١٠٠٩٧) من طريق محمد بن فضيل، عن الحسن بن عبيد الله، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أبي صالح، قال: يشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة، فيكسى حلة الكرامة، فيقول: أي رب زده، فإنه …، قال: فيكسى تاج الكرامة، قال: فيقول: أي رب زده، فإنه …، فيقول: رضائي. =
[ ١ / ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٦٢ رقم ١٠٢)، وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ رقم ٣٣١٦)، من طريق موسى بن خالد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن الحسن بن عبيد الله، به نحو سياق ابن أبي شيبة. وأبو صالح هذا هو ذكوان السمّان الزيات المدني، يروري عن أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، روى عنه أولاده سهيل وصالح وعبد الله وعطاء بن أبي رباح وزيد بن أسلم والأعمش وغيرهم، شهد الدار زمن عثمان - ﵁ - ومات سنة إحدى ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٢٠٣ رقم ١٨٤١) . قال الإمام أحمد: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، ووثّقه ابن معين والعجلي. وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث» . وقال أبو حاتم: «ثقة صالح الحديث يحتجّ بحديثه» . وقال أبو زرعة: «ثقة مستقيم الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٢٠٣٩)، و"التهذيب" (٣ / ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٤١٧)، والمسيب بن رافع تقدم أنه ثقة. والحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي، أبو عروة الكوفي يروي عن إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي وزيد بن وهب وأبي وائل شقيق بن سلمة وعامر الشعبي وأبي الضحى مسلم بن صبيح وغيرهم، روى عن شعبة والسفيانان، وزائدة وأبو إسحاق الفزاري ومحمد بن فضيل وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أنه روى عن المسيب بن رافع، وسماعه منه محتمل؛ فإن المسيب توفي سنة خمس ومائة كما سبق، وأما الحسن بن عبيد الله فكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وأربعين ومائة، وكلاهما كوفي. والحسن هذا ثقة فاضل كما في "التقريب" (ص١٦٢ رقم ١٢٥٤) . وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وقال الساجي: «صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أعجب إليك، الحسن بن عبيد الله، أو الحسن بن عمرو؟ =
[ ١ / ٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: «الحسن بن عمرو أثبتهما، وهما جميعًا ثقتان صدوقان» . وقال البخاري: «لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله؛ لأن عامة حديثه مضطرب»، وضعفه الدارقطني بالنسبة للأعمش، فقال في "العلل" بعد أن ذكر حديثًا للحسن هذا خالفه فيه الأعمش: «الحسن ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٢٣ رقم ٩٦)، و"التهذيب" (٢ / ٢٩٢ رقم ٥٢١) . قلت: أما قول البخاري ففيه مجازفة - إن صح عنه-، وأين كان أولئك الأئمة الذين وثقوه من أحاديثه التي عامتها مضطربة؟! وأما قول الدارقطني السابق فليس على إطلاقه، وإنما هو بالنسبة إلى الأعمش، وأين الحسن من الأعمش؟ فإذا اختلف هو وإياه في حديث، قُدِّم الأعمش، مع كون الحسن ثقة. ولم يذكر الذهبي الحسن هذا في "الميزان" وحينما ترجم له في "السير" (٦ / ١٤٤ - ١٤٥) لم يذكر قول أحد ممن جرحه، وفي "الكاشف" (١ / ٢٢٣ رقم ١٠٤٨)، قال: «ثقة»، واستدركه الحافظ العراقي على الذهبي في "ذيل الميزان" (ص١٨٦ - ١٨٧ رقم ٢٨٤)، وذكر جرح الدارقطني، ولم يذكر كلام البخاري، فالله أعلم. ورواه عن الحسن هذا اثنان: أحدهما: شيخ ابن أبي شيبة: مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنُ غَزْوان الضَبِّي، مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، يروي عن أبيه وإساعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول وأبي إسحاق الشيباني وهشام بن عروة والأعمش وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وعمرو بن الفلَّاس وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل: خمس وتسعين، وهو ثقة شيعي روى له الجماعة كما في "الكاشف" للذهبي (٣ / ٨٩ رقم ٥١٩٤) . فقد وثقه ابن معين، وكذا العجلي ويعقوب بن سفيان، ووصفاه بالتشيع. وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: «قال علي بن المديني: كان محمد بن فضيل ثقة ثبتًا في =
[ ١ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث، وما أقل سقط حديثه» . وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقًا كثير الحديث، متشيعًا، وبعضهم لا يحتج به» . وقال الإمام أحمد: «كان يتشيع، وكان حسن الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان يغلو في التشيع»، وقال الدارقطني: «كان ثبتًا في الحديث، إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٥٧ - ٥٨ رقم ٢٦٣)، و"الثقات" لابن شاهين (ص٢٠٨ رقم ١٢٥٦)، و"التهذيب" (٩ / ٤٠٥ - ٤٠٦ رقم ٦٥٨) . والآخر: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء الفَزَاري، الإمام، أبو إسحاق، يروي عن حميد الطويل وأبي إسحاق السبيعي والأعمش ومالك وشعبة والثوري وغيرهم، يروي عنه ابن المبارك وأبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن كثير المصِّيصي والمسيب بن واضح وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين ومائة، وهو ثقة حافظ له تصانيف، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٩٢ رقم ٢٣٠) . قال ابن عيينة: «كان أبو إسحاق الفزاري إمامًا» . وقال عبد الرحمن بن مهدي: «كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة» . وقال ابن معين: «ثقة ثقة» . وقال أبو حاتم: «الثقة المأمون الإمام» . وقال النسائي: «ثقة مأمون أحد الأئمة» . وقال العجلي: «كان ثقة رجلًا صالحًا، صاحب سنّة، وهو الذي أدّب أهل الثغر، وعلمهم السنّة، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر دخل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه» . انظر: "الجرح والتعديل" (١ / ٢٨١ - ٢٨٦)، و"التهذيب" (١ / ١٥١ - ١٥٣ رقم ٢٧١) . والراوي للحديث عن أبي إسحاق الفزاري هذا هو: شيخ الدارمي: موسى بن خالد الشامي، أبو الوليد الحلبي، خَتَن أبي إسحاق الفزاري، يروي عن أبي إسحاق الفزاري وعيسى بن يونس ومعتمر بن سليمان وابن عيينة، روى عنه الدارمي =
[ ١ / ٦٨ ]
١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُعَير (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: لَأَنْ أَكُونَ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ قُمْتُ بِهِ سَنَةً، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَذَلِكَ: أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: «اقْرَأْ، وارْقَ، وَرَتِّلْ، فَيُرْجَى إِذَا كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ أن يكون من المقربين».
_________________
(١) = ومحمد بن سهل وغيرهما، وهو مقبول من الطبقة العاشرة كما في "التقريب" (ص ٥٥٠ رقم ٦٩٥٧)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٦١)، وروى له مسلم حديثًا له طرق أخرى في الصحيح كما في "التهذيب" (١٠/ ٣٤١ رقم ٦٠١). ومن خلال ما سبق يتضح أن سند الحديث صحيح إلى أبي صالح، وسيأتي معناه عن مجاهد برقم [٢٢] وهو صحيح عنه. وقد صح من رواية أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -. فأخرجه الترمذي في "سننه" (٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٣٠٧٦) في فضائل القرآن، باب: ما جاء في من قرأ حرفًا من القرآن، ما له من الأجر؟ والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٢). كلاهما من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن عاصم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا ربِّ حَلِّهِ، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زدْه فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ ارْضَ عنه، فيقال له: اقرأ وارقَ ويزاد بكل آية حسنة». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. قلت: لكن أخرجه الترمذي عقبة برقم (٣٠٧٧) من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة، فوقفه على أبي هريرة، ثم قال الترمذي: «وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة». اهـ
(٢) هناك نقطة فوق الراء في الأصل الخطي بحيث يخيل للقارئ أن الكلمة: «صفين». ولم أجد من ترجم لعقبة هذا بما يشفي، وإنما ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٥/ ١٨٣) فقال: «وعقبة بن صعير، سمع أبا صالح، روى عنه العوام بن حوشب»، وذكره ابن حجر =
[ ١ / ٦٩ ]
١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (^١)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ (أَوْفى) (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الْأَنْصَارِيِّ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ لَهُ حَافِظٌ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ (^٤)، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَلَيْسَ بِحَافِظٍ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، وهو يتعاهده فله أجران».
_________________
(١) = في "تبصير المنتبه" (٣/ ٨٣٦) فقال: «وعقبة بن صُعَير شيخ للعوام بن حوشب». اهـ. قلت: وحيث لم يرو عنه سوى العوام، ولم يوثق من إمام معتبر، فهو مجهول، والله أعلم.
(٢) الحديث سنده ضعيف لجهالة عقبة بن صعير، وهشيم تقدم أنه مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع هنا.
(٣) هو قتادة بن دِعَامة بن قتادة السَّدوسي، أبو الخطّاب البصري، ثقة ثبت روى له الجماعة وروى هو عن أنس بن مالك وعبد الله بن سَرْجس، وقيل: لم يسمع منه، وروى أيضًا عن زرارة بن أوفى وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وشعبة وجرير بن حازم وسعيد بن أبي عروبة ومعمر وغيرهم، وكانت ولادته سنة إحدى وستين للهجرة ووفاته سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: ثمان عشرة ومائة. وقال الحاكم: «لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس»، وذكر ابن أبي حاتم عن الإمام أحمد مثل ذلك، وزاد: قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا، وذكر الإمام أحمد أيضًا أنه لم يسمع من سعيد بن جبير، وقال ابن معين: «لم يلق سعيد بن جبير ولا مجاهدًا ولا سليمان بن يسار»، وهو مدلس من الطبقة الثالثة كما في "طبقات المدلسين" (ص ١٠٢ رقم ٩٢)، إلا أن رواية شعبة عنه محمولة على السماع، وإن كانت بالعنعنة كما في ترجمة أبي إسحاق السبيعي في الحديث رقم [١].
[ ١ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال سعيد بن المسيب لما رأى حفظ قتادة: «ما كنت أظن أن الله خلق مثلك». وقال ابن سيرين: «قتادة هو أحفظ الناس». وقال أبو حاتم: «سمعت أحمد بن حنبل، وذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه، وقال: قلّما تجد من يتقدمه، أما المثل، فلعلّ». ووثقه ابن معين، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القدر». وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، ومن حفاظ أهل زمانه …، وكان مدلّسًا، على قَدَرٍ فيه». وقال الشعبي: «قتادة حاطب ليل» - يعني: أنه يأخذ عن كل أحد-. وقال شعبة: «كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: «حَدَّثنا، وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال فلان». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ١٣٣ - ١٣٥ رقم ٧٥٦)، و"التهذيب" (٨/ ٣٥١ - ٣٥٦ رقم ٦٣٥)، و"التقريب" (ص ٤٥٣ رقم ٥٥١٨). قلت: ومن أحسن من بيّن حال قتادة: الذهبي - ﵀ - في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦٩ - ٢٧١) حيث قال: «حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدّثين …، كان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوّة الحفظ …، وهو حجّة بالإجماع إذا بيّن السماع؛ فإنه مدلّس معروف بذلك، وكان يرى القَدَر، نسأل الله العفو. ومع هذا فما توقّف أحد في صدقه وعدالته وحفظه. ولعلّ الله يعذر أمثاله ممن تلبّس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبَذَل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يُسئل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلِمَ تحرّيه للحق، واتّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتّباعه، يغفر له زلله، ولا نضلّله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك». اهـ.
(٢) في الأصل: (أبي أوفى)، وما أثبته من مصادر التخريج، ومصادر ترجمته. وهو زُرارة - بضم أوله - بن أوفى العارمي، الحَرَشي - بمهملة وراء مفتوحتين، =
[ ١ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - ثم معجمة -، أبو حاجب البصري، قاضيها، يروي عن المغيرة بن شعبة وأنس وأسير بن جابر ومسروق وسعد بن هشام وغيرهم، يروي عنه قتادة وداود بن أبي هند وعوف الأعرابي وأيوب السختياني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين، وهو ثقة عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢١٥ رقم ٢٠٠٩)، فقد وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي والعجلي، وزاد: «رجل صالح»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من العباد». انظر: "طبقات ابن سعد" (٧/ ١٥٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٦٠٣ رقم ٢٧٢٧)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٦٦)، و"التهذيب" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٥٩٨).
(٢) هو سعد بن هشام بن عامر الأنصاري المدني، يروي عن أبيه وعائشة وابن عباس وأبي هريرة وأنس وغيرهم، وعنه حميد بن هلال وزرارة بن أوفى والحسن البصري وغيرهم وهو ثقة من الطبقة الثالثة، استشهد بأرض الهند، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٣٢ رقم ٢٢٥٨). فقد ابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٠٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٩٤)، و"التهذيب" (٣/ ٤٨٣ رقم ٩٠٠).
(٣) السَّفَرةُ: هم الملائكة، جمع سافر، والسافر في الأصل: الكاتب، سُمِّي به لأنه يُبيّن الشيء ويوضّحه، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥ - ١٦]. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣٧١).
(٤) الحديث سنده حسن لذاته؛ عبد الرحمن بن زياد تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق. وبقية رجال الإسناد ثقات، والحديث صحيح من غير هذا الطريق، فإن له طرقًا بعضها في الصحيحين. فمدار الحديث على قتادة، يرويه عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سعد بن هشام، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وله عن قتادة سبعة طرق: =
[ ١ / ٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١- طريق شعبة. أخرجه المصنف هنا من طريق عبد الرحمن بن زياد عنه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٢١٠ رقم ١٤٩٩) . ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٣٠٦٨) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٣٧ رقم ١٨٢٢) . وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (١ / ٥٠٥ رقم ٩٩١) . ومن طريقه النحاس في "القطع والائتناف" (ص٧٩) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٥ و٣٠ رقم ٦ و٦٦) . والإمام أحمد في "المسند" (٦ / ١١٠) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ٦٩١ رقم ٤٩٣٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (ص٩٤ رقم ٢٩٥) . وابن الضريس في "الفضائل" (ص٣٩ رقم ٣٠) . والنسائي في "التفسير" (٢ / ٤٩٢ رقم ٦٦٦)، وانظر "تحفة الأشراف" (١١ / ٤٠٦) . وتمام في "فوائده" (ص٦٦٩ رقم ١١٨٩) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٣٩٥) .
(٢) طريق هشام. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٢١٠ رقم ١٤٩٩) . ومن طريق الترمذي (٨ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٣٠٦٨) . والبيهقي في "الشعب" (٤ / ٥٣٧ رقم ١٨٢٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٩٠ رقم ١٠٠٨٥) . والإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٤٨ و١٩٢ و٢٣٩) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٩ رقم ٣٣٧١) . =
[ ١ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥٠ رقم ٧٩٨) . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٤٨ رقم ١٤٥٤) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص٩٢ رقم ٧٢) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص١١٣ - ١١٤ رقم ٥) . وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٣٩ و٤٠ رقم ٢٩ و٣٣) . وابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٧١ - ٧٢ رقم ٧٦٤ / الإحسان) .
(٢) طريق سعيد بن أبي عروبة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٩٨ و١٧٠ و٢٦٦) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥٠ رقم ٧٩٨) . وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٢٤٢ رقم ٣٧٧٩) . والنسائي في "الفضائل" (ص٩٢ رقم ٧٠ و٧١) . وتمام في "فوائده" (ص٦٦٩ رقم ١١٩٠) .
(٣) طريق همّام. أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٤ و٣٠ رقم ٥ و٦٥) . والإمام أحمد في "مسنده" (٦ / ٩٤) . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٤٨ رقم ١٤٥٤) . والدارمي (٢ / ٣١٩ رقم ٣٣٧١) .
(٤) طريق معمر. أخرجه عبد الزراق في "المصنف" (٢ / ٤٩١ رقم ٤١٩٤)، و(٣ / ٣٧٥ رقم ٦٠١٦)، عنه، عن قتادة، به نحوه، إلا أنه لم يذكر سعد بن هشام في سنده.
(٥) طريق أبي عوانة. أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٤٩ - ٥٥٠ رقم ٧٩٨) . وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٤٠ رقم ٣٥) . =
[ ١ / ٧٤ ]
١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ (^٢)، قَالَ: «الَّذِي تَهُونُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ يُكْتَبُ مِنَ السَّفَرَةِ، وَالَّذِي تَشُقُّ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ، وَتَثْقُلُ عليه فله أجران».
_________________
(١) = والفريابي في "فضائل القرآن" (ص ١١١ - ١١٢ رقم ٣). والنسائي في "فضائل القرآن" (ص ٩١ - ٩٢ رقم ٧٠). والبيهقي في "سننه" (٢/ ٣٩٥).
(٢) طريق روح بن القاسم. أخرجه تمام في فوائده (ص ٦٧٠ رقم ١١٩١).
(٣) هو عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأَثْرم، الجُمَحي، مولاهم، ثقة ثبت، روى له الجماعة، وروى عن جابر وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسعيد بن جبير وطاوس وعروة بن الزبير وعكرمة، وهو رواية عطاء بن أبي رباح، روى عنه سفيان بن عيينة والثوري وشعبة ومالك وهشيم وأبو عوانة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم، ومات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة. قال شعبة: «ما رأيت في الحديث أثبت من عمرو بن دينار». وقال ابن عيينة: «عمرو ثقة ثقة ثقة». ومرض عمرو مرة، فعاده الزهري، فلما قام الزهري قال: «ما رأيت شيخًا أنصّ للحديث الجيّد من هذا الشيخ». وقال يحيى القطان وأحمد بن حنبل: «عمرو أثبت من قتادة»، وقال أحمد أيضًا: «هو أُثبت الناس في عطاء» - يعني: ابن أبي رباح -. وقال النسائي: «ثقة ثبت» ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم. اهـ .. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٣١ رقم ١٢٨٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣٠٠ - ٣٠٧)، و"التهذيب" (٨/ ٢٨ - ٣٠ رقم ٤٥)، و"التقريب" (ص ٤٢١ رقم ٥٠٢٤).
(٤) هو عطاء بن أبي رَباح - بفتح الراء والموحّدة -، واسم أبي رباح: أسلم، القُرشي، مولاهم، المكّي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، روى له =
[ ١ / ٧٥ ]
١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ لَهُوَ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا (^٢) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعم مِنْ عُقُله (^٣)، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «بِئْسما لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّي».
_________________
(١) = الجماعة، وروى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو وجابر وغيرهم، روى عنه عمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد والزهري، والأعمش ويونس بن عبيد وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وعشرين، ووفاته سنة أربع عشرة ومائة. قال ابن عباس: «تجتمعون إليَّ يا أهل مكة وعندكم عطاء؟!». ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث». وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم ١٨٣٩)، و"التهذيب" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣ رقم ٣٨٤). وقد قيل أن عطاءً تغير بأخَرة. قال ابن المديني: «كان عطاء بأَخَرة قد تركه ابن جريج، وقيس بن سعد». وأجاب عن هذا الذهبي في "السير" (٥/ ٨٧)، فقال: «لم يَعْنِ علي بقوله: تركه هذان الترك العرفي، ولكنه كبر وضعفت حواسّه، وكانا قد تكفّيا منه وتفقّها وأكثرا عنه، فبطّلا، فهذا مراده بقوله: تركاه». وفي "الميزان" (٣/ ٧٠) أجاب بقوله: «لم يَعْنِ الترك الاصطلاحي، بل عنى أنهما بطّلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضّي»، وكان قد قال عنه: «سيّد التابعين علمًا وعملًا وإتقانًا في زمانه بمكة …، وكان حجّة إمامًا كبير الشأن». اهـ.
(٢) الحديث سنده صحيح. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٩٠ رقم ١٠٠٨٦) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به نحوه. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ٤٠ رقم ٣١).
(٣) هو شقيق بن سَلَمة الأَسدي، أبو وَائِل الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، =
[ ١ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى له الجماعة، وروى عن الخلفاء الأربعة وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وحذيفة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعاصم بن بَهْدلة، ولد في عهد النَّبِيِّ - ﷺ - سنة إحدى من الهجرة، وتوفي سنة اثنتين وثمانين. وثقه وكيع، وقال ابن معين: «ثقة، لا يُسئل عن مثله». وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث». وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «سكن الكوفة، وكان من عبادها، وليست له صحبة». وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة حجّة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧١ رقم ١٦١٣)، و"الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" لابن عبد البر (٢/ ٩٨٦ رقم ١٢٠٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٦١ - ٣٦٣ رقم ٦٠٩)، و"التقريب" (ص ٢٦٨ رقم ٢٨١٦).
(٢) قوله: «أسرع تفصِّيًا» أي: أسرع خروجًا. يقال: تَفَصَّيْتُ من الأمر تفصِّيًا: إذا خرجت منه وتخلَّصْت. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٥٢).
(٣) قوله: «عُقُله» جمع عِقَال، وهو: الحبل الذي يُعقل به البعير. انظر: "النهاية" (٣/ ٢٨٠).
(٤) الحديث سنده صحيح، وهو مخرّج في الصحيحين كما سيأتي. فالحديث له عن ابن مسعود ﵁ ستة طرق: الطريق الأول: طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، وله عنه أربعة طرق.
(٥) طريق منصور بن المعتمر، وله عنه سبعة طرق. أ- طريق سفيان بن عيينة. أخرجه المصنف هنا عنه. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٥٠ - ٥١ رقم ٩١). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٧٨ رقم ١٠٠٤٣). والفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٣٤ رقم ١٦٠). =
[ ١ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الحميدي وابن أبي شيبة فبنحو ساق المصنف، وأما الفريابي فقرنه برواية أبي الأحوص الآتية ولفظه جميعه مرفوع. ب- طريق سفيان الثوري. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٩ رقم ٥٩٦٧) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٢٣ و٤٢٩) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٨٥ رقم ٥٠٣٩) في "فضائل القرآن"، باب: نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا؟ والنسائي في "عمل اليوم وا لليلة" (ص٤٤٠ رقم ٧٢٧) . وفي "فضائل القرآن" (ص٨٩ رقم ٦٧) . أما عبد الرزاق فرواه عنه بنحوه بتمامه مرفوعًا، وأما الباقون فشطره الثاني: «بئسما …»، مرفوعًا ولم يذكروا أوّله. جـ- طريق شعبة: أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٣٤ - ٣٥ رقم ٢٦١) . ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤١٧) . والترمذ ي في "سننه" (٨ / ٢٦٢ رقم ٤٠١٢)، في القراءات. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٣٥ رقم ٣٣٦) . والإمام أحمد في "المسند" أيضًا (١ / ٤٢٩ و٤٣٨ - ٨٣٩) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٢١٧ و٣١٦ رقم ٢٧٤٨ و٣٣٥٠) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٧٩ رقم ٥٠٣٢) في فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده. ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤ / ٤٩٤ - ٤٩٥ رقم ١٢٢٢) . وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص١٦١) . والنسائي في "سننه" (٢ / ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٩٤٣) . وفي "عمل اليوم والليلة" (ص٤٤٠ رقم ٧٢٦) . =
[ ١ / ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي "فضائل القرآن" (ص٨٨ رقم ٦٤) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص٢٣٤ رقم ١٦١) . والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (٩ / ٨٢) . جميعهم رووه بنحوه بتمامه مرفوعًا، عدا الإمام أحمد في الموضع الأول، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، فإنما أخرجا شطره الثاني فقط، وإلا الفريابي فرواه موقوفًا بنحوه بتمامه. د- طريق جرير: أخرجه البخاري في الموضع السابق من "صحيحه" (٩ / ٧٩ رقم ٥٠٣٢)، ومسلم (١ / ٥٤٤ رقم ٢٢٨) في صلاة المسافرين، في باب: فضائل القرآن وما يتعلق به. والنسائي في "الفضائل" (ص٨٩ رقم ٦٥) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ٦٩ رقم ٥١٣٦) . والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" (٩ / ٨٢) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٣٩٥)، وفي "شعب الإيمان" (٤ / ٥١٨ - ٥١٩ رقم ١٨١٢) . جميعهم رووه بنحوه بتمامه مرفوعًا، إلا أن ظاهر سياق النسائي أنه موقوف، وفي آخره ما يشعر برفعه. هـ- طريق أبي الأحوص سلَّام بن سُلَيْم: أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص٢٣٤ رقم ١٦٠) بنحوه جميعه مرفوعًا. وطريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبّار: أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٣٤ رقم ٣٣٥)، وفي "غريب الحديث" (٣ / ١٤٨) بنحوه بتمامه مرفوعًا. ز- طريق حماد بن زيد، وهو الآتي في الحديث رقم [١٧] . =
[ ١ / ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢- طريق عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق، وله عن عبدة طريقان: أ- طريق ابن جريج. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٩ رقم ٥٩٦٩) . ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٤٩) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٣٩ رقم ١٠٤٣٦) . وأخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١ / ٥٤٤ - ٥٤٥ رقم ٧٩٠) . ب- طريق محمد بن جحادة: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٩ رقم ٧٢٤) . وأبو عوانة في "مسنده" كما في "فتح الباري" (٩ / ٨٢) .
(٢) طريق الأعمش، عن شقيق، وله عن الأعمش خمسة طرق. أ- طريق أبو معاوية: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٧٧ رقم ١٠٠٤٢) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٤٤ رقم ٧٩٠)، الموضع السابق. والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٣٩ رقم ٧٢٥) . وأخرجه الإسماعيلي من طريق الأعمش كما في "فتح الباري" (٩ / ٨٢) . ب- طريق عبد الله بن نمير: أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه". والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٥٦ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٣٩٥) . جـ- طريق شيبان: أخرجه الهيثم في الموضع السابق من "مسنده". د- طريق سعيد بن أبي عروبة. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٦٩ - ٧٠ رقم ٧٥٩ و٧٦٠ / الإحسان) . =
[ ١ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٤٤ رقم ١٠٤٤٩) . هـ- طريق شريك: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٠٤١٨) .
(٢) طريق عاصم، عن شقيق، وهو الآتي في الحديث رقم [١٧] . الطريق الثاني: طريق زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. أخرجه الهيثم في "مسنده" (ل ٧٢ / أ) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ١٦٨ - ١٦٩ رقم ١٠٢٣١) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٥٣) . ثلاثتهم من طريق زهير بن معاوية، عن شعيب بن خالد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عن زرّ، عن ابن مسعود، به. الطريق الثالث: طريق عبيدة السلماني، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٠٧ رقم ١٠٣٤٧)، وفي "الصغير" (١ / ١١٠) . في كلا الموضعين من طريق ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عبيدة، به. الطريق الرابع: طريق أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٦٩ رقم ٧٥٨) من طريق سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مرفوعًا، لكن شطر الحديث الثاني فقط. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٣٥ رقم ٣٣٧) عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، به نحو لفظ سعيد بن منصور، إلا أنه وقفه على ابن مسعود. ومن طريق أبي بكر ابن عياش أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة كما في "فتح الباري" (٩ / ٨٢)، لكن قال: «عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله» . مرفوعًا، وهذا فيه مخالفة لأبي عبيد في روايته للحديث عن أبي بكر بن عياش على الوجه السابق، والخلاف إما أن يكون من الراوي للحديث عن أبي بكر، أو مَنْ دونه عند ابن أبي داود، أو من أبي بكر بن عياش نفسه، فإنه مع كونه ثقة عابدًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وأما كتابه فصحيح، وليس =
[ ١ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في هذه الرواية ما يدل على أنها من كتابه، وقد روى عن عاصم بن بهدلة وأبي إسحاق السبيعي وحصين بن عبد الرحمن ومحمد بن عمرو وغيرهم، روى عنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي وأحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة، قال الإمام أحمد: «ثقة، وربما غلط»، وقال أبو نعيم: «لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا منه»، وسُئل أبو حاتم عنه وعن شريك، فقال: «هما في الحفظ سواء، غير أن أبا بكر أصح كتابًا»، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: «لم أجد له حديثًا منكرًا من رواية الثقات عنه»، وقال ابن حبان: «كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه، وذلك أنه لما كبر ساء حفظه، فكان يهم»، وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقًا عالمًا بالحديث، إلا أنه كثير الغلط»، وقال العجلي: «كان ثقة صاحب سنة، وكان يخطئ بعض الخطأ»، وقال يعقوب بن شيبة: «كان له فقه وعلم ورواية، وفي حديثه اضطراب» . اهـ. من "هدي الساري" (ص٤٥٥)، وانظر: "الجرح والتعديل" (٩ / ٣٤٨ - ٣٥٠ رقم ١٥٦٥)، و"التهذيب" (١٢ / ٣٤ - ٣٧ رقم ١٥١)، و"التقريب" (ص٦٢٤ رقم ٧٩٨٥) . الطريق الخامس: طريق المسيب بن رافع، عن ابن مسعود. أخرجه أبو عبيد أيضًا في الموضع نفسه برقم (٣٣٨) من طريق شيبان، عن عاصم، عن المسيب، عن ابن مسعود، به موقوفًا مثل سابقه. الطريق السادس: طريق مرة، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥١ رقم ٨٦٨٨) من طريق زبيد، عنه، عن ابن مسعود موقوفًا بشطر الحديث الأول فقط. تنبيه: اعلم أن للحديث لفظين:
(٢) «تعاهدوا - وفي لفظ: استذكروا - الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ لَهُوَ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم من عقله» .
(٣) «بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّي» . وقد =
[ ١ / ٨٢ ]
١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة (^٢)، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ - أَوْ قَالَ: لِأَحَدِهِمْ - أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ، وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّي، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلها»، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا (^٣): «مِنْ عُقُله».
_________________
(١) = اختلف الرواة في هذين اللفظين، فمنهم من رفعهما لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، ومنهم من وقفهما على ابن مسعود، ومنهم من وقف الأول ورفع الثاني، ومنهم من روى الأول فقط ورفعه، ومنهم من روى الثاني فقط ورفعه. وسعيد بن منصور هنا روى الأول موقوفًا، والثاني مرفوعًا، وتابعه على ذلك الحميدي، وابن أبي شيبة، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة. وفي الحديث الآتي برقم [١٧] رواه من طريق حماد بن زيد موقوفًا على ابن مسعود. والصواب أن كلا اللفظين مرفوعان؛ لاتفاق أكثر الرواة على ذلك، وهذا الذي اختاره البخاري ومسلم، وأخرجاه في صحيحهما، وانظر تفصيل ذلك في "فتح الباري" (٩/ ٨٢)، وانظر الحديث الآتي.
(٢) هو حماد بن زيد بن دِرْهم الأزدي الجَهْضَمِي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه روى له الجماعة، وروى عن عاصم بن بهدلة ومنصور بن المعتمر وثابت البناني وعمرو بن دينار وغيرهم، روى عنه المصنِّف سعيد بن منصور ومسدّد وعفّان وآخرون، منهم الثوري وهو أكبر منه، وكانت ولادته سنة ثمان وتسعين للهجرة، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة، قال عبد الرحمن بن مهدي: «أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة». وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا حجّة كثير الحديث». وقال ابن معين: «حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية، والثقفي، وابن عيينة». وقال أيضًا: «ليس أحد أثبت في أيوب منه». وقال =
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مرة: «من خالفه من الناس جميعًا، فالقول قوله في أيوب». وقال الإمام أحمد: «حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، حماد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة». وقال أبو زرعة: «حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، وأصح حديثًا وأتقن». وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه رضيه الأئمة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (١/ ١٧٦ - ١٨٣)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢)، و"التهذيب" (٣/ ٩ - ١١ رقم ١٣)، و"التقريب" (ص ١٧٨ رقم ١٤٩٨).
(٢) هو عاصم بن بَهْدَلَة بن أبي النَّجود الأسدي، مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ ثبت حجة في القراءة، وأما في الحديث فمختلف فيه، وقد روى عن أبي وائل وأبي صالح السمّان والمسيب بن رافع وزرّ بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور وشعبة والسفيانان والحمادان وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثمان وعشرين، ووثقه الإمام أحمد وأبو زرعة والعجلي، وقال ابن معين: «لا بأس به»، وقال ابن سعد: «كان ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه». وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال مرة: «ليس بحافظ». وقال أبو حاتم: «محله الصدق». وقال الدارقطني: «في حفظ عاصم شيء». وقال ابن خراش: «في حديثه نُكرة». انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ١٨٨٧)، و"التهذيب" (٥/ ٣٨ - ٤٠ رقم ٦٧). قلت: والراجح من حال عاصم أنه صدوق حسن الحديث، كما هو اختيار الذهبي في: «من تكلم فيه وهو موثق» (ص ١٠٤ رقم ١٧١)، وكذا في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦٠) حيث قال: «قلت: كان عاصم ثبتًا في القراءة، صدوقًا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء، يعني للحديث، لا للحروف، وما زال في كل وقت يكون العالم إمامًا في فنّ، مقصِّرًا في فنون». اهـ. وفي "الميزان" (٢/ ٣٥٧) قال: «ثبت في القراءة، =
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم …، حسن الحديث …، خرَّج له الشيخان، لكن مقرونًا بغيره، لا أصلًا وانفرادًا». اهـ.
(٢) قوله: (أحدهما) أي: إما عاصم، أو منصور، فيكون الشك من حماد.
(٣) الحديث صحيح من غير هذا الطريق كما في الحديث السابق رقم [١٦]، وأما هذا الطريق فظاهر سنده الصحّة، إلا أنه معلول. فحماد بن زيد رواه هنا عن عاصم ومنصور، كلاهما عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله موقوفًا. وقد خولف حماد. فرواه سفيان بن عيينة، والثوري، وشعبة، وجرير، وأبو الأحوص سلَّام بن سُلَيم، وعمر بن عبد الرحمن، جميعهم عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، به مرفوعًا إلا أن ابن عيينة وقف قوله: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ من عقلها»، ورفع الباقي، والصواب أن جميعه مرفوع لاتفاق باقي الرواة على ذلك، وكذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما كما في الحديث السابق. وقد أشار الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٨٢) إلى هذا الاختلاف عند إيراد البخاري لمتابعة عَبْدَة لمنصور، فقال ابن حجر: «كأن البخاري أراد بإيراد هذه المتابعة دفع تعليل من أعلّ الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن منصور موقوفة على ابن مسعود. قال الإسماعيلي: روى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ وعاصم الحديثين معًا موقوفين، وكذا رواهما أبو الأحوص عن منصور. وأما ابن عيينة فأسند الأول، ووقف الثاني. قال: ورفعهما جميعًا إبراهيم بن طهمان، وعَبيدة بن حُميد، عن منصور، وهو ظاهر سياق سفيان الثوري». اهـ. قلت: كلام الإسماعيلي وابن حجر المتقدم يدل على أن رواية أبي الأحوص للحديث عن منصور موقوفة مثل رواية حماد بن زيد، والذي وقفت عليه من رواية أبي الأحوص للحديث عن منصور أنها مرفوعة كما في الحديث السابق، =
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإما أن يكون هناك اختلاف على أبي الأحوص أيضًا، أو يكون اشتبه عليهما بأبي الأحوص عوف بن مالك وهو ممن روى الحديث عن ابن مسعود، وروي عنه مرة موقوفًا كما سبق بيانه، فالله أعلم. والحديث هنا يرويه المصنف عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ وعاصم، به موقوفًا. ووافقه قتيبة بن سعيد عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٤٠ رقم ٧٢٨) فرواه عن حماد، عن منصور وعاصم، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مسعود، موقوفًا عليه بمثل لفظ المصنف، إلا أنه قال: «بئسما لأحدهما»، ولم يذكر باقي الحديث من قوله: «استذكروا …» إلخ. وخالفهما عفان بن مسلم، فرواه عن حماد بلفظ قريب من لفظ المصنف، إلا أنه رفعه إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٦٣) عن عفان. والصواب أنه موقوف من رواية حماد، لاتفاق المصنف وقتيبة على ذلك. وأما رواية عاصم للحديث عن أبي وائل، فإن حماد بن زيد رواه هنا عن عاصم، به موقوفًا على عبد الله. وخالف حمادًا كل من معمر، وأبان بن زيد العطّار، وشريك بن عبد الله، فرووه عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله مرفوعًا. أما رواية معمر، فأخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٩ رقم ٥٩٦٨) عنه، به نحوه، إلا أن الرواية جاءت على الشك في كون الحديث عن أبي وائل، أو عن أبي الضحى، والصواب عن أبي وائل كما هو ظاهر. وأما رواية أبان وشريك، فأخرجهما الطبراني في "الكبير" (١٠ / ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ١٠٤١٥ و١٤٠١٨)، ولفظهما نحو لفظ المصنف هنا، إلا أن شريكًا لم يذكر بقية الحديث: «استذكروا …» إلخ.
[ ١ / ٨٦ ]
١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ (^٣)، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا (^٤)، لَا يفُكُّه مِنْ غلِّه إِلَّا الْعَدْلُ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ (أَجْذَم) (^٥»).
_________________
(١) هو خالد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزيد الطحّان، الواسطي، المزني، مولاهم، ثقة ثبت، روى له الجماعة، وروى هو عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وخالد الحذّاء، وغيرهم، روى عنه المصنِّف سعيد بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ووكيع وغيرهم، وكانت ولادته سنة خمس عشرة ومائة، ووفاته سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقد وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم، وزاد: «صحيح الحديث»، وقال الإمام أحمد: «كان خالد الطحان ثقة صالحًا في دينه، وهو أحب إلينا من هشيم»، وقال الترمذي: «ثقة حافظ». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ١٥٣٦)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ١٠١ / المطبوع)، و"التهذيب" (٣/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٨٧)، و"التقريب" (ص ١٨٩ رقم ١٦٤٧).
(٢) هو يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي، ضعيف كبر فتغيّر وصار يتلقّن، وكان شيعيًا، وروى عن مولاه عبد الله بن الحارث وإبراهيم النخعي وأبي صالح السمّان وعكرمة وعيسى بن فائد وغيرهم، روى عنه خالد الطحّان وشعبة وزائدة وهشيم وأبو عوانة والسفيانان وغيرهم، ولد سنة سبع وأربعين للهجرة، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل: سبع وثلاثين، قال ابن سعد: «كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب». وقال ابن معين والبرديجي والنسائي وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي». وقال العجلي: «جائز =
[ ١ / ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث وكان بآخره يلقن». وقال ابن حبان: «كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، وكان يلقّن ما لُقِّن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع من سمع منه من قبل التغيُّر صحيح». وقال ابن فضيل: «كان من أئمة الشيعة الكبار». وقال ابن عدي: «هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٦٥ رقم ١١١٤)، و"الكامل" (٧/ ٢٧٢٩ - ٢٧٣٠)، و"التهذيب" (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١ رقم ٦٣٠)، و"التقريب" (ص ٦٠١ رقم ٧٧١٧).
(٢) هو عيسى بن فائد - بالفاء -، أمير الرَّقّة، مجهول، وروايته عن الصحابة مرسلة، وإنما يروي عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبادة، وقيل: عن سعد بلا واسطة، وقيل: عن عبادة بن الصامت ولا يصح، قال ابن عبد البر: «عيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه»، وذكر ابن المديني أنه لم يرو عنه سوى يزيد بن أبي زياد، وقال - أي: ابن المديني -: «مجهول». وقال الذهبي: «لا يُدرى من هو». انظر: "الميزان" (٣/ ٣١٩ رقم ٦٥٩٤)، و"التهذيب" (٨/ ٢٢٧ رقم ٤٢٠)، و"التقريب" (ص ٤٤٠ رقم ٥٣١٩).
(٣) قوله: (مغلولًا) أي: جُعل في يده وعنقه الغُلُّ، وهو القيد المختصّ بهما. "النهاية" (٣/ ٣٨١).
(٤) في الأصل: (أجذما)، وما أثبته من "شعب الإيمان" للبيهقي كما سيأتي؛ حيث روى الحديث من طريق المصنف، وهو الأصوب لأنه ممنوع من الصرف. ومعنى قوله: «أَجْذَم) أي: مقطوع اليد، من الجَذْم وهو القطع. "النهاية" (١/ ٢٥١).
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:
(٦) الراوي للحديث عن سعد بن عبادة رجل مبهم.
(٧) جهالة عيسى بن فائد.
(٨) ضعف يزيد بن أبي زياد. =
[ ١ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤- اضطراب يزيد في الحديث، فرواه مرة عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ورواه مرة فأسقط الراوي المبهم، وفي أخرى أعضله فأسقط المبهم والصحابي، ورواه مرة فجعله من مسند عبادة بن الصامت وأسقط المبهم، وذلك أن الحديث روي عن يزيد من طرق:
(٢) طريق خالد بن عبد الله الطحّان. أخرجه المصنف هنا عنه. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٢٨ رقم ١٨١٨) به مثله، إلا أنه قال: (لا يفكه إلا العدل)، و: (لقي الله يوم القيامة أجذم) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢٨٥) . وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢ / ٤٢٨) . والطبراني في "الكبير" (٦ / ٢٧ و٢٨ رقم ٥٣٨٩ و٥٣٩٢) . ثلاثتهم بنحوه، إلا أن الحربي إنما ذكر شطره الثاني فقط: «من قرأ …»، وأما الطبراني فرواه مفرّقًا، فذكر شطره الأول في الموضع الأول، والثاني في الثاني.
(٣) طريق جرير بن عبد الحميد. أخرجه أبو عبيد في الفضائل (ص١٣٣ رقم ٣٣٢) من طريقه، عن يزيد، عن عيسى بن فائد، عمّن سمع سعد بن عبادة …، فذكر شطره الثاني فقط بنحوه.
(٤) طريق شعبة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢٨٤) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص١٢٧) رقم (٣٠٦ / المنتخب) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٣٣٤٣) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن يزيد، عن عيسى ولم ينسبه، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبادة، به نحوه. =
[ ١ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكذا أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص١٦٢)، ولكن ذكر شطره الثاني فقط. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٣ / ٤٨) وذكر شطره الثاني فقط بنحوه، وفيه قال: (… عيسى بن فائد، قال: حدثني من سمع سعد بن عبادة …) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦ / ٢٦ - ٢٧ رقم ٥٣٨٧ و٥٣٩٠) مفرّقًا بنحوه، وفي كلا الموضعين قال: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن عيسى بن لقيط) . وأخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١ / ١١٠ رقم ٨٦) . والبيهقي في "الشعب" (٤ / ٥٢٧ - ٥٢٨ رقم ١٨١٧) . كلاهما من طريق شعبة، عن يزيد، عن عيسى بن لقيط، أو إياد بن لقيط، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عبادة …، به نحوه، إلا أن الخطيب لم يذكر شطره الأول. وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (٢ / ٢٥٤ رقم ١٦٤٢)، بنحوه، وفيه يقول شعبة: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عن عيسى بن فائد أو لقيط) هكذا على الشك، وقد عدّوا هذا من أوهام شعبة - ﵀-، فقال المزِّي في "تحفة الأشراف" (٣ / ٢٧٤): «رواه شعبة ومحمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عن سعد بن عبادة، إلا أن شعبة، قال: عن سعيد بن إياد، وقال مرة: عن عيسى بن لقيط بدل عيسى بن فائد، وذلك معدود في أوهامه» . اهـ. وتَعَقَّبَ الحافظ ابن حجر المزي في "النكت الظراف" بأن ابن أبي داود أخرجه من طريق محمد بن فضيل …، فذكره مثل شعبة. قلت: وطريق محمد بن فضيل هو الآتي، ولم يذكر أحد عنه مثل رواية شعبة، فقد يكون وهمًا من الراوي له عن ابن فضيل، أو مَنْ دونه عند ابن أبي داود، والصواب ما ذكره المزي - ﵀-.
(٢) طريق محمد بن فضيل. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٧٨ رقم ١٠٠٤٤) و(١٢ / ٢١٩ رقم ١٢٥٩٩) . =
[ ١ / ٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٧ و٢٨ رقم ٥٣٣٨ و٥٢٣٩١). وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (٢/ ٢٥٤ رقم ١٦٤٢). أما ابن أبي شيبة والطبراني ففرّقاه في الموضعين بنحوه، وأما البزار فأخرجه بتمامه بنحوه.
(٢) و(^٦): طريقا سفيان بن عيينة، وابن إدريس. أما طريق سفيان فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٦٥ رقم ٥٩٨٩). وأما طريق بن إدريس فأخرجه أبو داومد في "سننه" (٢/ ١٥٨ رقم ١٤٧٤). ومن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في "الجامع" (١/ ١١٠ رقم ٨٥). كلًا من سفيان وابن إدريس، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سعد بن عبادة، به بذكر شطره الثاني فقط بنحوه، وبإسقاط الرجل المبهم.
(٣) طريق وكيع، عن أصحابه. ذكره المزي في الموضع السابق من "التحفة" فقال: «رواه وكيع، عن أصحابه، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا». اهـ. وتعقبه ابن حجر في "النكت" بقوله: «الأولى أن يقول: معضلًا؛ فإنه سقط منه الرجل المبهم والصحابي». ٨ و٩ و١٠ - طريق عبد العزيز بن مسلم، وأبي عوانة، وأبي بكر بن عياش. أما طريق عبد العزيز بن مسلم فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٢٣). وأما طريق أبي عوانة فأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨). وأما طريق أبي بكر بن عياش، فذكره المزي في الموضع السابق، ولم يعزه لأحد. ثلاثتهم قالوا: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عبادة بن الصامت، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). =
[ ١ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولفظ عبد العزيز بن مسلم، وأبي عوانة نحو لفظ المصنف هنا، وذكر أبو عوانة في روايته أن عيسى كان أميرًاعلى الرَّقّة. قال المزي في الموضع السابق: «رواه أبو بكر بن عياش، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عبادة بن الصامت، ولم يتابع على ذلك» . اهـ. وتعقبه ابن حجر في "النكت" بقوله: «قلت: وافقه عبد العزيز بن مسلم؛ أخرجه أحمد في "مسنده" من طريقه، ووافقهما أبو عوانة؛ أخرجه عبد الله بن أحمد من طريقه» . اهـ. قلت: وتابعهم أيضًا عبد الله (غير منسوب)، عن يزيد، به نحوه. أخرجه ابن اللمش في "تاريخ دنيسر" (ص٥٣ - ٥٤) . فتبين بهذا أن الاضطراب من يزيد بن أبي زياد نفسه، عدا ما ذُكر عن شعبة. ولشطر الحديث الأول شاهد من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وبريدة وابن عباس وأبي الدرداء وثوبان وحصين وعمرو بن مرة الجهني وكعب بن عجرة وزيد - ﵃ -.
(٢) أما حديث أبي أمامة، فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٢٦٧) . والطبراني في "الكبير" (٨ / ٢٠٤ رقم ٧٧٢٤) . كلاهما من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن (أبي) مالك (وعند الطبراني: يزيد بن أيهم)، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أبي أمامة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك، إلا أتى الله ﷿ مغلولًا يوم القيامة يده إلى عنقه، فكّه برّه، أو أَوْبَقه إثمه، أوّلها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخراه خزي يوم القيامة» . هذا لفظ الإمام أحمد، ونحوه لفظ الطبراني، وكذا قال أبو اليمان، وخالفه سليمان بن عبد الرحمن، وحَيْوَة بن شريح، فروياه عن إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أبي مالك، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به نحوه سابقه. أخرجه الطبراني (٨ / ٢٠٢ رقم ٧٧٢٠) . =
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال المنذري في "الترغيب" (٣ / ١٣٢ - ١٣٣): «رواه أحمد، ورواته ثقات، إلا يزيد بن أبي مالك» . وقال (٤ / ٢٩٤): «يزيد بن أبي مالك الدمشقي ثقة، وقال بعضهم: ليّن» . وقال الهيثمي في "المجمع" (٥ / ٢٠٤ - ٢٠٥): «رواه أحمد والطبراني، وفيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبّان وغيره، وبقية رجاله ثقات» . وذكر الشيخ الألباني هذا الحديث في "السلسلة الصحيحة" الحديث رقم (٣٤٩)، وقال: «هذا إسناد شامي جيّد» . والحديث ذكره المتّقي الهندي في "كنز العمال" (٦ / ٣٢ رقم ١٤٧٢٠)، وعزاه لأبي سعيد النقاش في القضاة.
(٢) وأما حديث أبي هريرة، فله عنه خمسة طرق: أ- طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه. فرواه حماد بن سلمة، عنه، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. ورواه عبيد بن عمرو القيسي، عنه عن سعيد (ولم ينسبه) عن أبي هريرة. ورواه علي بن مسهر، عنه، عن سعيد بن يسار عن ابن عمر، عن أبي هريرة. أما طريق حماد بن سلمة، فأخرجه: الدارمي (٢ / ١٥٧ رقم ٢٥١٨) . والبزار كما في "كشف الأستار" (٢ / ٢٥٣ رقم ١٦٣٩) . ولفظ هذا الطريق: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه الحق، أو أوبقه» . وأما طريق عبيد بن عمرو، فأخرجه: البزار في الموضع السابق برقم (١٦٣٨) بنحو سابقه. وأما طريق علي بن مسهر، فأخرجه: ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢ / ٢٢٠ رقم ١٢٦٠٢) بنحو سابقه. =
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزار بعد أن روى طريق عبيد بن عمرو: «هكذا رواه عبيد، والثقات يروونه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، وهو الصواب» . ب، جـ- طريق محمد بن عجلان، عن أبيه وعن سعيد، عن أبي هريرة. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ٤٣١) . والبزار في الموضع السابق برقم (١٦٤٠) . كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، وعن سعيد، كلاهما عن أبي هريرة، به نحو سابقه. قال البزار: «لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان عن سعيد، وابن عجلان عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إلا يحيى» . قلت: وقد رواه أبو خالد الأحمر، وأبو عاصم، وعبد الله بن محمد بن عجلان، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولم يذكروا سعيدًا. أما رواية أبي خالد الأحمر، فأخرجها: ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢ / ٢١٩ رقم ١٢٦٠٠) . وأما رواية أبي عاصم، فأخرجها: البيهقي في "سننه" (٣ / ١٢٩)، و(١٠ / ٩٥) . وأما رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، فأخرجها: البيهقي أيضًا (١٠ / ٩٦) . ثلاثتهم بنحو اللفظ السابق، إلا أن لفظ أبي خالد قال فيه: «ما من أمير ثلاثة …» إلخ. وسند هذا الطريق حسن لذاته. عجلان المدني والد محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة لا بأس به، =
[ ١ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو من الطبقة الرابعة، روى عن مولاته فاطمة وعن أبي هريرة وزيد بن ثابت - ﵃ -، روى عنه ابنه محمد وبكير بن عبد الله وإسماعيل بن أبي حبيبة إن كان محفوظًا؛ قال أبو داود: «لم يرو عنه غير ابنه محمد»، وقال النسائي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "الثقات" لابن حبان (٥ / ٢٧٧ - ٢٧٨)، و"التهذيب" (٧ / ١٦٢ رقم ٣٢٤)، و"التقريب" (ص٣٨٧ رقم ٤٥٣٤) . وابنه محمد بن عجلان المدني يروي عن أبيه وأنس بن مالك والأعرج وأبي الزناد وعكرمة وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، روى عنه الإمام مالك ومنصور بن المعتمر وشعبة والسفيانان والليث بن سعد ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل: تسع وأربعين، وقد وثقه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، وقال يعقوب بن شيبة: «صدوق وسط»، وقال الساجي: «هو من أهل الصدق، لم يحدث عنه مالك إلا يسيرًا» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٢٨)، و"الميزان" (٣ / ٦٤٤ - ٦٤٧ رقم ٧٩٣٨)، و"التهذيب" (٩ / ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٥٦٤) . ونقل بن حبان في كتاب "الثقات" (٧ / ٣٨٦) عن يحيى القطان قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: «كان سعيد المقبري يحدث عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعن أبي هريرة، فاختلط علي، فجعلتها كلها عن أبي هريرة» . قلت: محمد بن عجلان صدوق كما هو اختيار الذهبي في "الميزان" (٣ / ٦٤٤)، وفي «من تكلم فيه وهو موثق» (ص١٦٥ رقم ٣٠٦)، وكذا ابن حجر في "التقريب" (ص٤٩٦ رقم ٦١٣٦)، وفي "هدي الساري" (ص٤٥٨)، حيث قال: «صدوق مشهور فيه مقال من قِبَل حفظه»، وفي "التقريب" قال: «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة» . اهـ. =
[ ١ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: فالكلام فيه إنما ينحصر في روايته لأحاديث أبي هريرة من طريق سعيد المقبري، وردها جميعها فيها إجحاف به، فإن النظر إنما يتجه فيما رواه عن سعيد عن أبي هريرة، وأما ما رواه عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فلا، كما نص على ذلك ابن حبان عقب نقله لكلام يحيى القطان السابق حيث قال: «قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة. فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما، اختلط فيهما، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يوهِّى الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضها متصل صحيح وبعضها منقطع، لأنه أسقط أباه منها فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» . اهـ. وقال الذهبي في "السير" (٦ / ٣٢٠) عن ابن عجلان هذا: «هو حسن الحديث»، وقال (ص٣٢٢): «فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحطّ عن رتبة الحسن» . اهـ. والله أعلم. ويحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث رقم [١] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة. والحديث ذكره المنذري في "الترغيب" (٣ / ١٣٩) من رواية الإمام أحمد، وقال: «رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح» . وذكره في الموضع نفسه من رواية البزار، وقال: «رجال البزار رجال الصحيح» . د- طريق عبد الله بن نافع، عن أبي هريرة. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١ / ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٢٧٤) من طريق شيخه أحمد بن رشدين، عن روح بن صلاح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عن زيد =
[ ١ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي العتّاب، عن عبد الله بن نافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما من أمير عشرة فصاعدًا إلا وهو يأتي مغلول يوم القيامة، عافاه الله بما شاء، أو عاقبه بما شاء» . وسنده ضعيف. شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، أبو جعفر المصري كذَّبه أحمد بن صالح المصري، وقال مسلمة في الصلة: «كان ثقة عالمًا بالحديث»، وقال ابن يونس: «كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة» . انظر: "اللسان" (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٨٠٤) . والأرجح من حال أحمد هذا أنه ضعيف كما هو رأي ابن عدي فيه؛ فإنه ساق له بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، حدّث عنه الحفّاظ بحديث مصر، وأنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه» . اهـ. "الكامل" (١ / ٢٠١) . هـ- طريق بشر بن سعيد، عن أبي هريرة. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤ / ٨٩) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بشر بن سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما من أحد يؤمّر على عشرة فصاعدًا لا يقسط فيهم، إلا جاء يوم القيامة في الأصفاد والأغلال» . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولسنا بمعذورين في ترك أحاديث مخرمة بن بكير أصلًا» . ووافقه الذهبي.
(٢) وأما حديث بريدة. فأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (٢ / ٢٥٤ رقم ١٦٤١) من طريق عطية العوفي، عن عبد الله بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لا يستعمل رجل على عشرة فما فوقهم، إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه. فإن كان محسنًا فُكّ غُلُّه، وغن كان مسيئًا زيد غُلًا إلى غله» . =
[ ١ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥ / ٢٠٦ - ٢٠٧)، وقال: «رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، وكلاهما فيه ضعف (كذا! والصواب: ضعيف) ولم يوثق» .
(٢) وأما حديث ابن عباس، فله عن طريقان. أ- طريق سعدان بن الوليد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «من ولي على عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا، جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، فإن حكم بما أنزل الله، ولم يرتش في حكمه، ولم يحف، فكَّ الله عنه يوم القيامة يوم لا غلّ إلا غلّه. وإن حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وارتشى في حكمه وحابى، شُدَّت يساره إلى يمينه، ورمي به في جهنم، فلم يبلغ قعرها خمس مائة عام» . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤ / ١٠٣)، ثم قال: «سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه» . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥ / ٢٠٦) وقال: «رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه» . ب- طريق الأعمش، عن طريف بن ميمون، عن ابن عباس يرفعه: «ما من رجل ولي عشرة إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى يقضى بينه وبينهم» . أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢ / ١٣٥ رقم ١٢٦٨٩) . وفي "الأوسط" (١ / ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٢٨٨) . قال الهيثمي في "المجمع" (٥ / ٢٠٦): «رجاله ثقات» .
(٣) وأما حديث أبي الدرداء. فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١ / ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ٦٦٣) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبي الدرداء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: =
[ ١ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه، فكّه عدله، أو غلّه جَوْرُه» . وذكره في "كنز العمال" (٦ / ٣٤ رقم ١٤٧٣٠) وعزاه أيضًا لابن عساكر. قال الهيثمي في "المجمع" (٥ / ٢٠٦): «فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّاني وثقه ابن حبان وغيره، وكذّبه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله ثقات» . وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧ / ٢٨ رقم ٤٥٠٨ / الإحسان) بمثله، وفي أوّله قصة، إلا أنه زاد في سنده: «عمرو بن قيس السكوني) بين سعيد بن عبد العزيز، وعدي بن عدي.
(٢) وأما حديث ثوبان. فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦ / ١١٨) من طريق بقيّة، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ راشد، عن ثوبان مرفوعًا بنحو اللفظ السابق، إلا أنه قال: «ما من والي عشرة …» . وذكره الهيثمي في "المجمع" (٥ / ٢٠٧) بمعناه موقوفًا على ثوبان، وقال: «رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه مسلمة بن رجاء ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» .
(٣) وأما حديث حصين (غير منسوب) . فأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١ / ١٨٣ / أ) من طريق عطاء الخرساني عن الوليد بن بحير، عن الحارث بن يُمجد، عن حصين سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: «ما من والي عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولًا معذبًا، أو مغفورًا له» . وأخرجه أيضًا ابن منده كما في "كنز العمال" (٦ / ٣٣ رقم ١٤٧٢٨)، و"الإصابة" (٢ / ٩٤)، حيث قال الحافظ ابن حجر: «ذكره ابن منده بسند منقطع …» . ٨ و٩ و١٠- وأما أحاديث زيد، وعمرو بن مرة، وكعب بن عجرة =
[ ١ / ٩٩ ]
١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بنُ فَضَالة (^١)، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ (^٢)، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ الْفَزَارِيِّ (^٣)، قَالَ (^٤): سَمِعْتُهُ (^٥) يَقُولُ: «مَا أُبالي، تَعَلَّمْتُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تَرَكْتُهَا، أَوْ مَشِيتُ فِي الناس مقطوعة يدي».
_________________
(١) = فذكرها صاحب "كنز العمال" (٦/ ٣٣ و٣٩ و٤٠ رقم ١٤٧٢٣ و١٤٧٥٧ و١٤٧٦١)، بعضها بنحو اللفظ السابق، وبعضها بمعناه، وعزا حديث عمرو لابن عساكر، وحديث كعب للحاكم في "الكنى"، وأما حديث زيد، فأشار إلى أن النسائي أخرجه من حديث عبد الله بن زيد، عن أبيه، ولم أجده عند النسائي، ولا في مظنّته من "تحفة الأشراف". وبالجملة فشطر الحديث الأول بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، وأما شطره الثاني في الوعيد لمن نسي القرآن فلم أجد ما يشهد له، فيبقى على شدة ضعفه، والله أعلم.
(٢) هو فرج بن فَضَالة بن النعمان التَّنُوخي الشامي يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة ولقمان بن عامر وغيرهم، روى عنه وكيع وأبو معاوية ويزيد بن هارون وعلي بن الجعد وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور وغيرهم، وكان مولده في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين، ووفاته سنة سبع وسبعين ومائة، وهو ضعيف، فقد ضعفه ابن معين وابن المديني والنسائي والدارقطني والساجي وتركه ابن مهدي، وقال البخاري ومسلم: «منكر الحديث»، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وفي رواية عن ابن معين، قال: «ليس به بأس»، وقال ابن المديني في رواية: «هو وسط، وليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٤٨٣)، و"الكامل" (٦/ ٢٠٥٤ - ٢٠٥٥)، و"التهذيب" (٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢ رقم ٤٨٥)، و"التقريب" (ص ٤٤٤ رقم ٥٣٨٣). =
[ ١ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (^٢) هو لقمان بن عامر الوُصَابي - بتخفيف المهملة- أبو عامر الحمصي، أرسل عن أبي الدرداء، وروى عن أبي هريرة وأبي أمامة وسويد بن جبلة وغيرهم، روى عنه محمد بن الوليد الزَّبيدي وعقيل بن مدرك وفرج بن فضالة وغيرهم، وهو صدوق، من الطبقة الثالثة، وثقه العجلي كما في "تاريخ الثقات" له (ص ٣٩٩ رقم ١٤٢٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٤٥)، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه» كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٢ رقم ١٠٣٤)، وانظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١١٥٢)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٤١٩ رقم ٦٩٨٦)، و"تقريب التهذيب" (ص ٤٦٤ رقم ٥٦٧٩)، و"التهذيب" (٨/ ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ٨٢٧).
(٢) هو سُوَيْد بن جَبَلة الفَزَاري السُّلمي. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٢٥)، ولم أجد من وثّقه سواه. وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٤/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٢٢٧٣). وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣٦٣ رقم ١٠١٠)، وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام في "تاريخه" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وزعم أبو زرعة الدمشقي أن له صحبة، فأدخله في "مسند الشاميين"، ونفى ذلك أبو حاتم فقال كما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل": «ليست له صحبة». وقال الدارقطني وابن منده: «لا يصح له صحبة، وحديثه مرسل». انظر: "الإصابة" (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٣) أي: لقمان بن عامر.
(٤) أي: سويد بن جبلة.
(٥) سنده ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وهذا الأثر أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٣١٠) من طريق المصنف هنا بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «الفزاري».
[ ١ / ١٠١ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهان (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدلة، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي مَجْلِسِي هذا، فأقرأني.
_________________
(١) هو الحارث بن نَبْهان الجَرْمي - بفتح الجيم-، أبو محمد البصري، يروي عن أبي إسحاق السبيعي، وعاصم بن بهدلة والأعمش وغيرهم، روى عنه جعفر بن سيلمان الضُّبَعي وعبد الله بن وهب وغيرهما، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الخمسين، إلى الستين ومائة، وهو متروك؛ قال ابن المديني: «كان ضعيفًا ضعيفًا»، وقال الإمام أحمد: «رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث ولا يحفظ، منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ليس بشيء، لا يكتب حديثه»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، وقال مرة: «متروك الحديث»، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال البخاري: «منكر الحديث، لا يبالي ما حدّث»، وضعّفه جدًّا، وقال يعقوب بن سفيان: «منكر الحديث». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٩١ - ٩٢ رقم ٤٢٦)، و"الكامل" (٢/ ٦٠٩ - ٦١٠)، و"التهذيب" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٢٧٦)، و"التقريب" (ص ١٤٨ رقم ١٠٥١).
(٢) هو مصعب بن سعد بن أبي وقّاص الزهري، أبو زُرَارة المدني، روى عن أبيه وعثمان وعلي وطلحة وغيرهم، روى عنه عاصم بن بَهْدلة والحكم بن عتيبة وعمرو بن مُرّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٣٣ رقم ٦٦٨٨)؛ قال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "طبقات ابن سعد" (٥/ ١٦٩)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٢٩ رقم ١٥٧٨)، و"ثقات" ابن حبان (٥/ ٤١١)، و"التهذيب" (١٠/ ١٦٠ رقم ٣٠٤). =
[ ١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٢٠] الحديث سنده ضعيف جدًّا لشدّة ضعف الحارث بن نبهان، وهو صحيح من حديث عثمان بن عفان - ﵁ - كما في الحديث الآتي. وأما هذا الحديث فقد أخرجه تمّام في "فوائده" (ص١١٦ - ١١٧ رقم ٢١٣) من طريق المصنف هنا، ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعد، عن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «خياركم مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وَأَخَذَ بيدي، فأجلسني في مكاني هذا. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٤ رقم ٣٣٤٢) . والدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (ص١٠٤ رقم ٥٠) . وابن ماجه (١ / ٧٧ رقم ٢١٣) في المقدمة، باب: فضل من تعلم القرآن وعلمه. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٧٧ رقم ١٣٤) . والبزار في "مسنده" (٣ / ٣٥٦ رقم ١١٥٧) . وأبو يعلى في "مسنده" (٢ / ١٣٦ رقم ٨١٤) . ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٢ / ٦١٠) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١ / ٢١٨) . وابن أبي حاتم في "العلل" (٢ / ٦٥ رقم ١٦٨٤) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ١٣ / أ) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٦٦ رقم ١٧) . والدارقطني في "الأفراد" كما في "الأطراف" (ل ٥٧ / أ)، وانظر "العلل" له (٤ / ٣٢٦ - ٣٢٧) . جميعهم من طريق الحارث بن نبهان، به نحوه، إلا أن ابن الضريس والبزار، وابن أبي حاتم، والدارقطني لم يذكروا قوله: «وأخذ بيدي …» إلخ، وعند الباقين: «أقريء» بدل قوله: «فأقرأني» . وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: «هذا خطأ، إنما هو عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مرسل» . اهـ. وقال الدارقطني: «غريب من حديث عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مصعب، تفرد =
[ ١ / ١٠٣ ]
٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدة (^٢) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ (^٣)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تعَلَّم الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ذَلِكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.
_________________
(١) = به الحارث بن نبهان». اهـ. وأما البزار فإنه بعد أن أخرج الحديث قال: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبيه إلا الحارث بن نبهان، وقد خالف الحارث بن نبهان في إسناده هذا الحديث شريك، فرواه شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، والحارث فغير حافظ، وشريك يتقدمه عند أهل الحديث، وإن كان غيرحافظ أيضًا». اهـ. قلت: ورواية شريك هذه أخرجها ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ٧٧ رقم ١٣٧).
(٢) هو علقمة بن مَرْثَد - بفتح الميم وسكون الراء، بعدها مثلّثة-، الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، يروي عن سعد بن عبيدة وزِرِّ بن حبيش وطارق بن شهاب وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومسعر وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٩٧ رقم ٤٦٨٢)، فقد وثقه الشعبي والإمام أحمد والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان، وزاد أحمد: «ثبت في الحديث». انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٤١ رقم ١١٦٢)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٦ رقم ٢٢٦٩)، و"التهذيب" (٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٤٨٥).
(٣) هو سعد بن عُبَيْدة السلمي، أبو حمزة الكوفي، روى عن المغيرة بن شعبة وابن عمر والبراء بن عازب وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، وكان خَتَنَهُ على ابنته، روى =
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وعمرو بن مُرَّة وعلقمة بن مرثد وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، من الطبقة الثالثة، مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق كما في "التقريب" (ص ٢٣٢ رقم ٢٢٤٩)، فقد وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(٢) هو عبَد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة - بفتح الموحدة وتشديد الياء -، أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي، المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وحذيفة وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه إبراهيم النخعي وعلقمة بن مرثد وسعد بن عبيدة وأبو إسحاق السبيعي وسعيد بن جبير وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة سبعين، وقيل: اثنتين وسبعين للهجرة، وقيل غير ذلك، وله من العمر تسعون عامًا، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٩٩ رقم ٣٢٧١)، فقد وثقه العجلي والنسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال ابن عبد البر: «هو عند جميعهم ثقة». انظر: "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٧٢ - ١٧٥)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (٢/ ٧٩٣ رقم ٩٢٧)، و"التهذيب" (٥/ ١٨٣ - ١٨٤ رقم ٣١٧).
(٣) الحديث سنده حسن؛ عبد الرحمن بن زياد الرصاصي تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق، ولكنه لم ينفرد به، فالحديث أخرجه البخاري وغيره من غير طريقه كما سيأتي. فقد روي الحديث عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ من خمسة طرق. الطريق الأول: طريق علقمة بن مرثد. وله عنه عشرة طرق:
(٤) طريق شعبة. أخرجه المصنف هنا من طريق عبد الرحمن بن زياد عنه. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ١٣ رقم ٧٣) عنه. =
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق الطيالسي أخرجه: الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٠٧١) في "فضائل القرآن"، باب: ما جاء في تعليم القرآن. والفسوي في "المعرفة" (٢ / ٥٩٠) . وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (١ / ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم ٤٨٩) عن شعبة. ومن طريق ابن الجعد أخرجه: النحاس في "القطع والائتناف" (ص٧٨) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٦١ رقم ١٥) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٢ رقم ١) . وابن سعد في "الطبقات" (٦ / ١٧٢) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٠٢ رقم ١٠١٢٠) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٥٨ و٦٩) . وفي "الزهد" (ص٥٠٦ - ٥٠٧ رقم ٢١٤٠) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٣١٤ رقم ٣٣٤١) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٧٤ رقم ٥٠٢٧) في "فضائل القرآن"، باب: «خَيْرَكُمْ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٤٧ رقم ١٤٥٢) في الصلاة، باب: في ثواب قراءة القرآن. وابن ماجه (١ / ٧٦ رقم ٢١١) في المقدمة، باب: فضل من تعلَّم القرآن وعلَّمه. والفسوي في "المعرفة" (٢ / ٥٩٠) . والترمذي (٨ / ٢٢٤ رقم ٣٠٧٣) في الموضع السابق. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٧٦ و٧٧ و٧٨ رقم ١٣٢ و١٣٣ و١٤٠) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص١٢٠ - ١٢٣ رقم ١١ و١٢ و١٣) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص٨٧ - ٨٨ رقم ٦١ و٦٢) . وابن حبان في "صحيحه" (١ / ١٦٥ رقم ١١٨ / الإحسان) . وابن عدي في "الكامل" (٦ / ٢٠٦٨ - ٢٠٦٩) . =
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" (٤ / ١٩٣ - ١٩٤) و(٨ / ٣٨٤) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ١٢٤٠) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٤٩٠ رقم ١٧٨٥) و(٥ / ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٢٠١٦ و٢٠١٧) . والخطيب في "تاريخه" (٤ / ١٠٩ و٣٠٢) . جميعيهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، به. ٢ و٣ و٤- طرق أبي حنيفة ومسعر وقيس بن الربيع. أخرجها الخطيب في "تاريخه" (٤ / ١٠٩) مقرونة بطريق شعبة السابق، ثلاثتهم، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، به، فوافقوا شعبة في إسناده. وأخرجه الخطيب أيضًا (١١ / ٣٥) من طريق آخر عن قيس، به مثل سابقه. وأخرجه تمام في "فوائده" (ص١١٦ رقم ٢١١) من طريق محمد بن بشير، عن مسعر، به، إلا أنه لم يذكر سعد بن عبيدة في إسناده. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦ / ٢٠٦٨ - ٢٠٦٩) من طريق قيس، عن علقمة، عن سعد، به.
(٢) طريق سفيان الثوري. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٦٩) . وابن ماجه (١ / ٧٦ رقم ٢١١) . والترمذي (٨ / ٢٢٤ رقم ٣٠٧٣) . وابن الضريس في "الفضائل" (ص٧٨ رقم ١٤٠) . والفريابي في "الفضائل" (ص١٢٢ - ١٢٣ رقم ١٣) . والنسائي في "الفضائل" (ص٨٧ - ٨٨ رقم ٦٢) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ١٢٤٠) . =
[ ١ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "الشعب" (٥ / ١٦٤ رقم ٢٠١٦) . والخطيب في "تاريخه" (٤ / ٣٠٢) . جميعهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، به، فوافق فيه شعبة. وكذا رواه كادح بن رحمة وسعيد بن سالم القدّاح عن سفيان. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣ / ١٢٣٣) عن القدّاح، والخطيب في تاريخه (٤ / ١٠٩) عن كادح. وخالف يحيى القطان وسعيد بن سالم القداح وكادح بن رحمة الباقون، فرووه عن سفيان، عن علقمة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة، وكذا أيضًا رواه الباقون عن علقمة بن مرثد كما سيأتي. فالحديث أخرجه وكيع في "الزهد" (٣ / ٨٣٩ رقم ٥٢١) . ومن طريق وكيع أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٥٧) . وابن ماجه (١ / ٧٧ رقم ٢١٢) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٥٩٩٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: البيهقي في "الشعب" (٤ / ٤٨٩ رقم ١٧٨٣) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٢ رقم ٢) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٥٧) . كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٧٤ رقم ٥٠٢٨) . والبيهقي في الموضع السابق. كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. وأخرجه الترمذي (٨ / ٢٢٣ رقم ٣٠٧٢) من طريق بشر بن السري. =
[ ١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن الضريس في "الفضائل" (ص٧٧ رقم ١٣٥) من طريق محمد بن كثير العبدي. والنسائي في "الفضائل" (ص٨٨ رقم ٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك. جميع هؤلاء: وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وبشر بن السري، ومحمد بن كثير، وعبد الله بن المبارك رووه عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة.
(٢) طريق الجّراح الكندي. أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٧٨ رقم ١٣٨) . والفريابي في "الفضائل" (ص١٢٣ - ١٢٤ رقم ١٤ و١٥ و١٦) . وتمام في "فوائده" (ص٩٧٥ رقم ١٧٤١) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ١٦٦ رقم ٢٠١٩)، وفي "الأسماء والصفات" (١ / ٣٧١ و٣٧٢)، وفي "الاعتقاد" (ص١٠١) . واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢ / ٣٣٨ رقم ٥٥٦) . وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١ / ١٦) .
(٣) طريق عبد الله بن عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص١١٩ - ١٢٠ رقم ١٠) .
(٤) طريق موسى الفرّاء. أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٥ / ١٢٩) .
(٥) طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. أخرجه تمام في "فوائده" (ص١١٥ رقم ٢٠٩) . والخليلي في "الإرشاد" (٢ / ٦٢٩)، ونقل عن الحافظ أبي حفص عمر بن سهل أنه خطّأ من قال: «يحيى بن سعيد»، وإنما هو: «يحيى بن شعيب أبو اليسع» . وجميع هؤلاء: الجراح بن الضحّاك الكندي، وعبد الله بن عيسى، وموسى الفرّاء، ويحيى بن سعيد، عن علقمة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، به، =
[ ١ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة، كما في رواية الأكثرين عن سفيان الثوري، وفي لفظ الجراح زيادة، ورواية عبد الله بن عيسى موقوفة على عثمان، وسيأتي الكلام عنها.
(٢) طريق عمرو بن قيس، واختلف فيه. فأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢ / ٣٣ - ٣٤) من طريق عمرو بن عثمان البرّي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، يحدّث عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، به هكذا ليس فيه ذكر لسعد بن عبيدة. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤ / ٤٩٠ رقم ١٧٨٤) من طريق ابن بشران، عن محمد بن عمرو الرزاز وإسماعيل الصفار، كلاهما عن سعدان بن نصر، به وزاد في سنده سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرحمن. تنبيه: اعلم أن هذا الحديث من طريق علقمة بن مرثد قد اختلف فيه سندًا ومتنًا.
(٣) أما سندًا؛ فإن من الرواة من يدخل سعد بن عبيدة بين علقمة بن مرثد، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومنهم من يسقطه. ومنهم من وقفه على عثمان - ﵁ -، ومنهم من رفعه.
(٤) وأما متنًا؛ فإن الخلاف إنما هو في رواية الجراح بن الضحاك الكندي، فإنه زاد في روايته قوله: «وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، وذلك أنه منه» . فهذه الزيادة، منهم من رفعها، ومنهم من جعلها من قول أبي عبد الرحمن السلمي. وقد تطرق لهذا الاختلاف الدارقطني في كتابيه: "العلل" (٣ / ٥٣ - ٥٩)، و"التتبع" (ص٣٥٥ - ٣٥٧)، فذكره، وذكر اختلافًا آخر في سنده، ورجح في "العلل" رواية شعبة ومن وافقه، فقال: «وأصحّها حديث علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . وأما الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٢٤) فرجّح رواية الأكثرين عن الثوري بإسقاط سعد =
[ ١ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عبيدة، فنقل عن محمد بن بشّار قوله: «أصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان، عن سعد بن عبيدة. قال محمد بن بشّار: وهو أصح. قال أبو عيسى: وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأن حديث سيفان أشبه» . وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩ / ٧٤ - ٧٥) في كلامه عن حديث عثمان هذا: «وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه "الهادي في القرآن" في تخريج طرقه. فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعًا كثيرًا، وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له، وأكثر من تخريج طرقه أيضًا. ورجح الحافظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد. وقال الترمذي: كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة. وأما البخاري، فأخرج الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولًا من سعد، ثم لقي أبا عبد الرحمن، فحدثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن، فثبته فيه سعد …، وقد شذّت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه …، وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم. وقال ابن عدي: جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان، فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة، وهذا مما عُدّ في خطأ يحيى القطّان على الثوري» . اهـ. هذا بالنسبة لمن زاد في الإسناد سعد بن عبيدة ومن لم يزده. أما الخلاف في رفع الحديث ووقفه، فإن جميع الرواة على وقفه، عدا عبد الله بن عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني في "العلل" (٣ / ٥٧) أن الصواب في رواية عبد الله بن عيسى الوقف على عثمان. وأما الزيادة التي رواها الجراح في متن الحديث، والخلاف في كونها مرفوعة، أو من قول أبي عبد الرحمن السلمي، فالصواب أن ذلك من قول أبي عبد الرحمن كما نص عليه الدارقطني في الموضع السابق، والله أعلم. =
[ ١ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطريق الثاني: طريق سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص١٢٤ - ١٢٥ رقم ١٧ و١٨) . والخطيب في "تاريخه" (٥ / ٣٦٣)، وفي "الموضح" (٢ / ٢٦٩) . والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢ / ٥١٤) . الطريق الثالث: طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن السلمي. أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٩ / ٢٤٣) من طيرق سفيان الثوري، عن عطاء، به، ثم قال الخطيب: «هذا غريب جدًّا من حديث الثوري، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي عبد الرحمن، لا أعلمه، يروى إلا من هذا الوجه» . الطريق الرابع: طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي عبد الرحمن. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤ / ١٥٦٨) . وتمام في "فوائده" (ص١١٤ رقم ٢٠٨) . الطريق الخامس: طريق عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن. أخرجه تمام أيضًا (ص١١٥ رقم ٢١٠) من طريق إسحاق بن عبد الله البوقي، عن شريك، عن عاصم. وأشار الدارقطني في "العلل" (٣ / ٥٨ و٥٩) إلى أنه رواه أيضًا حفص بن سليمان، عن عاصم، وخالد بن عمرو، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عثمان. وأشار الدارقطني في الموضع السابق إلى أنه رواه محمد بن بكير الحضرمي، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابن مسعود. ورواه يحيى الحماني، عن شريك، عن عاصم، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، مرسلًا. ولم يرجِّح الدارقطني شيئًا من هذه الروايات.
[ ١ / ١١٢ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ (مُجَاهِدًا) (^٢) يَقُولُ: «الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَوَمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي فِي جَوْفِهِ، فأَسْهَرْتُ ليْلَهُ، ومنعتُه كَثِيرًا مِنْ شَهْوَتِهِ، وَلِكُلِّ عَامِلٍ عَمَالة، فَيَقُولُ: ابْسُطْ يَدَكَ، أَوْ قَالَ: يَمِينَكَ، فَيَمْلَأُهَا مِنْ رِضْوَانِهِ فَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَهْ، وارْقَهْ، فَيُرْفَعُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، وبكل آية حسنة».
_________________
(١) هو عمرو بن مُرّة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي - بفتح الجيم والميم -، المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى، وأبي وائل شقيق بن سلمة ومرّة الطيِّب وإبراهيم النخعي وجماعة، وروى هنا عن مجاهد، روى عنه ابنه عبد الله والأعمش ومنصور وحصين بن عبد الرحمن وشعبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان عشرة ومائة، وقيل: ست عشرة ومائة، وهو ثقة عابد، كان لا يدلّس، ورمي بالإرجاء، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٤٢٦ رقم ٥١١٢)، فقد وثقه ابن معين وابن نمير ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال العجلي: «كوفي ثبت، كان يرى الإرجاء». وقال أبو حاتم: «صدوق ثقة كان يرى الإرجاء». وقال شعبة: «ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث لا يدلّس، إلا ابن عون وعمرو بن مرّة». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٧٠ رقم ١٢٨٦)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ١٤٢١)، و"التهذيب" (٨/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ١٦٣).
(٢) في الاصل: (مجاهد).
(٣) الحديث سنده حسن عن مجاهد؛ عبد الرحمن بن زياد تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق، لكنه قد توبع، فالحديث صحيح لغيره، عن مجاهد، ولم يذكر مجاهد عمن أخذ هذا الخبر. =
[ ١ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روي عنه من ثلاثة طرق.
(٢) طريق عمرو بن مرّة. أخرجه المصنف هنا من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شعبة، عنه. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص٢٧٨ رقم ٨٠٦)، فقال: أنا شعبة …، فذكره بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠ / ٤٩٦ و٤٩٩ رقم ١٠٠٩٨ و١٠١٠٧)، فقال: حدثنا غندر، عن شعبة …، فذكره بنحوه، إلا أنه في الموضع الثاني إنما ذكر من قوله: «اقرأ وارقه …» إلخ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٦٢ / رقم ١٠٢ / أ) .
(٣) طريق منصور، قال: حُدِّثت عن مجاهد. أخرجه ابن شيبة (١٠ / ٤٩٦ - ٤٩٧ رقم ١٠٠٩٩)، فقال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال: قال منصور: حُدِّثت عن مجاهد …، فذكره بمعناه، إلا أنه لم يذكر قوله: «اقرأ وارقه …» إلخ. وسنده ضعيف لإبهام شيخ منصور، وقد يكون منصور رواه عن عمرو بن مرة، أو عن عاصم بن بهدلة راوي الطريق الآتي، فإنه قد روى عنهما كما في "تهذيب الكمال" (٣ / ١٣٧٦) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن الضريس برقم (١٠٣) .
(٤) طريق عاصم بن بهدلة، واختلف عليه. فرواه سفيان الثوري، عنه، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا. ورواه حماد بن زيد، عنه، عن مجاهد من قوله. أما رواية سفيان الثوري، فأخرجها الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٠٩ رقم ٣٣١٥)، فقال: حدثنا موسى بن خالد، ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن سفيان …، فذكره عن ابن عمر بنحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «فلا يسخط عليه بعدها …» إلخ، وزاد: «ويكسى كسوة الكرامة ويُحلّى حلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة» . =
[ ١ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما رواية حماد بن زيد، فأخرجها ابن الضريس (ص٥٧ رقم ٩٤)، فقال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد …، فذكره عن مجاهد بمعناه. وعاصم في حفظه كلام كما في ترجمته في الحديث رقم [١٧]، والراجح أنه صدوق حسن الحديث، فإن لم يكن الاختلاف من قبله، فالراجح رواية حماد بن زيد، عنه عن مجاهد من قوله، كماك في رواية عمرو بن مرة، ومنصور، وتكون وراية سفيان الثوري مرجوحة؛ لأنها من رواية شيخ الدارمي موسى بن خالد، عن الفزاري، عن سفيان. وشيخ الدارمي موسى بن خالد تقدم في الحديث [١٢] أنه مقبول. وأما حماد بن زيد فتقدم في الحديث [١٧] أنه ثقة ثبت فقيه. والراوي للحديث عنه هو شيخ ابن الضريس أبو الربيع الزهراني، واسمه: سليمان بن داود العَتَكي، البصري، نزيل بغداد، يروي عن حماد بن زيد وجرير بن حازم وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائتين، وهو ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجّة، وروى له الشيخان كما في "التقريب" (ص٢٥١ رقم ٢٥٥٦) . فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ومسلمة بن القاسم وابن قانع، وزاد: «صدوق» . وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن خراش: «تكلم الناس فيه، وهو صدوق»، فتعقبه ابن حجر بقوله: «لا أعلم أحدًا تكلم فيه، بخلاف ما زعم ابن خراش» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١١٣ رقم ٤٩٣)، و"التهذيب" (٤ / ١٩٠ - ١٩١ رقم ٣٢٢) . وعليه فالحديث صحيح عن مجاهد من قوله، وتقدم معناه في الحديث رقم [١٢] عن أبي صالح، وهو صحيح عنه، والله أعلم.
[ ١ / ١١٥ ]
٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَاري (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَتَمِيمٍ الدَّاريِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ:
_________________
(١) هو يحيى بن الحارث الذِّمَاري - بكسرالمعجمة، وتخفيف الميم-، أبو عمرو الشامي، القارئ، يروي عن واثلة بن الأسقع - ﵁ - وقرأ عليه، وعن سعيد بن المسيب وعبد الله بن عامر وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والقاسم أبي عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه ابنه عمرو والأوزاعي وصدقة بن خالد والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٨٩ رقم ٧٥٢٢). فقد وثقه ابن معين ودحيم وأبو داود وأبو حاتم، وزاد: «كان عالمًا بالقراءة». وقال يعقوب ابن سفيان وابن معين في رواية وأبو داود في رواية: «ليس به بأس». وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٥٧٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٤٩٢)، و"التهذيب" (١١/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٣٢٦).
(٢) هو القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقي يروي عن علي وابن مسعود وتميم الداري وفضالة بن عبيد وغيرهم، روى عنه علي بن يزيد الأَلْهاني وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ويحيى بن الحارث الذَّمَاري وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان عشرة ومائة، وهو صدوق يغرب كثيرًا كما في "التقريب" (ص ٤٥٠ رقم ٥٤٧٠). فقد وثقه ابن المديني وابن معين ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والترمذي وابن شاهين والعجلي، وزاد: «يكتب حديثه، وليس بالقوي». وقال يعقوب بن شيبة في موضع آخر: «قد اختلف الناس فيه، فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه». وقال ابن حبان: «كان يروي عن الصحابة المعضلات». قلت: وكان الإمام أحمد يحمل على القاسم هذا كثيرًا، ويقول: «في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات، يقولون من قبل القاسم»، وقال: «ما أرى البلاء إلا من القاسم». اهـ. =
[ ١ / ١١٦ ]
«مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: قَدْ نصِبَ (^٣) عَبْدِي فيَّ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطار، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَأَكْثَرُ، مَا شَاءَ مِنَ الْأَجْرِ، [ل ١٠٦/أ] فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ رَبُّكَ لِلْعَبْدِ: اقْرَأْ وارقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ، يَقُولُ رَبُّكَ لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ، يَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: يَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدُ، وَبِهَذِهِ النَّعِيمُ».
_________________
(١) = والأرجح أن هذه الأحاديث التي انتقدت على القاسم ليس البلاء منه، وإنما من الرواة عنه. قال ابن معين: «الثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها». وقال أيضًا: «يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفهم». وقال في موضع آخر: «إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء». وقال البخاري: «روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث أحاديث متقاربة، وأما من يُتَكلَّم فيه، مثل جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم، ففي حديثهم عنه مناكير واضطراب». وقال أبو حاتم: «حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما يُنكِر عنه الضعفاء». انظر: "تاريخ ابن معين" (٢/ ٤٨١)، و"سؤالات ابن أبي شيبة" لعلي بن المديني (ص ١٥٣ رقم ٢١٠)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ١٥٩ رقم ٧١٢)، و"الصغير" له أيضًا (١/ ٢٢٠)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٨٨ رقم ١٣٧٥)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٨٩ رقم ١١٥٠)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ١١١١ - ١١١٢)، =
[ ١ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"التهذيب" (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم ٥٨١).
(٢) أي: تعب. "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٦٢).
(٣) سنده ضعيف، فإسماعيل بن عياش الشّامّي تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده مخلّط في غيرهم، وهذا الحديث من روايته عن أهل بلده، فشيخه يحيى بن الحارث شامي، لكن إسماعيل هذا مدلِّس ولم يصرِّح هنا بالسماع، ومع ذلك فقد خولف في سند الحديث والصواب وقفه، فقد روى الحديث من ثلاثة طرق:
(٤) طريق يحيى بن الحارث، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن فضالة وتميم. وله عن يحيى ثلاثة طرق: أ- طريق إسماعيل بن عياش. أخرجه المصنف هنا عنه. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٠٠٦)، إلا أنه لم يذكر تميمًا الداري في سنده، ولفظه: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْحَافِظِينَ حتى يصبح، ومن قرأ بثلاث مائة آية يقول الجبار: قد أنصب عبدي فيّ، ومن قرأ بألف آية كتب له قناطير، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها؛ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ ربك ﷿: «اقرأ وارق، كل آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخر آية معه». أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٥١ رقم ٤٢٢). والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٨ رقم ١٢٥٣)، وفي "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٦٧). والبيهقي في "الشعب" (٥/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٢٠٠٧). أما ابن أبي حاتم فمن طريق محمد بن الخليل، وأما الطبراني والبيهقي =
[ ١ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فمن طريق محمد بن بكير، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به مرفوعًا. وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: «هذا حديث خطأ، إنما هو موقوف عن تميم وفضالة» . وقال الهيثمي في الموضع السابق: «فيه إسماعيل بن عياش، ولكنه من روايته عن الشاميين، وهي مقبولة» . والحديث أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص١٤٧) . بطوله بنحوه. ب- طريق يحيى بن حمزة. أخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٢ و٣٣٣ و٣٣٥ رقم ٣٤٤٥ و٣٤٤٦ و٣٤٥٠ و٣٤٥٥ و٣٤٦٥)، من طريق يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن فضالة وتميم موقوفًا عليهما، والموضع الأول أخرجه عن تميم فقط، ورواه مفرقًا ببعض ألفاظه في هذه المواضع، ولم يذكر قوله: «ومن قرأ ثلاث مائة آيَةٍ يَقُولُ الْجَبَّارُ: قَدْ نَصَبَ عبدي فيّ»، ولا قوله: «فإذا كان يوم القيامة …» إلخ الحديث، وزاد قوله: «ومن قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القاتنين» . وتقدم أن أبا حاتم رجح رواية من وقف الحديث. ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي يروي عن الأوزاعي وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ومحمد بن الوليد الزبيدي ويحيى بن الحارث الذَّماري وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وأبو مسهر وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثلاث ومائة ووفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ثقة رمي بالقدر، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٨٩ رقم ٧٥٣٦) . فقد وثقه ابن معين ودحيم والغلابي والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو داود والنسائي وغيرهم. ورماه بالقدر ابن معين والغلابي وأبو داود. =
[ ١ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "ثقات" العجلي (ص٤٧٠ رقم ١٨٠١)، و"التهذيب" (١١ / ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٣٣٩) . وشيخ الدارمي هو يحيى بن بسطام بن حريث الزهراني، أبو محمد المصفّر، البصري يروي عن ابن لهيعة وبكر بن مضر ويحيى بن حمزة وغيرهم، وهو صدوق حسن الحديث، ورمي بالقدر؛ فقد ذكره البخاري والعقيلي في الضعفاء؛ وابن حبان في "المجروحين"، أما البخاري فقال: «يذكر بالقدر» . وأما العقيلي فذكر عبارة البخاري هذه، وذكر حديثًا مما أنكر عليه، وأما ابن حبان فقال: «كان قدريًّا داعية إلى القدر، لا تحلّ الرواية عنه لهذه العلّة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير»، ولم يذكر شيئًا من هذه المناكير. وقال أبو داود: «تركوا حديثه؛ قال له معتمر بن سليمان: أنت قدري؟ قال: نعم» . انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٨ / ٢٦٤ رقم ٢٩٣٨)، و"الضعفاء الصغير" له أيضًا (ص١١٩ رقم ٣٩٤)، و"الضعفاء" للعقيلي (٤ / ٣٩٤)، و"المجروحين" لابن حبان (٣ / ١١٩) . قلت: أما الأحاديث التي أنكرت على يحيى فلم يذكروا منها إلا الحديث الذي رواه العقيلي في ترجمته، والحمل فيه ليس على يحيى بن بسطام؛ لأنه من رواية شيخ العقيلي محمد بن زكريا الغلَّابي، وقد قال عنه الدارقطني: «يضع الحديث» . كما في "الضعفاء والمتروكين" له (ص٣٥٠ رقم ٤٨٣)، وانظر "اللسان" (٥ / ١٦٨ - ١٦٩)، وعليه فيكون الجرح في يحيى هذا بسبب رميه بالقدر، وكونه داعية إليه كما قال ابن حبان، وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩ / ١٣٢ رقم ٥٥٦) يحيى هذا وقال: «سألت أبي عنه فقال: شيخ صدوق ما بحديثه بأس، قدري أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحوّل من هناك» . اهـ. =
[ ١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه فسند هذا الطريق حسن لذاته. جـ- طريق الهيثم بن حميد. ذكر البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" هذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش مرفوعًا، ثم قال: «ورواه الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث موقوفًا، عن تميم وفضالة بن عبيد» . قلت: ولم أجد من أسند الحديث من طريقه.
(٢) طريق العباس بن ميمون، عن تميم الداري. أخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٢ رقم ٣٤٤٥) فقال: (حدثني عثمان بن مسلم، عن العباس بن ميمون، عن تميم الداري، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ في ليلة لم يكتب من الغافلين») كذا جاء في "سنن الدارمي" المطبوع، وقد تصحّف اسم شيخ الدارمي، وصوابه: (عفّان بن مسلم)، وأما العباس بن ميمون فلم أجد له ذكرًا فيما لدي من كتب التراجم، ولا آمن أن يكون في الإسناد تصحيف أيضًا، والله أعلم.
(٣) طريق كثير بن مرّة، عن تميم الداري. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٠٣) . والدارمي (٢ / ٣٣٣ رقم ٣٤٥٣) . وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص١٨٣ رقم ٦٧٣) . والطبراني في "الكبير" (٢ / ٣٨ رقم ١٢٥٢) . أما الإمام أحمد وابن السني والطبراني فمن طريق الهيثم بن حميد، وأما الدارمي فمن طريق يحيى بن حمزة، كلاهما عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ تميم الدارمي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة» . قال الهيثمي في "المجمع" (٢ / ٢٦٧): «فيه سليمان بن موسى الشامي وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح» . =
[ ١ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: سليمان هذا هو ابن موسى الأموي مولاهم، الدمشقي، المعروف بالأَشْدق، روى عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وطاوس والزهري وغيرهم، روى عنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي وزيد بن واقد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة ومائة، وهو صدوق كما قال الذهبي في ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق (ص٩٤ رقم ١٤٨) قال عطاء بن أبي رباح: «سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى» . وقال سعيد بن عبد العزيز: «كان أعلم أهل الشام بعد مكحول» . وقال الزهري: «سليمان بن موسى أحفظ من مكحول» . ووثقه دحيم وابن سعد، وقال ابن معين: «ثقة، وحديثه صحيح عندنا» . وقال الدارقطني: «من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري» . وذكر ابن المديني أن سليمان هذا قد خولط قبل موته بيسير. وقال أبو حاتم: «محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه» . وقال البخاري: «عنده مناكير» . وقال النسائي: «أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث» . وقال ابن عدي: «هو فقيه راو حدّث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق» . قال الذهبي: «هذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٤١ - ١٤٢رقم ٦١٥)، و"الكامل" لابن عدي (٣ / ١١٣ - ١١٩)، و"الميزان" (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٣٥١٨)، و"التهذيب" (٤ / ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٣٧٧) . ولهذا الإسناد علّة، وهي الانقطاع بين سليمان بن موسى هذا وكثير بن مرّة. قال الذهبي في "السير" (٥ / ٤٣٤): «ويروي عن كثير بن مرة، فلعله أدركه» . اهـ. قلت: قد نصّ ابن معين، وأبو مُسهر، والغلابي على أنه لم يدرك كثير بن مرة. انظر: "الكامل" لابن عدي (٣ / ١١٣)، و"السير" (٥ / ٤٣٥)، و"جامع التحصيل" (ص٢٣٠ - ٢٣١) . وقد خفيت هذه العلة على الشيخ ناصر الدين الألباني، فصحح الحديث من هذا الطريق. =
[ ١ / ١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "السلسلة الصحيحة" (٢ / ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ٦٤٤) . ولبعض ألفاظ الحديث شواهد، عن أبي أمامة، وأبي سعيد الخدري، وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر - ﵃ -.
(٢) أما حديث أبي أمامة - ﵁ -، فقال الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٥ رقم ٣٤٦٤): أخبرنا الحكم بن نافع، أنا حَريز، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قنطار من الأجر. والقيراط من ذلك القنطار لا يفي به ديناكم- أو قال: لا يعدله دنياكم -. وهذا إسناد صحيح. حبيب بن عبيد الرَّحَبي - بالمهملة المفتوحة، ثم الموحدة -، أبو حفص الحمصي روى عن العرباض بن سارية والمقدام بن معدي كَرب وأبي أمامة وغيرهم، روى عنه حريز بن عثمان ومعاوية بن صالح وشريح بن عبيد وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص١٥١ رقم ١١٠١) . وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص١٠٦ رقم ٢٤٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤ / ١٣٨)، و"التهذيب" (٢ / ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٣٤٤) . وحَرِيز- بفتح أوله، وكسر الراء وآخره زاي - ابن عثمان الرَّحَبي، الحمصي، روى عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وحبيب بن عبيد وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وغيرهم، روى عنه الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وعيسى بن يونس، ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وأبو اليمان الحكم بن نافع وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة، ووفاته سنة ثلاث وستين ومائة، وهو ثقة ثبت رُمي بالنصب كما في "التقريب" (ص١٥٦ رقم ١١٨٤) . قال ابن المديني: «لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه» . وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة» . وقال أيضًا: «ليس بالشام أثبت من حريز إلا أن يكون بحير» . ووثقه =
[ ١ / ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن معين ودحيم والعجلي، وزاد: «يحمل على علي» . وقال عمرو بن علي الفلَّاس: «كان ينتقّص عليًّا، وينال منه، وكان حافظًا لحديثه» . وقال أبو حاتم: «حسن الحديث، لم يصحّ عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو ثقة متقن» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ٢٨٩ رقم ١٢٨٨)، و"التهذيب" (٢ / ٢٣٧ - ٢٤١ رقم ٤٣٦) . والحكم بن نافع البَهْراني - بفتح الموحدة -، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته، روى عن شعيب بن أبي حمزة وحريز بن عثمان وصفوان بن عمرو وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والدارمي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وهو ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص١٧٦ رقم ١٤٦٤) . سئل عنه الإمام أحمد فقال: «أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح» . ووثقه ابن معين وابن عمار. وقال العجلي: «لا بأس به» . وقال أبو حاتم: «نبيل صدوق ثقة» . وقال أبو زرعة: «لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثًا واحدًا، والباقي إجازة» . اهـ. "من سؤالات ابن الجنيد لابن معين" (ص٣٩٧ رقم ٥٢٣)، و"الجرح والتعديل" (٣ / ١٢٩ رقم ٥٨٦)، و"التهذيب" (٢ / ٤٤١ - ٤٤٣ رقم ٧٦٨) .
(٢) وأما حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، فقال الدارمي أيضًا (٢ / ٣٣٤ رقم ٣٤٦١): حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مَسْك الثور ذهبًا. وهذا إسناد صحيح أيضًا. =
[ ١ / ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو نَضْرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح المهملة- العَبْدي، العَوَفي - بفتح المهملة والواو، ثم قاف-، البصري، مشهور بكنيته روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وأنس وغيرهم - ﵃ -، روى عنه سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وقتادة وسعيد الجُريري وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان أو تسع ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص٥٤٦ رقم ٦٨٩٠)، فقد وثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن شاهين. وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به» . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من فصحاء الناس …، وكان ممن يخطئ» . انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤٣٩ رقم ١٦٣٣)، و"الجرح والتعديل" (٨ / ٢٤١ رقم ١٠٨٨)، و"الثقات" لابن حبان (٥ / ٤٢٠)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٢٣٥ رقم ١٤٤٢)، و"التهذيب" (١٠ / ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٥٢٧) . أقول: وابن حبان متشدد في الجرح، والمعوّل عليه كلام الأئمة الذين وثقوه، والله أعلم. وسعيد بن إياس الجُرَيري - بضم الجيم -، أبو مسعود البصري يروي عن أبي الطفيل وأبي عثمان النَّهْدي وعبد الله بن بريدة وأبي نضرة وغيرهم وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين. لكن الراوي عنه هنا حماد بن زيد وقد سمع منه قبل الاختلاط، وسمع منه كذلك قبل الاختلاط: شعبة والسفيانان وحماد بن سلمة وإسماعيل بن علية ومعمر وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وبشر بن المفضل. =
[ ١ / ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما من سمع منه بعد الاختلاط، فمنهم: محمد بن أبي عدي وإسحاق الأزرق ويحيى القطان ويزيد بن هارون وعيسى بن يونس وابن المبارك. وسعيد هذا وثقه ابن معين والنسائي وزاد: «أُنكر أيام الطاعون» . وقال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله، إلا أنه اختلط في آخر عمره» . وقال العجلي: «بصري ثقة، واختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا؛ سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين وسفيان الثوري وشعبة صحيح» . وقال أبو حاتم: «تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو حسن الحديث» . وقال ابن حبان: «كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين» . وقال ابن عدي: «مستقيم الحديث، وحديثه حجة، من سمع منه قبل الاختلاط» . انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص١٨١ رقم ٥٣١)، و"الجرح والتعديل" (٤ / ١ - ٢ رقم ١)، و"الكامل" لابن عدي (٣ / ١٢٢٨ - ١٢٢٩)، و"التهذيب" (٤ / ٥ - ٧ رقم ٨)، و"التقريب" (ص٢٣٣ رقم ٢٢٧٣)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص١٧٨ - ١٨٩) . وتقدمت ترجمة حماد بن زيد في الحديث رقم [١٧]، وأبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم في الحديث رقم [٦]، وهما ثقتان ثبتان.
(٢) وأما حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص - ﵄-، فيرويه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «من قام بعشر آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، ومن قام بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قام بألف آية كتب من المقنطرين» . أخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ١١٨رقم ١٣٩٨) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ / ١٨١ رقم ١١٤٤) . =
[ ١ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حبان في "صحيحه" كما في الإحسان (٤ / ١٢٠ رقم ٢٥٦٣) . وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص١٨٩ رقم ٧٠٣) . جميعهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عمرو بن الحارث، أن أبا سَويّة حدثه أنه سمع ابن حُجَيْرة يخبر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو …، فذكره، غير أن ابن السني سمّى أبا سَويّة (أبا الأسود)، وأما ابن حبان فسمّاه: (أبا سويد)، ثم قال: «أبو سويد اسمه حميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال: أبو سَويّة» . وصوّب المزّي في "تحفة الأشراف" (٦ / ٣٥٧) قول من قال: أبو سَويّة. وذكر الحافظ ابن حجر في "النكت الظِّراف" قول ابن حبان السابق، ثم قال: «والظاهر أنه هو الواهم …» . وقال ابن خزيمة قبل سياقه للحديث: «باب فضل قراءة ألف آية في ليلة إن صح الخبر، فإني لا أعرف أبا سَويّة بعدالة ولا جرح …»، ثم ذكر الحديث. قلت: أبو سَويّة اسمه عبيد بن سَويّة - بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية-، الأنصاري روى عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، وأرسل عن سُبَيْعة الأسلميّة، روى عنه حَيْوة بن شُريح وعمرو بن الحارث وابن لهيعة وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو صدوق كما في "التقريب" (ص٣٧٧ رقم ٤٣٧٨) . قال ابن حبان: «ثقة» . وأخرجه في الصحيح. وقال ابن يونس: «كان رجلًا صالحًا، وكان يفسر القرآن» . وقال ابن ماكولا وأبو عمير الكندي: «كان فاضلًا» . انظر: "الثقات" لابن حبان (٦ / ١٩٣)، و"التهذيب" (٧ / ٦٧ - ٦٨ رقم ١٤٠) . والحديث ذكره القرطبي في مقدمة "تفسيره" (١ / ٩) وعزاه لأبي داود الطياليسي في "مسنده"، ولم أجده في المطبوع منه. =
[ ١ / ١٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢ / ٢٤٤ رقم ٦٤٢)، وقال عن إسناده: «جيّد»، وكذا قال في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة".
(٢) وأما حديث أبي هريرة - ﵁ -، فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص١٨٨ - ١٨٩ رقم ٧٠٢) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٥٥) . كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ» . قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ووقع في "المستدرك" المطبوع: (موسى بن إسماعيل)، والصواب: (مؤمل بن إسماعيل) كما عند ابن السني، وهو مُؤَمَّل - بوزن محمد، بهمزة - ابن إسماعيل، أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة، صدوق، إلا أنه سيء الحفظ كما في "التقريب" (ص٥٥٥ رقم ٧٠٢٩) . فقد وثقه ابن معين وإسحاق بن راهويه وابن سعد وزاد: «كثير الغلط»، والدارقطني وزاد: «كثير الخطأ» . وقال الساجي: «صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها» . وقال أبو حاتم: «صدوق شديد في السنة، كثير الخطأ» . وقال البخاري: «منكر الحديث» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٣٧٤ رقم ١٧٠٩)، و"التهذيب" (١٠ / ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٦٨٢) . وعليه فسند الحديث ضعيف لضعف مؤمل من قبل حفظه.
(٣) وأما حديث عبد الله بن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵄-، فهو الآتي، وهو ضعيف. وبالجملة فالحديث حسن بمجموع طرقه، وبعض لفظه صحيح لغيره بشواهده المتقدمة، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، والله أعلم.
[ ١ / ١٢٨ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ».
_________________
(١) هو وضّاح - بتشديد المعجمة، ثم مهملة -، ابن عبد الله اليشكُري - بالمعجمة -، الواسطي، أبو عوانة البزَّاز، مشهور بكنيته، يروي عن الأسود بن قيس وقتادة وأبي بشر جعفر بن إياس وحصين بن عبد الرحمن وبيان بن بشر وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه ابن عليّة وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيَّان وعبد الرحمن بن مهدي وعفان بن مسلم ومسدَّد وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائة، وقيل: خمس وسبعين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٨٠ رقم ٧٤٠٧). قال ابن مهدي: «كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم». وقال مسدد: «سمعت يحيى القطان يقول: ما أشبه حديثه بحديثهما - يعني أبا عوانة وشعبة وسفيان-». وقال عفان: «كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العجم، والنقط، وكان ثبتًا، وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثًا عندنا من هشيم». وقال الإمام أحمد: «إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم». وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث به من كتابه، وكان إذا حدث من حفظه ربما غلط». وقال الذهبي: «مجمع على ثقته، وكتابه متقن بالمرّة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٠ - ٤١ رقم ١٧٣)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (٢/ ٨٥١ - ٨٥٢ رقم ٩٩٧)، و"الميزان" (٤/ ٣٣٤ رقم ٩٣٥٠)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٣٩ - ١٠٤٠)، و"التهذيب" (١١/ ١١٦ - ١٢٠ رقم ٢٠٤).
(٢) هو السَّبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله.
(٣) سنده ضعيف لأجل الرجل المبهم شيخ أبي إسحاق، ومتنه صحيح لغيره كما سبق بيانه في الحديث السابق. =
[ ١ / ١٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث له عن ابن عمر طريقان:
(٢) طريق أبي إسحاق، واختلف عليه. فرواه أبو عوانة وشعبة، عنه، عن راوٍ مبهم، عن ابن عمر. ورواه وكيع عنه، عن ابن عمر بلا واسطة. ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عنه، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر. أما رواية أبي عوانة، فهي التي أخرجها المصنف هنا. وأما رواية شعبة، فأخرجها ابن الضريس في "الفضائل" (ص٨٤ رقم ٦٣)، من طريق عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمّن سمع ابن عمر يقول …، فذكره بمثله وزاد: «ومن قرأ مائة آية كتب من القاتنتين» . وأما رواية وكيع، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٠٨ رقم ١٠١٣٧)، فقال: حدثنا وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابن عمر …، فذكره بنحوه. وأما رواية إسرائيل، فأخرجها الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٢ و٣٣٤ رقم ٣٤٤٨ و٣٤٦٠)، من طريق شيخه أبي غسان مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر …، فذكره بمثله، وزاد في الموضع الثاني قوله: «ومن قرأ في ليلة بمائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين» . والمغيرة بن عبد الله الجدلي هذا لم أجد من ذكره بهذه النسبة، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢ / ٢٤٤ - ٢٤٥) عن سند هذا الحديث: «رجاله ثقات غير المغيرة بن عبد الله الجدلي، فلم أعرفه، وفي طبقته المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري الكوفي، روى عن جماعة، منهم: أبو إسحاق السبيعي، فلعله هذا» . قلت: إن كان هو فهو ثقة من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص٥٤٣ =
[ ١ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٦٨٤٢)؛ فقد روى له مسلم في "صحيحه"، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو يروي عن أبيه عبد الله بن أبي عقيل اليَشْكُري وعن المغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أنه روى عن ابن عمر، روى عنه جامع بن شدّاد وعلقمة بن مرثد وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤٣٨ رقم ١٦٢٤)، و"ثقات" ابن حبان (٥ / ٤١٠)، و"التهذيب" (١٠ / ٢٦٣ رقم ٤٧٣) . والراجح رواية أبي عوانة وشعبة، عن أبي إسحاق، عن الراوي المبهم، عن ابن عمر، فأبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث رقم [١] أنه اختلط بأخرة، وأن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، وقد وافق شعبة أبو عوانة.
(٢) طريق محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر. واختلف على محمد بن كعب. فأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٢ و٣٣٣ رقم ٣٤٤٧ و٣٤٥٢)، فقال: حدثنا إسماعيل بن أبان، ثنا أبو أويس، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ محمد بن كعب القرظي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَنْ قرأ في ليلة بعشر آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ» هذا لفظه في الموضع الأول، وفي الثاني بنفس الإسناد، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ بمائة آية كتب من القانتين» . كذا رواه موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب. وخالفه عبد الله بن زياد، فرواه عن محمد بن كعب، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٥٥ - ٥٥٦) بنحو لفظي الدارمي، وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": «إسناده واهٍ» . قلت: وآفته عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي يروي عن الزهري ومجاهد وزيد بن أسلم وابن المنكدر وسعيد المقبري وغيرهم، روى =
[ ١ / ١٣١ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ (^١)، قَالَ: نا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أنَّ النَّبِيَ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَعْرَبَ بِقِرَاءَتِهِ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ كَالشَّهِيدِ المُتَخَبِّطِ فِي دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿».
_________________
(١) = عنه عبد الرزاق وعبد الله بن وهب وبقيّة بن الوليد ومحمد بن فضيل وغيرهم، وهو كذاب، رماه بالكذب عدة، منهم الإمام مالك وهشام بن عروة وإبراهيم بن سعد وابن معين وأبو داود والجوزجاني، وغيرهم. انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٠ - ٦٢ رقم ٢٧٩)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٤٤٤ - ١٤٤٦)، و"التهذيب" (٥/ ٢١٩ - ٢٢١ رقم ٣٧٨). وعليه فالراجح رواية موسى بن عقبة للحديث عن محمد بن كعب، عن ابن عمر موقوفًا، وهي ضعيفة. فأبو أويس هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، المدني، قريب الإمام مالك وصهره، روى عن الزهري، وابن المنكدر وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه ابناه أبو بكر وإسماعيل، وروى عنه يعقوب بن إبراهيم ومعلى بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص ٣٠٩ رقم ٣٤١٢). قال عنه الإمام أحمد: «لا بأس به»، وفي رواية قال: «صالح»، وكذا قال ابن معين وزاد: «ولكن حديثه ليس بذاك الجائز»، وقال مرة: «صدوق، وليس بحجّة»، وضعفه ابن المديني وابن معين في رواية. وقال عمرو بن علي الفلاس: «فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق». وقال يعقوب بن شيبة: «صدوق صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو». وقال أبو زرعة: «صالح صدوق كأنه ليّن». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٢ رقم ٤٢٣)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ١٤٩٩ - ١٥٠٠)، و"التهذيب" (٥/ ٢٨٠ - ٢٨٢ رقم ٤٧٧).
(٢) هو أبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي مريم الغسّاني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: =
[ ١ / ١٣٢ ]
٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ (بَحِير بْنِ سَعْدٍ) (^١)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان (^٢)، (عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرّة) (^٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَني، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كالمسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».
_________________
(١) = اسمه: بُكير، وقيل: عبد السلام، روى عن أبيه وابن عمه الوليد بن سفيان بن أبي مريم وراشد بن سعد وخالد بن معدان وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وخمسين ومائة، وهو ضعيف؛ كان قد سُرق بيته، فاختلط كما في "التقريب" (ص ٦٢٣ رقم ٧٩٧٤). فقد ضعفه ابن سعد وأحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وأبو حاتم وزاد: «طرقه لصوص، فأخذوا متاعه، فاختلط». وقال أبو داود: «سرق له حلي، فأنكر عقله». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ١٥٩٠)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٥٨٣ - ١٥٨٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٨ - ٢٩ رقم ١٣٩).
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وإبهام مَنْ حدّثه، ومع ذلك فهو من طبقة أتباع التابعين كما يتضح من مصادر ترجمته، فيكون في الإسناد انقطاع بين أشياخه والنبي - ﷺ -، وإسماعيل بن عيّاش مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع.
(٣) تصحّفت العبارة في الأصل إلى: (يحيى بن سعيد) بسبب تقارب الرسم، والصواب ما هو مثبت كما في بقية مصادر التخريج. وهو بَحِير - بكسر المهملة - ابن سعد السَّحولي - بمهملتين -، أبو خالد الحمصي، روى عن خالد بن مَعْدان ومكحول، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقيّة بن الوليد ومعاوية بن صالح وغيرهم، وهو ثقة ثبت من الطبقة السادسة كما في "التقريب" (ص ١٢٠ رقم ٦٤٠)، قال الإمام أحمد: «ليس بالشام أثبت =
[ ١ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من حريز، إلا أن يكون بحير». ووثقه دحيم وابن سعد والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٤١٢ رقم ١٦٢٥)، و"ثقات" العجلي (ص ٧٧ رقم ١٣٥)، و"التهذيب" (١/ ٤٢١ رقم ٧٧٧).
(٢) هو خالد بن مَعْدان الكَلَاعي، أبو عبد الله الحِمْصي روى عن ثوبان وابن عمر وابن عمرو ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معدي كَرِب وأبي أمامة وغيرهم - ﵃ -، روى عنهم بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم التيمي وحريز بن عثمان وحسان بن عطية وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ثمان ومائة، وهو ثقة عابد يرسل كثيرًا روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ١٩٠ رقم ١٦٧٨)؛ فقد وثقه ابن سعد والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن خراش والنسائي، وكان الأوزاعي يعظّمه، وكان إذا كبرت حلقته قام مخافة الشهرة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان من خيار عباد الله». انظر: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٤٥٥)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٤٢ رقم ٣٧٠)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٩٦)، و"التهذيب" (٣/ ١١٨ - ١٢٠ رقم ٢٢٢).
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهو مثبت في جميع طرق الحديث كما سيأتي. وهو كثير بن مُرّة الحضرمي الرَّهَاوي، أبو شَجَرة، ويقال: أبو القاسم، الحِمْصي، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي الدَّرْداء وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم - ﵃ -، روى عنه خالد بن مَعْدان ومكحول وعبد الرحمن بن جُبير بن نُفير وشريح بن عبيد وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين السبعين والثمانين للهجرة، وهو ثقة، ووهم من عدّه في الصحابة كما في "التقريب" (ص ٤٦٠ رقم ٥٦٣)؛ فقد وثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي: «لا بأس به». وقال ابن خراش: «صدوق». وقال =
[ ١ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العسكري: «أخرجه ابن أبي خيثمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم، وهو وهم» . انظر: "طبقات ابن سعد" (٧ / ٤٤٨)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص٣٩٧ رقم ١٤١٠)، و"التهذيب" (٨ / ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٧٦٦) .
(٢) الحديث سنده ضعيف؛ فإسماعيل بن عياش تقدم في الحديث رقم [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم ومدلِّس، وهذا الحديث من روايته عن أهل بلده، لكنه لم يصرِّح فيه بالسماع. وقد توبع إسماعيل عليه كما سيأتي، فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه؛ ومداره على كثير بن مرّة، وله عنه طريقان:
(٣) طريق بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بن معدان، عنه. وله عن بحير ثلاثة طرق. أ- طريق إسماعيل بن عياش. أخرجه المصنف عنه هنا. وأخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (ص٩٠ رقم ٨٤) متابعًا لسعيد بن منصور، فقال: حدثنا إسماعيل بن عياش …، فذكره بمثله. وأخرجه الترمذي في "سننه" (٨ / ٢٣٧ رقم ٣٠٨٦)، في فضائل القرآن. والبيهقي في "سننه" (٣ / ١٣)، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ٥٤٥ - ٥٤٦ رقم ٢٣٧٢) . وشيخ الإسلام ابن تيمية في "الأربعين" - برواية الذهبي - (ص١٠٢ - ١٠٣ رقم ١٣) . وفي الأحاديث العوالي من جزء ابن عرفة - انتقاء الذهبي - (ص٢١ رقم ٢) . وأخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١ / ٢٥٥) . جميعهم من طريق الحسن بن عرفة، به مثله. =
[ ١ / ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢ / ٨٣ - ٨٤ رقم ١٣٣٣) . والطبراني في "الكبير" (١ / ٣٣٤ رقم ٩٢٤) . أما أبو داود فمن طريق عثمان بن أبي شيبة، وأما الطبراني فمن طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، به، ولفظ أبي داود مثله، ولفظ الطبراني نحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب» . ب- طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤ / ١٥١ و١٥٨) . والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص١٨١ رقم ٥٦٧) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص١١٧) . والنسائي في "سننه" (٥ / ٨٠ رقم ٢٥٦١) . وأبو يعلى في "مسنده" (٣ / ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ١٧٣٧) . وابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٥٨ رقم ٧٣١) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٤٦ رقم ٢٣٧٣) . وشيخ الإسلام ابن تيمية في "الأربعين" (ص١٠١ - ١٠٢) . جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، به مثله، عدا لفظ الطبراني والبيهقي فنحوه. جـ- طريق يحيى بن أيوب، عن بحير بن سعد. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٥٤ - ٥٥٥) بمثله، إلا أنه جعله من مسند معاذ بن جبل، ثم قال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٩٣ رقم ١٩٤٧)، ثم قال: «كذا وجدته، عن معاذ بن جبل، ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بن سعد، =
[ ١ / ١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال عن عقبة بن عامر. قال: وكذلك روى سليمان بن موسى، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عقبة بن عامر» . اهـ. قلت: والصواب رواية إسماعيل بن عياش؛ لأنه قد وافقه معاوية بن صالح. ويحيى بن أيوب هذا هو الغافقي أبو العباس المصري، يروي عن حميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج ومحمد بن عجلان والإمام مالك وغيرهم، روى عنه سعيد بن أبي مريم وجرير بن حازم وابن وهب وابن المبارك وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وستين ومائة، وهو صدوق ربما أخطأ كما في "التقريب" (ص٥٨٨ رقم ٧٥١١)، فقد وثقه ابن معين وإبراهيم الحربي والبخاري، وقال يعقوب بن سفيان: «كان ثقة حافظًا» . وقال ابن عدي: «صدوق لا بأس به» . وقال أحمد: «سيء الحفظ» . وقال الساجي: «صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا» . وقال ابن سعد: «منكر الحديث» . وقال أبو حاتم: «محل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ١٢٧ - ١٢٨ رقم ٥٤٢)، و"الكامل" لابن عدي (٧ / ٢٦٧١ - ٢٦٧٣)، و"التهذيب" (١١ / ١٨٦ - ١٨٨ رقم ٣١٥) . ولم أجد من نصّ على أن يحيى بن أيوب هذا روى عن بحير بن سعد. وشيخ الحاكم هو عبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر، ولم أجد من ترجم له، وكذا قال محقق "شعب الإيمان" للبيهقي. وعليه فالحديث بهذا الإسناد منكر؛ لما فيه من الضعف والمخالفة لرواية الثقات.
(٢) طريق زيد بن واقد، واختلف عليه. فرواه الهيثم بن حميد عنه، عن سليمان بن موسى، عن كثير، عن عقبة، به نحوه. ورواه محمد بن عيسى بن سميع عنه، عن كثير بلا واسطة، به بنحوه أيضًا. =
[ ١ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما رواية الهيثم ففي "مسند أحمد" (٤ / ٢٠١)، وهي مما وجده عبد الله بن أحمد في كتاب أبيه بخط يده. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧ / ٣٣٤ رقم ٩٢٥) . والهَيْثم بن حُميد الغَسَّاني، مولاهم، أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الدمشقي، روى عن زيد بن واقد ويحيى بن الحارث والأوزاعي وثور بن يزيد وداود بن أبي هند وغيرهم، روى عنه الوليد بن مسلم ومُعَلّى بن منصور وأبو مسهر وعبد الله بن يوسف وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة ورُمي بالقدر كما في "التقريب" (ص٥٧٧ رقم ٧٣٦٢) . فقد وثقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أبو مسهر، ورماه هو وأبو داود بالقدر. انظر: "الجرح والتعديل" (٩ / ٨٢ رقم ٣٣٤)، و"الثقات" لابن حبان (٩ / ٢٣٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٤٥٥)، و"التهذيب" (١١ / ٩٢ - ٩٣ رقم ١٥٤) . وأما رواية محمد بن عيسى بن سميع، فأخرجها النسائي في "سننه" (٣ / ٢٢٥ رقم ١٦٦٣)، ووقع في النسخة المطبوعة من "سنن النسائي": (يزيد)، والصواب: (زيد) كما في "تحفة الأشراف" (٧ / ٣١٥) . ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيْع - بالتصغير -، الدمشقي الأموي، مولاهم، يروي عن زيد بن واقد وحميد الطويل وهشام بن عروة والأوزاعي وابن أبي ذئب وغيرهم، روى عنه العباس بن الوليد الخلّال والهيثم بن مروان وهشام بن عمار وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع عشرة ومائة، ووفاته سنة أربع ومائتين، وقيل: ست ومائتين، وقد رمي بالقدر، وهو صدوق كما هو اختيار الذهبي في "ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق" (ص١٦٦ رقم ٣٠٩)، إنما عيب عليه التدليس، فقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين" (ص١٣٤ رقم ١٢٦)، وهم من اتُّفق على =
[ ١ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. قال هشام بن عمار: «حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون» . ووثقه ابن شاهين. وقال أبو داود: «ليس به بأس، إلا أنه كان يتهم بالقدر» . وقال الدارقطني: «ليس به بأس» . وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به» . قلت: كلام أبي حاتم هذا يحمل على أنه بسبب حديث رواه فدلّسه؛ قال صالح بن محمد: ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن القاسم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري …، حديث مقتل عثمان. قال: «فجهدت به كل الجهد أن يقول: حدثنا ابن أبي ذئب، فأبى. قال صالح: قال لي محمود بن بنت محمد بن عيسى: هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب. قال صالح: وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث» . اهـ. قال ابن حبان في "الثقات": «مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره، فأما خبره الذي روى عن ابن أبي ذئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب في مقتل عثمان، لم يسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التَّيمي، عن ابن أبي ذئب، فدلَّس عنه، وإسماعيل واهٍ» . وقال ابن عدي: «هو حسن الحديث، والذي أنكر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب» . وقال أبو أحمد الحاكم: «مستقيم الحديث، إلا أنه روى عن ابن أبي ذئب حديثًا منكرًا، وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث» . انظر: "ثقات" ابن حبان (٩ / ٤٣)، و"الكامل" لابن عدي (٦ / ٢٢٥٠)، و"التهذيب" (٩ / ٣٩٠ - ٣٩٢ رقم ٦٣٨) . قلت: وقد صرّح محمد بن عيسى بالتحديث في هذا الحديث عند النسائي، لكن خالفه الهيثم بن حميد، وهو أوثق منه. =
[ ١ / ١٣٩ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي (^١)، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ فدعا».
_________________
(١) = وأشار المزي في "تحفة الأشراف" (٧/ ٣١٥) إلى أن الحديث رواه ثابت ابن ثوبان، عن مكحول، عن عقبة بن عامر، لكن لم أجد من أخرجه. والحديث ذكره الشيخ الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٣/ ١٠ رقم ٣٠٩٨)، وقال عنه: «صحيح». تنبيه: قال الترمذي في الموضع السابق من "سننه": «ومعنى هذا الحديث: أن الذي يُسرُّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية. وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لكي يأمن الرجل من العُجْب؛ لأن الذي يسر بالعمل لا يُخاف عليه بالعجب ما يُخاف عليه في العلانية». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو جعفر بن سيلمان الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة - أبو سليمان البصري، روى عن ثابت البُنَاني وسعيد الجُرَيْري وحميد بن قيس الأعرج وابن جريج وعوف الأعرابي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين ومائة، وهو صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع كما في "التقريب" (ص ١٤٠ رقم ٩٤٢). فقد وثقه ابن المديني وابن معين، وقال أحمد: «لا بأس به». وكان يحيى بن سعيد القطان لا يكتب حديثه، وقال البخاري في "الضعفاء": «يخالف في بعض حديثه». قال البزار: «لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم». وقال ابن حبان في "الثقات": «كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها أن =
[ ١ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الاحتجاج بخبره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بخبره». وقال ابن عدي: «هو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع …، وأرجو أنه لا بأس به …، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه». وقال ابن شاهين في "المختلف" فيهم: «وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد تركه، لِعِلِّةِ المذهب …، وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٨١ رقم ١٩٥٧)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ١٤٠ - ١٤١)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٦٧ - ٥٧٢)، و"المختلف" فيهم لابن شاهين الملحق "بتاريخ جرجان" للسهمي (ص ٥٥٣ - ٥٥٤)، و"التهذيب" (٢/ ٩٥ - ٩٨ رقم ١٤٥).
(٢) هو ثابت بن أسلم البُناني - بضم الموحَّدة، ونونين-، أبو محمد البصري، روى عن أنس بن مالك وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن مغفَّل وغيرهم - ﵃ -، روى عنه حميد الطويل وشعبة وجرير بن حازم وجعفر بن سليمان وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثلاث وعشرين ومائة، وهو ثقة عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ١٣٢ رقم ٨١٠). قال الإمام أحمد: «ثابت ثبت في الحديث، من الثقات المأمونين، صحيح الحديث، وكان يقصّ». ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي وزاد: «رجل صالح». وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا». وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق». وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من أعبد أهل البصرة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٤٩ رقم ١٨٠٥)، و"التهذيب" (٢/ ٢ - ٤ رقم ٢).
(٣) سنده حسن من هذا الطريق، وصحيح من طرق أخرى حيث لم ينفرد جعفر به كما سيأتي. فالحديث له عن أنس - ﵁ - طريقان:
(٤) طريق ثابت، وله عنه ثلاثة طرق: أ- طريق جعفر بن سليمان الضبعي. أخرجه المصنف هنا عنه. =
[ ١ / ١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٣ رقم ١٩٠٧) بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (فدعا) . وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٦ رقم ٣٤٧٧) من طريق عفان. والفريابي في "فضائل القرآن" (ص١٨٧ رقم ٨٣) من طريق قتيبة بن سعيد. والطبراني في "الكبير" (١ / ٢١٣ رقم ٦٧٤) من طريق خالد بن خداش. ثلاثتهم عن جعفر بن سليمان، به نحوه. ب- طريق همّام. أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص١٨٩ رقم ٨٤) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ همام، عن ثابت، به نحوه، ولم يذكر أنه دعا. جـ- طريق صالح بن بشير المُرِّي. أخرجه الدارمي (٢ / ٣٣٦ رقم ٣٤٧٦) من طريق سليمان بن حرب. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص٥١ رقم ٧٨) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس. كلاهما عن صالح بن بشير المري، عن ثابت البناني، قال: كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل، بقّي منه شيئًا حتى يصبح، فيجمع أهله، فيختمه معهم. هذا لفظ الدارمي، ولفظ ابن الضريس نحوه. وسند هذا الطريق ضعيف. صالح بن بشير بن وادع المُرِّي - بضم الميم وتشديد الراء -، أبو بشر البصري، القاصّ الزاهد يروي عن الحسن البصري وابن سيرين وقتادة وهشام بن حسّان وثابت البُناني وغيرهم، روى عنه عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم وإبراهيم ابن الحجّاج السّامي وغيرهم، وكانت وفاته اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: ست وسبعين ومائة، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص٢٧١ رقم ٢٨٤٥) . فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والفلَّاس والنسائي والدارقطني. =
[ ١ / ١٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٤ / ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ١٧٣٠)، و"الكامل" (٤ / ١٣٧٨ - ١٣٨١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٣ / ١٦ - ١٧)، و"التهذيب" (٤ / ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم ٦٤١) .
(٢) طريق قتادة، عن أنس. وله عن قتادة طريقان: أ- طريق همّام بن يحيى. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٤٧ رقم ١٠٨) من طريق ابن المبارك، عنه، عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كان يجمع أهله عند الختم. ب- طريق مسعر. أخرجه عنه ابن المبارك في "الزهد" (ص٢٧٩ رقم ٨٠٩) بمثل اللفظ السابق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٩٠ رقم ١٠٠٨٧) . ومن طريقه ابن الضريس في "الفضائل" (ص٥٣ رقم ٨٤) . وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص١٨٩ رقم ٨٥ و٨٦) . وأبو بكر الأنباري في الردّ على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (١ / ٣٠ - ٣١) . ثلاثتهم من طريق وكيع، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس، بنحو سابقه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٢٦٠) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ٣٤ رقم ١٩٠٨) . كلاهما من طريق محمد بن موسى الدولابي، عن أبي نعيم، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النَّبِيِّ - ﷺ - إذا ختم جمع أهله ودعا. قال البيهقي: «رفعه وهم، وفي إسناده مجاهيل، والصحيح رواية ابن المبارك، عن مسعر، موقوفًا على أنس بن مالك» . وكان البيهقي قبل أن يروي الحديث من هذا الطريق قد رواه من طريق سعيد بن منصور كما سبق، ثم قال عقبه: «هذا هو الصحيح موقوف، وقد =
[ ١ / ١٤٣ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي أميَّة (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ أُعْطِيَ دعوة لا تُردّ».
_________________
(١) = روى من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، وليس بشيء».
(٢) هو عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِق - بضم الميم، وبالخاء المعجمة -، أبو أمية المعلِّم، البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق، يروي عن أنس بن مالك وطاوس ونافع مولى ابن عمر ومجاهد وغيرهم، روى عنه ابن جريج والإمام مالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد والسفيانان: الثوري وابن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص ٣٦١ رقم ٤١٥٦)، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم. وقال أيوب السختياني والسعدي: «كان غير ثقة». وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال النسائي والدارقطني: «متروك». وقال ابن عبد البر: «مجمع على ضعفه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٩ - ٦٠ رقم ٣١١)، و"الكامل" (٥/ ١٩٧٦ - ١٩٧٨)، و"التهذيب" (٦/ ٣٧٦ - ٣٧٩ رقم ٧١٦).
(٣) سنده ضعيف لضعف أبي أمية عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ. وقد صحّ الحديث بغير هذا اللفظ من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد. وله عن الحكم طريقان.
(٤) طريق شعبة. أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٣٧ رقم ٣٤٨٥). وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ٤٤ رقم ٤٩). والفريابي في "فضائل القرآن" (ص ١٩٠ - ١٩١ رقم ٩٠ و٩١ و٩٢). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٣٥ رقم ١٩٠٩). أما الدارمي فمن طريق سعيد بن الربيع، وأما ابن الضريس فمن طريق عمرو بن مرزوق، وأما الفريابي فمن طريق معاذ بن معاذ وبقيّة بن الوليد ومحمد بن جعفر غندر، وأما البيهقي فمن طريق علي بن الجعد، جميعهم عن شعبة، عن الحكم قال: بعث إليّ مجاهد وعبدة بن أبي لبابة، فقالوا: =
[ ١ / ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إنا نريد أن نختم القرآن، وإنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن. هذا لفظ عمرو بن مرزوق، ولفظ الآخرين نحوه. وسند هذا الطريق صحيح. شعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [١] . والحكم بن عُتَيبة - بالمثناة، ثم الموحّدة مصغرًا-، أبو محمد الكندي، الكوفي، روى عن أبي جُحَيفة وعبد الله بن أبي أوفى وشريح القاضي وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو إسحاق السبيعي والأوزاعي وشعبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة خمسين للهجرة، ووفاته سنة ثلاث عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة ومائة، وقيل: خمس عشرة ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه، روى له الجماعة، إلا أنه ربما دلّس، لكن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته وقلّة تدليسه في جنب ما روى، أو لكونه لا يدلّس إلا عن ثقة. قال ابن مهدي: «الحكم بن عتيبة ثقة ثبت ولكن يختلف معنى حديثه» . ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وزاد: «ثبت»، وكذا قال العجلي، وزاد: (وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع، وكان فيه تشيّع، إلا أن ذلك لم يظهر منه» . وقال ابن سعد: «كان ثقة ثقة، فقيهًا عالمًا رفيعًا، كثير الحديث»، وقال يعقوب بن سفيان: «كان فقيهًا ثقة» . ووصفه بالتدليس النسائي وابن حبان والدارقطني. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/١٢٣ - ١٢٥ رقم ٥٦٧)، و"التهذيب" (٢ / ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم ٧٥٦)، و"التقريب" (ص١٧٥ رقم ١٤٥٣)، و"طبقات المدلسين" (ص٥٨ رقم ٤٣) .
(٢) طريق منصور. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٩١ رقم ١٠٠٨٩) . =
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ (^١)، قَالَ أَنَا شَيْخٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - ﵀ -: «أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَسَيَكُونُ بَعدَكُمْ أَقْوَامٌ يَثْقُفُونَه (^٢) وَلَيْسُوا بِخِيَارِكُمْ».
_________________
(١) = ومن طريقه ابن الضريس (ص ٥٣ رقم ٨٦). وأخرجه الفريابي (ص ١٩٠ رقم ٨٩). وأبو بكر الأنباري في الرد على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (١/ ٣١). ثلاثتهم من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ قال: كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا، أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا؛ إنه كان يقال: إذ خُتم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته - أو حضرت الرحمة عند خاتمته -. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ الفريابي والأنباري مختصر. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٠/ ٤٩١ رقم ١٠٠٩١). والفريابي (ص ١٨٩ رقم ٨٧). كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد قال: الرحمة تنزل عند ختم القرآن. وأخرجه ابن الضريس (ص ٥٢ رقم ٨١) من طريق أبي إسرائيل، أو غيره. والفريابي (ص ١٨٩ رقم ٨٨) من طريق الفضيل بن عياض. كلاهما عن منصور، عن الحكم، به نحو لفظ جرير السابق.
(٢) هو إسماعيل بن أبي خالد، واسم أبي خالد: سعد، الأحْمسي، مولاهم، البَجَلي، روى عن أبيه وأبي جُحَيَفة وعبد الله بن أبي أَوْفى وعمرو بن حُرَيْث وغيرهم - ﵃ -، روى عنه شعبة والسفيانان وهشيم وابن المبارك ويحيى القطان =
[ ١ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة في "التقريب" (ص ١٠٧ رقم ٤٣٨). فقد وثقه ابن مهدي وابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم. وقال سفيان الثوري: «حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري». وقال يعقوب بن شيبة: «كان ثقة ثبتًا». وقال يعقوب بن سفيان: «كان أُمّيًّا حافظًا ثقة». انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ١٧٤ - ١٧٦ رقم ٥٨٩)، و"التهذيب" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ٥٤٣).
(٢) ثقف تأتي على عدة معاني، منها: الحَذَق، يقال: ثَقِفَ الشيء، أي حَذَقَه. ومنها: الأخذ والظَّفَر، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾، وكلا المعنيين متّجه لما في النص هنا، وانظر: "لسان العرب" (٩/ ١٩ - ٢٠).
(٣) سنده ضعيف لإبهام شيخ إسماعيل بن أبي خالد. وقد روي الحديث عن ابن مسعود من ثلاثة طرق.
(٤) طريق إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه. فرواه هشيم عنه، عن شيخ مبهم، عن ابن مسعود. ورواه سفيان الثوري عنه، واختلف على سفيان. فرواه قبيصة، عنه، عن إسماعيل، عن يسار أبي حمزة، عن ابن مسعود. ورواه محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود. أما رواية هشيم، فهي التي أخرجها عنه المصنف هنا. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤٣ رقم ٢١٠٠) بمثله. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٤٣ رقم ٣٦١) من طريق حجاج، عن هشيم، عن إسماعيل، عمّن حدثه، عن ابن مسعود، بنحوه. =
[ ١ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما رواية سفيان الثوري فأخرجها: البيهقي في الموضع السابق من طريق قبيصة عنه، عن إسماعيل، عن سيار أبي حمزة، عن ابن مسعود، به نحوه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٠ رقم ٨٦٨٦) من طريق شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود، به نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" (٧ / ١٦٥) عن شيخ الطبراني هذا: «شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم ضعيف» . قلت: عبد الله هذا ضعيف جدًّا؛ ذكره ابن عدي في "الكامل" (٤ / ١٥٦٨)، وقال: «مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل»، وقال أيضًا: «إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظ» . وسيار أبو الحكم وأبو حمزة كلاهما يروي عنهما إسماعيل بن أبي خالد، ويشتبه كل منهما بالآخر، وهما لا يرويان عن أحد من الصحابة سوى طارق بن شهاب وهو من صغار الصحابة ممن رأى النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يسمع منه، فروايتهما عن ابن مسعود منقطعة، فالحديث ضعيف إن ثبت أن الراوي المبهم هو أحدهما. انظر: "التهذيب" (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢ و٢٩٣ رقم ٥٠١ و٥٠٢)، و"التقريب" (ص٢٨١ رقم ٣٠٠٠) .
(٢) طريق أبي العلاء يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير، عن ابن مسعود. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣١٨ رقم ٧٤٤) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤٠ / ٤٥٧ رقم ٩٩٦٦) . كلاهما من طريق سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء قال: قال عبد اللَّهُ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ. =
[ ١ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسنده ضعيف، عقبة الأسدي هذا مجهول، ذكره البخاري في "تاريخه" (٦/ ٤٤٠ رقم ٢٩٢١) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (٦/ ٣١٩ رقم ١٧٨٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى سفيان الثوري.
(٢) طريق علقمة. ويرويه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ طلحة بن مصرّف، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود. وله عن ليث طريقان: أ- طريق زائدة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٠ رقم ٨٦٨٥)، ولفظه: أعربوا القرآن. ب- طريق محمد بن فضيل، واختلف عليه. فرواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٥٦ رقم ٩٩٦٢) عنه، عن ليث، به مثل لفظ زائدة السابق. وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٨٦٨٤) من طريق شيخه إبراهيم بن أحمد الوكيعي، عن أبيه، عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله يرفعه لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قال: «أعربوا القرآن، فإنه عربي». وذكر الشيخ ناصر الدين الألباني أن الحديث رواه أيضًا أبو علي الصواف في الفوائد، وأبو علي الهروي في الأول والثاني من الفوائد، كلاهما من طريق الليث، به مرفوعًا بلفظ: «أعربوا القرآن»، ولم يذكر الذي روياه من طريقه عن الليث. انظر: "السلسلة الضعيفة" (٣/ ٥٢١). وسواء كان مرفوعًا أو موقوفًا، فمداره على الليث بن أبي سليم، وتقدم في الحديث [٩] أنه ممن اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فتُرك، فالحديث ضعيف من هذا الطريق لأجله، ولا ينجبر ضعفه بشيء من الطرق السابقة، والله أعلم.
[ ١ / ١٤٩ ]
٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ (^١) يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يقرأون القرآن، فقال: «اقرؤا فَكُلٌّ كتابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْحُ (^٢)، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».
_________________
(١) هو محمد بن المُنْكَدِر بن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي، المدني، يروي عن أنس وجابر وابن الزبير وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني ويونس بن عبيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وشعبة والثوري وابن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومائة، وله من العمر ست وسبعون سنة، وهو ثقة فاضل روى له الجماعة كما في التقريب (ص ٥٠٨ رقم ٦٣٢٧). قال ابن عيينة: «محمد بن المنكدر، من معادن الصدق، يجتمع إليه الصالحون». وقال الحميدي: «حافظ». ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم. وقال يعقوب بن شيبة: «صحيح الحديث جدًّا». وقال إبراهيم بن المنذر: «غاية في الحفظ والإتقان والزهد، حجة». اهـ من الجرح والتعديل (٨/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٤٢١)،،التهذيب (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٥ رقم ٧٦٧).
(٢) القِدْحُ: هو السهم الذي كانوا يَسْتَقْسمون به، أو الذي يُرمى به عن القوس. يقال للسهم أوّل ما يقطع: قِطْعٌ، ثم يُنْحت ويُبْرى، فيسمّى: بريًّا، ثم يُقَوّم، فيُسمى: قِدْحًا، ثم يُراش ويُركّب نَصْله فيسمى: سهمًا. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠).
(٣) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله، وحسن لغيره بمجموع طرقه، ويرويه هكذا مرسلًا عن ابن المنكدر السفيانان: ابن عيينة والثوري. وخالفهما حميد الأعرج وأسامة بن زيد الليثي، فروياه عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا. أما رواية ابن عيينة فهي التي أخرجها المصنف هنا عنه. =
[ ١ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع المصنف عبد الرزاق فأخرجه في "مصنفه" (٣ / ٢٨٣ رقم ٦٠٣٤) عن ابن عيينة، به نحوه. وأما رواية سفيان الثوري، فأخرجها: ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٨٠ رقم ١٠٠٥٣) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٧٥ رقم ٢٣٩٨) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المنكدر مرسلًا بنحوه. وأما روايتا حميد الأعرج وأسامة بن زيد فهما الآتيتان في الحديث بعده. والراجح رواية السفيانين للحديث عن ابن المنكدر مرسلًا؛ لأنهما أوثق من حميد وأسامة. فسفيان بن عيينة تقدم في الحديث رقم [٧] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة. وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن أبيه وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وعبد الرزاق وعبيد الله الأشجعي ويزيد بن هارون ووكيع ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائة، وهو ثقة حافظ فقيه عابد، إمام حجة، روى له الجماعة. قال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغير واحد من العلماء: «سفيان أمير المؤمنين في الحديث» . وقال الخطيب: «كان إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، مجمعًا على إمامته، بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الاتقان، والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد» . انظر: ترجمته في "تاريخ بغداد" (٩ / ١٥١ - ١٧٤ رقم ٤٧٦٣)، و"سير أعلام النبلاء" (٧ / ٢٢٩ - ٢٧٩)، و"التهذيب" (٤ / ١١١ - ١١٥ رقم ١٩٩)، و"التقريب" (ص٢٤٤ رقم ٢٤٤٥) . وأما حميد الأعرج وأسامة بن زيد فستأتي ترجمتهما في الحديث الآتي. =
[ ١ / ١٥١ ]
٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ وَالْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَوَّم القِدْحُ، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه».
_________________
(١) = وعليه فاتفاق هذين الإمامين: الثوري وابن عيينة على رواية الحديث مرسلًا مقدّم على مخالفة من خالفهما ممن لا يبلغ مرتبتهما ولا يدانيها، فالصواب في الحديث أنه ضعيف من طريق ابن المنكدر لإرساله، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها في الحديث بعده.
(٢) هو حميد بن قيس الأعرج المكي، أبو صفوان القارئ الأسدي، مولاهم، روى عن مجاهد ومحمد بن إبراهيم التيمي والزهري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه السفيانان الثوري وابن عيينة ومالك ومعمر وخالد بن عبد الله الطحّان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة؛ وثقه أحمد وابن معين والبخاري والعجلي وأبو داود ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة الرازي وأبو زرعة الدمشقي وابن خراش وزاد: «صدوق». وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، وكان قارئ أهل مكة». وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكذا قال أبو حاتم وزاد: «وابن أبي نجيح أحب إليَّ منه». وقال عنه الإمام أحمد في رواية: «ليس هو بالقوي في الحديث». وذكر ابن عدي هذه العبارة، وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «حميد بن قيس هذا له أحاديث غير ما ذكرت صالحة، وهو عندي لا بأس بحديثه، وإنما يؤتي ما يقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروي عنه، وقد روى عنه مالك، وناهيك به صدقًا إذا روى عنه مثل مالك، فإن أحمد ويحيى قالا: لا نبالي أن لا نسأل عمّن روى عنه مالك». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ١٠٠١)، =
[ ١ / ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"الكامل" لابن عدي (٢ / ٦٨٦ - ٦٨٧)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧ / ٣٨٤ - ٣٨٩)، و"التهذيب" (٣ / ٤٦ - ٤٧ رقم ٨٠) .
(٢) سنده ظاهره الصحة، لكنه معلول، فالصواب أنه عن ابن المنكدر مرسلًا كما سبق بيانه في الحديث قبل هذا، وهو حسن لغيره بشواهده. والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٩٧) . وأبو داود في "سننه" (١ / ٥٢٠ رقم ٨٣٠) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص٢٤٤ رقم ١٧٤) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٩٢ - ٩٣ رقم ٢٨) . ومن طريقه ابن النجار في "تاريخه" (١ / ١٢٩) . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٧٥ - ٥٧٦ رقم ٢٣٩٩) . جميعهم من طريق خالد بن عبد الله الطّحان، به نحوه. وتابع حميدًا أسامة بن زيد الليثي. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٣٥٧) . وأبو يعلى في "مسنده" (٤ / ١٤٠ رقم ٢١٩٧) . والبيهقي في "الشعب " (٥ / ٥٧٦ - ٥٧٧ رقم ٢٤٠٠ و٢٤٠١) . أما الإمام أحمد فمن طريق عبد الوهاب بن عطاء، وأما أبو يعلى فمن طريق سفيان بن وكيع عن أبيه، وأما البيهقي فمن طريق سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، جميعهم عن أسامة بن زيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر، به نحوه. وأسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني يروي عن الزهري ونافع مولى بن عمر وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وابن المبارك والثوري وابن وهب والأوزاعي ووكيع والدَّرَاوَرْدي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ومائة وله بعض وسبعون سنة، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص٩٨ رقم ٣١٧) . فقد وثقه ابن معين =
[ ١ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والعجلي، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به» . وتركه يحيى القطان. وقال أحمد: «ليس بشيء …، روى عن نافع أحاديث مناكير» . وقال النسائي: «ليس بالقوي» . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ١٠٣١)، و"الثقات" لابن حبان (٦ / ٧٤)، و"التهذيب" (١ / ٢٠١ - ٢٠٨ رقم ٣٩٢) . وللحديث شاهدان، الأول من حديث سهل بن سعد، والثاني موقوف على حذيفة. أما حديث سهل بن سعد - ﵁ - فله عنه طريقان:
(٢) طريق بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل، وله عن بكر طريقان: أ- طريق عمرو بن الحارث. أخرجه أبو داود في "سننه" (١ / ٥٢٠ رقم ٨٣١) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٧٩ رقم ٢٤٠٤) . وأخرجه ابن حبان في كتاب "الثقات" (٥ / ٤٩٨)، وفي "صحيحه" (٢ / ٦٩ رقم ٧٥٧ / الإحسان) و(٨ / ٢٥٦ رقم ٦٦٩٠ / الإحسان بتحقيق الحوت) . والطبراني في "الكبير" (٦ / ٢٥٤ رقم ٦٠٢٤) . ثلاثتهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن وَفَاء بن شُريح، عن سهل بن سعد الساعدي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا ونحن نقترئ، فقال: «الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوّم السهم يتعجل أجره ولا يتأجَّله» . وسنده ضعيف؛ وَفَاء بن شُريح الصَّدَفي الحضرمي المصري يروي عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت والمستورد بن شدّاد - ﵃ -، وهو مقبول من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص٥٨١ رقم ٧٤١٠)، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٤٩٧ - ٤٩٨)، وروى عنه بكر بن سوادة وزياد بن نعيم. =
[ ١ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٩ / ٤٩ رقم ٢١٠)، و"التهذيب" (١١ / ١٢١ رقم ٢٠٧) . ب- طريق ابن لهيعة، واختلف عليه. فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٣٨ رقم ٣٤٥) . وأبو داود في الموضع السابق مقرونًا برواية عمرو بن الحارث. ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب". أما أبو عبيد فمن طريق حجاج، وأما أبو داود فمن طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد باللفظ السابق. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٣٣٨) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، وهذا موافق لرواية عمرو بن الحارث، عن بكر، ورواية حجاج وابن وهب عن ابن لهيعة. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ١٤٦ و١٥٥)، و(٥ / ٣٣٨) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ١٧٥) . أما الإمام أحمد فمن طريق حسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق، وأما الفريابي فمن طريق قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به نحو اللفظ السابق، إلا أنه جعله من مسند أنس بن مالك. والظاهر أن ابن لهيعة يرويه من حديث سهل وأنس كليهما، فإن أبا عبيد رواه في الموضع السابق من طريق حجاج عنه إلى سهل، ثم أتبعه برقم (٣٤٦) بروايته عن حجاج، عن ابن لهيعة أيضًا إلى أنس، وكذا الإمام أحمد، رواه عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، به عن سهل وعن أنس، فهاتان قرينتان قوّيتان تدلان على أن ابن لهيعة رواه مرة هكذا ومرة هكذا، والله أعلم. تنبيه: الراوي للحديث عن سهل كما تقدم هو وفاء بن شريح، وفي رواية الإمام أحمد الحديث عن الحسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة سمّاه: «وفاء الخَوْلاني» . =
[ ١ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي رواية الباقين ذكروا كنيته فقط هكذا: «أبو حمزة الخولاني» . وهذا يحتمل أن يكون اختلافًا آخر على ابن لهيعة، ويحتمل أن يكون اسمًا وكنية لراوٍ واحد، وذكر هذا الاختلاف الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة"، في تخريج الحديث رقم (٢٥٩)، وقال: «الظاهر أنهما واحد إذا صحّت رواية ابن لهيعة» . اهـ. قلت: ويشكل عليه أن هذا نُسب خولانيًا، ووفاء بن شريح نسب صدفيًّا، وفرق بينهما كما في "الأنساب" للسمعاني (٥ / ٢٣٤) و(٨ / ٢٨٦)، فالخولاني نسبة إلى خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أُدَد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. وانظر: "اللباب" (١ / ٤٧٢) . وأما الصَّدَفي فنسبة إلى الصّدِف - بكسر الدال -، وهو الصدف بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ.
(٢) طريق عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص٢٨٠ رقم ٨١٣) . ومن طريقه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص٩٤ - ٩٥ رقم ٢٩) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٣٨ رقم ٣٤٤) . وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية " المسندة (ل ١٣٣ / ب - ١٣٤ / أ)، وانظر المطبوعة (٣ / ٢٨٥ رقم ٣٤٩٢) . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص١٧١ رقم ٤٦٦) . والفريابي في "الفضائل" (ص٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ١٧٦) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٧٨ رقم ٢٤٠٣) . جميعهم من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد، به نحو اللفظ السابق، وفيه زيادة: «لا يجاوز تراقيهم» . وسنده ضعيف. =
[ ١ / ١٥٦ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عُبَيْدِ اللَّهِ) (^١) بْنِ أَبِي يَزِيدَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَبِأَيِّ حَرْفٍ قرأت أصبت (^٤»).
_________________
(١) = موسى بن عُبيدة بن نَشيط الرَّبذَي، أبو عبد العزيز المدني روى عن أخويه عبد الله ومحمد وعبد الله بن دينار وعلقمة بن مرثد ومحمد بن كعب القُرظي وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والدَّرَاوَرْدي، ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو ضعيف، لاسيّما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا كما في "التقريب" (ص ٥٥٢ رقم ٦٩٨٩)، فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي وابن حبّان وغيرهم. وقال الإمام أحمد: «منكر الحديث»، وفي وراية: «لا تحلّ الرواية عنه»، وفي رواية: «ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير». وقال البزار: «موسى بن عبيدة رجل مفيد، وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصّر به عن حفظ الحديث شغله بالعبادة». اهـ. من "الكامل" (٦/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٥٦ - ٣٦٠ رقم ٦٣٦). وأما حديث حذيفة، فهو الآتي برقم [٦٠]، وهو موقوف عليه، ولفظه: «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا وَلَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ». وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة، فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وسنده إلى حذيفة رجال ثقات، لكنه ضعيف لأن الأعمش مدلَّس ولم يصِّرح بالسماع وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله أعلم.
(٢) في الأصل: (عبيد)، وما أثبته من الموضع الآتي من "الجامع لأخلاق الراوي =
[ ١ / ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = للخطيب البغدادي، حيث روى الحديث من طريق المصنف وانظر ترجمته الآتية.
(٢) هو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ المكي مولى آل قَارِظ بن شَيْبة، يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، روى عنه ابنه محمد وابن جريج وَوَرْقاء بن عمر وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وعشرين ومائة، وله ست وثمانون سنة، وهو ثقة كثير الحديث روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٧٥ رقم ٤٣٥٣). فقد وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ١٥٩٤)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٨٩١)، و"التهذيب" (٧/ ٥٦ رقم ١٠٩).
(٣) هو أبو يزيد المكي حليف بني زُهرة مولى آل قَارِظ بن شيبة، يقال له صُحْبة، يروي عن عمر بن الخطاب وسباع بن ثابت وأم أيوب الأنصارية - ﵃ -، روى عنه ابنه عبيد الله، وهو من الطبقة الثانية، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٧٨) في التابعين، وذكره في أتباع التابعين (٧/ ٦٥٧)، وانظر: "التهذيب" (١٢/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ١٢٨٤)، و"التقريب" (ص ٦٨٥ رقم ٨٤٥٣).
(٤) انظر التعليق على الحديث الآتي برقم [٥٥].
(٥) الحكم على سنده متوقف على معرفة حال أبي يزيد، فإن كان صحابيًا فالسند صحيح، وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث في "فضائل القرآن" (ص ١٩) من رواية الإمام أحمد الآتية، وقال: «هذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة». والحديث أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٩٦ رقم ١٥٩٥) من طريق المصنف بمثله سواء. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ١٦٣ رقم ٣٤٠). =
[ ١ / ١٥٨ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها شافٍ كافٍ (^٢»).
_________________
(١) = ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣٧٢ / ب). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥١٥ - ٥١٦ رقم ١٠١٦٦). والإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤٣٣ و٤٦٢ - ٤٦٣). والطبري في "تفسيره" (١/ ٣٠ و٣١ رقم ٢٠ و٢٣). والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٨٣). وأبو الحسن بن حَيَّوَيْه في "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (ص ٣٩ - ٤٠). جميعهم من طريق سفيان، به نحوه. وأخرجه الطبري أيضًا (١/ ٣٢ رقم ٢٤) من طريق أبي الربيع السمّان، عن عبيد الله، به نحوه. والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (٢/ ٥٤ رقم ٣٠٩٥) وعزاه للطبراني وأبي نصر السجزي في "الإبانة". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٤) وعزاه للطبراني فقط، وقال: «رجاله ثقات». ولم يرد هذا الحديث في ترجمة أم أيوب في معجم الطبراني "الكبير" المطبوع (٢٥/ ١٣٦)، وقوله - ﷺ -: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» مروي في "الصحيحين" وغيرهما، وسيأيت ذكر ذلك في الحديث الآتي برقم [٥٥].
(٢) من أول الإسناد إلى هنا مكرر في الأصل.
(٣) انظر التعليق على الحديث الآتي برقم [٥٥].
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله عمرو بن دينار. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٥١٦ رقم ١٠١٦٧). والطبري في "تفسيره" (١/ ٤٤ - ٤٥ رقم ٤٢). كلاهما عن سفيان، به مثله. ومتنه صحيح كما سيأتي في الحديث رقم [٥٥].
[ ١ / ١٥٩ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي قَدِ اسْتَمَعْتُ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُمْ إلا متقاربين، فاقرؤا عَلَى مَا عُلِّمتم، وَإِيَّاكُمْ والتنطُّع وَالِاخْتِلَافَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: أقبل، وهَلُمَّ، وتعال (^١»).
_________________
(١) قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٧٤) في معنى الحديث: «أراد النهي عن الملاحاة في القراءات المختلفة، وأن مرجعها كلِّها إلى وجه واحد من الصواب، كما أن هَلُمَّ بمعنى: تعال». اهـ.
(٢) سنده صحيح، الأعمش وإن كان مدلّسًا ولم يصرح بالسماع، إلا أن روايته هنا عن شيخه أبي وائل شقيق بن سلمة، وتقدم في الحديث رقم [٣] أن رواية الأعمش عن مثل أبي وائل محمولة على الاتصال. والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢١٨ رقم ٢٠٧٢) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: (إني سمعت) و: (في الاختلاف)، و: (إنما هو). وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه، وفيه زيادة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٣٠ رقم ١٨٩٩٨). وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣١٦ و٣٣٤ رقم ٧٤٠ و٧٨٤). وفي "غريب الحديث" (٣/ ١٦٠). في كلا الموضعين من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٨٨ رقم ١٠٠٧٧) من طريق أبي معاوية وحفص، كلاهما عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٠ رقم ٤٨) من طريق شعبة وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه عمر بن شبّة في "تاريخ المدينة" (٣/ ١٠٠٧). والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٤٩ رقم ٨٦٨٠)، كلاهما من طريق زائدة، عن الأعمش، به نحوه. =
[ ١ / ١٦٠ ]
٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرة (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزّال بْنَ سَبْرَة (^٢) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، خِلافَها، فأخذتُه فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَعَرِفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، لا تختلفوا».
_________________
(١) =وأخرجه البيهقي في "السنن" (٢/ ٣٨٥) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، به نحوه.
(٢) هو عبد الملك بن مَيْسَرةَ الهلالي، أبو زيد العامري الكوفي، الزَّرَّاد، يروي عن ابن عمر وأبي الطفيل وزيد بن وهب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة ومنصور بن المعتمر وسليمان بن بلال وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات في العشر الثاني من المائة الثانية، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٦٥ رقم ٤٢٢١)، فقد وثقه ابن معين وابن نمير وابن خراش والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وأبو حاتم وزاد: «صدوق». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ١٧١٧)، و"التهذيب" (٦/ ٤٢٦ رقم ٨٨٦).
(٣) هو النَّزّال بن سبْرةَ - بفتح المهملة وسكون الموحدة -، الهلالي، الكوفي روى عن عثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم - ﵃ -، روى عنه عبد الملك =
[ ١ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن ميسرة وعامر الشعبي والضحّاك بن مزاحم وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وقيل أن له صحبة كما في "التقريب" (ص٥٦٠ رقم ٧١٠٥)، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن معين وزاد: «من يسئل عنه»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال ابن عبد البر: «ذكروه فيمن رأى النَّبِيِّ - ﷺ -، ولا أعلم له رواية إلا عن علي وابن مسعود، وهو معدود في كبار التابعين» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٩٨ رقم ٢٢٧٩)، و"التهذيب" (١٠ / ٤٢٣ - ٤٢٤ رقم ٤٦٣) .
(٢) سنده حسن، عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، تقدم في الحديث رقم [٦] أنه صدوق، لكن قد رواه البخاري وغيره من غير طريقه كما سيأتي، فالحديث روي عن ابن مسعود من طريقين:
(٣) طريق النزال بن سبرة. أخرجه المصنف هنا من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة، عنه، به. ومن طريق المصنف أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ١٠ / ب) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (١ / ٣٨٢ رقم ٤٧٨) . وأبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٢٢ رقم ٧٥٥) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٢٩ رقم ١٠٢١٩) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٩٣ و٤١١ و٤٥٦) . والبخاري في "صحيحه" (٥ / ٧٠ رقم ٢٤١٠)، و(٦ / ٥١٣ - ٥١٤ رقم ٣٤٧٦)، و(٩ / ١٠١ رقم ٥٠٦٢) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص١٢٠ رقم ١١٩) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ١٧١ و٢٣٤ رقم ٥٢٦٢ و٥٣٤١) =
[ ١ / ١٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٨٥) . وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة للقرآن" (ص٥٣ و٥٤ رقم ٦٠ و٦١) . جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود، به نحوه، وزاد بعضهم: (قال شعبة: أظنه قال: «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» .
(٢) طريق زر بن حبيش. أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٢٣ رقم ٧٥٧) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٠١ و٤١٩) . والطبري في "تفسيره" (١ / ٢٣ - ٢٤ رقم ١٢ - ١٣) . وابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٦٣ - ٦٤ رقم ٧٤٣ و٧٤٤ الإحسان) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص١٤١ و١٤٢ رقم ٦٧ و٦٨) . والهيثم في "مسنده" (ل ٧١ / أ) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٢٣ - ٢٢٤) . وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة" (ص٥٥ رقم ٦٢) . جميعهم من طريق عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، عَنْ زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: أقرأني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سورة من الثلاثين من آل حم - قال: يعني الأحقاف - قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين. قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إن هذين يخالفاني في القراءة، قال: فغضب وتمعّر وجهه، وقال: «إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف» . قال: قال زر: وعنده رجل، قال: فقال الرجل: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، =
[ ١ / ١٦٣ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْني (^١)، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباح) (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر - شَكَّ سَعِيدٌ (^٣) - قَالَ: هجَّرت (^٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَوْمًا، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ وَقَدْ عُرف الغضبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ في الكتاب».
_________________
(١) = فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف. قال: قال عبد الله: فلا أدري شيئًا أسَّره إليه رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ أَوْ علم ما في نفس رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قال: والرجل هو: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. هذا لفظ حديث الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤١٩)، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنه بعضهم لم يذكر اسم السورة، وبعضهم ذكر أنها سورة الرحمن، وبعضهم ذكر أن الذي خالف ابن مسعود في القراءة واحد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وأقرّه الذهبي.
(٢) هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، أبو عِمْران الجَوْني، مشهور بكنيته، البصري، روى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلي وأنس بن مالك وعبد الله بن رباح الأنصاري وغيرهم، روى عنه سليمان التَّيْمي وعبد الله بن عون وشعبة والحمّادان: ابن سلمة وابن زيد وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة ثلاث، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٦٢ رقم ٤١٧٢). فقد وثقه ابن معين وابن سعد، وزاد: «وله أحاديث». وقال أبو حاتم: «صالح». وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٤٦ رقم ١٦٣٦)، و"التهذيب" (٦/ ٣٨٩ رقم ٧٣٤). =
[ ١ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته في الموضع الآتي من "ذم الكلام" للهروي؛ لأنه روى الحديث من طريق المصنِّف. وهو عبد الله بن رَباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، وروى عن أُبَيّ بن كعب وعمار بن ياسر وعمران بن حصين وأبي هريرة وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وعاصم الأحول وقتادة وخالد الحذّاء وأبو عمران الجَوْني وغيرهم، وكانت وفاته في حدود سنة تسعين للهجرة كما قال الذهبي، وهو ثقة روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن سعد والعجلي والنسائي. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢٥٥ رقم ٨٠٤)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٤/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ٣٥٧)، و"التقريب" (ص ٣٠٢ رقم ٣٣٠٧).
(٢) والصواب أنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، كما سيأتي.
(٣) أي: بَكَّرْتُ. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٤٦).
(٤) سنده صحيح، وشكَّ المصنِّف لا يقدح في صحة الحديث؛ لأن كلًا من عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو صحابي، والصواب أنه ابن عمرو كما سيأتي. فالحديث أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ١٤ / أ) من طريق المصنف وغيره، عن حماد بن زيد، به نحوه، على أنه من حديث ابن عمرو، وأوضح الهروي أن سعيد بن منصور قال: «أو عبد الله بن عُمر». وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٥٣ رقم ٢) في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن. والنسائي في "فضائل القرآن" (ص ١٢١ رقم ١٢٠). أما مسلم فمن طريق أبي كامل فُضيل بن حسين الجَحْدَريّ، وأما النسائي فمن طريق داود بن معاذ، كلاهما عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، به نحوه.
[ ١ / ١٦٥ ]
٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار (^٢)، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) (^٣) -، عَلَى قَوْمٍ يقرأون الْقُرْآنَ، وَيَتَراجَعُونَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ (فَقَالُوا) (^٤): نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَنَتَرَاجَعُ فِيهِ، فَقَالَ: «تَرَاجَعُوا، وَلَا تَلْحَنُوا».
_________________
(١) هو يزيد بن حازم بن زيد الأزدي البصري، أو بكر، أخو جرير بن حازم، يروي عن سليمان بن يسار وعكرمة وعبد الله بن أبي سلمة وغيرهم، روى عنه أخوه جرير وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٦٠٠ رقم ٧٧٠٠)، فقد وثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٥٧ رقم ١٠٨٥)، و"التهذيب" (١/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٦١٣).
(٢) هو سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب المدني، يروي عن ميمونة وأم سلمة وعائشة وفاطمة بنت قيس وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وجابر وغيرهم - ﵃ -، روى عنه عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وأبو الزَّناد ومكحول ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن حازم وغيرهم، قيل: كانت ولادته سنة أربع وعشرين، وقيل: سبع وعشرين للهجرة، واخُتلف في وفاته، فقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة مائة، وقيل: ثلاث ومائة، وقيل: أربع ومائة، وقيل: تسع ومائة، وقيل: عشر ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٥٥ رقم ٢٦١٩). ذكر أبو الزناد وغيره أنه أحد الفقهاء السبعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث». وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد». وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون فاضل عابد». وقال النسائي: «أحد الأئمة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٤٩ رقم ٦٤٣)، و"التهذيب" (٤/ ٢٢٨ - ٢٣٠ رقم ٣٨١). =
[ ١ / ١٦٦ ]
٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتيق (^١)، قَالَ سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ ليُقيم بِهَا كلامَه، وَيُقِيمَ بِهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ [١٠٦/ب] يَقْرَأُ الْآيَةَ فَيَعْيَا (^٢) بِوَجْهِهَا فَيَهْلَكُ».
_________________
(١) = وسليمان بن يسار هنا يروي عن عمر بن الخطاب، وهو لم يسمع منه كما نص عليه أبو زرعة، وكما يتضح من سنة ولادته. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٨٢)، و"جامع التحصيل" (ص ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يتقضيها السياق.
(٣) في الأصل: (فقال)، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله سليمان بن يسار. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤٢ رقم ٢٠٩٩)، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «ابن الخطاب - ﵁ -»، ولم يذكر قوله: «فيه» بعد قوله: «ونتراجع». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٥٩ رقم ٩٩٧٣) من طريق يحيى بن آدم، عن حماد بن زيد، به نحوه. وذكره صاحب "كنز العمال" (٢/ ٣٣٣ رقم ٢١٦٨) وعزاه لسعيد بن منصور، وابن الأنباري في "الإيضاح"، والبيهقي في "الشعب".
(٥) هو يحيى بن عَتيق الطُّفاوي - بضم المهملة، وتخفيف الفاء -، البصري، روى عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين ومجاهد، روى عنه الحمّادان: ابن زيد وابن سلمة وإسماعيل بن عليّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٩٤ رقم ٧٦٠٣)، فقد وثقه ابن سعد والإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان متقنًا ورعًا». =
[ ١ / ١٦٧ ]
٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^١)، عَنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (^٢)، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ - ﵁ - عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ -، قَالَ: أَيّة أَرْضٍ تُقِلُّني (^٣)، أَوْ أيَة سَمَاءٍ تُظِلُّني، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أراد الله بها؟
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٧٦ رقم ٧٣٠)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٩٤)، و"التهذيب" (١١/ ٢٥٥ رقم ٤١١).
(٢) عَيِىَ تأتي بمعنى: جهَل، وعَجَز، ولعلّ المعنى هنا: «يعجز عنها ويشكل عليه أمرها». انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٣٤).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٢٠ رقم ٧٥١)، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحجاج، كلاهما عن حماد بن زيد …، فذكره بنحوه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٢١ رقم ١٥٦٨) من طريق علي بن المديني، عن حماد بن زيد، به نحوه.
(٤) هو أيوب بن أبي تَمِيمَة كَيْسان السَّخْتياني، أبو بكر البصري، روى عن عمرو بن سلمة وحُميد بن هلال وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار وأبي رجاء العُطاردي وأبي عثمان النَّهدي وعبد الله بن أبي مُليكة وغيرهم، روى عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة والسفيانان: الثوري وابن عيينة وشعبة ومالك وغيرهم، قيل: إنه ولد سنة ست وستين للهجرة، وقيل: سنة ثمان وستين، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت حجة في كبار الفقهاء العباد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ١١٧ رقم ٦٠٥). قال الحسن البصري: «أيوب سيد شباب أهل البصرة». وقال شعبة: «كان سيد الفقهاء». ووثقه ابن معين. وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا في الحديث، جامعًا كثير العلم حجة عدلًا». وقال =
[ ١ / ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو حاتم: «ثقة لا يسأل عن مثله». وقال النسائي: «ثقة ثبت». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٩١٥)، و"التهذيب" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩ رقم ٧٣٣).
(٢) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان، التيمي أدرك ثلاثين من الصحابة، فروى عن العبادلة الأربعة والمسور بن مخرمة وأسماء وعائشة وأم سلمة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه حميد الطويل وعمرو بن دينار وجرير بن حازم وابن جريج وأيوب السختياني وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وهو ثقة فقيه روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣١٢ رقم ٣٤٥٤). فقد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث». انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ٤٦١)، و"التهذيب" (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٥٢٣). وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١١٣) نصّ على أن روايته عن عمر وعثمان مرسلة، فمن باب أولى روايته عن أبي بكر، وقد نصّ على هذا البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٢٨) حيث ذكر هذا الحديث من طريق آخر، ثم قال: «رواه ابن أبي مليكة عن أبي بكر كذلك مرسلًا». اهـ.
(٣) أي: تحملني، يقال: أقلَّ الشيءَ يُقِلُّه واستقلَّه يستقلُّه: إذا رفعه وحمله. انظر: "لسان العرب" (١١/ ٥٦٥).
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله ابن أبي مليكة، وله متابعات يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، فإنه روي عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - من أربعة طرق:
(٥) طريق ابن أبي مليكة. أخرجه المصنف هنا، وأشار إليه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٢٨)، ثم أخرجه في كتاب "المدخل" (ص ٤٣٠ رقم ٧٩٢) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «وأية سماء»، و: «أو كيف أصنع».
(٦) طريق إبراهيم التيمي. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٥٢ رقم ٨٢٤). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥١٣ رقم ١٠١٥٦). أما أبو عبيد فمن طريق شيخه محمد بن يزيد، وأما ابن أبي شيبة فمن =
[ ١ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق شيخه محمد بن عبيد الطنافسي، كلاهما عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إبراهيم التيمي، أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. وهذا مرسل صحيح أيضًا. إبراهيم التيمي تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة عابد. والعَوَّام بن حوشب تقدم في الحديث [١١] أيضًا أنه ثقة ثبت فاضل. وشيخ ابن أبي شيبة محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة والعوام بن حَوْشب وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة، ووفاته سنة أربع ومائتين، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس ومائتين، وهو ثقة يحفظ، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٤٩٥ رقم ٦١١٤)، فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، والعجلي وزاد: «كان عثمانيًا»، وقال ابن عمار: «ثبت» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ١٠ - ١١ رقم ٤٠)، و"التهذيب" (٩ / ٣٢٧ - ٣٢٩ رقم ٥٣٩) . والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في "أصول التفسير" (ص١٠٨)، من رواية أبي عبيد، ثم قال: «منقطع» . وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١ / ٥) و(٤ / ٤٧٣) وأعلّه بالانقطاع بين التيمي وأبي بكر - ﵁ -. وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣ / ٢٧١)، وعزاه لعبد بن حميد في "تفسيره"، وأعله بالانقطاع أيضًا.
(٢) طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزدي. أخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" المسندة (ل ١٣٥ / ب)، =
[ ١ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والمطبوعة (٣ / ٣٠٠ رقم ٣٥٢٧)، من طريق عبد الله بن مرّة. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١ / ٧٨ رقم ٧٨ و٧٩) من طريق إبراهيم النخعي وعبد الله بن مرة، كلاهما عن أبي معمر، به نحو لفظ المصنف. وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣ / ٢٧١) وعزاه لعبد بن حميد، لكن من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي بكر، ولم يذكر أبا معمر في سنده. قال ابن حجر: «وهذا منقطع بين النخعي والصديق» . قلت: وعبد الله بن سُخْبرة الأزدي، أبو معمر الكوفي يروي عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم - ﵃ -، روى عنه مجاهد وعمارة بن عمير وإبراهيم النخعي، وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وروى له الجماعة، ولكن روايته عن أبي بكر مرسلة. فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي،، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٢٥٦ رقم ٨١٠)، و"التهذيب" (٥ / ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٣٩٧)، و"التقريب" (ص٣٠٥ رقم ٣٣٤١) .
(٢) طريق الشعبي. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥١٢ رقم ١٠١٥٢) . والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢ / ١٩٣ رقم ١٥٨٥) . كلاهما من طريق الحسن بن عمر، ويقال: ابن عمرو، عن الشعبي، به نحوه. وعامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل، روى له الجماعة، وروى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة والعبادلة الأربعة وغيرهم، وروى عن علي شيئًا يسيرًا، قال الدارقطني: «لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا، ما سمع غيره»، قال الحافظ ابن حجر: «كأنه - أي الدارقطني - عَنَى ما أخرجه البخاري =
[ ١ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في الرجم عنه - أي الشعبي-، عن علي حين رجم المرأة، قال: رجمتها بسنّة النَّبِيِّ - ﷺ -»، وممن روى عن الشعبي: أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وحصين بن عبد الرحمن وداود بن أبي هند ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مِقْسم وغيرهم، وقد أرسل عن عمر وطلحة وابن مسعود - ﵃ -، فمن باب أولى أن تكون روايته عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - مرسلة، وذلك أن مولده كان سنة تسع عشرة للهجرة، وقيل بعد ذلك، وأما وفاته فاختُلف فيها، فقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: سنة عشر ومائة. قال الحسن البصري في ثنائه على الشعبي: «كان والله كثير العلم، عظيم الحلم، قديم السلم، من الإسلام بمكان» . وقال مكحول: «ما رأيت أفقه من الشعبي» . ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغير واحد. انظر: "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم ١٨٠٢)، و"التهذيب" (٥ / ٦٥ - ٦٩ رقم ١١٠)، و"التقريب" (ص٢٨٧ رقم ٣٠٩٢) .
(٢) طريق القاسم بن محمد. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٢٢٨ رقم ٢٠٨٢) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِيقُ - ﵁ - قال …) فذكره بنحوه. وعلي بن زيد بن جدعان تقدم في الحديث رقم [٤] أنه ضعيف. والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصديق التيمي ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمّته عائشة، وعن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والزهري ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي مُليكة وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائة وهو ابن سبعين سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وثلاثين للهجرة، =
[ ١ / ١٧٢ ]
٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) (^١)، عَنْ إِدْرِيسَ (^٢) - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: «إِنَّ لَنَا إِمَامًا يلحن، قال: أخِّروه».
_________________
(١) = قال أيوب السختياني: «ما رأيت أفضل منه». وقال أبو الزناد: «ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة منه، ولا أحدّ ذهنًا». وقال يحيى بن سعيد: «ما أدركنا بالمدينة أحدًا بفضله على القاسم». وقال الإمام مالك: «كان القاسم من فقهاء هذه الأمة». وقال ابن حبان: «كان من سادات التابعين، من أفضل أهل زمانه علمًا، وأدبًا وفقهًا، وكان صموتًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ١١٨ رقم ٧٦٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٩٦٧)، و"التهذيب" (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥ رقم ٦٠١)، و"التقريب" (ص ٤٥١ رقم ٥٤٨٩). أقول: وروايته عن جده أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - مرسلة، وذلك واضح من تاريخ ولادته كما سبق، وقد قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ٣١٠): «أرسل عن جده - ﵁ -، وذلك واضح؛ لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - نحو ثلاث سنين». اهـ. قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "فتح الباري" الأثرين عن التيمي والنخعي، وأعلهما بالانقطاع، ثم قال: «لكن أحدهما يقوي الآخر». اهـ. والله أعلم.
(٢) في الأصل: (جرير عن عبد الحميد)، والصواب ما هو مثبت حيث أخرجه الخطابي من طريق المصنف هكذا كما سيأتي.
(٣) هو إدريس بن جويرية الأعمى، البصري، ذكره البخاري في "تاريخه" (٢/ ٣٧ رقم ١٦٠٦)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (٢/ ٢٦٤ رقم ٩٥١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٧٨)، وأثنى عليه جرير بن عبد الحميد هنا بقوله: «وكان من خيار الناس» وروى عنه هو ويحيى بن حسان، فهو مجهول الحال، ويحتمل =
[ ١ / ١٧٣ ]
٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ (يَحْيَى) (^١) الأبَحّ (^٢)، عَنْ مَرْوَانَ الأصْفَر (^٣)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَالِسًا، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - ﷿ -، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ (الرَّجُلُ) (^٤): قُلْ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: «أَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِي؟! فَرَدَّدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ولم يجبه بشيء».
_________________
(١) = أن الذي أثنى على إدريس هو المصِّنف سعيد بن منصور.
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال إدريس بن جويرية. وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٦١). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤٥ رقم ٢١٠٤). كلاهما من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه البخاري في "تاريخه" (٢/ ٣٧) من طريق محمد بن سلام، عن جرير، به مثله، إلا أنه لم يذكر ثناء جرير على إدريس. وأخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٦٤) من طريق يحيى بن حسان، عن إدريس، به مثل رواية البخاري.
(٣) في الأصل: «زيد»، وما أثبته من مصادر التخريج الآتية التي أخرجت الحديث من طريق المصنف، وانظر ترجمته الآتية.
(٤) هو حماد بن يحيى الأبَحّ - بالموحّدة المفتوحة، بعدها مهملة -، أبو بكر السلمي البصري، روى عن ثابت البُناني وسليمان التَّيْمي وأبي إسحاق السبيعي وابن أبي مُليكة ومكحول والزهري، وروى عن مروان الأصفر هنا، وصرّح عنه بالتحديث في رواية البيهقي الآتية، روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو نُعيم وقتيبة ابن سعيد وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق يخطئ، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص ١٧٩ رقم ١٥٠٩). قال الإمام أحمد: «صالح الحديث، ما أرى به بأسًا». وقال أبو حاتم: «لا بأس به». وقال ابن معين: «ثقة». وقال البخاري: «يهم في الشيء بعد الشيء». وقال أبو داود: «يخطئ كما يخطئ الناس». وقال أبو زرعة: «ليس بقوي». وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: =
[ ١ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «يخطئ ويهم». وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «ولحماد بن يحيى غير ما ذكرت أحاديث حسان، وبعض ما ذكرت مما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٦٥٩)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٦٦٣ - ٦٦٥)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و"التهذيب" (٣/ ٢١ - ٢٣ رقم ٢٤).
(٢) هو مروان الأصفر أبو خلف البصري، قيل اسم أبيه: خاقان، وقيل: سالم، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وأبي وائل وشقيق بن سلمة ومسروق بن الأجدع والشعبي وغيرهم، روى عنه خالد الحذّاء وعوف الأعرابي وشعبة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الرابعة؛ وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجه له الشيخان. انظر: "الكنى" لمسلم (١/ ٢٨٤ رقم ١٠٠١)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٢٤)، و"التهذيب" (١٠/ ٩٨ - ٩٩ رقم ١٧٨)، و"التقريب" (ص ٥٢٦ رقم ٦٥٧٦). ووقعت كنيته في "التقريب": (أبو خليفة)، والصواب ما ذكر كما في بقية مصادر ترجمته.
(٣) في الأصل: «رجل»، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي.
(٤) سنده ضعيف لضعف حماد بن يحيى من قبل حفظه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٣١ رقم ٢٠٨٨) من طريق المصنف، ثنا حماد بن يحيى، ثنا مروان الأصفر … فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (﷿)، وعنده: (فقال سعيد). ومن طريق المصنِّف أيضًا أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١/ ٦٧ / أ) بمثله، إلا أنه قال: «من كتاب الله، فقال: الله أعلم، فقال: قل فيها»، ولم يذكر قوله: «فردده». ومن طريق الهروي أخرجه ابن عبد الهادي في "هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن" (١ / ل ٨٥ / ب - ٨٦ / أ).
[ ١ / ١٧٥ ]
٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشب، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمي، قَالَ خَلَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، ذَاتَ يَومٍ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَنبِيُّهَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُهَا وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فِيمَ أُنزل، وَإِنَّهُ سيكون بعدنا أقوام يقرأون الْقُرْآنَ، وَلَا يَعْرِفُونَ فِيمَ نُزِّلَ، فَيَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ، فَإِذَا كَانَ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ اخْتَلَفُوا، فَإِذَا اخْتَلَفُوا اقْتَتَلُوا، فَزَبَرَهُ (^١) عُمَرُ وانتَهَرَهُ (^٢)، فَانْصَرَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ دَعَاهُ بَعْدُ، فَعَرَفَ الَّذِي قَالَ، ثُمَّ قَالَ: (إيهٍ) (^٣) أعِد عليّ».
_________________
(١) أي: انتهره وأغلظ له في القول والردّ. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٩٣).
(٢) أي: زجره واستقبله بكلام يزجره عن خبر. انظر: "لسان العرب" (٥/ ٢٣٩).
(٣) في الأصل: «إيهى»، وفي الموضعين الآتيين من "شعب الإيمان" و"كنز العمال": (إيها)، وما أثبته من الموضع الآتي من "الجامع" للخطيب حيث روى الحديث من طريق المصنف، وهو الأليق بالسياق، فقوله: «إيهِ»: كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنيّة على الكسر، فإذا وصَلْتَ نوَّنْتَ، فقلتَ: «إيهٍ حدِّثنا» وإذا قلت: «إيهًا» بالنصب فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد منصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء، كما في حديث ابن الزبير لما قيل له: يا ابن ذات النِّطاقين، فقال: «إيهًا والإله» أي: صدقتَ ورضيتُ بذلك، ويروى: «إيهِ» بالكسر، أي: زدني من هذه المنقبة. اهـ. من "النهاية" (١/ ٨٧).
(٤) الحديث صحيح لغيره كما سيأتي، وأما هذا الإسناد فرجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين التيمي وعمر بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، فإن التيمي =
[ ١ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لم يدرك زمن عمر، بل لم يدرك من تأخرت وفاته كثيرًا عن عمر، فقد قال الدارقطني: «لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما» . انظر: "التهذيب" (١ / ١٧٦ - ١٧٧) . قلت: ومقصد الدارقطني بالإدراك: إدراك السماع، وإلا فإن ولادته كانت قبل وفاة عائشة - ﵂ -، فإنها توفيت سنة ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (١٢ / ٤٣٥ - ٤٣٦)، وأما إبراهيم التيمي فإن الحجاج قتله سنة اثنتين وقيل أربع وتسعين، قال أبو داود: ولم يبلغ أربعين سنة كما في ترجمته في الموضع السابق من "التهذيب". والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (٢ / ٣٣٣ رقم ٤١٦٧) وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في "الشعب"، والخطيب في "الجامع". وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٢٠٨٦) . والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢ / ١٩٤ رقم ١٥٨٧) . كلاهما من طريق المصنف، به، ولفظ الخطيب: (خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عباس، قال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إنما أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام …)، ثم ذكر الباقي مثل لفظ المصنّف سواء، ونحوه لفظ البيهقي، إلا أنه قال: «ابن عياش»، بدل «ابن عباس» . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٤٢ رقم ٩٥) عن هشيم، به نحوه. وله طريق آخر. فأخرجه عبد الرزاق في جامع معمر الملحق بالمصنّف (١١ / ٢١٧ - ٢١٨ رقم ٢٠٣٦٨) . ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (١ / ب ٤٧ / ب - ٤٨ / أ) . وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١ / ٥١٦ - ٥١٧) . =
[ ١ / ١٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق معمر، عن علي بن بَذيمة الجَزَري أنه حدثه عن يزيد بن الأصَمّ، عن ابن عباس قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فقال ابن عباس: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزَبَرني عمر، ثم قال: مَهْ. قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل بمنزلة، ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه. قال: فرجعت إلى منزلي، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي، وما بي من وجع، وما هو إلا الذي نقلني (كذا!) به عمر. قا: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. قال: فخرجت، فإذا هو قائم قريبًا ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما كرهت مما قال الرجل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنتُ أسأت فاستغفر الله - ﷿ - وأتوب إليه، نوة أهلي، أحببتَ. قال: لتحدثنّي ما الذي كرهت مما قال الرجل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم متى يسارعوا هذه المسارعة تحنفوا (كذا!)، ومتى تحنفوا اختلفوا، ومتى اختلفوا يفشلوا. قال: لله أبوك! والله لقد كنت أكاتمها الناس، حتى جئت بها. اهـ. واللفظ للفسوي، ونحوه لفظ عبد الرزاق. وسنده صحيح. يزيد بن الأصم عمرو بن عبيد بن معاوية البَكَّائي - بفتح الموحدة والتشديد -، أبو عوف الكوفي نزيل الرَّقّة، ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال له رؤية ولا يثبت، روى عن خالته ميمونة وابن خالته عبد الله بن عباس، وعن سعد بن أبي وقّاص وأبي هريرة وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن الأصمّ، والأَجْلَح الكندي والزهري وميمون بن مهران وأبو إسحاق الشيباني وعلي بن بَذِيمة الجزري وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة إحدى ومائة، وقيل: سنة ثلاث أو أربع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص٥٩٩ رقم ٧٦٨٦)، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". =
[ ١ / ١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٩ / ٢٥٢ رقم ١٠٥٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٥٢٩)، و"التهذيب" (١١ / ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٦٠٠) . وعلي بن بَذِيمة - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة، بعدها تحتانية ساكنة -، الجَزَري روى عن الشعبي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة ويزيد بن الأصمّ وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وشريك ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة رمي بالتشيع كما في "التقريب" (ص٣٩٨ رقم ٤٦٩٢)، فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: «صالح الحديث، كان رأسًا في التشيع» . انظر: "الجرح والتعديل" (٦ / ١٧٥- ١٧٦ رقم ٩٦٢)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٩٥٦)، و"التهذيب" (٧ / ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٤٩٥) . ومعمر بن راشد تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة وعاصم بن أبي النجود وأهل الكوفة والبصرة شيئًا، وليس هذا من روايته عنهم. والفسوي روى الحديث عن شيخه علي بن الحسن بن شقيق، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به. وعبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة يروي عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وعبد الله بن عون ومحمد بن عجلان وموسى بن عقبة والأعمش وهشام بن عروة والثوري وشعبة والأوزاعي وابن جريج ومالك والليث بن سعد وبان أبي ذئب ومعمر بن راشد وغيرهم، روى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة وابن مهدي والقطّان وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وسعيد بن منصور وعلي بن الحسن بن شقيق وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة =
[ ١ / ١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومائة، ووفاته سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جُمعت فيه خصال الخير، وروى له الجماعة. قال ابن مهدي: «الأئمة أربعة: الثوري، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك»، وقال سفيان بن عيينة: «نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلًا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النَّبِيِّ - ﷺ - وغزوهم معه»، وقال أيضًا: «كان فقيهًا عالمًا عابدًا زاهدًا شيخًا شجاعًا شاعرًا»، وقال الإمام أحمد: «لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، جمع أمرًا عظيمًا، ما كان أحد أقل سقطًا منه، كان رجلًا صاحب حديث، حافظ، وكان يحدث من كتاب» . وفضائله - ﵀ - كثيرة. انظر: "الجرح والتعديل" (١ / ٢٦٢ - ٢٨١) و(٥ / ١٧٩ - ١٨١ رقم ٨٣٨)، و"التهذيب" (٥ / ٣٨٢ - ٣٨٧ رقم ٦٥٧)، و"التقريب" (ص٣٢٠ رقم ٣٥٧٠) . وعلي بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزي روى عن ابن المبارك والحسين بن واقد وخارجة بن مصعب وعبد الوارث بن سعيد وإبراهيم بن طهمان وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة والبخاري وغيرهم، وروى عنه هنا يعقوب بن سفيان الفسوي، وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٣٩٩ رقم ٤٧٠٦) . قال الإمام أحمد: «لم يكن به بأس، إلا أنهم تكلموا فيه للإرجاء، وقد رجع عنه»، وقال ابن معين: «لا أعلم قدم علينا من خراسان أفضل منه، وكان عالمًا بابن المبارك»، وقال العباس بن مصعب: «كان علي بن الحسن بن شقيق جامعًا، وكان في الزمان الأول يُعدّ من أحفظهم لكتب ابن المبارك، وقد شارك ابن المبارك في كثير من رجاله» . اهـ. من "تاريخ بغداد" (١١ / ٣٧٠ - ٣٧٢ رقم ٦٢٢٢)، و"التهذيب" (٧ / ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٥١٠) .
[ ١ / ١٨٠ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (^١)، عَنْ حُميد الطَّوِيل (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (^٣)، فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبُّ (^٤)؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ، إِنَّ هَذَا لهو التكلُّف يا عمر».
_________________
(١) هو يزيد بن هارون بن زاذان السُّلَمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائتين، وهو ثقة متقن عابد، روى له الجماعة. وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة وقال: «كان يُعدّ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر». وقال ابن المديني: «هو من الثقات، ما رأيت أحفظ منه». وقال الإمام أحمد: «صاحب صلاة، حافظ متقن للحديث، صوانه، وحسن مذهب». انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٩٥ رقم ١٢٥٧)، و"التهذيب" (١١/ ٣٦٦ - ٣٦٩ رقم ٧١١)، و"التقريب" (ص ٦٠٦ رقم ٧٧٨٩).
(٢) هو حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، روى عن أنس بن مالك وثابت البُناني والحسن البصري وابن أبي مليكة وعبد الله بن شقيق وغيرهم، روى عنه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن زيد والسفيانان وشعبة ومالك ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل: ثلاث وأربعين ومائة، وله من العمر خمس وسبعون سنة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أنه كثير التدليس عن أنس، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث، إلا أنه ربما دلّس عن أنس». وقال أبو حاتم: «ثقة لا بأس به». وقال ابن خراش: =
[ ١ / ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «ثقة صدوق». وقال مرة: «في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت». وقال البرديجي: «وأما حديث حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس». وقال العلائي: «فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة، فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح». وقد ذكر الحافظ ابن حجر حميدًا في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٢١٩ رقم ٩٦١)، و"التهذيب" (٣/ ٣٨ - ٤٠ رقم ٦٥)، و"التقريب" (ص ١٨١ رقم ١٥٤٤)، و"طبقات المدلسين" (ص ٨٦ رقم ٧١). قلت: وأما ما ذكره العلائي من أن الواسطة في أحاديث حميد المدلسة قد تبيّن وهو ثقة صحيح، فهذا القول ليس على إطلاقه، فإن الواسطة بينه وبين أنس ليس هو ثابتًا البناني على الدوام، بل قد تكون الواسطة قتادة، وهو مدلس من الطبقة الثالثة أيضًا كما في ترجمته في الحديث رقم [١٤]، وقد يكون غيره، فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة "الفتح" (ص ٣٩٩): «كان يدلس حديث أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه». اهـ. ولذا فإن البخاري لم يخرج لحميد في "صحيحه" إلا بما صرح فيه بالسماع، قال الحافظ في الموضع السابق: «قد اعتنى البخاري في تخريجه لأحاديث حميد بالطرق التي فيها تصريحه بالسماع». اهـ. وفي "الفتح" أيضًا (١٠/ ٤٩٠) ذكر الحافظ إعراض البخاري عن بعض الطرق لبعض الأحاديث، ثم أوضح السبب فقال: «حميد مدلس، والبخاري يخرج له ما صرّح فيه بالتحديث». اهـ.
(٢) الآية: (٣١) من سورة عبس.
(٣) الأَبُّ: هو المَرْعى المُتَهَيِّئُ للرَّعي والقطع، وقيل: الأَبُّ من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١٣). =
[ ١ / ١٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٤٣] سنده رجال ثقات، إلا أنه ضعيف من هذا الطريق لكون حميد لم يصرح بالسماع من أنس، وهو صحيح لغيره بما سيأتي من طرق، فإن حميدًا قد توبع. فالحديث مداره على أنس بن مالك، يرويه عن عمر - ﵄ -. وله عن أنس ستة طرق:
(٢) طريق حميد. أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون، عنه. وعزاه صاحب "كنز العمال" (٢ / ٣٢٨ رقم ٤١٥٤)، والشوكاني في "فتح القدير" (٥ / ٣٨٧) للمصنف. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٥٢ رقم ٨٢٥) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥١٢ - ٥١٣ رقم ١٠١٥٤) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٥١٤) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٢٠٨٤) . ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، به مثله، عدا لفظ الحاكم فنحوه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠ / ٥٩ / طبعة الحلبي) من طريق بشر بن المفضل، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، كلاهما عن حميد، به نحوه. قال ابن كثير في "التفسير" (٤ / ٤٧٣) عن طريق ابن أبي عدي: «إسناده صحيح» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٩٠) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حميد، به بلفظ: قرأ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هكذا، فقال عمر: دعونا من هذا، آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ ربنا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ١٠٧ / أ) من طريق حماد بن سلمة، =
[ ١ / ١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن حميد، به نحو لفظ المصنِّف.
(٢) طريق ثابت، عن أنس. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ٣٢٧) . والبخاري في "صحيحه" (١٣ / ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم ٧٢٩٣) . وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في مقدمة "أصول التفسير" لابن تيمية (ص١٠٩)، و"فتح الباري" (١٣ / ٢٧١) . وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "فتح الباري". جميعهم من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به نحوه، عدا البخاري، فأخرجه مختصرًا بلفظ: كنا عند عمر، فقال: نهينا عن التَكَلُّف. وأخرجه عبد بن حميد أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، ففي الموضع السابق من "الفتح" بعد أن ذكر الحافظ رواية عبد بن حميد للحديث من طريق حماد بن زيد، قال: «وأخرجه (يعني عبد بن حميد) أيضًا عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد، وقال بعد قوله: فما الأبّ؟ ثم قال: يا ابن أم عمر، إن هذا لهو التكُّلف، وما عليك أن لا تدري ما الأَبّ؟ وسليمان بن حرب سمع من الحمادين، لكنه اختص بحماد بن زيد، فإذا أطلق قوله: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، وإذا روى عن حماد بن سلمة نسبه» . اهـ. وأخرجه الإسماعيلي أيضًا كما في الموضع السابق من "الفتح" من طريق هشام ابن ثابت ويونس بن عبيد، كلاهما عن ثابت، به، ولفظ هشام نحوه، وأما لفظ يونس فقال: إن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾: ما الأَبّ؟ فقال عمر: نهينا عن التَّعَمُّق والتَّكَلُّف.
(٣) طريق الزهري، عن أنس. أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في الموضع السابق من "الفتح". =
[ ١ / ١٨٤ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عَوْن (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرين (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ (^٣)، عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، والسَّدَاد (^٤)، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يعلمون فِيمَ أُنزل القرآن».
_________________
(١) = والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٤). ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب". كلاهما من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن أنس، به نحوه، وزاد: اتبعوا ما بُيِّن لكم من هذا الكتاب. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٦٠ - ٦١ / طبعة الحلبي)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد الأَيْلي، وعمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، به نحو سابقه. وأخرجه الهروي في ذم الكلام (١ / ل ١٠٧ / أ) من طريق شعيب، عن الزهري، به نحو سابقه.
(٢) و(^٥) و(^٦) - طريق قتادة، ومعاوية بن قرة، وموسى بن أنس، ثلاثتهم عن أنس، به نحو لفظ المصنف، عدا لفظ معاوية فمختصر. أخرج هذه الطرق ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٥٩).
(٣) هو عبد الله بن عَوْن بن أَرْطبان، أبو عون البصري، روى عن محمد بن سيرين وأنس بن سيرين وإبراهيم النخعي والحسن البصري وعامر الشعبي، وغيرهم، روى عنه الثوري وشعبة والقطان وابن المبارك ووكيع وهشيم وابن عليّة ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت ولادته سنة ست وستين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وخمسين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة. قال ابن المبارك: «ما رأيت أحدًا ذكر لي قبل أن ألقاه ثم لقيته إلا وهو على دون ما ذكر لي، إلا ابن عون وحيوة - أو سفيان -. فأما ابن عون، فلوددت أني لزمته حتى أموت أو يموت». وقال ابن مهدي: «ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة منه». وقال =
[ ١ / ١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن معين: «ثبت». ووثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد: «وكان عثمانيًا، وكان كثير الحديث، وَرِعًا». وقال النسائي: «ثقة مأمون»، وقال في موضع آخر: «ثقة ثبت». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٦٠٥)، و"التهذيب" (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٩ رقم ٦٠٠)، و"التقريب" (ص ٣١٧ رقم ٣٥١٩).
(٢) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر البصري، روى عن مولاه أنس بن مالك وعن زيد بن ثابت ورافع بن خديج وسمرة بن جندب وأبي هريرة وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وغيرهم، روى عنه الشعبي وثابت البُناني وخالد الحذّاء وداود بن أبي هند وهشام بن حسان ويونس بن عبيد وعبد الله بن عون وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشر ومائة وهو ابن سبع وسبعين، وهو ثقة ثبت عابد كبير القدر، روى له الجماعة. وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صمم». وقال ابن حبان: «كان محمد بن سيرين من أورع أهل البصرة، وكان فقيهًا فاضلًا حافظًا متقنًا يُعبِّر الرؤيا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ١٥١٨)، و"التهذيب" (٩/ ٢١٤ - ٢١٧ رقم ٣٣٦)، و"التقريب" (ص ٤٨٣ رقم ٥٩٤٧).
(٣) هو عَبيدة بن عمرو السَّلْماني - بسكون اللام، ويقال بفتحها -، المُرادي، أبو عمرو الكوفي، روى عن علي وابن مسعود وابن الزبير، روى عنه الشعبي وابن سيرين وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين للهجرة، وقيل غير ذلك، وهو تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، روى له الجماعة. كان شريح القاضي إذا أشكل عليه شيء كتب إليه. وقال ابن معين: «ثقة لا يُسئل عن مثله». وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة جاهلي، أسلم قبل وفاة النَّبِيِّ - ﷺ - بسنتين، ولم يره». وقال ابن المديني والفلَّاس: «أصلح الأسانيد: محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٩١ رقم ٤٦٦)، و"التهذيب" (٧/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٨٥)، و"التقريب" (ص ٣٧٩ رقم ٤٤١٢).
(٤) السَّدَاد هو: القصد في الأمر والعدل فيه، فلا يغلو ولا يسرف. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣٥٢). =
[ ١ / ١٨٦ ]
٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ (^١)، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: كُنْتُ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، فَمَرَّ بِهَذَا السَّائِلِ، فَقَامَ، فَاسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلَ، فَقَالَ (عِمْرَانُ) (^٢): إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اذْهَبْ بِنَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ - ﷿ -، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ».
_________________
(١) = [٤٤] سنده صحيح على شرط الشيخين. والحديث مداره علي ابن سيرين، وله عنه أربعة طرق:
(٢) طريق ابن عون. أخرجه المصنف هنا من طريق يزيد بن هارون عنه. وتابعه ابن أبي شيبة فأخرجه في "المصنف" (١٠/ ٥١١ رقم ١٠١٤٨) عن يزيد، به مثله. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٥٣ رقم ٨٣٠). والطبري في "تفسيره" (١/ ٨٦ رقم ٩٧). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٠٨٥). أما أبو عبيد فمن طريق محمد بن أبي عدي، وأما الطبري فمن طريق ابن علية، وأما البيهقي فمن طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن ابن عون، به نحوه.
(٣) طريق سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سيرين. أخرجه أبو عبيد مقرونًا بالرواية السابقة. ٣ و٤ - طريقا هشام وأيوب، عن ابن سيرين. أخرجهما الطبري في "تفسيره" (١/ ٨٦ رقم ٩٦ و٩٧) بنحوه.
(٤) هو خيثمة بن أبي خيثمة، واسم أبي خيثمة: عبد الرحمن، الأنصاري، أبو نصر =
[ ١ / ١٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البصري، روى عن أنس والحسن البصري، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وجابر الجُعْفي وغيرهم، وهو ليِّن الحديث من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص ١٩٧ رقم ١٧٧٢). قال ابن معين: «ليس بشيء»، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٩٤ رقم ١٨٠٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢١٤)، و"التهذيب" (٣/ ١٧٨ رقم ٣٣٧).
(٢) في الأصل: (عمر)، وما أثبته هو الذي يقتضيه السياق، وكذا هو عند الطبراني والبيهقي في "الشعب" كما سيأتي، حيث رويا الحديث من طريق المصنف.
(٣) سنده ضعيف لما تقدم عن حال خيثمة، وهو حسن لغيره كما سيأتي. ومدار الحديث على خيثمة هذا، وله عنه طريقان:
(٤) طريق منصور بن المعتمر. أخرجه المصنف هنا من طريق جرير عنه. ومن طريق المصنف أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٦ رقم ٣٧١). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٦٤ رقم ٢٣٨٨). ولفظ الطبراني مختصر هكذا: (… سعيد بن منصور، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، عن حثمة بن أبي حثمة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي أقوام يقرأون القرآن ويسألون الناس به»). وأما لفظ البيهقي فمثل لفظ المصنف، إلا أنه وقع عنده: (يطوف ويقرأ)، و: (فيجتمع)، و: (كنت مع عمران بن حصين)، و: (فمّر به السائل)، و: (فيسألون). وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧). والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٠٨ رقم ٤٢). والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٧ رقم ٣٧٢). =
[ ١ / ١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن منصور، عن خيثمة، به نحوه، إلا أن رواية الطبراني مثل روايته السابقة، وفيه: (حثمة بن أبي حثمة) . وأخرجه الطبراني أيضًا (١٨ / ١٦٧ رقم ٣٧٣) من طريق إدريس الكوفي، عن منصور، عن رجل، عن الحسن، عن عمران، به نحو روايته السابقة. وأخرجه أيضًا (١٨ / ١٦٦ رقم ٣٧٠) من طريق سهيل بن عثمان، عن زياد بن عبد الله وعبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور، عن حثمة بن أبي حثمة، عن الحسن، به نحو لفظ المصنف.
(٢) طريق الأعمش، عن خيثمة. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٨٠ رقم ١٠٠٥١) . وأحمد في "المسند" (٤ / ٤٣٩) . والترمذي في "سننه" (٨ / ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٣٠٨٤) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٦٣ - ٥٦٤ رقم ٢٣٨٧) . جميعهم من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، به نحوه. وخالفه عبد الرزاق، ومؤمل. أما عبد الرزاق فأخرجه الإمام أحمد (٤ / ٤٣٢) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، أو عن رجل، عن عمران بن حصين، قال: مر برجل … فذكره بنحوه. وأما مؤمل، فأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٤ / ٤٤٥) من طريقه، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، ليس فيه عن الحسن البصري، قال: مرّ عمران بن حصين برجل …، فذكره بنحو سابقه. والصواب رواية أبي أحمد الزبيري، فإنه قد وافقه محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة. أخرجه الطبراني (١٨ / ١٦٧ رقم ٣٧٤) من طريقهما، به نحوه، إلا أنه وقع =
[ ١ / ١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنده (حثمة بن أبي حثمة)، وهذه التسمية وردت في جميع الروايات السابقة في "معجم الطبراني الكبير" المطبوع، ولا شك أنها خطأ، لأمرين:
(٢) جميع المراجع التي أخرجت الحديث ليست فيها هذه التسمية، وإنما هي بالخاء بعدها ياء.
(٣) لم أجد فيما لدي من كتب التراجم من اسمه هكذا: (حثمة بن أبي حثمة)، بل الذي يطلع على مصادر ترجمة خيثمة السابقة يجزم بأنه هو، فهو الذي يروي عن الحسن البصري، وعنه منصور والأعمش. وأخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص١٠٦ - ١٠٧ رقم ٤١) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٦٢ - ٥٦٣ رقم ٢٣٨٦) . أما الآجري فمن طريق سعد بن الصلت، وأما البيهقي فمن طريق الحسن بن عمارة، كلاهما عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، فذكره بنحوه هكذا، فوافقا رواية أبي أحمد الزبيري ومن وافقه للحديث عن سفيان، عن الأعمش. والحديث أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" من طريقين كما في مختصره (ص١٦٣ - ١٦٤)، ولم يذكر المختصر سند هاتين الروايتين. وله شاهد من حديث أبي سيعد الخدري - ﵁ -. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٣٧ رقم ٣٤٣) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص١٦٣) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٦٤ - ٥٦٥ رقم ٢٣٨٩) . ثلاثتهم من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري - ﵁ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله ﷿» . هذا لفظ أبي عبيد، لفظ الآخرين نحوه. وسنده ضعيف. =
[ ١ / ١٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي يروي عن الأعرج وأبي الزبير ويزيد بن أبي حبيب وعطاء بن أبي رباح وموسى بن وَرْدان وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ست وتسعين للهجرة، ووفاته سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ممن كثر الكلام فيه. قال قتيبة بن سعيد: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: «ما خلَّف مثله» . وقال الإمام أحمد: «من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه» . وكان يحيى بن سيعد لا يراه شيئًا. وقال ابن مهدي: «لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا» . قلت: ومن جرحه قد فسّر الجرح، فابن مهدي لما ذكر كلامه السابق، قال: «كتب إليّ ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن بن مهدي: فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إليّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب» . اهـ. وأما ثناء من أثنى عليه من الأئمة، فلأجل صلاحه، كان قد احترقت كتبه سنة تسع وستين ومائة، فما كان من روايته قبل احتراق كتبه فهو أحسن حالًا مها بعد اختلاطه بسبب احتراقها، ولذا قالوا: إن من سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بآخرة، وذلك كابن المبارك، وابن وهب، ونحوهما، وبعضهم ألحق روايتهم عنه بالصحيح، وردّها بعضهم. قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا» . اهـ. وأما وصف الإمام أحمد ابن لهيعة بالضبط والإتقان كما في عبارته السابقة، =
[ ١ / ١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فلعله عنى به في أول أمره، فقد روى عنه حنبل قال: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يَقوي بعضُه ببعض» . اهـ. والكلام في ابن لهيعة يطول، وأحسن من فصل في حاله - فيما أرى-: ابن حبان؛ حيث قال: «كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلّس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وكان أصحابنا يقولون: إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء، وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث، والجمّاعين للعلم، والرحّالين فيه … قال أبو حاتم [أي ابن حبان]: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدّمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به …، وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه. فوجب التنكُّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من الأخبار المدلّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه؛ لما فيه مما ليس من حديثه» . اهـ. من "المجروحين" (٢ / ١١ - ١٤)، وانظر: "الجرح والتعديل" (٥ / ١٤٥ - ١٤٨ رقم ٦٨٢)، و"الكامل" لابن عدي (٤ / ١٤٦٢ - ١٤٧٢)، و"التهذيب" (٥ / ٣٧٣ - ٣٧٩ رقم ٦٤٨)، و"طبقات المدلسين" (ص١٤٢ رقم ١٤٠) . وعليه فالحديث بمجموع حديثي عمران وأبي سعيد حسن لغيره، وقد حسّنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١ / ٢ / ١١٧ رقم ٢٥٧) .
[ ١ / ١٩٢ ]
٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ لَمْ يُحَاجِّهِ الْقُرْآنُ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ أَصْبَحَ لَهُ قِنْطَارٌ (مِنَ) (^٢) الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا (^٣»).
_________________
(١) هو حَزْم - بسكون الزاي - ابن أبي حزم القُطَعي - بضم القاف، وفتح الطاء -، أبو عبد الله البصري، روى عن الحسن البصري وعاصم الأحول وسليمان التيمي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور وروى عنه أيضًا ابن المبارك ومعتمر بن سليمان ومسدّد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ثقة روى له البخاري كما في "الكاشف" للذهبي (١/ ٢١٥ رقم ١٠٠٠)، ووثقه أحمد وابن معين والدراقطني. وقال أبو حاتم: «صدوق لا بأس به، هو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن». وقال النسائي: «لا بأس به». وذكره ابن شاهين في "الثقات". وأما ابن حبان فشذّ، فذكره في "الثقات"، وقال: «يخطئ»، واعتمد ابن حجر على عبارته هذه، فقال في "التقريب": «صدوق يهم». وجرح ابن حبان له غير مفسّر، وهو معارض بتوثيق هؤلاء الأئمة فلا يلتفت إليه. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٩٤ رقم ١٢٠٩)، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص ٢٦ رقم ١١٦)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ٧٤ رقم ٣٠٦)، و"التهذيب" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٤٤٢)، و"التقريب" (ص ١٥٧ رقم ١١٩٠).
(٢) في الأصل: «في»، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن الدارمي"، و"قيام الليل" لمحمد بن نصر.
(٣) في الأصل: «١٢ ألفًا».
(٤) سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله الحسن البصري. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٣٤٦٢) من طريق يونس، عن الحسن، به بلفظ: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آية لم يحاجّه القرآن تلك الليلة، =
[ ١ / ١٩٣ ]
٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ (^١)، عَنْ طَاوُسٍ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْ طَلْق بْنِ حَبِيبٍ (^٣)، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَسُئِلَ مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: «مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ - ﷿ -».
_________________
(١) = ومن قرأ في ليلة مائتي آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر»، قالوا: وما القنطار؟ قال: «اثنا عشر ألفًا». وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣/ ٢٩٩ رقم ٣٥٢٥). ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص ١٤٧ - ١٤٨). وابن الضريس كما في "كنز العمال" (٧/ ٧٩٩ رقم ٢١٤٦٣). جميعهم بنحو لفظ الدارمي وزيادة قوله: «وإن أصفر البيوت من الخير: بيت لا يقرأ فيه القرآن»، وفي "كنز العمال": «أصبح له قنطار في الجنة»، وليس فيه، ولا عند ابن نصر قوله: «اثنا عشر ألفًا»، وإنما قال: «دية أحدكم»، وفي "المطالب": «دية أحدكم اثنا عشر ألفًا».
(٢) هو ابن أبي المُخَارق، ضعيف تقدمت ترجمته في الحديث رقم [٢٨].
(٣) هو طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم، الفارسي، يقال اسمه: ذكوان، وطاوس لقب، روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله وسليمان التيمي والزهري وعبد الكريم الجَزَري وعبد الكريم بن أبي المخارق وغيرهم، ومات سنة إحدى، وقيل: ست ومائة، وقيل غير ذلك، وهو ثقة فقيه فاضل، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٨١ رقم ٣٠٠٩). قال ابن عباس: «إني لأظن طاووسًا من أهل الجنة». ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. وقال ابن حبان: «كان من عباد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، وكان قد حجّ أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة». انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١ رقم ٢٢٠٣)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢٣٤ رقم ٧٢٠)، و"التهذيب" (٥/ ٨ - ١٠ رقم ١٤). =
[ ١ / ١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (^٣) هو طَلْق - بسكون اللام - ابن حبيب العَنَزي - بفتح المهملة والنون -، البصري، روى عن ابن عباس وابن الزبير وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وجابر وأنس وغيرهم، روى عنه طاوس والأعمش ومنصور وابن المعتمر وسليمان التيمي وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بعد التسعين إلى المائة من الهجرة، وهو ثقة عابد مرجئ. قال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، قال لي سعيد بن جبير: «لا تجالسه». قال حماد: «وكان يرى الإرجاء». وقال ابن سعد: «كان مرجئًا، ثقة - إن شاء الله تعالى -». وقال العجلي: «بصري ثقة». وقال أبو زرعة: «ثقة، لكن كان يرى الإرجاء». وقال أبو حاتم: «صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء». انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ٢١٥٧)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢٣٧ رقم ٧٢٩)، و"التهذيب" (٥/ ٣١ - ٣٢ رقم ٤٩).
(٢) سنده ضعيف لضعف عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ واضطرابه في الحديث، وهو حسن لغيره كما سيأتي. فالحديث له عن طاوس سبعة طرق:
(٣) طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وله عنه ثلاثة طرق: أ- طريق سفيان بن عيينة، عنه، عن طاوس من قوله. أخرجه المصنف هنا عن سفيان. ب- طرق ابن جريج. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٨٨ رقم ٤١٨٥) عنه، عن عبد الكريم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره مرفوعًا بنحوه، إلا أنه نص على أن القائل: «ما سمعت قراءة أطيب من قراءة طلق ابن حبيب» هو طاوس. تنبيه: وقع في المصنف: (… من قراءة حبيب)، وعلق المحقق عليه بقوله: «لعل الصواب: ابن حبيب، وهو عبد الله بن حبيب، أبو عبد الرحمن =
[ ١ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السلمي المقرئ المعروف» . اهـ. قلت: والصواب كما في هذا الحديث أنه طلق بن حبيب. جـ- طريق مسعر، واختلف عليه. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٦٤ - ٤٦٥ رقم ٩٦٩٤) من طريق أبي أسامة، عنه، عن عبد الكريم، عن طاوس، سئل: مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ إذا قرأ رأيته يخشى الله. قال: وكان طلق من أولئك. هكذا أخرجه ابن أبي شيبة، إلا أن المحقق بعد قوله: (سئل) زاد: [النَّبِيِّ ﷺ] . وذكر أن هذه الزيادة من "سنن الدارمي"، مع أن الدارمي أخرجه من غير طريق أبي أسامة كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٢ / ٥٢٢) . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" كما في تخريج أحاديث "إحياء علوم الدين" (٢ / ٧٠٩) . كلاهما من طريق وكيع، عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، ولم يذكر قوله: «عن طلق بن حبيب» . وكذا أخرجه الدارمي في "سننه" (٢ / ٣٣٨ رقم ٣٤٩٢) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١١٠ - ١١١ رقم ١٩٥٩) . كلاهما من طريق جعفر بن عون، عن مسعر، به نحو سابقه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢ / ٦٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤ / ١٩)، وفي "أخبار أصبهان" (٢ / ٩٠) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ١٠٩ - ١١٠ رقم ١٩٥٨) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا بنحو سابقه. وأخرجه البزار في "مسنده" (٣ / ٩٨ رقم ٢٣٣٦ /"كشف الأستار") . وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢ / ٧٠٩) . =
[ ١ / ١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل ١٨١ / أ) . وابن عدي في "الكامل" (٢ / ٦٩٣) . وتمام في "فوائده" (ص٨١٧ رقم ١٤٤٩) . والخطيب في "تاريخه" (٣ / ٢٠٨) . جميعهم من طريق حميد بن حماد بن خُوار، عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، بنحو سابقه. قال البزار عقبة: «لم يتابع حميد على روايته هذه، إنما يرويه مسعر، عن عبد الكريم، عن مجاهد مرسلًا ومسعر لم يحدّث عن عبد الله بن دينار بشيء، ولم نسمع هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه» . وقال ابن عدي: «وهذا عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حُميد بن حماد هذا، وقد روي هذا الحديث عن مسعر لون آخر (كذا)، عن عبد الكريم المعلِّم، عن طاوس، سئل النَّبِيِّ - ﷺ - - مرسل»، ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عمرو، عن مسعر كما سبق، ثم قال: «والروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسل عن طاوس، قال: سئل النَّبِيِّ - ﷺ -، رواه أبو أسامة ومحمد بن بشر وشعيب بن إسحاق وغيرهم، عن مسعر مرسلًا» . اهـ. وقال الخطيب: «تفرد بروايته ابن خُوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مسعر، عن عبد الكريم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٧٠): «فيه حميد بن حماد بن خوار (في الأصل: حوار) وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح» . قلت: من خلال النظر في طرق الحديث عن مسعر يتضح أنه روي عنه على أربعة أوجه: فأبو أسامة رواه عنه على أنه من قول طاوس كما عند المصنف هنا. ووكيع وجعفر بن عون روياه عنه، به إلى طاوس مرسلًا. =
[ ١ / ١٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسماعيل بن عمرو البجلي رواه عنه، به إلى طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. وحميد بن حماد رواه عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا. أما روايتا إسماعيل وحميد فلا يلتفت إليهما، لضعفهما ومخالفتهما لمن هو أوثق منهما. فإسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني يروي عن سفيان الثوري والأعمش ومسعر وغيرهم، روى عنه عبيد بن الحسن الغزال والفضل بن أحمد وعبد السلام بن حرب، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي، وزاد: «له عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه» . وقال الأزدي: «منكر الحديث» . وقال العقيلي: «في حديثه مناكير، ويحيل على من لا يحتمل» . وقال أبو الشيخ: «غرائب حديثه تكثر» . وقال الخطيب: «صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره» . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «يغرب كثيرًا» . وذكره إبراهيم بن أَوَرْمَة فأحسن الثناء عليه. انظر: "الضعفاء والمتروكين" للعقيلي (١ / ٨٦)، والثقات لابن حبان (٨ / ١٠٠)، و"الكامل" لابن عدي (١ / ٣١٦ - ٣١٧)، و"الميزان" (١ / ٢٣٩ رقم ٩٢٢)، و"اللسان" (١ / ٤٢٥ - ٤٢٦ رقم ١٣٢٣) . وحُميد بن حمّاد بن خُوار - بضمّ المعجمة وتخفيف الواو -، ويقال: ابن أبي الخوار، التميمي، أبو الجَهْم، يروي عن الأعمش وسماك بن حرب والثوري ومسعر وغيرهم، روى عنه أبو كريب ومحمود بن غيلان وزيد بن الحباب وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وهو ليّن الحديث كما في "التقريب" (ص١٨١ رقم ١٥٤٣) . فقد ضعفه أبو داود وابن قانع. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «ربما أخطأ» . وقال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير»، وفي موضع آخر قال: «قليل الحديث، وبعض حديثه على قلّته لا يتابع عليه»، وقال الدارقطني: «يعتبر به» . انظر: "الثقات" لابن حبان (٨ / ١٩٦ - ١٩٧)، و"الكامل" لابن عدي (٢ / ٦٩٣ - ٦٩٤)، و"التهذيب" (٣ / ٣٧ - ٣٨ رقم ٦٤) . =
[ ١ / ١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه فيبقى الخلاف بين رواية أبي أسامة، وبين رواية وكيع وجعفر بن عون، وهو خلاف يسير، والراجح رواية وكيع وجعفر، كلاهما عن مِسْعَر، عن عبد الكريم، عن طاوس مرسلًا، فكل من وكيع وجعفر قد تابع الآخر، ووكيع بمفرده أوثق من أبي أسامة، وثلاثتهم ثقات. أما أبو أسامة، فاسمه حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، المشهور بكنيته، روى عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومِسْعَر بن كِدَام وغيرهم، روى عنه الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة، وهو ثقة ثبت، متفق على الاحتجاج به، إلا أنه ربما دلّس، لكنه يبيّن تدليسه، وقد أورده الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم من احتمل الأئمة تدليسه. وقد وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلّس ويبيّن تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة» . انظر: "الجرح والتعديل" (٣ / ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٦٠٠)، و"التهذيب" (٣ / ٢ - ٣ رقم ١)، و"التقريب" (ص١٧٧ رقم ١٤٨٧)، و"طبقات المدلسين" (ص٥٩ رقم ٤٤) . وقد قيل: إن سفيان الثوري قال: «إني لأعجب، كيف جاز حديث أبي أسامة! كان أمره بيِّنًا، كان من أسرق الناس لحديث جيّد» . وأورد الذهبي أبا أسامة هذا في "ميزان الاعتدال" (١ / ٥٨٨ رقم ٢٢٣٥)، وذكر هذا القول المرويّ عن سفيان، وذكر أنه روي بدون إسناد، ثم قال: «قلت: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليعرف أن هذا القول باطل. وقد روى عنه أحمد وعلي وابن معين وابن راهويه. وقال أحمد: ثقة من أعلم الناس بأمور الناس وأخبارهم بالكوفة، وما كان أرواه عن هشام، وما كان أثبته! لا يكاد يخطئ» . اهـ. =
[ ١ / ١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ووكيع بن الجّراح بن مَليح الرُّؤاسي- بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة -، أبو سفيان، الكوفي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة والأعمش وسفيان الثوري وشعبة ومسعر بن كدام وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان وعشرين ومائة، ووفاته سنة ست وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٨١ رقم ٧٤١٤) . قال الإمام أحمد: «ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ منه» . وقال أيضًا: «كان مطبوع الحفظ. وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا» . وقال ابن معين: «والله ما رأيت أحدًا يحدّث لله تعالى غير وكيع، وما رأيت أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه» . وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا عاليًا، رفيع القدر، كثير الحديث، حجّة» . وقال العجلي: «كوفي ثقة عابد صالح أديب، من حفّاظ الحديث، وكان يفتي» . وقال يعقوب بن شيبة: «كان خيرًا، فاضلًا، حافظًا» . وقال ابن حبان: «كان حافظًا متقنًا» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (١ / ٢١٩ - ٢٣٢)، (٩ / ٣٧ - ٣٩ رقم ١٦٨)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٤٦٣ - ١٤٦٤)، و"تهذيب التهذيب" (١١ / ١٢٣ - ١٣١ رقم ٢١١) . وأما جعفر بن عون بن عمرو بن حُريث المخزومي، فإنه يروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة ومسعر بن كدام وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابنا أبي شيبة والحسن بن علي الحلواني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائتين، وقيل: سبع ومائتين وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقيل: سبع وتسعين سنة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "الكاشف" (١ / ١٨٥ رقم ٨٠٥) . فقد وثقه ابن معين وابن قانع، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس، كان رجلًا صالحًا» . وقال أبو حاتم: «صدوق» . =
[ ١ / ٢٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٢ / ٤٨٥ رقم ١٩٨١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٥ / ٧١)، و"التهذيب" (٢ / ١٠١ رقم ١٥٣) . ٢ و٣- طريقا ابن طاوس، والحسن بن مسلم، كلاهما عن طاوس. أخرجهما أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٩٨ رقم ٢٣٠)، من طريق سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره بنحوه، ولم يذكر قوله عن طلق. وسند هذا الطريق ضعيف. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث رقم [٩] أنه مدلس، وقد عنعن هنا. ومع ذلك فهو مرسل.
(٢) طريق رجل مبهم، عن طاوس. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص٣٧ رقم ١١٣) من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل، عن طاوس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَسْمَعُ القرآن من رجل أشهى منه ممن يخشى الله ﷿» . وهذا سند ضعيف لإبهام الراوي عن طاوس، وإرساله.
(٣) طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طاوس. أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٩٨ رقم ٢٣١) . وفي "غريب الحديث" (٢ / ١٤١) . في كلا الموضعين من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ليث، عن طاوس، قال: «أحسن الناس صوتًا بالقرآن: أخشاهم لله تعالى» . وسنده ضعيف. ليث بن أبي سليم تقدم في الحديث رقم [٩] أنه اختلط، فتُرك حديثه.
(٤) طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١ / ٧ رقم ١٠٨٥٢) من طريق ابن لهيعة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاوس، عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: =
[ ١ / ٢٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «إن أحسن الناس قراءة: من إذا قرأ يتحزن» . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤ / ١٩) . قال الهيثمي في "المجمع" (٧ / ١٧٠): «فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف» . قلت: ابن لهيعة تقدم في الحديث رقم [٤٥] أنه ضعيف ومدلس، وقد عنعن هنا، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله. وقد خالف الطبراني ابن إشكيب، فإن الطبراني روى هذا الحديث عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح المصري، عن أبيه، عن ابن لهيعة هكذا. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢ / ٥٨) من طريق ابن إشكيب، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن يزيد، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «إن أحسن الناس قراءة: الذي قرأ رُئيت أنه يخشى الله» . والأرجح رواية الطبراني، فإنه إمام مشهور. وأما سعيد بن إشكيب بن كوفي بن رُسْته، فله ترجمة في "أخبار أصبهان" (١ / ٣٢٨)، ولم يذكر فيه أبو نعيم جرحًا ولا تعديلًا. والراوي عنه سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي السّراج، ذكره أبو نعيم أيضًا في الموضع السابق (١ / ٣٣٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) طريق سليمان الأحول، عن طاوس. أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (٢ / ٣٥ رقم ٨٠٠ / المنتخب) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١٢٢ / المختصر) . وابن أبي داود في كاب "الشريعة" كما في "تخريج الإحياء" (٢ / ٧٠٩) . ثلاثتهم من طريق مرزوق أبي بكر، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قيل له: أي الناس أحسن =
[ ١ / ٢٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قراءة؟ قال: «الذي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يخشى الله ﷿» . قلت: وكون الراوي عن طاوس هنا هو سليمان الأحول فيه نظر؛ فإن رواية ابن نصر ليس فيها التصريح بأنه سليمان، وإنما جاءت هكذا: (عن الأحول)، ورواية ابن أبي داود لم تذكر بتمامها في المرجع السابق، والتصريح بأنه سيلمان إنما هو في رواية عبد بن حميد، والذي يدعو للتوقف أن مرزوقًا الباهلي أبا بكر إنما يروي عن عاصم الأحول كما في "تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٣١٥)، و"تهذيب التهذيب" (١٠ / ٨٦ رقم ١٥١) . وسواء كان سليمان، أو عاصمًا، فهما ثقتان بحمد الله، وهذا الطريق هو أحسن طرق الحديث. أما سليمان فهو ابن أبي مسلم المكي الأحول، يروي عن طارق بن شهاب وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وأبي سلمة بن عبد الرحمن وطاوس وغيرهم، روى عنه ابن جريج وشعبة وسفيان بن عيينة وغيرهم، وهو ثقة ثقة، قاله أحمد. ووثقه ابن عيينة وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والعجلي وابن وضاح، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وروى له الجماعة. انظر: "الجرح والتعديل" (٤ / ١٤٣ رقم ٦٢٠)، و"التهذيب" (٤ / ٢١٨ رقم ٣٦٨)، و"التقريب" (ص٢٥٤ رقم ٢٦٠٨) . وأما عاصم فهو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن أنس وعبد الله بن سَرْجِس وأبي مجلز لاحق بن حميد والحسن البصري وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وداود بن أبي هند ومعمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، لم يتكلم فيه سوى يحيى القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية. فقد وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي وابن عمار والبزار. وكان يحيى القطان يضعفه ويقول: «لم يكن بالحافظ» . انظر: "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٤٣ - ٣٤٤ رقم ١٩٠٠)، و"تهذيب الكمال" =
[ ١ / ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المطبوع (١٣ / ٤٨٦)، و"تهذيب التهذيب" (٥ / ٤٢ - ٤٣ رقم ٧٣)، و"التقريب" (ص٢٨٥ رقم ٣٦٠) . وأما مرزوق الباهلي، أبو بكر البصري مولى طلحة، فإنه يروي عن عاصم الأحول وزيد بن أسلم وقتادة ومحمد بن المنكدر وأبي الزبير وغيرهم، روى عنه جعفر بن سليمان ومعتمر بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص٥٢٥ رقم ٦٥٥٥) . قال أبو زرعة: «ثقة» . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «يخطئ» . وقال ابن خزيمة: «أنا بريء من عهدته» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ٢٦٤ رقم ١٢٠٤)، و"الثقات" لابن حبان (٧ / ٤٨٧)، و"التهذيب" (١٠ / ٨٦ - ٨٧ رقم ١٥١) . وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وجابر، ومن حديث الزهري مرسلًا.
(٢) أما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣ / ٣١٧) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، ثنا قبيصة، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سئل النَّبِيِّ - ﷺ -: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: «إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله» . قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة» . قلت: وعلى فرض ثبوته عن الثوري، فإنه ضعيف لأن ابن جريج مدلِّس ولم يصرح بالسماع، مع أن في ثبوته عن الثوري نظر، فالراوي عن الوكيعي هو العباس بن أحمد بن الحسن بن يزيد، أبو الفضل الوشّاء، يعرف بالمحب، قال عنه إسماعيل بن علي الخطبي: «كان من الدارسين للقرآن»، وقال الخطيب: «كان أحد الشيوخ الصالحين»، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائتين. انظر: "تاريخ بغداد" (١٢ / ١٥١ رقم ٦٦١٣) . =
[ ١ / ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهذا الراوي لم يوثق، ومجرد وصفه بالصلاح ودراسة القرآن لا يفيد الضبط، وإنما يفيد العدالة، والصالحون تلتبس عليهم الأحاديث لانشغالهم بالعبادة عن حفظها، وهذا الحديث مما يناسب حال هذا الراوي، وأخشى أن يكون غلط فيه، وصوابه: (قبيصة، عن سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …) الحديث، هكذا رواه أبو عبيد في "فضائله" عن قبيصة، وتقدم ذكر الحديث من هذا الطريق في الطريقين رقم (٢ و٣) .
(٢) وأما حديث جابر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله» . فأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١ / ٤٢٥ رقم ١٣٣٩) . واللفظ له. والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص١٦١ رقم ٨٣) . وابن أبي داود في "الشريعة" كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢ / ٧٠٨) . جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، عن أبي الزبير، عن جابر، به. قال البوصيري، في "الزوائد" (١ / ٤٣٥ - ٤٣٦): «هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، وعبد الله بن جعفر» .
(٣) وأما مرسل الزهري، فأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص٣٧ - ٣٨ رقم ١١٤)، فقال: أخبرنا يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بلغنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا سمعته يقرأ أُريت أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ ﷿» . ومن طريق ابن المبارك أخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص١٦٣ رقم ٨٤) . ويونس بن يزيد هو ابن أبي النَّجاد الأَيْلي - بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، بعدها لام -، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، يروي عن =
[ ١ / ٢٠٥ ]
٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي السَّفَر (^١)، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تؤتوا الإيمان».
_________________
(١) = الزهري ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وعكرمة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك والليث بن سعد والأوزاعي وغيرهم، وكانت وفاته بصعيد مصر سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. فقد وثقه أحمد مطلقًا وابن معين والعجلي والنسائي ويعقوب بن شيبة والجمهور، واحتج به الجماعة. وقال وكيع: «سيء الحفظ». قوال الميموني سئل أحمد: من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر». وقال الحافظ ابن حجر عنه: «ثقة حافظ». وقال أيضًا: «وثقه الجمهور مطلقًا، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرأنه، أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجّة». وعدّ الذهبي جرح وكيع وابن سعد شذوذًا، وقال عنه: «ثقة حجة». انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٩ رقم ١٠٤٢)، و"الميزان" (٤/ ٤٨٤ رقم ٩٩٢٤)، و"هدي الساري" (ص ٤٥٥)، و"فتح الباري" (٣/ ٥٥١)، و"التهذيب" (١١/ ٤٥٠ - ٤٥٢ رقم ٧٦٩)، و"التقريب" (ص ٦١٤ رقم ٧٩١٩). وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق يصل لدرجة الحسن لغيره - إن شاء الله -، والله أعلم.
(٢) هو سعيد بن يُحْمِد - بضم الياء التحتانية، وكسر الميم -، أبو السَّفَر - بفتح المهملة والفاء-، الهَمْداني، الثوري، الكوفي، روى عن ابن عباس وعبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو والبراء بن عازب وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله =
[ ١ / ٢٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسماعيل بن أبي خالد ومُطَرِّف بن طريق والأعمش وشعبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٢٤٢ رقم ٢٤١٣) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل» . انظر: "الجرح والتعديل" (٤ / ٧٣ رقم ٣٠٧)، و"التهذيب" (٤ / ٩٦ - ٩٧ رقم ١٦٢) . وأبو السفر يروي الحديث هنا عن حذيفة بن اليمان، ولم أجد له عنه رواية في غير هذا الموضع، ولا من نصّ على أنه سمع منه، ولا أظنه سمع منه، فالفرق بين وفاتيهما يقرب من سبع وسبعين سنة، وفي الموضع السابق من "التهذيب" النص على أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، ونقل الحافظ ابن حجر في نهاية ترجمته عن الترمذي قوله: «لا أعرف له سماعًا من أبي الدرداء»، ثم عقّب ابن حجر على قول الترمذي بقوله: «ما أظنه أدركه، فإن أبا الدرداء قديم الموت» . اهـ. قلت: ووفاة حذيفة قريبة من وفاة أبي الدرداء، أما حذيفة فوفاته كانت ست وثلاثين للهجرة، وأما أبو الدرداء، فقيل سنة أربع، وقيل ثلاث، وقيل اثنتين وثلاثين. انظر: "التهذيب" (٢ / ٢٢٠) و(٨ / ١٧٦) .
(٢) الحديث سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين أبي السفر وحذيفة، لكنه حسن لغيره بالمتابعة الآتية، وصحيح لغيره بما سيأتي له من شواهد. وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (٣ / ١٢٠) في الصلاة، باب: البيان أنه إنما قيل: يؤمّهم أقرؤهم، أخرجه من طريق المصنّف به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥ / ١٩ رقم ١٨٩٨٥)، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الصلت بن بهرام، قال: أخبرنا المنذر بن هوذة، عن خرشة، أن حذيفة دخل المسجد، فمر على قوم يقرئ بعضهم بعضًا، فقال: إن تكونوا على الطريقة، لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، وإن تدعوه فقد ضللتم. قال: =
[ ١ / ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم جلس إلى حلقة، إنا كنا قومًا آمنا قبل أن نقرأ، وإن قومًا سيقرأون قبل أن يؤمنوا. فقال رجل من القوم: تلك الفتنة، قال: أجل، قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم، ثم لتأتينكم ديمًا ديمًا، إن الرجل ليرجع، فيأتمر الأمرين: أحدهما عجز، والآخر فجور. قال خرشة: فما برحت إلا قليلًا حتى رأيت الرجل يخرج بسيفه يستعرض الناس. وسنده ضعيف لجهالة منذر بن هوذة، فإنه لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (٧ / ٣٥٧ رقم ١٥٤٣) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم (٨ / ٢٤٢ رقم ١٠٩٦)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧ / ٤٨٠) . ومن طريق الصلت أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢ / ل ٦٨ / ب - ٢٦٩ / أ)، مختصرًا. وقد ورد نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وموقوفًا على عبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله - ﵃ -.
(٢) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢ / ١٧٢) وتمام في "فوائده كما في الروض البسام" (١ / ٩٢ رقم ٢٢) . كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن حُيَيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عب الرحمن الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني أقرأ القرآن، فلا أجد قلبي يعقل عليه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن قلبك حشي الإيمان، وإن الإيمان يعطى العبد قبل القرآن» . هذا سياق الإمام أحمد، ونحوه سياق تمام، إلا أنه ليس في سنده ذكر لأبي عبد الرحمن الحبلي. والحديث من هذا الطريق لضعف ابن لهيعة كما في ترجمته في الحديث رقم [٤٥] .
(٣) أما حديث عبد الله بن عمر، فيرويه: القاسم بن عوف البكري، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان =
[ ١ / ٢٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قبل القرآن، وتنزل السورة على مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدقل. اهـ. أخرجه النّحاس في "القطع والائتناف" (ص٨٧) . وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ٢٠٧) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٣٥) . والهروي في "ذم الكلام" (٢ / ل ٢٦٩ / أ) . والبيهقي في "سننه" (٣ / ١٢٠) في الصلاة، باب البيان أنه إنما قيل: يؤمّهم أقرؤهم. جميعهم من طريق عبد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أنسية، عن القاسم، به، واللفظ للنحاس، ونحوه لفظ الباقين، إلا أن الهروي لم يذكر قوله: «وتنزل السورة …» إلخ. قال ابن منده: «هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة، إلا البخاري» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
(٢) وأما حديث جندب بن عبد الله، فلفظه: «كنا غلمانًا حزاورة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فيُعلِّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان» . أخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٤٢ / أ) . وابن ماجه في "سننه" (١ / ٢٣ رقم ٦١) في المقدمة، باب: في الإيمان. وابن منده في "الإيمان" (٢ / ٣٧٠ رقم ٢٠٨) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه". جميعهم من طريق وكيع، عن حماد بن نجيح، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ =
[ ١ / ٢٠٩ ]
٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^١)، عَنْ مَعْن (^٢)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا خَيَّب اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَوْ آلِ عِمْرَانَ، أو بعض صواحبهن».
_________________
(١) = جندب، به، واللفظ البيهقي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنهم لم يذكروا قوله: «وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان». وأخرجه ابن منده أيضًا من طريق أبي عامر العَقَدي، عن حماد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وذكر أن عبد الصمد وغيروه رووه أيضًا عن حماد، ثم قال ابن منده: «البخاري استشهد بحمّاد هذا وهو صالح». وذكر ابن ماجه في سياقه أن حمادًا هذا ثقة. وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٥٥): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات». وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه السابقة، عدا حديث عبد الله بن عمرو المرفوع فلا يصح، والله أعلم.
(٢) هو مسعر بن كِدَام - بكسر أوله، وتخفيف ثانيه - ابن ظَهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، روى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وأبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر ومعن بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه ابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وأبو نعيم وسفيان بن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٢٨ رقم ٦٦٠٥). قال يحيى بن سعيد القطان: «ما رأيت مثل مسعر، كان مسعر من أثبت الناس». وقال شعبة: «كنا نسمى مسعرًا المصحف». وقال أحمد: «كان ثقة خيارًا، حديثه حديث أهل الصدق». وقال ابن عمار: «حجة، ومن كان بالكوفة مثله؟». وقال العجلي: «كوفي ثقة ثبت في الحديث». ووثقه ابن معين وأبو زرعة. "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم ١٦٨٥)، و"التهذيب" (١٠/ ١١٣ - ١١٥ رقم ٢٠٩). =
[ ١ / ٢١٠ ]
٥٠- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا﴾، فَأَصْغِ لَهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ تُصْرَفُ عنه» .
_________________
(١) = هو مَعْن بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود الهُذلي، المسعودي، الكوفي، أبو القاسم القاضي، روى عن أبيه وأخيه القاسم وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم، روى عنه الليث بن أبي سُليم وعبد الرحمن بن عبد الله روى له الشيخان كما في "التقريب" (ص٥٤٢ رقم ٦٨١٩) . فقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان وابن سعد، وزاد: «قليل الحديث» . وقال أبو حاتم: «صالح» . وقال العجلي: «كان على قضاء الكوفة، وكان صارمًا، عفيفًا، مسلمًا، جامعًا للعلم» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ٢٧٧ رقم ١٢٧٠)، و"التهذيب" (١٠ / ٢٥٢ رقم ٤٥١) . قلت: ورواية معن، عن جده عبد الله بن مسعود منقطعة، فإنه لم يدركه، بل إن أباه عبد الرحمن في سماعه من أبيه عبد الله بن مسعود خلاف؛ لأنه توفي ولعبد الرحمن من العمر نحو ست سنين. انظر: "جامع التحصيل" (ص٢٧٢)، و"التهذيب" (٦ / ٢١٥ - ٢١٦) .
(٢) سنده ضعيف للانقطاع بين معن وجده عبد الله بن مسعود.
(٣) سنده ضعيف لانقطاعه، فمسعر بن كدام لم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما هو من طبقة أتباع التابعين، ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٧ / ٥٠٧) منهم، وقد خالف ابنُ المبارك سفيانَ كما سيأتي، فرواه عن مسعر، عن عون ومعن، أو أحدهما. والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١٠ رقم ١٨٨٦) من طريق المصنف: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت مسعر بن كدام يقول: قال رجل لعبد الله بن مسعود: أَوْصِنِي، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ =
[ ١ / ٢١١ ]
٥١ - [ل ١٠٧/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (^٣)، فَاسْتَعبَرَ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَمسَكَ عَبْدُ اللَّهِ.
_________________
(١) = يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فأصغ إليها سمعك، فإنه خير توصى به، أو سوء تصرف عنه. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص ١٢ - ١٣ رقم ٣٦) فقال: أخبرنا مسعر، قال: حدثني عون ومعن، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إليّ، فقال …، فذكره بنحوه. ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٢). والصواب في الحديث أنه عن مسعر، عن معن، عن ابن مسعود، هكذا أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص ٢٣١ رقم ٨٦٤) عن وكيع، عن مسعر، فوافق فيه ابن المبارك، وأزال الشك في كونه عن معن، أو عون. والحديث منقطع أيضًا من هذا الطريق، فمعن تقدم في الحديث السابق أنه لم يدرك جده عبد الله بن مسعود. وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٠) من طريق الإمام أحمد، به. والحديث سيعيده المصنف في تفسير سورة المائدة، برقم [٨٤٨] من نفس الطريق.
(٢) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي، المسعودي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعلقمة بن مرثد =
[ ١ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والقاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وغيرهم، روى عنه السفيانان وشعبة وهم من أقرانه وجعفر بن عون وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وستين ومائة، هو ثقة اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، وروايته عن القاسم ومعن وعون وشيوخه الكبار أعدل من روايته عن غيرهم، وقد أطلق القول بتوثيقه عدد من الأئمة منهم: ابن معين، وأحمد، وابن نمير، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وابن خراش، وجميعهم وصفه بأنه اختلط بآخرة، ونص أحمد على أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فقبل الاختلاط. وممن سمع منه بعد الاختلاط: يزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وعاصم بن علي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد. وممن سمع منه قبل الاختلاط: وكيع، وأبو نعيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وجعفر بن عون، وخالد بن الحارث، وسفيان ابن حبيب، وسفيان الثوري، أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة وطلق بن غنام، وعبد الله بن رجاء، وعثمان بن عمر بن فارس، وعمرو بن مرزوق، وعمرو بن الهيثم، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن، ومعاذ بن معاذ العنبري، والنضر بن شميل، ويزيد بن زريع. قلت: وهذا ما وجدت ممن نُصّ على أنه سمع منه قبل الاختلاط، وينبغي أن يلحق بهم سفيان بن عيينة الراوي عنه هنا، فإنه من أقرانه، وقد قال محمد بن عبد الله بن نمير: «ما روى عنه الشيوخ مستقيم» . وقال ابن سعد: «رواية المتقدمين عنه صحيحة» . وروايته هنا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهي مما أثنى عليه العلماء؛ قال ابن المديني: «كان ثقة، إلا أنه كان يغلط فيما روى عن ابن بهدلة وسلمة، وما روى عن القاسم ومعن صحيح» . وقال ابن معين: «كان يغلط ويخطئ فيما يروي عن شيوخه الصغار، كعاصم، وسلمة، والأعمش، بخلاف ما يروي عن الكبار» . =
[ ١ / ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أيضًا: «أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وأحاديثه عن القاسم، وعن عون صحيحة». انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥٠ - ٢٥٢ رقم ١١٩٧)، و"الميزان" (٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥ رقم ٤٩٠٧)، و"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" للعراقي (ص ٤٥٢ - ٤٥٤)، و"التهذيب" (٦/ ٢١٠ - ٢١٢ رقم ٤٢٧)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص ٢٨٢ - ٢٩٨).
(٢) هو القاسم بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن أبيه وعن ابن عمر وجابر بن سمرة ومسروق بن الأجدع وغيرهم، روى عنه أخوه معن وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة وأخوه أبو العُميس عتبة بن عبد الله بن عتبة وأبو إسحاق السبيعي وأبو إسحاق الشيباني ومسعر بن كدام وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة ست عشرة ومائة، وهو ثقة عابد كما في "التقريب" (ص ٤٥٠ رقم ٥٤٦٩). قال ابن عيينة: قلت لمسعر: من أثبت من أدركت؟ قال: «القاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار». ووثقه ابن معين، وابن خراش، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال العجلي: «كان ثقة رجلًا صالحًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ١١٢ رقم ٦٤٧)، و"التهذيب" (٨/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٥٧٩). قلت: وفي الموضع السابق من "التهذيب" النص على أن روايته عن جده عبد الله بن مسعود مرسلة، وهذه منها.
(٣) الآية: (٤١) من سورة النساء.
(٤) من العَبْرة وهي تَحلُّب الدمع. "النهاية" (٣/ ١٧١).
(٥) الحديث ضعيف بهذا الإسناد للانقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن وجده عبد الله بن مسعود، وهو صحيح لغيره بما يأتي من الطرق. فالحديث له عن ابن مسعود - ﵁ - ثمانية طرق: =
[ ١ / ٢١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١- طريق القاسم بن عبد الرحمن الذي أخرجه المصنف هنا. وتابع المصنف عليه الحميدي، فأخرجه في "مسنده" (١ / ٥٥ رقم ١٠١) عن سفيان بنحوه.
(٢) طريق أبي الضحى، وهو الآتي برقم [٥٢] .
(٣) طريق عبيدة السلماني، وهو الآتي برقم [٥٣]، وهو مخرج في الصحيحين.
(٤) طريق أبي حيان الأشجعي، وهو الآتي برقم [٥٦] .
(٥) طريق علقمة، وسيأتي ذكره في تخريج الحديث رقم [٥٣] .
(٦) طريق أبي زرين مسعود بن مالك. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٧٤) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٥٣٧٥) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ٨٠ رقم ٨٤٦٦) . أما الإمام أحمد والطبراني فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، كلاهما عن مغيرة، عن أبي رزين، به نحوه.
(٧) طريق زر. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٦٤ رقم ١٠٣٥٤) . والنسائي في "الفضائل" (ص١٠٩ رقم ١٠٢) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ٧٨ رقم ٨٤٥٩) . ثلاثتهم من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به نحوه.
(٨) طريق عبد الأعلى القاصّ، عمن أخبره، عن ابن مسعود. أخرجه أبو يوسف في كتاب "الآثار" (ص٤٦ رقم ٢٣٤) من طريق أبي حنيفة، عن عبد الأعلى، به نحوه، إلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طلب من ابن مسعود قراءتها ثلاث مرات، وفي جميعها يبكي، حين يصل إلى هذه الآية.
[ ١ / ٢١٥ ]
٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (أَبُو) (^١) الأحْوَص (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: «اقْرَأْ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيَكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي» وَافْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، ذَرَفَت عيناه (^٤)، وقال: «حسبك».
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من بعض مصادر التخريج الآتية.
(٢) هو سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعاصم بن سليمان وسماك بن حرب وبيان بن بشر والأعمش ومنصور بن المعتمر وسعيد بن مسروق وغيرهم، روى عنه يحيى بن آدم ووكيع وابن مهدي وأبو نعيم وابنا أبي شيبة وهنّاد بن السَّري ومسدّد وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسعة وسبعين ومائة، وهو ثقة متقن صاحب حديث، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٦١ رقم ٢٧٠٣). قال ابن معين: «ثقة متقن». ووثقه ابن نمير، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وزاد: «صاحب سنة واتباع». انظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠ رقم ١١٢١)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم ٤٨٦).
(٣) سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، روى عن إبراهيم التيمي وسلمة بن كهيل وأبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي وأبي الضحى وغيرهم، روى عنه أولاده سفيان وعُمر ومبارك وشعبة بن الحجّاج وأبو الأحوص وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٤١ رقم ٢٣٩٣)؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي. =
[ ١ / ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٦ رقم ٢٧٨)، و"التهذيب" (٤/ ٨٢ رقم ١٤٢).
(٢) أي جرى دَمْعُها. انظر: "النهاية" (٢/ ١٥٩).
(٣) الحديث سنده ضعيف للانقطاع بين أبي الضحى مسلم بن صبيح وبين ابن مسعود، ففي "جامع التحصيل" (ص ٣٤٤)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٢) النص على أن رواية أبي الضحى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مرسلة، وابن مسعود كانت وفاته سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (٦/ ٢٨)، أي قبل وفاة علي ﵁ بنحو سبع سنين، ولذا قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٩٩) عن هذا الحديث: «رواية أبي الضحى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ منقطعة، ووقع في رواية أبي الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عن أبي الضحى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال لعبد الله بن مسعود …، فذكره، وهذا أشد انقطاعًا، أخرجه سعيد بن منصور». اهـ. وقصد ابن حجر بقول: «أشد انقطاعًا»؛ لأن رواية المصنف هنا ظاهرها الإرسال، لكن ابن سعد أخرج الحديث في "الطبقات" (٢/ ٣٤٢) متابعًا للمصنف، عن أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عن أبي الضحى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٨٠). والبخاري في "صحيحه" (٩/ ٩٨ رقم ٥٠٥٥). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٦ - ١٧ رقم ١٨٩٢). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضحى، عن ابن مسعود، به، لكنه مقرون برواية سفيان للحديث عن الأعمش، الآتية في الحديث رقم [٥٣].
[ ١ / ٢١٧ ]
٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ مؤدِّب أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قَالَ: فَغَمَزَنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا دُمُوعُهُ تَنْحَدِر.
_________________
(١) = (^١) هو إبراهيم بن سليمان بن رَزِين، الأُرْدُنِّي، أبو إسماعيل المؤدب، مشهور بكنيته، روى عن الأعمش وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل، وابنا أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ثقة من الطبقة التاسعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والدارقطني. وقال الإمام أحمد، والنسائي: «ليس به بأس». وقال ابن خراش: «كان صدوقًا». "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٢٨٦)، و"التهذيب" (١/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم ٢٢٠)، و"التقريب" (ص ٩٠ رقم ١٨١). قلت: النقل عن ابن معين بأنه وثقه جاء في "سؤالات الدارمي له" (ص ١٥٨ رقم ٥٥٧)، و"سؤالات ابن الجنيد" (ص ٣٨٠ رقم ٤٣٥)، وسؤالات ابن الهيثم (ص ٨٨ رقم ٢٧٩)، وكذا نقل عنه جعفر بن أبي عثمان الطيالسي كما في "تاريخ بغداد" (٦/ ٨٧)، وأبو داود كما "تهذيب الكمال" للمزي (٢/ ١٠٠ / المطبوع)، ونحوه ما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل" نقلًا عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي؛ حيث قال: «سألت يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب، فقا: ليس به بأس». اهـ. وأما معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري، فقد روى عنه محمد بن أحمد أبو بشر الدولابي ما نقله عن ابن معين، غير أنه اختلف على الدولابي في هذا النقل. =
[ ١ / ٢١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما العقيلي في "الضعفاء" (١ / ٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (١ / ٢٤٩)، فرويا عنه، عن معاوية بن صالح، قال: سمعت يحيى بن معين قال: «أبو إسماعيل المؤدب ضعيف» . وأما أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، فروى عنه، عن معاوية بن صالح، قال: «إبراهيم بن سليمان مؤدب بني أبي عبد الله، قال يحيى بن معين: ثقة صحيح الكتاب، كتبت عنه» أخرج هذا النقل الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٦ / ٨٧)، فقال: أخبرنا يوسف بن رباح البصري، أخبرانا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر …، فذكره. وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس هذا ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٦ / ٤٦٢ رقم ٣٣٤)، وقال: «محدِّث مصر …، انتقى عليه الحفاظ، وكان ثقةً خيِّرًا تقيًّا» . وشيخ الخطيب يوسف بن رباح بن علي بن موسى، أبو محمد الشاهد البصري قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤ / ٣٢٨ رقم ٧٦٥٤): «كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا» . وعليه فالذي يظهر - والله أعلم - أن الاختلاف من الدولابي نفسه، فإنه متكلم فيه كما يظهر من ترجمته في "لسان الميزان" (٥ / ٤١ - ٤٢ رقم ١٤٢)، وعليه فالصحيح عن ابن معين توثيقه لأبي إسماعيل المؤدب، ولو سلمنا بصحة ما نقل عنه من تضعيفه له، فيحمل على رواية بعينها مما ذُكر أنه يغرب فيه؛ فإن ابن عدي - ﵀ - لما نقل تضعيف ابن معين له، قال: «وأبو إسماعيل المؤدِّب لم أجد من ضعفه إلا ما حكاه معاوية بن صالح عن يحيى، وهو عندي حسن الحديث، ليس كما رواه معاوية عن يحيى، وله أحاديث كثيرة غرائب حسانًا (كذا)، تدلّ على أن أبا إسماعيل من أهل الصدق، وهو ممن يكتب حديثه» . اهـ. والله أعلم.
(٢) الحديث سنده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، إلا أنه جاء في بقية الروايات التصريح برواية عبيدة له عن ابن مسعود، وبعضها في الصحيحين. فالحديث مداره على إبراهيم النخعي، وله عنه أربعة طرق: =
[ ١ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١- طريق الأعمش، وله عنه ستة طرق. أ- طريق أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان، وهو الذي أخرجه المصنف هنا. ب- طريق حفص بن غياث. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٦٣ رقم ١٠٣٥٢) . ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥١ رقم ٢٤٧) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٩٣ رقم ٥٠٤٩) . وأبو داود في "سننه" (٤ / ٧٤ رقم ٣٦٦٨) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص١٠٨ رقم ١٠٠) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص١٢٥) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٨٨ / ب) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣ - ١٤ رقم ١٨٩٠) و(٣ / ٦٢ - ٦٣) . جميعهم من طريق حفص بن غياث، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - … فذكره بنحوه. جـ- طريق عبد الواحد بن زياد. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٩٨ رقم ٥٠٥٦) بنحوه إلى قوله: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غيري» . ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤ / ٤٩٠ رقم ١٢٢٠) . دـ- طريق علي بن مسهر. أخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥١ رقم ٢٤٧) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ٥ رقم ٥٠٦٩) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ٧٨ رقم ٨٤٦١) . =
[ ١ / ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم بنحوه. هـ- طريق سفيان الثوري. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص٣٦ رقم ١١٠) . ومن طريق ابن المبارك أخرجه: الترمذي في "سننه" (٨ / ٣٨٠ رقم ٥٠١٥) . والنسائي في "الفضائل" (ص١٠٩ - ١١٠ رقم ١٠٣) . والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص١١٨ - ١١٩ رقم ٤٨) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٨٠ و٤٣٢ - ٤٣٣) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٥٠ رقم ٤٥٨٢) و(٩ / ٩٤ - ٩٨ رقم ٥٠٥٠ و٥٠٥٥) . والترمذي في "سننه" أيضًا (٨ / ٣٧٩ رقم ٥٠١٤) . وفي "الشمائل" (ص٢٥٥ رقم ٣٠٦) . وأبو يعلى في "مسنده" (٩ / ١٤٧ رقم ٥٢٢٨) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٨٨ / ب) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٢٣١)، وفي "دلائل النبوة" (١ / ٣٥٦) . وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٦ - ١٧ رقم ١٨٩٢) و(٣ / ٦١ - ٦٢ رقم ٧٥٥) . جميعهم من طريق سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله، به نحوه. قال الترمذي: «هذا أصح من حديث أبي الأحوص» . قلت: حديث أبي الأحوص فيه مخالفة لجميع هؤلاء كما سيأتي بيانه في الحديث الآتي: (و) طريق أبي الأحوص. =
[ ١ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الترمذي قبل الحديث السابق (٨ / ٣٧٨ رقم ٥٠١٣) . والنسائي في "الفضائل" (ص١٠٩ رقم ١٠١) . وابن ماجه في "سننه" (٢ / ١٠٤٣ رقم ٤١٩٤) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ٨٠ رقم ٨٤٦٧) . جميعهم من طريق هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أمرني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أن أقرأ عليه وهو على المنبر …، الحديث بنحوه، إلا أن ابن ماجه لم يذكر المنبر. قال الترمذي: «هكذا روى أبو الأحوص، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، وإنما هو: إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله» . قلت: قد روى أيضًا من غير طريق أبي الأحوص، والأعمش. فقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ٧٩ رقم ٨٤٦٣) من طريق البزار، عن أحمد بن مالك التستري، عن المفضل بن محمد النحوي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ الأعمش ومغيرة، كلاهما عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، به نحوه. هكذا رواه المفضل عن إبراهيم بن مهاجر. ورواه شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر أيضًا، واختلف على شعبة. فرواه سليمان بن حرب عنه، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ليس فيه ذكر للأعمش. أخرجه الطبراني (٩ / ٨٠ رقم ٨٤٦٥) . ورواه وهب بن جرير، وحجاج بن منهال، كلاهما عن شعبة، عن إبراهيم =
[ ١ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله، ليس فيه ذكر للأعمش ولا لعلقمة. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢ / ٣٤٢) من طريق وهب. وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ١٠٧ / أ) من طريق حجاج. ورواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، واختلف على عمرو. فرواه أبو مسلم الكشي، ويوسف القاضي، كلاهما عنه، عن شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ٧٩ رقم ٨٤٦٤) عنهما كليهما. وأخرجه الهيثم في "مسنده" (ل ١٠٦ / ب) عن أبي مسلم فقط. ورواه محمد بن زكريا، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن إبرهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٢٠٣)، ثم قال: «رواه غندر والناس (عن) شعبة، فلم يذكروا علقمة، وما كتبته متصلًا من حديث شعبة إلا هكذا» . قلت: محمد بن زكريا هذا هو الغلابي، وتقدم في الحديث [٢٣] أنه يضع الحديث، فلا يلتفت إلى روايته هذه، وبه يتبين أن الصواب في هذا الطريق: شعبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، وهكذا رواه عمرو بن مرة، عن النخعي، وهو الطريق الثاني الآتي:
(٢) طريق عمرو بن مرّة عن إبراهيم النخعي. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٨٠) . والبخاري في "صحيحه" (٨ / ٢٥٠ رقم ٤٥٨٢)، (٩ / ٩٨ رقم ٥٠٥٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١٦ - ١٧ رقم ١٨٩٢) . =
[ ١ / ٢٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، به مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة للحديث عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عبيدة، عن ابن مسعود. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥١ رقم ٢٤٨) . وأبو يعلى في "مسنده" (٨ / ٤٣٥ رقم ٥٠١٩) . كلاهما من طريق مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن إبراهيم، قال: قال النَّبِيِّ - ﷺ - لعبد الله بن مسعود …، فذكره بنحوه. قلت: وهذا الإسناد منقطع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، كما في "فتح الباري" (٨ / ٢٥١)، وهو عند مسلم وأبي يعلى أشد انقطاعًا. فإن قيل: كيف أخرجه الشيخان من هذا الطريق وهو منقطع؟! فالجواب: إن البخاري إنما أخرجه مقرونًا برواية أخرى موصولة، ومسلم أخرجه متابعًا، ومع ذلك فمراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [٣] .
(٢) طريق فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود. أخرجه الطبراني في "الصغير" (١ / ٧٥) بنحوه، ثم قال: «لم يروه عن فضيل ابن عمرو إلا أبان بن تغلب، ولا عن أبان بن تغلب إلا القاسم بن معن، ولا عن القاسم إلا بشر، تفرد به ابن الأصفر، وبشر الذي روى هذا الحديث هو بشر بن آدم الأكبر، مات قبل العشرين ومائتين، وبشر بن آدم الأصغر هو ابن بنت أزهر بن سعد السمان، وهما بصريان» .
(٣) طريق إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ٧٨ - ٧٩ رقم ٨٤٦٢) من طريق أبي كامل الجحدري، عن المفضل بن محمد الكوفي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن عبد الله به نحوه، وزاد في آخره قوله - ﷺ -: «مَنْ أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» . =
[ ١ / ٢٢٤ ]
٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَرَأَ عَلْقَمَةُ (^٢) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي، فإنه زين القرآن».
_________________
(١) = قلت: وسبق في الطريق السادس عن الأعمش ذكر الاختلاف في رواية إبراهيم بن مهاجر للحديث عن الأعمش، فلست أدري، أهذا اختلاف آخر، أم أن إبراهيم حفظ الحديث من هذا الطريق؟ وحديث ابن مسعود هذا ذكره السيوطي في "الدرر المنثور" (٢/ ٥٤١) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) هو مغيرة بن مِقْسَم - بكسر الميم -، الضبّي، مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، روى عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة وعامر الشعبي ومجاهد وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وشعبة والثوري وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان وهشيم وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة متقن روى له الجماعة، إلا أنه كان يدلّس، ولا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا الحديث من روايته عنه بالعنعنة. قال شعبة: «كان مغيرة أحفظ من الحكم»، وفي رواية: «أحفظ من حماد». وقال ابن معين: «ثقة مأمون». وثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال العجلي: «كوفي ثقة، وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم وكان عثمانيًا …، وكان مغيرة يكنى: أبا هشام، مولى لِضَبَّةَ، فقيه الحديث، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، وإذا أوقف أخبره ممن سمعه، وكان يحمل على علي بعض الحمل». وقال الإمام أحمد: «حديث مغيرة مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعبيدة وغيرهم»، وجعل يضعّف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده. وقال ابن فضيل: «كان يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم». وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم =
[ ١ / ٢٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا بما صرحوا فيه بالسماع. انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٤٧ رقم ١٦٢٢)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ١٠٣٠)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٦٩ - ٢٧١ رقم ٤٨٢)، و"التقريب" (ص ٥٤٣ رقم ٦٨٥١)، و"طبقات المدلسين" (ص ١١٢ رقم ١٠٧).
(٢) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، أبو شبل الكوفي، ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، وروى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وعائشة وابن مسعود وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابن أخيه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قيس وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر الشعبي وأبو وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، واختلف في وفاته، فقيل: توفي سنة اثنتين وستين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: خمس وستين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث وسبعين وله تسعون سنة، وهو ثقة ثبت فقيه عابد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٩٧ رقم ٤٦٨١). قال أحمد: «ثقة من أهل الخير». ووثقه ابن معين، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال مرة الهمداني: «كان علقمة من الربانيين» وقال إبراهيم النخعي: «كان عبد الله يشبه بالنبي - ﷺ - فِي هديه ودلّه وسَمْته، وكان علقمة يشبه بعبد الله». وفضائله ﵀ كثيرة، ولا أدلّ على ذلك من قول ابن مسعود له في هذا الحديث: «فداك أبي وأمي». انظر "طبقات ابن سعد" (٦/ ٨٦)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ١١٦١)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ٢٢٥٨)، و" تاريخ بغداد" (١٢/ ٢٩٦ - ٣٠٠)، و"التهذيب" (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٨ رقم ٤٨٤).
(٣) الحديث سنده ضعيف لأن هشيمًا ومغيرة مدلِّسان ولم يصرِّحا بالسماع، وهو صحيح لغيره كما سيأتي، وقد يكون ظاهر الحديث هنا الإرسال، لكن في الروايات الآتية ما يدل على وصله، فإنه روي عن إبراهيم النخعي من أربعة طرق: =
[ ١ / ٢٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١- طريق مغيرة: أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم عنه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٨٩ رقم ٢١١) . وابن سعد في "الطبقات" (٦ / ٨٦) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٢٠) و(١٠ / ٥٢٤ رقم ١٠٢٠١) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٥٤)، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٢٤ رقم ١٩٧٣) . أما أبو عبيد فمن طريق جرير، وأما ابن سعد وابن أبي شيبة فمن طريق أبي الأحوص، وأما البيهقي فمن طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن مغيرة، به نحوه، إلا أن ابن سعد وابن أبي شيبة لم يذكر قوله: «وكان حسن الصوت» .
(٢) طريق الأعمش: أخرجه ابن سعد (٦ / ٩٠) . والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص٨٥ رقم ٢٦٠) . والعجلي في "تاريخ الثقات" (ص٣٤٠) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٢ رقم ٨٦٩٥) . أما ابن سعد والبخاري فمن طريق أبي شهاب، وأما العجلي فمن طريق سفيان الثوري، وأما الطبراني فمن طريق زائدة، ثلاثتهم عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ علقمة، قال: قال لي عبد الله: اقرأ - وكان علقمة حسن الصوت -، فقرأ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَتِّلْ فِدَاكَ أبي وأمي. هذا لفظ ابن سعد والبخاري، ونحوه لفظ العجلي، إلا أنه لم يذكر قوله: «وكان علقمة حسن الصوت، ووقع عنده: «فقرأت»، ولفظ الطبراني قريب من لفظ العجلي. وسنده صحيح، والراوي له عن أبي شهاب هو شيخ ابن سعد أحمد بن عبد الله بن يونس، وعن سفيان الثوري هو شيخ العجلي محمد بن يوسف الفريابي. أما شيخ ابن سعد فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس =
[ ١ / ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التميمي، اليربوعي، الكوفي، يروي عن الثوري وابن عيينة وأبي شهاب عبد ربه بن نافع وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو بكر بن أبي شيبة، وروى عنه هنا محمد بن سعد وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائة، ووفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٨١ رقم ٦٣)، قال الإمام أحمد لرجل: «أخرج إلى أحمد بن يونس؛ فإنه شيخ الإسلام» . وقال أبو حاتم: «كان ثقة متقنًا»، ووثقه النسائي والعجلي، وزاد: «صاحب سنة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقًا صاحب سنة وجماعة» . وقال ابن قانع: «كان ثقة مأمونًا ثبتًا» . انظر: "الجرح والتعديل" (٢ / ٥٧ رقم ٧٩)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١ / ٣٧٥ - ٣٧٨)، و"تهذيب التهذيب" (١ / ٥٠ - ٥١ رقم ٨٧) . وشيخ العجلي هو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضَّبِّي، مولاهم، الفِرْيابي، روى عن الثوري ولازمه، وعن الأوزاعي وجرير بن حازم وغيرهم، وروى عنه الإمام أحمد والبخاري وابن وارة وغيرهم، وروى عنه هنا العجلي، وكانت ولادته سنة عشرين ومائة، ووفاته سنة اثنتي عشرة ومائتين، وهو ثقة فاضل عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، والعجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وزاد: «صدوق» . وقال الإمام أحمد: «كان رجلًا صالحًا» . وقال البخاري: «كان من أفضل أهل زمانه» . انظر: "الجرح والتعديل" (٨ / ١١٩ - ١٢٠ رقم ٥٣٣)، و"التهذيب" (٩ / ٥٣٥ - ٥٣٧ رقم ٨٧٨)، و"التقريب" (ص٥١٥ رقم ٦٤١٥) . قلت: وقد روى الفريابي عن ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد قال: «الشعر في الأنف أمان من الجذام» . وأنكر ابن معين عليه ذلك وقال: «هذا حديث باطل» . وأجاب عنه الذهبي في "الميزان" (٤ / ٧١) فقال: «إنما الباطل أن يجعله من قول النَّبِيِّ - ﷺ -، أما أن يكون مجاهد قاله، فهذا صحيح عنه، =
[ ١ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواه عباس الخلال وغيره، عن محمد، وهو ثقة فاضل عابد، من جملة أصحاب الثوري، حديثه في كتب الإسلام، وقد ارتحل إليه أحمد بالقصد، فبلغه موته، فعدل إلى حمص» . وذكر ابن عدي الفريابي هذا في كتابه "الكامل" (٦ / ٢٢٣٦ - ٢٢٣٧)، وقال: «له عن الثوري إفرادات» . وذكر الذهبي في الموضع السابق من "الميزان" قول ابن عدي هذا، وقال: «قلت: لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر» . اهـ.
(٢) طريق منصور. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦ / ٨٩) . وأبو نعيم في "الحلية" (٢ / ٩٩) . أما ابن سعد فمن طريق إسرائيل، وأما أبو نعيم فمن طريق هشيم، كلاهما عن منصور، عن إبراهيم، أن علقمة قرأ على عبد الله …، فذكره بنحوه. والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص١١٦) .
(٣) طريق حماد بن أبي سليمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كنت رجلًا قد أعطاني الله ﷿ حسن الصوت بالقرآن، وكان ابن مسعود يرسل إليّ، فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا فداك أبي وأمي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ حسن الصوت زينة القرآن» . أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (٢ / ١١٨٧ رقم ٣٥٨٢)، فقال: أنا أبو معاوية، عن حماد، عن إبراهيم …، فذكره باللفظ المتقدم. وأبو معاوية هذا قال ابن منيع البغوي الراوي للمسند عن ابن الجعد: «هو عندي سعيد بن زربي؛ لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد» . ومن طريق علي بن الجعد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣ / ١٢٠٢) . والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦ / ٩٠) . والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٩٦ - ٩٧رقم ٢٣٣١) . =
[ ١ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٤٠ / ب) . وابن أبي داود في كتاب "الشريعة" كما في "تخرج أحاديث الإحياء" (٢ / ٧٠٢) . وابن عدي في "الكامل" (٣ / ١٢٠٢ - ١٢٠٣) . جميعهم من طريق مسلم بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زربي، عن حماد، به نحو اللفظ السابق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠ / ١٠١ رقم ١٠٠٢٣) من طريق عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني، ثنا سعيد بن زربي …، فذكره بنحو سابقه. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢ / ٩٩) . وأخرجه ابن أبي داود في "الشريعة"، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في الموضع السابق من "تخريج أحاديث الإحياء". كلاهما من طريق أبي ربيعة زيد بن عوف، عن سعيد بن زربي، به. قال البزار: «تفرد به سعيد، وليس بالقوي» . قلت: سعيد بن زَرْبي - بفتح الزاي - وسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة -، الخزاعي، البصري، العَبَّاداني، أبو عبيدة، أو أبو معاوية يروي عن حماد بن أبي سليمان والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه علي بن الجعد ومسلم بن إبراهيم ويزيد بن هارون وغيرهم، ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الستين إلى السبعين ومائة، وهو منكر الحديث كما في "التقريب" (ص٢٣٥ رقم ٢٣٠٤) . قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء» . وقال البخاري ومسلم: «عنده عجائب» . وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير» . وضعفه أبو داود، وقال النسائي: «ليس بثقة» . وقال أبو أحمد الحاكم: «منكر الحديث جدًّا» . "الجرح والتعديل" (٤ / ٢٣ - ٢٤ رقم ٩٥)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٠ / ٤٣١)، و"التهذيب" (٤ / ٢٨ - ٢٩ رقم ٤٢) . =
[ ١ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لضعف سعيد بن زربي، ومخالفته للرواة الآخرين، فإنهم رووه موقوفًا على ابن مسعود، وأما هو فرفعه، ولذا فقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته سعيد في "الميزان" (٢ / ١٣٦)، وعدّه من مناكيره. وقد تابعه قيس بن الربيع عند ابن عدي في "الكامل" (٦ / ٢٠٦٨)، فرواه عن حماد بن أبي سليمان، به نحو رواية سعيد بن زربي، إلا أن هذا الطريق لا يفرح به؛ فقيس بن الربيع هذا هو الأسدي، أبو محمد الكوفي، يروي عن حماد بن أبي سليمان وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة خمس وستين ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وستين، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدّث به كما في "التقريب" (ص٤٥٧ رقم ٥٥٧٣) . فد وثقه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الوليد الطيالسي. وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه. وكان وكيع يضعفه، وأحمد بن حنبل يليّنه. وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء» . وقال النسائي: «ليس بثقة» . وقال في موضع آخر: «متروك» . وضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال: «إنما أهلكه ابن له قلب عليه أشياء من حديثه» . وقال جعفر بن أبان: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال: «كان له ابن هو آفته؛ نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه قد غيّرها» . وقال أبو داود الطيالسي: «إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس، فيدخلها في فُرَج كتاب قيس، ولا يَعرف الشيخ ذلك» . وقال ابن حبان: «تتبعت حديثه، فرأيته صادقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فيدخل عليه ابنه، فيحدث منه ثقة به، فوقعت المناكير في روايته، فاستحق المجانبة» . =
[ ١ / ٢٣١ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَمِيكَائِيلَ، نَزَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: «اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْتَزِدْهُ فَاسْتَزَادَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَاسْتَزَادَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وسكت».
_________________
(١) = انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٩٦ - ٩٨ رقم ٥٥٣)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١١٣٣)، و"التهذيب" (٨/ ٣٩١ - ٣٩٥ رقم ٦٩٦). وعليه فالصحيح أن الحديث موقوف على ابن مسعود، وأما المرفوع فضعيف جدًّا، والله أعلم.
(٢) هو هشام بن حسّان الأزدي القُرْدُسي - بالقاف، وضم الدال -، أبو عبد الله البصري، روى عن محمد وأنس وحفصة بني سيرين وعن الحسن البصري وعكرمة وهشام وبن عروة وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان: الثوري وابن عيينة، والحمادان: ابن زيد وابن سلمة وحفص بن غياث وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع أو ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، وقد روى له الجماعة. كان ابن سيرين يقول: «هشام منا أهل البيت». وقال سعيد بن أبي عروبة: «ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام». ووثقه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والعجلي، وزاد: «حسن الحديث، يقال إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره». وقال ابن سعد: «كان ثقة - إن شاء الله تعالى -، كثير الحديث». وقال علي بن المديني: «أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب، وهشام أثبت من خالد الحذاء =
[ ١ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في ابن سيرين وهشام ثبت. وقال أبو داود: «إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٥٤ - ٥٥ رقم ٢٢٩)، و"التهذيب" (١١ / ٣٤ - ٣٧ رقم ٧٥)، و"التقريب" (ص٥٧٢ رقم ٧٢٨٩) .
(٢) الحديث سنده ضعيف لإرساله، وفي متنه مخالفة للأحاديث الصحيحة في كون القائل: «اقرأ» هو ميكائيل، بينما الصحيح أن القائل ذلك هو جبريل كما سيأتي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١ / ٥٣ - ٥٤ رقم ٥٥) من طريق ابن عليّة، عن أيوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال له جبرائيل: اقرأ القرآن على حرفين، فقال له ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، فقال له ميكائيل: استزده، قال: حتى بلغ سبعة أحرف. قال محمد: لا تختلف في حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، هو كقولك: تعال: وهَلُمّ، وأقبل. قال: وفي قراءتنا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [سورة يس، الآية: ٢٩] في قراءة ابن مسعود: (إن كانت إلا زقية واحدة) . هكذا رواه ابن جرير من طريق ابن علية عن أيوب، وهو مخالف لرواية سعيد هنا عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في كون القائل: «اقرأ» هو ميكائيل، وموافق للروايات الصحيحة الآتية في كون القائل ذلك هو جبريل. فالحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل " (ص٣٠٣ رقم ٧١٤) فقال: حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بن مالك، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ما حكّ في صدري شيء منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وقال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فأتينا النَّبِيِّ - ﷺ -، =
[ ١ / ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقلت: يا رسول الله، أقرأتني كذا وكذا؟ قال: «نعم» . وقال الآخر: ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال: «نعم» . فقال: «إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وقعد ميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف شافٍ كافٍ» . وسنده رجاله ثقات تقدموا، إلا أن حميد الطويل مدلس، ولم يصرح بالسماع، لكن قد روي الحديث من غير طريقه كما سيأتي. وقد أخرج الحديث من هذا الطريق ابن شيبة في المصنف (١٠ / ٥١٧ رقم ١٠١٧٢) . والإمام أحمد في "المسند" (٥ / ١١٤ و١٢٢)، وابنه عبد الله في "زوائده على المسند" (٥ / ١٢٢) . والنسائي في "سننه" (٢ / ١٥٤ رقم ٩٤١)، وفي "فضائل القرآن" (ص٥٤ - ٥٥ رقم ١١) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤ / ١٨٨ - ١٨٩) . وابن أبي حاتم في "العلل" (٢ / ٨٤) . أما ابن أبي شيبة والنسائي في "الفضائل" فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الإمام أحمد والنسائي في "سننه" فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما عبد الله بن أحمد فمن طريق بشر بن المفضل والمعتمر، وأما الطحاوي فمن طريق عبد الله بن أبي بكر السهمي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق زهير، جمعيهم عن حميد، به، نحوه، لا أن لفظ ابن أبي شيبة مختصر. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٠٤ رقم ٧١٧) . والإمام أحمد في "المسند" (٥ / ١٢٧ - ١٢٨) . ومسلم في "صحيحه" (١ / ٥٦٢ - ٥٦٣ رقم ٢٧٤) . وأبو داود في "سننه" (٢ / ١٦٠ - ١٦١ رقم ١٤٧٨) . والنسائي في "سننه" (٢ / ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٩٣٩) . =
[ ١ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤ / ١٩١) . جميعهم من طريق شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن أبيّ بن كعب أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل - ﵇ - فقال: إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمتُك القرآنَ على حرف. فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف. فقال «أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك» . ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيُّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا. واللفظ لمسلم. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٢٣ رقم ٤٩٩١) . ومسلم (١ / ٥٦١ رقم ٢٧٢) . كلاهما من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبع أحرف» . تنبيه: قد يشكل على بعض الأفهام معنى هذا الحديث، وليس بمشكل؛ إذ المعنى: أن الله سبحانه بعث الرسل بألسنة قومهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [سورة إبراهيم؛ الآية: ٤]، ومنهم رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بعث بلسان قومه وهم قريش، لا ما سواها من العرب، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [سورة الزخرف، الآية: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٦٦]، وكان - ﷺ - قَدْ أُرسل إلى العرب وغيرهم من الأمم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة سبأ، الآية: ٢٨]، فكان فيمن اتبعه بعض أهل الألسنة العربية التي تخالف لسان قومه، وبعضٌ من العجم كسلمان الفارسي، =
[ ١ / ٢٣٥ ]
٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا حُصَين (^١)، عن
_________________
(١) = فمثل هؤلاء لا يتهيأ لأحدهم أن يقرأ بلسان قريش إلا بالرياضة الشديدة الغليظة، وهم في حاجة لحفظ القرآن لقراءته في صلواتهم، والتقرب إلى الله بكثرة التلاوة، والتعلم من معانيه، فوسع الله عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها ألفاظ نبيهم - ﷺ -. انظر: "مشكل الآثار" للطحاوي (٤/ ١٨٥ - ١٨٦). وليس المعنى أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، بل المعنى كما قال أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٠٧): «ليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا: أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب. فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض». اهـ. فإن قيل: هي القراءة بهذه الأحرف السبعة جائزة الآن؟ فالجواب ما ذكره الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٩٠ - ١٩١) حيث قال: «فكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه …، فكانوا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فقرأوا بذلك على تحفظ القرآن بالألفاظ التي نزل بها، فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرأوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص؛ لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو حصين بن عبد الرحمن السُّلمي، أبو الهذيل الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة - ﵄ -، وعن زيد بن وهب وأبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهلال بن يساف وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وهشيم وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي =
[ ١ / ٢٣٦ ]
هِلَالِ بْنِ يِسَاف (^٢)، عَنْ أَبِي حَيّان الأَشْجعي (^٣)، قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لِي: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، (فَقُلْتُ) (^٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ مِنْكَ تَعلَّمْتُهُ؟ فَقَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي».
_________________
(١) = وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر، وقد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ١٧٠ رقم ١٣٦٩). فقد وثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: «حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث». وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث، والواسطيون أروى الناس عنه». وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: إي والله». وقال أبو حاتم: «صدوق، ثقة في الحديث، وفي آخر عمره ساء حفظه». وقال النسائي: «تغيّر». اهـ. من "الميزان" (١/ ٥٥١ - ٥٥٢ رقم ٢٠٧٥)، و"التهذيب" (٢/ ٣٨١ - ٣٨٣ رقم ٦٥٩). قلت: والراوي عن حصين هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "هدي الساري" (ص ٣٩٨).
(٢) هو هلال بن يساف - بكسر التحتانية، ثم المهملة، ثم فاء -، ويقال: ابن إساف، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، روى عن الحسن بن علي وأبي الدرداء وسمرة بن جندب وعمران بن حصين وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص ٥٧٦ رقم ٧٣٥٢)، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث» وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٧٢ رقم ٢٧٨)، و"التهذيب" (١١/ ٨٦ - ٨٧ رقم ١٤٤).
[ ١ / ٢٣٧ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَان (^١)، عن
_________________
(١) اسمه منذر الأشجعي، أبو حيّان، من أصحاب ابن مسعود، وهو مجهول، لم يذكروا أنه روى عنه سوى ختنه هلال بن يساف، وقد سكت عنه البخاري، وبيّض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٥٧ رقم ١٥٣٩)، و"الكنى" لمسلم (١/ ٢٦٩ رقم ٩٢٦)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ١٤٧) و(٣/ ٧٠)، و"الكنى" للدولابي (١/ ١٦١)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ١٠٩٢)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٢٠)، و"المقتنى" للذهبي الترجمة رقم (١٨٤٦).
(٢) في الأصل: «فقال» والتصويب من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.
(٣) سنده ضعيف لجهالة أبي حيّان الأشجعي، وهو صحيح لغيره بالطرق المتقدمة برقم [٥١ و٥٢ و٥٣]. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٦٣ رقم ١٠٣٥٣). والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٤). وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٨٤ رقم ٥١٥٠). أما ابن أبي شيبة فمن طريق ابن إدريس، وأما الإمام أحمد فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، ثلاثتهم عن حصين، به نحوه، إلا أن أول لفظ الحديث عند الإمام أحمد قال فيه: عن أبي حيان الأشجعي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لي: اقرأ علي من القرآن، قال: فقلت له: أليس منك تعلمّته، وأنت تقرئنا؟! …، فذكره بنحوه. ولم يرد صدر الحديث عند ابن أبي شيبة، وأبي يعلى.
(٤) هو منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة -، الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، روى عن أبي العالية وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وخلف بن خليفة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، =
[ ١ / ٢٣٨ ]
ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُ جِبْرِيلُ، يُعَارِضُ (^٢) النَّبِيَ - ﷺ -، فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، عَارَضَهُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «فَيُرْجَى أَنْ تَكُونَ قراءتُنا هذه على العَرْضة الأخيرة».
_________________
(١) = وقيل: سنة إحدى ثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت عابد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٤٦ رقم ٦٨٩٨). وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال العجلي: «رجل صالح متعبد، كان ثقة ثبتًا». انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ١٧٢ رقم ٧٥٩)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٥٣٥).
(٢) أي: كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن؛ من المعارضة، وهي: المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب، أي: قابلته به. "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢١٢).
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي في الحديث بعده. والحديث أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٩٥). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٦٠ رقم ١٠٣٤١). أما ابن سعد فمن طريق ابن عون، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق هشام، كلاهما عن ابن سيرين، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة لم يذكر قوله: فيرجى … إلخ. وأخرج ابن شبّة في "تاريخ المدينة" (٣/ ٩٩٣ - ٩٩٤) من طريق هشام عن ابن سيرين قصة جمع عثمان للمصحف، وفيه يقول ابن سيرين: ظننت أنهم كانوا إذا اختلفوا في الشيء أخّروه حتى ينظروا آخرهم عهدًا بالعرضة الأخيرة، فكتبوه على قوله. قال محمد بن سيرين: فأرجو أن تكون قراءتنا هذه آخرتها عهدًا بالعرضة الأخيرة.
[ ١ / ٢٣٩ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَان (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي (^٢): أيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلًا؟ قُلْنَا: قِرَاءَتَنَا، فَقَالَ: لَا بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ ابنُ مَسْعُودٍ مَا نُسخ منه وما بُدِّل».
_________________
(١) هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبي - بفتح الجيم، وسكون النون، ثم موحدة - أبو ظَبْيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة -، الكوفي، روى عن عُمر وعلي وابن مسعود وسلمان، وقيل: لم يسمع منهم، وروى عن حذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السبيعي وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب والأعمش وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين للهجرة، وقيل: سنة تسعين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ١٦٩ رقم ١٣٦٦). فقد وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٠ رقم ٨٢٤)، و"التهذيب" (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ٦٥٤).
(٢) أي: قال ابن عباس لأبي ظبيان.
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ فالأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه مدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، وهو حسن لغيره بهذا السياق بالطريق الثاني الآتي عن ابن عباس، وَذِكْرُ عَرْضِ النَّبِيِّ - ﷺ - القرآن الصحيح لغيره ببقية الطرق الآتي ذكرها. فالحديث له عن ابن عباس ثلاث طرق.
(٤) طريق أبي ظبيان، يرويه عنه الأعمش. أخرجه المصنف هنا من طريق أبي معاوية عن الأعمش. =
[ ١ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢ / ٣٤٢) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٥٩ رقم ١٠٣٣٧) . والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص١٢٢ رقم ٣٨٢) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤ / ١٩٦) . وابن عساكر في "تاريخه" (٣٩ / ٩١) . جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولفظ ابن سعد: قال: أي القراءتين تعدون أولى؟ قلنا: قراءة عبد الله، فقال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرضُ عليه القرآن …، الحديث بنحوه. ولفظ البخاري والطحاوي، وابن عساكر بنحو لفظ ابن سعد. وأما ابن أبي شيبة فذكر الحديث من قوله: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرض …، الحديث بنحوه. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٦٢) من طريقي محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي، كلاهما عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد المتقدم. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤ / ٤٣٥ رقم ٢٥٦٢) من طريق جرير، عن الأعمش، به نحو لفظ ابن سعد. وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريقي شريك ووكيع كلاهما عن الأعمش، به، ولفظه هو نفس اللفظ السابق؛ حيث قرن روايتهما برواية أبي معاوية. وأخرجه في "شرح معاني الآثار" (١ / ٣٥٦) من طريق شريك فقط. وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (ص٦٢ رقم ١٩)، وفي "فضائل الصحابة" (ص١٤٧ - ١٤٨ رقم ١٥٤) في كلا الموضعين من طريق سليمان بن طَرْخان التَّيْمي، عن الأعمش، به بلفظ: أي القراءتين تقرؤون؟ قلنا: قراءة عبد الله، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يَعرِض القرآن …، الحديث بنحوه.
(٢) طريق مجاهد، عن ابن عباس. =
[ ١ / ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٧٥ و٣٢٥) . والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣ / ٢٥١ رقم ٢٦٨٣) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤ / ١٩٦) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٣٠) . جميعهم من طريق إسرائيل بن يونس، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أي القراءتين كانت أخيرًا، قراءة عبد الله، أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد، قال: لا، ألا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يعرض القرآن على جبرائيل كل عام مرة، فلما كان في العام الذي قبض فيه، عرضه عليه مرتين، وكانت آخر القراءة: قراءة عبد الله. اهـ. هذه لفظ الإمام أحمد في الموضع الأول، ولفظ الباقين نحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وأقره الذهبي في "التلخيص". وعزاه الهيثمي في "المجمع" (٩ / ٢٨٨) لأحمد والبزار، وقال: «رجال أحمد رجال الصحيح» . قلت: في سنده إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي، روى عن طارق بن شهاب وله رؤية، وعن الشعبي وإبراهيم النخعي وأبي الأحْوص عوف بن مالك ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومِسْعر وأبو عونة وإسرائيل بن يونس وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه ليِّن الحفظ، من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص٩٤ رقم ٢٥٤) . فقد وثقه ابن سعد، وقال الثوري وأحمد: لا بأس به، وضعفه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال. وقال يحيى القطان: «لم يكن بقوي» . وسأل الحكم الدارقطني عنه، فقال: «ضعفوه» . فقال الحاكم: بحجة؟ فقال: «بلى؛ حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا» . اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٦ / ٣٣١)، و"الجرح والتعديل" (٢ / ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٤٢١)، و"تهذيب الكمال" (٢ / ٢١١ - ٢١٤)، و"التهذيب" =
[ ١ / ٢٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١ / ١٦٧ - ١٦٨ رقم ٣٠٠) . وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف إبراهيم من قبل حفظه.
(٢) طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢ / ١٩٥) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٥٩ - ٥٦٠ رقم ١٠٣٣٨) . والإمام أحمد في "المسند" (١ / ٢٣٠ - ٢٣١ و٣٢٦) . جميعهم من طريق يعلى بن عبيد، عدا الإمام أحمد في الموضع الثاني فمن طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان، فإذا أصبح النَّبِيِّ - ﷺ - من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل شيئًا إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي هلك بعده، عرضه عليه عرضتين. اهـ. هذا لفظ ابن سعد، ونحوه لفظ الإمام أحمد، وأما لفظ ابن أبي شيبة فمختصر. وفي سنده محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق، روى عن محمد بن إبراهيم التيمي والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وعاصم بن عمر بن قتادة وابن المنكدر ومكحول والزهري وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان والحمّادان: ابن سلمة وابن زيد وهشيم وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد ومحمد ويعلى ابنا عبيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو إمام في المغازي صدوق، إلا أنه مدلّس من الطبقة الرابعة، وهم: من اتُّفق على أنه لا يُحتجُّ بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. قال شعبة: «ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث لحفظه» . وكان الزهري =
[ ١ / ٢٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يثني عليه كثيرًا، ووثقه العجلي، وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله - يعني ابن المديني - يحتج بحديث ابن إسحاق. قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق. وقال ابن سعد: «كان ثقة، ومن الناس من يتكلم فيه» . قلت: تكلم فيه بعضهم لأحاديث أخطأ فيها، وهذا لا يقدح في مثله؛ لكثرة حديثه، وكل مكثر يخطئ، فوثقه ابن معين في بعض الروايات، وضعفه في بعضها، وقال الإمام أحمد مرّةً: «هو حسن الحديث»، وسأله مرة أيوب بن إسحاق بن سامري، فقال: «إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟» قال: «لا والله؛ إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث، ولا يفصل الكلام ذا من ذا» . قلت: الرجل مدلس لا شك في ذلك؛ فقد وصفه بالتدليس الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما. وأما ما ذكره الإمام أحمد من أنه يحدث بالحديث عن جماعة ولا يفصل حديث بعضهم عن بعض، فمبلغ هذا القول الاحتياط فيما يرويه ابن إسحاق من الحديث عن بعض الرواة مقرونًا بعضهم ببعض، وأما إطّراح سائر حديثه لهذه العلة، ففيه تعسُّف. قال ابن عدي ﵀: «فتّشت أحاديثه الكثيرة، فلم أجد فيها ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، وهو لا بأس به» . والكلام في ابن إسحاق والخلاف فيه طويل، وما ذكرته هو خلاصة القول فيه، وهو الذي ذهب إليه الذهبي وابن حجر. انظر: "الجرح والتعديل" (٧ / ١٩١ - ١٩٤ رقم ١٠٨٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧ / ٣٨٠ - ٣٨٥)، و"الكامل" لابن عدي (٦ / ٢١١٦ - ٢١٢٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١١٦٧)، و"سير أعلام النبلاء" (٧ / ٣٣ - ٥٥)، و"الميزان" (٣ / ٤٦٨ - ٤٧٥ رقم ٧١٩٧)، و: «من تكلم فيه وهو موثق» للذهبي =
[ ١ / ٢٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (ص١٥٩ رقم ٢٩٣)، و"التهذيب" (٩ / ٣٨ - ٤٦ رقم ٥١)، و"التقريب" (ص٤٦٧ رقم ٥٧٢٥)، و"طبقات المدلسين" (ص١٣٢ رقم ١٢٥) قال ابن حبان في الموضع السابق من "الثقات": «من أحسن الناس سياقًا للأخبار، وأحسنهم حفظًا لمتونها، وإنما أتى ما أتى لأنه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك. فأما إذا بيّن السماع فيما يرويه، فهو ثبت يحتج بروايته» . قلت: وقد استثنى الذهبي من حديث ابن إسحاق ما شذّ فيه، فقال في الموضع السابق من "السير": «له ارتفاع بحسبه، ولاسيّما في السِّيَر، وأما في أحاديث الأحكام، فَيَنْحَطُّ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا ما شذّ فيه، فإن يُعدّ منكرًا، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم» . وقال في الموضع السابق من "الميزان": «فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتجّ به أئمة، والله أعلم» . قلت: أما كلام هشام بن عروة والإمام مالك في ابن إسحاق مما يخرجه عن حدّ العدالة فلا يلتفت له؛ لأنهم أولًا: أقران، وكلام الأقران بعضهم في بعضهم معلوم موقف العلماء منه وعدم قبوله. وثانيًا: بالنسبة لكلام هشام بن عروة فيه إنما هو بسبب روايته عن زوجته فاطمة بنت المنذر، وهشام يزعم أن ابن إسحاق لم يرها قط، ورد العلماء ذلك بأنه قد يكون سمع منها من وراء الحجاب دون أن يعلم هشام. وأما الإمام مالك فإنه قد رجع عن قوله فيه كما نص عليه ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب". وبالجملة فالحديث ضعيف من هذا الطريق لعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع فقط، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه السابقة، وأصل الحديث في الصحيحين من غير طريق ابن إسحاق، وليس فيه قوله: «فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين» . =
[ ١ / ٢٤٥ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا تَبْلُغْنِيهِ الْإِبِلُ أَحْدَث عَهْدًا بالعَرْضة الْآخِرَةِ مِنِّي لَأَتَيْتُهُ أَوْ: لتكلّفت أن آتيه».
_________________
(١) = فالحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ٣٠ رقم ٦)، و(٤/ ١١٦ رقم ١٩٠٢)، و(٦/ ٣٠٥ و٥٦٥ رقم ٣٢٢٠ و٣٥٥٤)، و(٩/ ٤٣ رقم ٤٩٩٧). ومسلم (٤/ ١٨٠٣ و١٨٠٤ رقم ٥٠). كلاهما من طريق يونس، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عن ابن عباس، به نحو سياق ابن إسحاق، دون الزيادة المشار إليها. وله شاهد من حديث أبي هريرة وفاطمة - ﵄ -. أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ٤٣ رقم ٤٩٩٨)، من طريق ذكوان، عنه، قال: كان يُعرض عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - القرآن كل عام مرة، فعُرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه. وأما حديث فاطمة - ﵂ -، فأخرجه البخاري أيضًا (٦/ ٦٢٧ و٦٢٨ رقم ٣٦٢٣ و٣٦٢٤)، من طريق مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، في حديث وفاته - ﷺ -، وفيها أنها سألت فاطمة - ﵂ - عن الذي أسرّ إليها النَّبِيِّ - ﷺ - به، فقالت: أسرّ إلي: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني هذا العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي. وأخرجه مسلم (٤/ ١٩٠٤ - ١٩٠٥ رقم ٩٨) عنها بنحو سياق البخاري. وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق والله أعلم.
(٢) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُلَيَّة، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وعبد الله بن عون وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وأيوب السختياني وغيرهم، =
[ ١ / ٢٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه عبد الله بن وهب والإمامان: الشافعي وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور وأكثر عنه في "سننه"، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص١٠٥ رقم ٤١٦) . قال ابن المديني: «ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية» . وقال ابن سعد: «كان ثقة، ثبتًا في الحديث، حجّة» . وقال ابن معين: «كان ثقة، مأمونًا، صدوقًا، مسلمًا، ورعًا تقيًا» . وقال الإمام أحمد: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة» . وقال أبو حاتم: «ثقة متثبت في الرجال» . وقال النسائي: «ثقة ثبت» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ١٥٣ - ١٥٥ رقم ٥١٣)، و"التهذيب" (١ / ٢٧٥ - ٢٧٩ رقم ٥١٣) .
(٢) الحديث سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف لإبهام شيخ محمد بن سيرين، وهو صحيح لغيره عن ابن مسعود، روي عنه من ثلاثة طرق:
(٣) طريق ابن سيرين، عن راوٍ مبهم، عن ابن مسعود. أخرجه المصنف هنا، ولم أجد من أخرجه سواه.
(٤) طريق مسروق عنه. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٤٧ رقم ٥٠٠٢) في "فضائل القرآن"، باب القُرَّاء مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومسلم (٤ / ١٩١٣ رقم ١١٥) في فضائل ابن مسعود من كتاب "فضائل الصحابة" - ﵃ -. وابن سعد في "الطبقات" (٢ / ٣٤٢) . وابن جرير الطبري في "مقدمة تفسيره" (١ / ٨٠ رقم ٨٣) . وابن أبي داود في كتاب "المصاحف" (ص٢٣ - ٢٤) . والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" (ص٩٤ - ٩٥ رقم ٢٥ و٢٦) . ومن طريق الخطيب وابن أبي داود وطرق أخرى أخرجه ابن عساكر في =
[ ١ / ٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "تاريخه" (٣٩ / ٨١ و٨٤ و٨٥) . جميع هؤلاء من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله - ﵁ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أنزلت سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. اهـ. هذا لفظ البخاري ولفظ الباقين نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص٢١)، من طريق مغيرة، عن أبي الضحى، به نحو سابقه، وفي أوله زيادة. ومن طريق ابن أبي داود أخرجه ابن عساكر (٣٩ / ٨٥) .
(٢) طريق شقيق، عن ابن مسعود. أخرجه البخاري (٩ / ٤٦ - ٤٧ رقم ٥٠٠٠) . ومسلم (٤ / ١٩١٢ رقم ١١٤) . وابن سعد (٢ / ٣٤٣ -٣٤٤) . وابن شبّة في "تاريخ المدينة" (٣ / ١٠٠٧) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص٦٥ رقم ٢٢) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص٢٢ - ٢٣) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه ابن عساكر (٣٩ / ٨٦ و٨٧) . جميعهم من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، الآية: ١٦١]، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. اهـ. هذا لفظ مسلم ولفظ الباقين نحوه، وبعضهم اختصره.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ (^١)، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ القِدْح، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا، ولا يجاوز [ل ١٠٧/ب] إيمانُهم حناجِرَهم».
_________________
(١) هو عَرِيب - بفتح أوله، وكسر الراء، بعدها تحتانية، ثم موحدة -، ابن حُميد، أبو عمّار الهمداني، الدُّهني - بالضم، وسكون الهاء، ونون -، روى عن علي وحذيفة وعمار وغيرهم - ﵃ -، روى عنه أبو إسحاق وطلحة بن مصرِّف والأعمش وغيرهم، وهو كوفي ثقة من الطبقة الثالثة؛ وثقه يحيى بن معين، والإمام أحمد، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢ رقم ١٧٣)، و"التهذيب" (٧/ ١٩١ رقم ٣٦٣)، و"التقريب" (ص ٣٩٠ رقم ٤٥٧٣).
(٢) الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لأن الأعمش مدلِّس كما في الحديث [٣]، ولم يصرِّح هنا بالسماع. والحديث جاء مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - من غير طريق حذيفة بنحو لفظه، وهو حسن لغيره كما سبق بيانه في الحديث رقم [٣١]. وللحديث عن حذيفة طريقان:
(٣) طريق أبي عمار عَريب بن حميد الذي أخرجه المصنف هنا. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٨٠ رقم ٢٤٠٥)، ولفظ الحديث عنده: «يقرأ القرآن أقوام يقومونه كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ، لَا يَدَعُونَ منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم». وأخرجه الإمام أحمد في "الإيمان" (ل ١٢٦ أو ب) عن أبي معاوية، به نحوه.
(٤) طريق شيخ يكنى: أبا محمد، عن حذيفة. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٩٩ رقم ٢٣٢). =
[ ١ / ٢٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢ / ٤٨٠) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" برقم (٢٤٠٦) . وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١١٩) . والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣ / ١٠٤ / ب / النسخة المسندة) . والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل ١٨٠ / ب) . وابن عدي في "الكامل" (٢ / ٥١٠ - ٥١١) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١ / ١١١ رقم ١٦٠) . جميعهم من طريق بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري، عن هذا الشيخ الذي يكنى أبا محمد، عن حذيفة بن اليمان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» . هذا لفظ أبي عبيد، ولفظ الباقين نحوه. فلت: وسنده ضعيف جدًّا، وقد حكم عليه الذهبي بالنكارة. فحصين بن مالك الفزاري شيخ بقية في هذا الحديث ذكره الذهبي في "الميزان" (١ / ٥٥٣ رقم ٢٠٨٩)، وذكر هذا الحديث في ترجمته، ثم قال: «تفرد عنه بقيّة، ليس بمعتمد، والخبرُ منكر» . وشيخ حصين هذا كنيته أبو محمد، ولم أجد له ترجمة، والذهبي في ترجمة حصين السابقة أبهمه، فقال: «حصين بن مالك الفزاري، عن رجل، عن حذيفة»، ويظهر من سياق الحديث أن حصين بن مالك نفسه لم يعرفه، حيث يقول: «سمعت شيخًا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة» . وقد صرح ابن الجوزي بجهالته، فقال في الموضع السابق من "العلل": «هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقيّة يروي عن الضعفاء ويدلّسهم» . =
[ ١ / ٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: «وبقيّة هذا هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكَلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية، وسكون المهملة،، وكسر الميم -، الحمصي، يروي عن محمد بن زياد الأَلْهاني وصفوان بن عمرو الأوزاعي وحَريز بن عثمان وغيرهم، روى عنه يزيد بن هارون ووكيع وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء، وهو ممن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين"، وهو من اتُّفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهليل، ومع ذلك فبقيّة هذا يدلّس تدليس التسوية، وقد عنعن بينه وبين شيخه، ومن فوقه. قال ابن المبارك: «كان صدوقًا، ولكنه كان يكتب عمّن أقبل وأدبر» . وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سئل أبي عن بقية وإسماعيل - يعني: ابن عياش -، فقال: «بقية أحب إلي، وإذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه» . وسئل عن ابن معين، فقال: «إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو، وغيره، فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا. وإذا كنّى الرجل، ولم يُسمِّه، فليس يساوي شيئًا» . وقال يعقوب بن شيبة: «بقيّة ثقة حسن الحديث إذا حدّث عن المعروفين. ويحدّث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم» . وقال النسائي: «إذا قال: حدثنا، وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمّن أخذه» . انظر: "الجرح والتعديل" (٢ / ٤٣٤ - ٤٣٦ رقم ١٧٢٨)، و"التهذيب" (١ / ٤٧٣ - ٤٧٨ رقم ٨٧٨)، و"التقريب" (ص١٢٦ رقم ٧٣٤)، و"طبقات المدلسين" (ص١٢١ رقم ١١٧) . قلت: في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم (٢ / ١٥٤ - ١٥٥) فائدة نقلها عن أبيه، بيّن فيها أن بقية يدلّس تدليس التسوية، وخلاصتها: أن بقيّة روى حديثًا عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، =
[ ١ / ٢٥١ ]
٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسرة (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَتَحدَّى النَّاسَ بِالْحِفْظِ، فَصَلَّيتُ خلْفَ مَسْلَمة بْنِ مُخْلَّد (^٢)، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَمَا ترك ألفًا، ولا واوًا».
_________________
(١) = مرفوعًا، فعمد بقية إلى إسحاق بن أبي فروة لكونه متروكًا، فأسقطه من الإسناد، ثم كنى شيخه عبيد الله بن عمرو ونسبه، فقال: حدثني أبو وهب الأسدي، وذلك لكيلا يفطن له، فرحم الله أبا حاتم الذي كشف مثل هذا التدليس، وانظر: "جامع التحصيل" للعلائي (ص ١١٧ - ١١٨). وخلاصة ما سبق أن الحديث من الطريق الأول عن حذيفة، مع ما سبق في الحديث [٣١] حسن لغيره، وأما الطريق الثاني عن حذيفة، فلا يثبت، ولا يصلح للاستشهاد؛ لشدة ضعفه، والله أعلم.
(٢) هو إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، روى عن أنس ووهب بن عبد الله بن قارب - وله صحبه -، وعن طاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وشعبة والسفيانان وابن جريج وغيرهم، مات قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثبت حافظ، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٩٤ رقم ٢٦٠). قال الحميدي، عن سفيان بن عيينة: «أخبرني إبراهيم بن ميسرة من لم تر عيناك والله مثله». ووثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٤٢٣)، و"التهذيب" (١/ ١٧٢ رقم ٣١٣).
(٣) هو مسلمة بن مُخَلَّد - بتشديد اللام - الأنصاري، الزرقي، صحابي صغير، سكن مصر، ووليها مرّة، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، روى عنه أسلم أبو عمران وعلي بن رباح ومجاهد وغيرهم، توفي النَّبِيِّ - ﷺ - وهو ابن عشر سنين، وقيل: وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين للهجرة. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٦)، و"التهذيب" (١٠/ ١٤٨ رقم ٢٨٢)، و"التقريب" (ص ٥٣٢ رقم ٦٦٦).
[ ١ / ٢٥٢ ]
٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^١)، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة (^٢)، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذَكَرّ (^٣)، فَذَكِّرُوهُ.
_________________
(١) سنده صحيح. وأخرجه أبو عمر بن يوسف الكندي في "تاريخ مصر وولاتها" (ص ٣٩). والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٩٥). وابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ٤٥٨). أما الكندي فمن طريق ابن أبي عمر، وأما الحاكم فمن طريق الحميدي، وأما ابن عساكر فمن طريق عمرو بن عثمان وعبد الله بن محمد الزهري، جميعهم عن سفيان بن عيينة به، ولفظ ابن عساكر مثل لفظ المصنف هنا، ولفظ الكندي والحاكم ونحوه. والحديث ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٩٩)، والذهبي في "السير" (٣/ ٤٢٥)، ولم يعزواه لأحد.
(٢) هذا الحديث مكرور سندًا ومتنًا في النسخة.
(٣) هو يحيى بن جَعْدة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب المخزومي، روى عن جدته أم هانئ وعن أبي هريرة وزيد بن أرقم وغيرهم ﵃، روى عنه حبيب بن أبي ثابت ومجاهد وأبو الزبير وعمرو بن دينار وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة، وأرسل عن ابن مسعود ونحوه كما في "التقريب" (ص ٥٨٨ رقم ٧٥٢٠). فقد وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحربي في "العلل": «لم يدرك ابن مسعود». وقال أبو حاتم: «لم يلقه»، وقال ابن المديني: «لم يسمع من أبي الدرداء». انظر "الجرح والتعليل" (٩/ ١٣٣ رقم ٥٦٢)، و"التهذيب" (١١/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٣٢٤).
(٤) أي: أنه جليل خطير فأجلُّوه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٦٣).
(٥) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين يحيى بن جعدة وابن مسعود، وهو صحيح لغيره بمجموع طرقه، فإنه روى عن ابن مسعود من ثلاث طرق:
(٦) طريق يحيى بن جعدة الذي أخرجه المصنف هنا. وتابعه ابن أبي شيبة، فرواه في المصنف (١٠/ ٥٥٦ رقم ١٠٣٢٧) عن سفيان به مثله. =
[ ٢ / ٢٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢) طريق الشعبي، وهو الآتي برقم [٦٣]، والصواب أنه من طريق علقمة عن ابن مسعود كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح كما سيأتي.
(٢) طريق زرّ. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٥٥٦ رقم ١٠٣٢٦). والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٢ رقم ٨٦٩٧). كلاهما من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: إذا تماريتم في القرآن، في ياء أو تاء، فاجعلوها يَاءٍ، وَذَكِّرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ مُذَكّر. اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة. وسند هذا الطريق حسن، رجاله ثقات، عدا عاصم، فصدوق. أما زِرّ - بكسر أوله وتشديد الراء -، ابن حُبَيْش - بمهملة وموحدة ومعجمة، مصغّر -، ابن حُبَاشة - بضم المهملة، بعدها موحدة، ثم معجمة -، الأسدي الكوفي، أبو مريم، روى عن عُمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وغيرهم ﵃، روى عنه إبراهيم النخعي والشعبي وأبو إسحاق الشيباني وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين للهجرة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثمانين وهو ابن سبع وعشرين ومائة سنة وهو ثقة جليل مخضرم، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢١٥ رقم ٢٠٠٨). فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال أبو جعفر البغدادي: قلت لأحمد: فَزرٌّ، وعلقمة، والأسود؟ قال: «هؤلاء أصحاب ابن مسعود، وهم الثبت فيه». وقال ابن عبد البر: «كان عالمًا بالقرآن، قارئًا فاضلًا». انظر "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٢٢ - ٦٢٣ رقم ٢٨١٧)، و"التهذيب" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٥٩٧). وأما عاصم فتقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق حسن الحديث. وأما زائدة بن قُدامة الثَّقَفي، أبو الصَّلْت الكوفي، فهو يروي عن أبي إسحاق =
[ ٢ / ٢٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السبيعي وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وأبي إسحاق الشيباني والأعمش وعاصم بن بَهْدَلة بن أبي النَّجود وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي وابن عيينة وأبو نعيم ومعاوية بن عمرو وغيرهم، وكانت وفاته في أرض الروم غازيًا سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة، وهو ثقة ثبت صاحب سنة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٢١٣ رقم ١٩٨٢) . قال أبو أسامة: «حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبّره» . وقال الإمام أحمد: «المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة» . ووثقه ابن معين والنسائي. وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا صاحب سنة» . وقال أبو حاتم والعجلي: «ثقة صاحب سنة» . وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين» . انظر "الجرح والتعديل" (٣ / ٦١٣ رقم ٢٧٧٧)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٩ / ٢٧٤)، و"التهذيب" (٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٥٧١) . وأما معاوية بن عمرو بن المهلَّب بن عمرو الأزدي، المَعْنِيُّ - بفتح الميم، وسكون المهملة، وكسر النون-، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكِرْمَاني، فهو يروي عن زائدة بن قدامة وجرير بن حازم وإسرائيل بن يونس وفضيل بن مرزوق وغيرهم، روى عنه يحيى بن معين وابنا أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائة، ووفاته سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٣٨ رقم ٦٧٦٨) . قال الإمام أحمد: «صدوق ثقة»، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر "الجرح والتعديل" (٨ /٣٨٦ رقم ١٧٦٢)، و"التهذيب" (١٠ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٣٩٥) . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣ / ٣٦٢ رقم ٥٩٧٩) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به، بلفظ: أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في =
[ ٢ / ٢٥٥ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا دَاوُدُ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذِكْرٌ، فَذَكِّرُوهُ، وَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ، فَاجْعَلُوهَا ياء.
_________________
(١) = ياء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن. هذا لفظ الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٢ رقم ٨٦٩٦) حيث روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وأما المصنَّف المطبوع فعبارته لا تستقيم. وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) هو داود بن أبي هند القُشيري مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصري، أحد الأعلام، كان حافظًا، صوامًا دهره، قانتًا لله. روى عن الشعبي وعكرمة وسعيد بن المسيب ومكحول الشامي وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن جريج والحمّادان ويزيد بن هارون وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: أربعين، وقيل: إحدى وأربعين ومائة، قال الثوري: «هو من حفاظ البصريين»، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، وسئل عنه مرة أخرى، فقال: «مثل داود يُسئل عنه؟!!». ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث». وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت»، وقال العجلي: «بصري ثقة، جيد الإسناد، رفيع، وكان صالحًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ١٨٨١)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٨/ ٤٦٣)، و"الكاشف" (١/ ٢٩٢ رقم ١٤٧٩)، و"التهذيب" (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٣٨٨). قلت: وفي "التقريب" (ص ٢٠٠ رقم ١٨١٧) قال الحافظ ابن حجر عن داود هذا: «ثقة متقن، كان يَهِم بأَخَرةٍ». اهـ. ولم أجد من وصف داود هذا بأنه كان يهم في أخر عمره، ولم يذكره سبط ابن العجمي في "الاغتباط"، ولا ابن الكيال في "الكواكب النيرات"، ولا الذهبي في "الميزان"، والظاهر أن ابن حجر اعتمد على قولٍ لابن حبان، ونقل عن الإمام أحمد. =
[ ٢ / ٢٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الإمام أحمد، ففي الموضع السابق من "التهذيب" قال الحافظ: «قال الأثرم عن أحمد: كان كثير الاضطراب والخلاف»، وهذا إن صح عن الإمام أحمد معارض بما تقدم عنه من حسن الثناء على داود هذا وشدة التوثيق. وأما ابن حبان، فإنه ذكر داود هذا في كتابه "الثقات" (٦ / ٢٧٨ - ٢٧٩)، وقال: «كان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ، والوهم القليل يهم، حتى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا مما لا ينفكّ منه البشر» . اهـ. فكلام ابن حبان هذا يفيد أن وهم داود وخطأه لم يكن بالكثير، ومع ذلك فابن حبان متشدد في الجرح، وكلامه هذا معارض بثناء الأئمة المتقدم ذكرهم.
(٢) الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين الشعبي وابن مسعود، فقد نص أبو حاتم والدارقطني والحاكم على أنه لم يسمع منه كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص١٦٠)، و"جامع التحصيل" (ص٢٤٨)، و"التهذيب" (٥ / ٦٨) . لكن ابن أبي شيبة أخرجه الحديث في مصنفه (١٠ / ٥٥٥ - ٥٥٦ رقم ١٠٣٢٤) من طريق شيخه علي بن مسهر، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ علقمة، عن عبد الله، به نحوه. وهذا إسناد صحيح، وقد زاد علي بن مسهر في الإسناد علقمة، وعلي حافظ فقيه محدث ثقة، فزيادته مقبولة، وهو علي بن مُسْهِر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء -، القرشي، أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وداود بن أبي هند وغيرهم، روى عنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وهنّاد بن السّري وعلي بن حجر وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائة، وقد وثقه ابن معين، وقال: «هو أثبت من ابن نمير»، ووثقه النسائي وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث»، وقال العجلي: «صاحب سنة، ثقة في الحديث، ثبت فيه، صالح الكتاب، كثير الرواية عن الكوفيين»، وقال =
[ ٢ / ٢٥٧ ]
٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عطيَّة بْنَ قَيْسٍ (^١) وأشياخَنَا يَقُولُونَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ في قراءة ياء، وتاء، فاقرؤا عَلَى يَاءٍ، وذكِّروا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: الْيَاءُ عَامَّةٌ، وَالتَّاءُ خاصة.
_________________
(١) = أبو زرعة: «صدوق ثقة». انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠٤ رقم ١١١٩)، و"الكاشف" (٢/ ٢٩٥ رقم ٤٠٢٦)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨٣ - ٣٨٤ رقم ٦٢٣). وللحديث طرق أخرى تقدم ذكرها في الحديث السابق، فهو صحيح عن ابن مسعود، والله أعلم.
(٢) هو عطية بن قيس الكلابي، أبو يحيى الشامي، روى عن أُبَيّ بن كعب ومعاوية والنعمان بن بشير وأبي الدرداء وابن عُمر وابن عَمرو وغيرهم ﵃، روى عنه أبو بكر بن أبي مريم وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم، وكان مولده سنة سبع عشرة للهجرة، ووفاته سنة إحدى وعشرين ومائة، وقيل: إنه ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - سنة سبع وتوفي سنة عشر ومائة، وهو ثقة مقرئ كما في "التقريب" (ص ٣٩٣ رقم ٤٦٢٢). قال ابن سعد: «كان معروفًا وله أحاديث»، وقال عبد الواحد بن قيس: «كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس»، وقال دحيم: «كان أسنَّهم - يعني أسنّ أقرانه -، وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاري، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال أبو مسهر، «كان مولده في حياة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في سنة (^٧)، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي في سنة عشر ومائة»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان مولده سنة (١٧»)، وكذا قال أبو حاتم أيضًا. =
[ ٢ / ٢٥٨ ]
٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكَلَاعي (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدان، يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي قِرَاءَةِ يَاءٍ، وَتَاءٍ، فاقرؤوا عَلَى يَاءٍ، وَذَكِّرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.
٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ (^٢)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنّة، يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ.
_________________
(١) = انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤ رقم ٢١٣١)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ٩٤٠)، والتهذيب (٧/ ٢٢٨ رقم ٤١٨).
(٢) الحديث سنده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم كما في الحديث المتقدم برقم [٢٥]، ولأن إسماعيل بن عياش لم يصرِّح بالسماع، وهو مدلس كما في ترجمته في الحديث [٩]، وأما معنى الحديث فصحيح عن ابن مسعود ﵁ كما في الحديثين السابقين.
(٣) لم أجد راويًا بهذا الاسم، والظاهر أن في الإسناد تصحيفًا وأن الصواب: «عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ»، فإنه هو الذي يروي عن إسماعيل بن عياش، فإن كان هو فهو ثقة كما سيأتي في ترجمته في الحديث [٧٠].
(٤) الحكم على سند الحديث متوقف على معرفة حال مالك الكلاعي، ومع ذلك فإسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرِّح هنا بالسماع. وقد صح الحديث عن ابن مسعود كما تقدم برقم [٦٢ و٦٣].
(٥) هو شعيب بن أبي حمزة دينار الأموي، مولاهم، أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه ابنه بشر وبقيّة بن الوليد والوليد بن مسلم وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة وقد جاوز السبعين، وهو ثقة عابد من أثبت =
[ ٢ / ٢٥٩ ]
٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (^١)، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ خَارِجَة بْنِ زَيْدٍ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: القراءة سُنَّة.
_________________
(١) = الناس في الزهري، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٢٦٧ رقم ٢٧٩٨)، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين، وزاد: «من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبًا له»، وقال العجلي: «ثقة ثبت» وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه، حافظ، أثنى عليه الأئمة». انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم ١٥٠٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٥٨٨).
(٢) الحديث سنده ضعيف لتدليس إسماعيل بن عياش، فإنه مدلس من الثالثة كما في ترجمته في الحديث رقم [٩]، وقد دلّس هذا الحديث، فأسقط شيخه الليث ابن أبي سليم. فالحديث أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ١٩٦ رقم ١٥٩٧) من طريق خلف بن هشام، عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثٍ عن شعيب بن دينار …، فذكره بلفظه. وليث بن أبي سليم اختلط فتُرك حديثه كما في الحديث رقم [٩]، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، والله أعلم.
(٣) هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، روى عن أبيه وموسى بن عقبة وهشام بن عروة والأوزاعي وغيرهم، روى عنه المصنِّف سعيد بن منصور في مواضع من سننه، وروى عنه أبو داود الطيالسي وهناد بن السَّريّ وعلي بن حجر وغيرهم، وكانت ولادته سنة مائة، ووفاته سنة أربعين وسبعين ومائة، وهو صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، ولي خراج المدينة فحُمد كما في "التقريب" (ص ٣٤٠ رقم ٣٨٦١). فقد وثقه العجلي، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه وقال: «ثقة حافظ»، وقال ابن معين: «أثبت الناس في هشام بن عروة: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ». وحكى الساجي عن ابن معين أيضًا أنه قال: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن الأعرج، =
[ ٢ / ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي هريرة حجّة»، وجاء في روايات أُخر عن ابن معين أنه ضعفه، وضعفه كذلك النسائي، وقال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف»، وقال ابن المديني: «حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة»، وقال أيضًا: «ما حدث به عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون»، وقال الفلاس: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد». انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥٢ رقم ١٢٠١)، و"تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، و"التهذيب" (٦/ ١٧٠ - ١٧٣ رقم ٣٥٣).
(٢) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حُنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد والأعرج وهو راويته، روى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم والأعمش ومحمد بن عجلان وهشام بن عروة وموسى بن عقبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٠٢ رقم ٣٣٠٢)، فقد وثقه أحمد والعجلي والنسائي والساجي والطبري وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث فصيحًا بصيرًا بالعربية». وكان سفيان يسميه: أمير المؤمنين، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال أبو حاتم: «ثقة فقيه، صالح الحديث، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عن الثقات». "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٩ - ٥٠ رقم ٢٢٧)، و"التهذيب" (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥ رقم ٣٥١).
(٣) هو خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأنصاري، أبو زيد المدني، روى عن أبيه وعمه =
[ ٢ / ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يزيد وأسامة بن زيد وسهل بن سعد وغيرهم، روى عنه ابنه سليمان والزهري والمطلب بن عبد الله بن حنطب وأبو الزناد وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين أو مائة، وهو ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة، وثقه العجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال ابن خراش: «خارجة بن زيد أجلّ من كل من اسمه خارجة»، وقال أبو الزناد: «كان أحد الفقهاء السبعة»، وقال مصعب الزبيري: «كان خارجة وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي الناس إلى قولهما» . انظر "سير أعلام النبلاء" (٤ / ٤٣٧ - ٤٤١)، و"التهذيب" (٣ / ٧٤ - ٧٥ رقم ١٤٣)، و"التقريب" (ص١٨٦ رقم ١٦٠٩) .
(٢) الحديث في سنده عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وتقدم الكلام عنه، لكن الذي يظهر أن هذا مما حفظه عبد الرحمن، فإنه قد رواه عنه سليمان بن داود الهاشمي كما سيأتي، وروايته عنه أثنى عليها ابن المديني كما سبق، فأقل أحوال الحديث أنه حسن لذاته، وقد صححه الحاكم كما سيأتي ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥ / ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٤٨٥٥) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٣٨٥) في الصلاة، باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة. والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢ / ١٩٦ رقم ١٥٩٦) . ثلاثتهم من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أن الخطيب قال في روايته: «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كان يقول» . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٢٤) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، لكن تحرّف في المطبوع قوله: «سنة» إلى: «سبعة»، وتصحف اسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ إلى: «عبد الله بن أبي الزناد» . وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٦٠٠ رقم ٢٤٢٥) من طريق الحاكم على الصواب. =
[ ٢ / ٢٦٢ ]
٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمَامِ بْنِ نَجيح (^١)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ ثُلُثِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ نِصْفِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ النُّبُوَّةَ كلها».
_________________
(١) = قال سلميان بن داود عقب روايته للحديث: «يعني أن لا تخالف الناس برأيك في الاتباع». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٣٤ رقم ٧٨٦)، من طريق حجاج بن محمد المصيِّصي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مثله. وأخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي مريم وعيسى بن ميناء، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وزاد ابن أبي مريم: «لا تخالف الناس برأيك». وكان أبو عبيد قد قال قبل إخراجه (ص ٣٣٣): «وإنما نرى القراء عرضوا القراءة الأخيرة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عن ما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خطّ المصحف، وإن كانت العربية فيها أظهر بيانًا من الخط، ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها، وقد وجدنا هذا المعنى في حديث مرفوع وغير مرفوع …»، ثم ذكر الحديث السابق برقم [٣٥]، وذكر أثر زيد بن ثابت هذا، ثم قال: «فقول زيد هنا يبين لك ما قلنا؛ لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار، فرأى اتباعها سنة واجبة». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو تمّام بن نَجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، روى عن الحسن البصري =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ومبشّر بن إسماعيل وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص١٣٠ رقم ٨٩٨)؛ فقد وثقه ابن معين، وقال أبو توبة: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام وهو ثقة، وقال البزار: «صالح الحديث»، وقال مرة: «ليس بقوي» . وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو زرعة: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث ذاهب» . وقال ابن حبان: «روى أشياء موضوعة عن الثقات، كأنه المتعمد لها»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وهو غير ثقة» . انظر "الجرح والتعديل" (٢ / ٤٤٥ رقم ١٧٨٨)، و"التهذيب" (١ / ٥١٠ - ٥١١ رقم ٩٤٩) .
(٢) الحديث سنده ضعيف جدًّا لإرساله وضعف تمّام بن نجيح، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرِّح بالسماع هنا. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٣٢ رقم ٢٣٥٤) من طريق المصنف بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «أمر» في الموضعين. وذكره السيوطي في "اللآلئ" (١ / ٢٤٣) من رواية المصنف، فقال: «قال سعيد بن منصور في سننه …»، فذكره مثل لفظ البيهقي. والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (١ / ٥٢٤ رقم ٢٣٤٦)، وعزاه لابن الأنباري في "المصاحف". وابن الأنباري أخرجه من طريق إدريس بن خلف، عن إسماعيل بن عياش، به بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «فعمل به»، نقله عنه القرطبي في "مقدمة تفسيره" (١ / ٨ - ٩) . وله شاهدان لا يثبت الحديث بشيء منهما، أحدهما من حديث أبي أمامة، والآخر من حديث ابن عمر. أما حديث أبي أمامة، فلفظه نحو لفظ المصنف هنا، وفيه زيادة. =
[ ٢ / ٢٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١ / ١٨٧ - ١٨٨) . وابن عدي في "الكامل" (٢ / ٤٤٠ - ٤٤١) . وابن الأنباري في "المصاحف" كما في "مقدمة تفسير القرطبي" (١ / ٨)، و"اللآلئ" (١ / ٢٤٣)، و"الجامع الكبير" للسيوطي (١ / ٨١٩) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤ / ٥٥٧ - ٥٥٨) و(٥ / ٥٣٠) . وابن الجوزي في "الموضوعات" (١ / ٢٥٢ - ٢٥٣) . جميعهم من طريق بشر بن نمير، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن أبي أمامة مرفوعًا، به. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؛ قال أحمد: ترك الناس حديث بشر، وقال مَرَّةً: يحيى بن العلاء كذابٍ يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالًا منه. وقال يحيى بن سعيد: كان ركنًا من أركان الكذب. وقال أبو حاتم الرازي: متروك. وقال ابن حبان: والقاسم يروي عن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - المعضلات» . اهـ. وقال السيوطي في "الجامع": «أورده ابن الجوزي في الموضوعات، فلم يصب»، وتعقبه في "اللآلئ" بذكر هذه الشواهد. وفي ترجمة بشر في "الميزان" (١ / ٣٢٦) أورد الذهبي هذا الحديث، ثم قال: «ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة» . قلت: تعقب السيوطي لابن الجوزي في غير موضعه؛ لأن الشواهد التي أوردها بعضها لا يصلح للاستشهاد، وبعضها يشهد لجزء من الحديث. فحديث أبي أمامة هذا موضوع لما تقدم عن حال بشر بن نمير. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٢ / ٤٤٦) من طريق قاسم بن إبراهيم الملطي، حدثنا لوين، حدثنا مالك بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا بلفظ: «من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها …» الحديث، وفيه زيادة. قال الخطيب في الموضع السابق عن إبراهيم الملطلي: «كان كذابًا أفّاكًا يضع الحديث، روى عنه =
[ ٢ / ٢٦٥ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو (^٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الطُّوَّل مِنَ القرآن، فهو خير».
_________________
(١) = الغرباء، عن أبي أمية المبارك بن عبد الله، وعن لوين، عن مالك عجائب من الأباطيل». اهـ. وقد ذكر الذهبي القاسم هذا في "الميزان" (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، ونقل عن الدارقطني أنه قال عنه: «كذاب»، ثم قال الذهبي: «قلت: أتى بطامّات لا تطاق …»، ثم ذكر حديثًا وقال بعده: «وأطمّ منه ما روى عن لوين …»، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: «وهذا باطل وضلال كالذي قبله». اهـ. وبهذا يتضح أن تعقب السيوطي لابن الجوزي ليس في موضعه، لأن هذين الحديثين موضعان لا يساويان مداد تسويدهما.
(٢) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدَّراوَرْدي، أبو محمد الجهني، مولاهم، المدني، روى عن زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وحميد الطويل وعمرو بن أبي عمرو وغيرهم، روى عنه الإمام الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب ووكيع والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل: تسع وثمانين ومائة، وقيل: ست وثمانين ومائة، وهو صدوق حسن الحديث، عدا روايته عن عبيد الله بن عمر العمري فمنكرة، وقد روى له الجماعة، لكن رواية البخاري عنه مقرونة. فقد وثقه مالك، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث يغلط»، وقال الإمام أحمد: «كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها =
[ ٢ / ٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عبيد الله بن عمر»، وقال النسائي: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر»، وقال أبو حاتم: «محدِّث»، وقال أبو زرعة: «سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ». انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ١٨٣٣)، و"التهذيب" (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥ رقم ٦٧٧). وقد خرج الذهبي - ﵀ - في كتابيه: «الميزان» و«السير»، بأن الدراوردي صدوق حسن الحديث، فقال في "الميزان" (٢/ ٦٣٣ رقم ٥١٢٥): «عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق من علماء المدينة، غيره أقوى منه». وقال في "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٣٦٨): «قلت: حديثه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ آخر، وبكل حال فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحطّ عن مرتبة الحسن». اهـ.
(٢) هو عمرو بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب، أبو عثمان المدني، روى عن أنس بن مالك ومولاه المُطَّلبِ وعكرمة وسعيد بن جبير وحبيب بن هند وغيرهم، روى عنه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ويزيد بن الهاد والإمام مالك والدَّرَاوَرْدي وغيرهم وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة ربما وهم، حسن الحديث، روى له الجماعة، وهو مختلف فيه، وانتقدت عليه بعض الروايات، فوثقه أبو زرعة والعجلي وزاد: «ينكر عليه حديث البهيمة»، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وكذا قال ابن عدي وزاد: «لأن مالكًا يروي عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة» وقال الساجي: «صدوق، إلا أنه يهم». وضعفه ابن معين، وقال أبو داود: «ليس هو بذاك»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». قلت: والراجح من حاله أنه حسن الحديث، قال الذهبي: «صدوق، حديثه مُخرّج في الصحيحين في الأصول …، حديثه صالح حسن منحطّ عن الدرجة العليا من الصحيح»، ولما قال ابن القطان: «الرجل مستضعف، وأحاديثه تدلّ على =
[ ٢ / ٢٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حاله»، ردّ عليه الذهبي بقوله: «ما هو بمستضعف ولا بضعيف، نعم ولا هو في الثقة كالزهري وذويه». انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ١٣٩٨)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٧٦٨ - ١٧٦٩)، و"الميزان" (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢ رقم ٦٤١٤)، و"التهذيب" (٨/ ٨٢ - ٨٤ رقم ١٢٢)، و"التقريب" (ص ٤٢٥ رقم ٥٠٨٣).
(٢) هو حبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، مجهول الحال، روى عن أبيه وعروة بن الزبير، وعنه عبد الله بن أبي بكر وعمرو بن أبي عمرو، ذكره البخاري في "تاريخه" (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٦٣٩)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٠ رقم ٥٠٥)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٤١ - ١٤٢) و(٦/ ١٧٧)، وانظر "تعجيل المنفعة" (ص ٥٩ - ٦٠ رقم ١٧٨).
(٣) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه وأخيه عبد الله وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وغيرهم ﵃، روى عنه أولاده عبد الله وعثمان وهشام ومحمد ويحيى، وروى عنه أيضًا سليمان بن يسار وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ والزهري وأبو الزناد وابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وحبيب بن هند وغيرهم، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: توفي سنة اثنتين وتسعين للهجرة، وقيل: سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: تسع وتسعين، أو مائة، أو إحدى ومائة، ومات وهو ابن سبع وستين سنة، وهو ثقة فقيه مشهور روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٨٩ رقم ٤٥٦١). قال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث فقيهًا عالمًا ثبتًا مأمونًا»، وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة، وكان رجلًا صالحًا لم يدخل في شيء من الفتن». انظر "طبقات ابن سعد" (٥/ ١٧٨ - ١٨٢)، و"التهذيب" (٧/ ١٨٠ - ١٨٥ رقم ٣٥١).
(٤) الحديث سنده ضعيف لجهالة حبيب بن هند، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في =
[ ٢ / ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "التفسير" (١ / ٣٥) من رواية أبي عبيد الآتية، ثم قال: «غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، وروى عنه عمرو بن عمرو [كذا!]، وعبد الله بن أبي بكر، وذكره أبو حاتم الرازي، ولم يذكر فيه جرحًا، فالله أعلم» . وقد صحح الحاكم هذا الحديث كما سيأتي ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (٣ / ٩٥ رقم ٢٣٢٧ / كشف) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص١٧١ - ١٧٢ رقم ٦٥) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ١٥٣ - ١٥٤) . والبغوي في "شرح السنة" (٤ / ٤٦٨ رقم ١٢٠٣) . جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد، به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١٥٧ رقم ٤٠٤) . والإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٧٢ - ٧٣) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١٥٣) . والطحاوي في الموضع السابق (ص١٥٤) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٦٤) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٣٥٣ رقم ٢١٩١) . والبغوي في الموضع السابق. جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وأخرجه الإمام أحمد (٦ / ٨٢) . والواحدي في "الوسيط" (٢ / ١٢٣ / ب) . والخطيب في "تاريخه" (١٠ / ١٠٨) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (١ / ١٠٣ - ١٠٤ رقم ١٤٩) . جميعهم من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. والحديث ذكره الألباني في "صحيح الجامع" (٥ / ٢٣٢ رقم ٥٨٥٥)، وقال عنه: =
[ ٢ / ٢٦٩ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلاعي (^١)، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (يَقُولُ) (^٢): أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّة، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا، وَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شرًّا فعلى عدونا.
_________________
(١) = «حسن»، وعزا تخريجه للسلسلة الصحيحة رقم (٢٣٠٥)، ولم يطبع بعد. تنبيه: السبع الطوال من القرآن هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. وسميت طوالًا؛ لطولها. انظر "شعب الإيمان" للبيهقي (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، و"القطع والائتناف" للنحاس (ص ٨٢).
(٢) هو عبيد الله بن عبيد، أبو وهب الكَلَاعي - بفتح الكاف -، روى عن مكحول وبلال بن سعد وحسّان بن عطيّة وغيرهم، روى عنه الأوزاعي وسويد بن عبد العزيز والهيثم بن حميد وإسماعيل بن عيّاش وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة، وثقه دُحيم، وقال ابن معين: «ليس به بأس». انظر "تاريخ ابن عساكر" (١٠/ ٧٠٢ - ٧٠٤)، و"التهذيب" (٧/ ٣٥ رقم ٦٥). وروايته هنا عن عمر بن الخطاب، وهو لم يدركه؛ لأن الفرق بين وفاته ووفاة عمر ﵁ ما يقرب من ثمان سنين ومائة، بل لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين، وعليه فهو من أتباع التابعين، وبذا صرح ابن عساكر في الموضع السابق حيث قال: «كلاعي من تابعي التابعين». أما الحافظ ابن حجر فذكر في "الإصابة" (٧/ ٤٦١) أنه تابعي، وذلك في معرض التفريق بينه وبين أبي وهب الجُشَمي الصحابي، وليست أدري على أي شيء اعتمد في وصفه بأنه تابعي؟!
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، وما أثبته من الموضعين الآتيين من "شعب الإيمان" و"كنز العمال".
[ ٢ / ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الحديث سنده ضعيف للانقطاع بين عبيد الله الكلاعي وعمر ﵁، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرِّح بالسماع هنا. وقد ذكره صاحب "كنز العمال" (١٥/ ٥١٧ رقم ٤٢٠١٤) وعزاه لسعيد بن منصور. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤٢ رقم ٢٠٩٨) من طريق سعيد بن منصور، به مثله، إلا أنه قال: «فإذا قص». والحديث له عن عمر ﵁ ثلاثة طرق:
(٢) طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ الذي أخرجه المصنف هنا.
(٣) طريق الحسن البصري، وهو الآتي برقم [٨٩]، وهو ضعيف.
(٤) طريق عمرو بن دينار: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٥٦ - ٤٥٧ رقم ٩٩٦٣)، فقال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي، وتمعددوا فإنكم مَعْديّون. هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في هذا الموضع، وكان قد أخرجه قبل ذلك (٨/ ٦٠٣ رقم ٥٧٠٣) من نفس الطريق السابق مختصرًا، إلا أنه قال: (عمر بن زيد) بدل: (عمرو بن دينار). وسنده ضعيف أيضًا للانقطاع بين عمرو بن دينار وعمر بن الخطاب. فعمرو بن دينار إنما يروي عن صغار الصحابة، والانقطاع بينه وبين عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - ظاهر، فولادته كانت بعد سنة خمس وأربعين بيقين، فإنه توفي وقد جاوز السبعين كما قال ابن حبان، ووفاته كانت سنة خمس أو ست وعشرين ومائة كما قال الإمام أحمد. انظر "التهذيب" (٨/ ٣٠). وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الطرق، وانظر الحديث الآتي برقم [٨٩].
[ ٢ / ٢٧١ ]
٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ.
٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (^١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آمِرًا، وَزَاجِرًا، وَسُنَّةً خَالِيَةً، وَمَثَلًا مَضْرُوبًا، (فِيهِ) (^٢) نَبَؤُكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ (^٣)، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، لَا يُخْلِقُه طولُ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ».
_________________
(١) الحديث سنده ضعيف، فليث بن أبي سليم تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه، فتُرك. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٥٧ رقم ٩٩٦٥) من طريق معتمر، عن ليث، به مثله.
(٢) هو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي، روى عن نافع مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر ومجاهد وغيرهم، لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش، وهو متروك كما قال الدارقطني، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث، لم يحدِّث عنه غير إسماعيل»، وقال أبو زرعة: «مضطرب الحديث، واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «هو عندي عجيب ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه؛ يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانًا». وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال النسائي: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨ رقم ١٠٨٥)، و"التهذيب" (٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم ٦٦٨). وقال الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٢٠١ رقم ٣٤٤٦): «واهٍ». قلت: وهو من أتباع التابعين، يروي عن التابعين مثل نافع ومحمد بن المنكدر
[ ٢ / ٢٧٢ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلةَ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ - شَكَّ حَمَّادٌ - قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.
_________________
(١) = وغيرهما، فروايته هنا معضلة.
(٢) في الأصل: «فيها».
(٣) أي: غَلَبَ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤٦٨).
(٤) سنده ضعيف جدًّا لإعضاله وشدّة ضعف عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
(٥) هكذا في الأصل لم يذكر شيئًا من فضلها، وفي رواية ابن الضريس الآتية وغيرها ذكر أنها ربع القرآن.
(٦) الحديث سنده رجاله ثقات، عدا عاصم فصدوق، لكنه ضعيف؛ لأن حماد بن زيد لم يضبط هذا الحديث. فهو هنا يرويه عن عاصم، عن المسيب، أو غيره - على الشك -. وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ١٢٧ رقم ٣٠٠) من طريق شيخه أبي الربيع الزهراني، عن حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ قال: كان يقال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن، و﴿إذا زلزلت﴾ نصف القرآن، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن. وقد ورد الحديث مرفوعًا من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃. أما حديث ابن عباس، فأخرجه الترمذي (٨/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٣٠٥٩) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص وإذا زلزلت. وابن الضريس (ص ١٢٦ رقم ٢٩٨). وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٣٨). =
[ ٢ / ٢٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٦). ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ٢٢٨٤). جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن يمان بن المغيرة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن، و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن». وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٥٩١) وعزاه أيضًا لمحمد بن نصر، وأشار إليه المقريزي في "مختصر قيام الليل" لمحمد بن نصر (ص ١٤٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن مغيرة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «بل يمان ضعفوه». وذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦١ - ٦٢) وعزاه أيضًا لأبي الشيخ، وقال: «صحح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم». والحديث ذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣/ ٥١٨)، وقال عنه: «منكر»، وأعله بيمان بن المغيرة. وأما أحاديث أنس، فله عنه طريقان:
(٢) طريق ثابت عنه: أخرجه الترمذي (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٣٠٥٧). والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٤٣). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم ٢٨٨٦). ثلاثتهم من طريق محمد بن موسى الحَرشي، عن الحسن بن سَلْم العجلي، عن ثابت، عن أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ ﴿إذا زلزلت﴾ عدلت له بنصف الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أيها الكافرون﴾ عدلت بربع القرآن، وَمَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ عدلت له بثلث القرآن». =
[ ٢ / ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم». وقال العقيلي: «الحسن بن مسلم (كذا!) بن صالح العجلي، بصري، عن ثابت، مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ». اهـ. ثم ذكر هذا الحديث، وقال: «وقد روي في: ﴿قل هو الله أحد﴾ أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت، وأما في ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، أسانيدها مقارب هذا الإسناد». وقال البيهقي: «هذا العجلي مجهول». وذكر الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٩٣) الحسن بن سَلْم هذا، وذكر حديثه هذا، ثم قال: «هذا منكر، والحسن لا يعرف، ولا روى عنه سوى محمد بن موسى الحَرَشي».
(٢) طريق يزيد الرقاشي عن أنس: أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في المختصر (ص ١٤٤) من طريق عمر بن رياح، سمعت يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال ..، فذكره بنحو سابقه، إلا أنه زاد فيه: «من قرأ ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ عدلت بربع القرآن». وسنده هذا الحديث ضعيف جدًّا، فيه يزيد بن أبان، وعمر بن رياح. أما يزيد بن أبان الرَّقَاشي - بتخفيف القاف، ثم معجمة -، أبو عمرو البصري، القاصّ - بتشديد المهملة -، فهو زاهد ضعيف كما في "التقريب" (ص ٥٩٩ رقم ٧٦٨٣)، وهو يروي عن أبيه وأنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، روى عنه قتادة وابن المنكدر والأعمش وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين العشر ومائة إلى عشرين ومائة، وقد ضعَّف يزيد هذا: ابن سعد وابن معين والدارقطني والبرقاني وغيرهم، وقال ابن حبان: «كان من خيار عباد الله من البكّائين بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله =
[ ٢ / ٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ١٠٥٣)، و"التهذيب" (١١ /٣٠٩ - ٣١١ رقم ٥٩٧) . وأما عمر بن رِياح - بكسر أوّله، وتحتانيّةٍ-، العبدي، البصري، الضرير، فهو يروي عن مولاه عبد الله بن طاوس وعن عمرو بن شعيب وثابت البُناني وهشام بن عروة، وغيرهم، روى عنه يحيى بن حسّان ومعلّى بن أسد وأحمد بن عبدة وغيرهم، وهو متروك، وكذبّه بعضهم، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص٤١٢ رقم ٤٨٩٦) . قال عمرو بن علي الفلاّس: «هو دجال»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث»، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب» . اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (٢ / ٨٦)، و"التهذيب" (٧ / ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ٧٣٨) . وأما حديث أبي هريرة - ﵁ - فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص١٨٥ رقم ٦٨٦) . وأبو أمية الطرسوسي في مسند أبي هريرة (١٩٥ / ٢) كما في "السلسلة الضعيفة" للألباني (٣ / ٥١٩) . كلاهما من طريق عيسى بن ميمون، عن يحيى بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا به نحوه. قال الشيخ ناصر الدين الألباني: (لكنه إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي، ضعفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: «متروك الحديث» . وأبو أمية نفسه صدوق يهم كما قال الحافظ، فلا يصلح شاهدًا) . اهـ. قلت: أما أبو أمية الطرسوسي فلم يتفرّد بالحديث، فإن ابن السني أخرجه من طريق آخر. وأما عيسى بن ميمون فالشيخ رجح أنه الواسطي ولم يذكر مستنده في =
[ ٢ / ٢٧٦ ]
٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (مَسْرُوقٍ) (^١)، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ (^٢)، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (^٣)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، كَانَتْ لَهُ عدل ثلث القرآن.
_________________
(١) = الترجيح، ولم يتكلم عن يحيى بن ميمون بشيء، والظاهر أنه جاء مهملًا في إسناد الطرسوسي فظن الشيخ أنه يحيى بن عبد العزيز الأردنّي الذي يروي عن يحيى بن أبي كثير، والذي يظهر أن عيسى بن ميمون ويحيى بن ميمون مجهولان وهما أو أحدهما آفة الحديث؛ فإني لم أجد من ترجم لهما. وعليه فالحديث لا يتقوى بشيء من هذه الطرق، عدا ما ذكر من فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ وأنها تعدل ثلث القرآن، فهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي تخريجه في الحديث الآتي بعده، والله أعلم.
(٢) في الأصل: (منصور) والصواب ما أثبته، فسعيد بن مسروق الثوري هو الذي يروي عن منذر الثوري، وعنه أبو الأحوص كما في "التهذيب" (٤/ ٨٢)، وهكذا ورد على الصواب في رواية ابن الضريس في "الفضائل"، ورواية النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما سيأتي، وانظر "تحفة الأشراف" (٣/ ١٠٩)، وانظر ترجمة سعيد بن مسروق في الحديث رقم [٥٢].
(٣) هو المنذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي، يروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -، وعن الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الأعمش وفطر بن خليفة وسعيد بن مسروق وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٤٦ رقم ٦٨٩٤)، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش. انظر "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٤٢ رقم ١٠٩٣)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٥٣١).
[ ٢ / ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو الربيع بن خُثَيْم - بضم المعجمة، وفتح المثلثة -، ابن عائذ بن عبد الله الثوري، أبو يزيد الكوفي، يروي عن ابن مسعود وأبي أيوب ﵄، وعن عمرو بن ميمون وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله ومنذر الثوري والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين للهجرة، وهو ثقة عابد مخضرم روى له الشيخان كما في "التقريب" (ص ٢٠٦ رقم ١٨٨٨)، قال الشعبي: «كان من معادن الصدق»، وقيل لأبي وائل: أيما أكبر، أنت، أو الربيع؟ قال: «أنا أكبر منه سنًا، وهو أكبر مني عقلًا»، وقال ابن معين: «ثقة لا يُسأل عنه»، وقال العجلي: «تابعي ثقة، وكا خيارًا»، وكان ابن مسعود يقول له: «والله لو رآك رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأحبك». انظر "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٥٩ رقم ٢٠٦٨)، و"التهذيب" (٣/ ٢٤٢ رقم ٤٦٧).
(٢) الحديث سنده ظاهر الصِّحَّة، لكنه معلول من هذا الطريق، وصوابه: أنه عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثيم، عَنْ عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة من الأنصار ﵂، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، وهو صحيح من هذا الطريق كما سيأتي. والحديث أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ١١٤ رقم ٢٥٩). والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٢٣ رقم ٦٧٨). كلاهما من طريق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، به نحوه. وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا شديدًا. فمنهم من رواه عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أبي أيوب كما هنا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب مرفوعًا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أبي أيوب مرفوعًا، ومنهم من رواه عن الربيع، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب مرفوعًا، إلى غير ذلك من الاختلاف الذي يطول ذكره، وتجده في "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ١٣٧)، وفي "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٧٠ و٨٠ رقم ١٧٠٢ و١٧٣٥)، =
[ ٢ / ٢٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأطال فيه وفي تخريج طرقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٢٣ - ٤٢٧)، وذكره الدارقطني في "العلل" (٢ / ل ٥٠ أو ب)، ورجح بعض الروايات، وخلاصة ما رجحه الدارقطني - ﵀ - قال: «رواه زائدة بن قدامة فضبط إسناده؛ رواه عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب» . اهـ. ثم ذكر بعض الاختلاف، وقال: «والقول قول زائدة بن قدامة»، وقال أيضًا: «والحديث حديث زائدة، عن منصور، وهو أقام إسناده وحفظه» . اهـ. وهذا الذي رجحه الدارقطني هو الذي رجحه الترمذي واختاره، فإنه أخرج الحديث في "جامعه" (٨ / ٢٠٦ - ٢٠٩ رقم ٣٠٦٠) . وأخرجه كذلك الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٤١٨ - ٤١٩) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص١٠٣ رقم ٢٢٢) . وابن الضريس في "الفضائل" (ص١١٢ رقم ٢٥٤) . والنسائي في "السنن" (٢ / ١٧٢)، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص٤٢٤ رقم ٦٨١) . والطبراني في "الكبير" (٤ / ١٩٩ رقم ٤٠٢٦) . والبيهقي في "الشعب" (٥ / ٤٨٦ - ٤٨٧ رقم ٢٣١٣) . أما الترمذي والإمام أحمد والنسائي فمن طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأما عبد بن حميد وابن الضريس والبيهقي فمن طريق حسين بن علي، وأما الطبراني فمن طريق معاوية بن عمرو، ثلاثتهم عن زائدة، عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ثلث القرآن» . هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن الضريس، والنسائي لم يذكرا السؤال: «أيعجز أحدكم …»، ولم يصرح أحد منهم بأن المرأة هي امرأة أبي أيوب سوى الترمذي. =
[ ٢ / ٢٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال النسائي: «لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا» . وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض. وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه» . اهـ. قلت: أما الفضيل بن عياض فإنه قد تابع زائدة على الحديث، وذكر إسناده بكامله، لكنه قدّم فيه وأخّر؛ حيث جعل الربيع شيخًا لعمرو بن ميمون، وعمرًا يروي الحديث عن الربيع، قال الدارقطني في الموضع السابق: «رواه فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، فقدم في إسناده وأخر؛ جعله عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عمرو بن ميمون، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب» . اهـ. وأما إسرائيل فقد تابع زائدة كما ذكر الترمذي، وروايته أخرجها الدارمي (٢ / ٣٣١ رقم ٣٤٤٠) . والنسائي والترمذي كلاهما قد أخرجا الحديث عن شيخهما بندار محمد بن بشار، ولكن لم يذكر النسائي، ما ذكر الترمذي من أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، فإن كان الترمذي حفظه، فسند الحديث صحيح رجاله ثقات تقدم بعضهم، والباقون تراجمهم كما يأتي: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، يروي عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ﵃، روى عنه عمرو بن ميمون وهو أكبر منه، والشعبي وثابت البُناني ومجاهد وغيرهم، وكانت ولادته لست سنين بقيت من خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة اثتنين وثمانين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة. قال عبد الملك بن عمير: «لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة فيهم البراء يسمعون لحديثه وينصتون له»، وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: «ما ظننت أن النساء يلدن مثله»، ووثقه ابن معين والعجلي. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٠١ رقم ١٤٢٤)، و"التهذيب" (٦ / ٢٦٠ - ٢٦٢ رقم ٥١٥)، و"التقريب" (ص٣٤٩ رقم ٣٩٩٣) . =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعمرو بن ميمون الأَوْدي يروي عن عمر وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ﵃، وروى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى والربيع بن خثيم وهما أصغر منه، روى عنه سعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم التيمي وهلال بن يساف والربيع بن خثيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين للهجرة، وهو مخضرم مشهور، ثقة عابد روى له الجماعة. قال أبو إسحاق السبيعي: «كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد فرؤي، ذُكر الله»، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن عبد البر: «أدرك النَّبِيِّ - ﷺ -، وصدّق إليه، وكان مسلمًا في حياته» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ٢٥٨ رقم ١٤٢٢)، و"التهذيب" (٨ / ١٠٩ - ١١٠ رقم ١٨٠)، و"التقريب" (ص٤٢٧ رقم ٥١٢٢) . وشيخ الإمام أحمد في هذا الحديث هو الذي روى الترمذي والنسائي الحديث من طريقه، وهو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسّان العَنْبري، مولاهم، أبو سعيد البصري روى عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون والإمام مالك وشعبة والسفيانين والحمّادَيْن وزائدة بن قدامة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، روى له الجماعة. قال الشافعي: «لا أعرف له نظيرًا في الدنيا»، وقال ابن المديني: «كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس» - قالها مرارًا -، وقال مرة: «لو حُلِّفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي»، وقيل للإمام أحمد: كان عبد الرحمن حافظًا؟ فقال: «حافظ، وكان يتوقّى كثيرًا، كان يحب أن يحدث باللفظ»، وقال صدقة بن الفضل: سألت يحيى بن سعيد عن حديث، فقال: «الزم عبد الرحمن بن مهدي»، وقال أبو حاتم: «هو أثبت أصحاب حماد بن زيد، وهو إمام ثقة، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع»، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه =
[ ٢ / ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصنَّف، وحدّث، وأبى الرواية إلا عن الثقات» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (١ / ٢٥١ - ٢٦٢)، و(٥ / ٢٨٨ - ٢٩٠ رقم ١٣٨٢)، و"التهذيب" (٦ / ٢٧٩ - ٢٨١ رقم ٥٤٩)، و"التقريب" (ص٣٥١ رقم ٤٠١٨) . والذي يظهر - والله أعلم - أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، ففي رواية الدارمي للحديث عن إسرائيل عن منصور ما يشعر بأنها هي، وإن لم تكن هي فهي صحابية، ففي هذه الرواية تذكر المرأة أن أبا أيوب أتاها، فقال: ألا ترين إلى ما جاء به رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قالت: رُبّ خير قد أتانا به رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فما هو؟ قال: قال لنا: «أيعجز …» الحديث. فهذا ظاهر في أن المرأة تلقت الحديث عن أبي أيوب في حياته - ﷺ -، وَفِيهِ دليل على صحبتها، ولذا فإن النسائي - ﵀ - قد صحح الحديث قال: «لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا»، على أن الحديث مروي في الصحيحين من غير طريق أبي أيوب. فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٥٨ - ٥٩ رقم ٥٠١٣ و٥٠١٤ و٥٠١٥) و(١١ / ٥٣٥ رقم ٦٦٤٣) و(١٣ / ٣٤٧ رقم ٧٣٧٤)، أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - ﷺ - لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فشقّ ذلك عليهم وقالوا: أيُّنا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن» . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٥٦ رقم ٢٥٩ و٢٦٠) من حديث أبي الدرداء - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن» . وفي رواية: «إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قل هو الله أحد﴾ جزءًا من أجزاء القرآن» .
[ ٢ / ٢٨٢ ]
٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي (^١)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ (^٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ: ﴿يس﴾، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ القرآن عشر مرات».
_________________
(١) أسيد - بفتح الهمزة - ابن عبد الرحمن الخَثْعمي الرَّمْلي، روى عن مكحول وخالد بن دُريك وفروة بن مجاهد وغيرهم، روى عنه الأوزاعي وإسماعيل بن عياش والمغيرة بن المغيرة وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة، وهو ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكذا ابن شاهين في "ثقاته" وقال: «قال أحمد بن صالح - في رواية ابن رشدين عنه -: «أَسيد من وجوه أهل خثعم، من أهل الرملة، من ثقات أهل الشام». اهـ. من "ثقات" ابن شاهين (ص ٤٣ رقم ١٠٤)، و"التهذيب" (١/ ٣٤٦ رقم ٦٣٠)، و"التقريب" (ص ١١٢ رقم ٥١٤).
(٢) حسّان بن عطيّة المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، روى عن خالد بن مَعْدان وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه الأوزاعي والوليد بن مسلم وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين العشرين إلى الثلاثين ومائة، وهو ثقة فقيه عابد روى له الجماعة. قال الأوزاعي: «ما أدركت أحدًا أشد اجتهادًا ولا أعمل منه». وقال: «كان حسان يتنحّى إذا صلى العصر في ناحية المسجد، فيذكر الله حتى تغيب الشمس»، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال البخاري: «كان من أفاضل أهل زمانه». اهـ. من "سؤالات الدارمي ليحيى بن معين" (ص ٨٩ رقم ٢٢٥)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٥١ رقم ٤٦٠)، و"التقريب" (ص ١٥٨ رقم ١٢٠٤). وحسان هنا يروي الحديث عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يذكروا أنه سمع من أحد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - سوى أبي أمامة صدي بن عجلان، وقيل: لم يسمع منه، ولذا ذكره ابن حبان في "ثقاته" في أتابع التابعين (٦/ ٢٢٣)، وانظر" جامع التحصيل" (ص ١٩٤ رقم ١٣٢).
[ ٢ / ٢٨٣ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^١)، قَالَ: نا أَبُو سِنَان (^٢)، عَنِ (ابْنِ) (^٣) أَبِي الهُذَيْل (^٤) قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ الْآيَةَ، فلا يقطعها حتى يُتِمَّها.
_________________
(١) الحديث سنده ضعيف جدًّا لإعضاله، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرح بالسماع هنا. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٣٩٧ رقم ٢٢٣٢) من طريق المصنف، به مثله، ثم قال: «هذا مرسل».
(٢) هو خلف بن خليفة بن صاعد الأَشْجَعي، مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزل واسط، ثم بغداد، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والإمام مالك وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن عرفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين ومائة، وقيل: تسع وسبعين ومائة أو ثمانين ومائة، وهو صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره. قال ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وكذا ابن عمار، وزاد: «لم يكن صاحب حديث»، وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: «صدوق»، ووثقه العجلي وابن سعد، وقال: «أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط». ووثقه مسلمة وقال: «من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة»، وقال الإمام أحمد: «رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٦٩ رقم ١٦٨١)، و"التهذيب" (٣/ ١٥٠ - ١٥٢ رقم ٢٨٩)، و"التقريب" (ص ١٩٤ رقم ١٧٣١)، و"الكواكب النيرات" (ص ١٥٥ - ١٦١ رقم ٢٠). قلت: وفي "تهذيب الكمال" (٨/ ٢٨٦) ذكر أن الحسن بن عرفة العبدي آخر من حدَّث عن خلف، وفي الموضع السابق من "تهذيب التهذيب" قال الحافظ ابن حجر: «قد حدث عنه هشيم ووكيع من القدماء». وقد ادعى خلف أنه رأى الصحابي عمرو بن حريث، فأنكر ذلك عليه ابن عيينة والإمام أحمد، فقد سئل الإمام أحمد فقيل له: هل رأى خلف بن خليفة عمرو =
[ ٢ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حريث؟ قال: «لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه، هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، ويراه خلف؟!!». وأما ابن عيينة فقال: «لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث». انظر الموضع السابق من "التهذيب". وقد حكى خلف عن نفسه أن عمر بن عبد العزيز فرض له وهو ابن ثمان سنين، فاستُدِلَّ بذلك على خطئه فيما زعم من رؤية عمرو بن حريث، فقد ذكر الذهبي قوله هذا في "السير" (٨/ ٣٤٢)، وقال: «قلت: هذا ينفي رؤيته عمرو بن حريث». وذكر ابن حجر قول خلف السابق، ثم قال: «يكون مولده على هذا سنة (٩١) أو اثنتين، لأن ولاية عمر كانت سنة (٩٩) …، وعلى هذا فيبعد إدراكه لعمرو بن حريث بعدًا بيِّنًا». قلت: لأن عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين كما في "التهذيب" (٨/ ١٨).
(٢) هو ضرار بن مُرَّة الكوفي، أبو سنان الشيباني الأكبر، روى عن أبي صالح السَّمَّان وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهُذيل وغيرهم، روى عنه شعبة وشريك والسفيانان وهشيم وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت، وثقه غير واحد من الأئمة، منهم يحيى القطان، والنسائي، وقال الإمام أحمد: «كوفي ثبت»، وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث»، بل قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة ثبت». انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٦٥ رقم ٢٠٤٤)، و"التهذيب" (٤/ ٤٥٧ رقم ٧٨٩)، و"التقريب" (ص ٢٨٠ رقم ٢٩٨٣).
(٣) ما بين القوسين سقط من الأصل، واستدركته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" حيث روى البيهقي الحديث من طريق المصنف، وهو الصواب كما يتضح من ترجمة أبي سنان في الموضع السابق من "التهذيب"، وغيره من كتب التراجم، وكما يأتي في ترجمة ابن أبي الهذيل، وانظر سند الحديث رقم [١٤١].
(٤) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذيل العَنَزي، أبو المغيرة الكوفي، روى عن عمر وعلي =
[ ٢ / ٢٨٥ ]
٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيد (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (^٢)، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا شَابًّا، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ القرآن مثل جِراب (^٣) مُلئ [ل ١٠٨/أ] مِسْكًا، إِنْ فَتَحْتَهُ فَتَحْتَهُ طَيِّبًا، وإن أوعيته (^٤) أوعيته طيبًا».
_________________
(١) = وعمار بن ياسر وابن مسعود وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن رجاء وواصل الأحدب وأبو سنان ضرار بن مُرَّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية؛ وثقه النسائي، والعجلي وزاد: «كان عثمانيًّا»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم ٩٠٤)، و"التهذيب" (٦/ ٦٢ رقم ١٢١)، و"التقريب" (ص ٣٢٧ رقم ٣٦٧٩).
(٢) الحديث سنده فيه خلف بن خليفة وتقدم أنه اختلط، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو الأحوص كما سيأتي في الحديث رقم [١٣٧]، وعليه فالحديث صحيح الإسناد. وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٢٨ رقم ٢٣٥٠) من طريق المصنف، بمثله سواء.
(٣) هو عبد الله بن أبي لَبيد - بفتح اللام - أبو المغيرة المدني، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والمطّلب بن عبد الله بن حنطب وعبد الله بن سليمان بن يسار وغيرهم، روى عنه محمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو بن علقمة والسفيانان وغيرهم، وهو ثقة رمي بالقدر، من الطبقة السادسة، روى له الشيخان، ووثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: «صدوق في الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ما أعلم بحديثه بأسًا»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الساجي: «كان صدوقًا، غير أنه اتهم بالقدر»، وقال ابن عيينة: «كان من عباد أهل المدينة»، وقال ابن سعد: «كان من العباد المنقطعين، وكان يقول بالقدر، وكان قليل الحديث». اهـ من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٤٨ رقم ٦٨٤)، و"التهذيب" (٥/ ٣٧٢ رقم ٦٤٥)، و"التقريب" (ص ٣١٩ رقم ٣٥٦٠).
[ ٢ / ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، روى عن فضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه الحكم بن عتيبة ومحمد بن عجلان ومحمد بن المنكدر وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: عشرين ومائة، وهو ثقة عالم روى له الجماعة. وثقه علي بن المديني وأبو زرعة والعجلي وزاد: «رجل صالح عالم بالقرآن»، وقال ابن سعد: «كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا»، وقال ابن حبان: «كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٧ رقم ٣٠٣)، و"التهذيب" (٩/ ٤٢٠ - ٤٢٢ رقم ٦٨٩)، و"التقريب" (ص ٥٠٤ رقم ٦٢٥٧). وتقدم في الحديث رقم [٤] أن محمد بن كعب هذا ولد في آخر خلافة علي - ﵁ -.
(٢) الجِرابُ: وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا يابس. "لسان العرب" (١/ ٢٦١).
(٣) أَوْعَيْتُ الشيء في الوعاء: إذا أدخلته فيه. "النهاية" (٥/ ٢٠٧).
(٤) الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لإرساله، والصواب أنه عن سليمان بن يسار بدل محمد بن كعب كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٦١٤ - ٦١٥ رقم ٢٤٣٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه جاء عنده: «وكأنهم قالوا فيه، وكان قد قرأ القرآن»، و: «أودعته» بدلًا من: «أوعيته». قال البيهقي: «هذا مرسل». اهـ. ورواية سعيد هنا جاءت على الشك في كون الحديث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَوْ غيره، والظاهر أن الشك من سعيد نفسه؛ فإن عبد الرزاق قد أخرج الحديث في "مصنفه" (٣/ ٣٧٦ رقم ٦٠١٨) عن سفيان بن عيينة، حدثني ابن أبي لبيد، عن سليمان بن يسار، به مرسلًا. =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روى الحديث موصولًا من طريق أبي هريرة وعثمان بن عفان ﵄. أما حديث أبي هريرة ﵁ فمداره على سعيد المقبري، واختُلف عليه. فرواه عبد الحميد بن جعفر، عنه، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه الليث بن سعد، عن سعيد، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا. ورواه عمر بن طلحة الليثي وإبراهيم بن طهمان كلاهما عن سعيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. أما رواية عبد الحميد بن جعفر، فأخرجها: الترمذي في "جامعه" (٨ / ١٨٦ - ١٨٧ رقم ٣٠٤١) . وابن ماجه في "سننه" (١ / ٧٨ رقم ٢١٧) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١١ - ١٢) . والنسائي في السير من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (١٠ / ٢٨٠ رقم ١٤٢٤٢) . وابن خزيمة في "صحيحه" (٣ / ٥ رقم ١٥٠٩) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٣ / ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم ٢١٢٣) . وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (ص٢٢٦ رقم ٣٣٤) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٤٤٣) . والمزي في "تهذيب الكمال" (٢ / ٩٣٨) . جميعهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بعثًا وهم ذوو عدد، فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن -، فأتى على رجل من أحدثهم سنًّا، فقال: «ما معك يا فلان؟» قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: «أمعك سورة البقرة؟» قال: «اذهب فأنت أميرهم»، فقال رجل =
[ ٢ / ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلّم البقرة إلا خشيةُ أن لا أقوم بها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تعلموا القرآن واقرأوه، فإن مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍّ مسكًا يفوح ريحه في كل مكان. ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك» . هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن ماجه وأبا الشيخ والمزِّي إنما ذكروا المرفوع منه، ولم يذكروا القصة، ولفظ النسائي لم أقف عليه، والحاكم ذكر القصة ولم يذكر المرفوع منه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وأما رواية الليث بن سعد، فأخرجها أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٢ رقم ٨٥٦) . والترمذي في "جامعه" (٨ / ١٨٨ رقم ٣٠٤٢) في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي. كلاهما من طريق الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا. وأخرجه البخاري في "تاريخه" (٦ / ٤٦٢ رقم ٢٩٩٥) . وأما روايتا عمر بن طلحة وإبراهيم بن طهمان، فأخرجهما البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٦١٥ - ٦١٧ رقم ٢٤٤٠ و٢٤٤١) . قال البيهقي عقب رواية ابن طهمان: «كذا قال! ورواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة. ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، أخبرناه …»، ثم ساق بإسناده إلى البخاري أنه ذكر رواية عطاء هذا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وساق سنده - أي: البخاري - إلى عطاء، فقال: «قال لنا عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن عطاء. وقال عمر =
[ ٢ / ٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن طلحة: عن المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. وهذا النص عن البخاري في "تاريخ الكبير" (٦ / ٤٦٢) بنحوه، وزاد: «والأول أصح» - يعنين رواية الليث بن سعد -، وهذا الذي رجحه الدارقطني، ففي "العلل" له (٣ / ل ١٨٦ / أ) أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: «اختلف فيه على المقبري، فرواه عن عمر بن طلحة بن عمرو بن علقمة ابن أخي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة. ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة، وقول الليث أشبه بالصواب» . اهـ. ثم استشهد الدارقطني على صحة ما ذهب إليه بما أسنده عن يحيى بن معين قال: «أثبت الناس في سعيد: الليث بن سعد» . قلت: قد اتفق هذان الجهبذان - البخاري والدارقطني - على أن رواية الليث، عن سعيد، عن عطاء مرسلًا هي الأصح، وعندهما أن رواية عمر بن طلحة عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، والذي في "شعب الإيمان" للبيهقي: عن سعيد المقبري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فالله أعلم بالصواب. وحيث ترجح أن رواية الليث أصوب، فيكون الحديث ضعيفًا جدًّا لإرساله؛ ولجهالة عطاء مولى أبي أحمد، أو: ابن أبي أحمد بن جحش، فإنه لم يرو عنه سوى سعيد المقبري، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٦ / ٤٦٢ رقم ٢٩٩٥)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٣٨ رقم ١٨٧٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥ / ٢٠٥)، وذكره الذهبي في "الميزان" (٣ / ٧٧ رقم ٥٦٥٨)، وقال: «لا يُعرف»، وانظر "التهذيب" (٧ / ٢١٩ رقم ٤٠١) . وأما حديث عثمان بن عفان، فأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص١٣٤ رقم ٤٨) . والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل / ١٨٠ / أ) . والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣ / ١٠١ / ب) . =
[ ٢ / ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن عثمان، قال: بعث النَّبِيِّ - ﷺ - وفدًا إلى اليمن، فأمّر عليهم أميرًا منهم وهو أصغرهم، فمكث أيامًا لم يسر، فلقي النَّبِيِّ - ﷺ - رجلًا منهم، فقال: «يا فلان، مالك؟ أما انطلقت؟» قال: يا رسول الله، أميرنا يشتكي رجله، فأتاه النَّبِيِّ - ﷺ -، ونفث عليه: «بسم الله، وبالله، أعوذ بالله وقدرته من شر ما فيها» - سبع مرات -، فبرأ الرجل، فقال له شيخ: يا رسول الله، أتؤمره علينا وهو أصغرنا؟ فذكر النَّبِيِّ - ﷺ - قراءته القرآن، فقال الشيخ: يا رسول الله، لولا أني أخاف أن أتوسّد فلا أقوم به لتعلمته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فتعلمه، فإنما مثل القرآن كجراب ملأته مسكًا ثم ربطت على فيه، فإن فتحت فاح إليك ريح المسك، وإن تركته كان مسكًا موضوعًا، كذلك مثل القرآن إذا قرأته، أو كان في صدرك» . هذا لفظ الطبراني، ونحوه لفظ الرامهرمزي والحكيم، إلا أن الرامهرمزي إنما ذكر المرفوع فقط، ولم يذكر القصة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٦١): «فيه يحيى بن سلمة بن كهيل ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: في أحاديث ابنه عنه مناكير. قلت: ليس هذا من رواية ابنه عنه» . اهـ. قلت: يحيى بن سلمة بن كُهَيْل - بالتصغير - الحضرمي، أبو جعفر الكوفي يروي عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل وعبد الله بن نمير ويحيى بن عبد الحميد الحمّاني وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وسبعين ومائة، وهو متروك، وكان شيعيًّا كما في "التقريب" (ص٥٩١ رقم ٧٥٦١) . قال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال البخاري: «منكر الحديث» وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن سعد: «كان ضعيفًا جدًّا» . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (٧ / ٢٦٥٢ - ٢٦٥٥)، و"التهذيب" (١١ / ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٣٦٢) . وأما ابن حبان فإنه قد تناقض في يحيى هذا، فذكره في "الثقات" (٧ / ٥٩٥) وذكر =
[ ٢ / ٢٩١ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢) - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (^٣)، قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً عَلَى جِبْرِيلَ ﵇، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ بَعْدُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
_________________
(١) = العبارة التي نقلها عنه الهيثمي، وذكره في "المجروحين" (٣/ ١١٢)، وقال: «منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه أشياء لا تشبه حديث الثقات، كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه مما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات». اهـ. وعليه فالحديث ضعيف جدًّا من هذا الطريق، ولا ينجبر ضعفه بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.
(٢) هو أبو هاشم الرُّمَّاني - بضم الراء وتشديد الميم -، الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع، يروي عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة وأبي العالية والحسن البصري وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري والحمّادان وهشيم وخلف بن خليفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٦٨٠ رقم ٨٤٢٥). وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن عبد البر: «لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة». انظر "الجرح والتعديل" (٩/ ١٤٠ رقم ٥٩٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٦٥٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ١٢٠٨).
(٣) هو ابن يزيد النخعي، تقدم.
(٤) الآية (^٣) من سورة الدخان.
(٥) الحديث سنده ضعيف لاختلاط خلف بن خليفة كما في ترجمته في الحديث [٧٦]. =
[ ٢ / ٢٩٢ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: نُزل الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثم نزل مفصّلًا (^٢).
_________________
(١) = وقد أعاده المصنف في أول تفسير سورة الدخان (ل ١٧٣ / أ) سندًا ومتنًا، إلا أنه قال: «نزل القرآن ..». وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٣٩) وعزاه لسعيد بن منصور فقط.
(٢) هو حكيم بن جبير الأسدي الكوفي يروي عن أبي جُحَيْفة وأبي الطُّفيل وعلقمة وأبي وائل وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الأعمش والسفيانان وزائدة وشعبة وغيرهم، ولم أجد من نصّ على أن حُصين بن عبد الرحمن قد سمع منه، وسماعه منه محتمل؛ لأن حُصين بن عبد الرحمن في طبقة الذين يروون عنه، وكلاهما كوفي، وحكيم هذا ضعيف رمي بالتشيع، من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص ١٧٦ رقم ١٤٦٨). فقد تركه شعبة، وقال الإمام أحمد: «ضعيف الحديث، مضطرب»، وقال ابن معين وأبو داود: «ليس بشيء»، وقال يعقوب بن شيبة وأبو حاتم: «ضعيف الحديث»، زاد أبو حاتم: «منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة»، وسأله ابنه عبد الرحمن فقال: حكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ قال: «ما فيهما إلا ضعيف غال في التشيع، وهما متقاربان»، قال عبد الرحمن: سألت أبا زرعة عن حكيم بن جبير، فقال: في رأيه شيء، قلت: ما محله؟ قال: محله الصدق إن شاء الله. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم ٨٧٣)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"التهذيب" (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٧٧٣).
(٣) الفَصْلُ: إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة، والمعنى: أنه نزل مفرّقًا. انظر "لسان العرب" (١١/ ٥٢٤)، و"المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٣٨١).
[ ٢ / ٢٩٣ ]
٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّاد الهُنَائي (^١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٢) بْنِ سُلَيْمَانَ (^٣)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُكَيْمة الْعَبْدِيُّ (^٤)، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ - وَأَنَا أَكْتُبُ مُصْحَفًا -، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فَقَالَ: أجِلَّ (^٥)، قَلَمَكَ فَقَضَمْتُ (^٦) مِنْ قَلَمِي قَضْمَة، ثُمَّ جَعَلْتُ أَكْتُبُ، فَنَظَرَ إليَّ، فَقَالَ: نَعَمْ، نوِّرْه (^٧) كَمَا نوَّرَه اللَّهُ ﷿.
_________________
(١) الحديث سنده ضعيف لضعف حكيم بن جبير. وقد أعاده المصنف في أول تفسير سورة الدخان (ل ١٧٣ / أ) سندًا ومتنًا، إلا أنه قال: «ثم نزل بعد مفصلًا». وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٩٩) وعزاه لسعيد بن منصور فقط، ولفظه عنده: (نزل القرآن مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدنيا جميعًا في ليلة القدر، ثم فُصِّل بعد ذلك في تلك السنين).
(٢) هو عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّادٍ الهُنائي، الأزدي، الجُدَيْدي، مجهول الحال، روى عن الحسن البصري وعبيد الله بن سليمان، روى عنه هشيم، ووكيع وعفان، وغيرهم، وذكره البخاري في "تاريخه" (٥/ ٤١٩ رقم ١٣٦٠)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (٥/ ٣٥٣ رقم ١٦٧١)، وذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٥٣ و٤٩٤)، وابن الأثير في "اللباب" (١/ ٢٦٤)، والذهبي في "المشتبه" (١/ ١٤٥)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد قيل في نسبته: (الأَوْدي) - بالواو -، و: (الحُدَيْدي) - بالحاء المهملة -، والصواب ما أثبته؛ لأن الهُنائي، والجُديدي من الأزد، وبه يمكن الجمع بين هذه النسب الثلاث، وانظر "اللباب" (٣/ ٣٩٣)، والتعليق الآتي.
(٣) كذا كان يسميه هشيم، وخالفه غيره فقال: (عبيد الله) وهو الصواب؛ قال ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٤٩٤): «أبو حُكَيْمة: مرّبي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - وَأَنَا أَكْتُبُ مُصْحَفًا -. روى حديثه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَدَّادٍ الْهُنَائِيُّ =
[ ٢ / ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - وقيل: الأودي -، واختُلف عليه فيه، فرواه عنه هشيم فقال: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وخالفه عفان بن مسلم عن عبد الملك، فرواه عنه، عن عبيد الله بن سليمان، وتابعه وكيع، فرواه عن عبد الملك بن شداد الأودي، عن عبيد الله بن سليمان - قاله أبو بكر بن أبي شيبة -. وقال محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع كذلك، إلا أنه قال: الأزدي بدلًا من الأودي. ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الملك بن شداد، فقال: حدثني عبد الله بن أبي سليمان. ورواه محمد بن عبد الملك أبو جابر، عن عبد الملك بن شداد الجُدَيدي، عن عبد الله بن سليمان، وسمّاه البخاري في تاريخه: عبيد الله بن سليمان». اهـ. قلت: وسماه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٥٦٦): (عبد العزيز). وأما محقق "شعب الإيمان" للبيهقي فإنه وجد البيهقي قد أخرج الحديث من طريق سعيد بن منصور، وفيه: (عبد العزيز)، فجعله: (عبيد الله)، وذكر أن في الأصلين الذين اعتمد عليهما: (عبد العزيز) مصحّفًا، كذا قال! ولو اطلع على الاختلاف في ذلك لعلم أنه ليس بتصحيف. انظر "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٣).
(٢) هو عبيد الله بن سليمان العَبْدي، يروي عن سعيد بن المسيب وأبي حكيمة العبدي، روى عنه صباح بن عبد الله العبدي وعبد الملك بن شدّاد، وهو ثقة من الطبقة السابعة، فقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٦ رقم ١٥٠٣)، و"التهذيب" (٧/ ١٨ رقم ٣٦)، و"التقريب" (ص ٣٧١ رقم ٤٣٠٠). وقد وقع في "التقريب" هكذا: (عبيد الله بن سلمان)، والصواب ما سبق كما في بقية المصادر.
(٣) أبو حُكَيْمة العَبْدي ذكره الدولابي في "الكنى" (١/ ١٥٥ - ١٥٦)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٥٦٦)، وابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ٤٩٤)، وابن حجر في "تبصير المنتبه" (١/ ٤٤٩) بهذه الكنية، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد =
[ ٢ / ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه عبيد الله بن سليمان، وعلي بن مبارك عند ابن أبي شيبة وغيره كما سيأتي، وأبو الضحاك، على ما رجحه ابن ماكولا، فهو مجهول الحال وقد أخطأ محقق «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي» (١/ ٢٦٠) حيث زعم أن أبا حكيمة هذا هو عصمة الذي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، ولو رجع إلى المراجع السابقة لعلم أنه ليس الذي أراد، والله أعلم.
(٢) أي غَلِّظْهُ، وعظِّمْه، وكَبِّرْه. انظر "لسان العرب" (١١/ ١١٦ - ١٢٣).
(٣) القَضْمُ: الأكل بأطراف الأسنان.، المرجع السابق (١٢/ ٤٨٧).
(٤) نوِّرْه بمعنى: أوْضِحْهُ وبيِّنْهُ. المرجع السابق (٥/ ٢٤٠).
(٥) الحديث سنده ضعيف لجهالة حال أبي حكيمة العبدي، وأما عبد الملك بن شداد، فإنه قد توبع كما سيأتي. فالحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٣ رقم ٢٤١٧) من طريق المصنف، به، ولفظه: أتى عليَّ عليٌّ وأنا كاتبٌ مُصْحَفًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى كِتَابِي، فقال: أجلّ قلمك، فقططت من قلمي، ثم جعلت أكتب، فَقَالَ: نَعَمْ: نوِّرْه كَمَا نَّوَره الله. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٧ و٣٧٥ رقم ١٣٢ و٨٩١) من طريق حجاج. وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و(١٠/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ١٠٢٧٥). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٥). كلاهما من طريق وكيع. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٢٦٠ رقم ٥٣٥). =
[ ٢ / ٢٩٦ ]
٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ: يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْمُصْحَفُ فِي الشَّيْءِ الصَّغِيرِ.
_________________
(١) = وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣/ ١٠٤ / ب - ١٠٥ / أ) من طريق عبد الله بن المبارك. وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. وأخرجه هو أيضًا (ص ١٤٥ - ١٤٦). والدولابي في "الكنى" (١/ ١٥٥ - ١٥٦). كلاهما من طريق أبي جابر محمد بن عبد الملك. وجميع هؤلاء، عن عبد الملك بن شداد، عن عبيد الله بن سليمان العبدي، عن أبي حكيمة، به نحوه. وله طريق آخر عن أبي حكيمة. فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٩٨) و(١٠/ ٥٥٤ رقم ١٠٢٧٦). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٥). والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣/ ١٠٥ / أ). ثلاثتهم من طريق علي بن مبارك، عن أبي حكيمة، به نحوه.
(٢) إسماعيل بن زكريّا بن مُرَّة الخُلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف -، أبو زياد الكوفي، لقبه: شَقُوصًا - بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة -، روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وأبي إسحاق الشيباني وعاصم الأحول وغيرهم، روى عنه سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني ومحمد بن الصباح الدولابي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو صدوق روى له الجماعة كما في "الكاشف" (١/ ١٢٣ رقم ٣٧٨)، و"الميزان" (١/ ٢٢٨ رقم ٨٧٨). فقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: «ليس به بأس»، ووثقه الإمام أحمد مرة، وضعفه أخرى، ومرة قال: «ما كان به بأس»، ومرة قال: «أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث صالح، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف» - يريد بالطلب -. وقال ابن خراش: «صدوق»، ووثقه أبو داود، وضعفه العجلي، وقال ابن عدي: =
[ ٢ / ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «وهو حسن الحديث، يكتب حديثه». اهـ. من "الكامل" (١/ ٣١١ - ٣١٢)، و"التهذيب" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ٥٥١).
(٢) هو النخعي، تقدم في الحديث [٣] أنه توفي سنة ست وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين، وعليه فتكون ولادته قريبًا من سنة سبع وأربعين أو ثمان وثلاثين للهجرة، وقد نصّ ابن حبان على أنه ولد سنة خمسين كما في "التهذيب" (١/ ١٧٨)، فعلى جميع الأقوال لا يمكن أن يكون سمع من علي، ولذا قال أبو زرعة: «النخعي عن علي مرسل» كما في الموضع السابق من "التهذيب".
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلي ﵁. وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٤ رقم ٢٤١٧) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «﵁». وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٢٣ رقم ٧٩٤٥). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و(١٠/ ٥٤٣ رقم ١٠٢٧٤). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٢). ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٨ و٣٧٥ رقم ١٣٣ و٨٩٢). وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٤٩) و(١٠/ ٥٤٣ رقم ١٠٢٧٣). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٢). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في الموضعين السابقين من طريق علي بن هاشم مقرونًا برواية أبي معاوية. وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق من طريق محمد بن عبيد مقرونًا برواية أبي معاوية. وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ل ١٠٥ / أ) من طريق ابن شقيق، عن الأعمش بمعناه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥١ و١٥٢) من طريق أبي بكر بن عياش وسعد بن الصلت، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ أبي بكر نحو لفظ المصنف، وأما سعد بن الصلت، فرواه عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لا تُكتب المصاحف صغارًا.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جَرِّدُوا (^١) الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا عَلَيْهِ مَا لَيْسَ منه.
_________________
(١) أي لا تقرنوا به شيئًا، أراد: جرِّدوه من النقط والإعراب وما أشبههما. انظر "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٥٦).
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف، فمغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، لاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي. فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٨ رقم ٢٤٢٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ» و: «لا تخلطوا به». وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٤/ ٤٧). وفي "فضائل القرآن" (ص ٣٦٩ رقم ٨٧٢) في كلا الموضعين من طريق هشيم، به نحوه، وفيه زيادة قوله: «كان يكره نقط المصاحف». ومن طريق أبي عبيد أخرجه أبو عمرو الداني في "المحكم" (ص ١٠ - ١١). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٨) و(١٠/ ٥٥٠ رقم ١٠٣٠٣) من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كان يقال: جرّدوا القرآن. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٦) من طريق هشيم، به نحو لفظ المصنف هنا. وأخرجه أيضًا من طريق وكيع مثل ابن أبي شيبة. وللحديث طريقان آخران عن إبراهيم، الأول: طريق الأعمش عنه، والثاني: طريق أبي جمرة. أما طريق الأعمش، فأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٣) فقال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار، عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن. =
[ ٢ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسنده حسن. الأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة حافظ. وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغّر -، الضبّي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، روى عنه أبو الجوّاب وأبو الأحوص سلَّام بن سُليم وأبو أحمد الزُّبيري وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه ابن المديني وابن معين وأبو زرعة، وقال الإمام أحمد: «كان من الأثبات»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال النسائي والبزار: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٦ / ٣٩٢ رقم ٢١٨٢)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص١٥٦ رقم ٨٨٠)، و"التهذيب" (٧ / ٤٠٠ - ٤٠١ رقم ٦٤٧) . وأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جَوَّاب - بفتح الجيم وتشديد الواو -، الضبّي، الكوفي روى عن سفيان الثوري وعمّار بن رُزيق وسُعير بن الخِمْس وغيرهم، روى عنه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة ومحمد بن حاتم بن بزيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، واختاره الذهبي في "الكاشف" (١ / ١٠٠ رقم ٢٣٧)، وفي "الميزان" (١ / ١٦٧ رقم ٦٧٤) قال: «صدوق مشهور»، وقد اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرةٍ، ومرة قال: «ليس بذاك القوي»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان متقنًا وربما وهم» . انظر "الثقات" لابن حبان (٦ / ٨٩ - ٩٠)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٢ / ٢٨٨ - ٢٨٩)، و"التهذيب" (١ / ١٩١ - ١٩٢ رقم ٣٥٧) . ومحمد بن حاتم بن بَزِيع - بفتح الموحدة وكسر الزاي - أبو بكر البصري، نزيل بغداد، روى عن أسود بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء وعلي بن الحسن بن شقيق وأبي الجّواب وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين ومائتين، وهو ثقة؛ روى له الشيخان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. =
[ ٢ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر "تاريخ بغداد" (٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٧٣٨)، و"التهذيب" (٩ / ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٣٣)، و"التقريب" (ص٤٧٢ رقم ٥٧٩١) . وأما طريق أبي جمرة، فأخرجه بن أبي داود أيضًا (ص١٥٤)، فقال: حدثنا إسحاق بن وهب، حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حماد، عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم بمصحف لي مكتوب فيه: سورة كذا، وكذا آية، فقال إبراهيم: إمح هذا، فإن ابن مسعود كان يكره هذا ويقول: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه. أما يزيد فهو ابن هارون، تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة متقن عابد. وأما أبو جَمْرة - بالجيم -، فهو: نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحّدة، بعدها مهملة -، البصري، نزيل خراسان، مشهور بكنيته، وهو يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وغيرهم، روى عنه ابنه علقمة وشعبة وأبو عوانة والحمّادان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو هنا يروي عن إبراهيم النخعي، ولم أجد من نصّ على سماعه منه، وسماعه محتمل، فإن إبراهيم توفي سنة ست وتسعين كما في ترجمته في الحديث [٣]، وأبو جمرة هذا ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥٦١ رقم ٧١٢٢)، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا»، وقال ابن عبد البر: «أجمعوا على أنه ثقة» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٤٦٥ رقم ٢١٣٠)، و"التهذيب" (١٠ / ٤٣١ - ٤٣٢ رقم ٧٨٣) . وأما شيخ ابن أبي داود فهو إسحاق بن وهب بن زياد العلاَّف، أبو يعقوب الواسطي، روى عن يزيد بن هارون وعمر بن يونس اليمامي ويعقوب بن محمد الزهري وغيرهم، روى عنه البخاري وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي داود وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين كما في "التقريب" (ص١٠٣ رقم ٣٨٩) . قال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان هو والمدائني جميعًا علافين صدوقين» . اهـ. من =
[ ٢ / ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٢ / ٢٣٦ رقم ٨٣٤)، و"التهذيب" (١ / ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٧٨) . وأما حماد فهو ابن سلمة؛ فإن أبا عمرو الداني قد أخرج هذا الحديث في "المحكم" (ص١٦) من طريق يحيى بن سلام، قال: حدثني حماد بن سلمة، عن أبي جمرة [في الأصل: حمزة] …، فذكره. وحماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري روى عن ثابت البُناني وقتادة وخاله حُميد الطويل وأيوب السختياني وخالد الحذّاء وأبي جمرة نصر بن عمران وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وعفّان بن مسلم وابن مهدي ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة، وهو ثقة عابد، إلا أنه تغير حفظه بأَخَرة. لكن ما كان من روايته عن ثابت أو خاله حميد الطويل، أو من رواية عفان بن مسلم عنه، فهي صحيحة - إن شاء الله -؛ أما ثابت البناني، فلأن حماد بن سلمة أثبت الناس فيه، قال الإمام أحمد: «أثبتهم في ثابت: حماد بن سلمة»، وقال ابن المديني: «لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة»، وقال ابن معين: «من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد»، ولذا فإن مسلمًا - ﵀ - لم يخرج في صحيحه لحماد بن سلمة في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وخرّج له في الشواهد والمتابعات عن طائفة. وأما روايته عن حميد الطويل فقد كان الإمام أحمد يثني عليها كثيرًا، فقال مرة: «حماد بن سلمة أثبت في حميد الطويل؛ سمع منه قديمًا»، وقال: «ما أحسن ما روى حماد عن حميد!»، وقال أيضًا: «حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصحّ حديثًا»، وقال أيضًا: «حميد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا. قال: ولا أعلم أحدًا أحسن حديثًا عنه من حماد بن سلمة؛ سمع منه قديمًا» . وأما رواية عفان بن مسلم عن حماد، فقد أثنى عليها ابن معين، فقال: «من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم» . وقد أثنى على حماد بن سلمة كثير من العلماء، فوثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وقال الساجي: «كان حافظًا ثقة مأمونًا»، وقال العجلي: «ثقة رجل =
[ ٢ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صالح حسن الحديث»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر» . وقد عرّض ابن حبان البخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، فقال: «كان من العباد المجابين الدعوة في الأوقات، ولم ينصف من جانب حديثه واحتجّ في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ، فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطئون. فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل والدين والنسك والعلم والكتب والجمع والصلابة في السنة والقمع لأهل البدع»، واعتذر أبو الفضل بن طاهر المقدسي عن صنيع البخاري، فقال: «حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة: أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه متعمدًا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث غيره من أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وأبي الأحوص وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين رووا عنه حديثًا لم يختلفوا عليه، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة النقل على ثقته وإمامته» . اهـ. وقال البيهقي: «هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣ / ١٤٠ - ١٤٢ رقم ٦٢٣)، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (ص١٨ - ١٩)، و"تهذيب الكمال" للمزي/المطبوع (٧ / ٢٥٣ - ٢٦٩ رقم ١٤٨٢)، و"الميزان" للذهبي (١ / ٥٩٠ - ٥٩٥ رقم ٢٢٥١)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢ / ٥١٧)، و"التهذيب" (٣ / ١١ - ١٦ رقم ١٤)، و"التقريب" (ص١٧٨ رقم ١٤٩٩) . =
[ ٢ / ٣٠٣ ]
٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْقُرْآنِ وَشِرَاؤُهُ، وَكِتَابَتُهُ عَلَى الْأَجْرِ، وَكَانَ يُقَالُ: لَا يُوْرَث الْمُصْحَفُ، إِنَّمَا هُوَ لقُرَّاء أَهْلِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَأَنْ يُعَشّر (^١)، أَوْ يُصَغّر (^١)، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: عَظِّموا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَكَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، أو يُعَلَّمَ عند رؤوس الْآيِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: جَرِّدوا القرآن.
_________________
(١) = ورواية حماد بن سلمة هنا ليست عن ثابت أو حميد، ولا من رواية عفان عنه، لكنه لم ينفرد بالحديث، وعليه فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) تعشير القرآن: هو وضع كلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات، وبعضهم يكتب في موضع الأعشار رأس العين بدلًا من كلمة عشر. انظر "لسان العرب" (٤/ ٥٧١)، و"مناهل العرفان" للزرقاني (١/ ٤٠٣).
(٣) أي يقال: مُصَيْحف كما سيأتي في الحديث [٨٥].
(٤) سنده كسابقه رجاله ثقات، لكنه ضعيف لأن مغيرة لم يصِّرح بالسماع، وهو مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٥٤]، لاسيّما ما كان من روايته عن إبراهيم النخعي، وهذه منها، لكن قد توبع مغيرة على بعضه. وأما بهذا السياق فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٩) من طريق المصنف، به بلفظ: «كان يقال: يُكره أن يعَشّر المصحف، أو يصغّر، وكان يقول: عظموا …» إلخ مثله سواء، إلا أنه قال: «وكان يقول». وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٥ - ١٩٦) من طريق حجاج بن منهال عن أبي عوانة به نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: «وكتابته على الأجر». وأخرجه أيضًا (ص ١٦١) من طريق حجاج، عن أبي عوانة به مختصرًا بلفظ: كان يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ أَوْ يعلم رأس الآي. ومن طريق حجاج عن أبي عوانة أخرجه ابن حزم في "المحلَّى" (٩/ ٦٨٣) =
[ ٢ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مختصرًا بلفظ: إنه كان يقول: لا يورث المصحف، هو لأهل البيت القُرّاء منهم. وأخرج ابن أبي داود بعض ألفاظه مفرّقة من طريق عن مغيرة، عن إبراهيم (ص١٥١ و١٥٣ و١٥٦ و١٥٩ - ١٦٠ و١٦٧ و١٩٠ و١٩٥ و١٩٦) . وأخرجه بعضه مختصرًا: أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٥ و٣٧٤) من طريق هشيم، عن مغيرة. وعبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٢ رقم ٧٩٤١) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة. وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٧ و٤٩٨) و(١٠ / ٥٤٩ رقم ١٠٢٩٧) من طريق سفيان الثوري عن مغيرة. و(١٠ / ٥٤٦ رقم ١٠٢٨٣) من طريق معتمر، عن أبيه، عن مغيرة. وابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٢ رقم ٤٢ و٤٤) من طريقي سفيان وأبي إسحاق، كلاهما عن مغيرة. وقد تابع مغيرة على بعض أجزائه كل من: الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومُحِلّ. أما الرواية الأولى عن الأعمش فسندها حسن وتقدم ذكرها والكلام عليها في الحديث السابق، ولفظها: يقول الأعمش: سألت إبراهيم عن التعشير في المصحف، ويكتب: سورة كذا وكذا، فكرهه، وكان يقول: جرِّدوا القرآن. وأما الأخرى فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٩٠) فقال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أنه كره بيع المصاحف. وسنده صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا شيخ ابن أبي داود: أحمد بن سنان بن أسد بن حِبّان - بكسر المهملة بعدها موّحدة -، أبو جعفر القطان الواسطي، يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم ويحيى بن سعيد القطّان ويزيد بن هارون والشافعي وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: ثمان، وقيل: ست وخمسين ومائتين، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة عدا =
[ ٢ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الترمذي. قال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال النسائي: «ثقة»، وقال الدارقطني: «كان من الثقات الأثبات»، وقال إبراهيم بن أورمة: «أعدنا عليه ما سمعناه من بندار وأبي موسى» - يعني لإتقانه وضبطه -، وقال مسلمة بن القاسم في "الصلة": «ثقة جليل، حدثنا عنه غير واحد»، وقال الحاكم في "فضائل الشافعي": «أحمد بن سنان القطَّان المحدِّث بواسط، ثقة مأمون، له مسند مخرج على الرجال، حدّث عنه أئمة الحديث»، ووثقه ابن ماكولا. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢ / ٥٣ رقم ٦٠)، و"تهذيب الكمال" المطبوع وحاشيته (١ / ٣٣٢ - ٣٢٣ رقم ٤٥)، و"تهذيب التهذيب" (١ / ٣٤ - ٣٥ رقم ٦٢)، و"التقريب" (ص٨٠ رقم ٤٤) . وأما رواية منصور، فأخرجها ابن أبي داود أيضًا (ص١٨٩) فقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كانوا يكرهون بيع المصاحف ويقولون: إن كنتم لابد فاعلين، فمن يهودي أو نصراني - يعني الشراء -. ثم أخرجه ابن أبي داود (ص١٨٩ و١٩٠) أيضًا من طريق محمد بن عبد الوهاب القنّاد السُّكّري، ومؤمّل، كلاهما عن سفيان بهذا. وسنده صحيح؛ منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطّان ثلاثتهم من الأئمة الثقات الأثبات، تقدمت تراجمهم. وأما شيخ ابن أبي داود: محمد بن بشّار بن عثمان العبدي، أبو بكر الملقب بـ: بُنْدار، فهو يروي عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون، وغيرهم، روى عنه الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقيّ بن مخلد وعبد الله بن الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وستين ومائة، ووفاته سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ثقة ممن روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٤٦٩ رقم ٥٧٥٤) . قال البخاري في "صحيحه": «كتب إليّ بندار …»، فذكر حديثًا مسندًا، ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه، إلا أنه كان مكثرًا، فيوجد عنده ما ليس عند غيره. =
[ ٢ / ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكان ابن خزيمة يعظّمه ويقول: «حدثنا الإمام محمد بن بشار بندار»، وقال في "كتاب التوحيد": «حدثنا أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار»، وقال العجلي: «بصري ثقة كثير الحديث»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «صالح لا بأس به»، وقال ابن سيّار: «ثقة»، وقال مسلمة بن القاسم: «كان ثقة مشهورًا»، وقال ابن حبان في "الثقات": «كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه»، وقال الدارقطني: «من الحفاظ الأثبات» . وقد تكلم بعضهم في محمد بن بشار بما لا يحطّ من مكانته؛ قال عبد الله بن الدورقي: «كنا عند يحيى بن معين، فجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، ورأيت القورايري لا يرضاه، وكان صاحب حَمَام»، ورد هذا القول أبو الفتح الأزدي بقوله: «بندار كَتَبَ الناس عنه وقبلوه، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، وما رأيت أحدًا ذكره إلا بخير وصدق»، وذكر الذهبي قول الدورقي السابق وردّه بقوله: «قد احتجّ به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب»، وقال الذهبي أيضًا: «محمد بن بشار البصري الحافظ، بندار، ثقة صدوق، كذّبه الفلاس، فما أصغى أحد إلى تكذيبه؛ لتيقُّنهم أن بندارًا صادق أمين»، وقال أيضًا: «كان من أوعية العلم» . اهـ من "سير أعلام النبلاء" (١٢ / ١٤٤ - ١٤٩)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١١٧٧)، و"الميزان" (٣ / ٤٩٠ - ٤٩١ رقم ٧٢٦٩)، و"التهذيب" (٩ / ٧٠ - ٧٣ رقم ٨٧) . وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٩٠) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن أصحابه قال: كان يكرهون بيع المصاحف وشراءها. وأما رواية حماد بن أبي سليمان، فأخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٧) و(١٠ / ٥٤٨ رقم ١٠٢٩٢) من طريق حجاج، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التعشير في المصحف، وأن يكتب فيه شيء من غيره. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٧٨ و١٩١) من طريقي موسى بن خلف، وأبي سنان، كلاهما عن حماد، عن إبراهيم أنه كره بيعها وشراءها. =
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٨٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كان يكره نقط المصحف.
_________________
(١) = وأما رواية مُحِلّ بن مُحْرِز الضبّي، فأخرجها ابن أبي داود في "المصاحف" أيضًا (ص١٩٠ - ١٩١ و١٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى، ووكيع، ويحيى القطان، ثلاثتهم عن محل قال: سألت إبراهيم عن بيع المصاحف، فقال: لا تشترها ولا تبعها. هذا لفظ عبيد الله بن موسى، ونحوه لفظ يحيى، وأما رواية وكيع، فيقول محلّ: قلت لإبراهيم: لابدّ للناس من المصاحف، فقال: اشتر المداد والورق، واستعن - يعني: من يكتب لك -. وبمجموع هذه الروايات يتضح أن كراهة بيع المصاحف وشرائها، وتعشير المصحف، وقوله: جردوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَخْلِطُوا بِهِ مَا ليس منه، جميع هذا صحيح عن إبراهيم، وما عداه مما نُصَّ عليه في هذا الحديث لم أجد من تابع مغيرة عليه عن إبراهيم، فيبقى على ضعفه. وانظر التعليق على الحديث الآتي برقم [١٢٥] فيما يتعلق ببيع المصاحف وشرائها وكتابتها على الأجر.
(٢) سنده ضعيف؛ لأن هشيمًا ومغيرة مدلِّسان ولم يصرِّحا بالسماع، وقد تابع هشيمًا سفيان الثوري كما سيأتي، ومعنى الحديث صحيح عن إبراهيم كما كان في الحديثين السابقين رقم [٨٢ و٨٣] . وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «أنه كره …» إلخ. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٩ رقم ٨٧٢) من طريق هشيم، به مثله، وهو عنده جزء من الحديث المتقدم برقم [٨٢] . ومن طريق أبي عيبد أخرجه الداني في "المحكم" (ص١٠ - ١١) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٢ رقم ٧٩٤١) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٤٩٨) و(١٠ / ٥٤٩ رقم ١٠٢٩٧) . =
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضيل (^١)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَغَّر الْمُصْحَفُ، وَالْمَسْجِدُ، يقال: مُصَيْحِف، ومُسَيْجِد.
_________________
(١) = ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الداني في "المحكم" (ص ١٦ - ١٧). وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٥٣ و١٥٦ و١٥٩ - ١٦٠). جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، به مثله، وفي لفظ بعضهم زيادة.
(٢) هو فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، روى عن الأعمش ومنصور بن المعتمر وهشام بن حسّان وحميد الطويل وليث بن أبي سُليم وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وعبد الله بن وهب والإمام الشافعي وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور هنا وفي مواضع أخرى، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ثقة عابد إمام روى له الجماعة عدا ابن ماجه كما في "التقريب" (ص ٤٤٨ رقم ٥٤٣١). فقد وثقه ابن عيينة والدارقطني، وقال ابن سعد: «كان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث»، وقال العجلي: «كوفي ثقة متعبد رجل صالح»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة مأمون رجل صالح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٣ رقم ٤١٦)، و"التهذيب" (٨/ ٢٩٤ - ٢٩٧ رقم ٥٣٨).
(٣) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم كما في ترجمته في الحديث رقم [٩]. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٩٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه نسب فضيلًا، فقال: «فضيل بن عياض»، وقال: «فيقال: مصيحف …». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٩) و(١٠/ ٥٤٤ رقم ١٠٢٧٧) من طرق عن سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كره أن يقول: مصيحف. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٧٠ و١٧١) من طريق سعد بن الصلت، والمحاربي، وسفيان، ثلاثتهم عن ليث، به نحوه، وفي لفظ بعضهم زيادة.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
٨٦- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، مَا لَمْ تبغوا.
_________________
(١) سنده صحيح ومنصور هو ابن زاذان، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «لا بأس بها» . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٧٠ رقم ٨٧٦) من طريق هشيم، به مثله سواء. ومن طريق أبي عبيد أخرجه الدّاني في "المحكم" (ص١٢) . وأخرجه أبو عبيد أيضًا (ص٣٧٠ رقم ٨٧٥) . ومن طريقه الداني (ص١٢ - ١٣) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٦٠) . كلاهما من طريق أشعث عن الحسن، به، ولفظ أبي عبيد: قال: لا بأس بنقط المصاحف، وكرهه ابن سيرين. ولفظ ابن أبي داود: عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يرى بأسًا أن ينقط المصحف بالنحو. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٦١) . والداني (ص١٢) . أما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وأما الداني فمن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن وكيع، عن أبي بكر الهُذَلي، عن الحسن قال: لا بأس ببيعها وبشرائها وبنقطها بالأجرة. هذا لفظ ابن أبي داود. وأما لفظ الداني فهو: عن الحسن قال: لا بأس بنقطها بالأحمر. وللحديث طريق آخر عن منصور سيأتي برقم [٩٠]، وطريق آخر عن الحسن سيأتي برقم [٨٩]، وجميعها تدل على تجويز الحسن البصري - ﵀ - =
[ ٢ / ٣١٠ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُخبر، عَنْ أَبِي مَعْشر (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: لَحْسُ الدَّبَرِ (^١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَقْطِ الْمَصَاحِفِ.
_________________
(١) = لنقط المصاحف، وقد روى عنه كراهة ذلك. فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٦٩ رقم ٨٧٤) فقال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن وابن سيرين، أنهما كانا يكرهان نقط المصاحف. وسنده رجاله ثقات، ويزيد هو ابن هارون، وهشام هو ابن حسان، لكن رواية هشام عن الحسن فيها مقال كما سبق في الحديث [٥٥]، لأنه قيل: كان يرسل عنه، وأما ابن سيرين فهو من أثبت الناس فيه، وقد صح عن ابن سيرين أنه كره النقط كما سيأتي برقم [٨٩]، وعلل ذلك بأنه خشية الزيادة في الحروف، وصح عنه أنه أجازه كما سيأتي برقم [٨٨ و٨٩] فيحمل تجويزه لذلك على أنه لمن أمن عليه من الزيادة في الحروف. وأما الحسن البصري فالروايات الصحيحة عنه تجويزه لذلك، وأما الكراهية فلا تثبت؛ لما تقدم، والله أعلم.
(٢) هو زياد بن كليب الحَنْظلي، أبو مَعْشر الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه قتادة وخالد الحذَّاء ومنصور بن المعتمر وشعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٢٢٠ رقم ٢٠٩٦). فقد وثقه ابن المديني والعجلي والنسائي وأبو جعفر السبتي، وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين». وأما أبو حاتم فقال: «صالح»، وقال مرة: «من قدماء أصحاب إبراهيم، وهو أحب إلى حماد من أبي سليمان، وليس بالمتين في حفظه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٤٢ رقم ٢٤٤٩)، و"التهذيب" (٣/ ٣٨٢ رقم ٦٩٨). وقول أبي حاتم في أبي معشر معارض بتوثيق من تقدم، وأبو حاتم معروف بتشدده في الجرح، والصواب ما رجحه الحافظ ابن حجر في "التقريب" من أن أبا معشر ثقة.
(٣) الدَّبَرُ: جمع دَبَرة - بالتحريك -، وهي قَرْحَةُ الدابة والبعير. "لسان العرب" (٤/ ٢٧٣).
[ ٢ / ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده ضعيف لإبهام شيخ هشيم، وهو صحيح عن إبراهيم بغير هذا اللفظ؛ لأن في متن الحديث خطأ، وبيانه: أن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦١ رقم ٢٥١). ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٨٣). وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٨٨ و١٩٠). أما ابن أبي شيبة فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وأما ابن أبي داود فمن طريق سعد بن الصلت، وابن أبي عدي، وحماد بن سلمة، جميعهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي قَالَ: لَحْسُ الدَّبَر أَحَبُّ إِلَيَّ من بيع المصاحف. وسند ابن أبي شيبة صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، روى عن قتادة والحسن البصري وأيوب السختياني وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، روى عنه شعبة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومحمد بن أبي عدي وحماد بن سلمة وإسماعيل بن عليّة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع وخمسين ومائة، وهو ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، وممن روى له الجماعة، وكان يدلّس، واختلط. أما تدليسه فقد احتمله الأئمة؛ فقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم. وأما اختلاطه، فإن إسماعيل بن عليّة وحماد بن سلمة ممن روى عنه هذا الحديث، وقد سمعا منه قبل اختلاطه. فقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون»، وقال ابن أبي خيثمة: «أثبت الناس في قتادة: سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي»، وقال أبو حاتم: «سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث ثم اختلط في آخر عمره»، وقال العجلي: «روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط: يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، كل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار =
[ ٢ / ٣١٢ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (^١)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ: فَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ في مصحف منقوط.
_________________
(١) = فهو مختلط، إنما الصحيح حديث حماد بن سلمة، وابن عليّة، وعبد الأعلى عنه، والثوري وشعبة صحيح». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٢٧٦)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٥٦٥ - ٥٧٠)، و"التهذيب" (٤/ ٦٣ - ٦٦ رقم ١١٠)، و"التقريب" (ص ٢٣٩ رقم ٢٣٦٥)، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩)، و"طبقات المدلسين" (ص ٦٣ رقم ٥٠)، و"الكواكب النيرات" (ص ١٩٠ - ٢١٢ رقم ٢٥).
(٢) هو خالد بن مِهْران، أبو المَنَازل - بفتح الميم، وقيل: بضمّها، وكسر الزاي -، البصري، الحَذّاء - بفتح المهملة، وتشديد الذال المعجمة -، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عند الحذائين، وقيل: لأنه كان يقول احْذ على هذا النحو، روى عن أنس ومحمد وحفصة أبناء سيرين، وعن عبد الله بن شقيق وأبي رجاء العطاردي والحسن البصري وغيرهم، روى عنه الحمّادان والثوري وشعبة وابن علية وخالد بن عبد الله الواسطي وهشيم بن بشير وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة يرسل، وروى له الجماعة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال الإمام أحمد: «ثبت»، وقال ابن سعد: «كان خالد ثقة مهيبًا كثير الحديث». وقال أبو شهاب: قال لي شعبة: «عليك بحجاج بن أرطأة وابن إسحاق، فإنهما حافظان، واكتم عليّ عند البصريين في هشام وخالد»، وردّ ذلك الذهبي بقوله: «ما التفت أحد إلى هذا القول أبدًا»، وقال في موضع آخر: «هذا الاجتهاد من شعبة مردود ولا يلتفت إليه، بل خالد وهشام محتجّ بهما في الصحيحين، هما أوثق بكثير من حجاج وابن إسحاق، بل ضعف هذين ظاهر، ولم يُتركا». وقال حماد بن زيد: «قدم علينا - يعني خالدًا - قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به». وأورده الذهبي في "الميزان" فقال: «خالد بن مهران الحذّاء، أبو المنازل البصري =
[ ٢ / ٣١٣ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ (^١)، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مصحف
_________________
(١) = الحافظ، أحد الأئمة»، وذكر هذه الأقوال، وقال: «ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله». وقال الحافظ ابن حجر: «أحد الأثبات …، تكلم فيه شعبة وابن عليّة إما لكونه دخل في شيء من عمل السلطان، أو لما قال حماد بن زيد …». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣ رقم ١٥٩٣)، و"الميزان" (١/ ٦٤٢ - ٦٤٣ رقم ٢٤٦٦)، و"سير أعلام النبلاء " (٦/ ١٩١)، و"هدي الساري" (ص ٤٠٠)، و"التهذيب" (٣/ ١٢٠ - ١٢٢ رقم ٢٢٤)، و"التقريب" (ص ١٩١ رقم ١٦٨٠).
(٢) الحديث في سنده هشيم وهو مدلس ولم يصرِّح بالسماع، لكنه لم ينفرد به، فهو صحيح من غير طريقه. فقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦١) من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٧٠ رقم ٨٧٧). من طريقه الداني في "المحكم" (ص ١٣). وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص ٤١ رقم ٣٧). أما أبو عبيد فمن طريق شيخه عبد الرحمن بن مهدي، وأما ابن الضريس فمن طريق شيخه أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود، كلاهما عن حماد بن زيد، عن خالد الحذاء قال: كنت أمسك على محمد بن سيرين في مصحف منقوط. وهذا سند صحيح، حماد بن زيد وعبد الرحمن بن مهدي وأبو الربيع الزهراني كلهم ثقات تقدمت تراجمهم. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ١٦٠ و١٦١) من طريق خارجة بن مصعب وإسماعيل بن إبراهيم بن علية، كلاهما عن خالد، به نحوه.
(٣) هو محمد بن سيف الأزدي الحُدّاني - بضم المهملة وتشديد الدال -، أبو رجاء البصري، روى عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وعكرمة وغيرهم، روى عنه شعبة وحماد بن زيد وابن عليّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة؛ وثّقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. =
[ ٢ / ٣١٤ ]
يُنْقَطُ بالعَرَبِيَّة؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَوَما بَلَغَكَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ، وَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا؟
قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَسَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَزِيدُوا فِي الحروف.
_________________
(١) = انظر "الجرح والتعديل" (٧ / ٢٨١ رقم ١٥١٩)، و"التهذيب" (٩ / ٢١٧ رقم ٣٣٧)، و"التقريب" (ص٤٨٣ رقم ٥٩٤٨) .
(٢) سنده حسن إلى الحسن البصري وابن سيرين؛ رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، وهو صحيح لغيره إليهما، فإن ابن زياد قد توبع كما سيأتي. وأما نقل الحسن عن عمر فضعيف؛ لأنه أخذه بلاغًا عن كتابه كما يظهر من السياق، والحسن إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر - ﵁ - كما في "التهذيب" (٢ / ٢٦٣) . والحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٥٩٩ - ٦٠٠) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «المصحف»، ولم يذكر سؤال أبي رجاء لابن سيرين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ٧٩٤٨) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٥٨ رقم ٩٩٧١) . ومن طريقه الداني في "المحكم" (ص١١) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٥٨ و١٥٩ و١٦٠) . أما عبد الرزاق فمن طريق عبد الله بن كثير، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن أبي داود فمن طريق محمد بن جعفر غندر ومسكين، جميعهم عن شعبة، به نحوه، إلا أن رواية ابن أبي داود عن غندر إنما ذكر فيها سؤال أبي رجاء لابن سيرين، وأما روايته عن مسكين ففرّقها، فجعل سؤال الحسن في موضع، وسؤال ابن سيرين في موضع آخر، وأما رواية الداني للحديث من طريق ابن أبي شيبة فإنما ذكر فيها سؤال ابن سيرين فقط. =
[ ٢ / ٣١٥ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ عَنْ ذَلِكَ (^١)، (فَقَالَا) (^٢): لَا بَأْسَ بِهِ.
٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُسأل عَنْ عَرَبيَّة القرآن، فيُنْشِد الشعر.
_________________
(١) = والحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٣٢٠ رقم ٧٥٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة متابعًا لشعبة، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سيف قال: قلت للحسن: ما تقول فيمن يتعلم العربية، أما يخاف أن يكون يزيد في الهجاء؟ فقال: ليس به بأس، قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين، والتفهم في العربية، وحسن العبارة. وتقدم عن عمر نحو ما هنا برقم [٧٠]، وهو ضعيف أيضًا.
(٢) أي: عن نقط المصحف.
(٣) في الأصل: «فقال»، وما أثبته من "شعب الإيمان" للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنف كما سيأتي.
(٤) سنده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، وهو صحيح لغيره، فإن ابن زياد قد توبع كما سيأتي. فالحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٥٩٩) من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٣٢٤) من طريق عبد الله بن كثير، عن شعبة، به مثله. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦٠) من طريق مسكين، ويحيى ابن بكير، كلاهما عن شعبة، به نحوه. وتقدم للحديث طريق آخر عن منصور، عن الحسن برقم [٨٦]، وطريق آخر عن الحسن في الحديث السابق، وقد روى عنه كراهة ذلك ولا يصح كما سبق بيانه في الحديث رقم [٨٦].
(٥) هو عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الله المدني، =
[ ٢ / ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عن أبيه وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم ﵃، روى عنه أخوه عون والزهري وأبو الزناد وحصين بن عبد الرحمن السُّلمي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين للهجرة، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: أربع أو خمس، وقيل: تسع وتسعين، وهو ثقة فقيه ثبت، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٣٧٢ رقم ٤٣٠٩) . قال العجلي: «كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة، رجل صالح جامع للعلم، وهو معلِّم عمر بن عبد العزيز»، وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون إمام»، وقال الطبري: «كان مقدّمًا في العلم والمعرفة بالأحكام والحلال والحرام، وكان مع ذلك شاعرًا مجيدًا»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من سادات التابعين» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ١٥١٧)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٦ / ٥١٩ - ٥٢٣)، و"التهذيب" (٧ / ٢٣ - ٢٤ رقم ٥٠) .
(٢) سنده صحيح، واختلاط حصين بن عبد الرحمن السلمي غير مؤثِّر؛ لأن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في "هدي الساري" (ص٣٩٨) . وقد أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١ / ٦١) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «رأيت ابن عباس» . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣١٢ رقم ٧٣٣) . وفي "غريب الحديث" (٤ / ٣٧٣) . في كلا الموضعين من طريق هشيم، به نحوه. ومن طريق أبي عبيد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤ / ٣١٥ رقم ١٥٥٩) . قال أبو عبيد في معنى الحديث: «يعني أنه كان يستشهد به على التفسير» . وأخرج البيهقي في "السنن" (١٠ / ٢٤١)، وفي "الشعب" (٤ / ٣١٦ - ٣١٧ رقم ١٥٦٠) من طريق وكيع. والخطيب في "الجامع" (٢ / ١٩٨ رقم ١٦٠٣) من طريق ابن فرّوخ. =
[ ٢ / ٣١٧ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَأَوَّلُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَمَا يُعْرَضُ مِنْ أَحَادِيثِ الدُّنْيَا. قِيلَ لِهُشَيْمٍ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ (^١)؟ قال: نعم.
_________________
(١) = والسمعاني في "أدب الإملاء والإستملاء" (ص ٧١) من طريق محمد بن إسماعيل الحسّاني. ثلاثتهم عن أسامة بن زيد الليثي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره، فليلتمسه في الشعر فإنه ديوان العرب. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٠٥ - ٧٠٦ رقم ٦١٠٠) و(١٠/ ٤٧٤ رقم ١٠٠٣٢) من طريق مسمع بن مالك، عن عكرمة. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٦٧). والخطيب في "الجامع" (٢/ ١٩٨ رقم ١٦٠٢). كلاهما من طريق حماد بن زيد، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يوسف بن مهران وسعيد بن جبير أنهما قالا: كنا نسمع ابن عباس كثيرًا يُسئل عن القرآن، فيقول: هو كذا وكذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا؟
(٢) الآية (٤٠) من سورة طه.
(٣) سنده ضعيف؛ لأن مغيرة يدلِّس لاسيّما عن إبراهيم النخعي كما في ترجمته في الحديث [٥٤]، وهذا من روايته عنه، ولم يصرِّح بالسماع. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٦٢ رقم ١٤٢). والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣ / ل ١٠٤ / أ). كلاهما من طريق هشيم، به نحوه إلا أنهما لم يذكر قوله: قيل لهشيم …، إلخ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥١٥ رقم ١٠١٦٤) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يكره أن يقرأ القرآن بعرض من أمر الدنيا. =
[ ٢ / ٣١٨ ]
٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر (^١)، عَنِ الضَّحَّاكِ (^٢)، قَالَ: لَوْلَا تلاوةُ الْقُرْآنِ، لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى أَمُوتَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ يُرْفَعُ عَنْهُ الْحَرَجُ، وَتُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِصَالِحِ مَا كَانَ يعمل.
_________________
(١) = قال أبو عبيد في معنى ذلك: «وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، ويهمّ بالحاجة، فيأتيه من غير طلب، فيقول: كالمازح: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى)، وهذا من الاستخفاف بالقرآن، ومنه قول ابن شهاب: «لا تناظروا بكتاب الله، ولا بسنّة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لها نظيرًا من القول ولا الفعل». اهـ. وقال الحكيم الترمذي بعد أن أخرجه: «والتأويل: مثل قولك للرجل إذا جاءك: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى)، ومثل قولك: (كلوا واشربوا هنيئًا)، هذا عند حضور الطعام، وأشباه هذا». اهـ.
(٢) هو جويبر - تصغير جابر - ابن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، ويقال: اسمه جابر، وجويبر لقب، روى عن أنس بن مالك وأبي صالح السمّان والضحاك بن مزاحم وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك والثوري وحماد بن زيد وغيرهم، وروى عنه هشيم كثيرًا عند المصنف سعيد بن منصور في "سننه"، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الأربعين إلى الخمسين ومائة، وهو ضعيف جدًّا كما في "التقريب" (ص ١٤٣ رقم ٩٨٧). فقد كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وسأل عبد الله بن علي بن المديني أباه عنه، فضعّفه جدًّا، وقال النسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: «متروك». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١ رقم ٢٢٤٦)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٥٤ - ٥٤٦)، و"التهذيب" (٢/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ٢٠٠).
(٣) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، أو: أبو محمد الخراساني، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، وروى عن الأسود بن يزيد =
[ ٢ / ٣١٩ ]
٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ العوَّام بْنِ حَوْشب، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفي (^١)، قَالَ: نا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدَائِن (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: كلُّ مَا لَمْ يَذكر اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ، فَهُوَ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ ﷿.
_________________
(١) = وعطاء بن أبي رباح وأبي الأحوص الجشمي وغيرهم، روى عنه جويبر بن سعيد وحكيم بن الديلم وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس أو ست ومائة، وهو صدوق كثير الإرسال كما في "التقريب" (ص ٢٨٠ رقم ٢٩٧٨). قال أحمد: «ثقة مأمون»، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والدارقطني، وأما يحيى بن سعيد القطان، فقال: «كان الضحاك عندنا ضعيفًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٥٨ - ٤٥٩ رقم ٢٠٢٤)، و"التهذيب" (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤ رقم ٧٨٤).
(٢) سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ل ٩ / ب) من طريق عبد الله بن مطيع، عن هشيم، به نحوه. ويشهد لبعضه ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦/ ١٣٦ رقم ٢٩٩٦) في الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة، من طريق إبراهيم السَّكْسَكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».
(٣) لم أجد من يكنى بهذه الكنية وينسب بهذه النسبة، وقد روي الحديث من طرق أُخر عن سلمان كما سيأتي، منها طريق أبي عبد الله الجَدَلي، وأبي عبيد الله مولى ابن عباس، كلاهما عن سلمان بلا واسطة، فالله أعلم.
(٤) المَدَائِنُ: موضع كان مسكن الملوك من الأكاسرة الساسانيّة وغيرهم، فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسمّاها باسم، وهي =
[ ٢ / ٣٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سبع مدائن، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة، افتتحها سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في صفر سنة عشرة للهجرة في عهد عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. انظر "معجم البلدان" (٥/ ٧٤ - ٧٥).
(٢) سنده ضعيف؛ فيه الراوي المبهم عن سلمان، وأبو عبد الله الثقفي، وتقدم أني لم أجد من ذكره، وهو صحيح لغيره بمجموع شواهده الآتي ذكرها. فالحديث روي عن سلمان - ﵁ - من ثلاثة طرق:
(٣) طريق أبي عبد الله الجدلي، عن سلمان الفارسي - ﵁ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن الجبن والسمن والفراء، فقال النَّبِيِّ - ﷺ -: «الحلال ما أحلّ الله في القرآن، والحرام ما حرم الله في القرآن، وما سكت عنه فقد عفا عنه». أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٦١٥٩)، فقال: حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا عبد الغفار بن عبد الله الموصلي، ثنا علي بن مسهر، عن أبي إسماعيل - يعني بشيرًا [في الأصل: بشر]-، عن مسلم البطين، عن أبي عبد الله الجدلي …، فذكره. وسنده ضعيف؛ فيه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الزبيري، أبو نصر الموصلي، وهو مجهول الحال؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٤ رقم ٢٨٥) وبيّض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢١)، وروى عنه شيخ الطبراني الحسن بن علي المعمري، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني كما في "الجرح والتعديل". وفي الحديث كلام من حيث رفعه أو وقفه كما سيأتي.
(٤) طريق أبي عبيد الله، عن سلمان مرفوعًا، بمثل اللفظ السابق سواء. أخرجه البيهقي في "سننه" (٩/ ٣٢٠) من طريق يونس بن خباب، عن أبي عبيد الله …، فذكره. =
[ ٢ / ٣٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الشيخ ناصر الدين الألباني في "غاية المرام" (ص ١٦ - ١٧): «هذا إسناد ضعيف من أجل يونس بن خباب، ضعفه جماعة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ. وأبو عبيد الله لعلّه مسلم بن مشكم الدمشقي، فإن كان هو، فهو ثقة، وإن كان غيره، فلم أعرفه». اهـ. قلت: أبو عبيد الله هذا هو مولى ابن عباس، ذكره البخاري في "الكنى" (ص ٥٣ رقم ٤٥٨) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٠٥ رقم ١٩٤٨) وبيض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٧٠)، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى يونس بن خبّاب، وذكره الذهبي في "المقتنى" (١/ ٣٨٠ رقم ٣٩٥٩)، وذكر أنه روى عنه حجاج بن أرطأة وغيره، فهو مجهول الحال.
(٢) طريق أبي عثمان النهدي، عن سلمان قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن السمن والجبن والفراء، فقال: «الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه». أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٧٢٢)، وفي "سننه" (٥/ ٣٩٦ رقم ١٧٨٠) في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء. وابن ماجه (٢/ ١١١٧ رقم ٣٣٦٧) في الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن. والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٧٤). وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٠ رقم ١٥٠٣). وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٦). وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٦٧). والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٦١٢٤). ومن طريقه المزّي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٣٥ / المطبوع). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١١٥). =
[ ٢ / ٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبيبي بنت عبد الصمد في "جزئها" (ص٦٦ رقم ٨٥) . وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١ / ٢١٢) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ١٢) في الضحايا، باب ما لم يُذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذُكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب. جميعهم من طريق سيف بن هارون البُرْجُمي، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمي، عَنْ أَبِي عثمان، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصحّ» . وقال في "العلل": «سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان بن عيينة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن سلمان هذا الحديث موقوفًا، وروى سيف بن هارون، عن سليمان مرفوعًا. قال محمد: وسيف بن هارون مقارب الحديث» . وقال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا خطأ؛ رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسل، ليس فيه سلمان، وهو الصحيح» . وأما العقيلي فإنه بعد أن أخرج الحديث من طريق سيف قال: «لا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد»، ثم أخرجه من طريق الحسن البصري مرسلًا، وقال: «هذا أولى» . وقال ابن عدي: «هذا وإن كان معروفًا بسيف، عن سليمان، فقد روي عن غيره، عن سليمان التيمي» . وقال الحاكم: «هذا حديث مفسِّر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: ضعّفه جماعة» . قلت: أشار ابن عدي إلى أن الحديث روي عن سليمان التيمي من غير طريق سيف، وأعله البخاري والترمذي برواية سفيان بن عيينة له عن سليمان التيمي موقوفًا. =
[ ٢ / ٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذه الرواية لم أجد من أخرجها على هذا الوجه، لكن وجدت البيهقي أخرج الحديث في "سننه" (١٠ / ١٢) من طريق ابن عيينة على الشك، مع ترجيحه الرفع، فقال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد بن الصفّار، ثنا بشر بن موسى أبو علي، ثنا الحميدي، عن سفيان، ثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان - ﵁ - أراه رفعه -، قال: «إن الله ﷿ أحلّ حلالًا وحرّم حرامًا، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو» . وهذا سند صحيح. أبو عثمان النَّهْدي اسمه عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة، والميم مثلّثة -، ابن عمرو بن عدي، مشهور بكنيته، وهو ثقة عابد مخضرم، أسلم في زمن النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يلقه، وروى عن عمر وعلي وسعد وطلحة وابن مسعود وسلمان الفارسي وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي، وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة مائة، وهو ابن ثلاثين ومائة، وقيل: ابن أربعين ومائة، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وابن خراش، وقال سليمان التيمي: «إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا، ونهاره صائمًا» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٢٨٣ رقم ١٣٥٠)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٨١٩)، و"التهذيب" (٦ / ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٥٤٦)، و"التقريب" (ص٣٥١ رقم ٤٠١٧) . وسليمان هو ابن طَرْخان التَّيّمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيْم فنسب إليهم، روى عن أنس بن مالك وطاوس وأبي إسحاق السبيعي وأبي عثمان النَّهدي وغيرهم، روى عنه ابنه معتمر وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين سنة، وهو ثقة عابد =
[ ٢ / ٣٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى له الجماعة في "التقريب" (ص٢٥٢ رقم ٢٥٧٥) . قال سفيان الثوري: «حفاظ البصرة ثلاثة …»، فذكره فيهم. ووثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان مائلًا إلى علي بن أبي طالب» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٥٣٩)، و"التهذيب" (٤ / ٢٠١ - ٢٠٣ رقم ٣٤١) . وسفيان بن عيينة تقدم في الحديث [٧] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة. وعبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحُمَيْدي، أبو بكر المكي ثقة حافظ فقيه، أجلّ أصحاب ابن عيينة، روى له الجماعة عدا ابن ماجة فلم يرو له في السنن. قال الإمام أحمد: «الحميدي عندنا إمام»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال أبو حاتم: «أثبت الناس في ابن عيينة: الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة»، وقال عنه أيضًا: «ثقة إمام»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «صاحب سنة وفضل ودين»، وقال الحاكم: «ثقة مأمون، ومحمد بن إسماعيل إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه إلى غيره من الثقة به» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٥٦ - ٥٧ رقم ٢٦٤)، و"التهذيب" (٥ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٢٧٢) . وبشر بن موسى بن صالح، أبو علي الأسدي البغدادي المحدِّث الإمام الثبت، كان الإمام أحمد يكرمه، وكتب له إلى الحميدي في مكة، قال الدارقطني: «ثقة نبيل»، وقال الخطيب: «كان ثقة أمينًا عاقلًا ركينًا» . انظر "تاريخ بغداد" (٧ / ٨٦ رقم ٣٥٢٣)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣ / ٣٥٢ - ٣٥٤ رقم ١٧٠)، و"تذكرة الحفاظ" (٢ / ٦١١) . وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصفّار النحوي، مسند ثقة متعصِّب للسنة، انتهى إليه علو الإسناد، وثقه الدارقطني وقال: «كان متعصبًا للسنة» . =
[ ٢ / ٣٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر "تاريخ بغداد" (٦ / ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٣٣٤٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٥ / ٤٤٠ رقم ٢٥٠) . وشيخ البيهقي هو أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران الأموي، المعدل، شيخ عالم مسند صدوق ثبت، قال الخطيب: «كان صدوقًا ثقة ثبتًا حسن الأخلاق، تام المرؤة، ظاهر الديانة» . انظر "تاريخ بغداد" (١٢ / ٩٨ - ٩٩ رقم ٦٥٢٧)، و"سير أعلام النبلاء" (١٧ / ٣١١ - ٣١٢ رقم ١٨٩) . وعليه فمن خلال ما تقدم يترجح أن الحديث صحيح لغيره مرفوعًا بمجموع هذه الروايات الثلاث، لكن يشكل عليه إعلال الأئمة للمرفوع، وترجيح بعضهم للموقوف، ومنهم البخاري والترمذي كما سبق. وقال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص٢٤٣): «قال أحمد: هو منكر، وأنكره ابن معين أيضًا …»، ثم ذكر إعلال أبي حاتم للحديث بالإرسال، وقال: «قلت: وقد روي عن سليمان من قوله من وجوه أُخر …، ورواه صالح [في الأصل: أبو صالح] المرِّي، عن الجُرَيري، عن أبي عثمان النهدي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وأخطأ في إسناده» . اهـ. وعليه يتضح أن الحديث أُعِلّ على أربعة أوجه:
(٢) أعلّه أبو حاتم بأنه عن أبي عثمان النَّهْدي، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا.
(٣) أعلّه العقيلي بأنه عن الحسن البصري، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا.
(٤) أعلّه البخاري والترمذي بالوقف على سلمان.
(٥) أعلّه الإمام أحمد وابن معين بالنكارة. واختلاف هؤلاء الأئمة في إعلال الحديث يدل على أنه ليس له علة ظاهرة. أما ما ذكره العقيلي من أن الصواب في الحديث أنه عن الحسن البصري، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، فهذا ليس بشيء؛ لأن الحديث من طريق الحسن البصري لا علاقة له بحديث سلمان، بل هو طريق مستقلّ. وأما إعلال =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي حاتم له بأنه عن أبي عثمان النهدي، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرسلًا، فهو معارض بما ذكره البخاري والترمذي: من أن الصواب فيه أنه عن أبي عثمان، عن سلمان موقوف عليه، فبأي هذين نأخذ؟ مع أنه قد روي عن سلمان من غير طريق أبي عثمان كما سبق، وله شواهد كما سيأتي. وعليه، فالذي يظهر أن العلة الأقوى: ما ذكره ابن رجب عن الإمام أحمد وابن معين أنهما أعلاَّ الحديث بالنكارة، فهذا إن ثبت عنهما، فإنما هو لما قد يفهم من الحديث من قَصْر الحِلِّ والحُرْمة على القرآن فقط، وعدم ذكر السنة، وهذا مخالف لصريح القرآن؛ حيث يقول سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الآية: (^٧) من سورة الحشر]، إلى غير ذلك من الأدلة. لكن يمكن أن يجاب عن ذلك، فنقول: إن قوله - ﷺ -: «الحلال ما أحل الله في كتابه …» إلخ، ليس مقصورًا على القرآن فقط، بل إن لفظ: «الكتاب» يشمل جميع ما أوحي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - من القرآن والسنة معًا؛ لأن ما أوحي إليه - ﷺ - نوعان: أحدهما: وحي يتلى، والآخر: وحي لا يتلى كما نقل ذلك الدكتور عبد الغني عبد الخالق عن البيهقي. انظر "حجية السنة" (ص ٤٧٩). ويمكن أن يقال أيضًا: إنه لو كان المراد بكتاب الله: القرآن، فإن السنة داخلة فيه، منصوص عليها فيه كما في الآية السابقة، وهناك من الأدلة ما يؤيد هذا المعنى. فمن ذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٢٠ رقم ٤٨٨٦) في التفسير، باب: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾. ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦٧٨ رقم ١٢٠) في اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة. كلاهما من طريق علقمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: لعن الله =
[ ٢ / ٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّحات للحسن، المغيِّرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب - وكانت تقرأ القرآن -، فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك: أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: ومالي ألعن من لعن رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه؛ قال الله ﷿: ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا﴾ …، الحديث. وانظر تفصيل ذلك في "حجية السنة" للدكتور عبد الغني عبد الخالق (ص٣٨٧ - ٣٨٨، و٤٧٩ - ٤٨٠) . وللحديث ثلاثة شواهد مرفوعة، وآخر موقوف. أما المرفوعة، فالأول من حديث أبي الدرداء، والثاني من حديث ابن عمر، والثالث من حديث جابر وأما الموقوف، فعن ابن عباس ﵃ أجمعين.
(٢) حديث أبي الدرداء يرفعه إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسَ شيئًا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وما كان ربك نسيًّا﴾ [الآية (٦٤) من سورة مريم] . وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (١ / ٧٨ رقم ١٢٣) و(٣ / ٥٨ و٣٢٥ رقم ٢٢٣١ و٢٨٥٥) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣٧٥) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (١٠ / ١٢) . أما البزار فمن طريق إسماعيل بن عياش، وأما الحاكم فمن طريق أبي نعيم، كلاهما عن عاصم بن رجاء بن حَيْوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، به. =
[ ٢ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزار: «لا نعلمه يروى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلا بهذا الإسناد، وعاصم بن رجاء حدث عنه جماعة، وأبوه روى عن أبي الدرداء غير حديث، وإسناده صالح؛ لأن إسماعيل قد حدّث عنه الناس» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وأقرّه الذهبي. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ٥٥) وعزاه للبزار وقال: «رجاله ثقات» . وذكره في موضع آخر من "المجمع" (١ / ١٧١) وقال: «رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن ورجاله موثّقون» . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥ / ٥٣١) وعزاه أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية. وذكر الشيخ الألباني في "غاية المرام" (ص١٤ - ١٥) تصحيح الحاكم لهذا الحديث وموافقة الذهبي، ثم قال: «إنما هو حسن فقط، فإن جاء رجاء بن حيوة قال فيه ابن معين: صويلح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في "الميزان": ويقال تكلم فيه ابن قتيبة» .
(٢) حديث ابن عمر قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن الجبن والسمن والفراء، قال - ﷺ -: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» . أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧ / ٢٤٨١)، من طريق نعيم بن مورِّع العنبري، عن ابن جريج، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فنعيم بن مورِّع بن توبة العنبري البصري هذا اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.
(٣) حديث جابر مثل حديث أبي الدرداء. أخرجه ابن مردوية كما في "الدر المنثور" (٥ / ٥٣١) .
(٤) حديث ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون =
[ ٢ / ٣٢٩ ]
٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصين، عَنْ عَبْدِ الله بن [ل ١٠٨/ب] عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (^١) قَالَ: قُلْتُ لجدَّتي أسماء: كيف كان
_________________
(١) = أشياء تقذُّرًا، فبعث الله تعالى نبيِّه - ﷺ -، وأنزل كتابه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا﴾ إلى آخر الآية [١٤٥ من سورة الأنعام]. أخرجه أبو داود في "سننه" (٤/ ١٥٧ رقم ٣٨٠٠) في الأطعمة، باب ما لم يُذكر تحريمه. والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١١٥). وابن مردوية كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٨٤). أما أبو داود فمن طريق محمد بن داود بن صبيح، وأما لحاكم وابن مردوية فمن طريق أحمد بن حازم الغفاري، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي الشعثاء، عن ابن عباس، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٧٢) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزبير بن العوام، أبو بكر الأسدي، يروي عن أبيه وعمِّه عبد الله وجدَّته أسماء بنت أبي بكر وابن عمر وغيرهم، روى عنه ابنه عمر وأخواه هشام وعبيد الله والزهري وابن جريج وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وبقي إلى قريب العشرين ومائة للهجرة كما قال الذهبي، وهو ثقة ثبت فاضل روى له الجماعة عدا أبي داود كما في "التقريب" (٣١٤ رقم ٣٤٧٥). فقد وثقه =
[ ٢ / ٣٣٠ ]
يَصْنَعُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قرأوا الْقُرْآنَ؟ (قَالَتْ) (^٢): كَانُوا كَمَا نَعَتَهُمُ (^٣) اللَّهُ ﷿: تَدْمَعُ أَعْيُنُهُمْ، وَتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ (^٤)، قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا هَاهُنَا إِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ تَأْخُذُهُمْ عَلَيْهِ غَشْية، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ من الشيطان!.
_________________
(١) = أبو حاتم والنسائي والدارقطني، وزاد: «أحد الأثبات»، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الزبير بن بكار: «كان له عقل وحزم ولسان وفضل وشرف، وكان يشبه عبد الله بن الزبير في لسانه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٣ رقم ٦١٨)، و"سؤالات البرقاني للدارقطني" (ص ٤١ رقم ٢٦٥)، و"التهذيب" (٥/ ٣١٩ - ٣٢١ رقم ٥٤٦).
(٢) في الأصل: (قال)، والتصويب من المراجع الآتية التي أخرجت الحديث من طريق المصنف، ومن المراجع التي عزت الحديث للمصنف.
(٣) أي: وصفهم. انظر: "تاج العروس" (٥/ ١٢٣ - ١٢٥).
(٤) أي: تجتمع وتنقبض، والقُشْعَريرة هي الرِّعْدة. انظر "لسان العرب" (٥/ ٩٥).
(٥) سنده صحيح، واختلاط حصين بن عبد الرحمن السُّلمي لا يؤثِّر، لأن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق في الحديث رقم [٩١]. والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٤ رقم ١٩٠٠) من طريق المصنف، به بلفظ: قُلْتُ لِجَدَّتِي أَسْمَاءَ: كَيْفَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم، وتقشعّر جلودهم، كما نعتهم الله. قال: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا هَاهُنَا إِذَا سمع أحدهم القرآن خرّ مغشيًّا عليه؟ قالت: أعوذ بالله من الشيطان. ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (ص ٢٠ / تراجم النساء) بمثل =
[ ٢ / ٣٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لفظه، إلا أنه زاد في آخر قوله: «الرجيم» . وقال الشاطبي في "الاعتصام" (١ / ٢٧٥ - ٢٧٦): «وخرّج سعيد بن منصور في تفسيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بن الزبير قال»، فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «يصنع» و: «﷿»، وقال: «إن ناسًا» بدل قوله: «فإن ناسًا»، وزاد في آخر قوله: «الرجيم» . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧ / ٢٢٢) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وابن عساكر. وأخرجه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص٢٨١)، وفي القصّاص والمذكرين (ص١٤٧)، في كلا الموضعين من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: قلت لأسماء …، فذكره بنحوه هكذا على أن السائل هو حصين، وحصين لم يذكر في ترجمته في "تهذيب الكمال" المطبوع (٦ / ٥١٩ - ٥٢٠) وغيره أنه روى عن أسماء، فالظاهر أن رواية ابن الجوزي سقط منها ذكر عبد الله بن عروة، والله أعلم. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٤٥ رقم ٣٦٧) من طريق عكرمة، قال: سُئلت أسماء: هل أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون. وهذه الصفة التي أنكرتها أسماء ﵂ مما يحصل لبعض الناس من الصعق ونحوه، صفة ظهرت من بعض من يدّعون الزهد والصلاح، ولم تكن معروفة من قبل، وأنكرتها أسماء ﵂ كما أنكرها غيرها من الصحابة. قال الشاطبي - ﵀ - في "الاعتصام" (١ / ٢٧٦ - ٢٧٩): [وخرّج أبو عبيد من حديث أبي حازم قال: مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال: «ما هذا؟» فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن، أو سمع الله يُذكر، خرّ من خشية الله قال ابن عمر: «والله إنا لنخشى الله ولا نسقط»، وهذا إنكار. وقيل لعائشة ﵂: إن قومًا إذا سمعوا القرآن يغشى عليهم. فقالت: إن القرآن أكرم =
[ ٢ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله تعالى: ﴿تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾، وعن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيصعقون، فقال: ذلك فعل الخوارج. وخرّج أبو نعيم (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) قال: جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقوامًا يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم، فقال: «لا تقعد بعدها» . فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيّ فقال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يتلو القرآن. ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر»، فرأيت ذلك كذلك فتركتهم، وهذا بأن ذلك كله تعمُّل وتكلُّف لا يرضى به أهل الدين. وسئل محمد بن سيرين، عن الرجل يُقرأ عنده فيصعق، فقال: ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال، وقد صحّ من حديث العرباض بن سارية ﵁، قال: وعظنا رسول ﷺ موعظةً بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، الحديث. فقال الإمام الآجري العالم السنّي أَبُو بَكْرٍ ﵁: ميِّزوا هذا الكلام؛ فإنه لم يقل: صرخنا من موعظته، ولا طرقنا على رؤوسنا، ولا ضربنا على صدورنا، ولا زفنّا ولا رقصنا -، كما يفعل كثير من الجهال، يصرخون عند المواعظ ويزعقون، ويتناشون - قال: وهذا كله من الشيطان يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة، ويقال لمن فعل هذا: اعلم أنَّ النَّبِيَ ﷺ أصدق الناس موعظةً، وأنصح الناس لأمته، وأرقّ الناس قلبًا، وخير الناس من جاء بعده، لا يشك في ذلك عاقل، ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا، ولو كان هذا صحيحًا لكانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يدي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولكنه بدعة وباطل ومنكر فاعلم ذلك»] . اهـ.، والعبارة التي بين القوسين فيما نقل الشاطبي عن أبي نعيم صوَّبتُها من "الحلية" (٣ / ١٦٧) .
[ ٢ / ٣٣٣ ]
٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يُسرى بِالْقُرْآنِ لَيْلًا، فَيُرْفَعُ مِنْ أَجْوَافِ الرِّجَالِ، فَيُصْبِحُونَ لَا يَصْدُقون حَدِيثًا، وَلَا يُصْدِقون (^١) النِّسَاءَ، يَتَسَافَدُون (^٢) تسافُدَ الْحَمِيرِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
_________________
(١) الصَّداق والصِّداق: مهر المرأة، وأَصْدق الرجلُ المرأة حين تزوّجها، أي: جعل لها صداقًا. انظر: "لسان العرب" (١٠/ ١٩٧).
(٢) السِّفادُ: نَزْوُ الذكر على الأنثى، ويستعمل في الماشي والطائر والسابح أيضًا، يقال: تَسَافَدَ السِّبَاعُ والطيور، ويكنّى به عن الجماع. قال الأصمعي: يقال للسباع كلها: سَفَدَ أنثاه، وللتيس والثور والبعير والسباع والطير. انظر "اللسان" (٣/ ٢١٨)، و"تاج العروس" (٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨). قلت: والذي يظهر من المعنى اللغوي أنه أكثر ما يطلق على نَزْو البهائم بعضها على بعض، وشبّه من يفعل ذلك في آخر الزمان بها، وبالحُمُر بخاصة؛ تحقيرًا لهم، وتنفيرًا من فعلهم.
(٣) الحديث سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف لعنعنة مغيرة، فإنه مدلِّس كما سبق في الحديث [٥٤]، ومع ذلك فهو مرسل؛ لأن إبراهيم النخعي لم يذكر مستنده في الإخبار عن أمر غيبي كهذا، لكن قوله: «يُسرى بِالْقُرْآنِ لَيْلًا، فَيُرْفَعُ مِنْ أجواف الرجال» صحّ نحوه عن ابن مسعود - ﵁ - من قوله كما في الحديث الآتي. وأما باقي الحديث فصحّ مرفوعًا عنه - ﷺ -. فقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥ رقم ١١٠) من حديث النوّاس بن سمعان ﵁، وهو حديث طويل في ذكر الدجّال وبعض أشراط الساعة، وفي آخره قال - ﷺ -: «ويبقى شرار الناس يَتَهارَجُون فيها تهارُجَ الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة». قال النووي - ﵀ - في "شرح صحيح مسلم" (١٨/ ٧٠): «يتهارجون تهارج الحُمُر: «أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون =
[ ٢ / ٣٣٤ ]
٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ (^١)، سَمِعَ شَدّاد بْنَ مَعْقِل (^٢)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ: الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَوْشَكَ أَنْ يُرْفَعَ. قَالُوا: وَكَيْفَ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِنَا، وَأَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَصَاحِفِ؟! قَالَ: يُسرى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَيَذْهَبُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، وَيُرْفَعُ مَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ (^٣).
_________________
(١) = لذلك. والهَرْجُ - بإسكان الراء -: الجماع، يقال: هَرَج زوجته: أي جامعها، يهرجها - بفتح الراء، وضمّها، وكسرها». اهـ. وفي "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٥٧): «الهَرْجُ: كثرة النكاح، يقال: بات يَهْرُجُها لَيْلَتَه جَمْعاء». اهـ. وله شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط». أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٤٣ - ٤٤ رقم ٦١٨٣). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣١): «رجاله رجال الصحيح». وله شواهد أُخر بهذا المعنى ذكرها الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" في تخريج الحديث رقم (٤٨١) وصحح الحديث بمجموعها بلفظ: «لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطريق تسافد الحمير».
(٢) هو عبد العزيز بن رُفَيع - بفاء مصغرًا -، الأسدي، أبو عبد الله المكي نزيل الكوفة، روى عن أنس وابن الزبير وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه الأعمش ومغيرة وأبو إسحاق الشيباني وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعد ذلك، وهو ثقة روى له الجماعة؛ وثقه أحمد =
[ ٢ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي. انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨١ رقم ١٧٨٢)، و"التهذيب" (٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٦٤٩)، و"التقريب" (ص ٣٥٧ رقم ٤٠٩٥).
(٢) هو شداد بن معقل الأسدي، الكوفي، مجهول الحال؛ ذكره ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٧٧) وقال: «روى عن علي وعبد الله، وكان قليل الحديث - ﵀ -»، وذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢٢٥ رقم ٢٥٩٥) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٢٩ رقم ١٤٣٩) وبيّض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٥٧)، وروى عنه عبد العزيز بن رفيع والمسيب بن رافع، وانظر "التهذيب" (٤/ ٣١٨ رقم ٥٤٥).
(٣) الآية (٨٦) من سورة الإسراء، وفي الأصل: (لك علينا به وكيلا).
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال شداد بن معقل، لكنه لم ينفرد به، فالحديث صحيح لغيره بما سيأتي من طرق، فقد روي عن ابن مسعود ﵁ من أربعة طرق:
(٥) طريق شداد بن معقل، وله عنه طريقان: أ- طريق عبد العزيز بن رفيع. أخرجه المصنف هنا من طريق سفيان بن عيينة عنه. ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠ رقم ١٨٦٩)، به مثله، إلا أنه قال: «إن أول»، و: «كيف» بلا واو. وتابع المصنف نعيم بن حماد والحميدي، كلاهما عن سفيان، به. أما نعيم، فأخرجه في "الفتن" برقم (١٦٠٩) كما في "حاشية المصنف" لابن أبي شيبة (١٥/ ١٧٦). وأما الحميدي، فأخرجه من طريقه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ١١٧ - ١١٨ رقم ٣٦٨). والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٠٤). =
[ ٢ / ٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث طرق أُخر عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ. فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٦٢ رقم ٥٩٨٠) من طريق سفيان الثوري. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٣ رقم ٨٦٩٨) . وأخرجه الطبراني أيضًا (٩ / ١٥٣ و٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٨٦٩٩ و٩٥٦٢) . والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٢٨) . كلاهما من طريق الثوري. وأخرجه عبد الرزاق (٣ / ٣٦٣ رقم ٥٩٨١) من طريق إسرائيل. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني أيضًا (٩ / ١٥٣ رقم ٨٧٠٠) . ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء المقدسي في "اختصاص القرآن" (ص٣٧ رقم ١٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٣٤ - ٥٣٥ رقم ١٠٢٤٢) و(١٤ / ٩٣ رقم ١٧٦٨٣) و(١٥ / ١٧٥ - ١٧٦ رقم ١٩٤٣١) من طريق أبي الأحوص. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص١١٧ رقم ٣٦٧) من طريق زهير. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ٢٨٩) من طريق شعبة. وجميع هؤلاء - الثوري، وإسرائيل، وأبو الأحوص، وزهير، وشعبة، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، به، وبعضهم رواه بنحوه، وبعضهم روى بعض أجزائه. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥ / ١٥٨ / طبعة الحلبي) من طريق أبي بكر بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رفيع، به نحوه ولم يذكر الصلاة والأمانة، وفي المطبوع من تفسير الطبري خطأ في الإسناد؛ حيث جعل بندارًا شيخًا لعبد العزيز بن رفيع! =
[ ٢ / ٣٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الضياء المقدسي في "اختصاص القرآن" (ص ٣٥ - ٣٦ رقم ١٨). من طريق فضيل بن عياض، عن عبد العزيز به نحوه. ب- طريق المسيّب بن رافع، عن شدّاد. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٦٢ رقم ٥٩٨٠) من طريق سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبيه، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ شداد بن معقل، به نحوه، إلا أنه لم يذكر الصلاة والأمانة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٣ رقم ٨٦٩٨). وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٥٨) من طريق إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع، به، لكن سقط من سنده شداد بن معقل.
(٢) طريق شقيق، عن ابن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٣٤ رقم ١٠٢٤١) فقال: حدثنا علي بن مسهر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ واصل بن حيان، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله قال: كيف أنتم إذا أسري على كتاب الله، فذُهب به؟ قال: يا أبا عبد الرحمن، كيف بنا في أخوَات الرجال؟ قال: يبعث الله ريحًا طيبة وتلفت كل مؤمن. وهذا إسناد صحيح. علي بن مسهر، وشقيق بن سلمة تقدم أنهما ثقتان. وواصل بن حيّان الأحدب الأسدي، الكوفي، بيّاع السابري - بمهملة وموحّدة -، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة وشريح القاضي وإبراهيم النخعي وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق الشيباني وجرير بن حازم وشعبة والثوري وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٥٧٩ رقم ٧٣٨٢)، فقد وثقه العجلي ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي والبزار، وابن معين في رواية، وفي أخرى قال: «ثبت». انظر "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٩ - ٣٠ رقم ١٣٣)، و"التهذيب" (١١/ ١٠٣ رقم ١٧٧). =
[ ٢ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما أبو إسحاق الشيباني، فاسمه: سليمان بن أبي سليمان، الكوفي، وهو يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى بن حبيش وأبي الزناد وعكرمة وإبراهيم النخعي وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن عيينة، وهشيم وعلي بن مسهر وغيرهم، واختلف في وفاته، فقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: ثمان وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (٢٥٢ رقم ٢٥٦٨)، قال ابن معين: «ثقة حجّة»، وقال أبو حاتم: «صدوق ثقة صالح الحديث»، ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن عبد البر: «هو ثقة حجة عند جميعهم». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٥ رقم ٥٩٢)، و"التهذيب" (٤/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٣٣٤).
(٢) طريق أبي الزعراء عن ابن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٤/ ١٠٢ رقم ١٧٧٢٧) من طريق شيخه ابن نمير، عن مالك بن مغول، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبي الزعراء، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٤١٢ رقم ٩٧٥٤) من طريق شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، به نحو سياق ابن أبي شيبة. وسند ابن أبي شيبة صحيح. أبو الزعراء اسمه: عبد الله بن هانئ، الكوفي، وهو أبو الزعراء الأكبر، يروي عن عمر وابن مسعود، روى عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، وهو ثقة من الطبقة الثانية؛ قال ابن سعد: «كان ثقة وله أحاديث»، وقال العجلي: «ثقة من كبار التابعين»، وذكره ابن حبان في الثقات. وأما البخاري، فأعلّ حديثًا له حيث قال: «عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الكوفي في الشفاعة، لا يتابع عليه». انظر "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٧١)، و"ثقات العجلي" (ص ٢٧٢ رقم ٩٠٣)، =
[ ٢ / ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"الكامل" لابن عدي (٤ / ١٥٤٩)، و"التهذيب" (٦ / ٦١ رقم ١١٩)، و"التقريب" (ص٣٢٧ رقم ٣٦٧٧) . وسلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، يروي عن أبي جُحيفة وجندب بن عبد الله وابن أبي أوفى والشعبي وإبراهيم التيمي وخاله أبي الزعراء وغيرهم، روى عنه سعيد بن مسروق الثوري وابنه سفيان الثوري والأعمش وشعبة وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وأربعين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وعشرين ومائة، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٢٤٨ رقم ٢٥٠٨)، وثقه ابن معين، وقال أحمد: «متقن الحديث»، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال العجلي: «تابعي ثقة ثبت في الحديث، وكان فيه تشيع قليل، وهو من ثقات الكوفيين»، وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون ذكي»، وقال أبو حاتم: «ثقة متقن»، وقال النسائي: «ثقة ثبت»، وكذا قال يعقوب بن شيبة وزاد: «على تشيّعه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٧٠ - ١٧١ رقم ٧٤٢)، و"التهذيب" (٤ / ١٥٥ - ١٥٧ رقم ٢٦٩) . ومالك بن مِغْوَل - بكسر أوّله، وسكون المعجمة، وفتح الواو -، البجلي، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن أبي إسحاق السبيعي ونافع مولى ابن عمر والحكم بن عتيبة وغيرهم، روى عن شعبة والثوري وابن عيينة ومسعر وابن نمير وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومائة، ولم أجد من نصّ على أنه سمع من سلمة بن كهيل، وسماعه منه محتمل، فكلاهما كوفي، وقد تعاصرا كما يتضح من سنه وفاتيهما، ومالك هذا ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص٥١٨ رقم ٦٤٥١)، وثقه أبو نعيم الفضل بن دكين وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال الإمام أحمد: «ثقة ثبت في الحديث»، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، فاضلًا خيّرًا» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨ / ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٩٦١)، و"التهذيب" (١٠ / ٢٢ - ٢٣ رقم ٣٥) . =
[ ٢ / ٣٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشيخ ابن أبي شيبة: عبد الله بن نُمير - بنون، مصغّر -، الهمداني، الخارفي، أبو هشام الكوفي روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة والأوزاعي ومالك بن مغول وغيرهم، روى عنه ابنه محمد والإمام أحمد وابن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة، وهو ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٢٧ رقم ٣٦٦٨). فقد وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، صدوق»، وقال العجلي: «ثقة صالح الحديث صاحب سنّة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٨٦ رقم ٨٦٩)، و"التهذيب" (٦/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٠٩).
(٢) طريق زرّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود. أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٥ رقم ٣٣٤٤٦) بلفظ: ليسرينّ على القرآن ذات ليلة، ولا يترك آية في مصحف ولا في قلب أحد إلا رفعت.
(٣) طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود. أخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٥ رقم ٣٣٤٤). والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٥٧٨ - ٥٨٩ رقم ١٨٦٨). أما الدارمي فمن طريق صفوان بن سليم، وأما البيهقي فمن طريق موسى بن سعد [في الأصل: سعيد، وهو خطأ]، كلاهما عن ناجية بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، قال: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يُسرى عليه ليلًا فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله إلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم وذلك حين يقع القول عليهم. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٧٧ رقم ٨٠٣) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد بن زيد، عن ابن مسعود، به نحوه، هكذا بإسقاط ناجية وأبيه من الإسناد، ولعل الوهم في ذلك من =
[ ٢ / ٣٤١ ]
٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ (^١)، عَنْ حُميد الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا تَثَاءَبْتَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، فَأَمْسِكْ عَنِ الْقِرَاءَةِ حتى يذهب عنك.
_________________
(١) = ابن لهيعة، فإنه ضعيف كما تقدم في الحديث [٤٥]. والحديث أشار له البخاري في ترجمة ناجية من "تاريخه" (٨/ ١٠٧ - ١٠٨). وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره عن ابن مسعود ﵁ والله أعلم.
(٢) هو عثمان بن الأسود بن موسى المكي، مولى بني جُمَح، روى عن أبيه وسليمان الأحول وابن أبي مُليكة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وحميد بن قيس الأعرج وغيرهم، روى عنه الثوري وابن إدريس وعبد الله بن المبارك ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة، وقيل: تسع وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص ٣٨٢ رقم ٤٤٥١)، قال يحيى القطان: «كان ثقة ثبتًا»، ووثقه أحمد وابن معين وابن نمير والعجلي وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث»، وقال أبو حاتم: «ثقة، لا بأس به». انظر "الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٤ رقم ٧٨٤)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٧/ ٣٨٥)، و"التهذيب" (٧/ ١٠٧ رقم ٢٢٩).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٨٨) من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه الآجُرِّي في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٤٩ رقم ٧٤) من طريق الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن المبارك، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «عن القراءة». وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٦ رقم ١٢٩)، فقال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عثمان بن أبي الأسود، عن حميد بن هلال، عن مجاهد …، فذكره بنحوه. =
[ ٢ / ٣٤٢ ]
٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ - وَقَوْمٌ نِيَامٌ -، فَيَجِدُ الرِّيحَ، فَيُمْسِكُ عن القراءة حتى تذهب.
_________________
(١) = وقول: «عثمان بن أبي الأسود»، و: «حميد بن هلال» خطأ لعلّه من النساخ، والصواب كما في إسناد المصنِّف والآجري.
(٢) هو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ - بفتح الراء وتشديد الواو -، واسم أبي روّاد: ميمون، وقيل: أيمن، ابن بدر، أبو عبد الرحمن مولى الأزد، روى عن نافع مولى ابن عمر وعكرمة والضحاك بن مزاحم وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، ولم أجد من نصّ على أنه سمع من مجاهد، وهو ثقة مرجئ عابد كما في "الكاشف" (٢/ ١٩٨ رقم ٣٤٣٢)، وهو ممن اختُلف فيه، فقال يحيى القطان مع تشدده في الرجال: «عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه»، وقال الإمام أحمد: «كان رجلًا صالحًا، وكان مرجئًا، وليس هو في الثبت مثل غيره»، ووثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: «له أحاديث، وكان مرجئًا، وكان معروفًا بالورع والصلاح والعبادة»، وقال أبو حاتم: «صدوق ثقة في الحديث متعبِّد»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الساجي: «صدوق يرى الإرجاء»، وقال الحاكم: «ثقة عابد مجتهد». وقال الدارقطني: «هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه»، وقال علي بن الجنيد: «كان ضعيفًا،، وأحاديثه منكرات»، وقال ابن حبان: «لم يصلّ عليه الثوري لأنه كان يرى الإرجاء، وكان ممن غلب عليه التقشُّف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك مَنْ الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدّث بها توهمًّا، لا تعمُّدًا، ومن حدّث على الحسبان، وروى على التوهّم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به، وإن كان فاضلًا في نفسه، وكيف يكون التقيّ في نفسه من كان شديد الصلابة في =
[ ٢ / ٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن» . وقال ابن عدي: «في بعض رواياته ما لا يتابع عليه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٩٤ رقم ١٨٣٠)، و"المجروحين" (٢ / ١٣٦ - ١٣٨)، و"الكامل" (٥ / ١٩٢٨ - ١٩٢٩)، و"التهذيب" (٦ / ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ٦٥٠) . قلت: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ كان يرى الإرجاء، وهو مخطئ في رأيه، ولو أن كل من رأى رأيًا من الآراء المبتدعة التي لا تخرج صاحبها من دائرة الإسلام تركنا حديثه لما بقي لنا إلا القليل من الأخبار ولذا فكلام يحيى القطان - ﵀ - الذي سبق نقله هو الأليق بحال الرجل، وأما كلام الإمام أحمد فغايته أن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ليس في التثبت مثل غيره كشعبة وسفيان ونحوهما، ومع ذلك فهو ثقة. وأما ابن حبان فتشدده وتسرّعه في جرح الرواة معروف، وقول مخالف بأقوال الأئمة الذين مرّ ذكرهم، ومع ذلك فلا يستطيع أن يُثبت سوى الإرجاء، وأما قوله عنه بأنه كثير البغض لمن انتحل السنن، فقد استَدلّ عليه بحكاية أوردها من طريق راوٍ مبهم، فهل من الإنصاف أن يلصق بالرجل نقل عن مبهم لا يُدرى من هو؟ وأما الأحاديث الموضوعة التي ذكر أن عبد العزيز رواها عن نافع، فقد ردّ عليه الذهبي في "السير" (٧ / ١٨٧) بقوله: «قلت: الشأن في صحة إسنادها إلى عبد العزيز، فعللها قد أُدخلت عليه»، وعلى هذا يحمل أيضًا كلام الدارقطني وابن الجنيد وابن عدي، فإن الحافظ الذهبي - ﵀ - في "الميزان" (٢ / ٦٢٨ - ٦٢٩) ذكر حديثًا من الأحاديث التي أوردها ابن عدي في ترجمة عبد العزيز في "كامله" مما يُنتقد عليه، فرد عليه الذهبي بقوله: «هذا من عيوب كامل ابن عدي؛ يأتي في ترجمة الرجل بخبر باطل لا يكون حدّث به قط، وإنما وُضع من بعده، فهذا خبر باطل وإسناد مظلم، وابن المغيرة ليس بثقة، وأما ابن حبان فبالغ في تنقُّص عبد العزيز وقال …» . اهـ.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
١٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ زُرْزُر (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ عَطَاءً، قَالَ: أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَخْرُجُ الرِّيحُ مِنِّي، فَقَالَ: أَمْسِكْ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْكَ.
_________________
(١) سنده صحيح إن كان عبد العزيز سمع من مجاهد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٨٨ رقم ١٩٤٣) من طريق المصنف، به مثله سواء. والمصنِّف أخرجه من طريق شيخه عبد الله بن المبارك. وابن المبارك أخرجه في "الزهد" (ص ٢٧٥ رقم ٧٩٨) بنحوه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٥٦ رقم ١٢٨) من طريق حفص بن غياث، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي روّاد، عن مجاهد، أنه كان إذا صلى فوجد ريحًا، أمسك عن القراءة.
(٢) هو زُرْزُرُ بن صُهيب مولى آل جبير بن مطعم حجازي من أهل خرشة، وقيل: شرجة، يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، روى عنه سفيان بن عيينة، ثقة؛ قال ابن عيينة: «زرزر رجل من أهل مكة صالح»، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما. انظر "المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ١٩٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤ رقم ٢٨٢١)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٣٤٨)، و"الثقات" لابن شاهين (ص ٩٥ رقم ٤٢٠)، و"الأنساب" للسمعاني (٨/ ٧٦)، و"معجم البلدان" (٣/ ٣٣٤)، و"الميزان" للذهبي (٢/ ٧٠ رقم ٢٨٥٨).
(٣) الحديث سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٣٤١ رقم ١٣٢٦). والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٤٩ رقم ٧٣). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٨٨ رقم ١٩٤٢). ثلاثتهم من طريق سفيان، به نحوه، إلا أنه وقع عند الآجري: «زرّ» وهو تصحيف، وهو السائل لعطاء عند الآجري، لا الرجل المبهم.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
١٠١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، أَوْ قالوا: المصحف.
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم وشريك بن عبد الله القاضي من قبل حفظه. لكن قد صحّ معناه عن عطاء، وروي عن طاوس من وجه آخر، ولا يصحّ. فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١ / ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ١٣٣٢ و١٣٣٣) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قال: لا يمسّ المصحف مفضيًا إليه غير متوضئ. قلت: فبين أيديهما وبين أخبتة ثوب؟ قال: ولا، الخباء أكفّ من الثوب. قلت: غير المتوضئ وهو في خبائه؟ قال: نعم، لا يضرّه. قلت: فيأخذه مطبقًا؟ قال: نعم. وهذا سند صحيح، وابن جريج اسمه عبد الملك بن عبد العزيز، وتقدم في الحديث [٩] أنه ثقة، وأما تدليسه فلا يضرّ هنا؛ لأنه هو السائل لعطاء. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١ / ٣٤٣ رقم ١٣٣٤) عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي وطاوس والقاسم بن محمد كرهوا أن يمسّ المصحف وهو على غير وضوء. وسنده ضعيف جدًّا. جابر هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي، روى عن الشعبي وطاوس والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وأبي الضُّحى وعكرمة وعطاء وغيرهم، روى عن شعبة والثوري وإسرائيل ومسعر ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو مُخْتَلَف فيه. فروى ابن عليّة عن شعبة قال: «جابر صدوق في الحديث»، وقال: - أي شعبة - في رواية يحيى بن أبي بكير عنه: «كان جابر إذا قال: حدثنا، و: سمعت، فهو من أوثق الناس» . وروى يحيى أيضًا عن زهير بن معاوية قال: «كان إذا قال: سمعت، أو: سألت، فهو من أصدق الناس» . وقال وكيع: «مهما شككتم في شيء، فلا تشكّوا في أن جابرًا ثقة»، وأثنى عليه سفيان الثوري وشريك. وخالف هؤلاء جماعة، فحكموا عليه بأنه كذاب، منهم: سعيد بن جبير، =
[ ٢ / ٣٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو حنيفة، وليث بن أبي سليم، وأيوب السختياني، وزائدة، وابن عيينة، وأحمد بن خراش، والجوزجاني، وابن معين، وفي رواية عن ابن معين: «لا يكتب حديثه، ولا كرامة» . وقال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: قَالَ الشعبي لجابر: «لا تموت حتى تكذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» . قال إسماعيل: «فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب» . قلت: أما غلوّه في الرفض فلم أجد من يخالف فيه، وكذا تدليسه. وأما أرجح الأقوال في الحكم عليه، فالذي ترجح لي ما اختاره الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢ / ٤) حيث قال عنه: «ضعيف جدًّا»، وهو رأي ابن سعد فيه حيث قال: «كان يدلس، وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته»، وهو بمعنى ما اختاره النسائي حيث قال: «متروك الحديث»، وقال يحيى القطان: «تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثوري»، وقال الإمام أحمد: «تركه يحيى وعبد الرحمن»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث، يؤمن بالرجعة، اتهم بالكذب» . انظر "الضعفاء" للعقيلي (١ / ١٩١ - ١٩٦)، و"الكامل" لابن عدي (٢ / ٥٣٧ - ٥٤٣)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (٤ / ٤٦٦)، و"التهذيب" (٢ / ٤٦ - ٥١ رقم ٧٥) . وهذا الأثر متضمن لمسألة مس المصحف لغير المتوضئ، وهي من المسائل التي طال الخلاف فيها، وقد ورد فيها أحاديث مرفوعة تجد الكلام عنها مفصّلًا في "سنن الدارقطني" (١ / ١٢١ - ١٢٤)، و"المحلى" لابن حزم (١ / ١٠٧ - ١١١)، و"نصب الراية" للزيلعي (١ / ١٩٦ - ١٩٩)، و"الدارية" (١ / ٨٦ - ٨٨)، و"التلخيص الحبير" (١ / ١٤٠) كلاهما لابن حجر، و"إرواء الغليل" (١ / ١٥٨ - ١٦١)، ولا يصحّ منها شيء، عدا حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فإنه اختُلف فيه، فالدارقطني في الموضع السابق من سننه رجّح أنه مرسل رجاله ثقات، وذهب بعضهم إلى أن هذا المرسل عبارة عن كتاب، وأنه صحيح، قال ابن عبد البر: «إنه أشبه المتواتر لتلقّي الناس له بالقبول»، وقال يعقوب بن سفيان: «لا أعلم =
[ ٢ / ٣٤٧ ]
١٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ (^١)، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِمُجَاهِدٍ مُصْحَفًا، فَأَعْطَاهُ خمسمائة درهم.
_________________
(١) = كتابًا أصحّ من هذا الكتاب، فإن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يرجعون إليه ويَدَعون رأيهم»، وقال الحاكم: «قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة»، وقد صححه أيضًا الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، واحتجّ به الإمام أحمد كما في "إرواء الغليل" (١/ ١٦١) نقلًا عن مسائل إسحاق المروزي وفوائد أبي شعيب. ويعضد هذا المرسل باقي الأحاديث التي سبقت الإشارة إليها والتي لا يخلو شيء منها من مقال، وبعض الآثار عن بعض الصحابة، ومنها: ما رواه الدارقطني وصححه (١/ ١٢٤ رقم ١٠)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عن سلمان، قال عبد الرحمن: كنا معه في سفر، فانطلق، فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: أي أبا عبد الله، توضأ؛ لعلنا نسألك عن آي من القرآن، فقال: سلوني، فإني لا أمسّه؛ إنه لا يمسّه إلا المطهرون، فسألناه، فقرأ علينا قبل أن يتوضأ. ومنها ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٤٢ رقم ٥٩) في الطهارة، باب الوضوء من مسّ الفرج، من طريق مصعب بن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قال: فقلت: نعم، فقال: قم، فتوضأ، فقمت، فتوضأت، ثم رجعت. قال الشيخ الألباني في الموضع السابق من "إرواء الغليل": «سنده صحيح».
(٢) هو مسلم بن كَيْسان الضَّبّي المُلائي البرّاد الأعور، أبو عبد الله الكوفي، روى عن أنس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وفضيل بن عياض وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص ٥٣٠ رقم ٦٦٤١)، قال عمرو بن علي الفلَّاس: «كان يحيى بن سعيد وابن مهدي لا يحدّثان عن مسلم الأعور، وكان شعبة وسفيان =
[ ٢ / ٣٤٨ ]
١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو وَكِيعٍ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِل (^٢)، أَنَّ عُبيد اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ (^٣) بَعَثَ إِلَيْهِ: أَنْ يَقُومَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَامَ بِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بِحُلَّةٍ، وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآخِذٍ على القرآن أجرًا.
_________________
(١) = يحدثان عنه، وهو منكر الحديث جدًّا» وقال الإمام أحمد: «لا يكتب حديثه»، وقال ابن معين: «ليس بثقة»، وقال ابن المديني والعجلي: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري: «ضعيف ذاهب الحديث، لا أروي عنه»، وقال أبو حاتم: «يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي والدراقطني وعلي بن الجنيد: «متروك». انظر "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٨٤٤)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٣٢٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ٢٤٧)، و"التقريب" (ص ٥٣٠ رقم ٦٦٤١).
(٢) سنده ضعيف لضعف مسلم الأعور. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٧) من طريق ليث، عن مجاهد، أن رجلًا كتب له مصحفًا، فأعطاه أجره. وسنده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم؛ فإنه كان قد اختلط، فلم يتميّز حديثه، فتُرك كما في الحديث رقم [٩]. وقد ساق المصنف هذا الأثر والأحاديث والآثار الآتية بعده حتى رقم [١٢٥] فيما يتعلق بمسألة أخذ الأجرة على كتابة المصاحف، وعلى تعليم القرآن، وبيع المصاحف وشرائها، وسيأتي الكلام عنها في التعليق على الحديث رقم [١٢٥].
(٣) هو الجَرَّاح بن مَلِيح بن عَديّ الرُّؤاسي - بضم الراء، بعدها واو بهمزة، وبعد الألف مهملة -، الكوفي، والد وكيع، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطاء بن السائب وعاصم الأحول وغيرهم، روى عنه ابنه وكيع وابن مهدي ومسدد وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائة، =
[ ٢ / ٣٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو صدوق يهم؛ وثقه ابن معين مرة وضعّفه أخرى، ووثقه أبو داود وأبو الوليد الطيالسي، وقال النسائي وغيره: «ليس به بأس»، وضعفه ابن سعد وابن عمّار، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتجّ به»، وقال البرقاني: «سألت الدارقطني عن الجرّاح، فقال: ليس بشيء، هو كثير الوهم، قلت: يعتبر به؟ قال: لا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢٣ رقم ٢١٧٥)، و"الميزان" (١/ ٣٨٩ رقم ١٤٥١)، و"التهذيب" (٢/ ٦٦ - ٦٨ رقم ١٠٨)، و"التقريب" (ص ١٣٨ رقم ٩٠٨).
(٢) هو عبد الله بن مَعْقِل - بفتح أوّله وسكون المهملة، بعدها قاف -، ابن مُقَرِّن المُزَني، أبو الوليد الكوفي، روى عن أبيه وعلي وابن مسعود وغيرهم ﵃، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم، وكانت وفاته بالبصرة سنة بضع وثمانين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة قليل الحديث»، وقال العجلي: «تابعي ثقة من أصحاب عبد الله من خيار التابعين»، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن حجر: «ذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، ولم يذكر مستندًا لذكره في الصحابة، وقد قال ابن قتيبة: ليست له صحبة، ولا إدراك». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٢٨٠ رقم ٨٩١)، و"الإصابة" (٥/ ٢١٢ - ٢١٣)، و"التهذيب" (٦/ ٤٠ - ٤١ رقم ٦٩)، و"التقريب" (ص ٣٢٤ رقم ٣٦٣٤).
(٣) هو عبيد الله بن زياد بن أبيه، أبو حَفْص، أمير العراق، ولي البصرة سنة خمس وخمسين وله ثنتان وعشرون سنة، وولي خراسان فكان أول عربي قطع نهر جَيْحُون، وافتتح بِيكَنْد وغيرها، وهو الذي قتل الحسين بن علي ﵄، وكانت أمه مرجانة تقول لابنها عبيد الله هذا: «قتلت ابن بنت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لا ترى الجنة»، أو نحو هذا. وقال الذهبي في وصفه: «كان جميل الصورة قبيح السريرة»، وقال أيضًا: «الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه، ونحن نبغضهم في الله، ونبرأ منهم، ولا نلعنهم، وأمرهم إلى الله». انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٣٨١ رقم ١٢١٩)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر =
[ ٢ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٠ / ٦٥٤ - ٦٦٩ / الظاهرية)، و"سير أعلام النبلاء" (٣ / ٥٤٥ - ٥٤٩) .
(٢) سنده ضعيف لحال أبي وكيع، لكنه حسن لغيره بالطريق الآتي. فالحديث أخرجه العجلي في "تاريخ الثقات" (ص٢٨٠) فقال: حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا مخلد، عن هشام، عن ابن سيرين، أن عبد الله بن معقل صلّى بالناس في رمضان، فلما انقضى الشهر أرسل إليه الأمير بخمسمائة درهم، فلما أتاه الرسول قال: ما هذا؟ قال: بعث بها إليك الأمير، فلم يقبلها. وهذا سند حسن. محمد بن سيرين تقدم في الحديث [٤٤] أنه ثقة ثبت. وهشام بن حسّان في الحديث [٥٥] أنه ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين. ومَخْلد بن الحسين الأَزْدي المُهَلَّبي، أبو محمد البصري، نزيل المصيِّصَة، يروي عن الأوزاعي وابن جريج وهشام بن حسّان وغيرهم، روى عنه الوليد بن مسلم وعَبْدة بن سليمان وحجاج بن محمد وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين ومائة، وهو ثقة فاضل؛ قال ابن سعد: «كان ثقة فاضلًا»، وقال العجلي: «ثقة، رجل صالح، وكان من عقلاء الرجال»، وقال المسيب بن واضح: «ما رأيت في زماننا أوفى عقلًا منه»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان من العُبَّاد الخُشَّن، ممن لا يأكل إلا الحلال المحض» . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤٢٢ رقم ١٥٤٧)، و"الثقات" لابن حبان (٩ / ١٨٥)، و"التهذيب" (١٠ / ٧٢ - ٧٣ رقم ١٢٤)، و"التقريب" (ص٥٢٣ رقم ٦٥٣٠) . وموسى بن أيوب بن عيسى النَّصيبي، أبو عِمْران الأَنْطاكي، روى عن أبيه والجّراح ابن مليح البهراني وعبد الله بن المبارك ومخلد بن الحسين وغيرهم، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والحسن بن علي بن عفان وأحمد بن صالح العجلي وغيرهم، وهو صدوق من الطبقة العاشرة كما في "التقريب" (ص٥٥٠ رقم ٦٩٤٧)، =
[ ٢ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد وثقه العجلي وقال أبو حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر "الجرح والتعديل" (٨ / ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٦٠٩)، و"تاريخ الثقات" (ص٤٤٤ رقم ١٦٥٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣ / ١٣٨٣)، و"التهذيب" (١٠ / ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٥٨٩) . وأشار ابن حزم للحديث في "المحلى" (٩ / ٢٤) وصححه فقال: (وصح عن عبد الله بن مغفل [كذا! والصواب: معقل]، أنه أعطاه الأمير مالًا لقيامه بالناس في رمضان، فأبى، وقال: إنَّا لا نأخذ للقرآن أجرًا) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص١٤٠ رقم ٣٥٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، قال: أمر مصعب بن الزبير عبد الله بن مغفّل أن يصلي بالناس في شهر رمضان، فلما أفطر أرسل إليه خمسمائة درهم وحلّة، فردّها، وقال: ما كنت لآخذ على القرآن أجرًا. وذِكْرُ عبد الله بن مُغَفَّل هنا خطأ لا شك فيه، ولعل الخطأ في الطباعة، لا في الأصل؛ لأن عبد الله بن مغفّل ﵁ توفي سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ستين، وأكثر ما قيل في وفاته: سنة اثنتين وستين، وحتى هذا التاريخ لم يكن مصعب بن الزبير قد تولى الإمارة؛ لأن يزيد بن معاوية توفي سنة أربع وستين، وبوفاته استقر الأمر لعبد الله بن الزبير ﵁ بالحجاز، ثم ولّى أخاه مصعبًا إمرة العراق بعد حروب يطول ذكرها، تجدها مفصّلة في "البداية والنهاية" لابن كثير (٨ / ٢٣٨) فما بعد. فالذي يظهر أن الناسخ أو الطابع اشتبه عليه: (معقل) بـ: (مغفّل) بسبب الشبه الكبير بين رسم الكلمتين. أما ذكر مصعب بن الزبير في الحديث، فإما أن تكون الحادثة وقعت لعبد الله بن معقل مرتين، مرة مع ابن زياد، ومرة مع مصعب بن الزبير، وإما أن يكون التصريح باسم الأمير في إحدى الروايتين - رواية سعيد بن منصور ورواية أبي عبيد - خطأ، وأما رواية العجلي - وهي الأصح إسنادًا -، فليس فيها التصريح باسم الأمير، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
١٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقيق (^١)، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُونَ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ، وَتَعْلِيمَ الْغِلْمَانِ بِالْأَجْرِ، ويُعَظِّمون ذَلِكَ.
_________________
(١) هو عبد الله بن شَقيق العُقَيْلي - بالضمّ -، بصري، يروي عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃، روى عنه محمد بن سيرين وعاصم الأحول وقتادة وحميد الطويل وأيوب السختياني وسعيد الجُريري وغيرهم، وكانت وفاته بعد المائة، وقيل سنة ثمان ومائة، وهو ثقة، فيه نصب، قال الإمام أحمد والعجلي: «ثقة وكان يحمل على عليّ»، وقال ابن سعد: «قالوا: كان عبد الله بن شقيق عثمانيًا، وكان ثقة في الحديث، وروى أحاديث صالحة»، وقال ابن معين: «ثقة من خيار المسلمين، لا يطعن في حديثه»، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن خراش وزاد: «كان عثمانيًا يبغض عليًّا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٨١ رقم ٣٧٦)، و"التهذيب" (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٤٤)، و"التقريب" (ص ٣٠٧ رقم ٣٣٨٥).
(٢) الحديث سنده صحيح، وسعيد بن إياس الجُرَيْري وإن كان اختلط قبل موته بثلاث سنين، لكن قد روى هذا الأثر عنه سفيان الثوري وإسماعيل بن عليّة كما سيأتي، وهما ممن روى عنه قبل الاختلاط كما تقدم بيانه في الحديث [٢٣]، وأما الراوي عنه هنا عند المصنف فهو خالد بن عبد الله الطحان، ولم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، وقد أخرج له البخاري من طريقه متابعة؛ قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٠٥): «أخرج له البخاري أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعد؟ لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضَّل، كلاهما عنه، عن [ابن] أبي بكرة، عن أبيه». اهـ. قلت: وبشر بن المفضل ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث المشار إليه. =
[ ٢ / ٣٥٣ ]
١٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِطَ المعلِّم.
١٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ خَالِدٍ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابة (^٣)، أَنَّهُمَا كَانَا (^٤) لَا يَرَيَانِ بِالْأَجْرِ (^٥) بأسًا.
_________________
(١) = والحديث أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٤ و٦٨١ - ٦٨٢). والبيهقي في "سننه" (٦/ ١٦) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف. كلاهما من طريق المصنِّف به مثله، إلا أن البيهقي لم يذكر قوله: «وتعليم الغلمان …» إلخ، وأما ابن حزم فوقع عنده: «بالأرش» بدل قوله: «بالأجر». وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ١١٥ رقم ١٤٥٣٤) عن سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، به نحوه، ولم يذكر قوله: «ويعظمون ذلك». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٨٨٥) من طريق شيخه إسماعيل بن علية، عن الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق، قال: يكره أرش المعلم، فإن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كانوا يكرهونه ويرونه شديدًا.
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لأن مغيرة مدلّس كما في ترجمته في الحديث رقم [٥٤]، لاسيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع. وهذا الأثر أشار له ابن حزم في "المحلّى" (٩/ ٢٤) وصححه، فقال: (وصحّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يشترط المعلِّم وأن يأخذ أجرًا على تعليم القرآن).
(٣) هو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، التميمي، أبو العلاء القصّاب الواسطي، روى عن قتادة وسعيد المقبُري وأبي سفيان طلحة بن نافع وأبي هاشم الرمّاني وغيرهم، روى عنه إسحاق بن يوسف الأزرق وهشيم ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربعين ومائة، ولم أجد من نصّ على أن أيوب هذا روى عن عطاء، ولا أنه روى عنه خالد بن عبد الله الطحّان =
[ ٢ / ٣٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الواسطي، لكن سماع خالد منه محتمل، فكلاهما واسطي، وقد تعاصرا، وأيوب هذا لا بأس به كما قال الإمام أحمد في رواية، وفي رواية عنه وعن أحمد بن صالح قالا: «رجل صالح ثقة»، ووثقه ابن سعد والنسائي، وقال أبو حاتم: «لا بأس به، شيخ صالح يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال الدارقطني: «يعتبر به»، وذكره ابن شاهين وابن حبان في ثقاتيهما، وزاد ابن حبان قوله: «كان يخطئ»، وذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار وقال: «كان يهم ويخالف»، وقال أبو داود: «كان يتفقّه، ولم يكن يجيد الحفظ للإسناد»، وقال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض الاضطراب»، وذكره ابن عدي في الكامل، وذكر أربعة أحاديث انتُقدت عليه، ثم قال: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن أيوب أبو العلاء (كذا!) هي أحاديث معروفة، ولم أجد في سائر أحاديثه غير ما ذكرت أيضًا شيئًا منكرًا؛ ولهذا قال ابن حنبل لا بأس به؛ لأن أحاديثه ليست بالمناكير، وهو ممن يكتب حديثه» . اهـ. من "مشاهير علماء الأمصار" (ص١٧٧ رقم ١٤٠٠)، و"الكامل" لابن عدي (١ / ٣٤٦ - ٣٤٧)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص٣١ رقم ٢٧)، و"تهذيب الكمال" للمزّي (٣ / ٤٩٢ - ٤٩٤ رقم ٦٢٤ / المطبوع)، و"تهذيب التهذيب" (١١ / ٤١١ - ٤١٢ رقم ٧٥٤) . والأحاديث الأربعة التي ذكرها ابن عدي قد تتبعها الشيخ عبد العزيز التخيفي في "دارسة المتكلّم فيهم من رجال التقريب" (١ / ٢٢١ - ٢٢٥) وبيّن أن ثلاثة منها لم ينفرد بها أيوب، بل تابعه غيره، وخرج من دراسته لحال الرجل أنه ثقة، والذي ترجَّح لي أن أيوب هذا لا بأس به، وحديثه في عداد الحسن ولا يرتقي لدرجة الصحيح؛ لأن كلام العلماء الذين تقدم ذكرهم يدلّ على أن في حفظه شيئًا، وقد ذكره الحافظ الذهبي في كتابه «ذكر أسماء من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق» (ص٥١ رقم ٤٧)، وقال: «وثّقه غير واحد، وليَّنه بعضهم»، ومقتضى صنيعه أن يكون أقلّ أحواله عنده أن حسن الحديث، فإنه قال في مقدمة هذا الكتاب (ص٢٧): =
[ ٢ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «أما بعد: فهذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم وفيهم بعض اللين، وغيرهم أتقن منهم وأحفظ، فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح، فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تكلم فيه من أجلها، فينبغي التوقف في هذه الأحاديث». اهـ.
(٢) كذا في الأصل، والذي يظهر - والله أعلم - أن الصواب: (وخالد)، فيكون الحديث يرويه خالد بن عبد الله الطحّان عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ وخالد الحذّاء، وأيوب يرويه عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وخالد الحذّاء يرويه عن أبي قلابة.
(٣) هو عبد الله بن زيد بن عمرو - أو: عامر -، الجَرْمي، أبو قِلَابة البصري، يروي عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك وغيرهم ﵃، روى عنه أيوب السختياني وخالد الحذّاء ويحيى بن أبي كثير وعاصم الأحول وغيرهم، وكانت وفاته بالشام سنة أربع ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع ومائة، وهو ثقة فاضل كثير الإرسال، روى له الجماعة، وثقه ابن سيرين وأبو حاتم وابن خراش وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث»، وقال العجلي: «بصري تابعي ثقة، وكان يحمل على عليّ». انظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٥٧ - ٥٨ رقم ٢٦٨)، و"التهذيب" (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦ رقم ٣٨٧)، و"التقريب" (ص ٣٠٤ رقم ٣٣٣٣).
(٤) يعني عطاءً وأبا قلابة.
(٥) أي الأجر على تعليم القرآن للغلمان.
(٦) سنده عن عطاء حسن لذاته إن كان أيوب سمع منه، وسنده عن أبي قلابة صحيح. وقال ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٥): (وصح عن عطاء وأبي قلابة إباحة أجر المعلِّم على تعليم القرآن). =
[ ٢ / ٣٥٦ ]
١٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِذَا قَاطَعَ المعلِّم وَلَمْ يَعْدِلْ، كُتِبَ مِنَ الظَّلَمَةِ.
١٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوان بن (عمرو) (^١) و(^٢)، عَنْ عُمير بْنِ هَانِئٍ (^٣)، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُقرئ رَجُلًا الْقُرْآنَ، فحجَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَأَهْدَى لِلَّذِي أَقْرَأَهُ قَوْسًا، فَأَتَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ (^٤)، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلْقِها عَنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَغْزُوَ، فَقَالَ: أَلْقِهَا عَنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَغْزُوَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ: أَتُرِيدُ أَنْ تعلَّق قَوْسًا مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فردَّها الرجل إلى صاحبها.
_________________
(١) = وقال البيهقي في "السنن" (٦/ ١٢٤): (وروينا عن عطاء وأبي قِلَابَةَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بتعليم الغلمان بالأجر بأسًا).
(٢) سنده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم كما في ترجمته في الحديث [٩]. والأثر ذكره البيهقي في "السنن" (٩/ ١٢٤) فقال: (وروينا عن عطاء …، وعن الحسن ﵀ قَالَ: إِذَا قَاطَعَ الْمُعَلِّمُ وَلَمْ يعدل، كتب من الظلمة). وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (١/ ٥٣٤ رقم ٣٥٥) من طريق شيخه أبي طالب الهروي عن الفضيل، به نحوه.
(٣) في الأصل: (عمر)، والصواب ما هو مثبت كما يتضح من مصادر ترجمته الآتية.
(٤) هوصفوان بن عمرو بن هَرِم السَّكْسَكي، أبو عمرو الحمصي، روى عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وجبير بن نفير وشريح بن عبيد وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأبو إسحاق الفزاري وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وكانت وفاته سنة مائة، وهو ثقة، وثقه العجلي ودُحيم والنسائي أبو حاتم، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا»، وقال ابن خراش: «كان ابن المبارك وغيره يوثقه». انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ١٨٥٢)، و"التهذيب" (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٧٤١)، و"التقريب" (ص ٢٧٧ رقم ٢٩٣٨).
[ ٢ / ٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو عُمَيْر بن هانئ العَنْسي - بسكون النون ومهملتين -؛ أبو الوليد الدمشقي الدَّاراني، روى عن معاوية وابن عمر وأبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وغيرهم ﵃، روى عنه الأوزاعي وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان والزهري وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات سنة مائة إلى عشر ومائة، ولم أجد من نصّ على أن عميرًا هذا روى عن عوف بن مالك ولا من نصّ على أن صفوان بن عمرو روى عنه، وسماعه من عوف، وسماع صفوان منه محتمل، لأنه عاصرهم كما يتضح من سنّي وفياتهم، وكلهم شاميون، وعمير هذا ثقة روى له الجماعة، وقال العجلي: «شامي تابعي ثقة»، وقال الفسوي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو داود: «كان قدريًا». انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٧٥ رقم ١٣١١)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ٤٦٥)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٢/ ١٠٦١)، و"الميزان" (٣/ ٢٩٧ رقم ٦٤٩٢)، و"التهذيب" (٨/ ١٤٩ - ١٥١ رقم ٢٦٦)، و"التقريب" (ص ٤٣١ رقم ٥١٨٩).
(٢) هو عوف بن مالك الأشجعي، أبو حماد، ويقال غير ذلك، صحابي مشهور من مسلمة الفتح، سكن دمشق، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وعن عبد الله بن سلام، روى عنه أبو مسلم الخولاني وجبير بن نفير وأبو إدريس الخولاني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين للهجرة. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣ - ١٤ رقم ٦١)، و"الإصابة" (٤/ ٧٤٢)، و"التقريب" (ص ٤٣٣ رقم ٥٢١٧)، و"التهذيب" (٨/ ١٦٨ رقم ٣٠٣).
(٣) سنده ضعيف؛ لأن إسماعيل بن عياش مدلّس كما في ترجمته في الحديث رقم [٩]، ولم يصرِّح بالسماع هنا، وهو حسن لغيره كما سيأتي. والحديث ذكره ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٤) فقال بعد أن ذكر حديثًا في معناه: «ورويناه عن عوف بن مالك من قوله مثل هذا، أنه قال في قوس أهداها إنسان إلى من كان يقرئه: أَتُرِيدُ أَنْ تُعَلَّقَ قَوْسًا مِنْ نار». =
[ ٢ / ٣٥٨ ]
١٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْتون (^١)، عَنِ الطُّفَيل بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَقْرَأَنِي أُبَيٌّ الْقُرْآنَ، فأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ قَوْسًا، فَغَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ متقلِّد بِهَا، فَقَالَ: «مَنْ سَلَّحَكَ هَذِهِ؟». قَالَ: الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو؛ أَقْرَأْتُهُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقَلَّدَها شِلْوةً (^٢) مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ (^٣)؟ فَقَالَ: «(أَمَا طَعَامٌ) (^٤) صُنِعَ لِغَيْرِكَ، فَحَضَرْتَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْكُلَهُ، وَأَمَا مَا صُنِعَ لك، فإنما تأكل بِخَلَاقِك» (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥٣ رقم ٩٦) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، أنه حدثهم عن عوف بن مالك أنه كان معه رجل يعلمه القرآن، فقال لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: صاحبي الذي رأيته معي اشترى قوسًا وأهداها إليَّ، أفآخذها منه؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لا»، ثم مكث حتى إذا كان رأس الحول، عاد عليه، فقال: يا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: آخذها؟ قال: «لا» ثم مكث حتى كان رأس الحول، قال: آخذ تلك القوس يا رسول الله؟ قال: «لا»، قال: أفلا آخذها يا رسول الله فتكون عنده؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أتريد أن تلقى الله يا عوف يوم القيامة وبين كتفيك جمرة من جهنم؟». قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٩٦): «فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف». اهـ. قلت: ومع ضعفه فقد خالف من هو أوثق منه وهو سعيد بن منصور كما يتضح من سياق الحديث. وللحديث شواهد يرتقي بها لدرجة الحسن لغيره كما سيأتي في الحديث بعده.
(٢) هو عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عمير بن زيتون الدمشقي، مقبول، ذكره البخاري =
[ ٢ / ٣٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "تاريخه" وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عن أم الدرداء ورجاء بن حيوة وابن محيريز، روى عنه رجاء ابن أبي سلمة وإسماعيل بن عياش. انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ٧٧ - ٧٨ رقم ١٧٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٤٣ رقم ٢٢١)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٥٣)، و"التهذيب" (٦/ ١٢٧ رقم ٢٦٤)، و"التقريب" (ص ٣٣٥ رقم ٣٧٨٧). وعبد ربه هذا يروي الحديث هنا عن الطفيل بن عمرو ﵁، وهو لم يسمع منه كما سيأتي نقل ذلك عن البغوي. وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من التهذيب عن عبد ربه هذا: «لم يذكره ابن عساكر في التاريخ». والسبب في ذلك أن ابن عساكر يرى أنه ليس بحمصي، ولا بدمشقي، وإنما هو من أهل بيت المقدس، فإنه نقل عن البغوي قوله عنه: «أحسبه من أهل حمص»، ثم ردّ ذلك ابن عساكر بقوله: «ابن زيتون من أهل بيت المقدس، وليس بحمصي». انظر "تاريخ ابن عساكر" (٨/ ٥١٤).
(٢) أي: قطعة، والشِّلْوُ: العُضْوُ. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٩٨).
(٣) أي: من طعام الذين أقرأوهم.
(٤) في الأصل: (إنما طعامهم)، والتصويب من "المحلى" لابن حزم (٩/ ٢٣) حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٥) أي: بحظِّك ونصيبك من الدين. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٧١).
(٦) سنده ضعيف لجهالة حال ابن زيتون، والانقطاع بينه وبين الطفيل، ولأن إسماعيل بن عياش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩]، ولم يصرِّح هنا بالسماع. =
[ ٢ / ٣٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث طرق أخرى يرتقي بها لدرجة الحسن لغيره كما سيأتي. والحديث أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٣) من طريق المصنف؛ حيث ذكر بعض الأحاديث بهذا المعنى، ثم قال: (ومن طريق سعيد بن منصور، عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ ربه بن سليمان بن عمير بْنِ زَيْتُونٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ عمرو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أنه عرض له ذلك في القوس مع أبي بن كعب، وفيه زيادة أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ من طعامهم؟ قال: «أَمَا طَعَامٌ صُنِعَ لِغَيْرِكَ فَحَضَرْتَهُ فلا بأس أن تأكله، أما ما صنع لك فإن أكلته فإنما تأكله بخلاقك»). أقول: وواضح من طريقة ابن حزم اختصاره للقصة. والحديث أخرجه البغوي في "معجم الصحابة" كما في "الإصابة" (٣/ ٥٢٢)، و"جمع الجوامع" للسيوطي (٢/ ٤٢٣). ومن طريق البغوي أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ٥١٣ - ٥١٤). قال البغوي: «والذي روى عنه إسماعيل بن عياش هذا الحديث: عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زيتون أحسبه من أهل حمص، ولم يسمع من الطفيل بن عمرو، وهو حديث غريب». وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٧٤ رقم ٤٤٢) من طريق عبيد بن جناد، عن إسماعيل بن عياش، به نحوه، إلا أنه وقع عنده: (عبد الله) بدلًا من: (عبد ربه). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٥): «فيه عبد الله بن سليمان بن عمير، ولم أجد في ترجمه، ولا أظنه أدرك الطفيل». وقد ورد الحديث من مسند أُبَيِّ بن كعب، وروي عنه من طريقين:
(٢) طريق عبد الرحمن بن سَلْم، أو: ابن أبي مسلم، عن عطية بن قيس الكلاعي، ويقال: الكلابي، عن أُبَيِّ بن كعب ﵁ قال: علمت رجلًا القرآن، فأهدى إليَّ قوسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقال: «إن أخذتها أخذت قوسًا من نار»، فردَدْتُها. =
[ ٢ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢ / ٧٣٠ رقم ٢١٥٨) في التجارات، باب الأجر على تعليم القرآن. والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٢٥ - ١٢٦) في الإجارة، باب من كره أخذ الأجر عليه - أي: على تعليم القرآن -. كلاهما من طريق ثور بن يزيد، لكنه عند البيهقي يروي الحديث عن عبد الرحمن بلا واسطة، وأما عند ابن ماجه فيرويه عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عبد الرحمن بن سلم. والظاهر أن ذكر خالد بن معدان في الإسناد غلط؛ فقد ذكر محقق "تحفة الأشراف" للمزي (١ / ٣٦) أنه وجد في حاشية إحدى النسخ بخط الحافظ ابن عبد الهادي ما نصه: «خالد بن معدان في هذا الإسناد فضلة لا يحتاج إليه، ولم يذكره الحافظ أبو القاسم» . وذكر أن وجد حاشية أخرى بما نصه: «رواه محمد بن هارون الروياني، عن محمد بن بشار، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن أبي مسلم، عن عطية بن قيس» . وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" المطبوع بحاشية "تحفة الأشراف": «لم أقف في النسخ التي عن ابن ماجه على ذكر خالد بن معدان بين ثور وعبد الرحمن فيه، وكذا أخرجه الروياني في "مسنده" عن بندار، عن يحيى بن سعيد بدونه ولم يذكره ابن عساكر وهو سلف المزّي، وكذا لم يرقم المزي في "التهذيب" لخالد بن معدان في الرواة عن عبد الرحمن بن مسلم» . اهـ. قلت: وسند هذا الطريق ضعيف لأمرين:
(٢) عبد الرحمن بن سَلْم - بفتح المهملة وسكون اللام - شامي مجهول كما في "التقريب" (ص٣٤١ رقم ٣٨٨١)، قال الحافظ الذهبي في =
[ ٢ / ٣٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الميزان" (٢ / ٥٦٧ رقم ٤٨٧٨): «ما روى عنه سوى ثور بن يزيد»، وانظر "التهذيب" (٦ / ١٨٧ رقم ٣٧٧) .
(٢) في سند الحديث اضطراب واختلاف يتضح مما تقدم، وإليه أشار الحافظ الذهبي في الموضع السابق من "الميزان" بقوله: «إسناده مضطرب في الذي أهدى لأُبَيّ قوسًا»، وكذا الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" بقوله: «في إسناد حديثه اختلاف كثير» . وهذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٥ / ٣١٦ - ٣١٧) وضعفه لهاتين العلتين، وذكر علة ثالثة وهي الانقطاع بين عطية وهو ابن قيس الكلاعي وأُبَيّ، وذلك اعتمادًا منه على ما نقله البوصيري في "زوائد ابن ماجه عن العلائي في المراسيل" حيث قال: «عطية بن قيس عن أبي بن كعب مرسل» . والعلائي اعتمد في قوله على مرجع آخر، فإنه قال في "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" (ص٢٩٢ رقم ٥٢٧) مانصه: «عطية بن قيس عن أبي بن كعب وأبي الدرداء مرسلًا، قاله في التهذيب» . اهـ. وقد رجعت إلى "تهذيب الكمال" ولم أجد ما ذكر العلائي، بل ظاهر صنيع المزّي أنه سمع من أبي بن كعب وأبي الدرداء. انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٢ / ٩٤٠)، والمطبوع (٢ / ٢٦٢ - ٢٦٤) . وسماعه ممكن، فإنه اختلف في ولادته ووفاة أبي بن كعب. ففي الموضع السابق من "تهذيب الكمال" المخطوط، وفي "تهذيب التهذيب" (٧ / ٢٢٨) ذكر أبو مسهر أن عطية ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - في سنة سبع، وفيها أيضًا النقل عن ابنه سعد بن عطية بما يفيد أنه ولد سنة سبع عشرة للهجرة، وهذا الذي اختاره ابن حبان. وأما أبي بن كعب، ففي "تهذيب التهذيب" (١ / ١٨٨)، قال الحافظ: «قال =
[ ٢ / ٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الهيثم بن عدي: مات سنة (١٩)، وقيل سنة (٣٢) في خلافة عثمان، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، الأكثر على أنه في خلافة عمر، وروى ابن سعد في "الطبقات" بإسناد رجاله ثقات، لكن فيه إرسال: أن عثمان أمره أن يجمع القرآن، فعلى هذا يكون موته في خلافته. قال الواقدي: وهو أثبت الأقاويل عندنا. قلت: وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان بخبر ذكره عن زرّ بن حبيش أنه لقيه في خلافة عثمان». اهـ. كلام الحافظ، وبه يتضح ضعف قول من ادّعى الانقطاع بين عطية وأُبَيّ، كالبيهقي حينما قال في "السنن" (٦/ ١٢٥): «وروي من وجه آخر منقطع عن أبي بن كعب»، فرد عليه ابن التركماني في "الجوهر النقي" بقوله: «عطية هذا تابعي، ذكر صاحب الكمال عن أبي مسهر أنه ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، فعلى هذا روايته عن أبي محمولة على الاتصال».
(٢) طريق أبان، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ علم رجلًا سورة من القرآن، فأهدى إليه ثوبًا، أو قال: خميصة، قال: فذكر ذلك لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فقال: «لو أنك أخذته»، أو قال: «إن أخذته - شك محمد -، أُلبست ثوبًا من النار». أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص ٩١ رقم ١٧٥) من طريق محمد بن جحادة - وهو الذي شك -، قال: أخبرني رجل يقال له أبان …، فذكره. وهذا الطريق أشار إليه المزي في "تحفة الأشراف" (١/ ٣٦). وهذا سند ضعيف لجهالة أبان، والانقطاع بينه وبين أبيّ. فـ: أبان هذا غير منسوب، يروي عن أبي بن كعب، ويروي عنه محمد بن جحادة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٧) وقال: «شيخ …، لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟»، وذكره البخاري في "تاريخه" (١/ ٤٥٣ رقم ١٤٤٦) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩٦ رقم ١٠٨٨) وبيض له، وانظر "لسان الميزان" (١/ ٢٦ رقم ٣٣). =
[ ٢ / ٣٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الانقطاع، فقد قال البخاري في الموضع السابق: «أبان، أن أبّي بن كعب مرسل». وكذا قال ابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه. وقد روي الحديث من طريقين آخرين مرسلين، أما المرسل الأول:
(٢) فمن طريق عَلِيّ - ويقالُ: عُلَيّ بالتصغير - ابن رباح، أَنَّ أُبَيّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يعلم رجلًا مكفوفًا، فكان إذا أتاه غدّاه، قال: فوجدت في نفسي من ذلك، فسألت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: إن [كان] شيء يتحفك به فلا خير فيه، وإن كان في طعامه وطعام أهله فلا بأس». أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٢٢٥ رقم ٨٨٦) فقال: حدثنا محمد بن ميسرة أبو سعد، عن موسى بن علي، عن أبيه، أن أبي بن كعب …، فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٣ - ٢٤)، وما بين المعكوفين زيادة منه. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٣٩ رقم ٣٥١) من طريق عبد الله بن صالح، عن موسى بن علي، به نحوه. وأشار إلى هذا الطريق المزي في "تحفة الأشراف" (١/ ٣٦). وسنده ضعيف لإرساله وضعف محمد بن ميسر. أما الإرسال، فإن علي بن رابح لم يدرك الرسول - ﷺ -، بل هو تابعي كما يتضح من ترجمته في "التهذيب" (٧/ ٣١٧ - ٣١٩)، ولم يصرح بسماعه للحديث من أبي. وأما شيخ ابن أبي شيبة: محمد بن مُيَسَّر - بتحتانية ومهملة -، الجعفي، أبو سعد الصّاغَاني، البَلْخي، الضرير، نزيل بغداد، ويقال له: محمد بن أبي زكريا، فهو ضعيف، ورمي بالإرجاء. فقد ضعفه ابن معين والدارقطني، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بثقة =
[ ٢ / ٣٦٥ ]
١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصين (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ ثَلَاثَةً - فَلَمْ آلُوا -: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (^٣)، ومسروقًا (^٤)، وشريحًا (^٥)، [ل ١٠٩/أ] عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالُوا: لَا تَأْخُذْ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿ ثمنًا.
_________________
(١) = ولا مأمون»، وقال ابن حبان: «لا يحتج به»، وقال ابن عدي: «والضعف بين على رواياته»، وقال الإمام أحمد: «صدوق، ولكن كان مرجئًا». انظر "الكامل" لابن عدي (٦/ ٢٢٣١ - ٢٢٣٢)، و"التهذيب" (٩/ ٤٨٤ رقم ٧٨٦)، و"التقريب" (ص ٥٠٩ رقم ٦٣٤٤). وأما المرسل الثاني:
(٢) فمن طريق أبي إدريس الخَوْلاني قال: كان عند أُبَيّ بن كعب ناس يقرئهم من أهل اليمن، فجاءت رجلًا منهم أقواس من أهله، فغمز أُبَيّ قوسًا فأعجبته، فقال الرجل: أقسمت عليك إلا تسلّحتها في سبيل الله، فقال: لا، حتى أسأل رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فقال: «أتحب أن يأتي الله بها في عنقك يوم القيامة نارًا؟». ذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٦١) فقال: قال عبد الله بن روح المدائني الصدوق: حدثنا شبابة، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني …، فذكره. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٣) من طريق قاسم بن أصبغ، نا عبد الله بن روح، … فذكره بنحوه. قال الذهبي بعد أن أورده: «هذا مرسل جيد الإسناد غريب». وعليه فالحديث حسن لغيره بمجموع طرقه هنا وفي الحديث السابق رقم [١٠٨]، وسيأتي الكلام عن مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن في الحديث الآتي برقم [١٢٥]، والله أعلم.
(٣) هو عثمان، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت سُنِّي.
(٤) هو مسلم بن صُبَيْح، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو عبد الله بن يزيد بن حصين الأنصاري الخَطْمي - بفتح المعجمة وسكون المهملة - صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، وروى له الجماعة. نص على صحبته ابن معين والدارقطني وغيرهما، وخالف في ذلك آخرون، قال الحافظ ابن حجر: «روايته عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في صحيح البخاري»، روى عنه ابنه موسى وعامر الشعبي وأبو إسحاق السبيعي ومحمد بن سيرين وغيرهم، وروى عنه هنا أبو الضحى مسلم بن صُبيح. انظر "الإصابة" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، و"التهذيب" (٦/ ٧٨ - ٧٩ رقم ١٥٥)، و"التقريب" (ص ٣٢٩ رقم ٣٧٠٤).
(٢) هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهَمْداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعائشة وغيرهم ﵃، روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي وأبو الضحى وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وستين للهجرة، وقيل: سنة اثتنين وستين، وهو ثقة فقيه عابد مخضرم روى له الجماعة. كان ابن عيينة لا يفضل عليه بعد علقمة أحدًا، وقال ابن المديني: «ما قدم على مسروق من أصحاب عبد الله أحدًا»، وقال ابن معين: «ثقة لا يسئل عنه»، وقال العجلي: «كوفي تابعي ثقة، وله أحاديث صالحة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٦ - ٣٩٧ رقم ١٨٢٠)، و"التهذيب" (١٠/ ١٠٩ - ١١١ رقم ٢٠٥)، و"التقريب" (ص ٥٢٨ رقم ٦٦٠١).
(٣) هو شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي، أبو أُمَيَّة، يروي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ﵃، روى عنه أبو وائل شقيق ابن سلمة والشعبي وابن سيرين وغيرهم، وروى عنه هنا أبو الضحى، واختلف في سنة وفاته اختلافًا كثيرًا، فقيل: كانت وفاته سنة ثمان وسبعين للهجرة، وقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة تسع وتسعين، وقيل غير ذلك، وهو مخضرم ثقة، =
[ ٢ / ٣٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقيل: له صحبة. وثقه ابن سعد والعجلي وابن معين وقال: «كان في زمن النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يسمع منه» . انظر "الجرح والتعديل" (٤ / ٣٣٢ - ٣٣٣ رقم ١٤٥٨)، و"التهذيب" (٤ / ٣٢٦ - ٣٢٨ رقم ٥٦٤)، و"التقريب" (ص٢٦٥ رقم ٢٧٧٤) .
(٢) سنده صحيح وقد صححه ابن حزم في "المحلى" (٩ / ٢٥) فقال: «وصح عن عبد الله بن يزيد وشريح: لَا تَأْخُذْ لِكِتَابِ اللَّهِ ثَمَنًا» . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١١١ - ١١٢ رقم ١٤٥٢٠) . وابن أبي داود في "المصاحف" (١٨٧) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦٢ رقم ٢٥٨) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٨٨) . وابن حزم في "المحلى" (٩ / ٦٨٢) . ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٦ رقم ٨٦٦) من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، به نحوه. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٨٧ و١٨٨) من طريق قيس بن الربيع، وشريك بن عبد الله، وأبي بكر بن عياش، وإبراهيم بن طهمان، جميعهم، عن أبي حصين، به نحوه، إلا أن رواية شريك بمعناه ولم يذكر عبد الله بن يزيد، ورواية أبي بكر بن عياش نحوه، إلا أنه جعل عَبيدة مكان شريح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١١١ رقم ١٤٥١٩) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦٠ رقم ٢٤٨) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٨٧) . ثلاثتهم من طريق أبي إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، عن أبي الضحى، به نحوه. =
[ ٢ / ٣٦٨ ]
١١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ (^١)، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ كُتَّابِ الْمَصَاحِفِ بِالْأَجْرِ، قَالَ: كُره كِتَابَتُهَا، وَاسْتِكْتَابُهَا، وبيعها، وشراؤها.
_________________
(١) = وللحديث طريق آخر عن أبي حصين يرويه أبو عوانة وضاح اليشكري وهو الآتي برقم [١١٢].
(٢) هو مهدي ميمون الأَزْدي المِعْوَلي - بكسر الميم؛ وسكون المهملة، وفتح الواو -، أبو يحيى البصري، روى عن ابن سيرين وهشام بن عروة وواصل الأحدب وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى القطان وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة. وثقه شعبة وأحمد وابن معين والنسائي وابن خراش والعجلي وغيرهم. "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ١٥٤٧)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٥٧١)، و"التقريب" (ص ٥٤٨ رقم ٦٩٣٢).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٨) من طريق شيبان، عن مهدي بن ميمون، به نحوه. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٨٣) من طريق الحجاج بن منهال، عن مهدي بن ميمون، به مثله، إلا أنه قال: (كتابها). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦٢ رقم ٢٥٧). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٢). كلاهما من طريق هشام عن ابن سيرين كان يكره بيعها وشراءها. وأخرجه ابن أبي داود (ص ١٨٩ و١٩٢) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين أنه كره بيع المصاحف وشراءها. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ١٤٨ و١٩٢ و١٩٣) من طريق أشعث وسلام ابن مسكين، كلاهما عن ابن سيرين بمعناه. =
[ ٢ / ٣٦٩ ]
١١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: سَأَلْتُ شُرَيْحًا، وَمَسْرُوقًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالُوا: لَا تَأْخُذْ لِكِتَابِ اللَّهِ ثَمَنًا.
١١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي (^١)، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ (^٢)، قَالَ: دَخَلَ عليَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ (^٣) وَأَنَا أَكْتُبُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى صَنْعَتِي هَذِهِ (يَا أَبَا) (^٤) الشَّعْثاء؟ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ صَنْعَتَكَ! تَنْقُلُ كِتَابَ اللَّهِ وَرَقَةً إِلَى وَرَقَةٍ، وَآيَةً إِلَى آيَةٍ، وَكَلِمَةً إِلَى كَلِمَةٍ، هَذَا الْحَلَالُ لَا بَأْسَ به.
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٦٦ رقم ٨٦٥). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٨). كلاهما من طريق ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنه كره بيعها وشراءها.
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٨٨) من طريق أبي عوانة، به مثله. وللحديث طرق أخرى عن أبي حصين، وطريق آخر عن أبي الضحى تقدم تخريجهما برقم [١١٠].
(٣) هو عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّى، أبو عبد الله البصري، روى عن أبي عمران الجَوْني وداود بن أبي هند ومنصور بن المعتمر ومالك بن دينار وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وثمانين ومائة، وقيل: تسعين ومائة، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة. وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو داود والعجلي والنسائي، وقال القواريري: «كان حافظًا». ولما مات قال عبد الرحمن بن مهدي: =
[ ٢ / ٣٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «ما مات لكم منذ ثلاثين سنة شبهه، أو مثله، أو أوثق منه». "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ١٨٠٩)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٢٩٨)، و"التهذيب" (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦٦٤)، و"التقريب" (ص ٣٥٨ رقم ٤١٠٨).
(٢) هو مالك بن دينار السّامي - بمهملة -، الناجي، الزاهد، أبو يحيى البصري، روى عن أنس بن مالك والحسن البصري وابن سيرين وعكرمة وعطاء وغيرهم، وروى هنا عن جابر بن زيد، روى عنه أبان العطّار وسعيد بن أبي عروبة وعبد السلام بن حرب وعبد العزيز العَمِّي وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: ثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين ومائة، وهو ثقة عابد. قال جعفر بن سليمان: كنا عند مالك بن دينار، فحضرت العصر، فقام يتوضأ، فقال ابن واسع: «نعم الرجل مالك، نعم الرجل مالك، خذوا عن مالك، خذوا عن مالك وثابت»، ووثقه النسائي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث»، وقال الدارقطني: «ثقة، ولا يكاد يحدث عنه ثقة»، وذكره العجلي في الثقات، وكذا ابن حبان وقال: «كان يكتب المصاحف بالأجرة، ويتقوّت بأجرته، وكان لا يأكل شيئًا من الطيبات، من المتعقدة الصبر، والمتقشِّفة الخشن». انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤١٨ رقم ١٥٢٣)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (٢/ ٢٦٤)، و"سؤالات البرقاني للدارقطني" (ص ٦٦ رقم ٤٩٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٤ - ١٥ رقم ١٥). وفي الموضع السابق من "التهذيب" نقل الحافظ عن الأزدي قوله عن مالك هذا: «يعرف وينكر»، وهذا القول من الأزدي لم أجد من وافقه عليه، ولم يذكر حجته فيه، وقول الأزدي لا عبرة به إذا انفرد كما صرح به الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ٣٩٩).
(٣) هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليَحْمدي، ثم الجَوْفي، البصري، مشهور =
[ ٢ / ٣٧١ ]
١١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَرَادَ عَلْقَمَةُ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ أَجْرًا، فَاشْتَرَى وَرَقَهُ ومِداده (^١)، وَمَا يَنْبَغِي، وَأَعْطَاهُ بعضَ أَصْحَابِهِ، فَكَتَبَهُ له.
_________________
(١) = بكنيته، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم ﵃، روى عنه قتادة وعمرو بن دينار وأيوب السختياني وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة ثلاث ومائة، وقيل: أربعة ومائة، وهو ثقة فقيه روى له الجماعة. قال الرباب: سألت ابن عباس عن شيء فقال: «تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟» ووثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان فقيهًا …، وكان من أعلم الناس بكتاب الله»، ولما مات قال قتادة: «اليوم مات أعلم أهل العراق». "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥ رقم ٢٠٣٢)، و"التهذيب" (٢/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٦١)، و"التقريب" (ص ١٣٦ رقم ٨٦٥).
(٢) في الأصل هكذا: (بايا)، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث رواه من طريق المصنف.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ١٧) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «كتاب الله ﷿». وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ١١٣ رقم ١٤٥٢٨) من طريق جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، به نحوه، وزاد: «قال مالك: وسألت عنه الحسن والشعبي، فلم يريا به بأسًا». وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٦) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ وحماد بن واقد، كلاهما عن مالك بن دينار، به نحوه. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الملك قال: دخل أبو الشعثاء على مالك بن دينار، فقال: أبا الشعثاء …، فذكره بنحوه.
(٤) هو ابن عبد الحميد. =
[ ٢ / ٣٧٢ ]
١١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ (^١): بَاعَ مُصْحَفًا لَهُ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بأسًا.
_________________
(١) هو ابن المعتمر.
(٢) المِدَادُ - بالكسر -: هو كل ما يُمَدُّ به الشيء، أي: يُزَادُ فيه لِمَدِّه والانتفاع به، كحِبْر الدَّوَاة، وسليط السراج، وما يوقد به من دهن ونحوه، ثم خُصَّ المدادُ في عُرْف اللغة بالحبر. انظر "تاريخ العروس" (٩/ ١٥٨).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٤٨) من طريق عبيدة، عن إبراهيم أن علقمة اشترى ورقًا فأعطى أصحابه فكتبوه له. وأخرجه أيضًا من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به نحو سابقه.
(٤) هو عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله بَرْبري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، روى عن مولاه ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم، روى عنه إبراهيم النخعي والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وقتادة وسماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن وداود بن أبي هند والحكم بن أبان ومالك بن دينار وغيرهم. واختلف في وفاته، فقيل: سنة أربع ومائة، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع ومائة، وقد روى له الجماعة وكثر الكلام فيه حتى عيب على البخاري إخراجه في الصحيح، وأحسن من فصّل في حاله الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٢٥ - ٤٣٠)، وخلاصة ما قاله فيه: «اما قول من وهّاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه: =
[ ٢ / ٣٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأما البدعة: فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية، مع أنها لم تثبت عليه. وأما قبول الجوائز، فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر. وأما التكذيب: فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته. فالوجه الأول فيه أقوال، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس …، وقال إسحاق بن عيسى الطباع: سألت مالكًا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه …»، ثم ذكره الحافظ أقوالًا أخرى في تكذيبه، ثم قال: «فأما الوجه الأول، فقول ابن عمر لم يثبت عنه؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار، عن يحيى البكّاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك. ويحيى البكّاء متروك الحديث، قال ابن حبان: ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح. وقال ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذَّبه فيها. قلت: [القائل ابن حجر]: وهو احتمال صحيح؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصَّرْف، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحًا فيه بما رواه الثقات عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أنه قال - إذ قيل له: إن نافعًا مولى ابن عمر حدّث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحلّ المكروه -: كذب العبد على أبي. قال ابن جرير: ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحًا، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحًا. وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون كَذَبَ في موضع أخطأ وأما قول سعيد بن المسيب، فقال ابن جرير: ليس ببعيد أن يكون الذي حُكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر. [قال ابن حجر:] قلت: وهو كما قال، =
[ ٢ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النَّبِيِّ - ﷺ - بميمونة، ولقد ظُلم عكرمة في ذلك، فإن هذا مرويّ عن ابن عباس من طرق كثيرة …، وأما ذَمُّ مالك فقد بيّن سببه، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوراج، وقد جزم بذلك أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة، فقال: ثقة: قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم؛ إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه، على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل، فنسبوه إليهم. وقد بّرأه أحمد العجلي من ذلك، فقال في "كتاب الثقات" له: عكرمة مولى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، مكي تابعي ثقة، بريء مما يرميه الناس به من الحرورية. وقال ابن جرير: لو كان كل من ادُّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه. وأما قبوله لجوائز الأمراء، فليس ذلك بمانع من قبول روايته، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك» . اهـ. كلام الحافظ ملخصًا في الذب عن عكرمة. وأما ثناء العلماء عليه فكثير، فمنه ما رواه محمد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم، كنت جالسًا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف، إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة، أذكّرك الله، هل سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب علي؟ فقال أبو أمامة: نعم. قال الحافظ ابن حجر: «وهذا إسناد صحيح»، وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة، لم أكتب عنه، وقال مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم. وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة، فبدأ به. وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتجّ بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت =
[ ٢ / ٣٧٥ ]
١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا ببيعها واشترائها.
_________________
(١) = إنسانًا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام. وقال المرُّوذي قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم. وقال محمد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه، فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه. ووثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي له. اهـ. من الموضع السابق من "هدي الساري"، و"التقريب" (ص ٣٩٧ رقم ٤٦٧٣)، وانظر "الجرح والتعديل" (٧/ ٧ - ٩ رقم ٣٢)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٩٠٥ - ١٩١٠).
(٢) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ١٧) من طريق المصنِّف، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٢٠٠) من طريق يحيى بن حكيم، وعبد الله بن الصباح، وعلي بن الحسين الدرهمي، قالوا: حدثنا عبد العزيز أبو عبد الصمد العمي، به نحوه. وسيأتي ذكر طرقه عن الحسن البصري في الحديث الآتي بعده.
(٣) هو يونس بن عبيد بن دينار العَبْدي، أبو عبيد البصري، يروي عن إبراهيم التَّيْمي وثابت البُناني وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري والحمّادان وخالد بن عبد الله الطحّان وهشيم بن بشير وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت فاضل ورع وروى له الجماعة، وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان من سادات أهل زمانه وفضلًا وحفظًا وإتقانًا وسنة وبغضًا لأهل البدع، مع التقشُّف الشديد في الدين، والحفظ الكثير». =
[ ٢ / ٣٧٦ ]
١١٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَبِيعُ ثَمَنَ وَرَقِهِ، وَأَجْرَ كِتَابِهِ.
١١٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ، عن الشعبي، مثل ذلك.
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٩ / ٢٤٢ رقم ١٠٢٠)، و"التهذيب" (١١ / ٤٤٢ - ٤٤٥ رقم ٨٥٥)، و"التقريب" (ص٦١٣ رقم ٧٩٠٩) . وقد وصف النسائي يونس بن عبيد بالتدليس، لكن ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص٧٧ رقم ٦٤)، وهم: من احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لأنهم لا يدلسون إلا عن ثقة.
(٢) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ١٧) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «ببيع المصاحف» . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٧ رقم ٨٦٩) من طريق هشيم، بمثل لفظ البيهقي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦٥ رقم ٢٧١) من طريق عبد الله بن إدريس، عن هشام، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يرى ببيعها وشرائها بأسًا. وأخرجه أيضًا برقم (٢٧٣) من طريق داود عن الحسن، أنه لم يكن يرى ببيعها وشرائها بأسًا. وتقدم في الحديث [١١٣] أن رواية عبد الرزاق في "المصنف" فيها زيادة: (قال مالك: وسألت عنه الحسن والشعبي، فلم يريا به بأسًا)، وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص٢٠٠ و٢٠١) من طريق أبي بكر الهذلي، وسلام بن مسكين، ويزيد بن إبراهيم، والأشعث، وعوف الأعرابي، وخالد الحذاء، ومطر الوراق، وداود بن أبي هند، وهشام، جميعهم عن الحسن، به نحوه ومعناه. [١١٧ و١١٨] * أما الأول فسنده صحيح، وأما الثاني فسنده حسن لذاته، وصحيح لغيره. =
[ ٢ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦ / ١٧) من طريق المصنِّف، ثنا هشيم، ثنا داود، عن الشعبي …، فذكره بمثله، إلا أنه وقع فيه: (يبتغي)، وأشار المحقق إلى أن في هامش إحدى النسخ: (سع) كذا، ولم ينقطها! وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٧ رقم ٨٧٠) من طريق هشيم، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١١٣ رقم ١٤٥٢٧) من طريق الثوري، عن داود، عن الشعبي قال: إنما يشتري ورقه وعمله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦٤ رقم ٢٧٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن داود، به بنحوه. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص٧٧ رقم ٢٣٢) من طريق وهيب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي بيع المصاحف: أنه لا يبيع كتاب الله، وإنما يبيع عمل يديه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص٢٠٢) من طريق ابن أبي عدي، وشعبة، وسفيان الثوري، وحماد، وجميعهم عن داود، به بنحو لفظ البخاري. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص١٩٢) من طريق ابن فضيل، عن داود قال: سألت عامرًا [هو الشعبي] فقال: إنما يبيعون الكتاب والأوراق، ولا يبيعون كتاب الله. وأخرجه أيضًا (ص٢٠٢) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، بنحو سابقه. وجاء معناه من طريق مطر الورّاق، عن الحسن والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسًا ببيع المصاحف. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦٥ رقم ٢٧٢) . وعبد الرزاق في "مصنفه" (٨ / ١١٣ رقم ١٤٥٢٦) . وأبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٦٧ رقم ٨٦٨) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص٢٠١) . والبيهقي في "سننه" (٦ / ١٧) . =
[ ٢ / ٣٧٨ ]
١١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (اشْتَرِ) (^١) الْمَصَاحِفَ، (وَلَا تَبِعْهَا) (^١).
١٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مثله.
_________________
(١) في الأصل: (لا تشتري) و: (ولا تبيعها)، وما أثبته من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنِّف، لكنه بصيغة الإفراد عنده، وسيأتي لفظه. [١١٩ و١٢٠] * إسنادهما ضعيف لضعف الليث بن أبي سليم، لكنه صحيح من طرق أخرى كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ١٦) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، من طريق المصنِّف، ثنا هشيم، ثنا لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عباس قَالَ: اشْتَرِ الْمُصْحَفَ وَلَا تَبِعْهُ. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل": (ص ٣٦٤ رقم ٨٦٠): حدثنا هشيم، أخبرنا الليث …، فذكره بمثل لفظ المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦٣ رقم ٢٦١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وابن إدريس، كلاهما عن ليث، به بمعناه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٧) من طريق زهير، وسعيد بن زيد، والمحاربي، ثلاثتهم عن ليث، به بمعناه، إلا أن رواية المحاربي هكذا: (رُخِّص في شرائها وكره بيعها). قال ابن أبي داود: «كذا قال: رُخِّص! كأنه صار مسندًا». وذكر النووي في "المجموع" (٩/ ٣٠٣) هذا الأثر فقال: «وعن ابن عبسا بإسناد ضعيف: اشتر المصحف ولا تبعه»، مع أنه قد صح من طرق أخرى. فقد روي عن ابن عباس أيضًا من ثلاثة طرق:
(٢) طريق عطاء بن أبي رباح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ١١٢ رقم ١٤٥٢١) فقال: أخبرنا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال في بيع =
[ ٢ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المصاحف: اشترها ولا تبعها. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩ / ٦٨٢) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٩٦ و١٩٧) من ثلاثة طرق عن عبد الملك. وسند عبد الرزاق صحيح. عطاء بن أبي رباح تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة فقيه فاضل. وعبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة -، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك ويحيى القطان وهشيم وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ثقة حافظ ربما أخطأ، فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال ابن عمار: «ثقة حجة»، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا ثبتًا»، وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث»، وقال يعقوب بن سفيان: «ثقة متقن فقيه»، وقال الترمذي: «ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة» . وكان سفيان الثوري يسميه الميزان، ويقول: «حدثني الميزان»، ويقول بيده كأنه يزن، وقال مرة: «حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد - فبدأ به -، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري …»، وذكر جماعة. وقال عبد الله بن المبارك: «عبد الملك ميزان»، وقال عبد الرحمن بن مهدي: «كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك» . قلت: ومع ذلك ترك حديثه؛ قال أمية بن خالد: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قلت: تحدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي وتدع عبد الملك وقد كان حسن الحديث؟! قال: من حسنها فررت. وقال الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: سئل يحيى بن معين عن حديث عطاء، عن جابر في الشفعة، فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد على مثله. قلت: تكلم =
[ ٢ / ٣٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيه شعبة؟ قال: نعم. وقال أبو داود: قلت لأحمد - أي ابن حنبل -: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟ قال: ثقة، قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥ / ٣٦٦ - ٣٦٨ رقم ١٧١٩)، و"الكامل" لابن عدي (٥ / ١٩٤٠ - ١٩٤١)، و"تاريخ بغداد" (١٠ / ٣٩٣ - ٣٩٨ رقم ٥٥٧٠)، و"التهذيب" (٦ / ٣٩٦ - ٣٩٨ رقم ٨٤٨) . قلت: وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" كلام شعبة المتقدم، ثم رد عليه بقوله: «قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي وترك التحدث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سيلمان؛ لأن محمد بن عبيد الله لم تختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور»، ثم أخذ في ذكر أقوال الأئمة في توثيقه والثناء عليه. وقد ذكر ابن حبان عبد الملك هذا في "الثقات" (٧ / ٩٧ - ٩٨) وقال: «ربما أخطأ»، ثم قال: «كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثَبْت صَحَّتْ عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة لأنهم أهل حفظ وإتقان، وكانوا يحدثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا: قبول ما يروي الثبت من الروايات، وترك ما صح أنه وهم فيها، ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه، فإن كان كذلك استحق الترك حينئذ» . اهـ. وهذا الذي ذكر ابن حبان فيه إنصاف لهؤلاء الأئمة الحفاظ الذين يغلب =
[ ٢ / ٣٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على حديثهم الضبط والإتقان، وقد يهمون في الشيء بعد الشيء كعبد الملك بن أبي سليمان، وقد اختار القول بتويثقه الشيخ عبد العزيز التخيفي في دراسته للمتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب (٢/ ٥٩ - ٦٥). ومع ذلك فلم يتفرد عبد الملك بهذا الحديث عن عطاء، بل تابعه عليه ابن جريج، وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم. فقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٦) من طريق سفيان الثوري، وأبي عاصم النبيل، كلاهما عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به نحو سابقه. وقد صرّح ابن جريج بالسماع في رواية أبي عاصم. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ١٩٦ و١٩٧) من ست طرق عن أبي عامر الخزاز، عن عطاء، بنحو سابقه.
(٢) طريق سعيد بن جبير. أخرجه ابن أبي شبية في "المصنف" (٦/ ٦٣ رقم ٢٦٣) من طريق قتادة عن سعيد بن جبير بنحو لفظ المصنف.
(٣) طريق الشابة قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ بيع المصحف، فقال: اشتره ولا تبعه. أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٨) من طريق رقيم بن الشابة، عن أبيه، قال …، فذكره. وبالجملة فهذا القول صحيح عن ابن عباس بما تقدم من الطرق، فتضعيف النووي له إنما هو باعتبار طريق الليث بن أبي سليم، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (اشْتَرِهَا، وَلَا تَبِعْهَا) (^٢).
١٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (اشْتَرِ) (^٣) الْمُصْحَفَ، (وَلَا تَبِعْهُ) (^٤).
_________________
(١) هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وَحْشِيَّة - بفتح الواو، وسكون المهملة، وكسر المعجمة، وتثقيل التحتانية -، اليَشْكُريّ، أبو بشر الواسطي، يروي عن عباد بن شرحبيل وله صحبة، وعن سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم، روى عنه داود بن أبي هند وشعبة وأبو عوانة وهشيم وخالد بن عبد الله وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وعشرين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومائة، وهو ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعف شعبه روايته عن حبيب بن سالم، وعن مجاهد، وقال: إنه لم يسمع منهما، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي، وقال البرديجي: «كان ثقة، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير». انظر "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٣ رقم ١٩٢٧)، و"التهذيب" (٢/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٢٩)، و"التقريب" (ص ١٣٩ رقم ٩٣٠).
(٢) في الأصل: (اشتريها، ولا تبيعها). (¬٣، ٤) في الأًصل: (اشتري) و(ولا تبيعه). [١٢١ و١٢٢] * سنداهما صحيحان. وقال النووي في "المجموع" (٩/ ٣٠٣): «وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: اشتره ولا تبعه». وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ١٦) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، من طريق المصنِّف، (ثنا هشيم، ثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير مثله من قوله). وقوله: (مثله): أي مثل لفظ أثر سابق له عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (اشْتَرِ المصحف ولا تبعه). =
[ ٢ / ٣٨٣ ]
١٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ (^١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَة السَّلْماني: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ وَاشْتِرَاءَهَا.
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٣٦٥ رقم ٨٦٢) من طريق هشيم، به مثله. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٨٤) من طريق وكيع، عن شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قَالَ: اشْتَرِ الْمَصَاحِفَ وَلَا تَبِعْهَا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦٣ رقم ٢٦٢). وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٨). كلاهما من طريق حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به، ولفظ ابن أبي داود مثل لفظ حديث شعبة السابق، ولفظ ابن أبي شيبة بمعناه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٦٨ رقم ٨٧١) من طريق أبي شهاب موسى بن نافع قال: قال سعيد بن جبير: هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه تشتريه؟ وبمعنى سياق أبي عبيد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٧٥) من طريق أبي شهاب.
(٢) هو ابن مهران الحذّاء، تقدم في الحديث [٨٨] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٣٦٦ رقم ٨٦٤) من طريق هشيم، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦١ رقم ٢٤٩) من طريق ابن علية، عن خالد، به نحوه. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٦٨٣) من طريق ابن أبي شيبة السابق، ومن طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، به نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٩٢) من طريق سفيان، عن خالد الحذاء، به نحوه.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُليم، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، قَالَ: قَالَ (ابْنُ) (^٢) عُمَرَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ (الْأَيْدِيَ) (^٣) قُطعت في بيع المصاحف.
_________________
(١) هو سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب القرشي العدوي المدني، أحد الفقهاء السبعة، روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي رافع وأبي أيوب وغيرهم، روى عنه الزهري وأبو قلابة الجَرْمي وحميد الطويل وعمرو بن دينار وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسَّمت، وقد روى له الجماعة. قال مالك: «لم يكن أحد في زمان سالم ابن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه»، وقال ابن المبارك: «كان فقهاء أهل المدينة سبعة»، فذكره فيهم. ووثقه العجلي وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث، عاليًا من الرجال»، وقال ابن حبان: «كان يشبه أباه في السَّمْت والهدي». اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٥/ ١٩٥ - ٢٠١)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ١٧٤ رقم ٤٩٩)، و"التهذيب" (٣/ ٤٦٣ - ٤٣٨ رقم ٨٠٧)، و"التقريب" (ص ٢٢٦ رقم ٢١٧٦).
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، وإنما زيد من "سنن البيهقي" لكونه روى الحديث من طريق المصنِّف.
(٣) في الأصل: (يدي)، وما أثبته من "سنن البيهقي".
(٤) سنده ضعيف لضعف الليث بن أبي سليم، لكنه صحيح من طريق آخر. وأخرجه البيهقي في "سننه" (٦/ ١٦) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٨٠) من طريق أبي سنان سعد بن سنان، عن اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، به نحوه، فلست أدري، أهو اضطراب من الليث، أم أن له فيه إسنادًا غير الإسناد الأول. وقد صح الحديث من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عمر. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٦٢ رقم ٢٥٥)، فقال: نا وكيع، عن =
[ ٢ / ٣٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سفيان، عن سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عمر قال: وددت أني رأيت الأيدي تقطع في بيع المصاحف. وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩ / ٦٨٢) من طريق وكيع، به مثل لفظ ابن أبي شيبة. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا سالم بن عَجْلان الأَفْطَس، الأُموي، مولاهم، أبي محمد الحرَّاني، يروي عن سعيد بن جبير والزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه ابنه عمر بن سالم وإسرائيل وسفيان الثوري وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة، إلا أنه رمي بالإرجاء، فقد وثقه الإمام أحمد والعجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال الدارقطني: «ثقة يجمع حديثه»، وقال أبو حاتم: «صدوق، وكان مرجئًا، نقيَّ الحديث» . وأما ابن حبان فقال: «كان ممن يرى الإرجاء، ويقلب الأخبار، وينفرد بالمعضلات عن الثقات، اتهم بأمر سوء، فقتل صبرًا» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ١٨٦ رقم ٨٠٦)، و"التهذيب" (٣ / ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٨١٤)، و"التقريب" (ص٢٢٧ رقم ٢١٨٣) . قلت: وابن حبان معروف بتشديده في الجرح، وكلام الأئمة الآخرين بخلافه، وأما الإرجاء فلا تُردّ روايته لأجله إن لم تكن مما يؤيد بدعته، أو كان داعيًا إليه. والحديث أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٨٠ و١٨١) من طريق سفيان الثوري، عن سالم، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨ / ١١٢ - ١١٣ رقم ١٤٥٢٥) من طريق إسرائيل، عن سالم، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦ / ٦١ رقم ٢٥٠) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٨٠) . كلاهما من طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سالم، به نحوه. =
[ ٢ / ٣٨٦ ]
١٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ كِتَابِ المعلِّم، فَقَالَ: كَانَ مُعَلِّمٌ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَوْلَادُ أُولَئِكَ الضِّخام (^١)، وَكَانَ مَمْلُوكًا، وَكَانَ مَوَالِيهِ يكلِّفونه الشَّيْءَ، فَيَقُولُ الْغِلْمَانُ: دَعْنا نَكْفيك، فَيَأْبى عليهم.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي داود أيضًا من طريق أبي مالك النخعي، وشريك بن عبد الله، وقيس بن الربيع، ثلاثتهم عن سالم، به، ولفظ أبي مالك مثل لفظ المصنف، ولفظ الآخرين نحوه. وعليه فالحديث بهذا الطريق صحيح لغيره عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، والله أعلم.
(٢) لعله يقصد أهل السُّؤْدد والشرف من الناس، ففي "لسان العرب" (١٢/ ٣٥٤): «المِضْخَم: السيِّد الضخم الشريف».
(٣) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٢٢٣ رقم ٨٨٣) فقال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُ بالمدينة معلم عنده من أبناء أولئك الضخام، فكانوا يعرفون حقه في النيروز والمهرجان. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٢٥). تنبيه: وقع في المطبوع من المصنف تصحيف معظمه ناشئ من سوء تصرف المحقق، وما أثبته هو الصواب؛ بالاستعانة بالمحلى؛ لكون ابن حزم روى الحديث من طريق ابن أبي شيبة. وهذه الأحاديث والآثار من رقم [١٠٢] حتى هنا، أوردها المصنِّف فيما يتعلق بمسألة بيع المصحف وشرائه، والإجارة على نسخة، والإجارة على تعليم القرآن ونحو ذلك من أعمال القُرَب، وهي من المسائل المختلف فيها، وتجد الكلام عنها مفصلًا في "المحلّى" لابن حزم (٩/ ٢٢ - ٢٦)، و"المهذَّب" للشيرازي (١/ ٢٦٩) وشرحه: «المجموع» للنووي (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"المغني" لابن قدامة (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢) و(٥/ ٥٥٣ - ٥٥٤ و٥٥٥ - ٥٥٩)، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام =
[ ٢ / ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن تيمية (٣٠ / ٢٠٤ - ٢٠٧)، و"نصب الراية" للزيلعي (٤ / ١٣٥ - ١٤١)، و"فتح الباري" لابن حجر (٤ / ٤٥٣ - ٤٥٨) و(٩ / ٢٠٥ - ٢١٦)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (٥ / ٣٢٢ - ٣٢٧)، و"كتاب الإجارة الواردة على عمل الإنسان" للدكتور شرف بن علي الشريف (ص١٤٦ - ١٦٠) . وأما ما يتعلق ببيع المصاحف وشرائه ونسخه بالأجرة، فالراجح جواز ذلك، لأن فيه نشرًا لكتاب الله والانتفاع به، ولأنه لم يأت دليل صريح بالمنع من ذلك، فبقي على أصله: الإباحة، وهو قول الشافعية، إلا أن بعضهم ذهب إلى جواز الشراء وكراهة البيع. قال الشيرازي في "المهذب" (١ / ٢٦٩): «ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب؛ لما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنه سئل عن بيع المصاحف، فقال: لا بأس؛ يأخذون أجور أيديهم، ولأنه طاهر منتفع بهن فهو كسائر الأموال» . قال في "المجموع" (٩ / ٣٠٢ - ٣٠٣) بعد أن ذكر عبارة "المهذب": [اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف، وشرائه، وإجارته، ونسخه بالأجرة. ثم إن عبارة المصنِّف والدارمي وغيرهما: أنه يجوز بيعه، وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه، وقد صرَّح بعدم الكراهة الرُّوياني، والصحيح من المذهب: أنه بيعه مكروه، وهو نصّ الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود، وبه قطع البيهقي في كتابه "السنن الكبير"، و"معرفة السنن والآثار"، والصيمري في كتابه "الإيضاح"، وصاحب "البيان"، فقال: يكره بيعه، قال: وقيل: يكره البيع دون الشراء، هذا تفصيل مذهبنا، وروى الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شراء المصحف وبيعه. قال الشافعي: ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا بل لا يرون بأسًا ببيعه وشرائه. قال: ومن الناس من لا يرى بأسًا بالشراء. قال الشافعي: ونحن نكره بيعها. وقال ابن المنذر في "الإشراف": اختلفوا في شراء المصاحف وبيعه، فروي عن ابن عمر أنه شدد في بيعه، وقال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف. قال: =
[ ٢ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك. قال: وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبد الله بن يزيد، ورخص جماعة في شرائها، وكرهوا بيعها روينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحاق، وقال أحمد: الشراء أهون، وما أعلم في البيع رخصة. قال: ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم. وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان بن الحكم أنها سُئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا: لا نرى أن تجعله متجرًا، ولكن ما علمت بيديك فلا بأس به. وعن مالك بن أنس أنه قال: لا بأس ببيع المصحف وشرائه. وعن ابن عباس بإسناد ضعيف: «اشتر المصحف ولا تبعه»، وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: «اشتره ولا تبعه»، وعن عمر أنه قال: «كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة»، وبإسناد صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال: «وكان أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَكْرَهُونَ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ» . قال البيهقي: وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيمًا للمصحف عن أن يبذل بالبيع؛ أو يجعل متجرًا، قال: وروي عن ابن مسعود الترخيص فيه، وإسناده ضعيف، قال: وقول ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه - إن صح عنه - يدل على جواز بيعه مع الكراهة والله ﷾ أعلم] . اهـ. وأما ما يتعلق بالإجارة على تعليم القرآن، فإن كان من بيت مال المسلمين فهو جائز كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة. والخلاف إنما هو فيما كان على وجه الارتزاق، فهذا جوّزه بعضهم، ومنعه آخرون، وقال بعضهم بجوازه مع الحاجة دون الغنى، وقال بعضهم بجوازه إذا دفع إليه من غير سؤال ولا استشراف نفس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في "الفتاوى" (٣٠ / ٢٠٥ - ٢٠٦): «وإنما تنازع العلماء في جواز الاستئجار على تعليم القرآن والحديث والفقه على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد: إحداهما - وهو مذهب أبي حنيفة وغيره -: أنه لا يجوز الاستئجار على ذلك. =
[ ٢ / ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والثانية- وهو قول الشافعي -: أنه يجوز الاستئجار. وفيها قول ثالث في مذهب أحمد: أنه يجوز مع الحاجة دون الغني كما قال تعالى في ولي اليتيم: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ . ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم؛ كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة، وذلك جائز مع الحاجة» . اهـ. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٥ / ٣٢٤): «وذهب الجمهور إلى أنها تحلّ الأجرة على تعليم القرآن، وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة، منها: أن حديث أبي وعبادة قضيّتان في عين، فيحتمل أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله، فكره أخذ العوض عنه. وأما من علّم القرآن على أنه لله، وأن يأخذ من المتعلِّم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس، فلا بأس به» . اهـ.، وحديث أُبَيّ هذا الذي ذكره الشوكاني تقدم تخريجه برقم [١٠٩] . وممن ذهب إلى جواز الإجارة على ذلك: ابن حزم، فقال في "المحلّى" (٩ / ٢٢): والإجارة جائزة على تعليم القرآن، وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة، وكل ذلك جائز وعلى الرُّقى، وعلى نسخ المصاحف، ونسخ كتب العلم; لأنه لم يأت في النهي، عن ذلك نصّ، بل قد جاءت الإباحة..»، ثم استدلّ على الجواز بما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠ / ١٩٨ - ١٩٩ رقم ٥٧٣٧) في الطب، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أن نفرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرُّوا بماء فيهم لديغ - أو سليم -، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ؟ إن في الماء رجلًا لديغًا - أو: سليمًا -، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا: كتاب الله» . وأخرجه البخاري أيضًا (٤ / ٤٥٣ رقم ٢٢٧٦) في الإجارة، باب ما يُعطى في =
[ ٢ / ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، و(١٠ / ١٩٨ رقم ٥٧٣٦) في الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب، من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: انطلق نفر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلُدِغ سيِّد ذلك الحيّ، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيّدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأَرْقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلَم تضيِّفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفِلُ عليه ويقرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ . فكأنما نشِط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة، قال: فَأَوْفَوْهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟» . ثم قال: «قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا»، فضحك النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ. وقوله في الحديث: «وما به قَلَبَة»، أي: أَلَمٌ وعِلَّةٌ كما في "النهاية في غريب الحديث" (٤ / ٩٨) . وحديث أبي سعيد هذا أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤ / ١٧٢٧ - ١٧٢٨ رقم ٦٥ و٦٦)، في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار. واستدلّ ابن حزم أيضًا بحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قَالَ: إِنِّي لفي القوم عند رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إذا قامت امرأة فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا ثم قامت الثالثة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فقام رجل، فقال: يا رسول الله أنكحْنِيها، قال: «هل عندك من شيء؟» قال: لا، قال: «اذهب فاطلب ولو خاتمًا =
[ ٢ / ٣٩١ ]
١٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ (^١)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أُنزل المفصَّل بِمَكَّةَ، فَمَكَثْنَا حِججًا نقرؤه، لا ينزل غيره.
_________________
(١) = من حديد، فذهب وطلب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا، ولا خاتمًا من حديد، قال: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: «اذهب فقد أنكحُتكها بما معك من القرآن». أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩/ ٢٠٥ رقم ٥١٤٩) في النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق. ومسلم في "صحيحه" (٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١ رقم ٥١٤٩) في النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق. ومسلم في "صحيحه" (٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١ رقم ٧٦ و٧٧) في النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد. وهذا الذي ذهب إليه ابن حزم وغيره هو الراجح الذي تؤيّده الأدلة، وأما أدّلة المانعين، ومن أهما الحديثان المتقدمان برقم [١٠٨ و١٠٩]، فقد أجاب عنها المجيزون بأجوبة سبق نقل بعضها عن الشوكاني، وتجد باقيها في "نيل الأوطار" (٥/ ٣٢٤)، وذهب ابن حزم إلى تضعيفها حيث قال (٦/ ٢٥ - ٢٦): «أما الأحاديث في ذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فلا يصح منها شيء …»، ثم أخذ في إعلالها، وبعضها حسن لغيره كما تقدم بيانه برقم [١٠٨ و١٠٩]. وأما الآثار عن الصحابة ﵃، فأجاب عنها ابن حزم بقوله: «والصحابة ﵃ قد اختلفوا، فبقي الأثران الصحيحان عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللذان أوردناهما لا معارض لهما». اهـ. ويعني ابن حزم بالأثرين: حديثي الرقية بفاتحة الكتاب، والواهبة نفسها، وتقدم ذكرهما، والله أعلم.
(٢) هو أبو عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٢١] أنه ثقة ثبت.
(٣) سنده ضعيف؛ فيه حُديج بن معاوية وأبو إسحاق السبيعي، وتقدم في الحديث [١] أن حديج بن معاوية صدوق يخطئ، وأن أبا إسحاق مدلِّسٌ واختلط في آخر عمره، ولم يصرِّحْ أبو إسحاق هنا بالسماع، ولم يُذكر حديجٌ فيمن روى عنه قبل الاختلاط. =
[ ٢ / ٣٩٢ ]
١٢٧- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ يُتَكَلَّمُ بِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إلى من يعمل به.
_________________
(١) = والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «نزل» و: «نقرأ» . انظر "مجمع البحرين" (ل ١٧٩ / ب) . قال الطبراني: «لم يروه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن إلا حديج» . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٥٧) وقال: «رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة» . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٢٢ رقم ١٠١٩٢) . والحاكم في "المستدرك" (٢ / ٢٢٤) . كلاهما من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله قال: قرأنا المفصل حججًا ونحن بمكة ليس فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١ / ٨٤) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. أقول: وكلا الطريقين مدارهما على أبي إسحاق السبيعي، وتقدم أنه مدلس واختلط، فيبقى الحديث على ضعفه لاحتمال أن يكون هذا من أثر اختلاطه؛ حيث رواه مرة عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عبد الله بن حبيب، ومرة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، ويحتمل أن يكون له فيه إسنادان فإنه مكثر، لكن لم يتبيّن.
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ حديج بن معاوية تقدم أنه صدوق يخطئ، وأبو إسحاق السبيعي قد اختلط، وفيه انقطاع بينه وبين عمر فإنه لم يدركه، إنما ولد بعد وفاة عمر ﵁، قيل إنه ولد سنة تسع وعشرين، وقيل اثنتين وثلاثين كما في "التهذيب" (٨ / ٦٦) .
[ ٢ / ٣٩٣ ]
١٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (^١)، قَالَ: نا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجعي (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفل الْأَشْجَعِيِّ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ (^٤) يُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ. قَالَ: اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، فَمَا أَخْطَأَهَا أَبِي مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
_________________
(١) هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وحميد الطويل وسليمان التيمي وعاصم الأحول وأبي مالك الأشجعي وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ، وكان يدلِّس أسماء الشيوخ، وقد روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد ويعقوب بن شيبة والنسائي، وقال ابن معين: «ثقة ثقة»، وقال الإمام أحمد: «ثبت حافظ»، وفي رواية: «ثقة ما كان أحفظه!». وأما تدليسه للشيوخ، فما كان من روايته عن المعروفين فعدّه العلماء صحيحًا، وما كان عن المجهولين فغير صحيح؛ قال ابن المديني: «ثقة فيما يروي عن المعروفين»، وضعفه فيما يروي عن المجهولين، وقال ابن نمير: «كان يلتقط الشيوخ من السكك»، وقال العجلي: «ثقة ثبت، ما حدث عن المعروفين، وما حدث عن المجهولين، ففيه ما فيه، وليس بشيء». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ١٢٤٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٩٦ - ٩٨ رقم ١٧٧)، و"التقريب" (ص ٥٢٦ رقم ٦٥٧٥).
(٢) هو سعد بن طارق بن أَشْيَم - بمفتوحة، فساكنة معجمة، وفتح مُثَنَّاة تحت -، أبو مالك الأشجعي، الكوفي، روى عن أبيه وأنس وعبد الله بن أبي أوفى =
[ ٢ / ٣٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيرهم ﵃، روى عنه خلف بن خليفة وابن إسحاق وشعبة والثوري ومروان بن معاوية وغيرهم، وبقي إلى حدود الأربعين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه محمد بن إسحاق، وابن معين، والإمام محمد، والعجلي، وابن نمير، وقال ابن عبد البر: «لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم». "الجرح والتعديل" (٤/ ٨٦ - ٨٧ رقم ٣٧٨)، و"التهذيب" (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ٨٨٠)، و"التقريب" (ص ٢٣١ رقم ٢٢٤٠).
(٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، كوفي يروي عن أبيه وله صحبة، روى عنه أبو مالك الأشجعي، وهو ثقة، قال العجلي في "تاريخ الثقات" (ص ٣٠٠ رقم ٩٨٧): «كوفي تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١١٢)، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (٥/ ٣٥٧ رقم ١١٣٤)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٤ رقم ١٣٩٢).
(٣) في الأصل فوق الراء نقطة، وفي "الدر المنثور" (٨/ ٦٥٧): (فمرني بآية تبرئني)، نقلًا منه عن سعيد بن منصور وغيره.
(٤) سنده صحيح، ويتقوّى بالطريق الآخر الآتي. وعزاه الشوكاني في "فتح القدير" (٥/ ٥٠٥) إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٧٤ رقم ٦٥٨٠) و(١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٩٣٥٥). والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٥٧). وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢ / ل ٢٢٢ / أ). أما ابن أبي شيبة فعن مروان مباشرة، وأما البخاري فمن طريق أبي جعفر، وأما أبو نعيم فمن طريق حفص بن عبد الله الحلواني، عن مروان، به، ولفظ ابن أبي شيبة والبخاري نحوه، ولفظ أبي نعيم مثله، إلا أنه قال: «فما تركها أبي في يوم ولا ليلة حتى مات»، ولم يذكر هذا ابن أبي شيبة. وطريق عبد الرحمن بن نوفل هذا أشار إليه الترمذي في "سننه" (٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠) في الدعوات، باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام. =
[ ٢ / ٣٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث طريق آخر مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه اختلافًا كثيرًا. فمنهم من رواه عنه، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه، عن أبي فروة الأشجعي، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه، فروة بن نوفل، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه، عن رجل، عن فروة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه، عن فروة، عن جبلة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه، قال: جاء رجل من أشجع …، هكذا مرسلًا. وقد ذكر هذا الاختلاف الدارقطني في "العلل" (١ / ل ١٥٢ / ب) حيث سئل عن هذا الحديث فأجاب بقوله: «يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فروة الأشجعي، رفعه إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وتابعه عبد العزيز بن مسلم، وقال: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عروة بن نوفل ونوفل، وكلاهما وهم. ورواه إسرائيل وأشعث بن سوّار وأبو مريم ومحمد بن أبان عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي وهو الصحيح. ورواه أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن نوفل، عن أبيه، ولعلّه أخو فروة، والله أعلم» . اهـ. وهذا نص ما جاء في النسخة الخطية من "علل الدارقطني"، وأظنه لا يسلم من التصحيف، ومن ذلك: جعله عبد العزيز بن مسلم يروي الحديث عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، مع أن رواية عبد العزيز مستقلّة عن رواية شعبة، ومن ذلك قوله: (عن عروة بن نوفل ونوفل)، وسيتضح خطأ ما هنا من خلال تخريج الروايات كما سيأتي. فالحديث أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (٢ / ٩٢٣ - ٩٢٤ رقم ٢٦٥٤) عن شيخه زهير. ومن طريق ابن الجعد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٨٢ رقم ٧٨٧ / الإحسان) . =
[ ٢ / ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩ / ٧٤ رقم ٦٥٧٩) و(١٠ / ٢٤٩ رقم ٩٣٥٣) . والدارمي في "سننه" (٢ / ٣٢٩ رقم ٣٤٣٠) . كلاهما - أي ابن أبي شيبة والدارمي - من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن زهير. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٥ / ٣٠٣ رقم ٥٠٥٥) في الأدب، باب ما يقول عند النوم، من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير. ومن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٣٠٨) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٦٨ رقم ٨٠١)، وفي تفسير سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ من كتاب التفسير (٢ / ٥٦٢ - ٥٦٣ رقم ٧٢٩)، من طريق يحيى بن آدم، عن زهير. ومن طريق النسائي أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص١٨٥ - ١٨٦ رقم ٦٨٩) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٥٣٨) من طريق أحمد بن يونس، عن زهير. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٤٥٩ - ٤٦٠ رقم ٢٢٨٩) . وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (٢ / ل ٢٢٢ / أ) من طريق أحمد بن يونس أيضًا وعون بن سلام، كلاهما عن زهير. جميع هؤلاء رووه عن زهير، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ له: «هل لك في ربيبة لنا فتكفلها؟» ثم جاء فسأله عنها، فقال: تركتها عند أمها، قال: «ما جاء بك؟» قال: جئت يا رسول الله لتعلمني شيئًا أقول عند منامي، قَالَ: «اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾، ثم من على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك» . هذا لفظ علي بن الجعد، ولفظ الباقين نحوه، وبعضهم لم يذكر قصة الربيبة، =
[ ٢ / ٣٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد بيَّن علي بن الجعد إدراجًا لزهير في الحديث يبين فيه أن الربيبة هي زينب. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقد تابع زهيرًا على روايته إسرائيل وزيد بن أبي أنيسة وأشعث بن سوّار وفطر بن خليفة. أما رواية إسرائيل، فأخرجها: الإمام أحمد في "المسند" (٥ / ٤٥٦) . والترمذي في "سننه" (٩ / ٣٤٩ رقم ٣٤٦٤) في الدعوات، باب منه. والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٦٨ رقم ٨٠٢) . والحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٦٥) . ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٢٢٩٠) . وأشار الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٩ / ٦٤) إلى أن البزار أخرجه أيضًا من هذا الطريق. جميعهم من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، به نحو رواية زهير مع ذكر القصة، إلا أن الترمذي أحال على لفظ حديث شعبة الآتي، فقال: «فذكره نحوه بمعناه»، وأما النسائي ففي روايته شيء من الاختلاف، وهي من رواية شعيب عن إسرائيل، وفيها ذَكَر نوفل أن صاحب القصة هو ظئر زيد بن ثابت. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأما رواية زيد بن أبي أنيسة، فأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٨١ - ٨٢ رقم ٧٨٦ / الإحسان)، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قال: دخلت عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فقلت: يا نبي الله، علّمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، قَالَ: «اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾» . وأما روايتا أشعث بن سوّار وفطر بن خليفة، فلم أجد من أخرجهما، لكن أشار إليهما أبو نعيم في "المعرفة" (٢ / ل ٢٢٢ / أ) عقب إخراجه لرواية زهير السابقة، فقال: «رواه زيد بن أبي أنيسة وأشعث بن سوّار وإسرائيل وفطر بن خليفة، عن أبي إسحاق مثله» . =
[ ٢ / ٣٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخالف هؤلاء سفيان الثوري، وشعبة، وعبد العزيز بن مسلم، وشريك، وإسماعيل بن أبي خالد. أما سفيان، فقد اختلف عليه أيضًا. فرواه أبو داود الحَفري عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة، عن أبيه كما في "التهذيب" (٨ / ٢٦٦)، وهذه الرواية موافقة لرواية زهير ومن وافقه، وهي التي ذكرها أبو موسى المديني كما في "الإصابة" (٥ / ٣٦٧) حيث قال: «ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن فروة، عن أبيه» . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٦٩ رقم ٨٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة الأشجعي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لرجل: «اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عند منامك، فإنها براءة من الشرك» . هكذا رواه ابن المبارك عن سفيان مرسلًا، وانظر "تحفة الأشراف" (٩ / ٦٤) . ورواه النسائي أيضًا (ص٤٦٨ - ٤٦٩ رقم ٨٠٣) من طريق مخلد بن يزيد، عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي فروة الأشجعي، عن ظئر لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ قال: «من قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عند منامه فقد برئ من الشرك» . كذا رواه مخلد، عن سفيان، فجعله من رواية أبي فروة، عن ظئر رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. وخالفهما أبو أحمد الزبيري، فرواه عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي فروة الأشجعي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال لرجل: …، فذكره بنحو سابقه. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٤٥٩ رقم ٢٢٨٨) . وأما رواية شعبة، فأخرجها الترمذي في الموضع السابق من "سننه" (٩ / ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم ٣٤٦٣)، من طريق أبي داود الطيالسي، عنه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عن فروة بن نوفل، أنه أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، علّمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال …، فذكره بنحو سابقه. =
[ ٢ / ٣٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما رواية عبد العزيز بن مسلم، فأخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٣ / ١٦٩ رقم ١٥٩٦)، من طريق عبد الواحد بن غياث، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل قال: أتيت المدينة، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ما جاء بك؟» . قال: قلت: لتعلمني …، الحديث بنحو سابقه. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٣ / ٣٣٠ - ٣٣١) . وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤ / ٥٩) . وأما شريك، فاختلف عليه أيضًا. فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" كما في "تفسير ابن كثير" (٤ / ٥٦٠) من طريق حجاج، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ فروة بن نوفل، عن الحارث بن جبلة، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، علّمني …، الحديث بنحو سابقه، هكذا على أنه من مسند الحارث بن جبلة، ولم أجده في "المسند" المطبوع، وهو من "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر (١ / ل ٦٢ / أ) مثل ما جاء في "تفسير ابن كثير". وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٦٧ رقم ٨٠٠) من طريق سعيد بن سليمان، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ فروة، عن جبلة …، الحديث بنحو سابقه، هكذا على أنه من مسند جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة. انظر "التهذيب" (٢ / ٦١) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢ / ٣٢٢ رقم ٢١٩٥) من طريق محمد بن الطفيل، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ جبلة بن حارثة، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ …»، الحديث بنحوه هكذا ليس فيه ذكر لفروة بين أبي إسحاق وجبلة. وثَمَّ اختلاف آخر؛ ففي "الإصابة" (٥ / ٣٦٧): «ورواه أبو صالح الحرّاني عن شريك، فزاد فيه رجلًا؛ قال بعد جبلة: عن أخيه زيد بن حارثة» . وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١ / ٤٥٦ - ٤٥٧) جبلة هذا، وقال: «وله في النسائي حديث متصل صحيح الإسناد من رواية أبي إسحاق، عن فروة، عن جبلة بن حارثة في القول عند النوم، ولفظه …»، ثم ذكره. =
[ ٢ / ٤٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا عجيب من الحافظ - ﵀ -؛ إذ كيف يكون صحيح الإسناد وهو من رواية شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وقد قال عنه هو في "التقريب": «صدوق يخطئ كثيرًا تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء» كما تقدم بيانه في الحديث رقم [٤]؟! ومع ذلك فقد أعلّ ابن حجر نفسه هذا الطريق في موضع آخر، فقال في "الإصابة" (٥ / ٣٦٧): «وخالف الجميع شريك بن عبد الله القاضي، فقال: عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة، أخرجه النسائي من رواية سعيد بن سليمان عنه» . اهـ، وهذا في معرض كلامه عن الاضطراب في هذا الحديث. وأما رواية إسماعيل بن أبي خالد، فأخرجها الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٣٠٨) من طريق محمد بن إسماعيل الصاغاني وعباس بن محمد بن حاتم، قالا: حدثنا يعلى - هو ابن عبيد الطنافسي -، قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد -، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل من أشجع إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، علمني …، الحديث بنحو سابقه هكذا عن أبي إسحاق مرسلًا. وبهذا العرض للاختلاف على أبي إسحاق فمن دونه يمكن ترجيح رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، وهم زهير بن معاوية وإسرائيل وزيد بن أبي أنيسة ومن وافقهم ممن أشار إليهم أبو نعيم، وهذا الترجيح هو الذي قال به الترمذي، وأبو موسى المديني، والمزِّي، وابن حجر؛ لأن الذين رووه على هذا الوجه من الحفاظ، وهم الأكثر، وتؤيّدهم رواية عبد الرحمن بن نوفل عند المصنف هنا وغيره، ولأن كل طرق من الطرق التي فيها مخالفة يعتريها بعض ما يستوجب ترجيح سواها عليها كما سيأتي. أما الترمذي، فإنه أخرج الحديث من طريق شعبة وإسرائيل كما سبق، ثم قال بعد ذكره لرواية إسرائيل (٩ / ٣٤٩ - ٣٥٠): «وهذا أصح، وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نحوه، وهذا أشبه وأصحّ من حديث شعبة. وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في =
[ ٢ / ٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه؛ قد رواه عبد الرحمن بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وعبد الرحمن هو أخو فروة بن نوفل». اهـ. وأما أبو موسى المديني، فإنه ذكر الحديث من رواية سفيان الثوري السابق ذكرها، والتي هي موافقة لرواية زهير ومن وافقه، ثم قال: «وقيل: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن رجل، عن فروة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، والمشهور الأول». اهـ. من "الإصابة" (٥/ ٣٦٧). وأما المزِّي، فإنه ذكر في "تحفة الأشراف" (٩/ ٦٣ - ٦٤) رواية زهير وإسرائيل، ثم عرض بعض الاختلاف السابق، ثم رجَّح رواية زهير ومن وافقه بقوله: «والأول أصح». اهـ. وأما ابن حجر، فإن ابن عبد البر ذكر في "الاستيعاب" (١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧) نوفل ابن فروة الأشجعي، ثم قال: «حديثه في ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ مختلف فيه، مضطرب الإسناد لا يثبت»، فردَّ عليه ابن حجر في "الإصابة" (٦/ ٤٨٢ - ٤٨٣) فقال: «زعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها (عن أبيه) أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات فلا يضرّه مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب: أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت، فالحكم للراجح بلا خلاف، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، فذكره». اهـ. وفي "التهذيب" (٨/ ٢٦٦) أشار إلى رواية سفيان الثوري الموافقة لرواية زهير ومن وافقه، ثم قال: وكذا أرّخه أصحاب السنن الثلاثة من طريق زهير بن معاوية وإسرائيل، عن أبي إسحاق، وهو الصواب، واختلف فيه على أبي إسحاق اختلافًا كثيرًا». اهـ. وأما الجواب عن بقية الروايات، فكما يأتي:
(٢) أما رواية سفيان الثوري، ففيها اضطراب واختلاف على سفيان، وإحدى الروايات عنه موافقة للرواية الر اجحة التي هي أقوى من رواية سفيان، بكثرة العدد وسلامتها من الاختلاف.
(٣) وأما رواية شعبة فالرواية الراجحة أقوى منها لكثرة عدد من رواها مع =
[ ٢ / ٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = توفر الضبط والإتقان فيهم، وبقرينة رواية عبد الرحمن بن نوفل عند سعيد بن منصور وغيره، وكذا رواية إسماعيل بن أبي خالد، القول فيها كالقول في رواية شعبة.
(٢) وأما رواية شريك فلا تنهض لمعارضة الرواية الراجحة؛ لأن شريكًا يخطئ كثيرًا كما في ترجمته في الحديث رقم [٤]، ومع ذلك فقد اختلف عليه أيضًا.
(٣) وأما رواية عبد العزيز بن مسلم فيترتب عليها إثبات صحبة فروة بن نوفل، وهذا أمر نفاه علماء الجرح والتعديل، فقد نقل ابن حجر في "الإصابة" (٥/ ٣٦٧) عن ابن أبي حاتم قوله في فروة: «لا صحبة له». وذكر ابن حبان فروة هذا في كتاب "الثقات" (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١) في الصحابة، وقال: «يقال إن له صحبة»، وساق الحديث في ترجمته من طريق عبد العزيز بن مسلم، ثم قال: «القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة؛ من ذكر صحبة رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأن ذلك الموضع به أشبه، وعبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي ربما أوهم فأفحش». وذكره في التابعين من "الثقات" (٥/ ٢٩٧)، وقال: «قد قيل: إن له صحبة، وقد ذكرناه في الصحابة، والقلب إلى تلك اللفظة ليست بمحفوظة أَمْيَلُ، إنما قالها عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن أبي إسحاق». اهـ. فإن قيل: لعلّ هذا الاختلاف من أبي إسحاق نفسه، فإنه قد اختلط. فالجواب: أن من الرواة عنه لهذا الحديث: شعبة وسفيان الثوري وشريك، وهم ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [١]. وبالجملة فالحديث صحيح من طريق عبد الرحمن بن نوفل، يتقوّى برواية أبي إسحاق له عن فروة بن نوفل، عن أبيه، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
١٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوَص، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّيْمي (^١) قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ». وَسِرْنَا، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَقَالَ: «أَمَا هَذَا فَقَدْ غُفر لَهُ»، (فَكَفَفْتُ) (^٢) رَاحِلَتِي لِأَنْظُرَ مَنْ هُوَ، فَأُبَشِّرَهُ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَمَا رأيت أحدًا.
_________________
(١) هو مُهاجِر أبو الحسن التَّيْمي، مولاهم، الكوفي، الصائغ، روى عن البراء بن عازب وابن عباس ورجل من الحضرميين له صحبة وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري ومسعر وأبو عوانة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، وروى له الجماعة عدا ابن ماجه، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي. "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦٠ رقم ١١٨٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٢٤ رقم ٥٦٦)، و"التقريب" (ص ٥٤٨ رقم ٦٩٢٧).
(٢) في الأصل: «فككففت»، وأصل الكفّ: المنع، ومن هذا قيل لطرف اليد: كَفٌّ؛ لأنها يُكَفُّ بها عن سائر البدن، وهي الراحلة مع الأصابع. انظر "لسان العرب" (٩/ ٣٠٥). ويؤيد هذا المعنى رواية ابن الضريس للحديث (ص ١٢٨ - ١٢٩)، وفيها: «فقصرت راحلتي لأنظر …».
(٣) سنده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضرّ. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٦٥) و(٥/ ٣٧٨) من طريق شريك، و(٥/ ٣٧٦) من طريق المسعودي. والدارمي (٢/ ٣٢٩ رقم ٣٤٢٩) من طريق شعبة. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٣٠٥). =
[ ٢ / ٤٠٤ ]
١٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (^١)، عَنِ الأَوْزَاعي (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٣)، عَنْ مَوْلًى لفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ (^٤)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلهُ (^٥) أَشَدُّ أَذَنًا (^٦) إلى الرجل [ل ١٠٩/ب] الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ القَيْنَة (^٧) إلى قينته».
_________________
(١) = والنسائي في فضائل القرآن" (ص ٨٢ رقم ٥٣)، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٣١ رقم ٧٠٤)، كلاهما - أي ابن الضريس والنسائي - من طريق أبو عوانة. وجميعهم - شريك والمسعودي وشعبة وأبو عَوَانَةَ -، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، به نحوه إلى قوله: «غفر له»، ولم يذكر آخره سوى ابن الضريس، ولفظه: «فقصرت راحلتي لأنظر من الذي قرأ، فأبشره بما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فما دريت أي الناس هو». لكن لفظ رواية المسعودي عند الإمام أحمد: «وجبت له الجنة»، بدلًا من قوله: «غفر له». وله شاهد من حديث ابن مسعود قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سفر، ونحن نسير، فقرأ رجل من القوم: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أما صاحبكم فقد برئ من الشرك»، فذهبت أنظر من هو، فأبشره، فقرأ رجل آخر: ﴿قل هو الله أحد﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أما صاحبكم فقد غفر له». أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٣١ رقم ٧٠٥) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفَّى، أخبره أن ابن أبي ليلى الأنصاري أخبره عن ابن مسعود …، به. وهذا إسناد ضعيف. أبو المُصَفَّى المدني هذا الذي يروي الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، لم يرو عنه سوى سعيد بن أبي هلال، فهو مجهول كما في "الميزان" (٤/ ٥٧٣ رقم ١٠٦٠٨)، و"التقريب" (ص ٦٧٣ رقم ٨٣٧١)، وانظر "التهذيب" (١٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ١٠٧٦).
(٢) هو الوليد بن مسلم القرشي، أبو العباس الدمشقي، روى عن حَريز بن عثمان =
[ ٢ / ٤٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصفوان بن عمر والأوزاعي وابن جريج وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا الحميدي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن المديني وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وتسعين ومائة، وهو ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد روى له الجماعة، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال مروان بن محمد: «كان الوليد عالمًا بحديث الأوزاعي»، وقال أيضًا: «إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد، فما تبالي من فاتك»، وقال أبو مسهر: «كان الوليد معتنيًا بالعلم»، وقال أيضًا: «كان من ثقات أصحابنا»، وقال الإمام أحمد: «كان الوليد كثير الخطأ»، وقال أبو مسهر: «كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السَّفَر حديث الأوزاعي، وكان أبو السفر كذابًا»، وقال أيضًا: «كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين، ثم يدلّسها عنهم»، وقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: «قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرّة، وقرّة، وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبِّل الأوزاعي عن هؤلاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء - وهم ضعفاء - أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت، وصيّرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعُف الأوزاعي، قال: فلم يلتفت إلى قولي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦ - ١٧ رقم ٧٠)، و"التهذيب" (١١/ ١٥١ - ١٥٥ رقم ٢٥٤)، و"التقريب" (ص ٥٨٤ رقم ٨٤٥٦). وقد ذكر الحافظ ابن حجر الوليد هذا في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين (ص ١٣٤ رقم ١٢٧)، وهم من اتُّفق على أنه لا يحتجّ بشيء من حديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.
(٢) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، روى عن =
[ ٢ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبدة بن أبي لُبابة وعطاء بن أبي رباح وقتادة ونافع مولى ابن عمر والزهري وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وشعبة والثوري وابن المبارك وابن أبي الزناد وعبد الرزاق وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان وثمانين للهجرة، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وخمسين، وقيل: ست، وقيل: ثمان وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، وهو ثقة جليل روى له الجماعة. قال ابن مهدي: «الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي ومالك والثوري وحماد بن زيد»، وقال أيضًا: «ما كان بالشام أعلم بالسنة منه، وقال ابن عيينة: «كان إمام أهل زمانه»، وقال العجلي: «شامي ثقة من خيار المسلمين»، وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا صدوقًا فاضلًا خيِّرًا كثير الحديث والعلم والفقه»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان من فقهاء أهل الشام وقرّائهم وزهّادهم». اهـ. من "الجرح والتعديل" (١/ ١٨٤ - ٢١٩) و(٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ١٢٥٧)، و"التهذيب" (٦/ ٢٣٨ - ٢٤٢ رقم ٤٨٤)، و"التقريب" (ص ٣٤٧ رقم ٣٩٦٧).
(٢) هو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المُهَاجِر المَخْزُومي، مولاهم، أبو عبد الحميد الدمشقي، روى عن أنس وعبد الرحمن بن غنم وأم الدَّرداء وميسرة مولى فضالة وغيرهم، روى عنه ربيعة بن زيد وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد ابن جابر والأوزاعي وغيرهم، وكانت ولادته سنة إحدى وستين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة عدا الترمذي، ووثقه العجلي والفسوي ومعاوية بن صالح والدارقطني، وقال الأوزاعي: «كان مأمونًا على ما حدّث»، وكان سعيد بن عبد العزيز إذا حدّث عنه قال: «كان ثقة صدوقًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٦٢١)، و"التهذيب" (١/ ٣١٧ رقم ٥٧٦)، و"التقريب" (ص ١٠٩ رقم ٤٦٦).
(٣) هو مَيْسَرَةُ مولى فَضَالَة بن عُبيد، دمشقي مقبول، روى عن مولاه وأبي الدرداء، =
[ ٢ / ٤٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى عنه إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، ذكره البخاري في "تاريخه" (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ١٦١٤) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٥٣ رقم ١١٥٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٢٥)، وانظر "التهذيب" (١٠/ ٣٨٧ رقم ٦٩٥)، و"التقريب" (ص ٥٥٥ رقم ٧٠٤١).
(٢) في الأصل: (لا اللهُ).
(٣) قال أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٩٥) عقب إخراجه لهذا الحديث: (قوله: «أشدّ أَذَنًا» هكذا الحديث، وهو في كلام العرب: أشدّ أذَنًا: يعني السماع، وهو قوله في الحديث الآخر: «ما أذن الله لنبيّ»، أي: ما استمع). اهـ.
(٤) القَيْنَةُ: الأمة، غَنَّت، أَوْلَمْ تُغَنِّ، والماشطة، وكثيرًا ما تطلق على المغنِّية من الإماء كما في هذا الحديث. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٣٥).
(٥) سنده ضعيف جدًّا من طريق الوليد بن مسلم فيه أربع علل.
(٦) الحديث مرسل؛ يرويه ميسرة مولى فضالة، وهو تابعي.
(٧) ميسرة هذا مجهول الحال.
(٨) الوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بالسماع، ويدلِّس أيضًا تدليس التسوية ولم يصرح بالسماع بين شيخه وشيخ شيخه فمن فوقه.
(٩) الاختلاف على الوليد في الحديث. وقد روى الحديث من غير طريق الوليد، لكنه ضعيف للانقطاع الذي سيأتي بيانه. فمدار الحديث على إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وله عنه طريقان:
(١٠) طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وله عنه ثلاثة طرق: أ- طريق الوليد بن مسلم، واختلف عليه. فرواه سعيد بن منصور هنا عنه، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن مولى فضالة مرسلًا، ولم أجد من تابع سعيد بن منصور على روايته هكذا. =
[ ٢ / ٤٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه بعضهم عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وممن رواه هكذا: علي بن بحر، وصدقة، وراشد الرملي، وزياد بن أيوب، ومحمد بن عقبة، وداود بن رُشَيد، ودُحَيم في بعض الطرق عنه. ورواه آخرون عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ليس فيه ذكر لمولى فضالة. وممن رواه هكذا: العباس بن الوليد، وإسحاق الطالقاني، ودُحَيم في بعض الطرق عنه. فالحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ٢٠) . والطبراني في "الكبير" (١٨ / ٣٠١ رقم ٧٧٢) . كلاهما من طريق علي بن بحر. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٧ / ١٢٤) من طريق صدقة. وعلّقه في "خلق أفعال العباد" (ص٨١ رقم ٢٤٨) عن ميسرة. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١ / ٤٢٥ رقم ١٣٤٠) في إقامة الصلاة، باب في حسن الصوت بالقرآن، من طريق راشد بن سعيد الرَّمْلي. ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص١٢٠) من طريق زياد بن أيوب. والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٢٣٠) في الشهادات، باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر، من طريق محمد بن عقبة السدوسي. والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص٩٣ - ٩٤) من طريق داود بن رُشَيْد. جميعهم عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة بن عبيد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَله ﷿ أشد أَذَنًا للرجل الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ القينة إلى قينته» . هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن ماجه قال: «الحسن الصوت بالقرآن يجهر به …» إلخ. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١ / ٤٣٦): «هذا إسناد حسن؛ لقصور درجة ميسرة مولى فضالة وراشد بن سعيد عن درجة أهل الحفظ =
[ ٢ / ٤٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والضبط» . وأما دُحَيم عبد الرحمن بن إبراهيم فقد اختُلف عليه. فأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٦٦ - ٦٧ رقم ٧٥١ / الإحسان) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سلم. والطبراني في "الكبير" (١٨ / ٣٠١ رقم ٧٧٢) من طريق أحمد بن دحيم. كلاهما عن دحَيْم، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، به نحو سابقه، موافقًا لرواية السابقين عن الوليد. وخالفهما سعيد بن هاشم الطبراني عند الحاكم في "المستدرك" (١ / ٥٧١)، فرواه عن دُحَيْم، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به نحو سابقه، هكذا ليس فيه ذكر لميسرة مولى فضالة. وهذه الرواية موافقة لروايتي العباس بن الوليد وإسحاق الطالقاني عن الوليد. فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ١٩) . والبيهقي في "سننه" (١٠ / ٢٣٠)، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٠٨ رقم ١٩٥٧) . أما الإمام أحمد فمن طريق إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، وأما البيهقي فمن طريق العباس بن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به نحو سابقه هكذا ولم يذكرا ميسرة مولى فضالة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي بقوله: «بل هو منقطع» . والذي يظهر - والله أعلم - أن هذه الرواية أولى بالصواب من رواية من زاد في إسناده مولى فضالة؛ لأنه روي عن الأوزاعي من طريقين آخرين، وروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ من طريق آخر، وليس في شيء منها ذكر لمولى فضالة كما سيأتي. =
[ ٢ / ٤١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ب- طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، قال: ثني إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ فضالة بن عبيد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - …، فذكره بنحو لفظ الإمام أحمد السابق. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٩٥ رقم ٢٢٢)، قال: حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة …، فذكره، ثم قال أبو عبيد: «هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده، يقول: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن مولى فضالة، عن فضالة». جـ- طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد الأنصاري …، فذكره. أخرجه الحاكم مقرونًا برواية دحيم السابقة، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا بشر بن بكر، فذكره، وتقدم نقل كلام الحاكم وتعقب الذهبي له.
(٢) طريق ثور بن يزيد الكلاعي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن فضالة بن عبيد، نحو لفظ الإمام أحمد السابق. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٢٤) فقال: قال إبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس، نا ثور …، فذكره. وبالجملة فالحديث ضعيف من هذه الطرق، والأرجح أنه من رواية إسماعيل عن فضالة، وهذه منقطعة كما قال الذهبي، لأن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ولد سنة إحدى وستين كما تقدم. وأما فضالة بن عبيد فوفاته على الصحيح كانت سنة ثلاث وخمسين كما في "التهذيب" (٨/ ٢٦٨). فإن قيل: بل الصواب أنه متصل، فرواية من زاد ميسرة مولى فضالة من المزيد في متصل الأسانيد. =
[ ٢ / ٤١١ ]
١٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مزامير آل داود» (^٢).
_________________
(١) = فالجواب: أن هذا إنما يكون إذا لم توجد قرينة ترجح إحدى الروايات على الأخرى، فأما إذا وجدت قرينة فيحكم للراجح بهذه القرينة كما هنا في رواية من رواه عن إسماعيل، وعن الأوزاعي، بل وعن الوليد نفسه، وانظر في ذلك "الباعث الحثيث" مع حاشيته (ص ١٧٦ - ١٧٨). ولو سلّمنا بأنه من المزيد، فالحديث ضعيف أيضًا لجهالة حال ميسرة مولى فضالة، والله أعلم.
(٢) هو محمد بن مسلم بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن شهاب الزهري، القرشي، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، روى له الجماعة، وروى هو عن ابن عمر وسهل بن سعد وأنس وجابر وغيرهم من الصحابة ﵃، وروى عن خارجة بن زيد وحميد الطويل وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وغيرهم من التابعين، روى عنه عطاء بن أبي رباح وأبو الزبير وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار وأيوب السختياني والأوزاعي وابن جريج وسفيان بن عيينة وغيرهم، قيل: كان مولده سنة خمسين للهجرة، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ست، وقيل: ثمان وخمسين، وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائة، وقيل: سنة خمس وعشرين ومائة، قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: «لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه»، وقال مكحول: «ما بقي على ظهرها أعلم بسنة ماضيه من الزهري»، وقال جعفر ابن ربيعة: قلت لعراك بن مالك: مَنْ أفقه أهل المدينة؟ فذكر سعيد بن المسيب، وعروة، وعبد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ عراك: «وأعلمهم عندي جميعًا: ابن شهاب؛ لأنه جمع علمهم إلى علمه». قال ابن سعد: «قالوا: وكان الزهري ثقة كثير الحديث والعلم والرواية، فقيهًا جامعًا»، ووثقه العجلي. اهـ. =
[ ٢ / ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من "طبقات ابن سعد" (ص ١٥٧ - ١٨٦ / القسم المتمم)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤١٢ رقم ١٥٠٠)، و"التهذيب" (٩/ ٤٤٥ - ٤٥١ رقم ٧٣٢)، و"التقريب" (ص ٥٠٦ رقم ٦٢٩٦).
(٢) شبَّه حسن صوته، وحلاوة نغمته بصوت المِزْمار. وداود هو النبي ﵇، وإليه المنتهى في حُسن الصوت بالقراءة. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣١٢).
(٣) سنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٨٥ رقم ٤١٧٧). وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٤). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٣ رقم ٩٩٨٩). وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٧). والدارمي في "سننه" (١/ ٢٨٨ رقم ١٤٩٧) في الصلاة، باب التغني بالقرآن. والفاكهي في "أخبار مكة" (٣/ ٢٥ رقم ١٧٣٠). ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢١). والنسائي في "سننه" (٢/ ١٨٠ - ١٨١) في افتتاح الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت. جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به مثله، عدا لفظ عبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارمي فنحوه، إلا أن ابن سعد جاء الشك في روايته هل هو عن عروة، أو عمرة، عن عائشة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق معمر، عن الزهري، متابعًا فيه لسفيان بن عيينة. ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٦٧). والنسائي في الموضع السابق من "سننه" (٢/ ١٨١)، وفي "فضائل القرآن" (ص ٩٥ رقم ٧٦). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٤) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، مقرونًا بالرواية السابقة. =
[ ٢ / ٤١٣ ]
١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ (^١)، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كذلكم البر».
_________________
(١) = وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١/ ٥٤٦ رقم ٢٣٥ و٢٣٦) في صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، من حديث بريدة بن الحصيب وأبي موسى الأشعري نفسه. أما حديث بريدة فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إن عبد الله بن قيس - أو الأشعري - أعطي مزمارًا من مزامير آل داود». وأما حديث أبي موسى فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأبي موسى: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؛ لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود؟».
(٢) هو حارثة بن النعمان بن نَفْع بن زيد بن عُبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، كان ممن شهد بدرًا، وعاش حتى أدرك خلافة معاوية ﵁، ومات فيها بعد أن ذهب بصره. انظر "الإصابة" (١/ ٦١٨ - ٦١٩).
(٣) سنده ظاهر الصحّة، لكن ذكر عروة فيه غلط، ولست أدري، هل الغلط من المصنِّف أو أنه تصحيف من الناسخ بسبب رواية المصنف للحديث قبله من هذا الطريق عن عروة، عن عائشة، فاشتبه عليه عروة بعمرة بسبب تقارب الرسم، ولكونه من نفس الطريق؟ والصواب أن الحديث من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وسنده صحيح كما سيأتي. فقد أخرجه عبد الله بن وهب في "جامعه" (ص ٢٢). والحميدي في "مسنده" (١/ ٣١٦ رقم ٢٨٥). والإمام أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٦). وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ١٦ رقم ١٩٥٩). وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٣٩٩ رقم ٤٤٢٥). =
[ ٢ / ٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحاكم في "المستدرك" (٣ / ٢٠٨) . والبغوي في "شرح السنة" (١٣ / ٧ رقم ٣٤١٨) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به، ولفظ ابن أبي عاصم مثله، ولفظ ابن وهب والحميدي والبغوي مثله، إلا أن عندهم: «فسمعت فيها قراءة»، ولفظ الباقين نحوه. وزاد الحميدي: «فقيل لسفيان: هو عن عمرة؟ قال: نعم لا شك فيه؟ كذلك قال الزهري» . وأما أبو يعلى فوقع عنده قوله: «كذلكم البر» ثلاث مرات، وزاد: «وكان برًّا بأمه» . قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١ / ٦١٨): «إسناده صحيح» . وتابع سفيان عليه معمر ويونس بن يزيد الأيلي. فقد أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (١١ / ١٣٢ رقم ٢٠١١٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عروة، عن عائشة، به نحوه، وزاد: «وكان أبر الناس بأمه» . كذا جاء في الجامع: (عن عروة) . وكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤ / ١٥١) . وأبو نعيم في "الحلية" (١ / ٣٥٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق. ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢ / ٢٥٣ - ٢٥٤) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٦ / ١٥١ - ١٥٢ و١٦٦ - ١٦٧) . وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤ / ١٦ رقم ١٩٦٠) . والنسائي في "فضائل الصحابة" (ص١٣٠ رقم ١٢٩) . والبغوي في "شرح السنة" (١٣ / ٧ رقم ٣٤١٩) . جميعهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عروة، عن عائشة، موافقًا لرواية سفيان، عن الزهري. والاختلاف في هذه الرواية ليس على عبد الرزاق، وإنما على الراوي عنه وهو إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدَّبَري. =
[ ٢ / ٤١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالإمام أحمد رواه عن عبد الرزاق مباشرة، وروايته موافقة لرواية سفيان. وابن أبي عاصم رواه عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، بمثل سابقه. وأما النسائي فأخرجه من طريقين عن عبد الرزاق، إحداهما عن محمد بن رافع مثل رواية الإمام أحمد. وأما الأخرى عند النسائي فمن طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري المختلف عليه. فالنسائي ومحمد بن زكريا العُذَافري - عند البغوي في "شرح السنة" - روياه عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق مثل روايتي الإمام أحمد ومحمد بن رافع. وخالفهما أبو عمر أحمد بن خالد، والطبراني سليمان بن أحمد، ومحمد بن علي الصنعاني، فرووه عن إسحاق على الوجه المتقدم؛ على أنه من رواية الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. أما أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجَبَّاب، فهو الراوي للجامع عن إسحاق الدبري. وأما سليمان بن أحمد الطبراني فهو الذي روى أبو نعيم الحديث من طريقه، عن إسحاق. وأما محمد بن علي الصنعاني فهو الذي روى الحاكم الحديث من طريقه، عن إسحاق، ثم قال الحاكم عقب إخراجه للحديث: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وفي "التلخيص" قال الذهبي: «أخرجاه مختصرًا»، وقد بحثت عنه في مظانه من الصحيحين، فلم أجده، فالله أعلم. ولاشك أن الصواب رواية النسائي ومحمد بن زكريا عن إسحاق؛ لأنها موافقة لرواية الإمام أحمد وسلمة بن شبيب ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق. وأما رواية الآخرين عن إسحاق فغلط، ولعل منشأه تصحيف في كتاب عبد الرزاق من رواية الدبري. لأن روايته عن عبد الرزاق من تصانيفه ليس عليه - أي الدبري - منها تبعة =
[ ٢ / ٤١٦ ]
١٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني (^١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ (^٢)، أَنَّ عَلِيًّا فَرَضَ - أَوْ أَعْطَى - لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلَمْ يَأْخُذْ.
_________________
(١) = إلا من هذا الجانب، ويوضح هذا ما نقله الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) عن ابن الصلاح أنه قال: «ذكر أحمد أن عبد الرزاق عمي، فكان يُلقَّن فيتلقنن فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء. قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدبري عن عبد الرزاق أحاديث أسْتَنْكِرُها جدًّا، فَأَحَلْتُ أمرها إلى الدبري؛ لأن سماعه منه متأخر جدًّا، والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق، فلا يلحق الدبري منه تبعة، إلا أنه صحّف، أو حرّف، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم». اهـ. فهذا بالنسبة لمتابعة معمر لسفيان. وأما متابعة يونس بن يزيد الأيلي، فقال ابن وهب في "جامعه" (ص ٢٠): أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرتني [في الأصل: أخبرني] عمرة ابنة عبد الرحمن، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال …، فذكره بنحو رواية عبد الرزاق. وقوله: (يونس بن زيد) خطأ، ولعله من الطباعة، وصوابه: (يونس بن يزيد) وهو الأَيْلي، انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٢٧٠). وهذه الرواية مرسلة عن عمرة، وليس فيها ذكر لعائشة. وبالجملة فالصواب في الحديث أنه عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وسنده صحيح كما سبق نقله عن الحافظ ابن حجر، وذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٦١٦ - ٦١٧ رقم ٩١٢) من رواية وهب عن ابن عيينة، وقال: «هذا سند صحيح على شرط الشيخين».
(٢) هو عمّار بن معاوية الدُّهْني - بضم أوّله، وسكون الهاء، بعدها نون -، أبو معاوية البَجَلي، الكوفي، يروي عن أبي الطفيل وأبي سلمة بن عبد الرحمن =
[ ٢ / ٤١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسعيد بن جبير وسالم بن أبي الجعد وغيرهم، روى عنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهو ثقة يتشيّع، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن المديني عن سفيان: «قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع»، وقال الذهبي: «ما علمت أن أحدًا تكَلَّم فيه …، ولكنه شيعي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٠ رقم ٢١٧٥)، و"الميزان" (٣/ ١٧٢ رقم ٦٠١٢)، و"التهذيب" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧ رقم ٦٦١).
(٢) هو سالم بن أبي الجعد رافع الغَطَفاني، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، يروي عن عبد الله بن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وجابر وأنس وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه الحسن والحكم بن عتيبة وعمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي والأعمش وعمار الدهني وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة سبع أو ثمان أو تسع وتسعين للهجرة، وقيل: سنة مائة، وقيل: إحدى ومائة، وهو ثقة وكان يرسل كثيرًا، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث»، وقال إبراهيم الحربي: «مجمع على ثقته». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨١ رقم ٧٨٥)، و"التهذيب" (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم ٧٩٩)، و"التقريب" (ص ٢٢٦ رقم ٢١٧٠). وروايته عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - منقطعة، فإنه لم يلقه، قال أبو زرعة: «سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عمر وعثمان وعلي مرسل». انظر "جامع التحصيل" (ص ٢١٧ رقم ٢١٨)، والموضع السابق من "التهذيب".
(٣) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين سالم وعلي ﵁. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٦٢١ رقم ٢٤٤٩) من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني …، فذكره بنحوه. وقد صحح البيهقي هذا الأثر عن علي، فقال: «والصحيح عن علي ما أخبرنا …»، فذكره. =
[ ٢ / ٤١٨ ]
١٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْري (^٢)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (^٣)، عَنْ أَبِي فِرَاس (^٣)، أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَأَنَا لَا أَدْرِي أَنَّ أَحَدًا يُرِيدُ بِقِرَاءَتِهِ غَيْرَ اللَّهِ ﷿، حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ أَنَّ أَقْوَامَا يُرِيدُونَ بِقِرَاءَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ ﷿ بِقِرَاءَتِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ.
_________________
(١) = وانظر التعليق على الحديث رقم [١٢٥] فيما يتعلق بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحو ذلك.
(٢) كذا في الأصل! ولم أجد أحدًا من الرواة بهذا الاسم، غير أن في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣٠٧ / المطبوع) في تسمية الرواة عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مرة ذكر المزّي منهم: (خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي)، وهذا أيضًا لم أجد له ترجمة. والذي يظهر لي - والله أعلم - أن خالدًا هذا هو ابن عبد الله الطحّان الواسطي، فإنه من الرواة عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، وكثيرًا ما يروي عنه سعيد بن منصور، بل يروي عنه، عن سعيد بن إياس كما في الحديث رقم [١٠٤]، وقد روى خالد الطحان هذا الحديث عن الجريري عند الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٣ رقم ١٧١)، فلعل قوله: (بن أبي نضرة) تصحيف بسبب وجود أبي نضرة في إسناد هذا الحديث، والله أعلم.
(٣) هو المنذر بن مالك تقدم في الحديث [٢٣] أنه ثقة.
(٤) هو أبو فِراس النَّهدي، قيل اسمه: الربيع بن زياد، مجهول، قال أبو زرعة: «لا أعرفه»، وقال الذهبي: «لا يعرف»، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكروا أنه روى عنه غير أبي نضرة العبدي. انظر "الثقات" لابن حبان (٥/ ٥٨٥)، و"الميزان" (٤/ ٥٦١ رقم ١٠٥٠٣)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٠١ رقم ٩٣٠). =
[ ٢ / ٤١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده ضعيف لجهالة أبي فراس النهدي، وضعفه كذلك البوصيري لهذه العلة كما في "حاشية المطالب العالية" (٢ / ٢١٢ / المطبوع) . وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص٢٤٣ رقم ١٧١) من طريق خالد الطحان، عن الجريري، به نحوه، وفي أوله زيادة. ولفظ المصنف هنا جزء من حديث طويل أخرجه بطوله أبو يعلى في "مسنده" (١ / ١٧٤ - ١٧٥ رقم ١٩٦) . والبيهقي في "سننه" (٩ / ٤٢)، في السير، باب ما على الوالي من أمر الجيش. كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا سعيد الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبي فراس قال: شهدت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس، قال: فقا: يا أيها الناسُ، إنّهُ قد أَتى عليَّ زمانٌ وأنا أَرَى أنّ مَنْ قَرَأ القرآن يُريد الله وما عنده، فيُخيَّل إليَّ أن قومًا قرؤوه يريدون به الناس ويريدون به الدنيا، ألا فأريدوا الله بأعمالكم، ألا إنّا إنما كنا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذ النَّبِيِّ - ﷺ - بين أظهرنا، وإذ يُنبئنا الله من أخباركم، فقد انقطع الوحي وذهب نبي الله، فإنما نعرفكم بما نقول لكم، ألا من رأينا منه خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن رأينا به شرًّا ظننا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إني إنما أبعث عُمَّالي ليُعلِّموكم دينكم، وليعلموكم سننكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ألا فمن رابه شيء من ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفس عمر بيده لأُقِصَّنَّكُمْ منه. قال: فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن بعثت عاملًا من عمالك فأدب رجلًا من أهل رعيته فضربه، إنك لمقصه منه؟ قال: فقال: نعم. والذي نفس عمر بيده لأُقِصَّنَّ منه، ألا أُقِصُّ وقد رأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُقِصُّ مِنْ نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتُكَفِّروهم، ولا تُجَمِّرُوهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. وقوله: «ولا تُجَمِّروهم فتفتنوهم»: تجمير الجيش: جمعهم من الثغور، =
[ ٢ / ٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحَبْسُهم عن العَوْد إلى أهلهم. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (١ / ٢٩٢) . وقوله: «ولا تنزلوهم الغياض فتضيِّعوهم»: الغَياضُ: جمع غَيْضة، وهي الشجر المُلْتَفُّ؛ لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها، فتمكَّن منهم العدو. اهـ. من المرجع السابق (٣ / ٤٠٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٤٨٠ رقم ١٠٠٥٠) . وأحمد في "المسند" (١ / ٤١) . ومن طريقه المزّي في "تهذيب الكمال" (٣ / ١٦٣٧ / المخطوط) . وأخرجه النسائي في "سننه" (٨ / ٣٤) في القسامة، باب القصاص من السلاطين. والفريابي في "الفضائل" (ص٢٤٣ رقم ١٧٢) . جميعهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، عن سعيد الجريري، به، ولفظ الإمام أحمد نحو لفظ أبي يعلى بطوله، وكذا الفريابي، إلا أنه لم يخرجه بتمامه، وأما لفظ ابن أبي شيبة فنحو لفظ المصنِّف، ولفظ النسائي مختصر، إنما أخرج منه قوله: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُقصُّ من نفسه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٨٣ رقم ٦٠٣٦) من طريق معمر، عن الجريري، به نحو لفظ أبي يعلى إلى قوله: (سرائركم بينكم وبين ربكم)، ولم يذكر آخره. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤ / ٦٧٤ رقم ٤٥٣٧) في الديات، باب القود بغير حديد. والبيهقي في "سننه" (٩ / ٢٩) في السير، باب الإمام لا يحجر بالغزى. وفي "شعب الإيمان" (٥ / ٥٥٥ رقم ٢٣٧٩) . كلاهما من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سعيد الجريري، به، ولفظ البيهقي في "الشعب" نحو لفظ المصنِّف، وأما لفظه في "السنن"، ولفظ أبي داود فلم يذكرا فيه لفظ المصنِّف، وإنما أخرجا ما يتعلق ببعث العمال والقصاص منهم. وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص٢٤١ - ٢٤٢ و٢٤٣ رقم ١٧٠ و١٧٣) =
[ ٢ / ٤٢١ ]
١٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب (^١)، عَنِ الصَّلْت بْنِ بَهْرَام (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ. إِنَّ أحقَّ النَّاسِ بِهَذَا (^٣) الْقُرْآنِ مَنْ رُئي فِي عَمَلِهِ، قَالَ اللَّهُ ﵎ (^٤): ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ (^٥)، وُإِنَّمَا تدبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ بِعَمَلِهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَارِئْكَ (^٦)، وَاللَّهِ مَا كَانَتِ القُرَّاء تَفْعَلُ هَذَا، وَاللَّهِ مَا هُمْ بالقُرَّاء، وَلَا الوَرَعَة، لَا كثَّر اللَّهُ فِي النَّاسِ أَمْثَالَهُمْ، لَا كثَّر اللَّهُ في الناس أمثالهم.
_________________
(١) = من طريق وهيب بن خالد، وشعبة، كلاهما عن سعيد الجريري، به بنحو لفظ المصنف، وفيه زيادة يسيرة من باقي الحديث. ومن طريق الفريابي أخرجه الآجري في "أخلاق القرآن" (ص ٩٠ رقم ٢٦)، لكن من طريق شعبة فقط. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٣٩) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سعيد الجريري، به بطوله نحو سياق أبي يعلى السابق. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده أبا فراس ولم يخرج له مسلم. وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يزيد، ثنا سعيد الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال خطب عمر …، فذكر الحديث بطوله بنحو سياق أبو يعلى، هكذا على أنه من رواية ابن عباس عن عمر كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٧٥ / ب)، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤ / ل ٤٧ / أ)، وانظر المطبوع من "المطالب العالية" (٢/ ٢١١ - ٢١٢ رقم ٢٠٦٧). ولاشك بأن قوله: (عن ابن عباس) تصحيف عن: (عن أبي فراس)، والله أعلم.
(٢) هو عبد ربّه بن نافع، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هو الصَّلْت بن بَهْرام التَّيْمي، أبو هاشم الكوفي، روى عن أبي وائل شقيق بن سلمة وزيد بن وهب والحسن البصري وغيرهم، روى عنه محمد بن بكر المقرئ وأهل الكوفة، وروى عنه هنا أبو شهاب، وهو ثقة رمي بالإرجاء، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن عمار، وقال ابن سعد: «ثقة - إن شاء الله -». وقال أبو معمر القطيعي: «حدثنا ابن عيينة، حدثنا الصلت بن بهرام، وكان أصدق أهل الكوفة»، وقال إسحاق بن راهويه في "مسنده": «أخبرنا وكيع، حدثنا الصلت بن بهرام، وهو ثقة»، وقال أبو حاتم: «هو صدوق، ليس له عيب إلا الإرجاء»، وقال البخاري: «يذكر بالإرجاء، وهو صدوق في الحديث»، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان وابن شاهين في كتاب الثقات. انظر "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٥٤)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩ رقم ١٩٢٠)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١١٩ رقم ٥٨٧)، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص ٣٧ رقم ٢٢٨)، و"التهذيب" (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم ٧٥٠)، و"لسان الميزان" (٣/ ١٩٤ رقم ٨٦٩)، و"تعجيل المنفعة" (ص ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٤٧٦).
(٢) قوله: (إن أحق الناس بهذا) مكرور في الأصل.
(٣) في الأصل: (قال الله ﵎ قال الله تعالى).
(٤) ؛ الآية (٢٩) من سورة ص.
(٥) أي: أُدَرِاسُكَ. انظر "تاج العروس" (١/ ٣٦٤). والذي يظهر من السياق أن المقصود: المدارسة التي فيها ممارة ومحبة في الظهور على الأقران.
(٦) سنده حسن، وهو صحيح لغيره بما سيأتي من طرق. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٥٨١ - ٥٨٢ رقم ٢٤٠٨) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «﷿» بدل قوله: «﵎»، =
[ ٢ / ٤٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم يذكر قوله: (تعال)، وقولُه: (لَا كَثَّرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ أمثالهم) مرة واحدة عنده. وقد روى الحديث عن الحسن من ثلاث طرق أخرى.
(٢) طريق يحيى بن المختار. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٧٤ رقم ٧٩٣) فقال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن …، فذكره بنحوه. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ١٧٧ و١٧٨). والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٠٠ - ١٠١ رقم ٣٤). وسنده ضعيف لجهالة حال يحيى بن المختار الصنعاني، فإنه مستور كما في "التقريب" (ص ٥٩٦ رقم ٧٦٤٢)، وفي "التهذيب" (١١/ ٢٧٨ رقم ٥٥٢) ذكر أنه روى عنه معمر، والحكم بن ظهير، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ولم يذكر أن أحدًا وثقه.
(٣) طريق عمرو بن قيس المُلائي. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٤٤ رقم ٣٦٥)، فقال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحسن …، فذكره بنحوه. وهذا إسناد حسن. فعمرو بن قيس المُلائي - بضم الميم، وتخفيف اللام، والمدّ -، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعكرمة والمنهال بن عمرو وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد والثوري وأبو خالد الأحمر وغيرهم، وكانت وفاته بسجستان سنة ست وأربعين ومائة، وهو ثقة متقن عابد، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان والترمذي وابن خراش وابن نمير وغيرهم، وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون»، وقال ابن حبان =
[ ٢ / ٤٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "الثقات": «كان من ثقات أهل الكوفة ومتقنيهم، وعباد أهل بلده وقرّائهم»، وقال ابن عدي: «كان من ثقات أهل العلم وأفاضلهم» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦ / ٤٥٢ - ٢٥٥ رقم ١٤٠٦)، و"التهذيب" (٨ / ٩٢ - ٩٣ رقم ١٤٦)، و"التقريب" (ص٤٢٦ رقم ٥١٠٠) . ولم أجد من نصّ على أن عمرو بن قيس روى عن الحسن البصري، وعنه شجاع بن الوليد، لكن سماعه من الحسن، وسماع شجاع منه محتمل كما يتضح من تاريخ وفاتهم وبلدانهم، والحسن البصري تقدم في الحديث [٥] أن وفاته كانت سنة عشر ومائة. وشجاع بن الوليد بن قيس السَّكُوني، أبو بدر الكوفي يروي عن الأعمش وموسى بن عقبة وزهير بن معاوية وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وابن المديني وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس ومائتين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع ومائتين، وهو صدوق ورع روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وقال الإمام أحمد: «كان أبو بدر شيخًا صالحًا صدوقًا، كتبنا عنه قديمًا»، وقال العجلي: «كوفي ليس به بأس»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في "الثقات". وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم. أما ابن معين، فأشد ما نقل عنه في ذلك ما ذكره الإمام أحمد: أن ابن معين لقيه يومًا، فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنتُ كذابًا، وإلا فهتكك الله، قال أبو عبد الله الإمام أحمد: فأظن دعوة الشيخ أدركته. وقد علّق الحافظ ابن حجر على هذه الرواية بقوله: «كأنه مازحه، فما احتمل المزاح» . وأما الذهبي فيرى أن هذا كان من ابن معين قديمًا، ثم عدل عنه إلى توثيقه، =
[ ٢ / ٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الذهبي بعد أن ذكر هذه الحكاية: «قلت: ثم إن يحيى بن معين وثّقه وأنصفه، نَقَل عن يحيى توثيقه أحمدُ بن أبي خيثمة». وأما أبو حاتم: فنقل عنه ابنه أنه قال: «هو ليّن الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتجّ به، إلا أن عنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة أحاديث صحاحًا». وقد رد الذهبي كلام أبي حاتم هذا بقوله: «قلت: قد قفز القنطرة، واحتجّ به أرباب الصحاح»، وقال الحافظ ابن حجر: «تكلّم فيه أبو حاتم بعنت». والقول بأنه صدوق هو الذي اختاره الذهبي، حيث قال في "الميزان": «الحافظ، صدوق مشهور»، وقال في "سير أعلام النبلاء": «الإمام المحدِّث العابد الصادق … كان أمامًا ربانيًا، من العلماء العاملين، وحديثه في دواوين الإسلام». انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ١٦٥٤)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١٢/ ٣٨٤)، و"ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٦٤ رقم ٣٦٦٨)، و"سير أعلام النبلاء" (٩/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، و"هدي الساري" (ص ٤٠٩ و٤٦٢)، و"التهذيب" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٥٣٦)، و"دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب" للشيخ عبد العزيز التخيفي (١/ ٤٩٤ - ٤٩٩).
(٢) طريق أيوب السختياني، عمن سمع الحسن يقول …، بنحوه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٥٩٨٤)، عن معمر، عن أيوب. وهذا إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن الحسن. والحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" كما في "المختصر" (ص ١٥٩ - ١٦٠)، ولم يذكر "المختصر" سنده حتى يمكن معرفة الطريق التي رُوي منها. وبالجملة فالحديث صحيح لغيره بمجموع الطرق المتقدمة، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
١٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (^١)، عَنْ أَبِي سِنَانٍ (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ (^٤). وَمَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لم يكتب من الغافلين.
_________________
(١) هو سلام بن سُلَيْم، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة متقن.
(٢) هو ضرار بن مرّة تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة ثبت.
(٣) هو ذَكْوَان السَّمَّان، تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة ثبت.
(٤) قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١١١): «قد تكرر ذكر القنوت في الحديث، ويَرِدُ بمعان متعددة، كطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، فيُصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه». اهـ. أقول: ولفظ الحديث هنا يحتمل أن معنى القنوت الوارد في هذا الحديث: (القيام)، وقد يحتمل غيره، لكن هذا الذي ظهر لي، والله أعلم.
(٥) سنده صحيح ولا داعي للشك، فإنه عن أبي هريرة بيقين كما يتضح من التخريج. فقد أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٨٠ رقم ١١٤٢). ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص ١٤٦ - ١٤٧). والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٠٨). ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٢٠٠٢). أما ابن خزيمة ومحمد بن نصر فمن طريق علي بن الحسن بن شقيق، وأما الحاكم فمن طريق عبدان، كلاهما - الحسن وعبدان - عن أبي حمزة السكري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة، به، ولفظ الحاكم: «من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ من القانتين». ومثله لفظ ابن خزيمة ومحمد بن نصر، إلا أن ابن نصر لم يذكر الصلوات، =
[ ٢ / ٤٢٧ ]
١٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ (ابْنِ) (^١) أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقْرَءُوا بَعْضَ الْآيَةِ وَيَتْرُكُوا بَعْضًا.
١٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْع (^٢) قَالَ: مَنْ قَرَأَ (عِنْدَ) (^٣) مَنَامِهِ (^٤) آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: (أَرْبَعَ) (^٥) آيَاتٍ مِنْ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (^٦)، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخرها.
_________________
(١) = وإنما ذكر القراءة، وعندهما: «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آية لم يكتب من الغافلين، أو: كتب من القانتين»، هكذا على الشك. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/ ٢٤٧ رقم ٦٤٣): «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين».
(٢) ما بين القوسين ليس في الأصل، ولابد منه كما سبق بيانه في الحديث رقم [٧٦].
(٣) سنده صحيح، وسبق أن أورده المصنف برقم [٧٦] من طريق خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي سنان، به بلفظ: «إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ الْآيَةَ، فَلَا يقطعها حتى يتمّها» وتخريجه هناك. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٥٢ رقم ١٠٣١٣) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان، به مثله، إلا أنه قال: «ويتركوا بعضها».
(٤) هو المغيرة بن سُبَيْع - بمهملة وموحّدة، مُصَغّر -، العجلي، الكوفي، يروي عن عمرو بن حريث وعبد الله بن بريدة، وعنه أبو التيّاح الضُّبَعي، وأبو فروة الهمداني وأبو سنان الشيباني ضرار بن مرة، وهو ثقة من الطبقة الخامسة، قال العجلي: «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «كوفي يُحتجّ به». اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٤٣٧ رقم ١٦١٧)، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص ٦٧ رقم ٥١١)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٦٠ رقم ٤٦٦)، و"التقريب" (ص ٥٤٣ رقم ٦٨٣٥).
(٢) ما بين القوسين استدركته من "شعب الإيمان" للبيهقي؛ حيث روى الحديث من طريق المصنف، وليس في الأصل، وإنما فيه إشارة إدخال بعد قوله: (قرأ)، ولم يُكتب في الهامش شيء.
(٣) في هذا الموضع في الأصل إشارة إدخال، ولم يكتب في الهامش شيء، ورواية البيهقي كما هنا في هذا الموضع، وفي "سنن الدارمي" كما سيأتي: (عشر آيات).
(٤) في الأصل: (وأربع) بواو العطف! والمثبت من عند البيهقي، والذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذه الفروق من أصل الرواية كما يتضح من "شعب الإيمان" للبيهقي، والصواب في لفظ الحديث - فيما أرى -: «من قرأ عند منامه عشر آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لَمْ يَنْسَ القرآن: أربع آيات من أوّلها مِنْ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، والثلاث آيات من آخرها». فهذه عدّتها عشر آيات، وهذا التصويب من جرّاء التوفيق بين رواية الدارمي ورواية سعيد بن منصور.
(٥) الآية (١٦٣) من سورة البقرة.
(٦) سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٧٠) بلفظ الدارمي الآتي، وعزاه لسعيد بن منصور، والدارمي، والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٥٠ رقم ٢١٨٩) من طريق المصنِّف، ولفظه: «مَنْ قَرَأَ عِنْدَ مَنَامِهِ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أربع آيات: ﴿وإلهاكم إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هو الرحمن الرحيم﴾، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخرها». =
[ ٢ / ٤٢٩ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ الْخَطَأُ أَنْ تَجْعَلَ خَاتِمَةَ آيَةٍ خاتمة آية أخرى (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣٢٢ رقم ٣٣٨٨)، فقال: حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب عبد الله -، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ من البقرة عند منامه لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أَرْبَعَ آيَاتٍ من أوّلها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث من آخرها». والمغيرة من أصحاب عبد الله بن مسعود كما في رواية الدارمي، فلعلّه تلقى هذا الحديث من عبد الله، فإنه قد روي عنه نحوه مع بعض الاختلاف. فأخرجه الدارمي في الموضع السابق برقم (٣٣٨٦) من طريق عاصم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: «من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتان (كذا!) بعد آية الكرسي، وثلاثًا من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يُقْرأْنَ على مجنون إلا أفاق». ومن طريق عاصم أخرجه أيضًا ابن الضريس في "الفضائل" (ص ٨٤ و٨٨ رقم ١٦٦ و١٧٩) بنحوه. وأخرجه أيضًا الدارمي برقم (٣٣٨٥). والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٨٦٧٣). كلاهما من طريق أبي العميس، عن الشعبي، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربعًا من أوّلها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها، أوّلها: ﴿لله ما في السموات﴾ [آية ٢٨٥ من سورة البقرة]». وسنده ضعيف، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٨): «رجاله رجال الصحيح، إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود».
(٢) سيأتي تفسير أبي عبيد لقول ابن مسعود هذا.
(٣) سنده رجاله ثقات، إلا أن مغيرة يدلِّس، ولاسيّما عن إبراهيم كما سبق بيانه. =
[ ٢ / ٤٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في الحديث [٥٤]، ولم يصرّح بالسماع هنا، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، وهو صحيح لغيره من طرق أخرى كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٢٠٧٦) من طريق المصنِّف، لكن رواية غير هذه، فقد أخرجه عن سعيد بن منصور، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن همّام قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ الخطأ أن يقرأ: ﴿غفور رحيم﴾ مكان: ﴿عزيز حكيم﴾، ولكن الخطأ أن يقرأ ما ليس منه، أو يختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة. وهذه الرواية لم أجدها عند المصنف في فضائل القرآن، فلعلها في موضع آخر. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٢٨ رقم ٧٧٢) . وعبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٦٤ رقم ٥٩٨٥) . أما أبو عبيد فمن طريق أبي معاوية، وأما عبد الرزاق فمن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، به نحو رواية البيهقي السابقة. وسند هذا الطريق صحيح رجاله ثقات تقدموا، وعنعنة الأعمش لا تضر إذا كانت عن كبار شيوخه كإبراهيم النخعي ونحوه كما سبق بيانه في الحديث [٣] . والحديث في "كتاب الآثار" لأبي يوسف (ص٤٤ رقم ٢٢٣) . و"كتاب الآثار" لمحمد بن الحسن (ص٥٥ رقم ٢٧٤) . كلاهما من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أن رجلًا كان يقرئه ابن مسعود، وكان أعجميًا، فجعل يقول: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾، فجعل الرجل يقول: (طعام اليتيم)، فردّ عليه، كلُّ ذلك يقول: (طعام اليتيم)، فقال ابن مسعود: قل: طعام الفاجر، ثم قال ابن مسعود: إن الخطأ في القرآن ليس أن تقول: ﴿الغفور الرحيم﴾، ﴿العزيز الحكيم﴾، إنما الخطأ أن تقرأ آية الرحمة آية العذاب، وآية العذاب آية الرحمة، وأن يزاد في كتاب الله ما ليس فيه. هذا لفظ رواية أبي يوسف، ونحوه رواية محمد بن الحسن. =
[ ٢ / ٤٣١ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يقولنَّ أحدُكم: أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كلَّه، وَمَا يُدْرِيهِ مَا كلُّه، قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَخَذْنَا مَا ظَهَرَ منه (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٠ رقم ٨٦٨٣) من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، به بلفظ: ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض، ولكن الخطأ أن تلحقوا به ما ليس منه. قال أبو عبيد القاسم بن سلام - ﵀ - عقب إخراجه للرواية السابقة: «أرى أن عبد الله أراد بهذا: أنه إذا سمع السامع من يقرأ هذه الحروف من نعوت الله ﷿ لم يجز له أن يقول: أخطأت؛ لأنها كلها من نعوت الله، ولكن يقول: هو كذا وكذا على ماقال أبو العالية، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر وهو عامد لذلك. فإذا سمع رجلًا ختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، فهناك يجوز له أن يقول: أخطأت، لأنه خالف الحكاية عن الله ﷿، فهذا عندنا مذهب عبد الله في الخطأ». اهـ. وقول أبي عبيد هنا: «على ما قال أبو العالية»، يعني به ما أخرجه هو قبل ذلك (ص ٢٣٧ رقم ٧٧٠) عن شعيب بن الحَبْحاب قال: كان أبو العالية الرياحي إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما تقرأ، ويقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا.
(٢) هو نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، روى عن مولاه وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعائشة وأم سلمة وغيرهم ﵃، روى عنه عبد الله بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وأيوب السختياني والإمام مالك وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: تسع عشرة، وقيل: عشرين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه مشهور، روى له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال ابن خراش: «ثقة نبيل»، وقال عبيد الله بن عمر: «لقد منّ الله علينا بنافع»، وقال أحمد =
[ ٢ / ٤٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن صالح المصري: «كان نافع حافظًا ثبتًا له شأن»، وقال الخليلي: «نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم، متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يقدمه على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يعرف له خطأ في جميع ما رواه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ٢٠٧٠)، و"التهذيب" (١٠/ ٤١٢ - ٤١٥ رقم ٧٤٢)، و"التقريب" (ص ٥٥٩ رقم ٧٠٨٦٠).
(٢) علّق محقق "فضائل القرآن" لأبي عبيد، - أثابه الله - على هذا الأثر بتعليق نفيس، نفى فيه ما يتبادر للذهن منه؛ من ضياع شيء من القرآن، فقال: (ص ٢٨٥): (هذا الاثر نقله السيوطي في "الإتقان" (٢/ ٢٥)، وسكت عنه، مع أن ظاهره يفيد ضياع جزء كبير من القرآن. وقال الألوسي: «وكل خبر ظاهره ضياع شيء من القرآن إما موضوع أو مؤوّل»، فظاهر هذا السند صحيح لا مجال للشك فيه؛ لأنه محلّىً بسلسلة من أئمة الحديث، فإسماعيل هو: ابن عليّة، وأيوب: هو السختياني، ونافع مولى ابن عمر، ولكننا أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن نقول: إن مراد ابْنِ عُمَرَ ﵁: الضياع بلا نسخ، وهذا باطل؛ لتظافر الأدلة القاطعة على سلامة القرآن من أي نقص، كما أنه بعيد من مثل ابن عمر الصحابي الجليل أن يقول ذلك. وأما إن نقول: إن مراده السقوط بسبب النسخ، وهذا جائز، بل هو الواقع، ومن أجله وضع المؤلف هذا الخبر في هذا الباب. ويمكننا بيان كلام ابن عمر للتابعين: «أخذت القرآن كله»، أي: كل ما نزل عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مما نسخت تلاوته وما استقرّ متلوًّا، «ذهب منه قرآن كثير»، أي: سقط منه في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، أو: أُسقط في الجمعين المجمع عليهما بعده؛ لعدم استيفائه شروط ثبوت قرآنيته حسب العرضة الأخيرة، وشروطًا أخرى غيرها، «ما ظهر»: ما استقر قرآنًا فلم ينسخ، أو: ما تواتر وأُثبت في المصاحف الإمام، والله أعلم. ويفهم من كلام ابْنِ عُمَرَ ﵁: أنه في رأيه أن الآيات المنسوخة بعد نسخها تمسى كذلك قرآنًا، تجاوزًا، أو باعتبار ما كان). اهـ.
(٣) سنده صحيح. =
[ ٢ / ٤٣٣ ]
١٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سِنَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل، عَنْ حَنْظلة بْنِ خُويلد العَنَزي (^١)، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى السُّدَّة (^٢) سُدَّة السُّوقِ، فَاسْتَقْبَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى دَرَجَ الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: يَا حَنْظَلَةُ، أَتَرَى هَذَا يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ؟ إِنَّ لِكُلِّ (آيَةٍ) (^٣) كَفَّارَةً، - أَوْ قَالَ: يَمِينٍ -.
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٨٥ رقم ٦٨٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، به مثله مع اختلاف يسير في اللفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٠٩ رقم ١٠١٤٢) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنه كان يكره أن يقول: قرأت القرآن كله.
(٢) هو حَنْظَلَةُ بن خويلد العَنَزي، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وروى هنا عن ابن مسعود، وروى عنه هنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، وروى عنه أيضًا الأسود ابن مسعود على اختلاف فيه عليه، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٠ رقم ١٠٦٧)، و"التهذيب" (٣/ ٥٩ - ٦٠ رقم ١٠٨)، و"التقريب" (ص ١٨٣ رقم ١٥٨٠). وقد اختُلف في اسم حنظلة هذا، فقيل أيضًا: سويد بن حنظلة، وقيل: عبد الله بن حنظلة، وقيل: حنظلة بن سويد. انظر الموضع السابق من "الجرح والتعديل"، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٤٢ رقم ١٦٢) مع حاشيته. وثَمَّة قول آخر في اسمه لم يُشَر إليه في المواضع المتقدمة، وهو: سليم بن حنظلة كما سيأتي في رواية الطبراني للحديث، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ١٢٢ - ١٢٤ رقم ٢١٨١ و٢١٨٤)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢١٢ =
[ ٢ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٩١٤)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٣١).
(٢) السُّدَّة: كالظُّلَّة على الباب لتقيه من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه كما في "النهاية" (٢/ ٣٥٣)، فيكون المعنى: أن ابن مسعود أتى مقدِّمة السوق، إما الظُّلَّة التي تظلله كما في بعض الأسواق، أو: باب السوق ومدخله، أو الساحة التي تكون عادة بين يدي السوق.
(٣) ما بين القوسين ليس في الأصل، وأثبته من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٣) في الأيمان، باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه وقع عنده: (العنبري) بدل: (العنزي)، وفيه: (بالسوق)، وسقط منه قوله: (اللهم). والحديث أشار إليه البخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٤٢) في ترجمة حنظلة. وعَلَّقَهُ ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٢٠٥)، فقال: (حنظلة بن خويلد الشيباني، روى عن عبد الله قال: أشرف عبد الله على السُّدَّة فقال: اللهم أسألك خيرها وخير أهلها). وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٣٨٧) من طريق أبي عوانة، عن أبي سنان، به نحوه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٢٠٢ رقم ٨٨٩٥). وفي "الدعاء" (٢/ ١١٦٨ - ١١٦٩ رقم ٧٩٦). في كلا الموضعين من طريق سفيان الثوري، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الهذيل، عن سليم بن حنظلة، أن عبد الله أتى سُدَّة السوق، فقال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شرها وشر أهلها. هكذا الرواية في "الكبير"، إلا أن فيه تصحيفًا أظنه طباعيًا، حيث جاء فيه: =
[ ٢ / ٤٣٥ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ) (^١) بْنِ مُرَّة (^٢)، عَنْ أَبِي كَنِف (^٣)، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُوقِ الرَّقيق، إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ آية منها (يمينًا) (^٤).
_________________
(١) = (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهذيل بن سليم بن حنظلة)، فتصحّفت: (عن) إلى: (بن). وأما الرواية في "كتاب الدعاء"، فجاءت على الصواب في هذا الموضع، لكن وقع فيها: (عن أبي حصين) بدل قوله: (عن أبي سنان). وفي كلا الروايتين: (سليم حنظلة)، بدل: (حنظلة بن خويلد)، وسبق بيان الاختلاف في تسميته. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٩) بعد أن ذكر الحديث: «رجاله رجال الصحيح، غير سليم بن حنظلة، وهو ثقة». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١٤ رقم ٨٥ / القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق محمد بن فضيل ووكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عبد الله بن حنظلة، عن عبد الله قال: من حلف بسورة من القرآن لقي الله بعدد آيها خطايا. كذا سماه سفيان في روايته هنا: (عبد الله بن حنظلة)، وعند الطبراني من طريقه - كما سبق - سمّاه: (سليم بن حنظلة). وأخرجه البيهقي أيضًا في الموضع السابق من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، به نحو رواية المصنف، وسماه أيضًا: (عبد الله بن حنظلة). وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود، وهي الآتية.
(٢) في الأصل: (عبيد الله)، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٣) هو عبد الله بن مُرَّة الهمداني، الخَارِفي - بمعجمة وراء وفاء -، الكوفي، يروي عن ابن عمر والبراء وأبي الأحوص ومسروق وغيرهم، روى عنه =
[ ٢ / ٤٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأعمش ومنصور بن المعتمر، وكانت وفاته في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة، وقيل: سنة تسع وتسعين، وهو ثقة روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: «وله أحاديث صالحة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٧٦٣)، و"التهذيب" (٦/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٣٥)، و"تقريب التهذيب" (ل ٧٠ / ب / الخطية). تنبيه: إنما صار العزو هنا إلى النسخة الخطية من "التقريب"؛ لأن المطبوعة سقط منها قوله: (ثقة). انظر "التقريب" المطبوع (ص ٣٢٢ رقم ٣٦٠٧).
(٢) هو أبو كَنِف العَبْدي، مجهول الحال، روى عنه الشعبي وعبد الله بن مرة، وسكت عنه البخاري في "الكنى" (ص ٦٥ رقم ٥٩٦)، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣١ رقم ٢١٣٩)، وانظر "الاستغناء" لابن عبد البر (٢/ ١٢٣١ رقم ١٧٢٣)، و"المقتنى" للذهبي (٢/ ٣٤ رقم ٥٢٢٨).
(٣) في الأصل: (يمين)، وما أثبته من "سنن البيهقي" حيث روى الحديث من طريق المصنف.
(٤) سنده ضعيف لجهالة حال أبي كَنِف، ولأن الأعمش مدلِّس ولم يصرح بالسماع، وليس هذا الموضع مما تحتمل روايته فيه إذا لم يصرح بالسماع كما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]، ومعناه صحيح عن ابن مسعود، كما في الحديث المتقدم، والآتي. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٣) في الأيمان، باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه وقع عنده: (بينما)، و: (الدقيق)، و: (بسورة البقرة)، بدلًا من قوله: (بينا)، و: (الرقيق)، و: (بسورة من القرآن). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٢ رقم ١٥٩٤٧) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه، إلا أنه لم يذكر السوق. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١٤ رقم ٨٤ / القسم الأول من الجزء الرابع) =
[ ٢ / ٤٣٧ ]
١٤٣ - قَالَ الْأَعْمَشُ (^١): فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (^٢) لِإِبْرَاهِيمَ (^٣)، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كلِّه.
_________________
(١) = من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه، إلا أنه وقع عنده: (أبي كريب) بدل قوله: (أبي كنف)، وهو تصحيف، ووقع عنده أيضًا: (سوق الرحق). وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كِنْفٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٦٣ / ب)، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤ / ل ١٤٤ / ب)، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (٢/ ٨٦ رقم ١٧٢٦). ومن طريق مسدد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢/ ٢٣٢ رقم ٣٧٩).
(٢) أي بالإسناد المتقدم: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بن زكريا، عن الأعمش).
(٣) أي حديث أبي كنف المتقدم في الرجل الذي حلف بسورة من القرآن.
(٤) هو ابن يزيد النخعي، تقدم في الحديث [٣] أنه فقيه ثقة.
(٥) سنده حسن، فإسماعيل بن زكريا تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق، وهو صحيح لغيره؛ لأن إسماعيل قد توبع كما سيأتي، ومراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة كما سبق بيانه في الحديث رقم [٣]. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٣) في الأيمان، باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى، من طريق المصنف، به مثله مقرونًا بالرواية السابقة في الحديث [١٤٢]. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٤٧٢ رقم ١٥٩٤٦) من طريق الثوري، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص ١٤ رقم ٨٧ / القسم الأول من الجزء =
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَان (^١)، عَنْ مُطَرِّف (^٢)، قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: قَالَ الله ﷿.
_________________
(١) = الرابع) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، به مثله بشطره الأول فقط، ولم يذكر قوله: «ومن كفر …» إلخ. وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الأعمش …، فذكره بنحوه مقرونًا بالحديث السابق كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ٦٣ / ب)، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (٤ / ل ١٤٤ / ب)، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (٢/ ٨٦ رقم ١٧٢٦). ومن طريق مسدد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٢/ ٢٣٢ رقم ٣٧٩). ولبعضه طريق أخرى عن ابن مسعود. فأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٥٤ / أ) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود أنه أمرهم أن لا يتنازعوا في القرآن، وأخبرهم أن من جحد آية منه فقد جحده كله.
(٢) هو غَيْلان بن جرير المِعْوَلي الأَزْدي البصري، روى عن أنس بن مالك والشعبي وأبي قلابة ومُطَرِّف بن عبد الله وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وجرير بن حازم وحماد بن زيد ومهدي بن ميمون وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٢٩٧)، و"التهذيب" (٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٦٨)، و"التقريب" (ص ٤٤٣ رقم ٥٣٦٩).
(٣) هو مُطَرِّف بن عبد الله الشِّخِّير - بكسر الشين المعجمة، وتشديد المعجمة المكسورة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم راء -، العامري، الحَرَشي - بمهملتين مفتوحتين، ثم معجمة - أبو عبد الله البصري، يروي عن أبيه وعثمان وعلي =
[ ٢ / ٤٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبي ذر وعمار بن ياسر وغيرهم ﵃، روى عنه أخوه يزيد والحسن البصري وثابت البُناني وغيلان بن جرير وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة تسع وثمانين، وكانت ولادته في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، وهو ثقة عابد فاضل روى له الجماعة. قال ابن سعد: «كانة ثقة ذا فضل وورع وأدب»، وقال العجلي: «ثقة من خيار التابعين، رجل صالح»، وقال ابن حبان في "الثقات": «ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - …، وكان من عباد أهل البصرة وزهّادهم» . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص٤٣١ رقم ١٥٨٦)، و"الثقات" لابن حبان (٥ / ٤٢٩)، و"التهذيب" (١٠ / ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٣٢٤)، و"التقريب" (ص٥٣٤ رقم ٦٧٠٦) .
(٢) سنده صحيح. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (ص٤٢٩ رقم ٣٧١) . وأبو نعيم في "الحلية" (٢ / ٢٠٣) . كلاهما من طريق شعبة، عن خالد الحذّاء، عن غيلان، به نحوه، وفيه زيادة. ولم أجد من وافق مُطَرِّفًا على هذا القول، وهو يعني بنهيه هذا التفريق بين الفعل المضارع: «يقول»، الذي يفيد وقوع الفعل في الحاضر والاستمرار فيه، وبين الماضي: «قال» الذي يدل على أن هذا الفعل قد فُرغَ منه، وهو اجتهاد من مطرِّف - ﵀ -، ولا يعني التسليم له بما قال؛ لأنه لا بأس بالإخبار عن وقوع قول مضى بصيغة المضارع؛ كما لو أرسلك شخص برسالة شفهية إلى آخر، فقلت له: «إن فلانًا يقول لك كذا وكذا»، مع أنه قال ذلك القول في الماضي، وهذا كثير في السنة، ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣ / ٣٨٤ رقم ٧٤٠٥) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ . ومسلم في "صحيحه" (٤ / ٢٠٦١ رقم ٢) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، و(٤ / ٢٠٦٧ - ٢٠٦٨ رقم ١٩ و٢٠ و٢١) في الذكر أيضًا، باب فضل الذكر والدعاء. كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته =
[ ٢ / ٤٤٠ ]
١٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بن مَاهَان (^١) [ل ١١٠/أ]، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجر (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣)، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ فَيَسْقِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى سَيُصِيبُهُ بَلَاءٌ.
_________________
(١) = في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَةً»، وانظر "الأذكار" للنوي (ص ٣٣٢).
(٢) هو مصعب بن مَاهَان المَرْوزي، نزيل عَسْقلان، روى عن سفيان الثوري وداود بن نصير وعباد كثير، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا إبراهيم بن شماس وزكريا بن نافع وأبو توبة الربيع بن نافع وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ومائة، وهو صدوق عابد كثير الخطأ. قال الإمام أحمد: «كان رجلًا صالحًا»، وأثنى عليه خيرًا، وقال: «وكان حديثه مقاربًا، في شيء من الخطأ»، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: «شيخ»، وحكى غيري عن أبي أنه قال: «ثقة عابد»، وقال العقيلي: «له أحاديث لا يتابع عليها»، وقال ابن وضاح: «ثقة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ١٤٢٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٦٤ رقم ٣١٠)، و"التقريب" (ص ٥٣٣ رقم ٦٦٩٤).
(٣) تقدم في الحديث [٥٨] أنه صدوق ليّن الحفظ.
(٤) أي: ابن يزيد النخعي.
(٥) سنده ضعيف لضعف مصعب بن ماهان وإبراهيم بن مهاجر من قبل حفظهما، لكنه صحيح لغيره بالطريق الآتي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ٢٢٤١) من طريق المصنِّف، به مثله سواء. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٥٨ رقم ٨٤٣) فقال: حدثنا هشيم، أخبرنا ابن عون، قال: سألت إبراهيم عن رجل كان بالكوفة يكتب من الفزع آيات فيسقي المريض، فكره ذلك. =
[ ٢ / ٤٤١ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَير (^١)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (^٢)، قال: قال عبد الله: اقرؤا القرآن في سبع، ولا تقرؤه فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلْيُحَافِظِ الرَّجُلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى جزئه.
_________________
(١) = وسنده صحيح. هشيم تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت، كثير التدليس، لكنه صرّح هنا بالسماع. وعبد الله بن عون بن أرطبان تقدم في الحديث [٤٤] أنه ثقة ثبت فاضل. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الثامن (ص ٢٩ رقم ٣٥٦٥) من طريق هشيم، بنحو لفظ أبي عبيد.
(٢) هو عمارة بن عُمَير التّيْمي، الكوفي، يروي عن الأسود بن يزيد والحارث بن سويد وعبد الرحمن بن يزيد وأبي الأحوص عوف بن مالك وغيرهم، روى عنه إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر والأعمش وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين للهجرة، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: «ثقة وزيادة، يُسئل عن مثل هذا؟!»، وقال العجلي: «كوفي ثقة، وكان خيارًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم ٢٠٢٢)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (٣/ ١٠٦٥)، و"التهذيب" (٧/ ٤٢١ رقم ٦٨٦)، و"التقريب" (ص ٤٠٩ رقم ٤٨٥٦).
(٣) هو عوف بن مالك، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح، والأعمش قد صرح بالسماع في رواية الفريابي كما سيأتي، وصححه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٩٧) بعد أن عزاه للمصنف. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٢/ ٣٩٦) في الصلاة، باب مقدار ما يستحب له أن يختم فيه القرآن، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ١٩٨٥)، في كلا الموضعين من طريق المصنِّف، به مثله سواء، إلا أنه =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقع في "شعب الإيمان": «ولا تقرأوا»، و: «على جزء» . وذكره الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (٤ / ٤٧٢)، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن أبي داود في "الشريعة". وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠٢) من طريق أبي معاوية، به بلفظ: اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في ثلاث. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص٢١٧ - ٢١٨ رقم ١٣٠ و١٣١) من طريق معاذ بن معاذ العنبري وخالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، عن سليمان الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، وفي رواية خالد بن الحارث قال الأعمش: سمعت عمارة، عن أبي الأحوص …، فذكره بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٣ رقم ٥٩٤٨) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحو لفظ المصنف. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٨٧٠٧)، لكن وقع قي المطبوع تصحيف في الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩ / ١٥٥ رقم ٨٧٠٨ و٨٧٠٩) من طريق زائدة وحجاج، كلاهما عن الأعمش به مثل لفظ عبد الرزاق. قال الهيثمي في "المجمع" (٢ / ٢٦٩): «رجاله رجال الصحيح» . وتابع عمارة أبو إسحاق السبيعي، فرواه عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ راجز. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٣ رقم ٥٩٤٦) عن معمر، عن أبي إسحاق، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٤ رقم ٨٧٠١) . قال الهيثمي في الموضع السابق: «رجاله رجال الصحيح» . وهذا اللفظ قد صح عن ابن مسعود من طرق أخرى كما سيأتي.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدة (^١)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِز (^٢)، هَذًّا (^٣) كَهَذِّ الشِّعْر، ونَثْرًا (^٤) كَنَثْرِ الدَّقَل (^٥).
_________________
(١) هو عامر بن عبد الله بن مسعود، أبو عُبَيْدة الكوفي، مشهور بكنيته، روى عن أبيه ولم يسمع منه، وعن أبي موسى وكعب بن عجرة وعائشة وغيرهم ﵃، روى عنه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وثمانين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة، قال الإمام أحمد: «كانوا يُفضِّلون أبا عبيدة على عبد الرحمن»، وعبد الرحمن هو أخوه، ثقة كما سيأتي في الحديث [١٥٠]. وقال العجلي: «كوفي ثقة، ولم يسمع من أبيه شيئًا»، وقال ابن سعد: «روى عن أبيه رواية كثيرة، وذكروا أنه لم يسمع منه شيئًا، وكان ثقة كثر الحديث». اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٦/ ٢١٠)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٥٠٤ رقم ١٩٩٣)، و"التهذيب" (٥/ ٧٥ - ٧٦ رقم ١٢١)، و"التقريب" (ص ٦٥٦ رقم ٨٢٣١)، وانظر أيضًا في سماعه من أبيه من عدمه ما تقدم في الحديث رقم [٤].
(٢) الرَّجَزُ: بحر من بحور الشِّعر معروف، ونوع من أنواعه، يكون كل مِصْرَاع منه مُفْرَدًا، وتُسَمَّى قصائده: أَرَاجِيز،، وَاحِدُها: أُرْجُوزَةٌ، فهو كهيئة السَّجْع، إلا أنه في وزن الشِّعر، ويُسَمَّى قائله: رَاجِزًا كما يسمى قائل بحور الشعر: شاعرًا. وإنما سمّاه ابن مسعود هنا راجزًا؛ لأن الرَّجَزَ أخفُّ على لسان المُنْشِد، واللسان به أسرع من القصيد. اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٩٩ و٢٠٠).
(٣) الهَذُّ: سرعة القطع، والمراد: أنه يسرع في قراءة القرآن كما يسرع في قراءة الشِّعر. انظر "النهاية": (٥/ ٢٥٥).
[ ٢ / ٤٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أي: كما يتساقط الرُّطب اليابس من العِذْق إذا هُزَّ. "النهاية" (٥/ ١٥).
(٢) الدَّقَلُ: هو رديء التمر ويابسه. "النهاية" (٢/ ١٢٧).
(٣) سنده ضعيف للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، وأبو إسحاق السبيعي مدلس ولم يصرح هنا بالسماع، ومع ذلك فقد اختلط بآخره، لكن تابعه على بن بَذِيمة كما سيأتي، والحديث صحيح عن ابن مسعود من غير طريق أبي عبيدة كما سيأتي. وقد أشار البيهقي في "الشعب" (٥/ ١٣٥) لهذا الطريق، فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق علي بن بذيمة الآتي: «رواه أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وزاد فيه: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَل». والحديث أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٢٦ رقم ١٤٧) من طريق قتيبة، حدثنا أبو الأحوص …، فذكره بمثله سواء. وأخرجه أيضًا برقم (١٤٨) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق …، به مثله، ولم يذكر قوله: «هذًّا كهذ الشعر …» إلخ. ورواه حُدَيج بنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إسحاق، وسيأتي برقم [١٥٣]. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف (٣/ ٣٥٣ رقم ٥٩٤٧) من طريق معمر وسفيان الثوري، كلاهما عن علي بن بَذِيمة، عن أبي عبيدة، به بمثله بشطره الأول فقط إلى قوله: «راجز». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٤ رقم ٨٧٠٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠١). والفريابي (ص ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ١٤٦). كلاهما من طريق مسعر وسفيان الثوري. وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٨٧٠٢ و٨٧٠٣) من طريق شعبة مسعر. =
[ ٢ / ٤٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٣٥ رقم ١٩٨٣) من طريق شعبة. ثلاثتهم عن علي بن بَذيمة، عن أبي عبيدة، به مثل لفظ عبد الرزاق. وعلي بن بَذِيمة تقدم في الحديث [٤٢] أنه ثقة، فيبقى الحديث ضعيفًا من هذا الطريق للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه فقط. وقد رُوي الحديث عن ابن مسعود من تسعة طرق:
(٢) طريق أبي عبيدة عنه، وهو هذا الطريق.
(٣) طريق أبي الأحوص عنه، وهو صحيح وتقدم برقم [١٤٦].
(٤) طريق الحسن البصري عنه، وهو ضعيف وسيأتي برقم [١٤٨].
(٥) طرق أبي وائل شقيق بن سلمة عنه، وهو صحيح ومخرّج في الصحيحين، وسيأتي برقم [١٥٦].
(٦) و(٦) طريق ا الأسود وعلقمة، وسيأتي تخريجهما مع طريق أبي وائل.
(٧) طريق الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لا تهذّوا القرآن كهذّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدَّقَل، وقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٢١) و(١٠/ ٥٢٥ رقم ١٠٢٠٥). وسنده ضعيف؛ لأن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود كما سبق بيانه في الحديث [٦٣].
(٨) طريق القاسم بن الوليد، عن ابن مسعود، بمثل لفظ الشعبي. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٨ رقم ١٨٨٣). وسنده ضعيف أيضًا؛ لأن القاسم بن الوليد لم يسمع من ابن مسعود، فهو من أتباع التابعين كما يتضح من ترجمته في "التهذيب" (٨/ ٣٤٠)، بل أخشى أن يكون هذا الطريق والذي قبله واحدًا؛ لأن القاسم هذا من الرواة عن الشعبي كما في الموضع السابق من "التهذيب".
(٩) طريق إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، قال: =
[ ٢ / ٤٤٦ ]
١٤٨- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِزٌ.
_________________
(١) = لا تهذّوا القرآن كهذّ الشعر، ولا نثرًا كنثر الدقل. أخرجه أبو يوسف في "كتاب الآثار" (ص٤٦ رقم ٢٣٣)، ومحمد بن الحسن في "الآثار" أيضًا (ص٥٤ - ٥٥ رقم ٢٧١)، كلاهما عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥ / ٨ - ٩ رقم ١٨٨٤)، من طريق المغيرة، عن أبي حمزة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: اقرؤوا القرآن، وحرّكوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة. وبالجملة فالحديث صحيح عن ابن مسعود كما تقدم برقم [١٤٦]، وكما سيأتي.
(٢) سنده ضعيف؛ لأن رواية هشام بن حسان عن الحسن البصري ضعيفة كما تقدم في الحديث [٥٥]، ومع ذلك فهو منقطع بين الحسن البصري وابن مسعود، فإنه لم يسمع منه. قال قتادة: «ما شافه الحسن أحدًا من البدريين»، وقال أيوب السختياني: «ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة»، وسئل أبو زرعة: هل سمع الحسن أحدًا من البدريين؟ قال: «رأهم رؤية، رأى عثمان وعليًّا. قيل: هل سمع منهما حديثًا؟ قال: لا، رأى عليًّا بالمدينة، وخرج على الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذلك» . اهـ. من "جامع التحصيل" (ص١٩٤ - ١٩٩ رقم ١٣٥)، و"التهذيب" (٢ / ٢٦٣ - ٢٧٠) . فإذا كان الحسن لم يسمع من علي وعثمان، فمن باب أولى أن لا يكون سمع من ابن مسعود؛ لأنه توفي قبلهما، ففي "التهذيب" (٦ / ٢٨) أنه مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين، هذا مع قول من قال: إنه لم يشافه بدريًا قط. =
[ ٢ / ٤٤٧ ]
١٤٩- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصين، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ، لَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ مِنَ النهار إلا باليسير.
_________________
(١) = ومن أوضح الأدلة رواية الطبراني للحديث. فإنه أخرجه في "المعجم الكبير" (٩ / ١٥٤ رقم ٨٧٠٥) من طريق زائدة، عن هشام، عن الحسن أنه بلغه عن ابن مسعود قال: …، فذكره بمثله. فهذا يدل على أن الحسن أخذه عن ابن مسعود بواسطة رجل لم يفصح باسمه. لكن الحديث صحيح عن ابن مسعود من غير هذا الطريق كما تقدم في الحديثين السابقين وكما سيأتي.
(٢) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة ابن مسعود وعم أبيه عبد الله بن مسعود، فإن روايته عنه مرسلة كما في "التهذيب" (٧ / ٢٣) . وأما هشيم فهو وإن لم يصرح بالسماع هنا، فإنه قد توبع كما سيأتي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١٣٥ - ١٣٦ رقم ١٩٨٤) من طريق المصنِّف، به مثله سواء. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣ / ٣٥٣ رقم ٥٩٤٥) . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٥ رقم ٨٧١٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٠١) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن حصين، به نحوه. وقد تابع أبو عبيدة عبيدَ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فأخرجه ابن ابي عمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣٥ / ب)، والمطبوعة (٣ / ٢٩٨ رقم ٣٥٢٤) . والطبراني في "الكبير" (٩ / ١٥٥ رقم ٨٧١١) . أما ابن أبي عمر فمن طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وأما الطبراني فمن =
[ ٢ / ٤٤٨ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوان (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (^٢)، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ) (^٣) يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الجمعة.
_________________
(١) = طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن المسعودي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي عبيدة قال: كان عبد الله يقرأ القرآن في كل ثلاث، وقلّما يأخذ منه بالنهار. وهذا سند رجاله ثقات، لكنه ضعيف للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه كما سبق بيان ذلك في الحديث [٤] و[١٤٧]. وأما اختلاط المسعودي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، فإن من الرواة عنه هنا أبا نعيم الفضل بن دُكين، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [٥١]. وعليه فالحديث بمجموع هذين الطريقين حسن لغيره. وسيأتي في الحديث بعده رقم [١٥٠] ما يشهد لبعضه.
(٢) هو محمد بن ذَكْوان الأسدي الكوفي، بيّاع الأكسية، من شيوخ شعبة، يروي عن عبد الرحمن وأبي عبيدة ابني عبد الله بن مسعود، وهو ثقة؛ قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، قال: حدثني محمد بن ذكوان، وكان كخير الرجال، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ١٣٨٧ و١٣٧٩)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤١٩)، و"التهذيب" (٩/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٢٢٧ و٢٢٨)، و"التقريب" (ص ٤٧٧ رقم ٥٨٧٢). وقد وهم ابن أبي حاتم فخلط بعض ترجمة محمد هذا بترجمة محمد بن ذكوان الجَهْضَمي الضعيف خال ولد حماد بن زيد، مع أنه فرّق بينهما، =
[ ٢ / ٤٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مما أدى إلى تجريد الأسدي هذا من بعض ألفاظ التوثيق التي صدرت في حقِّه، ورميه بالضعف عند من لا يستطيع التفريق بينه وبين الآخر الضعيف. وقد تبع ابن أبي حاتم في وهمه المزِّي في "تهذيب الكمال" (٣ / ١١٦٩ / المخطوط)، وتبعهما ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب"، فأدرج ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر ثناء شعبة وتوثيق ابن معين في ترجمة الجهضمي الضعيف، وذكروا من الرواة عنه: شعبة، ولم يذكروا الدليل على ذلك، مع أنهم ذكروا الأسدي، وذكروا من الرواة عنه شعبة، فكان ينبغي ذكر ما يفرّق بين الاثنين، ومن العجيب أنهم ذكروا في ترجمة الجهضمي أن شعبة روى عنه حديثًا واحدًا هو هذا الحديث الذي هنا، وكتاب البخاري "التاريخ الكبير" بين أيديهم وفيه ما يكفي في التدليل على ما وهموا فيه كما سيأتي! وخلاصة القول:
(٢) أن راوي هذا الحديث هو الأسدي الثقة، لا الجهضمي الضعيف.
(٣) وأن شعبة إنما يروي عن محمد بن ذكوان الأسدي، ولم يرو عن محمد بن ذكوان الجهضمي.
(٤) وأن ثناء شعبة وتوثيق ابن معين إنما هو للأسدي، لا للجهضمي وإليك الدليل على ذلك:
(٥) ذكر البخاري في "تاريخه" (١ / ٧٨ و٧٩ رقم ٢٠٤ و٢٠٩) كُلًا من الأسدي والجَهْضَمي، وفرَّق بينهما، وذكر هذا الحديث في ترجمة الأسدي.
(٦) ذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان والمزّي وابن حجر أن الأسدي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، ولم يذكروا ذلك في ترجمة الجهضمي.
(٧) ذكر ابن أبي حاتم والمزي وابن حجر أن شعبة روى عن الجهضمي حديثًا واحدًا، وأشاروا إليه، وهو هذا الحديث الذي يرويه محمد بن ذكوان عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، فكان عليهم - إذ رأوا ذلك - أن =
[ ٢ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ينصّوا على أن الجهضمي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود، ولكن عكس ذلك فعلوا؛ حيث ذكروه في ترجمة الأسدي، لا الجهضمي.
(٢) أورد هؤلاء الثلاثة - ابن أبي حاتم، والمزي، وابن حجر - قول أبي داود الطيالسي عن شعبة: (حدثني محمد بن ذكوان، وكان كخير الرجال)، وهذا القول إنما صدر من شعبة في حق محمد بن ذكوان راوي هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود كما في رواية الفريابي في "الفضائل" (ص ٢١٨ - ٢١٩ رقم ١٣٢)، لا في حق الجهضمي الذي لم يذكروا أنه روى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن مسعود.
(٣) وحيث ذكر هؤلاء الثلاثة أن شعبة إنما روى عن الجهضمي حديثًا واحدًا، فكلام ابن معين إذًا يتجه إلى الأسدي راوي هذا الحديث الذي أشاروا إليه؛ بدليل أنهم اعتمدوا على عبارة أبي داود الطيالسي التي قالها عقب روايته لهذا الحديث عن شعبة، ففي رواية الفريابي السابقة قال أبو داود: (لم يرو شعبة عنه إلا هذا).
(٤) هو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود الهُذَلي الكوفي، روى عن أبيه ولم يسمع منه إلا شيئًا يسيرًا، وروى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ والأشعث بن قيس ومسروق ابن الأجدع، روى عنه ابناه القاسم ومعن وسماك بن حرب وأبو إسحاق السبيعي ومحمد بن ذكوان وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وسبعين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد: «قليل الحديث»، وقال يحيى بن سعيد: «مات عبد الله وعبد الرحمن بن ست سنين أو نحوها»، وقال ابن المديني: «لقي أباه»، وقال أيضًا: «سمع من أبيه حديثين: حديث الضب وحديث تأخير الوليد للصلاة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٤٨ رقم ١١٨٥)، و"التهذيب" (٦/ ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٤٣٣)، و"التقريب" (ص ٣٤٤ رقم ٣٩٢٤).
(٥) ما بين القوسين ليس في الأصل، وأثبته من "شعب الإيمان" للبيهقي، ونحوه ما في باقي مصادر التخريج.
[ ٢ / ٤٥١ ]
١٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ الْأَسْوَدُ (^٢) يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَيَنَامُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (^٣)، وَكَانَ يَخْتِمُ فِيمَا سوى ذلك في ستة (^٤).
_________________
(١) سنده رجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، لكنه ضعيف للانقطاع بين عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود وأبيه. وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٣٥ / ب)، والمطبوعة (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان. والبخاري في "تاريخه الكبير" (١/ ٧٨) من طريق آدم. والفريابي في "الفضائل" (ص ٢١٨ - ٢١٩ رقم ١٣٢) من طريق أبي داود الطيالسي. والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٥٤ رقم ٨٧٠٦) من طريق علي بن الجعد. ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٦٦). وأخرجه أبو نعيم أيضًا في الموضع السابق نفسه من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة. والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٠١ رقم ٢٠٥٥) من طريق النضر بن شميل. جميعهم عن شعبة، به نحوه، إلا أن لفظ البخاري مختصر، أما الفريابي فلفظه: حدثني يونس بن حبيب الأصبهاني، قال: حدثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني محمد بن ذكوان - قال شعبة: وكان كخير الرجال - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عبد الله بن مسعود يحدث أن أباه كان يختم فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الجمعة. قال أبو داود: «لم يرو شعبة عنه إلا هذا». ويشهد لبعض الحديث ما تقدم في الحديث [١٤٩] أن ابن مسعود كان يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ لَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا باليسير، ولم يحدد ذلك برمضان، وتقدم أنه حسن لغيره.
(٢) هو ابن المعتمر.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو الأسود بن يزيد بن قيس النَّخَعي، أبو عمرو، أو: أبو عبد الرحمن، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع أو خمس وسبعين للهجرة، وهو مخضرم ثقة مكثر فقيه، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأحمد وزاد: «من أهل الخير»، قال ابن سعد: «كان ثقة، وله أحاديث صالحة»، وقال العجلي: «كوفي جاهلي، رجل صالح»، وذكره إبراهيم النخعي فيمن كان يفتي من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان فقيهًا زاهدًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ١٠٦١)، و"التهذيب" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٦٢٥)، و"التقريب" (ص ١١١ رقم ٥٠٩).
(٢) سيأتي توجيه الكلام في النهي عن النوم قبل العشاء.
(٣) أي: ستة أيام، وسيأتي الحديث بعده رقم [١٥٢]: «وكان الأسود يختم في كل ست»، أي: ست ليالٍ.
(٤) سنده صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) من طريق عبد الله بن صندل (كذا!!!)، عن الفضيل بن عياض، به نحوه، إلا أنه قال: «وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال». وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠١). والفريابي في "الفضائل" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ١٤١). والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٤٩ رقم ٢٠٠٠). أما ابن أبي شيبة فمن طريق جرير وسفيان الثوري، وأما الفريابي فمن طريق أبي عوانة، وأما البيهقي فمن طريق شعبة، جميعهم عن منصور، به نحوه، إلا أنهم لم يذكروا قوله: (وَيَنَامُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ)، وعند ابن أبي شيبة والبيهقي زيادة: أن علقمة كان يقرؤه في كل خمس ليال، وهذه الزيادة ستأتي في الحديث رقم [١٥٢]. =
[ ٢ / ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٥٥ رقم ٥٩٥٤) عن منصور، به نحوه، ولم يذكر قوله: (وكان يختم فيما سوى …) إلخ. وأما نوم الأسود فيما بين المغرب والعشاء، ففيه مخالفة ظاهرًا لما جاء في حديث أبي بَرْزَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٤٩ رقم ٥٦٨) في مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء. ومسلم في "صحيحه" (١/ ٤٤٧ رقم ٢٣٧) في المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح. لكن يجاب عن ذلك بجوابين:
(٢) أن هذا كان من الأسود في رمضان، وهذا قد رخّص فيه بعض أهل العلم، قال الترمذي: «رخّص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان». اهـ. من "سنن الترمذي" (١/ ٣١٤ / بتحقيق أحمد شاكر)، في الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسَّمَر بعدها.
(٣) نظر بعضهم إلى أن علة النهي: خشية خروج الوقت، فرخّص في النوم إذا كان له من يوقظه، أو عُرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم؛ ذكر هذا الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٩) وقال: «هذا جيد إذا قلنا إن علة النهي خشية خروج الوقت». واستدل هؤلاء بما رواه البخاري (٢/ ٥٠ رقم ٥٧٠)، في مواقيت الصلاة، باب النوم قبل العشاء لمن غُلب، من أن ابن عمر كان لا يبالي، أقدّمها - أي العشاء - أو أخّرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها. قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥١): «وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه النوم عن وقتها كما صرّح به قبل ذلك حيث قال: وكان لا يبالي، أقدّمها أم أخّرها. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن =
[ ٢ / ٤٥٤ ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سِتٍّ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ يختمه في كل سبع.
_________________
(١) = ابن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة، ويأمر أن يوقظوه، والمصنِّف [أي البخاري] حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم، وهو اللائق بحال ابن عمر». اهـ. والله أعلم.
(٢) هو ابن مهران الأعمش.
(٣) سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع، فروايته هنا عن إبراهيم النخعي وهي محمولة على الاتصال كما تقدم في الحديث [٣]. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠١) من طريق أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: كان عبد الرحمن بن يزيد يقرأ القرآن في كل سبع، وكان علقمة والأسود يقرؤه أحدهما في خمس والآخر في ست، وكان إبراهيم يقرؤه في سبع. وأخرجه أيضًا (١٣/ ٤١٩ رقم ١٦٧٧٥) من نفس الطريق، بذكر عبد الرحمن بن يزيد فقط. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٢٣ رقم ١٣٩) من طريق سفيان الثوري، عن منصور عن إبراهيم، أن علقمة كان يقرأ في خمس. قال: وقرأه في مكة في ليلة. وأخرجه الفريابي أيضًا برقم (١٤٠). وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٩٩). كلاهما من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس. وتقدم في الحديث السابق تخريج ختم الأسود للقرآن في ست، وفي بعض طرقه زيادة أن علقمة كان يقرؤه في كل خمس ليال.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
١٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبيدة (^١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَهُوَ رَاجِزٌ.
١٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابة، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ في كل ثمان، وأن تميمَ الدَّارِيّ كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعٍ.
١٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب (^٣)، عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ.
_________________
(١) هو عامر بن عبد الله بن مسعود.
(٢) سنده ضعيف للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، وأما حديج بن معاوية فتقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو الأحوص في الحديث [١٤٧]، وقد توبع أيضًا أبو إسحاق السبيعي كما تقدم هناك، والحديث صحّ عن ابن مسعود من غير طريق أبي عبيدة، فانظر الحديث رقم [١٤٦] و[١٤٧] و[١٤٨] و[١٥٦].
(٣) هو ابن مهران الحذّاء.
(٤) سنده رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين أبي قلابة وأُبَيّ، والواسطة بينهما أبو المهلب كما سيأتي في الحديث بعده. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١٣٧ رقم ١٩٨٦) من طريق المصنِّف، به مثله سواء، إلا أنه سقط من الإسناد هشيم، فجاء الحديث عن سعيد، أخبرنا خالد. ولعل الذي أسقط أبا المهلب هو هشيم، فإن الفريابي أخرج الحديث في "الفضائل" (ص ٢٢٢ رقم ١٣٦) من طريق وهيب بن خالد، عن خالد وهو الحذّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ …، فذكره بنحوه. وسيأتي ذكر باقي طرق الحديث في الحديث الآتي.
(٥) هو أبو المُهَلَّب الجَرْمي البصري، عمّ أبي قلابة، اختلف في اسمه، فقيل: =
[ ٢ / ٤٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، أو: ابن عمرو، وقيل النضر، وقيل: معاوية؛ روى عن عمر وعثمان وأُبَيِّ بن كعب وتميم الداري وغيرهم ﵃، روى عنه ابن أخيه: أبو قلابة ومحمد بن سيرين وسعيد الجُرَيْري وعوف الأعرابي، وهو ثقة من الطبقة الثانية وثقه العجلي وابن سعد وزاد: «قليل الحديث»، وذكره ابن حبان قي الثقات. اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٧ / ١٢٦)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص٥١٢ رقم ٢٠٥٣)، و"التهذيب" (١٢ / ٢٥٠ رقم ١١٤٤)، و"التقريب" (ص٦٧٦ رقم ٨٣٩٨) .
(٢) سنده ضعيف، ورجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن زياد فصدوق، وقد توبع، لكن الحديث منقطع بين أبي المهلب، وأُبَيّ، ففي مقدمة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص١٢٩) نقل عن شعبة أنه قال: «أبو المهلب لم يسمع من أُبَيّ حديثه أنه كان يقرأ القرآن في ثمان» . ومدار الحديث على أيوب السختياني. ورواه عنه شعبة وسفيان الثوري وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية ووهيب ابن خالد ومعمر وعبيد الله عمرو الرَّقي جميعهم قالوا: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المهلَّب، عَنْ أُبَيّ، إلا أنه اختلف على سفيان، والصواب عنه: «عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المهلَّب، عَنْ أُبَيّ» . وخالف هؤلاء عبد الوهاب الثقفي، فرواه عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أُبَيّ، ليس فيه ذكر لأبي المهلب. وهذا إجمال تفصيله ما يأتي: فالحديث أخرجه المصنف هنا من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شعبة. وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (١ / ٥٥٨ رقم ١٢٠٩)، فقال: أنا شعبة …، فذكره بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٣٥٤ رقم ٥٩٤٩) . والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٣٩٣ و٣٩٤) . =
[ ٢ / ٤٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما عبد الرزاق فعن سفيان الثوري مباشرة، وأما الرامهرمزي فمن طريق عبد العزيز بن أبان ويعلى وعبيد الله وأبي نعيم وقبيصة، جميعهم عن سفيان عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بن كعب قال: إنا لنقرؤه في ثمان، إلا أن يعلى قال: عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي. وخالف هؤلاء وكيع، فرواه عن سفيان، وجعله عن أبي المهلب، عن عثمان، لكن وكيعًا رجع عن ذلك في تردد. فقد أخرجه الرامهرمزي في الموضع السابق عن أبي عتبة الليث بن هارون العُكْلي قال: «كنا عند وكيع بن الجراح، فقال وكيع: حدثنا سفيان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ثمان. فقال نوفل بن مطهر الضبّي: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ أنه كان يقرؤه في ثمان. فقال وكيع: لم تأت بمثل سفيان. فقال نوفل: ثنا ابن عليّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ. فقال وكيع: ولا أيضًا. فقال نوفل: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ. فقال وكيع: دعوه. فلما كان بالعشي قال وكيع: اجعلوه عن عثمان، أو عن أُبَيّ» . اهـ. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ٥٠٠) . والفريابي في "الفضائل" (ص٢٢١ رقم ١٣٣) . والرامهرمزي في الموضع السابق. ثلاثتهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ قال: إنا لنقرؤه في ثمان - يعني القرآن -. هذا لفظ ابن سعد، ونحوه لفظ الآخرين، إلا أن أيوب سقط من إسناد الفريابي. وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق من "المصنف" من طريق معمر عن أيوب، مقرونًا برواية سفيان الثوري السابقة. =
[ ٢ / ٤٥٨ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا سَيَّار (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ (^٢): جَاءَ إِلَيْهِ (^٣) رَجُلٌ (^٤)، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ المفصَّل (^٥) الْبَارِحَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا فُصِّل لتفصِّلوه، هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَل؟ لَقَدْ علمتُ النَّظَائِرَ (^٦) الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، بِسُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، بِسُورَتَيْنِ فِي كل ركعة.
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق. والفريابي أيضًا (ص ٢١ - ٢٢٢ رقم ١٣٤). كلاهما من طريق وُهَيب بن خالد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ القرآن في ثمان ليال، وكان تميم الداري يختمه في سبع. هذا لفظ ابن سعد، ولفظ الفريابي: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قال: أما أنا فأقرأ القرآن في ثمان ليال. وأخرجه ابن سعد في الموضع نفسه من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن أيوب، به مثل سياق الفريابي السابق سواء. وأخرجه الرامهرمزي في الموضع السابق أيضًا من طريق إسماعيل بن علية، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيّ، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠١) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أُبَيّ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانٍ، وَأَنَّ تَمِيمًا الدَّاريّ كَانَ يختم القرآن في سبع. هكذا رواه عبد الوهاب الثقفي بإسقاط أبي المهلب من الإسناد، فخالف الرواة السابقين، وروايتهم أرجح من روايته؛ لكثرتهم، وبعضهم جبال في الحفظ والإتقان، أمثال شعبة وسفيان وحماد … وغيرهم.
(٢) هو سَيَّار أبو الحَكَم العَنَزي، وأبوه يُكَنَّى: أبا سيّار، واسمه: وَرْدان: وقيل: =
[ ٢ / ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورد، وقيل غير ذلك، روى عن ثابت البُناني وعامر الشعبي وأبي وائل شقيق بن سلمة وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وشعبة والثوري وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الإمام أحمد: «صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ». اهـ. من "ثقات ابن حبان" (٦/ ٤٢١)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٠٤ رقم ٤٩١)، و"التهذيب" (٤/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ٥٠١)، و"التقريب" (ص ٢٦٢ رقم ٢٧١٨).
(٢) القائل هو أبو وائل شقيق بن سلمة.
(٣) أي إلى عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) هو نَهيك بن سِنان كما سيأتي مصرّحًا به في بعض الروايات، بل قد روي الحديث من طريقه هو يخبر فيه عن مجيئه إلى ابن مسعود كما سيأتي، وانظر "الأسماء المبهمة" للخطيب (ص ٣١٧).
(٥) المفصَّل اتفقوا على أن منتهاه آخر القرآن، واختلفوا في أوله على عشرة أقوال ذكرها الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢٤٩)، فقيل: هو من أول الصافات، وقيل: الجاثية، وقيل: القتال (محمد)، وقيل: الفتح، وقيل: الحجرات، وقيل: ق، وقيل: الصف، وقيل: تبارك، وقيل: سبِّح، وقيل: الضحى، ورجح الحافظ (ص ٢٥٩) أن أوله: (ق)، وهذا ما كان رجّحه الحافظ ابن كثير؛ حيث قال في بداية تفسيره لسورة (ق) (٤/ ٢٢٠): «هذه السورة هي أول الحزب المفصَّل على الصحيح، وقيل: الحجرات. وأما ما يقوله العوام: إنه من (عمّ)، فلا أصل له، ولم يقله أحد من العلماء - ﵃ - المعتبرين - فيما نعلم -، والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصَّل …»، ثم استدل ﵀ بحديث أوس بن حذيفة الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ٩) وغيرُه، وفيه يقول أوس: فسألنا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تُحَزِّبون القرآن؟ قالوا: نحزِّبه: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، =
[ ٢ / ٤٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصَّل من: (ق) حتى يختم.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٥٩): «قوله: لقد عرفت النظائر، أي: السور المتماثلة في المعاني، كالموعظة، أو الحكم، أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي، كما سيظهر عند تعيينها. قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدّ، حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئًا متساويًا». اهـ.
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما سيأتي. فالحديث روي عن ابن مسعود ﵁ من ستة طرق:
(٤) طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، وروي عنه من ستة طرق أيضًا: أ- طريق سيّار أبي الحكم عنه. أخرجه المصنف هنا من طريق هشيم، عن أبي سيار. ومن طريق المصنف أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٤٦)، إلا أنه أحال لفظه على لفظ حديث قبله أخرجه من طريق عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وائل. وأشار الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٩٠) إلى رواية المصنِّف فقال: «وعند سعيد بن منصور من طريق سيار [في الأصل: يسار]، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله أنه قال في هذه القصة: إنما فُصِّل لتفصِّلوه». وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ١٠٨ رقم ٢٦٠). والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٢٧). ومن طريق أبي عبيد والإمام أحمد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٠ - ٤١ رقم ٩٨٦٠). ثلاتثهم من طريق هشيم، عن سيار، عن أبي وائل، به نحوه. ب- طريق الأعمش، عن أبي وائل. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص ٣٤ رقم ٢٥٩). =
[ ٢ / ٤٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه الترمذي في "سننه" (٣ / ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٥٩٩)، في الصلاة، باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢ / ٥٢٠) . ومن طريقه مسلم في "صحيحه" (١ / ٥٦٣ رقم ٢٧٥) في صلاة المسافرين، باب ترتيب القراءة واجتناب الهذّ. والبيهقي في "سننه" (٣ / ٩) في الصلاة، باب من استحب الإكثار من الركوع والسجود. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٣٨٠) . ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٣١٨) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٣٩ رقم ٤٩٩٦) في فضائل القرآن، باب تأليف القرآن. ومسلم في الموضع السابق و(١ / ٥٦٤ رقم ٢٧٦ و٢٧٧) . والنسائي في "سننه" (٢ / ١٧٤ - ١٧٥) في افتتاح الصلاة، باب قراءة سورتين في ركعة. وابن خزيمة في "صحيحه" (١٠ / ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٥٣٨) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٤٢ رقم ٩٨٦٤) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١٣٩ - ١٤٠ رقم ١٩٨٩) . جميعهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يُقال له: نَهيك بن سنان إلى عبد الله، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كيف تقرأ هذا الحرف ألِفًا تجده أم ياءً: (من ماء غير آسن)، أو: (من ماء غير ياسن) قال: فقال عبد الله: وكُلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصَّل في ركعة، فقال عبد الله هذًّا كهذّ الشعر؟ إن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه نفع إن أفضل الصلاة الركوع والسجود إني لأعلم النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ- =
[ ٢ / ٤٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يقرن بينهن، سورتين في كل ركعة، ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرنى بها. وفي رواية: فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له: سَلْهُ عن النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه، فسأله، ثم خرج علينا فقال: عشرون سورة من المفصَّل في تأليف عبد الله. هذا لفظ مسلم، ونحوه لفظ الباقين مع بعض الاختلاف عند بعضهم، ورواية البخاري والنسائي مختصرة، ووقع عند البخاري: على تأليف ابن مسعود آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعمّ يتساءلون. وفي لفظ الطبراني ونحوه لفظ البيهقي: نظيرتها: عمّ يتساءلون. وزاد ابن خزيمة: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله، أوّلهن، الرحمن، وآخرتهن: الدخان، الرحمن، والنجم، والذاريات، والطور، هذه النظائر، واقتربت، والحاقّة، والواقعة، ون، والنازعات، وسأل سائل، والمدثر، والمزَّمِّل، وويل للمطففين، وعبس، ولا أقسمن وهل أتى، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كوّرت، والدّخان. جـ- طريق عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وائل. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص٣٥ رقم ٢٦٧) . ومن طريقه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٣٤٦) . وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (١ / ٢٨٣ رقم ٧٦) . ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٠ / ٤١ رقم ٩٨٦٣) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٣٦) . والبخاري في "صحيحه" (٢ / ٢٥٥ رقم ٧٧٥) في الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة. ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١ / ٥٦٥ رقم ٢٧٩) . والفريابي في "الفضائل" (ص٢١٥ - ٢١٦ رقم ١٢٦) . =
[ ٢ / ٤٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في الموضع السابق (٢ / ١٧٥) . والبزار في "مسنده" (١ / ١٧٣ / ب) . والطحاوي أيضًا (١ / ٣٤٦) . والبيهقي في "سننه" (٢ / ٦٠) في الصلاة، باب الجمع بين سورتين في ركعة واحدة، وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٤٢ رقم ١٩٩٠) . والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٣١٧) . جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سمع أبا وائل يحدث عن أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر، لقد عرفت السور النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرِنُ بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين سورتين في ركعة. هذا لفظ الطيالسي، ولفظ الباقين نحوه. د- طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١ / ٤٢١ و٤٦٢) . والبخاري في "صحيحه" (٩ / ٨٨ رقم ٥٠٤٣) في فضائل القرآن، باب الترتيل في القراءة. ومسلم في الموضع السابق (١ / ٥٦٤ رقم ٢٧٨) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٤٢ رقم ٩٨٦٥) . جميعهم من طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: غدونا على عبد الله بن مسعود ذات يوم بعد صلاة الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، فقال رجل من القوم: قرأت المفصل البارحة كله، فقال: هذًّا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرأ بهن رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم. هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن لفظ مسلم في أوله قصة. هـ- طريق منصور، عن أبي وائل. =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" (١ / ٥٦٥ رقم ٢٧٩) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٤٢ رقم ٩٨٦٦) . كلاهما من طريق منصور، عن شقيق، قال: جاء رجل من بني بَجيلة يقال له: نَهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصّل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقرأ بهن، سورتين في ركعة. هذا لفظ مسلم، ولفظ الطبراني مختصر. وطريق سلمة بن كهيل، عن أبي وائل. أخرجه بن البزار في "مسنده" (١ / ١٧٥ / ب) . والطبراني في "الكبير" (١٠ / ٤١ رقم ٩٨٦١ و٩٨٦٢) . أما البزار والطبراني في الموضع الثاني فمن طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، وأما الطبراني في الموضع الأول فمن طريق محمد بن سلمة بن كهيل، كلاهما عن أبيهما سلمة، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قال: قد عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يصلي بهن: والذاريات، والطور، والنجم، واقتربت الساعة، والواقعة، ون والقلم، والحاقة، وسأل سائل، والمزمل، والمدثر، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على، والمرسلات، وعم يتساءلون، والنازعات، وعبس، وإذا الشمس كورت، وويل للمطففين، وحم الدخان. هذا لفظ البزار، ولفظ الطبراني نحوه، إلا أنه زاد: (والرحمن)، ولم يذكر، (وسأل سائل) (والمدثر) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا جاء به بهذا اللفظ إلا سلمة بن كهيل، ولا نعلم روى سلمة عن وائل إلا هذا الحديث» . قلت: أحد الطريقين ضعيف لضعف محمد، والآخر ضعيف جدًّا لشدة ضعف يحيى. =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما يحيى بن سلمة بن كُهَيْل الحضرمي، فتقدم في الحديث [٧٧] أنه متروك. وأما محمد بن سلمة بن كهيل الكوفي، فإنه ضعيف يتشيع؛ ضعفه ابن سعد وابن معين وابن شاهين، وقال الجوزجاني: «ذاهب واهي الحديث»، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: «كان ممن يعد من متشيعي الكوفة»، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الكامل" (٦/ ٢٢٢١ - ٢٢٢٢)، و"الميزان" (٣/ ٥٦٨ رقم ٧٦١٤)، و"اللسان" (٥/ ١٨٣ رقم ٦٣٣).
(٢) طريق نَهيك بن سنان، عن ابن مسعود. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤١٧). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦). والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٢ و٤٣ رقم ٩٨٦٧ و٩٨٦٨). ثلاثتهم من طريق إبراهيم النخعي، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى عبد الله بن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذًّا مثل هذا الشعر، ونثرًا مثل نثر الدقل، إنما فُصل لتفصلوا، ولقد عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقرن، عشرين سورة: الرحمن، والنجم على تأليف ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعمّ يتساءلون في ركعة. هذا لفظ الإمام أحمد ونحوه لفظ الطحاوي، وأما لفظ الطبراني، فجاء فيه: (عن نهيك بن سنان، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ الله بن مسعود، فقال: إني قرأت …) الحديث إلى قوله: (عشرين سورة) ثم قال: (في عشر ركعات).
(٣) طريق زرّ، عن ابن مسعود. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤١٢) من طريق عاصم، عن زر، أن رجلًا قال لابن مسعود …، فذكر الحديث بنحو سياق الأعمش عن أبي وائل السابق، وزاد في آخره: (وكان أول مفصل ابن مسعود: الرحمن).
(٤) طريق مسروق، عن ابن مسعود. =
[ ٢ / ٤٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢١٤ - ٢١٥ رقم ١٢٥). والنسائي في الموضع السابق من "سننه" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦). والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٠ رقم ٩٨٥٨). ثلاثتهم من طريق أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله، به نحو سياق عمرو بن مرّة للحديث عن أبي وائل، إلا أن الطبراني اختصره، وأما النسائي، فزاد: (عشرين سورة من المفصل من آل حم). وأما الفريابي، فإنما ذكر قول ابن مسعود: (لقد حفظت …)، ولم يذكر مجيء الرجل، وسمّى السور، فقال: (الرحمن والنجم في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والمزمل والمدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، والمرسلات وعمّ يتساءلون في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة). لكن الحديث بهذا اللفظ عند الفريابي من طريق قيس بن الربيع الأسدي، وتقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به.
(٢) طريق علقمة، عن ابن مسعود. أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ١٦٤ / أ). والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل ٤٠ / أ). والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٤٠ رقم ٩٨٥٧). ثلاثتهم من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، به نحو رواية عمرو بن مرة للحديث عن أبي وائل. وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ١١٧ رقم ١٣٩٦) في الصلاة، باب تحزيب القرآن. والفريابي في "الفضائل" (ص ٢١٣ - ٢١٤ رقم ١٢٢ و١٢٣ و١٢٤). =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ (^١)، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ) (^٢) نَافِعِ بْنِ لَبِيبة (^٣) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَرَأْتُ المفصَّل فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: أَفَعَلْتُمُوهَا؟ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ شَاءَ أَنْ يُنَزِّلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَعَلَ، أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حظَّها من الركوع والسجود.
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٤٦). والبيهقي في "سننه" (٣/ ٩ - ١٠)، في الصلاة، باب من استحب الإكثار من الركوع والسجود. جميعهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد وعلقمة، به نحو سابقه، إلا أنه زاد ذكر السور مقرونة بمثل سياق قيس بن الربيع لها في رواية مسروق للحديث عن ابن مسعود.
(٢) طريق الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مسعود. أخرجه أبو داود، والفريابي، والطحاوي، والبيهقي مقرونًا برواية علقمة السابقة.
(٣) هو يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي، الطَّائِفي، روى عن أبيه وأوس بن أبي أوس وعمرو بن الشريد بن سويد وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وشريك وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته بواسط سنة عشرين ومائة، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد. انظر "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٠٢ رقم ١٣٠٢)، و"التهذيب" (١١/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٧٨٠)، و"التقريب" (ص ٦٠٩ رقم ٧٨٤٥).
(٤) ما بين القوسين ليس في الأصل، وأثبته من مصدري الترجمة وبعض مصادر التخريج.
(٥) هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ لَبِيبة الطَّائِفي، مجهول الحال، روى عن أبي هريرة وابن عمر، روى عنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ويعلى بن عطاء، وذكره =
[ ٢ / ٤٦٨ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَل، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ ﵁ (^١) - حِينَ قُتِلَ -: لَقَدْ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنَّهُ لَيُحْيِي اللَّيْلَ كلَّه بِالْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ (^٢).
_________________
(١) = ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٤ رقم ١٣٩٣) وبيّض له، وانظر "تهذيب الكمال" للمزي (٣/ ١٥٥٦ / مخطوط).
(٢) سنده ضعيف لجهالة حال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعِ بْنِ لبيبة، وأما هشيم فإنه وإن لم يصرح بالسماع هنا، إلا أن شعبة قد تابعه كما سيأتي. فالحديث أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٠٧ رقم ٢٥٨). والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٤٥). أما أبو عبيد فمن طريق حجاج، وأما الطحاوي فمن طريق أبي داود، كلاهما عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به نحوه، إلا أنه وقع عند أبي عبيد: (عبد الرحمن بن أبي لبيبة)، وأما الطحاوي فعنده: (عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت ابن لبيبة)، ولم يصرح ابن لبيبة عندهما أنه هو القائل لابن عمر، ففي لفظ أبي عبيد: (عن ابن عمر أن رجلًا أتاه فقال …)، ونحوه لفظ الطحاوي. وأما قوله: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الركوع والسجود» ن فقد ورد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٦٩) من طريق عبدة. والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٥٩) من طريق أبي معاوية وعبدة. كلاهما عن عاصم، عن أبي العالية، قال: حدثني من سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - …، فذكره. وسنده صحيح، وأبو العالية هو رُفَيع بن مهران، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وعبدة هو ابن سليمان، وأبو معاوية هو محمد بن خازم، وقد صححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" برقم (١٠٥٤).
(٣) هي نَائِلةُ بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو - ويقال: عُفَير - ابن ثعلبة الكَلْبِيَّة كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، كان أبوها نصرانيًا، وتزوجها عثمان ﵁، وكانت لها مواقف محمودة في الدفاع عنه حين دخل عليه الثُوَّار، انظر ترجمتها في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٤٨٣)، و"تاريخ ابن عساكر" (ص ٤٠٤ - ٤١١ / تراجم النساء).
(٤) هذا يتعارض مع حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص ﵄، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقرأ القرآن في كل شهر»، قال: قلت: إني أجد قوَّة، =
[ ٢ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: «فاقرأه في عشرين ليلة»، قال: قلت: إني أجد قوّة، قال: «فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك» . أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩ / ٩٤ - ٩٥ رقم ٥٠٥٢ و٥٠٥٣ و٥٠٥٤)، في فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن. ومسلم في "صحيحه" (٢ / ٨١٣ - ٨١٤ رقم ١٨٢ و١٨٣ و١٨٤) في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر. وجاء عند البخاري في رواية (٤ / ٢٢٤ رقم ١٩٧٨) في الصوم، باب صوم يوم وإفطار يوم، عنه ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «صم من الشهر ثلاثة»، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: «صُم يومًا وأفطر يومًا» فقال: «اقرأ القرآن في كل شهر»، قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: «في ثلاث» . لكن أُجيبَ عن ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩ / ٩٧)، قال ﵀: «وثبت عن كثير من السلف أنهم قرأوا القرآن في دون ذلك» . قال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر، استُحبَّ له أن يقتصر على القدر الذي لا يختلّ به المقصود من التدبُّر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يستحبّ له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخلُّ بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه، من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة، والله أعلم» . وقال أيضًا: «وأغرب بعض الظاهرية، فقال: يحرم أن يقرأ الْقُرْآنَ فِي أقلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوّة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص» . اهـ.
(٢) سنده رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف لانقطاعه، فابن سيرين لم يسمع من عثمان ﵁، فإنه إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافته كما في "التهذيب" (٩ / ٢١٥) . وأما أبو معاوية محمد بن خازم، فإنه وإن كان قد يهم في غير حديث الأَعْمش، إلا أنه قد تابعه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عاصم بن سليمان الأَحْول كما سيأتي، وقد توبع أيضًا عاصم، وكذا ابن سيرين، فالحديث صحيح لغيره كما سيأتي. =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد روي الحديث عن عثمان ﵁ من خمسة طرق:
(٢) طريق محمد بن سيرين، عنه ﵁. وله عن ابن سيرين ثمانية طرق: (أ) طريق عاصم بن سليمان الأحول. أخرجه المصنف هنا من طريق أبي معاوية عنه. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٧٦). وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٧). ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة عثمان من "تاريخه" (ص ٢٢٧ - ٢٢٨). كلاهما من طريق أبي معاوية، به، ولفظ ابن سعد مثله، ولفظ أبي نعيم نحوه، لكن وقع عند أبي نعيم: «عن عاصم، عن أنس بن مالك، قال: قلت »، وقال أبو نعيم عقبه: «كذا قال: أنس بن مالك! ورواه الناس، فقالوا: أنس بن سيرين». قلت: وليس الأمر كما قال أبو نعيم، بل هو محمد بن سيرين، فهو الذين يروي عنه عاصم، ولم يذكروا أنه روى عن أنس بن سيرين كما في "تهذيب الكمال" المطبوع (١٣/ ٤٨٦). وقد جاء الحديث من بعض الطرق مصرحًا فيها بأنه محمد بن سيرين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ١٢٧٧) فقال: أخبرنا عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، أن تميمَ الدَّارِيَّ كان يقرأ القرآن في ركعة، قال: وقالت امرأة عثمان حين دخلوا عليه ليقتلوه …، فذكره بنحوه. (ب) طريق هشام الدَّستوائي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٧٥) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، واللفظ له. وأخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان من "تاريخه" (ص ٣٢٨) من طريق سفيان، عن هشام نحو لفظ يزيد. =
[ ٢ / ٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (جـ) طريق منصور، عن ابن سيرين، به نحو لفظ المصنِّف. أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ١١٤ - ٢٧٨). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٦٧). والإمام أحمد في "الإيمان" (ل ٤٩ / ب). (د) طريق سلام بن مسكين، عن محمد بن سيرين، به نحو لفظ المصنِّف أيضًا. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٧٦). والطبراني في "الكبير" (١/ ٤٣ رقم ١٣٠). ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٧). وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق. (هـ) طريق قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، به نحوه. أخرجه ابن سعد في الموضع السابق مقرونًا برواية سلام بن مسكين. (و) طريق يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن عثمان أنه قرأ القرآن في ركعة في ليلة. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٠٣). وأخرجه ابن عساكر مقرونًا بالرواية الآتية. (ز) و(ح) طريقًا الفضل بن دلهم والربيع بن صبيح، كلاهما عن ابن سيرين، بنحو لفظ المصنف. أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق، وقرن معهما رواية يزيد بن إبراهيم السابقة.
(٢) طريق عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، عن عثمان ﵁. وله عن عبد الرحمن أربعة طرق.
(٣) طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قمت خلف المقام وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني، فلم ألتفت، ثم غمزني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان، فتنحيّت، فتقدم، فقرأ =
[ ٢ / ٤٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القرآن في ركعة، ثم انصرف. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣ / ٧٥ - ٧٦) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١ / ٣٦٨) و(٢ / ٥٠٢ - ٥٠٣) . والبيهقي في "سننه" (٣ / ٢٤ - ٢٥) في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة. وفي "شعب الإيمان" (٥ / ١٤٥ - ١٤٦ رقم ١٩٩٣) . ومن طريق البيهقي وطريق آخر أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص٢٢٥) . جميعهم من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص الليثي، عن محمد بن إبراهيم، به. وهذا إسناد حسن، وهو صحيح لغيره بما يأتي من طرق. فعبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي، ابن أخي طلحة بن عبيد الله، صحابي قتل مع ابن الزبير، وكان قد أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وعن عمه طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان، روى عنه ابناه عثمان ومعاذ ومحمد بن إبراهيم التيمي والسائب بن يزيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين للهجرة مقتولًا مع ابن الزبير. انظر "الجرح والتعديل" (٥ / ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ١١٨١)، و"التهذيب" (٦ / ٢٢٧ رقم ٤٥٧)، و"التقريب" (ص٣٤٦ رقم ٣٩٤٤)، و"الإصابة" (٤ / ٣٣٢ رقم ٥١٦٣) . ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، يروي عن أبي سعيد الخدري وجابر وأنس وغيرهم ﵃، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام بن عروة وغيرهم، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة، وهو ثقة له أفراد، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم والنسائي وابن خراش وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وذكره العقيلي =
[ ٢ / ٤٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في الضعفاء، وروى عن عبد الله بن الإمام أحمد أنه قال: سمعت أبي يقول: «في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير»، فردّ ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: «قلت: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيحتمل هذا على ذلك، وقد احتجّ به الجماعة» . اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (٤ / ٢٠)، و"هدي الساري" (ص٤٣٧)، و"التهذيب" (٩ / ٥ - ٧ رقم ٨)، و"التقريب" (ص٤٦٥ رقم ٥٦٩١) . وأما مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص الليثي فتقدم في الحديث [٤] أنه صدوق. (ب) طريق محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان بنحو سابقه وزاد: فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟! قال: أجل، هي وتري. أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص٤٥٢ رقم ١٢٧٦) واللفظ له. ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان من "تاريخه" (ص٢٢٦) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١ / ٢٩٤) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (٣ / ٢٥) . ومن طريقه ابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٢٥) . جميعهم من طريق فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، به. (جـ) طريق السائب بن يزيد أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله، قال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان بن عفان، قال: نعم، قال: قلت: لأغلبن الليلة النفر على الحجر - يريد المقام - قال: فلما قمت إذا رجل يزحمني متقنعًا، قال: فنظرت فإذا هو عثمان، فتأخرت عنه فصلّى، فإذا هو يسجد سجود القرآن، حتى إذا قلت: هذا هو أذن الفجر، أوتر بركعة لم يصلّ غيرها، ثم انطلق. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣ / ٢٤ رقم ٤٦٥٣) واللفظ له. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص٢٢٥ - =
[ ٢ / ٤٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢٢٦) . وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص١١٤ رقم ٢٧٧) . كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، به. وهذا إسناد صحيح. السائب بن يزيد بن سعيد بن ثُمامة الكندي - وقيل غير ذلك في نسبه -، ويعرف بابن أخت النَّمر، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحُجَّ به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم ﵃، روى عنه ابنه عبد الله ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أخته يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خصيفة وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وقد روى له الجماعة. اهـ. من "التقريب" (ص٢٢٨ رقم ٢٢٠٢)، وانظر "الجرح والتعديل" (٤ / ٢٤١ رقم ١٠٣١)، و"التهذيب" (٣ / ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٨٣٩) . ويزيد بن عبدا لله بن خُصَيفة- بمعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد ينسب لجده، يروي عن أبيه والسائب بن يزيد وبسر بن سعيد وغيرهم، روى عنه هنا ابن جريج، وروى عنه أيضًا الإمام مالك والسفيانان وغيرهم وهو ثقة من الطبقة الخامسة، روى له الجماعة، ووثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن معين: «ثقة حجة»، وقال ابن سعد: «كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا»، وقال ابن عبد البر: «كان ثقة مأمونًا» . وروى الآجري عن أبي داود أن الإمام أحمد قال عن يزيد هذا: «منكر الحديث»، وأوضح ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: «هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفه مالك والائمة كلهم» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩ / ٢٧٤ رقم ١١٥٣)، و"التهذيب" (١١ / ٣٤٠ رقم ٦٥٢)، و"هدي الساري" (ص٤٥٣)، و"التقريب" (ص٦٠٢ رقم ٧٧٣٨) . =
[ ٢ / ٤٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما ابن جريج فتقدم في الحديث [٩] أنه ثقة فقيه فاضل، وهو مدلِّس، لكنه صرح بالسماع في هذه الرواية. (د) طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، قال: قال أبي: لأغلبن الليلة على المقام …، فذكر الحديث بنحو سابقه، إلا أنه قال في آخره: ثم أخذ نعليه، فلا أدري أصلى قبل ذلك شيئًا أم لا؟ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٦ - ٥٧).
(٢) طريق سليمان بن يسار، أن عثمان بن عفان قام بعد العشاء فقرأ القرآن كله في ركعة لم يصلّ قبلها ولا بعدها. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤٥٢ رقم ١٢٧٥) فقال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني بكير الأشج، عن سليمان بن يسار …، فذكره. ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من "تاريخه" (ص ٢٢٦). وسنده ضعيف له علتان:
(٣) ضعف ابن لهيعه كما سبق بيانه في الحديث رقم [٤٥].
(٤) الانقطاع بين سليمان بن يسار وعثمان، فسليمان بن يسار مولده في أواخر أيام عثمان في سنة أربع وثلاثين على ما رجحه الحافظ الذهبي وغيره. انظر "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٤٧)، و"التهذيب" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٥) طريق عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عثمان بن عفان صلى بالناس، ثم قام خلف المقام، فجمع كتاب الله في ركعة كانت مرة، فسُمِّيت: البتيراء. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٧٦) فقال: أخبرنا يوسف بن الغرق، قال: أخبرنا خالد بن بكير، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ …، فذكره. ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٢٢٧). وسنده ضعيف جدًّا. =
[ ٢ / ٤٧٦ ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ المُسَيَّب (^١)، عَنْ طَالُوت (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لأنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كله في ليلة.
_________________
(١) = عطاء أبي رباح روايته عن عثمان مرسلة كما في "التهذيب" (٧/ ١٩٩). ويوسف بن الغرق بن أبي لمازة الباهلي قاضي الأهواز متروك، فقد ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خثيمة على حديثه وأسقطوه، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه قال: «رأيته ولم أكتب عنه شيئًا»، وقال أبو علي الحافظ: «منكر الحديث»، وقال: أبو حاتم: «ليس بالقوي». اهـ. "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٩٥٥)، و"لسان الميزان" (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٢) طريق موسى بن طلحة، قال: حجت في خلافة عثمان، فقلت: آتي المقام حين ينكفت الناس ويخفّون، فأتيته في ذلك الوقت، فإني لقائم أصلي، إذا كفّ على منكبي يطلب السعة، فلم أتنحّ، فرفع يده عني، ثم رجع إلى وراء، فلحظته فإذا هو عثمان بن عفان، وهو إذ ذاك خليفة، فأوسعت له، ودخل فيما بيني وبين صاحبي …، فذكر الحديث بمعنى حديث عبد الرحمن بن عثمان. أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق (ص ٢٢٦ - ٢٢٧). وعليه يتضح أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.
(٣) هو العلاء بن المُسَيّب بن رافع الأسدي، الكَاهِلي، ويقال: التَّغْلبي، الكوفي، روى عن أبيه وعكرمة وعطاء وغيرهم، روى عنه عبد الواحد بن زياد وزهير بن معاوية وحفص بن غياث وأبو شهاب الحَنَّاط عبد ربه بن نافع وغيرهم، وهو ثقة ربما وهم، من الطبقة السادسة، روى له الجماعة إلا الترمذي، ووثقه ابن سعد والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال ابن معين: «ثقة مأمون»، وقال ابن عمار: «ثقة يحتجّ بحديثه»، وأما الحاكم فقال: «له أوهام في الإسناد والمتن». اهـ. من "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٤٨)، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص ٣٤٣ رقم ١١٧٣)، و"التهذيب" (٨/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٣٤٨)، و"التقريب" (ص ٤٣٦ رقم ٥٢٥٨). =
[ ٢ / ٤٧٧ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ العَبْدي (^١)، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل النَّاجِي (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ لَيْلَتَهُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يكررها على نفسه.
_________________
(١) هو طالوت أبو سعيد القرشي، مجهول، روى عن سلمان وابن عباس، روى عنه العلاء بن المسيب فقط، وذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٣٦٢ رقم ٣١٥٣) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٤ رقم ٢١٧٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٩٨).
(٢) سنده ضعيف لجهالة طالوت، وهو صحيح لغيره بالطرق الآتية في الحديث رقم [١٦١].
(٣) هو إسماعيل بن مسلم، العَبْدي، أبو محمد البصري، قاضي قيس، روى عن الحسن البصري ومحمد بن واسع وسعيد بن مسروق وأبي المتوكِّل الناجي، روى عنه عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وابن عيينة ويحيى القطان وأبو نعيم وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وأبو حاتم وزاد: «صالح»، وقال أحمد: «ليس به بأس، ثقة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٦٦٧)، و"التهذيب" (١/ ٣٣١ رقم ٥٩٧)، و"التقريب" (ص ١١٠ رقم ٤٨٣).
(٤) هو علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد - بضم الدال، بعدها واو بهمزة - أبو المتوكل الناجي - بنون وجيم -، البصري، مشهور بكنيته، روى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجابر وغيرهم ﵃، روى عنه ثابت البُناني وقتادة وحميد الطويل وإسماعيل بن مسلم العبدي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان ومائة، وقيل: سنة اثنتين ومائة، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة والعجلي، والبزار والنسائي. =
[ ٢ / ٤٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٦ / ١٨٤ - ١٨٥ رقم ١٠١٤)، و"التهذيب" (٧ / ٣١٨ رقم ٥٣٩)، و"التقريب" (ص٤٠١ رقم ٤٧٣١) .
(٢) الحديث سنده ضعيف لإرساله، فإن أبا المتوكل تابعي كما يظهر في ترجمته، وقد اختُلف على إسماعيل بن مسلم في الحديث، فرواه المصنِّف هنا عن ابن المبارك، عنه، عن أبي المتوكل مرسلًا. وخالفه زيد بن الحباب، فرواه عن إسماعيل بن مسلم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رد آية حتى أصبح. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣ / ٦٢) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٧ رقم ١٨٨١) . ورواية المصنف هنا أرجح، لأن الراوي للحديث على هذه الصفة هو ابن المبارك، وتقدم في الحديث [٤٢] أنه ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير. والذي خالفه هو زيد بن الحُبَاب - بضم المهملة وموحدتين - ابن الرَّيّان التميمي، أبو الحسن العُكْلي - بضم المهملة وسكون الكاف -، يروي عن أيمن بن نابل ويونس بن أبي إسحاق والإمام مالك والثوري وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وابنا أبي شيبة وعلي بن المديني وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث ومائتين، وهو صدوق، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، فقد وثقه ابن معين في رواية ووثقه ابن المديني والعجلي وعثمان بن أبي شيبة والدارقطني وابن ماكولا وغيرهم، وقال أبو حاتم: «صدوق صالح الحديث»، وقال الإمام أحمد: «كان صدوقًا وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ»، وقال ابن معين في رواية: «كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ، يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها مناكير» . "الجرح والتعديل" (٣ / ٥٦١ - ٥٦٢ رقم ٢٥٣٨)، و"التهذيب" (٣ / ٤٠٢ - ٤٠٤ رقم ٧٣٨)، و"التقريب" (ص٢٢٢ رقم ٢١٢٤) .
[ ٢ / ٤٧٩ ]
١٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرة، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَنْ لَا أَقْرَأَ إِلَّا سُورَةً وَاحِدَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصْنَعَ ذلك، فإن كنت لابدَّ فَاعِلًا، فَاقْرَأْ قِرَاءَةً تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ، وتُوعيه قلبك.
_________________
(١) سنده حسن؛ رجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن زياد الرصاصي فصدوق كما في ترجمته في الحديث رقم [٦]، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه حجاج بن محمد وشبابة عن شعبة، وقد توبع شعبة أيضًا كما سيأتي، فالحديث صحيح لغيره. ومدار الحديث على أبي جمرة نصر بن عمران، وروي عنه من أربعة طرق:
(٢) طريق شعبة عنه. أخرجه المصنف هنا من طريق عبد الرحمن بن زياد، عنه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٨٩ رقم ٢١٣) من طريق حجاج. وأخرجه البيهقي في "السنن" (٢/ ٣٩٦) في الصلاة، باب مقدار ما يستحب له أن يختم فيه القرآن من الأيام، و(٣/ ١٣) في الصلاة أيضًا، باب ترتيل القراءة، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٤ رقم ١٩٧٢)، في جميع هذه المواضع من طريق شبابة. كلاهما - حجاج وشبابة - عن شعبة، به نحوه.
(٣) طريق أيوب السختياني، عن أبي جمرة. أخرجه أبو عبيد في المواضع السابق برقم (٢١٢). والآجُرِّي في "أخلاق أهل القرآن" (ص ١٦٩ رقم ٨٩). والبيهقي في "السنن" (٢/ ٣٩٦)، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ٧ رقم ١٨٨٢). ثلاثتهم بنحو لفظ المصنف، إلا أنه قال: «إني أقرأ القرآن في ثلاث»، ولم يذكر قوله: «فإن كنت لابد …» إلخ. =
[ ٢ / ٤٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسند أبي عبيدة صحيح لذاته؛ فإنه رواه عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن أيوب، به. وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ. وأيوب بن أبي تميمة السختياني تقدم في الحديث [٣٩] أنه ثقة ثبت.
(٢) طريق معمر، عن أبي جمرة. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤٢٠ رقم ١١٩٣). وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٨٩ رقم ٤١٨٧). ولفظ ابن المبارك: قلت لابن عباس: إني رجل في قراءتي وكلامي عجلة، فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة أرتّلها، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ القرآن كله. ومثله لفظ عبد الرزاق، إلا أنه قال: «من أن أهذّ القرآن كله».
(٣) طريق حماد بن سلمة، عن أبي جمرة، بنحو اللفظ السابق. أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٨٩ رقم ٢١٣)، وفي "غريب الحديث" (٤/ ٢٢٠). وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص ٤٠ رقم ٣٢). والبيهقي في "السنن" (٢/ ٥٤) في الصلاة، باب كيف قراءة المصلي، و(٣/ ١٣)، في الصلاة أيضًا، باب ترتيل القراءة، وفي "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ١٩٧١). وللحديث طرق آخر عن ابن عباس تقدم برقم [١٥٩]. ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٨١ ]
١٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ (^١)، وَيَحْيَى (^٢) ابْنَيْ (^٣) سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ تَبَّان (^٤) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُسأل عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، قَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ فِي شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ، وَعَشْرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبْعٍ، أَقِفُ عِنْدَ مَا يَنْبَغِي أَنْ أَقِفَ عِنْدَهُ، وَأَدْعُوا اللَّهَ ﷿ وأسأل.
_________________
(١) = هو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى، المدني، روى عن جده قيس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وشعبة والسفيانان وعبد الله بن المبارك وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين أو أربعين ومائة وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه العجلي والنسائي وابن سعد، وزاد: «كثير الحديث، دون أخيه يحيى»، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: «عبد ربه بن سعيد لا بأس به»، قلتك يحتج بحديثه؟ قال: «هو حسن الحديث ثقة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٦/ ٤١ رقم ٢١٣)، و"التهذيب" (٦/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٢٦٣)، و"التقريب" (ص ٣٣٥ رقم ٣٧٨٦).
(٢) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد القاضي، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر بن ربيعة وسعيد بن المسيب والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وغيرهم، روى عنه الزهري ومحمد بن عجلان والإمام مالك والأوزاعي وشعبة والسفيانان وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، وقيل لهشام بن عروة: سمعتَ أباك يقول كذا وكذا؟ فقال: لا، ولكن حدثني العدل الرضى الأمين، عدل نفسي عندي: يحيى بن سعيد»، وقال الإمام أحمد: «يحيى بن سعيد أثبت الناس»، وقال =
[ ٢ / ٤٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العجلي: «مدني تابعي ثقة، له فقه، وكان رجلًا صالحًا»، وقال النسائي: «ثقة مأمون»، وفي موضع آخر: «ثقة ثبت». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٩/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٦٢٠)، و"التهذيب" (١١/ ٢٢١ - ٢٢٤ رقم ٣٦٠)، و"التقريب" (ص ٥٩١ رقم ٧٥٥٩).
(٢) قوله: «ابني» جاءت في نهاية الوجه الأول من اللوحة (١١٠)، وكررها الناسخ في بداية الوجه الثاني.
(٣) كذا جاء في الأصل، وعند أبي عبيد في "فضائل القرآن" كما سيأتي. والتِّبْنُ معروف، وهو عَصيفة الزَّرع من البرِّ ونحوه، واحدته: «تِبْنَة»، ورجل تَبَّانٌ: هو الذي يبيع التِّبْنَ. انظر "لسان العرب" (١٣/ ٧١).
(٤) سنده ضعيف لجهالة عين الرجل التبّان وأبيه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٩٠ رقم ٢١٥)، فقال: حدثنا أبو النَّضْر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ تبّان من أهل المدينة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، به بنحو لفظ الإمام مالك الآتي. وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" كما في "المختصر" منه (ص ١٣٢) بنحو لفظ المصنف. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٤) في كتاب القرآن، باب ما جاء في تحزيب القرآن، أخرجه عن شيخه يحيى بن سعيد قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حَبَّان جالسين، فدعا محمد رجلًا فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت، فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: حَسَنٌ، ولأن أقرأه في نصف، أو عشر، أحبُّ إليّ، وسلني: لم ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبّره وأقف عليه. ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٩ رقم ١٨٨٥)، =
[ ٢ / ٤٨٣ ]
١٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ (^١)، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ (^١)، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
_________________
(١) = إلا أنه قال: «عشرين» بدل قوله: «عشر». وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٤٢٠ رقم ١١٩٤). وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٣٥٤ رقم ٥٩٥١) عن الثوري. والبيهقي في الموضع السابق عن سليمان بن بلال. ثلاثتهم - ابن المبارك، والثوري، وسليمان - عن يحيى بن سعيد، به نحو سياق الإمام مالك، وعندهم: «عشرين» بدل قوله: «عشر». وأخرجه أبو عبيد في الموضع السابق برقم (٢١٤) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به بنحو لفظ الإمام مالك، وعنده أيضًا: «عشرين»، بدل قوله: «عشر».
(٢) هو محمد بن يزيد الرَّحَبي، أبو بكر الدمشقي، مجهول الحال، سكت عنه البخاري في "التاريخ" (١/ ٢٦١ رقم ٨٣٣)، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٧ رقم ٥٧٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٣٥)، وأطال ابن عساكر في ترجمته في "تاريخه" (١٦/ ١٢٦ - ١٢٨ / مخطوط)، ولم يذكر عنه ما يفيد جرحًا أو تعديلًا، وقد روى عنه الهيثم بن حميد، وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن المهاجر، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم.
(٣) هو عمير بن ربيعة مولى بني عبد شمس، وقيل: إنه أوزاعي، روى عن ابن مسعود مرسلًا، روى عنه خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح، ومغيث بن سمي، ومحمد بن يزيد الرحبي، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "تاريخه" (٦/ ٥٤٠ رقم ٣٢٥٢) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧٦ رقم ٢٠٧٧)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢٥٧)، وانظر ترجمته في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٣/ ٦٧٥ - ٦٧٦ / مخطوط). =
[ ٢ / ٤٨٤ ]
١٦٤- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّن، فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّن بِهِ الْمُصْحَفُ تلاوته بالحق.
_________________
(١) سنده ضعيف لجهالة حال محمد بن يزيد وعمير بن ربيعة، ولأن إسماعيل بن عياش لم يصرِّح بالسماع هنا وهو مدلِّس كما في ترجمته في الحديث [٩] . ولم أجد من أخرج هذا الأثر، ولم يخرجه ابن عساكر في ترجمة عمير بن ربيعة، برغم أنه يعنى بمثله؛ لأن فيه دلالة على أن عمير بن ربيعة رأى أبا الدرداء، وهذا شيء لم يذكره أحد ممن ترجم لعمير بن ربيعة.
(٢) سنده صحيح، والأعمش وإن لم يصرح بالسماع هنا، فإن هذا من روايته عن أحد كبار شيوخه الذين أكثر عنهم، وهو أبو وائل شقيق بن سلمة وهي محمولة على الاتصال. ومع ذلك فقد روى هذا الحديث عن الأعمش شعبة كما سيأتي، وروايته عنه محمولة على السماع وإن لم يصرح الأعمش بالسماع، وسبق بيان ذلك في الحديث رقم [٣] . والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ١٨١ - ١٨٢ رقم ٢٠٣٢) من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه أبو عبيد "الفضائل" (ص٣٧٣ رقم ٨٨٤) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠ / ٥٤٦ رقم ١٠٢٨٤) . والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص١٢٣ رقم ٣٨٩) . وابن الضريس في "الفضائل" (ص٤٣ رقم ٤٦) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٦٨) . وأبو نعيم في "الحلية" (٤ / ١٠٥) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ / ٣٢٣ رقم ٧٩٤٧) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٦٩) . =
[ ٢ / ٤٨٥ ]
١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، وَزَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، فالدمار عليكم.
_________________
(١) = كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه أبو عبيد في الموضع السابق مقرونًا برواية أبي معاوية. وابن أبي داود في الموضع السابق. كلاهما من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه البخاري في الموضع السابق برقم (٣٨٨) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن الضريس في الموضع السابق مقرونًا برواية أبي معاوية. وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦٨). كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص ٢٣٦ رقم ١٦٤) من طريق أبي مسهر، عن الأعمش به نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق. وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٠٥). كلاهما من طريق أبي خالد، عن الأعمش، به نحوه. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص ١٦٨ و١٦٩) من طريق شعبة والمحاربي وأبي يحيى الحِمَّانِي، ثلاثتهم، عن الأعمش، به نحوه.
(٢) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٣) هو يحيى بن سعيد الأنصاري، تقدم في الحديث [١٦٢] أنه ثقة ثبت، لكن روايته هنا عن أبي هريرة وهو لم يسمع منه، بل لم يسمع من صحابي غير أنس بن مالك ﵁ كما نص عليه ابن المديني. انظر "التهذيب" (١١/ ٢٢٣). =
[ ٢ / ٤٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [١٦٥] سنده ضعيف لضعف فرج بن فضالة، والانقطاع بين يحيى بن سعيد وأبي هريرة. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦٨) من طريق أبي داود، عن فرج بن فضالة، به نحوه. وقد روي الحديث عن أبي الدرداء وأبي ذر موقوفًا عليهما، وروي في بعضها مرفوعًا. أما حديث أبي الدرداء، فله عنه طريقان:
(٢) طريق بكر بن سوادة، عنه ﵁ قال: إذا حلّيتم مصاحفكم، وزوّقتم مساجدكم، فالدمار عليكم. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٧٥ رقم ٧٩٧) فقال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بكر بن سوادة …، فذكره. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ١٧٩). وسنده ضعيف؛ له علتان: أ- يحيى بن أيوب تقدم في الحديث [٢٦] أنه صدوق ربما أخطأ. ب- بكر بن سوادة لم يسمع من أبي الدرداء فيما يظهر، فإن أبا الدرداء ﵁ توفي قريبًا من سنة (٣٣ هـ)، لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ كما في "التهذيب" (٨/ ١٧٦)، وأما بكر بن سوادة فإنه توفي سنة (١٢٨ هـ)؛ قيل: غرقًا في بحار الأندلس كما في "التهذيب" (١/ ٤٨٣)، فالفرق بين وفايتهما قريب من خمس وتسعين سنة، فإذا ما أضيف له سن التحمُّل، ظهرت وجاهة القول بعدم سماعه منه، وبخاصة إذا كانت وفاة بكر غرقًا، فهو لم يُتَوَفَّ عن كبر، ولذا نجد في ترجمته في الموضع السابق من "التهذيب" أنه إنما يروي عن صغار الصحابة ممن تأخرت وفاته كعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، ومع ذلك قال النووي: «لم يسمع من =
[ ٢ / ٤٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص»، نقله عنه الحافظ ابن حجر في المرجع السابق، وقد أشار الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣/ ٣٣٧) لهذه العلة، فقال: «لا أدري، إذا كان بكر بن سوادة سمع من أبي الدرداء، أم لا؟». ومعنى قوله: «زوّقتم»، أي: زخرفتم وزيّنتم. انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣١٩).
(٢) طريق رجل مبهم من أهل الشام، عنه ﵁ بنحو لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: «الدَّثار»، بدل قوله: «الدمار»، ومعناهما متقارب، فالدُّثُور: هو الدُّرُوس، وهو أن تهبَّ الرياح على المنزل، فتُغَشِّي رسومه بالرمل، وتغطيها بالتراب كما في "النهاية" (٢/ ١٠٠). والحديث من هذا الطريق أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص ١٦٨)، من طريق عمرو بن عامر البجلي، عن صخر بن صدقة، أو: من حدّثه عنه، عن رجل من أهل الشام، قال: قال أبو الدرداء …، فذكره. وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء، والواسطة بين عمرو بن عامر وصخر على الشك؛ وقد خولف عمرو في روايته للحديث. فأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣/ ١٠٥ / ب) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صخر بن صدقة، عن رجل من أهل دمشق، عن أبي الدرداء، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - …، فذكره بمثل لفظ المصنِّف هكذا مرفوعًا. وهذا ضعيف أيضًا لإبهام الراوي له عن أبي الدرداء. وأما حديث أبي ذر ﵁، فله عنه طريقان أيضًا:
(٣) طريق أبي إسحاق السبيعي، قال: قال أبو ذر …، فذكره بنحو لفظ المصنف. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٤٧ رقم ١٠٢٨٦)، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، به. وسنده ضعيف للانقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وأبي ذر. فأبو ذر ﵁ توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان كما في =
[ ٢ / ٤٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "التهذيب" (١٢/ ٩١). وأبو إسحاق ولد بعد وفاته بعام، فإنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ كما في "التهذيب" (٨/ ٦٣).
(٢) طريق شعيب بن أبي سعيد مولى قريش، قال: قال أبو ذر …، الحديث بنحوه. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٧٣ رقم ٨٨٦) من طريق الليث بن سعد، عن شعيب. وسنده ضعيف، فشعيب بن أبي سعيد، أبو يونس، ويقال: أبو بشر، مولى قريش روايته عن أبي ذر مرسلة، ومع ذلك فهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢١٨ رقم ٢٥٦١) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٤٧ رقم ١٥١٦)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٥٦). وروى عنه الليث ومحمد بن عجلان وحيوة بن شريح، ونص أبو حاتم على أن روايته عن أبي ذر وأبي هريرة مرسلة. ورواه محمد بن عجلان عن شعيب، لكنه خالف الليث في إسناده، فجعله عن شعيب، عن أبيّ بن كعب. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٥٢٩) فقال: حدثنا أبو خالد، عن محمد بن عجلان، عن شعيب بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُبَيّ قال: إذا حليتم مصاحفكم وزوّقتم مساجدكم فالدمار عليكم. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٠/ ٥٤٥ رقم ١٠٢٨١) من نفس الطريق، به مثله، إلا أن اسم شعيب تصحّف في المطبوع إلى: (سعيد). وقد ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني هذا الحديث في "السلسلة الصحيحة" (٣/ ٣٣٦ رقم ١٣٥١)، وقال: «رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠٠ / ٢ - مخطوط الظاهرية): أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مرفوعًا»، ثم قال عقبه: «قلت: وهذا إسناد مرسل حسن». كذا قال الشيخ: «وإنما هو تصحيف وقع في النسخة التي عزا الحديث إليها، =
[ ٢ / ٤٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي شيبة أخرج الحديث في ثلاثة مواضع من مصنفه، منها الموضعان المتقدمان، والموضع الثالث هو الذي عزا الشيخ الألباني الحديث له، وهو في المطبوع (١ / ٣٠٩) وهذا نصه: (حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال أبي: إذا زوّقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدّبار عليكم) . فهذا السياق كسابقه تصحف فيه اسم شعيب إلى: (سعيد)، والحديث فيه موقوف على أبيّ، وليس مرفوعًا كما في النسخة التي عزا إليها الشيخ الألباني، وصوابه ما جاء في الموضع الأول (٢ / ٥٢٩)، ولا يمكن أن يكون ذلك اختلافًا؛ لأن شيخ ابن أبي شيبة في جميعها واحد. وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص١٦٧ - ١٦٨) من طرق محمد بن آدم وعبد الله بن سعيد، كلاهما عن أبي خالد الأحمر مثل سياق ابن أبي شيبة المذكور أولًا، إلا أن ابن آدم سمى شيخ ابن عجلان سعيد بن أبي سعيد، وقال عبد الله بن سعيد: (سعيد بن أبي شعيب، هكذا قال أبو خالد) . ورواية الليث بن سعد للحديث عن شعيب أصح من رواية محمد بن عجلان. فمحمد بن عجلان تقدم في الحديث [١٨] أنه صدوق. وأما الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي أبو الحارث المصري، فهو يروي عن نافع وابن أبي مليكة وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح وأبي الزبير المكي وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن وهب وسعيد بن أبي مريم وكاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع وتسعين للهجرة، ووفاته سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أحمد: «ثقة ثبت»، وكذا قال ابن المديني، وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سريًا من الرجال نبيلًا سخيًا»، وقال ابن حبان: «كان من سادات أهل زمانه فقهًا وورعًا وعلمًا وفضلًا وسخاءً»، وقال الخليلي: «كان إمام وقته بلا مدافعة» . اهـ. من =
[ ٢ / ٤٩٠ ]
١٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الإِيَادي (^١)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجُوْنِي (^٢)، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٣): «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ (^٤) عَلَيْهِ قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا».
_________________
(١) = "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٠١٥)، و"التهذيب" (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٥ رقم ٨٣٢)، و"التقريب" (ص ٤٦٤ رقم ٥٦٨٤). وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، لكنه موقوف على هؤلاء الصحابة الذين رووه وهم: أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر، وأما رفعه فلا يصح، إلا أن يقال: إنه مما يدخل في عداد ماله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه، والله أعلم.
(٢) هو الحارث بن عبيد الإيَادي - بكسر الهمزة، بعدها تحتانية -، أبو قُدامة البصري، يروي عن أبي عمران الجوني وسعيد الجُرَيْري ومطر الورّاق وثابت البُناني وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق يخطئ، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص ١٤٧ رقم ١٠٣٣)، كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ويقول: «كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا»، وقال الساجي: «صدوق عنده مناكير»، وقال النسائي: «صالح»، وقال مرَّةً «ليس بذاك القوي»، وقال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (٣/ ٨١ رقم ٣٧١)، و"التهذيب" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٢٥٤).
(٣) هو عبد الملك بن حبيب، تقدم في الحديث [٣٦] أنه ثقة.
(٤) في الأصل: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قال). =
[ ٢ / ٤٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أي أَلِفَ بعضها بعضًا، والمعنى: اجتمع بعضها إلى بعض. انظر "لسان العرب" (٩/ ١٠ - ١١).
(٢) سنده فيه الحارث بن عبيد وتقدم أنه صدوق يخطئ، ولكنه لم ينفرد به، فالحديث صحيح لغيره، فقد أخرجه البخاري ومسلم من غير طريقة كما سيأتي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ١٦٧٣) من طريق المصنِّف مقرونًا ببعض الروايات الآتي ذكرها، ولفظه: «اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه، فإذا اختلفتم فيه فقدموا»، وهذا فيه اختلاف عن لفظ المصنف، فالظاهر أن الطبراني اعتمد لفظًا غير لفظه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢١٠ رقم ٢٠٦٤) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: «فإذا اختلفتم فيه فقوموا». ومثله الهروي في "ذم الكلام" (١ / ل ٤٤ و٤٥) حيث أخرجه من طريق المصنف وغيره. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ٢٠٥٣ رقم ٣) في العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٢٦ رقم ٧٦٥). وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٢٨ رقم ١٠٢١٦). والدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٨ رقم ٣٣٦٤). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ١٦٧٣). والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٢٠٦٥). جميعهم من طريق الحارث بن عبيد، به مثل لفظ البيهقي السابق، عدا الطبراني فتقدم لفظه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٢٦ رقم ٧٦٦). والبخاري في "صحيحه" (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٦٠) في فضائل القرآن، باب: اقرأوا =
[ ٢ / ٤٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ. ومن طريق البغوي في "شرح السنة" (٤/ ٥٠٠ رقم ١٢٢٤). وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٨٩ رقم ١٥١٩). ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٥ و٣٦ رقم ٧٣٢ و٧٥٩ / الإحسان). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٦ رقم ١٦٧٣). والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٢٢٨). جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عمران الجوني، به مثل سابقه. وأخرجه البخاري (١٣/ ٣٣٦ رقم ٧٣٦٥) في الاعتصام، باب كراهية الاختلاف. ومسلم في الموضع السابق (٤/ ٢٠٥٤ رقم ٤). والدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٨ رقم ٣٣٦٣). أما البخاري ومسلم فمن طريق عبد الصمد، وأما الدارمي فمن طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن همام، عن أبي عمران، به نحوه، لكن يزيد بن هارون وقفه على جندب بن عبد الله. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣١٢). والبخاري في الموضعين السابقين برقم (٥٠٦١ و٧٣٦٤). والنسائي في "فضائل القرآن" (ص ١٢٢ رقم ١٢٢). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ١٦٧٣). جمعيهم من طريق سلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران، به نحوه. وأخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (^٤) من طريق أبان، عن أبي عمران، به مثله. وأخرجه الدارمي في "سننه" (٢/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٣٣٦٢). والنسائي في "الفضائلط (ص ١٢٢ رقم ١٢٣). والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٧٦ رقم ١٦٧٤). =
[ ٢ / ٤٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثلاثتهم من طريق هارون بن موسى النحوي الأعور، عن أبي عمران، به نحوه. وأخرجه النسائي أيضًا (ص١٢١ رقم ١٢١) . والطبراني برقم (١٦٧٥) . وأبو نعيم في "الحلية" (٣ / ١٠٩) و(٨ / ٢٩١) . أما النسائي فمن طريق شيخه هارون بن زيد بن يزيد، عن أبيه، وأما الطبراني وأبو نعيم فمن طريق المعافى بن عمران، كلاهما عن سفيان الثوري، عن حجاج بن فرافصة، عن أبي عمران، به نحوه. قال النسائي عقبه: «وأخبرنا به مرة أخرى ولم يرفعه» . وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩ / ١٠٢) أن الحسن بن سفيان أخرج الحديث في "مسنده" من طريق أبي هشام المخزومي، عن سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، قال: سمعت أبا عمران قال: حدثنا جندب …، فذكر الحديث مرفوعًا، وفي آخره: «فإذا اختلفتم فيه فقوموا»، ثم رواه الحافظ في "تغليق التعليق" (٤ / ٣٩٠) من طريق الحسن بن سفيان. فجميع هؤلاء الرواة رووا الحديث عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا، عدا ما تقدم من الاختلاف على همام، ومن رواية النسائي للحديث عن حجاج بن فرافصة. وأشار الدارقطني كما سيأتي إلى أن سهيل بن أبي حزم القُطَعي روى الحديث أيضًا عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا، وكذا حماد بن نجيح كما أشار إليه الخطيب البغددي كما سيأتي. وخالف هؤلاء شعبة وعبد الله بن شوذب وحماد بن سلمة وأبو عامر الخزّاز، فرووه عن أبي عمران، عن جندب موقوفًا. وخالف هؤلاء جميعًا ابن عون، فرواه عن أبي عمران: عن عبد الله بن الصامت، عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه. أما رواية شعبة، فعلقها البخاري في "صحيحه" (٩ / ١٠١) في فضائل القرآن، =
[ ٢ / ٤٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = باب اقرؤا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ. ووصلها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص٣٢٦ رقم ٧٦٧) من طريق حجاج عنه. وذكر الحافظ في الموضع السابق من "الفتح" أن الإسماعيلي وصلها أيضًا من طريق بندار، عن غندر، عن شعبة، ثم أخرجه الحافظ في "تغليق التعليق" (٤ / ٣٩١) من طريق الإسماعيلي. وأما رواية عبد الله بن شوذب، فأخرجها أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٢٦ رقم ٧٦٨) من طريق محمد بن كثير عنه. وأما رواية حماد بن سلمة، فقال الحافظ في الموضع السابق من "الفتح": «أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة» . وأما رواية أبي عامر الخزّاز فأشار إليها الدارقطني في "العلل" كما سيأتي. وأما مخالفة ابن عون لهؤلاء كلهم، فعلقها البخاري في الموضع السابق. ووصلها أبو عبيد في "الفضائل" (ص٣٢٧ رقم ٧٦٩) . والنسائي في "الفضائل" (ص١٢٢ رقم ١٢٤) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٢١٢ - ٢١٣ رقم ٢٠٦٦ و٢٠٦٧) . ثلاثتهم عن ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت قال: قال عمر: «اقرؤا القرآن ما اتفقتم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه» . وأكثر الأئمة على أن الصواب رواية من رواه عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا؛ فقد رجَّح ذلك البخاري ومسلم فأخرجاه في صحيحهما، بل قال البخاري عقب ذكره للاختلاف (٩ / ١٠١): «وجندب أصح وأكثر»، وعقّب على ذلك الحافظ في "الفتح" (٩ / ١٠٢) فقال: «أي أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال؛ فإن الجمّ الغفير رووه عن أبي عمران فالحكم لهم. وأما رواية ابن عون فشاذّة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قط إلا في هذا، والصواب عن جندب. انتهى. ويحتمل أن يكون ابن عون =
[ ٢ / ٤٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حفظه، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوّها والتصريح برفعها. أهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" (٤ / ل ٩٢ / ب) عن هذا الحديث فقال: «… يرويه همام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبو عامر الخزاز، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب موقوفًا. ورفعه الحارث بن عبيد أبو قدامة وهارون بن موسى الأعور وسهيل بن أبي حزم القطعي والحجاج بن فرافصة وسلام بن أبي مطيع. واختلف عن همام بن يحيى، فرفعه داود بن شبيب عن همام، ورفعه عاصم بن علي عنه، وقيل: عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عمران، عن جندب مرفوعًا. ورواه ابن عون، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله: وَرَفْعُهُ عن جندب صحيح» . اهـ. وقال الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٤ / ٢٢٨): «وهكذا روى هذا الحديث أبو الربيع الزهراني [في المطبوع: الزهري] وعباس بن الوليد النرسي وإسحاق بن إسرائيل، عن حماد بن زيد. ورواه أحمد بن إبراهيم الموصلي عن حماد مرفوعًا مُجَوَّدًا من غير شك. ووقفه شعبة عن أبي عمران على جندب. ورواه الحارث بن عبيد وهارون الأعور وسلام بن أبي مطيع وحماد بن نجيح وحجاج بن فرافصة، خمستهم عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -» . اهـ. وخالف هؤلاء أبو حاتم الرازي، فرجح رواية ابن عون؛ قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلل" (٢ / ٦٣): (سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «اقرؤا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فإذا اختلفتم فقوموا»، فقال: روى هذا ابن عون عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عبد الله بن الصامت قال: قال عمر، وهذا الصحيح، قلت: الوهم ممن؟ قال: من الحارث بن عبيد) . اهـ. =
[ ٢ / ٤٩٦ ]
١٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِهَذَا الْقُرْآنِ شِرَّةً (^٣)، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْقَصْدِ فَنِعِمّا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْإِعْرَاضِ فَأُولَئِكُمْ بُوْرٌ» (^٤).
_________________
(١) = قلت: لم ينفرد الحارث بن عبيد بهذا حتى يحكم عليه بأنه وهم فيه، فالعبرة بما رجحه البخاري ومسلم والدارقطني والخطيب، وبه يتضح أن الحديث صحيح عن جندب، مرفوعًا، والله أعلم.
(٢) هو نَجيح بن عبد الرحمن السِّندي - بكسر المهملة وسكون النون -، أبو معشر المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، يروي عن سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسعيد بن أبي سعيد المقبُري وغيرهم، روى عنه الليث بن سعد وعبد الله بن إدريس وهشيم وعبد الرحمن بن مهدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبعين ومائة، وهو ضعيف؛ أسنّ واختلط. قال أبو نعيم: «كان كيّسًا حافظًا»، وقال عمرو بن علي: «كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، ويضعفه، ويضحك إذا ذكره، وكان ابن مهدي يحدث عنه»، وقال الأثرم عن أحمد: «حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به»، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «كان صدوقًا، لكنه لا يقيم الإسناد، ليس بذاك»، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي معشر، فقال: «كنت أهاب حديث أبي معشر حتى رأيت أحمد بن حنبل يحدث عن رجل عنه أحاديث، فتوسعت بَعْدُ في كتابة حديثه»، قيل له: هو ثقة؟ قال: «هو صالح ليّن الحديث، محلّه الصدق»، وقال ابن معين: «ضعيف، يكتب من حديثه الرقاق، وكان أميًا، يُتّقى من حديثه المسند»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو زرعة: «صدوق في الحديث، وليس بالقوي»، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت محمد بن بكار الريان يقول: «كان =
[ ٢ / ٤٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو معشر تغيّر قبل أن يموت تغيرًا شديدًا، حتى كان يخرج منه الريح ولا يشعر بها»، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٩٣ - ٤٩٥ رقم ٢٢٦٣)، و"التهذيب" (١٠/ ٤١٩ - ٤٢٢ رقم ٧٥٨)، و"التقريب" (ص ٥٥٩ رقم ٧١٠٠).
(٢) هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبُري، أبو سعيد المدني، يروي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس وجابر وابن عمر وغيرهم ﵃، روى عنه الإمام مالك ومحمد بن إسحاق وابن أبي ذئب والليث بن سعد ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عجلان وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: خمس، وقيل: ست وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، ويقال: اختلط قبل موته بأربع سنين، وفي ثبوته نظر، وإن ثبت فإنه لم يرو شيئًا في حال الاختلاط - فيما يظهر-، ولا يوجد له شيء منكر، فيحمل على أنه إنما شاخ ووقع في الهرم، فقد أطلق القول بتوثيقه ابن المديني والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس»، وقال ابن خراش: «ثقة جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد»، وقال ابن معين: «سعيد أوثق» - يعني من العلاء بن عبد الرحمن -، وقال أبو حاتم: «صدوق». وقال يعقوب بن شيبة: «قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته يقال بأربع سنين، وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد ما كبر»، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: «إنما ذكرت سعيدًا المقبري في جملة من اسمه سعيد لأن شعبة يقول: ثنا سعيد بعدما كبر، وأرجو أن سعيدًا من أهل الصدق، وقد قبله الناس، وروى عنه الأئمة والثقات من الناس، وما تكلم فيه أحد إلا بخير»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «اختلط قبل موته بأربع سنين»، وهذا قول الواقدي، وكأن تلميذه ابن سعد تابعه عليه فقال: «كان سعيد بن أبي سعيد ثقة كثير الحديث، ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين»، ولما ذكر السخاوي قول =
[ ٢ / ٤٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن سعد هذا قال: «زاد غيره: وكأنه لم يرو فيها شيئًا، أو تميز، وإلا فقد احتج به الأئمة الستة». اهـ. من "طبقات ابن سعد" (ص ١٤٥ - ١٤٧ /القسم المتمم)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ١٢٢٧ - ١٢٢٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٨ - ٤٠ رقم ٦١)، و"التحفة اللطيفة" للسخاوي (٢/ ١٥٥)، وانظر "التقريب" (ص ٢٣٦ رقم ٢٣٢١)، و"الملحق للكواكب النيرات" (ص ٤٦٦ - ٤٦٧). قلت: وهذا القول ذكره السخاوي كأنه أخذه عن الذهبي، فإنه ذكر سعيدًا في "الميزان" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ٣١٨٧) وقال: «ثقة حجة، شاخ، ووقع في الهرم، ولم يختلط»، ثم ذكر قول من رماه بالاختلاط، فتعقبه بقوله: «ما أحسب أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط؛ فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل، فلم يحمل عنه»، وفي "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢١٧) قال: «ما أحسبه روى شيئًا في مدة اختلاطه، وكذلك لا يوجد له شيء منكر»، وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٠٥): «مجمع على ثقته، لكن كان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر، وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم، وقال الساجي عن يحيى بن معين: أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب، وقال ابن خراش: أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قلت: أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه، وأخرج أيضًا من حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر العُمري، وغيرهم من الكبار، وروى له الباقون، لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئًا». اهـ.
(٢) قال الخطابي في "غريب الحديث" (١/ ١٩٩): «قوله: إن للقرآن شِرَّة، معناه: إن للقاري المبتدئ فيه رغبة ونشاطًا، ومنه: شِرَّة الشباب، وهي: مَيْعَتُه ونشاطه …، والمعنى: مَدْح الاقتصاد في القراءة والأمر بالمواظبة عليه». اهـ.
(٣) أي: هَلْكَى. انظر "غريب الحديث" للخطابي (١/ ٢٠٠). =
[ ٢ / ٤٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وله طريق آخر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ، وهو حسن لذاته، وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو كما سيأتي. والحديث أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (١ / ١٩٨ - ١٩٩) من طريق المصنف، به مثله سواء. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل ١٢٠ / أ)، والمطبوعة (٣ / ٢٠١ رقم ٣٢٥٤) . وأبو يعلى في "مسنده" (١١ / ٤٣٤ رقم ٦٥٥٧) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥ / ٥٦٦ رقم ٢٣٩١) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن بشر، وأما أبو يعلى فمن طريق محمد بن بكار، وأما البيهقي فمن طريق أحمد بن يونس، ثلاثتهم عن أبي معشر، به نحوه. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧ / ١٦٨ - ١٦٩) لأبي يعلى وقال: «فيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف يعتبر بحديثه» . وقد روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ: «إن لكل شيء شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإن صاحبُها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه» . أخرجه الترمذي (٧ / ١٤٩ رقم ٢٥٧٠) في صفة القيامة، باب منه. والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢ / ٨٩) . وابن حبان في "صحيحه" (٢ / ٦٢ رقم ٣٤٩ / الإحسان) . ثلاثتهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» . انظر "سنن الترمذي" بتحقيق إبراهيم عطوه، وأولها بتحقيق أحمد شاكر (٤ / ٦٣٥ رقم ٢٤٥٣) . =
[ ٢ / ٥٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: سنده حسن، فأبو صالح ذكوان السّمّان تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة ثبت. ومحمد بن عجلان تقدم في الحديث [١٨] أنه صدوق. وأما القعقاع بن حكيم الكناني المدني فهو ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: «ليس بحديثه بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧/ ١٣٦ رقم ٧٦٤)، و"التهذيب" (٨/ ٣٨٣ رقم ٦٧٩)، و"التقريب" (ص ٤٥٦ رقم ٥٥٥٨). وله شاهد من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص. وله عن عبد الله طريقان:
(٢) طريق مجاهد عنه، وله عن مجاهد طريقان: أ- طريق حصين بن عبد الرحمن السُّلّمي. أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٨٨ و٢١٠). والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٨). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ١١ / الإحسان). وابن منده في "الرد على من يقول (آلم) حرف" (ص ٣٣ - ٣٤ رقم ١). جميعهم من طريق شعبة، عن حصين، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عنه - ﷺ - قَالَ: «لكل عمل شرّة، ولكل شرّة فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سنتي فقد أفلح، ومن كان إلى غير ذلك فقد هلك». وسنده صحيح، رجاله إلى شعبة ثقات تقدمت تراجمهم، وقد رواه الإمام أحمد عن شيخه محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به. ومحمد بن جعفر الهُذَلي، مولاهم، أبو عبد الله البصري المعروف بـ: غُنْدر يروي عن عوف الأعرابي ومعمر وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، صحيح =
[ ٢ / ٥٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة؛ فإنه روى عنه فأكثر، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وكان ربيبه، وقد وثقه ابن معين وابن سعد والمستملي والعجلي وزاد: «كان من أثبت الناس في حديث شعبة»، وقال أبو حاتم: «كان صدوقًا، وكان مؤدبًا، وفي حديث شعبة ثقة»، وقال ابن المبارك: «إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم»، وقال عبد الرحمن بن مهدي: «غندر أثبت في شعبة مني»، وقال أيضًا: «كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وكان وكيع يسميه: الصحيح الكتاب»، وقال ابن المديني: «هو أحب إليّ من عبد الرحمن في شعبة»، وقال أيضًا: «كنت إذا ذكرت غندرًا ليحيى بن سعيد عوج فمه؛ كأنه يضعفه»، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان من خيار عباد الله، ومن أصحَّهم كتابًا، على غفلة فيه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (٧ / ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ١٢٢٣)، و"التهذيب" (٩ / ٩٦ - ٩٨ رقم ١٢٩) . أقول: أما ما ذكره ابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان من أنه يعوج فمه إذا ذُكر غندر كأنه يضعفه، فهو جرح غير مفسَّر ومعارض بأقوال الأئمة التي تقدم ذكرها، وغندر قرين ليحيى بن سعيد، فيحمل هذا على أنه من كلام الأقران بعضهم في بعض. وأما وصف ابن حبان لغندر بالغفلة، فالظاهر أنه استند على حكاية فيها تَنَدُّر، ذُكرت في ترجمة غندر، وهي: أنه اشترى سمكًا، وقال لأهله: أصلحوه، ونام فأكلوا السمك، ولطّخوا يده، فلما انتبه قال: هاتوا السمك، فقالوا: قد أكلت، قال: لا، قالوا: فشُمَّ يَدَك، ففعل، فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت. وقد أنكر غندر هذه الحكاية كما في "ميزان الاعتدال" (٣ / ٥٠٢)، وقال: «أما كان يَدُلُّني بطني؟!» . ولذا قال يحيى بن معين: «كان غندر أصح الناس كتابًا، أراد بعض الناس أن يخطِّئه فلم يقدر، أخرج إلينا كتابًا، فقال: اجْهدوا أن تخرجوا فيه خطأ، فما وجدنا شيئًا، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا منذ خمسين سنة»، ولما ذكره الذهبي =
[ ٢ / ٥٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في الموضع السابق من "الميزان" قال: «أحد الأثبات المتقين، ولاسيما في شعبة». وكانت وفاته ﵀ سنة ثلاث وتسعين ومائة. وأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١٥٨). والطحاوي في الموضع نفسه. كلاهما من طريق هشيم، عن حصين، به نحوه، وفي لفظ أحمد قصة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٥١) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به نحوه. قال الشيخ الألباني في تعليقه على الحديث: «إسناده صحيح على شرط الشيخين». ب- طريق مغيرة بن مقسم الضبيّ، عن مجاهد. أخرج الإمام أحمد (٢/ ١٥٨) مقرونًا بطريق حصين السابق، من رواية هشيم عنهما.
(٢) طريق أبي العباس بن فروخ الشاعر مولى بن الدِّيْل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: ذكر لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رجال يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا فقال: «تلك ضراوة الإسلام وشرّته، ولكل ضراوة شرّة، ولكل شرّة فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقتصاد وسنة فلأمّ ما هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى المعاصي فذلك الهالك». أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٥) من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير المكي، عن أبي العباس، به، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في أحد الطريقين، وحسّن الألباني سند هذا الطريق في تعليقه على الحديث في الموضع السابق من "السنة" لابن أبي عاصم. وعليه فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
[كتاب التفسير] (^١)
باب
[تفسير سورة الفاتحة] (^١)
_________________
(١) العنوان ليس في الأصل.
[ ٢ / ٥٠٤ ]