[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)﴾]
[٢٥٢١] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾؛ قال: كانتْ طيرً (^٢) نشأتْ من قِبَلِ البَحرِ، لها رؤُوسٌ مثلُ رؤُوسِ السِّباعِ، لم تُرَ قبلَ ذلك ولا بعدَهُ،
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "طيرًا"؛ أي: كانت الطيرُ الأبابيل طيرًا إلخ. وما في الأصل يوجَّه على حذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. وقد وقع في المطبوع من "الدلائل" للبيهقي - من طريق المصنِّف - على الجادة.
(٣) سنده صحيح إلى عكرمة، لكنه لم يذكر عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٦٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٢٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه العجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ١٤٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٦٣١ و٦٣٣) من طريق هشيم، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٣٣) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب؛ جميعهم (جرير، وهشيم، وأبو كدينة) عن حصين، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٠٧٠) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة؛ قال: هي طير بيض، كأن وجوهها وجوه السباع. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩٦) عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: لما أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل، جعل لا يقع منها حجر على أحد منهم إلا نفط مكانه، قال: فذلك أول ما كان الجدري، قال: ثم أرسل الله إليهم سيلًا فذهب بهم وألقاهم في البحر. وعبد الرزاق لم يدرك عبد الكريم بن مالك الجزري، فقد ولد عبد الرزاق سنة=
[ ٨ / ٤٢٧ ]
فأثَّرتْ جلودَهُمْ (^١) أمثالَ الجُدَرِيِّ (^٢)، فإنه لأَولُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
[قولُهُ تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾]
[٢٥٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفْيانَ (^٣)، عن [عُبيدِ] (^٤) بن عُميبر الليثيِّ؛ قال: لمَّا أراد اللهُ أن يُهلِكَ أصحابَ الفيلِ، بعثَ اللهُ عليهم طيرًا أبابيلَ أُنْشِئَتْ (^٥) من البحرِ،
_________________
(١) = ست وعشرين ومئة، ومات عبد الكريم الجزري سنة سبع وعشرين ومئة، فلعله سقط من "تفسير عبد الرزاق" الراوي عن عبد الكريم الجزري. وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٦٢) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي نعيم في "الدلائل" عن ابن عباس. وجاء في "تفسير مجاهد" (٢٠٦٥) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عكرمة: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾؛ يعني: زمرًا زمًرا، وبرقم (٢٠٦٩) من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة؛ قال: هي العنقاء المغربة، ترميهم بحجارة مثل السن، تخرج من مخالبها وأفواهها، لا تصيب منهم شيئًا إلا خرقته، حتى كان يموت منهم في اليوم مئة ألف. وجابر بن يزيد الجعفي تقدم في تخريج الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا.
(٢) كذا في الأصل، وكذا وقع عند البيهقي في "الدلائل" في أكثر نسخه الخطية؛ ولكن المحقق زاد من إحدى النسخ: "في "قبل كلمة "جلودهم". وما وقع في الأصل يوجَّه على نصب "جلودهم" على نزع الخافض، وقد تقدم التعليق على نحو ذلك في الحديث [١٧٧٦].
(٣) الجُدَري - بضم الجيم وفتحها، والدال مفتوحة معهما -: اسم لقروح في البدن تتنَفَّطُ عن الجلد، ممتلئة ماء، وتَتَقَيَّح. "تاج العروس" (ج د ر).
(٤) هو: طلحة بن نافع القرشي مولاهم، تقدم في الحديث [١٠٤٦] أنه صدوق.
(٥) في الأصل: "عبيد الله"، وهو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي، تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه مجمع على ثقته.
(٦) في "الدلائل" من طريق المصنِّف: "طيرًا نشأت".
(٧) سنده حسن إلى عبيد بن عمير الليثي؛ لحال أبي سفيان، إلا أن عبيد بن =
[ ٨ / ٤٢٨ ]
كأنَّها الخَطَاطِيفُ (^١)، بُلْقٌ (^٢)، كلُّ طيرٍ منها معها (^٣) ثلاثةُ أحجارٍ مُجَزَّعةٍ (^٤)؛ في منقارِهِ حجرٌ، وحجرين (^٥) في رِجْلَيْهِ، ثم جاءتْ حتى
_________________
(١) = عمير لم يذكر عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٦٢ - ٦٦٣) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في "الدلائل" والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٠٢٢ و٣٧٥٣٦) عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٤٢) عن إسحاق بن إسماعيل، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٥٣٤)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٤٣)، وابن جرير في "تفسيره (٢٤/ ٦٣١ و٦٣٢) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١/ ١٥٠) تعليقًا، من طريق قيس بن الربيع؛ كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ رواية الثوري: عن عبيد بن عمير؛ قال: هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة. وهو في "تفسير مجاهد" (٢٥٦٧) من طريق عبد الرحمن بن سابط، عن عبيد بن عمير، نحوه.
(٢) الخطاطيف: جمع خُطَّاف؛ وهو طائرٌ أسودُ، قال ابن سيده: وهو العصفور الذي تدعوه العامة عصفور الجنة. "تاج العروس" (خ ط ف).
(٣) جمع "أبلق"؛ أي: فيه سواد وبياض. "تاج العروس" (ب ل ق).
(٤) كذا في الأصل. وفي "الدلائل": "معه". ولفظة "الطير" أصلها جمع "طائر"، وقد تقع على الواحد. والمراد هنا: الواحد؛ فالجادة ما في "الدلائل"، وما في الأصل قد يخرَّج على أنه أعاد الضمير على لفظ "الطير" الذي هو للجمع، فأنثه. وإن كان سيعيده مرة أخرى بالتذكير في قوله: "في منقاره" و"رجليه". وفي بعض مصادر التخريج: "يحمل". وانظر: "تاح العروس" (ط ي ر).
(٥) المجزَّع: هو ما كان فيه اختلاف ألوان. "أساس البلاغة" (ج ز ع).
(٦) كذا في الأصل. وفي "الدلائل": "حجران" وهو الجادة، وما في الأصل يخرَّج على تقدير الفعل ونصب المفعول به بالفعل المقدر؛ أي: "ويحمل حجرين في رجليه". =
[ ٨ / ٤٢٩ ]
صفَّتْ على رُؤُوسهم، ثم صاحَتْ وألقتْ ما في أرجُلِها ومناقِيرِها، فما على الأرضِ حجرٌ (^١) وقع على رجلٍ منهم إلا خَرَج من الجانبِ الآخرِ، إن وقع على رأسِهِ خرجَ من دُبُرِهِ، وإن وقع على شيءٍ من جَسَدِهِ خرج من الجانبِ الآخرِ، وبعث اللهُ ريحًا شديدًا (^٢) فضربتْ أرجلَها فزادها شدةً، وأُهلِكوا جميعًا.
* * *
_________________
(١) = أو على أن أصلها: "حجرانِ"، ثم أميلت الألف بسبب كسرة النون وكتب ياءً بسبب الإمالة. وانظر في هذين الوجهين التعليق على الحديث [١٨١٠].
(٢) في "الدلائل": "فما من حجر".
(٣) كذا في الأصل. وفى "الدلائل" ومصادر التخريج: "شديدة". و"الريح" مؤنثة على الأكثر، وقد تذكُّر حملًا على معنى "الهواء". وانظر: "المصباح المنير" (ر وح)، وانظر في الحمل على المعنى: التعليق على الحديث [١٨٣٩].
[ ٨ / ٤٣٠ ]