[قولُهُ تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾]
[٢٥٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (^١)، عن عمرو بن أبي عَمرٍو (^٢)، عن المُطَّلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ (^٣)؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَرَأَ في مجلسٍ ومعهم أَعْرابيٌّ جالسٌ: ﴿فَمَنْ (^٤) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
_________________
(١) هو: يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه ثقة.
(٢) هو: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، تقدم في الحديث [٦٩] أنه ثقة ربما وهم؛ حسن الحديث.
(٣) هو: المَخْزُومي، وثقه أبو زرعة، والفسوي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في "مشاهير علماء الأمصار": "من متقني أهل المدينة". قال الذهبي: "كان حيًّا في حدود سنة عشرين ومئة". وقال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعًا من أحدٍ من أصحاب النبي - ﷺ -؛ إلا قوله: "حدَّثني من شهد خطبة النبي - ﷺ -"". وقال الدارمي: "لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -"، وقال: "أنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس". وقال أبو حاتم: "عامة حديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبِي - ﷺ -، إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم، ولم يسمع من جابر، ولا من زيد بن ثابت، ولا من عِمْران بن حصين". وقال: "فتعجبت منه أنه قد أدرك الصحابة فإذا هو يروي عن التابعين". انظر: "جامع الترمذي" (٢٩١٦)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٩)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم (٢٠٩ - ٢١٠)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٥٠)، و"مشاهير علماء الأمصار" (١٢١)، و"سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣١٧)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٨١)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ١٧٨)، و"تحفة التحصيل" (٣٠٧).
(٤) في الأصل: "من".
(٥) سنده ضعيف؛ لإرساله، ولا يبعد أن يكون معضلًا؛ فالمطلب غالب =
[ ٨ / ٣٩٧ ]
خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾؛ فقال الأَعرابيُّ: يا رسولَ اللهِ، أمثقالُ ذرَّةٍ؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "نَعَمْ"، فقال الأَعرابيُّ: واسَوْأَتَاه!! مرارًا، ثم قام وهو يقولُها، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقَدْ دَخَلَ قَلْبَ الأَعْرَابِيَّ الإِيمَانُ".
_________________
(١) = روايته عن الصحابة مراسيل؛ كما تقدم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٨٨) للمصنِّف. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٨٧) عن حسان بن عبد الله، عن يعقوب، به، مثله. وله شواهد لبعض معناه: منها: حديث صَعْصَعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس: أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٣٩)، وابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٣٠٣) - وأحمد (٥/ ٥٩ رقم ٢٠٥٩٣ و٢٠٥٩٤ و٢٠٥٩٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦١٣)، وفي "معرفة علوم الحديث" (ص ٢٣١)، والضياء في "المختارة" (٨/ ١٣ - ١٤)؛ من طريق جرير بن حازم: سمعت الحسن البصري، عن صعصعة: أنه أتى النبي - ﷺ -، فقرأ عليه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾. قال: حسبي، لا أبالي ألا أسمع غيرها. وصرَّح الحسن بالسماع من صَعْصعة في عدة طرق عن جرير، ولا يُعرف لصعصعة راو غير الحسن، وقال البخاري في ترجمة صَعْصَعة في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٢٠): "سمع منه الحسن". ووقع في بعض طرقه: "عم الفرزدق" بدل: "الأحنف"، وهو غلط؛ كما نص عليه غير واحد. انظر: "أسد الغابة" (٢/ ٤٠٤)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ١٧٤). ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٣٣١) أن الحاكم صححه، ولم نجده في المطبوع من "المستدرك". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة": "هذا إسناد صحيح". وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -:=
[ ٨ / ٣٩٨ ]
[٢٥٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ (^١)، نا زيدُ بنُ أَسْلَمَ (^٢)؛ أن أَعْرابيًّا قال: يا رسولَ اللهِ، مَن يَعملْ مثقالَ ذرةٍ خيرًا يَرَهُ، ومَن يَعملْ مثقالَ ذرةٍ شرًّا يَرَهُ؟ فقال: "نَعَمْ"، فولَّى الرَّجلُ وهو يقولُ: واسَوْأَتَاه! واسَوْأَتَاه! فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "آمَنَ الرَّجُلُ".
_________________
(١) = أخرجه ابن وهب في التفسير من "الجامع" (٣/ ١٥ - ١٦)، وأحمد (٢/ ١٦٩ رقم ٦٥٧٥)، وأبو داود (١٣٩٩)، والنسائي (٧/ ٢١٢)، وابن حبان (٧٧٣)، والحاكم (٢/ ٥٣٢)؛ من طريق عَيّاش بن عبّاس القِتْباني، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: أتى رجل رسول الله - ﷺ - فقال: أقرئني يا رسول الله، قال له: "اقرأ ثلاثًا من ذات ﴿الر﴾ "، فقال الرجل: كبرت سنِّي، واشتدَّ قلبي، وغَلُظ لساني. قال: "فاقرأ من ذات ﴿حم﴾، فقال مثل مقالته الأولى. فقال: "اقرأ ثلاثًا من المسبِّحات"، فقال مثل مقالته. فقال الرجل: ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة، فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا. ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: "أفلح الرويجل، أفلح الرويجل " الحديث، واللفظ لأحمد. والقتباني ثقة، والصدفي ذكره يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٥١٥) في ثقات التابعين، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٢١٣)، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وروى عنه جماعة، وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق". وانظر الحديثين التاليين.
(٢) تقدم في الحديث [١٢٦٨] أنه ثقة ربما وهم.
(٣) تقدم في الحديث [٣٩٨] أنه ثقة عالم، وكان يرسل.
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله، وانظر الحديثين السابق والتالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٩٠) للمصنِّف وابن المبارك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم؛ عن زيد بن أسلم، بنحوه. ومعظم هؤلاء الذين ذكرهم السيوطي أخرجوه من طريق معمر، عن زيد بن أسلم، وهو الطريق التالية في الحديث التالي، لكن اختلف في جعله من رواية زيد، أو من رواية أبيه.
[ ٨ / ٣٩٩ ]
[٢٥٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه (^١)، عن النَّبيِّ - ﷺ -؛ مثلَهُ.
[٢٥٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ العزيزِ بنُ مُحمَّدٍ (^٢) وأبو مُعاويةَ (^٣)،
_________________
(١) هو: أسلم القرشي العدوي، أبو خالد، ويقال: أبو زيد، المدني، مولى عمر بن الخطاب، وهو ثقة مخضرم أدرك زمان النبي - ﷺ -، وتوفي سنة ثمانين للهجرة وهو ابن أربع عشرة ومئة سنة، وقيل: إنه توفي قبل ذلك. انظر: "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٠٦ رقم ١١٤٢)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٢٦٦)، و"التقريب" (٤٠٦).
(٢) سنده ضعيف؛ لإرساله. وهكذا وقع في الأصل: "عن أبيه"، ولم نجد من جعله من رواية زيد بن أسلم عن أبيه إلا ما وقع ههنا، ولربما كان وهمًا من الناسخ. فالمصنِّف هنا رواه عن شيخه عبد الله بن المبارك، والذي في "الزهد" لابن المبارك نفسه: عن معمر، عن زيد، مرسلًا، وتابعه عليه عبد الرزاق؛ كما سيأتي، ورواه المصنِّف في الأثر السابق من طريق حفص بن ميسرة عن زيد مرسلًا، ليس فيه: "عن أبيه". ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" لأحد من حديث أسلم، مع نقله عن المصنِّف الأثرين السابقين في الآية، ونقله رواية ابن المبارك. وهكذا علّقه بعض المفسرين في تفاسيرهم عن معمر، عن زيد، مرسلًا؛ مثل السمرقندي (٣/ ٥٨٢)، والقرطبي (٢٢/ ٤٢٥)، والله أعلم بالصواب. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٣٨٨)؛ كلاهما عن معمر، عن زيد بن أسلم، به، ليس فيه ذكر لأسلم. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ٤٧٢).
(٣) هو: الدرا وردي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق.
(٤) هو: محمد بن خازم الضرير، تقدم في الحديث [٣] أنه ثقة في الأعمش، وقد يهم في غيره.
(٥) إسناده ضعيف؛ لإرساله، والأصوب فيه أنه صحيح موصولًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٨٠) للمصنِّف. =
[ ٨ / ٤٠٠ ]
عن سعدِ بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (^١)، عن مُعاذِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٤١) عن زياد بن أيوب، عن أبي معاوية، به. وأخرجه علي بن حُجر في "حديثه" (٤١٨) - ومن طريقه المستغفري في "فضائل القرآن" (١٠١٠) - عن إسماعيل بن جعفر الأنصاري، وعلي بن حجر (٤١٩) عن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، والمستغفري (١٠٠٩) من طريق عبد الله بن نمير؛ جميعهم (إسماعيل، والمديني، وابن نمير) عن سعد بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيّب، به، مرسلًا، نحوه. = وخولف سعد؛ فأخرجه أبو داود (٨١٦) - ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٢/ ٣٩٠) - من طريق سعيد بن أبي هلال الليثي، عن معاذ بن عبد الله الجهني؛ أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي - ﷺ - فذكره بنحوه. وابن أبي هلال ثقة؛ كما تقدم في الحديث [٣٦١]، وهو أرفع كثيرًا من سعد الأنصاري، فتكون روايته الموصولة هي المحفوظة، وجهالة الصحابي لا تضر، ولا سيما أن ابن أبي هلال صرح بالسماع. وذكر النووي في "خلاصة الأحكام" (١٢٢٦)، وفي "المجموع" (٣/ ٣٨٤)، والعيني في "عمدة القاري" (٦/ ٣٢)، والألباني في "صفة الصلاة" (١١٠): أن إسناده صحيح. وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٤٣٥): "رواته موثقون".
(٢) هو: سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني أخو يحيى بن سعيد، صدوق حسن الحديث؛ كما قال الذهبي في "الكاشف" (١٨٢٧)، و"المغني في الضعفاء" (٢٣٤٠)، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن عمار وأبو بكر الشافعي، واحتج به مسلم، وروى عنه شعبة، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال السمعاني: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان يخطئ ولا يفحش خطؤه، فلذلك سلكناه مسلك العدول"، وقال في "مشاهير علماء الأمصار": "كان رديء الحفظ"، وقال في موضع آخر: "كان يخطئ إذا حدّث من حفظه". وقال ابن عدي: "له أحاديث تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه". وضعفه الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وقال ابن شاهين في "المختلف فيهم" (٤١): "الخلاف من أحمد وابن عمار يوجب التوقف فيه، وهو قليل الحديث، ولست أعلم من أي جهة ضُعّف". والذي يظهر أن الإمام أحمد إنما ضعفه تضعيفًا نسبيًّا بموازنته بأخويه الثقتين يحيى وعبد ربه، فقد قال أبو داود =
[ ٨ / ٤٠١ ]
خُبيبٍ (^١)، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَرَأَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾؛ في الصُّبْحِ؛ أعادها مرتين.
* * *
_________________
(١) = في "سؤالاته" (١٨٢): "قلت لأحمد: سعد؛ أعني ابن سعيد؟ قال: ليس هو مثل هؤلاء؛ أعني أخويه يحيى وعبد ربه؛ سعد ليس بمحكم الحديث". وانظر: "الجرح والتعديل" (٤/ ٨٤)، و"تعليقات الدارقطني على المجروحين (ص ١٢٦)، و"الغيلانيات" (١٠١٠)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٩٨) و(٦/ ٣٧٩)، و"مشاهير علماء الأمصار" (١٢٣ و٢١٨)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٣٥٢)، و"الأنساب" للسمعاني (١٠/ ٢٦٦)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٦٢)، و"من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق" (١٢٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٤٧١).
(٢) هو: معاذ بن عبد الله بن خُبَيب الجهني المدني، ثقة؛ كما في "الكاشف" (٥٥٩٧)؛ فقد وثقه ابن معين، وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما ما نُقل عن الدارقطني أنه قال عنه: "ليس بذاك"، ففيه نظر؛ فخلاصة الأمر أنه ثقة، توفي سنة ١١٨ هـ. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٤٦)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٢٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ١٢٥)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ١٩١)، والتعليق على "موسوعة أقوال الدارقطني" (٢/ ٦٥٥).
[ ٨ / ٤٠٢ ]