[قولُهُ تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾]
[٢٤٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا خلفُ بنُ خليفةَ (^١)، قال: سمعتُ منصورَ بنَ زاذانَ يذكُرُ في قولِهِ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾؛ قال: ليلةُ القَدْرِ؛ تنزلُ الملائكةُ في تلك الليلةِ من [حيث] (^٢) تغيبُ الشَّمسُ إلى أن يَطلُعَ الغدُ، يَمُرُّونَ على كلِّ مؤمنٍ، ويَلْقَونَ كلَّ مؤمنٍ (^٣): "السلامُ عليك يا مؤمنُ، السَّلامُ عليك يا مُؤمِنُ".
قال سعيدٌ: فقلتُ له: عن الحَسَنِ؟ فقال: لا (^٤).
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في آخر عمره.
(٢) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٣٩) وفي "الحبائك في أخبار الملائك" (ص ٢٠٠) للمصنِّف وابن المنذر.
(٣) في الأصل نقطت الثاء بنقطتين فقط، ولم تنقط الياء، وفي "الدر المنثور" و"الحبائك": "حين" بدل: "حيث".
(٤) كذا في الأصل. وفي "الدر" و"الحبائك": "يقولون" بدل: "ويلقون كل مؤمن". وما في الأصل حذف منه فعلُ القول؛ وهو كثير، وتقديره: "ويلقون كل مؤمن يقولون له: " إلخ. وانظر في حذف فعل القول وغيره: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦ - ٥٩٧).
(٥) يعني: أن سعيد بن منصور قال لشيخه خلف بن خليفة: هل يرويه منصور بن زاذان عن الحسن البصري؟ كما هي عادته في مثل هذا؟ فقال: لا.
[ ٨ / ٣٩١ ]
[٢٤٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكُوفيِّ (^١)، عن الشَّعْبيِّ؛ قولُهُ: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾؛ قال: تسليمُ الملائكةِ ليلةَ القدرِ على أهلِ المساجدِ حتى يطلُعَ الفجرُ.
[٢٤٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا عيسى بنُ يُونُسَ، ثنا الأعمشُ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ قال: هي سالمةٌ؛ لا يَستطِيعُ الشيطانُ أن يعملَ فيها شرًّا، ولا يُحْدِثَ فيها أذًى.
_________________
(١) هو: عبد الله بن ميسرة الحارثي، تقدم في الحديث [٤٨٩] أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف؛ لحال أبي إسحاق الكوفي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٣٩) وفي "الحبائك في أخبار الملائك" (ص ٢٠٠) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". ونقله ابن كثير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠٧) عن المصنِّف. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٢٤)، وفي "فضائل الأوقات" (١٣١)؛ من طريق المصنِّف.
(٣) سنده ضعيف؛ لأن الأعمش مدلَّس ولم يصرِّح بالسماع، وتقدم في الحديث [٣] أن أبا حاتم الرازى قال: "إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلُّس". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٣٨) للمصنِّف وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". ونقله ابن كثير في "تفسيره" (١٤/ ٤٠٧) عن المصنِّف. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٢٥)، وفي "فضائل الأوقات" (١٣٢)؛ من طريق المصنِّف. وأخرجه المحاملي في "أماليه" (٣٧٠/ رواية ابن البيع) عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور، عن عيسى بن يونس، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥٤٩) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن مجاهد: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾؛ قال: من كل أمر سلام. وجابر الجعفي تقدم في تخريج الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" (١/ ٤٩٣) فقال: ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾: خيرٌ كلُّها. =
[ ٨ / ٣٩٢ ]
[٢٥٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
_________________
(١) = وعبد الوهاب متروك؛ كذَّبه الثوري كما في "التقريب".
(٢) سنده صحيح، وهو مخرَّج في الصحيحين كما سيأتي. وذكر الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٦) رواية المصنِّف هذه. وأخرجه علي بن حرب في "حديثه عن سفيان" (١/ رقم ٣٠)، والشافعي في "السنن" (١٦٧ و١٦٩ و٣٢٨)، والحميدي (٩٨٠ و١٠٣٧)، وأحمد (٢/ ٢٤١ رقم ٧٢٨٠)، وهشام بن عمار في "الثاني عشر من فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي في "الصيام" - كما في فتح الباري (٤/ ١٥٥)، و"معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (٤٤ - ٤٥) - والبخاري (٢٠١٤) عن علي بن المديني، وأبو داود (١٣٧٢) عن مخلد بن خالد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، والبزار (٧٨٦١) عن أحمد بن عبدة، والنسائي (٢٢٠٤) عن إسحاق بن راهويه، و(٢٢٠٢ و٢٢٠٣ و٥٠٢٤) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي (٢٢٠٢)، وابن الجارود (٤٠٤)؛ عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو يعلى (٥٩٦٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، وابن خزيمة (١٨٩٤ و٢١٩٩) عن عمرو بن علي الفلاس، و(٢١٩٩) عن عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٦٠) عن الحسن بن محمد الزعفراني، وأبو بكر بن المقرئ في "معجمه" (٦٣٣) من طريق يوسف بن عبد الله النجاحي، واللالكائي (١٦٥٣) من طريق إسحاق بن بهلول، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٠٤ - ١٠٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وحامد بن يحيى، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٥٣٦) من طريق عبد الرحمن بن بشر؛ جميعهم (علي بن حرب، والشافعي، والحميدي، وأحمد، وهشام، والمروزي، وابن المديني، ومخلد، وابن أبي خلف، وابن عبدة، وابن راهويه، وقتيبة، ومحمد بن المقرئ، وأبو خيثمة، والفلاس، وعبد الجبار، والمخزومي، والزعفراني، والنجاحي، وابن بهلول، وابن أبي شيبة، والناقد، وحامد، وابن بشر) عن سفيان بن عيينة به، مطولًا ومختصرًا. وأخرجه البخاري (٢٠٠٨) من طريق عُقيل، و(٢٠١٤) عن سليمان بن كثير - معلقًا - ومسلم (٧٥٩) من طريق معمر؛ جميعهم (عقيل، وسليمان، ومعمر) =
[ ٨ / ٣٩٣ ]
[٢٥٠١] حدَّثنا سعيدٌ، نا مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، نا أيُّوبُ (^١)، عن أبي قِلابةَ (^٢)، عن أبي هُريرةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ - وهُو يُبشِّرُ أصحابَهُ -: "قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ؛ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ
_________________
(١) = عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٣٥ و١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠)؛ من طريق يحيى بن سعيد. الأنصاري ويحيى بن أبي كثير؛ كلاهما عن أبي سلمة، به. وله طرق أخرى عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، سوى ما ذكر، والله أعلم.
(٢) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، تقدم في الحديث [١٠٦] أنه ثقة فاضل كثير الإرسال، لكنه لم يسمع من أبي هريرة؛ كما قال الحاكم في "سؤالات السجزي" (١٦١)، والمنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٩)، والذهبي في "الكاشف" (٢٧٣٤)، وفي "سير أعلام النبلاء" (٢/ ٥٨٥)، وانظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥٤٤)، والسير (٤/ ٤٧٣)، و"جامع التحصيل" (٣٦٢).
(٤) الحديث سنده ضعيف؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي هريرة - كما تقدم - لكنه توبع على بعض الحديث، وله شواهد يتقوى بها بعضها في الصحيحين كما سيأتي، وقال الجورقاني في الأباطيل (٤٧٣): "هذا حديث غريب حسن". وقال الألباني في "صحيح الترغيب": (٩٩٩): "صحيح لغيره". وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٨٩٥١)، وابن راهويه في "مسنده" (١)، وابن أبي الدنيا في "فضائل رمضان" (١٥) عن عبد الرحمن بن صالح العتكي، والبزار (٩٤٦٦) عن محمد بن موسى الحرشي، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٦٢٤) من طريق أحمد بن المقدام العجلي، وأبو طاهر المخلص في "فوائده" (٢٠٣)، والشجري في "أماليه" (٢/ ٢)، وابن عساكر في "فضائل رمضان" (٤)، ودانيال في "عواليه" (٥٨/ أ - ب)؛ من طريق أحمد بن المقدام العجلي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٥٤) من طريق حامد بن عمر البكراوي؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وابن راهويه، والعتكي، والحرشي، والعجلي، والدورقي، والبكراوي) عن معتمر بن سليمان به، مطولًا ومختصرًا. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٣) عن عبد المجيد الثقفي، وأحمد (٢/ ٣٨٥ رقم ٨٨٩٢) من طريق وهيب بن خالد، وفي (٢/ ٢٣٠ و٤٢٥ رقم =
[ ٨ / ٣٩٤ ]
صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَحِيمِ، وَتُغَلَّلُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ لَيْلَهَا فَقَدْ حُرِمَ".
* * *
_________________
(١) = ٧١٤٨ و٩٤٩٧) من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد أيضًا (٢/ ٣٨٥ رقم ٨٩٩١)، وعبد بن حميد (١٤٢٩)؛ من طريق حماد بن زيد، والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧٠٦) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٢١٠٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، وابن شاهين في "فضائل رمضان" (٢١) من طريق إبراهيم بن طهمان، والدارقطني في "العلل" (١١/ ٢١٧) معلقًا عن عبيد الله بن عمرو الرقي [وتصحَّف إلى: عبد الله]، والقاضي الأردبيلي في "فوائده" (١٨٤/ ب) من طريق الخليل بن أحمد الفراهيدي؛ جميعهم (الثقفي، ووهيب، وابن علية، والحمادان، وعبد الوارث، وابن طمهان، والرقي، والخليل) عن أيوب به مطولًا ومختصرًا. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٨٣) عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦٨٧) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، ومحمد بن طلحة النعالي في "حديثه" (١٢٨/ أ) من طريق يزيد بن الحريش، ثنا محمد بن راشد، عن يونس بن عبيد؛ كلاهما (قتادة، ويونس)، عن أبي قلابة، به. ورواه محمد بن مخلد العطار في "جزئه" (٧٨) من طريق عبد الله بن عون عن أبي قلابة، مرسلًا. وذكر الدارقطني في "العلل" (١١/ ٢١٧ - ٢١٨) الاختلافات المذكورة ثم قال: "والصحيح: عن أبي قلابة، عن أبي هريرة". وقد توبع أبو قلابة في بعضه: فأخرجه البخاري (١٨٩٩ و٣٢٧٧)، ومسلم (١٠٧٩)؛ من طريق مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". وأخرجه البخاري (١٨٩٨)، ومسلم (١٠٧٩)؛ من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بنحوه. ولبقيته شواهد يصح بها، انظر: "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٩ - ٦٠)، و"تمام المنة". (٣٩٥)، وتخريج "مسند أحمد" (٧١٤٨).
[ ٨ / ٣٩٥ ]