[قولُهُ تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧)﴾]
[٢١١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن وائلِ بنِ داودَ (^١)، عن مسلمِ بنِ يَسَارٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ - ﵁ -؛ أنه كان يقرأُ: ﴿خَاشِعًا (^٣) أَبْصارُهُم﴾.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٣٠] أنه ثقة.
(٢) هو: مسلم بن يسار البصري، أبو عبد الله الفقيه مولى بني أمية، وقيل: مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى طلحة بن عبد الله، وقيل: مولى مزينة، وقيل غير ذلك. يروي عن ابن عباس، وأبي الأشعث الصنعاني، وأرسل عن عبادة بن الصامت، يروي عنه محمد بن سيرين، وأبو قلابة الجَرْمي، ووائل بن دواد، وغيرهم. وهو ثقة؛ وثقة الإمام أحمد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: "رجل صالح قديم"، وقال ابن عون: "كان مسلم بن يسار لا يُفَضَّل عليه أحد في ذلك الزمان". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٧٥ رقم ١١٦٦)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٨ رقم ٨٦٨)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١٧٢٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٩٠). وقد جمع المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٥٥١) بين مسلم بن يسار هذا ومسلم المُصْبِح، وتقدم بيان ذلك في الحديث [١٤٩٩].
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٦٧٣) للمصنِّف وابن المنذر والحاكم. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ١٠٥) عن هشيم وأبي معاوية، عن وائل بن داود، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣) عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان العامري، عن عبد الله بن نمير، عن وائل بن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
(٤) بفتح الخاء وألفٍ بعدها وكسر الشين؛ على الإفراد، وكذا رسمت في الأصل - بلا ضبط - وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف - من العشرة - وابن جبير ومجاهد والجحدري والحسن واليزيدي والأعمش. =
[ ٧ / ٤٩٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩)﴾]
[٢١١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ قال: اسْتُطِيرَ (^٣).
_________________
(١) = وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر - من العشرة - وقتادة والأعرج وشعبة وابن محيصن - وهي قراءة الجمهور -: ﴿خُشَّعًا﴾ بضم الخاء بلا ألف، وبفتح الشين مشددة، على الجمع. وقرأ أُبيٌّ وابن مسعود - ﵄ -: "خاشعة" بالإفراد والتأنيث. انظر: "معاني الفراء" (٣/ ١٠٥)، و"السبعة" (ص ٦١٧ - ٧١٨)، و"البحر" (٨/ ١٧٣)، و"النشر". (٢/ ٣٨٠)، و"الإتحاف" (٢/ ٥٠٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٤) للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: استطير جنونًا. وأخرجه ابن وهب في "تفسير القرآن من الجامع" (٢/ رقم ٣٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٢٥ - ١٢١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٥٤)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، والفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٧) - وابن جرير (٢٢/ ١٢٠)؛ من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما (الحكم، وابن أبي نجيح) عن مجاهد، قال: استطير جنونًا. هذا لفظ ابن أبي نجيح، ولفظ الحكم: استعر جنونًا. وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٩٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦١٥ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن مجاهد، قال: فاستطير جنونًا.
(٥) أي: ذُعِرَ. "تاج العروس" (ط ي ر)، وفي "البحر المحيط" (٨/ ١٧٥): أي: ازدجرته الجن وذهبت بلُبِّه وتخبطته.
[ ٧ / ٤٩٦ ]
[٢١٢٠] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ سالمٍ الصَّائغُ (^٢)، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا نصرُ بنُ عبدِ الملكِ (^٣)، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ في قولِهِ ﷿: ﴿وَازْدُجِرَ﴾ قال: تَهدَّدُوه بالقَتْلِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)﴾]
[٢١٢١] حدَّثنا (^٤) سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عِن حُصَين (^٥)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)﴾؛ قال: الدُّسُرُ: أَضْلاعُ السَّفينةِ.
_________________
(١) هذا الأثر هو آخر أثر في هذه السورة، فقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٠١] أنه ثقة.
(٣) كذا في الأصل، ولم نجد في هذه الطبقة راويًا بهذا الاسم، وهشيم يروي عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن؛ كما تقدم برقم [٩٦/ الأعظمي]، فلعل في الأصل الخطي تحريفًا، والله أعلم. وأشعث بن عبد الملك ثقة فقيه، كما في "التقريب".
(٤) الحكم على سنده متوقف على معرفة نصر بن عبد الملك، وقد تقدم الكلام عليه في التعليق السابق، فإن كان هو أشعث بن عبد الملك، فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وذكره ابن أبي زمنين في "تفسيره" (٤/ ٣١٧) عن الحسن، تعليقًا.
(٥) قدَّمنا هذا الأثر على الذي بعده مراعاة لترتيب الآيات.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيّره.
(٧) سنده صحيح، وقد روي عن مجاهد عن ابن عباس كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٧٥) لعبد بن حميد، عن مجاهد، قال: الألواح: الصفائح، والدسر: العوارض. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٢٥) من طريق سفيان الثوري، عن حصين، عن مجاهد: ﴿ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾؛ قال: ألواح السفينة، ﴿وَدُسُرٍ﴾ عوارضها. وشيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازي، وقد تقدم في تخريج =
[ ٧ / ٤٩٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)﴾]
[٢١٢٢] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾؛ قال: وَقَعَتْ رؤُوسُهم مثلَ الأَخْبِيَةِ، وتقوَّرتْ أعناقُهم؛ فشبَّهها بأعجازِ نخلٍ منقعرٍ.
_________________
(١) = الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٧) - عن شجاع بن مخلد، عن هشيم، أنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَدُسُرٍ﴾؛ قال: معاريضها. وسماع هشيم من حصين قبل التغيُّر، كما تقدم في الحديث [٩١]. وشجاع بن مخلد قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق"، وقال الحافظ بعد أن ذكر هذه الرواية عن الحربي: "وهذا إسناد صحيح"، وقال في "فتح الباري" (٨/ ٦١٦): "وروى ابن المنذر وإبراهيم الحربي في "الغريب" من طريق حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: الألواح: ألواح السفينة، والدسر: معاريضها التي تشد بها السفينة". وهو في "تفسير مجاهد" (١٦٩٩) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أضلاع السفينة. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٢٧) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٢٥)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦١٥ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن مجاهد، قال: أضلاع السفينة.
(٢) أخرنا هذا الأثر عن الذي قبله مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) تقدم الكلام عليه وعلى رواية خالد بن عبد الله عنه في الحديث السابق.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٨٢) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠١٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٣٨)؛ من طريق خلف بن خليفة، عن هلال بن خباب، عن مجاهد.
[ ٧ / ٤٩٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨)﴾]
[٢١٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن رجلٍ، عن الحَسَنِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨)﴾؛ قال: عذابٌ في الدُّنيا استقرَّ بهم في الآخرةِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) ﴾؛ إلى قولِهِ تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾]
[٢١٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾؛ قال: ذَكَرَ اللهُ قومَ نوحٍ وما أصابَهم من العذابِ، وذكر عادَ (^٢) وما أصابهم من الرِّيحِ، وذكر ثمودَ (^٣) وما أصابَهم من الصَّيْحةِ، وذكر قومَ لوطٍ وما أصابهم
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن الحسن البصري. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٨٥) للمصنِّف.
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٣) سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٨٨) للمصنِّف وابن المنذر.
(٤) كذا في الأصل، و"عاد" تُصرفُ ولا تُصرفُ؛ فصرفه على إرادة الحي، وعدم الصرف على أنه علمٌ على قبيلة، وهم قوم هود - ﵇ -، وقد جاءت في القرآن مصروفة. وكذلك: "قريش" و"ثمود" ونحوهما. وانظر في صرف الاسم ومنعه لاعتبارين مختلفين: "الكتاب" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥٣)، والبحر المحيط" (٨/ ٥١٥)، و"همع الهوامع" (١/ ١٢٤ - ١٢٥).
(٥) "ثمود" تصرف وتمنع من الصرف؛ كـ"عاد"؛ وقد جاءت في القرآن الكريم على الوجهين في القراءات المختلفة، وانظر التعليق السابق، وانظر: "معجم القراءات" للخطيب (٣/ ٩٢)، و(٤/ ٨٢ - ٨٣، ٩١ - ٩٤)، وغيرها من المواضع التي ذكرت فيها كلمة "ثمود" في القرآن الكريم.
[ ٧ / ٤٩٩ ]
من الحِجارةِ، وذَكَر آلَ فرعونَ وما أصابهم من الغَرَقِ؛ فقال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) ﴾؛ إلى قولِهِ: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾؛ ممَّا أصابَ أولئك وأَمَرُّ.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾]
[٢١٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَعقُوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (^١)، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ محمَّدِ [بنِ] (^٢) عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ (^٣)، عن أبيه (^٤) - وكانت أمَّهُ لُبانةُ (^٥) بنتُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ - قال: كنتُ أزورُ جَدِّي ابنَ عبَّاسٍ في كلِّ يومِ جمعةٍ قبلَ أن يُكَفَّ بَصَرُهُ، فسمعتُه يقرأُ
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه ثقة.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة.
(٣) ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣١٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". (٦/ ٤). انظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٩٣)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٨٥).
(٤) هو: محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٥٣).
(٥) كذا في الأصل بالنون، وفي "الدر المنثور" ومصادر التخريج: "لبابة" بالباء.
(٦) سنده ضعيف؛ لجهالة حال إبراهيم بن محمد وأبيه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٨٥) للمصنِّف وابن سعد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦ ط. علي محمد عمر)، وجعفر الخلدي في "الفوائد والزهد والرقائق" (٤٨)؛ من طريق المصنِّف، =
[ ٧ / ٥٠٠ ]
في المُصحفِ، فلمَّا أتى على هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ
_________________
(١) = ووقع عند الخلدي: حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، عن أمه - وكانت أمه لبابة ابنة عبد الله بن عباس - قالت: كنت أزور جدي قال: يا ابنتي، قد عرفت من أصحاب هذه الآية ما كانوا، وليكونن بعد. ولفظ رواية ابن سعد قريب من لفظ المصنِّف إلا أنه قال فيه: "يا بني" بدل: "يا بنيه". وأخرجه السِّلفي في "الطيوريات" (٤٤٩) من طريق أبي شريك يحيى بن يزيد المرادي، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ١٦٠) من طريق هشام بن سعد، عن أبي ثابت، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه كان يقول: إني أجد في كتاب الله ﷿ قومًا يسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾؛ لأنهم كانوا يكذّبون بالقَدَرِ، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٨٤٦) - والحسن بن عرفة في "جزئه" (١٠)؛ عن مروان بن شجاع الجزري، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: أتيت ابن عباس، فقلت له: قد تُكُلِّم في القدر، فقال: أوَقَدْ فعلوها؟! قلت: نعم، قال: فوالله، ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدًا منهم، فقأت عينه بإصبعيَّ هاتين. ومروان بن شجاع قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١١٦٣) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في القدرية: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾. وعبد الوهاب بن مجاهد، تقدم في تخريج الحديث [١٥١٣] أنه متروك، ولم يسمع من أبيه. وأما ذم ابن عباس - ﵄ - للقدرية - دون ذكر هذه الآية - فجاء عنه من طرق كثيرة، منها ما هو صحيح، وستأتي عند المصنِّف في كتاب الزهد. انظر الأحاديث [٣٢٢٥ - ٣٢٣٠]، وانظر "الإبانة" لابن بطة (٢/ ١٥٦ - ١٦٦). =
[ ٧ / ٥٠١ ]
وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾؛ قال: يا بُنَيَّهْ (^١)، ما أعرفُ أصحابَ هذه الآيةِ، ما كانوا بعدُ؛ ولَيَكُونُنَّ (^٢).
* * *
_________________
(١) = وسبب نزول هذه الآية ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٥٦) من طريق أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله - ﷺ - في القدر، فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾.
(٢) كذا في الأصل بزيادة الهاء في آخرها، وأصلها: "يا بُنَيَّ"، وهذه الهاء الزائدة هي هاء السكت؛ وهي هاء ساكنة تزاد للوقف عليها، وقد تثبت في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف؛ وهذا أحد مواضعها؛ وهو دخولها بعد ياء المتكلم. وانظر تفصيلًا في هذا الحديث عن هاء السكت في التعليق على الحديث [٢٥٥٧].
(٣) جاء في الأصل بعد هذا الحديث: الأثر المتقدم برقم [٢١٢٠] فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٧ / ٥٠٢ ]