[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾]
[١٤٤٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: ما في الأرضِ قومٌ أبغضُ إليَّ مِن قومٍ يَجِيئوني يخاصِموني (^٢) من القَدَريَّةِ، وما ذاك إلا أنهم لا يَعلمونَ - أَحْسَبُ - قُدرةَ اللهِ؛ قال ﵎: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾.
[١٤٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ،
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وقد سمع من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه كما قال ابن معين كما تقدم في الحديث [١٤١١].
(٢) سنده ضعيف؛ لاختلاط عطاء بن السائب. وسيأتي عند المصنف برقم [٣٢٢٩]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٨٠) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٦٣٧/ القدر)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٨٩)، من طريق المصنف. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩١٢) من طريق قتيبة بن سعيد، والفريابي في "القدر" (٢٦١) من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما (قتيبة، ومعتمر) عن أبي عوانة، به. وانظر الحديث التالي.
(٣) كذا في الأصل: "يَجِيئوني يخاصِموني" بحذف إحدى النونين، نون الرفع، ونون الوقاية، والجادة أن يقال: "يَجِيئونني ويخاصِمونني" بإثبات النونين؛ لأن الفعل مرفوع، ويحتمل ما جاء في الأصل وجهين تقدما في التعليق على نحوه في الحديث [١٢٥٨].
(٤) سنده ضعيف، لاختلاط عطاء وإبهام شيخه. وتقدم برقم [٩٤٥]، وسيأتي أيضا برقم [٣٢٣٠].=
[ ٦ / ٢٩١ ]
عَمّن حدَّثه عن ابنِ عبَّاسٍ - وذَكَر القَدَريَّةَ - فقال: قاتَلَهم اللهُ! أليس يقولُ اللهُ ﵎: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾]
[١٤٤٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^٢)، عن محمَّدِ بنِ قَيسٍ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾؛ قال: كانتِ السَّماءُ لا تُمطِرُ، والأرضُ لا تُنبِتُ، ففَتَقَ (^٤) اللهُ ﷿ السَّماءَ بالمطرِ، والأرضَ بالنَّباتِ، وجعَلَ من الماءِ كلَّ شيءٍ؛ أفلا يؤمنون.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣٥٨) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٨٦ و٢٩٠) من طريق المصنف. وانظر الحديث السابق.
(٢) الآيتان (٢٩، ٣٠) من سورة الأعراف. والحديث ليس له علاقة بتفسير سورة الأنبياء، ولكن المصنف أورده لاتحاد سنده مع ما قبله، وموضوعه في الرد على القدرية. والله أعلم.
(٣) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٤) تقدم في الحديث [٩٣٤] أن هنالك اثنين يقال لهما: محمد بن قيس، ويروي عنهما أبو معشر نجيح السندي.
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر.
(٦) فتق: شقَّ. "تاج العروس" (ف ت ق).
[ ٦ / ٢٩٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧)﴾]
[١٤٤٩] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^٢)، عن عِكْرِمةَ؛ قال: لما نُفِخَ (^٣) في آدَمِ الرُّوحُ، عَطَسَ، فقال: الحمدُ للهِ، فقالتِ الملائكةُ: يَرحمُكَ اللهُ. فذهَبَ أن يقومَ قبلَ
_________________
(١) هذا الحديث في الأصل موضعه بعد الحديث رقم [١٤٥٧]، فقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، وخالد بن عبد الله الراوي عنه هنا ممن روى عنه قبل التغير.
(٣) سنده صحيح إلى عكرمة، لكنه لم يبين عمن أخذه، وقد روي عنه عن ابن عباس، ولا يصح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٢٩٤) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه الفريابي في "القدر" (٧) عن وهب بن بقية، عن خالد، به. وأخرجه الفريابي (٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٣٧)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والمحاملي في "أماليه" (٢٠) من طريق هشيم؛ كلاهما (جرير، وهشيم) عن حصين، به. وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٨٣) من طريق عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: لما نفخ في آدم الروح مار في رأسه فعطس. وعمران بن عيينة تقدم في تخريج الحديث [٨٩٤] أنه صدوق له أوهام، وضعفه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه؛ لأنه يأتي بالمناكير. وأخرجه الفريابي في "القدر" (٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦١)؛ من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: لما خلق الله تعالى آدم فجرى فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك الله. وخصيف بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
(٤) ذُكِّر الفعل هنا ثم جاء مؤنثًا في قوله: "تمور"؛ لأن الروح يُذَكَّر ويُؤنث، والتذكير أشهر. وانظر: "المصباح المنير" (ر وح، والخاتمة)، و"تاج العروس" (روح).
[ ٦ / ٢٩٣ ]
أن تَمُورَ (^١) في رِجْلَيْهِ، فقال اللهُ ﷿: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾]
[١٤٥٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن حُميدٍ الأَعْرَجِ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ (^٣)، قال: جازَيْنا بها.
_________________
(١) أي: الروح. و"تمور" أي: تتردد وتتحرك. وانظر: "المصباح المنير" و"تاج العروس" (م ور).
(٢) هو: حميد بن قيس، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٣٠٠) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٤/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٢٨٦) من طريق ابن أبي نجيح، و(١٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧) من طريق ليث بن أبي سليم؛ كلاهما عن مجاهد، به.
(٤) قرأ ابن عباس ومجاهد: ﴿أَتَيْنَا﴾ بمد الألف على وزن "فاعلنا" من المواتاة وهي المجازاة والمكافأة، وكذلك قرأ عكرمة وسعيد بن جبير وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن شريح الأصبهاني وحميد بن قيس. وقرأ الجمهور: ﴿أَتَيْنَا﴾ مقصورة الألف من الإتيان، أي: جئنا بها. وقرأ حميد بن قيس: "أثبنا بها" من الثواب. وقرأ أُبي وابن مسعود: "جئنا بها" وكأن هذه القراءة تفسير لقراءة الجمهور. انظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ٢٨٧)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٩٤)، و"الكشاف" (٤/ ١٤٩)، و"زاد المسير" (٥/ ٣٥٥)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٢١٣)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و"الدر المصون" (٨/ ١٦١ - ١٦٢)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ٢٨).
[ ٦ / ٢٩٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)﴾]
[١٤٥١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرٍو (^١)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ (^٢)، ويقولُ: خذوا هذه الواو، واجعلوها ههنا: ﴿وَالَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ (^٣) الآية.
_________________
(١) هو: ابن دينار.
(٢) سنده صحيح، وقد ذكرت مصادر التخريج الآية التي تجعل فيها الواو مختلفةً عما هنا كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٣٠٠) للمصنِّف وابن المنذر، ثم عزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه: "انزعوا هذه الواو، واجعلوها في: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ". سورة غافر، الآية (٧). وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣٠٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (٣٥٠٣) - من طريق الزبير بن الخريت، عن عكرمة، قال أبو عبيد: "لا أدري أهو عن ابن عباس أو لا". وفيه: "حولوا الواو إلى موضعها: ﴿وَالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ".
(٣) كذا في الأصل: ﴿ضِيَاءً﴾ بحذف الواو، وقد قرأ بها ابن عباس وعكرمة والضحاك، على أن "ضياء" حال من "الفرقان". وقرأ الجمهور بإثبات الواو وبالياء: ﴿وَضِيَاءً﴾. وقرأ ابن كثير في رواية قنبل: ﴿وَضِيَاءً﴾ بالواو وبهمزة مفتوحة بدل الياء. ووافق قنبلًا على ذلك أحمد بن يزيد الحلواني، فرواها كذلك عن القواس شيخ قنبل. وقراءة ابن كثير في رواية البزي كالجمهور. انظر: "المحرر الوجيز" (٤/ ٨٥)، و"زاد المسير" (٥/ ٣٥٥)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٢١٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ٢٩٥)، و"النشر" (١/ ٤٠٦)، و(٢/ ٣٢٤)، و"الإتحاف" (٢/ ٢٦٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٢٩ - ٣٠).
(٤) الآية (١٧٣) من سورة آل عمران. ولم نقف على خلاف في قراءتها؛ غير ما روي عن ابن عباس - ﵁ -، وقد اختلف في ألفاظ الحديث كما سبق في التخريج.
[ ٦ / ٢٩٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠)﴾]
[١٤٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن قَابُوسَ، عن أبيه (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: ما بعَثَ اللهُ نبيًّا إلا وهو شابٌّ، ولا أُوتِيَ العِلمَ فتًى إلا وهو شابٌّ، وأظنُّه تلا: ﴿فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾]
[١٤٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ؛ قال: أُتي شُريحٌ (^٣) بشاةٍ أَكلتْ عَجِينًا، فقال:
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: أبو ظبيان حصين بن جندب.
(٣) سنده ضعيف؛ فيه قابوس بن أبي ظبيان، وقد تقدم في الحديث [١٠٦٠] أن فيه لينًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٩/ ٤١٣) - والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٥)؛ من طريق المصنف، به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٤٢١) من طريق قتيبة بن سعيد، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٨١٤) من طريق إسماعيل بن عمرو، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤) من طريق عبيد بن إسحاق العطار؛ جميعهم (قتيبة، وإسماعيل، وعبيد) عن جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب في "كتاب العلم" (٨٠) - ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٨١٥) - عن جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبي ظبيان؛ قوله، ولم يذكر ابن عباس.
(٤) هو: شريح القاضي.
(٥) سنده صحيح.=
[ ٦ / ٢٩٦ ]
نهارًا أم ليلًا؟ فقالوا: نهارًا، فأبطلَه (^١)، وقرأ: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾. وقال: إنَّما النَّفَشُ (^٢) باللَّيلِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي في "السنن" (٨/ ٣٤٢) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٤ و٣٧٢٩٨)، عن سفيان، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٥) عن وكيع، وسريج بن يونس في "القضاء" (٧٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢٥)؛ من طريق هشيم، ووكيع في "أخبار القضاة" (٢/ ٢٥٤ و٢٥٩) من طريق سفيان الثوري، والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٨٠٥) من طريق شعبة، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢٥) من طريق يزيد بن هارون وحكام بن سلم، وابن حزم في "المحلى" (١١/ ٤) تعليقًا من طريق موسى بن معاوية، جميعهم (وكيع، وهشيم، والثوري، وشعبة، ويزيد، وحكام، وموسى) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٤٢) من طريق عبد الله بن عون، عن الشعبي، به، مختصرًا، ووقع فيه: "ابن عوف" بدل: "ابن عون". وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٦) عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن الشعبي، عن شريح، وعن كل من قبلهم أنهم يأثرون أن الغنم نفشت ليلًا في الحرث على عهد سليمان، فإن أصابته نهارًا لم يغرم. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٤ و٣٧٢٩٨) من طريق محمد بن سيرين، ووكيع في "أخبار القضاة" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء؛ كلاهما (ابن سيرين، وأشعث) عن شريح. وانظر الحديث التالي.
(٢) أبطله؛ أي لم يجعل عقوبة أو غرامة على أصحاب الشاة، ويؤيد هذا ما سيأتي في الحديث [١٤٥٥].
(٣) قال الأزهري: "النفش" - بتحريك الفاء -: أن ينتشر الإبل بالليل فيرعى، وربما رعت مزارع الناس فأفسدتها وأما النَّفْش - ساكن الفاء - فهو نفش الصُّوف". "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (٥٠٨).
[ ٦ / ٢٩٧ ]
[١٤٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حسَّانُ بنُ إبراهيمَ الكِرْمانيُّ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقولُ: إنما النَّفَشُ باللَّيلِ، والهَمَلُ بالنَّهارِ.
[١٤٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، سمع سعيدَ بنَ المسيّبِ وحَرَامَ بنَ سعدِ بنِ مُحَيِّصةَ (^١): إنَّ ناقةً للبراءِ (^٢) بنِ عازبٍ
_________________
(١) سنده فيه حسان بن إبراهيم، وتقدم في الحديث [١١١٥] أنه صدوق يخطئ، ولكنه توبع على هذه الرواية، فهي صحيحة. وقد أخرجه إبراهيم بن إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٨٠٥) عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن حسان بن إبراهيم، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٤٣٩)، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٦)، عن معمر، عن قتادة، عن الشعبي؛ أن شاة وقعت في غزل حواك، فاختصموا إلى شريح، فقال الشعبي: انظره، فإنه سيسألهم أليلًا وقعت فيه أم نهارًا؟ ففعل، ثم قال: إن كان بالليل ضمن، وإن كان بالنهار لم يضمن، ثم قرأ شريح: ﴿ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٤١) من طريق عبد الله بن شبرمة، و(١٨٤٤٢) من طريق عبد الكريم؛ كلاهما عن الشعبي، في شاة دخلت على أهل بيت؛ قال: إن دخلت ليلًا غرم أهلها، وإن كانت دخلت نهارًا لم يغرموا. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٤٠) عن سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي، مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٢ و٣٧٢٩٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن طارق، عن الشعبي. ووقع في الموضع الثاني: "طاوس" بدل: "طارق". وطارق هو: ابن عبد الرحمن البجلي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ قوله. وانظر الأثر السابق.
(٢) هو: أبو سعد - ويقال: أبو سعيد - الأنصاري، المدني. قال ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٢٥٨): "ثقة قليل الحديث". وفي "التقريب: "ثقة". توفي بالمدينة سنة ثلاث عشرة ومئة. انظر "تهذيب الكمال" (٥٢٠ - ٥٢١).
(٣) قوله: "عن الزهري، سمع سعيد بن المسيب إن ناقة " إلخ، عند البيهقي - من طريق المصنف -: "عن الزهري، عن سعيد " إلخ، ويتوجَّه ما في الأصل على حذف فعل القول، أي: سمع سعيدًا وحرامًا يقولان. وحذف القول في العربية كثير، وانظر: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦).
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد اختلف فيه على الزهري: فرواه بعضهم عنه =
[ ٦ / ٢٩٨ ]
دخلتْ حائطًا لقومٍ من الأنصارِ، فاختَصموا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ فقَضى أنَّ حفظَ الأموالِ على أهلِها بالنَّهارِ، وعلى أهلِ المَواشِي ما أفسدتِ المَواشِي باللَّيلِ.
_________________
(١) = موصولًا كما سيأتي، ورُوي مرسلًا؛ وهو الصواب. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٣٢٣) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وذكر أيضًا أن ابن مردويه رواه عن عائشة - ﵂ -. وقد أخرجه البيهقي (٨/ ٣٤٢) من طريق المصنف. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٣٩)، وابن أبي شيبة (٢٨٤٣٣ و٢٩٥٤٥ و٣٧٢٩٦)، وأحمد (٥/ ٤٣٦ رقم ٢٣٦٩٤)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٧٩٦) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦١٦٠) من طريق الشافعي؛ كلاهما (ابن المقرئ، والشافعي) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الروياني في "مسنده" (٤١٨) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨) عن الزهري، عن حرام وحده، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٢) من طريق الليث بن سعد، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٢٧) من طريق محمد بن إسحاق، وابن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (٤٨/ مجموع فيه مصنفاته) من طريق محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم ٥٤٧٠) من طريق النعمان بن راشد، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٥٦) من طريق يونس بن يزيد؛ جميعهم (الليث، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن إسحاق، والنعمان، ويونس) عن الزهري، عن حرام بن محيصة وحده، به. قال الدارقطني: "وكذا رواه صالح بن كيسان والليث ومحمد بن إسحاق وعقيل وشعيب ومعمر من غير رواية عبد الرزاق. وقال ابن عيينة وسفيان بن حسين: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام جميعًا؛ أن ناقة البراء، وقال قتادة: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، وقال ابن جريج: عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ أن ناقة للبراء، قاله الحجاج وعبد الرزاق عنه". ورواه الأوزاعي عن الزهري واختلف عليه: فأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦١٥٧) من طريق شعيب بن=
[ ٦ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسحاق، و(٦١٥٨) من طريق بقية بن الوليد، والبيهقي (٨/ ٣٤١) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، جميعهم (شعيب، وبقية، وأبو المغيرة) عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام وحده، مرسلًا. وأخرجه الشافعي في "المسند" (ص ٤٠٦)، وفي "اختلاف الحديث" (ص ٥٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦١)، وأبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/ ٥٥٩)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٥٥)؛ من طريق أيوب بن سويد، وأحمد (٤/ ٢٩٥ رقم ١٨٦٠٦)، والدارقطني (٣/ ١٥٥)؛ من طريق محمد بن مصعب، وأبو داود (٣٥٧٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧ - ٤٨)؛ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٨٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٧٥٣)؛ من طريق الوليد بن مسلم، جميعهم (أيوب، ومحمد بن مصعب، والفريابي، والوليد) عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، عن البراء بن عازب، به. ورواه محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، واختلف عليه: فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٧ - ٤٨) من طريق محمد بن أحمد بن برد، عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي، بالإسناد السابق. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥٧٥٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٦/ ٢٣١)؛ من طريق العباس بن عبد الله الأنطاكي، عن محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. ورواه معمر، عن الزهري، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٧) - ومن طريقه أحمد (٥/ ٤٣٦ رقم ٢٣٦٩٧)، وأبو داود (٣٥٦٩) - عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم ٥٤٧٠) من طريق وهيب بن خالد، عن معمر والنعمان بن راشد ومالك، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، مرسلًا، ولم يذكر: "عن أبيه". قال الدارقطني في "السنن" (٣/ ١٥٤)، والبيهقي (٨/ ٣٤٢) - بعد أن روياه من طريق عبد الرزاق -: "خالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج، عن معمر؛ فلم يقولا: عن أبيه".=
[ ٦ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٢٩٧)، وابن ماجه (٢٣٣٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٧٥٢)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٣٨٢)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٥٥)، والبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢)، من طريق معاوية بن هشام، والدارقطني (٣/ ١٥٥) من طريق المؤمل بن إسماعيل؛ كلاهما (معاوية، ومؤمل) عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى - وقرن معه النسائي إسماعيل بن أمية - عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء بن عازب. ومعاوية بن هشام تقدم في تخريج الحديث [٨٧٧] أنه صدوق كثير الخطأ، وكذا مؤمل بن إسماعيل تقدم في تخريج الحديث [٢٣] أنه صدوق سيئ الحفظ. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٢/ ٢٨٩/ أطراف الغرائب) من طريق قتادة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، مرسلًا. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٩٨) - ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٥٧٥٥) - عن محمد بن ميسرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن البراء بن عازب. قال النسائي: "محمد بن ميسرة هو: ابن أبي حفصة، وهو ضعيف". وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٨) عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل: أن ناقة دخلت في حائط قوم الحديث، هكذا؛ جعله عن أبي أمامة بن سهل بدل سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة، وهذه الرواية شاذة، لم يتابع ابن جريج عليها أحد. ورواه ابن أبي ذئب - كما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٨١) - عن الزهري؛ أنه بلغه أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم الحديث. ثم قال ابن عبد البر: "ولم يصنع ابن أبي ذئب شيئًا؛ لأنه أفسد إسناده". فتلخص مما سبق: أن الحديث يُروى عن ابن شهاب الزهري على ستة أوجه:
(٢) عنه، عن سعيد بن المسيب، وحرام بن سعد بن محيصة، مرسلًا. كذا رواه سفيان بن عيينة، وزمعة بن صالح، عن الزهري، به. ورواه قتادة عن الزهري، عن سعيد وحده، مرسلًا، ولم يذكر حرام بن سعد. ورواه الباقون - وهم الأكثر -: مالك بن أنس، والليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن إسحاق، والنعمان بن راشد، ويونس بن يزيد، =
[ ٦ / ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصالح بن كيسان، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد من غير رواية عبد الرزاق عنه، والأوزاعي في إحدى الروايات عنه؛ رووه عن الزهري، عن حرام وحده، مرسلًا.
(٢) عنه، عن حرام، عن البراء بن عازب. كذا رواه الأوزاعي في إحدى الروايات عنه، وعبد الله بن عيسى، وإسماعيل بن أمية، لكن لم يصح عن عبد الله بن عيسى وإسماعيل بن أمية.
(٣) عنه، عن حرام، عن أبيه. كذا رواه الأوزاعي في إحدى الروايات عنه، عن الزهري، وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وخالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج، فروياه عن معمر، ولم يقولا: عن أبيه.
(٤) عنه، عن سعيد بن المسيب، عن البراء. كذا رواه محمد بن ميسرة، لكن ضعفه النسائي.
(٥) عنه، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا. كذا رواه ابن جريج.
(٦) عنه، أنه بلغه أن ناقة للبراء ..، هكذا معضلًا. كذا رواه ابن أبي ذئب. ولا شك أن الراجح رواية من رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد مرسلًا، أو عن الزهري عن سعيد وحده، أو عن حرام وحده، فهؤلاء ثقات، وهم أكثر عددًا، فاتفاقهم على روايته عن الزهري على هذا الوجه يدل على رجحانه، ورواية مَن ذكره عن الزهري عن حرام وحده لا تقدح في رواية سفيان بن عيينة بجعله عن سعيد وحرام جميعًا؛ لأنه تابعه قتادة، فذكره عن الزهري، عن سعيد وحده، وتؤيده رواية محمد بن ميسرة له عن الزهري، عن سعيد، عن البراء؛ فإنها تدل على أن له أصلًا عن الزهري عن سعيد، وإنما أخطأ محمد بن ميسرة بوصله عن البراء. وأما الروايات الأخرى فشاذة أو منكرة. أما رواية الأوزاعي له عن الزهري، عن حرام، عن البراء، فشاذة، ولم يتابع الأوزاعيَّ أحدٌ ثقة، وإنما روي من طريق لا تصح عن عبد الله بن عيسى وإسماعيل بن أمية، عن الزهري، كما رواه الأوزاعي. كما أنه قد اختلف على الأوزاعي كما تقدم، فروي عنه ما يوافق رواية الجماعة، عن الزهري، عن حرام وحده، مرسلًا. وأما رواية معمر له عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، فشاذة أيضًا، والصواب أن معمرًا تابع الرواة الآخرين الذين أرسلوه، وإنما رواه هكذا موصولًا عبد الرزاق عنه، وقد تكلم أهل العلم في هذه الرواية. =
[ ٦ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ٨١): "ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: عن أبيه" ثم ساق بسنده عن أبي داود أنه قال: "لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: عن أبيه". ونقل أيضًا (١١/ ٨٩) عن أبي داود قوله: "ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. قال: ولم يتابع أحد عبد الرزاق على روايته عن حرام بن محيصة، عن أبيه". قال ابن عبد البر: "ذكره أبو داود في كتابه المفرد". وقال ابن عبد البر (١١/ ٨٢): "هكذا قال أبو داود: لم يتابع عبد الرزاق. قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، فجعل محمد بن يحيى الخطأ فيه من معمر، وجعله أبو داود من عبد الرزاق، على أن محمد بن يحيى لم يرو حديث معمر هذا، ولا ذكره في كتابه في علل حديث الزهري إلا عن عبد الرزاق لا غير. ثم قال محمد بن يحيى: اجتمع مالك والأوزاعي ومحمد بن إسحاق وصالح بن كيسان وابن عيينة على رواية هذا الحديث عن الزهري، عن حرام، لم يقولوا: عن أبيه، إلا معمرًا فإنه قال فيه: عن أبيه، فيما حدثنا عنه عبد الرزاق، إلا أن ابن عيينة جمع إلى حرامٍ سعيدَ بن المسيب". ثم قال ابن عبد البر (١١/ ٨٢): "هذا الحديث وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل. وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث". وأما رواية محمد بن ميسرة له عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن البراء بن عازب، فمنكرة، وتقدم تضعيف النسائي لمحمد بن ميسرة عقب روايته لحديثه هذا. وأما رواية ابن جريج له عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا فشاذة، إذ لم يتابع ابن جريج أحد على روايته هكذا. وكذا رواية ابن أبي ذئب له عن الزهري: أنه بلغه أن ناقة للبراء ..، هكذا معضلًا. وتقدم قول ابن عبد البر: ولم يصنع ابن أبي ذئب شيئًا؛ لأنه أفسد إسناده، والله أعلم.
[ ٦ / ٣٠٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾]
[١٤٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَحَرَامٌ (^١) عَلَى قَرْيَةٍ﴾.
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٣٧١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٢١١) عن هشيم، عن داود، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٣٧/ ب) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٩٥)، وابن بطة في "الإبانة" (١٦٤١/ كتاب القدر)؛ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى؛ كلاهما (عبد الوهاب، وعبد الأعلى) عن داود بن أبي هند، به. وذكره البخاري في "صحيحه" (١١/ ٥٠٢ - الفتح) تعليقًا عن منصور بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بالحبشية: وَجَبَ. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٥٢) عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا﴾؛ قال: لا يتوبون. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٣٧/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٣٩٥)؛ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، كان يقرؤها: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾.
(٢) ضبطت في الأصل بفتح الحاء وكسر الراء فقط: "حَرِم" ولم تضبط الميم. ويروى عن ابن عباس في هذه الآية قراءات كثيرة، ويحتمل الضبط هنا قراءتين منها: ﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾؛ بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين الميم بالرفع في الأولى، وبفتحها دون تنوين في الثانية؛ وكلاهما بلا ألف. وإليك تفصيل الخلاف في هذا الحرف: قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر شعبة عن عاصم - من العشرة - وابن عباس =
[ ٦ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسعيد بن جبير وطلحة والأعمش وأبو حنيفة ويحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي ورواية عن أبي عمرو: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بكسر الحاء وسكون الراء وتنوين الميم بالرفع بلا ألف. وقرأ باقي العشرة - ومنهم حفص عن عاصم - والحسن وابن محيصن واليزيدي: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء والراء وتنوين الميم بالرفع وقبلها ألف. وقرأ ابن عباس وسعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة وأبو الجوزاء: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء والميم وكسر الراء بلا ألف. وقرأ ابن عباس وعكرمة وزيد بن علي وسعيد بن المسيب وأبو العالية وأبو مجلز وأبو رجاء: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء والميم وضم الراء بلا ألف. وقرأ ابن عباس وقتادة ومطر الوراق: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الثلاثة بلا ألف. وقرأ عكرمة: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين الميم بالرفع بلا ألف. وقرأ ابن عباس ومعاذ القارئ وأبو عمران الجوني: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء وسكون الراء ورفع الميم منونة. وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الحاء والميم وسكون الراء. وقرأ ابن عباس واليماني: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بضم الحاء وكسر الراء مشددة وفتح الميم. وقرأ ابن عباس أيضًا: ﴿وَحُرِّمَ﴾ بفتح الجميع مع تشديد الراء. فهذه عشر قراءات: ﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾. وانظر: معاني الفراء" (٢/ ٢١١)، و"تفسير الطبري" (١٦/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٩٥)، و"الحجة في القراءات السبع" لأبي علي الفارسي (٥/ ٢٦١)، و"المحتسب" لابن جني (٢/ ٦٥)، و"التذكرة في القراءات" لابن غلبون (ص ٣٦٨)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤٧٠)، و"المحرر الوجز" (٤/ ٩٩)، و"زاد المسير" (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٢٨٥)، و"البحر المحيط" (٦/ ٣١٣)، و"الدر المصون" (٨/ ١٩٨)، و"النشر" (٢/ ٣٢٤)، و"فتح الباري" (١١/ ٥٠٣)، و"الإتحاف" (٢/ ١٩٤)، و"روح المعاني" (١٧/ ٩٠ و٩١)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ٥٥ - ٥٧).
[ ٦ / ٣٠٥ ]
[١٤٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيد، عن يَزيدَ بنِ حازمٍ (^١)، عن عِكْرِمةَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَحَرَم﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾]
[١٤٥٨] حدَّثنا سعيدٌ (^٣)، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن
_________________
(١) تقدم في الحديث [٣٧] أنه ثقة. وفي الأصل: "عن يزيد بن نحا بن حازم"، ولم تنقط النون، ثم وضع الناسخ خطًّا فوق "بن نحا" يشبه خط اللحق أو التصويب أو التضبيب، ولم يكتب شيئًا في الهامش، وقد تكرر مثل هذا في مواضع؛ منها ما تقدم في الحديث [١٤٣٩]، فكأنه يعني الضرب على هاتين الكلمتين، علمًا بأنه يضرب على الخطأ صراحة كما تقدم في الحديث [١٣٥٧] وغيره، والله أعلم.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٣٧١) لعبد بن حميد، وعزاه في (١٠/ ٣٧٢) لابن المنذر ولابن أبي حاتم عن عكرمة: ﴿وَحُرِّمَ﴾؛ قال: وَجَبَ بالحبشية. وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٣) ضبطت في الأصل بفتح الحاء وكسر الراء فقط، ولم تضبط الميم. ورويت عن عكرمة قراءات كثيرة، يحتمل رسم الأصل منها: ﴿وَحُرِّمَ﴾، و﴿وَحُرِّمَ﴾، بفتح الحاء وكسر الراء فيهما وفتح الميم في الأولى، وتنوينها بالرفع في الثانية، وكلاهما بلا ألف. وانظر تخريج قراءة هذا الحرف في التعليق على الحديث السابق.
(٤) في الأصل جاء الحديث رقم [١٤٤٩] قبل هذا الحديث، فقدمناه مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) سنده صحيح، وهذا الحديث من الأحاديث الأربعة التي نص العلماء على أن الأعمش سمعها من سعيد بن جبير، وقد صرح الأعمش بالسماع في بعض الطرق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٠٠) للمصنِّف وابن مردويه =
[ ٦ / ٣٠٦ ]
سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ
_________________
(١) = عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وإنما هو عند المصنف هنا من قول سعيد بن جبير، ولم يرفعه إلى ابن عباس. وعزاه السيوطي أيضًا (١٠/ ٤٠٠) لهناد وعبد بن حميد وابن جرير؛ عن سعيد بن جبير. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ٢٩٨) فقال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى، أنبأنا شعبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، فذكره هكذا بجعل شيخ أحمد بن داود شعبة، وهذا لا يمكن؛ لأن وفاة أحمد بن داود سنة (٢٨٢ هـ) كما في "المنتظم" لابن الجوزي (٥/ ١٥١)، ووفاة شعبة سنة (١٦٠ هـ) كما في "التقريب" وغيره، وأبو معاوية أيضًا أصغر من شعبة، فوفاته سنة (١٩٥ هـ) كما في "التقريب"، ومثل هذا الإسناد لا يجيء إلا في حالات نادرة، كرواية الأكابر عن الأصاغر، والسابق عن اللاحق، فلو كان موجودًا لعني به أهل العلم وذكروه. وسيأتي بعد قليل أن شعبة يروي هذا الحديث عن الأعمش بلا واسطة، ومن المعلوم أنه من كبار تلاميذه. والصواب - فيما يظهر - أن أحمد بن داود قال: "أنبأنا سعيد"؛ يعني: ابن منصور، فأحمد بن داود من طبقة تلاميذ سعيد بن منصور، وكلاهما مكي، وكثيرًا ما يتصحف "شعبة" إلى "سعيد" والعكس. وعلى وجه الخصوص إذا كان خط النسخة فارسيًّا، والله أعلم. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٥٨ و٦٥٩) عن الأعمش، نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٧٧٩)، وهناد في "الزهد" (١٦٠)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٥٠)؛ من طريق وكيع، والفسوي (٣/ ١٥٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ٢٩٧)؛ من طريق حفص بن غياث، وإسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٤٥/ أ) من طريق شعبة، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٣١ و٤٣٥) من طريق يحيى بن عيسى، و(١٦/ ٤٣٢) من طريق عيسى بن يونس؛ جميعهم (وكيع، وحفص، وشعبة، ويحيى، وعيسى) عن الأعمش، نحوه، وجاء في بعض الروايات مختصرًا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣ و٤٣٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ٢٩٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٨٧)؛ من طريق منصور بن المعتمر، وأبو نعيم (٤/ ٢٨٧) من طريق عطاء بن السائب؛ كلاهما (منصور، وعطاء) عن سعيد بن جبير، نحوه.
[ ٦ / ٣٠٧ ]
الذِّكْرِ﴾ قال: الزَّبُورُ: التَّوارةُ، والإنجيلُ، والقرآنُ. [﴿الذِّكْرِ﴾] (^١)؛ قال: الأصلُ الذي نُسِخَتْ منه هذه الكُتبُ، ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾؛ أرضَ الجنَّةِ، ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾]
[١٤٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو رَجاء الأَعْمَى (^٢) - من أهلِ مِصرَ - عن خالدِ بنِ حُميدٍ (^٣)، قال: قال أبو هريرةَ: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا (^٤) لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾؛ قال: الصَّلوات الخَمس.
* * *
_________________
(١) قوله: "الذكر" سقط من الأصل، فاستدركناه من "شرح مشكل الآثار" وكثير من مصادر التخريج.
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري أبو رجاء المصري، توفي سنة اثنتين وتسعين ومئة، ثقة كما في "التقريب". وانظر "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٧/ ٢٥٠).
(٣) خالد بن حميد المَهْري أبو حميد الإسكندراني، يروي عن صغار التابعين؛ مثل أبي عقيل زهرة بن معبد القرشي، وحميد بن هانئ الخولاني، وعمر بن عبد الله مولى غفرة، ولم يدرك أحدًا من الصحابة، توفي سنة تسع وستين ومئة، قال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به". وانظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ١٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٢٥)، و"الثقات" لابن حبان (٨/ ٢٢١)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٣٩).
(٤) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين خالد وأبي هريرة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٠٤) للمصنِّف وابن المنذر.
(٥) في الأصل: "لبلاغ" دون الألف. ورسم المصحف بالألف، وليس في قراءتها اختلاف. ولعله رسمها على لغة ربيعة.
[ ٦ / ٣٠٨ ]