[قولُهُ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾]
[٢٢٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خلفُ بنُ خليفةَ (^١)، عن ليثٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ﴾؛ قال: العربُ، ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾؛ قال: العجمُ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
(٢) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه؛ فترك.
(٣) سنده ضعيف؛ لحال خلف والليث، وسيأتي أنه صحيح عن مجاهد بلفظ: "من الناس كلهم". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٥٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢٦ و٦٢٨ - ٦٢٩) من طريق سفيان الثوري وإسماعيل بن علية وفضيل بن طلحة وعبد الله بن إدريس؛ جميعهم (الثوري، وابن علية، وفضيل، وابن إدريس) عن الليث، به. وأخرجه ابن وهب في "تفسير القرآن من الجامع" (١/ رقم ١٠٩) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢٦ و٦٢٩) - قال: سمعت سفيان الثوري يحدث، لا أعلمه إلا عن مجاهد فذكره. وقد ورد في "تفسير مجاهد" (١٨٠٤) بلفظ آخر من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾؛ قال: من ردف الإسلام من الناس كلهم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٢٩٨)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وهذا إسناد صحيح.
[ ٨ / ٩١ ]
[٢٢٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^١)، قال: سمعتُ ثَوْرَ بنَ زيدٍ (^٢) يذكرُ عن أبي الغَيْثِ (^٣)، عن أبي هُريرةَ؛ قال: لمَّا أُنزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾؛ كلَّمه (^٤) فيها الناسُ، فأقبلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - على سَلْمانَ، فقال: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ".
_________________
(١) هو: الدراوردي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق حسن الحديث.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [٤٠٢] أنه ثقة.
(٣) هو: سالم أبو الغيث المدني، مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والترمذي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الطبقات" لابن سعد (٥/ ٣٠١)، و"التاريخ الكبير" (٤/ ١٠٨)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٠٦)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ١٧٩).
(٤) يشبه أن تكون في الأصل: "كلمته".
(٥) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦) للمصنِّف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٩٦) من طريق المصنِّف. وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٧ رقم ٩٤٠٦)، ومسلم (٢٥٤٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٢٠ و١١٥٢٨)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٩٨)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، والبخاري (٤٨٩٨) عن عبد الله بن عبد الوهاب، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٠) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (١٨٤٠٧) - من طريق الحسن بن محمد بن أعين ويحيى بن صالح وخالد بن خداش وإسماعيل بن أبي أويس، والبغوي في "حديث مصعب" (١١٩) عن مصعب بن عبد الله، وابن حبان (٧٣٠٨) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١ و٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ومحرز بن سلمة العدني؛ جميعهم (قتيبة، وعبد الله بن=
[ ٨ / ٩٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾]
[٢٢٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، أنا مُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ، عن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ (^٢)؛ قال: رأى معي عمرُ بنُ الخطَّابِ - ﵁ - لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ فقال لي عمرُ: من أَملى عليك؟ فقلتُ: أُبيُّ بنُ كعبٍ. فقال عمرُ:
_________________
(١) = عبد الوهاب، وأبو عامر العقدي، وابن أعين، ويحيى، وخالد، وابن أبي أويس، ومصعب، وابن كاسب، والحماني، ومحرز) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه ابن وهب في "تفسير القرآن من الجامع" (٢/ رقم ٨٠)، والبخاري (٤٨٩٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٣٣)؛ من طريق سليمان بن بلال، والترمذي (٣٣١٠ و٣٩٣٣)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢)؛ من طريق عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، والبزار (٨١٥٩) من طريق مالك بن أنس؛ جميعهم (سليمان، وعبد الله، ومالك) عن ثور بن زيد، به. وانظر الأحاديث [١٩٩٥ - ١٩٩٧].
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، لكن هذه الرواية محمولة على السماع؛ لأن شعبة ممن رواه عن مغيرة كما سيأتي، وهو لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم؛ كما سبق في الحديث [٥٠٠].
(٣) هو: خَرَشَة بن الحُرِّ الفزاري، كان يتيمًا في حجر عمر بن الخطاب، قال أبو داود: "له صحبة"، وقال العجلي: "ثقة من كبار التابعين"، وذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين، وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٠٩): "ثقة باتفاق". وانظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢١٣)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١/ ٣٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٨٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢١٢)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٢٣٧)، و"الإصابة" (٣/ ٨٨).
(٤) سنده ضعيف؛ لأن الصواب فيه أنه من رواية إبراهيم النخعي عن عمر - ﵁ - كما سيأتي - وهي منقطعة، وأما رواية مغيرة عن إبراهيم هنا فمحمولة =
[ ٨ / ٩٣ ]
كان أُبيًّا أقرؤنا (^١) للمَنْسُوخِ، فقرأَها عمرُ: ﴿فامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (*).
[٢٢٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه (^٢)، قال: ما سمعتُ عمرَ قرأ قطُّ إلا: ﴿فامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (*).
_________________
(١) = على السماع؛ لأن شعبة ممن رواه عنه كما في التخريج. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٤٢) للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٧٥) للمصنِّف وأبي عبيد في "فضائله" وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف". وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣١٤)، وابن أبي شيبة (٥٦٠٢)؛ عن هشيم، به. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٧١١ - ٧١٢) عن محمد بن الصباح، وابن الأنباري في "المصاحف" - كما في "تفسير القرطبي" (٢٠/ ٤٦٦) - من طريق خلف بن هشام؛ كلاهما عن هشيم، به. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٨) من طريق شعبة؛ كلاهما عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عمر بن الخطاب، ولم يذكرا خرشة بن الحر في الإسناد. وهذه الرواية أرجح من رواية هشيم، لاتفاق شعبة وجرير، ورواية شعبة وحده ترجح على رواية هشيم، فكيف بموافقة رواية جرير؟! ورواية إبراهيم عن عمر بن الخطاب منقطعة. وانظر الحديث التالي.
(٢) كذا في الأصل. و"أقرؤنا" اسمُ "كان" مؤخر، و"أبيًّا" خبرها. وتقديم خبر "كان" على اسمها جائز. وانظر: "أوضح المسالك" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥). (*) قرأ بها عدد من الصحابة والتابعين؛ منهم: عمر وعلي وابن مسعود وأُبيٌّ وابن عمر وابن الزبير - ﵃ -، وأبو العالية والسلمي ومسروق وطاوس وسالم بن عبد الله وطلحة. وقراءة الجمهور - وهي القراءة المتواترة -: ﴿فَاسْعَوْا﴾. انظر: "معاني الفراء" (٣/ ١٥٦)، و"المحتسب" (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٤٦٥ - ٤٦٧)، و"البحر المحيط" (٨/ ٢٦٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٣) يعني: عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ -.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٧٥) للمصنِّف والشافعي في =
[ ٨ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الأم" وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٩٦) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٢) عن علي بن المديني، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٨) عن عبد الحميد بن بيان السكري، وابن الأنباري في "المصاحف" - كما في "تفسير القرطبي" (٢٠/ ٤٦٦) - من طريق محمد بن سعدان، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٣٤)، والدارقطني في "العلل" (٢٥٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٩)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي (٣/ ٢٢٧) من طريق أحمد بن شيبان الرملي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٠١ و١٠٢) من طريق شعبة؛ جميعهم (ابن المديني، وعبد الحميد، ومحمد بن سعدان، وابن مهدي، وأحمد بن شيبان، وشعبة) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٨) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٩)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٢٧)؛ من طريق يونس بن يزيد الأيلي؛ كلاهما (معمر، ويونس) عن الزهري، به. وفي رواية عبد الرزاق قال: عن معمر وغيره. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٠٦) عن الزهري، عن عمر بن الخطاب، ولم يذكر سالمًا ولا أباه. ورواه حنظلة بن أبي سفيان عن سالم، واختلف عليه: فأخرجه عبد الله بن وهب في "الموطأ" (٢٢١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٣) من طريق روح بن عبادة؛ كلاهما (ابن وهب، وروح) عن حنظلة، عن سالم، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٥٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٨)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣١١)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٢/ ٦٣٨) من طريق يحيى بن اليمان؛ كلاهما (الثوري، وابن اليمان) عن حنظلة، عن سالم، عن عمر، ولم يذكر: "عن أبيه". وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣١٠ - ٣١١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: سمعت - ﷺ - يقرأ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.=
[ ٨ / ٩٥ ]
[٢٢٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أنا المُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ (^٢)، عن عبدِ اللهِ؛ أنه كان يَقْرأُ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^٣)؛ قال: ولو كان ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ لسعَيتُ إلى ذكرِ اللهِ حتى يَسْقُطَ ردائي.
_________________
(١) = وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٦٤١ - فتح الباري) فقال: "وقرأ عمر: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ".
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٣) قد تقدم في الحديث [٣] أن مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة.
(٤) تقدم التعليق على القراءة في الحديث قبل السابق.
(٥) سنده فيه مغيرة بن مقسم، وتقدم أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولكن تابعه الأعمش على هذه الرواية؛ فالأثر صحيح؛ لأن مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة كما تقدم. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٤٢) للمصنِّف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٧٦) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري والطبراني. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣١٤) عن هشيم، به. وأخرجه ابن الأنباري في "المصاحف" - كما في "تفسير القرطبي" (٢٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧) - من طريق خلف بن هشام، عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤٠) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة والأعمش، عن إبراهيم، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٩)، وابن أبي شيبة (٥٦٠١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٥ و٣٠٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٩)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٢٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ٢٣٢)؛ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (٥٣٤٦)، وفي "تفسيره" (٢/ ٢٩١)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤١)؛ من طريق معمر، عن قتادة، قال: في حرف ابن مسعود: =
[ ٨ / ٩٦ ]
[٢٢٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عَبَّادُ بنُ راشدٍ (^١) والمُباركُ (^٢)، عن الحَسَنِ؛ أنه سُئل عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾؟ فقال: أمَ (^٣) واللهِ ما هو بالسَّعيِ على الأقدامِ، ولقد نُهُوا أن يأتوا الصَّلاةَ إلا وعليهم السكينةُ والوقارُ، ولكنْ بالقُلوبِ والنيةِ والخُشوعِ.
_________________
(١) = ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٨) من طريق محمد بن كعب، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤٠ - ٦٤١) من طريق الشعبي؛ كلاهما عن ابن مسعود؛ أنه قرأها: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٠٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: كان أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود يقرأانها: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وأخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٣٠٧) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٣٩) من طريق يحيى بن اليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه كان يقرؤها: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
(٢) تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) هو: ابن فضالة، تقدم في تخريج الحديث [٢١٣١] أنه صدوق يدلس.
(٤) أصلها: "أما" التي هي حرف استفتاح بمنزلة "ألا"، وتكثر قبل القسم؛ كما هنا، وتحذف ألفها فيقال فيها: "أمَ"؛ كما وقع هنا أيضًا. وقد تبدل همزتها هاءً أو عينًا، وكلاهما مع ثبوت الألف وحذفها؛ فيقال: "هَمَا والله"، و"هَمَ والله"، و"عَمَا والله"، و"عَمَ والله". "مغني اللبيب" (ص ٦٦)، وانظر: "شرح المفصل" لابن يعيش (٨/ ١١٦ - ١١٧)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١/ ٢١٤ - ٢١٥).
(٥) سنده حسن؛ لحال عباد ومبارك، وقد توبعا كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن الحسن البصري ﵀.=
[ ٨ / ٩٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾]
[٢٢٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ (^٢) وأبي سُفْيانَ (^٣)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ؛
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٧٧) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٠٠) عن هشيم، عن عباد وحده، به. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣١٤ - ٣١٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عباد وحده، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٠٦) من طريق آدم بن أبي إياس، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾ قال: إنه والله ليس سعي على الأقدام وحده، ولكنه سعي بالنية، وسعي بالرغبة، وسعي بالقلب. وأخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ١٩٦)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٣١٢)؛ من طريق أبي النضر جرير بن حازم، وابن أبي شيبة (٥٥٩٥)، وإسماعيل القاضي (٣١٣ و٣١٤)؛ من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، وأبو علي الحراني في "تاريخ الرقة" (٢٩٩) من طريق شداد بن سليمان الرقي؛ جميعهم (جرير، وأشعث، وشداد) عن الحسن، قال: السعي بالقلوب والإرادة. وفي رواية شداد: السعي بالنيات.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٣) تقدم في الحديث [١٣٣] أنه ثقة.
(٤) هو: طلحة بن نافع، تقدم في الحديث [١٠٤٦] أنه صدوق.
(٥) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣) للمصنِّف وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه". =
[ ٨ / ٩٨ ]
قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - يومَ الجُمُعةِ في الجُمُعةِ، فقَدِمتْ
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٣٨٦ - ط. مكتبة الخانجى)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٨٦٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٥)؛ من طريق عفان بن مسلم، والبخاري (٤٨٩٩) عن حفص بن عمر الحوضي، ومسلم (٨٦٣) عن رفاعة بن الهيثم الواسطي، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٤١ و٢٤٢) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٥) من طريق عمرو بن عون، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٩٤٥) من طريق وهب بن بقية؛ جميعهم (عفان، وحفص، ورفاعة، وعبد الأعلى، وعمرو، ووهب) عن خالد بن عبد الله الواسطي، به، ولم يذكر ابن المنذر في إسناده: "سالم بن أبي الجعد"، ولم يذكر العقيلي والطحاوي - في الموضع الأول - وأبو نعيم في الإسناد: "أبا سفيان". وأخرجه عبد بن حميد (١١١١)، ومسلم (٨٦٣)، والترمذي (٣٣١١)، وأبو يعلى (١٩٧٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤٧)، وابن خزيمة (١٨٥٢)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٢٦٦١) - والعقيلي في "الضعفاء (١/ ٢٤ - ٢٥)، وابن حبان (٦٨٧٦)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٥)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٩٤٦)؛ من طريق هشيم، عن حصين، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٢٢٤) - وعنه مسلم (٨٦٣) - وأحمد (٣/ ٣١٣ رقم ١٤٣٥٦)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، وأحمد (٣/ ٣٧٠ رقم ١٤٩٧٨)، والبخاري (٩٣٦ و٢٠٥٨)، والبيهقي (٣/ ١٨٢)؛ من طريق زائدة بن قدامة، وعبد بن حميد (١١١٠)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٣٦٤)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٣٩)؛ من طريق سليمان بن كثير العبدي، والبخاري (٢٠٦٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٩٢)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٢٦٦١) - والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٣٧)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣١٧)، والبيهقي (٣/ ١٨٢)، والسلفي في "الطيوريات" (١٢٤)؛ من طريق محمد بن فضيل، ومسلم (٨٦٣)، وأبو يعلى (١٨٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨)، وابن خزيمة (١٨٢٣)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٣٨)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٩٤٣)، والبيهقي (٣/ ١٨١ و١٩٧)؛ من طريق جرير=
[ ٨ / ٩٩ ]
سُويقةٌ (^١)؛ فتسلَّل النَّاسُ إليها، فلم يَبْقَ معه إلا اثنا (^٢) عَشَرَ رجلًا أنا فيهم؛ فأنزل اللهُ ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ إلى آخرِ السورةِ.
* * *
_________________
(١) = ابن عبد الحميد، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٥٢٩)، وابن جرير (٢٢/ ٦٤٥)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٢٦٦١) - والواحدي في "أسباب النزول" (٤٢٣)؛ من طريق عبثر بن القاسم، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٨٧٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٤)؛ من طريق أسد بن عمرو البجلي، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (٢٦٦١) - من طريق عباد بن العوام، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٤) من طريق علي بن عاصم؛ جميعهم (ابن إدريس، وزائدة، وسليمان، وابن فضيل، وجرير، وعبثر، وأسد، وعباد، وعلي بن عاصم) عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد وحده، به. وخالف علي بن عاصم الجماعة في عدد من بقي؛ فقال في روايته: "وتركوا رسول الله - ﷺ - ليس معه إلا أربعون رجلًا أنا منهم". قال الدارقطني بعد أن أخرجه من طريقه: "لم يقل في هذا الإسناد: "إلا أربعين رجلًا" غير علي بن عاصم، عن حصين، وخالفه أصحاب حصين؛ فقالوا: "لم يبق مع النبي - ﷺ - إلا اثنى عشر رجلًا"". وذكر نحوه في "العلل" (٣٢٤٨). وأخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (٢٤٠) من طريق قيس بن الربيع، والواحدي في "أسباب النزول" (٤٢٢) من طريق إسرائيل بن يونس؛ كلاهما عن حصين، عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده، به.
(٢) قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٦/ ١٥١): ""سويقة" هو تصغير "سوق"، والمراد: العير المذكورة في الرواية الأولى"؛ يعني: عند مسلم، وهي كذلك في أكثر مصادر التخريج. قال: "وهي [أي العير]: الإبل التي تحمل الطعام أو التجارة، لا تسمى عيرًا إلا هكذا، وسميت سوقًا؛ لأن البضائع تساق إليها، وقيل: لقيام الناس فيها على سوقهم".
(٣) رسمها في الأصل: "اثنى" بالألف المقصورة غير المنقوطة.
[ ٨ / ١٠٠ ]