[قولُهُ تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾]
[٢٢٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن مَنصورٍ (^١)، عن مُجاهدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ (^٢)، عن ابنِ مسعودٍ؛ في قولِهِ: ﴿حُسُومًا﴾ قال: متتابعًا.
_________________
(١) هو: ابن المعتمر.
(٢) هو: عبد الله بن سخبرة الأزدي، الكوفي، تقدم في تخريج الحديث [٣٩] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٦٤) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١٢) عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢١٢) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي وجرير بن عبد الحميد، و(٢٣/ ٢١٣) من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، وابن جرير أيضًا (٢٣/ ٢١٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٦١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٥)؛ من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (عمرو، وجرير، ومهران، والثوري) عن منصور، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢١٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٠٩)؛ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ قوله. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٤٢) من طريق ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢١٣) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن مجاهد؛ قال: تباعًا.
[ ٨ / ١٥٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾]
[٢٢٨١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ (^١)، قال: نا السُّدِّيُّ (^٢)، عن أبي مالكٍ (^٣) أو أبي صالحٍ (^٤)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ﴾؛ قال: طَغَى الماءُ على خُزَّانِهِ؛ فنزل، ولم يَنزِلْ من السماءِ إلا بمِكيالٍ أو ميزانٍ، إلا زمنَ قومِ نوحٍ، فإنَّه طَغَى على خُزَّانِهِ؛ فنَزَل بغيرِ كيلٍ ولا وزنٍ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٢١] أنه متروك، ورمي بالرفض.
(٢) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، تقدم في تخريج الحديث [١٧٤] أنه صدوق يهم.
(٣) هو: غزوان الغفاري، تقدم في الحديث [١٩٠] أنه ثقة.
(٤) هو: باذام مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف.
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ لحال الحكم بن ظهير. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٦٦ - ٦٦٧) للمصنِّف وابن المنذر. وقال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٦٥): "فروى سعيد بن منصور من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾؛ قال: طغى على خزانه، فنزل بغير كيل ولا وزن". اهـ. كذا وقع في "الفتح": "عن أبي مالك وأبي صالح"، وما في الأصل عندنا: "عن أبي مالك أو أبي صالح" بالشك. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢١٠) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس؛ بمعناه. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. ومهران تقدم في تخريج الحديث [٢٠٢٦] أنه صدوق له أوهام، سيئ الحفظ. وشهر بن حوشب تقدم في الحديث [٨٨٤] أنه صدوق، إلا أنه ضعيف من قبل حفظه. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٦٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، به. =
[ ٨ / ١٥٤ ]
[٢٢٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ، عن السُّدِّيِّ؛ في قولِهِ: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾؛ قال: السَّفينةُ، ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾؛ أي: تذكرون ما صُنعَ بهم حيث عَصَوْا نُوحًا، ﴿وَتَعِيَهَا﴾؛ يقولُ: تُحصِيها، ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾؛ يقول: أُذُن جامعةٌ؛ يعني: حديثَ السَّفينةِ.
[٢٢٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الوليدُ بنُ مُسلمٍ (^١)، قال: سمعتُ عليَّ بنَ حَوْشَبٍ الفَزَاريَّ (^٢) يقولُ: سمعتُ مكحولًا (^٣) يقولُ:
_________________
(١) = وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٧٢٨ و٨٠٢)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق". (٦٢/ ٢٦١)؛ من طريق موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، به، مرفوعًا. قال أبو نعيم: "رواه الفريابي والناس موقوفًا على سفيان، وتفرد به [يعني: المعافي بن سليمان] يرفعه عن موسى بن أعين، عن سفيان".
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم في الحديث السابق عن حال الحكم بن ظهير. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٦٧) للمصنِّف وابن المنذر.
(٣) تقدم في الحديث [١٣٠] أنه ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية.
(٤) ويقال: السلمي، أبو سليمان الدمشقي، ثقة؛ وثقه دحيم والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٧٢)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ١٥٣)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٢)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٠٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤١٨).
(٥) هو: أبو عبد الله الشامي، تقدم في الحديث [٢٨١] أنه ثقة فقيه مشهور، إلا أنه وصف بالتدليس وكثرة الإرسال.
(٦) سنده ضعيف؛ لإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٦٧) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وعزاه في "الكنز" (٣٦٥٢٦) للمصنِّف وابن مردويه وأبي نعيم في "معرفة الصحابة". وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (١٣/ ٥٢٦) للمصنِّف وابن جرير. =
[ ٨ / ١٥٥ ]
قرأَ رسولُ اللهِ - ﷺ - هذه الآيةَ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، ثم أَقْبَلَ على عليٍّ
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (٤/ ٨٤) - من طريق المصنِّف. وسيأتي في الحديث التالي من رواية محمد بن علي الصائغ راوي "سنن سعيد بن منصور" عن مهدي بن جعفر، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، به هكذا معضلًا. ومهدي صدوق له أوهام كما سيأتي. وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (٢/ ٨٦٥) من طريق هشام بن عمار، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) عن علي بن سهل؛ كلاهما عن الوليد بن مسلم، به، وزادا: "قال علي - ﵁ -: فما سمعت شيئا من رسول الله - ﷺ - فنسيته". وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٤٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم الغزي القاضي، عن أبي عمير عيسى بن محمد الرملي، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول، عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبي - ﷺ -: "دعوتُ الله أن يجعلها أذنك يا علي". وهذا فيه مخالفة لسعيد بن منصور وهشام بن عمار وعلي بن سهل الذين رووه عن الوليد، ولم يذكروا في إسناده علي بن أبي طالب، ومع ذلك فرواية مكحول عن علي مرسلة كما تقدم في الحديث [٢٨١]. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٤٥٥) من طريق سويد بن سعيد، عن الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، عن مكحول، عن بريدة بن الحصيب، عن النبي - ﷺ -. وهذا الطريق واه؛ لمخالفة سويد بن سعيد الحَدَثاني للرواة الذين أرسلوه، وهو ضعيف من قبل حفظه؛ ففي "التقريب" قال الحافظ ابن حجر: "صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ١١٣) - من طريق زيد بن يحيى، عن علي بن حوشب، به، مرسلًا. قال مكحول: فكان عليُّ بن أبي طالب يقول: ما سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا قط فنسيته. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٨) من طريق أبي حمزة الثُّمالي ثابت بن أبي صفية، عن عبد الله بن الحسن؛ قال: حين نزلت هذه الآية: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾؛ قال رسول الله - ﷺ -: "سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي"، قال علي: فما نسيت شيئًا بعد، وما كان لي أن أنساه. =
[ ٨ / ١٥٦ ]
فقال: "يَا عَلِيُّ، إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ".
_________________
(١) = قال الحافظ في "فتح الباري" (١٣/ ٥٢٦): "أخرجه الثعلبي من مرسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، وفي سنده أبو حمزة الثمالي". وأبو حمزة الثمالي تقدم في تخريج الحديث [١٢٤٦] أنه ضعيف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٢٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ١١٤) - والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٨)، وابن المغازلي في "المناقب" (٣٦٤)، والواحدي في "أسباب النزول" (٤٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٣٦١) و(٤٨/ ٢١٧)؛ جميعهم من طريق بشر بن آدم، عن عبد الله بن الزبير، عن رأو اختلف في ضبط اسمه بينهم - والأقرب أنه صالح بن ميثم - عن بريدة بن الحصيب الأسلمي؛ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لعليّ: "يا عَليُّ؛ إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وَلا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ، وأنْ تَعِيَ، وحَقٌّ على اللهِ أن تَعِيَ". قال: فنزلت: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾. قال ابن عساكر: "هذا إسناد لا يعرف، والحديث شاذ". ورواه ابن جرير من طرق أخرى عن أبي داود الأعمى - وهو متروك - عن بريدة مثله. وقال ابن كثير: "ولا يصح أيضًا". وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٦٧) من طريق عمر بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا علي، إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، فأنت أذن واعية لعلمي". وقد أخرجه ابن المغازلي في "المناقب" (٣٦٣)، والديلمي - كما في "الغرائب الملتقطه .. " لابن حجر (٣٢٤٢ مخطوط) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/ ٣٤٩) من طريق عثمان بن الخطاب أبي الدنيا الأشج، عن علي بن أبي طالب. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٢٢): "أبو الدنيا الأشج المغربي، كذاب طرقي، كان بعد الثلاث مئة، ادَّعى السماع مِنْ علي بن أبي طالب؛ قد مَرَّ، واسمه عثمان بن خطاب أبو عَمْرو؛ حدث عنه محمد بن أحمد المفيد بأحاديث منها: قال: سمعت عليًّا - ﵁ - يقول: لما نزلت: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ - قال النبي - ﷺ -: "سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا عليّ". وأكثر الأحاديث متون معروفة ملصوقة بعليّ". =
[ ٨ / ١٥٧ ]
[٢٢٨٤] حدَّثنا محمدٌ (^١)، نا مَهْدِيُّ بنُ جعفرٍ (^٢)، نا الوليدُ بنُ مُسلمٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾؛ قال (^٣): "سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ"؛ فقال عليٌّ: ما سمعتُ من رسولِ اللهِ - ﷺ - شيئًا فنسيتُهُ.
_________________
(١) = وقال ابن تيمية في "الفتاوى" (١٣/ ٣٥٤): "إنه موضوع باتفاق أهل العلم". ومثله في "منهاج السنة" (٧/ ١٢١).
(٢) كذا في الأصل، وهو: محمد بن علي الصائغ راوي هذا الكتاب عن المصنِّف، وهذا الحديث من زياداته، والله أعلم.
(٣) في الأصل: "نا بن مهدي بن جعفر". وهو: مهدي بن جعفر الرَّمْلي الزاهد، يروي عنه محمد بن علي الصائغ كثيرًا؛ كما تجده في "المعجم الأوسط" للطبراني (٦٢٤١ و٦٢٩١ و٦٣١٣ و٦٣١٨ و٦٣١٩)، وغيره، وهو صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب"، قال ابن معين: "ثقة لا بأس به"، وقال صالح بن محمد: "لا بأس به"، وروى عنه الإمام أحمد وأبو زرعة؛ وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٠١) وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٣) في ترجمة خالد بن عمرو بن خالد: "ومهدي هذا ممن يروي عن الثقات أشياء لا يتابعه عليها أحد". وانظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥٨٨)، و"من له رواية في مسند أحمد" للحسيني (٨٨٥)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٨٩).
(٤) سنده ضعيف جدًّا لإعضاله؛ ولضعف مهدي بن جعفر من جهة حفظه، ومخالفته الرواة الذين رووه في الحديث السابق عن الوليد بن مسلم، عن مكحول مرسلًا، والله أعلم.
(٥) كذا في الأصل! فإن لم يكن سقط منه اسم النبي - ﷺ -، فإن فاعل "قال" هنا ضمير مستتر يعود على النبي - ﷺ - لفهمه من السياق؛ وانظر في ذلك التعليق على الحديث [١١٨٩]. وقد وقع عند السيوطي: "قال: قال لي رسول الله - ﷺ -".
[ ٨ / ١٥٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾]
[٢٢٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾؛ قال: على ما لم يَهِي (^٢) منها.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط في الآخر، والراوي عنه هنا هو أبو عَوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري؛ قال ابن معين - كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٤) -: "وقد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه".
(٢) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال عطاء ورواية أبي عوانة عنه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٧١) لابن المنذر عن سعيد بن جبير والضحاك؛ في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾؛ قالا: على ما لم ينشق منها. وهو في "تفسير مجاهد" (١٨٤٣ و١٨٤٤) من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي عوانة وورقاء بن عمر اليشكري، عن عطاء، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٢٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن أبي عوانة، به. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٢٢٧) عن محمد بن سنان القزاز، عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قوله. ومحمد بن سنان القزاز ضعيف؛ كما في "التقريب"، وحسين الأشقر صدوق يهم؛ كما في "التقريب" أيضًا.
(٣) كذا في الأصل: "لم يهي" بإثبات حرف العلة في المضارع المجزوم؛ وفي المصادر التي ذكرت هذه اللفظة: "لم يَهِ"، وهو الجادة، ولكن إثبات حرف العلة هنا له توجيه في اللغة تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٤١٧].
[ ٨ / ١٥٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾]
[٢٢٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا حُديجُ بنُ مُعاويةَ (^١)، عن أبي إسحاقَ (^٢)، عن البَراءِ بنِ عازبٍ؛ في قولِهِ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾؛ ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ (^٣)؛ قال: قُرِّبتْ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٢) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٣) سنده فيه حديج وتقدم بيان حاله، ولكنه لم ينفرد به، بل توبع على معناه كما سيأتي، فهو صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٧٦) للمصنِّف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء: ﴿دَانِيَةٌ﴾؛ قال: أُدنيت منه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠٨١)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٤٥٤)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٥٣)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والبغوي في "الجعديات" (٤٣٥)؛ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول في هذه الآية: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾؛ قال: يتناول الرجل من فواكهها وهو قائم. هذا لفظ ابن جرير. وعند المروزي وابن أبي الدنيا والبغوي: "وهو نائم" بدل: "وهو قائم". قال محقق "الزهد": "في "ظ" قال ابن صاعد: سمعته يقول: "وهو قائم"، يقال: إنه وهم فيه، وإنما هو "وهو نائم". وهذا إسناد صحيح عن البراء. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧٧٠٩) من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء: ﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]؛ قال: قريبة. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٠١) عن وكيع، عن أبيه الجراح بن مليح، عن أبي الضحى، عن البراء: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾؛ قال: يتناولونها وهم نيام، وهم جلوس، وعلى أي حال شاءوا. والجراح بن مليح صدوق يهم؛ كما تقدم في الحديث [١٠٣]. وانظر الحديث [٢٣٦٣].
(٤) الآية (١٤) من سورة الإنسان.
[ ٨ / ١٦٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾]
[٢٢٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمدِ بنِ كعبٍ (^٢)؛ في قولِهِ: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾؛ قال: الموتَ.
[٢٢٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا حُديجُ بنُ مُعاويةَ (^٣)، عن أبي إسحاقَ (^٤)، عن أبي الأَحْوَصِ (^٥)؛ قال: إذا حَضر الرَّجُلَ الموتُ، فإن رأى خيرًا سرَّهُ قال: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ (^٦).
[قولُهُ تعالى: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾]
[٢٢٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^٧)، عن محمدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾؛ قال: حُجَّتي.
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) هو: القرظي.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٧٩) للمصنِّف.
(٤) تقدم في الحديث [١] أنه صدوق يخطئ.
(٥) هو: السبيعي.
(٦) هو: عوف بن مالك، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ لحال حديج بن معاوية.
(٨) كذا سياق الأثر في الأصل؛ والظاهر أن فيه سقطًا؛ إذ إن: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ ليس من قولِ من رأى خيرًا سرَّه، بل هي من قول الكافر الذي يتمنى أن تكون موتته التي ماتها هي المنهية لأمره؛ لا يكون بعدها بعث ولا جزاء! ولم نقف على تخريج الأثر عند غير المصنِّف حتى نستدرك منه ما سقط.
(٩) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(١٠) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٧٩) للمصنِّف.
[ ٨ / ١٦١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾]
[٢٢٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، قال: قلتُ للأعمشِ: إنَّ حُميدًا (^١) أنا (^٢) أنَّ مُجاهدًا كان لا يَهْمِزُ؟ قال الأعمشُ: كان موسى بنُ طلحةَ (^٣) يقولُ: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (^٤)﴾.
_________________
(١) هو: حميد بن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٢) كذا في الأصل، وهي اختصار لصيغة التحديث: "أخبرنا".
(٣) هو: موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، أبو عيسى، ويقال: أبو محمد، المدني، نزيل الكوفة، ثقة جليل؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٨٦)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٧)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٠١)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٨٢).
(٤) سنده صحيح إلى مجاهد، ولم نجد من ذكر للأعمش رواية عن موسى بن طلحة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٨٣) للمصنِّف، عن مجاهد؛ أنه كان يقرأ: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ لا يَهمِزُ.
(٥) كذا رسمت في الأصل: "الخاطون"، والقراءة المنسوبة لموسى بن طلحة في كتب القراءات: ﴿الخاطيون﴾ بالياء بعد الطاء؛ وهي قراءة الزهري والحسن والعتكي وطلحة. وقرأها: "الخاطون" بضم الطاء بلا ياء: من العشرة: أبو جعفر، وحمزة وقفًا، ورويت عن نافع خارج العشرة، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس - ﵄ -، وشيبة وطلحة. وقراءة الجمهور: ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ بالهمز. انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٦١)، و"المحتسب" (٢/ ٣٢٩)، و"إرشاد المبتدي" للقلانسي (ص ٩٧/ رسالة ماجستير)، و"المحرر" (٥/ ٣٦٢)، و"الدر المصون" (١٠/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، و"روح المعاني" (٢٩/ ٥١)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٦٧ - ٦٨).
[ ٨ / ١٦٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾]
[٢٢٩١] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا (^٢) مِنْهُ الْوَتِينَ﴾؛ قال: نِياطُ القلبِ.
[٢٢٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا عطاءُ بنُ السَّائبِ، عن
_________________
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط في آخر عمره.
(٢) سنده ضعيف؛ لأن أبا عوانة روى عن عطاء قبل وبعد اختلاطه كما تقدم في الحديث [٦]، وانظر الحديث [٢٢٨٥]. وقد خولف أبو عوانة، فروي عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس؛ كما في الحديث التالي، وهو الصحيح.
(٣) في الأصل: "لقطعتنا".
(٤) سنده صحيح، وهشيم بن بشير لم يُذكر فيمن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، إلا أنه توبع كما سيأتي، قال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٦٤): "وإسناده قوي؛ لأنه من رواية الثوري عن عطاء، وسمعه منه قبل الاختلاط". وقد رواه شعبة أيضًا عن عطاء، وشعبة سمع من عطاء قبل الاختلاط، كما تقدم في الحديث [٦]. والسند إلى شعبة صحيح، وقد علقه البخاري في "صحيحه" مجزومًا به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٨٤) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٤٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٦١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٤٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٤٧) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠١)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن وهب في "التفسير من الجامع" (١/ رقم ٨٥) عن الحارث بن نبهان، والفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٤٧) - عن قيس بن الربيع، وابن جرير (٢٣/ ٣٤٣) من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب وشعبة، و(٢٣/ ٣٤٤) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي؛ جميعهم (الثوري، والحارث، وقيس، وأبو كدينة، وشعبة، وعمرو) عن عطاء بن السائب، به. =
[ ٨ / ١٦٣ ]
سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: هو نِياطُ القلبِ.
* * *
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٢٤٤) من طريق علي بن أبي طلحة وعطية بن سعد العوفي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠١) من طريق مجاهد؛ جميعهم (علي، وعطية، ومجاهد) عن ابن عباس؛ قال: عرق القلب. هذا لفظ ابن جرير، ولفظ الحاكم: قال: هو حبل القلب الذي في الظهر.
[ ٨ / ١٦٤ ]