[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾]
[١٤٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ بنُ عُيينةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، قال: سمعتُ الحَسنَ يقولُ: حدَّثنا عِمرانُ بنُ حُصينٍ، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ، فنزلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فقال رسولُ الله - ﷺ -: "تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ " قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "هَذَا يَوْمُ يَقُولُ اللهُ ﷿ لِآدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ أَهْلِ
_________________
(١) سنده ضعيف؛ علي بن زيد بن جُدعان تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه ضعيف، والحسن البصري لم يسمع من عمران؛ كما في "العلل" لابن المديني (ص ٥١)، والمراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٣٨ - ٣٩). والحديث متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري، كما سيأتي في الحديث التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤١١) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه الحميدي (٨٣١)، وأحمد (٤/ ٤٣٢ رقم ١٩٨٨٤)؛ عن ابن عيينة، به. وأخرجه الترمذي (٣١٦٨)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٠/ ب - ٤١/ أ)؛ عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (٢/ ٤٤٧) من طريق أبي عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ كلاهما (العدني، والمخزومي) عن ابن عيينة، به.=
[ ٦ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٨٧٤)، وأحمد (٤/ ٤٣٥ رقم ١٩٩٠١ و١٩٩٠٢)، والترمذي (٣١٦٩)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٧٧)، والروياني في "مسنده" (٦٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٣٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٦٧ و٥٦٨)؛ من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والحسن بن موسى الأشيب في "جزئه" (٥٦)، والحاكم (١/ ٢٩ - ٣٠)؛ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، والطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٣٠٦) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وفي (١٨/ رقم ٣٠٨) من طريق سعيد بن بشير؛ جميعهم (هشام الدستوائي، وشيبان، وأبو عوانة، وسعيد بن بشير) عن قتادة، عن الحسن، به. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، واختلف عليه: فأخرجه أحمد (٤/ ٤٣٥ رقم ١٩٩٠٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٥ و٥٦٨)؛ من طريق روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٩٧) عن عبدة بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٥٤٦)؛ من طريق محمد بن بشر؛ كلاهما (عبدة، ومحمد) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران، به. وأخرجه أبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (٢٨١/ مجموع فيه مصنفات ابن البختري) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد العدوي، عن عمران، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤١/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٤٩)؛ من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن قتادة، عن صاحب له حدَّثه، عن عمران، به. ورواه الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، واختلف عليه في سنده ومتنه: فأخرجه الترمذي (٢٩٤١) عن أبي زرعة والفضل بن أبي طالب - قال الترمذي: وغير واحد - عن الحسن بن بشر البجلي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عمران - مختصرًا - أن النبي - ﷺ - قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾؛ قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ، وهكذا روى الحكم بن =
[ ٦ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الملك، عن قتادة، ولا نعرف لقتادة سماعًا من أحدٍ من أصحاب النّبيِّ - ﷺ - إلَّا من أنسٍ وأبي الطّفيل، وهذا عندي حديث مختصرٌ، إنّما يروى عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: كنّا مع النّبيِّ - ﷺ - في السفر، فقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ، الحديث بطوله، وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا الحديث". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٢٩٨) عن محمد بن علي بن شعيب، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٥) من طريق أبي حاتم الرازي، و(٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦) من طريق محمد بن غالب، وتمام في "فوائده" (١٣٨٥/ الروض البسام) من طريق عبد الله بن الحسن؛ جميعهم (محمد بن علي، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب، وعبد الله بن الحسن) عن الحسن بن بشر البجلي، عن الحكم، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران، مختصرًا، بلفظ الترمذي السابق. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤) من طريق موسى بن إسماعيل، عن الحكم، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران، مطولًا، وفيه: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾. وأخرجه أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (٨٣)، والبزار (٣٥٥٠)؛ من طريق إسحاق بن منصور، عن الحكم، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران - مختصرًا - أن رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾. قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن عمران بن حصين، لا نعلمه رواه عن النبي - ﷺ - غيره، ولا نعلم له طريفا عنه غير هذا الطريق، اختصره الحكم بن عبد الملك، وذكر القراءة فيه، فصار حديثًا برأسه، والحكم ليس بالقوي، إلا أنه قد حدث عنه غير واحد". وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٢٨٢٨): "سئل أبو زرعة عن حديث رواه الحكم بن عبد الملك، واختلف في متن الحديث، وفي الرواية عن الحكم بن عبد الملك: فرواه إسحاق بن منصور السلولي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين؛ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ يعني: بنصب السين بغير ألف، ورواه الحسن بن بشر البجلي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ يعني: برفع السين بألف؟ فقال؟ أبو زرعة: ليس ذا ولا ذاك! قد روى الثقات=
[ ٦ / ٣١١ ]
النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ أَهْلِ النَّارِ (^١)؟ فَقَالَ: مِنْ كلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِئَةٍ [وَتسْعَةٌ] (^٢) وَتِسْعُونَ إلى النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ في الجَنَّةِ"، فأنشأ المسلمون يبكون، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: "قَارِبُوا، وَسَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ، أُكْمِلَ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَمَا مَثَلُكُمْ فِي الأُمَمِ إِلَّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ (^٣) فِي ذِرَاعِ
_________________
(١) = فلم يذكروا فيه الحروف، لم يذكروا قراءة". وسيأتي تفصيل هذه القراءات في الحديث [١٤٦٤]. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣١) عن معمر، عن قتادة وأبان، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٦٧) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عبد الرزاق، به، ثم قال الذهلي: "هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ رقم ٣٢٨) من طريق محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني ويونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين أو غيره، به. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٨/ رقم ٣٤٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٥٠ - ٤٥١) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال فذكره. وقد أدرج قتادة جزءًا من هذا الحديث مع حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب؛ الذي رواه الحسن البصري، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود. وانظر في ذلك كتاب "الفصل، للوصل المدرج في النقل" للخطيب البغدادي (٢/ ٦٤٠ - ٦٤٩).
(٢) في الأصل ما يشبه أن تكون: "النهار"؛ لالتزاق لام "أهل" بأصل النون في الكلمة.
(٣) في الأصل: "تسعة" دون الواو، وعليها ما يشبه التضبيب. وفي جميع مصادر التخريج بإثبات الواو.
(٤) الرَّقمة - بفتح القاف وسكونها -: قطعة بيضاء تكون في باطن عضد الحمار والفرس. وقيل: دائرة في ذراعهما. وقيل: الهنة الناتئة في ذراع الدابة من =
[ ٦ / ٣١٢ ]
الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ". ثم قال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " فكبَّروا، ثم قال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ " فكبَّروا، ثم قال: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ ".
[١٤٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "يَقُولُ اللهُ - ﷿ مِنْ قَائِلٍ - يَوْمَ تَقُومُ القِيَامَةُ: يَا آدمُ! قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِئَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَشِيبُ
_________________
(١) = داخل. وقيل غير ذلك. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢٥٤)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (ر ق م)، و"فتح الباري" (١١/ ٣٨٨).
(٢) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤١٥) لأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٤٢) للمصنِّف. وقد أخرجه مسلم (٢٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٧٦)، وابن منده في "الإيمان" (٩٩١)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٥٣٣)؛ من طريق أبي العلاء محمد بن كريب، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٤٥٢)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٢٢٤)، من طريق أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٥٤) عن علي بن حرب، وابن منده (٩٨٨) من طريق ابن أبي شيبة، واللالكائي (٢٢٢٣) من طريق أحمد بن سنان؛ جميعهم (أبو العلاء، وأبو السائب، وعلي، وابن أبي شيبة، وأحمد بن سنان) عن أبي معاوية، به. وأخرجه وكيع في "نسخته" (٢٧) - ومن طريقه مسلم (٢٢٢) - عن الأعمش، به. وأخرجه إسحاث ابن راهويه في "مسنده" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٦١) - عن عيسى بن يونس، وعبد بن حميد (٩١٧) عن محاضر بن المورع، والبخاري (٦٥٣٠)، ومسلم (٢٢٢)، وابن منده في "الإيمان" (٩٨٩)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٥٣٢)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري =
[ ٦ / ٣١٣ ]
الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^١)؛ فَشَقَّ ذلك على النَّاسِ لمَّا سَمِعُوا النَّبيَّ - ﷺ -، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ! مِنْ كلِّ ألفٍ تِسعُ مِئةٍ وتِسعةٌ وتِسْعون ويبقى الواحدُ، فأيُّنا ذلك الواحِدُ؟! قال: فدخلَ (^٢)، ثم خرجَ إليهم؛ فقال: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ"،
_________________
(١) = (٤٧٤١ و٤٧٨٣)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٥٣)؛ من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٣٣٤٨)، وابن منده (٩٩٠)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن جرير في "تفسيره" (١٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق أبي عبيدة بن معن المسعودي، و(١٤/ ٤٥٢) من طريق يحيى بن عيسى، وأبو عوانة (٢٥٣) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبي يحيى الحماني بَشْمِينَ؛ جميعهم (عيسى بن يونس، ومحاضر، وجرير، وحفص، وأبو أسامة، وأبو عبيدة، ويحيى، وبَشْمِينَ) عن الأعمش، به. وانظر الحديث السابق.
(٢) قال البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (٤٧٤١/ النسخة اليونينية): "قال أبو أسامة، عن الأعمش: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ". وقد أخرجه البخاري من طريق جرير. قال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٤٤٢): "قوله: وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾؛ يعني أنهم رووه عن الأعمش بإسناده هذا ومتنه، لكنهم خالفوا في هذه اللفظة، فأما رواية جرير فوصلها المؤلف في الرقاق كما قال، وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن راهويه عنه كذلك، وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها: فرواها بلفظ ﴿سُكَارَى﴾ أبو بكر بن أبي شيبة عنه. وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي، عن أبي كريب، عن أبي معاوية؛ فقالا في روايتهما: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾، وكذلك عند الاسماعيلي من طريق أخرى، عن أبي معاوية. وأخرجها مسلم، عن أبي كريب، عنه، مقرونة برواية وكيع، وأحالهما على رواية جرير. وروى ابن مردويه من طريق محاضر، والطبري من طريق المسعودي؛ كلاهما عن الأعمش، بلفظ: ﴿سُكَارَى﴾ ". وانظر تفصيل هذه القراءات في الحديث [١٤٦٤].
(٣) قوله: "فدخل" فوقه في الأصل خط يشبه التضبيب.
[ ٦ / ٣١٤ ]
فَكَبَّروا وحَمِدوا اللهَ، ثم قال: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ"، فَكَبَّروا وحَمِدوا اللهَ، فقال: "مِن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ؛ وَهَلْ أَنْتُمْ فِي الأُمَمِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ؟! ".
[١٤٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ؛ قال: ما المُسلمون يومئذٍ في جميعِ الكُفَّارِ إلا كالشَّعَرةِ البيضاءِ في الثَّورِ الأسودِ، أو كالشَّعَرةِ السَّوداءِ في الثَّورِ الأَبيضِ.
[١٤٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن مُوسى (^٢)
_________________
(١) سنده صحيح عن عبيد بن عمير، والظاهر أنه أخذه من الحديث السابق وما في معناه. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٢) عن سفيان بن عيينة، به، ولفظه: ما جموع المسلمين يوم القيامة في جموع الكفار إلا كالرقمة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة السوداء في جلد الثور الأبيض.
(٢) هو: إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلْقاني - بضم المعجمة، وسكون اللام، بعدها قاف - أبو زياد الكوفي، تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) هو: ابن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني، أبو سلمة، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، مات سنة أربع وأربعين ومئة، وهو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان وأحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي. وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٨٨)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٩)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٤٩)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٩٥ - ٩٧).
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله. وقد جاء بسند صحيح عن بريدة بن الحصيب، عن النبي - ﷺ - أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٧ و٣٥٥ و٣٦١ رقم ٢٢٩٤٠ و٢٣٠٠٢ و٢٣٠٦١)، والترمذي (٢٥٤٦)، وابن ماجه (٤٢٨٩). قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٥٢٦). وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٩/ رواية نعيم بن حماد) عن موسى الجهني، به. =
[ ٦ / ٣١٥ ]
[الجُهني] (^١)، قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ: "أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا".
[١٤٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نَا هُشيمٌ (^٢)، عن مُغيرةَ (^٣)، عن يَحيى بنِ وثَّابٍ (^٤)، عن حُذيفةَ؛ أنَّه كان يَقرأُ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٤٥) عن عبد الله بن نمير، وهناد في "الزهد" (١٩٦) عن يعلى بن عبيد الطنافسي، وسمويه في "الثالث من فوائده" (٦١) من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (ابن نمير، ويعلى، والثوري) عن موسى الجهني، به. ووقع في "فوائد سمويه": "عيسى الجهني". وذكر ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٢١٣٤)، والدارقطني في "العلل" (١٢٩٤) أن القاسم بن غُصْن رواه عن موسى الجهني، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -. قال أبو حاتم وأبو زرعة - كما في "كتاب العلل" -: "هذا خطأ، إنما هو موسى الجهني، عن الشعبي، عن النبي - ﷺ -، مرسل". قالا: "والخطأ من القاسم".
(٢) رسمت في الأصل: "الجبني" غير منقوطة، وجاء بعدها في الأصل: "قال سمعت الجبني" [وقد نقطت الباء والنون] قال: سمعت الشعبي " إلخ. والذي يظهر أن الناسخ حصل له انتقال نظر من "الجهني" فكرره وكرر بعده "قال سمعت". وهناك احتمال آخر: ألا يكون هناك تكرار أو انتقال نظر، ويكون القائل: "قال سمعت الجهني" هو إسماعيل بن زكريا لبيان؛ أنه سمعه من موسى الجهني؛ فلا يحمل قوله: "عن موسى الجهني" على أنه لم يسمعه من موسى. وجميع من روى الحديث لم يذكروا واسطة بين موسى الجهني والشعبي.
(٣) تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي.
(٤) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.
(٥) تقدم في الحديث [١٧٣] أنه ثقة عابد.
(٦) سنده ضعيف؛ فلو سلم من عنعنة هشيم، فإن يحيى بن وثاب لا نعرف له سماعًا من حذيفة - ﵁ -. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤١٨) للمصنِّف فقط.
(٧) لم يضبط من الآية في الأصل سوى ﴿سُكَارَى﴾ الأولى، وكلتاهما بلا =
[ ٦ / ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ألف بعد الراء. وفي هذه الجملة موضعان من الخلاف في القراءة: الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾: قرأ الجمهور بالتاء المفتوحة ونصب ﴿النَّاسَ﴾؛ أي: وترى أنتَ الناسَ سُكارى. وقرأ زيد بن علي: ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾ بضم التاء وكسر الراء ونصب ﴿النَّاسَ﴾؛ أي: وتُرِي الزلزلةُ أو الساعةُ الناسَ سُكارى. وقرأ الزعفراني وعباس في اختياره: ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾ بضم التاء وفتح الراء ورفع ﴿النَّاسَ﴾؛ على أنه نائب فاعل، وأُنث الفعل على معنى الجماعة. وقرأ أبو هريرة وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير وأبو نهيك: ﴿وَتَرَى النَّاس﴾ بضم التاء وفتح الراء مع نصب ﴿النَّاسَ﴾؛ عدَّى "ترى" إلى ثلاثة مفاعيل؛ الضمير المستتر "تُرَى أنت"، و"الناس" و"سكارى". الموضع الثاني: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾: قراءة الجمهور بضم السين وبالألف فيهما. وقرأ حمزة والكسائي وخلف - من العشرة - وهي قراءة النبي - ﷺ - وحذيفة وابن مسعود وأصحابه وابن سعدان ومسعود بن صالح: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ بفتح السين وسكون الكاف بلا ألف؛ كـ"مَرْضَى". وقرأ أبو هريرة وأبو نهيك وعيسى: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ بفتح السين وبالألف فيهما. وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة وابن جبير والأعمش: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ بضم السين وسكون الكاف بلا ألف فيهما؛ كـ"بُشْرَى". وقرأ أبو زرعة أيضًا: ﴿سُكَارَى﴾ بالفتح والسكون بلا ألف ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ بالضم والسكون بلا ألف. وقرأ ابن جبير أيضا: ﴿سُكَارَى﴾ بالفتح والسكون بلا ألف ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ كالجمهور. ويروى عن الحسن أيضًا: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ بضم السين وفتح الكاف بلا ألف. ذكرها السمين الحلبي. وانظر تفصيل القراءة في الموضعين وتوجيهها في: "المحتسب" (٢/ ٧٢ - ٧٤)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ١٠٦)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٣١١ - ٣١٢)، و"البحر المحيط" (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، و"الدر المصون" (٨/ ٢٢٤ - ٢٢٧)، و"النشر" (٢/ ٣٢٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ٧٣ - ٧٧).
[ ٦ / ٣١٧ ]
[١٤٦٥] حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغيرةَ (^١)، عن إبراهيمَ (^٢)، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه كان يَقرأُ كذلك (^٣).
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾]
[١٤٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^٤)، قال: نا خُصَيفٌ (^٥)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾؛
_________________
(١) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٢) هو: النخعي، ولم يدرك ابن مسعود، لكن مراسيله عنه صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث [٣].
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم من رواية مغيرة عن إبراهيم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤١٨) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٢١٤) عن هشيم، به.
(٤) انظر تخريج القراءة في الحديث السابق.
(٥) هو: سلام بن سليم، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة متقن، صاحب حديث.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن الجزري؛ تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف خصيف من قبل حفظه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٢٣) للمصنّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، ولفظه الذي ساقه: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ قال: السقط، مخلوق وغير مخلوق. والأثر في "تفسير مجاهد" (١٠٢٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: هو السقط، مخلوق وغير مخلوق. وإسناده صحيح. =
[ ٦ / ٣١٨ ]
قال: المُخلَّقةُ: الولدُ يَخرُجُ تامُّا، وغيرُ المُخلَّقةِ: السِّقْطُ (^١).
[١٤٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ المُباركِ، قال: قَرَاتُ على ابنِ جُريجٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قوله ﷿: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ قال: التَّمامُ.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٦٢ - ٤٦٣) من طريق ابن أبي نجيح، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٦/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٦٣)؛ من طريق ابن جريج، عن مجاهد، قال: السقط، مخلوق وغير مخلوق. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٦٢) من طريق القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال: السقط مخلقة وغير مخلقة. وسنده ضعيف جدًّا؛ شيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا، ورماه غير واحد بالكذب. وواضح أن متون روايات مصادر التخريج تخالف متن المصنف. وجاء في "تفسير البغوي" (٣/ ٢٧٥): وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة يعني: السقط.
(٢) كتب بعدها في الأصل: "السقط يخرج ناقصًا"، ثم ضرب على قوله: "يخرج ناقصًا". و"السقط" - مثلثة السين، والكسر أكثر -: الولدُ يخرج من بطن أمه لغير تمام. "تاج العروس" (س ق ط).
(٣) تقدم في الحديث [١٢٠٠] أن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حديثًا واحدًا، وهو: "فطلقوهن في قبل عدتهن".
(٤) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين ابن جريج ومجاهد، وهو صحيح عن مجاهد؛ لمجيئه من طريق آخر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٢٣) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٦/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٦٤)؛ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٦٤) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. والأثر في "تفسير مجاهد" (١٠٢٦) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
[ ٦ / ٣١٩ ]
[١٤٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، عن عاصمٍ الأحولِ (^٢)، عن عِكْرمةَ؛ قال: مَنْ قرأ القرآنَ لم يُردَّ إلى أرذلِ العُمُرِ لكيلا يعلمَ مِن بعدِ علمٍ شيئًا.
أقولُهُ تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾]
[١٤٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ المُبارَكِ، قال: قرأتُ على
_________________
(١) هو: سلام بن سليم الحنفي، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة متقن صاحب حديث.
(٢) هو: ابن سليمان الأحول، تقدم في تخريج الحديث [٤٧] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح، وسيكرره المصنف برقم [٢٥٦٤] سندًا ومتنًا، وقد روي عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٧٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٥٦) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٤/ ٥١٧) من طريق سعيد بن سابق، عن عاصم الأحول، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٥٠) - عن علي بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي طالب، عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "ورواه أبو الأحوص، عن عاصم، عن عكرمة من قوله، لم يرفعه إلى ابن عباس".
(٤) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين ابن جريج ومجاهد، وهو صحيح عن مجاهد؛ لمجيئه من طريق آخر.=
[ ٦ / ٣٢٠ ]
ابنِ جُريجٍ (^١)، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾؛ قال: على شَكٍّ.
[قولُهُ تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩)﴾]
[١٤٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا أبو هَاشمٍ (^٢)، عن أبي مِجْلَزٍ (^٣)، عن قيسِ بنِ عُبَادٍ (^٤)، قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا أنَّ هذِه الآيةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزلتْ في الثَّلاثةِ وَالثَّلاثةِ الَّذين بَارزوا يومَ بدرٍ، وهم: حَمْزَةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وعُبيدةُ بنُ الحارِثِ بنِ المُطَّلبِ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ؛ وعتبةُ وشَيبةُ ابنا ربيعةَ والوليدُ بنُ عُتبةَ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٢٩) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٧٣) من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٦/ ٤٧٣) من طريق ابن أبي نجيح والقاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهدا" (١٠٢٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٢) تقدم في الحديث [١٢٠٠] أن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حديثًا واحدًا، وليس هو هذا.
(٣) هو: يحيى بن دينار الرُّومَّاني، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٤) هو: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، تقدم في الحديث [٢٤٢] أنه ثقة.
(٥) تقدم في الحديث [١٣٦٨] أنه ثقة مخضرم.
(٦) سنده صحيح، وقد أخرجه الشيخان، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٣٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة =
[ ٦ / ٣٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد ابن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٣٦٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٦٨ - ٦٩)؛ من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (٣٩٦٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٧٦)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبخاري (٤٧٤٣)، وابن منده في "الإيمان" (٢٦٤)؛ من طريق حجاج بن المنهال، ومسلم (٣٠٣٣)، والبيهقي (٩/ ١٣٠)؛ من طريق عمرو بن زرارة، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٩٨ و٨٥٩٥) عن أحمد بن منيع؛ جميعهم (يعقوب، وحجاج، وعمرو، وابن منيع، ومحمود بن خداش، وسريج) عن هشيم، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٤٨٣) عن قيس بن الربيع، والطيالسي أيضًا (٤٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٩٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ رقم ٢٩٥٤)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٠٧)؛ من طريق شعبة، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ١٧)، وابن أبي شيبة (٣٧٦٨٠)، والبخاري (٣٩٦٦ و٣٩٦٨)، ومسلم (٣٠٣٣)، وابن ماجه (٢٨٣٥)، وابن فيل في "جزئه" (١٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨١١٦ و٨١٤٦ و١١٢٧٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٩٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٣٦١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٦)، والبيهقي في "السنن" (٩/ ١٣٠)، وفي "دلائل النبوة" (٣/ ٧٢)؛ من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (قيس، وشعبة، والثوري) عن أبي هاشم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٩١) عن محمد بن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قوله. ولم يذكر أبا ذر. قال البخاري عقب الحديث (٤٧٤٣): "وقال عثمان - هو ابن أبي شيبة -: عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، قوله". وانظر "العلل" للدارقطني (١١١٨)، و"الإلزامات والتتبع" له (١٦٦)، و"هدي الساري" للحافظ ابن حجر (ص ٣٧٢ - ٣٧٣)، و"فتح الباري" له (٨/ ٤٤٤). وانظر الحديث التالي.
[ ٦ / ٣٢٢ ]
[١٤٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا سُليمانُ التَّيميُّ (^١)، عن أبي مِجْلَزٍ، عن قيسِ بنِ عُبَادٍ؛ مثلَه، ولم يَذكُرْ أبا ذَرٍّ.
_________________
(١) هو: ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، تقدم في تخريج الحديث [٩٤] أنه ثقة عابد.
(٢) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٣٧) لابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير والبيهقي من طريق قيس بن عُباد، عن عليّ، قال: أنا أول مَن يجثو للحضومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾، قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. وقول علي سيأتي في الحديث التالي. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٣٦٤) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧٠٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٣٦١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٧٢)؛ من طريق يزيد بن هارون، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٢/ أ) من طريق محمد بن أبي عدي؛ كلاهما (يزيد، وابن أبي عدي) عن سليمان التيمي، به. وأ خرجه عبدا لرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣)، والبخاري (٣٩٦٥ و٤٧٤٤)، وأبو العرب في "المحن" (ص ١٢٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٧٣)؛ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب باللفظ الذي ساقه السيوطي في "الدر المنثور". وأخرجه البخاري (٣٩٦٧)، والبزار (٧١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٩٦ و١١٢٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٣٦٠)، وابن منده في "الإيمان" (٢٦٣)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٠٨)؛ من طريق يوسف بن يعقوب، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٦) من طريق عيسى بن أبي عيسى أبي جعفر الرازي؛ كلاهما عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: فينا نزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. وانظر: "العلل" للدارقطني (٤٥٢)، وانظر الحديث السابق والحديث التالي.
[ ٦ / ٣٢٣ ]
[١٤٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَرْوَانُ بنُ مُعاويةَ (^١)، قال: نا سُليمانُ التَّيميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن قيسِ بنِ عُبَادٍ، سمعتُ عليًّا - ﵁ - يقولُ: أنا أوَّلُ مَنْ يَجْثُو للخُصومةِ بين يَدَيِ اللهِ ﷿.
[قولُهُ تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾]
[١٤٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ،
_________________
(١) هو: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ.
(٢) سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٣٧) لمن تقدم ذكرهم في الحديث السابق. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٠٧)، وأبو عروبة الحراني في "كتاب الأوائل" (٩٣) عن أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني؛ كلاهما (ابن أبي شيبة، وأبو يوسف) عن مروان بن معاوية، به. ورواه المعتمر بن سليمان، عن أبيه، وقد تقدم تخريج روايته في الحديث السابق. وأخرجه أبو بكر الخلال في "السنة" (٧٣٦)، وابن منده في "الإيمان" (٢٦٣)؛ من طريق يوسف بن يعقوب، وأبو عروبة الحراني في "الأوائل" (٩٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو العرب في "المحن" (ص ١٢٥) من طريق حماد بن مسعدة، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٦) من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي؛ جميعهم (يوسف، ويحيى، وحماد، وأبو جعفر الرازي) عن سليمان التيمي، به. وأخرجه أبو عروبة الحراني في "الأوائل" (٩٤) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي مجلز، به. وانظر الحديثين السابقين.
(٣) سنده صحيح إلى أبي ظبيان، ولكن لم يثبت سماعه من سلمان الفارسي - ﵁ -. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٤٥) للمصنِّف وابن المبارك =
[ ٦ / ٣٢٤ ]
عن أبي ظَبْيانَ (^١)، عن سَلْمانَ، قال: النَّارُ سوداءُ مُظلمة، لا يُضيءُ جَمرُها، ولا يُضِيءُ لَهبُها؛ ثم قرأ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا ﴾ (^٢) إلى آخرِ الآيةِ.
_________________
(١) = وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحا كم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥١١٩)، وهناد في "الزهد" (٢٤٨)؛ عن أبي معاوية، به، ووقع عندهما: "ولا يُطْفَأُ لهبُها" بدل: "ولا يضيء لهبها". وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٦٣٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، به، مرفوعًا، قال البيهقي: "كذا وجدته مرفوعًا، ورَفْعُه ضعيف". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣١٠/ رواية نعيم بن حماد) عن سفيان الثوري، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١٩) من طريق وكيع، وإسحاق ابن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٧/ ب) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٤٩٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٣١)؛ من طريق جعفر بن عون، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٠) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (الثوري، ووكيع، وأبو حمزة، وجعفر، وجرير) عن الأعمش، به، إلا أنه جاء في "تفسير ابن جرير" من قول أبي ظبيان، ولم يذكر سلمان الفارسي.
(٢) هو: حصين بن جندب بن الحارث، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة. وهو هنا يروي عن سلمان الفارسي - ﵁ - وقد أنكر شعبة أن يكون سمع منه، وقال أبو حاتم الرازي: "أدرك ابن مسعود، ولا أظنه سمع منه، ولا أظنه سمع من سلمان حديث العرب والذي ثبت له: ابن عباس وجرير بن عبد الله، ولا يثبت له سماع من علي - ﵁ - ". وقيل للدارقطني: لقي أبو ظبيان عليًا وعمر رضي الله تعالى عنهما؟ قال: نعم. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (١٧٧)، و"العلل" للدارقطني (٢٩١)، و"تحفة التحصيل" (ص ٧٨).
(٣) الآية (٢٠) من سورة السجدة، وكذا في الأصل، وكذا في "المصنّف" لابن أبي شيبة، و"الزهد" لهناد، وقد روياه عن أبي معاوية، كما في التخريج. ورواه أيضًا البيهقي في "البعث والنشور" من طريق أبي معاوية، ولكنه لم يذكر الآية. وفي باقي مصادر التخريج جاءت الآية التي في سورة الحج، وهي:=
[ ٦ / ٣٢٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾]
[١٤٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ (^١)، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ (^٢)، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾؛ قال: القتلُ والشِّركُ.
[١٤٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: الإلحادُ: قولُ النَّاسِ: "لا واللهِ"، و: "بلى واللهِ".
_________________
(١) = ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾.
(٢) هو: سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٣) تقدم في الحديث [٨٧٤] أنه ثقة، إلا أنه كثير الإرسال والتدليس.
(٤) سنده ضعيف؛ لعنعنة حبيب بن أبي ثابت، ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست محفوظة؛ قاله يحيى بن سعيد القطان؛ كما في "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٢١٨). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٥٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) سنده ضعيف؛ فالأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مُدَلَّس، كما قال أبو حاتم في "كتاب العلل" لابنه (٢١١٩)، وقد عنعن الأعمش في هذا الحديث، إلا أنه توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٥٥) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه؛ عن مجاهد؛ قال: كان لعبد الله بن عمرو فسطاطان؛ أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يصلي صلى في الذي في الحرم، وإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحل، فقيل له؟ فقال: كنا نحدَّث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله.=
[ ٦ / ٣٢٦ ]
[١٤٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ المُبارَكِ، عن عثمانَ بنِ الأَسْودِ (^١)، عن مُجاهدٍ؛ قال: بيع الطَّعامِ (^٢) بِمكَّةَ إلحادٌ، وليس الجالبُ كالمُقِيمِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٠) عن محمد بن حميد، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن عمر فذكره، ولم يذكر مجاهدًا في الإسناد، ووقع فيه: "ابن عمر" بدل: "ابن عمرو". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٧٨)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٦٦٦) - والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣١ - ١٣٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٠)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٢/ ٣٨٠) - من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": "موقوف صحيح".
(٢) هو: عثمان بن الأسود بن موسى المكي، مولى بني جمح، تقدم في الحديث [٩٨] أنه ثقة ثبت.
(٣) سنده صحيح. وعلقه الجصاص في "أحكام القرآن" (٥/ ٦٣) عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد ، فذكره بلفظه، ولم ينسبه لأحد. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٢٢٢)، وفي "تفسيره" (٢/ ٣٤)؛ عن سفيان الثوري، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣٥) من طريق يحيى بن سليم، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٧٧٨) من طريق عبد الله بن رجاء؛ جميعهم (الثوري، ويحيى، وابن رجاء) عن عثمان بن الأسود، به، إلا أنهم لم يذكروا: "وليس الجالب كالمقيم". وعند الأزرقي: قال عثمان: "يعني أن يشتري ههنا، ويبيع ههنا، ولا يعني الجالب". وهو تفسير لقوله: "وليس الجالب كالمقيم"، إلا أنه لم يذكره كما تقدم. وانظر الأثر التالي.
(٤) أي: بعد احتكاره؛ كما فسَّره الهيثمي في "الزواجر" (١/ ٣٩٢)، وتؤيِّده الرواية التالية، ولكنها معلولة.
[ ٦ / ٣٢٧ ]
[١٤٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن عثمانَ [ابنِ] (^١) الأسودِ، عن مُجاهدٍ، قال: احتِكارُ الطَّعامِ بمَكَّةَ إلحادٌ، وليس الجالبُ كالمُقيمِ.
[١٤٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ (^٢)، قال: نا السُّدِّيُّ (^٣)، عن مُرَّةَ (^٤)، عن ابنِ مسعودٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؛ قال: مَن هَمَّ بخطيئةٍ يَعمَلُها في البيتِ، لم يُمِتْهُ اللهُ ﷿ من الدُّنيا حتَّى يُذِيقَهُ من عذابٍ أليمٍ.
_________________
(١) سقط من الأصل، والصواب إثباته كما في الحديث السابق.
(٢) سنده فيه: إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وقد تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق يخطئ قليلًا"، ولعل هذا الحديث من أخطائه، فقد خالف الثقات في قوله: "احتكار الطعام"، وإنما رواه الثقات عن عثمان بن الأسود - كما في الأثر السابق - فقالوا: "بيع الطعام".
(٣) هو: الحكم بن ظهير - بالمعجمة مصغر - الفزاري أبو محمد، تقدم في الحديث [٤٢١] أنه متروك رمي بالرفض.
(٤) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي - بضم السين المهملة وتشديد الدال المهملة - أبو محمد الكوفي، تقدم في تخريج الحديث [١٧٤] أنه صدوق، إلا أنه يهم، ورمي بالتشيع.
(٥) هو: مرة بن شراحيل البكيلي الهمداني أبو إسماعيل الكوفي، تقدم في الحديث [١] أنه ثقة عابد.
(٦) سنده فيه الحكم بن ظهير، وتقدم بيان حاله، غير أنه لم ينفرد به، فقد توبع كما سيأتي، والحديث ضعيف؛ لتفرُّد السدي به، وروي عنه موقوفًا ومرفوعًا كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٥٣) للمصنِّف والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٧٨)، فقال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، به، بلفظ: "من همَّ بخطيئة يعملها في سوى البيت لم يكتب عليه حتى يعملها، ومَن همَّ بخطيئة يعملها =
[ ٦ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في البيت لم يمته الله من الدنيا حتى يذيقه من عذاب أليم". وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٦٦٦) عن السدي، به، نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٧٥)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٦٦٥) - عن وكيع، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٠٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، والدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٢٦٦) من طريق محمد بن يوسف؛ جميعهم (وكيع، والمحاربي، والقطان، ومحمد بن يوسف) عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٧) من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، به، هكذا بجعل: "زبيد" بدل: "السدي". وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣٦) من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن السدي، عن مرة، به، نحوه. وأخرجه أحمد (١/ ٤٢٨ و٤٥١ رقم ٤٠٧١ و٤٣١٦)، والبزار (٢٠٢٤)، وأبو يعلى (٥٣٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٠٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٠/ ٣٨) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٨)؛ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن السدي، به. قال يزيد بن هارون: "قال لي شعبة: رفعه، وأنا لا أرفعه لك"، ولم يذكر الحاكم قول شعبة هذا. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٢١١) أن الطبري أخرج هذا الحديث من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، موقوفًا. قال الدارقطني في "العلل" (٨٧١): "يرويه السدي، وقد اختلف عنه: فرفعه شعبة عن السدي، ووقفه الثوري، والقول قول شعبة". وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص ٦٦٧): "وقد رواه عن السدي شعبةُ وسفيانُ، فرفعه شعبة، ووقفه سفيان، والقول قول سفيان في وقفه". قال ابن كثير في "تفسيره" (١٠/ ٣٨) بعد أن ذكر رواية ابن أبي حاتم السابقة: "هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه، ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفًا، والله أعلم". والظاهر أن الحافظ ابن كثير أراد أن يقول: "على شرط مسلم"؛ لأن السدي لم يرو له البخاري، وإنما روى له مسلم. =
[ ٦ / ٣٢٩ ]
[١٤٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن [عبدِ اللهِ] (^١) بنِ عُثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن يَعلَى بن مُنْيَةَ (^٢)؛ قال: سمعتُ (^٣) عُمرَ بنِ الخطَّابِ - ﵁ - يقولُ: لا تَحْتَكِرُوا الطَّعامَ بمَكَّةَ؛ فإنَّ احتِكارَ الطَّعامِ بمَكَّةَ إلحادٌ بِظُلْمٍ.
_________________
(١) = وقال الحافظ في "فتح الباري" (١١/ ٣٢٨): "ذكره السدي في "تفسيره" عن مرة، عن ابن مسعود، وأخرجه أحمد من طريقه مرفوعًا، ومنهم من رجَّحه موقوفًا". وقال أيضًا في "الفتح" (١١/ ٢١٠): "وأخرجه الثوري في "تفسيره" عن السدي"، ثم ذكر الحديث ثم قال: "وهذا سند صحيح، وقد ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم، وكان شعبة يرويه عنه موقوفًا". وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٦٥٧١).
(٢) في الأصل: "عبيد الله"، والمثبت من مصادر التخريج. وهو: عبد الله بن عثمان بن خثيم - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاريُّ، أبو عثمان المكي، تقدم في الحديث [٣٩٦] أنه صدوق.
(٣) في الأصل يشبه أن تكون: "منبه"؛ لأن إحدى نقطتي الياء التصقت بنون "بن" فيما يظهر؛ لأنها ممدوة. وهو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة - واسم أبي عبيدة: عبيد، ويقال: زيد - ابن همام بن الحارث التميمي، أبو خلف، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان، المكي، حليف قريش، وهو يعلى بن مُنْيَةَ، وهي أمُّه، ويقال: جدته، أسلم يوم الفتح، روى له الجماعة. انظر: "الطبقات الكبرى" (٥/ ٤٥٦)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ٤١٤)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٠١)، و"الثقات" (٣/ ٤٤١)، و"تهذيب الكمال" (٣٢/ ٣٧٨ - ٣٨١).
(٤) كتب بعدها: "عثمان بن عفان"، ثم أصلح كلمة عثمان إلى "عمر" وضرب على كلمة "عفان".
(٥) سنده فيه إسماعيل بن زكريا، وتقدم في الحديث [١٤٧٧] أنه صدوق يخطئ قليلًا، وقد خولف في إسناد هذا الحديث كما سيأتي، وعبد الله بن عثمان بن خثيم لم يدرك يعلى بن منية، وسيأتي أن بينهما واسطة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٥٥) للمصنِّف والبخاري في "تاريخه" وابن المنذر. وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦) عن الحميدي، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣٥) عن جده أحمد بن محمد بن الوليد، =
[ ٦ / ٣٣٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾]
[١٤٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ (^١)، عن عطاءٍ (^٢)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَطَهِّرْ (^٣) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ (^٤)﴾؛ قال: كان فيه أصنامٌ، فأمر أن يُخرجاها (^٥) منه.
_________________
(١) = والفاكهي في "أخبار مكة" (١٧٧٦) عن يعقوب بن حميد؛ جميعهم (الحميدي، وأحمد بن محمد، ويعقوب) عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري، عن يعلى بن منية، عن عمر بن الخطاب، به؛ هكذا بزيادة عبيد الله بن عياض بن عمرو القاري بين عبد الله بن عثمان بن خثيم ويعلى بن منية. ويحيى بن سليم تقدم في الحديث [٩٩٧] أنه صدوق سيئ الحفظ. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٥٥) تعليقًا، وأبو داود (٢٠٢٠)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٧٧١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٠/ ٤٠) - من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن موسى بن باذان، عن يعلى بن منية، عن النبي - ﷺ -، قال: "احتكارُ الطعامِ بمكةَ إِلحادٌ فيه". ووقع عند البخاري: "مسلم بن باذان". قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٢٠) في ترجمة جعفر بن يحيى بن ثوبان: "قال ابن المديني: مجهول. قلت: وعمه ليِّن، فمن مناكير جعفر " ثم ذكر هذا الحديث ثم قال: "هذا حديث واهي الإسناد. قال ابن المديني: لم يروِ عن جعفر غير أبي عاصم". وموسى بن باذان، قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مجهول".
(٢) هو: سعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) تقدم هذا الأثر برقم [٢١٧] سندًا ومتنًا.
(٥) في الأصل: "طهر" بلا واو.
(٦) تقرأ في الأصل: "والقانتين".
(٧) كذا في الأصل وكذا في الأثر [٢١٧]: "فامران"، وكلمتا "فأمر" و"ان" متجاورتان جدا، والمراد: أن اللهَ أَمَرَ إبراهيم وإسماعيل ﵉؛ أن يخرجاها؛ بدليل آية سورة البقرة: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. ولما في الأصل توجيهات:=
[ ٦ / ٣٣١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾]
[١٤٨١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾؛ قال: لما فَرَغَ إبراهيمُ من بناءِ البيتِ، قيل له: نادِ في النَّاسِ بالحَجِّ، قال: كيف
_________________
(١) = أحدها: أن يكون هكذا: "فأُمِرَ أن يخرجاها"، أي: فأُمِر إبراهيمُ أن يخرجاها؛ أي: هو وإسماعيل. ويكون الأمر لإبراهيم أصالةً ولإسماعيل تبعًا. والثاني: أن يكون: "فأُمِرَ" أيضًا، ولكن نائب الفاعل ضمير المثنى ويكون أصل الكلمة: "فأمِرَا" ثم حذفت الألف واكتفي بفتحة الراء عنها. وانظر في الاجتزاء: التعليق على الحديث [١١٨٩]. والثالث: أن تكون هكذا: "فأَمَرَ" ويكون الفاعل ضميرًا يعود على الله ﷿. وفي كل هذه الأوجه عادت الضمائر إلى غير مذكور باللفظ لفهمه من السياق. وانظر في عود الضمير إلى المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [١١٨٩]. وأما مفعول "أمر" على الوجه الأخير فهو محذوف لفهمه من السياق أيضًا، وانظر في حذف المفعول به: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٧ - ٥٩٨).
(٢) هو: ابن عبد الحميد الضبي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة صحيح الكتاب.
(٣) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت.
(٤) سنده صحيح عن مجاهد، ولم يذكر عمَّن أخذه! وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٦٨) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧١١) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٧) عن محمد بن حميد، عن جرير، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٧١) عن منصور، به. وأخرج الفاكهي في "أخبار مكة" (٩٧٨)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٨/ ب - ٤٩/ ب)؛ من طريق فضيل بن عياض، عن منصور، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٧٢) - ومن طريقه ابن أبي شيبة (٣٢٣٦١)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٧٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٧) - عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، نحوه.=
[ ٦ / ٣٣٢ ]
أقولُ يا ربِّ؟ قيل: قل: يا أيَّها النَّاسُ! اسْتَجِيبوا لربِّكم. فقالها، فوَقَرَتْ في كُلِّ قلبِ مؤمنٍ (^١).
[١٤٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ، عن لَيْثٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ، قال: فأجابَهُ كلّ شيءٍ سَمِعَه؛ من حَجَرٍ، أو شَجَرٍ، أو مَدَرٍ: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ ربَّنا لبَّيكَ، فصارتِ التَّلبيةَ (^٣).
[١٤٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
_________________
(١) = وانظر الأثرين التاليين، والأثر [٢٢٠].
(٢) يجوز في ضبط: "كل قلب مؤمن" وجهان؛ الأول: "كل قلب مؤمنٍ" بإضافة "قلب" لـ "مؤمن". والثاني: "كل قلب مؤمن" بتنوين "قلب" و"مؤمن" نعت مجرور؛ كقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ [غافر: ٣٥] حيث قرئت: ﴿قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ على الوجهين. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٤/ ٣٣)، و"التبيان في إعراب القرآن" للعكبري (٢/ ٢١٨)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٦٥).
(٣) هو: ليث بن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فترك.
(٤) سنده ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم. وذكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٥/ ٦٣) أن المعتمر بن سليمان روى عن الليث، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾؛ قال إبراهيم - ﵇ -: وكيف أؤذنهم؟ قال: تقول: يا أيها الناس، أجيبوا، يا أيها الناس، أجيبوا. قال: فقال: يا أيها الناس، أجيبوا، فصارت التلبية: لبيك اللهم لبيك. وانظر الأثر السابق والتالي.
(٥) أي: فصارت تلك الكلمات هي التلبيةَ؛ وفيه عَوْدُ الضمير - وهو اسم "صارت" - إلى المفهوم من السياق، وانظر الكلام على ذلك في التعليق على الحديث [١١٨٩]. وفي لفظ الجصاص المذكور في التخريج: "فقال: يا أيها الناس أجيبوا، فصارت التلبية: لبيك اللهم لبيك".
(٦) سنده صحيح. =
[ ٦ / ٣٣٣ ]
مُجاهدٍ؛ قال: لمَّا أُمِرَ إبراهيمُ أن يؤذِّنَ في النَّاسِ، قامَ على المَقامِ، فقال: يا عبادَ اللهِ! أجيبوا اللهَ، فأجابوا: لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيك. فمَنْ حجَّ فهو ممَّن أجابَ دعوةَ إبراهيمَ - ﵇ -.
[قولُهُ تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾]
[١٤٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾؛ قال: تجاراتٍ كانَتْ لهم، وكلَّ ما يُحبُّ اللهُ فيَرْضَى من أمرِ الدُّنيا والآخرةِ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٦٨) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٧) من طريق المصنف. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٠٠) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٩٧٤) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعلي بن محمد الحميري في "جزئه" (٥١) عن هارون بن إسحاق، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢٠٧) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (ابن أبي عمر، وهارون، وسعيد) عن ابن عيينة، به. وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٢٩) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٦) من طريق عنبسة بن سعيد؛ كلاهما عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٠١) عن أبي سعيد عبد القدوس بن حبيب، وعبد الرزاق أيضًا (٩٠٩٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥١٦)؛ من طريق ابن جريج، والفاكهي في "أخبار مكة" (٩٧٧) من طريق الفضل بن عطية؛ جميعهم (عبد القدوس، وابن جريج، والفضل) عن مجاهد، نحوه. وانظر الأثرين السابقين.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٧٤) لعبد بن حميد وابن جرير. =
[ ٦ / ٣٣٤ ]
[١٤٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^١)، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قالَ: الأيَّامُ المعلوماتُ: أيَّامُ العَشْرِ.
[١٤٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^٢)، عن قابوسَ (^٣)، قال: ذُبِحَتْ في الحيِّ بَقَرةٌ، فوَجَدْنا في بطنِها جَنينًا، فشَوَيْناه، فقدَّمْناه إلى أبي ظَبْيانَ (^٤)، فتناولَ لُقْمةً منه، قالَ: هذا الذي حدَّثنا ابنُ عباسٍ: أنَّه مِن بَهِيمةِ الأنعامِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٧٤) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٦)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٩/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٠) - عن ابن أبي نجيح، به، نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٠) من طريق عيسى بن ميمون وورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن أبي نجيح، به، نحوه. وهو في "تفسير مجاهد" (١٠٣٦) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح. وأخرجه ابن سمعون في "أماليه" (٢١١) من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد؛ في قوله ﷿: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قال: الأجر في الآخرة، والتجارة في الدنيا. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٩/ أ) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، بلفظ رواية مسلم بن خالد السابقة.
(٢) هو: جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية اليشكري، أبو بشر الواسطي، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.
(٣) تقدم هذا الأثر عند المصنف برقم [٣٥٤].
(٤) هو: ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة صحيح الكتاب.
(٥) قابوس اسمٌ ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، قال الجواليقي: "وقابوس اسمٌ أعجمي، وهو بالفارسية: "كاووس"، فأعرب فقيل: قابوس، فوافق العربية". "المعرّب" (ص ٤٩٨ - ٤٩٩)، و"تاج العروس" (ق ب س).
(٦) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٧) سنده فيه قابوس بن أبي ظبيان، وقد تقدم في الحديث [١٠٦٠] أن فيه لينًا، وقد انفرد بهذا الأثر، لكن له في هذا الحديث قصة، وقد قال الإمام أحمد =
[ ٦ / ٣٣٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾]
[١٤٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عبدُ الملكِ بنُ أبي سُليمانَ (^١)، عن عطاءٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّه قالَ في التَّفَثِ: حَلْقُ الرَّأسِ، والأخذُ من العارضينِ، ونَتفُ الإِبِطِ، وحَلْقُ العانةِ، والموقفُ بعرفةَ، والسَّعيُ بينَ الصَّفا والمَرْوةِ، ورميُ الجِمارِ، وقصُّ الأظفارِ، وقصُّ الشَّاربِ، والذَّبحُ.
_________________
(١) = ابن حنبل - كما في "هدي الساري" (ص ٣٦٣) -: "إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٦٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٦) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٤) عن محمد بن حميد وسفيان بن وكيع؛ عن جرير، به - مختصرًا - بلفظ: عن ابن عباس، قال: الجنين من بهيمة الأنعام، فكلوه. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٢٣٢) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٤) - عن قابوس، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٤) من طريق مسعر بن كدام، عن قابوس، به. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٢/ ٢٤٨) عن زهير بن معاوية، عن قابوس، به. قال البيهقي بعد أن روى الحديث من طريق المصنف كما تقدم: "ورواه أيضًا طاوس، عن ابن عباس - ﵄ -. ورويناه عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال في بهيمة الأنعام: هو الجنين؛ ذكاته ذكاة أمه".
(٢) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة - تقدم في تخريج الحديث [١٢٠] أنه ثقة حافظ ربما أخطأ.
(٣) هو: ابن أبي رباح، تقدم في الحديث [١٥] أنه فقيه فاضل.
(٤) سنده صحيح. =
[ ٦ / ٣٣٦ ]
[١٤٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن مَنصورٍ (^١)، عن الحسنِ؛ وجُويبرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ قالا (^٢): التَّفثُ: حلقُ الرَّأسِ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٧٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٦) عن حميد بن مسعدة، والمحاملي في "أماليه" (١٣٥) عن محمود بن خداش؛ كلاهما عن هشيم، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٠٠) عن عبد الله بن نمير، والنحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٤٠٢) من طريق عيسى بن يونس؛ كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان، نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٨)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٠)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: يعني بالتفث: وضع إحرامهم؛ من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار، ونحو ذلك.
(٢) هو منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة - تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٣) أي: الحسن والضحاك.
(٤) سنده إلى الحسن صحيح؛ فقد صرح هشيم بالتحديث عند ابن جرير والمحاملي كما سيأتي، وسنده إلى الضحاك ضعيف، لضعف جويبر، فقد تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا، وقد توبع - كما سيأتي - ولا يصح. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٧) من طريق الحسين بن داود سنيد، عن هشيم، به. وأخرجه المحاملي في "أماليه" (١٣٦) عن محمود بن خداش، عن هشيم، عن منصور، عن الحسن وحده، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٤/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٧)؛ من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد، عن عبيد بن سليمان الباهلي، عن الضحاك، به، والفضل بن خالد تقدم في تخريج الحديث [١٣٨١] أنه مجهول الحال.
[ ٦ / ٣٣٧ ]
[١٤٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مُصْعَبُ بنُ مَاهَانَ (^١)، عن سُفْيانَ (^٢)، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ (^٣)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾؛ قال: الذَّبائحُ وغيرُها.
[١٤٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ قال: طوافُ الزِّيارةِ.
_________________
(١) هو: مصعب بن ماهان المروزي، نزيل عسقلان، تقدم في الحديث [١٤٥] أنه صدوق عابد كثير الخطأ.
(٢) هو: الثوري.
(٣) هو: إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي، تقدم في تخريج الحديث [٥٨] أنه صدوق، إلا أنه لين الحفظ.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال مصعب وإبراهيم بن المهاجر، وقد روي عن مجاهد من طرق أخرى كما سيأتي، فالأثر عنه صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٧٩) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال: نذر الحج، والهدي، وما نذره الإنسان من شيء يكون في الحج. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١٠/ ٤٨) عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال: الذبائح. وذكره أيضًا عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: كل نذر إلى أجل. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٢٩) من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج، عن مجاهد، باللفظ الذي ذكره السيوطي في "الدر المنثور". وهو في "تفسير مجاهد" (١٠٣٩) من طريق ابن أبي نجيح، عنه.
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ فجويبر بن سعيد تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٧٩) للمصنِّف وعبد بن حميد.
[ ٦ / ٣٣٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾]
[١٤٩١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَرِيكٌ، [عن] (^١) عاصمِ بنِ بَهْدَلةَ (^٢)، عن المسيّب بنِ رافعٍ (^٣)، عن الوائلِ بنِ رَبيعةَ (^٤)، قال: عَدَلَتْ شهادةُ الزُّورِ الشِّركَ باللهِ، ثم تلا: ﴿فَاجْتَنِبُوا (^٥) الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ الآيةَ.
_________________
(١) في الأصل: "بن"، وهو تصحيف، وسيأتي على الصواب في الحديث [٣٠٨٩].
(٢) هو: عاصم بن أبي النجود، تقدم في الحديث [١٧] أنه صدوق، حسن الحديث.
(٣) تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة.
(٤) روى عن ابن مسعود، روى عنه المسيب بن رافع، قال العجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ٣٣٩): "وائل بن ربيعة من أصحاب عبد الله، ثقة". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٧٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٣)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٩٥).
(٥) في الأصل: "واجتنبوا" بالواو بدل الفاء.
(٦) سنده ضعيف؛ فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وقد خولف في هذا الأثر؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٨٨) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والخرائطي في "مكارم الأخلاق" والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن ابن مسعود، قوله، ولم يذكر المصنفُ هنا "ابن مسعود" في إسناده. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٣٧٩) عن شريك وأبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، قوله، ولم يذكر "المسيب بن رافع" في إسناده، ولعله حمل رواية شريك على رواية أبي بكر بن عياش؛ فقد أخرجه ابن جرير =
[ ٦ / ٣٣٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾]
[١٤٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا حجَّاجٌ، عن عطاء (^١)؛ وأنا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ قال (^٢): المنافعُ فيها: الرُّكوبُ عليها إذا احتاجَ، وفي أوبارِها، وألبانِها. قالا:
_________________
(١) = في "تفسيره" (١٦/ ٥٣٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن وائل، قوله. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٩٥) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٥٢١) - وابن أبي شيبة (٢٣٣٧٥)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٥/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٣٦)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (١٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٥٦٩)؛ من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قوله. وقد روي مرفوعًا للنبي - ﷺ -، ولا يصح، كما في "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١١١٠).
(٢) هو: عطاء بن أبي رباح.
(٣) كذا في الأصل، والجادة: "قالا"؛ كما في "الدر المنثور" وكما في الموضعين التاليين في الأثر نفسه؛ والمراد: عطاء والضَّحاك. ويتخرج ما في الأصل على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أراد كل واحدٍ منهما، ويكون الفاعل ضميرًا مستترًا يعود على المفهوم من السياق. والثاني: أن يعود ضمير الفاعل على واحدٍ منهما بعينه، اكتفاءً به عن صاحبه. والثالث: أن يكون أصل: "قال" هنا: "قالا" ولكن حذف الألف واجتزأ بفتحة اللام عنها. وانظر في هذه الأوجه التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٤) سنده ضعيف عن عطاء؛ فحجاج بن أرطاة تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، وسند الضحاك ضعيف جدًّا؛ فجويبر بن سعيد تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا، وقد روي من طرق عن عطاء؛ =
[ ٦ / ٣٤٠ ]
والأجلُ المُسمَّى: إلى أن تُقَلَّدَ فتصيرَ بُدْنًا، ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ قالا: يومَ النحرِ يَنحرُها.
_________________
(١) = كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٩١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٤٤) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به، إلى قوله: "إلى أن تُقلد"، ولم يذكر الباقي. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٤٧) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، أخبرنا حجاج، عن عطاء: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: إلى مكة. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٣١) عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء؛ قال: يركبها ويحمل عليها. وأبو خالد الأحمر صدوق يخطئ، كما في "التقريب". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٣٤) عن عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء؛ في البدنة: إذا احتجْتَ إلى ظهرِها ركبتَ وحملتَ عليها بالمعروف. وعبد الملك بن أبي سليمان تقدم في تخريج الحديث [١١٩] أنه ثقة حافظ ربما أخطأ. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٤٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن عطاء: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ قال: هو ركوب البدن، وشرب لبنها إن احتاج. وشيخ ابن جرير هو: محمد بن حميد، وهو ضعيف جدًّا؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦]. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٤٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: إلى أن تنحر، له أن يحمل عليها المُعْيِي والمنقطع به من الضرورة. وفي إسناده الحسين بن داود سنيد، وهو ضعيف، كما تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦]. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٦٣) عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء؛ مثله. وأحال الطحاوي إلى قول عروة بن الزبير: البدنة إذا احتاج إليها سائقها، ركبها ركوبًا غير قادح. وهذا إسناد صحيح.
[ ٦ / ٣٤١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)﴾]
[١٤٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ (^١)، قال: نا رجلٌ، عن رجلٍ من الفُقهاءِ؛ أنه سُئِلَ عن قولِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾، فقيل له: ما تقولُ فيها؟ فسكتَ، فلم يزالوا به حتى قال: هُمُ الذين لا يَظْلمون، وإذا ظُلِموا لم يَنتصِروا.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٢) سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ العوام بن حوشب، وقد روي عن عمرو بن أوس من قوله كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٩٥) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "ذم الغضب" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عمرو بن أوس، قوله، وما جاء عند المصنف هنا إنما هو عن رجل من الفقهاء، ولم يصرح باسمه. وأما رواية عمرو بن أوس فقد أخرجها ابن أبي شيبة (٣٦٤٩٧)، وأحمد في "الزهد" (ص ٣٨١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥١ و٥٥٢)، والدينوري في "المجالسة" (٤١٦ و٣٠٣١)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٢٦)، من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس؛ قال: المخبتون الذين لا يَظْلمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا. ومحمد بن مسلم الطائفي: صدوق يخطئ من حفظه، كما في "التقريب". وعثمان بن عبد الله بن أوس، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٣١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥٥)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٩٨)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول".
[ ٦ / ٣٤٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾]
[١٤٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يَعلَى بنُ عطاءٍ (^١)، قال: أخبرَني بُجيرُ بنُ سالمٍ (^٢)، قال: رأيتُ [ابنَ] (^٣) عمرَ يَنحرُ بَدَنَةً، فقال: ﴿صَوَافَّ﴾ كما قال اللهُ ﷿، فنحرَها وهي قائمةٌ، معقولةٌ إحدى يَدَيْها.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٥٧] أنه ثقة.
(٢) هو: أبو عبيد، يروي عن ابن عمر، روى عنه يعلى بن عطاء، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: مجهول. ويقال فيه: "بُجير" بالجيم مصغرًا، و"بحير" بالحاء وفتح الباء. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٣٩)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢٥)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٨٢)، و"لسان الميزان" (٢/ ٢٦٤) ترجمة بحير بن سالم.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(٤) سنده ضعيف؛ لجهالة حال بجير بن سالم، وسيأتي عند المصنف [١٤٩٦] بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٧) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٣٩ رقم ١٩٧٢) مختصرًا، فقال: قال عمرو: حدثنا هشيم، سمع يعلى، عن بجير؛ رأى ابن عمر ينحر بدنته قائمة. وعلقه الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٣) عن يعلى بن عطاء، به.=
[ ٦ / ٣٤٣ ]
[١٤٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَينٌ (^١)، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ مثلَ ذلك أيضًا.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٧ - ٥٥٨) من طريق نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان ينحر البدن وهي قائمة مستقبلة البيت، تصف أيديها بالقيود؛ قال: هي التي ذكر الله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾. وأخرجه البخاري (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠)؛ من طريق زياد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر - ﵄ - أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة؛ سنة محمد - ﷺ -.
(٢) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر، والراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما تقدم في الحديث [٩١].
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٣) للمصنِّف والفريابي وأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، من طرق عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿صَوَافَّ﴾ قال: قيامًا معقولة. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٦٨٥)، ووكيع في "نسخته" (٣)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق/ ٥١/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦ و٥٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٩) و(٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (٥/ ٢٣٧)؛ من طريق أبي ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس، قال: قيامًا على ثلاث قوائم، معقولة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧) من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس، قال: والصواف أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث، فتنحرها كذلك. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٨٨٨) من طريق ابن أبي مليكة، وابن جرير (١٦/ ٥٥٦) من طريق علي بن أبي طلحة؛ كلاهما عن ابن عباس؛ قال: قيامًا. وسيأتي عند المصنف برقم [١٤٩٧] من طريق عُبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.
[ ٦ / ٣٤٤ ]
[١٤٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: رأيتُ ابنَ عمرُ ينحرُ بَدَنَةً وهي قائمةٌ، معقولةٌ إحدى يديها، صافنةٌ (^٢).
[١٤٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفْيانُ، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يزيدَ (^٣)، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾؛ يقولُ: قِيامًا قِيامًا.
_________________
(١) هو: جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية، أبو بشر الواسطي، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وقد أخرجه البيهقي (٥/ ٢٣٧) من طريق المصنف، ونقله الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٥٤) عن المصنف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٥) لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير؛ أنه كان يقرؤها: "صوافن"، وقال: رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي على ثلاث قوائم، قيامًا معقولة. وقد تقدم في الحديث [١٤٩٤] من طريق بجير بن سالم، عن ابن عمر.
(٣) أي: تقف على ثلاث، وتُعقَل إحدى يديها. وقد قرئ بها في الآية: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قرأ بها ابن مسعود وغيره. وانظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ٥٥٥ و٥٥٩)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ١١٥ - ١١٧).
(٤) تقدم في الحديث [٣٢] أنه ثقة كثير الحديث.
(٥) سنده صحيح. وقد تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس في الحديث [١٤٩٥] وتقدم عزو السيوطي في "الدر المنثور" في الحديث [١٤٩٥]. ونقله ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٥٥٤)، وفي "تغليق التعليق" (٣/ ٩٢)، والعيني في "عمدة القاري" (١٠/ ٥١)؛ عن المصنِّف. وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"، كما في "فتح الباري" (٣/ ٥٥٤). وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "فتح الباري" (٣/ ٥٥٤)، و"تغليق التعليق" (٣/ ٩٢) - عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والضياء في "المختارة" (١١/ ١٦٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ كلاهما (أبو نعيم، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به.=
[ ٦ / ٣٤٥ ]
[١٤٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا يُونسُ (^١)، عن الحسنِ، ومغيرةُ، عن إبراهيمَ، في قولِهِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ قالا (^٢): هي رخصةٌ، إنْ شاءَ أكلَ، وإنْ شاءَ لم (^٣) يأكلْ.
[١٤٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ،
_________________
(١) = وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٥٥٤ - الفتح)، وقال ابن عباس - ﵄ -: ﴿صَوَافَّ﴾: قيامًا.
(٢) هو: يونس بن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٣) أي: الحسن وإبراهيم.
(٤) كتب بعدها: "طعم"، ثم ضرب عليها.
(٥) سنده صحيح إلى الحسن البصري، وأما سند إبراهيم النخعي ففيه مغيرة بن مقسم الضبي، وهو يدلس عن إبراهيم، كما تقدم في الحديث [٥٤]، ولكنه لم ينفرد به كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٤٧٥ - ٤٧٦) للمصنّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم، قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائح نسائكهم، فنزلت: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فرخص للمسلمين؛ فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٢) من طريق الحسين بن داود سُنيد، ثنا هُشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، فذكره. وأخرجه ابن جرير (١٦/ ٥٢٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٣٤٥) عن جرير بن عبد الحميد، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦١) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (جرير، والثوري) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا لا يأكلون من شيء جعلوه لله، ثم رُخِّص لهم أن يأكلوا من الهدي والأضاحي وأشباهه. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ ابن جرير نحو لفظ السيوطي في "الدر المنثور".
(٦) سنده صحيح. وقد أخرجه البيهقي (٥/ ٢٤١) من طريق المصنف.
[ ٦ / ٣٤٦ ]
أخبَرَهُ مسلمٌ المُصْبِحُ (^١)، أنَّه رأى ابنَ عمرَ أفاضَ ولم يأكلْ من لحمِ نُسُكِهِ شيئًا.
[١٥٠٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا يُونس (^٢)، ومنصورٌ (^٣)، عن الحَسَنِ (^٤)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾؛
_________________
(١) هو: مسلم بن يسار بن سَكَرة، المُصْبِح المكي، مؤذِّن ابن الزبير، قيل له: مسلم المُصْبِح؛ لأنه كان يسرج مصابيح المسجد وقت ابن الزبير، يروي عن ابن عمر، ويروي عنه ابن عيينة. وهو صدوق إن شاء الله؛ قال ابن عيينة: "كان رجلًا صالحًا"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٩١ و٣٩٨). وقد جمع المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٥٥١ - ٥٥٣) بين مسلم هذا ومسلم بن يسار البصري الذي ستأتي ترجمته في الحديث [٢١١٨]، وعدَّهما واحدًا؛ متابعة منه لصاحب "الكمال"، وتابع المزي الذهبي في "الكاشف" (٥٤٣٤)، وابن حجر في "التهذيب" (٨/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، و"التقريب" (٦٦٥٢)، ولم يظهر من صنيع الذهبي في "السير" (٤/ ٥١٠)، و"الميزان" (٦/ ٤٢٠) أنه جعلهما واحدًا. وقد فرَّق بينهما البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٧٣ و٢٧٥ و٢٧٦)، وابن أبي حاتم وأبوه في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٨ و٢٠٣)، وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٩٠ و٣٩١ و٣٩٨)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ٢٨٦ - ٢٨١)، ومغلطاي في "الإكمال" (١١/ ١٨٢ - ١٨٦)، بل فرَّق البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان بين مسلم المُصْبِح ومسلم بن يسار المكي، مع أنهما واحد فيما يظهر، وهو ظاهر صنيع الخطيب في "المتفق"، وهذا الذي ذهب إليه ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٣١٥)، و(٥/ ١٠٥).
(٢) هو: يونس بن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٣) هو: منصور بن زاذان الواسطي الثقفي، أبو المغيرة، تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت.
(٤) هو: البصري.
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٩) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.=
[ ٦ / ٣٤٧ ]
قال: القانعُ: الذي يَقْنَعُ للرَّجلِ فيسألُهُ (^١)، والمُعْتَرُّ: الذي يتعرَّضُ ولا يسألُ.
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (١٩٥٢) عن هشيم، به. وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٢٠٧) عن محمد بن الصباح، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٦) من طريق الحسين بن داود سنيد؛ كلاهما (محمد، وسنيد) عن هشيم، به، ووقع عند ابن جرير: "هشام" بدل: "هشيم". وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٦٨٨) عن يونس وحده، به، بلفظ: القانع المتعفف الذي لا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، و(١٦/ ٥٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما (المحاربي، وابن مهدي) عن سفيان الثوري، عن يونس وحده، به، بمثل لفظ المصنف هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٨١٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٦)؛ من طريق إسماعيل بن علية، وابن جرير (١٦/ ٥٦٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى؛ كلاهما (ابن علية، وعبد الأعلى) عن يونس وحده، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٦/ أ) عن محمد بن بشار، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٥) عن محمد بن المثنى؛ كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور بن زاذان وحده، به، بلفظ: القانع الذي يقنع بما في يده، والمعتر الذي يعتريك. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٦/ ب - ٤٧/ أ) من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: القانع السائل، والمعتر الذي يتعرض للمسألة.
(٢) قَنَعَ يَقْنَعُ - كـ"ذَهَبَ يَذْهَبُ" - قُنُوعًا: ذلَّ للسؤال، وقيل: سأل، والقُنُوع: الذّل. وهو غير القَنَاعة وهي الرضا؛ من قَنِعَ يَقْنَع - كـ"فرح يَفْرَحُ" - قَنْعًا وقَنَاعَةً. وقد استعمل القُنوع في الرضا، وهو قليل، حكاه ابن جني. وقيل في تفسير القانع في الآية أقوال أخرى سيوردها المصنف. وانظر: "المحكم" لابن سيده (١/ ١٣٢ ق ن ع).
[ ٦ / ٣٤٨ ]
[١٥٠١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: أحدُهما: الجارُ (^١)، والآخرُ: السَّائلُ.
[١٥٠٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: القانعُ: السائلُ.
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لأن مغيرة بن مقسم يُدلِّس عن إبراهيم النخعي، كما تقدم في الحديث [٥٤] ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن صح معناه عنه كما سيأتي. وقد أخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (١٩٤٩) عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٧) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٦٨٦) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم؛ في قوله تعالى: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ قال: القانع: المتعفِّف الذي لا يسأل شيئًا، والمعتر: الذي يتعرض الأحيان. وهذا سند صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٤ و٥٦٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم، قالا: القانع: الجالس في بيته، والمعتر: الذي يسألك. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (١٩٥٣) عن عمار بن محمد الثوري، عن منصور، عن مجاهد وحده، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٨١٣) عن أبي الأحوص، عن إبراهيم أو مجاهد؛ قال: القانع: الذي يقنع بما بُعث إليه، والمعتر: الذي يتعرض لك يسألك. وانظر الأثر التالي.
(٢) في المطبوع من "السنن الكبرى" للبيهقي: "المار" وقد أخرجه من طريق المصنِّف كما تقدم. وفي إحدى روايات ابن جرير: "جارك الغني".
(٣) سنده صحيح، وقد تقدم في الحديث [١٨٤] أن رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد صحيحة. وعزاه الحافظ في "تغليق التعليق" (٣/ ٨٧) للمصنِّف بسنده ومتنه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٠٩) لابن أبي شيبة. =
[ ٦ / ٣٤٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)﴾]
[١٥٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^١)، عن هلالِ (^٢)
_________________
(١) = وقد أخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٨١٧) عن ابن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٦/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في "الفتح" (٣/ ٥٣٦) - من طريق سفيان بن عيينة، به، ولم يذكر الحافظ من رواه عن ابن عيينة. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٩٥١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٦٧ - ٥٦٦)؛ من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، نحوه. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٥٣٥ - الفتح) تعليقًا عن مجاهد، بصيغة الجزم. ورواه منصور بن المعتمر، عن مجاهد، كما تقدم في تخرج الأثر السابق.
(٢) هو: إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلْقاني - بضم المعجمة، وسكون اللام بعدها قاف - أبو زياد الكوفي، تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٣) سنده حسن؛ لحال إسماعيل بن زكريا، وقد توبع، فالأثر صحيح. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٩)، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٥٩٢)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (١٦/ ٥٩٢) من طريق عباد بن العوام؛ كلاهما (الثوري، وعباد) عن هلال، به، وفيه: "مجصص" بدل: "محصن". وأخرجه ابن جرير (١٦/ ٥٩٢) من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن عكرمة، وفيه: "مجصص" بدل: "محصن". وأخرجه ابن جرير (١٦/ ٥٩٢) من طريق جعفر بن برقان، قال: كنت أمشي مع عكرمة، فرأى حائط آجرٍّ مصهرج، فوضع يده عليه، وقال: هذا المشيد الذي قال الله.
(٤) هو: هلال بن خباب، أبو العلاء، مولى زيد بن صُوحان العبدي، توفي سنة أربع وأربعين ومئة، ثقة، تغير قبل موته من كبر السن، وثَّقه أحمد بن حنبل =
[ ٦ / ٣٥٠ ]
ابنِ خبَّابٍ، عن عِكْرِمةَ (^١)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَقَصْرٍ (^٢) مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]؛ قال: مُحصَّنٌ (^٣).
_________________
(١) = ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي والذهبي في "الكاشف". وروى البخاري في "التاريخ الكبير" والعقيلي في "الضعفاء " وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: "أتيت هلال بن خباب، وقد تغير قبل موته"، وقال العقيلي: "في حديثه وهم، وتغير بأخرة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف"، وذكره أيضًا في "المجروحين" وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو ألا يجرح في فعله"، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: "أرجو أنه لا بأس به". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٢١٠)، و"الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٣٤٧)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٧٥)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٥٧٤)، و"المجروحين" له (٣/ ٨٧)، و"الكامل" (٧/ ١٢١)، و"تهذيب الكمال" (٣٠/ ٣٣٠).
(٢) هو: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، تقدم في الحديث [١١٥] أنه ثقة ثبت عالم بالتفسير.
(٣) في الأصل: "قصر" بلا واو.
(٤) كذا في الأصل، ووقع في جميع مصادر التخريج: "مجصص". وقيل في تفسير "مشيد" ثلاثة أقوال: الأول: المجصص؛ أي: المطلي بالشِّيد - بالكسر - وهو الجِصّ، أو كل ما يطلى به الحائط. والثاني: الطويل المرفوع البنيان. والثالث: المنيع الحَصين أو المحصّن؛ كما وقع هنا. والمعنيان الأولان هما الأكثر عند المفسرين، ورجح الطبري الأول منهما، وحمل الثاني عليه، ونسب القرطبي الثالث لابن عباس - ﵁ -، وذكره عنه أيضًا الفيروز آبادي في "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" (ص ٢٨١)، وذكره ابن كثير ولم ينسبه لأحد؛ ثم قال: "وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يَحْمِ أهلَه شدةُ بنائه ولا ارتفاعُه، ولا إحكامُه، ولا حصانتُه؛ عن حلول بأس الله بهم". وانظر: "تفسير الطبري" (١٦/ ٥٩٢ - ٥٩٥)، و"تفسير القرطبى" (١٤/ ٤١٥ - ٤١٦)، و"تفسير ابن كثير" (١٠/ ٧٩).
[ ٦ / ٣٥١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾]
[١٥٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن مُغيرةَ (^٢)، عن عثمانَ بنِ يَسارٍ (^٣)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قوله ﷿: ﴿وَمَا (^٤) جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾؛ قال: في تقديمِ الأَهِلَّةِ وتأخيرِها، والفطرِ، والحجّ، والصَّومِ، وأشباهِهِ.
[١٥٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^٥)، عن أبي بِشْرٍ (^٦)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ أن عبيدَ بنَ عُمَيرٍ أتى ابنَ عبَّاسٍ في ناسٍ مِن قومِهِ
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد الضَّبِّي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة صحيح الكتاب.
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن.
(٣) هو: عثمان بن يسار الضبي، وهو مستور، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"؛ ونقلا عن علي بن المديني أنه قال: "سألت جريرًا عن عثمان بن يسار الذي روى عنه مغيرة؟ فقال: كان ضبيًّا، إمام مسجد بني السيد. وأثنى عليه خيرًا". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٥٧ و٢٥٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٢)، و"الثقات" لابن حبَّان (٨/ ٤٥٠).
(٤) سنده ضعيف؛ لحال عثمان بن يسار. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٤٦ - ٥٤٧) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٦٤٣) عن محمد بن حميد، عن جرير، به.
(٥) في الأصل: "ما" بلا واو.
(٦) هو: وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، تقدم في الحديث [٢٤] أنه ثقة ثبت.
(٧) هو: جعفر بن إياس.
(٨) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٤٧) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر الحديث التالي.
[ ٦ / ٣٥٢ ]
من بني ليثٍ، فسألوه عن الحرجِ؟ فقالَ: ألستُمُ العربَ؟! فسألوه مرَّتين أو ثلاثًا؟ كلَّ ذلك يقولُ: ألستُمُ العربَ؟! ثم قالَ: ادعوا لي رجلًا من هُذَيلٍ، فجاءَه، فقال: ما الحرجُ فيكم؟ فقال: الحَرَجَةُ من الشَّجرِ: التي ليس لها مَخْرَجٌ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: هذا الحَرَجُ؛ الحَرَجُ الذي لا مخرجَ له.
[١٥٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يزيدَ (^١)، سَمِعَ ابنَ عبَّاسٍ سُئِلَ عن الحَرَجَ؟ فقال: ههنا أحدٌ من هُذَيلٍ؟ فقال الرَّجلُ: أنا، فقال: ما تعدُّون الحَرَجَةَ فيكم؟ قال: الشَّيءُ الضَّيِّقُ. قال: هو ذاك.
* * *
_________________
(١) هو: عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، تقدم في الحديث [٣٢] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٤٧) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي (١٠/ ١١٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٨/ ب - ٤٩/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٦٤١) من طريق عبد الله بن وهب وعبد الرزاق؛ جميعهم (العدني، وابن وهب، وعبد الرزاق) عن سفيان بن عيينة، به.
[ ٦ / ٣٥٣ ]