[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾]
[٢٠١٩] حدَّثنا سعيدٌ وزَهْدَمُ بنُ الحارثِ (^١)، قال (^٢): نا محمَّدُ بنُ سليمانَ البلخيُّ (^٣)، قال: قرأتُ على الضحَّاكِ بنِ مُزاحمٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) هو: زهدم بن الحارث المكي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٩٢) وقال: "زهدم بن الحارث المكي، عن حفص بن غياث، لا يتابع على حديثه"، ثم ذكر حديثًا له عن حفص بن غياث وقال: "ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وانظر: "المتفق والمفترق" للخطيب (٢/ ١٠٠٠ - ١٠٠٣)، و"لسان الميزان" (٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
(٢) كذا في الأصل. والجادة: "قالا"؛ أي: سعيد وزهدم. وما في الأصل له توجيهات تقدمت في التعليق على نحوه في الحديث [١١٨٩، ١٤٩٢].
(٣) ترجم له ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٣٥) فقال: "محمد بن سليمان البلخي، يروي عن الضحاك بن مزاحم، وروى عنه قتيبه بن سعيد"، ثم ترجم في (٩/ ٤٨) لمحمد بن سليم البلخي فقال: الذي يقال له: الخراساني، جليس ابن عيينة، أصله من مصر، يروي عن الضحاك بن مزاحم، روى عنه قتيبة بن سعيد". وسيأتي في مصادر التخريج أنه وقع في بعضها: "محمد بن سليمان البلخي"، ووقع عند الباقين: "محمد بن سليم البلخي". ومحمد بن سليم الخراساني البلخي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٠٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧٤)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال يحيى بن معين في "تاريخه" (٤٧٦٢/ رواية الدوري): "محمد بن سليم خراساني ثقة". فإن كان ابن معين قصد البلخي، فيستفاد منه توثيقه له، وإن كان قصد غيره فيكون البلخي هذا مجهول الحال، والله أعلم.
(٤) سنده صحيح إن كان ابن معين وثق سليمان البلخي، ورواية زهدم بن الحارث من زيادات محمد بن علي الصائغ على "سنن سعيد"، ولا يؤثر الكلام المتقدم في زهدم؛ لأنه توبع من سعيد بن منصور. =
[ ٧ / ٣٨٥ ]
آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فقال لي: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾]
[٢٠٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ (^٢) سُفْيانَ يقولُ: لما نزلتْ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾؛ قال: قال أبو بكرٍ - رُضوانُ اللهِ عليه -: لا كلمتُكَ بعدَها إلا أخَا السِّرارِ (^٣).
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٢٩) للمصنِّف. وقد أخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ١١٨) من طريق محمد بن علي الصائغ - وهو راوي "السنن" عن سعيد بن منصور - عن زهدم بن الحارث، عن محمد بن سليم البلخي، به. وأخرجه ابن وهب في "علوم القرآن من الجامع" (٣/ رقم ١٣٤) عن محمد بن سليم البلخي، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١١٩/ أ)، وابن حبان في "الثقات" (٩/ ٣٥)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، عن محمد بن سليمان البلخي، به.
(٢) ضبطت في الأصل بفتح التاءِ والقافِ والدالِ مشددة؛ وهي قراءة متواترة، قرأ بها من العشرة: يعقوب الحضرمي، وهي قراءة الضحاك وابن عباس وابن مسعود وعائشة وأبي حيوة وقتادة وغيرهم. وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ بضم التاء وكسر الدال. وانظر: "المحتسب" (٢/ ٢٧٨)، و"البحر المحيط" (٨/ ١٠٥)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٤٨٥)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٩/ ٧٥ - ٧٦).
(٣) كتبها الناسخ في الأصل: "ن" ثم صوبها فوقها: "سمعت".
(٤) أي: لا أكلمك إلا كلامًا مثل السّرار، والسّرارُ مصدر سَّارَّه في أذنه: مُسَارّةً وسِرَارًا: إذا أعلمه بسِرِّهِ. "لسان العرب" و"تاج العروس" (س ر ر، أخ و).
(٥) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين ابن عيينة وأبي بكر وأصل الحديث في "صحيح البخاري كما سيأتي. وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩٥٧/ بغية الباحث)،=
[ ٧ / ٣٨٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾]
[٢٠٢١] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يُونُسُ (^٢) وعَوفٌ (^٣) وعَبَّادُ بنُ راشدٍ (^٤)؛ أنهم سَمِعوا الحسنَ يقرأُ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ (^٥).
_________________
(١) = والبزار (٥٦)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٧٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٤)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٨٥)؛ من طريق حصين بن عمر الأحمسي، عن مخارق الأحمسي، عن طارق بن شهاب، عن أبي بكر الصديق. وحصين بن عمر الأحمسي متروك، كما في "التقريب". وأصل الحديث في "صحيح البخاري" (٧٣٠٢) من طريق ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي - ﷺ - وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التميمي الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي - ﷺ -، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ إلى قوله: ﴿ عَظِيمٌ﴾؛ قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد - ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر - إذا حدَّث النبي - ﷺ - بحديث حدَّثه كأخي السِّرار، لم يسمعه حتى يستفهمه. وانظر: "مختصر استدراك الذهبي" (٣/ ١١٩١ رقم ٥٠٢).
(٢) موضع هذا الحديث في الأصل في آخر السورة، فقدَّمناه مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) هو: ابن عبيد بن دينار العبدي، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت.
(٤) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي، تقدم في الحديث [٣٤٥] أنه ثقة رمي بالقدر والتشيع.
(٥) تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق.
(٦) سنده صحيح. وقد أخرجه البغوي في "الجعديات (٣٢٥٠) عن علي بن الجعد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن؛ أنه كان يقرؤها: ﴿فَتَثَبّتوا﴾ بالثاء. ومبارك بن فضالة صدوق يدلس، كما في "التقريب"، ولم يصرح هنا بالسماع من الحسن البصري.
(٧) كذا في الأصل، وقد نقطت جميع حروفها كرواية حفص: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. وتقدم=
[ ٧ / ٣٨٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾]
[٢٠٢٢] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^١)، عن أبي مالكٍ (^٢)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾؛ قال: تَلَاحَى رَجُلانِ من المسلمينَ، فغَضِب قومُ هذا لهذا، وهذا لهذا؛ فاقتتلوا بالنِّعالِ والأيدي؛ فأنزل اللهُ ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾.
_________________
(١) = أن مبارك بن فضالة روى عن الحسن أنه قرأها بالثاء؛ قال: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ بالثاء. وكذلك نسبت القراءة للحسن في كتب التفسير والقراءات. وقرأ أيضًا بالثاء والباء والتاء، من التثبت: حمزة والكسائي وخلف، من العشرة، وعبد الله بن مسعود والباقر والأعمش ويحيى بن وثاب وطلحة وعيسى. وقوأ باقي العشرة والجمهور: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ بالباء والياء والنون؛ من التبيُّن. وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٢٣٦)، و"التيسير" لأبي عمرو الداني (ص ٩٧)، و"المحرر" لابن عطية (٥/ ١٤٧)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٣/ ٣٤٢)، و(٨/ ١٠٩)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٥١، ٣٧٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (١/ ٥١٨)، و(٢/ ٤٨٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ٧٩).
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٣) هو: غزوان الغفاري.
(٤) سنده صحيح إلى غزوان الغفاري، لكنه ضعيف، لإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٥٥) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٣٥٩) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به. =
[ ٧ / ٣٨٨ ]
[٢٠٢٣] حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ سالمٍ (^١)، عن الشَّعْبيِّ، قال: كان رجلانِ من الأنصارِ بينهما تلاحي (^٢)؛ لم يكنْ إلا ذاكَ.
[٢٠٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَين (^٣)، عن أبي مالكٍ الغِفاريِّ؛ أن رَجُلينِ من الأنصارِ كان بينهما قتالٌ بغيرِ سلاحٍ، فجاء قومُ هذا وقومُ هذا، ثم لم يكنْ إلا ذاك.
_________________
(١) = وسيأتي عند المصنِّف [٢٠٢٤] من طريق هشيم، عن حصين. وقد أخرجه أحمد (٣/ ١٥٧ و٢١٩ رقم ١٢٦٥٧ و١٣٢٩٢)، والبخاري (٢٦٩١)، ومسلم (١٧٩٩)؛ من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي - ﷺ -: لو أتيت عبد الله بن أبي، قال: فانطلق إليه وركب حمارًا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي - ﷺ - قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك. قال: فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله - ﷺ - أطيب ريحًا منك. قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه، قال: فغضب لكل منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
(٢) تقدم في الحديث [٢٧٧] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح إلى عامر الشعبي، لكنه لم يذكر عمَّن أخذه، وانظر الأثر السابق.
(٤) كذا في الأصل، بإثبات ياء المنقوص النكرة غير المضاف، وهو عربي صحيح، وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٣٢٢].
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن هشيمًا - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل التغير، كما تقدم في الحديث [٩١].
(٦) سنده صحيح إلى غزوان الغفاري، لكنه ضعيف؛ لإرساله. وقد تقدم عند المصنِّف [٢٠٢٢] عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٣٥٩) عن أبي كريب محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
[ ٧ / ٣٨٩ ]
[٢٠٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ بنِ خُثيمٍ (^٢)، عن حِبَّانٍ السُّلميِّ (^٣)، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن قولِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾؛ وذلك حين دخلَ الحَجَّاجُ الحَرَمَ؟ فقال لي: قد عرفتَ الباغيةَ من المَبْغِيِّ عليها؟ فوالذي نفسِي بيدِهِ لو عرفتُ المَبْغِيَّةَ (^٤) ما سبقتَني أنتَ ولا [غيرُك] (^٥) إلى نصرِها، أفرأيتَ إن كانتْ كِلتاهما باغيتين؟! فدعِ القومَ يَقْتَتِلون على دُنياهم وارجعْ إلى أهلِكَ، فإذا استمرَّتِ الجَمَاعةُ فادْخُلْ فيها.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم، وهذا الحديث مما رواه عن غير أهل بلده.
(٢) تقدم في الحديث [٣٩٦] أنه صدوق.
(٣) هو: حبان بن جزء السلمي، مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٨٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٨)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٨١)، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق". وانظر: "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٣٣).
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، ولما تقدم عن حال حبان بن جزء السلمي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٥٧) للمصنِّف وابن المنذر. وانظر ما تقدم في الحديث [٢٨٤].
(٥) قوله: "المبغية" هنا: إما أن تكون اسمَ مفعولٍ من بَغَى يبغي: إذا طلب، وهو يتعدّى بلا حرف، والمعنى: المطلوبة بالظلم من الفئة الباغية. أو تكون اسمَ مفعولٍ من بَغَى عليه يبغي: إذا علاه وظلمه؛ وهو يتعدّى بـ "على"، ويكون الأصل فيها: "المبغي عليه"؛ كما مر، ولكن حذف حرف الجر توسعًا؛ فأُنثت الكلمة. وانظر: "تاج العروس" (ب غ ي).
(٦) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الدر المنثور"، وقد كتبت كلمة "ولا" في آخر السطر.
[ ٧ / ٣٩٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾]
[٢٠٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، عن حُصَينٍ (^٢)، قال: سألتُ عِكْرمةَ عن قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾؟ قال: هو قولُ الرَّجلِ للرَّجلِ: يا كافرُ، يا مُنافِقُ.
_________________
(١) هو: سلام بن سليم.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر.
(٣) سنده صحيح، فقد توبع أبو الأحوص، تابعه خالد بن عبد الله الواسطي وهشيم؛ كما سيأتي، وهما ممن روى عن حصين قبل تغيره، كما تقدم في الحديثين [٥٦]، و[٩١]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٦٤) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٣٢٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه البيهقي أيضًا (٦٣٢٤) من طريق المصنف، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٣٦٩) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٣٦٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، عن حصين، به. وهذا إسناد صحيح، فهشيم تقدم في الحديث [٩١] أنه سمع من حصين قبل التغير. وأخرجه ابن جرير (٢١/ ٣٦٩) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن حصين، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فقد تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أن محمد بن حميد الرازي ضعيف جدًّا. ومهران قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام، سيئ الحفظ". =
[ ٧ / ٣٩١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾]
[٢٠٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُجالدٌ (^١)، عن الشَّعْبيِّ؛ أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ - ﵁ - فَقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابنِ عوفٍ: انطلقْ بنا إلى منزلِ فلانٍ فنَنْظُرَ. فأتيا منزلَهُ فوجدا بابَهُ مفتوحًا وهو جالسٌ وامرأتُهُ تَصُبُّ له في إناءٍ فُتناوِلُهُ إياه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير (٢١/ ٣٦٩) عن محمد بن حميد، عن مهران، عن سفيان الثوري، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد وعكرمة؛ قالا: يقول الرَّجلُ للرَّجلِ: يا فاسق يا كافر. وأخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (٢٣٦) من طريق عثمان بن غياث، عن عكرمة، قال: يقول الرَّجلُ للرَّجلِ: فاسق كافر.
(٢) هو: ابن سعيد بن عمير الهمداني، تقدم في الحديث [٩٤١] أنه ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.
(٣) سنده ضعيف؛ لحال مجالد بن سعيد، وللانقطاع بين الشعبي وعمر؛ فقد كان يرسل عن عمر؛ كما تقدم في ترجمته في تخريج الحديث [٣٩]، وقال ابن أبي حاتم في "لمراسيل" (ص ١٦٠): "سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: الشعبي عن عمر مرسل". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٦٩) للمصنِّف وابن المنذر. وذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣٩٠٣٣) عن هشيم، به، نحوه. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٤٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٦٨)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٧٢٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٤٢٥)، وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٠٦)؛ من طريق الزهري، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف؛ أنه حرس ليلة مع عمر بن الخطاب، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمُّونه، حتى إذا دنوا منه، إذا باب مجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: قلت: لا، قال: هو =
[ ٧ / ٣٩٢ ]
فقال عمرُ لابنِ عوفٍ: هذا الذي شغله عنَّا!
فقال [ابنُ عوفٍ لعمرَ] (^١): وما يُدريكَ ما في الإناءِ؟
فقال عمرُ: أتخافُ أن يكونَ هذا التَّجسُّسَ؟
قال: بل هو التَّجسُّسُ.
قال: وما التَّوبةُ من هذا؟
قال: لا تُعلِمْهُ بما اطلعتَ عليه من أمرِه، ولا يكونَنَّ في نفسِكَ إلا خيرًا (^٢).
ثم انصرفا.
_________________
(١) = ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ [أي: يشربون]، فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهانا الله عنه؛ نهانا الله فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ فقد تجسسنا، فانصرف عنهم عمر وتركهم. هذا لفظ عبد الرزاق، وسقط من إسناد ابن شبة: زرارة بن مصعب. وهذا إسناد صحيح. وانظر الأثر التالي.
(٢) في الأصل: "ابن عمر لابن عوف"، وما أثبتناه من "الدر المنثور"، و"كنز العمال" (٨٨٢٥)، وكذا هو في بعض المصادر، وفي بعضها: "فقال له عبد الرحمن".
(٣) كذا في الأصل، ولعلَّه خطأ من الناسخ، والجادَّة: "ولا يكونن في نفسك إلا خيرٌ" برفع "خير" اسمًا لـ "يكونن"؛ كما في مصادر التخريج، فإن الاستثناء هنا مفرَّغٌ. وما في الأصل - إن لم يكن خطأ من الناسخ - فيمكن أن يوجَّه على حذف اسم "يكوننَّ"، والتقدير: "ولا يكونن في نفسك شيءٌ إلا خيرًا"، ويكونُ الاستثناء تامًّا منفيًّا، وفيه يجوز نصب المستثنى - كما وقع هنا - ويجوز رفعُهُ. وانظر في الاستثناء شروح الألفية، باب الاستثناء. وقد يحمل نصب "خيرًا" على توهُّم أنها خبر "كان"، وقد يوجَّه على أن رفع خبر "كان" ونصب اسمها وقع هنا لأمن اللبس وظهور المعنى؛ كما يرفعون المفعول وينصبون الفاعل بالقرينة المعنوية. انظر التعليق على الحديث [١٩٢٩] والحديث [٤٧٩]. وانظر: كتاب العلل" لابن أبي حاتم بتحقيقنا (١٨٥٣).
[ ٧ / ٣٩٣ ]
[٢٠٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حَزمُ بنُ أبي حَزْمٍ (^١)، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: أَتى عمرَ بنَ الخطَّابِ - ﵁ - رجل، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ فلانًا لا يَصْحُو.
قال: ما تقولُ؟
قال: أقولُ لك الحقَّ.
قال: انظرْ إلى الساعةِ التي يضعُ فيها شرابَهُ فأْتني.
فأتى، فقال: يا أميرَ المؤمنين قد وضع شرابَهُ.
فانطلقا فقال: استأذنْ فإذا أذِن لك فقلْ: ومن معي؟
فلمَّا سمع الرجلُ استئذانَهُ عزل شرابَهُ، ثم قال: ادخلْ.
قال: ومن معي؟
قال: ومَنْ مَعكَ.
فدخل عمرُ فقال: واللّهِ إني لأجدُ ريحَ شراب - فتجسَّسَ - فقال: يا فلانُ، أنتَ بهذا.
وكان الرجلُ لم يُغلب على عقلِهِ، فقال: يا ابنَ الخطَّابِ، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهكَ اللهُ ﷿ أن تَجَسَّسَ (^٢)؟
فعرفها عمرُ، فقال لصاحبِهِ: انطلقْ. وتركوه.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٦] أنه ثقة.
(٢) سنده ضعيف، للانقطاع بين الحسن البصري وعمر بن الخطاب. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٥٧٠) للمصنِّف وابن المنذر. وانظر الأثر السابق.
(٣) أي: تتجسَّس؛ حذفت تاء المضارعة.
[ ٧ / ٣٩٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (١٤)﴾]
[٢٠٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^١)، عن مُغيرةَ (^٢)، عن إبراهيمَ؛ قال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؛ قال (^٣): قلتُ: الإسلامُ، أو الاستسلامُ؟ قال: الإسلامُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾]
[٢٠٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^٤)، عن حبيبِ بنِ أبي عَمْرةَ (^٥)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: أتى قومٌ من الأعرابِ
_________________
(١) هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري.
(٢) هو: المغيرة بن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٣) أي: مغيرة.
(٤) سنده صحيح، وقد صرح مغيرة بسماعه من إبراهيم النخعي. وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٨٢٧)، و"المطالب العالية " للحافظ (٣٧٢٠)، وعن إسحاق أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٦٤) - عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، قال: أتيت إبراهيم النخعي، فقلت: إن رجلًا خاصمني، يقال له: سعد العنزي - فقال إبراهيم النخعي: ليس بالعنزي، ولكنه الزبيدي - في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؛ فقال: هو الاستسلام؟ فقال إبراهيم: لا، بل هو الإسلام. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٣٩٠) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ قال: هو الإسلام. وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٦٥) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم؛ قال: هو الإسلام.
(٥) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٦) هو: حبيب بن أبي عمرة القصاب، تقدم في الحديث [١٤٢١] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ لإرساله.
[ ٧ / ٣٩٥ ]
النبيَّ - ﷺ -، من [بني] (^١) أسدٍ؛ فقالوا (^٢): جئناكَ ولم نقاتِلْك. فأنزل اللهُ ﷿: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾.
* * *
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٠٧) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٧١ و٣٩٧) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، نحوه، وذكر قصة في أوله. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٢١/ ٣٩٧) من طريق شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، قال: قلت لسعيد بن جبير: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾؛ أهم بنو أسد؟ قال: يزعمون ذلك. وأخرجه البزار (٥١٤١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥٥)، وأبو يعلى (٢٣٦٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٢٥٦)؛ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. ويحيى بن سعيد الأموي، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يغرب"، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٤٥٥) بالإسناد نفسه من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. وعطاء بن السائب تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، اختلط في آخر عمره.
(٢) في الأصل: "ابني". والمثبت من "الدر المنثور" ومصادر التخريج.
(٣) كتب بعدها: "يرسول الله" ثم ضرب عليها.
[ ٧ / ٣٩٦ ]