[قولُهُ تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)﴾]
[٢١٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ قال: يُدخِلُ من ليلِ الشِّتاءِ في نهارِ الصَّيفِ، ومن نهارِ الصَّيفِ في ليلِ الشِّتاءِ.
[٢١٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ؛ قال: قِصَرُ أيَّامِ الشِّتاءِ في طولِ ليلِهِ، وقِصَرُ ليلِ الصَّيفِ في طولِ نهارِهِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)﴾
[٢١٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن يُونُسَ بنِ أبي إسحاقَ (^٢)، عن رجلٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿ ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾؛ يقولُ: مَن أسلم ﴿وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾؛ يعني: أسلموا.
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف، لضعف أبي معشر.
(٣) سنده صحيح، وتقدَّم تخريجه والكلام عليه برقم [١٧٧٤].
(٤) تقدَّم في الحديث [٣١١] أنه صدوق.
(٥) سنده ضعيف، لجهالة الراوي عن مجاهد. =
[ ٨ / ٣١ ]
[٢١٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ (^١)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "يَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ هَهُنَا - وأشارَ إلى اليَمَنِ - تَحْتَقِرُونَ أعْمَالَكُمْ عِنْدَ أعْمَالِهِمْ"، قالوا: فنحنُ خيرٌ أم هُمْ؟ قال: "بَلْ أَنْتُمْ، لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أدْرَكَ مُدَّ أحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ؛ فَصَلَتْ هَذِهِ الآيةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ".
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٦٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٣٩٢) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، جمن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ يقول: من آمن. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. والليث بن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك.
(٢) تقدَّم في الحديث [٣٩٨] أنه ثقة عالم، وكان يرسل.
(٣) سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد روي موصولًا، واستغربه ابن كثير كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٦٤) للمصنِّف. وقد أخرجه السمرقندي في "تفسيره" (٣/ ٣٨٢) من طزيق سعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد الله المخزومي، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه محمد بن عمر الواقدي في "المغازي" (٢/ ٥٨٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٨٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٣٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٠٥ و٢٤٧٠ و٢٤٧١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٣/ ٤١٢) - من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -. =
[ ٨ / ٣٢ ]
[٢١٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ (^١)، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ
_________________
(١) = وهشام بن سعد تقدم في الحديث [٦٤٦] أنه ثقة في روايته عن زيد بن أسلم، وصدوق له أوهام إذا روى عن غيره، وهذا من روايته عن زيد بن أسلم، لكن قال الحافظ ابن كثير في الموضع السابق: "وهذا الحديث غريب بهذا السياق! والذي في الصحيحين من رواية جماعة عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ذكر الخوارج "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" الحديث "، ثم ذكر رواية ابن جرير الآتية للحديث من طريق زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، عن أبي سعيد الخدري، ثم قال: "فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٣٩٥) - ومن طريقه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٢٣٢) - عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، عن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، عن أبي سعيد الخدري، به. وسقط من جميع نسخ "تفسير ابن جرير": "عن أبي سعيد الخدري"، كما قال محققه، وقد نقله ابن كثير في "تفسيره" (١٣/ ٤١٣) عن ابن جرير وفيه: "عن أبي سعيد الخدري"، كما أنها موجودة في "تفسير الثعلبي". وأبو سعيد التمار ذكره البخاري في "الكنى" (ص ٣٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٧٦)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره مسلم في "المنفردات والوحدان" (ص ١٢٦) فيمن تفرد بالرواية عنه زيد بن أسلم، فقال: "وأبو سعيد التمار غير مسمى". وانظر الحديث التالي.
(٢) هو: ذكوان السمان.
(٣) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي، وسيتكرر عند المصنِّف [٣٣٤٨/ الزهد] سندًا ومتنًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦) لابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي. =
[ ٨ / ٣٣ ]
أَحَدَكمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".
_________________
(١) = وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٨٩٧) عن المصنِّف. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، ومسدد في "مسنده" - كما في "الأمالي المطلقة" (ص ٥١)، وعنه أبو داود (٤٦٥٨) - وأبو خيثمة زهير بن حرب في "مسنده" - كما في "الأمالي المطلقة" (ص ٥١)، وعنه أبو يعلى (١١٩٨) - وابن أبي شيبة (٣٢٩٤٤) - وعنه مسلم (٢٥٤٠) - وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "الأمالي المطلقة" (ص ٥١) - وأحمد (٣/ ١١ رقم ١١٠٧٩)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "الأمالي المطلقة" (ص ٥١) - جميهم (أبو عبيد، ومسدد، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة، وابن راهويه، وأحمد، وابن منيع) عن أبي معاوية، به. وأخرجه مسلم (٢٥٤٠) عن يحيى بن يحيى التميمي، و(٢٥٤٠)، وابن ماجه (١٦١) عن أبي كريب محمد بن العلاء، والترمذي (٣٨٦١/ م) عن الحسن بن علي الخلال، والبغوي في "الجعديات" (٧٣٨ و٢٤٦٠)، وابن حبان (٧٢٥٥)، والآجري في "الشريعة" (١٩٩٦)؛ من طريق علي بن الجعد؛ جميعهم (يحيى بن يحيى، وأبو كريب، والحسن الخلال، وابن الجعد) عن أبي معاوية، به. ووقع عند مسلم وفي بعض نسخ "سنن ابن ماجه": "عن أبي صالح، عن أبي هريرة"، وقد أطال الحافظ ابن حجر في تخريج هذا الحديث وبيان خطأ من قال: "عن أبي هريرة"؛ كما في "الجواهر والدرر" للسخاوي (١/ ٣٤٩ - ٣٧١). وأخرجه وكيع في "نسخته عن الأعمش" (٢٤) - ومن طويقه مسلم (٢٥٤١) - عن الأعمش، به. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (١٤٥) عن الحسن بن عمارة، والطيالسي (٢٢٩٧) - ومن طريقه الترمذي (٣٨٦١) - وأحمد (٣/ ٥٤ و٥٥ و٦٣ رقم ١١٥١٧ و١١٥١٨ و١١٦٠٨)، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١). وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٨٩)، والنسائي في "السنن الكبري" (٨٢٥٠)، والبغوي في "الجعديات" (٧٣٨ و٢٤٦٠)، وابن حبان (٧٢٥٥)، والآجري في "الشريعة" (١٩٩٦)؛ من طريق شعبة، وعبد بن حميد (٩١٨)، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (١٨٨)؛ من طريق أبي بكر بن عياش، ومسلم (٢٥٤١)، وابن ماجه (١٦١)، وأبو يعلى (١١٧١)، وابن حبان (٦٩٩٤)؛ =
[ ٨ / ٣٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾
[٢١٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: أخبرني أبو إسحاقَ (^١)، عن أبي نَمِرٍ (^٢) عن رجلٍ من الفقهاءِ (^٣)؛ في قولِهِ
_________________
(١) = من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٨٨)، والقطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" (٥٣٥)؛ من طريق سفيان الثوري، جميعهم (الحسن بن عمارة، وشعبة، وأبو بكر بن عياش، وجرير، والثوري) عن الأعمش، به، وزاد أبو بكر بن عياش في روايته: "لو أنفق كل يوم مثل أحد". وأخرجه محمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" (١٢)، والبزار (٩٠٤٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٢٥١)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٢٩١)، وتمام "فوائده" (١٥٣٤/ الروض البسام)؛ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. ورواه محمد بن جحادة، واختلف عليه؛ فأخرجه أبو يعلى (١٠٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٦٧)، وفي "الصغير" (٩٨٢)، والدارقطني في "الأفراد" (٤٧٩٦/ أطراف الغرائب)، وتمام في "فوائده" (١٥٣٣) "من طريق داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، به. وأخرجه خيثمة بن سليمان في "فضائل الصحابة" - كما في "الجواهر والدرر" (١/ ٣٦٨) - من طريق الحسن بن إبي جعفر، عن محمد نن جحادة، عن عطية العوفى، عن أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه ابن بشران في "أماليه" (٥٨١) من طريق داود بن الزبرقان، عن أبي الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. وانظر الحديث السابق.
(٢) هو: عبد الله بن ميسرة الحارثي، تقدم في الحديث [٤٨٩] أنه ضعيف.
(٣) لم نجد أبا نمرٍ هذا!
(٤) كذا في الأصل: "عن رجل من الفقهاء"! وألظاهر أن الصواب حذف "عن"، ويكون قوله: "رجل من الفقاء" صفة لأبي نمر؛ يدل على ذند رواية ابن أبي الدنيا الآتية.
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف أبي إسحاق وجهالة أبي نمر إن كان من رواة هذا =
[ ٨ / ٣٥ ]
﷿: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؛ قال: بالشَّهواتِ واللَّذَّاتِ، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾؛ قال: بالتَّوبةِ، ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموتُ، ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾؛ قال: الشَّيطانُ.
[٢١٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ (^١)، عن الرَّبيعِ بنِ عُمَيْلَةَ (^٢)، قال: نا عبدُ اللهِ
_________________
(١) = الأثر، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (١٦٧) عن داود بن عمرو بن زهير الضبي، وفى "الأموال" (١٤٤) عن فضيل بن عبد الوهاب؛ كلاهما عن هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن بعض العلماء. ولم يذكرا في الإسناد: "عن أبي نمر".
(٢) تقدم في الحديث [١٤٦] أنه ثقة ثبت.
(٣) هو: الفزاري الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٧)، و"الثقات" لابن حبَّان (٤/ ٢٢٦)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٩٦)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٥٩٥).
(٤) سنده صحيح، وقد توبع الأعمش كما سيأتي في التخريج، وكما في الحديثين التاليين. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) للمصنِّف والبيهقي في "شعب الإيمان". وعزاه الشاطبي في "الاعتصام" (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) للمصنِّف. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٨٣) من طريق سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" (٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) - من طريق منصور بن المعتمر، عن الربيع بن عميلة، به. =
[ ٨ / ٣٦ ]
حديثًا (^١) ما سمعتُ حديثًا هو أحسنُ منه إلا كتابَ اللهِ، أو روايةً عن النَّبيِّ - ﷺ -؛ أنَّ بني إسرائيلَ لما طال عليهم الأمدُ قستْ قلوبُهم؛ اخترعوا (^٢) كتابًا من عندِ أنفسِهم استهوتْهُ قلوبُهم، واستحلَتْهُ ألسنتُهم، وكان الحقُّ يحولُ بينَهم وبينَ كثيرٍ من شَهَواتِهم، حتَّى نبذوا كتابَ اللهِ وراءَ ظُهورهم؛ كأنهم لا يعلَمون، فقالوا: اعْرِضُوا هذا الكتابَ على
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤١٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود؛ نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٥٧٧) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب؛ قال: قال عِتْريسٌ لعبد الله بن مسعود: هلك من لم يأمر بالمعروف، وينه عن المنكر. فقال عبد الله: بل هلك من لم يعرف المعروف بقلبه، وينكر المنكر بقلبه. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٨٢) من طريق مسعر بن كدام، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٨٣) من طريق سفيان الثوري وشعبة؛ جميعهم عن قيس بن مسلم، به. وانظر: "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألباني (٢٦٩٤). وانظر الأحاديث [٣٤٤١ - ٣٤٤٤/ الزهد].
(٢) يعني: عبد الله بن مسعود. وقوله: "حديثًا" مفعول للفعل "حدثنا" الذي اختُصر إلى"نا".
(٣) قوله: "لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم اخترعوا "، كذا في الأصل، وكذا في "الاعتصام". والجادة: "لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم اخترعوا" كما في بعض المصادر، أو: "لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم واخترعوا"؛ كما في بعض المصادر أيضًا. وقد تكون الفاء موضع الواو في التقديرين. وما في الأصل و"الاعتصام" يخرّج على حذف حرف العطف؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ [التوبة: ٩٢]، وخرجت الآية تخريجات أخرى تصلح هنا. وانظر: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٩ - ٦٠٠).
[ ٨ / ٣٧ ]
بني إسرائيلَ، فإن تابَعوكم فاتركُوُهم، وإن خالفَوكُم فاقتُلوهم؛ قالوا: لا، بل أَرسِلوا إلى فلانٍ - رجلٍ من علمائِهم - فاعْرِضوا عليه هذا الكتابَ، فإن تابَعكم فلن يخالفَكم أحدٌ بعدَهُ، وإن خالفَكم فاقتلوه، فلن يختلفَ عليكم بعدَهُ أحدٌ. فأرْسَلوا إليه فأخذ ورقةً وكَتب فيها كِتابَ اللهِ، [ثم جَعلها في قَرْنٍ] (^١)، ثم علَّقها في عُنقِهِ، ثم لَبِس عليها الثِّيابَ، فعرَضُوا عليه الكِتابَ، فقالوا له: تؤمِنُ بهذا؟ فأومأ إلى صدرِهِ، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومِنُ بهذا؟ يعني: الكتابَ الذي في القَرْنِ. فخلَّوْا سبيلَهُ. وكان له أصحابٌ يَغْشَوْنَهُ، فلمَّا مات وجدوا القَرْنَ الذي فيه الكتابُ معلَّقً (^٢) عليه، فقالوا: أَلَا (^٣) ترون إلى قولِهِ: "آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا"؟ إنما عَنَى هذا الكتابَ! فاختلف بنو إسرائيلَ على بضع وسبعين ملةً، وخيرُ مِلَلِهم أصحابُ ذي القَرْنِ.
قال عبدُ اللهِ: وإنَّ مَن بقي منكم سيرى مُنْكَرًا، وَبِحَسْبِ امريءٍ يرى منكرًا لا يستطيعُ أن يغيِّرَهُ: أن يعلمَ اللهُ من قلبِهِ أنه له كارهٌ.
_________________
(١) ليس في الأصل، وأثبتناه من "الاعتصام"، ويدل عليه قولُه بعد ذلك: "يعني: الكتاب الذي في القَرْن".
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "معلقًا"، وما في الأصل كتب بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩].
(٣) في الأصل: "فقالوالا" بألف واحدة بعد الواو، ولعل أحدى الألفين سقطت لانتقال النظر.
[ ٨ / ٣٨ ]
[٢١٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مَسْروقٍ (^١)، عن طَلْحةَ الإِياميِّ (^٢)، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن وبيعِ بنِ عُمَيْلَةَ؛ [ورُكَيْنِ] (^٣) بنِ الرَّبيعِ (^٤)، عن أبيه؛ قال: سمعتُ من عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ كلمةً ما سمعتُ - بعدَ آيةٍ من كتابِ اللهِ، ولا حديثٍ عن
_________________
(١) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٢) هو: طلحة بن مصرف، تقدم في الحديث [٢٥٧٧] أنه ثقة فاضل. والإيامي نسبة إلى "إيام" بطن من همدان، ويقال لها: يام، والسبة إليها: اليامي. "الأنساب" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و(٥/ ٦٧٧ - ٦٧٨).
(٣) في الأصل: "وزكين" بالزاي.
(٤) هو: ركين بن الربيع بن عُمَيلة الفزاري أبو الربيع الكوفي، ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين والفسوي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٣٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٥١٣)، و"الثقات" لابن حبَّان (٤/ ٢٤٣)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٢٢٤).
(٥) سنده صحيح. وسيعيده المصنِّف برقم [٣٤٤٣/ الزهد] دون قوله: "وركين بن الربيع، عن أبيه"، ولفظه مختلف. وقد أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (٧٣٤) من طريق مالك بن مغول، عن طلحة، عن عمارة، عن الربيع، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٨١) من طريق ثابت بن محمد العابد، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن الربيع بن عميلة، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وثابت بن محمد العابد صدوق، إلا أنه يخطئ في أحاديث؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٨١٨]. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٨)، و"الأوسط" (٢/ ١١٧) تعليقًا، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٥٤١)؛ من طريق الربيع بن سهل بن ركين، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود، موفوعًا. قال البخاري: "وروى غير واحد عن الركين وغيره، عن أبيه، عن عبد الله؛ قوله". قال الدارقطني في "العلل" (٦٩٩): "يرويه الركين بن الربيع وعبد الملك بن عمير وطلحة بن مصرف، رفعه الربيع بن سهل الفزارى عن الركين، عن أبيه، ووقفه غيره، وهو الصواب". وسيأتي عند المصنِّف في الزهد برقم [٣٤٤٤] من طريق سفيات بن عيينة، =
[ ٨ / ٣٩ ]
رسولِ اللهِ - ﷺ - هو (^١) أحبُّ إليَّ ولا أعجبُ إليَّ منها؛ سمعتُه يقولُ: بحَسْبِ امرئٍ إذا رأى منكرًا فلم يستطعْ له غَيْرً (^٢) أَنْ يَعْلَمَ اللهُ من قلبِهِ أنه له كارهٌ.
[٢١٨١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مُعْتَمِرُ بنُ سُليمانَ (^٣)، قال: سمعتُ الرُّكينَ يُحدِّثُ عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ: إنه كان يقولُ لنا (^٤) -
_________________
(١) = عن عمر بن سعيد، عن عمارة بن عمير، به، بمعناه. وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٦٦٩). وانظر الحديث السابق، والحديث التالي.
(٢) قوله: "ما سمعت - بعدَ آية " إلخ، كذا في الأصل، ولفظه في "الزهد" مختلف، وأكثر المصادر هنا لم تَذكر هذه العبارة. والجادة فيها: "ما سمعت - بعد آية - شيئًا هو أحب "، أو: " ما هو أحب " أو نحو ذلك. وعلى هذين التقديرين تخرج العبارة على حذف المفعول به، وهو إما أن يكون نكرة، وتكون جملة "هو أحب إليّ" نعتًا له، ويكون فيه أيضًا حذف الموصوف وبقاء صفته، وهو جائز؛ كقولهم: "مِنَّا ظَعَنَ ومنَّا أَقَامَ"؛ أي: فريق؛ وكقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ﴾ [النِّسَاء: ١٥٩]؛ أي: إلا إنسان. وإما أن يكون المحذوف موصولًا اسميًّا؛ ويكون فيه حذف الموصول وبقاء صلته، وهو جائز أيضًا، وخرج عليه الشاهدان السابقان، ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [العَنكبوت: ٤٦]؛ أي: والذي أنزل إليكم. وانظر في حذف المفعول به، وحذف الموصول والموصوف وبقاء الصلة والصفة: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٧ - ٥٩٨ و٥٨٨ و٥٨٩).
(٣) أي: تغييرًا: كما في الأثر التالي، والغَيْرُ اسمٌ من التغيير. "تاج العروس" (غ ي ر). وكانت الجادة هنا أن يكتب بألف تنوين النصب: "غيرًا"، ولكنَّ حذْفَها جارٍ على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩].
(٤) تقدم في الحديث [٢٤٢] أنه ثقة.
(٥) سيكرر المصنِّف هذا الحديث برقم [٣٤٤٢/ الزهد] بالإسناد نفسه، وفيه: "عن ابن مسعود قال: كان يقال لنا". وقد رواه ابن أبي شيبة كما سيأتي، وعنده: "عن ابن مسعود قال: كان يقول لنا".
(٦) سنده صحيح. وسيتكرر عند المصنِّف برقم [٣٤٤٢/ الزهد]. =
[ ٨ / ٤٠ ]
في زمنِ عُمرَ -: إنها ستكونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ (^١)، وأَنْ: بحَسْبِ امرئٍ إذا رأى أمرًا يكرهُهُ لا يستطيعُ له تَغْييرًا؛ أن يعلمَ اللهُ أن قلبَهُ له كارهٌ.
[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)﴾]
[٢١٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرٍو (^٢)، سمع عُبيدَ بنَ عُميرٍ (^٣) يقرأُ: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ (^٤)﴾.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٣٠١) عن المعتمر بن سليمان، به.
(٢) قوله: "هنات وهنات" كذا في الأصل بالتاء المبسوطة، وكذا عند ابن أبي شيبة، والجادة: "هَنَاةٌ" كـ "فَتاة"؛ وهي الداهية، والشر، والجمع: هَنَوَات. وما في الأصل و"المصنَّف" من بسط التاء قد يُحمَل على لغة لبعض العرب، تقدم التعليق عليها في الحديث [١٥٥٦]، وانظر: "تاج العروس" (هـ ن و). ويمكن أن تُحمَل "ههَنَاتٌ وهَنَاتٌ" بالتاء المبسوطة: على أنها جمعُ "هَنَة" علي اللفظ: والهَنَةُ: الأمرُ القبيحُ، والله أعلم. وانظر: "الوسيط" (هـ ن و).
(٣) هو: ابن دينار المكي، تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة ثبت.
(٤) تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه مجمع على ثقته.
(٥) سنده صحيح. وقد تقدَّم عند المصنِّف برقم [٦٣٥] سندًا ومتنًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٤٣٨) للمصنِّف.
(٦) لم تضبط الكلمة في الأصل. وقراءة عبيد بن عمير بفتح الباء والخاء؛ وهي قراءة أنس - ﵁ - ويحيى بن يعمر ومجاهد وحميد وابن محيصن والحسن، ومن العشرة: حمزة والكسائي وخلف. وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ بضم الباء وسكون الخاء. وقرأ أبو العالية وابن السميفع: ﴿بالبَخْل﴾ بفتح فسكون، وقرأ نصر بن عاصم: ﴿بالبُخُل﴾ بضمتين. وانظر: "السبعة" (ص ٢٣٣ و٦٢٧)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، و"النشر" (٢/ ٢٤٩ و٣٨٤)، و"معجم القراءات" للخطيب (٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
[ ٨ / ٤١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)﴾]
[٢١٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا زكريَّا بنُ أبي مَريمَ الخُزاعيُّ (^١)؛ قال: سمعتُ أبا أُمامةَ (^٢) يحدِّثُ؛ قال: إنَّ اللهَ ﷿ كَتب عليكم صيامَ شهرِ رمضانَ، ولم يَكْتُبْ عليكم قِيامَهُ، وإنَّما
_________________
(١) زكريا هذا ليس بالقوي؛ كما قال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (٢٢٢)، ولما ذُكر لشعبة جعل يتعجَّب، ثم ذكره فصاح صيحة دلّت على أنه لم يرضه؛ كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣)، وقال أبو داود: "لم يرو عنه إلا هشيم"، وقال الساجي: "تكلموا فيه"، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦٣). وانظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٤١٧)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٢/ ٨٨)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٢١٤)، و"لسان الميزان" (٣/ ٥١١ رقم ٣٢٢٦).
(٢) هو: صُدَيّ بن عجلان الباهلي.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال زكريا بن أبي مريم الخزاعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٩٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه وابن نصر. وعزاه الشاطبي في "الاعتصام" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) للمصنِّف وإسماعيل القاضي. ونقله السيوطي في "المصابيح في صلاة التراويح" (ص ١٨ - ١٩) عن المصنِّف. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "فضائل رمضان" (٥٤) عن شجاع بن مخلد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٣٣) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٤٥٠) من طريق إسماعيل بن عمرو؛ جميعهم (شجاع، ويعقوب، وإسماعيل) عن هشيم، به. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (١٧٢٢) - ومحمد بن نصر المروزي في "قيام رمضان" (ص ٢١٨/ مختصره)؛ من طريق أبي أمامة الباهلي، به، ولم يذكر في "الإتحاف" ولا =
[ ٨ / ٤٢ ]
القِيامُ [شيءٌ] (^١) ابتدعتُموه (^٢)، فدُوموا عليه ولا تَتْركوه؛ فإن ناسًا من بني إسرائيلَ ابتْدَعوا بدعةً، فعابهم اللهُ بتركِها؛ فتلا هذه الآيةَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
* * *
_________________
(١) = في "مختصر قيام رمضان" السند إلى أبي أمامة.
(٢) في الأصل: "شيئًا"، والمثبت من "الدر المنثور"، و"المصابيح في صلاة التراويح" للسيوطي.
(٣) ليس المراد البدعة المذمومة التي أحدثت على غير مثال سابق، وإنما المراد أنه لم يَجْرِ عليه العمل في باقي حياته - ﷺ - وزمن أبي بكر - ﵁ -، وصدر من خلافة عمر - ﵁ - ويقول الشاطبي ﵀ في "الاعتصام" (٢/ ١٥٠ - ١٥١): "وذلك أنه عدَّ عمل عمر - ﵁ - في جمع الناس في المسجد على قارئ واحد في رمضان بدعة؛ لقوله حين دخل المسجد وهم يصلون: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل. وقد مرَّ أنه إنما سماها بدعة باعتبارٍ ما، وأن قيام الإمام بالناس في المسجد في رمضان سنة، عمل بها صاحب السنة؛ رسول الله - ﷺ -، وإنما تركها خوفًا من الافتراض، فلما انقضى زمن الوحي زالت العلَّة فعاد العمل بها إلى نصابه، إلا أن ذلك لم يتأتَّ لأبى بكر رضي الله تعالى عنه زمان خلافته؛ لمعارضة ما هو أولى بالنظر فيه، وكذلك صدر خلافة عمر - ﵁ -، حتى تأتّى النظر، فوقع منه ما عُلِم، لكنه صار في ظاهر الأمر كأنه أمر لم يَجرِ عليه عمل مَنْ تقدَّمه دائمًا، فسماه بذلك الاسم، لا أنه أمر على خلاف ما ثبت من السنة. فكأن أبا أمامة - ﵁ - اعتبر فيه نظر ترك العمل به، فسمَّاه إحداثًا، موافقة لتسمية عمر - ﵁ -، ثم أمر بالمداومة عليه بناء على ما فهم من هذه الآية؛ من أن ترك الرعاية هو ترك الدوام، وأنهم قصدوا إلى التزام عملٍ ليس بمكتوب، بل هو مندوب، فلم يوفوا بمقتضى ما التزموه ". إلخ.
[ ٨ / ٤٣ ]