[قولُهُ تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾.
[١٧١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا محمَّدُ بنُ ثابتٍ العَبْديُّ (^١)، قال: سُئل عطاءٌ - وأنا شاهد - عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ "غَلَبَتِ الرُّومُ"؛ قال: لا بل: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (^٢).
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٥٨] أنه صدوق لين الحديث.
(٢) سنده فيه محمد بن ثابت، وهو ضعيف من جهة حفظه، ولكنه يخبر هنا عن أمر شاهده، فلعله قد حفظه.
(٣) ضبط الفعل: "غلبت" في الأصل في الموضع الثاني: "غَلبت" بفتح الغين، وفي الموضع الثالث: "غُلبت" بضمها. وقرأ الجمهور: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ بفتح الياء وكسر اللام مبنيًّا للفاعل. وقرأ علي بن أبي طالب وابن عمر وأبو سعيد الخدري وابن عباس ومعاوية ابن قرة والحسن: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بفتح الغين واللام، مبنيًّا للفاعل، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ بضم الغين وفتح اللام، مبنئا للمفعول؛ عكس قراءة الجمهور. وانظر تفصيل القراءة وتوجيهها في: "معاني الفراء" (٢/ ٣١٩)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٧)، و"المحرر" (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، و"البحر المحيط" (٧/ ١٥٧)، و"الدر المصون" (٩/ ٢٩ - ٣٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٧/ ١٣٧ - ١٣٨).
[ ٧ / ٣٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥﴾]
[١٧١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عِيسى بنُ يُونُسَ (^١)، قال: نا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾؛ قال: الحَبْرُ: السَّماعُ (^٢) في الجنَّةِ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٤٩] أنه ثقة.
(٢) الحَبْرُ: السُّرور واللذة؛ كالحُبور، والحَبَر، والحَبَرةِ، والحَبْرَةِ. والمراد: لذة السماع، كما صُرح به في بعض المصادر. فهنا حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وانظر في ذلك: شروح الألفية، باب الإضافة.
(٣) سنده صحيح إلى يحيى بن أبي كثير، وروي عنه، عن النبي - ﷺ -، مرسلًا، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٨٨) للمصنِّف وابن أبي شيبة وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث" والخطيب في "تاريخه". وعزاه أيضًا في (١١/ ٥٨٨) لعبد بن حميد، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي - ﷺ -. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٠١٨)، وهناد في "الزهد" (٤)؛ عن عيسى بن يونس، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٧٢) عن سفيان بن وكيع، عن عيسى بن يونس، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٣٤/ رواية نعيم بن حماد) عن سفيان الثوري، والترمذي (٢٥٦٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٩٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤١٩)؛ من طريق روح بن عبادة، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٧٢) من طريق ضمرة بن ربيعة، وابن سمعون في "أماليه" (١٧ و٣٠٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٦٩)؛ من طريق الوليد بن مزيد، وتمام في "فوائده" (١٣٥٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٩٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤١/ ٣٥)؛ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن حجاج؛ جميعهم (الثوري، وروح، وضمرة، والوليد، وعبدا لقدوس) عن الأوزاعي، به، ولم يذكر عبد القدوس بن حجاج: يحيى بن أبي كثير، وجعله من قول الأوزاعي. ووقع في "فوائد تمام": "سمعت الأوزاعي يقول: بلغني في =
[ ٧ / ٣٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾]
[١٧١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ، عن قابوسَ بنِ أبي ظبيانَ (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: سأل ابنُ الكوَّاءِ عليًّا - ﵁ - عن "سُبْحَانَ اللهِ"؛ قال عليٌّ - ﵁ -: كلمة - لا أبا لك! - رَضِي اللهُ لنفسِهِ (^٣)، فارْضَ بها.
_________________
(١) = قول الله ﷿ " فذكره. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢٦٣)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٧٢ و٤٧٣)، وأبو علي الصواف في "فوائده" (١٧)، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ١٤٩)؛ من طريق عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، قال: الحبر السماع واللذة. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير؛ في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)﴾ [الزخرف: ٧٠] قال: قيل: يا رسول الله، ما الحبر؟ قال: "اللَّذة والسَّماع بما شاء الله من الذِّكر".
(٢) تقدم في الحديث [١٠٦٠] أن فيه لينًا.
(٣) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٤) كذا في الأصل، وكذا عند ابن أبي حاتم (٧٠٧٣). وفي أكثر مصادر التخريج: "رضيها الله لنفسه". وما هنا وعند ابن أبي حاتم فيه حذف المفعول به للعلم به، وهو هنا الضمير العائد من جملة النعت إلى المنعوت. وانظر "مغني اللبيب" (ص ٥٩٧ - ٥٩٨).
(٥) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال قابوس بن أبي ظبيان. وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧٦٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ١٢٧ - ١٢٨) عن أبي كريب محمد بن العلاء وأبي السائب سلم بن جنادة وخلاد بن أسلم، والطبراني في "الدعاء" (١٧٦١) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني " جميعهم (أبو كريب، وأبو السائب، وخلاد، والحماني) عن عبد الله بن إدريس، عن قابوس، به. وأخرجه علي بن محمد الحميدي في "جزئه" (٥) عن أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن ابن الكواء سأل عليًّا فذكره. وهذه رواية شاذة؛ فقد رواه ابن جرير - كما سبق - عن أبي كريب، ولم يذكر ابن عباس. =
[ ٧ / ٣٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾]
[١٧١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن مغيرةَ (^٢)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾؛ قال: لِدِينِ اللهِ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٥٧١ - ٥٧٢) لابن أبي شيبة وابن المنذر، عن ابن عباس، أن ابن الكواء سأل عليًّا فذكره. وعزاه المتقي الهندي في "كنز العمال" (٣٩٥٧ و٣٩٥٨) لأبي هلال العسكري في "الأمثال" وأبي الحسن البكائي، عن أبي ظبيان، أن ابن الكواء سأل عليًّا فذكره. وأخرجه ابن أبي حاتم "تفسيره" (١٢ و١٣ و٣٤٣ و٦٣١٤ و٧٠٧٣ و٧٧٢٦ و٨٤٧١ و١٠٠٦٢ و١٠٢٥١) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر لعلي وأصحابُهُ عنده: لا إله إلا الله" قد عرفناه، فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها، وأحب أن تقال. وحجاج بن أرطاة، تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح في هذا الحديث بالسماع. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧٦٢) من طريق محمد بن دينار الطاحي، عن أبي رجاء محمد بن سيف، قال: سمعت عبد الله بن بريدة يحدِّث: أن رجلًا سأل عليًّا - ﵁ - عن سبحان الله؟ فقال: تعظيم جلال الله. ومحمد بن دينار أبو بكر الأزدي ثم الطاحي قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر، وتغير قبل موته".
(٢) هو: سلام بن سليم.
(٣) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٤) سنده ضعيف؛ لأن مغيرة لم يصرح بالسماع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٠٠) لابن جرير. =
[ ٧ / ٤٠ ]
[قولُهُ تعالى ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾]
[١٧١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبد اللهِ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَمَا (^٢) آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾؛ قال: الرِّبا رِباءَان (^٣):
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٩٦) من طريق أبي جعفر الرازي عيسى بن أبي عيسى، عن مغيرة، به، ووقع عنده: "جعفر الرازي" بدل: "أبي جعفر الرازي". وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٨/ ٤٩٦) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن مسعر بن كدام وسفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، به. وسفيان بن وكيع تقدم في تخريج الحديث [٨٦٢] أنه صدوق، ابتلي بوراق له، أدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. وتقدم في الأثر [٦٨٩] عن هشيم وخالد، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ في قوله ﷿: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ١١٩]؛ قال: دين الله.
(٢) هو: خالد بن مهران، أبو المنازل، تقدم في الحديث [٨٨] أنه ثقة يرسل.
(٣) سنده صحيح إلى عكرمة. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٩٩٦) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: هو الذي يتعاطى الناس بينهم من معروف؛ التماس الثواب. وعلقه الجصاص في "أحكام القرآن" (٥/ ٢١٨) عن عبد الوهاب - وهو إما ابن عبد المجيد الثقفي، أو الخفاف - عن خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: الربا ربوان: فربا حلال، وربا حرام؛ فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس به ما هو أفضل منه. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٥/ ٢٦٤) عن عكرمة، قال: الربا ربوان: فربا حلال، وربا حرام؛ فأما الحلال فأن يعطي الرجلُ الآخرَ شيئًا ليعطيه أكثر منه، فلا يربو عند الله، والحرام في النسيئة.
(٤) في الأصل: "فم" بالفاء بدل الواو، وهو خطأ.
(٥) كذا جاء في الأصل، لكنها رسمت هكذا: "رباان " وفوق الألفين ما يشبه =
[ ٧ / ٤١ ]
أحدُهما الرِّبا (^١)، وألَّا يعطي فيعطى أكثر منه، فليس به بأس (^٢).
[١٧١٦] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبد اللهِ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ (^٣)، عن الحسنٍ؛ قال: هو الرِّبا.
[قولُهُ تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾]
[١٧١٧] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفيانُ، عن حُمَيدٍ الأعرجِ (^٤)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾
_________________
(١) = الفتحة ولعلها علامة المد، وتحت النون كسرة. ورسمت في الموضعين الآخرين: "الربا" بلا مد. و"رِباءَان" مثنى "رِبَاء" ممدودًا، وهو لغة في "الربا" بالقصر. وبالمد قرأ الحسن لفظ "الربا" كيف جاء، قال العكبري: "على أنه لغة فيه، ويجوز أن تكون مصدر رَابَى يرابي رباءً". وفي "تاج العروس" أن "الرباء" مصدر لـ "ربا يربو" أيضًا. وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ٢٤)، و"إعراب القراءات الشواذ" للعكبري (١/ ٢٨١)، و"تاج العروس" (رب و)، و"معجم القراءات" للخطيب (١/ ٤٠١ - ٤٠٢).
(٢) يعني: الرِّبا المحرَّم.
(٣) كذا جاء اللفظ هنا، وأكثر ما في المصادر على نحو لفظ الجصاص والنحاس؛ كما في التخريج. والمراد أن يلتمس المعطي ثواب الآخِذِ ومجازاته في الدنيا، ولا يلتمس ثواب اللهِ. فهذا ليس فيه أجر ولا وزر. وانظر: "تفسير الطبري" (١٨/ ٥٠٢ - ٥٠٦).
(٤) تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل ورع.
(٥) سنده صحيح.
(٦) هو: حميد بن قيس الأعرج المكي، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٧) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦٠٥) للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" =
[ ٧ / ٤٢ ]
فقال: في البرِّ قتلُ ابنِ آدمَ أخاه، وفي البحرِ مَلِكٌ جائر يأخذ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غصبًا.
[قولُهُ تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾]
[١٧١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن فُضيلِ بنِ مَرزوقٍ (^١)، عن عطيةَ العَوْفيِّ (^٢)، عن ابنِ عمرَ، قال: قَرَأْتُ على
_________________
(١) = (١١/ ٣٤) - عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٦٥) عن الليث بن أبي سليم، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٥١٢) من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما عن مجاهد، به. ومن طريق الثوري أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٢١٤)، وابن جرير (١٨/ ٥١١ - ٥١٢). وهو في تفسير مجاهد" (١٢٨٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٢) تقدم في الحديث [٦٣٦] أنه صدوق يهم ورمي بالتشيع.
(٣) هو: عطية بن سعد بن العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال عطية، وأما فضيل فإنه قد توبع كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٦١١ - ٦١٢) للمصنِّف وأحمد وأبي داود والترمذي وابن المنذر والطبراني والشيرازي في "الألقاب" والدارقطني في "الأفراد" وابن عدي والحاكم وأبي نعيم في "الحلية" وابن مردويه والخطيب في "تالي التلخيص". وقد أخرجه أحمد (٢/ ٥٨ رقم ٥٢٢٧) عن وكيع، وأحمد (٢/ ٥٨ رقم ٥٢٢٧)، وأبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (٩١)، والترمذي (٢٩٣٦)، والبزار (٥٣٧٣)؛ من طبريق يزيد بن هارون، وابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٧٨٣) - عن بشر بن السري، وأبو عمر الدوري (٩٢)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٧٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ رقم ١٣٨٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٣٣)؛ من طريق سفيان=
[ ٧ / ٤٣ ]
رسولِ اللهِ - ﷺ -: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ
_________________
(١) = الثوري، وأبو داود (٣٩٧٨)، والطبراني في "الكبير" (١٣/ رقم ١٣٨٥٢)؛ من طريق زهير بن معاوية، والترمذي (٢٩٣٦) من طريق نعيم بن ميسرة النحوي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٣٢) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري وخالد بن عبد الرحمن الخراساني، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٨) من طريق يحيى بن أبي بكير، والعقيلي (٢/ ٢٣٨)، والطبراني في "الكبير" (١٣/ رقم ١٣٨٥٠)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٣٠٧)؛ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والطبراني (١٣/ رقم ١٣٨٥٤) من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢١٣٤) من طريق المعذل بن غيلان، وتمام في "فوائده" (١٨٣١/ الروض البسام) من طريق علي بن الجعد، وابن الباذش في "الإقناع في القراءات السبع" (١/ ٥٨١ - ٥٨٣) من طريق قراد عبد الرحمن بن غزوان وسفيان بن عيينة؛ جميعهم (وكيع، ويزيد، وبشر، والثوري، وزهير، ونعيم، وأبو أحمد الزبيري، وخالد الخراساني، ويحيى بن أبي بكير، وأبو نعيم، وسعيد بن يحيى، والمعذل، وابن الجعد، وقراد، وابن عيينة) عن فضيل بن مرزوق، به. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١١٧٥)، والدارقطني في "الأفراد" (٣٠٦٢/ أطراف الغرائب)؛ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد ومالك بن مغول، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ رقم ١٣٨٥٣) من طريق مالك بن مغول وصالح بن مسلم، والطبراني (١٣/ رقم ١٣٨٥٥)، وأبو بكر القطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٢٠)؛ من طريق سوار بن مصعب؛ جميعهم (ابن أبي رواد، ومالك بن مغول، وصالح، وسوار) عن عطية العوفي، به. وأخرجه أبو داود (٣٩٧٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٨)، والدارقطني في "الأفراد" (٤٧٧٠/ أطراف الغرائب)؛ من طريق عبد الله بن جابر، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، سمع النبي - ﷺ - يقرؤها: ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾، ولم يذكر أبو داود في إسناده: "فضيل بن مرزوق". قال العقيلي: "عبد الله بن جابر بصري مجهول بنقل الحديث، يخالف في حديثه"، ثم ساق حديث عطية عن ابن عمر، وقال: "هذا أولى". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٨٩)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (٣/ ٦٢) - من طريق عبد الجبار بن نافع الضبي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر. قال العقيلي:=
[ ٧ / ٤٤ ]
قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ (^١).
* * *
_________________
(١) = "هذا الحرف يعرف بفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر". وقال عن عبد الجبار بن نافع: "مجهول بنقل الحديث عن أيوب بن موسى، لا يقيم الحديث، حديثه غير محفوظ". وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩٣٧٠)، وفي "المعجم الصغير" (١١٢٨)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣١٠)، والأزهري في "تهذيب اللغة" (١/ ٤٨٢)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (٣/ ٦٢) - وتمام في "فوائده" (١٨٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٩٢)، وابن الباذش في "الإقناع في القراءات السبع" (١/ ٥٨٤)، من طريق سلام بن سليمان أبي العباس المدائني، عن أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر. قال ابن عدي عن سلام بن سليمان المدائني: "هو عندي منكر الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "ضعيف". قال أحمد بن صالح - كما في "تاريخ أسماء الضعفاء والمتروكين" لابن شاهين (ص ١٥٥) -: "هذا الحديث ليس له عندي أصل، ولا هو بصحيح عندي، في نفسي من هذا الحديث شيء، والنبي - ﷺ - كان يرخص في هذه الأحرف يقول: "نزل القرآن على سبعة أحرف"، و﴿ضَعْفٍ﴾ من كلام العرب".
(٢) ضَبط في الأصل كلمتي "ضعف" الأوليين بضم الضاد، ولم يضبط "ضعف" الثالثة. وقراءة الكلمات الثلاث بضم الضاد، هي قراءة ابن عمر وجمهور القراء وأكثر العشرة، والضم فيها لغة قريش. وقرأ عاصم وحمزة - من العشرة - وعبد الله والأعمش وأبو رجاء بالفتح في الثلاث، وهو لغة تميم. واختلف على حفص، فرَوى الفتح عن عاصم، ورُوي عنه أنه اختار الضم، لهذا الحديث المروي عن ابن عمر، قال ابن الجزري: "ورُوينا عنه من طرق أنه قال: "ما خالفت عاصمًا في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف"، وقد صح عنه (أي: عن حفص) الفتح والضم جميعًا وبالوجهين قرأتُ له وبهما آخذُ". اهـ. وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٥٠٨)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٤٥٠)، و"البحر المحيط" (٧/ ١٥٧)، و"النشر" (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٧/ ١٧٥ - ١٧٧).
[ ٧ / ٤٥ ]