[قولُهُ تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾]
[١٩٣٣] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ (^١)؛ قال: شهدتُّ عليًّا - ﵁ - وأُتي بدابَّةٍ ليركَبَها، فلمَّا وَضع رِجلَهُ في الرِّكاب قال: "باسمِ اللهِ"، فلما استوى على ظهرِها قال: "الحمدُ للهِ الَّذِى (^٢) سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنا لَمُنقَلِبُونَ"، ثم قال: "الحمدُ للهِ" ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: "اللهُ أكبرُ" ثلاثًا،
_________________
(١) هو: علي بن ربيعة بن نَضْلَة الوالِبي الأسدي، ويقال: البَجَلي، أبو المغيرة الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٢٢٦)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ٢٧٣)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ١٥٤)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١٦٠)، و"تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤٣١).
(٢) كذا في الأصل، وعند أبي داود والترمذي والنسائي: "قال: الحمد لله، ثم قال: "سبحان الذي ".
(٣) سنده ضعيف؛ لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع هذا الحديث من عليِّ بن ربيعة؛ فقد قال أبو حاتم الرازي - كما في "كتاب العلل" لابنه (٧٩٩) -: "حدَّثني أبو زياد القطَّان، عن يحيى بن سعيد؛ قال: كنتُ أَعْجَبُ من حديث عليِّ بن ربيعة: "كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ "! لأنَّ عليَّ بن ربيعة كان حَدَثًا في عهد عليٍّ، ومِثلَهُ أنكرتُ أن يكونَ رِدْفَ عليٍّ؛ حتى حدَّثنا سُفْيان، عن أبي إسحاق، عن عليِّ بن ربيعة. قلتُ لسُفْيان: سمعه أبو إسحاق من عليِّ بن ربيعة؟ فقال: سألتُ أبا إسحاق عنه؟ فقال: حدَّثني رجلٌ، عن عليِّ بن ربيعة". وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٨٠٠): "أخبرنا عبد الرحمن بن بشْر النَّيسابوري - فيما كتبَ إليَّ - قال: ذَكَر عبدُ الرحمن بن مهدي حديثَ عليِّ بن ربيعة الذي رواه؛ قال: كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ، فلما رَكِبَ قال: سُبْحان الذي سَخَّر =
[ ٧ / ٢٨٣ ]
ثم قال: "سبحانكَ إِنِّي ظلمتُ نفسي، فاغفرْ لي؛ إنَّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ"، وضَحِكَ. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، من أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ؟!
_________________
(١) = لنا هذا ! فسمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شُعْبَة: فقلتُ لأبي إسحاق: ممَّن سمعتَه؟ قال: مِنْ يونس بن خَبَّاب، فأتيتُ يونس بن خَبَّاب، فقلتُ: ممَّن سمعتَه؟ فقال: مِنْ رَجُلٍ رواه عن عليِّ بن ربيعة". ورواه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ٥١) من طريق عبد الرحمن بن بشر. وقال الدارقطني في "العلل" (٤٣٠): "وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة؛ يبين ذلك: ما رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة؛ قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خبَّاب، عن رجل، عنه". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٨٨ - ١٨٩) للمصنِّف والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه الطيالسي (١٣٤) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه أبو داود (٢٦٠٢)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٤)؛ من طريق مسدد، والترمذي (٣٤٤٦) والنسائي في "الكبرى" (٨٧٤٨)، وابن حبان (٢٦٩٨)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٨١) من طريق عمرو بن عون؛ جميعهم (مسدد، وقتيبة، وعمرو) عن أبي الأحوص، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٨٠/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن أبي إسحاق، به. ومن طريق معمر أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٤)، وأحمد (١/ ١١٥ رقم ٩٤٠)، وعبد بن حميد (٨٨). وأخرجه أحمد (١/ ١٢٨ رقم ١٠٥٦)، وعبد بن حميد (٨٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٣)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٠٧)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وأحمد (١/ ٩٧ رقم ٧٥٣)، والمحاملي في "الدعاء" (١٤)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٤٣٥)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (٢/ ٨٨١)، والمحاملي في "الدعاء" (١٣)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨١)، والآجري =
[ ٧ / ٢٨٤ ]
قال: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - فعل كما فعلتُ، ثم ضَحِكَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، من أيِّ شيءٍ تضحَكُ؟! قال: "إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يَعْجَبُ
_________________
(١) = في "الشريعة" (٦٤٤)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١٧٨٨)؛ من طريق سفيان الثوري، والبزار (٧٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٤٩)، وأبو يعلى (٥٨٦)، والمحاملي في "الدعاء" (١٦)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٥)، والآجري في "الشريعة" (٦٤٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٩)؛ من طريق منصور بن المعتمر، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٩٣١) تعليقًا، وابن حبان (٢٦٩٧)؛ من طريق أبي نوفل علي بن سليمان، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٧) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٢١) من طريق عمرو بن أبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد، والدارقطني في "الأفراد" (٣٥٧/ أطراف الغرائب) من طريق مسعر بن كدام، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/ ٣٤) من طريق عمرو بن قيس، جميعهم (إسرائيل، وشريك، والثوري، ومنصور، وأبو نوفل، وعبد الرحمن بن حميد، وعمرو بن أبي المقدام، ومسعر، وعمرو بن قيس) عن أبي إسحاق، به. ورواه الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي إسحاق، واختلف عليه: فأخرجه المحاملي في "الدعاء" (١٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٠٨)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٦)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢٧)؛ من طريق شيبان بن عبد الرحمن؛ كلاهما (أبو أسامة، وشيبان) عن الأجلح، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (٥٦) - ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٩) - عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي بن أبي طالب. قال الدارقطني في "العلل" (٤٣٠): "حدَّث به أبو إسحاق السبيعي، عن علي بن ربيعة؛ رواه عن أبي إسحاق كذلك منصور بن المعتمر وعمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري وأبو الأحوص وشريك وأبو نوفل علي بن سليمان والأجلح بن عبد الله، واختلف عنه؛ فقال مصعب بن سلام: عن الأجلح وأبو يوسف القاضي، عن ليث؛ جميعًا عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ووهما؛ والصواب ما رواه شيبان عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، وكذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه". =
[ ٧ / ٢٨٥ ]
مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي؛ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ".
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (٩٠١): "وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يعقوبُ بنُ سُفْيان، عن عمرو بن عاصم، عن عُبَيد الله بن الوازع، عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ: أنه كان إذا سافرَ ورَكِبَ قال: الحمدُ لله الذي سَخَّر لنا هذا وذكَرَ الحديثَ؟ فقال: هذا حديثٌ ليس له أصلٌ بهذا الإسناد". وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٩٢)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦٢٦٢) - والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٤٣٥)، والبزار (٧٧١)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣٤١)، والمحاملي في "أماليه" (٢١٠)، وفي "الدعاء" (١٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٧٧)، والآجري في "الشريعة" (٦٤٢ و٦٤٣)، وابن بطة في "الإبانة" (٧٤/ نسخة مختصرة من كتاب الرد على الجهمية)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٩٨٠)؛ من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير، والمحاملي في "الدعاء" (٢٠)، والطبراني في "الدعاء" (٧٧٨)، وابن بطة في "الإبانة" (٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٨ - ٩٩)؛ من طريق المنهال بن عمرو، والمحاملي في "أماليه" (٢١١)، وفي "الدعاء" (١٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٠)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٢٩)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١١١٨)؛ من طريق الحكم بن عتيبة؛ جميعهم (إسماعيل بن عبد الملك، والمنهال بن عمرو، والحكم) عن علي بن ربيعة، به، ولم يُذكر دعاء الركوب في رواية إسماعيل بن عبد الملك، وجاءت رواية الحكم بن عتيبة مختصرة بذكر المرفوع إلى النبي - ﷺ - فقط. وإسماعيل بن عبد الملك قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الوهم". وأما رواية المنهال بن عمرو: فضعيفة؛ لأنها من طريق فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال. وفضيل بن مرزوق تقدم في الحديث [٦٣٦] أنه صدوق يهم. ورواية الحكم بن عتيبة ضعيفة أيضًا؛ لأنها من طريق محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن الحكم. وعمران بن محمد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى تقدم في تخريج الحديث [١٨٦] أنه صدوق سيئ الحفظ جدًّا. =
[ ٧ / ٢٨٦ ]
[١٩٣٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ طاوسٍ (^١)، عن أبيه (^٢)؛ أنه كان إذا رَكِب الدَّابةَ قال: اللَّهمَّ هذا مِن نعمتِكَ وفَضلِكَ علينا؛ فلك الحمدُ ربَّنا، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
_________________
(١) = قال الدارقطني في "العلل" (٤٣٠): "ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير، عن علي بن ربيعة. فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، والله أعلم. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن علي بن ربيعة". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٥)، وفي "الدعاء" (٧٧٩)؛ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يونس بن خباب، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، به. قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن شقيق الأزدي - وهو شقيق بن أبي عبد الله - إلا يونس بن خباب، ولا عن يونس إلا عبد ربه بن سعيد، تفرد به ابن لهيعة". وقال الدارقطني في "الأفراد" (٣٦٨/ أطراف الغرائب/ تحقيق جابر السريع): "ورواه شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة، وهو غريب من حديث عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن يونس بن خباب عنه، تفرد به ابن لهيعة عنه". وقال في "العلل" (٤٣٠): "وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة". وشعيب بن صفوان قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول". ويونس بن خباب سيأتي في الحديث [٢٠٣٦] أنه ضعيف جدًّا. وبناء على ما تقدم تكون علة الحديث الانقطاع بين علي بن ربيعة وعلي بن أبي طالب - ﵁ -، وأما الطرق التي فيها "شهدت عليًّا"، فلا تصح عن علي بن ربيعة، والله أعلم.
(٢) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، تقدم في الحديث [٢٥٣] أنه ثقة فاضل عابد.
(٣) هو: طاوس بن كيسان اليماني، تقدم في الحديث [٤٧] أنه ثقة فاضل فقيه.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٩١) لعبد بن حميد وابن جرير. =
[ ٧ / ٢٨٧ ]
[١٩٣٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: أَخبرَني عبدُ الملكِ (^١)، عن عطاءٍ (^٢)؛ أنه سُئل: أيَبدأُ الرَّجلُ بالتَّلبيةِ، أو يقولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؟ قال: يَبدأُ بـ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾]
[١٩٣٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^٣)، عن
_________________
(١) = وقد أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٨٨) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠٩٤٧) - عن سفيان بن عيينة، به. ووقع في المطبوع من "السنن المأثورة": "ابن عباس" بدل: "ابن طاوس". وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨٠/ ب) عن ابن أبي عصر العدني، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٥) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي؛ كلاهما (العدني، والحميدي) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (١٩٤٧٩/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٥٥٩) - عن ابن طاوس، به.
(٢) هو: ابن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي، تقدم في تخريج الحديث [١١٩] أنه ثقة حافظ، ربما أخطأ.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٨٨٥) عن محمد بن فضيل، عن عبد الملك، قال: سألت عطاء عن التلبية إذا أراد الرجل أن يحرم؟ قال: إن شئت ففي دبر الصلاة، وإن شئت فإذا انبعثت بك الناقة؛ تبدأ - حين تركب - فتقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
(٥) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
(٦) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٢٨٨ ]
سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: كنتُ أقرأُ هذا الحرفَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾، فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ؟ فقال: ﴿هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. فقلتُ: يا أبا عبَّاسٍ، فإنها في مصحفي: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ قال: فامحُها من مُصحفِكَ واكتُبْها: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ (^١).
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٩٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧) من طريق المصنِّف، إلا أنه قال فيه: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس - ﵄ -: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ أو: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ فقال: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. قلت: هو في مصحفي: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ قال فامحها واكتب: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. كذا وقع في "المستدرك": "ثنا أبو عوانة" مكان: "هشيم". وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٣١)، وأبو عمرو الداني في "المحكم في نقط المصاحف" (ص ٢١)؛ من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، به.
(٢) رسمت في الأصل: "عباد" بالألف، جمع "عبد" - لكنها لم تنقط - وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود، وقرأ بها من العشرة أبو عمرو وعاصم والكسائي وحمزة وخلف، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والشنبوذي وسعيد بن جبير وعلقمة. وقرأ باقي العشرة وعمر بن الخطاب والحسن وأبو رجاء وقتادة والأعرج وشيبة: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾ بالنون بلا ألف، ظرفًا. وقرأ ابن مسعود والأعمش والمطوعي: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾؛ بنصب "عباد". وقرأ أبيُّ بن كعب: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ مفردًا، ومعناه الجمع؛ لأنه اسم جنس. وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٥٨٥)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٣٥)، و"البحر المحيط" (٨/ ١١)، و"النشر" (٢/ ٣٦٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٣٥٧ - ٣٥٩).
[ ٧ / ٢٨٩ ]
[١٩٣٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمِ بنِ صُبيحٍ (^١)، عن عَلْقمةَ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ (^٢) الرَّحْمَنِ﴾.
[١٩٣٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا إبراهيمُ بنُ المُهاجرِ، عن إبراهيمَ؛ قال: كنتُ أنا وعبدُ الرَّحمنِ نحلفُ عندَ عَلْقمةَ ونحنُ صِبيانٌ، فلا ينهانا، فإذا قلنا: "نَشهَدُ" ضَرَبَنا، ثم قال: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾]
[١٩٣٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^٣)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ (^٤) هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾؛ قال: هو الوليدُ بنُ المغيرةِ المَخْزُوميُّ،
_________________
(١) هو: أبو الضُّحى الكوفي، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٩٥) لعبد بن حميد.
(٣) سبق التعليق على القراءة في الحديث السابق، وذكرنا أن علقمة يقرؤها بالباء والألف؛ جمع "عبد" - كرواية حفص - وقد رسمت في الأصل كذلك، إلا أنها غير منقوطة.
(٤) سنده فيه إبراهيم بن المهاجر، وقد تقدم في تخريج الحديث [٥٨] أنه صدوق لين الحفظ.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل التغير.
(٦) سنده صحيح إلى الشعبي، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٠٣) للمصنِّف وابن المنذر.
(٧) في الأصل: "أنزل" بدل: "نُزِّلَ".
[ ٧ / ٢٩٠ ]
وهو الوَحيدُ (^١)، وعبدُ يَاليلَ بنُ عمرٍو الثَّقَفيُّ.
[١٩٤٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ، عن حُصَينٍ (^٢)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ، قال: كانتِ النُّجومُ لا يُرمَى بها (^٣) حتَّى بَعَثَ محمَّدًا (^٤) - ﷺ -
_________________
(١) الوحيد: لقب الوليد بن المغيرة، وكان يفتخر به، ويقول: أنا الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير، وكان هذا اللقب زعمًا من قومه أنه لا نظير له في وجاهته ولا في ماله. فذكر الله هذه الصفة في سورة المدثر: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)﴾؛ على سبيل التهكم والسخرية منه، واستهزاء بلقبه، وليس من باب الإقرار والمدح. انظر: "الكشاف" (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٦٥).
(٢) تقدَّم في الحديث السابق.
(٣) سنده صحيح إلى الشعبي، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٤٧) عن المصنِّف، به. وعزاه السيوطي في "الخصائص الكبرى" (١/ ١٨٥) للمصنِّف والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٤١) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" (ص ٣٤) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، به. وأخرجه محمد بن فضيل في "الزهد" - كما في "الإصابة" لابن حجر (٧/ ٣٣٧) - عن حصين، به. وأخرجه ابن عبد البر في "الدرر" (ص ٣٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به.
(٤) قوله: "كانتِ النُّجومُ لا يُرمَى بها" و"فرُمِيَ بها"، يوضحه ما عند ابن عبد البر: "لما بعث النبي - ﷺ - رُجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها من قبل". فقوله هنا: "لا يُرمَى بها"؛ أي: لا يُرمَى بها الشياطينُ؛ فـ "الشياطين" في الأصل مفعولٌ به، ولما حذف الفاعل وبني الفعل "يرمى" لما لم يسم فاعله، رفعت "الشياطين" نائبًا للفاعل. والذي وقع هنا حذفت فيه "الشياطين" وأقيم الجار والمجرور نائبًا للفاعل مكانها. وانظر في ذلك: "أوضح المسالك" (٢/ ١٣٧ - ١٤١).
(٥) كذا في الأصل، وفي "تفسير ابن كثير": "بُعث رسول الله"، وفي "دلائل النبوة" و"الخصائص": "بَعَثَ اللّهُ محمدًا". وما في الأصل يوجَّه على =
[ ٧ / ٢٩١ ]
النبيَّ، فرُمِيَ بها، فسيَّبوا أنعامَهم، وأَعتقوا رقيقَهم (^١)، فقال عبدُ يَالِيلَ بنُ عمرٍو: انظُروا فإن كانتِ النُّجومُ التي تُعرَفُ فهو عندَ فَناءٍ من الناسِ، وإن كانتْ لا تُعرفُ فهو من أمرٍ مُحْدَثٍ. فنظروا، فإذا هي لا تُعرفُ، فأَمْسكوا ولم يَلْبَثُوا إلا يسيرًا حتى جاءهم خروجُ النَّبيِّ - ﷺ -.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)﴾]
[١٩٤١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)﴾؛ قال: يُقالُ: مِمَّن الرَّجلُ؟ قال: من العربِ. قال: من أيِّ العربِ؟ قال: من قُريشٍ.
_________________
(١) = أن الفاعل ضمير مستتر يعود على الله ﷾، وإن لم يجر للاسم الكريم ذِكْرٌ؛ وهو من عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وانظر في ذلك: التعليق على الحديث [١١٨٩]. وقوله: "النبي" بعد ذكر الصلاة والسلام على محمدٍ، له وجهان: إما أن يكون بدلًا من "محمدًا" أو عطف بيانٍ، أو يكون منصوبًا على المدح والاختصاص.
(٢) يعني: العرب، وفيه عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وانظر التعليق على الحديث [١١٨٩]. وما فعلوا ذلك إلا لظنهم أنها القيامة، فخافوا على أنفسهم غضبَ الله ﷾؛ كما جاء مصرحًا به في رواية محمد بن فضيل في "الزهد" كما في "الإصابة".
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢١٢) للمصنِّف والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. وقد أخرجه الشافعي في "الرسالة" (ص ١٣ - ١٤)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٩)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٢٢)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢٩٦١/ السفر الثاني) عن يحيى بن معين ومنصور بن أبي مزاحم، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨١/ ب - ق ١٨٢/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" =
[ ٧ / ٢٩٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)﴾]
[١٩٤٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾؛ قال: لَقِيَ الرُّسُلَ ليلةَ أُسْرِيَ به.
[١٩٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ قال: كان (^٢) يقرأُ عبدُ اللهِ (^٣): "وَسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ
_________________
(١) = (٢٠/ ٦٠٣) عن عمرو بن مالك، والآجري في "الشريعة" (٩٥٤) من طريق محمد بن ميمون الخياط، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٦٥) من طريق محمد بن سليمان لوين؛ جميعهم (ابن معين، ومنصور، والعدني، وعمرو، ومحمد بن ميمون، ولوين) عن سفيان بن عيينة، به.
(٢) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
(٣) سنده صحيح إلى سعيد بن جبير، ولكنه لم يذكر عمَّن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢١٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠١٥) من طريق مسدد وسهل بن بكار، عن أبي عوانة، به. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ٣٦٥) عن أبي عوانة، به.
(٤) في الأصل: "كا" بدون نون، وقد وقعت الكلمة آخر السطر.
(٥) كذا جاء عبد الله مهملًا، ولم نجد ما يدل على أنه ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهما، لكن إذا أطلق "عبد الله" غالبًا، فإنما يراد به عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
(٦) سنده صحيح إلى مجاهد، وهو منقطع بينه وبين ابن مسعود؛ لأن روايته عنه مرسلة، كما تقدم في الحديث [٨٠٣]. وهذا بناء على غلبة الظن بأن عبد الله هو ابن مسعود، أما إن كان عبد الله هو ابن عباس أو ابن عمر، فالسند صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢١٤) للمصنِّف وابن جرير. =
[ ٧ / ٢٩٣ ]
مِن رُّسُلِنَا" (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾]
[١٩٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معشرٍ، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ (^٢)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾؛ قال: أغضبونا.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٠٤) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨٢/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن ابن مسعود، به، ولم يذكر مجاهدًا. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ٣٦٦) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١٢/ ٣١٥) عن مجاهد، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٠٤) من طريق السدي، قال: إنها في قراءة ابن مسعود فذكره. والسدي لم يدرك ابن مسعود.
(٢) وردت قراءات كثيرة عن ابن مسعود - ﵁ - في هذه الآية وكلها شاذ؛ ومنها ما وقع هنا، ومنها: ""واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلَك رسلنا". وقرأ أيضًا: "واسأل الذي أرسلنا إليهم قبلك رسلنا" بإفراد "الذي". وقرأ: "واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك". يعني: مؤمني أهل الكتاب. وقرأ قتادة: "واسأل من أرسلنا إليهم رسلنا قبلك " على التقديم والتأخير. وهذه القراءات تفسيرية، ولم نجد نصًّا عن ابن مسعود في: "وَسَلِ" أو "واسْأَلْ"، ورسم المخطوط هنا قريب من رسم المصحف؛ يحتمل الوجهين. وانظر: "تفسير الطبري" (٢٠/ ٦٠٤ - ٦٠٦)، و"تفسير القرطبي" (١٩/ ٥٥ - ٥٦)، و"النشر" (١/ ٤١٤)، و"الإتحاف" (١/ ٢١٧)، و"روح المعاني" (٢٥/ ٨٦)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١).
(٣) هو: محمد بن كعب بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، تقدم في الحديث [٧٧] أنه ثقة.
(٤) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي؛ كما تقدم في الحديث [١٦٧]. =
[ ٧ / ٢٩٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾]
[١٩٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ وهشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (^١)﴾.
[١٩٤٦] حدَّثنا (^٢) سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن الصَّعبِ بنِ عُثمانَ (^٣)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٥٩٣) لعبد بن حميد عن محمد بن كعب، قال: الأسف الغضب الشديد.
(٢) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبي تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع منه في هذا الأثر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٢٠) لعبد بن حميد وابن المنذر، عن إبراهيم: ﴿يَصِدُّونَ﴾؛ قال: يُعرِضون.
(٣) لم تضبط في الأصل، والقراءة المنسوبة لإبراهيم النخعي في المصادر: بضم الصاد؛ ﴿يَصُدُّونَ﴾. وقد قرأ بها من العشرة: نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر وخلف، ووافقهم الحسن والأعمش والأعرج وأبو رجاء وابن وثاب وعبيد بن عمير، وهي قراءة علي بن أبي طالب - ﵁ -. وقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم ويعقوب - من العشرة - وابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وابن محيصن واليزيدي وأبو رزين: ﴿يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد؛ من صَدَّ يَصِدُّ. انظر: "معاني الفراء" (٣/ ٣٦ - ٣٧)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص ٥٨٧)، و"التيسير" (ص ١٩٧)، و"البحر المحيط" (٨/ ٢٥)، و"النشر" (٢/ ٣٦٩)، و"الإتحاف" (٢/ ٤٥٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٣٨٨ - ٣٩٠).
(٤) قدَّمنا هذا الحديث والذي بعده على الحديثين بعدهما؛ مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٣٢ - ط. علي معوض): "لا يعرف، تفرد عنه مغيرة". وانظر: "لسان الميزان" (٤/ ٣١٩).
(٦) سنده ضعيف؛ لجهالة حال الصعب بن عثمان، وقد روي من طرق عن ابن عباس، كما سيأتي. =
[ ٧ / ٢٩٥ ]
مِنْهُ يَصدُّونَ (^١)﴾؛ قال: يَضِجُّونَ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه؛ من طرق عن ابن عباس؛ أنه كان يقرؤها: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يعني: بكسر الصاد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٥) من طريق محمد بن ميمون أبي حمزة السكري، عن المغيرة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٤) من طريق علي بن أبي طلحة، و(٢٠/ ٦٢٤ - ٦٢٥) من طريق عطية العوفي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ٢٠) من طريق سعيد بن معبد، جميعهم (علي، والعوفي، وسعيد) عن ابن عباس، به. ورواه عاصم بن أبي النجود، واختلف عليه، فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٨٢)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٥) من طريق شعبة؛ جميعهم (الثوري، ومعمر، وشعبة) عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن عباس. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٣٦) عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٦) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وانظر: "السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (٣٢٠٨).
(٢) ضبطت في الأصل: ﴿يَصُدُّونَ﴾ بضم الصاد، وقد تقدم ذكر من قرأ بها في التعليق على الأثر السابق. والقراءة المنسوبة لابن عباس في المصادر: بكسر الصاد، ونص السيوطي على ضبطها بالحروف - كما سيأتي - وروي عنه أنه أنكر قراءة الضم، ولعله حدث للناسخ. هنا انتقال نظر بين كلمتي "يصدون" في هذا الحديث والحديث السابق. وانظر التعليق على القراءة في الحديث السابق.
[ ٧ / ٢٩٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾]
[١٩٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يزيدُ بنُ هارونَ (^١)، عن جعفرِ بنِ الزُّبيرِ (^٢)، وبِشْرِ بنِ نُميرٍ (^٣)، عن القاسمِ (^٤)، عن أبي أُمامةَ، عن
_________________
(١) تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة متقن.
(٢) هو: جعفر بن الزبير الحنفي، وقيل: الباهلي، الشامي الدمشقي، نزل البصرة، متروك الحديث؛ قال ابن حبان في "المجروحين": "روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ نسخة موضوعة أكثر من مئة حديث". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٩٢)، و"الضعفاء" للعقيلي (١/ ١٨٢)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٩)، و"المجروحين" لابن حبان (١/ ٢١٢)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ١٣٤)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ٣٢).
(٣) تقدم في تخريج الحديثين [٦٨]، و[١٢٠٦]، أنه متروك متَّهم.
(٤) هو: القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقي، تقدم في الحديث [٢٣] أنه صدوق يغرب كثيرًا.
(٥) سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال جعفر بن الزبير وبشر بن نمير. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٢١) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٤٥) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٨ - ٦٢٩) من طريق عباد بن عباد، وابن بطة في "الإبانة" (٥٢٥/ كتاب الإيمان) من طريق حماد بن زيد، و(٥٢٧) من طريق عبد الله بن بكر السهمي؛ جميعهم (عباد، وحماد، وعبد الله) عن جعفر بن الزبير، به. وأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (١٤٤)، وأبو عمرو الداني في "الرسالة الوافية" (٢٢٣)؛ من طريق حجاج بن دينار، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٣٢٢) - وابن بطة في "الإبانة" (٥٢٦/ كتاب الإيمان)؛ من طريق حماد أبي مخزوم، والآجري في "الشريعة" (١٤٥)، وابن بطة في "الإبانة" (٥٢٨ و٧٩٦/ كتاب الإيمان)؛ من طريق أبي حاتم =
[ ٧ / ٢٩٧ ]
النَّبيِّ - ﷺ - قال: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ"، ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
_________________
(١) = سويد بن إبراهيم، وابن بطة في "الإبانة" (٥٣٤) من طريق عتبة بن حميد الضبي؛ جميعهم (حجاج، وأبو مخزوم، وأبو حاتم، وعتبة) عن القاسم، به. وحجاج بن دينار تقدم في الحديث [٧٠٥] أنه لا بأس به، وقد اختلف عليه؛ فروي عنه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، كما سيأتي. وحماد أبو مخزوم النهشلي، تقدم في الحديث [١٨٣٠] أنه مجهول. وسويد بن إبراهيم، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول". وعتبة بن حميد الضبي البصري، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام". والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وقد تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده (الشاميين)، مخلِّط في غيرهم، وهو هنا يروي عن عتبة بن حميد، وهو بصري. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥٢ و٢٥٦ رقم ٢٢١٦٤ و٢٢٢٠٤ و٢٢٢٠٥)، والترمذي (٣٢٥٣)، وابن ماجه (٤٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (١٣٥ و١٣٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠١)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨٢/ ب)، والروياني في "مسنده" (١١٨٧)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٢٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣٠٧)، والدينوري في "المجالسة" (١١٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم ٨٠٦٧)، والآجري في "الشريعة" (١٠٩ و١١٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٠٥)، وابن بطة في "الإبانة" (٥٢٩ و٥٣٠/ كتاب الإيمان)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٧٧)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٤١)؛ من طريق حجاج بن دينار، عن أبي غالب صاحب أبي أمامة، عن أبي أمامة. وأبو غالب قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ". والحديث قال عنه الترمذي: "حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر". وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (٥٦٣٣).
[ ٧ / ٢٩٨ ]
[١٩٤٨] حدَّثنا (^١) سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا داودُ بنُ عمرٍو (^٢)، عن بُسرِ بنِ عُبيدِ اللهِ (^٣)، عن أبي إدريس الخَوْلانيِّ (^٤)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا ثَارَ قَوْمٌ بِفِتْنَةٍ إِلَّا أُوتُوا لَهَا جَدَلًا (^٥)، وَمَا ثَارَ [قوم] (^٦)
_________________
(١) هذا الحديث موضعه في الأصل آخر السورة وقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [٩٨٢] أنه لا بأس به.
(٣) هو: بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي، ثقة؛ وثقه العجلي والنسائي، وقال أبو مسهر: "أحفظُ أصحابِ أبي إدريس عنه: بسر بن عبيد الله"، وقال مروان بن محمد: "هو من كبار أهل المسجد، ثقة من أهل العلم"، روى له الجماعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ١٢٤)، و"الجرح والتعديل" (١/ ٤٢٣)، و"الثقات" لابن حبان (١/ ٤٩)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٧٥).
(٤) هو: عائذ الله بن عبد الله، ثقة؛ وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٨٣)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٣٧)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٢٧٧)، و"تهذيب الكمال" (١٤/ ٨٨)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٧٣).
(٥) سنده ضعيف؛ لإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٢٢) للمصنِّف. وقد أخرجه الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٧١) من طريق المصنِّف. وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن" (٤٨٣)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣٢)؛ عن كعب الأحبار، قال: ما أثار الفتنةَ قومٌ إلا كانوا لها جَزَرًا.
(٦) كذا في الأصل. وكذا جاء في نسختين خطيتين من "ذم الكلام" للهروي، ولكن أثبت المحقق في النص: "إلا أوتوا البغضة أحمالًا"، بناء على بعض النسخ. وفي "الدر المنثور": "أوتوا بها جدلًا".
(٧) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فأثبتناه من "الدر المنثور" و"ذم الكلام" للهروي؛ حيث رواه من طريق المصنِّف، ويمكن أن يخرج ما في الأصل - على فرض صحته - على أنه أعاد الضمير على كلمة "قوم" باعتبار اللفظ؛ فقد حكى ثعلب أن العرب تقول: يا أيها القوم كفُوُّا عنا وكُفَّ عنا؛ على اللفظ والمعنى. وانظر: "تاج العروس" (ق وم). ويخرج أيضًا على أنه أراد: "ثارُوا" فحذف الواو، واجتزأ عنها بفتحة الراء. وقد تقدم الكلام على الاجتزاء في التعليق على الحديث [١١٨٩].
[ ٧ / ٢٩٩ ]
فِي فِتْنَةٍ إِلَّا كَانُوا لَهَا جَزَرًا (^١) ".
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾]
[١٩٤٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^٢)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ (^٣) لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: نزولُ عيسى بنِ مريمَ ﵇.
[١٩٥٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عمرٍو (^٤)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه قال: إنْ كان ما يقولُ أبو هريرةَ حقًّ (^٥)،
_________________
(١) الجَزَرُ: كل شيء مباح الذَّبح، الواحد: جَزَرة. ويقال: تركت فلانًا جَزَرَ السِّباع؛ أي: قتيلًا تنتابه السباع. وأصل الجَزْر: القطع. "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٣٩٠)، و"تاج العروس" (ج ز ر).
(٢) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل التغير.
(٣) سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري، ولكنه لم يذكر عمَّن أخذه. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٣٢) من طريق هشيم، عن حصين، به.
(٤) لم تضبط في الأصل، ولم ينص هنا على القراءة، والقراءة المنسوبة لأبي مالك الغفاري هي: "لَعَلَمٌ" بفتح العين واللام. وانظر التعليق على الحديث التالي.
(٥) هو: ابن دينار.
(٦) كذا في الأصل، والجادة أن تكون "حقًّا" كما في "تفسير عبد الرزاق" و"السنن الواردة في الفتن"، وما في الأصل يتخرج على أنه جاء على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٢٧٩]. والظاهر أن ابن عباس يعني بالذي قال أبو هريرة: روايته لحديث حج عيسى بن مريم وعمرته؛ أي أن نزوله من علامات الساعة، وهو الحديث التالي والذي بعده.
(٧) سنده صحيح. =
[ ٧ / ٣٠٠ ]
فإنه لَعيسى؛ ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ (^١) لِلسَّاعَةِ﴾.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٢٣) للمصنِّف والفريابي ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم والطبراني، من طرق عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: خروج عيسى قبل يوم القيامة. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) عن ابن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨٢/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٩١) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٨٦) من طريق محمد بن أبي عون، و(٤٧/ ٤٨٧) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (العدني، وابن المقرئ، وابن أبي عون، والمخزومي) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٨) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: خروج عيسى بن مريم. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٤١) من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة، عن عكرمة: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: ذلك عيسى. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٠٩) من طريق مجاهد، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٦٣٢) من طريق جابر وعطية بن سعد العوفي؛ جميعهم (مجاهد، وجابر، وعطية) عن ابن عباس: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: خروج عيسى بن مريم ﵇. وإسناد ابن أبي شيبة حسن، وقد جاء قول ابن عباس ضمن حديث طويل من طريق أبي يحيى مولى ابن عقيل، عن ابن عباس. انظر: "السلسلة الصحيحة" للألباني (٣٢٠٨).
(٢) لم تضبط في الأصل ولم ينص هنا على القراءة، والقراءة المنسوبة لابن عباس وأبي هريرة - ﵄ -: بفتح العين واللام: "لَعَلَمٌ"؛ وقرأ بها أيضًا أبو مالك الغفاري وزيد بن علي وأبو رزين وحميد وقتادة والضحاك ومجاهد ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن. وقرأ عكرمة وغيره: "لَلْعَلَم"، بلا مين. وقرأ أُبيّ - ﵁ -: "لَذِكْر". وقراءة الجمهور وهي القراءة المتواترة - ورويت أيضًا عن ابن عباس - ﵁ -: ﴿لَعِلْمٌ﴾ بكسر العين وسكون اللام. وانظر: "معاني الفراء" (٣/ ٣٧)، و"تفسير الطبري" (٢٠/ ٦٣٤)، =
[ ٧ / ٣٠١ ]
[١٩٥١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا محمدُ بنُ عمَّارِ بنِ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ عائذٍ المؤذِّنُ (^١)، قال: حدَّثني جدِّي أبو أمي محمَّدُ بنُ عمَّارٍ (^٢)، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ (^٣) حَاجًّا
_________________
(١) = و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٣٦ و١٣٨)، و"الكشاف" (٥/ ٤٥٣)، و"المحرر" (٥/ ٦١ - ٦٢)، و"زاد المسير" (٧/ ٣٢٥)، و"تفسير القرطبي" (١٩/ ٧٠)، و"البحر المحيط" (٨/ ٢٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٤٥٨)، و"روح المعاني" (٢٥/ ٩٥)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
(٢) هو: محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ بن عائذ، أبو عبد الله المدني المؤذن، يقال له: كشاكش، لا بأس به؛ كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"، وقال علي بن المديني: "ثقة"، وقال أحمد بن حنبل: "ما أرى به بأسًا"، وقال يحيى بن معين: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ، ليس به بأس، يكتب حديثه"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان ممن يخطئ ويتفرد". انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٥)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٣)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٣٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٦/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٣) هو: محمد بن عمار بن سعد القرظ، المؤذن المدني، وهو جد الذي قبله لأمه. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "مستور". وانظر: "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٥)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٧٢)، و"تهذيب الكمال" (٢٦/ ١٦٥).
(٤) سنده فيه محمد بن عمار بن سعد القرظ، وتقدم أنه مجهول الحال، لكنه توبع كما في الحديث التالي.
(٥) الفَجُّ - بفتح الفاء وتشديد الجيم -: وهو الطريق الواسع بين جبلين، وجمعه فجاج. والرَّوْحَاءُ: ممدودة، بفتح الراء وسكون الواو. وفَجُّ الرَّوحاءِ: موضع بين مكة والمدينة، وكان طريق النبي - ﷺ - إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٨/ ٢٣٤)، و"تاج العروس" (ف ج ج، ر وح).
[ ٧ / ٣٠٢ ]
أَوْ مُعْتَمِرًا يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"، فأيُّكُم لَقِيَهُ فليَقُلْ له: إنَّ أخاك أبا هريرةَ يُقرئُكَ السَّلامَ، ويقولُ لك: قد كنتُ أحبُّ لُقِيَّكَ والسَّلامَ عليك، وأظُنكَ يا محمدُ بنَ عمَّارٍ ستلقاه؛ فإنك أحدثُ مَن ههنا سنًّا، فإن لقيتَهُ فَأَقْرِهِ (^١) مني السَّلامَ.
[١٩٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، [حدَّثني الزُّهريُّ] (^٢)، عن حنظلةَ الأَسلميِّ (^٣)، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يحدِّثُ عن النَّبيِّ - ﷺ -:
_________________
(١) كذا في الأصل، وقد حذفت الهمزة تخفيفًا، وتقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٢٤٩].
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "صحيح مسلم"؛ فقد أخرجه عن المصنِّف، وكذا هو في مصادر التخريج.
(٣) هو: حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي، ثقة؛ وثقه العجلي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١/ ٣٢٧)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٩)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٦٥)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ٤٥١).
(٤) سنده صحيح، وقد أخرجه مسلم، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١١١ - ١١٢) لأحمد وابن أبي شيبة ومسلم. وقد أخرجه مسلم (١٢٥٢) - ومن طريقه ابن حزم في "حجة الوداع" (٤٣٦) - عن المصنِّف. وأخرجه الحميدي (١٠٣٥)، وابن أبي شيبة (٣٨٤٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٠ رقم ٧٢٧٣)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مسلم (١٢٥٢) عن عمرو بن محمد الناقد، ومسلم أيضًا (١٢٥٢)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٢٨٩٤)؛ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، والبزار (٨٨٠٥) عن خالد بن يوسف السمتي، وأبو عوانة في "مسنده" (٣٦٨٥) عن يونس بن عبد الأعلى، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٢٨٩٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي؛ جميعهم (عمرو الناقد، =
[ ٧ / ٣٠٣ ]
قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أو مُعْتَمِرًا، أو لَيُثَنِّيهِمَا (^١) ".
_________________
(١) = وأبو خيثمة، وخالد، ويونس، والقعنبي) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ "المصنف" (٢٠٨٤٢) - ومن طريقه أحمد (٢/ ٢٧٢ رقم ٧٦٨١) - عن معمر، عن الزهري، به. وأخرجه أحمد (٢/ ٥١٣ رقم ١٠٦٦١) من طريق محمد بن حفصة، وأحمد (٢/ ٥٤٠ رقم ١٠٩٧٤)، وأبو عوانة في "مسنده" (٣٦٨٦) من طريق الأوزاعي، وأحمد (٢/ ٢٩٠ رقم ٧٩٠٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٢٤٩)؛ من طريق سفيان بن حسين، ومسلم (١٢٥٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٠٥)، وأبو عوانة (٣٦٨٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٢٨٩٥)؛ من طريق الليث بن سعد، ومسلم (١٢٥٢)، وأبو نعيم (٢٨٩٥)؛ من طريق يونس بن يزيد، والبزار (٨٨٠٦) من طريق مالك بن أنس، والبزار (٨٨٠٤)، وابن خزيمة - كما في "إتحاف المهرة" (١٨٠١٣) - وابن حبان (٦٨٢٠)، والدارقطني في "الأفراد" (٥٠١٦)؛ من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٤٥١) من طريق محمد بن إسحاق، وأبو عوانة (٣٦٨٧) من طريق ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم، والبغوي في "الجعديات" (٢٨٨٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون؛ جميعهم (محمد بن حفصة، والأوزاعي، وسفيان بن حسين، والليث، ويونس، ومالك، وعبيد الله العمري، وابن إسحاق، وابن أخي الزهري، وعبد العزيز) عن الزهري، به. وروي عن أبي هريرة من طرق أخرى، انظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (٢٧٤٧)، و"العلل" للدارقطني (١٧٠٩ و٢٠٢٤)، و"السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (١٤٥٠ و٥٥٦٤).
(٢) كذا في الأصل بحذف نون التوكيد، وإثباتها هنا واجب؛ كما وقع عند أحمد ومسلم و"الدر المنثور": "لَيُثَنِّيَنَّهُمَا". وانظر التعليق على الحديث [١٥٢٩].
[ ٧ / ٣٠٤ ]
[١٩٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، أخبره عبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ ثعلبةَ (^١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ (^٢)، عن عمِّهِ
_________________
(١) هو: عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري المدني، وقيل: عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري، روى عنه الزهري، قال الذهبي في "الميزان": "لا ذكر له في "تاريخ البخاري" ولا ابن أبي حاتم، ولا روى عنه سوى الزهري، وفي علة الحديث أقوال عدة". وقال ابن حجر في "التقريب": "شيخ الزهري، لا يعرف، واختلف عليه في إسناد حديثه". وهذا الراوي لعله لم يذكر في نسخة الذهبي من "التاريخ الكبير"، وإلا فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٣٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم نجده في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم. وانظر: "تهذيب الكمال" (١٩/ ٦٦)، و"الميزان" (٣/ ١١).
(٢) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري، أبو محمد المدني، ولد في حياة النبي - ﷺ -، وتوفي سنة ثلاث وتسعين، ثقة؛ وثقه ابن سعد والعجلي وابن البرقي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن خلفون: "هو أجَلُّ من أن يقال فيه: ثقة"، وقال عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: "ما رأيت بعد الصحابة رجلًا أفضل منه". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٦٣)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٩)، و"الثقات: لابن حبان (٥/ ٨٧)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ١٠)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٦٦)، و"الإصابة" (٧/ ٢٢٢).
(٣) سنده ضعيف؛ لجهالة حال ابن ثعلبة، وللحديث شاهد صحيح كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٢٦) لا بن أبي شيبة وأحمد والترمذي. وقد أخرجه الحميدي (٨٥٠) - ومن طريقه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١١٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ١٠٧٧) - عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، به. ووقع عند الفسوي: "عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة". ووقع عند ابن قانع: "عبد الرحمن بن زيد". وأخرج الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٣٧) عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة؛ أنه قال: حدثنا الزهري، عن أربعة: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة؛ حديثَ "الدجال"، وعبد الله بن عبد الله بن عمر =
[ ٧ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حديث "زير النساء"، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث، حديث: "دخلنا هذه الدار"، فإن كان ابن أبي ذئب قال في حديث الدجال: "عبيد الله بن عبد الله" فقد أخطأ، إنما هو: عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، ولم يحدثنا الزهري عن أحد اسمه عبيد الله، إلا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة". وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٦٥)، وأحمد (٣/ ٤٢٠ رقم ١٥٤٦٦)؛ عن سفيان بن عيينة، به. ووقع عند نعيم: "عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة"، ووقع عند أحمد: "عبد الله بن يزيد" بدل: "عبد الرحمن بن يزيد". وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٢٤) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، ومحمد بن خلف وكيع في "أخبار القضاة" (ص ٩٢) عن أبي علي الحسين بن منصور، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٤٣٨)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٦٠١)؛ من طريق علي بن حرب، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥٠٩) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (إبراهيم الشافعي، والحسين بن منصور، وعلي بن حرب، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. ووقع عند ابن أبي عاصم: "عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة"، ولم يُذكر مُجمِّع بن جارية في إسناد وكيع محمد بن خلف، ووقع عند ابن عساكر: "عبد الله بن يزيد" بدل: "عبد الرحمن بن يزيد". وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ "المصنف" (٢٠٨٣٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الله بن زيد، به. كذا وقع عنده: "عبد الله بن زيد" بدل: "عبد الرحمن بن يزيد". ومن طريق عبد الرزاق أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٧٠)، وأحمد (٣/ ٤٢٠ رقم ١٥٤٦٩) و(٤/ ٢٢٦ و٣٩٠ رقم ١٧٩٨٩ و١٩٤٧٨)، إلا أنه وقع في الموضع الأول من "المسند": "عبد الله بن يزيد"، وفي الموضع الثاني: "عبد الله بن عبد الله بن ثعلبة"، وفي الموضع الثالث كما في "جامع معمر". وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٢٣) عن زمعة بن صالح، وابن أبي شيبة (٣٨٥٣٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وأحمد (٣/ ٤٢٠ رقم ١٥٤٦٧)، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" (٢٢)، والترمذي (٢٢٤٤)، =
[ ٧ / ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢٢٩٨/ السفر الثاني) - ومن طريقه الداني في "الفتن" (٦٩٠) - وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١١١ - ١١٢)، وابن حبان (٦٨١١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ١٠٧٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦١٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥٠٨ و٥٠٩)؛ من طريق الليث بن سعد، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١١٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣١)؛ من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني (١٩/ رقم ١٠٨٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، والطبراني (١٩/ رقم ١٠٨١)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٤٣٨)؛ من طريق عقيل بن خالد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥١٠) من طريق يونس بن يزيد؛ جميعهم (زمعة، وابن أبي ذئب، والليث، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعقيل، ويونس) عن الزهري، به. ووقع في رواية زمعة وابن أبي ذئب والليث بن سعد - عند الترمذي فقط - وعقيل - عند الطبراني فقط -: "عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة"، ولم يُذكر في رواية محمد بن إسحاق. ووقع في رواية يونس بن يزيد: "عبد الله بن يزيد" بدل: "عبد الرحمن بن يزيد". ورواه الأوزاعي عن الزهري، واختلف عليه: فأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٠ رقم ١٥٤٦٨) عن محمد بن مصعب، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١١٢) من طريق عباد بن جويرية؛ كلاهما (محمد، وعباد) عن الأوزاعي، عن الزهري، به. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٦٤) من طريق عقبة بن علقمة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن ثعلبة، به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم ١٠٧٨) من طريق بهلول بن حكيم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن النبي - ﷺ -. ولم يُذكر مُجمِّع بن جارية في إسناده. وأخرجه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٤٣٩) من طريق الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن الزهري، به، وفيه: عبد الرحمن بن زيد. وأخرجه موسى بن عامر المري في "جزء من حديثه" (٣٥/ المطبوع مع جزء المؤمل بن إهاب) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥٠٨) - =
[ ٧ / ٣٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن مجمع بن جارية، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. قال ابن عساكر: "هكذا وقع في هذه الرواية، وفيها خطأ فاحش في موضعين: الأول: أنه جعل الحديث من مسند أبي هريرة، وهو من مسند مجمع بن جارية وله صحبة بلا خلاف. والثاني: أنه أُسقط منه من بين الزهري ومجمع رجلان، فإنه يرويه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع بن جارية، كذلك رواه عن الزهري: الليث وابن عيينة وعقيل وابن جريج، ورواه معمر والأوزاعي من غير هاتين الروايتين عن الزهري عن مجمع، ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن". وقال الدارقطني في "العلل" (٣٣٨٩): "يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية، ضبط ذلك الحميدي عن ابن عيينة. وقال نعيم بن يعقوب: عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه، أسقط رجلًا. وقال الحماني: عن ابن عيينة، نحو قول الحميدي، إلا أنه لم يضبط نسب ابن ثعلبة. ورواه يونس والليث بن سعد وابن مسعود، عن الزهري مثل قول الحميدي عن ابن عيينة. وقال ابن جريج: عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن ثعلبة. وإنما أراد: عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة. وقال: عن عبد الله بن يزيد الأنصاري. وإنما أراد: عبد الرحمن. وقال: عن مجمع بن حارثة. وقال معمر: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن زيد - وإنما هو: ابن يزيد - عن مجمع بن جارية. وقال ابن أبي ذئب: عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع؛ كقول الحميدي ومن تابعه. وقال زمعة: عن الزهري، عن أبي عبد الله - وإنما هو: عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة - وقال: عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع. وقال محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع؛ أسقط من الإسناد: عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة.
[ ٧ / ٣٠٨ ]
مُجمِّعِ بنِ حارثةَ (^١)؛ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - ذَكر الدَّجَّالَ؛ فقال: "يَقْتُلُهُ ابْنُ مَرْيَمَ بِبَابِ لُدٍّ (^٢) ".
[١٩٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه؛ أَنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ - ﵁ - سأل رجلًا من اليهودِ عن شيءٍ، فَصَدَقَهُ، فقال: إنِّي قد بلوتُ منكَ صِدْقًا، فأَخبِرْني عن الدَّجَّالِ؟ قال: وَإِلَهِ يَهُودَ! لَيَقْتُلَنَّهُ ابنُ مريمَ ببابِ لُدٍّ.
_________________
(١) = والقول قول الحميدي، عن ابن عيينة، وقول يونس والليث ومن تابعهم". انتهى كلام الدارقطني. وللحديث شاهد من حديث النواس بن سمعان: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٩٣٧) فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "فيطلبه حتى يدركه بباب لدّ فيقتله". وقال الترمذي عقب إخراجه للحديث: "وفي الباب عن عمران بن حصين، ونافع ابن عتبة، وأبي برزة، وحذيفة بن أسيد، وأبي هريرة، وكيسان، وعثمان بن أبي العاص، وجابر، وأبي أمامة، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسمرة بن جندب، والنواس بن سمعان، وعمرو بن عوف، وحذيفة بن اليمان". وانظر تخريجها والكلام عليها في "نزهة الألباب في قول الترمذي: وفي الباب " لحسن الوائلي (٥/ ٣١٠٤ - ٣١١٦).
(٢) كذا في الأصل! وصوابه: "مُجَمِّع بن جارية" كما في "الإصابة" (٩/ ٩٥)، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٤٤). وقد وقع مثل هذا التصحيف في رواية ابن جريج كما نبَّه عليه الدارقطني في كلامه السابق.
(٣) باب لُدٍّ - بضم اللام، وتشديد الدال - بلدة قريبة من بيت المقدس. وقيل: اسم جبل أو قرية بالشام. انظر: "معجم البلدان" (٥/ ١٥)، و"لسان العرب (ل د د)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٨/ ٦٨)، و"فيض القدير" (٦/ ٥٩٩).
(٤) سنده صحيح. وقد أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٧١)، وابن أبي شيبة (٣٨٤٨٩)؛ عن ابن عيينة، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٨٣٦/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن الزهري، به.
[ ٧ / ٣٠٩ ]
[١٩٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شِهابُ بنُ خِراشٍ (^١)، عن عمِّهِ العَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ (^٢)، عن جَبَلَةَ بنِ سُحيمٍ (^٣)، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفَازةَ (^٤)، عن ابنِ مسعودٍ؛ قال: لَقِي رسولُ اللهِ - ﷺ - ليلةَ أُسريَ به إبراهيمَ وموسى وعيسى صلواتُ اللهِ عليهم، فتذَاكَروا بينهم الساعةَ؛ فسُئل
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٦] أنه صدوق مشهور، له ما يُستنكر.
(٢) تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة ثَبَت فاضل.
(٣) هو: جبلة بن سحيم التيمي، ويقال: الشيباني، ثقة؛ وثقه شعبة والثوري ويحيى القطان وابن معين وأحمد والعجلي ويعقوب الفسوي وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١٩)، و"الجرح والتعديل" (١/ ٨١ و١٣٦) و(٢/ ٥٠٨)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ١٠٩)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٤٩٨).
(٤) هو: مُؤْثِر بن عَفَازة الشيباني، ويقال: العبدي، أبو المثنى الكوفي؛ قال العجلي: "من أصحاب عبد الله، ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٤): "فأما مؤثر فليس بمجهول؛ قد روى عن عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين؛ ما روى له إلا ابن ماجه"، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٦٣)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٣٠٣)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢٩)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٦٣)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ١٥).
(٥) الحديث وإن كان موقوفًا على ابن مسعود؛ فإن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وقد روي مرفوعًا كما سيأتي، ولكن الراجح الوقف، والمرفوع والموقوف في سنده مؤثر بن عفازة، ولم يتبين من حاله ما يكفي للاحتجاج به، لكن يشهد لحديثه هذا حديث النواس بن سمعان في "صحيح مسلم"، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٢٠٥ - ٢٠٦) و(١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦) للمصنِّف وأحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "البعث والنشور"، إلا أنه لم يذكر في الموضع الثاني المصنِّف. =
[ ٧ / ٣١٠ ]
عنها إبراهيمُ، فلم يكنْ عندَهُ منها عِلمٌ، وقال عيسى: عَهِدَ اللهُ ﷿ إليَّ ما دون وَجْبَتِها (^١)، فأما الوَجْبَةُ فلا يعلمُها إلا اللهُ؛ عَهِدَ إليَّ أنَّه مُهبطي إلى الأرضِ؛ فأدُقُّ الصَّليبَ، وأَقتُلُ الخِنزيرَ، وأَفُضُّ (^٢)
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٨٥٢١)، وفي "مسنده" (٣٠٣)، وابن ماجه (٤٠٨١)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والشاشي في "مسنده" (٨٤٥ و٨٤٧ و٨٤٨)، والأزهري في "تهذيب اللغة" (١١/ ٢٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٨٤) و(٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩ و٥٤٥ - ٥٤٦)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٥٢٩ و٦٧١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤١٤) و(١٦/ ٤٠٧) من طريق أصبغ بن زيد، عن العوام، عن جبلة، عن مؤثر، عن ابن مسعود، به موقوفًا في الموضع الأول، ومرفوعًا في الثاني، مع أن الإسناد هو نفسه، فالاختلاف إما من ابن جرير، أو من الناسخ، والله أعلم. وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٥ رقم ٣٥٥٦)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤١٣ - ٤١٤) و(١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، والشاشي في "مسنده" (٨٤٦)؛ من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن جبلة، عن مؤثر، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: "لقيت ليلة أسري بي ". فذكره. والرواية الموقوفة أرجح، لاتفاق شهاب بن خراش ويزيد بن هارون عليها، وأما رواية أصبغ فلم يترجح أنها مرفوعة أو موقوفة. وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٧٥٦٠) من حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل الحديث بطوله.
(٢) الوجبة: السقطة من علو إلى سفل بصوت مزعج كصوت الهدم. والمراد: عهد إليَّ في نزولي إلى الأرض قبل قيام الساعة بزمن يسير. انظر: "شرح سنن ابن ماجه" (ص ٢٩٩)، و"تفسير غريب ما في الصحيحين" (ص ٣٦٨)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (وج ب).
(٣) أي: يسقطها. وفي بعض الروايات: "ويضع الجزية". وفضَّ الشيء: كسَرهُ. "تاج العروس" (ف ض ض).
[ ٧ / ٣١١ ]
الجِزيةَ، وأَقْتُلُ المَسيحَ، مسيحَ الضَّلالةِ، فإذا كان ذلك كذلك، أقبلتْ يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حدبٍ يَنسِلُونَ، لا يَأتون على ماءٍ إلا شَرِبوه، ولا على أحدٍ إلا أَهْلكوه، ويأتي الناسُ هُرَّابًا (^١) منهم، فأَدْعُو اللهَ ﷿ عليهم، فيبعثُ اللهُ عليهم دوابًّا (^٢) يقال لها: النَّغَفُ (^٣)، فتَأخذُ بأَقْفِيَتهِم (^٤) فتقتُلُهم، فتنجوي (^٥) الأرضُ من نَتْنِ ريحِهم، فيأتي الناسُ يَشْكُون ذلك إليَّ، فأَدْعو اللهَ ﷿، فيبعثُ اللهُ ماءً من غيرِ سَحابٍ فينتزعُهم عن وجهِ الأرضِ، ثم يقذفُ بهم في البحرِ، وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأديمِ (^٦) فتُسوَّى، فعَهْدُ اللهِ إليَّ: مَا مَنزلةُ السَّاعةِ إذا كان ذلك إلا منزلةُ الحاملِ المُتِمِّ التي لا يَدري أهلُها متى يَفْجَؤُهم وِلادُها (^٧)، ليلًا أم نهارًا، فأما الوَجْبَةُ (^٨) فلا يعلمُها إلا اللهُ ﷿.
_________________
(١) كذا في الأصل - دون ضبط - وهي جمع "هارب"؛ و"فُعَّال" يطرد جمعًا للوصف على وزن "فاعل". وانظر: "شذا العرف" (ص ١٥٩).
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "دوابَّ" بحذف الألف؛ لأنه ممنوع من الصرف، لمجيئه على صيغة منتهى الجموع، ولكن ما في الأصل له وجه صحيح في العربية، وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١١٩١].
(٣) النَّغَف - بنون وغين معجمتين مفتوحتين ثم فاء -: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة. انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٩)، و"شرح النووي" (٨/ ٦٩)، و"لسان العرب"، و"تاج العروس" (ن غ ف).
(٤) الأقفية: جمع قفا، وهو مؤخّر العنق، يذكر ويؤنث، وهو مقصور، وقد يمد. انظر: "لسان العرب" و"تاج العروس" (ق ف و).
(٥) كذا في الأصل؛ وهي من جَوِيَتِ الأرضُ: إذا أنتنت. "تاج العروس" (ج وي).
(٦) الأديم: هو الجلد المدبوغ أو الأحمر. "لسان العرب" و"تاج العروس" (أ د م).
(٧) الوِلادُ: مصدر ولدت المرأة تلد؛ كالوِلادة. "تاج العروس" (ول د).
(٨) تقدم أن الوجبة: السقطة؛ وأن المراد بها هنا قيام الساعة.
[ ٧ / ٣١٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ (٧٧)﴾]
[١٩٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرٍو (^١)، عن عطاءٍ (^٢)، عن صفْوانَ بنِ يَعلى (^٣)، عن أبيه؛ أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) هو: ابن دينار.
(٢) هو: ابن أبي رباح.
(٣) هو: صفوان بن يعلى بن أمية التميمي؛ احتجَّ به البخاري ومسلم، وذكره ابن خلفون في "الثقات" وقال: "هو ثقة مشهور"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة"، وقد روى له الجماعة سوى ابن ماجه. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٠٨)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٢٣)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٣٧٩)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ٢١٨) وحاشيته.
(٤) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٣٨) للمصنِّف وعبد بن حميد والبخاري وابن الأنباري في "المصاحف" وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٢)، والحميدي (٨٠٥)، وأحمد (٤/ ٢٢٣ رقم ١٧٩٦١)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (١٠٢) عن علي بن حمزة الكسائي وحمزة بن القاسم أبي عمارة، والبخاري (٣٢٣٠) عن علي بن المديني، والبخاري (٣٢٦٦)، ومسلم (٨٧١)، والترمذي (٥٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤١٥)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٨٢/ ب)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٩٥٧)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٧٣)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، والبخاري (٤٨١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ رقم ٦٧١)، والبيهقي في "سننه" (٣/ ٢١١)، وفي "البعث والنشور" (٥٧٣)؛ من طريق حجاج بن المنهال، ومسلم (٨٧١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٢١١)؛ من طريق إسحاق بن راهويه، ومسلم (٨٧١)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٩٥٧)؛ من طريق ابن أبي شيبة، وأبو داود (٣٩٩٢) عن أحمد بن عبدة، والطوسي في "مختصر الأحكام" (٤٧٥) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الله بن عبد الصمد الموصلي، وابن المنذر في "الأوسط" (١٨٠٢) من طريق يحيى بن أبي بكير؛ جميعهم (الكسائي، وأبو عمارة، وابن المديني، وقتيبة، وحجاج، =
[ ٧ / ٣١٣ ]
يَقرأُ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ (^١) (^٢).
* * *
_________________
(١) = وابن راهويه، وابن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، وابن المقرئ، وعبد الله بن عبد الصمد، ويحيى بن أبي بكير) عن سفيان بن عيينة، به.
(٢) رسمت في الأصل: "يا مَالِك". وقد قرأ بها الرسول - ﷺ -، وهي قراءة الجمهور. وقرأ الرسول - ﷺ - وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء - ﵃ - والأعمش وابن يعمر وابن وثاب: ﴿يا مالِ﴾ بالترخيم وكسر اللام على لغة من ينتظر تمام الاسم. وقرأ الغنوي: ﴿يا مالُ﴾ بالترخيم، بالبناء على الضم على لغة من لا ينتظر. وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٣٦ - ١٣٧)، و"المحتسب" (٢/ ٢٥٧)، و"الكشاف" (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، و"زاد المسير" (٧/ ٣٢٩)، و"تفسير القرطبي" (١٩/ ٨٤ - ٨٦)، و"البحر المحيط" (٨/ ٢٧ - ٢٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢). وانظر في الترخيم شروح الألفية، باب النداء.
(٣) في الأصل جاء الحديث رقم [١٩٤٨] في نهاية السورة هنا، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
[ ٧ / ٣١٤ ]