[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾
[١٨٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: كان عبدُ اللهِ (^١) يقرأ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (^٢).
_________________
(١) كذا جاء عبد الله مهملًا، ولم نجد ما يدل على أنه ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهما، لكن إذا أطلق "عبد الله" غالبًا، فإنما يراد به عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
(٢) سنده صحيح إلى مجاهد، وهو منقطع بينه وبين ابن مسعود؛ لأن روايته عنه مرسلة؛ كما تقدم في الحديث [٨٠٣]. وهذا بناء على غلبة الظن بأن عبد الله هو ابن مسعود، أما إن كان عبد الله هو ابن عباس أو ابن عمر، فالسند صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٣٣) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ١٥٧) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: هي في قراءة عبد الله: ﴿قالوا ما نعبدهم﴾.
(٣) يعني بزيادة "قالوا"؛ أي: "قالوا ما نعبدهم "؛ وكذلك قرأها ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن جبير. وقرأها أبيُّ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِتُقَرِّبُونا﴾ بالمخاطب. وقُرئت: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا﴾ بضم النون إتباعًا لحركة البناء. وقراءة الجمهور - وهي القراءة المتواترة -: ﴿ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا﴾. انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٤١٤)، و"تفسير الطبري" (٢٠/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"الكشاف" (٥/ ٢٨٧)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٥١٨)، و"تفسير القرطبي" (١٨/ ٢٤٧)، و"البحر المحيط" (٧/ ٣٩٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ١٣٤).
[ ٧ / ١٩٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾]
[١٨٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، عن سِماكِ بنِ حَربٍ (^٢)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾؛ قال: خَلْقًا بعدَ خَلْقٍ: عَلَقةً، ثمَّ مُضْغَةً، ثمَّ عِظامًا؛ والظُّلماتُ الثَّلاثُ: البطنُ، والرَّحِمُ، والمَشِيمةُ.
[١٨٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (^٣)، عن حُصَينٍ (^٤)، عن أبي
_________________
(١) هو: سلام بن سليم.
(٢) تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربةٌ.
(٣) سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة؛ إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس، بالإضافة إلى أن سفيان الثوري روى هذا الأثر عن سماك - كما سيأتي - وهو من أروى الناس عنه، ومن قدماء أصحابه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٣٥) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ١٦٤ و١٦٥) عن هنَّاد بن السريِّ، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٤٨) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٦٢/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ١٦٣ - ١٦٤ و١٦٥ - ١٦٦) - عن سماك بن حرب، به.
(٤) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثَبَتٌ.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٦) سنده صحيح إلى أبي مالك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦) لعبد بن حميد.
[ ٧ / ٢٠٠ ]
مالكٍ (^١)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾؛ قال: في البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمةِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾]
[١٨٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شهابٍ (^٢)، عن الكَلْبيِّ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾؛ قال: هو الرَّجلُ الذي يَقْعُدُ إلى المحدِّثِ فيقومُ بأحسنِ ما سمِعَ.
[١٨٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا منصورٌ (^٤)، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ (^٥)، عن يحيى بنِ جَعْدَةَ (^٦)، قال:
_________________
(١) هو: غزوان الغفاري.
(٢) هو: عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٣) هو: محمد بن السائب، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه متهم بالكذب.
(٤) سنده حسن إلى الكلبي، ولكنه متكلم فيه كما سبق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٤٣) للمصنِّف.
(٥) هو: ابن المعتمر.
(٦) تقدم في الحديث [٨٧٤] أنه ثقة فقيه جليل، إلا أنه كثير الإرسال والتدليس.
(٧) تقدم في الحديث [٦٢] أنه ثقة.
(٨) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين يحيى بن جعدة وعمر بن الخطاب، فقد تقدم في الحديث [٦٢] أن الحربي قال: "لم يدرك ابنَ مسعود"، وقال أبو حاتم: "لم يلقه"، وعمر مات قبل ابن مسعود. وقد تقدم هذا الأثر [٢٨٥٩/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، مع اختلاف يسير. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٤٣) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "المتمنين" (١٣٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. =
[ ٧ / ٢٠١ ]
قال عمرُ بنُ الخطَّابِ - ﵁ -: لولا ثلاثٌ لسرَّني أنْ أكونَ قد مُتُّ: لولا أنْ أضَعَ جبيني (^١) للهِ، وأجالسَ أقوامًا يَتَلَقَّطونَ طَيِّبَ الكلامِ كما يَتَلَقَّطونَ طَيِّبَ التَّمرِ (^٢)، والسَّيْرُ في سبيلِ اللهِ.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٢٢٢)، ووكيع في "الزهد" (٩٠)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٩٠)، وابن أبي شيبة (١٩٦٤٧ و٣٥٤٦٩)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١١٨٠)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٣٤٢)؛ من طريق مسعر بن كدام، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ١٤٥ - ١٤٦) من طريق محمد بن جحادة، جميعهم (الثوري، ومسعر، وابن جحادة) عن حبيب بن أبي ثابت، به. ووقع عند ابن سعد: "عن يحيى بن أبي جعدة". وأخرجه وكيع في "الزهد" (٩١) عن الأعمش، عن حبيب، عن رجل، عن عمر بن الخطاب. وذكره ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (١/ ٣٠٨) عن ابن أبي ليلى، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٥٥٥) من طريق أبي حميدة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن عمر بن الخطاب، به. والحسن لم يدرك عمر بن الخطاب، وأبو حميدة هذا لم يتبين لنا من هو، إلا أن يكون علي بن عبد الله الظاعني، وهذا لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد تقدم في تخريج الحديث [١٢٠٥] أنه مجهول، وإنما ولد في عهد علي بن أبي طالب، وأدرك من الصحابة عروة بن أبي الجعد، وروى مرسلًا عن ابن مسعود وأبي هريرة.
(٢) في الأصل يشبه أن تكون: "جنبي".
(٣) كذا في الأصل بالتاء المثناة الفوقية، وفي الرواية المتقدمة برقم (٢٨٥٩/ الأعظمي)، و"الدر المنثور" وبعض المصادر: "الثمر" بالمثلثة. ويؤيده: أن في "المتمنين" لابن أبي الدنيا: "طيب التمر والبسر".
[ ٧ / ٢٠٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾]
[١٨٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَين (^١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ (^٢)، قال: قلتُ لجَدَّتي أسماءَ: كيفَ كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - إذا سَمِعُوا القرآنَ؟ قال (^٣): تدمَعُ أعينُهم، وتَقشَعِرُّ جُلودُهم؛ كما نَعَتَهم اللهُ تعالى. قال: قلتُ: فإنَّ ناسًا ههنا إذا سَمِعُوا القرآنَ خَرَّ مغشيًّا عليهِ (^٤). قالتْ: أعوذُ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ!
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن هشيمًا - الراوي عنه هنا - ممن روى عنه قبل تغيُّره، كما تقدم في الحديث [٩١].
(٢) تقدم في الحديث [٩٥] أنه ثقة ثبت فاضل، وجدته أسماء بنت أبي بكر - ﵂ -[١٨٦٤] سنده صحيح. وتقدم برقم [٩٥] بالإسناد نفسه، مع اختلاف يسير في متنه، فانظر تخريجه هناك. ويضاف على التخريج: أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٠١٦) عن هشيم، به. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق خلف بن سلمة، عن هشيم، به.
(٣) كذا في الأصل، وكذا في الموضع السابق برقم [٩٥]، والجادة: "قالت"؛ لأن المراد أسماء - ﵂ -، وما في الأصل له توجيه في العربية، تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٥١٨].
(٤) كذا في الأصل. وفي الحديث [٩٥]: "إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية". وفي "شعب الإيمان" (١٩٠٠) - من طريق المصنِّف -: "إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشيًا عليه". وفي لفظ "الدر المنثور" (١٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) كلفظ الحديث [٩٥]. وما في الأصل يخرج على أن فاعل "خر" ضمير مستتر تقديره "هو"، يعود على المفهوم من السياق؛ أي: "أحدهم". أو يعود على "ناسًا" بالإفراد من باب الحمل على المعنى بإفراد الجمع. وانظر في عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وفي الحمل على المعنى: التعليق على الحديث [١١٨٩].
[ ٧ / ٢٠٣ ]
[١٨٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عمرِو بنِ مالكٍ (^١)، قال: بَيْنَا [أبو] (^٢) الجَوْزاءِ يُذَكِّرُنا؛ إذْ وقَعَ رجلٌ عندَ الذِّكْرِ، فاضْطَرَبَ، فوثبَ إليه أبو الجَوزاءِ، فقيلَ له: إنَّ بهِ هذه المَوتَةَ. قال: إنِّي حسِبتُه من النَّفَّازينَ (^٣)، لو كان منهم لوُطِئَ وأُخْرجَ مِنَ المسجدِ.
[١٨٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ وهُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في الرَّجُلِ يرى الضَّوءَ؛ قال: من الشَّيطانِ؛ لو كان خيرًا لأُوثِرَ به أهلُ بَدْرٍ.
_________________
(١) هو: عمرو بن مالك النكري، تقدم في الحديث [١١٩٨] أنه صدوق.
(٢) في الأصل: "ابن"، والصواب ما أثبتناه، وجاء على الصواب في مصدري التخريج. وهو: أوس بن عبد الله الرَّبَعي، أبو الجوزاء البصري، تقدم في الحديث [١١٩٨] أنه ثقة.
(٣) سنده حسن؛ لحال عمرو بن مالك. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٨٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٣١٢) - من طريق حفص بن عمر أبي عمر الحوضي، وابن الجوزي (ص ٣١٢) من طريق حفص بن عمر أبي عمر الضرير؛ كلاهما (أبو عمر الحوضي، وأبو عمر الضرير) عن حماد بن زيد، به.
(٤) النفَّازين: صيغة مبالغة بمعنى: القَفَّازين الوَثَّانين. يقال: نَفَزَ الظَّبيُ يَنْفِزُ نَفْزًا ونُفوزًا ونَفَزانًا: إذا وَثَبَ في عَدْوِه. والمرأة تُنَفِّزُ ولدَها: تُرَقِّصُه. انظر "اللسان" و"القاموس" (ن ف ز). وقد وردت اللفظة في بعض مصادر التخريج: "النقَّازين" بالقاف، وهي صوابٌ أيضًا، وكلاهما بمعنًى. والمراد بالنفَّازين في هذا الأثر: أهل البدع الذين يرقصون ويقفزون عند الذكر؛ ادعاءً للحال!
(٥) سنده ضعيف؛ فيه المغيرة بن مقسم الضبي، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع. وعزاه السيوطي في "الدر" (١٢/ ٦٥٠) للمصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر. وقد أخرجه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/ ٣٠١) من طريق سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني، عن أبي عوانة وحده، به. =
[ ٧ / ٢٠٤ ]
[١٨٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن خلفِ بنِ حَوْشبٍ (^١)، عن (^٢) جَوَّابٍ (^٣): كانَ إذا سَمِعَ الذِّكْرَ ارتعَدَ، فقال له إبراهيمُ (^٤): إنْ
_________________
(١) = وذكره أبو عمر الأندلسي في "العقد الفريد" (٣/ ١٤٨) عن أبي عَوانة، عن المُغيرة، قال: قلتُ لإبراهيم النَّخعي: ما تقول في الرجل يرى الضوءَ بالليل؟ فذكره، وقد صرح المغيرة هنا بسماعه من إبراهيم النخعي، وأنه هو من سأل إبراهيم عن ذلك، إلا أننا لا نعرف صحة هذا الإسناد فقد علقه الأندلسي عن أبي عَوانة، وهو مخالف لما عند المصنِّف وابن قتيبة.
(٢) هو: خلف بن حوشب الكوفي العابد أبو يزيد، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو مرزوق الأعور، ثقة؛ وثقه أحمد والعجلي، وأثنى عليه سفيان بن عيينة، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" (٣٨٧)، و"التاريخ الكبير" (٣/ ١٩٣)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٣٦٩)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٢٦٩)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٢٧٩)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٤٦).
(٣) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "عن خلف بن حوشب، قال: كان جواب يرتعد عند الذكر، فقال له إبراهيم " فذكره، إلا ابن عدي فعنده: "عن خلف بن حوشب: كان جواب التيمي إذا سمع الذكر ارتعد، قال: فذكر ذلك لإبراهيم، فقال: لئن كان يقدر على حبسه ما أبالي ألا أعتد به، ولئن كان لا يقدر على حبسه لقد سبق مَنْ قَبْلَه".
(٤) هو: جوَّاب بن عبيد الله التيمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء؛ كما في "التقريب"، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ضعيف في الحديث"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال الذهبي: "وليس بالقوي في الحديث مع أن ابن معين قد وثقه"، وقال ابن عدي: "وليس له من الحديث المسند إلا القليل، وله مقاطيع في الزهد وغيره، ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه، وكان يرمى بالإرجاء". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٤٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، و"الثقات" لابن حبَّان (٦/ ١٥٥ - ١٥٦)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ١٧٧ - ١٧٨)، و"تهذيب الكمال" (٥/ ١٥٩)، و"تاريخ الإسلام" (٧/ ٣٣٩).
(٥) هو: النخعي.
(٦) سنده صحيح إن كان خلف بن حوشب سمع من إبراهيم النخعي، وإن كان الواسطة بينهما هو جواب التيمي فهو صحيح أيضًا؛ لأنه صاحب القصة. =
[ ٧ / ٢٠٥ ]
كنتَ تَملِكُهُ ما (^١) أُبالِي أنِّي لا أَعْتدُّ بكَ، وإنْ كنتَ لا تَملِكُهُ لقد خالفتَ من هو خيرٌ منكَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾]
[١٨٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خلفُ بنُ خليفةَ (^٢)، نا أبو هاشمٍ (^٣)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾؛ قال: كنا نقولُ: ربُّنا واحدٌ، ودينُنا واحدٌ، ونبيُّنا واحدٌ؛ فما هذه الخصومةُ؟ فلما كان يومُ صِفِّينَ وشدَّ بعضُنا على بعضٍ بالسُّيوفِ، قُلْنا: نَعَمْ هو هذا.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣١٧) تعليقًا، وسعدان بن نصر في "جزئه" (٩٤)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٨١) عن أبي بكر الحميدي، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) من طريق علي بن جعفر الأحمر، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٣١) من طريق هارون بن معروف؛ جميعهم (الحميدي، وعلي، وهارون) عن سفيان بن عيينة، به.
(٢) كذا في الأصل، وكذا في جميع مصادر التخريج عدا "الحلية" فإن فيها: "فما" بربط جواب الشرط بالفاء. وما في الأصل وسائر مصادر التخريج جارٍ على قول من يجيز حذف الفاء في جواب الشرط مطلقًا؛ وهو الأخفش، واختاره ابن مالك في "شواهد التوضيح". ومن شواهده قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]. وانظر: "مغني اللبيب" (ص ١٧١)، و"شواهد التوضيح" (ص ٢٨٨ - ٢٨٩)، و"همع الهوامع" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦).
(٣) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، اختلط في الآخر.
(٤) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني الواسطي، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة، ولم يرو عن أحد من الصحابة، وعدَّه الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وهم من عاصر صغار التابعين.
(٥) سنده ضعيف؛ للإنقطاع بين أبي هاشم وأبي سعيدٌ، ولما تقدم عن حال =
[ ٧ / ٢٠٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾]
[١٨٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن منصورٍ (^١)، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِه﴾؛ قال: همُ الذينَ جاؤوا بالقرآنِ، فقالوا: هوَ الذي أَعطيتَنا فأَدَّينا ما فيه، أو: عَلِمْنا ما فيهِ.
_________________
(١) = خلف بن خليفة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٥٨) للمصنِّف. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٣٥) عن خلف بن خليفة، به.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٦٢) للمصنِّف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"؛ كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٩٨). وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٧٣) عن ابن عيينة، به. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (٢٠) عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٦٣/ أ) عن ابن أبي عمر العدني؛ كلاهما عن ابن عيينة، به. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ١٧٣) عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٠٥) عن مسعر بن كدام، وابن أبي شيبة (٣٠٥٥٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٠٦)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير (٢٠/ ٢٠٦) من طريق عمرو بن أبي قيس، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨١) من طريق زائدة بن قدامة، والهروي في "ذم الكلام" (٨١٨) من طريق عبيدة بن حميد؛ جميعهم (مسعر، وجرير، وعمرو، وزائدة، وعبيدة) عن منصور، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٥٤٧ و١٣/ ٤٩١ - فتح الباري) بصيغة الجزم عن مجاهد، به. وأخرج النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ١٧٥ - ١٧٦)، والعقيلي في =
[ ٧ / ٢٠٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)﴾]
[١٨٧٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سَمِعتُ سُفْيانَ يقولُ في قولِهِ: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾؛ قال: أَقبِلوا إلى ربِّكم.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾]
[١٨٧١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ اللهِ (^١)؛ قال: جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ -
_________________
(١) = "الضعفاء" (٤/ ٣٠٠)؛ من طريق نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: محمد - ﷺ - ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: علي بن أبي طالب. ونصر بن مزاحم قال عنه العقيلي في "الضعفاء": "كان يذهب إلى التشيع، وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير"، ثم أخرج له هذا الحديث. والليث بن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٣٦٠) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد، بلفظ حديث الليث بن أبي سليم. وعبد الوهاب بن مجاهد، تقدم في تخريج الحديث [١٥١٣] أنه متروك، ولم يسمع من أبيه. وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٤٩٢٨).
(٢) سنده صحيح.
(٣) هو: ابن مسعود.
(٤) سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٦٩١) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه أحمد (١/ ٣٧٨ رقم ٣٥٩٠) عن أبي معاوية، به. =
[ ٧ / ٢٠٨ ]
رجلٌ من أهلِ الكتابِ، فقال: يا أبا القاسمِ، أَبَلَغَكَ أنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٧٨٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ومسلم أيضًا (٢٧٨٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٣)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عاصم (٥٤٣)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) -؛ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وعبد الله بن أحمد في "السُّنة" (٤٩١) عن عبد الله بن عمر مشكدانة، والبزار (١٤٩٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٢)؛ عن محمد بن المثنى، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٤٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٢)؛ عن أبي السائب سلم بن جنادة، وابن خزيمة (١٠٢)، والدارقطني في "الصفات" (٢٠)؛ من طريق يوسف بن موسى القطان، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) - وابن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (١٣٢/ مجموع فيه مصنفاته)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) - والدارقطني في "الصفات" (١٩)؛ من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) - من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، والدارقطني في "الصفات" (١٩ و٢٣) من طريق علي بن حرب، وأحمد بن سنان، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٣٠) من طريق سعدان بن نصر؛ جميعهم (أبو كريب، وابن أبي شيبة، وابن نمير، ومشكدانة، ومحمد بن المثنى، وأبو السائب، ويوسف القطان، وأحمد بن عبد الجبار، والزعفراني، والطالقاني، وعلي بن حرب، وأحمد بن سنان، وسعدان) عن أبى معاوية، به. وأخرجه أبو عمر حفص بن عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (١٠١)، والبخاري (٧٤٥١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٤)، والبزار (١٤٩٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٤)، والدارقطني في "الصفات" (٢٢)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، والبخاري (٧٤١٥)، ومسلم (٢٧٨٦)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) - والدارقطني في "الصفات" (٢١)؛ من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٧٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٨٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٦٠٧)؛ من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (٢٧٨٦)، وأبو يعلى (٥١٦٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٢)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في =
[ ٧ / ٢٠٩ ]
يحمِلُ السَّمواتِ على إصبعٍ، والشَّجرَ على إصبعٍ، والثَّرى على إصبعٍ،
_________________
(١) = "إتحاف المهرة" (١٢٩٨٣) - والدارقطني في "الصفات" (٢٠ و٢٣ و٢٤)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد ومعمر بن زائدة ومحمد بن فضيل؛ جميعهم (أبو عوانة، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وجرير، ومعمر بن زائدة، وابن فضيل) عن الأعمش، به. وأخرجه أحمد (١/ ٤٢٩ رقم ٤٠٨٧)، والبخاري (٧٤١٤)، والترمذي (٣٢٣٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٢)، والبزار (١٤٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٨٧)، والبستي في "تفسيره" (ق ١٦٥/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٣ و١٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٣٣٥)، والآجري في "الشريعة" (٧٣٨)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ٣٧١)، والدارقطني في "الصفات" (٢٥ و٢٦)، وفي "العلل" (٨٠٥)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن ابن مسعود، به. قال ابن خزيمة (١٠٤) بعد أن رواه: "الجواد قد يعثر في بعض الأوقات؛ وَهِمَ يحيى بن سعيدٌ في إسناد خبر الأعمش، مع حفظه وإتقانه وعلمه بالأخبار؛ فقال: عن عبيدة، عن عبد الله. وإنما هو: عن علقمة. وأما خبر منصور فهو: عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، والإسنادان ثابتان صحيحان: منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ غير مستنكر لإبراهيم النخعي - مع علمه وطول مجالسته أصحاب ابن مسعود - أن يروي خبرًا عن جماعة من أصحاب ابن مسعود عنه". وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٣٩٧): "وتصرُّف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين". وانظر: "العلل" للدارقطني (٨٠٥). وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٠٧) - والشاشي في "مسنده" (٧٩٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٣٣٤)، والآجُرِّي في "الشريعة" (٧٣٩)، والدارقطني في "الصفات" (٢٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٢٦)؛ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود. =
[ ٧ / ٢١٠ ]
والخلائقَ على إصبعٍ؟ فضحِكَ النبيُّ - ﷺ - حتى بَدَتْ نواجذُهُ، فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾، إلى آخرِ الآيةِ.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١/ ٤٥٧ رقم ٤٣٦٩) من طريق إسرائيل بن يونس، وأحمد أيضًا (١/ ٤٥٧ رقم ٤٣٦٨)، والبخاري (٤٨١١)؛ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، والبخاري (٧٤١٤)، ومسلم (٢٧٨٦)، والترمذي (٣٢٣٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٤٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥٨٥٧)؛ من طريق فضيل بن عياض، والبخاري (٧٥١٣)، ومسلم (٢٧٨٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤١)، والبزار (١٧٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٨٩ و١١٣٨٦)، وأبو يعلى (٥٣٨٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠٥)، وابن حبان (٧٣٢٦)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (١٢٩٠٧) - والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٣٤)؛ من طريق عمار بن محمد؛ جميعهم (إسرائيل، وشيبان، وفضيل، وجرير، وعمار) عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٤٠) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة وفضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. كذا وقع عنده: "علقمة" بدل: "عبيدة". وهو في "تفسير عبد الرزاق" (٢/ ٣١٣) عن ابن عيينة وفضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن رجل، عن ابن مسعود. قال الدارقطني في "العلل" (٨٠٥): "ورواه فضيل بن عياض عن منصور واختلف عنه: فقال يحيى القطان: عن فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله؛ مثل قول شيبان ومن تابعه، وقال عبد الرزاق: عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث، عن ابن مسعود". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٣٥)؛ من طريق أحمد بن الفضل الغنوي، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي - ولم يذكر البيهقي إسماعيل السُّدِّي - عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن علقمة، عن ابن مسعود. =
[ ٧ / ٢١١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾]
[١٨٧٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (^١)، عن شُعْبةَ، عن عُمارةَ بنِ أبي حَفْصةَ (^٢)، عن حُجْرِ الهَجَرِيِّ (^٣)، عن سعيدِ
_________________
(١) = قال البزَّار عقب الحديث (١٧٧٩): "وأخطأ فيه عمرو بن طلحة؛ فرواه عن أسباط، عن منصور، عن خيثمة، عن علقمة، عن عبد الله". وقال الدارقطني في "العلل" (٨٠٥): "ورواه أسباط بن نصر، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن علقمة، عن عبد الله؛ ووهم في ذكر خيثمة". وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السُّنة" (٤٩٢) من طريق أبي المحياة يحيى بن يعلى، وأسلم بن سهل بحشل في "تاريخ واسط" (ص ١٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٣٣٦)؛ من طريق أبي هاشم الرماني يحيى بن دينار؛ كلاهما (أبو المحياة، وأبو هاشم) عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن ابن مسعود.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) هو: عُمارة بن أبي حفصة، واسمه: نابت، وقيل: ثابت، الأزدي العتكي، أبو روح، وقيل: أبو الحكم البصري، ثقة؛ وثقه ابن سعد ويحيى بن معين وأحمد وأبو زرعة والنسائي. وقال أبو حاتم: "أثنى عليه سليمان بن شعبة اليمامي". وروى له الجماعة سوى مسلم. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٣)، و"الثقات" لابن حبان" (٧/ ٢٦١)، و"تهذيب الكمال" (٢١/ ٢٣٨).
(٤) هو: حجر الهجري، ويقال: الأصبهاني، روى عن سعيد بن جبير، روى عنه عُمارة بن أبي حفصة. قال أبو زرعة: "رجل من أهل هجر، لا أعرفه"، وقال الذهبي: "لا يعرف". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٧٣)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٦٧)، و"الثقات" لابن حبان" (٦/ ٢٣٤)، و"لسان الميزان" (٢/ ٥٦٨)، و"المغني في "الضعفاء" للذهبي (١/ ٢٢٦).
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حجر الهجري، وصحح الحافظ ابن حجر إسناده في "فتح الباري" (١١/ ٣٧٠). وقد تقدم عند المصنِّف برقم [٢٥٦٨/ الأعظمي]. =
[ ٧ / ٢١٢ ]
ابنِ جُبَيرٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؛ قال: سَمِعتُه يقولُ: يقالُ:
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٧٠٠) للمصنف وهنَّاد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٤٥) عن شعبة، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٦٤) عن وكيع، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٦١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٨٦)؛ من طريق علي بن الجعد، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٦٦/ ب) من طريق حرمي بن عمارة، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق وهب بن جرير، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/ ٤٢٢) من طريق حفص بن عمر الحوضي؛ جميعهم (وكيع، وابن الجعد، وحرمي، ووهب، والحوضي) عن شعبة، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٧٣) تعليقًا عن شعبة، به. وذكره ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٦٣٦) عن شَبَابه بن سوار، عن شعبة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" (١/ ١٧٥) عن ابن المبارك وغيره، عن شعبة، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن رجل، عن سعيد بن جبير. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٥٧١) عن بشر بن المفضل، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٤١) من طريق محمد بن مروان العجلي؛ كلاهما عن عُمارة بن أبي حفصة، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على " العلل ومعرفة الرجال" (٣٠٢٠) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني أبو أسامة، قال: كنت عند سفيان، فحدثه زائدة، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؛ قال: هم الشهداء. فقال له سفيان: إنك لثقة، وإنك لتحدثنا عن ثقة، وما يقبل قلبي أن هذا من حديث سلمة. فدعا بكتاب فكتب: من سفيان بن سعيد إلى شعبة وجاء كتاب شعبة: من شعبة إلى سفيان؛ إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عُمارة بن أبي حفصة، عن حجر الهجري، عن سعيد بن جبير". =
[ ٧ / ٢١٣ ]
الشُّهداءُ [ثَنِيَّةُ] (^١) اللهِ حولَ العرشِ متقلِّدِينَ السُّيوفَ.
[١٨٧٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن سعدٍ الطَّائيِّ (^٢)، عن عطيةَ العَوْفيِّ (^٣)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ؛ قال:
_________________
(١) = وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ١٣٥) و(٧/ ٤١٢) من طريق أبي معمر، به. وانظر الحديث [١٦٧٩].
(٢) في الأصل: "أثنيه"، وما أثبتناه من مصادر التخريج. وثَنِيَّةُ اللهِ: من استثناه الله من الصعقة. انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٦٣٦)، و"غريب الحديث" لابن الجوزي (١/ ١٣٠)، و"تاج العروس" (ث ن ي).
(٣) هو: سعد أبو مجاهد الطائي الكوفي، قال وكيع: "حدثنا سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائي، وكان ثقة". وقال أحمد بن حنبل: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه. انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٩٩ و٢٨٩)، و"الثقات" لابن حبان" (٦/ ٣٧٩)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ٣١٧).
(٤) هو: عطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف.
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف عطية العوفي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٤٩٤) للمصنِّف وأحمد وابن أبي داود في "المصاحف" وأبي الشيخ في "العظمة" والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "البعث"، وعزاه في (١٢/ ٧٠٦) للمصنِّف وابن مردويه والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه أحمد (٣/ ٩ - ١٠ رقم ١١٠٦٩) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (١٨) عن علي بن حمزة وحمزة بن القاسم، وأبو داود (٣٩٩٩) من طريق بشر بن عمر، وأبو يعلى (١٣٠٥) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢٨٨) من طريق يحيى بن آدم، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٤) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢١٨٣)، من طريق أحمد بن سنان، جميعهم (علي، وحمزة، وبشر، وأبو خيثمة، ويحيى، وأبو عبيد، وأحمد) عن أبي معاوية، به. ولم يُذكر في إسناد =
[ ٧ / ٢١٤ ]
ذكَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - صاحبَ الصُّورِ، فقال: "عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ، وعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائيلُ".
[١٨٧٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خلفُ بنُ خليفةَ (^١)، قال: نا أبو هاشمٍ (^٢)؛ أنَّ عَدِيَّ بن أَرْطاةَ (^٣) كتَبَ إلى عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ - وكان
_________________
(١) = ابن أبي داود: سعد الطائي. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٤٩) من طريق أبي معاوية، به. ولم يتضح في المخطوط شيخ ابن أبي الدنيا. كم قال المحقق. وأخرجه أبو داود (٣٩٩٨)، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢٨٩)؛ من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القرشي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٤) من طريق محاضر بن المورع؛ جميعهم (أبو عبيدة، ويحيى، ومحاضر) عن الأعمش، به. ورواية أبي داود مختصرة، ولفظه: حدَّث رسول الله - ﷺ - حديثًا ذكر فيه جبريل وميكال، فقرأ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾. وأخرجه أبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ - " (١٧) عن علي بن حمزة، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري أو ابن عمر، به.
(٢) هو: يحيى بن دينار الرُّمّاني، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٣) هو: عدي بن أرطاة الفزاري، أخو زيد بن أرطاة، من أهل دمشق، استعمله عمر بن عبد العزيز على البصرة؛ قال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو بكر البرقاني: قلت لأبي الحسن الدارقطني: فعدي بن أرطأة عن عمرو بن عبسة؟ قال: يحتج به. وروى له البخاري في "الأدب المفرد" حديثًا. انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٢٧١)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٥٢٠).
(٤) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط في الآخر.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٣٩٤) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب". وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٣٨٣)، والبيهقي في "شعب =
[ ٧ / ٢١٥ ]
رأيُه رأيً شافيً (^١) - أنَّه قد أصابَ النَّاسُ مِنَ الخيرِ حتَّى لقد كادوا (^٢) يَبْطُرونَ، فكتَبَ إليهِ عمرُ: إنَّ اللهَ ﷿ أدخَلَ أهلَ الجنَّةِ الجنَّةَ وأهلَ النَّارِ النَّارَ، فرضِيَ مِن أهلِ الجنَّةِ أنْ قالوا: الحمدُ للهِ؛ فمُرْ مَنْ قِبَلَكَ بِحمدِ اللهِ ﷿.
_________________
(١) = الإيمان" (٤٠٨٩) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٦٣) - من طريق المصنِّف. وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (٨/ ١٥٩) من طريق سعيد بن سليمان، وابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (٢٨٤) عن الفضل بن زياد الدقاق؛ كلاهما عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢٦٨٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ٧٧) - من طريق الأصمعي، قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز فذكر نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٠/ ٣٩٥) - وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٩٣)؛ من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده، قال: كتب بعض عمال عمر إليه فذكر نحوه. وإبراهيم بن هشام قال عنه أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٢/ ١٤٢): "وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب".
(٢) كذا في الأصل، وكذا في "شعب الإيمان"، إلا أنه تحرف إلى: "رأي شامي"، ولم يذكر ابن سعد هذه الجملة. والجادة: "رأيًا شافيًا" كما وقع في "تاريخ دمشق"، وقد أخرجه من طريق البيهقي الذي أخرجه من طريق المصنف؛ فإما أن يكون التصرف من ابن عساكر، أو الناسخ، أو المحقق! وما في الأصل يوجَّه على أن الكلمتين منصوبتان خبرًا لـ "كان" ونعتًا، ولكنهما كتبتا بلا ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وهذا يفعله المحدثون كثيرًا، وقد تقدم التعليق على هذه اللغة في الحديث [١٢٧٩].
(٣) كانت في الأصل: "كانوا" ثم أصلحها الناسخ إلى: "كادوا"؛ أو العكس. وما أثبتناه موافق لما عند البيهقي وابن عساكر، وعند ابن سعد: "حتى خشيت أن يبطروا"، وهو يؤيد أن الصواب: "كادوا".
[ ٧ / ٢١٦ ]
[١٨٧٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدةَ (^١)، عن عبدِ الملكِ بنِ أَبْجَرَ (^٢)، عن الشَّعْبيِّ، قال: قدِمتُ دمشقَ فنزلتُ على عبدِ الملكِ بنِ مروانَ (^٣)، فدخلتُ مسجدَ دمشقَ، فإذا النَّاسُ حِلَقٌ، فجَلَسْتُ في حَلْقَةٍ مِنها، فأشرف شابٌّ (^٤) - فوصَف شيئًا نسِيَ سعيدُ بنُ منصورٍ الصِّفةَ (^٥) - فضَرَبَ إليه الناسُ أبصارَهم، فقالوا: هذا عَلَّامُ العُلماءِ. فقلتُ: اللَّهم ائْتنِي به. قال: فجعَلَ يتخطَّى النَّاسَ حتى
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٨٨] أنه ثقة متقن.
(٢) هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني، ويقال: الكناني، الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين وأحمد والعجلي والنسائي، وقال البخاري، عن علي بن المديني: "له نحو أربعين حديثًا"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "ابن أبجر أحب إلينا من إسرائيل"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٤١٦)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ١٠٢)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٥١)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٩٦)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٣١٣).
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣) - عن يزيد بن خالد بن يزيد الهمداني، عن يحيى بن زكريا، به. وأخرجه ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" (١٦٣) من طريق الصقر بن برد، حدثني محجن بن حيون الهرتمي، حدثني وصاب بن صالح، عن الشعبي، نحوه. وسنده مظلم، فالصقر ومحجن ووصاب لم نجد من ترجم لهم.
(٤) عند الفسوي وابن عساكر: "عبد العزيز بن مروان".
(٥) عند الفسوي وابن عساكر: "فبينا أنا جالس في المسجد ذات يوم، دخل شيخ قصير ".
(٦) ذكرت هذه الصفة عند الفسوي وابن عساكر، هكذا: "شيخ قصير أحمر أصلع أقرع".
[ ٧ / ٢١٧ ]
جَلَسَ معنا في الحَلْقةِ، ثم قال: حدَّثني ذو الكتابينِ أنَّ بالمشرقِ (^١) صورٌ وبالمغرب صورٌ (^٢)، فيُنفخُ في هذا فيموتُ النَّاسُ، ثم يُنفخُ في ذلك فإذا هم قيامٌ ينظرون. فقلتُ له: أَكْذَبَكَ كتابُ اللهِ. فثارَ النَّاسُ إليَّ فقالوا: أتردُّ على علَّامِ العُلماءِ! ثم تحاجَزُوا عنِّي. قالوا: ما لَكم ولضيفِ أميرِ المؤمنينَ. قال: فقلتُ لهم: ما لكم وللرَّجُلِ؟ أَكْذَبَهُ كتابُ اللهِ؛ يقولُ هذا: بالمشرقِ صورٌ وبالمغربِ صورٌ، فيُنفَخُ في هذا فيموتُ النَّاسُ كلُّهم، ويُنفَخُ في ذلك فإذا هم قيامٌ ينظرون، وقالَ اللهُ:
_________________
(١) قوله: "حدثني ذو الكتابين أن بالمشرق صور " إلخ؛ كذا في الأصل، ومن الواضح أن هنا سقطًا لالتقاء النظر؛ فإن عند الفسوي وابن عساكر هنا: "حدثنا ذو الكتابين أن السماء على منكب ملك. قلت [أي: الشعبي]: أكذبك كتاب الله، فكادوا أن يثوروا أو ثاروا، ثم قالوا: ماذا تريد إلى ضيف أمير المؤمنين؟ قال: فترادّوا. ثم قال: حدثنا ذو الكتابين أن صورًا بالمشرق " إلخ. وهذا لفظ الفسوي، ويؤيده ما جاء في آخر الحديث.
(٢) قوله: "أن بالمشرق صور وبالمغرب صور"، كذا في الأصل. وعند الفسوي وابن عساكر: "أن صورًا بالمشرق وصورًا بالمغرب". وما في الأصل صحيح في العربية، أما قوله: "أن بالمشرق صور" فإن في إعراب "صور" وجهين: الأول: أن تكون منصوبة على أنها اسم "أن"، وكتبت بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. الثاني: أن تكون مرفوعة على أنها مبتدأ مؤخر، وخبره "بالمشرق" مقدم، والجملة في محل رفع خبر "أن"، واسم "أن" ضمير الشأن المحذوف؛ والتقدير: أنه (أي: الشأن أو الأمر) بالمشرق صورٌ؛ قال ابن مالك: "ويجوز حذف ضمير الشأن مع "إن" أو إحدى أخواتها، ولا يخص بالضرورة، وعليه يحمل قوله - ﷺ -: "إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا يَوم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ"، والتقدير: إنه". اهـ. وانظر: "شرح الكافية الشافية" لابن مالك (١/ ٢٣٦)، و"شرح التسهيل" له (٢/ ١٣ - ١٥)، و"شواهد التوضيح" له (ص ٢٠٠ و٢٠٣ و٢٠٥ و٢٠٧)، =
[ ٧ / ٢١٨ ]
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾؛ فإنَّما هو صورٌ واحدٌ. وقال هذا: السَّماءُ على عمودٍ على مَنْكِبِ مَلَكٍ، وقالَ اللهُ ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾؛ فقال لي: مِنْ أينَ أنتَ؟ قلتُ: من أهلِ الكوفةِ. قال: حدَّثني ذو الكتابينِ أنَّ التُّركَ يُغيرونَ (^١) على الكوفةِ فيبيعونَ نساءَكم على دَرَجِ المسجدِ. قال: قلتُ: أرجو أن يكونَ حديثُكَ هذا مثلَ حَدِيثيكَ.
* * *
_________________
(١) = و"همع الهوامع" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤). وانظر "كتاب العلل" لابن أبي حاتم بتحقيقنا (٨٥٤). وأما قوله: "وبالمغرب صور" فلكلمة "صور" إعرابان مع نصب "صور" الأولى: النصب؛ عطفًا على "صور" الأولى، ويكون هذا من باب العطف على معمولي عامل واحد. وتكون كتبت أيضًا بلا ألف تنوين النصب على اللغة المذكورة. والإعراب الثاني: الرفع، على الاستئناف والقطع عن الأولى، وتعرب مبتدأً مؤخرًا. وعلى وجه رفع "صور" الأولى يكون و"صور" الثانية إعراب واحدٌ وهو الرفع أيضًا، لكن بجهتين مختلفتين؛ الأولى: العطف، والثانية: الابتداء. وانظر في العطف على معمولي عامل واحد: "مغني اللبيب" (ص ٤٦٢).
(٢) يبدو أن الناسخ كان كتبها: "يغيروا"، ثم أصلحها فجعل الألف نونًا، لكنها قد تشكل على من لم يتأملها.
[ ٧ / ٢١٩ ]