[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)﴾]
[١٦٥٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ؛ وجُوَيبرٌ (^٢)، عن الضَّحَّاكِ؛ أنهما كانا يقرأانِ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ (^٣).
_________________
(١) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع.
(٢) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) سنده ضعيف عن إبراهيم؛ لعنعنة المغيرة، وهو ضعيف جدًّا عن الضحاك؛ لشدَّة ضعف جويبر. وله طريق آخر سيأتي، لكن فيه راو مجهول. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٥٣) لعبد بن حميد، عن إبراهيم وحده. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧٦) عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٥٧٨) من طريق أيوب بن أبي العوجاء، عن الضحاك، به، ووقع فيه: "أيوب عن أبي العرجاء". وأيوب بن أبي العوجاء مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٢١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٥٤)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٥٦). وانظر: "لسان الميزان" (٢/ ٢٥١).
(٤) رسمها في الأصل بالألف بعد الحاء، وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر، وقرأ بها ابن مسعود وابن عباس والأسود بن يزيد والضحاك وزيد بن علي والأعمش. وقرأ باقي العشرة - ومنهم هشام عن ابن عامر أيضًا - والحسن واليزيدي وابن محيصن: ﴿حَاذِرُونَ﴾ بلا الألف. وقرأ ابن مسعود وابن أبي عمار ومحمد بن السميفع وسميط بن عجلان: "حَادِرون" بالألف والدال المهملة. والحادر: السمين القوي، وقيل: المعنى: ممتلئون غيظًا. =
[ ٦ / ٤٨١ ]
[١٦٥١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن أبانِ (^١) بنِ تَغْلِبَ (^٢)؛ أنَّ الأسودَ بنَ يزيدَ كان يَقرأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون﴾ (^٣)؛ يقولون (^٤): مُقْوُونَ
_________________
(١) = انظر: "معاني الفراء" (٢/ ٢٨٠)، و"تفسير الطبري" (١٧/ ٥٧٦ - ٥٧٨)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٥٨)، و"تهذيب اللغة" للأزهري (٤/ ٤٠٩)، و"المحتسب" (٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٢٣٢)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٢٥ - ٢٦)، و"البحر المحيط" (٧/ ١٧)، و"الدر المصون" (٨/ ٥٢٤ - ٥٢٢)، و"لنشر" (٢/ ٣٣٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٣١٥ - ٣١٦)، و"معجم القراءات " للخطيب (٦/ ٤٢٠ - ٤٢١).
(٢) "أبان" علمٌ يُصرف ولا يصرف؛ الأشهر والأكثر: الصرف؛ لأنه على وزن "فَعَال" وهمزته أصلية. ومن لم يصرفه جعله على وزن "أفعل" إما فعلًا ماضيًا، وإما اسم تفضيل؛ ولكن القياس فيه: "أبين"، لا "أبان". وانظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (١/ ٩٥)، (٨/ ١٢٤)، و"تاج العروس" (أب ن).
(٣) في الأصل: "ثعلب"، وقد تكون نقطة الغين التصقت بنقطتي التاء. وهو: أبان بن تغلب، الربعي، أبو سعيد الكوفي، توفي سنة إحدى وأربعين ومئة، ثقة؛ وثقه ابن سعد ويحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم والنسائي، وزاد أبو حاتم: صالح. ومدحه ابن عيينة في "الفصاحة والبيان". وقال العقيلي: سمعت أبا عبد الله يذكر عنه عقلًا وأدبًا وصحة حديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٤٥٣)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩٦)، و"الثقات" (٦/ ٦٧)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٦).
(٤) تقدم تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق.
(٥) كذا في الأصل. وفي بعض مصادر التخريج: "قال"، وفي بعضها: "قال: يقول".
(٦) كذا جاءت رواية المصنِّف دون ذكر لأبي إسحاق السبيعي في السند بين أبان والأسود، ولعله سقط من الأصل؛ فقد قال الخطابي في "غريب الحديث" (٣/ ١٧): "يرويه سفيان، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن الأسود". اهـ. وهذا إسناد متصل صحيح إلى الأسود بن يزيد، وقد صرح أبو إسحاق بالسماع من الأسود عند البستي وابن جرير كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٥٢) للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٦ / ٤٨٢ ]
مُوْدُونَ (^١).
[١٦٥٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، قال: أظنُّ عَمْرٌو (^٢) ذكره (^٣)،
_________________
(١) = وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٤٢) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٨٨/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٥٧٧) - عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧٦) عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١١٥٧) من طريق آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، به.
(٢) قوله: "مقوون"؛ أي: ذوو قوةٍ، أو أصحاب دواب قوية؛ من "أَقْوَى": إذا صار قويًّا في نفسه ودابته. وقوله: "مُوْدُون" كذا في الأصل، بلا همز. ومعناه: متسلِّحون، يقال: أَوْدى الرجلُ فهو مُوْدٍ: إذا تكفَّر بالسِّلاح. نقله الصاغانيّ عن ابن الأعرابيِّ. وقال ابن بَرّي: وهو غَلَطٌ، وليس من (أودى)، وإنما هو من (آدى): إذا كان ذا أداةٍ وقوَّةٍ من السِّلاح. انظر: "تاج العروس" (ود ي). وما رجَّحَهُ ابن بَرِّي محتملٌ هنا، إذ من عادة الناسخ إغفال الهمز، وعليه تكون اللفظة: "مُؤْدُون"؛ أي: أقوياء، كاملو أدوات الحرب وأسلحتها. وانظر: "تفسير الطبري" (١٧/ ٥٧٧)، و"تاج العروس" (أ د و، ق وي).
(٣) هو: عمرو بن دينار المكي، تقدم في الحديث [١٥] أنه ثقة.
(٤) قوله: "أظنّ عمرو ذكره" كذا في الأصل. والجادة: "أظنّ عمرًا ". ويتوجَّه ما في الأصل على أن الفعل "أظن" ملغًى، فلا يعمل في الاسم بعده؛ وإلغاؤه مع تقدُّمه جائز مطلقًا عند الكوفيين والأخفش والزُّبيدي وابن الطراوة، والبصريون يوجبون إعماله إذا تقدم تقدمًا محضًا، ويتأولون ما جاء على غير ذلك على الإعمال بتقدير ضمير الشأن، أو على التعليق بتقدير لام الابتداء. وعلى كلِّ يعربُ "عمرٌو" مبتدأ خبره جملة "ذكره". وفي حال تقدير ضمير الشأن يكون الضمير هو المفعول الأول، وجملة "عمرو ذكره" سدت مسد المفعول الثاني. وانظر: "أوضح المسالك" (٢/ ٥٤ - ٦٩)، و"همع الهوامع" (١/ ٥٥١ - ٥٦١).
(٥) سنده صحيح. =
[ ٦ / ٤٨٣ ]
عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ (^١): أنه كان يَقرأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُون﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾]
[١٦٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (^٣)، عن حُصينٍ (^٤)، عن عبدِ اللّه بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ (^٥)؛ قال: جاء موسى إلى فرعونَ وعليه جُبَّةٌ من صوفٍ، ومعه عصًا، فضحك فرعونُ، فألقى عصاه، قال: فانطلقتْ نحوَهُ كأنَّها عُنُقُ بُخْتِيٍّ (^٦)، فيها أمثالُ الرماحِ، تهتزُّ، فجعل
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٥٣) لعبد بن حميد عن عمرو بن دينار؛ قال: قرأ عبيد: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾.
(٢) هو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه ثقة.
(٣) تقدم تخريج القراءة في الحديث [١٦٥٠].
(٤) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة.
(٥) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٦) تقدم في الحديث [٤٠٠] أنه ثقة وأنه ولد في عهد النبي - ﷺ - ولكنه لم يسمع منه شيئًا.
(٧) سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد بن الهاد، إلا أنه لم يذكر عمن أخذه، والظاهر أنه من الإسرائيليات. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٤٧)، وابن جرير في "تفسيره" (١/ ٦٥٥ - ٦٥٧) و(١٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٨١) و(١٧/ ٥٧٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٥٩ و١٥٦٥٨)؛ من طريق محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، نحوه، مع اختلاف في اللفظ.
(٨) يعني: طويلة؛ قال في "النهاية" (١/ ١٠١): "البُختِيّة: الأنثى من الجمال البخت، والذكر بختي، وهي جمال طوال الأعناق، وتجمع على بُخت وبخاتى". وفي "تاج العروس" (ب خ ت) أن البخت هي الإبل الخراسانية، =
[ ٦ / ٤٨٤ ]
فرعونُ يتأخَّرُ وهو على سَريرِهِ، فقال فرعونُ: خذها وأُسْلِمُ. فعادت كما كانت، وعاد فرعونُ كافرًا، فأُمر موسى أن يسيرَ إلى البحرِ، فسار بهم في ستِّ مئةِ ألفٍ، فلمَّا أتى البحرَ أُمر البحرُ إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرجَ له، ولم يُؤمَرْ موسى أَنْ يضربَهُ بعصاه، فبات البحرُ له أَفْكَلُ (^١)، فأُمر موسى أن يضربَ بعصاه البحرَ، فانفلق منه اثْنَا (^٢) عَشَر طريقًا، لكلِّ سبطٍ منهم طريقٌ، وجعل لهم فيها أمثالَ [الكَوَّاتِ] (^٣) ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ، وأقبل فرعونُ في ثمانِ مئةِ ألفٍ، حتى أشرف على البحرِ، فلما رآه هابه وهو على حصانٍ له، وعرض له ملكٌ وهو على فرسٍ له أنثى (^٤)، فلم يملكْ فرعونُ فرسَهُ حتى أقحمه (^٥)، وخرج آخِرُ بني إسرائيلَ، وولج أصحابُ فرعونَ، حتى إذا صاروا في البحرِ أُمر البحرُ فأُطبق عليهم، فغرق فرعونُ بأصحابِهِ، فقالت بنو إسرائيلَ لموسى: ما غرق فرعونُ! فأَمر اللهُ البحرَ فلفَظَهُ حتى رأوا جسدَهُ.
_________________
(١) = والكلمة أعجمية معربة، وقيل: إنها عربية.
(٢) تشبه فاؤها في الأصل باءً غير منقوطة. والأفكلُ - كأحْمَد - الرعدة من الخوف أو البرد أو نحوه. ولا فِعْل منه. "تاج العروس" (ف ك ل). والجملة من المبتدأ والخبر "له أَفْكَلُ" في محل نصب خبر "بات".
(٣) رسمها في الأصل: "ثنى" غير منقوطة الياء.
(٤) في الأصل: "الكواكب"، والمثبت من "الدر المنثور". والكَوَّاتُ: جمع كَوَّةٍ، وهي الفتحة في الحائط ونحوه. وتجمع أيضًا على كُوًى وكُوَاءٍ. "تاج العروس" (ك وو).
(٥) الفَرَسُ تقع على الذكر والأنثى. "المصباح المنير" و"تاج العروس" (ف رس).
(٦) في رواية الطبري (١٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦): "وخرج فرعون على حصانٍ أدهم، وكانت تحت جبريل ﵇ فرسٌ وديق (أي: تشتهى الفحل) ليس فيها أنثى غيرها، فلما خرج آخِرُ بني إسرائيل دنا منه جبريل ولصق به، فوجد الحصان ريح الأنثى، فلم يملك فرعون من أمره شيئًا، وقال: أَقْدِمو".
[ ٦ / ٤٨٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)﴾]
[١٦٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ (^١)، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^٢)، عن عامرٍ الشَّعبيِّ؛ في قولِهِ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾؛ قال: المُثْقَلِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨)﴾]
[١٦٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مسلمُ بنُ خالدٍ (^٣)، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾؛ قال: يعني: بُرُوجَ الحَمَامِ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة.
(٢) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة لكنه اختلط في آخر عمره، وخالد بن عبد الله الواسطي روى عنه بعد الاختلاط كما تقدم في تخريج الحديث [٦٦١].
(٣) سنده ضعيف؛ لحال عطاء بن السائب. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) هو: مسلم بن خالد المخزومي الزَّنْجي، تقدم في الحديث [٢١٣] أنه صدوق كثير الأوهام.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال مسلم بن خالد الزنجي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨١) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مُجاهدٍ؛ في قوله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾؛ قال: بكل فجٍّ بين جبلين، ﴿آيَةً﴾؛ قال: بنيانًا، ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ قال: بروج الحَمَام. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مَسائله" (١٤٧٤) عن المصنِّف. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٠٨) من طريق علي بن الفضل، عن مسلم بن خالد الزنجي، به، ولفظه: قوله: ﴿آيَةً﴾؛ الآية: اتخاذ أبرجة الحَمَام. وأخرجَه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١١) من طريق يحيى بن حسان،=
[ ٦ / ٤٨٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)﴾]
[١٦٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (^١)، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِين﴾؛ قال: يعني: السَّوطَ والسَّيفَ.
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨١٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ كلاهما (يحيى بن حسان، والحماني) عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح - ووقع عند ابن جرير: عن رجل - عن مُجاهدٍ؛ في قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾؛ قال: بروج الحمام. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٠٠) من طريق عيسى بن جعفر، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الريع: الثنية الصغيرة. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "فتح الباري" (٨/ ٤٩٧)، و"تغليق التعليق" (٤/ ٢٧٢) - وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٠٧)؛ من طريق ورقاء بن عمر، وابن جرير في الموضع نفسه من طريق عيسى بن ميمون؛ كلاهما (ورقاء، وعيسى) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قولِهِ ﷿: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾؛ قال: بنيانًا. وإسناده صحيح إلى مجاهد. وهو في "تفسير مجاهد" (١١٦٢) من طريق ورقاء، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٩٩)؛ من طريق ابن جريج، عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾؛ قال: بنيان الحمام. وعلَّقه النحاس في "معاني القرآن" (٥/ ٩٢) عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد؛ قال: بروج الحمامات.
(٢) كذا جاء في الأصل، والأثر السابق رواه المصنِّف عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، فلعل الناسخ أخطأ في هذا الأثر، فخالد بن عبد الله الواسطي ليس له رواية عن ابن أبي نجيح، كما أن ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم رويا هذا الأثر من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، كما سيأتي.
(٣) سنده فيه مسلم بن خالد الزنجي - فيما ترجَّح لنا - وهو صدوق كثير الأوهام كما في الأثر السابق، ولكنه توبع كما سيأتي، فالأثر صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٢) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
[ ٦ / ٤٨٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧)﴾]
[١٦٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يزيدُ بنُ هارونَ (^١)، عن داودَ (^٢)، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (ص ٢٥٢) عن إسحاق بن إبراهيم، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٢١) من طريق عيسى بن يونس؛ كلاهما (إسحاق، وعيسى) عن مسلم بن خالد الزنجي، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٠٧) تعليقًا من طريق سفيان الثوري، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٨٩ - ٩٠) من طريق زكريا بن إسحاق؛ كلاهما (الثوري، وزكريا) عن ابن أبي نجيح، به. وإسناد البستي صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٢٠) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد.
(٢) تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة.
(٣) هو: ابن أبي هند القشيري، تقدم في الحديث [٦٣] أنه ثقة.
(٤) سنده صحيح؛ إلا أنه روي عن علقمة من قوله كما سيأتي في الأثر التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٧٦) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١٦) عن محمد بن المثنى، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٢٨) من طريق مسدد؛ كلاهما (ابن المثنى، ومسدد) عن يزيد بن هارون، به، إلا أنه وقع في رواية ابن أبي حاتم من قول علقمة، ولم يذكر ابن مسعود. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى وإسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، به، إلا أنه وقع في رواية ابن علية من قول علقمة، ولم يذكر ابن مسعود. فظهر بهذا أن الأثر اختُلف فيه على داود بن أبي هند، وعلى يزيد بن هارون. أما يزيد بن هارون: فرواه عنه سعيد بن منصور ومحمد بن المثنى فجعلاه من قول ابن مسعود. وخالفهما مسدد فرواه عن يزيد وجعله من قول علقمة.=
[ ٦ / ٤٨٨ ]
﴿خُلُقُ (^١) الْأَوَّلِينَ﴾؛ ويقولُ: شَيْءٌ اختلَقُوهُ.
[١٦٥٨] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ، عن
_________________
(١) = فترجح رواية سعيد بن منصور وابن المثنى على رواية مسدد؛ لاتفاقهما ومخالفته - وهو واحد - لهما. وأما الاختلاف على داود: فروايه يزيد بن هارون وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود. وخالفهما إسماعيل بن علية - كما سبق - فرواه عن داود، وجعله من قول علقمة. ووافقه خالد بن عبد الله الواسطي في الأثر التالي؛ لكنه ذكر القراءة فقط، ولم يذكر تفسيره للآية، وهو قوله: "شيء اختلقوه". فالذي يظهر أن داود بن أبي هند كان ينشط أحيانًا فيجعله عن ابن مسعود، ويكسل أحيانًا فيقفه على علقمة. وقد ترجح رواية من رواه عن ابن مسعود؛ لتفرد إسماعيل بن علية؛ على اعتبار أن رواية خالد الواسطي الآتية قراءة فقط وليست تفسيرًا، والله أعلم. وانظر الأثر التالي.
(٢) لم تضبط في الأصل. وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي وأبو جعفر - من العشرة - وعبد الله بن مسعود وعلقمة والحسن واليزيدي وابن محيصن: ﴿خُلْقُ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام. وقرأ باقي العشرة ووافقهم الأعمش: ﴿خُلُقُ﴾ بضم الخاء واللام. وقرأ أبو قلابة والأصمعي عن نافع: ﴿خُلْقُ﴾ بضم الخاء وسكون اللام. وروي عن علقمة عن عبد الله: ﴿اختلاق﴾. وانظر: "تفسير الطبري" (١٧/ ٦١٤)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ١٠٩)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٥٩ - ٦٠)، و"البحر المحيط" (٧/ ٣٢ - ٣٣)، و"الدر المصون" (٨/ ٥٤١)، و"النشر" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، و"إتحاف فضلاء البشر " (٢/ ٣١٨)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ٤٤٤ - ٤٤٥).
(٣) سنده صحيح. وقد روي عن علقمة عن ابن مسعود كما في الأثر السابق، وتقدمت مناقشة ذلك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٣) لابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦١٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، به. وانظر الأثر السابق.
[ ٦ / ٤٨٩ ]
الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ (^١) الْأَوَّلِينَ﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)﴾]
[١٦٥٩] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^٢)، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن أبي العَلاءِ (^٣)، في قولِهِ: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيم﴾؛ قال: هو الرُّطَبُ المُذَنِّبُ (^٤).
_________________
(١) لم تضبط في الأصل. وقراءة علقمة بفتح الخاء وسكون اللام، وانظر تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق.
(٢) هو: سلّام بن سُلَيم.
(٣) يروي أبو إسحاق السبيعي عن أكثر من واحد ممن يكنى بأبي العلاء، ومنهم: المسيَّب بن رافع الأسدي الكاهلي؛ وأبو العلاء الكوفي، وصلة بن زفر، ولكن لم نجد أحدًا سمَّى أبا العلاء هذا، أو نسبه حتى يمكن تمييزه، ووجدنا نسبة هذا التفسير ليزيد بن زيد، فقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٩٦٩٩): "يزيد بن زيد، شيخ حدث عنه أبو إسحاق السبيعي كلمة في التفسير، لا نعرفه". وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٨/ ٤٩٥): "وقال علي بن المديني في "لعلل": يزيد بن زيد؛ في قوله تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيم﴾؛ مجهول، لم يرو عنه غير أبي إسحاق". وذكر ابن محرز في "معرفة الرجال" (١/ ١٣٩) أنه قيل ليحيى بن معين: أبو إسحاق روى عن يزيد - في قوله: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيم﴾؛ قال: المتهشِّم - من يزيد؛ قال: يزيد بن زيد السّوَائي. وذكر عباس الدوري في "تاريخه" (٣١٣٤) أن يحيى بن معين قال: "أبو إسحاق عن يزيد بن زيد هو: السُّوَائي". قال عباس: "يعني: يزيد بن زيد". ولم نجد من كنَّى يزيد بن زيد بأبي العلاء، وانظر تخريج الأثر.
(٤) المُذنِّبُ: هو الذي بدا فيه الإرطاب من قِبَل ذَنَبِهِ، أي: طرفه. "النهاية" (٢/ ١٧٠)، و"تاج العروس" (ذ ن ب).
(٥) سنده صحيح إلى أبي العلاء. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٤) للفريابي وعبد بن حميد عن يزيد بن أبي زياد؛ ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيم﴾؛ قال: هو الرطب، وفي لفظ قال: المذنب الذي قد رطب بعضه. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٤٧) من طريق مسدد، والثعلبي=
[ ٦ / ٤٩٠ ]
[١٦٦٠] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ قال: هو الرُّطَبُ اللَّيِّنُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)﴾]
[١٦٦١] حدَّثنا سعيدٌ، نا خَلفُ بنُ خَلِيفةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ (^٢)، عن أبي صالحٍ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾؛ قال: حاذِقينَ بِنَحْتِها.
_________________
(١) = في "تفسيره" (٧/ ١٧٦) من طريق وكيع؛ كلاهما عن أبي الأحوص، به. وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١٠/ ٣٦٢) عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء. وقال النحاس في "معاني القرآن" (٥/ ٩٥ - ٩٦): "وروى إسحاق، عن بريد؛ ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾؛ قال: منه ما قد أرطب، ومنه مذنب". كذا وقع عنده: "إسحاق، عن بريد" ونقل القرطبي في "تفسيره" (١٦/ ٦٣) هذا النص عن النحاس وفيه: "وروى أبو إسحاق عن يزيد " فذكره، وهذا الموافق لما ذكره ابن المديني وابن معين والذهبي وابن حجر كما تقدم، والله أعلم.
(٢) هو: سماك بن حرب أبو المغيرة الكوفي، تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق، لكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، فيما يرويه عن ابن عباس مرفوعًا.
(٣) سنده حسن؛ لحال سماك، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٥) للمصنِّف وابن جرير وابن أبى حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٢٠) عن هناد بن السري، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٤٤) من طريق الحسن بن الربيع؛ كلاهما عن أبي الأحوص، به.
(٤) تقدم في الحديث [٢٩] أنه ثقة.
(٥) هو: باذام مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف، وتقدم في الحديث [١٣١٠] أن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي.
(٦) سنده فيه خلف بن خليفة، وقد تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق إلا أنه =
[ ٦ / ٤٩١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١)﴾]
[١٦٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قراءةِ عبدِ اللهِ (^١): "وَوَاعَدْنَاهُ أَن نُؤَمِّنَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي [الغَابِرينَ] (^٢) ".
[قولُهُ تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩)﴾]
[١٦٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^٣)، عن محمَّدِ بنِ
_________________
(١) = اختلط في آخر عمره، وقد توبع؛ فالأثر صحيح عن أبي صالح باذام، ولا علاقة لضعفه بالحكم على الأثر؛ لأنه من قوله، وليس رواية. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٦) للفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٢١) من طريق عثام بن علي ومروان بن معاوية الفزاري، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٥٨٥٧) من طريق عثام؛ كلاهما (عثام، ومروان) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ووقع في مطبوع "تفسير ابن أبي حاتم": "عثمان" بدل: "عثام".
(٢) كذا جاء عبد الله مهملًا، ولم نجد ما يدل على أنه ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهما، لكن إذا أطلق "عبد الله" غالبًا، فإنما يراد به عبد الله بن مسعود - ﵁ -، ولكن لم نجد من نسب هذه القراءة إليه.
(٣) سنده صحيح إلى مجاهد، وهو منقطع بينه وبين ابن مسعود؛ لأن روايته عنه مرسلة؛ كما تقدم في الحديث [٨٠٣]. وهذا بناء على غلبة الظن بأن عبد الله هو ابن مسعود، أما إن كان عبد الله هو ابن عباس أو ابن عمر، فالسند صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٨٩) للمصنِّف وابن المنذر.
(٤) في الأصل: "العرر" غير منقوطة. والمثبت من "الدر المنثور". ولم نقف على خلاف في قراءة هاتين الآيتين، في غير هذا الأثر. والظاهر أنه من القراءة التفسيرية. وهو ضعيف كما في التخريج.
(٥) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٦) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. =
[ ٦ / ٤٩٢ ]
كعبٍ؛ في قولِهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾؛ قال: عُذِّبَ أهلُ مدينَ بثلاثةِ أصنافٍ من العذابِ: أَخذَتْهم الرَّجْفةُ في دارِهم حتى خافوا أن تَسقُطَ عليهم، فخرجوا منها، فأصابهم حرٌّ شديدٌ، فبعث الله الظُّلَّةَ، فنادَوْا: ما رأينا كاليومِ ظِلًّا قطُّ أبردَ ولا أطيبَ، هَلُمَّ لكمْ إلى الظَلِّ، فدخلوا جميعُهم في الظُّلةِ، فصاح بهم صيحةً واحدةً فماتوا كلُّهم.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾]
[١٦٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يعقوبُ الزُّهريُّ (^١)، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه؛ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - لما نزلتْ عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٢٩٢) لابن المنذر وابن أبي حاتم. وعزاه في (٨/ ٦٤٢) لابن أبي حاتم وحده. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١١٨٢ و١٥٩٢٩) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، عن أبي معشر، به.
(٢) هو: يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبدٍ القاري، تقدم في الحديث [٢٦٣] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد اختلف على هشام بن عروة في هذا الحديث" فروي عنه عن أبيه مرسلًا، كما عند المصنِّف هنا، ورواه مسلم في "صحيحه" وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة متصلًا، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣٠٤) لعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن عروة مرسلًا، وعزاه في (١١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) لأحمد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مروديه عن عائشة متصلًا. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٧٧) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٥٥) من طريق عنبسة بن سعيد، كلاهما (معمر، وعنبسة) عن هشام بن عروة، به، مرسلًا. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٧٥٣) عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وأحمد (٦/ ١٣٦ و١٨٧ رقم ٢٥٠٤٤ و٢٥٥٣٥)، ومسلم (٢٠٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٥٤)، وأبوعوانة في "مسنده" (٢٧٣)، وابن حبان (٦٥٤٨)، والدارقطني في "العلل" (٣٥٠٥)، وابن منده في "الإيمان "=
[ ٦ / ٤٩٣ ]
الْأَقْرَبِينَ﴾، قال: "يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رسُولِ اللهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي ما شِئْتُمْ".
[١٦٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُالرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه (^١)، عن الأعرجِ (^٢)، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:
_________________
(١) = (٩٤٧ - ٩٤٥)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٥٠٥)، والبيهقي (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٧٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٤٩)، من طريق وكيع، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٥٦)، والترمذي (٢٣١٠ و٣١٨٤)، وابن جرير (١٧/ ٦٥٤)، والدارقطني (٣٥٠٥)؛ من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ومسلم (٢٠٥)، وابن جرير (١٧/ ٦٥٤)، وابن منده (٩٤٦ - ٩٤٧)؛ من طريق يونس بن بكير، والدارقطني (٣٥٠٥) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر؛ جميعهم (أبو معاوية، ووكيع، ومحمد بن عبد الرحمن، ويونس، وأبو خالد الأحمر) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال البخاري: "وقال وكيع ويونس بن بكير: عن هشام مثله، ورواه مالك وغير واحد عن هشام، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، مرسل". وقال يحيى بن معين في "تاريخه" (١١٤٠/ روِاية الدوِري): "حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ إنما هو عن عروة فقط". وقال في (٢٩٧٢): "وكيع يسند حديثًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، لا يسنده أحد غيره: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ". وقد تقدم أن وكيعًا توبع في روايته لهذا الحديث بذكر عائشة. قال الدارقطني في "العلل" (٣٥٠٥): "يرويه هشام بن عروة واختلف عنه، فرواه وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو خالد الأحمر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. ورواه مالك بن أنس ومفضل بن فضالة ومحمد بن كناسة، عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، والمرسل أصح". ولعل هذا الحديث موصولًا مما حدَّث به هشام بن عروة بعد ما تغيَّر، أو مما حدَّث به في العراق، وهو الذي تكلم بعض العلماء في هشام لأجله. انظر ترجمته في الحديث [٢٥١]، وانظر التعليق على الحديث [٧٦٩].
(٢) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٣) هو: عبد الرحمن بن هرمز.
(٤) سنده فيه عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه، إلا أنه توبع؛ فالحديث صحيح، مخرج في الصحيحين. =
[ ٦ / ٤٩٤ ]
"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ يَا عَمَّةَ رسُولِ اللهِ، يا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ، لا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي ما شِئْتُمَ"، وذلك حينَ أُوحي إليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ٩٧٩٣) من طريق محمد بن إسحاق، وأخرجه أيضًا (٢/ ٣٩٨ رقم ٩١٧٧)، ومسلم (٢٠٦)، وابن منده في "الإيمان" (٩٤٣)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٥٠٧)؛ من طريق زائدة بن قدامة، والبخاري (٣٥٢٧)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٧٤)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢٦٤)؛ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٣٢٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، وأبوعوانة (٢٧٤) من طريق عبد الوهاب بن بخت وموسى بن عقبة، وأبو عوانة (٢٧٤)، والدينوري في "المجالسة" (٣١٤٨)؛ من طريق مالك بن أنس، وابن منده (٩٤٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن؛ جميعهم (ابن إسحاق، وزائدة، وشعيب، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الوهاب، وموسى، ومالك، ومغيرة) عن أبي الزناد، به. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٦٥١) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٢٨)، وأحمد (٢/ ٣٣٣ و٣٦٠ و٥١٩ رقم ٨٤٠٢ و٨٧٢٦ و٨٧٢٧ و١٥٧٢٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٨)، ومسلم (٢٠٤)، والترمذي (٣١٨٥)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٣٨١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٥٦ و٦٥٧)، وأبو عوانة في "مسنده" (٢٦٨ - ٢٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٥) و(٤/ ٣٨٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٠١٢ و١٦٠١٤)، وابن حبان (٦٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (٨٥١١)، وابن منده في "الإيمان" (٩٣٣ - ٩٤٠)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٥٠٤)؛ من طريق موسى بن طلحة، والدارمي (٢٧٧٤)، والبخاري (٢٧٥٣ و٤٧٧١)، ومسلم (٢٠٦)، والبزار (٧٦٧٦)، والنسائي (٣٦٤٦ و٣٦٤٧)، وابن جرير (١٧/ ٦٥٥ و٦٥٦)، وأبو عوانة (٢٧٢)، والطحاوي (٣/ ٢٨٥ و٢٨٦) و(٤/ ٣٨٨)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٢٠٠)، وابن حبان (٦٥٤٩)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٢٤)، والدارقطني في "العلل" (١٨٠٧)، وابن منده =
[ ٦ / ٤٩٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾]
[١٦٦٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، أو حُمَيدٍ (١)، أو داودَ (٢)، عن مُجاهدٍ، في قولِهِ ﷿: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين﴾؛ قال: كان يرى مَنْ خَلْفَهُ كما يرى مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
_________________
(١) = (٩٤١ و٩٤٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ١٨٢)، وأبو نعيم (٥٠٦)، والبيهقي (٦/ ٢٨٠)؛ من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ جميعهم (موسى بن طلحة، وابن المسيب، وأبو سلمة) عن أبي هريرة، به. هو: حميد بن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة. هو: داود بن شابور أبو سليمان المكي، ثقة؛ وثقه الشافعي ويحيى بن معين، وأبو زرعة وأبو داود وإبراهيم الحربي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "وقد قيل: إنه داود بن عبد الرحمن بن شابور". وانظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٣٣)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٥)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٢٧٩)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٣٩٩ - ٤٥٥)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ١٦٢).
(٢) سنده صحيح إلى مجاهد، وضعيف لإرساله، وما وقع عند المصنِّف من الشك في شيخ ابن عيينة خطأ من سعيد، أو من الناسخ، فقد روى الحميدي وغيره - كما سيأتي - هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وفيه: "عن ابن أبي نجيح وحميد وداود". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣١٦) للمصنِّف وسفيان بن عيينة والفريابي والحميدي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (٩٩٢) عن سفيان بن عيينة، عن داود وحميد وابن أبي نجيح، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩٢/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، والخلال في "السنة" (٢١٦) من طريق يحيى بن الربيع، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٣٤٧) من طريق حامد بن يحيى البلخي؛ جميعهم (ابن أبي عمر، ويحيى، وحامد) عن سفيان بن عيينة، عن داود وحميد وابن أبي نجيح، به.=
[ ٦ / ٤٩٦ ]
[١٦٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن أبي الزِّنَادِ (^١)، عن الأعرجِ (^٢)، عن أبي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا، فَمَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ".
_________________
(١) = وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٧٣)، و"فتح الباري" (٨/ ٤٩٧) - وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٦٧)، ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٠٣١)؛ من طريق ورقاء بن عمر، وابن جرير (١٧/ ٦٦٧) من طريق عيسى بن ميمون؛ كلاهما عن ابن أبي نجيح وحده، عن مجاهد. وهو في "تفسير مجاهد" (١١٧٣) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٧٤٩) عن الليث بن أبي سليم، والبستي في "تفسيره" (ق ٩٢/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٦٦٧)؛ من طريق ابن جريح، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٠٣٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٧٤)؛ من طريق قيس بن سعد؛ جميعهم (الليث، وابن جريج، وقيس) عن مجاهد، به. ووقع عند ابن أبي حاتم: "عن أبي عبيد الله أو قيس، عن مجاهد".
(٢) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٣) هو: عبد الرحمن بن هرمز.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٣١٦) للمصنِّف ومالك والبخاري ومسلم وابن مردويه. وقد أخرجه الحميدي في "مسنده" (٩٩١)، وأحمد (٢/ ٢٤٤ رقم ٧٣٣٣)؛ عن سفيان بن عيينة، به. ورواية أحمد مختصرة بلفظ: "إني لأرى خشوعكم". وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٥ رقم ٨٧٧١) عن الحسين بن محمد، والبزار (٨٨٦٨) عن أحمد بن عبدة؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٦٧) - ومن طريقه أحمد (٢/ ٣٠٣ و٣٧٥ رقم ٨٠٢٤ و٨٨٧٧)، والبخاري (٤١٨ و٧٤١)، ومسلم (٤٢٤) - عن أبي الزناد، به. وأخرجه السراج في "مسنده" (٧١٧) من طريق ورقاء بن عمر، و(٧١٨)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٢٥٣)؛ من طريق شعيب بن أبي حمزة؛ كلاهما (ورقاء، وشعيب) عن أبي الزناد، به. =
[ ٦ / ٤٩٧ ]
[١٦٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا مُغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحِزاميُّ (^١)، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "تَرَوْنَ قِبْلَتَنَا هَهُنَا، فَوَاللّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ (^٢) وَرَائِي".
[١٦٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمن بِنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه أبي الزِّنادِ (^٣)، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا، وَاللّهِ مَا [يَخْفَى] (^٤) عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، أَنِّي لأراكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".
* * *
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٣٧)، وابن أبي شيبة (٣٥٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و٣١٩ و٥٠٥ رقم ٧١٩٩ و٧٢٥٥ و١٠٥٦٥)، والبزار (٨٣٧٧)، والبغوي في "الجعديات" (٢٧٩٧ و٢٨٠٨)، وابن حبان (٦٣٣٨)؛ من طريق عجلان مولى المشمعل المدنى، ومسلم (٤٢٣)، والنسائي (٨٧٢)، وابن خزيمة (٤٧٤ و٦٦٤)، والسراج في "مسنده" (٧٠٨)، وأبو عوانة في "مسنده" (١٦١٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (٩٥٠)، والبيهقي (٢/ ٢٩٠)؛ من طريق كيسان أبي سعيد المقبري؛ كلاهما (عجلان، والمقبري) عن أبي هريرة، به. وانظر الحديثين التاليين.
(٢) تقدم في الحديث [١٠٩٧] أنه ثقة له غرائب.
(٣) سنده صحيح. وانظر الحديثين السابق والتالي.
(٤) بعده في الأصل: "خلفي" ثم ضرب عليها.
(٥) في الأصل: "عن أبيه عن أبي الزناد".
(٦) سنده فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، ولكنه توبع كما تقدم في الحديثين السابقين، فالحديث صحيح. وقد أخرجه أبو يعلى (٦٣٣٥) عن داود بن عمرو الضبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.
(٧) في الأصل: "ما نخفى" بالنون.
[ ٦ / ٤٩٨ ]