[قولُهُ تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾]
[١٨٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^١)، وأبو مُعاوِيةَ (^٢)، عن الأَعْمشِ، عن مُسلمٍ (^٣)، عن مسروقٍ؛ قال: كان يُقالُ في الصَّافَّاتِ والمُرْسَلاتِ والنَّازِعَاتِ: هي الملائكةُ.
_________________
(١) هو: سلام بن سليم.
(٢) هو: محمد بن خازم الضرير.
(٣) هو: مسلم بن صبيح أبو الضحى، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة فاضل.
(٤) سنده صحيح، لكن اختلف على الأعمش فيه؛ فرواه أبو الأحوص وأبو معاوية، عن الأعمش كما عند المصنِّف، ورواه معمر وشعبة والثوري، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ابن مسعود، قوله، كما سيأتي. وسيأتي عند المصنّف برقم [٢٣٦٧] عن أبي الأحوص، و[٢٣٦٨] عن أبي معاوية؛ كلاهما عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قوله، دون قوله: "كان يقال". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٣٨٤) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٤٩٢) و(٢٣/ ٥٨٢)، و(٢٤/ ٥٧) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤٩١) من طريق عبد الله بن عمران؛ كلاهما عن أبي معاوية، به، من قول مسروق، ودون قوله: "كان يقال". ورواية عبد الله بن عمران مختصرة بذكر النازعات فقط. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٤٧) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٤٩٢) و(٢٣/ ٥٨٢)، و(٢٤/ ٥٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٧٥)؛ من طريق شعبة، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٠٤١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٩)؛ من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (معمر، وشعبة، والثوري) عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسرودق، عن ابن مسعود، ولفظ رواية معمر والثوري: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ قال: الملائكة، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ قال: الملائكة، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال: الملائكة. ولفظ شعبة: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ [النَّازعَات: ١]؛ قال: الملائكة.
[ ٧ / ١٤٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾]
[١٨٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾؛ قال: دائمٌ.
[قولُهُ تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾
[١٨٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ (^٢)، عن شُرَيْحٍ (^٣)؛ أنَّهُ يقرأُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (^٤)؛ ويقولُ: إنما يعجبُ مَن لا يَعلَمُ.
_________________
(١) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٢٢٤] بنفس هذا الإسناد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل: ٥٢]؛ قال عكرمة: دائم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٣٨٨) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٤٥/ أ - ب) من طريق يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عمن ذكره، عن عكرمة، به.
(٣) هو: شقيق بن سلمة الأزدي، تقدم في الحديث [١٦] أنه ثقة مخضرم.
(٤) هو: شريح بن الحارث بن قيس القاضي، تقدم في الحديث [١١٠] أنه ثقة مخضرم.
(٥) انظر تخريج القراءة في الحديث التالي.
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٣٩٢) لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه محمد بن خلف وكيع في "أخبار القضاة" (ص ٣٧١) عن محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، عن أبي معاوية، به، بزيادة: فبلغ ذلك إبراهيم النخعي=
[ ٧ / ١٤٤ ]
[١٨٠٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ (^١)، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ (^٢) وَيَسْخَرُونَ﴾.
_________________
(١) = فقال: إن شريحًا كان شاعرًا معجبًا، أهو كان أعلم أم عبد الله بن مسعود؟ كان عبد الله يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٨٤) عن مندل بن علي، وعبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٤٨) عن الثوري، والبستي في تفسيره (ق ١٤٦/ ب - ١٤٧/ أ) من طريق شعبة، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٤٨ - ٤٩) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله؛ جميعهم (مندل، والثوري، وشعبة، وجرير، وأبو عوانة) عن الأعمش، به، إلا أنه سقط من إسناد ابن عساكر أبو وائل، وعند جميعهم - ما عدا البستي - زيادة: قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شريحًا شاعرًا يعجبه علمه، وعبد الله بن مسعود أعلم بذلك منه؛ قرأها: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. وانظر الحديث التالي.
(٢) هو: النخعي.
(٣) سنده صحيح، وتقدم في الحديث [٣] أن مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة، وقد توبع عتد البخاري وغيره كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٣٩٢) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٦٨٩) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به. وانظر تتمة تخريج رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود في تخريج الحديث السابق. وأخرجه البخاري (٤٦٩٢)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره (ق ١٤٦/ ب)؛ من طريق شعبة، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٠) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ كلاهما (شعبة، وجرير) عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به.
(٤) ضبطها في الأصل: "بل عجبتُ" بضم التاء ضميرًا للمتكلِّم، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف من العشرة، وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس =
[ ٧ / ١٤٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢)﴾]
[١٨٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ (^١)، عن المسيّبِ بنِ رافعٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾؛ قال: وأشباهَهُمْ.
_________________
(١) = وأبي عبد الرحمن السلمي وابن أبي ليلى وعكرمة وأبي مجلز والنخعي وابن سعدان وابن مقسم وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش وأبي عبيد وأبي وائل شقيق بن سلمة وقتادة. وقرأ باقي العشرة وشريح وابن محيصن واليزيدي والحسن: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ بفتح التاء للمخاطب. انظر: "السبعة" (ص ٥٤٧)، و"الكشاف" (٥/ ٢٠٤)، و"زاد المسير" (٧/ ٤٩ - ٥٠)، و"تفسير القرطبي" (١٨/ ١٨ - ١٩)، و"البحر المحيط" (٧/ ٣٤٠)، و"النشر" (٢/ ٣٥٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ١٢ - ١٤).
(٢) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [٥٢] أنه ثقة.
(٣) تقدم في الحديث [١٢] أنه ثقة. وتقدم في الحديث [٨١٧] أنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء بن عازب.
(٤) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين المسيّب بن رافع وابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٠٦) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره (ق ١٤٧/ أ) - عن أبيه سعيد بن مسروق، به. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٩/ ٥١٩ - ٥٢٠) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: نظراءهم. وعلي بن أبي طلحة تقدم في تخريج الحديث [١٠١١] أنه متكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس، بل روايته عنه مرسلة. وأخرجه ابن جرير (١٩/ ٥٢٠) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، قال: أتباعهم ومَن أشبَههم من الظلمة. وعطية العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف.
[ ٧ / ١٤٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾]
[١٨٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن حُمَيدٍ الأعرج (^١) عن مُجاهدٍ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾]
[١٨٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحسنُ بنُ يزيدَ الأصمُّ (^٣)، عن السُّدِّيِّ (^٤)؛ في قولِهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾؛ قال: البَيضُ في عُشِّهِ المكنونِ.
_________________
(١) هو: حميد بن قيس الأعرج المكي، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٠٠) للمصنِّف.
(٣) لم تضبط في الأصل. وقد قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف والحسن: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بكسر اللام. انظر: "السبعة" (ص ٣٤٨)، و"البحر المحيط" (٥/ ٢٩٦)، و"الدر المصون" (٦/ ٤٧٠)، و"النشر" (٢/ ٢٩٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٤١١)، و"معجم القراءات" للخطيب (٨/ ٢٤).
(٤) تقدم في الحديث [١٨٦] أنه ثقة.
(٥) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، تقدم في تخريج الحديث [١٧٤] أنه صدوق، إلا أنه يَهِم.
(٦) سنده صحيح إلى السدي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٤٠٩) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٤٠) من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، قال: البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي.
[ ٧ / ١٤٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦)﴾]
[١٨١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ (^١)، عن خُصَيفٍ (^٢)، عن فُراتِ بنِ ثعلبةَ البَهْرانيِّ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾؛ قال: ذُكِرَ أنَّ رجلينِ كانا شَريكينِ، فاجتمعَ لهما ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فكانَ أحدُهما ليس له حِرفةٌ، والآخرُ له حِرفةٌ، فقال: إنَّهُ ليس لك حرفةٌ، فما أراني إلا مفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فقَاسَمَهُ، ثم فارقَهُ.
ثم إنَّ أحدَ الرَّجلين اشترى دارًا كانت لمَلِكٍ بألفِ دينارٍ، فدعا صاحبَهُ فقال: كيف ترى هذه الدارَ؟! ابتعتُها بألفِ دينارٍ. فقال:
_________________
(١) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
(٣) هو: فرات بن ثعلبة البهراني الشامي، مختلف في صحبته، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٧٩): "فرات بن ثعلبة البهراني شامي، روى عن النبي - ﷺ -، أدخله أبي في مسند الوحدان، وأدخله أبو زرعة في مسند الشاميين، ولم يذكر فيما يروي عن النبي - ﷺ - لُقِيًّا ولا سماعًا، روى عن أبي عامر، روى عنه سليم بن عامر وضمرة والمهاصر ابنا حبيب، وروى عبد الكريم الجزري وخصيف عنه مرسلًا، سمعت بعض ذلك من أبي وبعضه من قبلي". وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ١٢٨ - ١٢٩)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٢٩٧)، و"الإصابة" (٨/ ١١٠ - ١١١).
(٤) سنده ضعيف، لما تقدم عن رواية عتاب، عن خصيف، وأيضًا لم يذكر فرات بن ثعلبة عمن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٩) للمصنِّف وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٩/ ٥٤٣ - ٥٤٥) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن عتاب، به.
[ ٧ / ١٤٨ ]
ما أحسنَها!
فلمَّا خَرَجَ قال: اللَّهمَّ إنَّ صاحبي هذا قد ابتاعَ هذه الدارَ، وإني أسألُك دارًا من الجنةِ. فتصدَّق بألفِ دينارٍ.
ثم مَكَثَ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ، ثم تزوَّجَ امرأةً بألفِ دينارٍ،
فدعاه وصنَع له طعامًا، فلمَّا أتاه قال: إني تزوَّجتُ هذه المرأةَ بألفِ دينارٍ. قال: ما أحسنَ هذا!
فلمَّا خرجَ، قال: اللَّهمَّ إنَّ صاحبي تزوَّج امرأةً بألفِ دينارٍ، وإنِّي أسألُك امرأةً من الحورِ العينِ. فتصدَّق بألفِ دينارٍ.
[ثمَّ إنَّه مكثَ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ، ثم اشترى بستانَيْنِ بألفَيْ دينارٍ] (^١)، ثم دعاه، فأراه وقال: إنِّي قد ابتعتُ هذين البستانين بألفَيْ دينارٍ. فقال: ما أحسنَ هذا!
فلمَّا خرجَ، قال: يا ربِّ، إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفَيْ دينارٍ، وإنِّي أسألُك بستانين من الجنةِ. فتصدَّق بألفَيْ دينارٍ.
ثمَّ إنَّ الملَكَ أتاهما، فتوفَّاهما، فانطلقَ بهذا المتصدِّقِ، فأدخلَه دارًا تعجبُهُ، فإذا امرأةٌ تطلُعُ يُضيءُ ما تحتَها من حسنِها، ثم أدخلَهُ البستانين، وشيئًا اللهُ به عليمٌ، فقال عندَ ذلك: ما أشبهَ هذا برجلٍ كان من أمرِه كذا وكذا! قال: فإنَّه ذلك، ولك هذا المنزلُ والبستانين (^٢) والمرأةُ. فقال: إنَّه ﴿كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)﴾، قيلَ
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل؛ لانتقال نظر الناسخ، واستدركناه من "الدر المنثور"، و"تفسير ابن جرير".
(٢) كذا في الأصل: "والبستانين" بالياء، وعند ابن جرير والسيوطي: "والبستانان" بالألف. وفي تخريج ما وقع في الأصل، أوجُهٌ؛ منها: =
[ ٧ / ١٤٩ ]
له: فإنَّه في الجحيمِ، ﴿قَالَ هَلْ (^١) أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾، فقالَ عندَ ذلك: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾ (^٢) الآيةَ.
[١٨١١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعشرٍ (^٣)، عن محمدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)﴾ إلى قولِهِ ﷿: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾؛ قال: أبصرَهم وجَماجِمُهم تغلي، فعرَّفَهُ اللهُ إيَّاه، ولقد غَيَّرتِ النَّارُ حِبْرَه وسِبْرَه. فقال سُفْيانُ (^٤): يعني: لونَهُ وصورتَهُ.
_________________
(١) = أن يكون "البستانين" منصوبًا بفعل مقدر؛ على الاختصاص أو المدح؛ أي: وأخص البستانين، أو نحو ذلك؛ كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وانظر: "كتاب سيبويه" (٢/ ٦٣ - ٦٦)، و"الإنصاف في مسائل الخلاف" (٢/ ٤٦٨ - ٤٧١)، و"مغني اللبيب" (ص ٥٩٦ - ٥٩٧). ومنها: أن يكون أصله "البستانان" على الجادة، ولكن أُميلت الألف بسبب كسرة النون فرسمت ياءً. وللإمالة أسباب كثيرة، انظر تفصيلها في: "أوضح المسالك" (٤/ ٣١٨)، و"شرح الأشموني" (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٧)، و"شذا العرف" (ص ١٨٨). وانظر في كتابة الألف المتوسطة الممالة ياءً: "المطالع النصريَّة" (ص ١٣٨). وانظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (١/ ٤١ - ٤٢)، و(٣/ ٣٩)، (١٠/ ٢٣ - ٢٤، ٩٨ - ٩٩). ومنها: أن يكون أصل العبارة: "ولك هذا؛ المنزلَ والبستانين والمرأةَ"؛ بنصب "المنزل" وما عطف عليه، ويكون "هذا" إشارة إلى جميع الذي له، ثم فسَّره بقوله: "المنزلَ والبستانين والمرأةَ"، ويكون نصب "المنزل" وما عطف عليه بفعلٍ محذوف؛ تقديره: "أعني" أو نحوه. وانظر في حذف الفعل عمومًا: "مغني اللبيب" (ص ٥٩٦ - ٥٩٧).
(٢) في الأصل: "فهل".
(٣) قوله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ﴾ تكرر في الأصل.
(٤) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٥) يعني: ابن عيينة.
(٦) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر.
[ ٧ / ١٥٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) ﴾ إلى قولهِ تعالى؛ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾]
[١٨١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، في قولِهِ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ (^١) بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾، قال: إسماعيلُ.
[١٨١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^٢)، عن شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمِرٍ (^٣)، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ (^٤)؛ قال: خرجَ
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، كما تقدم في الأثر السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٢٨) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣٣١٠/ السفر الثاني) عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن أبي معشر، به.
(٢) في الأصل: "وبشرناه" بالواو بدل الفاء.
(٣) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق حسن الحديث.
(٤) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، وقيل: الليثي، أبو عبد الله المدني، صدوق؛ قال ابن معين والنسائي: "ليس به بأس"، وفي رواية عنهما: "ليس بالقوي". وقال ابن الجارود: "ليس به بأس، وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه". ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٦): "وشريك بن عبد الله رجل مشهور من أهل المدينة، حدَّث عنه مالك وغير مالك من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة فإنه لا بأس بروايته، إلا أن يروي عنه ضعيف". وانظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٣٦)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١/ ٤٥٣)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٣٦٣)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٣٦٠)، و"الكامل" لابن عدي (٤/ ٥)، و"تهذيب الكمال" (١٢/ ٤٧٥)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٦٦).
(٥) تقدم في الحديث [٦٤٦] أنه ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة.
(٦) سنده حسن إلى عطاء بن يسار، إلا أنه لم يذكر عمن أخذه. =
[ ٧ / ١٥١ ]
نبيُّ اللهِ إبراهيمُ ﵇ بابنِهِ إسماعيلَ أو إسحاقَ (^١) - وناسٌ يقولون: هو إسحاقُ - ومعهم قومٌ يُريدون الصَّيدَ في جبلٍ في بيتِ المَقْدسِ، فتمثَّلَ
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٤٧ - ٤٥٠) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه البيهقي في "فضائل الأوقات" (٢٠٤) من طريق المصنِّف. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٥) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي مالك من ولد مالك الدار - وكان مولًى لعثمان بن عفان - عن عطاء بن يسار، عن خوات بن جبير الأنصاري، فذكر نحوه. ومحمد بن عمر الواقدي تقدم في تخريج الحديث [٩٩٥] أنه متروك. وابن أبي سبرة قال عنه الحافظ في "التقريب": "رموه بالوضع". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٤٢) - والطبراني في "الأوسط" (٦٩٩٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٥٢)؛ من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وذكر حديثًا وفيه: "إنَّ الله لمَّا فرَّج عن إسحاق كرب الذبح، قيل له: يا إسحاق سل تُعط. فقال: أما والله لأُتعجّلنها قبل نزغات الشيطان، اللهم من مات لا يُشرك بك شيئًا فاغفر له وأدخله الجنة". قال ابن كثير: "هذا حديث غريب منكر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث". وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٣٣٣).
(٢) الأرجح أن الذبيح هو إسماعيل ﵇؛ قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]: "وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف حتى نقل عن بعض الصحابة أيضًا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلُقي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأُخذ ذلك مسلَّمًا من غير حجة، وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بالغلام الحليم في الآيات [١٠١ - ١١١] من سورة الصافات، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١١٢] " إلى آخر ما قال. ثم أورد ﵀ أدلة من قال: إنه إسحاق، ومن قال: إنه إسماعيل، ثم قال: "وهو الصحيح المقطوع به". انظر "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٣٧ - ٥٢) سورة الصافات.
[ ٧ / ١٥٢ ]
له الشيطانُ في صورةِ رجلٍ، ثم جاءَ إلى إبراهيمَ، فقال له: أين تذهبُ؟ فقال له إبراهيمُ: ما لَكَ ولِذاكَ (^١)؟! أذهبُ في حاجتي. قال: فإنَّك تزعمُ أنَّ اللهَ أَمَرَك أن تذهبَ بابنِك فتذبحَهُ. قال: واللهِ - إنْ كانَ اللهُ أمرَني بذلك - إنِّي لحقيقٌ أنْ أُطِيعَ ربِّي ﷿.
قال: ثم ذهبَ إلى ابنِهِ وهو وراءَه يمشي، فقال له: أينَ تذهبُ؟ قال أذهبُ مع أبي. فقال له: إنَّ أباكَ يزعمُ أنَّ اللهَ ﷿ أمرَهُ أن يذبَحَكَ. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ.
ثم أتى أمَّهُ، فقال: أين يذهبُ ابنُكِ؟ قالت: ذَهَبَ مع أبيه. قال: أراه يزعمُ أنَّ اللهَ أمرَه أن يذبَحَهُ. فقالت له مثلَ ما قالَ إبراهيمُ.
ثم انطلقَ إبراهيمُ حتى إذا كانوا على جبلٍ، قال لابنِهِ إسماعيلَ أو إسحاقَ: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، ويا أَبَهْ (^٢) أوثقْني (^٣) رباطًا لا ينتضحْ عليك من دمي، فقامَ إليه إبراهيمُ بالشَّفرةِ فبرَكَ عليه،
_________________
(١) كتب بعدها: "قال" ثم ضرب عليها.
(٢) رسمت في الأصل: "ويا به"، وكذا رسمها في الموضع المذكور في الآية. وأصلها: "ويا أبي". أما حذف ألف "يا" أو همزة "أبي" في الرسم، فقد تقدم الكلام عليه في مقدمة التحقيق. وأما رسم "أبي" بالهاء؛ فأصلها: "أبَتِ" أبدلت التاء من ياء المتكلم، ثم وقف عليها بالهاء. وترسم أيضًا "أبة". وهذه في النداء. وانظر تفصيل ذلك في: "كتاب سيبويه" (٢/ ٢١٠ - ٢١٣)، و"أوضح المسالك" (٤/ ٣٧ - ٣٩)، و"تاج العروس" (أب و). وانظر: "معجم القراءات" للخطيب (٤/ ١٧٢ - ١٧٣).
(٣) تشبه في الأصل: "أوتفني".
[ ٧ / ١٥٣ ]
فجُعِلَ ما بين لَبَّتِهِ (^١) إلى مَنْحَرِهِ نُحاسًا لا تحيكُ (^٢) فيه الشَّفرةُ، ثم إنَّ إبراهيمَ التفت وراءَه، فإذا هو بالكبشِ، فقال له: أَيْ بُنَيَّ، قمْ فإنَّ اللهَ فداكَ. فذبحَ إبراهيمُ الكبشَ، وتركَ ابنَه، ثمَّ إنَّ إبراهيمَ قال: يا بُنَيَّ، إنَّ اللهَ قد أعطاكَ بصبرِكَ اليومَ، فسلْ ما شئتَ تُعْطى (^٣). قال: فإنِّي أسألُه أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمنٌ به ويشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له إلا غَفَرَ له، وأدخلَهُ الجنَّةَ.
[١٨١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: الذي أرادَ إبراهيمُ ذَبْحَهُ: إسماعيلُ.
_________________
(١) اللَّبَّةُ: موضع القلادة من الصدر، وموضع النحر. "مشارق الأنوار" (١/ ٣٥٤)، و"تاج العروس" (ل ب ب).
(٢) حاكت الشفرة تحيك حَيْكًا: قطعت. "تاج العروس" (ح ي ك).
(٣) في الأصل: "تعطا"، وفي "الدر المنثور" و"فضائل الأوقات": "تعطه" بالجزم في جواب الطلب مع الهاء، وما في الأصل جائز في العربية على استئنافه وقطعه عن الأول؛ أي: فأنت تعطى. قال سيبويه: "وتقول: ائتني آتِكَ، فتجزم على ما وصفناه، وإن شئتَ رفعت على ألا تجعله معلَّقًا بالأول، ولكنك تبتدئه وتجعل الأول مستغنيًا عنه؛ كأنه يقول: ائتني أنا آتيك". انظر: "الكتاب" (٣/ ٩٥ - ٩٦).
(٤) سنده فيه أبو معشر، وهو ضعيف كما تقدم في الحديث [١٨١١]، لكن لم ينفرد به، بل تابعه محمد بن إسحاق كما سيأتي، فهو حسن لغيره. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٦ و٥٩٦ - ٥٩٧) عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب، به. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٥) عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب.=
[ ٧ / ١٥٤ ]
[١٨١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ (^١)، عن بيانٍ (^٢)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ، قال: هو إسماعيلُ.
_________________
(١) = ويونس بن بكير صدوق يخطئ كما في "التقريب". وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، لكن سماعه للسيرة صحيح كما في "التقريب"، وهذه الرواية من روايته لسيرة ابن إسحاق. فالأثر أقل أحواله أنه حسن لغيره، والله أعلم.
(٢) تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثبت.
(٣) هو بيان بن بشر الأحمسي أبو بشر الكوفي، تقدم في الحديث [١٨٨] أنه ثقة ثبت.
(٤) اختلف على بيان في هذا الأثر، ولم نجد من تابع خالد بن عبد الله الواسطي في روايته عن بيان على هذا الوجه، إلا أن يكون قد وقع سقط في الأصل هنا. وسيأتي أن خالد بن عبد الله يرويه عن داود بن أبي هند، عن الشعبي من قوله. وقد أخرجه البستي في "تفسيره" (ق ١٤٩/ ب - ١٥٠/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٣)؛ عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، وابن جرير (١٩/ ٥٩٤) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة؛ كلاهما (الثوري، وشعبة) عن بيان بن بشر، عن الشعبي، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٤ و٥٥٥) من طريق الثوري وشعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٥) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي، قوله. وجابر الجعفي تقدم في تخريج الحديث [١٠١] أنه ضعيف جدًّا. ورواه داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى وخالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، قوله. وأخرجه ابن جرير (١٩/ ٥٩٣ و٥٩٤) من طريق إسماعيل بن علية، عن داود، عن الشعبي، عن ابن عباس. وقد روي عن ابن عباس بإسناد ظاهره الصحة: أن الذبيح هو إسحاق، وسيأتي الكلام عليه في رقم [١٨١٨]. وانظر الآثار التالية.
[ ٧ / ١٥٥ ]
[١٨١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ (^١)، عن رجلٍ من أهلِ مكةَ - أحسبُهُ يوسفَ بنَ ماهَكَ (^٢) - عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: هو إسماعيلُ. الشكُّ من أبي بشرٍ.
[١٨١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبد اللهِ وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^٣)، عن ليثٍ (^٤)، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: هو إسماعيلُ.
_________________
(١) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [١٢١] أنه ثقة.
(٢) تقدم في الحديث [٥٠٨] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح إن كان الذي روى عنه أبو بشر هو يوسف بن ماهك. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٣٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٥١)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٤٧)؛ عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٤)؛ من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. وهو في "تفسير مجاهد" (١٤٠٩) من طريق علي بن زيد بن جدعان، به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٩٧ رقم ٢٧٠٧) من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "ثم تلَّه للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض". وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٠/ ب) من طريق عبد الله بن بريدة، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٣) من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير (١٩/ ٥٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥)؛ من طريق عطاء بن أبي رباح؛ جميعهم (ابن بريدة، وسعيد، وعطاء) عن ابن عباس؛ قال: هو إسماعيل. وانظر الأثر السابق، والأثرين التاليين.
(٤) هو: المعروف بابن عُلَيَّة، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ.
(٥) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرِك.
(٦) سنده ضعيف؛ لحال الليث بن أبي سُليم، وقد روي عن مجاهد من قوله،=
[ ٧ / ١٥٦ ]
[١٨١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛
_________________
(١) = دون ذكر ابن عباس، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٣٣) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٤) عن يعقوب بن إبرهيم الدورقي، عن ابن علية، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٠٩) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٥٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٥ - ٥٩٦) - عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله، ولم يذكر ابن عباس. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٨) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي صدوق سيء الحفظ، كما تقدم في تخريج الحديث [٢٦١]. وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (٦٠٠) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر وابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله. وانظر الأثر السابق، والأثر التالي.
(٢) سنده صحيح، لكنه مخالف لما صح عن ابن عباس: أن الذبيح هو إسماعيل، وقد تقدم هذا برقم [١٨١٥ و١٨١٦ و١٨١٧]، وقد رواه عن ابن عباس الشعبي، ويوسف بن ماهك، ومجاهد، وأبو الطفيل، وعطاء بن أبي رباح، ويوسف بن مهران - أو عمار مولى بني هاشم - وبعضها صحيح، وبعضها فيه ضعف، ولكنها بمجموعها أصح من رواية من رواه عن ابن عباس هنا، وقال: إنه إسحاق. وقد اختلف العلماء في ترجيح ما روي عن ابن عباس، فذهب القرطبي في "تفسيره" (١٥/ ٩٩) إلى أن الصحيح عن ابن عباس: أن الذبيح إسحاق. وأما ابن كثير فقال في "تفسيره" (٤/ ١٦): "فعن ابن عباس - ﵄ - في تسمية الذبيح روايتان، والأظهر عنه إسماعيل". وذكر من روي عنه من الصحابة =
[ ٧ / ١٥٧ ]
قال: هو إسحاقُ.
_________________
(١) = وغيرهم أن الذبيح إسحاق، ثم قال (٤/ ١٨): "وهذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية؛ جعل يحدث عمر - ﵁ - عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر - ﵁ -، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه؛ غثها وسمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده". والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٤٠) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٨٨ و٦٠٧) عن يعقوب بن إبرهيم الدورقي، عن ابن علية، به. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٥٠) من طريق محمد بن بكار، عن خالد بن عبد الله، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٠/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٨٨)؛ من طريق محمد بن أبي عدي، وابن جرير (١٩/ ٥٨٨) من طريق عبد الله بن إدريس، و(١٩/ ٦٠٧) من طريق معتمر بن سليمان، ووالحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٨) من طريق حماد بن سلمة؛ جميعهم (ابن أبي عدي، وابن إدريس، ومعتمر، وحماد) عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦ رقم ٢٧٩٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٢٩٢)؛ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، وذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق". وعطاء بن السائب تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، اختلط في آخر عمره، وحماد بن سلمة ممن روى عنه قبل وبعد الاختلاط. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٣) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: هو: إسماعيل. وأخرجط الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٢/ ٤٣ - ٤٤) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٥٨ و٥٥٩)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ =
[ ٧ / ١٥٨ ]
[١٨١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^١)، عن حجَّاجِ بنِ أرطاةَ (^٢)، عن القاسمِ بنِ نافعٍ (^٣)، عن أبي الظُفيلِ (^٤)، عن عليٍّ - ﵁ -؛ قال: هو إسحاقُ.
[١٨٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^٥)، عن ليثٍ (^٦)، عن مُجاهدٍ؛ قال: الذِّبْحُ العظيمُ: الكبشُ.
_________________
(١) = دمشق" (٤٩/ ٣٨ - ٣٩)؛ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: هو إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٥٨)، وأحمد في "الزهد" (ص ١٠٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٤/ ٢٧٦)؛ من طريق موسى مولى أبي بكرة، عن سعيد بن جبير؛ قال: لما أُري إبراهيم ﵇ في المنام ذبح إسحاق سار به إلخ. وانظر الأثرين السابقين.
(٢) هو: محمد بن خازم الضرير.
(٣) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٤) هو: القاسم بن أبي بزَّة، تقدم في تخريج الحديث [١٨٤] أنه ثقة.
(٥) هو: عامر بن واثلة، تقدم في الحديث [١٠٦٨] أنه صحابي صغير.
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج بن أرطاة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٤٠) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن المنذر. وقد أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٥٠) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٥٢) عن رجل، عن الحجاج بن أرطاة، به.
(٧) هو: ابن علية، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة حافظ.
(٨) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فترك.
(٩) سنده فيه الليث، وتقدم بيان حاله، لكنه توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٠٢) عن يعقوب بن إبرهيم الدورقي، عن ابن علية، به، بلفظ: الذبح العظيم: شاة.=
[ ٧ / ١٥٩ ]
[١٨٢١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^١)، قال: أخبرَني منصورُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحَجَبِيُّ (^٢)، عن أمِّهِ (^٣)، قالت: رأيتُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير (١٩/ ٦٠٢) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن الليث، به، بلفظ المصنف. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٢٩): "وذكر ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن ليث، عن مجاهدٍ، قال: الذِّبحُ العظيمُ: الشاةُ". وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٠/ ب) من طريق ابن جريج، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٠٢) من طرق ابن أبي نجيح؛ كلاهما عن مجاهد، به، بلفظ المصنف. وإسناد ابن جرير عن ابن أبي نجيح صحيح.
(٢) هو: الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق حسن الحديث.
(٣) هو: منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث القرشي العبدري الحجبي المكي، وأمه صفية بنت شيبة، وهو ثقة، توفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة؛ قال الأثرم: "سئل عنه أحمد؟ فأحسن الثناء عليه، وقال: كان ابن عيينة يثني عليه"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال ابن سعد: "كان ثقة، قليل الحديث"، وقال النسائي: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ١٧٤)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٧٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥٣٨).
(٤) هي: صفية بنت شيبة الحاجب بن عثمان بن أبي طلحة القرشية العَبْدَرية، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "لها رؤية". وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وعند البخاري التصريح بسماعها من النبي - ﷺ -، وأنكر الدارقطني إدراكها. وقال العجلي: "تابعية ثقة". وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. وانظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٤٦٩)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٤٥٤)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ١٩٧) و(٤/ ٣٨٦)، و"تهذيب الكمال" (٣٥/ ٢١١ - ٢١٢)، و"الإصابة" (١٣/ ١٨).
(٥) سنده حسن؛ لحال الدَّرَاوَرْدي. وقد أخرجه عبد الرزاق (٩٠٨٢) عن ابن جريج، قال: قالت صفية ابنة شيبة: كان فيه قرنا الكبش. اهـ.=
[ ٧ / ١٦٠ ]
قرنَيِ الكبشِ معلَّقًا (^١) بالبيتِ.
[١٨٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن [خالِهِ] (^٢) مسافعٍ (^٣)، عن أُمِّهِ (^٤)، قالت: أخبرَتْني امرأةٌ من بني
_________________
(١) = وصفية بنت شيبة قال ابن معين عنها: "أدركها ابن جريج، ولم يسمع منها". انظر: "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٢١٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٥٠٧)، و"الإصابة" (١٣/ ١٨). وانظر الحديث الآتي.
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "معلّقين". وما في الأصل إن لم يكن سهوًا من المصنف أو الناسخ رحمهما الله، فإنه يوجَّه على أنه لم يثن المفعول الثاني مع كون المفعول الأول مثنى - وهو قولها: "قرني الكبش" - اكتفاءً بأحد النظيرين عن صاحبه؛ يعني: كأنها قالت: قرن الكبش معلقًا. وقد تقدم الاستشهاد لذلك ومراجعه في التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٣) في الأصل: "خالد بن" وهو خطأ، والتصويب من "سنن أبي داود"؛ فقد رواه عن المصنِّف، وجاء على الصواب في باقي مصادر التخريج.
(٤) مقتضى هذه الرواية أن يكون مسافع هذا أخًا لصفية بنت شيبة أم منصور بن عبد الرحمن، ولم نجد أحدًا ترجم لمن اسمه مسافع بن شيبة، سوى العجلي؛ حيث قال في "الثقات" (١٧٠٥): "مسافع بن شيبة حاجب الكعبة، مكي ثقة". ولم يهمل باقي أصحاب كتب الرتاجم هذه الترجمة ذهولًا ولا نسيانًا، ولكنهم رأو أن مسافعًا هذا هو: مسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجبي أبو سليمان المكي، ابن أخي صفية بنت شيبة، وقد ينسب إلى جده. وهو ثقة؛ قال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "طبقات ابن سعد" (٥/ ٤٧٦)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٣٥ و٤٦٤)، و"تهذيب الكمال" (٢٧/ ٤٢٢). ويشكل على هذا أنه سيكون ابن خال منصور بن عبد الرحمن، والذي في الرواية أنه خاله، فلعله ذكر أنه خاله مجازًا لكبر سنه وجلالة قدره، والله أعلم.
(٥) يعني: أم منصور، وهي صفية بنت شيبة، تقدمت ترجمتها في الحديث السابق.
(٦) سنده ضعيف؛ لجهالة المرأة من بني سليم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠) للمصنِّف وأحمد والبيهقي في "سننه".=
[ ٧ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أخرجه أبو داود (٢٠٣٠) عن المصنِّف وأبي الطاهر بن السرح ومسدد؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٨٣)، والحميدي (٥٧٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٦١٦)، وفي "مسنده" (٧١٥)، وأحمد (٤/ ٦٨ رقم ١٦٦٣٧) و(٥/ ٣٨٠ رقم ٢٣٢٢١)؛ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن جده أحمد بن محمد بن الوليد، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١١) تعليقًا عن عبد الله بن محمد، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦١١) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٧٩٣ و١٧٩٤) عن عبيد الله بن عمر القواريري وسعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد الله المخزومي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٩٢) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق مسدد، والبيهقي (٢/ ٤٣٨) من طريق أحمد بن شيبان، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٥٥٧٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني، وابن عساكر (٥٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥) من طريق صامت بن معاذ، جميعهم (أحمد بن محمد، وعبد الله بن محمد، وابن كاسب، والقواريري، وأبو عبيد الله المخزومي، ويونس، ومسدد، وأحمد بن شيبان، والعدني، وصامت) عن سفيان بن عيينة، به. ووقع في رواية القواريري: حدثني خالي عن امرأة من بني سليم. ولم يذكر: "عن أمه"، وسقط مسافع خال منصور من رواية يونس بن عبد الأعلى فجاء الحديث من رواية منصور عن أمه. وأخرجه أحمد (٤/ ٦٨ رقم ١٦٦٣٦) و(٥/ ٣٧٩ رقم ٢٣٢٢٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١١) تعليقًا، من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أم عثمان بنت سفيان، وهي أم بني شيبة الأكابر - قال محمد بن عبد الرحمن: وقد بايعت النبي - ﷺ - - أن النبي - ﷺ - دعا شيبة ففتح، فلما دخل البيت وركع، وفرغ ورجع شيبة، إذا رسولُ الله - ﷺ - أنْ أجِبْ [كذا]، فأتاه فقال: "إني رأيت في البيت قرنًا فغيِّبه". قال منصور: فحدثني عبد الله بن مسافع، عن أمي، عن أم عثمان بنت =
[ ٧ / ١٦٢ ]
سُلَيمٍ (^١)، قالت: أخبرَني عثمانُ بنُ [طلحةَ] (^٢)؛ قالت (^٣): قُلْتُ له: لِمَ دعاكَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حين خرجَ من الكعبةِ؟ قال: قال لي: "إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَهُمَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّيَ".
[قولُهُ تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢)﴾ إلى قولهِ: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾]
[١٨٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ (^٤)، عن حُصَينٍ (^٥)، عن عمرٍو (^٦) قال: لمَّا قَذَفَ يونسَ الحوتُ؛ أُنبتَ عليه شجرةٌ من يقطينٍ، فمرَّ به راعي (^٧)، فقال: اذهبْ إلى قومي بلِّغْهم
_________________
(١) = سفيان؛ أن النبي - ﷺ - قال في الحديث: "فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي المصلين". ومحمد بن عبد الرحمن الحجبي، هو أخو منصور، وهو ضعيف كما في "التقريب".
(٢) قال الحافظ في "التقريب": "لا تعرف".
(٣) في الأصل: "شيبة"، ولم ينسبه أبو داود في روايته، ولكن قال: "سمعت الأسلمية تقول: قلت لعثمان: ما قال لك رسول الله - ﷺ - ، والتصويب من بعض مصادر التخريج، وهو: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجبي، صحابي.
(٤) أي: المرأة السُّلمية.
(٥) هو: سويد بن عبد العزيز بن نمير السُّلمي، تقدم في الحديث [١٧٤] أنه ضعيف.
(٦) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، إلا أنه تغير حفظه في الآخر.
(٧) هو: ابن ميمون.
(٨) كذا في الأصل بإثبات ياء المنقوص: "راعي"، والجادة: "راعٍ"؛ لأنه اسم منقوص وقع مرفوعًا، وما في الأصل له وجه في العربية، تقدم في التعليق على الحديث [١٣٢٢].
(٩) سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وتقدم أنه ضعيف؛ وقد أخطأ في هذا الحديث سندًا ومتنًا، فقد ورد بإسناد صحيح من رواية عمرو بن ميمون،=
[ ٧ / ١٦٣ ]
عنِّي. قال: ومَن يشهدُ لي؟ قال: هذه الشجرةُ، وهذا الحجرُ. فأتى قومَه فأخبرهم، فقالوا: فمَن يشهدُ لك؟ فقال: هذه الشجرةُ وهذا الحجرُ. فملَّكوا الراعيَ عليهم أربعين سنةً.
_________________
(١) = عن عن عبد الله بن مسعود؛ كما سيأتي، بلفظ أطول، وفيه اختلاف، فمن الواضح أن سويدًا اختصر متنه، وأخلَّ به. فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٠١)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (١٧١)؛ من طريق عبيد الله بن موسى، وابن جرير في "تاريخ الأمم والملوك" (١/ ٣٧٧)، وأبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" (٣/ ٤٤١)؛ من طريق عمرو بن محمد العنقزي؛ كلاهما (عبيد الله، وعمرو) عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: حدثنا عبد الله بن مسعود في بيت المال عن يونس؛ قال: إن يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفَّ الله عنهم العذاب، وغدا يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان من كذب ولم تكن له بينة قُتل، فانطلق مغاضبًا حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت والسفن تسير يمينًا وشمالًا، فقال: ما لسفينتكم؟ قالوا: ما ندري! قال يونس: إن فيها عبدًا أبق من ربه، وإنها لا تسير حتى تلقوه، فقالوا: أما أنت يا نبي الله فوالله لا نلقيك، فقال لهم يونس: فأقرعوا، فمن قرع فليقع، فقرعهم يونس، فأبوا أن يدعوه، فقالوا: من قرع ثلاث مرات فليقع، فقرعهم يونس ثلاث مرات فوقع، وقد كان وُكل به الحوت، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصا، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]؛ ظلمات ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، قال: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)﴾؛ قال: كهيئة الفرخ الممعوط ليس عليه ريش، وأنبت الله عليه شجرة يقطين كان يستظل بها ويصيب منها، فيبست فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مئة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم؟ فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت يا غلام؟ فقال: من قوم يونس، قال: فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس، قال: فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أن من كذب ولم تكن له بينة أن يقتل، فمن يشهد لي؟ فقال له يونس: يشهد =
[ ٧ / ١٦٤ ]
[١٨٢٤] حدَّثنا سعيد، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾؛ قالَ: هو القَرْعُ.
_________________
(١) = لك هذه الشجرة وهذه البقعة، فقال الغلام: مرهما فقال لهما يونس: إن جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم، فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، وكان في منعته، فأتى الملك، فقال: إني لقيت يونس، وهو يقرأ عليكم السلام، فأمر به الملك أن يقتل، فقالوا له: إن له بينة، فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: أنشدكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم، فرجع القوم مذعورين يقولون: يشهد له الشجر والأرض، فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا. قال عبد الله: فتناوله الملك، فأخذ بيد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال: أنت أحق بهذا المكان مني. قال عبد الله: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ ابن أبي الدنيا والنحاس، وأما ابن جرير فلفظه مختصر. وقد روى ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ١١٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله؛ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾؛ قال: القرع. وبنحو سياق ابن أبي شيبة أورده السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٦٧) وعزاه لابن أبي شيبة في "المصنف" وأحمد في "الزهد" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وصحح الحافظ ابن حجر سنده إلى ابن مسعود؛ فقال في "فتح الباري" (١٠/ ٢١٢): "وروى ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن ابن مسعود بإسناد صحيح إليه "، ثم ذكر بعض لفظه.
(٢) هو: ابن عبد الحميد الضبي.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٧٩) لعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه إبراهيم بن إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠٢٢) عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٣٦) عن محمد بن حميد؛ جميعهم (عثمان، وإسحاق، وابن حميد) عن جرير بن عبد الحميد، به.=
[ ٧ / ١٦٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾]
[١٨٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن نوفٍ (^٢)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾؛ قال: كانتْ زيادتَهم سبعون (^٣) ألفًا.
_________________
(١) = وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠٢٢) من طريق المفضل بن مهلهل السعدي، عن منصور، به. وأخرجه الفريابي في "تفسيره"، وعبد بن حميد - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٨) - وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١٠٢٣)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٦٣٤)؛ من طريق ابن أبي نجيح، والحربي (٣/ ١٠٢٣)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٣/ أ)؛ من طريق ابن جريج؛ كلاهما (ابن أبي نجيح، وابن جريج) عن مجاهد؛ في قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾؛ قال: غير ذات أصل من الدباء أو غيره من نحوه. وهو في "تفسير مجاهد" (١٤١٧) من طريق ابنٍ أبي نجيح، عن مجاهد.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) هو: نوف بن فضالة الحميري البكالي - بكسر الباء، والكاف المخففة - أبو يزيد، ويقال: أبو رشدين، ويقال: أبو عمرو الشامي، وهو ابن امرأة كعب الأحبار، قال عنه الحافظ في "التقريب": "مستور". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٢٩)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٥)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٨٣)، و"تهذيب الكمال" (٣٠/ ٦٥).
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لضعف عمرو بن ثابت. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٨٣) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه أبو بكر بن المقرئ في "معجمه" (١٢٠٥) من طريق يحيى بن الحسن، عن عمرو بن ثابت، به.
(٥) كذا في الأصل: "سبعون"، وفي "الدر المنثور" (١٢/ ٤٨٣): "سبعين". وما في الأصل يتخرج على وجوه: أولها: أن في الجملة تقديمًا وتأخيرًا، فأصلها: "كانت سبعون ألفًا زيادتَهم"، فـ "سبعون": مبتدأ مؤخر.=
[ ٧ / ١٦٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾
[١٨٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ (^١)،
_________________
(١) = ثانيها: أن يكون "زيادتهم" اسم "كان"، و"سبعون" خبرها، لكن جاء مرفوعًا على قول الجمهور بجواز رفع الاسمين بعد "كان"، وأنكره الفراء، ورُدَّ بالسماع؛ ومنه قول العجير السلولي [من الطويل]: إذا متّ كانَ الناسُ صِنفان شامتٌ وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ واختلفوا في توجيه ذلك؛ والجمهور على أن اسم "كان" ضمير الشأن، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع نصب على الخبر. ثالثها: أن يوجه على أن "كان" ملغاة ولا عمل لها، وهو قول الكسائي ووافقه ابن الطراوة. انظر: "الجمل في النحو" للخليل بن أحمد (ص ١٤٥)، و"الكتاب" لسيبويه (١/ ٧٠ - ٧١)، و"حاشية الصبان" (١/ ٣٥١)، و"همع الهوامع" (١/ ٤٠٩ - ٤١٥) .. ورابعها: أن تكون "سبعون" منصوبة بالفتحة المقدرة على الواو؛ مع لزومها ولزوم فتح النون؛ وهي إحدى لغات العرب في جمع المذكر السالم والملحق به. وفيه لغات أخرى تقدمت في التعليق على نحوه في الحديث [١٣١٥]. وانظر: "أوضح المسالك" بتحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد (١/ ٥٣ - ٦٢). والماطرون: موضع بالشام، وأصله جمع "ماطر"، ولم يكن حقه أن يجمع هذا الجمع؛ لأنه وصف لغير عاقل؛ لكنه جمع على غير قياس، ثم سمي به الموضع.
(٢) هو: مطر بن طهمان الوَرَّاق، أبو رجاء الخراساني، سكن البصرة، وكان يكتب المصاحف فسُمِّي الوَرَّاق، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء بن أبي رباح ضعيف. انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٤٠٠)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٤/ ٢١٩)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٣٥)، و"الكامل" لابن عدي (٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٥١ - ٥٤)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٨٧ - ٨٨).
(٣) سنده ضعيف؛ لحال مطر. وانظر الأثر التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٨٦) لعبد بن حميد.=
[ ٧ / ١٦٧ ]
قال: قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ - ﵁ -: ما لهم قاتَلهم اللهُ (^١)؟! أَمَا يقرؤون هذه الآيةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ (^٢) وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾.
[١٨٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا عمرُ بنُ ذَرِّ (^٣)، قال: خرَجْتُ وافدًا إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ في نفرٍ من أهلٍ الكوفةِ، وكان معنا صاحبٌ لنا يتكلَّمُ في القدرِ، فسألْنا عمرَ عن
_________________
(١) = وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٠٢) عن فضيل بن الحسين أبي كامل الجحدري ومحمد بن عبيد بن حساب، عن حماد بن زيد، به. وأخرجه الفريابي في "القدر" (٣٤٠) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، قال: قال عمر بن عبد العزيز لغيلان: ألست تقرُّ بالعلم؟ قال: بلى. قال: فما تريد؛ إن الله يقول: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾؟
(٢) يعني: المتكلمين في القدر. وانظر الأثر التالي.
(٣) في الأصل: "إنكم" دون الفاء.
(٤) هو: عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني، أبو ذر الكوفي، ثقة مرجئ، وثَّقه يحيى بن سعيد القطان وابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي والدارقطني، وقال العجلي: "كان ثقة بليغًا، إلا أنه كان يرى الإرجاء، وكان ليّن القول فيه"، وقال أبو حاتم الرازي: "كان صدوقًا، وكان مرجئًا، لا يُحْتَج بحديثه". انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٦٢)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ١٥٤)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ١٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٦٨)، و"تهذيب الكمال" (٢١/ ٣٣٤).
(٥) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٢/ ٤٨٦) لعبد بن حميد، والبيهقي في "الأسماء والصفات" مختصرًا. وقد أخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٤٥٠) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ١٤ - ١٥) - من طريق المصنِّف.=
[ ٧ / ١٦٨ ]
حوائِجِنا؟ ثم ذَكَرْنا له القدرَ، فقال: واللهِ لو أرادَ اللهُ ألَّا يُعصَى ما خَلَقَ إبليسَ. ثم قال: قد بيَّنَ اللهُ ذلك في كتابِهِ: ﴿فَإِنَّكُمْ (^١) وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾؛ قال: فرجعَ صاحبُنا ذلك عن القدرِ.
_________________
(١) = ونقله عبد الله بن أسعد اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة" (ص ١٣٢) عن المصنِّف، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨) عن عمر بن ذر، به. وأخرجه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٠٤٦)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٤/ أ)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٣٦)، والفريابي في "القدر" (٣١١)، وابن بطة في "الإبانة" (١٢٨٧ و١٨٤٦/ كتاب القدر)؛ من طريق وكيع، والفريابي (٣١٥) من طريق علي بن ثابت، والفريابي (٣١٠ و٣١٣ و٣١٤)، والآجري في "الشريعة" (٥٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ١٩٦ - ١٩٧)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، والفريابي (٣١٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٢٧)، وفي "الاعتقاد" (ص ١٨٥)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١١٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٢٩)، وفي "الاعتقاد" (ص ١٨٦)؛ من طريق عباد بن عباد، وابن بطة في "الإبانة" (١٤٧٦ و١٨٤٥/ كتاب القدر)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٥٥٥)؛ من طريق سفيان الثوري، واللا لكائي (١٢٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ١٥)؛ من طريق محمد بن مسلم أبي سعيد المؤدب، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٧٣) من طريق خلاد بن يحيى؛ جميعهم (ابن عيينة، ووكيع، وعلي بن ثابت، وابن إدريس، وابن مهدي، وعباد، والثوري، وأبو سعيد المؤدب، وخلاد) عن عمر بن ذر، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ٣٦٢) من طريق مصعب بن أبي أيوب، والفريابي في "القدر" (٣١٦) من طريق ابن جريج؛ كلاهما عن عمر بن عبد العزيز، قال: لو أراد الله أن لا يُعْصَى ما خلق إبليسَ لعنه الله. وانظر الأثر السابق، والأثر [١٨٢٩] و[١٨٣٠].
(٢) في الأصل: "إنكم" دون الفاء.
[ ٧ / ١٦٩ ]
[١٨٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن محمدِ بنِ كعب: قولُهُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢)﴾: بمُضِلِّين (^٢) أحدًا إلا مَن كُتِبَ (^٣) عليه أنَّه من أهلِ الجحيمِ.
[١٨٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ (^٤)، قال (^٥): حدثَني أبو سهيلٍ (^٦)، قال: تلا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: ﴿فَإِنَّكُمْ (^٧) وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١)
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف، لضعف أبي معشر، وقد توبع كما سيأتي. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٦٩٣)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٦٦)؛ من طريق المصنِّف. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٥٤/ أ - ب) من طريق أبي صخر حميد بن زياد، عن محمد بن كعب، قال: إنكم لا تستطيعون أن تضلوا بآلهتكم أحدًا إلا من حق عليهم العذاب. وأبو صخر، تقدم في الحديث [٨٩٨] أنه صدوق يَهِم.
(٣) كذا في الأصل. وعند حرب والبيهقي: "عن محمد بن كعب، في قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾؛ قال: ما أنتم بمُضلِّين".
(٤) عند حرب والبيهقي: "كتبت".
(٥) هو: الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [٦٩] أنه صدوق حسن الحديث.
(٦) كتب بعدها في الأصل: "أخبرني" ثم ضرب عليها.
(٧) هو: نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو سهيل التيمي المدني، ثقة. قال أحمد بن حنبل: "من الثقات". وقال أبو حاتم والنسائي: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ١٠٤)، و"التاريخ الكبير" (٨/ ٨٦)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٧١)، و"تهذيب الكمال" (٢٩/ ٢٩٠ - ٢٩١).
(٨) في الأصل: "إنكم" دون الفاء.
(٩) سنده حسن، لحال الدراوردي، وقد توبع، كما سيأتي؛ فالأثر صحيح. وانظر الأثر [١٨٢٧]. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٣٨٤) عن المصنِّف.=
[ ٧ / ١٧٠ ]
مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾، ثمَّ قال لي: يا أبا سُهَيْلٍ (^١)، ما تَرَكَتْ للقدريَّةِ هذه الآيةُ في كتابِ اللهِ حُجَّةً؛ [الرأيُ] (^٢) فيهم، ما هو؟ قلتُ: الرأيُ أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا ضُرِبَتْ أعناقُهم. قال: ذلك الرأيُ! ذلك الرأيُ!
[١٨٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي مَخْزومٍ النَّهْشَليِّ (^٣)، قال: قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: يا أيَّها الناسُ، اتقوا اللهَ
_________________
(١) = وأخرجه الفريابي في "القدر" (٢٧٦) عن أحمد بن أبي بكر أبي مصعب الزهري، عن عبد العزيز الدراوردي، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٠٠) عن عمه أبي سهيل، به. ومن طريق مالك: أخرجه ابن وهب في "كتاب المحاربة من الموطأ" (٧٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٩٩)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٥٢)، والفريابي في "القدر" (٢٧٣ و٢٧٤)، والخلال في "السنة" (٨٧٦ و٨٧٧)، وأبو القاسم الجوهري في "مسند الموطأ" (٧٣٠)، وابن بطة في "الإبانة" (١٨٣٤/ كتاب القدر)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٣١٥ - ١٣١٧)، والبيهقي في "السنن" (١٠/ ٢٠٥). وأخرجه عبد الله بن وهب في "كتاب المحاربة من الموطأ" (٧٤) عن أسامة بن زيد، و(٧٦) من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة، وأيضًا (٧٥)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٩٥٣)، والفريابي في "القدر" (٢٧٧)؛ من طريق أنس بن عياض، والفريابي (٢٧٥) من طريق عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، و(٢٧٨) من طريق يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة؛ جميعهم (أسامة، وعمر، وأنس، وعبد الله بن جعفر، ويحيى بن عبد الله) عن أبي سهيل، به.
(٢) قوله: "سهيل" مكرر في الأصل في آخر سطر، وفي أول التالي له.
(٣) رسمت في الأصل: "للرأي". والتصويب من "طبقات ابن سعد". وفي بعض المصادر: "ما رأيك"، وفي بعضها: "ما ترى"، وفي بعضها: "ما تقول".
(٤) اسمه حماد، ذكره الدولابي في "الكنى" (٣/ ٩٩٣).
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حال أبي مخزوم النهشلي، وفيه اختلاف عليه، وقد روي بإسناد أحسن منه كما سيأتي.=
[ ٧ / ١٧١ ]
﷿، ومَنْ أَحْسَنَ فليَحْمَدِ اللهِ، ومن أساءَ فليَسْتغفرِ اللهَ، فإنْ عادَ فليستغفرِ اللهَ، فإنهُ واللهِ، لا بدَّ لأقوامٍ أن يَعملوا أعمالًا كَتَبَها اللهُ عليهم، ووَضَعَها (^١) في رقابِهم.
* * *
_________________
(١) = وعزاه عبد الله بن أسعد اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة" (ص ١٣٢) للمصنِّف. وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (١٦٩١)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٤٥٣)؛ من طريق المصنِّف، ووقع في رواية حرب مختصرًا. وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١٧٤١) من طريق محمد بن النضر، عن حماد، به، إلا أنه وقع فيه: حماد بن يزيد. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٠٩١) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٩٦) - عن إسماعيل بن علية، عن أبي مخزوم، عن عمر بن أبي الوليد، عن عمر بن عبد العزيز. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٦٧) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٣٥٥) - عن أبيه، عن إسماعيل بن علية، عن أبي مخزوم، عن عمر بن الوليد، عن عمر بن عبد العزيز. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (٥٢٣) من طريق إبراهيم بن عبد الله الهروي، عن عبد الله بن أبي الوليد، عن عمر بن عبد العزيز. وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٨٤٢/ كتاب القدر) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبي مخزوم، عن سيار، عن عمر بن عبد العزيز. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٩٦) من طريق يحيى بن عثمان الحربي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٢٤٨) من طريق إبراهيم بن العلاء؛ كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء، قال: كان عمر بن عبد العزيز يخطب (ولفظ ابن عساكر: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو ينادي على المنبر )، فذكر نحوه.
(٢) في الأصل: "ووطعها".
[ ٧ / ١٧٢ ]