[قولُهُ تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾]
[٢٢٢٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي جَعفرٍ (^٣)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ؛ في قولِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾؛ قال: خروجُ عيسى بنِ مريمَ.
_________________
(١) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) هو: الباقر محمد بنٍ علي بن الحسين، تقدم في الحديث [٢٦٢] أنه ثقة فاضل.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، وقد خولف؛ كما سيأتي، والصواب أنه من رواية أبي المقدام ثابت بن هرمز، عن شيخ، عن أبي هريرة. وقد تقدم هذا الحديث عند المصنّف [١٠١٣] سندًا ومتنًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٢٦) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٠) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٥١١) - من طريق المصنِّف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٣٣٤) عن أبي المقدام ثابت بن هرمز، عن نُبيح؛ سمع أبا هريرة يقول فذكره. كذا وقع في مطبوع "تفسير الثوري": "نُبيح"، ولعل الصواب: "عن شيخ سمع أبا هريرة يقول". فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤١٠)، والدولابي في "الكنى" (١٨٦١)؛ من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي المقدام ثابت بن هرمز، عن شيخ، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان؛ قال: ثنا شقيق؛ قال: ثني ثابت الحداد أبو المقدام، عن شيخ، عن أبي هريرة به. كذا جاء في نسخ "تفسير ابن جرير"، لكنّ محققيه جعلوا "سفيان" بدل: "شقيق"، و"نبيح" بدل: "شيخ"؛ اعتمادًا على "تفسير الثوري"، وعلى رواية محمد بن حميد، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري=
[ ٨ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الآتية. وهذا تصرف غير سديد؛ لما يأتي:
(٢) رواية ابن جرير هنا من طريق يحيى بن سعيد القطان، بينما روايته الأخرى من طريق مهران بن أبي عمر، عن الثوري، ومع ذلك فالراوي عن مهران هو محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف جدًّا - كما تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠]- وقد خالف أيضًا، فأسقط الواسطة بين ثابت بن هرمز أبي المقدام، وبين أبي هريرة، فمن الغلط الاعتماد عليها في تغيير عبارة جاءت في جميع النسخ.
(٣) أما ما جاء في "تفسير الثوري" فلا علاقة له بهذا الإسناد مطلقًا؛ لأن "تفسير الثوري" هو من رواية أبي حذيفة النهدي عن الثوري، وهذا الإسناد من رواية يحيى القطان عن شقيق الذي يرى محققو "تفسير ابن جرير" أنه تصحف عن سفيان. ومثله اعتمادهم عليه في تغيير "شيخ" إلى "نبيح"، مع اختلاف الإسنادين، ومع ذلك فقد يكون محقق "تفسير الثوري" تصحف عليه "شيخ" إلى "نبيح" لاتحاد الرسم كما لا يخفى. ثم لماذا الاعتماد في هذا على "تفسير الثوري" وإهمال "مصنف ابن أبي شيبة"، و"الكنى" للدولابي؛ اللذين جاء عندهما "عن شيخ"، وهو من طريق سفيان الثوري؟!
(٤) لو رجعوا لترجمة يحيى بن سعيد القطان لوجدوا أنه يروي عن شقيق بن أبي عبد الله الكوفي، فلماذا التغيير في كتاب تواترت نسخه على ذكر هذا الاسم المحتمل؟!
(٥) ومع هذا كله فنحن لا نقطع بأن الصواب "شقيق"؛ لاحتمال وجود التصحيف، خاصة مع اشتهار رواية سفيان لهذا الحديث، لكن لا يجوز تغيير ما في الكتاب إلا ببيِّنة، والله أعلم. وهذه الرواية عن ثابت الحداد أرجحٍ من رواية ابنه عنه - وهي رواية المصنِّف هنا - وبناء عليه يكون الحديث ضعيفًا، لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦١٥) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن أبي المقدام ثابت بن هرمز، عن أبي هريرة، ولم يذكر واسطة بين أبي المقدام وأبي هريرة. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا.=
[ ٨ / ٨٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)﴾]
[٢٢٢١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ (^٢)؛ قال: لما أراد اللهُ أن يرفعَ عيسى عليه لسلام؛ خرج على أصحابِهِ من عينٍ في بيتٍ، ورأسُهُ يَقْطُرُ ماءً، وهم اثنا (^٣) عَشَرَ رجلًا، فقال: إنَّ منكم مَن سيكفُرُ بعدَ أنْ آمن بي، أيُّكم يُلقَى عليه شَبَهي فيُقتلَ؛ فيكونَ معي؟
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٢٣) عن سفيان بن وكيع، عن حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، قال: حدثني من سمع أبا جعفر يقول: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾؛ قال: إذا خرج عيسى ﵇ اتبعه أهل كل دين. وسفيان بن وكيع تقدم في تخريج الحديث [٨٦٢] أنه صدوق، إلا أنه ابتلي بوراق له فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. وفضيل بن مرزوق تقدم في الحديث [٦٣٦] أنه صدوق يهم.
(٢) تقدم في الحديث [١٠٢١] أنه صدوق.
(٣) في الأصل يشبه: "عاس"، وقد جاء على الصواب في "المختارة"، وهو من طريق المصنِّف.
(٤) رسمها في الأصل: "اثنى" بالألف المقصورة غير المنقوطة.
(٥) سنده حسن؛ لحال المنهال بن عمرو. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٩٦ - ٩٧) للمصنِّف والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه. ووقع في بعض النسخ الخطية من "الدر" مكان المصنِّف "عبد بن حميد". وقد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٤٠٢) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤١١) عن أبي معاوية، به. وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (٢٩١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، والنسائي في "السنن الكبرى" (١١٥٢٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣)، وابن عساكر =
[ ٨ / ٨٧ ]
فقام شابٌّ فقال له: أنا، فقال له: اجلسْ. ثم أعاد عليهم، فقال الشَّابُّ: أنا، فقال: اجلسْ. ثم أَعاد عليهم، فقال الشَّابُّ: أنا، فقال له: اجلسْ. ثم أعاد عليهم، فقال الشَّابُّ: أنا، فقال: أنت ذلك. فأُلقي عليه شَبَهُ عيسى، ثم رُفع عِيسى من زاويةِ البيتِ إلى السماءِ، وجاء الطلبُ من اليهودِ، فأخذوا الشَّبهَ فقتلوه، ثم صلبوه. قال: وافترقوا ثلاثَ فرقٍ؛ فقالتْ فرقةٌ: كان فينا عبدُ اللهِ ورسولُهُ ما شاء اللهُ، ثم رفعه اللهُ إليه؛ وهؤلاء المسلمون. وقالتْ فرقةٌ: كان فينا اللهُ ما شاءَ، ثم ارتفع إلى السَّماءِ؛ وهؤلاء اليَعقُوبيةُ (^١). وقالتْ فرقةٌ: كان فينا ابنُ اللهِ ما شاء اللهُ، ثم رفَعه اللهُ إليه؛ وهؤلاء النُّسْطُوريَّةُ (^٢).
_________________
(١) = في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٧٥)؛ من طريق أبي السائب سلم بن جنادة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٢٣٣) عن أحمد بن سنان الواسطي؛ جميعهم (أحمد بن عبد الله، وأبو كريب، وأبو السائب، وأحمد بن سنان) عن أبي معاوية، به. وأخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (٢٩٢ و٢٩٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة وأسباط بن محمد، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥) من طريق زياد بن عبد الله البكائي؛ جميعهم (أبو أسامة، وأسباط، وجرير، وزياد) عن الأعمش، به.
(٢) وهم أصحاب يعقوب البراذعي. "المعجم الوسيط" (ع ق ب)، وانظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم (١/ ١١١).
(٣) بضم النون وتفتح، وهم أصحاب نسطور الحكيم؛ قيل: كان قبل الإسلام، وقيل: ظهر في عهد المأمون. "المصباح المنير" و"تاج العروس" (ن س ط ر). وانظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم (١/ ١١٠ - ١١١).
[ ٨ / ٨٨ ]
فتظاهرتِ الكافرتانِ على المؤمنةِ، [فقاتلوها] (^١) فقتلوها، فلم يزلِ الإسلامُ طامسًا (^٢) حتى جاء النبيُّ - ﷺ -؛ فأنزل اللهُ: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾؛ يعني: الطائفةَ التي آمنتْ في زمنِ عيسى، ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾؛ التي كفرتْ في زمنِ عيسى، ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ في زمنِ عيسى بإظهارِ محمَّدٍ - ﷺ - دينَهم (^٣) على الكافرين.
* * *
_________________
(١) في الأصل: "فقابلوها"، والمثبت من "المختارة" للضياء؛ حيث رواه من طريق المصنِّف، وهو الموافق لما في "مصنف ابن أبي شيبة".
(٢) أي: ذاهب أثره. طَمَسَ يَطْمُسُ طُمُوسًا: دَرس وامَّحى أثره، وطمس النجم: ذهب ضوءُه. "تاج العروس" (ط م س).
(٣) في الأصل: "على دينهم". والمثبت موافق لما في "المختارة" و"الدر" ومصادر التخريج.
[ ٨ / ٨٩ ]