[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾]
[٢٠٦٢] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ (^١)، عن عليٍّ - ﵁ -؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾؛ قال: بحرٌ تحتَ العرشِ.
_________________
(١) هو: باذام مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [١٠١٤] أنه ضعيف، وتقدم في الحديث [١٣١٠] أن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان أبو صالح يكذب، فما سألته عن شيء إلا فسره لي.
(٢) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال أبي صالح باذام. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٩٨) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٤٦)، وإسحاق البستي في "تفسيره" (ق ٢١٧/ أ - ٢١٨/ ب)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن قتيبة الدينوري في "المعارف" (ص ٩ - ١٥) من طريق مالك بن سعير، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥٧٠) من طريق سفيان الثوري، و(٢١/ ٥٧٠ - ٥٧١) من طريق عبيد الله بن موسى؛ جميعهم (ابن عيينة، ومالك بن سعير، والثوري، وعبيد الله) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ووقع في "تفسير عبد الرزاق": عن أبي صالح قوله، ولم يذكر عليَّ بنَ أبي طالب، وكذا وقع في رواية عبيد الله بن موسى. وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٦٥) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي صالح، عن علي، به. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٢٥) من طريق جويبر بن سعيد ومقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب. وجويبر تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا، ومقاتل بن سليمان تقدم في تخريج الحديث [١٤٠٢] أنه متروك وقد كذبوه.
[ ٧ / ٤٢٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾]
[٢٠٦٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^١)، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾؛ قال: يُدفَعونَ إليها دَفْعًا.
[٢٠٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرٍ (^٢)، عن أبيه؛ أنه سَمِعَ النَّبيَّ - ﷺ - يقرأُ في المغربِ بالطُّورِ.
_________________
(١) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٢) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٧٠١) للمصنِّف.
(٣) هو: محمد بن جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي أبو سعيد المدني، ثقة؛ وثقه ابن سعد والعجلي وابن خراش، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٥٢)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٨)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٥٥)، و"تهذيب الكمال" (٢٤/ ٥٧٣).
(٤) سنده صحيح، وهو في الصحيحين، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٩١) لمالك وأحمد والبخاري ومسلم. وقد أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٨٧)، والحميدي في "مسنده" (٥٦٦) - وعنه البخاري (٤٨٥٤) - وابن أبي شيبة (٣٦٠٦) - وعنه مسلم (٤٦٣) - وأحمد (٤/ ٨٠ رقم ١٦٧٣٥)؛ عن سفيان بن عيينة، به. زاد الحميدي: قال سفيان: قالوا في هذا الحديث: إن جبيرًا قال: سمعتها من النبي - ﷺ - وأنا مشرك، فكاد قلبي أن يطير، ولم يقله لنا الزهري. وأخرجه الدارمي (١٣٣٢) عن محمد بن يوسف الفريابي، ومسلم (٤٦٣)، وأبو يعلى (٧٣٩٣)؛ عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وابن ماجه (٨٣٢)، والسراج في "مسنده" (١٤٦)؛ عن محمد بن الصباح، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤١٨٠/ السفر الثاني) عن حامد بن يحيى البلخي، والبزار (٣٤٠٦) عن نصر بن علي وأحمد بن عبدة، وابن خزيمة (٥١٤ و١٥٨٩) عن عبد الجبار بن العلاء وعلي بن خشرم وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي،=
[ ٧ / ٤٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو عوانة في "مسنده" (١٧٦٦)؛ من طريق علي بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن جعفر الرقي ومسدد وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٠٢٢) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، والبيهقي (٢/ ١٩٣) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني؛ جميعهم (الفريابي، وأبو خيثمة، ومحمد بن الصباح، وحامد البلخي، ونصر، وأحمد بن عبدة، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن خشرم، وإبراهيم بن بشار، والحسن الزعفراني) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٧٨) عن الزهري، به. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ٢٠٦)، وأحمد (٤/ ٨٥ رقم ١٦٧٨٣)، والبخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣). وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٩٢) - ومن طريقه أحمد (٤/ ٨٤ رقم ١٦٧٧٣)، والبخاري (٣٠٥٠ و٤٠٢٣)، ومسلم (٤٦٣) - عن معمر، وأحمد (٤/ ٨٣ رقم ١٦٧٦٥)، والبزار (٣٤٠٩)، وابن حبان (١٨٣٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٣)؛ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٧١) من طريق محمد بن إسحاق، ومسلم (٤٦٣)، والسراج في "مسنده" (١٤٩)، وأبو عوانة في "مسنده" (١٧٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٧)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (١٠٢٢)؛ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والبزار (٣٤٠٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٥٠٠)، وفي "مسند الشاميين" (٣٦٨)؛ من طريق برد بن سنان، والسراج في "مسنده" (١٥٠) من طريق صالح بن كيسان، والسراج (١٥١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٨)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٨٩)؛ من طريق أسامة بن زيد، وأبو عوانة (١٧٦٨)، وابن حبان (١٨٣٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٥ و١٤٩٦ و١٤٩٧ و١٥٠١ و١٥٠٣)؛ من طريق عقيل بن خالد وإسحاق بن راشد وقرة بن عبد الرحمن النعمان بن راشد ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وفي "مسند الشاميين" (٢٩٥١) من طريق عبد الرحمن بن نمر، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٦٥١ - ١٦٥٢) من طريق عنبة بن عمر القرشي وعثمان بن عبد الرحمن، وحمزة السهمي في "سؤالاته للدارقطني" (ص ١٢٥ - ١٢٦) من طريق=
[ ٧ / ٤٢٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾]
[٢٠٦٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زِيادٍ (^١)، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيير عن هذه الآيةِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾؟ قال: قال ابنُ
_________________
(١) = الحسن بن عمارة، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٤٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب؛ جميعهم (معمر، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، ويونس، وبرد، وصالح، وأسامة بن زيد، وعقيل، وإسحاق، وقرة، والنعمان، ويعقوب، وعبد الرحمن بن نمر، وعنبة بن عمر، وعثمان، والحسن بن عمارة، ويزيد) عن الزهري، به، وفي بعض ألفاظهم زيادة أنه قدم على شركه في فداء أسارى بدر، وأنه كاد يصدع قلبه لما سمع قراءته - ﷺ -. وانظر الحديث [٢٠٦٦ و٢٠٦٧].
(٢) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) سنده حسن؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٧٠٢ - ٧٠٣) للمصنِّف وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه هناد في "الزهد" (١٧٩)، والبستي في "تفسيره" (ق ٢١٧/ ب) من طريق وكيع، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٦١ و٤٣٤) عن علي بن الجعد، والبستي (ق ٢١٧/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥٧٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن جرير (٢١/ ٥٨٠) من طريق محمد بن جعفر غندر، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ١٥٥) من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي (١٠/ ٢٦٨) من طريق عاصم بن علي؛ جميعهم (وكيع، وابن الجعد، وابن مهدي، وغندر، وأبو الوليد الطيالسي، وعاصم) عن شعبة، به. ورواه سفيان الثوري عن عمرو بن مرة، واختلف عليه؛ فرواه أبو حذيفة النَّهدي في "تفسير الثوري" (٩١١) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، به. =
[ ٧ / ٤٢٨ ]
عبَّاسٍ: المؤمنُ تُرفع له ذرِّيَّتُهُ لِيُقِرَّ اللهُ بهم عينَهُ، وإن كانوا دونَهُ في العملِ.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٤٧)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥٧٩) من طريق المؤمل بن إسماعيل، و(٢١/ ٥٨٠) من طريق مهران بن أبي عمر العطار؛ جميعهم (عبد الرزاق، والمؤمل، ومهران) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥٨٠) عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، عن محمد بن بشر العبدي، عن سفيان الثوري، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٧٥)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٩٠)، والبيهقي في "لقضاء والقدر" (٥٤٠)؛ من طريق أحمد بن شكيب، عن محمد بن بشر العبدي، عن سفيان الثوري، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، به، مرفوعًا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ١٠٧) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في "الجزء الأول من أماليه" (١٠) من طريق عبيد بن سعيد؛ كلاهما (الفريابي، وعبيد) عن سفيان الثوري، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، به، موقوفًا. قال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٦٨٣): وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن كثير، عن الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر به عينه، قال: فقرأ ابن عباس وذكر الحديث؛ قال أبي: رواه محمد بن بشر، عن سفيان، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد، عن ابن عباس. قال البيهقي (١٠/ ٢٦٨ - ٢٦٩): "لم يسمعه الثوري من عمرو، وإنما رواه غيره عن الثوري، عن سماعة، عن عمرو، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، وحديث شعبة عن عمرو موصول". وقال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ١٠٦): "هكذا يحدث شعبة بهذا الحديث عن عمرو بن مرة لا يتجاوز به ابن عباس، وأما الثوري فكان يحدث به عن شيخ له يقال له سماعة، عن عمرو بن مرة، فيروي محمد بن بشر=
[ ٧ / ٤٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العبدي عنه؛ أنه رفعه إلى النبي - ﷺ -، ويروي محمد بن يوسف الفريابي عنه أنه أوقفه على ابن عباس". ورواه قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة؛ واختلف عليه: فأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣/ ١٠٧) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن قيس، عن عمرو، به، موقوفًا. وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٢٦٠/ كشف الأستار) من طريق الحسن بن حماد الوراق، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٢)، وابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (ص ٧٤)؛ من طريق جبارة بن مغلس؛ كلاهما (الحسن، وجبارة) عن قيس، عن عمرو، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ٢٤٣) من طريق حبيب بن أبي ثابت الأسدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قوله. وأخرجه البستي في "تفسيره" (ق ٢١٨/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٥٨٢)؛ من طريق داود بن أبي هند، والبستي (ق ٢١٧/ ب - ٢١٨/ أ) من طريق أبي المعلى يحيى بن ميمون؛ كلاهما عن سعيد بن جبير، قوله، ولم يذكرا ابن عباس. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٢٢٤٨)، وفي "الصغير" (٦٤٠)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٢٨)؛ من طريق محمد بن عبد الرَّحمن بن غزوان، عن شريك النخعي، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أظنّه عن النبي - ﷺ -، قال: "إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده؟ فيقال: إنّهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب، قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به"، وقرأ ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَان ﴾ إلى آخر الآية. ومحمد بن عبد الرَّحمن بن غزوان، قال عنه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٩٠): "وروى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حماد بن زيد كذلك، وهو ممن يتهم بوضع الحديث". وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٣٠٥): "يروي عن أبيه وغيره من الشيوخ العجائب التي لا يشك مَنْ هذا الشأنُ صناعتُه أنها معمولة أو مقلوبة".
[ ٧ / ٤٣٠ ]
[٢٠٦٦] حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشَيمٌ، عن الزُّهريِّ، عن محمَّدِ بنِ جُبيرٍ (^١)، عن أبيه؛ قال: قدمتُ المدينةَ على رسولِ اللهِ - ﷺ - لِأُكلِّمَهُ في أُسارَى بدرٍ، فرُفعتُ إليه (^٢) وهو يُصلِّي بأصحابهِ صلاةَ المغربِ، فسمعتُهُ يقرأُ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ فإنَّما (^٣) صُدِعَ قلبي، فلما قَضَى الصَّلاةَ كلَّمتُهُ فيهم؛ فقال: "شَيْخٌ لَوْ كانَ أَتَانِي فِيهِمْ لَشَفَّعْتُهُ"؛
_________________
(١) تقدمت ترجمته في الحديث [٢٠٦٤].
(٢) أي: قُرِّبْتُ إليه، يقال: رَفَعَه إلى الحاكم رَفْعًا ورُفْعَانًا: قرَّبه منه وقدَّمه إليه ليحاكمه. "تاج العروس" (رف ع). وعند الطحاوي - من طريق المصنِّف -: "فانتهيت إليه".
(٣) كذا في الأصل، وعند الطحاوي: "فكأنما".
(٤) رواية هشيم عن الزهري فيها ضعف؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٣١٧]؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان كتب عن الزهري صحيفة بمكة، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها، فلم يجدوها، وحفظ منها هشيم تسعة أحاديث فقط، وسيأتي أن هشيمًا روى هذا الحديث عن سفيان بن حسين، عن الزهري، ثم قال هشيم: "ولا أظنني إلا قد سمعته من الزهري". وانظر الحديث التالي، والحديث [٢٠٦٤]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٩٩ - ٧٠٠) للمصنِّف وابن سعد وأحمد. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١٢) من طريق المصنِّف. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٨٨) من طريق زكريا بن يحيى، عن هشيم، به، مختصرًا، إلى قولة: "صدع قلبي". وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٣٢٦) عن هشيم، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري - قال هشيم: ولا أظنني إلا قد سمعته من الزهري - عن محمد بن جبير، به، ووقع عنده: فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء. وسفيان بن حسين الواسطي تقدم في الحديث [١٤٣٣] أنه ثقة في غير الزهري باتفاقهم. ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (٤٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٤٩٩ و١٥٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" =
[ ٧ / ٤٣١ ]
يعني: أباه مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ.
[٢٠٦٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن الزُّهريِّ؛ أن النبيَّ - ﷺ -
_________________
(١) = (٩/ ١٤٩ - ١٥٠). وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٥٠٢)، و"المعجم الصغير" (١١٤١)؛ من طريق سعيد بن عروة الربعي البصري، عن هشيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده؛ قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو يصلي بأصحابه المغرب - في "المعجم الكبير": العشاء أو المغرب - فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾، فكأنما صدع قلبي. قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن إبراهيم بن محمد إلا هشيم، تفرد به سعيد بن عروة؛ وهو ثقة، ولا نحفظ لإبراهيم بن محمد بن جبير حديثًا مسندًا غير هذا". وأخرجه الطيالسي (٩٨٥)، وأحمد (٤/ ٨٣ و٨٥ رقم ١٦٧٦٢ ر ١٦٧٨٥)، وأبو يعلى (٣٤٠٧ و٧٤١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥٩٥ و١٥٩٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٥٣)؛ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني بعض إخوتي، عن أبي، عن جبير بن مطعم، نحوه. وسقط من الموضع الثاني من "مسند أبي يعلى": "عن أبي". ووقع في الموضع الثاني من "المعجم الكبير": "عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم".
(٢) لم نجد من تابع المصنِّف على هذا الوجه، وقد رواه عن سفيان بن عيينة جمع - كما سيأتي - فقالوا: عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ -. وهذا إسناد صحيح كما تقدم في الحديث [٢٠٦٤]، وقد أخرجه البخاري من طريق معمر، عن الزهري، كما سيأتي. وأخرجه الحميدي (٥٦٨)، وأحمد (٤/ ٨٠ رقم ١٦٧٣٣)؛ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه - زاد الحميدي: إن شاء الله - عن النبي - ﷺ -. قال الحميدي: "وكان سفيان إذا حدث بهذا الحديث فذكر فيه الخبر قال: إن شاء الله، لا يدعه، وإن لم يذكر فيه الخبر فربما قال: إن شاء الله، وربما لم يقله". =
[ ٧ / ٤٣٢ ]
قال: "لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، لَكَلَّمَنِي (^١) فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى - يعني: أَسارَى بَدْرٍ - لأطْلَقْتُهُمْ".
_________________
(١) = ومن طريق الحميدي أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٣٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٥٠٥). وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٤٠٠/ السفر الثاني) عن داود بن مهران، والبزار (٣٤٠٤) عن نصر بن على وأحمد بن عبدة، وأبو يعلى (٧٤١٦) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٩١) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٠٨) عن عبد الغني بن أبي عقيل، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٥٠٥) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، والبيهقي (٦/ ٣٢٠)، وفي "شعب الإيمان" (٨٧٠٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٧١٣)؛ من طريق يحيى بن الربيع المكي؛ جميعهم (داود، ونصر، وأحمد بن عبدة، وإسحاق، وابن المقرئ، وعبد الغني، وعبد الله بن جعفر، ويحيى) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن النبيِّ - ﷺ -. قال ابن المقرئ: قال سفيان مرة: محمد بن جبير؛ أن رسول الله - ﷺ -. وأخرجه عبد الرزاق (٩٤٠٠) - ومن طريقه البخاري (٣١٣٩ و٤٠٢٤) - عن معمر بن راشد، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم ١٥٠٧ و١٥٠٨) من طريق سفيان بن حسين ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح؛ جميعهم (معمر، وسفيان بن حسين، ويعقوب) عن الزهري، به. وانظر الحديث السابق والحديث [٢٠٦٤].
(٢) كذا في الأصل. وفي أكثر المصادر: "لو كان مطعم بن جبير حيًّا وكلمني لأطلقتهم"، وبينها خلاف يسير في: "وكلمني "أو "فكلمني" أو "ثم كلمني"، وفي: "لأطلقتهم" أو: "لتركتهم". وما في الأصل إن لم يكن سقطت منه كلمة "حيا" وزيدت اللام خطأ في "لكلمني" - فإنه يخرج على أن "كان" هنا تامة، وجواب "لو" هو "لكلمني"، وجملة "لأطلقتهم" معطوفة عليه، مع حذف حرف العطف؛ أي: لو وُجد مطعم الآن لكلمني ولأَطلَقتَهم. وانظر في حذف حرف العطف: "مغني اللبيب: (ص ٥٩٩ - ٦٠٠).
[ ٧ / ٤٣٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾]
[٢٠٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ وأبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ (^١)، عن الحارثِ (^٢)، عن عليٍّ - ﵁ -؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾؛ قال: ركعتانِ قبلَ الفجرِ (^٣).
_________________
(١) هو: السبيعي.
(٢) هو: ابن عبد الله الأعور، تقدم في الحديث [٧٩٥] أنه ضعيف ورمي بالرفض.
(٣) كتب في الأصل بعدها: "المغرب" ثم ضرب عليها وأصلحها إلى "الفجر"؛ فصارت كلمة الفجر مكررة. وانظر الحديث [٢٠٤١].
(٤) سنده ضعيف، لضعف الحارث الأعور، وقد توبع كما سيأتي، فالأثر صحيح عن علي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٥٧) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٨٨٣٧) عن أبي الأحوص، به، وزاد: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قال: ركعتان بعد المغرب. وهذه الزيادة تقدمت عند المصنِّف برقم [٢٠٤١] بإسناد المصنِّف هنا. وأخرجه الدمياطي في "الصلاة الوسطى" (٤٨) من طريق بشر بن مطر، عن شفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٦٧) عن سفيان الثوري، والنحاس في "لناسخ والمنسوخ" (ص ٦٨٨) تعليقًا من طريق العلاء بن المسيب؛ كلاهما (الثوري، والعلاء) عن أبي إسحاق، به. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" (٤/ ٢٧٩ و٣٠٤) - عن عثمان بن مقسم، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (١١٧٢)، و"المطالب العالية" (٣٧٢٦) - من طريق محمد بن إسحاق، والدمياطي في "الصلاة الوسطى" (٤٩) من طريق الأجلح بن عبد الله، جميعهم (عثمان، وابن إسحاق، والأجلح) عن أبي إسحاق، به، مرفوعًا. =
[ ٧ / ٤٣٤ ]
[٢٠٦٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال، نا جُوَيبرٌ (^١)، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَسَبِّحْ (^٢) بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾؛ قال:
_________________
(١) = قال الدارقطني في "العلل" (٣٤٠): "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ رواه ابن عيينة والعلاء بن المسيب وإسرائيل والثوري، عن أبي إسحاق، موقوفًا. واختلف عن الأجلح؛ فرواه يعلى بن عبيد وأبو معاوية عن الأجلح، عن أبي إسحاق، موقوفًا أيضًا. وخالفهما محمد بن كثير الكوفي؛ رواه عن الأجلح، ورفعه إلى النبي - ﷺ -، وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق من رواية عبد الوارث عنه". وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٨٣٦) من طريق علي بن ربيعة، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٦٠٩) من طريق الحسن البصري وعطاء، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٧٤) من طريق الحكم بن عتيبة؛ جميعهم (علي، والحسن، وعطاء، والحكم) عن علي بن أبي طالب، قوله. وإسناد ابن أبي شيبة إلى علي بن ربيعة صحيح.
(٢) هو: ابن سعيد، تقدم في الحديث [٩٣] أنه ضعيف جدًّا.
(٣) في الأصل: "فسبح" بالفاء بدل الواو.
(٤) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٧١٢ - ٧١٣) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٤) عن هشيم، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٤٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٦٠٦)؛ من طريق عبد الله بن المبارك، عن جويبر، به، ولفظ عبد الرزاق: "حين تقوم للصلاة تقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا". وأخرجه أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٦٨٥ - ٦٨٦) من طريق عمر بن هارون البلخي، عن أبي مصلح نصر بن مشارس، عن الضحاك، به. وعمر بن هارون تقدم في تخريج الحديث [١٥٢٥] أنه متروك، وأبو مصلح تقدم في تخريج الحديث [١٥٢٥] أنه لين الحديث. =
[ ٧ / ٤٣٥ ]
حينَ تقومُ إلى الصَّلاةِ تقولُ هؤلاءِ الكَلِماتِ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، وتبارك اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُكَ.
* * *
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٢٢١/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٢١/ ٦٠٦)؛ من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد، عن عبيد بن سليمان الباهلي، عن الضحاك؛ في قولِهِ تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾؛ قال: إلى الصلاة المكتوبة. وأبو معاذ الفضل بن خالد تقدم في تخريج الحديث [١٣٨١] أنه مجهول.
[ ٧ / ٤٣٦ ]