[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾]
[١٧٠٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُجاهدٍ، قال: قال لي ابنُ عُمرَ: تدري ما كان عُمُرُ مَنْ قبلَكم؟ قال: قلتُ: عاش نوحٌ في قومِهِ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا. قال: فإن من كان قبلَهُ كانوا أطولَ أعمارًا، ثم لم يزالِ (^١) الناسُ يَنقُصون في الأخلاقِ والآجالِ إلى يومِهم هذا.
_________________
(١) سنده فيه الأعمش، وقد تقدم في الحديث [٣] أنه قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس، لكنه توبع كما سيأتي، فهو صحيح عن ابن عمر. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٣٧) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٩٨٦) عن أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، به. وأخرجه نعيم أيضًا (١٩٨٨)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٦/ ب)، من طريق محمد بن سوقة، والبغوي في "الجعديات" (٢٤٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء". (١/ ٣١١) و(٣/ ٢٨٠)، من طريق الحكم بن عتيبة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧١٩٣) من طريق سلمة بن كهيل؛ جميعهم (محمد، والحكم، وسلمة) عن مجاهد، به.
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "يزل" بحذف حرف العلة، وما في الأصل يخرج على الوجهين الأول والثاني في تخريج قوله: "من لم تأمره صلاته وتنهاه" في الحديث [١٧٠٥]. ويزاد هنا أنه لعله أثبت حرف العلة لعدم التقاء الساكنين بسبب تحرُّكِ اللام لالتقائها مع لام التعريف.
[ ٧ / ٢٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)﴾]
[١٧٠٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فُضيلُ بنُ عِياضٍ (^١)، عن ليثٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾؛ قال: كان يُجامِعُ بعضُهم بعضًا في المَجالسِ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة عابد.
(٢) هو: ابن أبي سُليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فترك.
(٣) سنده ضعيف؛ لما تقدم من حال الليث بن أبي سُليم، وقد توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٤٥) للمصنف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في "مساوئ الأخلاق". وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٥)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٠٦/ أ) عن الهيثم بن أيوب، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٩١) من طريق ثابت بن محمد الليثي، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٤٤٧) من طريق محرز بن عون والهيثم بن جميل؛ جميعهم (عبد الرزاق، وثابت، ومحرز، والهيثم بن جميل) عن فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، به. وسنده صحيح عن مجاهد، وقد توبع فضيل كما سيأتي، لكن هذه الرواية تخالف رواية المصنف هنا، فلعل لفضيل فيه إسنادان. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٩١) من طريق جرير بن عبد الحميد وعمرو بن أبي قيس الرازي وسفيان الثوري، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٢٧٤) من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (جرير، وعمرو، وسفيان) عن منصور، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٩٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: المجالس، والمنكر: إتيانهم الرجال. وهو في "تفسير مجاهد" (١٢٦٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٢٧٥) من طريق الحكم بن عتيبة، =
[ ٧ / ٢٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾]
[١٧٠٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ (^١)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ (^٢)، قال: قال عبدُ اللهِ (^٣): مَن لم تَأمرْهُ صلاتُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ (^٤) عن المُنكرِ؛ لم
_________________
(١) = عن مجاهد؛ ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ﴾؛ قال: الصفير ولعب الحمام والجلاهق وحل أزرار القباء.
(٢) هو: مالك بن الحارث السُّلَمي الرَّقَي، ويقال: الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة أربع وتسعين. انظر: "الطبقات الكبرى" (٦/ ٢٩٤)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ٣٠٧)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٢٦٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، و(٧/ ٤٦٠)، و"تهذيب الكمال" (٢٧/ ١٢٩ - ١٣١).
(٣) تقدم في الحديث [٢] أنه ثقة.
(٤) هو: ابن مسعود.
(٥) كذا في الأصل، وكذا عند أحمد في "الزهد". والجادة: "وتنهه"؛ لأنه معطوف على فعل مجزوم، وعلامة الجزم في "تنهه" حذف حرف العلة. وقد جاء على الجادة في أكثر مصادر التخريج التي ذكرت هذا اللفظ، وفي بعضها: "ولم تنهه"، بتكرار "لم". ويتخرج ما في الأصل و"الزهد" لأحمد على وجهين: الأول: أن يكون من إجراء الفعل المضارع المعتل الآخر مُجرى الصحيح في الجزم بسكون آخره. والثاني: أن يكون مجزومًا وأصله "تنهه" لكن أشبعت فتحة الهاء الأولى فتولد عنها الألف. وقد تقدم هذان الوجهان في التعليق على نحوه في الحديث [١٤١٧]. ويزاد هنا وجه ثالث: وهو أن الواو ليست للعطف، بل للحال؛ فالفعل "تنهاه" هنا مرفوع، والتقدير: "وهي تنهاه إلخ". وانظر: "شرح ابن عقيل" (٢/ ٢٧٩). ويمكن أن تكون الواو للاستئناف أيضا فيرفع الفعل كذلك. والله أعلم.
(٦) سنده رجاله ثقات، لكن الأعمش مدلس كما تقدم في الحديث [٣]، =
[ ٧ / ٢٧ ]
يزدَدْ بها من اللهِ إلا بُعدًا.
_________________
(١) = ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث، وقد صحح العراقي سنده في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ١٠٥). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٥٢) للمصنِّف وأحمد في "الزهد" وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٨٥٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩٩٤)؛ من طريق المصنِّف. وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٩٩) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (١٣٤) عن إبراهيم بن أبي معاوية ومحمد بن المثنى، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٠٩) من طريق الحسين بن داود سنيد؛ جميعهم (إبراهيم، وابن المثنى، وسنيد) عن أبي معاوية، به. وقد ورد عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: "لا تنفع الصلاة إلا من أطاعها". أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره" (١٧٣٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩٩٣) من طريق وكيع؛ كلاهما (ابن نمير، ووكيع) عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، به، لكن وقع عند ابن أبي حاتم: "عن عبد الله بن يزيد" بدل: "عبد الرحمن بن يزيد"، وعند البيهقي: عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد، قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يطيل الركوع والسجود! قال: لا تنفع الصلاة إلا من أطاعها. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٨)، وأبو داود في "الزهد" (١٦٥) عن محمد بن كثير؛ كلاهما (عبد الرزاق، ومحمد بن كثير) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد، عن ابن مسعود، قال: لا تنفع الصلاة إلا من أطاعها. ولم يذكر عبد الرزاق في إسناده: "مالك بن الحارث". وأبو خالد الراوي عن ابن مسعود هو: الوالبي، له صحبة. انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ٢٤٩)، و"الكنى" للبخاري (٢٢٣)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٦٥ رقم ١٦٦٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥٥٧) من طريق شقيق بن سلمة، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق سمرة بن عطية؛ كلاهما عن ابن مسعود؛ باللفظ السابق. وانظر الأثر التالي. =
[ ٧ / ٢٨ ]
[١٧٠٦] حدَّثنا سعيد، قال: نا عُثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبانيُّ (^١)، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن الحسنِ وقتادةَ؛ في هذه الآيةِ:
_________________
(١) = وقد روي هذا المتن مرفوعًا من غير حديث ابن مسعود. انظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (٢ و٦٨٥).
(٢) تقدم في الحديث [١٥٩١] أنه ضعيف، مجمع على ضعفه.
(٣) سنده فيه عثمان بن مطر، وتقدم أنه ضعيف؛ لكنه توبع كما سيأتي، فهو صحيح عن الحسن البصري، وحسن عن قتادة. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤١٥) عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة والحسن؛ قالا: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد من الله بذلك إلا بعدًا. وبشر بن معاذ صدوق؛ كما في "التقريب". وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٢٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤١٠)؛ من طريق إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٥٠٨) من طريق المقدام بن داود، عن على بن معبد، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، مرسلًا. والمقدام بن داود ضعيف؛ كما تقدم في تخريج الحديث [٨٨٢]. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٨) عمن سمع الحسن يحدث عن النبي - ﷺ -، فذكره مرسلًا، وإسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن الحسن. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤٠٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٥٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩٩٢)؛ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، مرسلًا. وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف الحديث؛ كما في "التقريب". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٣٣٩) من طريق عمر بن أبي عثمان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سئل النبي - ﷺ - عن قول الله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾؟ قال: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له". قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٩٨٥): "منكر". وانظر الحديث السابق.
[ ٧ / ٢٩ ]
﴿وَأَقِمِ (^١) الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾؛ قالا: إذا لم تَنْاهُ (^٢) صلاتُهُ عن الفحشاءِ والمُنكرِ لم يُزَادْ (^٣) بها من اللهِ إلا بُعدًا، ولا يَزْدَادُ (^٤) اللهُ عليه بها إلا غَضَبًا.
[١٧٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكٌ (^٥)، عن منصورٍ (^٦)، عن عبدِ اللهِ بنِ رُبَيِّعَةَ (^٧)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾؛ قال: ذِكْرُ اللهِ ﷿ إيَّاكم أكبرُ؛ ثم قرأ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (^٨).
_________________
(١) في الأصل: "أقم" بدون الواو.
(٢) كذا في الأصل، وتقدم تخريج نحوه في الحديث السابق، الوجهان الأولان فقط.
(٣) كذا في الأصل، ويخرج على الوجه الأول في تخريج "لم تنهاه" هنا وفي الحديث السابق.
(٤) الفعل هنا مرفوع، والواو للاستئناف. أو نعدها للعطف، ويكون القول فيه كالقول في "لم يُزَادْ".
(٥) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
(٦) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت، وكان لا يدلس.
(٧) هو: عبد الله بن رُبيِّعة بن فرقد السلمي الكوفي، مختلف في صحبته، قال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٩٦): "وكان ثقة قليل الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٨٦)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٥٤)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ١٠٤ - ١٠٥)، و"الثقات" لابن حبان (٣/ ٢٣١) و(٥/ ٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، والإصابة" (٦/ ٧٥ - ٧٦).
(٨) من الآية (١٥٢) من سورة البقرة. ووقع في الأصل: "اذكروني" بدون الفاء.
(٩) سنده ضعيف؛ لحال شريك، وقد توبع كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٥٤) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٧٥٨) عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس؛ في قولِهِ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾؛ =
[ ٧ / ٣٠ ]
[١٧٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا هارونُ بنُ عنترةَ (^١)، عن أبيه (^٢)، قال: قلتُ لابن عبَّاسٍ: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ذِكرُ اللهِ أكبرُ، وما قعد قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ ﷿ يَدْرسون فيه كتابَ اللهِ ويتعاطَوْنَهُ بينهم؛ إلا أظلَّتْهم الملائكةُ بأجنحتِها،
_________________
(١) = فقلت: التكبير والتهليل والتحميد. فقال ابن عباس: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. وسنده صحيح؛ فعطاء بن السائب تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، إلا أن سفيان الثوري ممن روى عنه قبل الاختلاط. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٩٨)، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤١١ و٤١٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٩). وأخرجه ابن جرير أيضا (١٨/ ٤١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٣٤٨)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٤٢٢)؛ من طرق عن عطاء بن السائب، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٢٦٥) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (٩٨) من طريق عطية بن سعد العوفي، وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٤١٢) من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير (١٨/ ٤١٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٣٥٠)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير (١٨/ ٤١٦)، وابن أبي حاتم (١٧٣٥٢)؛ من طريق عكرمة، وابن جرير (١٨/ ٤١٢ - ٤١٣)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٤٢٢)؛ من طريق محمد بن أبي موسى، جميعهم (عطية، وسعيد بن جبير، وعلي، وعكرمة، ومحمد بن أبي موسى) عن ابن عباس، نحوه.
(٢) تقدم في تخريج الحديث [٥٢٢] أنه لا بأس به.
(٣) هو: عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، تقدم في الحديث [٥٢٢] أنه ثقة.
(٤) سنده حسن؛ لحال هارون بن عنترة، وقد تابعه سعيد بن سنان أبو سنان الشيباني كما سيأتي؛ فالحديث صحيح. وسيكرر المصنّف هذا الحديث برقم [٢٨٠٧/ الزهد]. =
[ ٧ / ٣١ ]
[وكانوا] (^١) أضيافَ اللهِ ﷿ ما داموا فيه، حتَّى يُفيضُوا في حديثٍ غَيرِه، وما سلك رجل طريقًا يلتمسُ فيه العِلمَ إلا سهَّل اللهُ به طريقًا إلى الجنَّةِ، ومَن أبطأ به عملُهُ لم يُسرعْ به حَسَبُهُ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٥٥٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم في "الكنى" والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٦١٧ و٣٠٨١٧ و٣٥٧٨٤ و٣٦٦٦٢) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، به. وأخرجه الآجري في "آداب حملة القرآن" (٢١) من طريق منجاب بن الحارث، عن أبي الأحوص، به، لكن وقع فيه: "لابن عامر" بدل: "لابن عباس". وأخرجه محمد بن فضيل بن غزوان في "الدعاء" (١٠١) عن هارون بن عنترة، به. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٦٠٤٥)، و"المطالب العالية" لابن حجر (٣٠٢١ و٣٣٩١) - عن عيسى بن يونس، والدارمي (٣٦٨) من طريق يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، والدارمي أيضًا (٣٥٧)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٤٥٨)، وفي "تلخيص المتشابه" (١/ ٥٧٣)؛ من طريق يعقوب بن عبد الله القمي، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٧٣٥١) من طريق سفيان الثوري، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦١)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٥٧)؛ من طريق محمد بن عبيد؛ جميعهم (عيسى، والدالاني، ويعقوب القمي، والثوري، ومحمد بن عبيد) عن هارون بن عنترة، به. وجاء في بعض المصادر مختصرًا. وسيأتي عند المصنِّف برقم [٢٨٠٨/ الزهد] من طريق عمرو بن مرة، عن هارون بن عنترة، به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٥٠٩) - وعنه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (١٧) - عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن عنترة، به. وانظر الحديث التالي.
(٢) في الأصل: "وكان"، والمثبت من رواية المصنِّف للحديث في كتاب الزهد؛ كما سيأتي برقم [٢٨٠٨]، وكذا وقع على الجادة في مصادر التخريج التي ذكرت اللفظ كاملًا. =
[ ٧ / ٣٢ ]
[١٧٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ (^١)، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُوْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللّهُ فِي عَوْن العَبْدِ مَا كَانَ
_________________
(١) = وما وقع في الأصل - إن لم يكن خطأ أو سهوًا من الناسخ - يخرج على وجهين: أحدهما: أن يكون "كَانَ" مسندًا إلى ضمير مفرد، يعود على "الجمع" المفهوم من السياق؛ أي: "وكان جمعهم أضياف الله". وانظر في عود الضمير إلى المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [١١٨٩]. والثاني: أن يكون أصله: "كانُوا" فحذفت الواو واجتزئ عنها بضمة النون، وتحذف الألف الفارقة تبعًا، وتضبط حينئذٍ: "كانُ". وانظر في الاجتزاء: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٢) هو: ذكوان السمان.
(٣) الحديث ظاهر سنده الصحة، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" - كما سيأتي - من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن الأعمش قال: حدثنا أبو صالح، إلا أنه انتقد على أبي أسامة ذكر الخبر بين الأعمش وأبي صالح. وقد توبع الأعمش وأبو صالح كما سيأتي، وكما في الحديث التالي. وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٩٧٩) وتعليقنا عليه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٨٩) لعبد الرزاق ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقد أخرجه أبو خيثمة في "العلم" (٢٥)، وابن أبي شيبة (٢٦٥٢٠ و٢٦٩٧٨) - وعنه مسلم (٢٦٩٩) - وأحمد (٢/ ٢٥٢ رقم ٧٤٢٧)؛ عن أبي معاوية، به. وأخرجه مسلم (٢٦٩٩) عن يحيى بن يحيى التميمي وأبي كريب محمد بن العلاء، وأبو داود (١٤٥٥ و٤٩٤٦) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن ماجه (٢٢٥) عن علي بن محمد الطنافسي، والبزار (٩١٢٨) عن يحيى بن داود، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠٢) عن محمود بن آدم، وعبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١١) عن أحمد بن سنان الواسطي، وابن حبان (٨٤)، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ جميعهم (يحيى بن =
[ ٧ / ٣٣ ]
العَبْدُ فِي عَوْن أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ ﷿ يَتْلُونَ كتَابَ اللهِ ﷿ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ (^١)، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرعْ بِهِ نَسَبُهُ".
_________________
(١) = يحيى، وأبو كريب، وعثمان، والطنافسي، ويحيى ابن داود، ومحمود، وأحمد بن سنان، ويعقوب الدورقي) عن أبي معاوية، به، بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦١)، وأحمد (٢/ ٤٠٧ رقم ٩٢٧٤)، والترمذي (١٤٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٤٨ و٧٢٤٩)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو خيثمة في "العلم" (٢٥)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (١٩)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (٢/ ٢٥٢ رقم ٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩)، والحا كم (١/ ٨٩)؛ من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد (٢/ ٣٢٥ رقم ٨٣١٦) من طريق أبي بكر بن عياش، والدارمي (٣٥٦)، وأبو داود (٣٦٤٣)، والحاكم (١/ ٨٨ - ٨٩)؛ من طريق زائدة بن قدامة، ومسلم (٢٦٩٩)، والترمذي (٢٦٤٦، ٢٩٤٥)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن حبان (٧٦٨، ٥٠٤٥) من طريق محاضر بن المورع؛ جميعهم (أبو عوانة، وجرير، وابن نمير، وابن عياش، وزائدة، وأبو أسامة، ومحاضر) عن الأعمش، به، مطولًا ومختصرًا. وأخرجه أبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٤٢٥، ١٩٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٥٠)؛ من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٣٤)، وأحمد (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩ و٤٠٤ و٥٢٢ رقم ٩٥٤٥ و٩٢٤٨ و١٠٧٦١)، ومسلم (٢٥٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤)؛ من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مختصرًا بلفظ: "لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة". وانظر الحديث التالي.
(٢) كتب في الأصل: "الرحمة" ثم أصلحها إلى "الملائكة".
[ ٧ / ٣٤ ]
[١٧١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ (^١)، عن الأغرِّ أبي مسلمٍ (^٢)، قال: أشهدُ على أبي سعيدٍ الخُدْريِّ وأبي هريرةَ أنهما شَهِدا على رسولِ اللهِ - ﷺ - أنَّه قال: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ المَلَائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ،
_________________
(١) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي.
(٢) هو: أبو مسلم الأغر المديني، نزل الكوفة، وهو ثقة؛ قال العجلي: "تابعي ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٤)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١/ ٢٣٤)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٠٨)، و"الثقات" لابن حبان (٤/ ٥٣)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ٣١٧).
(٣) سنده صحيح، وهو عند مسلم كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٤٥ - ٤٦) لابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه والبيهقي. وقد أخرجه أبو يعلى (٦١٦٠) عن خلف بن هشام، والطبراني في "الدعاء" (١٩٠٧) من طريق عاصم بن علي؛ كلاهما عن أبي الأحوص سلام بن سليم، به. وأخرجه معمر في "جامعه" (٢٠٥٧٧/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن أبي إسحاق، به. ومن طريق معمر أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٤٤)، وفي "مسنده" (٤٥)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٩٤ رقم ١١٨٩٢)، وعبد بن حميد (٨٦١)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩٨). وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٣٤٧ و٢٥٠٨)، وأحمد (٣/ ٩٢ رقم ١١٨٧٥)، ومسلم (٢٧٠٠)، والترمذي (٣٣٧٨/ م)، وأبو يعلى (١٢٥٢ و١٢٨٣ و٦١٥٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٠٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٥)؛ من طريق شعبة، وابن أبي شيبة (٢٩٩٦٧) - وعنه ابن ماجه (٣٧٩١)، وأبو يعلى (٦١٥٧) - والطبراني في "الدعاء" (١٩٠١)؛ من طريق عمار بن رزيق، وأحمد (٣/ ٤٩ رقم ١١٤٦٣)، والترمذي (٣٣٧٨)، =
[ ٧ / ٣٥ ]
وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ".
* * *
_________________
(١) = والبزار (٨٢٧٢)، والطبراني (١٩٠٥)؛ من طريق سفيان الثوري، وأحمد (٢/ ٤٤٧ رقم ٩٧٧٢) و(٣/ ٣٣ رقم ١١٢٨٧)، والطبراني (١٩٠٠) من طريق إسرائيل بن يونس؛ جميعهم (شعبة، وعمار، والثوري، وإسرائيل) عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" - كما في "تحفة الأشراف" (١٢١٩١) - والطبراني في "الدعاء" (١٩٠٤) عن الحسين بن إسحاق التستري؛ كلاهما (النسائي، والحسين التستري) عن محمد بن عمر بن هياج، عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأغر - زاد النسائي: ابن سليك - عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٨٣) تعليقا، وابن البختري في "الجزء الحادي عشر من فوائده" (٤٤/ مجموع فيه مصنفاته)؛ من طريق سعيد بن سليمان، عن إسحاق بن أبي جعفر الفراء، عن أبيه، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -.
[ ٧ / ٣٦ ]