[قولُهُ تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾]
[١٣٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: لا أَدْري ما "الرَّقِيمُ".
[١٣٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ (^١)، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: لا أَدْري ما الرَّقِيمُ. وسألتُ (^٢) كعبًا، فقال: اسمُ القريةِ الَّتي خرجوا منها.
_________________
(١) سنده صحيح. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٣/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به، بلفظ: ما أدري ما "حنان"، وما أدري ما "غسلين"، وما أدري ما "الرقيم". وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" (٥/ ٤٤٥)، وإسحاق ابن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٣/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٦٠)؛ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار - وعند أبي عبيد: عن عمرو بن دينار - أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم، أكتاب أم بنيان؟
(٢) تقدم في الحديث [١٠١١] أنه صدوق؛ إلا أن روايته عن عكرمة مضطربة؛ لأنه كان تغير، إلا ما كان من رواية من سمع منه قديمًا، كشعبة والثوري، فروايتهم عنه صحيحة مستقيمة، وقد روى عنه الثوري هذا الحديث.
(٣) السائل هو ابن عباس، كما يتضح من التخريج.
(٤) سنده فيه عمرو بن ثابت، وتقدم في الحديث [١٧٩] أنه متروك، لكنه لم ينفرد به كما تقدم في الحديث السابق، وكما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٨٨) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في "أماليه" وابن مردويه. =
[ ٦ / ١٦٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (١٥)﴾]
[١٣٢٨] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرٍو (^٢)، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: كلُّ سُلطانٍ في القرآنِ، فهو: حُجَّةٌ.
_________________
(١) = وقد أخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٣٦) عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنه سأل كعبًا عن قول الله: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾؟ قال كعب: هي القرية. وسنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٩٧)، ومحمد بن يوسف الفريابي في "تفسيره" - كما في "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (١/ ١١٥) - عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: كل القرآن أعلمه، إلا أربعًا: غسلين، وحنانًا، والأواه، والرقيم.
(٢) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث الآتي، فقدمناه لترتيب الآيات.
(٣) هو: ابن دينار.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٨٥) لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وعزاه في (١١/ ٣٥٠) لعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"؛ كما في "فتح الباري" (٨/ ٣٩١). وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٣٩٩) عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٧٧٨ و٦١٥١ و٧٥٣٧ و٤٨٢٤ و١١١٨٦ و١١٦٢٠) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٥٢) من طريق أبي حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٣٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (أبو غسان، وأبو حذيفة، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٢٣٢)؛ من طريق قباث بن رزين اللخمي، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٢٠٠) من طريق يزيد النحوي، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٣٩) من طريق عتبة [في المطبوع: عقبة] بن يقظان؛ جميعهم (قباث، ويزيد، وعتبة) عن عكرمة، به. =
[ ٦ / ١٧٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)﴾]
[١٣٢٩] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا نَجْمٌ العَطَّارُ (^٢)، عن (^٣) عطاءٍ الخُراسانيِّ (^٤)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾؛ قال: [كان قومُ] (^٥) الفِتْيةِ يَعبدونَ اللهَ ويَعبدون معه آلهةً شَتَّى، فاعتزلت الفِتيةُ تلك الالهةَ، ولم تَعتزلْ عبادةَ اللهِ.
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٦١٩) و(١٨/ ٣٦) من طريق سفيان الثوري، عن رجل، عن عكرمة، قوله، ولم يذكر ابن عباس. وأخرجه الفريابي في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٣٩) - وابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ٣٥)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج أحاديث الكشاف "للزيلعي (٣/ ١٨٠)، ومن طريقه أخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٣٣٥) - من طريق عمار الذُهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل؛ تعليقًا بصيغة الجزم عن ابن عباس.
(٢) هذا الحديث في الأصل متقدم على الحديث السابق، فأخرناه لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [١٢٧٨] أنه لا بأس به.
(٤) فوق النون في الأصل ما يشبه الألف.
(٥) تقدم في الحديث [١٢٧٨] أنه صدوق كثير الإرسال.
(٦) سنده حسن عن عطاء، لكنه لم يذكر عمن تلقاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٠٦) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٠٠)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ١٥٤ - ١٥٥)؛ من طريق نعيم بن الهيصم، عن نجم العطار، به، ووقع في مطبوع "الموضح": "محمد العطار".
(٧) في الأصل: "ذلك قول". والتصويب من "الدر المنثور".
[ ٦ / ١٧١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (١٨)﴾]
[١٣٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^١)، عن أَبيهِ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾؛ قال: كيما لا تأكلَ (^٣) الأرضُ لُحومَهم.
_________________
(١) تقدم في تخريج الحديث [١٧٩] أنه متروك.
(٢) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [٢٠٠] أنه ثقة.
(٣) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، وصحَّ عن سعيد بن جبير، لكن من روايته عن ابن عباس؛ كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٠٨) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٨٦ و١٩١) فقال: حُدثت عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾؛ قال: لو أنهم لا يقلبون؛ لأكلتهم الأرض. وسنده ضعيف؛ لإبهام شيخ ابن جرير. قال ابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٦): "قال عبد بن حميد في "تفسيره": ثنا عيسى بن الجنيد، ثنا يزيد بن هارون، وقال ابن أبي حاتم في "تفسيره": ثنا أبي، ثنا عمرو بن عوف، ثنا يزيد بن هارون - والسياق لعبد - أنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: " ثم ذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض؛ فذلك قوله ﵎: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ يقول: بالفناء ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ ". قال الحافظ بعد أن ذكر الحديث: "وهذا إسناد صحيح، قد رواه عن سفيان بن حسين أيضًا هشيم وغيره، وسفيان بن حسين ثقة، حجة في غير الزهري، وإنما ضعَّفه من ضعَّفه في حديث الزهري؛ لأنه لم يضبط عنه. وقد أخرج البخاري ليعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ عدة أحاديث".
(٤) كذا في الأصل، وفي "الدر المنثور": "كي لا تأكل". والفصل بين "كي" =
[ ٦ / ١٧٢ ]
[١٣٣١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أَبيه، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ؛ في قولِه تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾؛ قال: بالفِناءِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (١٩)﴾]
[١٣٣٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾؛ قال: أحلُّ ذبيحةً، وكانوا يَذبَحونَ للطَّواغِيتِ.
_________________
(١) = ومعمولها جائز بـ "لا" النافية؛ كما وقع في "الدر المنثور"، وبـ "ما" الزائدة؛ كقوله [من الطويل]: تريدين كيما تجمعيني وخالدًا وبهما معًا؛ كما وقع هنا، وكقوله [من الطويل]: أردتُّ لكيما لا ترى ليَ عثرةً ومن ذا الذي يُعطى الكمالَ فيكملُ وانظر: "همع الهوامع" (٢/ ٣٧١)، و"خزانة الأدب" (٨/ ٥١٦ - ٥١٧).
(٢) سنده ضعيف جدًّا كسابقه؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، وهو صحيح لغيره. فقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ١٩٢) فقال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير. وهذا سند صحيح. وروي عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ كما تقدم في تخريج الحديث السابق.
(٣) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة اختلط، والرواي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، كما في الحديث [٧٨٢].
(٤) سنده ضعيف؛ فإن عطاء بن السائب قد اختلط كما تقدم. =
[ ٦ / ١٧٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾]
[١٣٣٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعمشِ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يرى الاستثناءَ ولوِ بعدَ سنةٍ، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾؛ قال: إذا ذكرتَ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥١١) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٠٧) للمصنِّف. وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٣٧) عن أبي حصين عثمان بن عاصم، عن سعيد بن جبير؛ في قولِه: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾؛ قال: أحل طعامًا. ولم يذكر ابن عباس، وهذا سند صحيح. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢١٢ - ٢١٣)؛ من طريق سفيان الثوري.
(٢) سنده ضعيف؛ فالأعمش تقدم في الحديث [٣] أنه مدلس، وبالأخص عن مجاهد؛ فإنه قليل السماع منه، وقد دلس هذا الحديث، فأسقط الليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك؛ كما تقدم في الحديث [٩]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥١٦) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ٤٨) من طريق المصنف. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١٠٦٩)، و"الأوسط" (١١٩)؛ من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن أبي معاوية، به، وزاد: فقيل للأعمش: سمعت هذا من مجاهد؟ فقال: حدثني به الليث عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٢٥) من طريق هشيم، والبغوي في "الجعديات" (٨١٤) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به، وفيه: قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ فقال: حدثني به ليث بن أبي سليم. =
[ ٦ / ١٧٤ ]
[١٣٣٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، عن أَبيهِ (^١)، عن سَالمٍ (^٢)، عن ابنِ عُمَرَ؛ قال: كلُّ استثناءٍ [موصول] (^٣)، فلا حِنْثَ على صاحبِهِ، وإذا كان غيرَ موصولٍ فهو حانثٌ.
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٠٣) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به، وزاد: قال علي بن مسهر: وكان الأعمش يأخذ بها. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١١٤٣)، و"الأوسط" (٦٨٧٢)، و"الصغير" (٨٧٦)؛ من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن الحصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ في قول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾؛ قال: إذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت، وهي لرسول الله خاصة، وليس لنا أن نستثني إلا في صلة اليمين. ولكن الحديث بهذا السياق ضعيف جدًّا، وآفته عبد العزيز بن الحصين، فإنه متروك، كما سبق بيانه في تخريج الحديث [١٦٩].
(٢) هو: عبد الله بن ذكوان.
(٣) هو: سالم بن عبد الله بن عمر.
(٤) سنده فيه ابن أبي الزناد، وقد تقدم في الحديث [٦٧] أنه صدوق تغير حفظه منذ قدم بغداد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥١٧) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه الدارقطني في "السنن" (٤/ ١٦٢)، والبيهقي (١٠/ ٤٧)، والذهبى في "تاريخ الإسلام" (٤٦/ ١٠٧)؛ من طريق المصنف. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥/ ١٨١) من طريق إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي، عن ابن أبي الزناد، به.
(٥) في الأصل: "موصوله"، والمثبت من "سنن البيهقي" و"الدر المنثور"، حيث رواه البيهقي من طريق المصنف، ونقله السيوطي عنه أيضًا، وهو الجادة. وما في الأصل يمكن توجيهه على أن تكون "موصوله" بدلًا من "كلِّ" أو من "استثناء"؛ فترفع أو تجر: "موصولُهُ" أو "موصولِهِ". ويمكن أن تكون "موصولُهُ" أيضًا مبتدأ ثانيًا وخبره "فلا حِنْثَ على صاحبهِ"، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول: "كلُّ استثناءٍ". =
[ ٦ / ١٧٥ ]
[١٣٣٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مُعتمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه (^١)، عن الحسنِ (^٢)؛ في قولِه: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾؛ قال: تقولُ: إنْ شاءَ اللهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾]
[١٣٣٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^٣)، عن أبي هاشمٍ (^٤)؛ قال: كان قومٌ يَقْعُدُونَ [يَتَفَاطَنُونَ] (^٥) في الحَرامِ والحَلالِ.
_________________
(١) = ويشكل على هذا دخول الفاء في خبر المبتدأ في قوله: "مَوْصُولُهُ فلا حِنْثَ على صاحبهِ"، ولكنه جائز مطلقًا على مذهب الأخفش. وانظر تفصيل الكلام في دخولَ الفاء في خبر المبتدأ: "همع الهوامع" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٦).
(٢) هو: سليمان بن طرخان التيمي.
(٣) هو: البصري.
(٤) سنده ضعيف؛ لأن سليمان التيمي لم يسمعه من الحسن، فسيأتي أن سليمان قال: بلغني عن الحسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥١٩) للبيهقي في "الأسماء والصفات". وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٢٦) عن محمد بن عبد الأعلى، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٦٦) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي؛ كلاهما عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه؛ في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾؛ قال: بلغني أن الحسن قال: إذا ذكر أنه لم يقل: إن شاء الله، فليقل: إن شاء الله. وهذه الرواية تعل رواية المصنف؛ إذ إن فيها انقطاعًا بين سليمان بن طرخان وبين الحسن البصري.
(٥) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، اختلط في الآخر.
(٦) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني، وتقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٢٨) لابن أبي حاتم فقط.
(٨) كذا في الأصل، ولم ينقط نصفها الأول. ووقع في "الدر المنثور" - وهو =
[ ٦ / ١٧٦ ]
[١٣٣٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عَمْرةَ (^٣)؛ في قولِه ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾؛ قال: عَنَى به الصَّلاةَ المَكتوبةَ.
_________________
(١) = لفظ ابن أبي حاتم -: "يتفاضلون". وعزاه السيوطي في الموضع نفسه للترمذي عن سعيد بن جبير ولفظه: "المفاقهة في الحلال والحرام"، وفي إحدى نسخه: "المفاوضة"، وفي أخرى: "المقاصة"، وفي طبعة دار المعرفة: "المفاضلة". ومعنى "يتفاطنون"، أي: يتراجعون ويتحاورون. "تاج العروس" (ف ط ن). أي: يتناقشون في الحلال والحرام والعلم.
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) هو: عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النبي - ﷺ - وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. انظر: "الطبقات الكبرى" (٥/ ٨٣)، و"التاريخ الكبير" (٥/ ٣٢٧ و٣٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢٧٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٩١)، و"تهذيب الكمال" (١٧/ ٣١٨)، و"الإصابة" (٧/ ٢٢٠).
(٥) رجاله ثقات، إلا أن جرير بن عبد الحميد قد خولف في هذا الإسناد كما سيأتي، والصواب أنه من قول مجاهد، لا ابن أبي عمرة، وهو صحيح عنه. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٢٦٧) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (٩/ ٢٦٦) من طريق الحسين بن داود سنيد، عن وكيع، عن أبيه الجراح بن مليح، عن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، ولم يذكر مجاهدًا في إسناده، وسنيد ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [٢٠٦]. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٤٠) عن منصور، عن مجاهد؛ قوله، ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي عمرة. والثوري أثبت من جرير ومن الجراح. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠١ - ٤٠٢)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٢٦٥ و٢٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩١٦). =
[ ٦ / ١٧٧ ]
[١٣٣٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ؛ في قولِه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (^١)؛ قال: لا تَطْرُدْهُم عن الذِّكْرِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾]
[١٣٣٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصين (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾؛ قال: هي الأَسِرَّةُ في الحِجَالِ (^٣).
_________________
(١) = وقد توبع الثوري على هذا الوجه؛ فالأثر في "تفسير مجاهد" (٨٦٩) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ قوله. ومن طريق ابن أبي نجيح أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٢٦٤ و٢٦٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧٣٣٦ و٧٣٣٧). وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٣/ أ) من طريق ابن جريج، عن مجاهد؛ قوله.
(٢) سنده صحيح، وهو مكرر من الحديث [٨٧٩] في سورة الأنعام سندًا ومتنًا.
(٣) الآية (٥٢) من سورة الأنعام، وجاء المصنف بهذا الأثر هنا لتقارب المعنى مع آية سورة الكهف التي ذكر تفسيرها.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل أن يتغير.
(٥) الحجال: جمع حَجَلةٍ؛ وهي الموضع يزيَّن بالثياب والستور والأسرَّةِ للعروس. "النهاية" (١/ ٣٤٦)، و"تاج العروس" (ح ج ل).
(٦) سنده صحيح، وسيكرره المصنف برقم [١٨٠١ و٢٣٦٥] بهذا الإسناد، وبرقم [١٨٠٠] عن أبي الأحوص سلام بن سُليم، عن حصين، به. =
[ ٦ / ١٧٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤)﴾]
[١٣٤٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن حُصينٍ، عن مُجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾؛ قال (^١): ذَهَبٌ وفضَّةٌ.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٣٩) لابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٥ و٣٤٤) من طريق المصنف. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٠٤) عن حصين، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٥)، وهناد في "الزهد" (٧٥)، وابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٤٦٦)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٩/ ٤٦٥) من طريق هشيم، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤١٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف القاضي، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٤) من طريق علي بن عاصم؛ جميعهم (هشيم، وأبو يوسف القاضي، وعلي بن عاصم) عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، به؛ هكذا بجعله عن ابن عباس. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٣٢١): "رواه عبد بن حميد بإسناد صحيح من طريق حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: ﴿الأَرَآئِكِ﴾ السرر في الحجال. ومن طريق منصور، عن مجاهد، نحوه، ولم يذكر ابن عباس".
(٢) "قال" مكررة في الأصل.
(٣) سنده فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة تغير حفظه في الآخر، كما سبق التنبيه عليه في الحديث السابق، والراوي عنه هنا هو أبو الأحوص سلام بن سليم، ولم نجد من ذكره فيمن روى عنه قبل تغيره، ولكنه لم ينفرد بالأثر، فهو صحيح عن مجاهد من غير طريق حصين كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٤١) لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وهو في "تفسير مجاهد" (٨٧٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه ابن عيينة في "تفسيره" - كما في "عمدة القاري" (١٩/ ٥٢) - وإسحاق ابن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٥٩)؛ من طريق ابن جريج، ومحمد بن يوسف الفريابي في "تفسيره" =
[ ٦ / ١٧٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (٣٩)﴾]
[١٣٤١] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا أَبو مُعاويةَ، نا هشامُ بنُ عُروةَ - عن أبيه - قال (^٢): كان (^٣) إذا رأى شيئًا من مالِهِ يُعجبُه، أو دخل حائطًا من حِيطانِهِ؛ قال: ما شاء اللهُ، لا قُوَّةَ إلا باللهِ؛ يتَأوَّلُ قولَ الرَّجُلِ في كتابِ اللهِ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
_________________
(١) = كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٤٣) - وابن جرير (١٥/ ٢٥٩)؛ من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما (ابن جريج، وابن أبي نجيح) عن مجاهد. ومن طريق ابن عيينة أخرجه البستي في "تفسيره" (ق ٥/ أ). وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠٤) عن الثوري، عن رجل، عن مجاهد. وعلقه البخاري في "صحيحه" في تفسير سورة الكهف من كتاب التفسير، عن مجاهد، بصيغة الجزم.
(٢) هذا الأثر في الأصل بعد الأثر [١٣٦٦] فقدمناه هنا لترتيب الآيات.
(٣) أي: هشام.
(٤) أي: عروة.
(٥) سند رجاله ثقات، لكن رواية أبي معاوية وسائر العراقيين عن هشام بن عروة مُتَكَلَّمٌ فيها كما في التعليق على الحديث [٧٦٩]، وقد ورد هذا الأثر من طريق آخر - كما سيأتي - زلكنّ فيه انقطاعًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٤٢) للمصنِّف وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٧١) من طريق المصنف. وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٨٠)؛ كلاهما من طريق عبد الله بن شوذب، قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثَلَم حائطه، فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. ومن طريق الفسوي أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٠٣٨ و١٠٧١٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٠/ ٢٥٩). وسنده ضعيف؛ لأن عبد الله بن شوذب لم يسمع من عروة بن الزبير.
[ ٦ / ١٨٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾]
[١٣٤٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^١)، عن مَنصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ قال: الباقِياتُ الصَّالحاتُ: التَّسبيحُ، والتَّكبيرُ، والتَّحميدُ، والتَّهليلُ.
[١٣٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ (^٣)؛ قال: الصَّلواتُ.
[١٣٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُاللهِ بنُ وهبٍ، قال: أَخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيثَمِ (^٤)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: "اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ
_________________
(١) هو: ابن عبد الحميد.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٧٧) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٨٩) عن منصور، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٧٧) من طريق سفيان الثوري وشعبة، عن منصور، به.
(٤) هو: أبو ميسرة الكوفي، تقدم في الحديث [٧١١] أنه ثقة عابد مخضرم.
(٥) سنده صحيح إن شاء الله، ولا نظن هذا من المواطن التي يخشى فيها من عنعنة أبي إسحاق. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٧٥) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٥/ ٢٧٥) من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به.
(٦) هو: سليمان بن عمرو، تقدم في الحديث [١٠١٠] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ فدراج بن سمعان تقدم في الحديث [١٠١٠] أنه صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣) للمصنِّف وأحمد وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وابن مردويه. =
[ ٦ / ١٨١ ]
الصَّالِحَاتِ". قيل: وما هُنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: " [المِلَّةُ] (^١) ". قيل: وما هنَّ (^٢)؟ قال: "التَّكْبيرُ، والتَّهْلِيلُ، والتَّسْبِيحُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ".
_________________
(١) = وقد أخرجه أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي - كما في "الأمالي المطلقة" لابن حجر (ص ٢٢٣) - والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٧)؛ من طريق أصبغ بن الفرج، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" - كما في "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٦٢ رقم ٤٠٦٦) - عن أبي الطاهر بن السرح، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٢٧٩) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٨٤٠)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣)؛ من طريق حرملة بن يحيى، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٧) من طريق أحمد بن صالح، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٩٧)؛ من طريق أحمد بن عيسى المصري؛ جميعهم (أصبغ، وأبو الطاهر، ويونس، وحرملة، وأحمد بن صالح، وأحمد بن عيسى) عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه أحمد (٣/ ٧٥ رقم ١١٧١٣)، وأبو يعلى (١٣٨٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٨٢)؛ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به. وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة، منهم النعمان بن بشير كما سيأتي في الحديث التالي، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للشيخ الألباني - ﵀ - (٣٢٦٤).
(٢) تشبه في الأصل: "المسلمة"، وما أثبتناه من "تفسير الطبري" و"مسند أحمد"، و"المستدرك". وعليه شرح السندي في حاشيته على "مسند أحمد"؛ قال: "الملة؛ قيل: هي لغةً: ما شرع الله لعباده على ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتستعمل في جملة الشرائع لا في آحادها، فالمراد ههنا: المبالغة بأن هذه الكلمات كأنها تمام الدين، أو المراد: كلمات الملة أو أذكارها، على تقدير المضاف؛ يعني أنها أذكار لها اختصاص بالدين لا يعرفها إلا أصحاب الدين، ولا يخفى أن مَن رسخت معرفة هذه الكلمات في قلبه على وجهها فهو في الدين من الراسخين، والله تعالى أعلم". اهـ.
(٣) يمكن أن تقرأ أيضًا: "هي"، إلا أن الياء غير منقوطة، وفوقها ما يشبه نقطة النون. وعند الطبري: "وما هي".
[ ٦ / ١٨٢ ]
[١٣٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا العَوَّام بنُ حَوْشَبٍ (^١)، قال: حدَّثني [] (^٢) الأنصار مِن وَلَدِ النُّعمانِ بن بَشيرٍ، قالوا: أتانا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذات ليلةٍ، فقام علينا، فرفع بَصرَه إلى السَّماءِ، حتى ظننتُ أنْ قد حَدَثَ في الشَّمسِ حَدَثٌ، ثم قال: "أَلَا إنَّه كائِنٌ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، مَنْ صَدَّقَهُمْ كَذِبَهُمْ (^٣)،
_________________
(١) تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٢) سقط من الأصل، وفي موضعه إشارة لحق، ولم يكتب بالهامش شيء، وفي مصادر التخريج: "حدثني رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير، قال "، فذكر الحديث هكذا موصولًا. والظاهر أن الساقط هنا: "نفر من"؛ لقوله بعدُ: "قالوا: أتانا " ولكنه يشكل عليه قوله بعدُ: "ظننت". والغالب أن يقول أحدهم ويصدِّقه الآخرون؛ ولذا عبَّر بالجمع أولًا، ثم بالإفراد بعد ذلك.
(٣) الحديث هنا مرسل، وهو موصول في مصادر التخريج كما سيأتي، ولكنه ضعيف لإبهام الرجل الذي من ولد النعمان. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣) منه ما يتعلق بالباقيات الصالحات فقط، وعزاه للمصنِّف وأحمد وابن مردويه. وقد أخرجه ابن مردويه - كما في "الأمالي المطلقة" لابن حجر (ص ٢٢٢) - من طريق هشيم، وأحال الحافظ ابن حجر رواية ابن مردويه على رواية أحمد، ولم يذكر بقية إسناد ابن مردويه ولا لفظ الحديث عنده. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١٨٣٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٩)؛ من طريق محمد بن يزيد، والدولابي في "الكنى والأسماء" (١٣١٩) من طريق حفص بن عمر أبي عمران الرازي؛ كلاهما (محمد بن يزيد، وحفص) عن العوام بن حوشب، عن رجل من آل النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير. وانظر الحديث السابق.
(٤) كذا في الأصل، وفي بعض مصادر التخريج: "على كذبهم"، وفي بعضها: "بكذبهم". وما في الأصل توجيهه: أن "كذبهم" بدل اشتمال من الضمير "هم" في "صدَّقهم"، أي: فمن صدق كذبهم. وانظر: شروح الألفية، باب البدل.
[ ٦ / ١٨٣ ]
وَمَالأَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُمَالِئْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. أَلَا و"سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ اكْبَرُ"؛ هُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، أَلَا (^١) ودَمُ المُؤْمِنِ - أو: ونَدَمُ المُوْمِنِ -: كَفَّارتُهُ (^٢) ".
[قولُهُ تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾]
[١٣٤٦] حدَّثنا مُصعبُ بنُ ماهانَ (^٣)، عن سُفيانَ (^٤)، عن مَنصورٍ (^٥)، عن مُجاهدٍ؛ قال: إنما سُمِّيَ الخَضِرَ؛ لأنَّه كان إذا صلَّى اخضرَّ ما حَولَهُ.
_________________
(١) فوقها في الأصل خط يشبه التضبيب، ويبدو أنه للدلالة على أن الألف بعد اللام ممدودة.
(٢) قال السندي في حاشيته على "مسند أحمد" في الموضع السابق: "قوله: "وإن دم المسلم" أي: شهادته وقتله في سبيل الله؛ "كفارته"، أي: كفارة المسلم؛ يغفر الله تعالى ذنوبه". اهـ. أما قوله: "أو ندم المؤمن" فليس هذا الشك في شيء من مصادر التخريج، ولم يقع في شيء منها بلفظ "الندم". ومعناه أيضًا أن الندم توبة تكفر الذنب؛ كما روي ذلك عن النبي - ﷺ - في حديث ابن مسعود المتقدم برقم [١٢٦٩].
(٣) هذا الحديث في الأصل جاء بعد الحديث [١٣٥٠] فقدمناه هنا مراعاةً لترتيب الآيات، ومصعب بن ماهان هذا هو شيخ سعيد بن منصور، وإن لم يرد قوله: "حدثنا سعيد" في أول الإسناد كالمعتاد.
(٤) هو: الثوري.
(٥) هو: ابن المعتمر.
(٦) سنده فيه مصعب بن ماهان، وتقدم في الحديث [١٤٥] أنه صدوق عابد كثير الخطأ، ولكنه لم ينفرد به كما سيأتي؛ فهو صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٥٩٧) للمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر. =
[ ٦ / ١٨٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾]
[١٣٤٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ وأَبو عَوانةَ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيم؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ (^١).
_________________
(١) = وقد أخرجه أبو بكر الأنباري في "الزاهر في معاني كلمات الناس" (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق عبيد الله بن موسى وأبي نعيم الفضل بن دكين، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٤٠٢)، وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٧/ ٣٢٨٩ - ٣٢٩٠)؛ من طريق قبيصة بن عقبة؛ جميعهم (عبيد الله، وأبو نعيم، وقبيصة) عن سفيان الثوري، به. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٤٠٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: "إنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء". والفروة: قيل: هي الأرض اليابسة، وقيل: الحشيش الأبيض. وانظر: "الزهر النضر" (ص ٦٣ - ٦٤).
(٢) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، فقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح فيها بالسماع.
(٣) ضبطها في الأصل بفتح الياء من "ليَغرق" ويلزم منه فتح الراء، ورفع اللام من "أهلُها". وكذا قرأ حمزة والكسائي وخلف من العشرة، ووافقهم زيد بن علي والحسن والأعمش وطلحة ويحيى بن وثاب وابن أبي ليلى وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصفهاني. ولم نقف على نص بنسبتها إلى إبراهيم النخعي سوى هذا الأثر. وقراءة بقية العشرة وعامة القراء: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ بضم التاء وكسر الراء، ونصب اللام من: ﴿أَهْلَهَا﴾. وقرأ الحسن وأبو رجاء: "لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا" بضم التاء وفتح الغين وتشديد الراء المكسورة، على التكثير، ونصب اللام من ﴿أَهْلَهَا﴾. وانظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٥٥)، و"تفسير الطبري" (١٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٨٤)، و"الحجة في القراءات" لابن خالويه (ص ٢٢٧)، و"التذكرة في القراءات" لابن غلبون (ص ٣٤٥)، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي (٢/ ٦٨)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (٣/ ٥٣١)، و"إعراب القراءات الشواذ" للعكبري (٢/ ٨٧ - ٨٨)، =
[ ٦ / ١٨٥ ]
[١٣٤٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن عَبَّادِ بنِ راشدٍ (^١)، عن الحَسنِ (^٢)؛ أنه كان يقرأُ: ﴿ليغرق أهلها﴾ (^٣).
[قولُهُ تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾]
[١٣٤٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ يَحيى الأَبَحُّ (^٤)، قال: نا أبو إسحاقَ (^٥)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: الغُلامُ الذي قَتَلَه الخَضِرُ طُبعَ كَافرًا.
_________________
(١) = و"البحر المحيط" لأبي حيان (٦/ ١٤١)، و"الدر المصون" للسمين الحلبي (٧/ ٥٢٧)، و"النشر في القراءات العشر" (٢/ ٣١٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٢١)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
(٢) تقدم في الحديث [١٨٣] أنه صدوق.
(٣) هو: البصري.
(٤) لم تضبط القراءة في الأصل، وتقدم في التعليق على القراءة في الأثر السابق: أن الحسن قرأها: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾، و﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾.
(٥) سنده ضعيف؛ لعنعنة هشيم، فقد تقدم في الحديث [٨] أنه ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي.
(٦) تقدم في الحديث [٤١] أنه صدوق يخطئ.
(٧) هو: السبيعي.
(٨) هو منكر بهذا الإسناد؛ أخطأ فيه حماد؛ فقد رواه الثقات عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، عن النبي - ﷺ -، وهو في "صحيح مسلم" كما سيأتي. ورجح يحيى بن معين رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير؛ فقد قال - كما في "تاريخ ابن معين" (٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤/ رواية الدوري) -: "هكذا يحدث به حماد الأبح، وغيره يقول: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، ولا أرى الحديث إلا حديث سعيد". وقال أبو داود - كما في "سؤالات أبي عبيد الآجري" (٥٩٣) -: "الناس كلهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير". =
[ ٦ / ١٨٦ ]
[١٣٥٠] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^٢)، قال:
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦١٢) للمصنِّف وابن مردويه، لكنه ذكره مرفوعًا. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤١١)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق/ ١٢/ أ)؛ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾؛ قال: طبع الغلام كافرًا. وسقط من مطبوع "تفسير عبد الرزاق": "عن سعيد بن جبير". وقد أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٤٠) عن محمد بن أبان الجعفي، وعبد بن حميد (١٦٩)، ومسلم (٢٣٨٠)، وأبو داود (٤٧٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨١٣ و١١٢٤٧)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، ومسلم (٢٣٨٠ و٢٦٦١)، وأبو داود (٤٧٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٤٤)، وابن حبان (٦٢٢١)؛ من طريق رقبة بن مصقلة، والترمذي (٣١٥٠) من طريق عبد الجبار بن العباس الهمداني؛ جميعهم (محمد بن أبان، وإسرائيل، ورقبة، وعبد الجبار) عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ - قال: "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا"؛ هذا لفظ مسلم. وهذه اللفظة جزء من حديث طويل فيه قصة موسى - ﵇ - مع الخضر، وقد روي هذا الحديث عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نفسه، إلا أنه لم يذكر في المتن اللفظة التي أوردها المصنف هنا؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧١٤)، وأحمد (٥/ ١٢١ و١٢٢ رقم ٢١١٢٦ و٢١١٢٧)، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٤٨)، وابن حبان (٩٨٨ و٦٣٢٦)؛ من طريق حمزة الزيات، وأبو داود (٣٩٨٥)، والترمذي (٢٩٣٣)؛ من طريق شعبة، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩٦) من طريق زيد بن أبي أنيسة؛ جميعهم (حمزة الزيات، وشعبة، وزيد) عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، عن أبيّ، رفعه؛ بذكر قصة موسى مع الخضر. وانظر الأحاديث الثلاثة التالية، فهي جزء من حديث موسى مع الخضر.
(٢) في الأصل جاء الحديث [١٣٥٢] قبل هذا الحديث، فأخرناه هناك لترتيب الآيات.
(٣) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق اختلط.
(٤) سنده فيه معشر أو أبو معشر، ولم نهتدِ إليه، ولو كان ثقه؛ لما صح =
[ ٦ / ١٨٧ ]
نا مَعْشَرٌ (^١)، عن أبي حَصِينٍ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: مر خَضِرٌ على الغلامِ وهو يَلْعبُ مع الغِلمانِ، فأخذه وكَسَر عُنُقَه.
[قولُهُ تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾]
[١٣٥١] حدَّثنا سعيدٌ (^٣)، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرٍو (^٤)، عن
_________________
(١) = الحديث؛ لأن خلف بن خليفة قد اختلط. وقد أخرج البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠)؛ من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب؛ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول فذكر الحديث بطوله في قصة موسى مع الخضر، وفيه: قال - ﷺ -: "فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه، فاقتلع رأسه بيده " الحديث. وانظر الحديث السابق، والحديثين التاليين.
(٢) كذا جاء في الأصل فيما ظهر لنا، ولم نجد أحدًا في هذه الطبقة بهذا الاسم، وقد يكون: "أبو معشر"، ولكن لم نجد أحدًا بهذه الكنية يروي عن أبي حصين، أو يروي عنه خلف بن خليفة، فإن كان كذلك، فلعله: أبو معشر زياد بن كليب، والله أعلم.
(٣) هو: عثمان بن عاصم، تقدم في الحديث [٤] أنه ثقة ثبت.
(٤) في الأصل جاء الحديث [١٣٤٦] قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) هو: ابن دينار.
(٦) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦١٥) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ فذكره، لكن الرواية المرفوعة منكرة، ولم يخرجها المصنف. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠٨ - ٤١٠)، والحميدي (٣٧٥) - وعنه البخاري (٤٧٢٥)؛ عن سفيان بن عيينة، به، ضمن حديث طويل في قصة موسى مع الخضر. =
[ ٦ / ١٨٨ ]
سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يَقرأُ: "وكَانَ أَمَامَهُم ملِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٤٠١) عن علي بن المديني، والبخاري أيضًا (٤٧٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٤٥)؛ عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (٢٣٨٠) عن عمرو الناقد وإسحاق بن راهويه وعبيدالله بن سعيد وابن أبي عمر العدني، والترمذي (٣١٤٩) عن ابن أبي عمر العدني؛ جميعهم (ابن المديني، وقتيبة، وعمرو الناقد، وابن راهويه، وعبيدالله، والعدني) عن سفيان بن عيينة، به، وهو عندهم ضمن الحديث الطويل في قصة موسى مع الخضر. وأخرجه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٢٨)، والبخاري (٢٧٢٨ و٤٧٢٦)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار ويعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، به. وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) من طريق هارون بن حاتم، عن سليم بن عيسى، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ ، فذكره هكذا مرفوعًا، ثم صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "فيه هارون بن حاتم، واهٍ". اهـ؛ فروايته هذه - إذن - منكرة. وانظر الحديثين السابقين، والحديث التالي.
(٢) وقرأها أيضًا كذلك: أُبَيٌّ وابن مسعود - ﵄ -. وقرأ عثمان وابن مسعود - ﵄ -: "وكَانَ وَرَاءَهُم ملِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا". وقراءة الجمهور: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. وقراءة ابن عباس ومن وافقه؛ مما صح نقله وصح وجهه في العربية، لكنه خالف خط المصحف المجمع عليه؛ فهي بذلك مما نُسخ بالعرضة الأخيرة وبإجماع الصحابة على المصحف العثماني. وقوله: ﴿وَرَاءَهُمْ﴾؛ قيل: يراد به المكان، وقيل: الزمان، وقيل: هي على حقيقتها، وقيل: هي بمعنى "أمام". وانظر تفصيل القراءة وتوجيهها في: "معاني الفراء" (٢/ ١٥٧)، و"تفسير الطبري" (١٥/ ٣٥٦)، و"معاني النحاس" (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، و"الكشاف" =
[ ٦ / ١٨٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠)﴾]
[١٣٥٢] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يَقرأ: "أمَّا الغُلامُ فكان كَافِرًا وكان أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ" (^٢).
_________________
(١) = (٣/ ٦٠٧)، و"المحرر" (٣/ ٥٣٥)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٤٥ - ١٤٦)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، "والنشر في القراءات العشر" (١/ ١٣ - ١٦)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) هذا الحديث في الأصل متقدم على الحديث [١٣٥٠]، فأخرناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
(٣) سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦١٦) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري. والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وهو جزء من الحديث الطويل في قصة موسى مع الخضر، وتقدم تخريجه في الحديث السابق.
(٤) وكذلك قرأ أُبَيٌّ - ﵁ -، وقرأ ابن عباس وأُبَيٌّ أيضًا: "فكان أبواه مؤمنين وكان كَافِرًا". وقرأ أبو سعيد الخدري وعاصم الجحدري: "فكان أبواه مؤمنان" على أن اسم "كان" ضمير الغلام أو ضمير الشأن، و"أبواه" مبتدأ و"مؤمنان" خبر، والجملة خبر "كان"، وفيها توجيه آخر. وانظر تفصيل القراءة وتوجيهها في: "تفسير الطبري" (١٥/ ٣٥٦)، و"معاني النحاس" (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، و"المحتسب" (٢/ ٣٣ - ٣٤)، و"الكشاف" (٣/ ٦٠٧)، و"المحرر" (٣/ ٥٣٦)، و"إعراب القراءات الشواذ" (٢/ ٣١)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٤٦)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤).
[ ٦ / ١٩٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ (٨٢)﴾]
[١٣٥٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ وعبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مِسْعَرٍ (^١)، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسَرَةَ (^٢)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ قال: حُفِظا بصَلاحِ أبيهما؛ لم يَذْكُرْ منهما صَلاحًا.
_________________
(١) هو: ابن كدام، تقدم في الحديث [٤٩] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٢) تقدم في الحديث [٣٥] أنه ثقة.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٠٢ - ٦٠٣) للمصنِّف وابن المبارك وأحمد في "الزهد" والحميدي في "مسنده" وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٣٢). وأخرجه النسائي في "الكبرى" - كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ٤٢٥ رقم ٥٥٥٣) - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، به. وأخرجه الحميدي (٣٧٦) - ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٦٩) - عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٦٠) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، والضياء في "المختارة" (١٠/ رقم ٢٤٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم (أبو معمر، وأبو كريب، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٤٦) من طريق جعفر بن عون، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٦٠) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٦) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة؛ جميعهم (جعفر، والطنافسي، وأبو أسامة) عن مسعر بن كدام، به.
[ ٦ / ١٩١ ]
[١٣٥٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن حُميدٍ (^١)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِه ﷿: ﴿كَنْزَهُمَا﴾؛ قال: صُحُفُ عِلْمٍ.
[قولُهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)﴾]
[١٣٥٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن القاسمِ بنِ أبي أَيُّوبَ (^٢)،
_________________
(١) هو: ابن قيس الأعرج، تقدم في الحديث [٣١] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤٠٧) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٤) - عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٩/ ب - ١٠/ أ) عن قتيبة ابن سعيد، عن ابن عيينة، به. وأخرجه الثوري في "تفسيره" (٥٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٣)؛ من طريق ابن أبي نجيح، وابن جرير (١٥/ ٣٦٣) من طريق ابن جريج؛ كلاهما عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٨٩٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
(٣) هو: القاسم بن أبي أيوب الأسدي، الأعرج، الواسطي، أصبهاني الأصل، يروي عن سعيد بن جبير، روى عنه شعبة بن الحجاج وغيره، وروى عنه هشيم بن بشير، ولم يسمع منه؛ قاله ابن معين وأحمد بن حنبل والبخاري وأبو حاتم، وهو ثقة؛ وثقه ابن سعد ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". وزعم بعضهم أنه القاسم بن بهرام، وهو وهم، فابن بهرام ضعيف؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "وزعم أبو نعيم أنه القاسم بن بهرام، وفرق بينهما ابن حبان فذكر ابن بهرام في الضعفاء، وهو الصواب". وانظر: "تاريخ ابن معين" (٤/ ٢٩٣ و٣٧٩ و٣٩٥/ رواية الدوري)، و"التاريخ الكبير" (٧/ ١٦٨)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ١٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٣٣٦)، و"تهذيب الكمال" (٢٣/ ٣٣٦ - ٣٣٨).
(٤) سنده ضعيف؛ لأن هشيمًا لم يسمع من القاسم، وهو صحيح لغيره بطرقه الآتية هنا، وفي الحديث التالي، والحديث [١٣٥٨]. =
[ ٦ / ١٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٦٥) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ١١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن ورقاء، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس. كذا وقع في "تفسير ابن جرير": "ورقاء"، ولعله تصحيف من "وقاء" وهو: ابن إياس الأسدي؛ لأن ورقاء بن عمر اليشكري يروي عن سعيد بن جبير بواسطة، ورواية مروان بن معاوية، عن وقاء، عن سعيد بن جبير؛ معروفة، وقد تقدم بها الحديث [٤٨٥]. ومروان بن معاوية مدلس، كما تقدم في الحديث [١٢٨] ولم يصرح بالسماع. ووقاء بن إياس ليّن الحديث، كما تقدم في الحديث [٤٨٥]. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٢٥٦) من طريق خالد بن عبد الرحمن وحجاج بن منهال؛ كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ يهمزها. وهذا إسناد حسن؛ فعبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق؛ كما تقدم في الحديث [٣٩٦]. ورواية خالد وحجاج لهذا الحديث عن حماد موقوفًا هي الصواب، وخالفهما عبد الغفار بن داود الحراني، فرواه عن حماد، فرفعه؛ أخرجه الطحاوي (٢٨٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم ١٢٤٨٠)، و"الصغير" (١١١٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٤). وقال الطحاوي عقبه: "وكأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد، فلم يرفعوه، فممن خالفه فيه منهم: خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي". وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ١٥٨) من طريق أبي صالح باذام وعمرو بن دينار، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٧٥) من طريق عكرمة وعطية العوفي؛ جميعهم عن ابن عباس. وأخرجه الطيالسي (٥٣٨)، وأبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" (٧٩)، وأبو داود (٣٩٨٦)، والترمذي (٢٩٣٤)، والطحاوي في "شرح =
[ ٦ / ١٩٣ ]
عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ أنه كان يقرأُ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^١).
قال كعبٌ (^٢): ما سمعتُ أحدًا يَقْرؤُها كما هي في كتابِ اللهِ ﷿، غيرَ ابنِ عبَّاسٍ، وقد تَغْرُبُ في حَمْأَةٍ سَوْدَاءَ.
_________________
(١) = مشكل الآثار" (٢٨٣ - ٢٨٥)، والشاشي في "مسنده" (١٤١٨)؛ من طريق محمد بن دينار الطامي، عن سعد بن أوس، عن مصدع أبي يحيى، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب؛ أن النبي أقرأه: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من هذا الوجه، والصَّحيحُ ما رُوي عن ابن عبَّاسٍ قراءتَهُ. ويُروى أن ابن عبَّاسٍ وعمرو بن العاص اختلفا في قِراءَةِ هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي - ﷺ - لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كعب". ورواية اختلاف ابن عباس مع عمرو بن العاص التي أشار إليها الترمذي ستأتي في الحديث [١٣٥٨].
(٢) أي: بلا ألف بعد الحاء، وبالهمزة بعد الميم؛ وكذا قرأ من العشرة: نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم ويعقوب، ووافقهم شيبة وحميد وابن أبي ليلى وأبو حاتم وابن جبير الأنطاكي. ومعناها: ذات حَمْأَةٍ، والحَمْأَة: الطين المنتن المتغير اللون والطعم. وقرأ باقي العشرة ومعاوية وابن مسعود وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبوه، وعبد الله بن عمر والحسن وزيد بن علي وابن الزبير: ﴿حَامِيَةً﴾، بألف بعد الحاء وبالياء دون همز بعد الميم، ومعناها: حارة. ولا تنافي بينهما إذ يمكن أن تكون العين جامعة للوصفين. وانظر تفصيل القراءتين والاحتجاج لهما في: "معاني الفراء" (٢/ ١٥٨)، و"تفسير الطبري" (١٥/ ٣٧٤ - ٣٧٨)، و"معاني الزجاج" (٣/ ٣٠٨)، و"معاني النحاس" (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٨)، و"الحجة" لابن خالويه (ص ٢٣٠)، و"التذكرة" لابن غلبون (ص ٤١٨)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤٢٨ - ٤٣٠)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٧٣ - ٧٤)، و"الكشاف" (٣/ ٦١٠ - ٦١٢)، و"المحرر" (٣/ ٥٣٩)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٥١)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٤١ - ٥٤٢)، و"النشر" (٢/ ٣١٤)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٩٠ - ٢٩١).
(٣) هو: كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار.
[ ٦ / ١٩٤ ]
[١٣٥٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، قال: نا عَمرُو بنُ ميمونَ بنِ مِهْرَانٍ (^١)، قال: جلستُ أنا وابنُ (^٢) أبي حاضرٍ - أو: ابنُ حاضرٍ (^٣)؛ شَكَّ عَمرُو بنُ ميمونٍ - فقال: جلستُ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقال: كنَّا عند معاويةَ - ﵀ - فقرأ: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^٤)، فقال ابنُ عبَّاسٍ: فقلتُ له: ما نقرؤُها إلا: ﴿حَمِئَةٍ﴾. فقال مُعاويةُ:
_________________
(١) هو: عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، سبط سعيد بن جبير، ثقة، فاضل، مات سنة سبع وأربعين ومئة، وقيل غير ذلك، وهو ممن روى له الجماعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٦٧)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥٨)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٢٢٤)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٢٥٤).
(٢) قوله: "ابن" مكرر في الأصل.
(٣) هو: عثمان بن حاضر، أبو حاضر الحميري، الأزدي، القاص، وهناك من يسميه: عثمان بن أبي حاضر. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب: "وهو وهم"، وهو ثقة؛ وثقه أبو زرعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٧)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٧)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ١٥٦)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٤) انظر الاختلاف في قراءة هذه الكلمة في التعليق على الحديث السابق.
(٥) سنده صحيح، وانظر الحديث السابق والحديث بعد التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٢٢ - ٦٦٤ و٦٦٥) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه النحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) من طريق محمد بن عبد الملك، عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤١٢) عن عبد الله بن المبارك، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٢٥٨ و٢٥٩) من طريق محمد بن إسحاق، و(١/ ٢٦٠) من طريق عبدة بن سليمان، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٩/ ١٨٧) - من طريق محمد بن بشر، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١٦٥٩) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة؛ جمعيهم (ابن المبارك، وابن إسحاق، وعبدة، ومحمد بن بشر، وأبو أسامة) عن عمرو بن ميمون، به. =
[ ٦ / ١٩٥ ]
وكيف تَقرؤُها يا عبدَ اللهِ (^١)؟ قال: كما تقرؤُها يا أميرَ المؤمنين. قال ابنُ عبَّاسٍ: في بيتي نزل القرانُ!. فأرسل مُعاويةُ إلى كعبٍ (^٢)، فقال: أين تجدُ الشَّمسَ تَغْرُبُ في التَّوراةِ؟ قال: أما العربيةُ فلا عِلمَ لي بها، فأما أنا فأجدُ الشَّمسَ في التَّوراةِ تَغْرُبُ في ماءٍ وطينٍ. فقال أبو حاضِرٍ - أو ابنُ حاضِرٍ -: لو كنتُ عندَك لأخبرتُكَ شِعرًا تزدادُ بصيرةً. ثم أنشده فيما يأثُرُه من قولِ تُبَّعٍ فيما يُذْكَرُ به ذُو (^٣) القَرْنينِ (^٤):
بَلَغَ المَشَارِقَ والمَغَارِبَ يَبْتَغِي
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤١١) من طريق الخليل بن أحمد، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٧٥) من طريق سعيد بن سلمة، عن إسماعيل بن أمية، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ١٦٤ - ١٦٥) من طريق زياد بن سعد؛ جميعهم (الخليل، وإسماعيل، وزياد) عن عثمان بن حاضر، به، ووقع عند عبد الرزاق: "عثمان بن أبي حاضر". وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق عن معمر؛ كلاهما عن إسماعيل بن أمية، أن معاوية قرأها ، فذكر الحديث هكذا مرسلًا. وأخرجه عبد الله بن وهب في "الجامع - تفسير القرآن" (٣/ رقم ١٣٠) عن مسلم بن خالد، وعبد الرزاق (١/ ٤١٢) عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه؛ أن معاوية قرأ: ﴿حَمِئَةٍ﴾، وقرأ ابن عباس: ﴿حَمِئَةٍ﴾، وسئل عنها ابن عمر - كذا ولعل الصواب: ابن عمرو - فقال: ﴿حَمِئَةٍ﴾، فسأل عنها كعبًا، فقال: إنها تغرب في ماء وطين. فقال ابن عباس: إنا نحن أعلم.
(٢) يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص؛ كما جاء في بعض طرق الحديث.
(٣) أي: كعب الأحبار.
(٤) كذا في الأصل بالواو، ولذلك ضبطنا "يُذكر" بالبناء لما لم يسم فاعله. وفي بعض مصادر التخريج ومصادر الشعر: "ذا القرنين".
(٥) البيتان من بحر الكامل، وهما منسوبان لتبع الحميري في أكثر الكتب التي ذكرتهما أو أحدهما في هذا الحديث أو تفسير الآية أو تفسير أحد ألفاظ البيت؛ ومنها: "العين" (٤/ ٢٧٠)، و(٨/ ٤١٧)، و"تفسير عبد الرزاق" =
[ ٦ / ١٩٦ ]
قال: ونحنُ نقولُ: "نَبتغي" (^١).
أسْبَابَ أَمْرٍ (^٢) مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ
قال: "فوجد" (^٣)، ونحن نقولُ:
_________________
(١) = (١/ ٤١١ و٤١٢)، و"معاني القرآن" للنحاس (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، و"تهذيب اللغة" (٥/ ٣٣٠)، و(١٤/ ٥)، و(١٥/ ٦٠٧)، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٤٥٨)، و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب (٢/ ٢٩٤)، و"الفائق" (١/ ٣٢٠)، و"الكشاف" (٣/ ٦١١)، و"المحرر" (٣/ ٥٣٩)، و"النهاية" (١/ ٢٠٥ و٣٧٥)، و(٢/ ٥٩)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٧٠)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٤٩ - ١٥١)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٤١ - ٥٤٢)، و"الدر المنثور" (٩/ ٦٦٣)، و"لسان العرب" (أ وب، خ ل ب، ح ر م د)، و"تاج العروس (خ ل ب). وينسب البيتان أيضًا لأمية بن أبي الصلت؛ جاء ذلك في "تهذيب اللغة" (٧/ ٤١٨)، و"مقاييس اللغة" (١/ ١٥٤)، و"لسان العرب" (ح ر م د، ث أ ط)، و"تاج العروس (أ وب، ح ر م د، ث أ ط). وذكر بعض المحققين أن البيتين في ديوان أمية بن أبي الصلت مع أبيات أخرى، ولم نقف عليهما فيما بين أيدينا من طبعاته، ولعل وضعهما في ديوانه من صنيع جامعي الديوان بناءً على نسبتهما إليه فيما تقدم من مصادر. والبيتان بلا نسبة في "مقاييس اللغة" (١/ ٣٩٨)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤٢٨)، و"جمهرة اللغة" (ص ١١٤٠). وزادت بعض المصادر بيتًا قبل هذين البيتين: قد كانَ ذو القَرنينِ جدِّيَ مُسْلِمًا ملكًا تدينُ له الملوكُ وتفتدي وجاء في بعضها: "عمِّي" أو "عُمِّرَ" بدل: "جدي".
(٢) كذا في الأصل، وليست العبارة في شيء مما رجعنا إليه من المصادر. ولا نرى وجهًا لكونها "نبتغي" بالنون. والله أعلم.
(٣) في بعض المصادر: "مُلْكٍ".
(٤) كذا في الأصل، وليست العبارة في شيء مما رجعنا إليه من المصادر. والوزن ينكسر مع "فوجد".
[ ٦ / ١٩٧ ]
فَرَأَى (^١) مَغَارَ (^٢) الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا (^٣) فِي عَيْنِ ذِي خُلْبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ
فقلتُ: وما الخُلْبُ؟ قال: الطِّينُ بِكَلامِهِم. قلتُ: فما الثَّأْطُ؟ قال: الحَمْأُ. قلتُ: فما الحَرْمَدُ؟ قال: الأَسْوَدُ (^٤).
[١٣٥٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن خالدِ بنِ صفوانَ، عن زيدِ بنِ عليٍّ (^٥)، أنَّ طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ كان يقرأُ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^٦).
_________________
(١) رسمها في الأصل: "فرا".
(٢) أي: مغيب الشمس؛ كما وقع في كثير من المصادر. وهو من غارت الشمس تغور غيارًا: إذا غابت. "تاج العروس (غ ور).
(٣) في بعض المصادر: "مآبها"، ومآب الشمس: غروبها. "تاج العروس (أ وب)، وانظر مصادر توثيق الشعر.
(٤) انظر تفسير غريب هذين البيتين في كتب التفسير والغريب المذكورة في مصادر توثيق الشعر.
(٥) في الأصل: "عن خالد بن صفوان، عن زيد بن خالد بن صفوان، عن زيد بن طلحة علي"، ثم ضرب على: "زيد" الأولى وكلمة: "طلحة". ويبدو أن الضرب على كلمة "زيد" يشمل معها كلمة "بن"، ويبقى تكرار خالد بن صفوان في الإسناد، والصواب حذفه. وقد تقدمت رواية هشيم، عن خالد بن صفوان، عن زيد بن علي برقم [١٨٩].
(٦) سنده ضعيف؛ فخالد بن صفوان مجهول الحال كما تقدم في الحديث [١٨٩]، وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روايته عن طلحة مرسلة؛ لأنه مات مقتولًا سنة اثنتين وعشرين ومئة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة، كما تقدم في الحديث [١٨٩]، فتكون ولادته نحو سنة ثمانين للهجرة، وتوفي طلحة سنة ست وثلاثين. وأما عنعنة هشيم فانظر الكلام عليها في الحديثين [٨ و١٣٠٩]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤٥٢) للمصنِّف فقط.
(٧) انظر أوجه قراءة هذه الكلمة في التعليق على الحديث قبل السابق.
[ ٦ / ١٩٨ ]
[١٣٥٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرٍو (^١)، عن عطاءٍ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: خالفتُ عَمرَو بنَ العاصِ (^٣) عندَ مُعاويةَ في: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و: ﴿حَامِيَةٍ﴾، فقال عَمرٌو: ﴿حَامِيَةٍ﴾ (^٤)، فسأَلْنا كعبًا، فقال: إنها في كتاب اللهِ المُنزَلِ: "تَغْرُبُ في طِينةٍ سَوْدَاءَ".
[١٣٥٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَهدِيُّ بنُ ميمونٍ، عن شعيبِ بنِ
_________________
(١) هو: ابن دينار.
(٢) هو: ابن أبي رباح.
(٣) كذا! وفي الحديث قبل السابق ذكر أن المخالفة وقعت مع معاوية بحضور عمرو، والجمع بينهما: أن كليهما خالف ابن عباس، فنسبت لهذا تارة، وللآخر تارة.
(٤) سنده صحيح، وتقدم من طريقين أخريين [١٣٥٥، ١٣٥٦]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٦٥) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن وهب في "الجامع - تفسير القرآن" (٣/ ١٣١) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٣/ ب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٢٥٧) عن يونس بن عبد الأعلى؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٣/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٣٧٦)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه نافع بن أبي نعيم في "تفسيره" (٣٣ و٣٥)، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، ثم فسرها: ذات حمأة. قال نافع: وسُئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقران مني، ولكني أجدها في الكتاب: تغيب في طينة سوداء. وأخرجه عبد الله بن وهب في "الجامع - تفسير القرآن" (٣/ ١٣٣)، والفراء في "معاني القرآن" (٣/ ١٥٨)؛ عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَمِئَةٍ﴾.
(٥) انظر توثيق الخلاف في قراءة هذه الكلمة في التعليق على الحديث [١٣٥٦].
(٦) سنده صحيح عن أبي العالية، لكنه لم يذكر من أين تلقاه، والأقرب أنه من الإسرائيليات. =
[ ٦ / ١٩٩ ]
الحَبْحَابِ، عن أبي العَاليةِ (^١)؛ قال: بلغني أنَّ الشَّمسَ تَغرُبُ في عينٍ، [تَقذِفُها] (^٢) العينُ إلى المَشْرِقِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣)﴾]
[١٣٦٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن جَحْشٍ الضَّبِّيِّ (^٣)؛ قال: سمعتُ تَميمَ بنَ حَذلمٍ يَقرأُ: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ (^٤) قَوْلًا﴾.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٦٧) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١٩١) من طريق الربيع بن أنس، عن أبي العالية.
(٢) هو: رفيع بن مهران.
(٣) تقرأ في الأصل: "تفدمها". والمثبت من "الدر المنثور".
(٤) هو: جحش بن زياد الضبي الكوفي، يروي عن تميم بن حذلم والأحنف بن قيس، روى عنه الثوري وجرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل وغيرهم، وهو مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥٣ رقم ٢٣٧٠) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٥٠ رقم ٢٢٨٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ١٥٧).
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حال جحش الضبي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٧٠) للمصنِّف فقط.
(٦) ضبطت القراءة في الأصل بضم الياء فقط. وقرأ بضم الياء وكسر القاف: حمزة والكسائي وخلف، والأعمش وابن أبي ليلى وابن عيسى الأصفهاني؛ من "أفقه" المزِيد بالهمزة؛ أي: لا يُفْهِمونَ السامع كلامهم. وقرأ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب. وانظر: "تفسير الطبري" (١٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، و"التذكرة" (ص ٤١٩)، و"المحرر" (٣/ ٥٤١ - ٥٤٢)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٥٤)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٤٥)، و"النشر" (٢/ ٣١٥)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٢٥)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
[ ٦ / ٢٠٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾
[١٣٦١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ (^١).
_________________
(١) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، فقد تقدم في الحديث [٥٤]، أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة، وسيأتي برقم [١٣٦٣]، من طريق هشيم، عن مغيرة.
(٢) ضبطت في الأصل بفتح الصاد والدال، ونسبها كذلك إلى إبراهيم النخعيِّ: ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٠٧)، وقرأ كذلك أيضًا نافع وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر وحفص عن عاصم من العشرة، وهي قراءة عمر بن الخطاب - ﵁ - وعمر بن عبد العزيز وأبي عبيدة وسليمان بن مهران وشيبة وحميد وطلحة وابن أبي ليلى وابن سعدان وجماعة عن يعقوب البصري. وقرأها: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بضم الصاد والدال: ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب، من العشرة، وهي قراءة مجاهد والزهري والحسن وابن محيصن واليزيدي. وقرأها: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بضم الصاد وسكون الدال: أبو بكر بن عياش عن عاصم، من العشرة، وهي قراءة ابن محيصن وأبي رجاء وأبي عبد الرحمن السلمي. وقرأها: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بفتح الصاد وسكون الدال: قتادة وشيبة وحميد وابن جندب ورويت عن أبي جعفر. وقرأها: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بضم الصاد وفتح الدال: قتادة وعاصم في رواية أبان. وقرأها الماجشون: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بفتح الصاد وضم الدال. والحاصل أن فيها ستة أوجه: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾. وانظر: "تفسير الطبري" (١٥/ ٤٠٧ - ٤٥٨)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٥٨)، و"المحتسب" (٢/ ٣٤)، و"التذكرة" (ص ٤٢٠)، و"المحرر" (٣/ ٥٤٣)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، والبحر المحيط" (٦/ ١٥٥)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٤٩)، و"النشر" (٢/ ٣١٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٢٧)، و"معجم القراءات" للخطيب (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
[ ٦ / ٢٠١ ]
[١٣٦٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيم، قال: أخبرني أبو الأَشْهَبِ (^١)، قال: سمعتُ الحَسَنَ (^٢) وأبا رجاءٍ (^٣) يَقرأان: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ (^٤).
[١٣٦٣]، حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أَنَّه كان يَقرأُ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ (^٥)؛ قال: يعني: بينَ الجَبَلَيْنِ.
_________________
(١) هو: جعفر بن حيان، تقدم في الحديث [١٨٢]، أنه ثقة.
(٢) هو: البصري.
(٣) هو: عمران بن ملحان العطاردي، تقدم في الحديث [٤٧٢]، أنه مخضرم، ثقة.
(٤) ، سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٨٠) للمصنّف وحده، لكنه لم يذكر سوى الحسن البصري.
(٥) ضبطت في الأصل بضم الصاد والدال، وتقدم في التعليق على الحديث السابق ذكر من قرأها كذلك، ومنهم الحسن. وتقدم أيضًا أن أبا رجاء ممن قرأها: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بضم الصاد وسكون الدال. وانظر مصادر القراءة في التعليق على الأثر السابق.
(٦) سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وتقدم برقم [١٣٦١] من طريق أبي عوانة عن مغيرة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٨٠) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٠٧) من طريق القاسم بن سلام، عن هشيم، به.
(٧) ضبطها في الأصل بفتح الصاد فقط، وهي القراءة التي مرت في الأثر قبل السابق، ورواها المصنف عن إبراهيم، وهنا أضاف تفسيرها، وانظر التعليق على القراءة في الأثر قبل السابق.
[ ٦ / ٢٠٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾]
[١٣٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، أنا مُغيرةُ، عن الشَّعبيِّ، قال: سمعتُ الرَّبيعَ بن خُثيمٍ يَقرأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ مَمْدودةً (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢)﴾]
[١٣٦٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: أخبرني [أبو] (^٢)
_________________
(١) سنده صحيح، وتقدم هذا الأثر عند المصنف [٩٦٢] في تفسير سورة الأعراف كما هنا سندًا ومتنًا. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٨١) للمصنِّف فقط. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٦٠) عن قيس بن الربيع، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، به.
(٢) قرأ الكوفيون من العشرة: ﴿دَكَّاءَ﴾ ممدودًا ممنوعًا من الصرف، ووقف حمزة بإبدال الهمزة ألفًا على القصر والمد. وقرأ باقى العشرة وابن محيصن واليزيدي والحسن والأعمش: ﴿دَكَّاءَ﴾ مقصورًا منونا من غير همز. وقرأ يحيى بن وثاب: ﴿دَكَّاءَ﴾. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٦٠)، و"الحجة" لأبي علي (ص ١٨٢ - ١٨٣)، و"التذكرة" (ص ٣٤٩)، و"المحرر" (٣/ ٥٤٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ١٥٦)، و"الدر المصون" (٥/ ٤٥٥)، (٧/ ٥٥٠ - ٥٥١)، و"النشر" (٢/ ٢٧٢ - ٢٧١)، و(٣١٦)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٢٨). وتقدم الكلام على هذه القراءة في الحديث [٩٦٢]، حيث سبق أن أورد المصنف هذا الأثر في سورة الأعراف بمثل ما هنا. وانظر: "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٣١٢).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والصواب إثباته، كما في الحديث [٧١٦].
(٤) سنده ضعيف، لجهالة عباد وأبي محمد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٨٨) للمصنف وأبي عبيد وابن المنذر. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ١٦٠ - ١٦١) عن محمد بن الفضل =
[ ٦ / ٢٠٣ ]
مُحمَّدٍ مولى قريشٍ، عن عبَّادِ بنِ الرَّبيعِ (^١)، عن عليٍّ - ﵁ -؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿أَفَحَسِبَ (^٢) الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾]
[١٣٦٦] حدَّثنا سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^٣)،
_________________
(١) = الخراساني، عن الصلت بن بهرام، عن رجل قد سماه عن علي بن أبي طالب. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٤/ ٢٩٧) عن عباد بن الربيع، به.
(٢) أبو محمد مولى قريش وعباد بن الربيع كلاهما مجهول، كما في الحديث [٧١٦].
(٣) في الأصل: "فحسب" بلا همزة، ولم تضبط القراءة في الأصل، وضبطها الطبري (١٥/ ٤٢٢) منسوبة إلى علي - ﵁ - وغيره، بتسكين السين، ورفع الباء. وكذلك قرأ: ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وزيد بن علي ويحيى بن يعمر وابن محيصن وقتادة ونعيم بن ميسرة والضحاك وابن أبي ليلى وأبو حيوة والشافعي ومسعود بن صالح، وأبو بكر بن عياش من طريق الأعشى عنه، ورويت أيضًا عن ابن كثير ويعقوب بخلاف عنهما. أي: أكفاهم. وليست هذه القراءة في السبع ولا العشر من الطرق المشهورة عنهم. وقرأ عبد الله بن مسعود: "أَفَظَنَّ". وقراءة الجمهور: ﴿أَفَحَسِبَ﴾ ولم يُختلف في إثبات الهمزة في الآية. وانظر: "معاني الفراء" (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، و"معاني النحاس" (٤/ ٢٩٧)، و"مختصر ابن خالويه" (ص ٨٥ - ٨٦)، و"المحتسب" (٢/ ٣٤)، و"التذكرة" (ص ٤٢١)، و"حجة القراءات" لابن زنجلة (ص ٤٣٦)، و"الكشاف" (٣/ ٦١٧)، و"المحرر" (٣/ ٥٤٥)، و"تفسير القرطبي" (١٣/ ٣٩٢)، و"البحر" (٦/ ١٥٧)، و"الدر المصون" (٧/ ٥٥١ - ٥٥٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٢٨)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٣١٣ - ٣١٥).
(٤) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦]، أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، ولكن الرواي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل تغيره.
(٥) سنده صحيح، وهو في "صحيح البخاري" مع اختلاف في اللفظ سيأتي التنبيه عليه.
[ ٦ / ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٦٨٩) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وعزاه الشاطبي في "الاعتصام" (١/ ٨٩) للمصنِّف. وذكر ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٤٢٥) أن ابن مردويه أخرجه من طريق حصين عن مصعب، به، وتصحف في الطباعة إلى: "حصين بن مصعب". وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١٥٣٤)، والمحاملي في "أماليه" (٨٧)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن حصين، به. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٤٦) عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد؛ في قوله: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ قال: أهل الصوامع. وأخرجه أبو الحسين محمد بن المظفر في "حديث شعبة" (١٣٤) من طريق شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب، عن سعد، وأحال لفظ المتن إلى رواية عمرو بن مرة، عن مصعب وستأتي روايته. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٥/ ٤٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٧٠)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مصعب، ولم يذكر: هلال بن يساف. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٤١٣) من طريق إبراهيم بن أبي حرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه؛ في قوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ قال: هم اليهود والنصارى. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٩٢٢)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٥٢٥)؛ من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، قال: سئل أبي عن الخوارج؟ قال: هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. وأخرجه الدورقي في "مسند سعد" (٦٦)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٩٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٠/ ٣٦٢ - ٣٦٣)؛ من طريق القاسم بن الفضل، عن هارون الجصاص، قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: كان سعد جالسًا في المسجد فقال له رجل: أنت والله من أئمة الكفر الذين أذن الله في قتالهم! فقال: كذبت، ذاك أبو جهل وأصحابه، قتلتهم أنا وأصحابى. فقال رجل: يا أبا إسحاق، هذا والله من الذين قال الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ =
[ ٦ / ٢٠٥ ]
عن مصعبِ بنِ سعدٍ (^١)؛ قال: قلت لأبي (^٢): ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ أَهُمُ الحَرُورَّيةُ؟ قال: لا، أولئك أصحابُ الصَّوَامِعِ، ولكنَّ الحَرُوريَّةَ (^٣) الذين قال اللهُ ﷿: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (^٤).
_________________
(١) = قال سعد: كذبت، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٩٢١)، والبخاري (٢٧٢٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٥١٥ و٥١٥ - ٥١٦) و(١٥/ ٤٢٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٨٧ و٢٩٢ و٢٩٥)، وأبو الحسين محمد بن المظفر في "حديث شعبة" (١٣٣)، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أهم الحرورية؟ قال: لا، هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا بمحمد - ﷺ -، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧]. وكان سعد يُسميهم: الفاسقين. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ الباقين، وفيه مخالفة للروايات السابقة في ذكر الآية التي في الحرورية. قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٢٥): "وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة، ننبه على ما تيسر منها "، فذكر بعض الاختلاف، ومنه ما ذكرنا هنا، ثم قال: "وكأن سعدًا ذكر الآيتين معًا، التي في البقرة والتي في الصف". وهذا الذي ذكره الحافظ هو المتجه للجمع بين الألفاظ المختلفة. وقد أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٠) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، به، بنحو اللفظ السابق، ثم قال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، وفاتهما أن البخاري قد أخرجه.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠] أنه ثقة.
(٣) يعني: سعد بن أبي وقاص - ﵁ -.
(٤) في الأصل: "ولكن أصحاب الحرورية"، ثم ضرب على قوله: "أصحاب".
(٥) سورة الصف، الآية (٥).
[ ٦ / ٢٠٦ ]
[١٣٦٧] حدَّثنا سعيدٌ (^١)، قال: نا فَرَجُ بنُ فَضَالةَ (^٢)، قال: حدَّثني لُقمانُ بنُ عامرٍ (^٣) وشعْوَذٌ (^٤)، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ؛ قالا (^٥): سمعناه يقولُ (^٦): مَن قرأ سُورةَ الكَهفِ في كلِّ يومِ جُمُعةٍ قبلَ أن يَخرُجَ الإمامُ، كانت له كفارةً ما بينه وبين الجُمُعةِ، وبلغ نورُها البيتَ العَييقَ.
[١٣٦٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، أنا أبو هاشمٍ (^٧)، عن أبي مِجْلَزٍ (^٨)، عن قيسِ بنِ عُبَادٍ (^٩)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ؛ قال:
_________________
(١) في الأصل جاء الأثر المتقدم برقم [١٣٤١]، قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
(٢) تقدم في الحديث [١٩] أنه ضعيف.
(٣) تقدم في الحديث [١٩] أنه صدوق.
(٤) هو: شعوذ بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الرَّحَبي، الأزدي، يروي عن خالد بن معدان وابن عائذ، روى عنه هنا فرج بن فضالة، وروى عنه أيضًا معاوية بن صالح وجنادة بن محمد المزني، وهو مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "تاريخه" (٤/ ٢٦٦ رقم ٢٧٥٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٠ رقم ١٧١٠)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٤٥١ - ٤٥٢).
(٥) أي: لقمان وشعوذ.
(٦) أي: خالد بن معدان.
(٧) سنده ضعيف؛ لضعف فرج بن فضالة، ومع ذلك لم يذكر خالد بن معدان عمن تلقاه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٧٨) للمصنِّف. وانظر الحديث التالي.
(٨) هو: الرّمَّاني، تقدم في الحديث [٧٨]، أنه ثقة.
(٩) هو: لاحق بن حميد، تقدم في الحديث [٢٤٢]، أنه ثقة.
(١٠) هو: قيس بن عُباد - بضم المهملة، وتخفيف الموحدة - الضّبَعي، أبو عبد الله البصري، ثقة، مخضرم، ووهم من عدَّه في الصحابة. وانظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ١٤٥)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ١٠١)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٣٠٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٤/ ٦٤ - ٦٩)، و"الإصابة" (٥/ ٢٧٩ و٢٩٠).
(١١) سنده صحيح موقوفا، وروي مرفوعًا ولا يصح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٩/ ٤٧٦) للمصنِّف وأبي عبيد والدارمي وابن الضريس والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان". =
[ ٦ / ٢٠٧ ]
مَن قَرأ سورةَ الكهفِ يومَ الجُمُعةِ، أضاء له من النُّورِ ما بينه وبينَ البيتِ العَتِيقِ.
_________________
(١) = ونقله ابن كثير في "تفسيره" (٩/ ١٠١) عن المصنف، بسنده ومتنه. وأشار إليه ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٣٧٨) وعزاه للمصنِّف. وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٢٠) من طريق المصنف، وأشار لروايته في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٩)، فقال: "ورواه سعيد بن منصور عن هشيم، فوقفه على أبي سعيد، وقال: ما بينه وبين البيت العتيق". وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٢٤٤) عن هشيم، به. وأخرجه الدارمي (٣٤٥٠) عن أبي النعمان محمد بن الفضل، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢١١) عن أحمد بن خلف؛ كلاهما عن هشيم، به. كذا رواه هؤلاء الأربعة عن هشيم موقوفًا على أبي سعيد، وخالفهم نعيم بن حماد ويزيد بن خالد؛ فروياه عن هشيم مرفوعًا. أما رواية نعيم بن حماد: فأخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٦٨)، وعنه البيهقي في "السنن" (٣/ ٢٤٩)، وصحح الحاكم هذه الرواية، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: نعيم ذو مناكير". وأما رواية يزيد بن خالد: فأخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٢٠ و٢٧٧٧)، وأخرج قبلها طريق سعيد بن منصور، ثم قال: "وهذا هو المحفوظ موقوف، ورواه نعيم بن حماد عن هشيم، فرفعه". وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠ و٦٠٢٣)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٥٧٩ و١٥٨٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٥٧٢٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٥ - ٥٦٤)، والبيهقي في "الشعب" (٢٧٧٦)؛ من طريق سفيان الثوري، عن أبي هاشم، به، موقوفا، نحوه، وفيه زيادة. ورواه شعبة عن أبي هاشم واختلف عليه: فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٧٢٣) عن محمد بن بشار بندار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم، به، موقوفًا، نحوه. وأخرجه النسائي أيضًا (١٥٧٢٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١٤٥٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٤)، والبيهقي في "الشعب" (٢٢٢١ و٢٤٩٩)؛ من طريق أبي غسان يحيى بن كثير، والبيهقي في "الشعب" (٢٤٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث؛ كلاهما (يحيى، وعبد الصمد) عن شعبة، عن أبي هاشم، به، مرفوعًا.=
[ ٦ / ٢٠٨ ]