[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾]
[١٨٧٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^١)، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كان أصحابُ عبدِ اللهِ (^٢) يقولون: الملائكةُ خيرٌ من ابنِ الكوَّاءِ (^٣): ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ وابن الكوَّاءِ يَشْهَدُ عليكم بالكُفرِ.
قال (^٤): وكانوا لا يَحجُبُونَ الاستغفارَ (^٥) عن أحدٍ من أهلِ القِبْلةِ.
_________________
(١) هو: محمد بن خازم الضرير.
(٢) هو: ابن مسعود.
(٣) هو: عبد الله بن الكواء، من رؤوس الخوارج. وانظر "لسان الميزان" (٤/ ٥٤٩).
(٤) يعني: إبراهيم، كما في الحديث [٣٢٤٧]، ولم ترد هذه العبارة عند السيوطي.
(٥) سنده صحيح، وصححه ابن حزم في "المحلى" (٥/ ١٧١). وسيكرره المصنِّف برقم [٣٢٤٧]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ١٣٢) لأبي عبيد وابن المنذر. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨) عن الأعمش، به. وقد أخرجه عبد الرزاق (٦٦١٥) عن الثوري، وابن المقرئ في "معجمه" (٦١٠) من طريق أبي بكر بن عياش؛ كلاهما (الثوري، وأبو بكر بن عياش) عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم؛ قال: "لم يكونوا يحجبون الصلاة على أحد من أهل القبلة". واللفظ للثوري. ومغيرة تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع.
(٦) أي: أنهم يرودن الاستغفار لأهل القبلة؛ لأنهم ليسوا كفارًا، فذنوبهم مغفورة إذا شاء الله ذلك، وبمعناه رواية مغيرة عن إبراهيم: "لم يكونوا يحجبون الصلاة " إلخ.
[ ٧ / ٢٢١ ]
[١٨٧٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفْيانَ (^١)، عن جابرٍ؛ قال (^٢): جاورتُ (^٣) بمكَّةَ ستَّةَ أشهرٍ، فأتاه (^٤) رجلٌ فقال: هل كنتم تُسَمُّون أحدًا من أهلِ القِبْلةِ (^٥) مُشرِكًا؟ قال: مَعَاذَ اللهِ! قال: هل كنتم تُسَمُّونه كافرًا؟ قال: لا.
_________________
(١) هو: طلحة بن نافع القرشي، أبو سفيان الإسكافي، تقدم في الحديث [١٠٤٦] أنه صدوق.
(٢) سنده حسن، وله طرق أخرى عن جابر - كما سيأتي - وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٩٩٨)، وسيكرره المصنِّف برقم [٣٢٤٨]. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الإيمان" (٣٠) عن أبي معاوية، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٣١٧)، والشجري في "أماليه" (١/ ١٩)، وابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (ص ٤٠٥)؛ من طريق عبد الله بن نمير، وابن البختري في "جزء من حديثه، المنتقى من السادس عشر" (٩/ مجموع فيه مصنفاته)، والأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٤٤٠)؛ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٥٤)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٠٠٩)؛ من طريق منصور بن دينار - عند اللالكائي: منصور بن خالد - جميعهم (ابن نمير، ويعلى، ومنصور) عن الأعمش، به. وأخرجه الحارث في "مسنده" (٣٦/ بغية الباحث) من طريق وهب بن منبه، قال: سألت جابرًا هل في المصلين طواغيت؟ قال: لا، وسألته: هل منهم مشرك؟ قال: لا. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٧٦)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٠٠٨)؛ من طريق سليمان بن قيس اليشكري، قال: سألت جابر بن عبد الله: هل كنتم ترون الذنوب شركًا؟ فقال: معاذ الله، ما كنا نزعم أن في المصلِّين مشركًا. هذا لفظ ابن أبي عاصم، ولفظ اللالكائي: قلت لجابر بن عبد الله: أفي أهل القبلة طواغيت؟ قال: لا. قلت: أكنتم تَدْعُون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ قال: لا.
(٣) القائل: هو أبو سفيان.
(٤) في الأصل يشبه أن تكون: "ما جاورت"، ثم ضرب على "ما".
(٥) يعني: أتى جابرًا.
(٦) كتب بعدها في الأصل: "كافرا" ثم ضرب عليها.
[ ٧ / ٢٢٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾]
[١٨٧٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^١)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾؛ قال: كانوا أمواتًا، فأحْياهم اللهُ، ثمَّ أماتَهم، ثمَّ أحياهم.
[١٨٧٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشرٍ (^٢)، عن محمَّدِ بنِ كَعبٍ، قال: الكافرُ حيُّ الجسدِ ميِّتُ القلبِ؛ وهو قولُهُ: ﴿أَوَمَنْ (^٣) كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ (^٤)، يقولُ: أفمَنْ كان كافرًا [فهَدَيْناه] (^٥)، فموتُ الكافرِ وحياتُه: موتُه، [وحياتُهُ] (^٦) بعدَ مَوْتِهِ الَّذي لا يأكلُ ولا يشربُ (^٧)، ثم حياتُهُ للمَبْعَثِ.
_________________
(١) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٢) سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٤) لعبد بن حميد وابن جرير. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١/ ٤٤٣) و(٢٠/ ٢٩١) من طريق عبثر بن القاسم وهشيم، عن حصين، به.
(٣) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
(٤) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، وتقدم عند المصنِّف برقم [٩١٧] مختصرًا. وقد أخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٤٣) من طريق المصنِّف.
(٥) في الأصل: "أفمن" بدل: "أومن".
(٦) الآية (١٢٢) من سورة الأنعام.
(٧) في الأصل: "هديناه"، والتصويب من الموضع المتقدم برقم [٩١٧] و"إثبات عذاب القبر".
(٨) في الأصل: "حياته" بلا واو. والمثبت من "إثبات عذاب القبر" للبيهقي.
(٩) أي: فيه؛ كما في "إثبات عذاب القبر". وفيما في الأصل حُذف العائد من =
[ ٧ / ٢٢٣ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾]
[١٨٨٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ (^١)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؛ قال: الرَّجلُ يكونُ في القومِ، فتمُرُّ بهم المرأةُ، فيُري أنَّه يَغُضُّ بصرَه عنها، فإذا غفَلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصرَهُ عنها؛ وقد اطَّلَعَ اللهُ ﷿ مِن قلبِهِ أنَّه وَدَّ أنْ ينظرَ إلى عَوْرَتِها.
_________________
(١) = جملة الصلة على الموصول، وانظر في ذلك: "شرح ابن عقيل" (١/ ١٥٥ - ١٦٠)، و"شرح الأشموني" (١/ ١٥٢ - ١٥٩).
(٢) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [١٠] أنه ثقة ثبت، وكان لا يدلس.
(٣) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين منصور وابن عباس. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٣١ - ٣٢) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٩٦)، وهناد في "الزهد" (١٤٢٨)؛ عن جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٦٩/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن ابن عباس؛ قال: الرجل يكون جالسًا مع القوم، فتمر المرأة يسارقهم النظر إليها. وهذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع بين الأعمش وابن عباس. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٦٩/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٢٨٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٣٢٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٠٦٠)؛ من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾؛ إذا نظرت إليها تريد الخيانة أم لا؛ ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؛ إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا. وعلي بن الحسين بن واقد صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
[ ٧ / ٢٢٤ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣)﴾]
[١٨٨١] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمِعْتُ سُفْيانَ، قال: سمِعْتُهم ذكَروا عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنَّ (^١) الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾؛ قال: السَّفَّاكينَ الدِّماءَ بغيرِ حقَّها. فقال (^٢) لسُفْيانَ: سمعتَهُ من ابنِ أبي نجيحٍ؟ قال: لا.
[قولُهُ تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾]
[١٨٨٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن يعلى بنِ عطاءٍ (^٣)،
_________________
(١) في الأصل: "أن" بلا واو.
(٢) كذا في الأصل! وكأن الناسخ حاول إصلاحها، ولم يتضح، فلعل صوابه: "فقيل".
(٣) سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن مجاهد، وقد صحَّ عن مجاهد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٤٣) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٧٠/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن مجاهد، به ولم يذكر أنه قيل لسفيان: سمعته إلخ. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (٨٥٠) عن رجل، عن مجاهد، به. وهو في "تفسير مجاهد" (١٤٧٧) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ١٧٠/ أ) من طريق ابن جريج، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق القاسم بن أبي بزَّة، و(٢٠/ ٣٣٤) من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح؛ جميعهم (ابن جريج، وابن أبي بزة، وابن أبي نجيح) عن مجاهد.
(٤) هو: يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي، الطائفي، تقدم في الحديث [١٥٧] أنه ثقة.
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة ميمون. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٤٥) للمصنِّف وعبد بن حميد =
[ ٧ / ٢٢٥ ]
عن ميمونِ بنِ أبي مَيْسرةَ (^١)؛ قال: كانت لأبي هُريرةَ صرختانِ في كلِّ [يومٍ غُدْوةً] (^٢) وعَشيَّةً، كان يقولُ أوَّلَ النَّهارِ: ذهَبَ اللَّيلُ، وجاء النَّهارُ، وعُرِضَ آلُ فرعونَ على (^٣) النَّارِ. فلا يسمَعُ أحدٌ صوتَه إلا استعاذَ باللهِ منَ النَّارِ، فإذا كان العَشيُّ، قال: ذهب النَّهارُ وجاءَ
_________________
(١) = وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٦)، وفي "إثبات عذاب القبر" (٥١)؛ من طريق المصنِّف. ووقع في "إثبات عذاب القبر": "ميمون بن ميسرة". وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢١٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ٣٦٣)؛ من طريق داود بن عمرو الضبي، عن هشيم، به، ولكن تصحف في "تاريخ دمشق" "ميسرة" إلى: "مسرة". قال ابن عساكر: "كذا قال، والصواب: ابن ميسرة". وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق مسدِّد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن ميمون بن ميسرة، عن أبي هريرة. وذكر البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧٨٠٨) أن مسددًا رواه في "مسنده" من طريق ميمون بن ميسرة، عن أبي هريرة. وذكره النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ٢٢٩)، والقرطبي في "تفسيره" (١٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥) عن شعبة، به.
(٢) ميمون هذا مجهول الحال؛ ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٣٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٣٥) باسم: "ميمون بن ميسرة"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن معين في "تاريخه" (٤٦٣٣/ رواية الدوري): "يحيى بن ميمون بن ميسرة، يحدث عنه يعلى بن عطاء، ليس يحدِّث عنه غير يعلى بن عطاء". ونقل كلام ابن معين الخطيبُ في "المتفق والمفترق" (٣/ ٢٠٦٦)، والعراقي في "ذيل ميزان الاعتدال" (ص ٤٥٤)، والحافظ في "لسان الميزان" (٨/ ٤٧٩). ورواه شعبة عن يعلى بن عطاء؛ كما في التخريج، وفيه: "ميمون بن ميسرة".
(٣) مكانه طمس بالأصل، والمثبت من "شعب الإيمان" و"إثبات عذاب القبر". ولم يظهر من الطمس إلا ياء "يوم" وذهبت معه عين "عشية" والواو قبلها.
(٤) كتب بعدها في الأصل: "العذاب" ثم ضرب عليها.
[ ٧ / ٢٢٦ ]
اللَّيلُ، وعُرضَ آلُ فرعونَ على النَّارِ. فلا يَسمَعُ صوتَهُ أحدٌ إلا استعاذَ باللهِ منَ النَّارِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾]
[١٨٨٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، عن الرَّبيع بنِ أَنَسٍ (^١)، عن الحَسَنِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾؛ قال: اعمَلوا وأَبشِروا؛ فإنَّه حقٌّ على اللهِ ﷿ أن يستجيبَ للَّذينَ آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ، ويزيدَهم من فضلِهِ.
[١٨٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، عن الرَّبيعِ بنِ أَنَسٍ، عن الحَسَن، قال: سمِعْنا أنَّ كعبًا تلا هذه الآيةَ، فقال: ما أُعْطِيَ أحدٌ من الأُممِ ما أُعطِيَتْ هذه الأُمَّةُ، إلا نبيٌّ، وكذلك الرَّجلُ المُجْتَبَى، يقالُ له: سَلْ تُعطَى (^٢).
_________________
(١) هو: الربيع بن أنس البكري، تقدم في الحديث [١٧٤٤] أنه صدوق.
(٢) سنده حسن إلى الحسن البصري. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٧٠) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٦/ رواية نعيم بن حماد). وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٢٢٨) من طريق منصور بن هارون، والطبراني في "الدعاء" (٩) من طريق أبي حجر عمرو بن رافع؛ كلاهما عن ابن المبارك، به.
(٣) سنده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين الحسن وكعب الأحبار. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٧٠) للمصنِّف وابن المنذر. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٨/ رواية نعيم بن حماد) عن الربيع بن أنس، قال: سمعنا كعب الأحبار فذكره مطولًا، ولم يذكر الحسن البصري.
(٤) في "الدر المنثور": "سل تعطه". و"تعطى" - في الأصل - واقع في جواب =
[ ٧ / ٢٢٧ ]
[١٨٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن ذَرٍّ (^٣)، عن يُسَيْعٍ الحَضْرميِّ (^٤)؛ قال: سمِعتُ النُّعمانَ بنَ بشيرٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ"، ثُمَّ قرأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
_________________
(١) = الطلب، ويجوز جزمه، ويجوز رفعه. وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١٨١٣].
(٢) هو: ابن عبد الحميد.
(٣) هو: ابن المعتمر.
(٤) هو: ذَرُّ بن عبد الله بن زرارة الهمداني المُرْهَبي، أبو عمر الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين والنسائي وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وقال أحمد بن حنبل: "ما بحديثه بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٦٧)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٤٥٣)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٢٩٤)، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٥١١).
(٥) هو: يسيع بن معدان الحضرمي، ويقال: الكندي الكوفي، ويقال: أسيع أيضًا. روى عن علي بن أبي طالب والنعمان بن بشير، وانفرد بالرواية عنه: ذر بن عبد الله الهمداني. قال علي بن المديني: "معروف". وقال النسائي: "ثقة". روى له البخاري في "الأدب"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "ثقة". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٢٥)، و"المنفردات والوحدان" لمسلم (ص ٢١٣)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣١٣)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٥٥٨)، و"تهذيب الكمال" (٣٢/ ٣٠٦).
(٦) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٦٦) للمصنِّف وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في "الأدب المفرد" وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن حبان والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلية " والبيهقي في "شعب الإيمان". وقد أخرجه ابن حبان (٨٩٠)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٢٥٨)؛ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١/ رقم ١٩٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيِّ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩١) من طريق يحيى بن يحيى، والقضاعي في "مسند =
[ ٧ / ٢٢٨ ]
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
_________________
(١) = الشهاب" (٢٩) من طريق أبي قدامة محمد بن قدامة؛ جميعهم (أبو خيثمة، والحِمَّاني، ويحيى، وأبو قدامة) عن جرير، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٢٢٨) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن ذرٍّ، به. ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١٢٩٨)، وفي "المسند" (٧١)، والطيالسي (٨٣٨)، وأحمد (٤/ ٢٧٧ رقم ١٨٤٣٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٤)، وأبو داود (١٤٧٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٣٥٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١/ رقم ١٩١)، وفي "الدعاء" (٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩١)؛ من طريق شعبة، وابن المبارك في "الزهد" (١٢٩٩)، وفي "المسند" (٧١)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، وأحمد (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ١٨٤٣٦)، والعجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ٣١٤)، والترمذي (٣٢٤٧)، والبزار (٣٢٤٣)، وابن جرير (٢٠/ ٣٥٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١/ رقم ١٨٩)، وفي "الدعاء" (١)، وابن منده في "التوحيد" (٣٢٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٠ - ٤٩١)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٠/ ٣٥٤) من طريق أسباط بن نصر، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١/ رقم ١٩٠)، وفي "الدعاء" (٣)، وابن المقرئ في "معجمه" (٨٩٩)؛ من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن؛ جميعهم (شعبة، والثوري، وشيبان) عن منصور، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٢٩٦٥٥)، وأحمد (٤/ ٢٧١ و٢٧٦ و٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ١٨٣٨٦ و١٨٣٩١ و١٨٤٣٢ و١٨٤٣٦)، والترمذي (٢٩٦٩ و٣٢٤٧ و٣٣٧٢)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والبزار (٣٢٤٢ و٣٢٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٠٠)، والبستي في "تفسيره" (ق ١٧١/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٣٥٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨٥٩٠ و١٨٤٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١/ رقم ١٩٣ - ١٩٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٠ - ٤٩١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٩ و٣٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٢٠)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤)؛ من طريق الأعمش، عن ذرٍّ، به. =
[ ٧ / ٢٢٩ ]
[١٨٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ (^١)، عن مَعْمَرٍ (^٢)، عن سِمَاكِ بنِ الفضلِ (^٣)، عن وَهْبِ بنِ منبِّهٍ (^٤)، قال: مَثَلُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٠/ ٣٥٣) من طريق محمد بن جحادة، عن يسيع، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٤٣٧٣/ أطراف الغرائب) من طريق زياد بن علاقة، عن النعمان بن بشير، ثم قال الدارقطني: "غريب من حديث زياد عنه، لم يروه عنه غير أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، ولا نعلم حدَّث به غير عبيد بن إسحاق العطار".
(٢) كتب بعدها في الأصل: "قال أخبرني عبيد الرحمن" ثم ضرب عليها.
(٣) هو: معمر بن راشد الأزدي، أبو عروة البصري، تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٤) هو: سماك بن الفضل الخولاني اليماني الصنعاني، قال عبد الرزاق، عن سفيان الثوري: "لا يكاد يسقط لسماك بن الفضل حديث؛ لصحة حديثه". وقال النسائي: "ثقة". وذكر ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧٤)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢٨٠)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٤٢٦)، و"تهذيب الكمال" (١٢/ ١٢٥ - ١٢٧).
(٥) هو: وهب بن منبه بن كامل بن سريج اليماني الصنعاني الذماري أبو عبد الله الأنباري، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "كان من أبناء فارس". وقال العجلي: "تابعي ثقة، وكان على قضاء صنعاء". وقال أبو زرعة والنسائي: "ثقة". وذكره ابن حبَّان في الثقات. انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ١٦٤)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤)، و"الثقات" لابن حبَّان (٥/ ٤٨٧)، و"تهذيب الكمال" (٣١/ ١٤٠).
(٦) سنده صحيح. وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٢٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٥٧ و٣٦١٧٩) عن ابن المبارك، به. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" - كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٤١٣ رقم ١٩٥٢٥) - عن سويد بن نصر، والدينوري في "المجالسة" (٢٣٠٤) من طريق الحسن بن عيسى، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٥٣) من طريق داود بن عمرو الضبي؛ جميعهم (سويد، والحسن، وداود) عن ابن المبارك، به.=
[ ٧ / ٢٣٠ ]
الذي يَدْعو بلا [عملٍ؛ مثلُ الَّذي يَرْمي بلا] (^١) وَتَرٍ.
[١٨٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، قال: أخبرَني عبيدُ الرَّحمنِ بنُ فَضَالةَ (^٢)، قال: سمِعتُ بكرَ بنَ عبدِ اللهِ المُزَنِيَّ (^٣)
_________________
(١) = وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٤٥٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١٠٨)؛ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل؛ لانتقال النظر؛ والمثبت من "الزهد" لابن المبارك وسائر مصادر التخريج، لكن وقع عندهم: "بغير" بدل "بلا" في الموضعين.
(٣) هو: عبيد الرحمن بن فضالة بن أبي أمية، أبو أمية البصري، أخو مبارك بن فضالة، مولى عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال أحمد بن حنبل: "شيخ ثقة من الثقات". وقال ابن معين: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ليس في المحدثين عبيد الرحمن غير هذا". وذكره ابن شاهين في الثقات. انظر: "تاريخ ابن معين" (٤٢٥٢/ رواية الدوري)، و"العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد (٢٥٢١ و٤٥٦٤)، و"التاريخ الكبير" (٦/ ١٣٦)، و"الثقات" لابن حبَّان (٧/ ٩١ و٩٢ - ٩٣)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص ١٤٦ و١٤٧).
(٤) هو: بكر بن عبد الله المزني، أبو عبد الله البصري؛ قال علي بن المديني: "كان من خيار الناس". وهو ثقة ثبت؛ وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي، وزاد أبو زرعة: "مأمون". وقال محمد بن سعد: "كان ثقة ثبتًا، مأمونًا، حجة، وكان فقيهًا". انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٠)، و"معرفة الثقات" للعجلي (١/ ٢٥١)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٨)، و"الثقات" لابن حبَّان (٤/ ٧٤)، و"تهذيب الكمال" (٤/ ٢١٦).
(٥) سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ للانقطاع بين بكر بن عبد الله المزني وأبي ذر؛ فقد قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٨): "سمعت أبي يقول: بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذرٍّ مرسل". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٦٩) لابن أبي شيبة وأحمد في "الزهد". =
[ ٧ / ٢٣١ ]
يقولُ: قالَ أبو ذرٍّ: يكفي منَ الدُّعاءِ مع البِرِّ اليسيرُ، كما يكفي الطَّعامَ من المِلْحِ.
* * *
_________________
(١) = وقد أخرجه الخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١١٩) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣١٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٦٠)، والدينوري في "المجالسة" (٢٣٠٥)؛ من طريق يزيد بن هارون، وأحمد في "الزهد" (ص ١٨٢) - ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ١٦٤) - عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما (يزيد، وابن مهدي) عن عبد الرحمن بن فضالة، به، هكذا بتسميته: "عبد الرحمن" بدل: "عبيد الرحمن".
[ ٧ / ٢٣٢ ]