[قولُهُ تعالى: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾]
[١٥٠٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^١)، عن أيوبَ (^٢)، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: نُبِّئتُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان إذا صلَّى رَفَعَ بصرَهُ إلى السَّماءِ، فنزلَت آية، إن لم تكن ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ فلا أدري أيُّ آيةٍ هي. فكانَ ابنُ سيرينَ يُحِبُّ ألا يجاوزَ بصرُهُ مُصلَّاهُ، فإن كان استعادَ شيئًا (^٣) غَمَّضَ بصرَه.
_________________
(١) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [٥٩] أنه ثقة.
(٢) هو: أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني.
(٣) عند الطبري: "استعاد النظر". واستعاد الشيءَ بمعنى: واعتاده؛ أي: جعله من عادته. والمراد: أنه من اعتاد أن يجاوز بصره مصلاه أغمض عينيه. وانظر: "تاج العروس" (ع ود).
(٤) سنده ضعيف؛ لإرساله، وجاء في بعض الطرق متصلًا بذكر أبي هريرة، والصحيح أنه مرسل كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٥٦) للمصنِّف وابن جرير والبيهقي في "سننه". وعزاه الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٣٢) للمصنِّف. وقد أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٧) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٣) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني، عن أبيه، عن ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، لولا خلاف فيه على محمد بن سيرين، فقد قيل عنه مرسلًا، ولم يخرجاه". وقال الذهبي في "التلخيص": "الصحيح مرسل". =
[ ٦ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٣٢٦٢) عن معمر، عن أيوب، به، مرسلًا. وسيأتي في الحديث التالي عن حماد بن زيد، عن أيوب، به، مرسلًا. وأخرجه عبد الرزاق (٣٢٦١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٧)؛ من طريق خالد بن مهران الحذاء، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٣٦)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٤٩/ ب) من طريق هشام بن حسان، وابن جرير (١٧/ ٧) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف؛ جميعهم (خالد الحذاء، وهشام، وحجاج) عن محمد بن سيرين، مرسلًا. وجاء لفظ رواية حجاج الصواف: عن ابن سيرين، قال: "كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء حتى نزلت " فذكره، ونحوه لفظ رواية هشام بن حسان. ورواه عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، واختلف عليه: فأخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٧٧)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٧)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٣٨٨)؛ من طريق هشيم، وأبو داود في "المراسيل" (٤٥) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٣٧) من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي (٢/ ٢٨٣) من طريق يونس بن بكير؛ جميعهم (هشيم، وأبو شهاب، وعيسى، ويونس) عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٠٨٢) من طريق جرير بن حازم، والبيهقي (٢/ ٢٨٣) من طريق أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري؛ كلاهما عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وذكر الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ٣٨٨) رواية جرير بن حازم، عن ابن عون، ثم قال: "تابعه الكديمي، عن أبي زيد النحوي - وهو: سعيد بن أوس - عن ابن عون؛ فأسنده ووهمَا فيه، والصواب مرسل، ليس فيه أبو هريرة". وقال البيهقي عن رواية أبي زيد سعيد بن أوس: "والصحيح هو المرسل"، ثم رواه من طريق المصنِّف، وقال: "هذا هو المحفوظ مرسل"، ثم رواه متصلًا، ثم قال: "ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، مرسلًا، وهذا هو المحفوظ". ورواية حماد بن زيد هي الآتية عند المصنف في الحديث التالي.
[ ٦ / ٣٥٦ ]
[١٥٠٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، قال: نا أيوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُقلِّبُ بصرَهُ في السماءِ، فنزلَتْ آية، إن لم تكن ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾؛ فلا أدري! فقال برأسهِ هكذا (^١)، فطأطأَ حَمَّادٌ رأسهُ. قال محمَّدُ ابنُ سيرينَ: فكانوا يَستَحِبُّون للرَّجلِ ألَّا يجاوِزَ بصرُهُ مُصلَّاه، فإن كانَ استعادَ شيئًا (^٢) غَمَّضَ بصرَهُ.
[١٥٠٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن ليثٍ (^٣)، عن مُجاهدٍ؛ أنَّه كرِهَ أن يُغمِضَ بصرَه في الصَّلاةِ.
[١٥١٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^٤)، عن ليثٍ،
_________________
(١) تقدم في الحديث السابق من طريق ابن علية، عن أيوب، به. وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٥٠/ أ) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، به. وأشار البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٨٣) إلى رواية حماد بن زيد، فقال: "ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، مرسلًا، وهذا هو المحفوظ". وانظر الحديث السابق.
(٢) هذا من إطلاق القول على الفعل؛ أي: فعل برأسه هكذا، وفسره حماد فطأطأ رأسه. وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [١١٩٨].
(٣) انظر التعليق على هذه الجملة في الحديث السابق.
(٤) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك.
(٥) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال ليث بن أبي سليم، وانظر الحديث التالي. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٦٥٦٢) عن هشيم، به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٣٢٩) عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد؛ قال: يكره أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة، كما يغمض اليهود.
(٦) تقدم في الحديث [٨١] أنه صدوق.
(٧) سنده ضعيف؛ كما في الحديث السابق.
[ ٦ / ٣٥٧ ]
عن مُجاهدٍ؛ قال: لا تُغمِضْ عينيك وأنت تصلِّي.
[قولُهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾]
[١٥١١] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ؟ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلهُ مَنْزِلَان: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ (^١) النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ".
_________________
(١) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٧٠) للمصنف وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث". وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٢٦٦) للبوصيري عن أبي معاوية، به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١). وأخرجه ابن ماجه (٤٣٤١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره " - كما في "تفسير ابن كثير" (١٠/ ١١١) - عن أحمد بن سنان، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١٥) عن أبي السائب سلم بن جنادة، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٣)، وفي "البعث والنشور" (٢٦٦)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦٧) من طريق زكريا بن عدي، والواحدي في "الوسيط" (٢٥٨/ ٣) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع؛ جميعهم (أحمد بن سنان، وأبو السائب، وأحمد بن عبد الجبار، وزكريا، وأبو همام) عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١٥)، من طريق معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾؛ قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الذين أعدت لهم لو أطاعوا الله. وسقط من إسناد ابن جرير: "عن أبي صالح".
(٢) كتب بعدها: "أهل" ثم ضرب عليها.
[ ٦ / ٣٥٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾]
[١٥١٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ، عن مالكِ بنِ دِينارٍ (^١)، عن عِكْرمةَ؛ أنَّه كان يَقرأُ: ﴿عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (^٢).
[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ﴾]
[١٥١٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^٣)، قال: سمعْتُ ليثًا (^٤) يُحدِّثُ عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَفَارَ التَّنُورُ﴾؛
_________________
(١) هو: مالك بن دينار، الزاهد أبو يحيى البصري، تقدم في الحديث [١١٣] أنه ثقة عابد.
(٢) سنده ضعيف؛ فالحارث بن عبيد الإيادي أبو قدامة البصري، تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٣) رسمت في الأصل بإثبات الألف في "عِظَامًا" و"العِظَامَ" على الجمع فيهما. وهي قراءة الجمهور. وقرأ ابن عامر وأبو بكر شعبة عن عاصم - من العشرة - بإفرادهما: "عَظْمًا" و"العَظْمَ". وقرأ السلمي والأعرج والأعمش والمطوعي بإفراد الأول وجمع الثاني: "عَظْمًا" و"العِظَامَ". وقرأ أبو رجاء ومجاهد وإبراهيم بن أبي بكر عكس ذلك: "عِظَامًا" و"العَظْمَ". وانظر: "تفسير الطبري" (١٧/ ٢١)، و"البحر المحيط". (٣/ ٣٦٨)، و"الدر المصون" (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و"النشر" (٢/ ٣٢٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٢٨٢)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٤) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، اختلط في الآخر.
(٥) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك.
(٦) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة والليث بن أبي سليم، ولم ينفرد به=
[ ٦ / ٣٥٩ ]
قال: فارَ من ناحيةِ مَسْجدِ الكوفةِ. فقلْتُ: وما فَورُه؟ قال: نَبْعُ الماءِ (^١)، وأولُ مَن علِمَ به امرأتُهُ، فأخبرَتْهُ.
_________________
(١) = ليث، بل توبع كما سيأتي، فالأثر صحيح عن مجاهد، لكنه لم يذكر عمَّن أخذه. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٤٠٥) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وفي "تاريخه" (١/ ١٨٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب؛ كلاهما (أبو عبيد، والحسن) عن خلف بن خليفة، به. وهو في "تفسير مجاهد" (٦٢٤) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾؛ يقول: انبجس الماء منه آية لنوح أن يركب بأهله ومن آمن معه في السفينة. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٨٥٥) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: الماء منه. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٢/ ٢٥٠) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد، في حديث طويل، وفيه: "وكان التنور فيما بلغنا في زاوية من مسجد الكوفة". وعبد الوهاب بن مجاهد متروك، كما في "التقريب"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير": "قال وكيع: كانوا يقولون: إنه لم يسمع من أبيه". وقال الإمام أحمد - كما في "الجرح والتعديل" -: "عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه". وانظر: التاريخ الكبير" (٦/ ٩٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٦٩ - ٧٠)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٤٦)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ٢٩٤)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٥١٦ - ٥١٨).
(٢) نَبَعَ الماءُ ينبع - مثلثة عين الماضي والمضارع - نَبْهًا ونبعَانًا: تفجَّر، وقيل: خرج من العين. وعند الطبري في "تفسيره" و"تاريخه": عن مجاهد قال: "نَبَعَ الماءُ في التنور ". وضبطناها على المصدر المضاف إلى فاعله لمناسبة قوله في السؤال: "وما فَوْرُهُ".
[ ٦ / ٣٦٠ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾]
[١٥١٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مروانُ بنُ معاويةَ (^١)، قال: نا يَسَارُ بنُ عيسى التَّميميُّ (^٢)، عن شيخٍ من بني فَزارةَ يُقالُ له: حفصٌ (^٣)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾؛ قال: ذاك عيسى بنُ مريمَ ﵇، كان يأكلُ من غَزْلِ أُمِّهِ.
_________________
(١) هو: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، تقدم في الحديث [١٢٨] أنه ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ.
(٢) هو: يسار بن عيسى، ويقال: ابن أبي عيسى، تميمي، روى عن حفص الفزاري، وروى عنه مروان بن معاوية. قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ٢٩٧): "مجهول".
(٣) لم نجد له ترجمة إلا ما قال ابن حجر في "لسان الميزان" في ترجمة يسار بن عيسى: "روى عن حفص الفزاري". كما تقدم في التعليق السابق. ووقع في "الصحابة" لعبدان: "يسار بن مزاحم التميمي، عن حفص بن أبي جبلة"؛ كما تقدم في التخريج.
(٤) سنده ضعيف؛ لجهالة يسار بن عيسى، ولجهالة شيخه حفص الفزاري، كما أن حفصًا الفزاري ولم يذكر هنا عمَّن أخذه. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٩٥) للمصنِّف. وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٤١٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن عساكر أيضًا (٤٧/ ٤١٤) من طريق سريج بن يونس، عن مروان بن معاوية، عن يسار بن أبي عيسى، عن رجل من بني فزارة يقال له: حفص، أراه رفعه؛ شك مروان. وأخرج عبدان بن محمد المروزي في "الصحابة" - كما في "الإصابة" لابن حجر (٣/ ٤٠) - من طريق يسار بن مزاحم التميمي، عن حفص بن أبي جبلة مولاهم، عن النبي - ﷺ - فذكره. =
[ ٦ / ٣٦١ ]
[١٥١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مروانُ بنُ معاويةَ، قال: نا جُوَيبرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾؛ قال: أَمَرَهُم ألا يأكلوا إلا حلالًا طيِّبًا، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: دينُكم دينًا واحدًا (^١).
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾]
[١٥١٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^٢)، عن عُبيدِ اللهِ
_________________
(١) = قال الحافظ: "حفص بن أبي جبلة تابعي أرسل حديثًا". وهذه الرواية عزاها السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٥٩٤ - ٥٩٥) لعبدان في "الصحابة"، ثم قال: "مرسل؛ حفص تابعي". وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٠٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٥٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١٤٤) من طريق عبيد بن إسحاق الضبي العطار، عن حفص بن عمران الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعى، عن عمرو بن شرحبيل، قوله. ووقع عند ابن أبي الدنيا: "جعفر بن عمران القزاز". وعند ابن جرير: "حفص بن عمر الفزاري".
(٢) سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر بن سعيد، كما تقدم في الحديث [٩٣].
(٣) أي: وإن هذا دينكم دينًا واحدًا. وانتصب "أمةً واحدةً" و"دينًا واحدًا" على الحال والتبعية. وقُرئت "أمتكم" في الآية بالنصب على البدلية من "هذه"، وقراءة الجمهور بالرفع على أنها خبر "إنّ". وفي هذه الآية والآية (٩٢) من سورة الأنبياء قراءات وتوجيهات أخرى. وانظر: "الدر المصون" (٨/ ٩٥ - ٩٦)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ٥٣ - ٥٤،١٨١ - ١٨٢).
(٤) هو: الحارث بن عبيد الإيادي، أبو قدامة البصري، تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد، ولم نجد ما يدلّ على أن يعلى بن عطاء سمع من عائشة، ولا نصيًّا من أحد العلماء على إثبات سماعه منها أو عدمه، والفرق بين وفاته ووفاتها أكثر من ستين سنة. =
[ ٦ / ٣٦٢ ]
ابنِ الأَخْنسِ (^١)، عن يَعلى بنِ عطاءٍ (^٢)؛ أنَّ عائشةَ - ﵂ - قالت: أقرَأَنِيها رسولُ اللهِ - ﷺ -:"وَالَّذِينَ يَأْتُونَ ومَا أَتَوْا" (^٣).
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٥٢) للمصنِّف وابن مردويه. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٥٩٢٧/ أطراف الغرائب)، والثعلبي في "تفسيره" (٧/ ٥٠) من طريق محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - كان يقرأ: "يَأْتُونَ مَا أَتَوْا". وجحادة والد محمد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١١٩). وانظر الحديث التالي.
(٢) هو: عبيد الله بن الأخنس النخعي، أبو مالك الكوفي الخزاز، ويقال: مولى الأزد، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي. وقال الدوري وابن الجنيد، عن ابن معين: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ كثيرًا"، ولم يقدح فيه أحد فيما نعلم سوى ابن حبان، ولم يذكر مستنده، ولم يذكره الذهبي في "الميزان". روى له الجماعة. انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٧٣)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٤٧)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٥).
(٣) هو: يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي، الطائفي، تقدم في الحديث [١٥٧] أنه ثقة.
(٤) رسمت في الأصل: "ياتون " بالألف، و"اتوا" بلا علامة المد. وهي قراءة النبي - ﷺ - وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن والنخعي وعاصم الجحدري: "يَأتُونَ" بفتح الياء وسكون الهمزة؛ "أتوا" بقصر الهمزة؛ من الثلاثي المجرد. وقرأ الجمهور: "يُؤتُونَ" وبضم الياء وسكون الهمزة، وترسم على واو، وهو الموافق لرسم المصحف، "آتَوا" بمد الهمزة، وهو من الثلاثي المزيد بالهمزة. وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص ١٠٠)، و"تفسير الطبري" (١٧/ ٦٩ - ٧٠)، و"زاد المسير" (٥/ ٤٨٠)، و"روح المعاني" (١٨/ ٤٤)، و"البحر المحيط" (٦/ ٣٧٩)، و"تفسير القرطبي" (١٥/ ٥٦ - ٥٨)، و"الدر المصون" (٦/ ١٨٧)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (٦/ ١٨٧ - ١٨٨).
[ ٦ / ٣٦٣ ]
[١٥١٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ (^١)، عن صخرِ
_________________
(١) هو: الطحان الواسطي المزني، تقدم في الحديث [١٨] أنه ثقة ثبت.
(٢) سنده ضعيف؛ لجهالة حال أبي خلف المكي، وسيأتي له بعض الطرق التي لا يتقوى الحديث بها. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٠٢) للمصنِّف وأحمد والبخاري في "التاريخ" وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أشته وابن الأنباري معًا في "المصاحف" والدارقطني في "الأفراد" والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٤٦٣)، وأحمد (٦/ ٩٥ و١٤٤ رقم ٢٤٦٤١ و٢٥١١٦)، وأبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ - " (٨٥)؛ عن عفان بن مسلم، وأحمد (٦/ ١٤٤ رقم ٢٥١١٥)، وأبو عمر الدوري (٨٦)، والبخاري في "الكنى" (ص ٢٨) تعليقًا، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ٣١٨)؛ من طريق يزيد بن هارون، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٥٣/ أ) من طريق هارون - لعله ابن موسى النحوي - وأبو أحمد الحاكم أيضًا (٤/ ٣٢٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء؛ جميعهم (عفان، ويزيد، وهارون، وعبد الوهاب) عن صخر بن جويرية، عن إسماعيل، عن أبي خلف؛ أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فذكره، ولم يذكر عبد الوهاب في إسناده: إسماعيل المكي. وكذا المطبوع من "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ - من طريق يزيد بن هارون ليس فيه ذكر: إسماعيل المكي. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (٥٨٨٧/ أطراف الغرائب) من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن صخر، عن أبي خلف، عن إسماعيل، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فذكر الحديث، هكذا بجعله عن أبي خلف، عن إسماعيل. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٦٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ٧٠)، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ٣٢٠)؛ من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد فذكره. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٣٥ و٢٤٦) من طريق يحيى بن راشد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه عبيد بن عمير. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي فقال: "يحيى ضعيف". وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٦٢) تعليقًا، عن مصعب بن ثابت، عن القاسم بن أبي بزة، عن زياد مولى عبيد بن عمير، دخل وعبيد بن عمير على عائشة. وانظر: "العلل" للدارقطني (٣٧٣٢). =
[ ٦ / ٣٦٤ ]
ابنِ جُوَيرِيةَ (^١)، عن إسماعيلَ (^٢)، عن أَبي (^٣) خَلَفٍ (^٤)، عن عُبيدِ بنِ
_________________
(١) = وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٢٦) من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاورت عائشة هاهنا بأصل ثبير، فأتيتها أنا وعبيد بن عمير، فقالت: مرحبًا بأبي عاصم، فأمرت بنمرقة فوُضعت له، فجلس وجلست معه، ثم قال: يا أمه، كيف تقرءون هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾؟ قالت: كذلك كانوا يقرؤون. قال: فقال عبيد: لأن يكون كما قالت أحب إلي من حمر النعم. والمثنى بن الصباح تقدم في تخريج الحديث [٧٠٧] أنه ضعيف اختلط بأخرة. وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٢/ ٢٣٨) عن مِنْدَل بن علي، قال: حدَّثنى عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة؛ أنها قرأت - أو قالت -: ما كنا نقرأ إلَّا ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾، وكانوا أعلم باللهِ من أن توجل قلوبهم. ومِنْدَل بن علي ضعيف كما في "التقريب".
(٢) هو: صخر بن جويرية، أبو نافع مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال، وهو ثقة. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: "شيخ ثقة ثقة". وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: "صالح". انظر: "التاريخ الكبير" (٤/ ٣١٢)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٤٢٧)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٤٧٣)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ١١٦).
(٣) جاء إسماعيل هنا غير منسوب، ووقع في رواية يزيد بن هارون أنه إسماعيل بن أمية؛ كما في "التاريخ الكبير" (٩/ ٢٨)، و"الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٣١٨)، و"فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص ٢٩٦)، وهذا هو الذي اختاره الحافظ ابن حجو في "تعجيل المنفعة" (٢/ ٤٤٨). وقيل: هو: إسماعيل بن مسلم المكي؛ قاله أبو حاتم الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٦٦)، و"بيان خطأ البخاري" (ص ١٥٣)، ورجَّحه الدارقطني في "العلل" (٣٧٣٢)، وذهب إليه ابن كثير في "تفسيره" (١٠/ ١٣٠)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٧٣).
(٤) في الأصل: "أبي بن خلف"، والتصويب من مصادر التخريج، ومصادر الترجمة، وانظر: "تعجيل المنفعة" (٢/ ٤٤٧).
(٥) هو: أبو خلف المكي، مولى بني جمح، روى عن عائشة، وعنه إسماعيل المكي، مجهول الحال، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا =
[ ٦ / ٣٦٥ ]
عُميرٍ (^١)، أنَّه سألَ عائشةَ - ﵄ - عن هذا الحرفِ: كيفَ كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يقرأُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ أو: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ فقالت: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ (^٢).
[١٥١٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيئم، قال: نا العَوَّامُ بنُ حوشبٍ (^٣)، عن أبي جعفرٍ الأشْجَعيِّ (^٤)، عن عائشةَ - ﵂ -، في قولِهِ عَزَّ
_________________
(١) = ولا تعديلًا، وقال الحسيني في "الإكمال": "لا يُعرف"، وتعقبه الحافظ في "تعجيل المنفعة" بقوله: "وقد تابع إسماعيل على روايته عن أبي خلف المذكور: طلحة بن عمرو المكي"، ثم قال: "فصار أبو خلف مشهورًا بعد أن كان مجهولًا، لكن بقي بيان حاله". وهذا غريب من الحافظ ابن حجر، فإنه قال عن طلحة بن عمرو المكي هذا - في "التقريب": "متروك"، فلا تفيد روايته في رفع الجهالة عن أبي خلف!! وانظر: "التاريخ الكبير" (٩/ ٢٨)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٦٦)، و"الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٣١٨)، و"الإكمال" (٢/ ٢٦٧)، و"تعجيل المنفعة" (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٩).
(٢) هو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، تقدم في الحديث [٦٣٥] أنه مجمع على ثقته.
(٣) رسم في الأصل: "يأتون" الأولى والثالثة بالألف، والثانية رسمها بالواو "يؤتون". وانظر تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق.
(٤) تقدم في الحديث [١١] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٥) هو: أبو جعفر الأشجعي، يروي عن أبي هريرة وعائشة، روى عنه العوام بن حوشب، ومطرف بن طريف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: "لا أدري مَن هو". وانظر: "الكنى" للبخاري (٩/ ١٨)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٣٥٢)، و"الثقات" (٥/ ٥٦٨).
(٦) سنده ضعيف، لجهالة حال أبي جعفر الأشجعي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٠١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. والحديث في "تفسير مجاهد" (١٠٧٣) من طريق آدم بن أبي إياس، عن هشيم، به.
[ ٦ / ٣٦٦ ]
وَجَل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ (^١)؛ قال (^٢): الذين يَخْشون الله ويطيعونهُ.
[قولُهُ تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾]
[١٥١٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^٣)،
_________________
(١) رسمها في الأصل: "يؤتون" بالواو، وهي على قراءة الجمهور، وقراءة عائشة - ﵂ -: "يأتون ما أتوا". وانظر تخريج القراءة في التعليق على الحديث قبل السابق.
(٢) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "قالت"، وناسخ النسخة عالم مشهور كما تقدم في ترجمته في المقدمة في الجزء الأول من هذا الكتاب، وما وقع خلاف الجادة هنا إن لم يكن سهوًا منه ﵀، فإن مِن أَوْجَهِ ما يخرج عليه: جواز تذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرَ المؤنث على مذهب ابن كيسان؛ فيجوز أن يقال: هندٌ ذهبَ، والشمسُ طلع؛ واحتج ابن كيسان بقول عامر بن جُوَيْن الطائي [من المتقارب]: فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا وقال: "وليس بضرورة؛ لتمكُّنِه من أن يقول: "أَبْقَلَتِ أبْقَالَهَا" بالنقل، أي: بنقل كسرة همزة "إِبْقَالَهَا" إلى التاء الساكنة. وقال السيوطي في "همع الهوِامع" (٣/ ٣٣٣): "وقال ابن كَيْسَان: يقاس عليه [أي: على هذا البيت]؛ لأنّ سيبويه حكى: قال فلانةُ". اهـ. يعني أنه لا فَرْقَ بين الإسناد إلى المضمر والمظهر. انظر: "كتاب سيبويه" (٢/ ٤٥ - ٤٦)، و"الخصائص" (٢/ ٤١١ - ٤١٢)، و"مغني اللبيب" (ص ٦٢٠)، و"أوضح المسالك" (٢/ ٩٧ - ١٠٠ مع حاشية محيي الدين)، و"خزانة الأدب" (١/ ٦٣ - ٦٧ الشاهد ٢)، و(١١/ ٣٦٨ الشاهد ٩٣٦)، و"روح المعاني" (١/ ٢٩٠)، و"إعراب القرآن" للنحاس (٣/ ٧٥)، و"شرح فتح القدير" (١/ ٢٧٤).
(٣) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه قبل تغيره، وهذا من روايته عنه.
(٤) سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري.
[ ٦ / ٣٦٧ ]
عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾؛ قال: كانوا يَهْجُرون ما لا يَرْضى اللّهُ من القولِ (^١).
[١٥٢٠] حدَّثنا سعيدٌ (^٢)، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^٣)، عن عبدِ الأعلى الثَّعلبيِّ (^٤)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (^٥)؛ قال: كانت قريشٌ تسمُرُ حولَ البيتِ، وتفتخرُ به، ولا تطوفُ به.
_________________
(١) أي: يقولون فيه ما لا يرضي بهِ اللهُ من الفحش والهُجْر وغير الحق؛ من هَجَر المريض: إذا هَذَى. وقيل: تهجرون القرآن أو النبي - ﷺ - أو الحرم، من الهجرة، أي: أعرضوا عنه. وفي الآية الكريمة قراءات وأقوال أخرى. انظر: "تفسير الطبري" (١٧/ ٨٠ - ٨٦)، و"تفسير القرطبي" (١٥/ ٦٤ - ٧٠)، و"معجم القراءات" للخطيب (٦/ ١٩٠ - ١٩١).
(٢) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث التالي، فقدمناه لترتيب الآيات.
(٣) هو: سلَّام بن سليم.
(٤) هو: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، تقدم في الحديث [١١٣٧] أنه ضعيف.
(٥) سنده ضعيف؛ لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٠٧) للمصنف وابن أبي حاتم. وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٤)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: إنما كُرِه السَّمرُ حين نزلت هذه الآية: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾؛ فقال: مستكبرين بالبيت، يقولون: نحن أهله، ﴿سَامِرًا﴾ قال: كانوا يتكبرون ويسمرون فيه، ولا يعمرونه، ويهجرونه.
(٦) لم تضبط كلمة "تهجرون" في الأصل. ويقرأ سعيد بن جبير وغيره "تُهْجرون" بضم التاء الفوقية وكسر الجيم؛ من أَهجر: إذا أفحش في القول. وخلاف سعيد هنا في قراءة "تهجرون" غير مقصود؛ لأن المصنف ساقه لتفسير "سَامِرًا"، ولم نقف على خلاف لسعيد بن جبير في قراءة "سَامِرًا". وانطر: "تفسير الطبري" (١٧/ ٨١ - ٨٣)، و"معجم القراءات " للخطيب (٦/ ١٩٠).
[ ٦ / ٣٦٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾]
[١٥٢١] حدَّثنا سعيدٌ (^١)؛ قال: نا إسماعيلُ بنُ عياشٍ (^٢)، عن أرطاةَ بنِ المنذرِ (^٣)، قال: سمعْتُ يُوسفَ أبا الحجَّاجِ الأَلْهانيَّ (^٤)، يقولُ: شَهِدتُّ جَنازةً فيها أبو أُمامةَ، ولمَّا دُفِنَ الميِّتُ قال أبو أمامةَ: ﴿بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
_________________
(١) هذا الحديث في الأصل متقدم عن الحديث السابق، فأخرناه لترتيب الآيات.
(٢) هو: إسماعيل بن عياش بن سليم، أبو عتبة الحمصي، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم.
(٣) هو: أرطاة بن المنذر بن الأسود بن ثابت الألهاني، أبو عدي الحمصي، أدرك ثوبان وأبا أمامة الباهلي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ثقة، حافظ، فقيه". وقال أحمد: "ثقة ثقة"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به". مات سنة ثلاث وستين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٧)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٢٦)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٨٥)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٣١١).
(٤) هو: يوسف الألهاني الشامي أبو الحجاج، ويقال: أبو الضحاك، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٧٦)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٥)، و"الثقات" (٥/ ٥٥٢)، و"الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (٤/ ٩٠)، و"فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص ٢٦٧ و٤٤٥)، و"المقتنى في سرد الكنى" للذهبي (ص ١٦٨ و٣٢٣).
(٥) سنده ضعيف؛ لجهالة حال يوسف الألهاني. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦١٨ - ٦١٩) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وسمويه في "فوائده". وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "القبور" (٥٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١٠٩)؛ من طريق شريح بن يزيد، عن أرطاة بن المنذر، به.
[ ٦ / ٣٦٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾]
[١٥٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا سيَّارٌ (^١)، عن أبي جعفرٍ الأَشْجعيِّ (^٢)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه سُئِل عن قولِهِ ﵎:
_________________
(١) هو: سيار، أبو الحكم العنزي، وأبوه يكنى: أبا سيار، واسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل غير ذلك، تقدم في الحديث [١٥٦] أنه ثقة.
(٢) تقدم في الحديث [١٥١٨] أنه مجهول الحال.
(٣) سنده ضعيف، لجهالة حال أبي جعفر الأشجعي، وهو صحيح عن ابن عباس كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٢٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقال البخاري في "صحيحه" (٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦ - الفتح): "وقال المنهال: عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ؟ " وذكر حديثا طويلًا فيه الجزء الذي ذكره المصنف هنا، ثم قال البخاري: "حدثني يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال؛ بهذا الإسناد". قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٥٥٩): "وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه، وإن صارت صورته صورة الموصول، وقد صرح ابن خزيمة في "صحيحه" بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه". وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٢٧ - ٥٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم ١٠٥٩٤)، وأبو بكر البرقاني في "المصافحة" - كما في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٠١) - من طريق يوسف بن عدي، به. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (١٧٩١)، وابن منده في "التوحيد" (١٩)؛ من طريق زكريا بن عدي - أخي يوسف بن عدي - عن عبيد الله بن عمرو، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٠ - ١٦١) عن معمر، عن رجل، عن المنهال، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١١٢) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
[ ٦ / ٣٧٠ ]
﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ وقولِهِ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^١)؛ قال: إنَّها مواقفُ: فأما المواقفُ الذي (^٢) لا أنسابَ بينهم ولا يتساءلون: عندَ (^٣) الصَّعقةِ الأولى، فلا أنسابَ بينهم فيها إذا صُعِقوا، فإذا كانتِ النفخةُ الآخرةُ، فإذا هم قيام يتساءلون.
_________________
(١) الآية (٢٧) من سورة الصافات.
(٢) كذا في الأصل: "المواقف الذي" بالجمع وإفراد الاسم الموصول وتذكيره، والجادة أن يقال: "الموقف الذي" كما في بعض مصادر التخريج، أو يقال: "المواقف التي". ولما في الأصل توجيهان: أحدهما: أن "الذي" قد تكون بمعنى "التي"؛ فقد ذهب الأخفش وجماعة من العلماء إلى أن "الذي " مثل "مَنْ" الموصولة تقع على الواحد والجمع؛ قال أبو حيان: "ولو كان مثل "مَن - على ما ذهب إليه الأخفش - لجاز أن يكون أيضًا للمثنى فيعود عليه الضمير مثنى، وهو غير مسموع". قلنا: ولجاز أيضًا أن يكون للمؤنث فيعود عليه الضمير بالتأنيث كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١]، وبكون منه ما وقع هنا. انظر: "الخصائص" (٢/ ٤١١ وما بعدها)، و"شرح شواهد الإيضاح" (ص ١١٧)، و"التذييل والتكميل" (٣/ ٢٨ - ٣٠). والثاني: أن يكون من باب الحمل على المعنى؛ حمل الجمع على المفرد، أو كما عبر ابن جني تصور معنى الواحد في الجماعة أو العكس، ومنه قولُهُ - ﷺ - في "صحيح مسلم" (١٩٢): "فأحمدُهُ بمحامِدَ لا أَقْدِرُ عليه الآن". وتقدم التعليق على الحمل على المعنى في الحديث [١٣١٧].
(٣) كذا في الأصل: "عند" بحذف الفاء في جواب "أما"، والجادة أن يقال: "فعند"، وقد تقدم التعليق على حذف الفاء في جواب الشرط في الحديث [١٤٣٧].
[ ٦ / ٣٧١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾]
[١٥٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نَا سُفيانُ، عن أبي سِنانٍ (^١)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذَيلِ (^٢) - أو غيرِهِ - في قولِهِ ﷿: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾؛ قال: لَفَحَتْهم النارُ لفحةً، فما أبقَتْ لحمًا على عَظْمٍ إلا أَلْقَتْهُ عندَ أعقابِها (^٣).
_________________
(١) هو: ضِرار بن مرة الكوفي، أبو سنان الشيباني الأكبر، تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة ثبت.
(٢) هو: عبد الله بن أبي الهذيل العنزي، أبو المغيرة الكوفي، تقدم في الحديث [٧٦] أنه ثقة.
(٣) كذا في الأصل، وكذا عند البيهقي (٥١٢/ طبعة عامر حيدر) من طريق المصنِّف، والجادة: "عند أعقابهم " كما ورد في "صفة النار" وغيره، وفي كثير من مصادر التخريج: "العرقوب" أو "العراقيب"، وما ورد في الأصل صحيح في العربية، ويتخرج على أن الضمير يعود في "أعقابها" على الأقدام؛ أي: ألقته عند أعقابهم؛ ودليل هذا التقدير وروده في بعض المصادر بلفظ: "العراقيب"، والعراقيب في الأقدام، وحينئذ يعود الضمير على غير مذكور لأنه مفهوم من السياق. وقد تقدم الكلام في عود الضمير على المفهوم من السياق في التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٤) سنده صحيح إلى عبد الله بن أبي الهذيل، ولم يذكر عمَّن أخذه، ورُوي عنه عن أبي هريرة موقوفًا ومرفوعًا، ولا يصح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٢٣) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٦٣) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥١٢٠) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١١٠) عن إسحاق بن إسماعيل، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق ٥٩/ ب - ٦٠/ أ)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ٣٥٤ - ٣٦٥)؛ من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني؛ كلاهما (إسحاق، والعدني) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي سنان، به. =
[ ٦ / ٣٧٢ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾]
[١٥٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشرٍ (^١)، عن محمَّدِ بنِ
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٣٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٦٣)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة؛ في قوله ﷿: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩] قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة، فتلفحهم لفحة، فلا تترك لحمًا على عظم إلا وضعت على العراقيب. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٠/ ١٥١ و١١/ ٢٨٩) - والطبراني في "الأوسط" (٢٧٨ و٩٣٦٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٦٣) و(٥/ ٩٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٦١)؛ جميعم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها، ثم لفحتهم لفحة، فلم يبقَ لحم إلا سقط على العرقوب". قال أبو نعيم: "لم يروه مرفوعا متصلًا عن أبي سنان، عن عبد الله، إلا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، ورواه ابن عيينة، وابن فضيل، وجرير، عن أبي سنان، فاختلفوا؛ فأوقفه ابن فضيل على أبي هريرة". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٦٨ رقم ٥٦١٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا عليه، وهو أصح". وقال ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ١٤٥): "خرَّجه الطبراني، ورَفْعُه منكر، فقد رواه ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل أو غيره مِن قوله؛ لم يرفعه، ورواه محمد بن فضيل عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة من قوله؛ في قوله تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]؛ قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة، فتلفحهم لفحة فلا تترك لحمًا على عظم، إلا وضعته على العراقيب". وانظر: "العلل" للدارقطني (٢١١٨).
(٢) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني، مشهور بكنيته، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف، أسن، واختلط.
(٣) سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. =
[ ٦ / ٣٧٣ ]
كعب (^١)، قال: لأهلِ النارِ خمسُ دَعَواتٍ، يُجِيبُهم اللهُ ﷿ في أربعٍ (^٢)، فإذا كانتِ الخامسةُ لم يتكلَّموا بعدَها أبدًا (^٣):
يقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾، فيُجيبُهمُ اللهُ سبحانَه: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (^٤).
ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا (^٥) أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (^٦)، فيُجيبُهمُ اللهُ ﷿: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٢٦) للمصنف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "البعث". وعزاه ابن رجب في "التخويف من النار" (ص ١٥٠) لآدم بن أبي إياس، وابن أبي حاتم. وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٨٢)، وفي "البعث والنشور" (٦٦٠) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في ا"تفسيره" (١٧/ ١١٩ - ١٢١) من طريق الحجاج بن محمد المصيصي، عن أبي معشر، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢٥١)، وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ١١٩ - ١٢١)؛ من طريق الحكم المكي، عن عمر بن أبي ليلى، عن محمد بن كعب. وهذا سنده ضعيف؛ الحكم وعمر مجهولان؛ كما قال أبو حاتم الرازي. انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ١٣١)، و(٦/ ١٣١).
(٢) هو: محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، تقدم في الحديث [٧٧] أنه ثقة عالم.
(٣) في الأصل: "فيها في أربع". ثم ضرب على قوله: "فيها".
(٤) يعني: فإذا كانت الإجابة الخامسة من الله لهم لم يتكلموا بعدها؛ كما سيأتي آخر الحديث.
(٥) الآيتان: (١١ و١٢) من سورة غافر.
(٦) كتب في الأصل بعدها: "ارجعنا"، ثم ضرب عليها.
(٧) الآية (١٢) من سورة السجدة.
[ ٦ / ٣٧٤ ]
هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ (^٢)، [فيُجيبُهمُ اللهُ ﷿] (^٣): ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ (^٤).
فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ (^٥)، فيُجيبهمُ اللهُ ﷿: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ (^٦).
ثم يقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾، فيُجيبُهمُ اللّهُ ﷿: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، فلا يتكلَّمون بعدَها أبدًا.
* * *
_________________
(١) الآية (١٤) من سورة السجدة.
(٢) الآية (٤٤) من سورة إبراهيم.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الأسماء والصفات" و"البعث والنشور" للبيهقي - فقد رواه من طريق المصنِّف - ومن "الدر المنثور"، لكن قوله: "﷿ ليس في "الدر المنثور"، وفي "الأسماء والصفات": "يجيبهم الله تعالى".
(٤) الآية (٤٤) من سورة إبراهيم.
(٥) الآية (٣٧) من سورة فاطر.
(٦) الآية (٣٧) من سورة فاطر.
[ ٦ / ٣٧٥ ]