[قولُهُ تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾]
[٢١٨٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، نا الأعمشُ، عن تَميمِ بنِ سَلَمةَ (^١)، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشةَ - ﵄ - قال (^٢): الحمدُ للهِ الذي وَسِع سمعُه الأصواتَ؛ لقد جاءتِ المُجادِلةُ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فكلَّمتْهُ في جانبِ البَيتِ، وما أسمعُ ما تقولُ؛ قالتْ:
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٠٨٩] أنه ثقة.
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "قالت". وقد تقدم تخريج نحوه في التعليق على الحديث [١٥١٨].
(٣) سنده فيه الأعمش، وقد تقدم في الحديث [٣] أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث عن تميم. وقد صحح إسناده ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٩)، وقال الحاكم في "المستدرك" بعد أن أخرجه كما سيأتي: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وصححه ابن عساكر في "معجمه" (١٨١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (٢/ ٣٣٧)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٨/ ١٤٥)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٩)، وعلقه البخاري في "صحيحه" (١٣/ ٣٧٢ - فتح الباري) عن الأعمش بصيغة الجزم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٢٩٨) للمصنِّف وعبد بن حميد والبخاري تعليقًا والنسائي وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه". وقد أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (٨٥/ نسخة مختصرة من كتاب الرد على الجهمية)، وابن منده في "التوحيد" (٤١٤) - ومن طريقه الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (٦١) - من طريق المصنِّف. وأخرجه أحمد (٦/ ٤٦ رقم ٢٤١٩٥) عن أبي معاوية، به. =
[ ٨ / ٤٥ ]
فأنزل اللهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (١٨٨) عن علي بن محمد الطنافسي، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٥٤) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٨٩)، وابن منده في "التوحيد" (٤١٤)، والبيهقي (٧/ ٣٨٢)؛ من طريق سعدان بن نصر، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٦٨٩) من طريق أحمد بن سنان؛ جميعهم (الطنافسي، وأبو السائب، وسعدان، وأحمد بن سنان) عن أبي معاوية، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٣١ و٢٢٠٩) - وعنه النسائي (٣٤٦٠) - وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (ص ٣٩٤)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣٤٨٠/ السفر الثاني)، وعثمان الدارمي في "نقضه على المريسي" (٦١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٥٥)، والآجري في "الشريعة" (٦٦١)، وابن منده في "التوحيد" (٤٠٠)، من طريق جرير بن عبد الحميد، وعبد بن حميد (١٥١٤) من طريق فضيل بن عياض، وابن ماجه (٢٠٦٣)، وأبو يعلى (٤٧٨٥)، وابن جرير (٢٢/ ٤٥٤)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" (١/ ٤٥٢ - ٤٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٨١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٠ - ١١)، من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٢٥)، وابن جرير (٢٢/ ٤٥٤)، والآجري في "الشريعة" (٦٦٢)، والواحدي في "أسباب النزول" (٤٠٦) "من طريق يحيى بن عيسى الرملي، جميعهم (جرير، وفضيل، وأبو عبيدة، ويحيى) عن الأعمش، به، وجاء في رواية جرير أن المرأة هي خولة. وأخرجه أبو داود (٢٢٢٠)، والحاكم (٢/ ٤٨١)، والبيهقي (٧/ ٣٨٢) من طريق محمد بن الفضل، وابن جرير في "التفسير" (٢٢/ ٤٥٥) من طريق أسد بن موسى، والبيهقي في "المعرفة" (١١/ ١١٥) من طريق سليمان بن حرب، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٦٣) من طريق الأسود بن عامر شاذان، كلهم (ابن الفضل، وأسد، وابن حرب، وشاذان) عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، وكان رجلًا به لمم، فكان إذا اشتدَّ لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار. قال أبو نعيم: "كذا قال جميلة"، وإنما هي "خويلة"، فاتصل الواو بالياء، فقرئ "جميلة". =
[ ٨ / ٤٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)﴾]
[٢١٨٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ أبي [حازمٍ] (^١)،
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٢١٩) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن هشام مرسلًا. وأخرجه ابن جرير (٢٢/ ٤٥٣) من طريق أبان بن يزيد العطار، ثنا هشام، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبت إليّ تسألني عن خويلة ابنة أوس بن الصامت، وإنها ليست بابنة أوس بن الصامت، ولكنها امرأة أوس، وكان أوس امرأ به لمم، وكان إذا اشتدّ به لممه تظاهر منها، وإذا ذهب عنه لممه لم يقل من ذلك شيئًا، فجاءت رسول الله - ﷺ - تستفتيه وتشتكي إلى الله، فأنزل الله ما سمعت، وذلك شأنهما. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٨٠)، وابن مردويه - كما في الفتح (١٣/ ٣٧٤) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام، عن أبيه، عن أوس بن الصامت، معناه مختصرًا. قال الحافظ ابن حجر: "رواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها". وقال: "الرواية المرسلة أقوى". اهـ. لكن اتضح من التخريج أن أربعة من الثقات وصلوه عن حماد - مثل رواية الأعمش - وخالفهم راو واحد فقط عنه، وبيّنت رواية العطار أن عروة لم يسنده في جواب عن سؤال، فكأنه كان ينشط أحيانا فيُسنده، وأحيانًا يرسله، والله أعلم. وبيّن الحافظ في "الفتح" توجيه الروايات المختلفة في اسم الصحابية.
(٢) في الأصل: "خالد"، والتصويب من الموضع الأول عند المصنِّف، ومن "معجم الصحابة" لابن قانع، فقد أخرجه من طريق المصنِّف. وعبد العزيز بن أبي حازم تقدم في الحديث [٧٩٠] أنه صدوق.
(٣) سنده ضعيف؛ لإرساله. وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٢٤/ الأعظمي]. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٠١ - ٣٠٢) للمصنِّف وابن مردويه. وقد أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٠) من طريق المصنِّف، إلا أنه اختصر المتن. =
[ ٨ / ٤٧ ]
قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي حَرْملةَ (^١)، عن عطاءِ بنِ يسارٍ (^٢)؛ أنَّ أوسَ بنَ صامتٍ تَظَاهَرَ (^٣) من امرأتِهِ خَوْلَةَ بنتِ ثعلبةَ، فجاءتْ إلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فأخبرتْه - وكان أوسٌ به لَمَمٌ - فنزل القرآنُ؛ فأنزل اللهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ فقال لامرأتِهِ: "مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ".
فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، والذي أعطاك ما أعطاك، ما جئتُ إلا رحمةً له.
قالتْ: فنزل القرآنُ وهي عندَهُ في البيتِ؛ فقال: "مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
فقالتْ: والذي أعطاك ما أعطاك، ما يقدرُ عليه.
فقال: "مُرِيهِ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا".
فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، ما عندَهُ ما يتصدَّقُ به.
_________________
(١) = وأخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" (٣١٦) عن محمد بن أبي حرملة، به. ومن طريق إسماعيل بن جعفر أخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (١٩٥٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣١٢ - ٣٣١٣)، والبيهقي (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، والبغوي في "تفسيره" (٨/ ٥٣)، وفي "شرح السنة" (٢٣٦٤).
(٢) هو: محمد بن أبي حرملة القرشي أبو عبد الله المدني، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، ثقة؛ كما في "التقريب"؛ وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ٥٩)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ٢٤١)، و"الثقات" لابن حبَّان (٥/ ٣٦٥)، و"تهذيب الكمال" (٢٥/ ٤٧).
(٣) تقدم في الحديث [٦٤٦] أنه ثقة فاضل.
(٤) ظاهر الرجل امرأته وتظاهر وتَظَهَّر وظَهَّر، بمعنًى واحدٍ؛ أي: قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كظهر ذات رحمٍ. "تاج العروس" (ظ هـ ر).
[ ٨ / ٤٨ ]
فقال: "اذْهَبِي إِلَى فُلَانٍ الأنْصَارِيِّ؛ فَإِنَّ عِنْدَهُ شطْرَ وَسْقِ (^١) تَمْرٍ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ، ثُمَّ لِيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا".
[٢١٨٦] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^٢)، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ (^٣): المظاهر (^٤)؛ قولُهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؟ قال: الوِقاعُ نفسُهُ.
[٢١٨٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مُعتمرُ بنُ سُليمانَ (^٥)، قال: سمعتُ الحكمَ بنَ أبانٍ (^٦) يحدِّثُ عن عِكْرمةَ، قال: قال رجلٌ للنَّبيِّ - ﷺ -:
_________________
(١) الوَسْقُ: ستون صاعًا بصاع النبي - ﷺ -، وذلك ثلاث مئة وستون رطلًا عند الحجازيين. وأصله: الحِمْل، وكل شيء حملته فقد وسقته.
(٢) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فابن جريج مكي.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال إسماعيل بن عياش، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن عطاء. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣١٠) لعبد الرزاق وعبد بن حميد؛ عن عطاء؛ أنه سئل عن هذه الآية قال: هو الجماع. وقد أخرجه عبد الرزاق (١١٤٩٣ و١١٤٩٦) عن ابن جريج، به، والموضع الأول بلفظ المصنِّف هنا دون قوله: "المظاهر قوله"، والثاني لفظه مختلف وفيه زيادة.
(٥) كذا في الأصل، ولا تخلو العبارة من إشكال، وقد يكون في النص سقط أو زيادة، أو تصحيف. والظاهر أن المعنى: قلت لعطاء: قول الله في المظاهر: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إلخ.
(٦) تقدم في الحديث [٢٤٢] أنه ثقة.
(٧) تقدم في الحديث [٦٥٧] أنه ثقة. و"أبان" علمٌ يُصرف ولا يصرف، انظر التعليق على الحديث [١٦٥١].
(٨) سنده ضعيف؛ لإرساله، وروي عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن =
[ ٨ / ٤٩ ]
إنه ظاهَرَ من امرأتِهِ، وإنه وَقَع عليها قبلَ أن يُكفِّرَ ما عليه؟ قال: "وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قال: يا رسولَ اللهِ، رأيتُ بياضَ ساقِها في القمرِ، قال: "فَاعْتَزِل حَتَّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْكَ".
_________________
(١) = ابن عباس، كما سيأتي. وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٢٥/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، و[١٨٤٦/ الأعظمي] عن إسماعيل بن علية، عن الحكم، به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣١٥ - ٣١٦) لعبد الرزاق وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وقد أخرجه أبو داود (٢٢٢٥) عن محمد بن عيسى أبي جعفر بن الطباع، والنسائي (٣٤٥٩) عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن عبد الأعلى؛ جميعهم عن المعتمر، به. وأخرجه أبو داود (٢٢٢١ و٢٢٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، و(٢٢١٧/ ط. عوامة) من طريق إسماعيل بن علية؛ كلاهما عن الحكم بن أبان، به. ورواه معمر بن راشد، عن الحكم، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٥) - ومن طريقه النسائي (٣٤٥٨) - عن معمر، عن الحكم، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٦٥) من طريق محمد بن جعفر غندر، وأبو داود (٢٢٢٥)، والترمذي (١١٩٩)، والنسائي (٣٤٥٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١٦٠٠)؛ من طريق الفضل بن موسى؛ كلاهما (غندر، والفضل) عن معمر، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواه ابن جريج عن الحكم، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٦)، والبيهقي (٧/ ٣٨٦) من طريق علي بن عاصم؛ كلاهما (عبد الرزاق، وعلي) عن ابن جريج، عن الحكم، عن عكرمة، به، مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١١٥٩٩) من طريق حميد بن حماد بن خوار، عن ابن جريج، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (١٩٥٩) من طريق الزنجي بن خالد، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٠٤) من طريق حفص بن عمر العدني؛ كلاهما عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. قال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (١٢٩٤ و١٣٠٧): "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جريح، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - قال: "اعتزلها حتى تكفر، وتفعل ما أمرك الله"؟ يعني: =
[ ٨ / ٥٠ ]
[٢١٨٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يُونُسُ (^١)، عن الحَسَنِ؛ أنه كان يقولُ: إذا وقع المُظاهِرُ (^٢) قبلَ أن يُكفِّرَ، فليُمْسِكْ
_________________
(١) = في المظاهر؟ قال أبي: كذا رواه الوليد، وهو خطأ؛ إنما هو: عكرمة؛ أن النبي - ﷺ -، مرسل". وقال النسائي: "المرسل أولى بالصواب من المسند". وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (١٧٥٠) - والبزار (٤٨٣٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم ١٠٨٨٧)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٣١٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٠٤)، والبيهقي (٧/ ٣٨٦)؛ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد، على أن إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه". وقال أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث - كما في "كتاب العلل" لابنه (١٣٠٩) -: "إنما هو طاوس؛ أن النبي - ﷺ -، ومنهم من يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة؛ أن النبي - ﷺ -. وإسماعيل بن مسلم مخلِّط". وإسماعيل بن مسلم تقدم في تخريج الحديث [١٧٠٦] أنه ضعيف الحديث. وأخرجه البزار (٤٧٩٧ و٥١٦٩) عن عبيد بن بخيت، عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عطاء، عن ابن عباس، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن خصيف إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن". قال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٧٢) في ترجمة خصيف بن عبد الرحمن: "وإذا حدث عن خصيف ثقة، فلا بأس بحديثه وبرواياته، إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي يكنى أبا الأصبغ؛ فإن رواياته عنه بواطل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف". وخصيف بن عبد الرحمن الجزري صدوق سيِّئ الحفظ؛ كما تقدم في الحديث [٢٠٤].
(٢) هو: ابن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٣) سنده صحيح. وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٢٨/ الأعظمي]. وقد أخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٤) عن الثوري، عن يونس، عن الحسن؛ قال: كفارة واحدة ويستغفر ربه. وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٣) عن معمر، عن الحسن؛ قال: كفارة واحدة.
(٤) أي: إذا وقع على امرأته، وفي الحديث [١٨٢٨/ الأعظمي]: "إذا واقع =
[ ٨ / ٥١ ]
عن غِشيانِها، وليستَغفرِ اللهَ، ويتوبُ (^١)، وعليه كفَّارةٌ واحدةٌ.
[٢١٨٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، نا مُغيرةُ (^٢)، عن إبراهيمَ، قال: ذنبٌ (^٣) أتاه، فليستغفرِ اللهَ، ولا يعودُ (^٤) إليها حتى يُكفِّرَ، وعليه كفارةٌ واحدةٌ.
[٢١٩٠] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ (^٥)، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قيل لعَطاءٍ (^٦) - وأنا أسمعُ -: رجلٌ ظاهرَ من امرأتِهِ، ثم أصابَها قبلَ أن يُكفِّرَ؟ قال: بِئسما صَنَع. قلتُ لعطاءٍ: أعليه حدٌّ، أو شيءٌ معلومٌ؟ قال: يستغفرُ اللهَ ﷿، ثم لْيعتزِلْها حتَّى يُكفِّرَ.
_________________
(١) = المظاهر" أي: واقع امرأته. والمعنى واحد.
(٢) كذا في الأصل، وكذا في الحديث [١٨٢٨/ الأعظمي]، وهو مرفوع مستأنفٌ مقطوعٌ عن "ليستغفر" غير معطوفٍ عليه.
(٣) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٤) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٢٩/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، و[١٨٤٥/ الأعظمي] عن أبي عوانة، عن مغيرة، به، نحوه. وأخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الآثار" (٦٩٤) عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، قال: يستغفر الله، ولا يعود حتى يكفر.
(٥) في الحديث [١٨٢٩/ الأعظمي]: "ذنبًا"، وهو منصوبٌ بفعلٍ مقدّرٍ: "أَتَى ذنبًا أتاه"، وهذا من باب الاشتغال. وهنا يُرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا ذنب أتاه. وانظر: شروح الألفية، باب الابتداء، وباب الاشتغال.
(٦) الفعل هنا مرفوع على استئنافه وقطعه عن "فليستغفر".
(٧) تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فابن جريج مكي.
(٨) هو: ابن أبي رباح.
(٩) سنده فيه إسماعيل بن عياش، وتقدم بيان حاله، لكنه توبع كما سيأتي، فالأثر صحيح عن عطاء، وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٢٧/ الأعظمي] سندًا ومتنًا. =
[ ٨ / ٥٢ ]
[٢١٩١] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^١) وعبدُ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ (^٢)، عن خُصيفٍ (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: عليه كفارتان.
[٢١٩٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، نا يُونُسُ (^٤)، عن الحَسَنِ؛ قال: الظهارُ من كُلِّ ذاتِ مَحْرَمٍ.
[٢١٩٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا منصورٌ (^٥)، عن الحَسَنِ؛ أنه كان يقولُ في امرأةٍ ظاهرَتْ من زوجِها؛ قال: ليس بشيءٍ؛ إنَّما الظِّهارُ للرِّجالِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٢) عن ابن جريج، به.
(٢) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
(٣) هو: عبد السلام بن حرب بن سَلْم النهدي الملائي، أبو بكر الكوفي، ثقة حافظ له مناكير؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٦٦)، و"معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٩٤)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ٦٩)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٤٧)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ١٢٨)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ٣٣١)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٦٦).
(٤) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيئ الحفظ.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال خصيف بن عبد الرحمن، وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٨٣٠/ الأعظمي] عن عبد السلام بن حرب وحده، به.
(٦) هو: ابن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [١١٦] أنه ثقة ثبت فاضل.
(٧) سنده صحيح، وقد تقدم عند المصنِّف [١٨٥٧/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، وتقدم برقم [١٨٥٢/ الأعظمي] عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن يونس، عن الحسن؛ قال: إذا ظاهر من امرأته من ذي محرم فهو ظهار. وقد أخرجه عبد الرزاق (١١٤٨٥) عن الثوري، عن يونس، عن الحسن؛ قال: من ظاهر بذات محرم فهو ظهار. وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٨٢) عن هشام بن حسان، و(١١٤٨٣) من طريق عمرو بن عبيد؛ كلاهما عن الحسن؛ قال: من ظاهر بذات محرم فهو ظهار.
(٨) هو: ابن زاذان، تقدم في الحديث [٥٧] أنه ثقة ثبت عابد.
(٩) سنده صحيح، وقد. تقدم عند المصنِّف برقم [١٨٤٧/ الأعظمي]. =
[ ٨ / ٥٣ ]
[٢١٩٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، أنا مُغيرةُ (^١)، عن إبراهيمَ؛ أنَّ عائشةَ بنتَ طلحةَ (^٢) قالتْ: إن تزوَّجتْ مصعبَ بنَ الزبيرِ فهو عليها كظَهرِ أبيها، فتزوجَتْهُ، فسألتْ عن ذلك؟ فأُمرتْ أن تُعتِقَ، فأَعتقتْ غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفينِ.
_________________
(١) = وقد أخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٤) عن الثوري؛ قال: كان الحسن لا يرى ظهارها من زوجها ظهارًا. وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٩) عن معمر، عن الحسن وقتادة؛ قالا: ليس بظهار.
(٢) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
(٣) تقدم في الحديث [١٧٣٩] أنها ثقة.
(٤) سنده فيه مغيرة بن مقسم، وتقدم الكلام على روايته عن إبراهيم النخعي، ولكنه لم ينفرد به؛ فالأثر صحيح كما سيأتي. وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٨٤٨/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، و[١٨٤٩/ الأعظمي] عن هشيم، عن حصين، عن الشعبي، مثل ذلك. ونقله الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٣٧٠) عن المصنِّف، به. وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٤) تعليقًا من طريق الإمام أحمد بن حنبل، عن هشيم، به. وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٦)، وابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٤) تعليقًا من طريق وكيع؛ كلاهما (عبد الرزاق، ووكيع) عن سفيان الثوري، عن مغيرة، به. وذكره الجصاص في "أحكام القرآن" (٥/ ٣١٠) عن مغيرة، به. وتقدم عند المصنِّف برقم [١٨٥١/ الأعظمي] عن هشيم، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي؛ قال: جلس إلينا رجل فانتسبناه، فقال: أنا الذي أعتقتني عائشة بنت طلحة، في ما كان قولها لمصعب بن الزبير. وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٧) عن الثوري، والدارقطني في "السنن" (٣/ ٣١٩) من طريق شعبة؛ كلاهما عن أبي إسحاق سليمان الشيباني - زاد شعبة: ومغيرة وحصين - عن الشعبي؛ قال: قالت عائشة بنت طلحة فذكره. وسنده صحيح. =
[ ٨ / ٥٤ ]
[٢١٩٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أَنا مغيرةُ، اقال: كان إبراهيمُ يقولُ: إذا قالتْ ذلك بعدَما تزوَّج الرَّجل فليسَ بشيءٍ.
[٢١٩٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا مالكُ بنُ أنسٍ، عن سعيدِ بنِ عمرٍو (^١)، عن القاسمِ بنِ محمَّدٍ (^٢)؛ أن رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةَ فهي عليَّ كظهرِ أمِّي. فتزوَّجَها، فسأل عمرَ؟ فقال: لا تَقْرَبْها حتى تُكفِّرَ كفَّارةَ الظِّهارِ.
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٧) من طريق محمد بن سيرين، و(١١٥٩٨) من طريق مولى لعائشة بنت طلحة، و(١١٥٩٩) من طريق عبد الله بن شبرمة؛ جميعهم عن عائشة بنت طلحة، به.
(٢) سنده ضعيف؛ لما تقدم في الأثر السابق عن رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي، وقد تقدم عند المصنِّف برقم [١٨٥٠/ الأعظمي] سندًا ومتنًا.
(٣) هو: سعيد بن عمرو بن سليم الأنصاري الزرقي، مات سنة أربع وثلاثين ومئة، ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "العلل ومعرفة الرجال" (١٤٥٠)، و"التاريخ الكبير" (٣/ ٤٩٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٥٠)، و"الثقات" لابن حبان (٦/ ٣٤٩)، و"تعجيل المنفعة" (١/ ١٥٤).
(٤) تقدم في تخريج الحديث" [٣٩] أنه ثقة، لكنه لم يدرك عمر بن الخطاب - ﵁ -؛ فقد توفي القاسم سنة ست ومئة وهو ابن سبعين سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وثلاثين للهجرة.
(٥) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين القاسم وعمر بن الخطاب؛ قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٨٣) عن هذا الحديث: "هذا منقطع؛ القاسم بن محمد لم يدرك عمر بن الخطاب - ﵁ -"، وقال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٣٦): "هذا الحديث منقطع الإسناد غير متصل بعمر". وقد تقدم هذا الحديث عند المصنِّف برقم [١٠٢٣/ الأعظمي]. وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٥٩). وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٥٠) عن مالك، به. وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (١/ ٣٣٣٨)، و"المطالب العالية" (١٧٤٧) - عن يحيى بن سعيد القطان، =
[ ٨ / ٥٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾]
[٢١٩٧] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نجمٌ العطَّارُ (^١)، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ (^٢)؛ أنَّ ابنَ مسعودٍ قال في تفسيرِ هذهِ الآيةِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾: على الذين آمنوا ولم يُؤتَوُا العلمَ ﴿دَرَجَاتٍ﴾.
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٣٦) من طريق عبد الله بن وهب، والبيهقي (٧/ ٣٨٣) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير؛ جميعهم (القطان، وابن وهب، وابن بكير) عن مالك، به. ورواه عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن محمد، واختلف عليه: فأخرجه ابن أبي شيبة (٨٠٢٥) عن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن القاسم، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) عن روح بن الفرج، عن يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن محمد، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عمر بن الخطاب. ويحيى بن عبد الله بن سالم صدوق؛ كما في "التقريب"، ولم يتابع على هذا الوجه.
(٢) هو: نجم بن فرقد العطار، تقدم في الحديث [١٢٧٨] أنه لا بأس به.
(٣) هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني، تقدم في الحديث [١٢٧٨] أنه صدوق كثير الإرسال، ولم يسمع من أحد من الصحابة.
(٤) سنده ضعيف؛ للانقطاع بين عطاء الخراساني وابن مسعود؛ فقد تقدم أن عطاء لم يسمع من أحد من الصحابة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس. كذا وقع في مطبوع "الدر": "عن ابن عباس". وقد أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٢٦٠) من طريق أبي بكر الهذلي، =
[ ٨ / ٥٦ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾]
[٢١٩٨] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن سُليمانَ الأحولِ (^١)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال: كان من ناجَى النَّبيَّ - ﷺ - تصدَّق بدينارٍ، وكان أولَ مَن صَنع ذلك عليُّ بنُ أبي طالبٍ - ﵁ -، ثم نزلتِ الرُّخصةُ: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾.
_________________
(١) = عن الحسن البصري؛ قال: قرأ ابن مسعود هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾؛ فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية لترغبكم في العلم؛ فإن الله ﷾ يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات. وأبو بكر الهذلي متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
(٢) هو: ابن أبي مسلم المكي، تقدم في تخريج الحديث [٤٧] أنه ثقة ثقة.
(٣) سنده صحيح إلى مجاهد، ولكنه ضعيف لإرساله، وقد روي عنه عن علي بن أبي طالب، كما في الحديث التالي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٢٦) للمصنِّف. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٨٠) عن سفيان بن عيينة، به. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ٨١): "وأخرج سفيان بن عيينة في "جامعه" عن عاصم الأحول، قال: لما نزلت " فذكره، ولم يذكر مجاهدًا وجعله من قول عاصم، ثم قال الحافظ: "وهذا مرسل رجاله ثقات". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٨٢ و٤٨٢ - ٤٨٣) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ قال: نهوا عن مناجاة النبي - ﷺ - حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب - ﵁ -، قدم دينارًا فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك. وهو في "تفسير مجاهد" (١٧٧٩) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٢١١ و٢٣١) من طريق سلمة بن كهيل؛ قال: أول من عمل بها علي بن أبي طالب، ثم نسخت. =
[ ٨ / ٥٧ ]
[٢١٩٩] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شِهابٍ (^١)، عن لَيثٍ (^٢)، [عن] (^٣) مجاهدٍ؛ أن عليًّا قال: آيةٌ من كتابِ اللهِ ما عَمِل بها أحدٌ
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٢٥٩) من طريق ابن جريج؛ في هذه الآية؛ قال: نهوا عن مناجاة النبي - ﷺ - حتى يتصدقوا، فلم يناجه أحد إلا علي بن أبي طالب - ﵁ -؛ فقدَّم دينارًا تصدَّق به، ثم أنزلت الرخصة، فقال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٨٠) عن معمر قال: وقال الكلبي: جاء علي بدينار فتصدق به، وكلم النبي - ﷺ -، وأمسك الناس عن كلام النبي - ﷺ -، ثم نزل التخفيف فقال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
(٢) هو: عبد ربه بن نافع الحناط، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٣) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [٩] أنه صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه؛ فترك.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال الليث بن أبي سليم، وتقدم في تخريج الحديث [٨٠٣] أن رواية مجاهد عن علي بن أبي طالب مرسلة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٣٢٥) للمصنِّف وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن المغازلي في "مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب" (٣٧٣)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص ٤٧٩)؛ من طريق سعيد بن سليمان، عن أبي شهاب، به. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٢٥٩)، وابن أبي شيبة (٣٢٦٦١)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٢/ ٤٨٣)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥٨٥٤)، و"المطالب العالية" (٣٧٤٧) - عن جرير بن عبد الحميد، وابن جرير (٢٢/ ٤٨٢) من طريق المطلب بن زياد؛ جميعهم (ابن إدريس، وجرير، والمطلب) عن الليث، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٨٠) عن معمر، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن مجاهد، عن علي؛ قال: ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت. =
[ ٨ / ٥٨ ]
قَلبي ولا بَعدي: آيةُ النَّجْوى؛ قال: كان لي دينارٌ فبعتُه بعشرةِ دراهمَ، ناجيتُ النَّبيَّ تصدَّقْتُ بدرهمٍ، ثم نُسِخَتْ، فما عمِل بها أحدٌ ولا بَعدي.
* * *
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢)، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا محمد بن أيوب، أبنا يحيى بن المغيرة السعدي، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: "إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد، ولا يعمل بها أحد بعدي؛ لآية النجوى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ﴾ الآية، قال: كان عندي دينار شبعته بعشرة دراهم فناجيت النبيَّ - ﷺ -، فكنت كلما ناجيت النبي - ﷺ - قدمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد، فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية". ووقع في المطبوع من "المستدرك": "قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -"، وهو خطأ، وسياق الحديث لا يمكن أن يكون قائله هو رسول الله - ﷺ -، بل القائل هو علي بن أبي طالب - ﵁ -، وهو في "تلخيص المستدرك" و"إتحاف المهرة" (١٤٥٨٥) على الصواب من قول علي - ﵁ - وكذا نقله الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار" (٣/ ٤٣٠ - ٤٣١) عن الحاكم.
[ ٨ / ٥٩ ]