[قولُهُ تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾]
[٢٣٢٢] حدَّثنا سعيدٌ، نا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ قال: وَعَمَلَكَ فَأَصلِحْ.
[٢٣٢٣] حدَّثنا سعيدٌ، أنا أبو شِهاب (^٣)، عن الأَجْلَحِ (^٤)؛ أنه سمع عِكْرمةَ سُئل عن قولِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؟ قال: لا تَلْبَسْها على
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة عابد إمام.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٦) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨١) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٠٨) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن فضيل، به. وأخرجه ابن حبان (٧٣١٧) عن إسحاق بن إبراهيم البستي، والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٦١٣) من طريق محمد بن عبد الله بن الجنيد؛ كلاهما (البستي، وابن الجنيد) عن قتيبة بن سعيد، عن فضيل بن عياض، به، إلا أنه وقع عند ابن حبان: "عن إبراهيم" بدل: "عن مجاهد".
(٤) هو: عبد ربه بن نافع الحناط، تقدم في الحديث [٧] أنه صدوق.
(٥) هو: ابن عبد الله بن حُجيَّةَ الكندي، تقدم في الحديث [١٠٦٢] أنه صدوق شيعي.
(٦) سنده حسن، لحال أبي شهاب الحناط والأجلح بن عبد الله، لكن اختلف على الأجلح؛ فروي عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس، كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" وابن مردويه، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواية المصنِّف هنا عن عكرمة من قوله.=
[ ٨ / ١٩٣ ]
غَدْرةٍ ولا مَعصيةٍ؛ ثم قال: ألا تسمعُ قولَ غَيلانَ بنِ صَدَقَةَ (^١):
إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ (^٢)
[٢٣٢٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا منصورٌ (^٣)، عن الحَسَنِ (^٤)؛
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٠٥)، والدينوري في "المجالسة" (١٥٢٨ و٣٠٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/ ١٤١)؛ من طريق حفص بن غياث، وابن جرير (٢٣/ ٤٠٦ و٤٠٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٢٣٦)؛ من طريق سفيان الثوري، وتعليقًا من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة؛ جميعهم (حفص، والثوري، وأبو أسامة) عن الأجلح، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٠٥) من طريق القاسم بن معن وموسى الأنصاري ومصعب بن سلام، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٨٦) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، والحافظ في "الإصابة" (٨/ ٦٨) من طريق القاسم بن معن؛ جميعهم (القاسم، وموسى، ومصعب، وأبو زهير) عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قوله. وهذا الاختلاف من الأجلح، وتقدم أنه صدوق، ولعل رواية أبي شهاب والثوري وأبي أسامة وحفص بدون ذكر ابن عباس أرجح من رواية من ذكر ابن عباس، والله أعلم.
(٢) كذا في الأصل، والذي في مصادر التخريج - وكذا في أكثر المراجع التي ذكرت البيت -: "غيلان بن سلمة"، إلا في "الأوسط" لابن المنذر؛ فقد جعل البيت من قول حسان - ﵁ -. ومن الواضح أن الصواب: "غيلان بن سلمة"، فلم نجد من يقال له: "غيلان بن صدقة".
(٣) البيت من بحر الطويل. وروايته في أكثر المصادر: "وإني" أو "فإني" بالواو أو الفاء في أوله. وإن صحت الرواية هنا، فيكون في البيت علة عروضية تُسمى الخرم؛ وهي حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت. وانظر: "الكافي في العروض والقوافي "للتبريزي (ص ١٤٣). ويروى أيضًا: "لا ثوب غادر ولا من خزية". و"تَقَنَّع" تَغَطَّى بثوب. "تاج العروس" (ق ن ع).
(٤) هو: ابن زاذان.
(٥) هو: البصري.
(٦) سنده صحيح.
[ ٨ / ١٩٤ ]
قال: لم أَتَقَنَّعْ بالنَّهارِ شَيْنً (^١)، وبالليلِ رِيبةً.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾]
[٢٣٢٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ وأبو عَوَانةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَالرُّجْزَ (^٢) فَاهْجُرْ (٥)﴾.
_________________
(١) الشَّيْن: العيب. "تاج العروس" (ش ي ن). وقوله: "شين" حقه النصب على نزع الخافض؛ لأن "تقنَّع" لازمٌ، وأصله: "بشينٍ"، وإذا حذف الخافض انتصب ما بعده فصار: "شينًا"، ويوجه ما في الأصل على أنه رُسم على لغة ربيعة بلا ألف تنوين النصب، وقد تقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. وانظر في النصب على نزع الخافض: التعليق على الحديث [١٧٧٦]. وانظر: "تاج العروس" (ق ن ع).
(٢) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضَّبِّي تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤١١ - ٤١٢) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال: الإثم. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [١٤٢٠] أنه ضعيف جدًّا. ومهران تقدم في تخريج الحديث [٢٠٢٥] أنه صدوق له أوهام، سيِّئ الحفظ. وبلفظ ابن جرير عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) لم تضبط في الأصل. وقراءة النخعي بضم الراء: ﴿وَالرُّجْزَ﴾؛ وهي قراءة حفص عن عاصم وأبي جعفر ويعقوب - من العشرة - والمفضل عن عاصم، والحسن ومجاهد والسلمي وأبي شيبة وابن محيصن وابن وثاب وقتادة وابن أبي إسحاق والأعرج. وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بكسر الراء. وانظر: "معاني الفراء" (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"السبعة" (ص ٦٥٩)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٣٩٣)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٦٤)، و"النشر" (٢/ ٣٩٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٧١)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ١٥٨).
[ ٨ / ١٩٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾]
[٢٣٢٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا فُضيلُ بنُ عِياضٍ (^١)، عن منصورٍ (^٢)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾؛ قال: لا تُعطِ كي تُزادَ.
[٢٣٢٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾؛ قال: لا تعطِ شيئًا فتُعطَى أكثرَ منه.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾]
[٢٣٢٨] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ في
_________________
(١) تقدم في الحديث [٨٥] أنه ثقة.
(٢) هو: ابن المعتمر.
(٣) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤١٣) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن فضيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٩٨٧)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤١٣)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير (٢٣/ ٤١٥) من طريق سفيان الثوري، وابن حزم في "المحلى" (٩/ ١١٨) تعليقًا من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي؛ جميعهم (جرير، والثوري، وشيبان) عن منصور بن المعتمر، به. وانظر الأثر التالي.
(٤) سنده فيه مغيرة بن مقسم، وقد تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع هنا، وقد توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤١٣ و٤١٤) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به.
(٥) سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم يدلس عن إبراهيم النخعي، كما تقدم في الأثر السابق، ولم يصرح هنا بالسماع.=
[ ٨ / ١٩٦ ]
قولِهِ: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾؛ قال: إذا أَعطيتَ عطيةً فأعطِها لربِّكَ، واصبِرْ حتى يكونَ هو الذي يُثيبُكَ.
[قولُهُ تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)﴾]
[٢٣٢٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدٌ (^١)، عن حُصَينٍ (^٢)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ؛ في قولِهِ ﷿: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾؛ قال: هو الوليدُ بنُ المُغيرةِ المَخْزوميُّ.
[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦)﴾]
[٢٣٣٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا خلفُ بنُ خَليفةَ (^٣)، عن أبي هاشمٍ (^٤)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: لما نزلتْ: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾؛ لم يزل الوليدُ بنُ المغيرةِ في إدبارٍ من الدُّنيا في مالِهِ وولدِهِ، وكان له ثلاثةَ عَشَرَ ولدًا.
_________________
(١) = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٦٣) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤١٨) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ قال: اصبر على عطيتك لله.
(٢) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [١٨]، أنه ثقة ثَبتٌ.
(٣) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
(٤) سنده صحيح إلى عامر الشعبي، ولكنه لم يبين عمن أخذه.
(٥) تقدم في الحديث [٧٦] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
(٦) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني الواسطي، تقدم في الحديث [٧٨] أنه ثقة.
(٧) سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة ولإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٧١) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ٨ / ١٩٧ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾]
[٢٣٣١] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ (^١)، عن عطيةَ العَوْفيِّ (^٢)، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾؛ قال: صخرةٌ في جهنَّمَ إذا وَضَعوا عليها أَيدِيَهم ذابتْ، فإذا رَفعوها عادَتْ، واقتحامُها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ (^٣).
_________________
(١) هو: ابن معاوية، أبو معاوية البجلي، تقدم في الحديث [١٣٣] أنه ثقة.
(٢) هو: ابن سعد، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف في الحديث، وكان يدلس تدليسًا قبيحًا؛ قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٦): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول - ﷺ - كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي".
(٣) الآيتان من سورة البلد. وقوله تعالى: ﴿إِطْعَامٌ﴾ رسم في الأصل: ﴿اطعم﴾ ولا تشكيل في الآيتين، فتحتملان أيضًا القراءة الأخرى؛ وهي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ على أن الفعلين فيهما ماضيان، وقرأ بها من العشرة: ابن كثير وأبو عمر والكسائي، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وهي قراءة علي بن أبي طالب - ﵁ - وأبي رجاء. وقرأ باقي العشرة والأعمش كرواية حفص؛ وهي الأولى هنا لتناسبها مع قوله: "واقتحامها". انظر: "إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٦١٠ - ٦١١)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
(٤) سنده ضعيف؛ لحال عطية العوفي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٥٧) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي. وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٣٨) من طريق المصنِّف. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٣٥/ رواية نعيم بن حماد)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣١ و٣٧٥)، وأسد بن موسى في "الزهد" (١٨)؛ عن ابن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٣٠) عن إسحاق بن إسماعيل،=
[ ٨ / ١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن ابن عيينة، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٨١) عن عبيدة بن حميد، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٣٨) من طريق إسرائيل بن يونس؛ كلاهما عن عمار الدهني، به. وأخرجه البزار في "مسنده" - كما في "الأحكام الشرعية الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤) - وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (١٤/ ١٨٠ - ١٨١) - والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥٥٧٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٣٩)، والبغوي في "تفسيره" (٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عمار الدهني، به، مرفوعًا، بلفظ: هو جبل في النار من نار يكلفون أن يصعدوه، فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله كذلك. قال البزار: "لا نعلمه رفعه عن عمار إلا شريك". وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن عمار الدهني إلا شريك، ورواه سفيان بن عيينة عن عمار الدهني فوقفه". وشريك بن عبد الله النخعي تقدم في تخريج الحديث [٤] أنه صدوق يخطئ كثيرًا. قال الدارقطني في "العلل" (٢٢٨٩): "يرويه عمار الدهني عن عطية، واختلف عنه: فرواه شريك، عن عمار، عن عطية، عن أبي سعيد، مرفوعًا. ورواه عبيدة بن حميد وابن عيينة، عن عمار، موقوفا. وكذلك رواه إبراهيم بن مهاجر، عن عطية، عن أبي سعيد، موقوفًا. وعطية مضطرب الحديث. ورواه عمرو بن قيس الملائي عن عطية، عن أبي سعيد، مرفوعًا". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٤/ رواية نعيم بن حماد)، وفي "مسنده" (١٣٤)، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢٨)، وابن جرير في "تفسيره بها (٢٣/ ٤٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٧) و(٤/ ٥٩٦)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٧٢)؛ من طريق عمرو بن الحارث، وأسد بن موسى في "الزهد" (١٥)، وأحمد (٣/ ٧٥ رقم ١١٧١٢)، وعبد بن حميد في "مسند" (٩٢٤) - وعنه الترمذي (٢٥٧٦ و٣٣٢٦) - وابن أبي الدنيا في صفة النار" (٢٩)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٣٧)؛ من طريق عبد الله بن لهيعة؛ كلاهما (عمرو بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة) عن أبي السمح دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: "الصعود جبل من نار، يصعد فيه سبعين =
[ ٨ / ١٩٩ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) ﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)﴾]
[٢٣٣٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ؛ قال: قال الوليدُ بنُ المغيرةِ: إني سمعتُ الشِّعرَ؛
_________________
(١) = خريفًا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدًا"، واختصره بعضهم، وزاد بعضهم تفسير الويل بأنه واد في جهنم. قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه مرفوعًا من حديث ابن لهيعة، وقد روي شيءٌ من هذا عن عطية عن أبي سعيد قوله موقوف". وقد رد ابنُ كثير في "البداية والنهاية" (٢٠/ ١٦٨) على الترمذي بتفرد ابن لهيعة برفعه، فقال: "كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج به. وبكل حال؛ فهو حديث غريب، بل منكر". وأبو السمح دراج بن سمعان تقدم في الحديث [١٠١٠] أنه صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
(٢) إسناده ضعيف لإرساله. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٧٣) لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبي نعيم في "الدلائل". وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٨٦) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به. وقال ابن إسحاق في "السيرة" رواية يونس بن بكير (٢/ ١٣١): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس فذكره مطولًا. وأخرجه الطبري في "التفسير" (٢٣/ ٤٢١) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ١٩٩) وفي "شعب الإيمان" (١٣٤) من طريق يونس، به، ورواية الطبري مختصرة. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٨٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير مرسلًا، ليس فيه ابن عباس.=
[ ٨ / ٢٠٠ ]
هجره (^١) ورَجَزَهُ وقَرِيضَهُ ومُخَمَّسَهُ (^٢)؛ ما سمعتُ مثلَ هذا؛ إنَّ لهذا
_________________
(١) = وذكر أبو نعيم أن يونس رواه موصولًا. وفي سنده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، وهو مجهول تفرد عنه ابن إسحاق، كما في "التقريب". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٥٣) لابن أبي حاتم، عن ابن عباس. ورواه معمر، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٢٨) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة مرسلًا، بمعناه مطولًا. هكذا ساقه في "تفسيره"، وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٧) - وعنه البيهقي في "دلائل النبوة (٢/ ١٩٨) - والواحدي في "أسباب النزول" (٤٣٦)، من طريق محمد بن علي الصنعاني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، متصلًا. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه". وجوّد العراقي إسناده في تخريج "الإحياء" (٨٦٨)، ولكن محمد بن علي لم نجد له ترجمة. وهذا الموصول غير محفوظ، لمخالفته تفسير عبد الرزاق، وغيره من الرواة. فقد ذكر البيهقي عقبه أن يوسف بن إسحاق القاضي رواه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وعلقه الثعلبي في تفسيره (٦/ ٣٨) عن حماد، به. وذكر البيهقي أن معتمر بن سليمان، رواه عن أبيه مرسلًا بأتم منه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٤٢٩) من طريق ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا. فيظهر بذلك أن الرواية عن عكرمة مرسلًا هي الصواب. ومال البيهقي لتقويته بطرقه، فقال بعد سياقها في "دلائل النبوة" (٢/ ١٩٩): "وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا".
(٢) كذا في الأصل، ولم ينقط منها إلا الجيم. وليست الكلمة عند أبي نعيم. ولم ترد في أي مصدر - فيما وقفنا عليه - في قصة الوليد. والذي ورد فيما وقفنا عليه كلمة "هَزَجَه"، فلعل ما هنا سبق قلم من الناسخ ﵀. والهَزَجُ ضرب من ضروب الشعر، وبحر من بحوره معروف. وانظر التعليق التالي.
(٣) أما الرجز فهو بحر من بحور الشعر معروف، ونوع من أنواعه، وفرَّق بعضهم بينه وبين الشعر؛ فلم يجعل الرجز شعرًا.=
[ ٨ / ٢٠١ ]
لَفَرْعً (^١)، وإنَّ عليه لطُلاوةً (^٢). وهو الذي قال اللهُ ﷿: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩)﴾؛ قال ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾]
[٢٣٣٣] حدَّثنا (^٣) سعيدٌ، نا خالدٌ (^٤)، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ (^٥)، عن أبي رَزينٍ (^٦)؛ في قولِهِ ﷿: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾؛ قال: تغَيِّرُ ألوانَهم فَيَصيرون سُودًا.
_________________
(١) = وأما القريض: فهو الشعر نفسه، وفي جمعه مع الرجز دليل على الفرق المذكور بين الشعر والرجز. وأما المخمس من الشعر فهو ما كان على خمسة أجزاء من حيث القافية يكون في نوع منه أولُ أربعة أجزاء على قافية والخامس مختلفًا، ثم أربعة أخرى مختلفةً عن الأولى ثم يعود إلى قافية الخامس السابق، وهكذا. والظاهر هنا أنه جمع أنواع الشعر من حيث الوزن والقافية، فذكر الهزج والرجز، وهما بحران خفيفان من حيث الوزن، ثم ذكر القريض، وهو سائر الأوزان، ثم المخمس. وانظر: "النهاية" (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، و"تاج العروس" (ق ر ض، ش ع ر، هـ ز ج، ر ج ز)، و"المعجم المفصل في علم العروض والقافية" لبديع يعقوب (ص ٣٩٩ - ٤٠١).
(٢) كذا في الأصل، والجادة: "لفرعًا" كما وقع عند أبي نعيم. وما في الأصل حذفت فيه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٢٧٩]. والفرع: العُلُو. بها تاج العروس" (ف ر ع).
(٣) الطُّلاوة: الرونق والحسن. وقد تفتح طاؤها. "النهاية" (٣/ ١٣٧).
(٤) هذا الحديث والذي بعده موضعهما في الأصل بعد الحديث الآتي برقم [٢٣٣٧]، فقدمناهما لمراعاة ترتيب الآيات.
(٥) هو: ابن عبد الله الطحان الواسطي.
(٦) تقدم في الحديث [٩١٦] أنه صدوق.
(٧) هو: مسعود بن مالك، تقدم في الحديث [٥٠٤] أنه ثقة فاضل.
(٨) سنده حسن عن أبي رزين، لحال إسماعيل بن سميع.=
[ ٨ / ٢٠٢ ]
[٢٣٣٤] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن أبي رَزينٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾؛ قال: تَلْفَحُ الجِلدَ لفحةً فتدعُ الجِلدَ أسودَ من الليلِ.
[قولُهُ تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣)﴾]
[٢٣٣٥] حدَّثنا سعيد، نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^١)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ [دَبَرَ] (^٢)﴾، ويقولُ: إنما
_________________
(١) = وقد أخرجه هناد في "الزهد" (٣٠٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٣٥)؛ من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن سميع، به. وانظر الأثر الآتي.
(٢) سنده حسن عن أبي رزين كالأثر السابق. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٧٧) لابن أبي شيبة وهناد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٣٤) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥١٢٣ و٣٥٩٣١) عن علي بن مسهر، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١١٥) من طريق مروان بن معاوية؛ كلاهما عن إسماعيل بن سميع، به. وانظر الأثر السابق.
(٣) هو: ابن أبي رباح.
(٤) سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٢) للمصنِّف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٠٤) من طريق علي بن الأقمر، عن رجل - قال الفراء: لا أعلمه إلا الأغر - عن ابن عباس، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٤٢) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبَّاس: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾؛ قال: دُبوره إظلامه.
(٥) في الأصل: "إذا ادبر"، ولم نجد في المصادر من نسبها كذلك إلى ابن =
[ ٨ / ٢٠٣ ]
"أَدْبَرَ" ظهرُ البَعيرِ (^١).
[٢٣٣٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^٢)، عن أبي عِمرانَ الجَوْنيِّ (^٣)؛ قال: كان ابنُ الزُّبيرِ يَقْرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ [دَبَرَ] (^٤)﴾.
_________________
(١) = عباس - ﵄ -، كما أنها تتعارض مع باقي الأثر. وما أثبتناه من "الدر المنثور". والقراءة المروية عن ابن عباس - ﵄ -: ﴿إِذَا دَبَرَ﴾، وبها قرأ عبد الله بن الزبير وأبيّ - ﵃ -، ومجاهد وعطاء وقتادة وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب والحسن ويحيى بن يعمر وشيبة وأبو الزناد وطلحة، ومن العشرة: ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وشعبة عن عاصم وأبو جعفر. وقرأ باقي العشرة والحسن وغيرهم: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾؛ وهي رواية حفص. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ - ﵄ - والحسن والأعمش وأبو رزين وأبو رجاء والسلمي وابن يعمر وطلحة ويونس بن عبيد ومطر وابن السميفع: ﴿إِذَا أَدْبَرَ﴾. انظر: "تفسير الطبري" (٢٣/ ٤٢٤)، و"السبعة" (ص ٦٥٩)، و"المحرر الوجيز" (٥/ ٣٩٧)، و"تفسير القرطبي" (٢١/ ٣٩١)، و"البحر المحيط" (٨/ ٣٧٠)، "النشر" (٢/ ٣٩٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" (٢/ ٥٧٢)، و"معجم القراءات" للخطيب (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨).
(٢) أَدْبَرَ ظهرُ البعير: إذا أصابته الدَّبَرةُ، وهي القرحة والجرح. ويقال فيه أيضًا: دَبِرَ؛ كـ"فَرِح". وهذا المعنى مختلف عن معنى الإدبار والذهاب أو المجيء خلف الشيء. وقيل في الآية: إن القراءتين لغتان معروفتان، وأنهما بمعنًى. انظر تخريج القراءة. وانظر: "تاج العروس" (د ب ر).
(٣) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٤) هو: عبد الملك بن حبيب الأزدي، تقدم في الحديث [٣٦] أنه ثقة.
(٥) سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٢) للمصنِّف وعبد بن حميد.
(٦) في الأصل: "ادبر"، والقراءة المنسوبة لابن الزبير: ﴿إِذَا دَبَرَ﴾؛ كابن عباس - ﵃ -؛ كما وقع في بعض نسخ "الدر المنثور"، وفي بعضها: ﴿أدبر﴾ كما هنا. وانظر تخريج القراءة في التعليق على الأثر السابق.
[ ٨ / ٢٠٤ ]
[٢٣٣٧] حدَّثنا سعيدٌ، نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^١)، عن سَعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن الحَسَنِ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ (^٢)﴾.
[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾]
[٢٣٣٨] حدَّثنا سعيدٌ (^٣)، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن أبي رَزينٍ (^٤)؛ في قولِهِ: [﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥)﴾] (^٥)؛ قال: هي جَهنَّمُ، ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾؛ وأنا لكم منها نذيرٌ.
_________________
(١) تقدم في الحديث [١٦٦] أنه صدوق يخطئ.
(٢) سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٣) لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) كذا رسم الآية في الأصل بألف واحدة بعد الذال، وسبق في التعليق على الحديث [٢٣٣٣]- وفيه تخريج القراءة - أن الحسن قرأها بثلاث قراءات: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾؛ كرواية حفص، و: ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾، وهاتان يحتملهما الرسم هنا، والثالثة: ﴿إِذَا أَدْبَرَ﴾ بألفين.
(٤) في الأصل قبل هذا الحديث جاء الحديثان [٢٣٣٣ و٢٣٣٤]، فقدمناهما مراعاة لترتيب الآيات.
(٥) هو: مسعود بن مالك، تقدم في الحديث [٥٥٤] أنه ثقة فاضل.
(٦) سنده حسن عن أبي رزين؛ لحال إسماعيل بن سميع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٤) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٩٣٠) عن علي بن مسهر، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (١٢٨) من طريق مروان بن معاوية، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٤٤ و٤٤٦) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم؛ جميعهم (ابن مسهر، ومروان، وأبو معاوية) عن إسماعيل بن سميع، به.
(٧) ما بين المعقوفين موضعه في الأصل: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾، وهو تكرار للآية التالية، والمثبت من "صفة النار"، و"تفسير ابن جرير".
[ ٨ / ٢٠٥ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾]
[٢٣٣٩] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي اليَقْظانِ (^١)، عن [زاذانَ] (^٢)، عن عليٍّ؛ قولُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾؛ قال: إلا أطفالَ المُسلِمينَ.
_________________
(١) هو: عثمان بن عمير أبو اليقظان البجلي الكوفي الأعمى، قال عنه الحافظ في "التقريب": "ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع". وانظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٤٥)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ٢١١)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٦١)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ٩٥)، و"الكامل" لابن عدي (٥/ ١٦٦)، و"تهذيب الكمال" (١٩/ ٤٦٩).
(٢) في الأصل: "عن أبي زادان"، والمثبت من مصادر التخريج. وزاذان هو: أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزار، ثقة؛ وثقه ابن سعد ويحيى بن معين والعجلي والخطيب والذهبي، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦٥) وقال: "يخطئ كثيرًا"، وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٣٦): "وأحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة، وكان يبيع الكرابيس بالكوفة، وإنما رماه من رماه بكثرة كلامه"، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يرسل". انظر: "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٣٧)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٢/ ٩٤)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ٦١٤)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ٢٦٣)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٦١٩).
(٣) سنده ضعيف؛ لحال أبي اليقظان. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٥) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥١٤) عن أبي معاوية، به. وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (٢١٠٩) من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢١١)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٧)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٦٤)؛ من طريق عمرو بن علي الفلاس، والثعلبي في=
[ ٨ / ٢٠٦ ]
[٢٣٤٠] حدَّثنا سعيدٌ، نا جَريرُ [بنُ] (^١) عبدِ الحميدِ، عن داودَ بنِ
_________________
(١) = "تفسيره" (١٠/ ٧٦) من طريق أحمد بن عبد الجبار؛ جميعهم (يحيى، والفلاس، وأحمد) عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٤٩) من طريق محمد بن فضيل، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢١٠٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١١٥)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والدولابي (٢١٠٩)، والضياء في "المختارة" (٢/ رقم ٤٥٤)؛ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ جمهم (ابن فضيل، وجرير، والمحاربي) عن الأعمش، به. ورواه سفيان الثوري عن الأعمش، واختلف عليه: فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٧٠ و٣٢٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٠) من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٧) من طريق علي بن قادم؛ جميعهم (عبد الرزاق، ومهران، وعلي) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به. ووقع عند الحاكم: "عمران القطان"، إلا أن البيهقي رواه عن الحاكم - كما في "القضاء والقدر" (٥٣٨) - وعنده: "عن عثمان أبي اليقظان". وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٤٩) عن محمد بن بشار، عن مؤمل بن إسماعيل، و(٢٣/ ٤٥٠) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن وكيع؛ كلاهما (مؤمل، ووكيع) عن سفيان، عن عثمان أبي اليقظان، به، ولم يذكرا الأعمش في إسناده. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٣٥٢) و(١٨/ ١١٥) من طريق إسحاق بن إسماعيل الأيلي، عن المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن موهب، عن زاذان، به. والحديث في "تفسير مجاهد" (١٨٦٦) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حبان بن علي، عن الأعمش، عن زاذان، به، ولم يذكر أبا اليقظان في إسناده. وحبان بن علي تقدم في الحديث [٨٢٠] أنه ضعيف.
(٢) تصحف في الأصل إلى: "عن".
(٣) سنده ضعيف؛ لحال داود وأبي سهل. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٥) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر.=
[ ٨ / ٢٠٧ ]
سُليكٍ (^١)، عن أبي سهلٍ (^٢)؛ قال: سمعتُ ابنَ عُمرَ يُسألُ عن قولِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾؟ قال: إلا أطفالَ المُسلِمينَ.
[٢٣٤١] حدَّثنا سعيدٌ، نا يَزيدُ بنُ هارونَ (^٣)، عن الحَجَّاجِ بنِ أَرطاةَ (^٤)، عن القاسمِ بنِ نافع (^٥)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾؛ قال: لا يُحاسَبُون.
_________________
(١) = وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٦٤٢) عن جرير، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٢) تعليقًا عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن داود بن سليك، عن أبي سهل، عن ابن عباس، به. كذا وقع في "التاريخ الكبير": "ابن عباس" بدل: "ابن عمر".
(٢) هو: داود بن سُلَيك السعدي، ويقال: الحِفَاني، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٨٨)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول". انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٩٦).
(٣) أبو سهل هذا قال عنه الحافظ في "التقريب": "مجهول، من الرابعة"، وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٣٥): "أبو سهل عن ابن عمر، مجهول". وانظر: "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣٨٩).
(٤) تقدم في الحديث [٤٣] أنه ثقة متقن عابد.
(٥) تقدم في الحديث [١٧٠] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٦) هو: القاسم بن أبي بزة المكي، تقدم في تخريج الحديث [١٨٤] أنه ثقة.
(٧) سنده فيه الحجاج بن أرطأة، وتقدم بيان حاله، ولكنه توبع؛ فالأثر صحيح عن مجاهد كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٨٥) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وقد أخرجه المحاملي في "أماليه" (٥٠٧) من طريق محمد بن يزيد، عن حجاج بن أرطأة، به.=
[ ٨ / ٢٠٨ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾]
[٢٣٤٢] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ مُعاويةَ أبو شَيبةَ (^١)، نا سَلمةُ بنُ كُهيلٍ (^٢)، عن رجلٍ (^٣)، عن ابنِ مسعودٍ؛ أنه قال: لم يبقَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٤٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وسنده صحيح.
(٢) هو: يزيد بن معاوية أبو شيبة الكوفي، ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٧) عن أبيه أنه قال عنه: "منكر الحديث ليس بالقوي"، وذكر عن أبي زرعة قوله: "صالح"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٢٧)، وقال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به". والراجح أنه صدوق يخطئ. وانظر: "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢٤٧)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٤٠ رقم ٩٧٥٢)، و"المغني في الضعفاء" (٧١٤٦).
(٣) تقدم في تخريج الحديث [٩٧] أنه ثقة.
(٤) هو: أبو الزعراء الأكبر؛ كما في مصادر التخريج، واسمه: عبد الله بن هانئ الكوفي، تقدم في تخريج الحديث [٩٧] أنه ثقة.
(٥) سنده فيه يزيد بن معاوية، وتقدم الكلام عليه، وقد توبع كما سيأتي، والرجل الراوي عن ابن مسعود هو أبو الزعراء كما سبق وكما سيأتي؛ فالحديث صحيح عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٤/ ٦٥٤ - ٦٥٧) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في "البعث والنشور"، ضمن حديث طويل. وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص ٣١٦)، وابن أبي شيبة (٣٨٦٣٣)، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" (٤٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٣١٤ - ٣١٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ١٨٠ - ١٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم ٩٧٦١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٧)،=
[ ٨ / ٢٠٩ ]
فيها إلا أربعةٌ (^١): ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾ فكأني أَنْظُرُ إلى أصابعِهِ؛ وعَقَدَ أَرْبعةً.
[٢٣٤٣] حدَّثنا سعيدٌ، نا عُثمانُ بنُ مَطَرٍ الشَّيبانيُّ (^٢)، أنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن مُطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ؛ أنه قال: إني لأَقرأُ القرآنَ
_________________
(١) = و(٤/ ٤٩٦ - ٤٩٨ و٥٩٨ - ٦٠٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٥٧)، من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (٢٣/ ٤٥٣)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (٢٠١١)؛ من طريق داود بن يزيد الأيلي، وابن جرير (٢٣/ ٤٥٣)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١١٨)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤/ ١٧٩)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١١٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٨٦)؛ من طريق أبي حنيفة النعمان بن ثابت؛ جميعهم (الثوري، وداود، وإسماعيل، وأبو حنيفة) عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، به، ووقع في بعض مصادر التخريج ضمن حديث طويل جدًّا.
(٢) أي: لم يبق في جهنم بعد الشفاعة، إلا أربعة أصناف، ذكرت صفاتهم في هذه الآيات الأربع: ٤٣ - ٤٦. وفيه عود الضمير إلى غير مذكور لفظًا لفهمه من السياق، وانظر في ذلك: التعليق على الحديث [١١٨٩].
(٣) تقدم في الحديث [١٠٩١] أنه ضعيف، مجمع على ضعفه.
(٤) سنده ضعيف؛ لحال عثمان بن مطر، لكنه توبع، فالأثر حسن لغيره بالطريق الآتية. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٥١١) لأبي الشيخ والبيهقي. وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٩٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٢٩٨)؛ من طريق سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن ثابت، به. وسيار بن حاتم قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام". وجعفر بن سليمان صدوق يتشيع؛ كما تقدم في الحديث [٢٧].
[ ٨ / ٢١٠ ]
من أولِ الليلِ وآخرِهِ فأتدبَّرُهُ - قال ثابت: أَم الله (^١) - كانت تمرُّ آيٌ، فأجدُ أعمالَ الجنَّةِ شديدًا (*): ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ (^٢)، و﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ (^٣)؛ و﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (^٤)، فأنظرُ أعمالَهم شديدًا (*)، وأنظرُ إلى أعمالِ أهلِ النَّارِ فأجدُها قبيحةً: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾ فأجدُهم مكذِّبين، فأَرْجُو أن أكونَ أنا وأنتم من هذه الطبقةِ الوُسطى الذين استثناهم اللهُ ﷿: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (^٥)؛ و"عسى" منَ اللهِ واجبٌ.
_________________
(١) كذا في الأصل. ويحتمل أن تكون: "أمر الله"، فإن كانت كذلك، فلعل مراده: أن مطرِّفًا يتدبر الآيات التي فيها أوامر الله. وليست هذه العبارة في شيء من المصادر. (*) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: "شديدة"، وإن سلم ما هنا من التصحيف؛ فإنها توجَّه على أن "شديدًا" نعت لموصوف محذوف؛ أي: أجد أعمال الجنة أمرًا شديدًا، ويكون أيضًا على أنه حمل "أعمال" الجمع على معنى "عمل" المفرد؛ وهذا من الحمل على المعنى بإفراد الجمع، وقد تقدم الكلام في الحمل على المعنى في التعليق على الحديث [١١٨٩]. وانظر في حذف الموصوف وبقاء صفته: "مغني اللبيب" (ص ٥٨٩).
(٢) الآيتان من سورة الذاريات.
(٣) من سورة السجدة، وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ سقط من الأصل.
(٤) الآية (٩) من سورة الزمر.
(٥) الآية (١٠٢) من سورة التوبة.
[ ٨ / ٢١١ ]
[قولُهُ تعالى: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾]
[٢٣٤٤] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (^١)، عن أبي موسى الأشعريِّ؛ في قولِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾؛ قال: هم الرُّماةُ.
[٢٣٤٥] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^٢)، عن خُصيفٍ (^٣)، عن سعيدِ بنِ جُبيبر وعِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾؛ قالوا (^٤): الرُّماةُ.
_________________
(١) هو: حصين بن جندب، تقدم في الحديث [٥٨] أنه ثقة.
(٢) سنده صحيح إن كان أبو ظبيان سمع من أبي موسى. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٩٠) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٨٦) للمصنِّف وابن أبي حاتم والحاكم. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٥) من طريق سفيان الثوري، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠٨) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به.
(٣) تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خُصيف فإنها منكرة.
(٤) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [٢٠٤] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
(٥) كذا في الأصل. والجادَّة: "قالا"، لأنهما اثنان. وما في الأصل يتجه على اعتبار أن أقل الجمع اثنان، على الخلاف في ذلك، والقائلون بأن أقل الجمع ثلاثة لا يمنعون من إطلاق الجمع على اثنين بقرينة تمنع اللَّبس. وانظر: "التقرير والتحبير" لا بن أمير الحاج (١/ ٢٤٦)، و"البرهان" للجويني (١/ ٢٣٩)، و"المحصول" للرازي (٢/ ٦٠٦)، و"همع الهوامع" (١/ ١٩٤ - ١٩٩).
(٦) سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب، عن خُصَيف، وقد روي عن سعيد بن جبير وعكرمة من غير طريق خصيف، كما سيأتي، فالأثر صحيح عنهما. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٩١) لعبد بن حميد. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، قال: هم القناص. وهذا إسناد صحيح.=
[ ٨ / ٢١٢ ]
[٢٣٤٦] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادٍ (^١)، عن شُعبةَ، عن أبي جَمْرَةَ (^٢)، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾؛ قلتُ:
_________________
(١) = وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٢٠٦) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، عن عكرمة، قال: القسورة: الرماة. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٦) من طريق سماك بن حرب وأبي رجاء محمد بن سيف، عن عكرمة، به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (١٥/ ٧٩) من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من حبال الصيادين. وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك؛ كما في "التقريب". وانظر الأثر التالي.
(٢) هو: الرصاصي، تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.
(٣) لم تنقط الجيم والراء في الأصل، فاحتمل أن يكون "عن أبي حمزة" أيضًا. وقد جاء بالوجهين في المصادر التي ذكرته، ففي "تفسير القرطبي" (١٩/ ٨٩)، والموضع الآتي من "الدر المنثور" وقع بالجيم والراء: "جمرة"، وفي المواضع الآتية من "تفسير الطبري" ولأتفسير الثعلبي" و"فتح الباري" وقع بالحاء والزاي: "حمزة". وكلاهما يروي عن ابن عباس، ويروي عنه شعبة. أما الأول: أبو جمرة - بالجيم والراء -: فهو نصر بن عمران الضُّبَعي، تقدم في الحديث [٨٢] أنه ثقة ثبت. وأما الثاني: أبو حمزة - بالحاء والزاي - فهو: عمران بن أبي عطاء الأسدي مولاهم أبو حمزة القصاب الواسطي بياع القصب، صدوق قليل الحديث؛ كما في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣٨٧)، فقد وثقه ابن معين وابن نمير، وقال أحمد: "ليس به بأس، صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "لين"، وقال أبو حاتم والنسائي: "ليس بالقوي"، وقال أبو داود: "ليس بذاك، وهو ضعيف"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٤١٢)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (٣/ ٢٩٩)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٠٢)، و"الثقات" لابن حبان (٥/ ٢١٨)، و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٣٤٢)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٣٩)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٢٠).
(٤) سنده صحيح إن كان الراوي عن ابن عباس هو أبا جمرة نصر بن عمران - =
[ ٨ / ٢١٣ ]
القسورةُ: الأسدُ؟ فقال: ما أعلمُهُ بِلُغَةِ أحدٍ منَ العربِ: الأسدَ؛ هم عصبةُ الرِّجالِ.
* * *
_________________
(١) = وهو الأظهر؛ لأنه أشهر وأكثر حديثًا - وإن كان أبا حمزة عمران بن أبي عطاء، فالحديث حسن. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٥/ ٩١) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. ونقله الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٦٧٦) عن المصنِّف، فقال: ولسعيد من طريق ابن [كذا] أبي حمزة فذكره. وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٨) من طريق محمد بن جعفر غندر ووكيع، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٧٨) من طريق وكيع؛ كلاهما (غندر، ووكيع) عن شعبة، به. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٤٥٨) من طريق عباس بن عبد الرحمن، عن ابن عباس؛ قال: هم جمع الرجال. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧) من طريق سليم بن عبدٍ السلولي، عن ابن عباس؛ قال: هي الرماة. وأخرجه ابن جرير (٢٣/ ٤٥٧) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس؛ قال: رجال القنص. وعطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [٤٥٤] أنه ضعيف. وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٣٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٣/ ٤٥٩ - ٤٥٨)، والخطابي في "غريب الحديث" (٢/ ٤٤٩)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٧٩)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٥١)؛ من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ قال: هو ركز الناس. قال سفيان بن عيينة: يعني: حسهم وأصواتهم. وهذا إسناد صحيح.
[ ٨ / ٢١٤ ]